Indexed OCR Text
Pages 321-340
الجزء الخامس عشر
٣١٧
باب الاستحقاق
ولم يَذْكُرِ النُّكُولَ لأَنّه في حكمِ الإقرارِ، "قُهستانيّ(١) معزّاً لـ "العماديَّة". (ومَنَعَ
التّناقضُ) أي: التَّدافعُ في الكلامِ (دعوى المِلكِ) لعَينِ أو منفعةٍ؛ لِما في "الصُّغْرَى" .......
مطلبٌ في مسائلِ التّاقضِ
[٢٤٥٧٨] (قولُهُ: ومَنَعَ الَّناقضُ دعوى المِلكِ) هذا إذا كان الكلامُ الأوَّلُ قد أَتْبَتَ لشخصٍ
معَيَّنٍ حقّاً وإلاّ لم يَمَنَع كقولِهِ: لاحَقَّ لي على أحدٍ مِن أهلِ سَمَرْقْدَ، ثُمَّ اذَّعَى شيئاً على أحدٍ.
مِنهم تَصِحُّ دعواهُ، كما في "المؤيَّديَّة"(٢) عن "صدرِ الشَّريعة" اهـ. وكذا إذا كان كلٌّ مِن الكلامَينِ
عندَ القاضي، واكتفى بعضُهم في تحقُّقِهِ بكَوْنِ الثّاني(٣) عندَ القاضي، واختارَ في "النّهرِ"(٤)
الأوَّلَ؛ لأنَّ مِن شرائطِ الدَّعوى كونَها لديه، واختارَ في "البحر "(٥) مِن متفرِّقاتِ القضاءِ الثّانيَ،
(قولُ "الشّارحِ": لعَينٍ إلخ) والدَّينُ في هذا كالعَينِ كما في "الظَّهيرِيَّة". اهـ "سنديّ".
(قولُهُ: هذا إذا كان الكلامُ الأوَّلُ قد أَثْبَتَ لشخصٍ معيّنٍ حقّاً إلخ) تأمَّلْهُ مع ما ذكرَهُ في "شرح
الوهبانَّةُ" لـ "المصنّف" مِن كتابِ القضاءِ، حيث قال نقلاً عن "المحيط": ((سئلَ "الأُوْزْجَنديُّ" عمَّنِ ادَّعَى
نصفَ دارٍ معيَّنٍ في يدِ رجلٍ، ثُمَّ الدَّعَى بعدَ ذلك جميعَها، قال: لا تُسمَعُ دعواهُ، ولو كان على العكسِ تُسمَعُ،
والصَّابُ أنْ تُسَمَعَ في الوجهينِ جميعاً إلّ إذا قال وقتَ الدَّعوى بالنّصفِ: لا حَقَّ لي فيها سوى النّصفِ،
فحينئذٍ لا تُسمَعُ دعواهُ جميعَها؛ لمكانِ التّاقضِ، وبدونِهِ لا تناقضَ فَتَصِحُّ الدَّعوى. انتهى)) اهـ. وفي "السِّراحيَّةً":
((المدَّعَى عليه إذا أقامَ البَِّةَ أَنَّ المدَّعيَ شَهِدَ بهذا لفُلانٍ تَندفِعُ به الخُصومةُ، وكذا إذا أقامَ البِّنَةَ أَنَّه استَوهَبَهُ،
أو استامَهُ، أو أَنَّه ليس له، وكذا لو ادَّعَى داراً مِيراناً عن أبيهِ وأقامَ المدَّعَى عليه بيّنةً على إقرارِ أبي المدَّعي أنَّ الدّارَ
ليست لي، أو ما كانت لي فهو دَفْعٌ)) اهـ. وما في "الفصولين" و"الأَنْقِرَوِيَّة" يُفيدُ أنَّ المسألةَ خلافَّةٌ.
(١) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: عدم جواز بيع المنقول قبل قبضه ٣٨/٢.
(٢) هي "فتاوى مؤيَّد زاده" الروميّ (ت ٩٢٢هـ)، وتقدمت ترجمتها ٤٤١/١٣.
(٣) في النسخ جميعها: ((كون الثاني)) دون باءٍ، ولعل الصَّواب ما أثبتناه، وقد نَبَّه على ذلك مصحِّحا "ب" و"م".
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق ٣٩٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى من كتاب القضاء ٣٥/٧.
حاشية ابن عابدين
٣١٨
قسم المعاملات
قال في "المنح"(١): ((ولعلَّ وجهَهُ أَنَّه الذي يَتحقَّقُ به الَّناقضُ)) اهـ. وقال "المقدِسيُّ": ((يكادُ أنْ
يكونَ الخلافُ لفظيّاً؛ لأنَّ الكلامَ الأَوَّلَ لا بدَّ أنْ يَتْبتَ عندَ القاضي ليَترتَّبَ على ما عندَه
حُصولُ التَّناقضِ، والثّابتُ بالبيانِ كالثّابتِ بالعِيانِ، فَكأَنَّهما في مجلسِ القاضي، فالذي شَرَطَ
كونَهما في مجلسِهِ يَعُمُّ الحقيقيَّ والحكميَّ فِي السّابقِ واللّحقٍ)) اهـ.
قلتُ: وَيَشْهَدُ له مسائلٌ كثيرةٌ في دعوى الدَّفعِ، وسيأتي(٢) تمامُ الكلامِ عليه في متفرِّقَاتٍ
القضاء إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
ثُمَّ اعلَم أنَّ التناقضَ يَرتفِعُ بتصديقِ الخصمِ وبتكذيبِ الحاكمِ أيضاً(٣). وهو معنى قولِهِم:
المُقِرُّ إذا صارَ مكذَّباً شرعاً بطَلَ إقرارُهُ، "بحر "(٤) عن "البزّازِيَّة"(٥). وقدَّمنا(٦) قبلَ نحوِ ورَقةٍ مسائلَ
في ارتفاعِهِ بتكذيبِ الحاكمِ، ثمَّ ذكَرَ في "البحر"(٧) بعدَ ورَقَتَينِ ارتفاعَهُ بثالثٍ حيث قال: ((إذا
قال: تَركتُ أحدَ الكلامَينِ فَإِنَّه يُقبَلُ مِنه؛ لِما في "البزّازِيَّة(٨) عن "الذَّخيرة": ادَّعاهُ مُطلَقاً فدفَعَهُ
بأنّك كنتَ ادَّعينَهُ قبلَ هذا مُقَيَّداً وبَرهَنَ عليه، فقال المدَّعي: أدَّعيهِ الآنَ بذلك السَّببِ وتَركتُ
المطلَقَ يُقبَلُ)) اهـ. أي: لكونِ المطلَقِ أَزْيدَ مِن المقَّدِ، وهو مانعٌ لصحَّةِ الدَّعوى، ولذا لو ادَّعَى
المطلَقَ أوَّلاً تُسمَعُ كما في "البزّازِيَّة(٨)؛ لكونِهِ بدعوى المقيّدِ ثانياً يدَّعي أقلَّ، لكنْ ما نقلَهُ في "البحر"
(١) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتی ٢/ق٦٢ /ب.
(٢) المقولة [٢٦٦٤٨] قوله: ((وينبغي تَرجيحُ الثَّانِي إلخ)).
(٣) هنا انتهى كلام "البزازية".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٤/٦.
(٥) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع في التناقض ٣٢٣/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٦) نقول: لم نره فيما مرَّ قريباً، وذكره العلامة ابن عابدين فيما يأتي في المقولة [٢٦٦٤٩] قوله: ((أو بتكذيبِ الحاكم)).
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٦/٦ بتصرف.
(٨) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع في التناقض ٣٣٣/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
الجزء الخامس عشر
٣١٩
باب الاستحقاق
((طَلَبُ نكاحِ الأَمةِ يَمنَعُ دعوى تَمُّكِها، وكما يَمنَعُها لنفسِهِ يَمنَعُها لغيرِهِ إلاّ إذا
وَفْقَ))
عن "البّازيَّة" لا يدُلُّ على كونِ ذلك قاعدةً في إبطالِ الَّاقضِ، وإلّ لَزِمَ أنْ لا يَضُرَّ تناقضٌ أصلاً؛
لتمُّنِ المتناقضِ مِن قولِهِ: تَركتُ الكلامَ الأوَّلَ، فإذا أقرَّ أَنَّه ليس له، ثمَّ قال: هوَ لي وتَركتُ
الأوَّلَ تُسمَعُ، وَلا قائلَ به أصلاً. والظّاهرُ أنَّ ما نقَلَهُ عن "البزّازِيَّةُ" وجهُهُ كونُهُ توفيقاً بينَ
الكلامَينِ بأنَّ مرادَ المدَّعي الأقلُّالذي ادَّعاهُ أوَّلاً، بدليلٍ ما في "البزّزَيَّة"(١) أيضاً: ((ادَّعَى عليه
مِكاً مُطَلَقاً، ثمَّ ادَّعَى عليه عندَ ذلك الحاكمٍ بسببٍ يُقبَلُ، بخلافِ العكسِ، إلاّ أنْ يقولَ العاكسُ:
أردتُ بالمطلَقِ الثّاني المقِيِّدَ الأَوَّلَ؛ لكونِ المطلَقِ أَرْيدَ مِن المقَّدِ، وعليه الفتوى)) اهـ، فافهمْ.
[٢٤٥٧٩) (قولُهُ: طَلَبُ نكاحِ الأَمةِ [٢/ ق١٢٣/) يَمْنَعُ دعوى تَملُّكِها) تتمَّةُ عبارةِ
"الصُّغْرَى": ((وطَلَبُ نكاحِ الحرَّةِ مانعٌ مِن دعوى نكاحِها)) اهـ. وكان الأَولى ذكرَهُ؛ لأنَّه
مثالُ منعِ دعوى المِلكِ في المنفعةِ.
[٢٤٥٨٠] (قولُهُ: وكما يَمنَعُها لنفسِهِ يَمنَعُها لغيرِهِ إلخ) كما إذا ادَّعَى أَنَّه لفُلانٍ وكَلَهُ
(قولُهُ: ولا قائلَ به أصلاً) في "الفتاوى الأنقِرَويَّة" مِن الثّاني عشرَ مِن الَّناقضِ مِن الجزءِ الثّاني: ((رجلٌ
ادَّعَى على آخَرَ أَنَّه ابنُ عمِّ الميْتِ وطَلَبَ الميراثَ، ثُمَّ اذَّعَى بعدَ ذلك أنَّه أخوهُ لا تُسمَعُ، فلو عادَ وادَّعَى أَنَّه
ابنُ عمِّهِ تُسمَعُ، في العاشرِ مِن دعوى "الخلاصة"، وقد سبَقَ في الفَصْلِ السّابعِ: اذَّعَى الإرثَ بالعمومةِ ثُمَّ
بالأبوَّةِ لا تَصِحُّ، وإذا عادَ إلى دعوى العمومةِ تُسمَعُ، في العاشرِ مِن دعوى "البزّازِيَّة")) اهـ. فهذا يدُلُّ أنَّ
المتناقضَ لو رجَعَ إلى الدَّعوى الأُولى وترَكَ الثّانيةَ تُقبَلُ مِنه، بل قال في مِنْهُوّاتِها: ((فيه إشارةٌ إلى أنَّ المتناقضَ
لو ترَكَ القولَ الثّانِيَ وعادَ إلى الأوَّلِ يُسمَعُ وإنْ لم يَقُل: تركت الثّانيَ وعُدتُ إلى الأوَّلِ)) اهـ.
(قولُ "الشّارحِ": طَبُ نكاحِ الأَمةِ يَمنَعُ دعوى تَمُلُّكِها إلخ) كذا رأيتُهُ في "البرّازِيَّةُ" ، وفي هامِشِها: ((طَلَبُ
نكاحِ الأَمةِ والحرَّةِ مانعٌ مِن دعوى تَملُّكِها ونكاحِها، ذكَرَ "شمسُ الأمَّةُ": أَنَّه مانعٌ، و "الكرخيُّ": لا، وعليه
عامَّةُ المشايخِ؛ لأنَّ طَلَبَ تجديدِ النّكاحِ للاحتياطِ جائزٌ، وهو الصَّحِيحُ في قولِهِم جميعاً)) اهـ فتوى "إسبيجابيّ".
