Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء الخامس عشر ٣٧٧ باب السّلَم ولا يَستبدِلُهُ رَبُّ السَّلَمِ في مجلسِ الرَّدِّ، فَيَنفسِخُ العَقْدُ في المردُودِ ويَبقَى في غيرِهِ، فَلْزَمُ (١) جَهالةُ المسْلَمِ فيه فيما بقيَ، "ابن ملكٍ"، فوجَبَ بيانُهُ. (و) السّابِعُ: بيادُ (مكانِ الإيفاءِ) للمُسْلَمِ فيه (فيما له حَمْلٌ) ومَؤونةٌ، [٢٤٧٥٣] (قولُهُ: ولا يَستبدِلُهُ إلخ) أي: لا يَتِيسَّرُ له ذلك في المجلسِ، وربَّما يكونُ الزُّيُوفُ أكثرَ مِن النّصفِ، فإذا رَدَّهُ واستبدَلَ بها في المجلسِ يَفسُدُ السَّلَمُ؛ لأَنَّه لا يَجُوزُ الاستبدالُ في أكثرَ مِن النّصفِ عندَه خلافاً لهما كما في "الفتح"(٢). [٢٤٧٥٤] (قولُهُ: في مجلسِ الرَِّّ) كذا في "الفتح"(٢)، وفي بعضِ النّسخِ: ((في مجلسِ العَقْدِ))، والصَّوابُ الأوَّلُ. (تنبيةٌ) مِن فُروعُ المسألةِ: ما لو أسلَمَ في جنسَينِ كمائةٍ درهمٍ في كُرِّ حنطةٍ وكُرِّ شعيرٍ بلا بيانٍ حصَّةٍ واحدٍ مِنهما مِن رأسِ المالِ لم يَصِحَّ فيهما؛ لانقسامِهِ عليهما بالقِيْمةِ، وهي تُعرَفُ بالحَزْرِ، وكذا لو أسلَمَ جنسَينِ كدراهمَ ودنانيرَ في كُرِّ حنطةٍ وبَيَّنَ قَدْرَ أحدِهما فقط؛ لُبُطلان العَقْدِ في حصَّةٍ ما لم يُعَلَمْ قَدْرُهُ، فَبطُلُ فِي الآخَرِ أيضاً؛ لأَّحادِ الصَّفْعَةِ(٣)، "بحر "(٤) وغيره. [٢٤٧٥٥) (قولُهُ: للمُسْلَمٍ فيه) احترازٌ عن رأسِ المالِ، فَإِنَّه يَتْعَيَّنُ مكانُ العَقْدِ لإِيفائِهِ اتّفاقاً، "بحر "(٥). [٢٤٧٥٦) (قولُهُ: فيما له حَمْلٌ) بفتحِ الحاءِ، أي: ثِفَلْ يُحتاجُ فِي حَمْلِهِ إلى ظَهْرٍ وأُجرَةٍ حَمّالِ، "نهر "(٦). (قولُهُ: لاَتّحادِ الصِّفةِ) عبارةُ "الأصلِ": ((لاتّحادِ الصَّفْقةِ)). (١) في "و": ((فيلزم)). (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٢/٦. (٣) في "ك" و"ب": ((الصفة))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصواب الموافق لما في "البحر"، وأشار إليه الرافعي رحمه الله. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٥/٦. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٦/٦. (٦) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/ب. حاشية ابن عابدين ٣٧٨ قسم المعاملات ومثلُهُ الثَّمِنُ، والأُجرَةُ، والقِسْمةُ، وعيَّنا مكانَ العَقْدِ، وبه قالَت "الثَّلاثةُ" كَبَيْعِ، وقَرْضِ، وإتلافٍ، وَغَصْبٍ. قُلنا: هذه واجبةُ التَّسليمِ في الحالِ بخلافِ الأَوَّلِ. (شرَطَ الإِيفاءَ في مدينةٍ فكلُّ مَحَلّتِها سواءٌ فيه) أي: في الإِيفاءِ (حتّى لو أوفاهُ في مَحَلَّةٍ مِنها بَرِئَ) وليس له أنْ يُطالبَهُ في مَحَلَّةٍ أُخرَى، "بزّازِيَّة"(١)، [٢٤٧٥٧) (قولُهُ: ومثلُهُ الثَّمِنُ والأُجرَةُ والْقِسْمَةُ) بأن اشتَرَى أو استأجَرَ داراً بمكيلٍ أو موزونٍ موصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، أو اقتَسَماها وأخَذَ أحدُهما أكثرَ مِن نصيِهِ والتَزَمَ بمقابلةِ الزّائدِ بمكيلٍ أو موزونٍ كذلك إلى أَجَلٍ، فعندَه يُشترَطُ بيانُ مكانِ الإِيفاءِ - وهو الصَّحِيحُ - وعندَهما لا يُشترَطُ، "نهر "(٢). [٢٤٧٥٨] (قُولُهُ: وعَيَّنا مكانَ العَقْدِ) أي: إنْ أمكَنَ الَّسليمُ فيه، بخلاف ما إذا كان في مركبٍ أو جبلٍ فَيَجِبُ في أقربِ الأماكنِ التي يمكنُ فيها، "بحر"(٣) و"فتح "(٤). والمختارُ قولُ [٣ / ق ٠ ١٣ /٧) "الإِمام" كما في "الدُّرِّ المنتقَى" (٥) عن "القُهِستانيِ)" (٦). [٢٤٧٥٩] (قولُهُ: كَبِيْعٍ إلخ) أي: لو باعَ حنطةً، أو استقرَضَها، أو أتَفَها، أو غصَبَها فإنّه يَتْعَيَّنُ مكانُها لتسليمِ المبيعِ، والقَرْضِ، وبدَلِ الْلَفِ، وعينِ المغصُوبِ. (٢٤٧٦٠] (قولُهُ: واجبةُ الَّسليمِ في الحالِ) فإنَّ تسليمَها يُسْتَحَقُّ بنفسِ الالتزامِ فَتْعَّنُ مَوضعُهُ، "بحر "(٧). ((بخلافِ الأَوَّلِ))، أي: السَّلَمِ، فإِنَّه غيرُ واجبٍ في الحالِ فلا يَتْعَّنُ مكانُهُ، فَيُعْضِي إلى المنازعةِ؛ لأنَّ قِيَمَ الأشياءِ تَخْتِلِفُ باختلافِ الأماكنِ، فلا بدَّ مِن البيانِ، وتمامُهُ في "الفتح "(٨). [٢٤٧٦١) (قولُهُ: فكلُّ مَحَلّتِها سواءٌ فيه) قيل: هذا إذا لم تَبلُغِ نَواحيهِ فرسَخاً، فإنْ بَلَغَتَهُ (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ٣٥٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/ب. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٧/٦. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٦/٦. (٥) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب السلم ١٠٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر"). (٦) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل السلم ٤١/٢. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٦/٦. (٨) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٤/٦ - ٢٢٥. الجزء الخامس عشر ٣٧٩ باب السَّم وفيها(١) قبلَه: ((شرَطَ حَمَلَهُ إلى منزلِهِ بعدَ الإِيفاءِ في المكانِ المشرُوطِ لم يَصِحَّ؛ الاجتماعِ الصَّفْقَتَينِ: الإجارةِ والنّجارةِ)). (ومالا حَمْلَ له فلا بدَّ مِن بيانِ ناحيةٍ مِنه، "فتح"(٢) و"بحر "(٣)، وجزَمَ به في "النَّهرِ"(٤). [٢٤٧٦٢] (قولُهُ: وفيها قبلَه) أي: في "البزّازيَّة" قبلَ ما ذكَرَ. [٢٤٧٦٣) (قولُهُ: بعدَ الإِيفاءِ) قَّدَ به لأَنَّه لو شرَطَ الإِيفاءَ فقط، أو الحَملَ فقط، أو الإيفاءَ بعدَ الحَملِ جازَ. ولو شرَطَ الإِيفاءَ بعدَ الإِيفاءِ كشرطٍ أنْ يُوفِيَهُ في مَحَلَّةٍ كذا، ثُمَّ يُوفِيَّهُ في منزلِهِ لم يَحُرُ على قولِ العامَّةِ كما في "البحر " (٥). [٢٤٧٦٤) (قولُهُ: الإجارةِ) أي: التي تَضمَّنَها شرطُ الحَملِ بعدَ الإِيفاءِ. ((والّحارةِ)) أي: الشّراءِ المقصُودِ بِالعَقْدِ، وهذا بدَلٌ مِن ((الصَّفْقَتَيْنِ)) بدَلَ مُفصَّلٍ مِن مُجمَلٍ. [٢٤٧٦٥] (قولُهُ: وما لا حَمْلَ له إلخ) هو الذي لا يُحتاجُ فِي حَمِلِهِ إلى ظَهْرٍ وَأُحرةِ حَمّالِ، وقيل: هو الذي لو أمَرَ إنساناً بَحَمِلِهِ إلى مجلسِ القضاءِ حَمَلَهُ مَحّاناً، وقيل: ما يمكنُ رفعُهُ بيدٍ واحدةٍ. اهـ "ح"(٦) عن "النَّهر"(٧). (قولُ "الشّارحِ": لم يَصِحَّ؛ لاجتماعِ الصَّفْقَتَينِ) المؤذِّي لجهالةِ رأسِ المالِ وجهالةِ الأُجرةِ أيضاً. (قولُهُ: أو الحَملَ فقط إلخ) عبارةُ "البحر": ((ولو شرَطَ الحَملَ إلى منزِلِهِ قيل: يَجُوزُ؛ لأَنَّه اشتراطٌ لإِيفَائِهِ، وقيل: لا؛ لأنَّ الَحَملَ لا يقتضيهِ العَقْدُ، وإنَّما يقتضي الإيفاءَ، وهو مقصُودٌ بدونِ الحَملِ، فيكونُ مُفسِداً)) اهـ. (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ٣٥٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٦/٦ بتصرف، معزياً إلى "المحيط". (٣) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٦/٦. (٤) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/ب. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٦/٦. (٦) "ح": كتاب البيوع - باب السلم ق ٣٠٠/ب. (٧) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/ب. حاشية ابن عابدين ٣٨٠ قسم المعاملات كمِسكٍ وكافُورٍ وصِغَارِ لؤلؤٍ لا يُشترَطُ فيه بيانُ مكانِ الإِيفاءِ) اتّفاقً (ويُوْفِيهِ حيث شاءَ) في الأصحِّ، وصحَّحَ "ابنُ كمالٍ" مكانَ العَقْدِ. (ولو عيَّنَ) فيما ذُكِرَ (مكاناً تعَّنَ في الأصحّ) "فتح"(١)؛ لأنَّه يُفيدُ سُقوطَ خَطَرِ الطَّريقِ». [٢٤٧٦٦] (قولُهُ: كمِسكٍ وكافُورٍ) يعني: القليلَ مِنه، وإلّ فقد يُسلَمُ في أمنانٍ مِن الزَّعفرانِ كثيرةٍ تبلُغُ أحمالاً، "فتح"(١). وأرادَ بالقليلِ ما لا يَحتاجُ إلى ظَهْرٍ وُجرةِ حَمّالِ، فافهمْ. [٢٤٧٦٧) (قولُهُ: وصحَّحَ "ابنُ كمالٍ" مكانَ العَقْدِ) نقَلَ تصحيحَهُ عن "المحيط السَّرَخسيِّ"، وكذا نقلَهُ عنه في "البحر"(٢)، وجزَمَ به في "الفتح"(٣)، لكنَّ المُتُونَ على الأوَّلِ، وصحَّحَهُ في "الهداية"(٤) و"الملتقَى" (٥). [٢٤٧٦٨] (قولُهُ: فيما ذُكِرَ) أي: فيما لا حَمْلَ له ولا مَؤُونةَ. [٢٤٧٦٩] (قولُهُ: لِأَنَّه يُفيدُ سُقوطَ خَطَرِ الطَّريقِ) هذا التَّعليلُ مذكُورٌ في "الفتح" (٦) أيضاً تَبَعاً لـ "الهداية"(٧)، ومعناهُ: أَنَّه إذا تعَّنَ المكانُ وأوفاهُ في مكانٍ آخَرَ يَلزَمُ المسْلَمَ إليه نقُلُهُ إلى المكانِ المعَيّنِ، فإذا هَلَكَ في الطَّريقِ يَهِلِكُ عليه، فيكونُ رَبُّ السَّلَمِ قد سَقَطَ عنه خَطَرُ الطَّريقِ بذلك، بخلاف ما إذا لم يتعَّنْ، فإنَّه إذا نُقِلَ بعدَ الإيفاءِ إلى المكانِ المعَيَّنِ يكونُ هلاكُهُ على رَبِّ السَّلَمِ. (قولُ "المصنّف": ولو عيَّنَ مكاناً تعَّنَ في الأصحِّ) مُقابلُهُ أَنَّه لا يتعَّنُ؛ لأنَّ الشَّرطَ الذي لا يُفيدُ لا يُعتبرُ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٦/٦. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٧/٦. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٦/٦. (٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧٤/٣. (٥) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب السلم ٤٦/٢. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٦/٦. (٧) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧٤/٣. الجزء الخامس عشر ٣٨١ باب السَّم (و) بقيَ مِن الشُّروطِ (قَبْضُ رأسِ المالِ) ولو عَيْناً (قبلَ الافتراقِ) بأبدانِهما، وإنْ ناما أو سارا(١) فرسَخاً أو أكثرَ، ٢٠٧/٤ [٢٤٧٧٠) (قولُهُ: وبقيَ مِن الشُّروطِ) إنَّما غايَرَ التَّعبيرَ لأنَّ هذه الشُّروطَ الآتيةَ ليستْ مِمّا يُشترَطُ ذكرُها في العَقْدِ بل وجُودُها، "ط)"(٢). [٢٤٧٧١) (قولُهُ: قَبْضُ رأسِ المالِ) فلو انتقَضَ القَبْضُ بطَلَ السَّلَمُ كما لو كان عَيْناً فوجَدَهُ مَعِيْباً أو مُستحَقّاً، ولم يرضَ بالعيبِ أو لم يُجِزِ المسْتَحِقُّ، أو دَيْناً فاسْتُحِقَّ ولم يُحِزْهُ واستُبدِلَ بعدَ المجلسِ، فلو قَبْلَهُ صحَّ، أو وجدَهُ زُيُوفً أو نَبَهْرَجَةً وردّها بعدَ الافتراقِ سواءٌ استبدَلَها في مجلسِ الرَّدِّ أو لا، فلو قَبْلَهُ واستبدَلَها في المجلسِ أو رَضِيَ بها ولو بعدَ الافتراقِ صحَّ، والكثيرُ كالكلِّ، وفي تحديدِهِ روايتانِ: ما زادَ على النُّلثِ، أو ما زادَ على النّصفِ. وإنْ وجدّهُ سَتُوقَةً أو رَصاصاً فإن استبدَلَها في المجلسِ صحَّ، وإنْ بعدَ الافتراقِ بِطَلَ وإِنْ رَضِيَ بها؛ لأَنَّها غيرُ جنسٍ حَقِّهِ، "بحر "(٣) مُلخَّصاً. [٢٤٧٧٢] (قولُهُ: ولو عَيْناً) هو جوابُ الاستحسانِ، وفي "الواقعات": ((باعَ عبداً بثوبٍ مَوْصُوفٍ إلى أجَلٍ جازَ؛ لوجودِ شرطِ السَّلَمِ، فلو افترَقا قبلَ قَبْضِ العبدِ لا يبطُلُ؛ لأَنَّه يصيرُ سَلَماً فِي حَقِّ الَّوبِ بَيْعاً في حَقِّ العبدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعتبرَ فِي عَقْدٍ واحدٍ حكمُ عَقْدِينِ كالهبةٍ بشرطِ العِوَضِ، وكما في قولِ المولَى: إنْ أَدَّيتَ إليَّ ألفاً فأنت حُرٍّ) اهـ "نهر " (٤). قلتُ: والظّاهرُ أنَّ هذا مُفرَّعٌ على جوابِ القياسِ، تأمَّلْ. (قولُهُ: والكثيرُ كالكلِّ إلخ) في "البحر" عن "الإيضاح": ((استحسَنَ "أبو حنيفةً" في اليسيرِ فقال: يَرُدُّها ويَستبدِلُ في ذلك المجلس، وفي تحديدِ الكثيرِ روايتانِ إلخ)). (١) في "و": ((أو مَشَيا)) بدل ((أو سارا)). (٢) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٢/٣ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٨/٦. (٤) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٣/أ. حاشية ابن عابدين ٣٨٢ قسم المعاملات ولو دخَلَ ليُخرِجَ الدَّراهمَ إِنْ توارَى عن المسْلَمِ إليه بطَلَ، وإنْ بحيثُ يراهُ لا، وصحَّت الكفالةُ والحوالةُ والارتهانُ برأسِ مالِ السَّلَمِ، "بزّازيَّةً"(١)، (٢٤٧٧٣] (قولُهُ: وصحَّت الكفالةُ والحوالةُ إلخ) أي: فله مُطالبةُ الكفيلِ والمحتالِ عليه، فإِنْ قَبَضَ المسْلَمُ إليه رأسَ المالِ مِن المحتالِ عليه، أو الكفيلِ، أو رَبِّ السَّلَمِ في مجلسِ العاقدَينِ صحَّ، وبعدَه بطَلَ السَّلَمُ والَحَوالةُ والكفالةُ. وفي الرَّهنِ إِنْ هَلَكَ الرَّهنُ في المجلسِ فلو قِيْمَتُهُ مثلَ رأسِ المالِ أو أكثرَ صحَّ، ولو أقلَّ (٣/ق١٣٠/ب] صحَّ العَقْدُ بِقَدْرِهِ وبِطَلَ في الباقي، وإنْ لم يَهلِكْ حَتّى افترَقًا بِطَلَ السَّلَمُ، وعليه رَدُّ الرَّهنِ لصاحِبِهِ، "بحر"(٢) عن "البدائع"(٣) مُلخَّصاً. [٣٤٧٧٤] (قولُهُ: برأسٍ مالِ السَّلَمِ) وكذا الكفالةُ بالمسْلَمِ فيه، صرَّحَ به في "منية المفتي"، وما سيأتي في الكفالةِ - مِن أَنَّها لا تَصِحُّ في المبيعِ؛ لأنَّه مضمُونٌ بغيرِهِ وهو الثَّمنُ - فذاك في بَيْعِ العَيْنِ، وهذا بَيْعُ الدَّينِ، أفادَهُ في "حواشي مسكينٍ(٤)، أي: فإنَّ عَقْدَ السَّلَمِ لا ينفسِخُ بهلاكِ قَدْرِ المسْلَمِ فيه قبلَ قبضِهِ؛ لأنَّ له أنْ يُقِيمَ غيرَهُ مُقَامَهُ؛ لعَدَمِ تعُنِهِ، بخلافِ هلاكِ المبيعِ العَينِ قبلَ قبضِهِ، فإنَّه مضمُونٌ بغيرِهِ وهو الثَّمنُ، فيسقُطُ عن المشتري. وسُمِّيَ الثَّمنُ غيراً لأنَّ المضمُونَ بالقِيْمةِ مضمُونٌ بعينِهِ حُكماً، وفي "البحر"(٥) عن "إيضاح الكَرْمانيّ(٦)": ((لو أَخَذَ بالمسْلَمِ (٧) فيه رَهناً و(٨)سلَّطَهُ على بَيْعِهِ فباعَهُ - ولو بغيرِ جنسِ المسْلَمِ فيه - جازَ)). (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ٣٥٣/٤ - ٣٥٤ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٧/٦. (٣) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما شرائط الر كن ٢٠٣/٥ - ٢٠٤. (٤) "فتح المعين": كتاب البيوع - باب السلم ٦٢١/٢، نقلاً عن شيخه، وهو والده. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٧/٦. (٦) تقدمت ترجمته ٥٨٩/١. (٧) في "م": ((بالسلم))، وهو خطأ. (٨) الواو ساقطة من "م". الجزء الخامس عشر ٣٨٣ باب السلم (وهو شرطُ بقائِهِ على الصِّحَّةِ، لا شرطُ انعقادِهِ بوصفِها) فَيَنعقِدُ صحيحاً ثمَّ يبطُلُ بالافتراقِ بلا قَبْضِ (ولو أبَى المسْلَمُ إليه قَبْضَ رأسِ المالِ أُجبِرَ عليه) "خلاصة"(١). وبقيَ مِن الشُّروطِ: كونُ رأسِ المالِ منقُوداً، [٢٤٧٧٥] (قولُهُ: وهو شرطُ بقائِهِ على الصِّحَّةِ) هو الصَّحِيحُ، وستأتي فائدةُ الاختلافِ في الصَّرْفِ، "بحر "(٢). وعبارتُهُ فِي الصَّرْفِ (٣): ((وَثَمَرةُ الاختلافِ تَظهَرُ فيما إذا ظهَرَ الفسادُ فيما هو صَرْفٌ، فهل يَفسُدُ فيما ليس بصَرْفٍ عندَ "أبي حنيفةً"؟ فعلَى القولِ الضَّعيفِ يتعدَّى الفسادُ، وعلى الأصحِّ لا، كذا في "الفتح"(٤))) اهـ. [٢٤٧٧٦] (قولُهُ: بوصفِها) أي: وصفِ الصِّحَّةِ، والإضافةُ بيانيّةٌ. [٢٤٧٧٧) (قولُهُ: كونُ رأسِ المالِ منقُوداً) أي: نقَدَهُ الصَّيْرِيُّ لْيُعرَفَ جَيِّدُهُ مِن الرَّديءِ، وليس المرادُ بالَنَّقْدِ القَبْضَ، فإِنَّه شرطٌ آخَرُ قد مرَّ(٥)، أفادَهُ في "البحر"(٦)، وفائدةُ اشتراطِهِ - كما في "الغاية" - الاحترازُ عن الفسادِ؛ لأَنَّه إذا رَدَّ بعضَهُ بِعَيْبِ الزِّيافةِ ولم يَتْفِقِ الاستبدالُ في مجلسِ الرَّدِّ انفسَخَ العقدُ بِقَدْرِ المردُودِ، واستشكَلَهُ في "البحر "(٦): ((بأنَّ هذه الفائدةَ ذُكِرَتْ في تعليلٍ قولِ "الإِمامِ": إنَّ بيانَ قَدْرِ رأسِ المالِ شرطٌ ولا تَكفي الإِشارةُ إليه)) - كما مرَّ(٧). ومُفادُهُ عَدَمُ اشتراطِ الانتقادِ أَوَّلاً، وذكَرَ قبلَهُ(٨): ((أَنَّ اشتراطَ الانتقادِ يُغني عن اشتراطِ بيانِ القَدْرِ)). (قولُهُ: واستشكَلَهُ في "البحر": بأنَّ هذه الفائدةَ إلخ) عبارتُهُ: ((ويُشكِلُ عليه قولُهم في تعليلِ قولٍ "الإمامِ": إنَّ الإشارةَ إلى رأسِ المالِ لا تَكفي؛ لاحتمالِ أنْ يَجِدَ البعضَ زُيُوفاً فَيَحتاجَ إلى الرَّدِّ، ولا يتيسَّرُ الاستبدالُ إلّ بعدَ المجلسِ، فإنَّ هذا يقتضي عَدَمَ اشتراطِ الانتقادِ أوَّلاً)) اهـ، فتأمَّلْهُ مع كلامِ "المحشِّي". (١) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ق١٣٨/ب. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٧/٦. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الصرف ٢١١/٦. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٦٠/٦. (٥) المقولة [٢٤٧٧١] قوله: ((قبضُ رأس المال)). (٦) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦. (٧) صـ ٣٧٦ - "در". (٨) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦. حاشية ابن عابدين ٣٨٤ قسم المعاملات وعَدَمُ الخِيارِ، وأنْ لا يَشمَلَ البدَلينِ إحدَى عِلَّتَي الرِّبا، وحاصلُهُ: أنَّ أحدَهما يَكفي عن الآخَرِ، وأجابَ في "النّهرِ"(١): ((بأنَّ بيانَ القَدْرِ لا يدفَعُ توهُّمَ الفسادِ المذكُورِ، أي: فلا بدَّ مِن اشتراطِ الانتقادِ)). قلتُ: ويَرِدُ على هذا الشَّرطِ أيضاً أنَّه تقدَّمَ (٢) أنَّه لو وجَدَها زُيُوفاً فَرَضِيَ بها صحّ مُطلقاً، ولو سَّتُّوقةً لا، إلى آخِرِ ما مرَّ(٢). ومُفَادُهُ أنَّ الضَّرَرَ جاءَ مِن عَدَمِ التّبديلِ في المجلسِ، لا مِن عَدَمِ الانتقادِ، على أنَّ النَّقَادَ قد يُخطِئُ، وأيضاً فإنَّ رأسَ المالِ قد يكونُ مكيلاً أو موزوناً، ويَظهَرُ بعضُهُ مَعِيْباً فيرُدُّهُ(٣) بعدَ هلاكِ البعضِ، ويَلَزَمُ الجهالةُ كما مرَّ(٤)، فلا بدَّ حينئذٍ مِن ذكرِ الشَّرطينِ، تأمَّلْ. [٢٤٧٧٨) (قولُهُ: وعَدَمُ الخِيارِ) أي: خِيارِ الشَّرطِ، فإنْ أسقَطَهُ قبلَ الافتراقِ ورأسُ المالِ قائمٌ في يدِ المسْلَمِ إليه صحَّ، وإِنْ هالِكاً لا يَنْقِلِبُ صحيحاً، البحر "(٥) عن "البزّازِيَّة"(٦). (تنبيةٌ) لا يَقْبُتُ فِي السَّلَمِ خِيارُ الرُّؤيةِ؛ لأَنَّه لا يَنْبُتُ فيما مَلَكَهُ دَيناً فِي الدِّمَّةِ كما في " جامع الفصولين(٧)"، ومرَّ(٨) أوَّلَ خِيارِ الرُّؤَيّةِ. (قولُهُ: فلا بدَّ حينئذٍ مِن ذكرِ الشَّرطينِ) لا يَتِمُّ تفريعُهُ على ما أورَدَهُ على الشَّرطِ المذكُورِ، بل مقتضاهُ الاكتفاءُ بأحدِهما، وهو معرفةُ القَدْرِ. (١) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/أ بتصرف. (٢) المقولة [٢٤٧٧١] قوله: ((قبضُ رأسِ المال)). (٣) في "م": ((فبرده)) بالباء الموحّدة، وهو خطأ. (٤) صـ٣٧٧ - "در". (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦. (٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ٣٥٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٦/١. (٨) المقولة [٢٢٨٢١] قوله: ((الشِّراءِ للأعيانِ)). الجزء الخامس عشر ٣٨٥ باب السّكم وهو القَدْرُ المَنَّفِقُ أو الجنسُ؛ لأنَّ حُرمةَ النِّساءِ تتحقَّقُ به، وعدَّها "العينيُ))(١) تَبَعاً لـ "الغاية" سبعةَ عشرَ، وزادَ "المصنّفُ" (٢) وغيرُهُ القُدْرَةَ(٣) على تحصيلِ المسْلَمِ فيه، [٢٤٧٧٩] (قولُهُ: وهو القَدْرُ الَّفِقُ) ذكَّرَ الضَّميرَ باعتبارِ الخَبَرِ، واحترَزَ بـ ((الَتَّفِقُ)) عن القَدْرِ المختلِفِ كإسلامٍ نقُودٍ في حنطةٍ، وكذا في زعفرانٍ ونحوِهِ، فإنَّ الوزنَ وإنْ تحقَّقَ فيه إلّ أنَّ الكيفيَّةَ مختلفةٌ كما تقدَّمَ(٤) في الرِّبا، أفادَهُ "ط"(٥). وكذا إسلامُ الحنطةِ في الزَّيتِ، فإنَّه جائزٌ كما مرَّ هناك(٦) عن "ابنِ كمالٍ". [٢٤٧٨٠) (قولُهُ: سبعةَ عشرَ) ستّةٌ في رأسِ المالِ، وهي: بيانُ جنسِهِ، ونوعِهِ، وصفتِهِ، وقَدْرِهِ، وَنَقْدُهُ، وَقَبْضُهُ قبلَ الافتراقِ. وأحدَ عشَرَ في المسْلَمِ فيه، وهي: الأربعةُ الأُوَلُ، وبيانُ مكان إيفائِهِ، وأجَلِهِ، وعَدَمُ انقطاعِهِ، وكونُهُ مِمّا يتعيّنُ بالنَّعيينِ، وكونُهُ مضبُوطاً بالوصفِ كالأجناسِ الأربعةِ: المكيلِ، والموزونِ، والمذرُوعِ، والمعدُودِ المتقاربِ، وواحدٌ يَرجِعُ إلى العقدِ، وهو كونُهُ بأنّاً ليس فيه خِيارُ شرطٍ، وواحدٌ بالنّظرِ للبدَّلينِ، وهو عَدَمُ شُمولٍ إحدَى عِلْنَي الرِّبا البدَلينِ، "منح"(٧) بتصرُّفٍ، "ط)" (٨). [٢٤٧٨١] (قولُهُ: القُدْرَةَ على تحصيلِ المسْلَمِ فيه) لا حاجةَ إليه مع اشتراطٍ عَدَمٍ الانقطاعِ، قال في "النّهر"(٩): ((والقُدْرَةُ على تحصيلِهِ بأنْ لا يكونَ مُنقطِعاً)) اهـ "ح"(١٠). ٢٠٨/٤ (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ٥٤/٢. (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب السلم ٢/ق٣٧/أ. (٣) في "ط": ((القدر))، وهو خطأ. (٤) أي: عن "الهداية" كما في "ط"، انظر المقولة [٢٤٣٤٩] قوله: ((واستثنى في "المجمع")). (٥) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٣/٣. (٦) المقولة [٢٤٣٥٠] قوله: ((ونَقَل "ابنُ الكمالِ")). (٧) "المنح": كتاب البيوع - باب السلم ٢/ ق ٣٧/أ. (٨) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٣/٣ بتصرف. (٩) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/أ. (١٠) "ح": كتاب البيوع - باب السلم ق ٣٠١/أ. حاشية ابن عابدين ٣٨٦ قسم المعاملات ثُمَّ فَرَّعَ على الشَّرطِ الّامنِ بقولِهِ: (فَإِنْ أسلَمَ مائتي درهمٍ فِي كُلِّ بضَمِّ فتشديدٍ: سِتُّونَ قَفِيزاً، والقَفِيزُ: ثمانيةُ مَكاكيكَ، والمكُوكُ: صاعٌ ونصفٌ، "عينيّ"(١). (بِّ حالَ كون المائتين مقسُومةً (مائةَ دَيناً عليه) أي: على المسْلَمِ إليه (ومائةً نقداً) نقَدَها رَبُّ السَّلَمِ وأمّا القُدْرَةُ بالفعلِ في الحالِ فليستْ شرطً عندَنا، ومعُلُومٌ أَنَّه لو أنَّفَقَ عَجْزُهُ عندَ الْحُلُول وإفلاسُهُ لا يبطُلُ السَّلَمُ، قَالَهُ "الكمالُ" (٢)، "ط" (٣). [٣/ ق ١/١٣١] [٤٧٨٢ ٢] (قولُهُ: والمكُّوكُ: صاعٌ ونصفٌ) والصّاعُ: ثمانيةُ أرطالِ بالبغداديِّ، كلُّ رِطلٍ مائةٌ وثلاثونَ درهماً، "ط"(٣). قلتُ: فيكونُ القَفِيزُ اثني عشَرَ صاعاً، والكُرُّ سبعَمائةٍ وعشرينَ صاعاً، والصّاعُ نصفَ مُدِّ شاميٍّ تقريباً، فالكُرُّ أربعُ غَرائرَ ونصفُ غِرارةٍ، كلٌّ غِرارةٍ ثمانونَ مُدّاً شاميّاً. (٢٤٧٨٣) (قولُهُ: حالَ كونِ المائتينِ) أشارَ به إلى أنَّ ((مائةً)) في الموضعينِ نصبٌ على الحالِ بتأويلٍ: مقسُومةً هذه القِسْمَةَ، وَتَجُوزُ البدليّةُ. اهـ "ح"(٤). [٢٤٧٨٤] (قولُهُ: دَيناً عليه) صفةٌ لـ ((مائةً))، "نهر "(٥). أو بدَلٌ، "عينيّ(٦). وهو احترازٌ عمّا إذا كانت دَيناً على أجنبيٍّ كما يأتي(٧)، قال في "النَّهر "(٨): ((والنَّقييدُ بإضافةِ العقدِ إليهما - أي: إلى المائتينِ المذكورتينِ - ليس احترازيّاً؛ لأنَّه لو أضافَهُ إلى مائتينِ مُطلقاً، ثُمَّ جعَلَ المائةَ قِصاصاً بما في ذمَّتِهِ مِن الدَّينِ فالحكمُ كذلك في الأصحِّ)) اهـ. (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ٥٤/٢. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٩/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٣/٣. (٤) "ح": كتاب البيوع - باب السلم ق ٣٠١/أ. (٥) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/أ. (٦) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ٥٤/٢، وعبارته في نسختنا: ((صفة المائة)) لا بدل، فليتَنبَّه. (٧) المقولة [٢٤٧٨٧] قوله: ((أو على غيرِ العاقِدَينِ)). (٨) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/أ. الجزء الخامس عشر ٣٨٧ باب السلم (وافْتَرَقا) على ذلك (فالسَّلَمُ في) حصَّةِ (الدَّينِ باطلٌ) لأنّه دَينٌ بدَينٍ، وصحَّ في حصَّةِ النّقدِ، ولم يَشِعِ الفسادُ؛ لأَنَّه طارٍ (١)، حتّى لو نقَدَ الدَّينَ في مجلسِهِ صحَّ في الكلِّ، ولو إحداهما دنانيرَ أو على غيرِ العاقدَينِ (٢) فسَدَ في الكلِّ .. [٢٤٧٨٥] (قولُهُ: لأَنَّه طارٍ) أي: عرَضَ بالافتراقِ قبلَ القَبْضِ؛ لِما مرَّ(٣) أنَّ القَبْضَ شرطٌ لبقاءِ العقدِ على الصِّحَّةِ، لا شرطُ انعقادٍ. [٢٤٧٨٦) (قولُهُ: ولو إحداهُما دنانيرَ) محترَزُ قولِ "المصنّف": ((مائتي درهمٍ إلخ))، حيث فَرَضَ المسألةَ بكونِ مائتي الدَّينِ والنَّقْدِ مُتَّحِدَي الجنسِ؛ لأَنَّه لو اختَلَفا - بأنْ أسلَمَ مائة درهمٍ نقداً وعشَرَةَ دنانيرَ دَيناً أو بالعكسِ - لا يَجُوزُ في الكلِّ، أمّا حصَّةُ الدِّينِ فِلِما مرَّ، وأمّا حصَّةُ العَيْنِ فِلِجهالةِ ما يَخُصُّهُ، وهذا عندَه، وعندَهما يَجُوزُ في حصَّةِ النَّقْدِ (٤) كما في "الرَّيلعيِّ"(٥)، والخلافُ مبنيٌّ على إعلامٍ قَدْرِ رأسِ المالِ، "بحر "(٦). [٢٤٧٨٧] (قولُهُ: أو على غيرِ العاقدَينِ) محترَزُ قولِهِ: ((مائةً دَيْناً عليه))، فلو قال: أسلَمتُ إليك هذه المائةَ والمائةَ التي لي على فُلانٍ بطَلَ في الكلِّ وإِنْ نقَدَ الكلَّ؛ لاشتراطٍ تسليمِ الثَّمنِ على غيرِ العاقدِ، وهو مُفسِدٌ مُقَارِدٌ فتعَدَّى، "بحر "(٦). (قولُهُ: والخلافُ مبنيٌّ على إعلامٍ قَدْرِ رأسِ المالِ، "بحر") عبارتُهُ كـ "الزَّيلعيِّ": ((أمّا حصَّةُ الدَّين فلِما ذكرنا، وأمّا حصَّةُ العَينِ فِلِجهالةِ ما يَخُصُّهُ مِن المسْلَمِ فيه، وهذا عندَ "أبي حنيفةً"، وعندَهما يَجُوزُ في حصَّةِ العَيْنِ، وهي مبنيَّةٌ على إعلامٍ قَدْرِ رأسِ المالِ وقد بيَّاهُ)) اهـ. (١) في "و": ((طارئ)). (٢) في "د" و"و": ((العاقد)). (٣) صـ ٣٨٣ - "در". (٤) كذا في النسخ، وعبارة "التبيين" و"البحر": ((حصَّة العين))، وأشار إليها الرافعي رحمه الله. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٨/٤. (٦) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٨/٦. حاشية ابن عابدين ٣٨٨ قسم المعاملات (ولا يَجُوزُ التَّصرُّفُ) للمسْلَمِ إليه (في رأسِ المالِ و) لا لِرَبِّ السَّلَمِ في (المسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِهِ بنحوِ بَيْعٍ وشِرْكةٍ) ومُرابحةٍ (وتوليةٍ) ولو مِمّن عليه، [٢٤٧٨٨] (قولُهُ: قبلَ قَبْضِهِ) أي: قَبْضِ ما ذكَرَ مِن رأسِ المالِ أو المسْلَمِ فيه، أمّا الأوَّلُ فِلِما فيه مِن تفويتِ حَقِّ الشَّرعِ - وهو القَبْضُ المستَحَقُّ شرعاً قبلَ الافتراقِ - وأمّا الثّاني فلأنَّه بَيْعُ منقُولٍ، وقد مرَّ أنَّ التَّصرُّفَ فيه قبلَ القَبْضِ لا يَجُوزُ، "نهر)(١). [٢٤٧٨٩) (قولُهُ: بنحوِ بَيْعِ إلخ) متعلّقٌ بـ ((التَّصرُّفُ))، وذِكرُهُ البيعَ مُستدرَكٌ بقولِهِ بعدَه: ((ومُرابحةٍ وتوليةٍ))، تأمَّلْ. [٢٤٧٩٠] (قولُهُ: وشِرْكةٍ) صورتُهُ: أنْ يقولَ رَبُّ السَّلَمِ لآخَرَ: أَعطِني نصفَ رأسِ المالِ ليكونَ نصفُ المسْلَمِ فيه لك، "بحر" (٢). [٢٤٧٩١] (قولُهُ: ومُرابحٍ وتوليةٍ) صورةُ التَّوليةِ أنْ يقولَ لآخَرَ: أعطِنِي مثلَ ما أعطيتُ المسْلَمَ إليه حَتّى يكونَ المسْلَمُ فيه لك، "بحر "(٢) عن "الإيضاح"(٣). والمرابحةِ: أنْ يأخذَ زيادةً على ما أعطَى، وقيل: يَجُوزُ كلٌّ مِن المرابحةِ والنَّوليةِ قبلَ القَبْضِ، وبه جزَمَ في "الحاوي"(٤)، قال في "البحر"(٥): ((وهو قولٌ ضعيفٌ، والمذهبُ مَنْعُهما)). [٢٤٧٩٢) (قولُهُ: ولو مِمّن عليه) فلو باعَ رَبُّ السَّلَمِ المسْلَمَ فيه مِن المسْلَمِ إليه بأكثرَ مِن رأسِ المالِ لا يَصِحُّ ولا يكونُ إقالةً، "بحر "(٥) عن "القنية"(٦). وانظُر ما فائدةُ النَّقييدِ بالأكثرِ؟ وتقدَّمَ(٧) أوَّلَ فصلِ النَّصرُّفِ في المبيعِ أنَّ بَيْعَ المنقُولِ مِن بائعِهِ قبلَ قبضِهِ لا يَصِحُّ، ولا يَنتقِضُ به البيعُ الأوَّلُ، بخلافِ هِيَتِهِ مِنه؛ لأنَّها مجازٌ عن الإقالةِ(٨). (١) "النهر": كتاب الببيع - باب السلم ق ٤٠٣/ب. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٩/٦. (٣) "الإيضاح" للكَرْمانيّ (ت٥٤٣هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٨٩/١. (٤) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب السلم - فصل: وإذا وجد المسلم إليه بعد الافتراق إلخ ق ١١٧/أ. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٩/٦. (٦) "القنية": كتاب البيوع - باب السلم ق٩٧/ب - ٩٨/أ، نقلاً عن "فتاوى العصر" وعلاء الدين الزاهدي. (٧) صـ ١٥٣ - "در". (٨) في "م": ((إقالة)). ٣٨٩ باب السَّم الجزء الخامس عشر حتّى لو وهَبَهُ مِنه كان إقالةً إذا قَبَلَ، وفي "الصُّغْرَى": ((إقالةُ بعضِ السَّلَمِ جائزةٌ)). [٢٤٧٩٣] (قولُهُ: حَتّى لو وهَبَهُ مِنه إلخ) في "المبسوط " (١): ((لو أبرَأَ رَبُّ السَّلَمِ المسْلَمَ إليه عن طعامِ السَّلَمِ صحَّ إبراؤُهُ في "ظاهرِ الرِّوايةِ"، وروَى "الحسنُ" أَنَّه لا يَصِحُّ ما لم يَقْبُلِ المسْلَمُ إليه، فإِنْ قَبِلَهُ كان فسخاً لعقدِ السَّلَمِ، ولو أَبراً المسْلَمُ إليهِ رَبَّ السَّلَمِ مِن رأسِ المالِ وقَبِلَ الإِبراءَ يبطُلُ السَّلَمُ، فإنْ ردَّهُ لا. والفرقُ أنَّ المسْلَمَ فيه لا يُستحَقُّ قبضُهُ في المجلسِ، بخلافٍ رأسِ المالِ))، "نهر "(٢). قال في "البحر "(٣): ((والحاصلُ أنَّ التَّصرُّفَ المنفيَّ في "المتنِ" شاملٌ للبيعِ، والاستبدالِ، والهبةِ، والإِبراءِ، إلّ أنَّ في الهبةِ والإِبراءِ يكونُ مجازاً عن الإقالةِ فَرُدُّ رأسَ المالِ كلّ أو بعضاً، ولا يَشْمَلُ الإقالةَ لأَنّها جائزةٌ، ولا النّصرُّفَ في الوصفِ مِن دفعِ الجَيِّدِ مكانَ الرَّديِ والعكسٍ)) اهـ. [٢٤٧٩٤) (قولُهُ: إقالةُ بعضِ السَّلَمِ جائزةٌ) أي: لو أقلَهُ عن نصفِ المسْلَمِ فيه أو رُبعِهِ مثلاً جازَ، ويَبقَى العَقْدُ في الباقي، قال في "البحر"(٣): ((واحترَزَ به عن الإقالةِ على مجرَّدٍ الوصفِ، بأنْ كان المسْلَمُ فيه جَيِّداً فَتَقايَلا على الرَّديءٍ على أنْ يَرُدَّ المسْلَمُ إليه درهماً (قولُهُ: واحترَزَ به عن الإقالةِ على مجرَّدِ الوصفِ إلخ) وفي "البزّازِيَّةُ": ((أسلَمَ في ثوبٍ وسَطٍ وجاءً بالجيّدِ فقال: خُذ هذا وزِدْني درهماً فعَلَى وجُوهٍ؛ لأنَّ المسْلَمَ فيه كيليٍّ أو وزنيٌّ أو ذرعيٌّ، ولا يَخُلُو: إمّا أنْ يكونَ فيه فضلٌ أو نقصانٌ وذلك في القَدْرِ أو الصِّفةِ، فإنْ كان كيليّاً - بأنْ أسلَمَ في عشَرَةِ أقفزةٍ فجاءَ بأحدَ عشَرَ فقال: خُذْ هذا وزِدْ درهماً - جازَ؛ لأَنَّه باعَ معلُوماً بمعُلُومٍ، ولو جاءَ بتسعةٍ فقال: خُذهُ وأرُدُّ عليك درهماً جازَ أيضاً؛ لأَنَّه إقالةُ البعضِ، وإقالةُ الكلِّ تَجُوزُ فكذا إقالةُ البعضِ، ولو جاءَ بالأجوَدِ أو الأَردأ وقال: خُذْ وأَعطِ درهماً أو أرُدُّ عليك درهماً لا يَجُوزُ عندَهما خلافاً لـ "الثَّانِي"، وفي الّوبِ إِنْ جاءَ بذراعٍ أزيدَ وقال: زِدْني درهماً جازَ؛ لأَنَّ بَيْعُ ذِراعٍ يمكنُ تسليمُهُ بدرهمٍ فاندفَعَ بَيْعُهُ مُعرَداً، وكذا لو زادَ في الوصفِ يَجُوزُ عندَهم، وإنْ جاءَ بأنقصَ ذراعاً وَرَّدَّ لا يَجُوزُ عندَهما؛ لأَنّ إقالةٌ فيما لا يَعلَمُ حصَّتَهُ؟ لكونِ الذّراعِ وصفاً مجهُولَ الحصَّةِ، ولو جاءَ بأنقصَ مِن حيث الوصفُ لا يَجُوزُ، ولو بأزيدَ وصفاً يَجُوزُ، وهذا إذا لم يُبيِّن لكلِّ ذراعٍ حصَّةً، أمّا إذا بَّنَ جازَ في الكلِّ بلا خلافٍ)) انتهى. اهـ "سنديّ". (١) "المبسوط": كتاب البيوع ٢٠٦/١٢ بتصرف. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/ب. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨٠/٦. حاشية ابن عابدين ٣٩٠ قسم المعاملات (ولا) يَجُوزُ لَرَبِّ السَّلَمِ (شراءُ شيءٍ مِن المسْلَمِ إليه برأسِ المالِ بعدَ الإِقالةِ) فِي عَقْدِ السَّلَمِ الصَّحيحِ، فلو كان فاسداً جازَ الاستبدالُ كسائرِ الدُّيونِ لا يَجُوزُ عندَهما خلافاً "لأبي يوسف" في روايةٍ، فَيَجُوزُ عندَه لا بطريقِ الإِقالةِ بل بطريقِ الحَطّ عن رأسِ المالِ)) اهـ. قال "الرَّمليُّ": ((وفيه صراحةٌ بجوازِ الحَطِّ عن رأسِ المالِ، وَتَجُوزُ الزّيادةُ فيه، والظّهرُ [٣/ ق١٣١ /ب] فيها اشتراطُ قَبْضِها قبلَ النَّفرُّقِ بخلافِ الحَّطِّ، وقدَّمنا أنَّه لا تَجُوزُ الزِّيادةُ في المسْلَمِ فيه ويَجُوزُ الْحَطُ)) اهـ. (٢٤٧٩٥) (قولُهُ: بعدَ الإقالةِ) أفادَ أنَّ الإقالةَ جائزٌ في السََّمِ مع أنَّ شرطَ الإِقالةِ قيامُ المبيعِ؛ لأنَّ المسْلَمَ فيه وإنْ كان دَيْناً حقيقةً فله حكمُ العَيْنِ، ولذا لم يَحُزُ الاستبدالُ به قبلَ قبضِهِ، وإذا صحَّتْ فإِنْ كان رأسُ المالِ عَيْناً رُدَّتْ، وإنْ كانَتْ هالكةً رُدَّ المثلُ أو القِيْمةُ لو غِيْميَّةً، وتقدَّمَ(١) تمامُّهُ في باِها. [٢٤٧٩٦] (قولُهُ: فلو كان فاسداً جازَ الاستبدالُ) لأنَّ رأسَ مالِهِ في يدِ البائعِ کمغصُوبٍ، "منح"(٢) عن "جامع الفصولين(٣). لكنْ لا يَخْفَى أنَّ جوازَ الاستبدالِ لا يدُلُّ على جوازِ النّصرُّفِ بالشّراءِ كما هو موضوعُ المسألةِ كما يظهرُ لك قريباً(٤). [٢٤٧٩٧] (قولُهُ: كسائرِ الدُّونِ) أي: كدَيْنِ مَهْرٍ، وأُجرةٍ، وضمانٍ مُتْلَفٍ، ونحوِ ذلك سوى صرفٍ وسَلَمٍ، لكنَّ النّصرُّفَ فِي الدَّينِ لا يَجُوزُ إلّ بتمليكِهِ مِمّن هو عليه بهيةٍ، أو وصيَّةٍ، أو بَيْعِ، أو إجارةٍ، لا مِن غيرِهِ إلّ إذا سلَّطَهُ على قَبْضِهِ، وقدَّمنا(٥) تمامَ الكلامِ عليه في فصلِ التِّرُّفِ في المبيعِ والتَّمنِ. ٢٠٩/٤ (قولُهُ: لكنْ لا يَخْفَى أنَّ جوازَ الاستبدالِ لا يدُلُّ إلخ) لا يَخَفَى أنَّ ما ذَكَرَهُ مِن الَّعليلِ عن "الفصولين" يُفيدُ جوازَ التَّصرُّفِ ولو بالشّراءِ، فمرادُهُ بـ ((الاستبدالِ)) ما يَشِمَلُهُ. (١) المقولة [٢٣٩٦٣] قوله: ((وكذا في السَّلَمِ)). (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب السلم ٢/ق٣٧/ب. (٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها إلخ ٥١/٢. (٤) المقولة [٢٤٨٠٢] قوله: ((حيثُ يجوُزُ الاستبدَالُ عَنْهُ)). (٥) المقولة [٢٤١٦٩] قوله: ((فالتَّصرُّفُ فيه تمليكٌ مِمَّن عليه الدَّيْنُ)) وما بعدها. الجزء الخامس عشر ٣٩١ باب السَّكم (قبلَ قَبْضِهِ) بحكمِ الإقالةِ؛ لقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا تَأخُذْ إلَّ سَلَمَكَ أو رأسَ مالِكَ(١)، [٢٤٧٩٨) (قولُهُ: قبلَ قَبْضِهِ) أي: قَبْضِ رَبِّ السَّلَمِ رأسَ المالِ مِن المسْلَمِ إليه. [٢٤٧٩٩) (قولُهُ: بحكمِ الإِقالةِ) أي: قَبْضاً كائناً بحكمِ الإقالةِ لا بحكمٍ عَقْدِ السَّلَمِ؛ لأنَّ رأسَ المالِ مقبُوضٌ في يدِ المسْلَمِ إليه، وإلّ لم تَصِحَّ الإقالةُ لعَدَمِ صحَّةِ السَّلَّمِ. [٢٤٨٠٠] (قولُهُ: لقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ) رواهُ بمعناهُ "أبو داودَ" و "ابنُ ماجه"، (قولُهُ: وإلّ لم تَصِحَّ الإقالةُ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ الإقالةَ كما تَصِحُّ بعدَ قَبْضِ رأسِ المالِ تَصِحُّ قَبَلَهُ قبلَ الافتراقِ، فإنَّه شرطُ بقائِهِ على الصِّحَّةِ. (١) روى عبد الرزاق في "المصنّف" (١٤١٠٦) عن معمر عن قتادة عن ابن عمر قال: ((إذا أسلَفْتَ في شيءٍ فلا تأخُذْ إلّ رأسَ مالِكَ، أو الذي أسلَفْتَ فيه))، قال ابن حجر في "الدراية": إسناده منقطع. وروى وكيع عن سفيان عن زيد بن جُبير قال: سمعت ابن عمر يقول: ((خُذْ رأسَ سَلَمِكَ أو رأسَ مالِكَ)). أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥. وروى عطية بن بقية حدّثني أَبي حدّثني لَوذانُ بن سليمان حدّثنا هشام بن عروة عن نافع عن ابن عمر أنّ النبيَّ ◌َ ◌ّ قال: ((مَن أسلَفَ سَلَفاً فلا يشترِطْ على صاحبِهِ غيرَ قضائِهِ)). أخرجه الدار قطنيّ في "السنن" ٤٦/٣. قال ابن حجر في "فتح الباري": إسناده ضعيف. عطية بن بقية: ضعَّفه أحمد وغيره، قال ابن عَديّ: وهو مع ضعفه يكنَب حديثُه. لَوذانُ بن سليمان، قال ابن عَديّ: مجهول، وما رواه لا يُتابَع عليه. لكن روى وكيع عن سفيان عن جابر عن نافع عن ابن عمر قال: لا بأس به. أي: أن يأخُذَ بعض طعام، وبعض رأس المال. أخرجه محمّد بن الحسن في "الحجة على أهل المدينة" ٥٩٦/٢، وابن أبي شيبة ٨/٥، وجابر: هو الجُعْفيُ، ضعيفٌ. وروى أبو عوانة عن حُصين عن محمّد بن زيد بن خُليدة قال: سألت ابن عمر عن السلف قلتُ: إنّا نُسلِف فنقول: إن أعطيتَنَا بُرّاً فبكذا، وإن أعطيتنا تمراً فبكذا، قال: ((أَسلِمْ في كلِّ صِنفٍ وَرَقاً معلومةٌ، فإنْ أعطاكَهُ وإلاّ فخُذْ رأسَ مالِكَ، ولا ترُدَّهُ فِي سِلعَةٍ أُخرى)). أخرجه البيهقيّ في "الكبرى" ٣٠/٦ - ٣١. وقال ابن عبد البرّ في "التمهيد" ٣٤٤/١٦: وروى ابن المبارك عن أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: ((مَنْ سَلَّمَ في شيءٍ فلا يأخُذْ بعضَهُ سَلَفاً وبعضَهُ عَيْناً، لِيَأخُذْ سِلِعَتَه كلَّها، أو رأسَ مالِهِ، أو يُنظِرْهُ)). رواه ابن أبي شيبة في "مصنَّفه" ٨/٥ حدّثنا محمّد بن ميسرة عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه شُعيب: (أنَّ عبد الله بن عمرو كان يُسلَفُ له في الطَّعامِ، ويقولُ للذي يُسلِفُ له: لا تأخُذْ بعضَ رأسِ مالِنا أو بعضَ طعامِنا، ولكنْ خُذْ رَأْسَ مالِنا كلَّه أو الطَّعامَ وافياً))، قال ابن حجر في "الدراية": إسناده جيد. قال ابن عبد البرّ في "التمهيد" ٣٤٤/١٦: وروى أشْعَث بن سَوّار عن أبي الزُّبير عن جابر قال: ((إذا أَسلَفْتَ في شيءٍ فخُذ الذي أسلَفْتَ فيه أو رأسَ مالِكَ)). حاشية ابن عابدين ٣٩٢ قسم المعاملات أي: إلّ سَلَمَكَ حالَ قيامِ العَقْدِ، أو رأسَ مالِكَ حالَ انفساخِهِ، فامتنَعَ الاستبدالُ وحسَّنَهُ "التّر مذيُّ"(١)، وتمامُهُ في "الفتح"(٢). (٢٤٨٠١) (قولُهُ: فامتنَعَ الاستبدالُ) فصار رأسُ المالِ بعدَ الإقالةِ بمنزلةِ المسْلَمِ فيه قبلَها، فيأخُذُ حكمَهُ مِن حُرمةِ الاستبدالِ بغيرِهِ، فحكمُ رأسِ المالِ بعدَها كحكمِهِ قبلَّها، إلّ أَنَّه لا يَجِبُ قَبْضُهُ في مجِلِسِها كما كان يَجِبُ قبلَها؛ لكونِها ليست بَيْعاً مِن كلِّ وجهٍ، ولهذا جازَ إبراؤُهُ عنه وإنْ كان لا يَجُوزُ قبلَها، "بحر "(٣). وقدَّمَ "الشّارحُ"(٤) في بابِ الإقالةِ عن "الأشباه": ((أَنَّ رأسَ المالِ بعدَها كهو قبلَها إلّ في مسألتينِ إلخ)). (١) روى محمّد بن عيسى ومحمّد بن عبد الله بن نُمَير والحسن بن عَرَفة