Indexed OCR Text
Pages 421-440
الجزء الخامس عشر
٤١٧
باب المتفرقات
(كما صحَّ بيعُ حُرْءٍ حمامٍ كثيرٍ و) صحَّ (هِبْتُهُ) "قنية"(١). (و) أدنَى (القِيْمةِ التي
تُشترَطُ لجوازِ البيعِ فَلْسٌ، ولو كانَتْ كِسرةَ خُبز.
[٢٤٨٨٦] (قولُهُ: خُرْءٍ(٢) حمامٍ كثيرٍ) لعلَّ المرادَ به ما تَبلُغُ قِيْمتُهُ فَلْساً فِنَّه أقلُّ قِيْمةِ المبيع، "ط)(٣).
﴿بابُ المتفرَّقات﴾﴾
(قولُ "المصنّف": خُرْءٍ حمامٍ كثيرٍ) وفي "السِّديّ": ((والمرادُ مِن كثرتِّهِ ما يَتأَتَّى الانتفاعُ به، فإنَّه مع
دقيقِ الشَّعيرِ يَنفَعُ مِن الأورامِ الصُّلَةِ، ومع زيتِ الزَّيْتونِ يَنفَعُ مِن حَرَقِ النّارِ، ومع الخَلِّ يُحلِّلُ الخنازيرَ،
وكذا مع بِزْرِ الكَّانِ ومع العسَلِ، ومع بِزْرِ الكَّانِ لفَحْرِ الدَّماميلِ، ومع الحُرْفِ والخردلِ يَنفَعُ مِن النّقْرِسِ،
والشَّقيقةِ، والصُّداعِ المزمِنِ، ووجعِ الجنبِ، والمفاصلِ. وإذا طُبِخَ مع دقيقِ الشَّعِيرِ والخَلِّ والماءِ والعسَلِ يَنفَعُ
مِن الدَّماميلِ والخنازيرِ والأورامِ الصَُّةِ، ومع دقيقِ الحنطةِ قَدْرَ ما يَلَمُ ويصيرُ مَرهَماً إذا لُطِخَ على البَرَصِ
وتُرِكَ ثلاثةَ أيّامٍ ثُمَّ يُغسَلُ ويُجدَّدُ لَطخُهُ يُزِيلُ البَرَصَ، ومع الخَلِّ يَنفَعُ مِن السَّعْفَةِ(٤) وأنواعِ الاستسقاءِ،
ورواه يحيى بن عبد العزيز عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الحميد بن ذكوان عن سالم عن ابن عمر به. أخرجه البخاريّ
في "التاريخ الكبير" ٥٢/٦، وأخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" (١٢٢) من طريق ◌ِكرمة بن إبراهيم [ضعيف]
عن هشام عن يحيى عن عبد الحميد به. وعبد الحميد سكتَ عنه البخاريّ وابن أبي حاتم، ووتَّقه ابن حبان.
وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمةً عن أبي هريرة به، أخرجه البخاريّ (٢٣٢٢) و(٣٣٢٤)،
ومسلم (١٥٧٥)، وابن ماجه (٣٢٠٤)، وأحمد ٤٢٤/٢ و٤٧٣، والطحاويّ ٦٥/٤، وابن حبان كما في
"الإحسان" (٥٦٥٢) و(٥٦٥٤)، والبيهقيّ ١٠/٦، والخطيب في "الكفاية" صـ ٢٨٤ -.
وروى يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة نحوه.
أخرجه مسلم (١٥٧٥)، والنّسائيّ في "المجتبى" ١٨٩/٧، و"الكبرى" (٤٨٠١)، وابن أبي شيبة ٦٤١/٤،
و٣٩٦/٨، والطحاويّ في "شرح المعاني" ٥٥/٤، والبيهقيّ ٢٥١/١.
رواه معمر عن الزُّهريّ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة نحوه، إلّ أنّه قال: ((قيراط)).
أخرجه مسلم (١٥٧٥)، والترمذيّ (١٤٩٠)، والنسائيّ في "المجتبى" ١٨٩/٧، و"الكبرى" (٤٨٠٠)،
والبيهقيّ ٢٥١/١. وللحديثِ طُرُق أخرى لا نُطيلُ بذكرها.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ق ١٠٢/أ، نقلاً عن القاضي عبد الجبار.
(٢) في "ب" ((حرء)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٧/٣.
(٤) السَّعْفَةُ والسَّعَفة: قُروحٌ في رأس الصبيّ. "اللسان": مادة ((سعف)).
حاشية ابن عابدين
٤١٨
قسم المعاملات
لا يَجُوزُ) "قنية"(١) (كما لا يَجُوزُ بِيعُ هَوامِ الأرضِ كالْخَنَافِسِ) والقَنافِذِ، والعَقارِبِ،
والوَزَغِ، والضَّبِّ (و) لا هَوامٌ (البحرِ كالسَّرَطانِ) وكلِّ ما فيه سِوِى سَمَكٍ، .......
ومثلُ الحمامِ بقيَّةُ الطُّورِ المأكُولةِ لطهارةِ خُرْئِها. [٢/ ١٣٤٥ /ب] وتقدَّمَ (٢) في البيعِ الفاسدِ جوازُ بيعِ
سِرْقِينٍ وبَعرِ ولو خالصَينِ، والانتفاعِ به، والوُقُودِ به، وبيعِ رجيعِ الآدميِّ لو مخلوطاً بترابٍ.
[٢٤٨٨٧] (قولُهُ: لا يَجُوزُ) أي: إذا لم تَبلُغْ قِيْمُتُها فَلْساً.
[٢٤٨٨٨] (قولُهُ: والقَنافذِ) جمعُ قُفُذٍ، بضمِّ الفاءِ، وَتُفْتَحُ، "مصباح(٣). وذكَرَهُ في "القاموس"(٤)
في الدّالِ المهملةِ والدّالِ المعجمةِ.
[٢٤٨٨٩] (قولُهُ: والوَزَعِ) هو سامُّ أبرَصَ (٥).
[٢٤٨٩٠] (قولُهُ: وكلِّ ما فيه) أي: في البحرِ.
[٢٤٨٩١] (قولُهُ: سِوى سَمَكٍ) عبارةُ "البحر" (٦) عن "البدائع"(٧): ((إلّ السَّمَكَ وما جازَ
الانتفاعُ بجلدِهِ أو عَظمِهِ)) اهـ.
وأكُلُهُ مع السَّكنجبين(٨) مِن درهمٍ إلى ثلاثةٍ يَنفَعُ مِن الاستسقاءِ الباردِ، ودرهمينِ مِنه مع ثلاثة دراهمَ دار
صيني(٩) إذا شُرِبَ نفَعَ مِن الحصَى، مُحرَّبٌ، والجلوسُ في طبيخِهِ يَنفَعُ مِن عُسرِ البولِ كما قرَّرَهُ في "تحفة
المؤمنين")) اهـ. وفي "تذكرة داود": ((الحُرْفُ هو حَبُّ الرَّشادِ)) اهـ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ق ١٠٢/أ، نقلاً عن نجم الأئمة البخاري.
(٢) ٥٦٣/١٤ "در".
(٣) "القاموس": مادة ((قنفد)) و((قنفذ))، وفي "اللسان": ((القُنفد - بالدَّال المهملة - لغةٌ في القُنفذ)).
(٤) "المصباح": مادة ((قنفذ)) بتصرف.
(٥) هو حيوان دميم الخِلقة مكروه بالطبع، يكثر بمصر. ("تذكرة داود": حرف السين المهملة ١٨٥/١).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٧/٦.
(٧) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع ١٤٤/٥.
(٨) السكنجبين: معرَّب عن ((سركا أنكبين)) الفارسي، ومعناه: خلٌّ وعسل، شراب مشهور. ("تذكرة داود": حرف
السين المهملة صـ ١٩٦-).
(٩) دار صيني: معرّب عن دار شين الفارسي، شجر هندي يكون بتخوم الصين، والدار صيني: قشر تلك الأغصان
لا كلُّ الشجرة. ("تذكرة داود": حرف الدال صـ١٤٩-).
الجزء الخامس عشر
٤١٩
باب المتفرقات
وجوَّرَ في "القنية"(١) بيعَ ما لَه ثَمِنٌ كسَقَنْقُورِ، وحُلُودٍ خَزِّ، وحَمَلِ الماءِ لو حيّاً،
وأطَقَ "الحسنُ" الجوازَ، وجوَّزَ "أبو اللَّيث" بيعَ الحَّاتِ إن انْتُفِعَ بها في الأدويةِ،
وإلّ لا، ورَدَّهُ في "البدائع"(٢): ((بأنّه غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ المحرَّمَ شرعاً لا يَجُوزُ
الانتفاعُ به للتَّداوي كالخمرِ، فلا تقَعُ الحاجةُ إلى شَرْعِ البیعِ))،.
[٢٤٨٩٢] (قولُهُ: بيعَ ما لَه ثَمِنٌ) في "الشُّرْنِبُلَالَّةِ(٣) عن "المحيط "(٤): ((يَجُوزُ بِيعُ العَلَقِ في
الصَّحيحِ؛ لَتَمُوُّلِ النّاسِ واحتياجِهم إليه لمعالجةِ مَصِّ الدَّمِ مِن الجسدِ)) اهـ.
قلتُ: وعليه فَيَجُوزُ بيعُ دودِ القِرْمِزِ؛ لأنَّها مِن أعزِّ الأموالِ وأَنْفَسِها في زمانِنا، ويُنتفَعُ بها
خلافاً لِمَن أَقْتَى بأَنَّه لا يَجُوزُ بيعُها ولا يَضْمَنُ مُثِفُها كما حرَّرناهُ(٥) في البيعِ الفاسدِ.