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع في التناقض ٣٣٢/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
وهل يَكفي إمكانُ التّوفيقِ؟ خلافٌ سنحقّقُهُ(١) في متفرِّقَاتِ القضاء،.
٠
......
١٩٦/٤
بالخُصومةِ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّه لفُلانٍ آخَرَ وكَلَهُ بالخصومةِ لا تُقبَلُ إلاّ إذا وَفَّقَ وقال: كان لِفُلانِ الأَوَّل
وقد وكُلَني بالخُصومةِ، ثُمَّ باعَهُ مِن الثّاني ووكَلَني أيضاً، والنَّداركُ ممكنٌ بأنْ غابَ عن المجلسِ
وجاءَ بعدَ فوتِ مدَّةٍ وَبَرِهَنَ على ذلك على ما نَصَّ عليه "الحَصيريُّ" في "الجامع"(٢)، دلَّ على أنَّ
الإِمكانَ لا يَكفي، "نهر "(٣) عن "البزّازيَّةِ (٤).
[٢٤٥٨١] (قولُهُ: سنحقّقُهُ إلخ) حاصلُ ما ذكرَهُ هناك حكايةُ الخلافِ.
قلتُ: وذكَرَ في "البحر" هناك(٥): ((أنَّ الاكتفاءَ بإمكانِ التَّوفيقِ هو القياسُ، والاستحسانُ
أنَّ التَّوفِيقَ بالفعلِ شَرْطٌ))، وذكَرَ محشِّيْهِ "الرَّمليُّ" عن "منية المفتي": ((أنَّ جوابَ الاستحسان هو
الأصَحُّ)) اهـ. وفي "جامع الفصولين"(٦) بعدَ حكايةِ الخلافِ: ((والأصوبُ عندي أنَّ التّناقضَ إذا
كان ظاهرَ السَّلْبِ والإيجابِ والتَّوفيقُ خفياً لا يَكفي إمكانُ الَّفِيقِ، وإلاّ ينبغي أنْ يَكفيَ الإمكانُ،
يؤيِّدُهُ ما في "ج"(٧): أنّه(٨) لو أَقَرَّ له أَنَّه له، فمكَثَ قَدْرَ ما يُمْكُنُهُ الشِّرَاءُ مِنه، ثمَّ بَرهَنَ على الشِّراءِ
مِنه بلا تاريخٍ قُبِلَ؛ لإمكانِ التّوفيقِ بأَنْ يَشْتَرَهُ بعدَ إقرارِهِ؛ ولأنَّ البَِّةَ على العقدِ المبهَمِ تُفيدُ المِلكَ
للحال، ولذا لا تُعتبرُ (٩) الزّوائدُ)) اهـ. وأقرَّهُ في "نور العين"(١٠).
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٦٤٢] قوله: ((بإمكان التوفيق)).
(٢) هو شرح الحَصِيريّ (ت ٦٣٦هـ) على "الجامع الكبير" للإمام محمد، وتقدمت ترجمته ٥٧٧/٨.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق٣٩٧/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣١٩/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٤/٧ بتصرف، نقلاً عن "شرح الجامع الكبير".
(٦) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع إلخ ١١٠/١ - ١١١.
(٧) في النسخ جميعها: (("ح")) مهملة، وما أثبتناه من "جامع الفصولين". ورمز "ج" فيه لـ "الجامع الكبير"، على أننا لم نعثر
على المسألة في "الجامع الكبير".
(٨) نقول: ذكر صاحب جامع الفصولين هاهنا ١١٠/١ - ١١١ طرفاً من المسألة المنقولة عن "ج"، وأشار إلى أنه ذكرها
تامةٌ أوّلَ الفصلِ العاشر ٩٢/١.
(٩) عبارة "جامع الفصولين": ((لا يتبعه))، ومثلها في "نور العين".
(١٠) "نور العين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوي إلخ ق٣٦/ب.
٣٢١
باب الاستحقاق
الجزء الخامس عشر
وفُروعُ هذا الأصلِ كثيرةٌ ستجيء(١) في الدَّعوى(٢)، ومِنها: ادَّعَى على آخَرَ أَنَّه أخوهُ واذَّعَى
عليه النَّفقةَ، فقال المدَّعَى عليه: ليس هو بأخي، ثمَّ ماتَ الُدَّعِي عن تَرِكَةٍ، فجاءَ المدَّعَى
عليه يَطلُبُ مِيراثَهُ: إنْ قال: هو أخي لم يُقْبَل؛ للتناقضِ، وإِنْ قال: أبي، أو ابني قُبِلَ،
[٢٤٥٨٢) (قولُهُ: وفُروعُ هذا الأصلِ كثيرةٌ) مِنها: ادَّعَى عليه ألفاً دَيناً فأنكَرَ، ثُمَّ ادَّعاها مِن جهةٍ
الشّركةِ لا تُسمَعُ، وبالعكسِ تُسمَعُ؛ لإمكانِ الَّفِيقِ؛ لأنَّ مالَ الشَّرْكَةِ يَجُوزُ كونُهُ دَيناً بالجُحودِ.
ادَّعَى الشِّرَاءَ مِن أبيهِ، ثُمَّ بَرهَنَ على أَنَّه وَرِتَها مِنه يُقبَلُ؛ لإمكانِ أَنَّه ححَدَهُ الشِّرَاءَ تْمَّ وَرِتَهُ
مِنه، وبالعكسِ لا.
الدَّعَى أوَّلاً الوقفَ ثُمَّ لنفسِهِ لا تُسمَعُ كما لو ادَّعاها لغيرِهِ ثمَّ لنفسِهِ، وبالعكسِ تُسمَعُ؟
لصحَّةِ الإضافةِ بالأخصّيَّةِ انتفاعاً.
ادَّعامُ(٣) بشراء أو إرثٍ، ثُمَّ ادَّعاهُ مُطلَقً(٤) لا تُسمَعُ، بخلافِ العكسِ كما مرَّ، "بحر"(٥) مُلخَّصاً.