وإبراهيم بن سعيد الجَوهَريّ وعليّ بن الحسين الدِّرْهَميّ وأبو سعيد وعثمانُ عن أبي بدر شُجاع بن الوليد عن زياد بن خَيْتَمة عن سعد الطّائيّ عن عطية العَوفيِّ عن أبي سعيد الخُدريّ قال رسولُ اللهِ ﴾: ((مَن أَسْلَفَ في شيءٍ فلا يصرِفْهُ إلى غيرِهِ)). وقال ابن الهمام: وهذا يقتضي ألاّ يأخُذَ هو. ولفظ إبراهيم بن سعيد: ((فلا يأخُذْ إلّ ما أَسلَمَ فيه أو رأسَ مالِهِ)). قال ابن الهُمام: وهذا هو حديث المصنف. أخرجه أبو داود في "السنن" (٣٤٦٨) في الإجارة - باب السّلف لا يُحوَّل، والترمذيّ في "العلل الكبير" (٢٠٧)، وابن ماجه في "السنن" (٢٢٨٣) في التّجارات - باب من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره، والدار قطنيّ في "السنن" ٤٥/٣، والبيهقيّ ٣٠/٦ من طريق أبي داود وأبي يَعْلى. قال الترمذيّ: وهذا حديث شُجاع بن الوليد لا أعرفُ هذا الحديث مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، وهو حديث حسن. وقال ابن ماجه (٢٢٨٣): حدّثنا عبد الله بن سعيد ثنا شُجاع بن الوليد عن زياد بن خَيثمَة عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسولُ اللهِ ﴿ٌ .. فذكَرَ مثلَه، ولم يذكر سعداً. وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١١٥٨)، ثمّ قال: قال أبي: إنَّما هو عن سعد الطائيّ عن عطية عن ابن عباس قولَه. ورواه عبد السلام عن أبي خالد والحجاج عن عطية عن أبي سعيد - قال عبد السلام: هو عندي عن النبيِّ لُ﴿، ولكنْ اقْتَصَرَتُه إلى أبي سعيد - قال: إذا أَسلَفتَ فلا تَبِعْهُ حَتّى تَستَوفِيَه. أخرجه الدار قطنيّ في "السنن" ٤٦/٣. وأخرجه عبد الرزاق (١٤١٠٩) عن الثوريّ عن الحسن بن عطيّة العَوفيّ عن أبيه عن ابن عمر قال: ((إذا أَسلَفْتَ سَلَقاً فلا تصِفْهُ في شيءٍ حَتّى تقبِضَهُ)). قال البيهقيّ: وعطية العَوفيّ لا يحتجّ أحد بحديثه، زاد أبو محمّد بن عبد الحقّ: وإنْ كان الأجلَّةُ قد رووا عنه. قال الشافعيّ في "الأُم" ١٣٣/٣: روي عن ابن عمر وأبي سعيد أنّهما قالا: ((مَنْ أَسلَفَ فِي بَيْعٍ ... )). (٢) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٣٠/٦. (٣) "البحر": كتاب البيوع - باب السلم ١٨٠/٦. (٤) صـ ٩١ - وما بعدها "در". الجزء الخامس عشر ٣٩٣ باب السلم (بخلافٍ) بدَلِ (الصَّرْفِ حيث يَجُوزُ الاستبدالُ عنه) لكنْ (بشرطِ قَبْضِهِ في مجلسٍ الإقالةِ)؛ لجوازِ تصرُّفِهِ فيه بخلافِ السَّلَمِ. [٢٤٨٠٢] (قولُهُ: حيث يَجُوزُ الاستبدالُ عنه) لأَنَّه لا يَتَعَّنُ بالتَّعيينِ، فلو تَبَايَعا دراهمَ بدنانيرَ جازَ استبدالُها قبلَ القَبْضِ، بأنْ يُمسِكا ما أشار إليه في العَقْدِ ويؤدِّيا بدَلَهُ قبلَ الافتراقِ كما سيأتي(١) في بابِ الصَّرفِ. واحترَزَ بـ ((الاستبدالُ)) عن التَّصرُّفِ فيه؛ لِما سيأتي هناك(١): أَنَّه لا يُتْصرَّفُ في ثَمنِ الصَّرْفِ قبلَ قَبْضِهِ، فلو باعَ ديناراً بدراهمَ واشتَرَى بها قبلَ قبضِها ثوباً فسَدَ بيعُ الثَّبِ. وبهذا ظهَرَ أنَّ قولَ "المصنّف": ((بخلافِ الصَّرْفِ)) غيرُ مُنتَظِمٍ؛ لأنَّ الكلامَ قبلَهُ في الشِّراءِ برأسِ المالِ قبلَ قَبْضِهِ، والصَّرِفُ مثلُهُ في ذلك كما عَلِمتَ(١). وظهَرَ أيضاً أنَّ قولَ (قولُهُ: وبهذا ظهَرَ أنَّ قولَ "المصنّف": بخلافِ الصَّرفِ إلخ) ما ذكَرَهُ إِنَّما يدُلُّ على عَدَمِ جوازٍ النَّصرُّفِ فِي ثَمنِ الصَّرفِ قبلَ قَبْضِهِ، والمتبادرُ مِنه أنَّ الصَّرِفَ باقٍ على حالِهِ بدونٍ إقالةٍ، وليس فيما ذكَرَهُ ما يدُلُّ على أَنَّه لا يَجُوزُ النَّصرُّفُ فيه بعدَ الإقالةِ قبلَ القَبْضِ، فلم يَتِمَّ استدلالُهُ لدَعْواهُ. ثمَّ رأيتُ في "المنبع" ما يُؤَيِّدُ كلامَ "المصنّف" ، ونصُّهُ: ((وأمّا بدَلُ الصَّرِفِ فلا يَجُوزُ بَيْعُهُ قبلَ القَبْضِ في الابتداءِ، وهو حالُ بقاءِ العقدِ، ويَجُوزُ في الانتهاءِ، وهو ما بعدَ الإِقالةِ، بخلافِ رأسٍ مالِ السَّلَمِ، فإِنَّه لا يَجُوزُ بَيْعُهُ في الحَالَينِ، ووجهُ الفَرْقِ: أنَّ القياسَ يقتضي جوازَ الاستبدالِ في البدلَينِ جميعاً بعدَ الإقالةِ؛ لِما ذكرنا أنَّ الإقالةَ فسخٌ، وفسخُ العقدِ رفعُهُ مِن الأصلِ كأن لم يكنْ، ولو لم يكنِ العَقْدُ لجازَ الاستبدالُ، فكذا إذا رُفِعَ، فكان ينبغي أنْ يَجُوزُ الاستبدالُ فيهما جميعاً، إلّ أنَّ الحرمةَ في بابِ السَّلَمِ ثَبَتَتْ نصّاً بخلافِ القياسِ، وهو ما رَوينا، والنَّصُّ ورَدَ فِي السَّلَمِ، فبقيَ جوازُ الاستبدالِ بعدَ الإقالةِ؛ في الصَّرفِ على الأصلِ. اهـ كلامُ "البدائع")) اهـ. هذا، وقد ذكَرَ "ط" عن "الهنديَّة": ((أَنَّه بعدَ إقالةٍ عَقْدِ السَّلَمِ إذا كان رأسُ المالِ مِمّا لا يَتَعَيَّنُ بالنِّعيينِ رُدَّ مثلُهُ قائماً أو هالكاً)) اهـ. وذكَرَ عن "النَّهر": ((أَنَّ بدَلَ الصَّرفِ بعدَ إقالتِهِ يَجُوزُ له أنْ يشتريَ مِنه ما شاءَ ببدلِهِ، وَيَجِبُ قَبْضُ بدِلِهِ في المجلسِ)). وفي "البحر" نحوُهُ آخِرَ عبارتِهِ وإِنْ أوهَمَ أوَّلُها أنّه لا بدَّ مِن قَبْضٍ بدَلِ الصَّرفِ بعدَ الإقالةِ. (١) المقولة [٢٥٢٥٦] قوله: ((ويَصِحُّ الاستبدالُ بهِ مِن غيرِ الصَّرْفِ والسَّلَم)). حاشية ابن عابدين ٣٩٤ قسم المعاملات (ولو شَرَى) الْمُسْلَمُ إليه في كُرِّ (كُرّاً،. "الشّارحِ": ((لجوازِ تصرُّفِهِ فيه)) غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ الجائزَ هو الاستبدالُ ببدَلِ الصَّرفِ دونَ الَّصرُّفِ فيه كما هو مُصرَّحٌ به في "المُونِ"، فكان على "المصنّف" أنْ يقولَ: ولا يُشترَطُ قَبْضُ رأسِ المالِ في مجلسِ الإِقالةِ، ولا يَجُوزُ الاستبدالُ عنه بخلافِ الصَّرفِ، وأصلُ المسألةِ في "البحر" حيث قال(١): ((قَدَ بِالسَّلَمِ لأَنَّ الصَّرِفَ إذا تَقَايَلاهُ جازَ الاستبدالُ عنه، ويَحِبُ قَبْضُهُ في مجلسِ الإقالةِ بخلافِ السَّلَمِ))، وقال قبلَه (٢): ((وفي "البدائع"(٣): قَبْضُ رأسِ المالِ شرطٌ حالَ بقاءِ العقدِ لا بعدَ ارتفاعِهِ يإقالةٍ أو غيرِهِاِ، وقَبْضُ بدَلِ الصَّرفِ في مجلسِ الإقالةِ شرطٌ لصحَّتِها كقبضِهِ في مجلسِ العقدِ. ووجهُ الفرقِ: أنَّ القَبْضَ في مجلسِ العقدِ في البدلَينِ(٤) ما شُرِطَ لعِهِ بل للتَّعينِ، وهو أنْ يصيرَ البدَلُ معَّناً بالقَبْضِ صيانةً عن