Indexed OCR Text
Pages 461-480
الجزء الخامس عشر ٤٥٧ ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، ويبطُلُ تعليقُهُ أيضاً لدُخولِهِ فِي التَّمليكاتِ؛ لأَنَّها أعمُّ، وما ليس مُبادلةَ مال بال: إنْ كان مِن التَّمليكاتِ أو النَّقييداتِ يبطُلُ تعليقُهُ بالشَّرطِ فقط، وإنْ لم يكنْ مِنهما: فإنْ كان مِن الإسقاطاتِ والالتزاماتِ التي يُحَلَفُ بها يَصِحُّ تعليقُهُ بالملائمِ وغيرِهِ، وإنْ كان مِن الإِطلاقاتِ والولاياتِ والتّحريضاتِ يَصِحُّ بالملائمِ فقط. وبه يَظهَرُ أنَّ قولَ "المصنّف": ((ولا يَصِحُّ تعليقُهُ به)) معطُوفٌ على ((ما يبطُلُ)) عطفَ تفسيرِ، فالمرادُ بالشَّرطِ الَّعليقُ به، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ قاعدةً ثانيةً معطُوفةً على الأُولى على تقديرٍ ((ما) أُخرى، أي: وما لا يَصِحُّ تعليقُهُ به كما في قولهِ تعالى: ﴿ وَقُولُوَآءَامَنَّا بِالَّذِىّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ﴾(١) [العنكبوت: ٤٦] أي: وما أُنزِلَ إليكم، فيكونُ ما في "المتنِ" قاعدتين: الأولى - ما يبطُلُ بالشَّرطِ، وَالثّانيةُ - [١٣ ق ٧/١٤٠) ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ به، وبدونِ هذا النَّقديرِ يكونُ قاعدةٌ واحدةٌ أُرِيدَ بها ما اجتمعَ فيه الأمرانِ، وذلك خاصٌّ بالتَّمليكاتِ التي هي مُبادلةُ مالٍ بحالٍ، فَإِنَّها تبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ ولا يَصِحُّ تعليقُها به، وذلك غيرُ مرادٍ؛ لأنَّ "المصنّف" عدَّ مِن ذلك الرَّجِعَةَ، والإبراءَ، وعَزْلَ الوكيلِ، والاعتكافَ، والإقرارَ، والوقفَ، والتّحكيمَ، وليس في شيءٍ مِن ذلك تمليكُ مالٍ بمالٍ، مع أنَّ السَّبعةَ المذكورةَ لا تبطُلُ بالشَّرْطِ الفاسدِ، فتَعَّنَ أنْ يكونَ ما ذكرَهُ "المصنّفُ" قاعدةً واحدةًّ- هي ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بالشَّرطِ، والعطفُ للَّفسيرِ كما قُلنا(٢)، فإنَّ جميعَ ما ذكرَهُ "المصنّف" يبطُلُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ - أو قاعدتين كما دَلَّ عليه ذِكرُ الأصلينِ المذكُورَينِ. وعليه فما ذكرَهُ "المصنّف" مِنه ما هو داخلٌ تحتَهما معاً، ومِنه ما هو داخلٌ تحتَ الثّانيةِ فقط، ويدلُّ عليه أيضاً ما في "الزَّلعيّ)، حيث قال(٣) بعدَ ذِكرِ ما لا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ: ((ثُمَّ "الشَّيخُ(٤) ذكَرَ هنا ما يبطُلُ بالشُّروطِ الفاسدةِ وما لا يطُلُ بها، وما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرِطِ، ولم يَذْكُرْ ما يَجُوزُ تعليقُهُ بِالشَّرِطِ إلخ)). (قولُهُ: ويُحتمَلُ أنْ يكونَ قاعدةً ثانيةً إلخ) على الاحتمالِ الثّاني جَرَى "السِّدِيُّ"، حيث قدَّرَ لفظَ ((ما)) فقال: ((و)) ما ((لا يَصِحُ تعليقُهُ به))، لكنَّهُ فِي حَلِّ الأمثلةِ أبقَى الإشكالاتِ المذكورةَ في بعضِها على حالِها. (١) في النسخ جميعها: ((وما أنزل إلينا وأنزل إليكم))، وهو خطأ، والآية على ما أثبتنا. (٢) في هذه المقولة. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٤/٤. (٤) أي: الإمام النسفي صاحب "الكنز". حاشية ابن عابدين ٤٥٨ قسم المعاملات وما لا فلا كالقرضِ. ثانيهما: أنَّ كلَّ ما كان. إذا عَلِمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ ها هنا أربعةَ قواعدَ: الأُولى - ما يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ. الثّانيةُ - ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بالشَّرطِ، وهاتانِ المذكُورتانِ هنا. والثّالثةُ - عكسُ الأُولى، وهي ما يأتي(١) في قولِ "المصنّف": ((وما لا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ(٢) إلخ)). والرّابعةُ - عكسُ الثّانيةِ، وهي المذكورةُ في قولِ "الشّارح"(٣): ((وبقيَ ما يَجُوزُ تعليقُهُ إلخ)). والأُولى داخلةٌ تحتَ الثّانيةِ؛ لأنَّ كلَّ ما بِطَلَ بِالشَّرطِ الفاسدِ لا يَصِحُّ تعليقُهُ به، ولا عكسَ، فالفُروعُ التي ذكرَها "المصنّفُ" كلُّها داخلةٌ تحتَ الثّانيةِ، وبعضُها تحتَ الأُولى؛ لخروجِ الرَّجعةِ والإِبراءِ ونحوِهما كما ذكرناهُ(٤)، وما خرَجَ عنها دخَلَ(٥) تحتَ الثّالثةِ، والرّابعةُ داخلةٌ تحتَ الثّالثةِ؛ لأنَّ كلَّ ما جازَ تعليقُهُ لا يُطِلُهُ الشَّرطُ الفاسدُ، ولا عكسَ كما ستعرِفُهُ (٦). ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ قولَهُ: ((لا يَصِحُّ تعليقُهُ)) ليس المرادُ به يُطلانَ نفسِ التَّعليقِ مع صحَّةِ المعلَّقِ؛ لأنَّ ما كان مِن النَّمليكاتِ يفسُدُ بالتّعليقِ، بل المرادُ أَنَّه لا يَقبَلُ التَّعليقَ بمعنى أَنَّه يفسُدُ به، فاغتنمْ تحريرَ هذا المقامِ، فإنَّ به يَندفِعُ كثيرٌ مِن الأوهامِ كما يظهَرُ لك في تقريرِ الكلامِ. (٢٥٠٠١] (قولُهُ: وما لا فلا) أي: وما لا يكونُ مُبادلةَ مالٍ بمالٍ - بأنْ كان مُبادلةَ مالِ بغيرِ مالٍ كالنّكاحِ والطَّلاقِ والخُلعِ على مالٍ ونحوِها، أو كان مِن التَّرُّعاتِ كالهبةٍ والوصيّةِ .- لا يَفْسُدُ بالشُّرطِ الفاسدِ. وقولُهُ: ((كالقرضِ)) هو تبرُّعْ ابتداءً مُبادلةٌ انتهاءً، فَيَصُلُحُ مثالاً للشَّيئِينِ، وإنَّما لم يفسُدْ ذلك لأنَّ الشُّروطَ الفاسدةَ مِن بابِ الرِّبًا، وهو في المعاوضاتِ الماليّةِ لا غيرَ؛ لأنَّ الرِّبًا هو الفَضْلُ الخالي عن العِوَضِ، وحقيقةُ الشُّروطِ الفاسدةِ - كما مرَّ(٧) - هي زيادةُ ما لا يقتضيهِ العقدُ (١) صـ ٤٨٣ - "در". (٢) في "٢" و"ب": ((بالشرط بالفاسد))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصواب الموافق لعبارة المصنف الآتية، وأشار إلى ذلك مصحّح "ب". (٣) صـ ٥٠٧ - "در". (٤) في هذه المقولة. (٥) في "ك" و"آ": ((داخل)). (٦) المقولة [٢٥٠٩٣] قوله: ((وبقيَ ما يَجوُزُ تعليقُهُ بالشَّرْطِ)). (٧) المقولة [٢٤٣١٤] قوله: ((والبُيُوعُ الفاسدةُ إلخ)). - الجزء الخامس عشر ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به _ ٤٥٩ مِن التَّمليكاتِ أو النَّقييداتِ كرَجعةٍ ببطُلُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ وإلّ صحَّ، لكنْ في إسقاطاتٍ ولا يُلائمُهُ، فيكونُ فيها فَضْلٌ خالٍ عن العِوَضِ وهو الرِّبا، ولا يُتصوَّرُ ذلك في المعاوضاتِ الغيرِ الماليّةِ ولا فِي الَّبُرُّعاتِ، بل يفسُدُ الشَّرطُ وَيَصِحُّ النَّصرُّفُ، وتمامُهُ في "الزَّلعيّ)(١). [٢٥٠٠٢] (قولُهُ: مِن التَّمليكاتِ) كبيعٍ، وإجارةٍ، واستئجارٍ، وهبةٍ، وصدقةٍ، ونكاحٍ، وإقرارٍ، وإبراءٍ كما في "جامع الفصولين"(٢)، فهو أعمُّ مِمّا قبلَهُ. [٠٠٣ ٢٥] (قولُهُ: أو التّقييداتِ) كرَجعةٍ، وكعَزْلِ الوكيلِ، وحَحْرِ العبدِ كما في "الفصولين"(٢)، وذلك أنَّ في الوكالةِ والإِذنِ للعبدِ إطلاقاً عمّا كانا مَمنُوعينِ عنه مِن النَّصِرُّفِ في مالِ الموكّلِ والمولى، وفي العَزْلِ والحَجْرِ تقييدٌ لذلك الإطلاقِ، وكذا في الرَّجعةِ تقييدٌ للمرأةِ عمّا أُطلِقَ لها بالطَّلاقِ مِن حُقوقِ الزَّوجِيَّةِ. ٢٢٢/٤ (٤ ٢٥٠٠) (قولُّهُ: يبطُلُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ) أي: المحضِ كما في "البحر"(٣) وغيرِهِ. والظّاهرُ أَنَّه احترازٌ عن التَّعليقِ بشرطٍ كائنٍ، فإنَّه تنحيزٌ كما في "جامع الفصولين (٤)، قال(٣): ((ألا [٢/ق١٤٠/ب] ترَى أَنَّه لو قال لامرأتِهِ: أنتِ طالقٌ إنْ كانت(٥) السَّمَاءُ فوقَنَا والأرضُ تحتَنَا تطلُقُ للحالِ، ولو علَّقَ البراءةً بشرطٍ كائنٍ يَصِحُّ. ولو قال للخاطبِ: زوَّجتُ بنتي مِن فُلانٍ فكذِّبُهُ، فقال: إنْ لم أكنْ زوَّجُها مِنه فقد زوَّجُتُها مِنك، فَقَبِلَ الخاطبُ وظهَرَ كَذِبُ الأَبِ انعقَّدَ)). [٢٥٠٠٥) (قولُهُ: وإلّ صحَّ) أي: إنْ لا يكنْ مِن التَّمليكاتِ والنَّقييداتِ - بأنْ كان مِن الإسقاطاتِ المحضةِ، أو الالتزاماتٍ، أو الإطلاقاتِ، أو الولاياتِ، أو التَّحريضاتِ - صحَّ التَّعليقُ. [٢٥٠٠٦) (قولُهُ: لكنْ في إسقاطاتٍ) أي: محضةٍ كالطَّلاقِ والعِتاقِ، "بحر"(٦). احترازاً عن الإبراءِ، فإِنَّه وإنْ كان إسقاطً لكنَّه تمليكٌ مِن وجهٍ كما يأتي(٧)، فهو مِن النَّمليكاتِ. (١) انظر "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣١/٤. (٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٢/٢. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦. (٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٢/٢. (٥) في النسخ جميعها: ((كان))، وما أثبتناه من "جامع الفصولين". (٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦. (٧) المقولة [٢٥٠٢٩] قوله: ((لأَنَّه تمليكٌ من وجهٍ)). حاشية ابن عابدين ٤٦٠ قسم المعاملات والتزاماتٍ يُحلَفُ بهما كحَجّ وطلاقٍ يَصِحُّ مُطلقاً، وفي إطلاقاتٍ، وولاياتٍ، وتحريضاتٍ [٢٥٠٠٧] (قولُهُ: يُحَلَفُ بهما) الضَّمِيرُ المثّى عائدٌ إلى إسقاطاتٍ والتزاماتٍ. وقولُهُ: ((كحَجٌّ وطلاقٍ)) لفٌّ ونشرٌ مُشوَّشٌ. وقولُهُ: ((مُطلقاً)) أي: بشرطٍ مُلائمٍ أو غيرٍ مُلائمٍ، ولم يظهَرْ مِن كلامِهِ حكمُ ما لا يُحَلَفُ به مِن النَّوعينِ ولا أمثلُهُ، ولم أرَ مَنْ ذَكَرَ ذلك. ويظهَرُ لي أَنَّه كالتَّمليكاتِ يبطُلُ تعليقُهُ، وأنَّ مِن الأوَّلِ: تسليمَ الشُّمُعةِ إذا عُلِّقَ بشرطٍ غيرِ كائنٍ فإنَّه فاسدٌ، وَيَبقَى على شُفْعِهِ كما سنُوضِحُهُ(١)، ومِن الثّاني: ما إذا التزَمَ ما لا يلزَمُهُ شرعاً كما لو استأذَنَ جارَهُ لهدمٍ جدارٍ مُشتركٍ بينَهما فَأَذِنَ بشرطِ منعِ الضَّررِ عنه بَنَصْبِ خشباتٍ ولم يفعَلْ حَتّى انهدَمَ منزلُ الجارِ لا يَضْمَنُ؛ لأَنَّه ليس عليه حفظُ دارِ شريكِهِ كما في "الولوالحيّة"(٢)، ففيه التزامُ الحفظِ كأنَّه قال: أهدِمُ الجدارَ بشرطِ نَصْبِ الخشباتِ، فلا يَصِحُّ، تأمَّلْ. [٢٥٠٠٨] (قولُهُ: وفي إطلاقاتٍ) كالإذنِ بالتّحارةِ، ((وولاياتٍ)) كالقضاءِ والإمارةِ، ((وتحريضاتٍ)) نحوُ: مَن قَتَلَ قتيلاً فله سَلَّبُه. اهـ "ح"(٣). (قولُهُ: كما لو استأذَنَ جارَهُ لهدمٍ جدارٍ مُشتركٍ بينَهما إلخ) لا يصلُحُ مثالاً لِما نحنُ فيه، فإِنَّه في النَّعليقِ لا الشَّرطِ، وأيضاً التزامُ الحفظِ لم يُجعَلْ له شرطً، وإنّما هو جُعِلَ شرطاً للإذنِ، ويظهَرُ أنَّ الحوالةَ والكفالةَ مِن الالتزاماتِ التي لا يُحلَفُ بها، وأنَّ الإبراءَ عن الكفالةِ مِن الإسقاطاتِ المحضةِ التي لا يُحلَفُ بها، وسيأتي في كلامِهِ بيانُ ذلك. كما أنَّ الإذنَ بالتّجارةِ مِن الإسقاطاتِ التي لا يُحلَفُ بها كما يأتي أيضاً، كما أنَّ الكتابةَ مِن الالتزاماتِ التي لا يُحلَفُ بها، فالمولى يُلزِمُ العبدَ البدَلَ، والعبدُ يُلزِمُ المولى العِقَ عندَ أداءِ البدَلِ، فكلٌّ مِنهما كَتَّبَ على نفسِهِ أمراً: هذا البدَلَ وهذا الوفاءَ كما يأتي في كتابِ المكاَتَبِ، وفي "الفصولين": ((لا يَجُوزُ تعليقُ الكتابةِ بِالشَّرطِ، وتبطُلُ بفاسدِهِ. أقولُ: هذا لا يَتِمُّ على إطلاقِهِ، لو كاتَبَهُ بشرطِ أنْ لا يَخرُجَ مِن المدينةِ صحَّتْ ويبطُلُ الشَّرطُ)) اهـ. وسيأتي جوابُ هذا الإشكالِ عن "القَرَمانيّ" في "حاشية الفصولين". (١) المقولة [٢٥٠٩٦] قوله: ((وتسليمَ الشُّفعةِ)). (٢) "الولوالجية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الرابع في المسائل المتفرقة ٤١٢/٤. (٣) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠١/ب. الجزء الخامس عشر ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به ٤٦١ بالملائمِ، "بزّازِيَّة"(١). فالأوَّلُ أربعةَ عشرَ - على ما في "الدُّرر"(٢) و"الكنز"(٣) وإجارةٍ "الوقاية"(٤) -: [٢٥٠٠٩) (قولُهُ: بالملائمِ) أي: يَصِحُّ تعليقُها بالشَّرطِ الملائمِ، وفسَّرَهُ في "الخلاصة"(٥) بـ: ((ما يُؤكِّدُ مُوجَبَ العقدِ)) اهـ. مثل: إِنْ وصَلْتَ إلى بلدةِ كذا فقد وَلَّتُكَ قضاءَها أو إمارتَها، أَوْ إِنَّ قتلت قتيلاً فلك سَلَبه، بخلافِ نحوٍ: إِنْ هَّت الرِّيحُ. /٢٥٠١٠ ] (قولُهُ: فالأَوَّلُ إلخ) قد عَلِمتَ أنَّ حاصلَ الأصلينِ المذكورينِ في "الشَّرَحِ": أنَّ مِن المسائلِ ما يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وما يَصِحُّ بالشَّرطِ، وما يَصِحُّ تعليقُهُ به، فهي أربعةٌ، الفاسدُ مِنها قسمانٍ، والصَّحيحُ قسمانٍ، فَقولُهُ: ((فَالأَوَّلُ أربعةَ عشرَ)) أرادَ به الفاسدَ مِنها بقسمَيْهِ، وهو الذي عبَّرَ عنه "المصنّف" بقولِهِ: ((ما يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ ولا يَصِحُّ تعليقُهُ [به](٦))، وأمّا ما يَصِحُّ فسيذكُرُ "المصنّفُ)(٧) القسمَ الأوَّلَ مِنه بقولِهِ: ((وما لا يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ))، وذكَرَ "الشّارِحُ(٨) بعدَهُ القسمَ الآخَرَ بقولِهِ: ((وبقيَ ما يَجُوزُ تعليقُهُ بالشَّرطِ)) كما نَبَّهنا عليه أوّلاً(٩)، وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى أنْ يُرادَ بالأوَّلِ الأصلُ الأَوَّلُ مِن الأصلينِ حَتّى يَرِدَ عليه أنَّ الصُّوَرَ التي ذكرَها "المصنّفُ " ليستْ كلُّها مُبادلةَ مالٍ بِمالٍ، بل بعضُها، فافهمْ. [٢٥٠١١) (قولُهُ: على ما في "الدُّر" إلخ) أي: كونُها أربعةَ عشرَ مبنيٌّ على ما ذُكِرَ في هذه (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٣/٣ وما بعدها بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢. (٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢. (٤) انظر "شرح الوقاية": باب فسخ الإجارة ١٦٧/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٤٩/أ. (٦) ((به)) ليست في "الأصل" و"ك" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "٢" موافق لعبارة المصنف المتقدمة صـ ٤٥٦ - "در". (٧) صـ ٤٨٣ - "در". (٨) ص ٥٠٧ - "در". (٩) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلان إلخ)). حاشية ابن عابدين ٤٦٢ قسم المعاملات (البيعُ (١)) إِنْ علَّقَهُ بكلمةِ ((إِنْ)) لا بـ ((على)) على ما بَّنَا(٢) في البيعِ الفاسدِ، ..... الكتبِ، وأشارَ به إلى أنَّها تزيدُ على ذلك كما نَّهَ عليه "الشّارِحُ" بعدُ(٣)، ويأتي (٤) تمامُهُ. ثمَّ إنَّ المذكُورَ في إجارةِ "الوقاية" ما يَصِحُّ مُضافاً، وهو ما سيأتي(٥) آخِراً، وليس الكلامُ فيه كما لا يخفَی. [٢٥٠١٢] (قولُهُ: البيعُ) صورةُ البيعِ بالشَّرطِ قولُهُ: بعتُهُ بشرطِ استخدامِهِ شهراً، وتعليقُهُ بالشَّرطِ كقولِهِ: بعتُهُ إنْ كان زيدٌ حاضراً. وفي إطلاقِ البُطلانِ على البيعِ بشرطٍ تسامحٌ؛ لأنَّه مِن قبيلِ الفاسدِ لا الباطلِ، وإليه يُشيرُ قولُهُ(٦): ((وقد مرَّ في البيعِ الفاسدِ))، "شُرُنِلالَيَّة"(٧). [٢٥٠١٣] (قولُهُ: إنْ علَّقَهُ بكلمةِ ((إِنْ))) إلّ في صورةٍ واحدةٍ، وهي أنْ يقولَ: بِعْتُ مِنك هذا إِنْ رضيَ فُلانٌ، فإنّه يَجُوزُ إنْ وَقَّتُهُ بثلاثةِ آيَامٍ؛ لأَنَّه اشتراطُ الخِيارِ إلى أجنبيٍّ، وهو جائزٌ، "بحر "(٨). لكنْ فيه: أنَّ الكلامَ [٣/ق١٤١/) في الشَّرطِ الفاسدِ، وهذا شرطٌ صحيحٌ، تأمَّلْ. [٢٥٠١٤] (قولُهُ: على ما بَّا في البيعِ الفاسدِ) أي: مِن أَنَّه ((إنْ كان مِمّا يقتضيهِ العقدُ أو يُلائِمُهُ)، (قولُهُ: كقولِهِ: بعتُهُ إنْ كان زيدٌ حاضراً) هذا ليس تعليقاً محضاً، بل إذا كان زيدٌ مُحقّقَ الحضُورِ وتبيَّنَ ذلك بعدَ البيعِ كان تَنْجيزاً لا تعليقاً؛ لِما ذكرُوهُ أنَّ التَّعليقَ على أمرٍ كائنٍ تَنْجِيزٌ، وإذا لم يَتحقَّقْ حضُورُهُ لا يَنعقِدُ؛ لكونِهِ مُعلَّقً على معدُومٍ وإنْ ذكرَهُ في "الشُّرُ نبلاليَّةُ" مثالاً للتَّعَليقِ، تأمَّلْ. (قولُهُ: لكنْ فيه أنَّ الكَلامَ في الشَّرْطِ الفاسدِ إلخ) مقتضى كلامِهِ: أنَّ ما كان مُلائماً يَصِحُّ تعليقُ البيعِ به مع أنَّ الظّاهرَ عَدَمُ الصِّحَّةِ كما يُعلَمُ مِن كلامِهم ومِمّا ذكرَهُ "الشّارحُ"، وإنَّما استثَنَوا الصُّورةَ المذكورةَ نظراً لمعنى خِيارِ الشَّرطِ، فتأمَّلْ. (١) في "ب": ((لبيع)) دون ألف، وهو خطأ، وقولُهُ: ((البيعُ)) خبرُ ((ما)) في قوله في بداية المبحث: ((ما يبطل بالشرع إلخ)). (٢) في "د": ((بيناه))، وانظر ٦٧٠/١٤ "در". (٣) صـ ٤٨٤ - "در". (٤) المقولة [٢٥٠٥٢] قوله: ((وزِدْتُ ثمانيةٌ)) وما بعدها. (٥) المقولة [٢٥١٠٣] قوله: ((وما تَصِحُّ إضافتُهُ إلخ)). (٦) أي: قول صاحب "الدرر والغرر". (٧) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦. الجزء الخامس عشر ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّتعليقه به ٤٦٣ (والقِسْمةُ) للمِثْلِيِّ. ١ أو فيه أثرٌ، أو حَرَى الَّعاملُ به كشرطٍ تسليمِ المبيعِ، أو الَّمنِ، أو الّأجيلِ، أو الخِيارِ، أو حذاءٍ النّعلِ لا يفسُدُ، وَيَصِحُّ الشَّرطُ، وإنْ لم يكنْ كذلك: فإنْ كان فيه منفعةٌ لأهلِ الاستحقاقِ فَسَدَ، وإلّ فلا)) اهـ. وقولُ العاقدِ: بشرط كذا بمنزلةِ ((على))، ولا بدَّ أنْ لا يُقرَنَ الشَّرطُ بالواوِ، وإلّ جازَ ويُجعَلُ مُشاوَرَةً، وأنْ يكونَ في صُلبِ العقدِ، حتّى لو ألحقاهُ به لم يَلتحِقْ في أصحِّ الرِّوايتينِ، "مكيّ"(١). وفي "الذَّخيرةِ": ((اشتَرَى حطباً في قريةٍ شراءً صحيحاً وقال موصُولاً بالشِّراءِ مِن غيرِ شرطٍ في الشّراءِ: احمِلْهُ إلى منزلي لا يفسُدُ، أو استأجَرَ أرضاً للزِّراعةِ))، ثمّ قال بعدَ تمامِها: ((إِنَّ الجَرْفَ على المستأجرِ لا تفسُدُ؛ لأَنَّه كلامٌ مبتدأٌ)) اهـ "ط "(٢). وتقدَّمَ آخِرَ بابِ خِيارِ الشَّرطِ(٣): أنَّ البيعَ لا يفسُدُ بالشَّرطِ في اثنين وثلاثينَ موضعاً ذكَرَها في "الأشباه"، وأوضحناها هناك(٣). [٢٥٠١٥] (قولُهُ: والقِسْمةُ) مِن صُورٍ فسادِها بالشَّرطِ: ما إذا اقتسَمَ الشَّريكان على أنَّ الأحدِهما الصّامتَ(٤) وللآخَرِ العُرُوضَ، أو على أنْ يشتريَ أحدُهما مِن الآخَرِ دَارَهُ بألفٍ، أو على شرطِ هبٍ أو صدقةٍ، أمّا لو اقتَسَما على أنْ يَزِيدَهُ شيئاً معلوماً فهو جائزٌ كالبيعِ، وكذا على أنْ يَرُدَّ أحدُهما على الآخَرِ دراهمَ مُسمّاةً، "بحر "(٥) عن "الولوالحيَّة"(٦). وقال أيضاً(٧): ٢٢٣/٤ (قولُهُ: على أنَّ لأحدِهما الصّامتَ وللآخَرِ الْعُرُوضَ) تمامُ عبارةٍ "البحر" - بعدَ قولِهِ: وللآخَرِ العُرُوضَ -: ((وقماشَ الحانوتِ والدُّيُونَ التي على النّاسِ، على أنَّه إِنْ تَوِيّ شيءٌ مِن الدُّيُونِ يَرُدُّ عليه نصفَهُ إلخ)). (١) هو محمد بن محمد، جمال الدين الأنصاري المكِّيُّ (من علماء القرن الثاني عشر)، له "حاشيةٌ على الدرِّ المختار"، وهو المرادُ عند قول ابن عابدين: ((قال بعض المحشين))، وانظر ما كتبه الدكتور سائد بكداش في كتابه: "الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السِّنديّ الأنصاري" صـ ٣٨٦ - ٣٨٧ -. (٢) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٢/٣. (٣) المقولة [٢٢٨٠٩] قوله: ((البيعُ لا يَبْطُلُ بِالشَّرطِ في اثنينِ وثلاثينَ مَوضِعاً)). (٤) في هامش "الأصل": ((قوله: الصامت هو الذهبُ والفضةَ. اهـ "مختار")). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦ بتصرف. (٦) "الولوالجية": كتاب القسمة - الفصل الأول فيما تجوز القسمة وفيما لا تجوز إلخ ٣٠٣/٣ - ٣٠٤ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٦٤ قسم المعاملات أمّا قِسْمَةُ القِيْمِيِّ فَتَصِحُّ بخِيارِ شرطٍ ورؤيةٍ(١)، ((وصورةُ تعليقِها: أنْ يقتسموا داراً وشَرَطُوا رِضَا فُلانٍ؛ لأنَّ القِسْمَةَ فيها معنى المبادلةِ، فهي كالبيعِ، "عينيّ)(٢)). ومرّ(٣) جوازُ تعليقِ البيعِ برِضَا فُلانٍ على أنّ شرطُ خِيارِ إذا وَقَّتَهُ، ولكنْ في "الولوالحيَّة"(٤): ((خِيارُ الشَّرطِ والرُّؤيةِ يتْبُتُ فِي قِسْمٍ لا يُحَبَرُ الآبي عليها - وهي قِسْمةُ الأجناسِ المختلفةِ - لا فيما يُحَبَرُ عليها كالِثْلِيِّ مِن جنسٍ واحدٍ))، "بحر "(٥) مُلخَّصاً. وحاصلُهُ: أنَّ تعليقَ القِسْمةِ على رِضا فُلانِ غيرَ مُؤْقَّتٍ لا يَصِحُّ مُطلقاً، ومُؤْقَّاً يَصِحُّ في الجنسِ الواحدِ (٦) على أنّه خيارُ شرطٍ لأجنبيٌّ كما يَصِحُّ في البيعِ، فكلامُ "العينيِّ" مَحمُولٌ على غيرِ المؤقَّتِ أو على الأجناسِ المختلفةِ(٦). ثَّ اعَلَمْ أنَّ الْقِسْمَةَ التي يُجَبَرُ الآبي عليها لا تختصُّ بالِثْلِيِّ؛ لأنّها تكونُ فِي الْعُرُوضِ المَنَّحدِ جنسُها إلّ الرَّقِيقَ والجواهرَ، فلا يُجَبَرُعليها كقِسْمةِ الأجناسِ بعضِها في بعضٍ، وكَدُورٍ مُشترَكٍ، أو دارٍ وضيعةٍ، فُيُقْسَمُ كلٌّ مِنها وحدَهُ لا بعضُها في بعضٍ إلّ بالّراضي كما سيأتي(٧) في بابِها. [٢٥٠١٦) (قولُهُ: أمّا قِسْمَةُ القِيْميِّ إلخ) أفادَ أنَّ قِسْمَةَ الِثْلِيِّ لا تَصِحُّ بالشَّرطِ مُطلقً، أمّا قِسْمَةُ (قولُهُ: وحاصلُهُ: أنَّ تعليقَ القِسْمَةِ على رِضَا فُلانٍ غيرَ مُؤْقَّتٍ إلخ) كلامُ "العينيِّ" فيما لو اقتسَمُوا داراً بِرِضَا فُلانٍ، ولا شكَّ في فسادِهِ بهذا الشَّرطِ سواءٌ كان مُؤقّاً أوْ لا؛ لجريانِ الجبرِ فيها. وقولُ "المحشِّي": (يَصِحُّ في الجنسِ الواحدِ)) حَقُّهُ: في غيرِ الجنسِ الواحدِ، ولا يستقيمُ أيضاً قولُهُ: ((أو على الأجناسِ المختلفةِ))، فإنّه صحيحٌ فيها، مع أنَّ كلامَ "العينيِّ" في دارٍ، وهي جنسٌ واحدٌ يَجري فيها الجبرُ، تأمَّلْ. (١) في "ط": ((شرط رؤية)) دون واو. (٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢. (٣) المقولة [٢٥٠١٣] قوله: ((إنْ علَّقَهُ بكلمةِ ((إِنْ)))). (٤) "الولوالجية": كتاب القسمة - الفصل الثاني فيما يدخل في القسمة وفيما لا يدخل ٣١٥/٣. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦. (٦) انظر كلام الرافعيّ لزاماً في هذه المسألة؛ فإنه لا يستغنى عنه. (٧) انظر "الدر" عند المقولة [٣٢٠٢٤] قوله: ((وقَسْمُ عُرُوضٍ أَّحدَ جِنْسُها))، و "الدر" عند المقولة [٣٢٠٣٦] قوله: ((دُورٍ مُشتركةٍ)). الجزء الخامس عشر ٤٦٥ ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به (والإِجارةُ) إلّ في قولِهِ: إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فقد آجَرَتُكَ داري بكذا فَيَصِحُّ، به يُفتَى، "عماديَّة". وقولِهِ لغاصبِ دارِهِ: فَرِّغْها وإلّ فأُجرتُها كلَّ شهرِ بكذا جازَ كما سَيَجِيءُ(١) في مُتُفرِّقَاتِ الإِجارةِ مع أنَّه تعليقٌ بِعَدَمِ التَّفريغِ، (والإجازةُ) بالزّاي، القِيْمِيِّ فَتَصِحُّ إِنْ عُلِّقَتْ بخِيارِ شرطٍ أو رؤيةٍ، وإلّ فلا، لكنْ عَلِمتَ أنَّ الافتراقَ بينَ الجبرِ وعَدَمِهِ لا بينَ الِثْلِيِّ والقِيْميِّ، فافهمْ. وأيضاً فالكلامُ في الشَّرطِ الفاسدِ كما مرَّ(٢)، وشرطُ الخِيارِ ليس شرطاً فاسداً، فلا حاجةَ إلى التَّنبيهِ على صحَّتِهِ، تأمَّلْ. [٢٥٠١٧) (قولُهُ: والإِجارةُ) أي: كأنْ آجَرَ دارَهُ على أنْ يُقرِضَهُ المستأجرُ، أو يُهديَ إليه، أو إِنْ قَدِمَ زيدٌ، "عينيّ"(٣). ومن ذلك: استأجَرَ حانُوتاً بكذا على أنْ يُعمِّرَهُ وَيَحسِبَ ما أَنفَقَهُ مِن الأُجرةِ فعليه أجرُ المثلِ، وله ما أَنفَقَ وأجرُ مثلٍ قيامِهِ عليه، وتمامُهُ في "البحر "(٤). وبه عُلِمَ أنَّها تفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ وبالتَّعليقِ؛ لأنَّها تمليكُ المنفعةِ والأُجرةِ. [٢٥٠١٨] (قولُهُ: فَصِحُّ، به يُقْتَى) لعلَّ وجهَهُ أَنَّه وقتٌ يجيءُ لا محالةَ فلم يكنْ تعليقاً بخَطَرٍ، أو هو إضافةٌ لا تعليقٌ، والإِجارةُ تَقبَلُ الإضافةَ كما سيأتي(٥)، وعليه فلا حاجةً إلى الاستثناء. [٢٥٠١٩] (قولُهُ: مع أَنَّه تعليقٌ بِعَدَمِ النَّفريغِ) ولعلَّ وجهَ صحَتِهِ أَنَّه لَمّا كان التَّفريغُ واجباً على الغاصبِ في الحالِ فإذا لم يُفرِّغْ صار راضياً بالإِجارةِ [٣ ق١٤١/ب] في الحالِ، كأَنَّه علّقَهُ على القَبُولِ فَقَبِلَ، تأمَّلْ. (قولُهُ: فلم يكنْ تعليقاً بَخَطَرِ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّه كما لا يَصِحُّ بما فيه خَطَرٌ لا يَصِحُّ بغيرِهِ. (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠١٦٩] قوله: ((ونحوِهِ)). (٢) المقولة [٢٥٠١٥] قوله: ((والقِسْمةُ)). (٣) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢. (٤) انظر "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٥/٦. (٥) صـ ٥١٢ - ٥١٣ - "در". حاشية ابن عابدين ٤٦٦ قسم المعاملات فقولُ البِكرِ: أَجَزْتُ النّكَاحَ إِنْ رَضِيَتْ أمِّي مُبطِلٌ للإجازةِ، "بزّزيَّة". وكذا كلُّ ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ إذا انعقَدَ موقُوفاً لا يَصِحُّ تعليقُ إجازتِهِ بالشَّرطِ، "بحر "(١). فَقَصْرُها على البيعِ قُصُورٌ كما وقَعَ في "المنح"(٢)، (والرَّجعةُ) قال "المصنّفُ)) (٣): ((إنَّما ذكرتُها تَبَعاً لـ "الكنز "(٤) وغيرِهِ، [٢٥٠٢٠] (قولُهُ: فقولُ البِكرِ إلخ) الأولى إبدالُ ((البكرِ)) بالبالغةِ كما هو في عبارةٍ "البزّازِيَّةُ"(٥). [٢٥٠٢١] (قولُهُ: وكذا كلُّ ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ) وهو التَّمليكاتُ(٦) والنَّقييداتُ كما مرَّ(٧)، وهذا التَّعميمُ أخَذَهُ في "البحر" مِن إطلاقِ عبارةِ "الكنز" لفظَ الإِجازةِ، واستشهَدَ له بما مرَّ(٨) عن "البزّازِيَّة"، وأقرَّهُ في "الَّهر "(٩)، واعتَرِضَهُ "الحَمَويُّ" (١٠) بما في "القنية"(١١): ((قال: باعَني فُلانٌ عبدَكَ بكذا، فقال: إنْ كان كذا فقد أَجَزَّتُهُ أو فهو جائزٌ جازَ إنْ كان بكذا أو بأكثرَ مِن ذلك النّوعِ، ولو أجازَ بَثَمنٍ آخَرَ بطُلُ)) اهـ. قلتُ: قد يُجابُ بأنَّ هذا تعليقٌ بكائنٍ، فلم يكنْ شرطاً محضاً كما لو قال: إنْ لم أكنْ زوَّجُتُها مِن فُلان فقد زوَّجُتُها مِنك كما قدَّمْناهُ(١٢)، تأمَّلْ. [٢٥٠٢٢) (قولُهُ: فَقَصْرُها على البيعِ قُصُورٌ) تعريضٌ بما يُفيدُهُ كلامُ "العينيِّ (١٣)، حيثُ صوَّرَ (١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٧/٦. (٢) قوله ((كما وقع في "المنح")) ليس في "د". وانظر "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ ق ٤٠ /ب. (٣) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ ق ٤٠/ب. (٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢. (٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) في "م": ((التمليكان)) بالنون، وهو خطأ. (٧) صـ ٤٥٩ - "در". (٨) في الصحيفة نفسها "در". (٩) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٧/ب. (١٠) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - القول في الشرط والتعليق ٤٣/٤. (١١) "القنية": كتاب البيوع - باب في البيع الموقوف ق ١٠٠/ب، نقلاً عن "جمع التفاريق". (١٢) المقولة [٢٥٠٠٤] قوله: ((يبطُلُ تعليقُه بالشَّرطِ)). (١٣) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢. الجزء الخامس عشر ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به ٤٦٧ قال "شيخُنا" في "بحره"(١): وهو خطأٌ، والصَّوابُ أَنَّها لا تَبطُلُ بالشَّرطِ اعتباراً لها بأصلِها، وهو النِّكاحُ))، وأطالَ الكلامَ. الإجازةَ بقولِهِ: ((بأنْ باعَ فُضُوليٌّ عبدَهُ فقال: أَجَرْتُهُ بشرطِ أنْ تُقْرِضَني أو تُهديَ إليَّ، أو عَلَّقَ إجازَتَهُ بشرطٍ؛ لأَنَّها بيعٌ معنَى)) اهـ. ومثلُهُ قولُ "الدُّرر"(٢): ((والبيعُ وإجازتُهُ)). وقال "ح"(٣): ((ينبغي أنْ يُرادَ بالإِجازةِ إجازةُ عقدٍ هو مُبادلةُ مالٍ عالٍ؛ لأنَّ كلامَهُ فيما يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ ولا يَصِحُّ تعليقُهُ بالشَّرطِ، وذلك خاصٌّ بالمعاوَضاتِ المالِيَّةِ، وما ذكرَهُ(٤) عن "البزّازيَّة" مِن إجازةِ النّكاحِ صحيحٌ في نفسِهِ، لكنّه لا يُلائمُ "المتنَ"؛ لأنَّ إجازةَ النّكَاحِ مثلُهُ، فلا تبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ وإنْ لم يَصِحَّ تعليقُها به)) اهـ مُلخِّصاً. قلتُ: قد عَلِمتَ مِمّا فَرَّناهُ سابقاً(٥) أنَّ ما ذكرَهُ "المصنّف" قاعدتان لا واحدةٌ، والفُروعَ التي ذكرَها "المصنّفُ" بعضُها مُفرٌَّ على القاعدتينِ وبعضُها على واحدةٍ مِنهما، فمثلُ إجازةٍ النّكَاحِ مُفُرَّعَةٌ على الثّانيةِ فقط، ومثلُ إجازةِ البيعِ مُفرَّعةٌ على كلِّ مِنهما، وكأنَّ مَن اقتصَرَ على تصويرِ الإِجازةِ بالبيعِ قَصَدَ بيانَ ما تَفَرَّعَ على القاعدتينِ، فافهمْ. (٢٥٠٢٣) (قولُهُ: قال "شيخُنا" في "بحره ١) مِن كلامٍ "المصنّف" في "المنح" (٦). [٢٥٠٢٤ ] (قولُهُ: وأطالَ الكلامَ إلخ) حاصلُهُ(٢): ((أنَّ ما ذكرَهُ في "الكنز" لم يَنْفِرِدْ به، بل قالَهُ جماعةٌ غيرُهُ، ويدُلُّ على بُطلاِهِ أنَّ المذكُورَ في "كافي الحاكم" وغيرِهِ: أنَّ تعليقَ الرَّجعةِ بالشَّرطِ باطلٌ، ولم يذكُرُوا أَنَّها تبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ، وكيف تبطُلُ به مع أنَّ أصلَها (١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٦/٦. (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢. (٣) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠١/ب، وفي مخطوطة "ح" التي بين أيدينا سَقْطٌ في هذا الموضع. (٤) صـ ٤٦٦ - "در". (٥) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلانِ إلخ)). (٦) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق ٤٠/ب. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٧/٦. حاشية ابن عابدين ٤٦٨ قسم المعاملات لكنْ تعقّبَهُ في "النَّهر"، وفرَّقَ: ((بأَنَّها لا تَفْتَقِرُ لشُهودٍ ومَهرِ، وله رَجعةُ أمةٍ على حُرَّةٍ نكَحَها بعدَ طلاقِها، وتَبطُلُ بالشَّرطِ، بخلافِ النّكَاحِ))، - وهو النّكاحُ - لا يبطُلُ به؟! وصرَّحَ في "البدائع"(١): بأنَّها تَصِحُّ مع الإكراهِ، والهَزْلِ، واللّعِبِ، والخطأ كالنكاحِ. وفي كتبِ الأصولِ (٢) مِن بحثِ الهَزْلِ: أنَّ ما يَصِحُّ مع الهَزْلِ لا تُبطِلُهُ الشُّروطُ الفاسدةُ، وما لا يَصِحُّ معه تُبْطِلُهُ)) اهـ. قلتُ: وقد مرَّ(٣) أيضاً في الأصلِ الأوَّلِ: أنَّ ما ليس مُبادلةَ مالٍ بمالٍ لا يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ، ولا يَخْفَى أنَّ الرَّجعةَ كذلك. والجوابُ عمّا قَالَهُ في "البحر": أَنَّه مبنيٌّ على أنَّ قولَهم: ما يبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ ولا يَصِحُّ تعليقُهُ به قاعدةٌ واحدةٌ، والفُروعُ المذكورةُ بعدَها مُفرَّعةٌ عليها، وذلك غيرُ صحيحٍ، بل هما قاعدتانِ كما قرَّرناهُ(٤)، والرَّجعةُ مُفرَّعةٌ على الثّانيةِ مِنهما فقط، فلا بُطلانَ في كلامِهم بعدَ فهمٍ مَرامِهم، فافهمْ. [٢٥٠٢٥) (قولُهُ: لكنْ تعقّبُهُ في "النَّهر") حيث قال(٥): ((وحيث ذكَرَ الثّقاتُ بُطلَانَها بالشَّرطِ الفاسدِ لم يَبْقَ الشّأنُ إلّ فِي السَّبِ الدّاعي للَّْرِقِةِ بينَها وبينَ النّكاحِ))، ثُمَّ ذكَرَ (٥) الفَرْقَ المذكُورَ في "الشَّرَحِ"، واعتَرضَهُ "ح(٦): ((بأَنَّه لا يلزَمُ مِن مُخَفِها النّكَاحَ في أحكامٍ أنْ تُخالِفَهُ في هذا الحكمِ)) اهـ. ٢٢٤/٤ قلتُ: وأيضاً فقولُهُ: ((وتبطُلُ بالشَّرطِ)) هو مَحِلُّ الّزاعِ، فالصَّوَابُ ذِكرُهُ بالفاءِ لا بالواوِ، على أَنَّك قد سَمِعتَ الجوابَ الحاسمَ لمادَّةِ الإشكالِ. (١) "البدائع": كتاب الطلاق - فصل: وأما شرائطُ جواز الرجعة فمنها إلخ ١٨٦/٣. (٢) انظر "كشف الأسرار" للبخاري: باب العوارض المكتسبة - فصل في الهزل ٥٩٠/٤ وما بعدها. (٣) المقولة [٢٥٠٠١] قوله: ((وما لا فلا)). (٤) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلان إلخ)). (٥) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٧ /ب. (٦) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠١/ب. الجزء الخامس عشر ٤٦٩ ما يبطل بالشّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به (والصُّلحُ عن مالٍ) بمالٍ، "درر"(١) وغيرها، وفي "النّهر"(٢): ((الظّاهرُ الإطلاقُ، حتّى لو كان عن سكوتٍ أو إنكارٍ كان فداءً في حَقِّ المنكرِ، ولا يَجُوزُ تعليقُهُ))، .. (تنبيةٌ) عَلَّلَ في "الخلاصة"(٣) لعَدَمِ صحَّةٍ تعليقِ الرَّجعةِ بالشَّرطِ: ((بأَنَّه إنَّما يَحمِلُ الَّعلِيقُ بالشَّرطِ ما يَجُوزُ أَنْ [٣/ ١٤٢/أ) يُحلَفَ به، ولا يُحَلَفُ بالرَّجعةِ)) اهـ. واعتَرَضهُ في "نور العين" (٤): ((بأنَّ عَدَمَ التَّحليفِ في الرَّجعةِ قولُ "الإِمامِ"، والمفتَى به قولُهما أنَّه يُحلَفُ، وعليه فينبغي أنْ يَصِحَّ تعليقُها بِالشَّرطِ)) اهـ. قلتُ: اشْتَبَهَ عليه الأمرُ، فإنَّ قولَ "الخلاصة": ((لا يُحلَفُ بالرَّجعةِ)) - بتخفيفِ اللَّمِ - بمعنى أَنَّه لا يقالُ: إنْ فعلتُ كذا فعليَّ أنْ أُراجِعَ زوجتي كما يقالُ: فعليَّ حجٌّ أو عمرةٌ أو غيرُهما مِمّا يُحَلَفُ به، وكأنّه