[٢٤٥٨٣] (قولُهُ: وإِنْ قال: أبي، أو ابني) مُفادُهُ أنَّ قولَ ذلك بعدَ قولِ المدَّعي الأوَّلِ: هو
أخي، وليس كذلك؛ لأنَّ المرادَ أنَّ مُدَّعِيَ النَّفْقَةِ لو قال: هو أبي، أو ابني وكذَّبُهُ، ثُمَّ بعدَ موتِهِ
صدَّقَهُ المُدَّعَى عليه وادَّعَى الإرثَ يُقبَلُ، والفرقُ أنَّ ادِّعاءَ الوِلادِ مجرَّدًا يُقبَلُ؛ لعَدَمِ حَمْلِ النَّسَبِ
(قولُهُ: لصحَّةِ الإضافةِ بالأخصِيَّةِ إلخ) في هذا التَّعليلِ نظَرّ؛ إذ هو متحقّقٌ فِي صُوَرٍ غيرِ العكسِ
أيضاً بأنْ يقالَ في الأُولى: أضافَهُ لنفسِهِ بعدَ دعواهُ الوقفَ باعتبارِ الأخصِّيَّةِ بالانتفاعِ إلخ، وانظُر
"الفصولين". والأحسنُ في الفرقِ أنْ يقالَ: إنَّ تناقضَ الإنسانِ على نفسِهِ لا يَمنَعُ صحَّةَ الدَّعوى، وعلى
غيرِهِ يَمنَعُ، انظُر "الفصولين" و"نور العين".
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٠٤٩] قوله: ((ولو وَلَدَت أَمَةٌ)).
(٢) في "و": ((في كتاب الدعوى)).
(٣) أي: ادعى محدوداً، كما في "البحر".
(٤) أي: ملكاً مطلقاً، كما في "البحر".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٣/٦ - ١٥٤.
حاشية ابن عابدين
٣٢٢
قسم المعاملات
والأصلُ أنَّ التّناقضَ (لا) يَمنَعُ دعوى ما يَخْفَى سببُهُ كـ (النَّسَبِ.
على الغيرِ بخلافِ دعوى الأخوَّةِ، أفادَهُ "ح"(١). ويمكنُ إرجاعُ ضميرٍ ((قال)) هنا وفي المعطُوفِ
عليه إلى ((مُدَّعِي النّفقةِ))، ويكونُ المرادُ أنَّ مُدَّعِيَ الإرثِ وافقَهُ على دعواهُ، فافهمْ.
[٢٤٥٨٤] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) أشارَ بهذا وبالكافِ إلى أَنَّه ليس المرادُ حصرَ ما يُعفَى فيه
التّناقضُ بما ذكرَهُ "المصنّف"، بل كلُّ ما في سبِهِ خفاءٌ، فمِنه:
اشتَرَى أو استأجرَ داراً مِن رجلٍ، ثمَّ ادَّعَى أنَّ أباهُ كان اشتراها له في صِغَرِهِ، أو أنَّه
وَرِتَّها مِنْه وبَرهَنَ قُبِلَ.
ادَّعَى شراءً مِن أبيهِ ثُمَّ بَرَهَنَ على أَنَّه وَرِثَها مِنه يُقْبَلُ، وبالعكسِ لا.
ادَّعَى عيناً له وعليه قيمتُها، ثمَّ ادَّعَى أَنَّها قائمةٌ في يدِهِ وعليه إحضارُها، أو بالعكسِ يُقبَلُ.
اشْتَرَى ثوباً في مِنديلٍ، ثمَّ زعَمَ أنَّه له وأَنَّه لم يَعرِفُهُ يُقبَلُ.
اقْتَسَمَا الَّرِكَةَ(٢) ثمَّ اذَّعَى أحدُهُما أنَّ أباهُ كان جعَلَ له مِنها الشَّيءَ الفلانيَّ، إنْ قال: كان
في صِغَرِي يُقبَلُ، وإنْ مُطلَقاً لا، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[٢٤٥٨٥] (قولُهُ: كالّسَبِ) كما لو باعَ عبداً وُلِدَ عندَه، وباعَهُ المشتري مِن آخَرَ، ثمَّ ادَّعَى
(قولُهُ: بخلافِ دعوى الأخوَّةِ) فإنَّه لا بدَّ مِن دعوى مالٍ فيها، وقد وُجِدَ ما يَمْنَعُ مِن الدَّعوى،
وهو التّناقضُ، بخلافِ دعوى الولادِ؛ لتمخُّضِها دعوى نَسَبٍ.
(قولُهُ: ادَّعَى شراءً مِن أبيهِ ثُمَّ بَرِهَنَ على أنَّه وَرِثَها مِنه إلخ) سماعُ الدَّعوى في هذه الصُّورةِ
لوُضوحِ التَّوْفيقِ كما في "البحر"، لا لأنَّ المحلَّ محلُّ خفاءٍ.
(قولُ "الشّارحِ": كالنَّسَبِ) النَّسَبُ في كلامِ "المصنّف" خاصٌّ بالأُصولِ والفُروعِ، وتَناقضُ مَن
عداهم يَمنَعُ؛ لأَنَّه لا تَصِحُّ الدَّعوى إلاّ إذا ادَّعَى حقّاً، وكذا إذا ادَّعَى أَنَّه ابنُ ابنِهِ أو أَبُو أبيهِ والابنُ
والأبُ غائبٌ أو مَيِّتٌ لا تَصِحُّ ما لم يدَّعِ مالاً، فإنِ ادَّعَى مالاً فالحكمُ على الحاضرِ والغائبِ جميعاً، كذا
في "البحر". ومقتضَى الأصلِ الذي ذكرَهُ "الشّارحُ" عَدَمُ التَّخصيصِ بقرابةِ الوِلادٍ، ويوافقُهُ ما تقدَّمَ في
الرَّضاعِ، وانظُر ما يأتي في دعوى النِّسَبِ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ق ٣٠٠/أ.
(٢) في "٢": ((تركة)).
(٣) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٦/٦.