[٢٤٨٩٣] (قولُهُ: كسَقْقُورٍ) حَيَوانٌ مُستَقِلٌّ، وقيل: بَيْضُ النَّماسيحِ إذا فسَدَ، ويَكبُرُ طولَ
ذراعينِ على أنحاءِ السَّمَكةِ، وتمامُّهُ في "تذكرة الشَّيخ داودَ"(٦).
[٢٤٨٩٤] (قَولُهُ: وجُلُودٍ خَرِّ الْخَرُّ اسمُ دَّةٍ، ثمَّ أُطلِقَ على النّبِ الَّخَذِ مِن وَيَرِها، "مصباح"(٧).
[٢٤٨٩٥] (قولُهُ: لو حيَّ) عبارةُ "البحر"(٨) عن "القنية"(٩): ((قيل: يَجُوزُ حيّاً لا مَيْناً إلخ)).
مطلبٌ في التّداوي بالمحرَّمِ
[٢٤٨٩٦] (قولُهُ: وَرَدَّهُ في "البدائع" إلخ) قدَّمنا(١٠) في البيعِ الفاسدِ عندَ قولِهِ: ((وَلَبَنِ امرأةٍ))
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يجوز بيعهُ وما لا يجوز ق ١٠٢/أ.
(٢) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع ١٤٤/٥.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب السلم ١٩٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل السادس فيما يجوز وما لا يجوز بيعه ٣/ق ٥١/ب.
(٥) المقولة [٢٣٤١٠] قوله: ((وبه يُفتَى للحاجةِ)).
(٦) انظر "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب": حرف السين المهملة ١٩٤/١.
(٧) "المصباح": مادة ((خزز)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٧/٦.
(٩) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ق ١٠٢/أ.
(١٠) المقولة [٢٣٤٤٠] قوله: ((على الأظهرِ)).
حاشية ابن عابدين
٤٢٠
قسم المعاملات
(وَيَجُوزُ بِيعُ دُهنٍ نَجِسٍ) أي: مُتنجِّسٍ كما قدَّمناهُ(١) في البيعِ الفاسدِ (ويُنتَفَعُ به للاستصباحِ)
أنَّ صاحبَ "الخانَيَّة" و"النّهاية" اختارا جوازَهُ إِنْ عُلِمَ أنَّ فيه شفاءً ولم يَجِدْ دواءً غيرَهُ، قال
في "الّهاية": ((وفي "التّهذيب"(٢): يَجُوزُ للعليلِ شُربُ البَولِ والدَّمِ والميتةِ للتَّداوي أي (٣): إذا
أُخَبَرَهُ طبيبٌ مسلمٌ أنَّ فيه شفاءَهُ(٤) ولم يَجِدْ مِن المباحِ ما يقومُ مَقامَهُ، وإِنْ قال الطَّيبُ: يَتعجّلُ
شفاؤك به فيه وجهانٍ، وهل يَجُوزُ شُربُ العليلِ (٥) مِن الخمرِ للتِّداوي؟ فيه وجهانٍ))، كذا
ذكَرَهُ الإِمامُ "التُّمُرْتاشيّ"، وكذا في "الذَّخيرة"، وما قيل: إنَّ الاستشفاءَ بالحرامِ حرامٌ غيرُ مُخْرِّى
على إطلاقِهِ، وإنَّ الاستشفاءَ بالحرامِ إنَّما لا يَجُوزُ إذا لم يُعَلَمْ أنَّ فيه شفاءً، أمّا إِذا عُلِمَ وليس له
دواءٌ غيرَهُ يَجُوزُ(٦). ومعنى قولِ "ابنِ مسعودٍ" رضي الله عنه(٧): ((لم يَجعَلْ شفاءَ كم فيما حرَّمَ
عليكم)) يُحتمَلُ أنْ يكونَ قال ذلك في داءٍ عُرِفَ له دواءٌ غيرُ المحرَّمِ؛ لأَنَّه حينئذٍ يُستغَنَى
بالحلالِ عن الحرامِ، وَيَجُوزُ أنْ يقالَ: تَنكشِفُ الحرمةُ عندَ الحاجةِ، فلا يكونُ الشِّفاءُ بالحرامِ
وإنَّما يكونُ بالحلالِ. اهـ "نور العين"(٨) مِن آخِرِ الفصلِ الرابع والثلاثينَ(٩).
[٢٤٨٩٧] (قولُهُ: أي: مُتنجِّسٍ) احترَزَ به عن دُهنِ الميتةِ والخنزيرِ. اهـ "ح"(١٠).
[٢٤٨٩٨] (قولُهُ: ويُنتَفَعُ به للاستصباحِ) عطفُ علَّةٍ على مَعُلُولٍ، "ط"(١١)؛ لأنَّ الانتفاعَ به
علة جواز البيع.
(١) ص ٦١٩/١٤ - "در".
(٢) لعله "تهذيب الواقعات" لأحمد الفَلانِسيّ. ("كشف الظنون" ٥١٧/١، "الجواهر المضية" ٣٥٧/١).
(٣) ((أي)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٤) في "آ" و"م": ((شفاء)).
(٥) عبارة "نور العين": ((القليل)).
(٦) عبارة "نور العين": ((لا يجوز)).
(٧) تقدم تخريجه في المقولة [١٨٤٣] قوله: ((اختلف في التداوي بالمحرم)).
(٨) "نور العين": الفصل الرابع والثلاثون في أحكام المرضى ق ٢٠٨/ب، نقلاً عن "الخلاصة".
(٩) نقول: في النسخ جميعها: ((الفصل التاسع والأربعين))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في "نور العين".
(١٠) "ح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ق ٣٠١/ب.
(١١) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٧/٣.
الجزء الخامس عشر
٤٢١
باب المتفرقات
في غيرِ مسجدٍ كما مرَّ. (والذّمِّيُّ كالمسلمِ في بيعٍ) كصَرْفٍ، وسَلَمٍ، وربًّا، وغيرِها
(غيرِ الخمرِ والخنزيرِ
[٢٤٨٩٩] (قولُهُ: كما مرَّ(١)) أي: في بابِ الأنجاسِ، لكنَّ عبارتَهُ هناك (١): ((ولا يَضُرُّ أثرٌ
دُهنٍ إلاّ دُهنَ(٢) وَدَكِ مَيْتٍ؛ لأَنَّه عَيْنُ النَّحاسةِ، حتّى لا يُدبَغُ به جلدٌ، بل يُستصبَحُ به في غيرِ
مسجدٍ)) اهـ. وقدَّمنا (٣) هناك تأييدَ ما هنا بالحديثِ الصَّحيحِ، وقدَّمنا(٤) ذلك أيضاً في البيعِ الفاسدِ.
[٢٤٩٠٠] (قولُهُ: غيرِ الخمرِ والخنزيرِ إلخ) فإنّا نُجِزُ بيعَ بعضِهم بعضاً لخّصُوصٍ فيه مِن قولِ
"عمرَ" رضي الله تعالى عنه، أخرَجَهُ "أبو يوسف" في كتابِ "الخراجِ"(٥): ((حضَرَ عمرُ بنُ الخطّابِ
(١) ٣٩١/٢ وما بعدها "در".
(٢) ((إلا دهن)) ساقط من "الأصل".
(٣) المقولة [٢٩٥٩] قوله: ((بل يُستصْبَح به إلخ)).
(٤) المقولة [٢٣٤٦١] قوله: ((بخلاف الوَدَكِ)).
(٥) "الخراج" صـ ١٢٦-، وعبد الرزاق في "المصنَّف" (١٤٨٥٣) و(١٩٣٩٦)، وأبو عبيد في "الأموال" (١٢٨) و(١٢٩)،
من طريق إسرائيل وسفيان الثوريّ عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سُويد بن غَفَلَةَ: أنَّ بلالاً قال لعمر: إنَّ عُمّالَك .. ،
وفي رواية: بَلَغَ عمر أنَّ ناساً يأخذون الخمر والخنازير في الخراج ... فذكر نحوه، وزاد عبد الرزاق عن الثوريّ: ((فإنَّ
اليهودَ حُرِّمتْ عليهم الشُّحومُ فباعُوها وأكَلُوا أثمانَها)).
وسأل الَيمُونِيُّ أحمدَ بن حنبل كيف إسنادُه؟ فقال: إسنادُه جيّد، كما في "أحكام أهل الذمّة" لابن قيّم الجوزيّة
صـ ١٨٣ -. والعجَبُ من تضعيف ابن حزم له في "المحلى" ١٤٨/٨، وتضعيفه إسرائيل الإمام الحافظ الحجة.
وروى سفيان بن عيينة ورَوْحُ بن القاسم عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: بَلَغَ عمر أنَّ
سَمُرة باع خمراً، فقال: قاتَلَ اللهُ سَمُرة - وفي رواية: فُلاناً - أمَا عَلِمَ أنَّ رسولَ الله لَ﴿ قال: ((قاتلَ اللهُ اليهودَ!
حُرِّمتْ عليهم الشُّحومُ فحَمَلُوها فباعُوها)).
أخرجه البخاريّ (٢٢٢٣) في البيوع - باب لا يُذابُ شحم الميتة، و(٣٤٦٠) في أحاديث الأنبياء - باب
نزول عيسى، ومسلم (١٥٨٢) في البيوع - باب تحريم بيع الخمر، والنسائيّ في "المجتبى" ١٧٧/٧ و"الكبرى"
(٤٥٨٣) في الفرع - النّهي عن الانتفاع بشحوم الميتة، وابن ماجه (٣٣٨٣) في الأشربة - باب التّجارة في الخمر،
وعبد الرزاق في "المصنّف" (١٤٨٥٤)، وأحمد ٢٥/١، والحُميديّ (١٣)، والشافعيّ في "الأم" ١٧٩/٦، وابن أبي
شَيبة ٤٤٤/٦، والدارميّ (٢١٠٤)، وابن الجارود (٥٧٧)، والبزار في "البحر الزخار" (٢٠٧)، وأبو يَعْلى
(٢٠٠)، ويعقوب بن شيبة صـ٣٥، وابن حبان كما في "الإحسان" (٦٢٥٣)، والبيهقيّ في "الكبرى" ٢٨٦/٨.