الافتراقِ عنْ دَينٍ بِدَينٍ، ولا حاجةَ إلى النّعيينِ في مجلسٍ الإقالةِ فِي السَّلَمِ؛ لأَنَّه لا يَجُوزُ استبدالُهُ فتعُودُ إليه عينُهُ، فلا تقَعُ الحاجةُ إلى النّعيينِ بالقَبْضِ، فكان الواجبُ نفسَ القَبْضِ، فلا يُراعَى له المجلسُ، بخلافِ الصَّرفِ (٥)؛ لأنَّ الَّعيِينَ لا يَحْصُلُ إلّ بالقَبْضِ؛ لأنَّ استبدالَهُ جائزٌ، فلا بدَّ مِن شرطِ القَبْضِ في المجلسِ للَّعيينِ)) اهـ. [٢٤٨٠٣) (قولُهُ: ولو شَرَى المُسْلَمُ إليه في كُرِّ إلَخ) صورتُهُ: أسلَمَّ رجلاً مائةَ درهمٍ فِي كُرِّ حنطةٍ، فَاشْتَرَى المسْلَمُ إليه كُرَّ وأمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ لم يَصِحَّ حَتّى يكتَلَهُ رَبُّ السَّلَمِ مرَّتِينِ: مرَّةً عن المسْلَمِ إليه، ومرَّةً عن نفسِهِ، قال في "البحر"(٦): ((قَيِّدَ بالشّراءِ لأنَّ المسْلَمَ إليه لو مَلَكَ كُرّاً يارثٍ، أو هبةٍ، أو وصيَّةٍ، فَأَوفاهُ رَبَّ السَّلَمِ واكتَلَهُ مرَّةً جازَ؛ لأَنّه لم يوجَدْ إلّ عقدٌ واحدٌ بشرطٍ الكيلِ. وقَّدَ بالكُرِّ لأَنّه لو اشتَرَى حنطةً [٢/ق٥/١٣٢) مُجازَفَةً فاكتَالَها مرَّةً جازَ لِما قُلنا، وأشارَ بالكُرِّ المكيلِ إلى أنَّ الموزونَ كذلك، وكذا المعدُودُ إذا اشْتَراهُ بشرطِ العَدِّ، وفي "البناية(٧) أنَّ فيه روايتينِ)). (١) "البحر": كتاب البيوع - باب السلم ١٨١/٦. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨١/٦ بتصرف. (٣) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما شرائط الركن ٢٠٧/٥ بتصرف. (٤) عبارةُ "البدائع": ((في البابين)). (٥) عبارةُ مطبُوعةِ "البحر": ((التصرف))، وهو خطأ. (٦) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨١/٦ باختصار. (٧) "البناية": كتاب البيوع - باب السلم ٤٦١/٧. الجزء الخامس عشر ٣٩٥ باب السَّم وأمَرَ) المشتري (رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قضاءً) عمّا عليه (لم يَصِحّ) لِلُزُومِ الكيلِ مرَّتينِ ولم يوجَدْ، (وصحَّ لو) كان الكُرُّ قَرْضاً و(أمَرَ مُقْرِضَهُ به) لأَنَّه إعارٌ لا استبدالٌ، (كما) صحَّ (لو أمَرَ) المسْلَمُ إليه (رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِنه له ثمَّ لنفسِهِ ففعَلَ) فاكتالَهُ مرَّتينِ؛ لزَوالِ المانعِ .. [٢٤٨٠٤] (قولُهُ: قضاءً) مفعُولٌ لأجلِهِ. [٢٤٨٠٥) (قولُهُ: لِلُزُومِ الكيلِ مرَّتَينِ) لأَنَّ اجتمَعَ صَفْقَتانِ: صَفْقَةٌ بينَ المسْلَمِ إليه وبينَ المشتَرَى مِنه، وصَفْقَةٌ بينَ المسْلَمِ إليه وبينَ رَبِّ السَّلَمِ بشرطِ الكيلِ، فلا بدَّ مِنه مرَّتِينِ، "بحر "(١). حَتّى لو هَلَكَ بعدَ ذلك يَهلِكُ مِن مالِ المسْلَمِ إليه، وللمسْلِمِ أنْ يطالِبَهُ بحقِّهِ، "نهر "(٢). [٢٤٨٠٦] (قولُ: وصحَّ لو كان الكُرُّ قَرْضاً) صورتُهُ: استقرَضَ المسْلَمُ إليه كُرّاً وأمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ مِن الْمُفِرِضِ، وكذا لو استقرَضَ رجلٌ كُرََّ، ثُمَّ اشْتَرَى كُرًَّ وأمَرَ المُقرِضَ بِقَبْضِهِ قضاءً لحَقِّهِ كما في "البحر "(٣). [٢٤٨٠٧] (قولُهُ: لأَنَّه) أي: القَرْضَ ((إعارةٌ))، حتّى يَنعقِدُ بلفظِها، فكان المقبُوضُ عَيْنَ حَقِّهِ تقديراً، "بحر"(٣). [٢٤٨٠٨) (قولُهُ: ثُمَّ لنفسِهِ) الشَّرطُ أنْ يَكِيلَهُ مرَّتِينِ وإنْ لم يتعدَّدِ الأمرُ، حتّى لو قال: اقِضِ الكُرَّ الذي اشترَيْتُهُ مِن فُلانٍ عن حَقِّكَ، فذهَبَ فاكتَالَهُ ثُمَّ أعادَ كَلَهُ صار قابضاً، ولفظُ "الجامع"(٤) يُفيدُهُ، "بحر "(٥) عن "الفتح" (٦). [٢٤٨٠٩] (قولُهُ: لزَوالِ المانعِ) عَلَّةٌ لـ ((صحَّ)). (١) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨١/٦. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق٤٠٣/ب. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨٢/٦. (٤) أي: "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب السلم صـ٣٢٥ -. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨٢/٦. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٣٢/٦. حاشية ابن عابدين ٣٩٦ قسم المعاملات (أَمَرَهُ) أي: المسْلَمَ إليه (رَبُّ السَّلَمِ أنْ يَكيلَ المسْلَمَ فِيه) في ظَرفِهِ (فكالَهُ فِي ظَرِفِهِ) أي: وعاءِ رَبِّ السَّلَمِ (بغَيْتِهِ لم يكنْ قَبْضً(١) أمّا بَحَضرتِهِ فيصيرُ قابضاً بالتّخليةِ، (أو أمَرَ) المشتري (البائعَ بذلك فكالَهُ فِي ظَرفِهِ) ظَرفِ البائعِ (لم يكنْ قَبْضاً) لحقِّهِ [٢٤٨١٠] (قولُهُ: أي: المسْلَمَ إليه) تفسيرٌ للضَّمِيرِ المَّصلِ المنصُوبِ. [٢٤٨١١] (قولُهُ: فِي ظَرِفِهِ) أي: ظَرفِ رَبِّ السَّلَمِ، ويُفهَمُ مِنه حكمُ ما إذا أمَرَهُ بكيلِهِ في ظَرَفِ المسْلَمِ إليه بالأَولى، "بحر "(٢). وهذا إذا لم يكنْ في الظَّرفِ طعامٌ لِرَبِّ السَّلَمِ، فلو فيه طعامُهُ ففي "المبسوط "(٣): ((الأصحُّ عندي أنَّه يصيرُ قابضاً؛ لأنَّ أمرَهُ بخلطِهِ على وجهٍ لا يتميَّزُ مُعتبَرٌ، فيصيرُ به قابضاً))، "فتح "(٤). [٢٤٨١٢] (قولُهُ: فيصيرُ قابضاً بالنَّخليةِ) أي: سواءٌ كان الظَّرفُ له، أو للبائعِ، أو مُستأجَراً، وبه صرَّحَ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ"(٥)، "بحر "(٦) عن "البناية"(٧). (٢٤٨١٣] (قولُهُ: بذلك) أي: بكيلِهِ في ظَرفِهِ. ٢١٠/٤ [٢٤٨١٤] (قولُهُ: ظَرفِ البائعِ) بدَلٌ مِن قولِهِ: ((ظَرفِهِ)). [٢٤٨١٥) (قولُ: لم يكنْ قَبْضاً لحقّهِ) لأنَّ رَبَّ السَّلَمِ حَقُّهُ فِي الدِّمَّةِ، ولا يَمِلِكُهُ إلّ بالقَبْضِ، فلم يُصادفْ أمرُهُ مِلكَهُ فلا يَصِحُّ، فيكونُ المسْلَمُ إليه مُستعِيراً للظَّرفِ جاعلاً فيه مِلكَ نفسِهِ، كالدّائنِ إذا دفَعَ كِيساً إلى المدينِ وأمرَهُ أنْ يَزِنَ دَينَهُ وَيَجعَلَهُ فيه لم يَصِر قابضاً. (١) قوله: ((لم يكن قبضاً)) ليس في "د" و"و". (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨٢/٦. (٣) "المبسوط": كتاب البيوع ١٦٨/١٢ بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٣٤/٦. (٥) لم نعثر على المسألة في "خزانة الفقه" و"عيون المسائل". (٦) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨٢/٦ بتصرف. (٧) "البناية": كتاب البيوع - باب السلم ٤٦١/٧.