الجزء الخامس عشر
٣٢٣
باب الاستحقاق
B
والطلاق،
البائعُ الأَوَّلُ أَنَّه ابنُهُ يُقَبَلُ، وَيَبطُلُ الشِّرَاءُ الأَوَّلُ والّني؛ لأنَّ النَّسَبَ يُبْتَنَى على العُلُوقِ فِيخَفَى عليه
فُعَذَرُ فِي الَّناقضِ، "عينيّ)(١). وفي "جامع الفصولين"(٢): ((قال: أنا لستُ وارِثَ فُلانٍ، ثُمَّ ادَّعَى
إرتَّهُ وبَّنَ الجهةَ يَصِحُّ؛ إذ الّناقضُ فِي النَّسَبِ لا يَمنَعُ صحَّةَ دعواهُ، ولو قال: ليس هذا الوَلَدُ مِنِّي
ثُمَّ قال: هو مِنِي يَصِحُّ، وبالعكسِ لا؛ لكونِ النِّسَبِ لا ينتفي بنفيهِ، وهذا إذا صدَّقَهُ الابنُ وإلاّ فلا
يَثْبتُ النَّسَبُ؛ لأَنَّه إقرارٌ على الغيرِ بأَنَّه ◌ُزْنِيْ، لكنْ إذا لم يُصدِّقْهُ الابنُ ثُمَّ صدَّقَهُ تَنْبُتُ الْبُنوَّةُ؟
لأنَّ إقرارَ الأَبِ لم يَبطُل بعَدَمِ التّصديقِ، ولو أنكَرَ الأبُ إقرارَهُ فبَرِهَنَ الابنُ عليه يُقبَلُ، والإقرارُ
بأنّه ابني يُقبَلُ؛ لأَنَّه إقرارٌ على نفسِهِ بأَنَّه ◌ُزؤَهُ، أمّا الإقرارُ بأنَّه أخوهُ فلا؛ لأَنَّه إقرارٌ على الغيرِ.
ولو [٣/ ق١٢٣/ ب] ادَّعَى أنَّ أبي فُلانٌ وصدَّقَهُ ثبَتَ نَسِبُهُ، فإذا ادَّعَى أَنَّه ابنُ فُلانٍ آخَرَ لايُسمَعُ؛ لأنَّ
فيه إبطالَ حَقِّ الأوَّلِ، وكذا لو لم يُصدِّقْهُ الأوَّلُ؛ لأَنَّه أثْبَتَ له حَقَّ الَّصديقِ، فلو صحَّحْنا إقرارَهُ
الّانِيَ يُفضي إلى إبطالٍ حَقِّ الَّصديقِ للأوَّلِ، وصارَ كمَنِ الدَّعَى أَنَّه مولَى فُلانٍ ولم يُصدِّقْهُ، ثمَّ
ادَّعَى أَنَّه مولَى فُلانِ آخَرَ لم يَجُز)) اهـ. وتمامُهُ فيه.
[٢٤٥٨٦) (قولُ: والطَّلَاقِ) حتى لو بَرِهَنَت على الثّلاثِ بعدَمَا اخْتَعَت قُبُلَ بُرهانُها واستَرَدَّت
بدَلَ الْخُلْعِ؛ لاستقلالِ الزَّوجِ بذلك بدونِ عِلمِها، وكذا لو قاسَمَتِ المرأةُ وَرَثَةَ زوجِها وقد أقرُّوا بالزَّوجِيَّةِ
(قولُهُ: وبيَّنَ الجهةَ إلخ) أي: جهةَ الإرثِ بالولادِ؛ إذ هي التي يُعفَى فيها التّناقضُ لا غيرُ، لكنْ ما في
"شرح الزِّيادات" مِن الُْوعِ يقتضي إطلاقَ جهةِ الإرثِ، حيث قال: ((دعوى المتناقضِ باطلةٌ فيما يَحتمِلُ
الانتقاضَ؛ لأنَّ أحدَ الكلامينِ يَنقُضُ الآخَرَ فلا يَصِحُّ دعواهُ، حتّى لو كان أمراً لا يَحتمِلُ الانتقاضَ
كالنَّسَبِ والحرِّيَّةِ والطَّلاقِ ونَحوِ ذلك تُسمَعُ دعواهُ، ولهذا قُلنا: إنَّ مجهُولَ النَّسَبِ إذا أقرَّ بالرِّقِّ لإنسان،
ثُمَّ ادَّعَى الحرِيَّةَ تُسمَعُ دعواهُ؛ لأنَّ إقرارَهُ بالرِّقِّ لا يُبطِلُ الحَرِّيَّةَ، فلا يَمنَعُ دعوى الحرِّيَّةِ)) اهـ.
(قولُهُ: وبالعكسِ لا إلخ) عبارتُهُ في صورةِ العكسِ: ((ولو قال: هذا الوَلَدُ مِنِّي، ثمَّ قال: ليس
بَوَلَدي لا يَصِحُّ النَّهيُ؛ لأنَّ النِّسَبَ إذا ثبَتَ لا ينتفي بنفيهِ)) اهـ "فصولين".
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٤٧/٢.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع إلخ ١١٤/١ - ١١٥.
حاشية ابن عابدين
٣٢٤
قسم المعاملات
وٍ) كذا (الحرِّيَّةُ،
كباراً، ثمَّ بَرهُنُوا على أنَّ زوجَها كان طلَّقَها في صحَّتِهِ ثلاثً رجَعُوا عليها بما أخَذَت، "نهر"(١). وفي
"البحر"(٢) عن "البّازيَّة"(٣): ((ادَّعَت الطَّلَاقَ فأنكَرَ ثمَّ ماتَ لا تَملِكُ مطالبةَ الميراثِ)) اهـ. تأمَّلْ.
[٢٤٥٨٧] (قولُهُ: وكذا الحرّيّةُ) أي: ولو عارضةً، وفصَلَهُ عمّا قبلَهُ بـ ((كذا)) إشارةً إلى أنَّ
التَّفريعَ بعدَه عليه فقط.
ومِن فُروعِ ذلك: لو بَرهَنَ البائعُ أو المشتري أنَّ البائعَ حرَّهُ قَبْلَ بيعِهِ يُقبَلُ؛ إذِ التّناقضُ مُتحمَّلٌ
في العِقِ، قال في "جامع الفصولين"(٤) بعدَ نقلِهِ(٥): ((أقولُ: الَّاقضُ إنَّما يُتحمَّلُ بناءً على الخفاءِ،
وذا يَتحقَّقُ في المشتري لا البائعِ؛ لأَنَّه يَسْتِدُّ بالعِقِ، فالأَولى أنْ يُحمَلَ هذا على قولِهِما؛ إذِ الدَّعوى
غيرُ شرطٍ عندَهما في عِقِ العبدِ، فَتُقَبَلُ بيّةُ البائعِ حِسَبَةً وإنْ لم تَصِحَّ الدَّعوى؛ لّاقضِ)) اهـ.