وذكره الدارقطنيّ في "العلل" ٨١/٢ وزاد: وَرْقَاءَ بن عمر، ثمّ قال: وخالفهم حمّاد بن زيد ومحمّد بن مسلم
الطائفيّ عن عمرو بن دينار عن طاووس مُرسَلاً عن عمر، ورواه حنظلة بن أبي سفيان عن طاووس مُرسَلاً. أخرجه
يعقوب بن شيبة في "مسند عمر" صـ٣٦-، وأبو بكر المُقْرئ في "فوائده" ق٣٣/ب من طريق حمّاد به.
==
حاشية ابن عابدين
٤٢٢
قسم المعاملات
ومَيْنَةٍ لم تَمُت حَتَفَ أنْفِها) بل بنحوٍ خَنِقٍ أو ذَبحِ مَجوسيٍّ(١)، فإنّها كخنزير، ..
ء
واجتمَعَ إليه عمّالُهُ فقال: ((يا هؤلاءٍ إِنَّه بلَغَنِي أَنَّكم تأخذونَ في الجزيةِ الميَْةَ والخنزيرَ والخمرَ، فقال
بلالٌ: أَجَل إِنَّهم يفعلونَ ذلك، فقال: فلا تفعلوا، ولكنْ وَلُّوا أربابَها بيعَها ثمَّ خُذُوا الَّمنَ مِنهم،
ولا نُجيزُ فيما بينهم بيعَ الميْنَةِ والدَّمِ))))، "فتح"(٢).
[٢٤٩٠١) (قولُهُ: ومَيْتِةٍ إلخ) هذا زادَهُ "ابنُ الكمالِ" و"صاحبُ الدُّرر"(٣) استدراكاً على
"الهداية"(٤): ((بأنَّ المستثنَى غيرُ محصُورٍ بالخمرِ والخنزيرِ))، واستدرَكَ أيضاً في "النَّهر"(٥) شراءَهُ
عبداً مسلماً أو مُصحَفاً.
قلتُ: هذا إنّما [١٣ ق١٣٥ /١) يظهرُ أنْ لو كان التّشبيهُ في قولِهِم: ((والذِّّيُّ كالمسلمِ إلخ)) مِن
جهةِ الحِلِّ والحرمةِ، والظّاهرُ أَنَّه مِن جهةِ الصِّحَّةِ والفسادِ؛ لأنَّ الصَّحيحٌَ مِن مذهبِ أصحابنا أنَّ
(قولُهُ: لأنَّ الصَّحيحَ مِن مذهبٍ أصحابِنا أنَّ الكفّارَ مُخاطَبونَ بشرائعَ إلخ) ومقابلُهُ أَنَّه يُباحُ لهم
الانتفاعُ به كما في "البحر".
وروى سفيان بن عيينة عن مِسْعَرٍ عن عبد الملك بن عُمَير عن رجل عن ابن عباس قال: ((رأيتُ عمر يُقلِّبُ
=
كَفَّهُ على الِنْبَرِ هكذا - يعني يميناً وشمالاً - يقولُ: عُوَيِلٌ لنا بالعراقِ، خَلَطَ في فيءِ المسلمينَ ثَمَنَ الخمرِ والخنزيرِ،
فهي حرامٌ وثمنها حرامٌ)). زاد عبد الرزاق: ويقولُ: قاتلَ اللهُ سَمُرة.
أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٥٥)، والحميديّ (١٤) وعنه أبو نُعَيم في "حلية الأولياء" ٢٤٥/٧، وابن عبد البرّ في
"التمهيد" ٤٠٦/١٧، والبيهقيّ ٢٠٥/٩ - ٢٠٦، وقال أبو نُعَيم: لم نكُتُبْهُ من حديث مِسْعَرٍ إلّ من حديث ابن عُينة.
(١) في "د": ((مجوس)) .
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٤٨/٦ - ٢٤٩.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ١٩٨/٢.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٧٩/٣.
(٥) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥/أ.
** قوله: ((لأن الصَّحيحَ إلخ)) قال في متن "المنار": ((والكفارُ مخاطبون بالأمر بالإِيمان وبالمشروع من العقوبات
وبالمعاملات وبالشرائع في حقّ المؤاخذة في الآخرة بلا خِلافٍ، وأما في وجوبِ الأداء في أحكام الدنيا فكذلك عند
البعض، والصحيحُ أنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوطَ من العبادات)) اهـ. قال "ابن نجيم في شرحه":
((كالصلاة والصوم فلا يعاقبون على تركها)). ثم قال: ((والراجحُ ما عليه الأكثرُ من العلماء على التكليف؛ لموافقته
لظاهر النصوص، فلیکن هو المعتمد)) اهـ منه.
الجزء الخامس عشر
٤٢٣
باب المتفرقات
وقد أُمِرنا بتَرْكِهم وما يَدِيْنُونَ. (وصحَّ شراؤُهُ) أي: الكافرِ كما قدَّمناهُ(١) في البيعِ
الفاسدِ (عبداً مسلماً أو مُصحَفاً) أو شِقْصاً مِنهما.
الكفّارَ مُخاطَبونَ بشرائعَ هي مُحرِّماتٌ، فكانَتْ ثابتةً في حقّهم أيضاً، فلو كان النَّشبيهُ مِن جهةِ الحِلِّ
والحرمةِ لم يَصِحَّ استثناءُ شيءٍ، فتعَّنَ ما قُلنا، وحينئذٍ فلا يدخُلُ الجبرُ على البيعِ فِي النَّشبيهِ حتّى
يَصِحَّ استناؤُهُ، ولذا غايَرَ "المصنّفُ" في التّعبيرِ فقال: ((وصحَّ شراؤُهُ عبداً إلخ)).
ثمَّ هذا على روايةِ أنَّ بيعَ ما لم يَمُت حَتَفَ أنْفِهِ صحيحٌ بِينَهم، وفي روايةٍ أَنَّه فاسدٌ بخلافِ ما
ماتَ حَتَفَ أَنفِهِ، فإِنَّ بيعَهُ باطلٌ فيما بينا وبينَهم كما مرَّ(٢) أوَّلَ البيعِ الفاسدِ.
مطلبٌ: أُمِنا بَتَرْكِهم وما يَدِينُونَ
[٢٤٩٠٢) (قولُهُ: وقد أُمِرنا بتَرْكِهم وما يَدِيْنُونَ) كذا في "الهداية(٣) وقال: ((دلَّ عليه قولُ
"عمر": وَلُوهم بيعَها وخُذُوا العُشرَ مِن أَتْمانِها)) اهـ. وأشارَ به إلى أنَّ إعراضَنا عنهم ليس لكونها
مُباحةً شرعاً في حَقِّهم كما هو قولُ البعضِ، بل الحرمةُ ثابتةٌ في حقّهم في الصَّحيحِ؛ لأنّهم
مُخاطَبونَ بها كما قُلنا، لكنّهم لا يُمنعونَ مِن بيعِها (٤) لأَنّهم لا يَعتْقِدونَ حرمتَها وَيَتَموَّلُونَها، وقد
أُمِرنا بتَرْكِهم وما يَدِيْنُونَ كما في "البحر"(٥) عن "البدائع"(٦)، لكنَّ الأَولى الاستدلالُ بأنَّ هذا
مَخصوصٌ بالأثرِ المنقُولِ عن "عمرَ" كما مرَّ(٧)، وإلّ ورَدَ عليه أَنَّه لو اعتقدوا حِلَّ ما ماتَ حَتْفَ
(قولُ "الشّارح": أو مُصحَفاً) لعلَّ الكتبَ الحديثَّةَ وَالنَّفسيريَّةَ تَلحَقُ به بجامعِ التَّكريمِ. اهـ "سنديّ".
(١) ٧٣٨/١٤ "در".
(٢) المقولة [٢٣٢٦٠] قوله: ((ولا فَرْقَ في حَقِّ المسلِمِ إلخ)).
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٧٩/٣.
(٤) قال الشيخ علي أفندي مفتي السلطنة في "فتاواه"١٥٩/١: (( يُمنعون من إظهار الخمر في القرى كما يُمنعون في
الأمصار، أما ما ذكروه من عدم المنع في القرى فمحمولٌ على قول غالبِ مَنْ يسكنها أهلُ الذّمة، وأما في ديارنا
فيمنعون عن ذلك في القرى؛ لأن القرى في ديارنا موضعُ جماعاتِ المسلمين. اهـ مُلخّصاً ما ذكره في سير "الذخيرة")).
ومثله في "فتاوى قارئ الهداية"صـ ١١٣-، و"غمز عيون البصائر" ٣٩٧/٣، نقلاً عن "الفتاوى الولو الجية".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٨/٦.
(٦) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى المعقود عليه فأنواع ١٤٣/٥.
(٧) المقولة [٢٤٩٠٠] قوله: ((غيرِ الخمرِ والخنزيرِ إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٤٢٤
قسم المعاملات
(ويُجَبَرُ على بيعِهِ (١)) ولو المشتري صغيراً أُجبرَ ولِيُّهُ، فلو لم يكنْ أقامَ القاضي له
ولّاً، وكذا لو أسلَمَ عندَهُ، ويتبعُهُ طفلُهُ، ولو أعتَقَهُ أو كاتَبَهُ جازَ،.