ظنّهُ: يُحلَّفُ بتشديدِ اللّمِ، وجعَلَ الباءَ للسَّبيَّةِ، أي: إذا أنكَرَ الرَّجعةَ لا يُحلّفُهُ القاضي عليها كبقيَّةِ المسائلِ السِّنَّةِ التي لا يُحلَّفُ عليها المنكِرُ عندَهُ، وعندَهما يُحلَّفُ، ولا يَخْفَى أنَّ هذا مِن بعضِ الظَّنِّ، فاحتِبْهُ. [٢٥٠٢٦] (قولُهُ: والصُّلحُ عن مالِ بمالٍ) كـ: صالحُكَ على أنْ تُسكِيَني في الدّارِ سنةً، أو إِنْ قَدِمَ زيدٌ؛ لأَنَّه مُعاوَضةُ مالٍ بمالٍ فيكونُ بيعاً، "عينيّ (٥). وفي صلحِ "الزَّيلعيِّ) (٦): ((إنَّما يكونُ بيعاً إذا كان البدَلُ خلافَ جنسِ المدَّعَى به، فلو على جنسِهِ فإِنْ بأقلَّ مِنه فهو حَطٍّ وإبراءٌ، وإنْ يمثِهِ فَقَبْضٌ واستيفاءٌ، وإنْ بأكثرَ فهو فَضْلٌ وربًا)). [٢٥٠٢٧] (قولُهُ: وفي "النَّهر ": الظّاهِرُ الإطلاقُ) أي: عَدَمُ النَّقييدِ بكونِهِ بيعاً، فَيَشْمَلُ ما إذا (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب المتفرقات ق ٤٠٧/ب. (٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٥٠/أ. (٤) "نور العين": الفصل الخامس والعشرون فيما يتعلَّقُ من العقود بالشُّروط وما لا يتعلَّق ق ١٠٥/أ. (٥) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصُّلح ٣١/٥ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٧٠ قسم المعاملات (والإبراءُ عن الدَّينِ). كان على جنسِ المدَّعى بصورِهِ الثَّلاثِ المذكورةِ آنفاً(١)، لكن الأُولى مِنها داخلةٌ في الإِبراءِ الآتي، والثّالثةَ فاسدةٌ بدونِ الشَّرطِ والتَّعليقِ؛ لكونِها ربًّا، وأمّا الّانيةُ فَيَظهَرُ عَدَمُ فسادِها مُطلقاً، تأمَّلْ. ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بالإِطلاقِ عَدَمُ النَّقييدِ بكونِهِ عن إقرارٍ بقرينةِ التَّفريعِ، وما قيل مِن أنَّ الحقَّ النَّقْبِيدُ؛ لأنَّ الكلامَ فيما يبطُلُ بالشَّرَّطِ الفاسدِ وهو المعاوضاتُ الماليّةُ، والصُّلِحُ عن سكوتٍ أو إنكار ليس مِنها فجوابُهُ ما عَلِمتَهُ مِن أنَّ المفرَّعَ عليه قاعدتانِ لا واحدةٌ، فما لم يَصلُحْ فرعاً للأُولى يكونُ فرعاً للثّانيةِ، ولذا اقتصَرَ "الشّارحُ" على قولِهِ: ((ولا يَجُوزُ تعليقُهُ))، فافهمْ. [٢٥٠٢٨) (قولُهُ: والإبراءُ عن الدَّينِ) بأنْ قال: أَبرأْتُكَ عن دَيني على أنْ تَخدُمَني شهراً، أو إِنْ قَدِمَ فُلانٌ، "عينيّ(٢). وفي "العَزْمِيَّة" عن "إيضاح الكرمانيّ": ((بأنْ قال: أَبرأتُ ذمَّتَكَ بشرطِ أنَّ لِيَ الخِيارَ فِي رَدِّ الإبراءِ وتصحيحِهِ في أيِّ وقتٍ شئتُ، أو قال: إنْ دخلتَ الدّارَ فقد أَبْرِأُتُكَ، أو قال لمدُيُونِهِ أو كفيلِهِ: إذا أدَّيتَ إليَّ كذا، أو متى أدَّيتَ، أو إنْ أَدَّيتَ إليَّ خمسَمائةٍ فأنت بريءٌ عن الباقي فهو باطلٌ ولا إبراءَ)) اهـ. وذكَرَ في "البحر "(٣) صحَّةَ الإِبراءِ عن الكفالةِ إذا علَّقَهُ بشرطٍ (قولُهُ: ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ بالإِطلاقِ عَدَمُ النَّقبيدِ إلخ) عبارةُ "النّهر" صريحةٌ في الاحتمالِ الأوَّلِ، فإنّه بعدَما ذكَرَ المسألةَ وتعليلَها عن "الشّارحِ": ((بأنّه مُعاوَضةُ مالٍ بمالٍ)) قال: ((وهذا يقتضي تخصيصَها بما إذا كان بيعاً))، ونقَلَ نحوَ ما نقلَهُ "المحشِّي" عن صُلحِ "الزَّيلعيِّ"، وقال عَقِبَهُ: ((إلّ أنَّ الظّاهرَ))، إلى آخِرٍ عبارةِ "الشّارحِ". والتَّفريعُ لا يدُلُّ على الاحتمالِ الثّاني، فإنَّه إذا كان عن إنكارٍ أو سكوتٍ لا يكونُ بيعاً، فهو مقابلٌ لكونِهِ بيعاً، تأمَّلْ. ويكونُ قصدُ "صاحبِ النَّهر" إدخالَ مسألتي الإنكارِ والسُّكوتِ لا المسائلِ الثّلاثِ المنْقُولةِ عن "الزَّيلعيِّ" بدليلِ اقتصارِهِ في التّفريعِ عليهما. (١) في المقولة السابقة. (٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٧/٦. الجزء الخامس عشر ٤٧١ ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به لأَنَّه تمليكٌ مِن وجهٍ ... مُلائمٍ كـ: إنْ وافيتَ به غداً فأنت بريءٌ، فوافاهُ به بَرِئَ مِن المالِ، وهو قولُ البعضِ، وفي "الفتح"(١): ((أَنَّه الأوجَهُ؛ لأَّه إسقاطٌ لا تمليكٌ))، "بحر"(٢). وسيأتي(٣) تمامُ الكلامِ عليه في بابِها. [٢٥٠٢٩) (قولُهُ: لأَنَّه تمليكٌ مِن وجهٍ) حَتّى يرتدُّ بالرَّدِّ وإنْ كان فيه معنى الإِسقاطِ، فيكونُ مُعتَبَراً بالتَّمليكاتِ، فلا يَجُوزُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، "بحر "(٤) عن "العينِيِّ "(٥). وفيه: أنَّ الإِبراءَ عن الدَّينِ ليس مِن مُبادلةِ المالِ بالمالِ، فينبغي أنْ لا يبطُلَ بالشَّرطِ الفاسدٍ، وكونُهُ مُعتَبَراً بالَّمليكاتِ لا يدُلُّ إلّ على بُطلانٍ تعليقِهِ بالشَّرطِ ولذلك فرَّعَهُ عليه، وعلى هذا فينبغي أنْ يُذكَرَ في القسمِ الآتي، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّلْهُ، "ح"(٦). وهكذا قال في "البحر"(٧) ((إِنَّ الإِبراءَ يَصِحُّ تقييدُهُ بالشَّرطِ، وعليه فُروعٌ كثيرةٌ مذكُورةٌ في آخِرِ كتابِ الصُّلحِ، وذكَرَ * "الزَّيلعيُّ) (٨) هناك: أنَّ الإِبراءَ يَصِحُّ تقييدُهُ لا تعليقُهُ)) اهـ. وأوضحناهُ فيما علَّقناهُ على "البحر "(٩)، لكنْ لا بدَّ أنْ يكونَ الشَّرِطُ مُتَعَارَفاً كما يأتي (١٠). (١) "الفتح": كتاب الكفالة ٣١١/٦ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٧/٦. (٣) المقولة [٢٥٦٧٠] قوله: ((وبطَلَ تعليقُ البراءةِ مِن الكفالةِ بالشرطِ)) وما بعدها. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٧/٦. (٥) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢. (٦) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠٢/أ. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٩/٦. : ((قوله: وذكر "الزيلعي" إلخ)) قلت: وحاصلُ ما ذكره "الزَّيلعيُّ" هناك أنه لو قال: أَدِّ إليَّ نصفَ الألف على أنك بريءٌ من الفَضْلِ ففعل برئ، ولو قال: إنْ أو إذا أو متى أدَّيتَ لا يصحُّ؛ لأنه صريحُ الشَّرط، وفي: أبرأتك من نصفه على أن تعطيني نصفه غداً يبرأُ وإنْ لم يؤدِّه؛ لأن البراءةَ حصلت بالإطلاق أوّلاً، فلا تتغير بما يوجب الشكَّ آخراً؛ لأن كلمة ((على)) تكون للشَّرط وللمعاوضة، فتحمل على الشَّرط عند تعذُّر المعاوضة، والإبراءُ يجوز تقييده بالشَّرط لا تعليقه، وفي الأُوْلى لم يبرأ أوَّلاً وآخره معلِّقٌ بشرط، فلا يسقط الدَّيْنُ بِالشَّكِّ؛ لأنَّ ((على)) تحتمل الشَّرط فلا يبرأُ إلا بالأداء، وتحتمل العِوضَ فيبرأ مطلقاً فلا يبرأ بالشكِّ اه منه. (٨) "تبيين الحقائق": باب الصلح في الدين ٤٤/٥ بتصرف. (٩) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٩/٦. (١٠) في المقولة الآتية. حاشية ابن عابدين ٤٧٢ قسم المعاملات إلّ إذا كان الشَّرطُ مُتعارَفً، والحاصلُ: أنَّ الإِبراءَ مُفرَّعٌ على القاعدةِ الثّانيةِ فقط، فلذا ذكَرَهُ هنا، فافهمْ. ومِن فُروعِهِ ما في "البحر"(١) عن "المبسوط "(٢): ((لو قال للخصم: إنْ حلَفتَ فأنتَ بريءٌ، فهذا باطلٌ؛ لأَنَّه تعليقُ البراءةِ بَخَطٍَ، وهي لا تَحتمِلُ الَّعليقَ)) اهـ. ويَصِحُّ تفريعُ الإبراءِ على القاعدةِ الأُولى أيضاً إذا كان الشَّرطُ غيرَ مُتَعارَفٍ، ومِنه ما نقلناهُ(٢) [٣/ ق١٤٢ /ب] عن "العَزْمِيَّة"، فافهمْ. [٢٥٠٣٠] (قولُهُ: إلّ إذا كان الشَّرطُ مُتَعَارَفاً) كما لو أَبْرَأْتْهُ مُطلَّقْتُهُ بشرطِ الإِمهارِ فَيَصِحُّ؛ لأَنَّه شرطٌ مُتَعارَفٌ، وتعليقُ الإِبراءِ بشرطٍ مُتْعَارَفٍ جائزٌ، فإنْ قَبِلَ الإِمهارَ وهمَّ بأنْ يُمهِرَها فأَبَتْ ولم تزوِّجْ نفسَها مِنه لا يَبرأُ؛ لفواتِ الإمهارِ الصَّحِيحِ، ولو أَبْرَأَتْهُ المُوتَةُ بشرطِ تحديدِ النّكاحِ بمهر، ومهرُ مثلِها مائةٌ، فلو جدَّدَ لها نكاحاً بدينارٍ فَأَبَتْ لا يَيرأُ بدونِ الشَّرْطِ. قالت المسرَّحةُ لزوجِها: تزوَّجْني، فقال: هبي ليَ المهرَ الذي لك عليَّ فأتزوَّحَكِ، فَأَبِرَأَنْهُ مُطلقاً غيرَ مُعلَّقٍ بشرطِ التزوُّجِ بَيرأُ إذا تزوَّجَها، وإلاّ فلا؛ لأَنَّه إبراءٌ مُعلَّقٌ دِلالَةً، وقيل: لا يَبرأُ وإِنْ تزوَّجَها؛ لأَنَّه رِشوةٌ، "بحر "(٤) عن "القنية (٥). ومِنه يُعلَمُ: أنَّ التّعليقَ يكونُ بالدِّلالةِ، ويتفرَّعُ على ذلك مسائلُ كثيرةٌ، فليُحفَظْ ذلك، "رمليّ". (قولُهُ: وَيَصِحُّ تفريعُ الإِبراءِ على القاعدةِ الأُولى إلخ) فيه تأمُّلٌ، وذلك لأنَّ مقتضى القاعدةِ الأُولى عَدَمُ فسادِ الإِبراءِ بالشَّرطِ مُلائماً أوْ لا؛ لأَنَّه وإنْ كان مِن التَّمليكاتِ إلّ أَنَّه ليس مُبادلةَ مالٍ عالٍ، فهو خارجٌ عنها. (١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٨/٦. (٢) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب اليمين والإقرار في الرِّقِّ ١٥٣/١٨ بتصرف. (٣) في المقولة السابقة. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٩/٦. (٥) "القنية": كتاب الطلاق - باب في مسائل الإبراء في الطّلاق ق٤٥/أ - ب، نقلاً عن نجم الأئمة البخاري. ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به ٤٧٣ الجزء الخامس عشر أو علَّقَهُ بأمرٍ كائنٍ كـ: إنْ أعطيتَهُ شَريكي فقد أَبرأْتُكَ، وقد أعطاهُ صحَّ، وكذا بموتِهِ، ويكونُ وصيَّةً ولو لوارثِهِ. والمرادُ بالَّعليقِ المذكُورِ الَّقْبِيدُ بِالشَّرطِ بقرينةِ الأمثلةِ المذكُورةِ. [٢٥٠٣١) (قولُهُ: أو علَّقَهُ بأمرٍ كائنٍ إلخ) مِنه ما في "جامع الفصولين"(١): ((لو قال لغريمهِ: إنْ كان لي عليك دَينٌ فقد أَبرِأُتُكَ وله عليه دينٌ بَرِئَّ؛ لأَنَّه علّقَهُ بشرطٍ كائنٍ فَتَجََّ)) اهـ. ٢٢٥/٤ [٢٥٠٣٢) (قولُهُ: كـ: إنْ أعطيتَهُ شَريكي إلخ) هذا ذكرَهُ في "الدُّرر"(٢) بألفاظٍ فارسيَّةٍ، وفسَّرَهُ "الواني" بذلك. والظّاهرُ أنَّ المرادَ بالبراءةِ هنا براءةُ الإسقاطِ، فَرُدُّ عليه ما قَبَضَهُ شريكُهُ، إلّ أنْ يكونَ المرادُ الإبراءَ عن باقي الدَّينِ. مطلبٌ: قال لمدُونِهِ: إذا مِتُّ فأنت بريءٌ [٢٥٠٣٣] (قولُهُ: وكذا بموتِهِ إلخ) في "الخانيَّة(٣): ((لو قال لمدُيُونِهِ: إذا مِتُّ فأنت بريءٌ مِن الدَّينِ جازَ، ويكونُ وصَّةً، ولو قال: إنْ مِتَّ - أي: بفتحِ الّاءِ - لا يَيرُ، وهو مخاطرةٌ كـ: إنْ دخَلتَ الدّارَ فأنت بريءٌ لا يَبرأُ)) اهـ. وفيها (٤): ((لو قالت المريضةُ لزوجِها: إنْ مِتُّ مِن مَرَضي هذا فمَهري عليك صدقةٌ أو أنت في حِلِّ مِنه، فماَتَتْ فيه فمَهرُها عليه؛ لأنَّ هذه مخاطرةٌ فلا تَصِحُّ)) اهـ. قلتُ: والفرقُ بينَ هذه المسائلِ مُشكلٌ: فإِنَّ الموتَ في الأُولَيَينِ مُحقَّقُ الوُجودِ، فإنْ كان المرادُ بالمخاطرةِ هو الموتَ مع بقاءِ الدَّينِ فهو موجُودٌ في المسألتينِ. ولعلَّ الفرقَ أنَّ تعليقَهُ بموتٍ نفسِهِ أمكَنَ تصحيحُهُ على أنَّه وصيَّةٌ، وتعليقُ الوصيّةِ صحيحٌ كما سيأتي(*)، حَتّى تَصِحُّ مِن العبدِ بقولِهِ: إذا عُتِقْتُ فُثُلثُ مالي وصيَّةٌ كما في وصايا "الزَّيلعيِّ"(٦)، بخلافِ تعليقِهِ بموتِ المدُيُونِ، (١) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٣/٢. (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢. (٣) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل في مسائل مختلفة ٥١٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المرأة مهرَها من الزَّوج ٢٨٣/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) في هذه المقولة. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوصايا ١٨٥/٦. ٨ 1 حاشية ابن عابدين ٤٧٤ ١ قسم المعاملات على ما بحثَهُ في "النّهر")). فإنَّه لا يمكنُ جعلُهُ وصِيَّةً فبقيَ محضَ إبراءٍ، ولا يُعلَمُ أَنَّه هل يبقَى الدَّينُ إلى موتِهِ؟ فكان مخاطرةً فلم يَصِحَّ، وكذلك مسألةُ المهرِ فيها مخاطرةٌ مِن حيثُ تعليقُ الإِبراءِ على موتِها مِن ذلك المرضِ، فإنّه لا يُعَلَمُ هل يكونُ أوْ لا؟ لكنْ عَلِمتَ أنَّ الوصيّةَ يَصِحُّ تعليقُها بالشَّرِطِ، فإِنْ قَّدَ بما ليس فيه مخاطرةٌ يَلْزَمُ أنْ لا تَصِحَّ هذه الوصيّةُ لو كانَتْ لأجنبيٌّ مع أنَّ حقيقةَ الوصيّةِ تمليكٌ مضافٌ لِما بعدَ الموتٍ، وَيَصِحُّ تعليقُها بالعِنقِ كما عَلِمتَ، وإنْ كانت المخاطرةُ مِن حيثُ إنّه لا يُعلَمُ هل تُحيِزُ الورَّةُ ذلك أوْ لا؟ أو هل يكونُ أجنبيّاً عنها وقتَ الموتِ حَتّى تَصِحَّ الوصيّةُ أَوْ لا؟ لم يبقَ فائدةٌ لقولها: مِن مَرَضي هذا، ويَلزَمُ مِنه صحَّةُ الَّعليقِ (١) إذا قالت: إنْ مِتُّ، بدونِ قولِها: مِن مَرَضي هذا، ويُحتاجُ إلى نقلٍ في المسألةِ. [٢٥٠٣٤] (قولُهُ: على ما بحثَهُ في "الَّهر") حيث قال(٢) بعدَ مسألةِ المهرِ السّابقةِ: ((وينبغي أنَّه إِنْ أجازَتْهُ الورَنَّةُ يَصِحُّ؛ لأنَّ المانعَ مِن صحَّةِ الوصيّةِ كونُهُ وارثاً)) اهـ. وفيه: أنَّ المانعَ كونُهُ مخاطرةً كما صرَّحَ به في عبارةِ "الخانَّةُ"(٣)، "ط " (٤). (قولُهُ: لكنْ عَلِمتَ أنَّ الوصيَّةَ يَصِحُّ تعليقُها بِالشَّرطِ إلخ) المذكُورُ في آخِرٍ كتابِ الْهبةِ: ((أَنَّ الرُّقْبَى إِنَّما لم تَصِحَّ وصيًَّ لأَنَّه لم يُعلّقْها بمطلَقِ موتِهِ، بل بشرطِ أنْ يموتَ والمرقبُ له حيٌّ، فكانَتْ مخاطرةً)) اهـ كما ذكرَهُ "السِّنديُّ" وغيرُهُ. (قولُهُ: وَيَلزَمُ مِنه صحَّةُ التَّعليقِ إلخ) لعلَّهُ: عَدَمُ صحَّةِ التَّعليقِ إلخ. (قولُهُ: وينبغي أنَّه إنْ أجازَتْهُ الورَثَةُ يَصِحُّ إلخ) حيث كانت عبارةُ "النَّهر" هكذا: ((ينبغي لـ "الشّارحِ" أنْ يقولَ: ولو لوارثِهِ إنْ أجازَت الوَرَثَةُ)). (قولُهُ: وفيه: أنَّ المانعَ كونُهُ مخاطرةً إلخ) وصحَّحناها مُعلَّقَةً بالعِقِ، وهو خَطَرٌ على احتمالِ الوُجودِ ؛ لِما سيأتي في الوصايا أنَّ هذا مِن بابِ الإضافةِ لا التعليق. 