ومِنها: لو أدَّى المكاَتَبُ بدَلَ الكتابةِ، ثُمَّ ادَّعَى تقدُّمَ إعتاقِهِ قَبْلَها يُقبَلُ، "برّازِيَّة"(٦).
وفي "المبسوط"(٧): ((أقرَّت له بالرِّقِّ فباعَها، ثمَّ بَرهَنَت على عِتقِ مِن البائعِ، أو على أنّها حُرَّةُ
الأصلِ يُقبَلُ استحساناً)). ولو باعَ عبداً وقبَضَهُ المشتري وذهَبَ به إلى منزلِهِ والعبدُ ساكتٌ - وهو
مِمَّن يُعبِّرُ عن نفسِهِ - فهو إقرارٌ مِنه بالرِّقِّ، فلا يُصدَّقُ في دعوى الحرِّيَّةِ بعدَه؛ لسعيهِ في نقضِ
ما تمَّ مِن جهتِهِ إلّ أنْ يُرِهِنَ فُيُقبَلُ، وكذا لو رهَنهُ أو دفَعَهُ بجنايةٍ كان إقراراً بالرِّقِّ، لا لو آخَرَهُ
ثمَّ قال: أنا حُرٌّ، فالقولُ له؛ لأنَّ الإِجارةَ تَصرُّفٌ في منافِعِهِ لا في عينِهِ، وتمامُهُ في "البحر "(٨).
١٩٧/٤
(قولُ: كان طَلّقَها في صحَّهِ ثلاثاً) وكذا ما دونَهُ، والرَّجِعِيُّ الذي انقَضَت مِنه العِدَّةُ، وَتَمَكُّنُ الزَّوجِ مِن إقامةِ يِّنَةٍ
على زواجِهِ بعدَ ذلك شيءٌ آخَرُ، كما أنَّ دعوى تجديدِ العقدِ عليها بعدَ الثّلاثِ وانقضاءِ العِدَّةِ وتزَوُّجٍ بَآخَرَ كذلك.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق ٣٩٨/أ.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٥/٦.
(٣) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثاني عشر في دعوى النكاح ٣٦٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع إلخ ٩٩/١.
(٥) أي: بعد نقله المسألة السابقة.
(٦) "البزازية" كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٣٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب اليمين والإقرار في الرق ١٥٩/١٨ بتصرف.
(٨) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ٦/ ١٥٤ - ١٥٥.
الجزء الخامس عشر
٣٢٥
باب الاستحقاق
فلو قال عبدٌ لمشتَرِ: اشتَرِنِي فأنا عبدٌ) لزيدٍ (فاشتَراهُ) معتَمِداً على مقالتِهِ (فإذا هو حُرٍّ)
[٢٤٥٨٨] (قولُهُ: فلو قال عبدٌ) أي: إنسانٌ، وسمّاهُ عبداً باعتبارِهِ ظاهرَ الحالِ الآنَ، وإلّ فالفَرْضُ
أنّه حُرٌّ. وقولُهُ: ((المشتَرِ)) أي: لمريدِ الشِّراءِ.
[٢٤٥٨٩) (قولُهُ: اشتَرِنِي فأنا عبدٌ) لا بدَّ في كونِ المشتري مغرُوراً يَرجِعُ بالَّمَنِ مِن هذين
القيدينِ، أعني: الأمرَ بالشِّراءِ، والإقرارَ بكونِهِ عبداً كما في "الفتح"(١) وغيرِهِ. وما في "العَّابَّة" مِن
الاكتفاءِ بسكُوتِ العبدِ عندَ البيعِ فِي رُجوعِ المشتري عليه فهو مخالفٌ لِما في سائرِ الكتبِ وإِنْ
غِطَ فيه بعضُ مَن تصدَّرَ للإفتاءِ بدارِ السَّلطَةِ العلَّةِ وأفَتَى بخلافِهِ كما أفادَهُ "الأَنْقِرَويُّ" في
"مِنْهُوّت فتاويه(٢). وأفادَ بقولِهِ: ((اشتَرِنِي)) أَنَّه لو قال له أجنبيٌّ: اشْتَرِهِ فإنّه عَبدٌ(٣) فلا رُجوعَ
بحالٍ كما في "جامع الفصولين(٤) وغيرِهِ.
[٢٤٥٩٠] (قولُهُ: لزيدٍ) كذا في "الَّهر "(٥)، قال "السّائحانيُّ": ((والظّاهرُ أَنَّه ليس بشرطٍ؛ لأنَّ
الغُرورَ في ضِمِنِ المعاوضةِ ليس كفالةً صريحةً حتى يُشتَرطَ معرفةُ المكفُولِ له)). وعنه: ((ومِمّا
اغتفَرُوا أيضاً هنا رُجوعُ العبدِ على سيِّدِهِ بما أدَّى مع أنَّه لم يأمُرُهُ بهذا الضَّمانِ الواقعِ مِنه ضِمنَ
قولهِ: اشتَرِنِي فأنا عبدٌ)) اهـ.
[٢٤٥٩١] (قولُهُ: معتَمِداً على مقالِتِهِ) احتَرزَ به عمّا إذا كان عالِماً بكونِهِ حُرًّ؛ لأَنّه لا تغريرَ
مع العِلمِ كما لا يَخْفَى، ولذا لو استَولدَها عالِماً بأنَّ البائعَ غصّبَها فاستُحِقَّت لا يَرجِعُ بقيمةِ الولَدِ
وهو رقيقٌ كما يذكرُهُ "الشّارِحُ"(٦)، فافهمْ.
(قولُهُ: فإنَّه حُرٌّ حَقُّهُ: عبدٌ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٤/٦ - ١٨٥.
(٢) انظر هامش "الفتاوى الأَنْقَرِويَّة": كتاب الدعوى - الفصل التاسع في دعوى الرقِّ والحرية والولاء ١٠٨/٢.
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((فإنَّه حرّ))، وما أثبتناه من "م" هو الصواب الموافق لما في "جامع الفصولين"،
فإنَّ عبارته: ((فإنه قنٌّ))، وستأتي المسألة في المقولة [٢٤٦٠٠]، وانظر "تقريرات الرافعي".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٦٢/١.