٢١٥/٤
أَنْفِهِ أنْ يَصِحَّ بيعُهُ مع أنَّهم لو ارتفعوا إلينا نحكُمُ بُبُطلانِهِ، وأيضاً لو اعتقدوا حِلَّ السَّلَمِ أو الصَّرفِ
أو نحوِهما بدون شروطِهِ المعتبرةِ عندَنا نحكُمُ بِينَهم بشرعِنا إلّ في الخمرِ والخنزيرِ، فَعَقْدُهم عليهما
كعَقْدِنا على الشّاةِ والعصيرِ، وفي "البحر"(٢) عن حُدودِ "البزازية"(٣): ((ويُمنَعُ الذِّّيُّ عمّا يُمنَعُ
المسلمُ إلّ شُربَ الخمرِ، فإِنْ غَنَّوا وضَرَبُوا العِيدانَ مُنِعوا كالمسلمينَ؛ لأَنَّه لم يُسَنَ عنهم)) اهـ.
قال في "النّهر "(٤): ((وَيَرِدُ عليه أنَّه لا بُمنَعُ مِن لُبسِ الحريرِ والذَّهبِ بخلافِ المسلمٍ)) اهـ.
[٠٣ ٢٤٩] (قولُهُ: وَيُجَبَرُ على بيعِهِ) ولو اشتراهُ مِن كافرٍ مثلِهِ شراءً فاسداً أُجبِرَ على رَدِّهِ؛ لأنَّ
دفعَ الفسادِ واجبٌ حقّاً للشَّرعِ، ثمَّ يُحَبَرُ البائعُ على بيعِهِ، "بحر "(٥).
[٢٤٩٠٤) (قولُهُ: أُجِرَ ولِيُّهُ) وينبغي أنَّ عقدَ الصَّغيرِ في هذا لا يَتوقّفُ على الإِجازةِ،
"نهر "(٦)، أي: لعَدَمٍ فائدتِهِ؛ لأَنَّه إذا أجازَهُ ولِيُّهُ أُجبِرَ أيضاً على بيعِهِ، وقد يقالُ: إنّه قد يُسلِمُ قبلَ
إجبارِ ولَيِّهِ فيبقَى على مِلكِهِ، فكان للإجازةِ فائدةٌ.
[٢٤٩٠٥] (قولُهُ: وكذا لو أسلَمَ عندَهُ) في بعضِ النُّسْخِ(٧): ((عبدُهُ)) بالباءِ بدَلَ النُّونِ، وأفادَ
أَنَّه لا فرقَ بينَ كونِ العبدِ مسلماً وقتَ الشِّراءِ أو بعدَه.
[٢٤٩٠٦] (قولُهُ: ويتبعُهُ طفلُهُ) أي: لو أسلَمَ العبدُ وله ولَدٌ غيرُ بالغٍ يتبعُهُ في الإسلامِ والإجبارِ
علی بیعه معه.
(١) في "و": ((البيع)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٨/٦.
(٣) نقول: في النسخ جميعها: ((حدود "القنية"))، والمسألة ليست في حدود "القنية"، وما أثبتناه من عبارة "البحر" هو
الصواب؛ إذ المسألة في حدود "البزازية": الفصل الثاني في الزنا - نوع مشتركة بين الحدود والجنايات ٤٣٠/٦ (هامش
"الفتاوى الهندية")، ويؤيده ما في "النهر".
(٤) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥/أ.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٨/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥/أ.
(٧) كما في "د" و"و".
الجزء الخامس عشر
٤٢٥
باب المتفرقات
فإِنْ عجَزَ أُجبرَ أيضاً، ولو دَبَّرَهُ أو استولَدَها سَعَيَا في قِيْمتِهما(١)، ويُوجَعُ ضَرْبً؛ لوطِئِهِ
مُسلِمةً، وذلك حرامٌ.
(فرعٌ) مِن عادتِهِ شراءُ المُرِدانِ يُحَبَرُ على بيعِهِ دَفْعاً للفسادِ، "نهر" وغيرُهُ. وكذا
مُحرِمٌ أَخَذَ صيداً يُؤمَرُ بإرسالِهِ، ولو أسلَمَ مُقرِضُ الخمرِ سقَطَتْ، ولو المستقرِضَ .....
[٢٤٩٠٧] (قولُهُ: فإِنْ عجَزَ) أي: المكاَتَبُ.
[٢٤٩٠٨] (قولُهُ: أُجبرَ) أي: الكافرُ على بيعِهِ، ومفهومُهُ أَنَّه لا يُحَبَرُ ما دامَ عَقْدُ الكتابةِ، وهو
ظاهرٌ؛ لأنَّ المكاَتَبَ لا يَجُوزُ(٢) بيعُهُ.
مطلبٌ: لا تُسمَعُ الدَّغْوى على أمردَ(٣)
[٢٤٩٠٩] (قولُهُ: مِن عادتِهِ شراءُ المُردانِ) عبارةُ "النَّهر"(٤) عن "المحيط": ((الفاسقُ المسلمُ إذا
اشتَرَى عبداً أمردَ - وكان مِن عادِهِ اتّباعُ المُردِ - أُجِبِرَ على بيعِهِ دَفْعاً للفسادِ)) اهـ. وعن هذا أقَتَى المولى
"أبو السُّعودِ": ((بأنّه لا تُسمَعُ دَعْواهُ على أمردَ))، وبه أَفَتَى "الخيرُ الرَّملِيُّ) (٥) و"المصنّفُ" أيضاً.
[٢٤٩١٠] (قولُهُ: يُؤمَرُ بإرسالِهِ) ولا يَصِحُّ بِيعُهُ، ومرَّ(٦) بيانُ ذلك كلّهِ فِي الحِجِّ.
[٢٤٩١١] (قولُهُ: ولو أسلَمَ مُقرِضُ الخمرِ سقَطَتْ) لتعذُّرِ قَبْضِها، فصار هلاكُها مُستِداً إلى
معَنّى فيها. وفي البيعِ لو أسلَما أو أحدُهما قبلَ القَبْضِ انتَقَضَ البيعُ، أي: ثبَتَ حَقُّ الفسخِ؛ لتعذُّرِ
القَبْضِ بالإِسلامِ، فصار كما لو أَبَقَ المبيعُ، وتمامُهُ في "البحر "(٧).
(قولُهُ: فصار هلاكُها مُستِداً إلى معنَّى فيها إلخ) وكذلك إذا نَظَرنا إلى أنَّ تعذُّرَ قَبْضِها مِن جهةٍ
الْمُقْرِضِ، فإنَّ ذلك يُوجِبُ سُقُوطَها عن المستقرِضِ وعَدَمَ المطالبةِ له، تأمَّلْ.
(١) في "ط": ((قيمتها))، وهو خطأ.
(٢) في "ب": ((لا يجور)) بالراء المهملة، وهو خطأ.
(٣) هذا المطلب من "الأصل".
(٤) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥/أ بتصرف.
(٥) "الفتاوى الخيرية": کتاب الدعوى ٥٢/٢ - ٥٣.
(٦) ٣٠٩/٧ وما بعدها "در".
(٧) انظر "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٨/٦ - ١٨٩.
حاشية ابن عابدين
٤٢٦
قسم المعاملات
فروايتانِ. (وطءُ زوجٍ) الأمةِ (المشتراةِ) التي أنكَحَها المشتري(١) قبلَ قَبْضِها (قَبْضٌ)
لِمُشتريها؛ لحصُولِهِ بتسليطِهِ، فصار فعلُهُ كفعلِهِ (لا) مجرَّدُ (نكاحِها) استحساناً،
(فَلَوْ انتقَضَ البيعُ) قبلَ القَبْضِ (بطَلَ النِّكَاحُ فِي) قولِ "الثّاني"، وهو (المختارُ)، .....
[٢٤٩١٢) (قولُهُ: فروايتانٍ) أي: عن [٣/ ق١٣٥/ب ] "الإِمام": في روايةٍ: تسقُطُ، وفي روايةٍ: عليه
قِيْمتُها، وهو قولُ "محمَّدٍ"؛ لتعذُّرِهِ لمعَنَّى مِن جِهِهِ، "بحر "(٢).
(٢٤٩١٣] (قولُهُ: التي أنكَحَها المشتري إلخ) أي: إذا اشتَرَى أمةً وزوَّجَها لرجلٍ قبلَ قَبْضِها
مِن البائعِ فوَطِئَها الرَّجُ صار المشتري قابضاً.
[٢٤٩١٤] (قولُهُ: فصار فعلُهُ) أي: الزَّوجِ ((كفعلِهِ)) أي: المشتري.
(٢٤٩١٥] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ أنْ يكونَ قَبْضاً؛ لأَنَّه تعييبٌ حكميٌّ، ألا ترَى أَنَّه
لو وجَدَ المشتراةَ مُزوَّجَةً يُرُدُّها بالعيبِ؟! وجهُ الاستحسانِ: أنَّه لم يَتَّصِل بها فعلٌ حِسِّيٌّ مِن
المشتري، والّزويجُ فعلُ تعييبٍ(٣) حكميٌّ، بمعنى تقليلِ الرَّغَبَاتِ فيها كُنُقْصانِ السِّعْرِ، وتمامُهُ
في "النَّهر " (٤).
[٢٤٩١٦) (قولُهُ: فلو انتقَضَ البيعُ) أي: بنحوِ خِيارِ عيبٍ أو فسادٍ.
[٢٤٩١٧] (قولُهُ: بِطَلَ النّكاحُ) لأنَّ البيعَ متى انتقَضَ قبلَ القَبْضِ انتقَضَ مِن الأصلِ فصار
كأنْ لم يكنْ، فكان النّكاحُ باطلاً، "بحر " (٥).