3 (١) انظر كلام الرافعي رحمه الله. (٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٧ /ب. (٣) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المرأة مهرَها من الزَّوج ٢٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٣/٣. ٤٧٥ ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به الجزء الخامس عشر (وعَزْلُ الوكيلِ، والاعتكافُ) [٢٥٠٣٥) (قولُهُ: وعَزْلُ الوكيلِ) بأنْ قال له: عزلتُكَ على أنْ تُهدِيَ إليَّ شيئاً أو إنْ قَدِمَ فُلانٌ؛ لأَنّه ليس مِمّا يُحلَفُ به، فلا يَجُوزُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، "عينيّ"(١). قال في "البحر"(٢): (( تعليلُهُ يقتضي عَدَمَ صحَّةٍ تعليقِهِ(٣) لا كونَهُ ببطُلُ بالشَّرطِ، وعندي أنَّ هذا خطأً أيضاً، وأَنَّه [٣/ق١٤٣/أ) مِمّا لا يَصِحُّ تعليقُهُ لا مِمّا يبطُلُ بالشَّرطِ)) اهـ مُلحَّصاً. ويدُلُّ عليه أنَّ ما يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ ما كان مُبادلةَ مالِ بمالِ وهذا ليس مِنها، بل هو مِن الَّقييداتِ كما مرَّ(٤) فيبطُلُ تعليقُهُ، فيكونُ مُفرَّعاً على القاعدةِ الثّانيةِ فقط، فلم يكنْ ذِكرُهُ هنا خطأً، فافهمْ. وَيَّدَ بِعَزْلِ الوكيلِ لأنَّ الوكالةَ تُخالفُهُ حيث يَصِحُّ تعليقُها كما يأتي(٥). [٢٥٠٣٦] (قولُهُ: والاعتكافُ) قال في "البحر"(٦): ((عندي أنَّ ذِكرَهُ هنا خطأٌ؛ لِما في "القنية"(٧): قال: للهِ عليَّ اعتكافُ شهرٍ إِنْ دخلتُ الدّارَ، ثُمَّ دخَلَ لَزِمَهُ عندَ علمائنا(٨). فإذا صحَّ تعليقُهُ بالشَّرطِ لم يبطُلْ بِالشَّرطِ الفاسدِ؛ لِما في "جامع الفصولين(٩): ما جازَ تعليقُهُ بِالشَّرطِ لم يبطُلْ بِالشَّرِطِ الفاسدِ (١٠). وكيف؟! والإجماعُ على صحَّةٍ تعليقِ المنذُورِ مِن العباداتِ أيَّ عبادةٍ كانَتْ، حَتّى إِنَّ الوقفَ - كما يأتي - لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، ولو غُلِّقَ الَّذرُ به بشرطٍ صحَّ الَّعليقُ، وفي "الخانَةُ"(١١): الاعتكافُ سنّةٌ مشرُوعَةٌ يَحِبُ بِالَّذْرِ، والتَّعليقِ بالشَّرطِ، والشُّروعِ فيه. (١) " رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦١/٢. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٩/٦. (٣) في "٢": ((عدَمِ صحَّةٍ تعليقِهِ بالشَّرط)). (٤) المقولة [٢٥٠٠٣] قوله: ((أو التَّقييداتِ)) وما بعدها. (٥) المقولة [٢٥٠٧١] قوله: ((والوكالةٌ)). (٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٠/٦ - ٢٠١ باختصار. (٧) "القنية": كتاب الصوم - باب الاعتكاف ق ٣٢/أ، نقلاً عن الخجندي. (٨) هنا ينتهي كلام "القنية". (٩) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشّرط وما لا يبطلُ الح »: (١٠) هنا ينتهي كلام "جامع الفصولين". (١١) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في الاعتكاف ١ :٢٢ ,٠ حاشية ابن عابدين ٤٧٦ قسم المعاملات ثم قال(١): وأجمَعُوا أنَّ الَّذرَ لو كان مُعلَّقاً بأنْ قال: إنْ قَدِمَ غائبي، أو شفَى اللهُ مريضي فُلاناً فللَّهِ عليَّ أنْ أعتكِفَ شهراً، فعجَّلَ شهراً قبلَ ذلك لم يَحُزْ(٢). فهذه العبارةُ دَلَّةٌ على صحَّةٍ تعليقِهِ بالإجماعِ. وهذا الموضعُ الثّالثُ مِمّا أخطؤوا فيه، والخطأُ هنا أقبحُ؛ لكثرةِ الصَّرائحِ بصحَّةٍ تعليقِهِ، وأنا مُتُعجِّبٌ لكونهم تداولوا هذه العباراتِ متُوناً وشرُوحاً وفتاوى، وقد يقعُ كثيراً أنَّ مؤلّفاً يذكُرُ شيئاً خطأً فينقلُونَهُ بلا تنبيهٍ، فيكثُرُ النّاقلونَ وأصلُهُ لواحدٍ مخطئٍ)) اهـ. وتمامُهُ فيه. وأجابَ العلاّمةُ "المقدِسيُّ": ((بأنَّ المرادَ أنَّ نفسَ الاعتكافِ لا يُعلَّقُ بِالشَّرطِ؛ لأَنَّه ليس مِمّا يُحلَفُ به))، قال في "الّهر"(٣): ((وهو مردُودٌ بما في هبةِ "النهاية": جملةُ ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ الفاسدِ ثلاثةَ عشرَ، وعدَّ مِنها تعليقَ إيجابِ الاعتكافِ بالشَّرطِ، ويمكنُ أنْ يُجابَ عنه بأنَّ معناهُ ما إذا قال: أوجبتُ عليَّ الاعتكافَ إنْ قَدِمَ زيدٌ، لكنَّه خلافُ الظّهرِ، فتدَّرْهُ)) اهـ ثُمَّ قال(٣): ((والحَقُّ أَنَّ كَلامَهم هنا محمُولٌ على روايةٍ في الاعتكافِ وإنْ كانت الأُخرى هي التي عليها الأكثرُ)) اهـ. قلتُ: وفيه نظرً؛ لِما عَلِمتَ مِن أنَّ ما هنا مذكُورٌ فِي الُونِ والشُّروحِ والفتاوى، بل الصَّوَابُ في الجوابِ أَنَّه إذا كان كلامُهم فيما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ الفاسدِ عُلِمَ أنَّ مرادَهم أنَّه لا يَصِحُّ تعليقُ الاعتكافِ بالشَّرطِ الفاسدِ لا بمطلَقِ شرطٍ، وإذا أجْمَعُوا على أنَّ تعليقَ الاعتكافِ بشرطٍ مُلائمٍ كـ: إنْ شَفَى اللهُ مريضي صحيحٌ، كيف يَصِحُّ حملُ كلامِهِم هنا على ما يناقضُهُ، ثمَّ يُعَتَرِضُ عليهم بأنَّهم أخطؤوا وتداولوا الخطأَ حَتّى لا يبقَى لأحدٍ ثقةٌ بكلامِهم الذي يتوافقونَ عليه؟! (قولُهُ: وهو مردُودٌ بما في هبةِ "النّهاية": جملةُ ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ الفاسدِ ثلاثةَ عشرَ إلخ) أي: كلامُ "النّهاية" يفيدُ أنَّ الكلامَ في إيجابِ الاعتكافِ لا في نفسِ الاعتكافِ، أي: ومعلُومٌ أنَّ إيجابَهُ بالنّذرِ. ثمَّ أجابَ عنه: ((بأنَّ معناهُ ما إذا قال: أوجبتُ إلخ))، وقولُهُ: ((لَكِنَّه خلافُ الظّاهرِ))؛ لأنَّ الظّاهِرَ أنَّ المرادَ الإِيجابُ بالنّذرِ، وسيأتي في الصَّرفِ عندَ قولِهِ : - المواعيدُ تكونُ لازِمَةً لحاجةِ النّاسِ -: ((أنَّ قولَهُ: أنا أَحُجُّ لا يَلزَمُ به شيءٌ، ولو علَّقَ وقال: إنْ دخلتُ الدّارَ فأنا أَحُجُّ يَلِزَمُ الحجُّ)). (١) "الخانية": كتاب الصوم - فصل في الاعتكاف ٢٢٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) هنا ينتهي كلام "الخانية". (٣) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٨/أ.