(٥) "النھر": کتاب البيع - باب الاستحقاق ق٣٩٨/ب.
(٦) صـ ٣٣١ - "در".
حاشية ابن عابدين
٣٢٦
قسم المعاملات
أي: ظهَرَ حُرّاً (فإنْ كان البائعُ حاضرً، أو غائباً غَيبةً معروفةً) يُعرَفُ مكانُهُ (فلا
شيءَ على العبدِ) لوُجودِ القابضِ (وإلّ رجَعَ المشتري على العبدِ) بالثَّمَنِ.
[٢٤٥٩٢] (قولُهُ: أي: ظهَرَ حُرّاً) بِّةٍ أقامَها؛ لأَنَّه وإنْ كان دعوى العبدِ شرطاً عندَ
"أبي حنيفةً" في الحرّةِ الأَصلَيَّةِ، وكذا في العارضةِ بعِقٍ ونحوِهِ فِي الصَّحيحِ، لكنَّ التّناقضَ لا يَمنَعُ
صحَّها كما أفادَهُ تفريعُ المسألةِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١).
[٢٤٥٩٣] (قولُهُ: يُعرَفُ مكانُهُ) ظاهرُ إطلاقِهِم ولو بَعُدَ بحيثُ لا يُوصَلُ إليه عادةً كأقصَى
الهندِ، "نهر"(٢)، فافهمْ.
[٢٤٥٩٤] (قولُهُ: لوُجودِ القابضِ) أي: البائعِ، والأولى قولُ "الفتح"(٣): ((للتمكِّنِ مِن
الرُّجوعِ على القابضٍ)).
[٢٤٥٩٥] (قولُهُ: وإلّ) أي: بأنْ لم يُعلَم مكانُهُ، ومثلُهُ ما إذا ماتَ ولم يَترُك شيئاً، فلو .
كان له تَرِكَةٌ يُعلَمُ مكانُها يَرجِعُ فيها فيما يَظهَرُ؛ لأنَّ ذلك دَينٌ عليه كما يأتي(٤)، والدِّينُ
لا يَبِطُلُ بالموتِ، فافهمْ.
[٢٤٥٩٦] (قولُهُ: رجَعَ المشتري على العبدِ بالثَّمَنِ) لأنّه يُجعَلُ العبدُ بالأمرِ بالشِّراءِ ضامناً
(قولُهُ: لكنَّ الَّناقضَ لا يَمِنَعُ صحَّتَها إلخ) في "الْحَمَويّ" أوَّلَ كتابِ الإقرارِ نقلاً عن "البزّازِيَّة": ((باعَ
المُقِرَّ بالرِّقِّ، ثمَّ ادَّعَى الحرّةَ لا تُسمَعُ، ولو بَرِهَنَ تُقَبَلُ؛ لأنَّ العِتَقَ لا يَحتمِلُ الرََّّ، والحرِّيَّةَ لا تَحتمِلُ النقضَ،
فُقبَلُ بلا دعوى وإنْ كانت الدَّعوى شرطاً في حرِيَّةِ العبدِ عندَ "الإمامِ"، وأمّا مَن قال: إنَّ التّناقضَ هنا عفوٌ؛
الخفاءِ العُلُوقِ وَتَفرُّدِ المولَى بالإعتاقِ يقتضي أنْ تُقْبَلَ الدَّعوى أيضاً)) اهـ. وقَبُولُ البِّنَةِ مع عَدَمِ سماعِ الدَّعوى
مشكِلٌ على قولِ "الإِمامِ".
(١) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٥/٦ - ١٨٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق٣٩٨/ب.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٤/٦.
(٤) المقولة [٢٤٥٩٩] قوله: ((ورجَعَ العبدُ على البائعِ)).
الجزء الخامس عشر
٣٢٧
باب الاستحقاق
خلافاً لـ "الثّاني"، ولو قال: اشتَرِني فقط، أو أنا عبدٌ فقط لا رُجوعَ عليه اتفاقاً، "درر)"(١).
(و) رجَعَ (العبدُ على البائعِ) إذا ظَفِرَ به (بخلافِ الرَّهنِ) بأنْ قال: ارتَهِّي فإنّي عبدٌ
لم يَضْمَنْ أصلاً، والأصلُ أنَّ التّغْرِيرَ يُوجِبُ الضَّمانَ في ضِمِنِ عقدِ المعاوضةِ لا الوثيقةِ ....
للثّمَنِ له عندَ تعذُّرِ رُجوعِهِ على البائعِ دفعاً للغُرُورِ والضَّررِ، ولا [٢/ ٢/١٢٤) تعذُّرَ إلّ فيما لا يُعرَفُ
مكانُهُ، والبيعُ عقدُ معاوضةٍ فأمكَنَ أنْ يُحعَلَ الأمرُ به ضماناً للسَّلامةِ كما هو مُوجَبُهُ، "هداية"(٢).
[٢٤٥٩٧] (قولُهُ: خلافاً للّاني) أي: في روايةٍ عنه.
[٢٤٥٩٨] (قولُهُ: لا رُجوعَ عليه اتفاقاً) لأنَّ الْحُرَّ يُشتَرَى تخليصاً كالأسيرِ، وقد لا يَجُوزُ
شراءُ العبدِ كالمكاَتَبِ، "زيلعيّ"(٣).
[٢٤٥٩٩) (قولُهُ: ورجَعَ العبدُ على البائعِ) إِنَّما يَرجِعُ عليه مع أنَّه لم يأمُرُهُ بالضَّمان عنه لأَنَّه
أَدَّى دَينَهُ وهو مضطرٌّ في أدائهٍ، "فتح"(٤). فهو كمُعِيرِ الرَّهنِ إذا قضَى الدَّينَ لتخليصِ الرَّهنِ يَرجِعُ
على المديون؛ لأَنَّه مضطرٌّ في أدائهِ.