(قولُهُ: لأَنَّه تعييبٌ حكميٌّ إلخ) فصار كالتَّدبيرِ والإعتاقِ وقطعِ اليدِ، ويُفرَّقُ على الاستحسان:
بأنَّ التَّدبيرَ والإِعتاقَ فيهما إتلافُ الماليّةِ، وقطعَ اليدِ فعلٌ حِسِّيٌّ أو جَبَ نُقصاناً في ذاتِها كالوطءِ؛ لِما فيه
مِن استيفاء مائِها.
(١) في "د" و"و": ((مشتريها)) .
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٩/٦.
(٣) في "الأصل" و"ك": ((تعيُّب)).
(٤) انظر "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥ /ب.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٩/٦.
الجزء الخامس عشر
٤٢٧
باب المتفرقات
وقَّدَهُ "الكمالُ" بما إذا لم يكنْ بُطلانُهُ بموتِها، فلو به قبلَ القَبْضِ لم يَبطُلِ النّكاحُ
وإِنْ بِطَلَ البيعُ، فَيَلْزَمُهُ المهرُ للمُشتري، "فتح"(١).
(اشتَرَى شيئاً) منقُولاً؛.
[٢٤٩١٨] (قولُهُ: وَقَيَّدَهُ "الكمالُ") لم يُقِّدْهُ "الكمالُ" مِن عندِهِ، بل قال(٢): ((وقَّدَ القاضي
الإِمامُ "أبو بكرِ"(٣) بُطلانَ النّاحِ إلخ))، فلو قال "الشّارعُ": وقَّدهُ القاضي "أبو بكر" لكان
أصوبَ، ولَسلِمَ عَزوُهُ في آخِرِ العبارةِ إلى "الفتح" مِن الاستدراكِ.
[٢٤٩١٩) (قولُهُ: بُطلانُهُ) أي: البيعِ.
[٢٤٩٢٠) (قولُهُ: فَيَلْزَمُهُ المهرُ للمُشتري، "فتح") لم أجِدْ هذه العبارةَ في "الفتح"، بل ذكَرَها
في "النّهر"(٤)، ونقَلَ "محشِّي مسكينِ"(٥) عن "شيخِهِ"(٦): ((أَنَّه لم يَجِدْها في "النّهاية" ولا في
"العناية" و"البحر"))، ونقَلَ عن الشَّيخ "شاهين)(٧): ((أَنّه وجَدَها في "المعراج"))، ثُمَّ استشكَلَها: ((بأَنَّه
كيف تكونُ هالكةً مِن مالِ البائعِ ويكونُ المهرُ للمشتري؟! فهو مخالفٌ لقولِهِم: الغُرمُ بالغُنمِ(٨)) اهـ.
قلتُ: عَدَمُ بُطلانِ النّكَاحِ دليلٌ على أنَّ بُطلانَ البيعِ مُقتصِرٌ على وقتِ الموتِ، فلم يَصِر
العَقْدُ كأنْ لم يكنْ، فيظهَرُ(٩) أنَّ النّكاحَ كان على مِلكِ المشتري فيستَحِقُّ المهرَ، تأمَّلْ.
وانظُر ما قدَّمناهُ(١٠) في البيعِ الفاسدِ قُبيلَ قولِهِ: ((ولا يبطُلُ حَقُّ الفسخِ بموتِ أحدِهما)).
(١) "الفتح" كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٢/٦ بتصرف، وليس فيه: ((فيلزمه المهر للمشتري))، وقد نَّه عليه العلامة
ابن عابدین رحمه الله.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٢/٦.
(٣) المعروف بابن الفَضْل، والله أعلم، وتقدمت ترجمته ٤٣٠/١.
(٤) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥ /ب.
(٥) "فتح المعين": كتاب البيوع - باب السلم ٦٢٦/٢ - ٦٢٧.
(٦) هو والده كما في مقدمة "فتح المعين" ٢/١.
(٧) تقدمت ترجمته ٢٥٣/١٣.
(٨) عبارة "فتح المعين": ((الغنم بالغرم))، وانظر "شرح القواعد الفقهية" للشيخ أحمد الزرقا - القاعدة السادسة والثمانون صـ٤٣٧ -.
(٩) في "الأصل": ((فظهر)).
(١٠) المقولة [٢٣٦٦٠] قوله: ((المختارُ: نَعَم، "ولوالجيّة")).
حاشية ابن عابدين
٤٢٨
قسم المعاملات
إذ العقارُ لا يَبيعُهُ القاضي (وغابَ) المشتري (قبلَ القَبْضِ وَتَقْدِ الثَّمنِ غَيْبةً
معروفة،
[٢٤٩٢١) (قولُهُ: إذ العقارُ لا يَبِيعُهُ القاضي) في بعضِ النُّسخِ: ((لا يَبِعُهُ إلّ القاضي))
بزيادةِ ((إلّ))، والصَّوَابُ الأوَّلُ، وهو الموجودُ في "النّهر"(١)، وكذا في "البحر"(٢) عن "النّهاية"
و "جامع الفصولين(٣)، وعبارةُ "جامع الفصولين"(٢): ((جازَ للقاضي بيعُ المبيعِ وإيفاءُ(٤) الثّمنِ
لو كان منقُولاً، لا لو عقاراً)) اهـ.
مطلبٌ: للقاضي إيداعُ مالٍ غائبٍ وإقراضُهُ وبيعُ منقُولِهِ إلخ
[٢٤٩٢٢) (قولُهُ: قبلَ القَبْضِ) فلو غابَ بعدَه لا يَبِيعُهُ القاضي؛ لأنَّ حَقَّهُ غيرُ مُتُعلّقٍ بِالَّتِهِ بل
بذمَّةِ المشتري، وقَّدهُ في "جامع الفصولين"(٥) بما إذا لم يُخَفْ عليه التَّفُ، فإنْ خِيْفَ جازَ له البيعُ
حيث قال(٥): ((للقاضي إيداعُ مالٍ غائبٍ ومفقُودٍ، وله إقراضُهُ وبيعُ منقُولِهِ إذا خِيْفَ تَفُهُ
(٣ / ق٥ ١/١٣٦] ولم يُعلَمْ مكانُ الغائبِ، لا لو عُلِمَ)) اهـ. وينبغي أنْ يقالَ: إِنَّ خوفَ التّلَفِ مُحَوِّرٌ للبيعِ
عُلِمَ مكانُهُ أوْ لا، وقدَّمنا نحوَهُ في خِيارِ الشَّرْطِ فارجِعْ إليه، "نهر "(٦).
(٢٤٩٢٣) (قولُهُ: غَيَّةً معروفةً) بأنْ كانت البلدةُ التي خَرَجَ إليها معروفةً وإِنْ بِعُدَتْ، "نهر" (٦).
(قولُهُ: فإنْ خِيفَ جازَ له البيعُ إلخ) وإنْ جازَ البيعُ إلّ أنّه لا يَجُوزُ إيفاءُ حَقِّ البائعِ مِن الَّمنِ؛ لأنَّ حَقَّهُ
مُتعلِّقٌ بذمَّةِ المشتري بخلافِهِ قبلَ القَبْضِ، فَإِنَّه ظهَرَ مِلكُ المشتري على وجهٍ تعلَّقَ به حَقُّ البائعِ، تأمَّلْ.
(١) "النھر": کتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٥ /ب.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٠/٦.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب إلخ ٤٧/١.
(٤) نقول: في النسخ جميعها: ((إبقاء)) بالباء الموحدة، وما أثبتناه من "جامع الفصولين" هو الصواب، ويؤيده قولُهُ في
"الدّر": ((باعه القاضي أو مأمورُهُ نظراً للغائب وأدَّى الثمن)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب إلخ ٤٨/١.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق٤٠٥ /ب.
الجزء الخامس عشر
٤٢٩
باب المتفرقات
فأقامَ بائعُهُ بِّنةً أَنّه باعَهُ مِنه لم يُبَعْ فِي دَينِهِ) لإمكانِ ذهابِهِ إليه، (وإنْ جُهلَ مكانُهُ
بْعَ) المبيعُ، أي: باعَهُ القاضي أو مأمورُهُ.
[٢٤٩٢٤) (قولُهُ: فَأَقامَ بائعُهُ بَيِّنَةً إِلخ)(١) ليست البيَّةُ هنا للقضاءِ على الغائبِ، بل لَغْيِ التّهَمَةِ
وانكشافِ الحالِ كما في "الزَّيلعيّ(٢)، فلا يُحتاجُ إلى خصمٍ حاضر؛ لأنَّ العبدَ في يدِهِ وقد أقرَّ به
للغائبِ على وجهٍ يكونُ مشغُولاً بَحَقِّهِ، "بحر"(٣). قال في "جامع الفصولين"(٤): ((الخصمُ شرطٌ
لِقَبُولِ البِّةِ لو أرادَ المدَّعي أنْ يأخُذَ مِن يدِ الخصمِ الغائبِ شيئاً، أمّا إذا أرادَ أنْ يأخُذَ حَقَّهُ مِن مال
كان للغائبِ في يدِهِ فلا يُشترَطُ، ولا يُحتاجُ لوكيلٍ كهذه المسألةِ، وكذا لو استأجَرَ إِبلاً إلى مكَّةً
ذاهباً وجائياً ودفَعَ الكِراءَ وماتَ رَبُّ الدّأَّةِ في الذَّهابِ فانفسَخَت الإجارةُ فله أنْ يركَبَها،
ولا يَضْمَنُ، وعليه أُجرّتُها إلى مَّةً، فإذا أتاها ورفَعَ الأمرَ إلى القاضي فرأى بَيْعَها ودَفْعَ بعضٍ
الأَجْرِ إلى المستأجرِ جازَ. وعلى هذا لو رهَنَ المديونُ وغابَ غَيْبةً منقطِعةً فرفَعَ المرتَهِنُ الأمرَ إلى
القاضي ليبيعَ الرَّهنَ ينبغي أنْ يَجُوزَ كما في هاتين المسألتينِ)) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر "(٥).
٢١٦/٤
[٢٤٩٢٥) (قولُهُ: أَنَّه باعَهُ مِنه) وأَنَّه لم يَنْقُدْ إليه الَّمنَ، "نهر "(٦) و"فتح"(٧).
[٢٤٩٢٦) (قولُهُ: باعَهُ القاضي أو مأمورُهُ) ولو أَذِنَ له بأنْ يُؤْجِّرَ الدّابَةَ وَيَعِلِفَها مِن أَجْرِها
جازَ كما في "جامع الفصولين(٨).
(قولُ "الشّارحِ": أي: باعَهُ القاضي إلخ) قال "ابنُ كمال باشا": ((إنَّ هذا البيعَ وإنْ كان قبلَ القَبْضِ إلّ أَنَّه
ليس بمقصُودٍ، إِنَّما المقصُودُ إحياءُ حَقِّهِ، وفي ضِمْنِهِ يَصِحُّ بيعُ؛ لأنَّ الشَّيءَ قد يَصِحُّ ضِمْناً وإنْ لم يَصِحَّ قَصْداً)) اهـ.
(١) هذه المقولة في "الأصل" و"ك" و"آ" مقدمة على المقولتين السابقتين، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافقُ لسياق "الدر".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٨/٤.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٠/٦ بتصرف.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب إلخ ٤٦/١ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٠/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٥/ب.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٢/٦.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب إلخ ٤٨/١.
حاشية ابن عابدين
٤٣٠
قسم المعاملات
نظراً للغائبِ وأدَّى الثَّمنَ، وما فضَلَ يُمسِكُهُ للغائبِ، وإنْ نقَصَ تَبِعَهُ البائعُ إذا ظَفِرَ
به. (وإن اشتَرَى اثنانٍ) شيئاً.
وظاهرُ كلامِهم: أنَّ البائعَ لا يَمِلِكُ البيعَ بلا إذنِ القاضي، فإنْ باعَ كان فُضُولِيّاً، وإنْ سلَّمَ كان
مُتَعدِّياً، والمشترِي مِنه غاصبٌ، "بحر"(١).
قلتُ: وفي "الولوالحيَّةُ(٢): ((اشتَرَى لحماً فذهَبَ ليجيءَ بالَّمنِ فأبطأً، فخافَ البائعُ أنْ يفسُدَ
يَسَعُ البائعَ بيعُهُ؛ لأنَّ المشتريَ يكونُ راضياً بالانفساخِ، فإنْ باعَ بزيادةٍ تصدَّقَ بها، أو بُقصانٍ وُضِعَ
عن المشتري، وهذا نوعُ استحسانٍ)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّ ما يسرُعُ فسادُهُ لا يَتوقَّفُ على القاضي؛ لرضاهُ
بالانفساخِ بخلافٍ غيرِهِ، فإنَّ القاضيَ يبيعُهُ على مِلكِ المشتري، ولذا كان الفَضْلُ له والنَّقْصُ عليه.
[٢٤٩٢٧] (قولُهُ: نظراً للغائبِ) أي: وللبائع؛ لأنَّ البائعَ يَصِلُ به إلى حَقِّهِ ويَبرأُ عن ضمانِهِ،
والمشتري أيضاً تبرأُ ذمَّتُهُ مِن دَينِهِ ومِن تراكُمِ نفَقِتِهِ، "بحر"(٣).
(فرعٌ)
في "جامع الفصولين"(٤): ((سُئلَ "نجمُ الدِّينَ"(٥) عمَّن وهبَهُ أميرُهُ أمَةً، فأخبَرَتْهُ أَنَّها لتاجرِ
قُتِلَ، فَأُخِذَتْ وتداوَلَتْها الأيدي حتّى وصَلَتْ إليه، ولا يَجِدُ وارثَ القتيلِ، ويَعَلَمُ أَنَّه لو خَلّها
ضاعَتْ، ولو أمسَكَها يخافُ الفتنةَ، فأجابَ: للقاضي بيعُها مِن ذي اليدِ، فلو ظهَرَ المالكُ كان له
على ذي اليدِ ثَمنُها)).
[٢٤٩٢٨] (قولُهُ: وإن اشتَرَى اثنان شيئاً) أي: اشتَرَيا عبداً صفقةً واحدةً كما عبَّرَ في
"الجامع الصَّغير" لـ "قاضي خان" (٦).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٠/٦.
(٢) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز تصرف البائع والمشتري في الثمن والمبيع وفيما لا يجوز ق ١٧٠/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٠/٦.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب إلخ ٤٩/١ بتصرف.
(٥) هو أبو حفص نجم الدين النسفي (ت ٥٣٧هـ)، ويرمز له صاحب جامع الفصولين بـ (مسن) أي: مسائل نجم
الدين النسفي، وتقدمت ترجمته ٢٧٥/٣.
(٦) "شرح الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب مسائل متفرقة ٢/ق ٨٢/أ.
الجزء الخامس عشر
٤٣١
باب المتفرقات
(وغابَ واحدٌ) مِنهما (فللحاضرِ دَفْعُ) كلِّ (تَمِنِهِ)، ويُحبَرُ البائعُ على قَبُولِ الكلِّ ودَفْعِ
الكلِّ للحاضرِ، (و) له (قَبْضُهُ وحَبْسُهُ) عن شريكِهِ إذا حضَرَ (حتّى يَنْقُدَ شريكُهُ) الثَّمنَ
بخلافِ أحدِ المستأجرَينِ. والفَرْقُ: أنَّ للبائعِ حبسَ المبيعِ لاستيفاءِ الثّمنِ، فكان مُضطرّاً ..
[٢٤٩٢٩) (قولُهُ: وغابَ واحدٌ مِنهما) أي: بحيثُ لم يُدْرَ مكانُهُ، "نهر"(١). وقَيَّدَ به لأَنَّه لو
كان حاضراً يكونُ مُتْبِرِّعاً بالإجماعِ؛ لأَنَّه لا يكونُ مُضطرًّاً في إيفاءِ الكلِّ؛ إذ يمكنُهُ أنْ يُخاصِمَهُ
إلى القاضي في أنْ يَنْقُدَ حصََّهُ لَيَقْبِضَ نصيبَهُ، "فتح"(٢).
[٢٤٩٣٠] (قولُهُ: ويُحَبِرُ إلخ) الظّاهرُ أنَّ هذا لو المبيعُ غيرَ مِثْلِيٍّ، أمّا المِيُّ كالبُرِّ ونحوِهِ مِمّا
يمكنُ قِسْمَتُهُ فلا جَبْرَ على دفعِ الكلِّ، ولذا صوَّرُوا المسألةَ بالعبدِ كما ذكرنا(٣)، تأمَّلْ.
[٢٤٩٣١] (قولُهُ: وله) أي: للحاضرِ ((قَبْضُهُ)) أي: قَبْضُ كلِّ المبيعِ.
[٢٤٩٣٢] (قولُ: حتّى يَنْقُدَ شريكُهُ الَّمنَ) أي: ثَمنَ حصَّتِهِ إذا كان الَّمِنُ حالاً. وفي "ط) (٤) عن
"الواني": ((النّقدُ في الأصلِ: تميزُ الجِّدِ مِن الرَّديءِ مِن نحوِ الدَّراهمِ، ثمَّ اسْتُعمِلَ في معنى الأداءِ)).
(٢٤٩٣٣] (قولُهُ: بخلافِ أحدِ المستأجرَينِ) لو غابَ قبلَ نَقْدِ الأُجرةِ، فَقَدَ الحاضرُ جميعَها
كان مُتْبِرِّعً؛ لأَنّه غيرُ مُضطرٍّ؛ إذ ليس للمُؤجِّرِ حبسُ الدّارِ لاستيفاءِ الأُجرَةِ، ذكرَهُ "النِّمُرتَاشِيُّ)" (٥)،
" نهر"(٦). وهذه الأحكامُ المذكورةُ مِن دفعِ الَّمنِ، وجَبْرِ البائعِ، ودفعِ الكُلِّ، والقَبْضِ، والحَبْسِ
مذهبُهما، وخالَفَ "أبو يوسفَ" في جميعِها، "ط"(٧).
مطلبٌ في العُلْوِ إذا سقَطَ
[٢٤٩٣٤] (قولُهُ: فكان مُضطرّاً) فصار كمُعيرِ الرَّهنِ إذا أفلَسَ الرّاهنُ - وهو المستعيرُ - أو غابَ
(١) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦/أ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٤/٦ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٤٩٢٨] قوله: ((وإن اشتَرَى اثنانِ شيئاً)).
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٨/٣.
(٥) أي: الإمام أبو العباس أحمد بن إسماعيل، ظهير الدين التمرتاشي (ت ٦١٠هـ)، وتقدمت ترجمته ٥١٦/١.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦/أ.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٨/٣.
حاشية ابن عابدين
٤٣٢
قسم المعاملات
بخلافِ المؤجِّرِ، اللَّهمَّ إلاّ إذا شرَطَ تعجيلَ الأُجرَةِ.
(باعَ) شيئاً (بألفِ مثقالِ ذهبٍ وفضَّةٍ تَنصَّفا به) أي: بالمثقالِ، فَيَجبُ خمسمائةِ مثقال
مِن كلِّ مِنهما لعدمِ الأولويَّةِ، (وفي) بيعِهِ شيئاً (بألفٍ مِن الذَّهبِ والفضَّةِ) تَنَصَّفاً
وانصَرَفَ للوزنِ المعهُودِ (ف) -النّصفُ (مِن الذَّهبِ مثاقيلُ و) النّصفُ (مِن الفضَّةِ
دراهمٌ)، ومثلُهُ: له عليَّ كُرُّ حنطةٍ وشعيرٍ وسِمِسِمٍ لَزِمَهُ(١) مِن كلِّ ثلثُ كُرٍّ، وهذه
قاعدةٌ(٢) في المعاملاتِ كلِّها كمهرٍ، ووصيَّةٍ، ووديعةٍ، وغَصْبٍ، وإجارةٍ، وبدَلِ خُلْعِ
وغيرِهِ في موزونٍ ومكيلٍ، ومعدُودٍ ومذرُوعٍ، "عينيّ) (٣)،
فإنَّ المعيرَ إذا افتَكَّهُ بدفعِ الدَّينِ يَرجِعُ على الرّاهنِ؛ لأَنَّه مُضطرّ فيه، وكصاحبِ العُلْوِ إذا سقَطَ
بسُقوطِ السُُّلِ كان له أنْ يبنيَ السُّفْلَ إذا لم يَينِهِ مالكُهُ بغيرِ أمرِهِ لْيُتوصَّلَ بِه إلى بناءِ عُلْوِهِ، ثمَّ
يَرجِعُ عليه ولا يُمكّنُّهُ مِن دُخولِهِ ما لم يُعطِهِ ما صرَفَهُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٤).
[٤٩٣٥ ٢) (قولُهُ: اللَّهِمَّ إلخ) بحثٌ لـ "صاحبِ النَّهر " (٥).
[٢٤٩٣٦) (قولُهُ: لعدمٍ الأولويَّةِ) لأَنَّه أضافَ المتقالَ إليهما على السَّواءِ، فَيَجِبُ مِن كلِّ واحدٍ
مِنهما نصفُهُ، ويُشترَطُ بيانُ الصِّفةِ مِن الجودةِ وغيرِها بخلافِ ما إذا قال: بألفٍ مِن الدَّراهمِ
والدَّنانيرِ، حيث لا يُشترَطُ بيانُ الصِّفةِ، وينصَرِفُ إلى الجيادِ، "نهر "(٥).
[٢٤٩٣٧] (قولُهُ: وانصَرَفَ للوزنِ المعهُودِ إلخ) فإنَّ المعهُودَ وزنُ الذَّهبِ (٣/ ١٣٦ /ب] بالمثاقيل،
ووزنُ الفضَّةِ بالدَّراهمِ، فهو كما لو قال: بألفٍ مِن الدَّراهمِ والدَّنانيرِ.
[٢٤٩٣٨) (قولُهُ: وهذه قاعدةٌ إلخ) الإشارةُ إلى ما ذكرَهُ "المصنّف"، أي: أنَّ قولَهُ:
((باعَ بألفِ مثقالِ إلخ)) ليس البيعُ قَيْداً في ذلك، وكذا الموزونُ، بل مثلُهُ المكيلُ ونحوُهُ كما لو أقرَّ
(١) في "د" و"و": ((لزم)).
(٢) في "و": ((وهذا قاعدته)) .
(٣) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢ بتصرف.
(٤) انظر "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٤/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦/أ.
الجزء الخامس عشر
٤٣٣
باب المتفرقات
وقولُهُ: (وزنُ سبعةٍ) تقدَّمَ (١) في الزَّكَاةِ، وأفادَ "الكمالُ": ((أَنَّ اسمَ الدِّرهمِ يَنصرِفُ
للمُتْعارَفِ في بلدِ العَقْدِ، ففي مصرَ يَنصرِفُ للفُلُوسِ)).
وأفادَ في "النّهر "(٢): ((أَنَّ قِيْمَتَهُ تَخْتِلِفُ باختلافِ الأزمانِ، فأفَتَى "اللَّقَانِيُّ":
بأنّه يساوي نصفاً وثلاثةَ فُلُوسٍ، فلو أطلَقَ الواقفُ الدِّرهمَ اعْتُبِرَ زمُنُهُ إِنْ عُرِفَ،
وإلّ صُرِفَ للفضَّةِ؛ لأَنَّه الأصلُ كما لو قَّدَهُ بالنِّقْرَةِ كواقفٍ(٣) الشَّيخونِيَّةِ(٤)
والصَّرْ غَتْمَشِيَّةِ(٥) ونحوِهما،
له برِطلٍ مِن سمنٍ وعسلٍ وزيتٍ، أو بمائةٍ مِن بيضٍ وجوزٍ وتفّاحٍ، أو بمائةٍ ذراعٍ مِن كَّانٍ
وإِبِيسَمٍ وخَرِّ يَلْزَمُهُ مِن كُلِّ ثلثٌ.
[٢٤٩٣٩) (قولُهُ: وزنُ سبعةٍ) أي: العَشرةُ مِن الدَّراهمِ وزنُ سبعةٍ مثاقيلَ، كلُّ درهمٍ أربعةً
عشَرَ قيراطاً. اهـ "ط" (٦).
مطلبٌ فیما یَنصرِفُ إلیه اسمُ الدِّرهمِ
[٢٤٩٤٠] (قولُهُ: وأفادَ "الكمالُ" إلخ) اعلَمْ أَنَّه وقَعَ اشتباه في موضعينِ بالنَّظرِ إلى العُرْفِ
الحادثِ: الأوَّلُ: فيما يَنصرِفُ إليه اسمُ الدِّرهمِ. والثّاني: في ثِيْمِتِهِ، فذكَرَ في "الفتح"(٧): ((أنَّ
انصرافَ الدَّراهمِ إلى وزنِ سبعةٍ إذا كان مُتُعارَفاً في بلدِ العقدِ، وأمّا في عُرْفِ مصرَ فلفظُ الدِّرهمِ
(١) ٥٤١/٥ "در".
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦ /أ - ب.
(٣) في "ب": ((واقف)) دون كاف.
(٤) هي الخانقاه الشيخونية، أنشأها الأمير شيخو العمريّ سنة ٧٥٦هـ، ورتب بها دروساً في المذاهب الأربعة، انظر
"الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة" لعلي باشا مبارك ٨٣/٥ - ٨٤، و"الدارس في المدارس" ٣٦٧/١.
(٥) في "و" ((الصرغتموشية))، وفي "ب": ((الصرعتمشية)) بالعين المهملة، وهي ساقطة من "د"، وهي مدرسة مجاورة لجامع ابن
طولون وجامع الخضيري بالقاهرة، عرفت بجامع صرغتمش، بناها الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري سنة ٧٥٧هـ،
وقد تخرّبت وبُني موضّعَها عدةُ أبنية. ("الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة" ٣٠٨/٢، ٣٢٣، ٩٢/٥ - ٩٣، ٢١/٦).
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٩/٣.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٥/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٣٤
قسم المعاملات
يَنصرِفُ الآنَ إلى زِئَةِ أربعةِ دراهمَ بوزنِ سبعةٍ مِن الفُلُوسِ، إلّ أنْ يُعقَدَ بالغضَّةِ فَيَنصرِفُ إلى درهمٍ
بوزنِ سبعةٍ))، وأخَذَ مِنه في "البحر"(١): ((أَنَّ الواقفَ مصرَ لو شرَطَ دراهمَ للمُستحِقِّ ولم يُقِيِّدْها
يَنصرِفُ إلى القُلُوسِ النَّحاسِ، وإِنْ قَيَّدها بالنِّقْرَةِ يَنصرِفُ إلى الفضَّةِ))، واعترضَهُ فِي "الّهر"(٢):
((بأنَّ ما في "الفتح" حكايةٌ عمّا في زمنِهِ، ولا يلزَمُ مِنه كونُ كلِّ زمنٍ كذلك، فالذي ينبغي أنْ
لا يُعدَلَ عنه اعتبارُ زمنِ الواقفِ إِنْ عُرِفَ، وإلّ صُرِفَ إلى الفضَّةِ؛ لأَنَّه الأصلُ)) اهـ.
٢١٧/٤
الموضعُ الثّاني: قالَ في "النَّهِ"(٢): ((وأمَّا قِيْمةُ كلِّ درهمٍ مِنها فقال في "البحر"(٣) بعدَ
ما أعادَ المسألةَ(٤) في الصَّرْفِ: قد وقَعَ الاشتباهُ في أَنَّها خالصةٌ أو مغشوشةٌ، وكنتُ قد
استفتيتُ بعضَ المالكَّةِ عنها - يعني به: علاّمةَ عصرِهِ "ناصرَ الدِّينِ اللَّقَانِيَّ" - فَأَفَتَى أَنَّ سَمِعَ
مِمّن يُوثَّقُ به أنَّ الدِّرهمَ مِنها يساوي نصفاً وثلاثةً مِن الفُلُوسِ، قال: فَلْيُعوَّلْ على ذلك ما
لم يوجَدْ خلاقُهُ اهـ. وقد اعتبرَ ذلك في زمانِنا؛ لأنَّ الأدَنَى مُتَقَّنٌ به وما زادَ عليه فهو
مشكوكٌ فيه، ولكنَّ الأوفقَ بفُروعِ مذهبنا وجوبُ درهمِ وسَطٍ؛ لِما في "جامع الفصولين"(٥)
مِن دَعْوى النِّقْرَةِ: لو تزوَّجَها على مائة درهمٍ نُقْرَةً ولم يَصِفْها صحَّ العقدُ، ولو الدَّعَتْ مِائَةَ درهمٍ
مهراً وجَبَ لها مائَةٌ وسَطٌ اهـ. فينبغي أنْ يُعوَّلَ عليه اهـ. ورأيتُ في فتاوى بعضِ الشّافعَّةِ: أنَّ قِيْمَتَهُ
باعتبارِ المعاملةِ نصفٌ وثلثٌ، وأنتَ قد عَلِمتَ أنَّ القِيْمَةَ تختِلِفُ باختلافِ الأزمانِ، ولا شكَّ في
اختلافِ أزمنةِ الواقفينَ، فينبغي اعتبارُ زمنِ الواقفِ، واللهُ تعالى الموفّقُ)) اهـ.
(قولُهُ: فقال في "البحر" بعدما أعادَ المسألةَ في الصَّرْفِ إلخ) عبارةُ "البحر" بعدَما فسَّرَ الدِّرهمَ في عُرْفِ مصرَ:
((بأنّه يَنْصِفُ إلى ما وزنُهُ أربعةُ دراهمَ بوزنِ سبعةٍ مِن الفُلُوسِ، وأنَّ هذا إذا لم يُقَيِّدْها)) ما نصُّهُ: ((وأَمّا إذا قَّدَها
بالنّقْرَةِ كواقفِ الشَّيخُونَّةِ وَالصَّرْ غَتْمَشِيَّةِ فُيُصِرَفُ إلى الفضَّةِ، لكنْ وقَعَ الاشتباهُ في أَنَّها خالصةٌ أو مغشوشةٌ إلخ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٢/٦ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصرف ٢١٤/٦ - ٢١٥ بإيضاح من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى.
(٤) أي: المسألة الموثّقة في التعليق الأوَّل.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الحادي والعشرون فيما يسري إلى الولد من الحق والأرش وما لا يسري إلخ ١٩٠/١ بتصرف.
الجزء الخامس عشر
٤٣٥
باب المتفرقات
فِقِيْمةُ درهمِها نصفان))، وأفاد "المصنِّفُ))(١): ((أَنَّ النَّقْرَةَ تُطلَقُ على الفضَّةِ وعلى(٢)
الذَّهبِ وعلى الفُلُوسِ النُّحاسِ بِعُرْفِ مصرَ الآنَ، فلا بدَّ مِن مُرجِّحٍ، فإنْ لم يُوجَدْ فالعملُ
على الاستيماراتِ القديمةِ للوقفِ كما عوَُّوا عليها في نظائرِهِ كمعرفةٍ خَراجٍ ونحوِهِ))،
قال(٣): ((وبه أفْتَى المنلا "أبو السُّعودِ أفندي"))(٤). (ولو قَبَضَ زَيْفاً بدَلَ جَيِّدٍ).
قلتُ: وفي زمانِنا وقبلَهُ بِدَّةٍ مديدةٍ تَرَكَ الّاسُ التّعاملَ بلفظِ الدِّرهمِ، وإنَّما يذكُرُونَ لفظَ القِرْشِ،
وهو اسمٌ لأربعينَ نصفَ فضَّةٍ، وهذا يختلِفُ باختلافِ الزّمانِ، فُيُنظَرُ إلى قرشِ زمنِ الواقفِ أيضاً.
[٢٤٩٤١] (قولُهُ: فَقِيْمةُ درهمِها نصفانٍ) هذا ذكرَهُ في "النَّهر" بعدَما حرَّرَ المقامَ، والظّاهرُ أنَّ
مرادَهُ أنَّ ذلك كان في زمنِ الواقفِ، فلا يُنافي ما حرَّرهُ قبلَهُ.
[٤٢ ٢٤٩] (قولُهُ: أنَّ النّقْرَةَ تُطلَقُ إلخ) إطلاقُها على الفُلُوسِ غُرْفٌ حادثٌ، ففي "المغرب"(٥):
((النِّقْرَةُ: القطعةُ المذابةُ مِن الذَّهبِ أو الفضَّةِ))(٦).
(٢٤٩٤٣) (قولُهُ: فلا بدَّ مِن مُرجِّحٍ) وذلك كأنْ يُعلَمَ ما كانَتْ تُطلَقُ عليه في زمنِ الواقفِ،
أو يكونَ قَّدَها بشيءٍ، فافهمْ.
[٢٤٩٤٤] (قولُهُ: الاستيماراتِ القديمةِ) أي: النَّصرُّفَاتِ، أو العَطايا، أو الدَّفاترِ أو نحوِها، مأخوذةٌ
مِنِ اسْتَمَرَّ الشَّيُ إذا دامَ، والمرادُ أَنَّه يُنظَرُّ إلى ما جرَى [٣ ق١/١٣٧] عليه الَّعاملُ مِن قديمِ الزَّمَانِ فُتِبَعُ.
مطلبٌ في الْبَهْرَجَةِ والزُّيُوفِ والسَّتُّوقِةِ
[٢٤٩٤٥] (قولُهُ: ولو قِبَضَ زَيْفاً) أي: رديئاً، وهو مِن الوصفِ بالمصدرِ؛ لأَنَّه يقالُ: زافَت
الدَّرَاهِمُ تَزِيْفُ زَيْفاً مِن بابِ سارَ، أي: رَدُؤَتْ، ثُمَّ وُصِفَ به فقيل: درهمٌ زَيْفٌ ودراهمُ زُيُوفٌ
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق٣٩/ب.
(٢) ((على)) ليست في "د" و"و".
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق٣٩/ب.
(٤) وهو شيخ الإسلام أبو السّعود العمادي، مفتي الديار الرومية كما في "المنح".
(٥) "المغرب": مادة ((نقر)).
(٦) عبارة مطبوعة "المصباح" التي بين أيدينا - مادة ((نقر)): ((النّقرةُ: القطعةُ المذابةُ من الفِضَّة، وَقَبْلَ الذّوْبِ هي ◌ِبْرٌ)).
حاشية ابن عابدين
٤٣٦
قسم المعاملات
كان له على آخَرَ (جاهلاً به) فلو عَلِمَ وأنفَقَهُ كان قضاءً اتَّفاقاً (ونَفَقَ أو أَنفقَهُ) فلو
قائماً رَدَّهُ اتفاقاً (فهو قضاءٌ) لِحَقِّهِ، وقال "أبو يوسف": إذا لم يَعلَمْ يَرُدُّ مثلَ زَيْفِهِ
ويَرجِعُ بحَيِّدِهِ استحساناً كما لو كانَتْ سَتُّوقةً أو نَبَهْرَجَةً» ..
كَفَلْسٍ وقُوسٍ، وربَّما قيل: زائفٌ على الأصلِ كما في "المصباح"(١). وفي "الَّار خانَّة": ((الدَّراهمُ
أنواعٌ أربعةٌ: حياةٌ، ونَبَهْرَجَةٌ، وَزْيُوفٌ، وسُّوقَةٌ، واختَلَفُوا في تفسيرِ النَّبُهْرَحِةِ، قيل: هي التي تُضرَبُ
في غيرِ دارِ السُّلطانِ. وَالزَُّوفُ هي المغشُوشةُ. والسُّوَقَةُ: صُغْرٌ مُموَّهةٌ بالفضَّةِ، وقال عامَّةُ المشايخِ:
الجيادُ: فضَّةٌ خالصةٌ تُرُوجُ في الّجاراتِ وتُوضَعُ في بيتِ المالِ. والزُّيُوفُ: ما زَّههُ بيتُ المالِ، أي:
يَردُّهُ، ولكنْ تَأخُذُهُ النُّجّارُ في التّحاراتِ، لا بأسَ بالشِّراءِ بها، ولكنْ يُبيِّنُ للبائعِ أَنَّها زٌيُوفٌ.
والنَّبَهْرَجَةُ: ما يَردُّهُ الْتّجّارُ. والسُّوقَةُ: أنْ يكونَ الطّاقُ الأعلى فضَّةً والأسفلُ كذلك وبينَهما صُفْرٌ،
وليس لها حكمُ الدَّراهمِ)) اهـ. وقال في "أنفع الوسائل)(٢): ((وحاصلُ ما قالُوهُ أنَّ الزُّيُوفَ أجودُ،
وبعدَهُ الََّهْرَجَةُ، وبعدَهما السُّقَةُ، وهي بمنزلةِ الزَّغَلِ(٣) التي نُحاسُها أكثرُ مِن فضَّتِها)).
[٢٤٩٤٦] (قولُهُ: كان قضاءً اتّفاقاً) لأَنَّه صار راضياً بتَرْكِ حَقِّهِ في الجودةِ. وقَّدَ بقولِهِ:
((وَأَنفَقَهُ)) لأَنَّه لو عرَضَهُ على البيعِ ولم يُنفِقْهُ له رَدُّهُ كما سيذكرُهُ "الشّارِحُ"(٤) آخَرَ الْفُرُوعِ.
[٢٤٩٤٧) (قولُهُ: وَنَفَقَ) أي: هَلَكَ، يقالُ: نفَقَت الدّابَّةُ نُفُوقً مِن بابِ قَعَدَ: هَلَكَت، "مصباح"(٥).
[٢٤٩٤٨] (قولُهُ: استحساناً) وقولُهما قياسٌ كما ذكَرَهُ "فخرُ الإِسلامِ" وغيرُهُ، وظاهرُهُ ترجيحُ
قولِ "أبي يوسفَ"، "بحر" (٦).
(قولُ "الشّارحِ": كما لو كانَتْ سَنُوقَةً أو نَبَهْرَجٌ) أي: فإِنَّه يَرجِعُ بالجِيادِ اتّفاقً.
(١) "المصباح": مادة ((زيف)).
(٢) "أنفع الوسائل": مسألة: قبض الثمن أو الأجرة بدون نقدها صـ٢٧٢ - ٢٧٣ - بتصرف.
(٣) أي: ((بمنزلة الدراهم الزغل)) كما في "أنفع الوسائل".
(٤) صـ ٤ ٤٥ - "در".
(٥) "المصباح": مادة ((نفق)) بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٢/٦ بتصرف.