[٢٤٦٠٠] (قولُهُ: لم يَضْمَنْ أصلاً) أي: سواءٌ كان البائعُ حاضراً أو غائباً، قال في
"الهداية"(٥): ((لأنَّ الرَّهنَ ليس بمعاوضةٍ، بل هو وثيقةٌ؛ لاستيفاءِ عينٍ حَقِّهِ، حتّى يَجُوزُ الرَّهنُ
بدَلِ الصَّرْفِ والمسْلَمِ فيه مع حُرمةِ الاستبدالِ، فلا يُحعَلُ الأمرُ به ضماناً للسَّلامةِ، وبخلافٍ
الأجنبيِّ - أي: لو قال: اشتَرِهِ فإنّه عبد(٦) - لأَنّهَ لا يُعبّأُ بقولِهِ فيه، فلا يَتحقَّقُ الغُرورُ، ونظيرُ مسألِنا
قولُ المولَى: بايعُوا عبدي هذا فإنّي قد أذِنتُ له، ثمَّ ظهَرَ الاستحقاقُ يَرجِعُونَ عليه بقيمتِهِ)) اهـ.
(٢٤٦٠١] (قولُهُ: والأصلُ إلخ) مَّ(٧) هذا الأصلُ مبسُوطً آخِرَ بابِ المرابحةِ والّوليةِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٦٧/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠١/٤.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٤/٦.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٦٧/٣ - ٦٨ بتوضيح من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى.
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((فإنَّه حرّ))، وما أثبتناه من "م" هو الصواب، ومثله في "ط" ١١٧/٣، وتقدمت
المسألة صـ٣٢٥ -.
(٧) المقولة [٢٤١١٠] قوله: ((أن يكونَ في ضِمِنِ عَقْدٍ مُعاوَضَةٍ)).
حاشية ابن عابدين
٣٢٨
قسم المعاملات
(باعَ عَقاراً ثمَّ بَرهَنَ أَنَّه وَقفٌ محكُومٌ بِلُزومِهِ قُبلَ وإلّلا)؛ لأنَّ مجرَّدَ الوقفِ لا يُزِيلُ
المِلكَ، بخلافِ الإعتاقِ، "فتح"(١). واعتمدَهُ "المصنّف" تَبَعاً لـ "البحر "(٢) على خلافِ ما
صوَّهُ "الزَّلِعِيُّ)، وتقدَّمَ في الوقفِ، وسيجيءُ آخِرَ الكتابِ(٣). (اشتَرَى شيئاً ولم يَقْبِضْهُ
حَتّى ادَّعاهُ آخَرُ أَنَّه له (لا تُسمَعُ دعواهُ بدونِ حُضورِ البائعِ والمشتري) للقضاءِ عليهما،
مطلبٌ فيما لو باعَ عَقاراً وبَرهَنَ أنّه وقفٌ
[٢٤٦٠٢] (قولُهُ: لأنَّ مجرَّدَ الوقفِ لا يُزِيلُ المِلكَ) أي: عندَ "الإِمامِ"، والفتوى على لُزومِهِ
بدونِ الحكمِ بُزومِهِ.
(٢٤٦٠٣] (قولُهُ: على خلافِ ما صوََّهُ "الزَّيلعيُّ ) حيث قال(٤): ((وإِنْ أقامَ البِّنَةَ على ذلك
قيل: تُقْبَلُ، وقيل: لا تُقبَلُ، وهو أصوَبُ وأحوَطُ)) اهـ.
[٢٤٦٠٤] (قولُهُ: وتقدَّمَ في الوقفِ) قدَّمنا هناك(٥) أنَّ الأصحَّ سماعُ البِّنةِ دونَ الدَّعوى المجرَّدَةِ
بلا تفصيلٍ؛ لأنَّ الوقفَ حَقُّ اللهِ تعالى، فُتُسمَعُ فيه البَِّةُ، وتمامُ تحقيقِ المسألةِ هناك(٥)، فراجعْهُ.
[٢٤٦٠٥) (قولُهُ: للقضاءِ عليهما) لأنَّ المِلكَ للمشتري واليدَ للبائعِ والمُدَّعِي يدَّعيهما(٤)،
فشرطُ القضاءِ عليهما حُضورُهما، "فتح "(٧). بقيَ لو قال المستَحِقُّ: لا بَيِّنَةَ لي، وأستَحْلِفُهمَا، فحلَفَ
(قولُهُ: دونَ الدَّعوى المجرَّدَةِ إلخ) حتّى لا يَتِرَتَّبُ عليها التَّحليفُ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٧/٦.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٨/٦.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٩٩٨] قوله: ((تُقْبلُ على الأصحّ)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الخنثى - مسائل شتى ٢٢٣/٦ بتصرف.
(٥) المقولة: [٢١٧٣٨] قوله: ((ُسْمَعُ دعواهُ وبَيِّتُهُ)).
(٦) في "ب": ((يدعيها)).
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٧/٦.
الجزء الخامس عشر
٣٢٩
باب الاستحقاق
ولو قُضِيَ له بحضرَتِهما، ثمَّ بَرهَنَ أحدُهما على أنَّ المستَحِقَّ باعَهُ مِن البائعِ، ثمَّ هو باعَهُ
مِن المشتري قُبِلَ ولَزِمَ البيعُ، وتمامُهُ في "الفتح". (لا عِبرةَ بتاريخِ الغَيةِ)،
البائعُ ونكَلَ المشتري فإنَّه يؤاخَذُ بالثَّمَنِ، فإذا أدّهُ أَخَذَ العبدَ وسلَّمُهُ إلى المدَّعي، وإنْ حَلَفَ
المشتري ونكَلَ البائعُ لَزِمَ البائعَ كلُّ قيمةِ العبدِ إلّ أنْ يُجيزَ المستَحِقُّ البيعَ ويرضَى بِالثَّمَنِ،
"بزّازِيَّة"(١) و"جامع الفصولين"(٢).
[٢٤٦٠٦] (قولُهُ: ثمَّ هو) أي: البائعُ.
[٢٤٦٠٧] (قولُهُ: وَلَزِمَ البيعُ) لأَنَّه يُقرِّرُ القضاءَ الأوَّلَ ولا يَنْقُضُهُ، "فتح"(٣)؛ لأنَّ القضاءَ بأنَّ
المستَحِقَّ باعَهُ يُقَرِّرُ القضاءَ بأَنَّهِ مِلكُ المسْتَجِقِّ.
[٢٤٦٠٨] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الفتح") حيث قال(1): ((ولو فسَخَ القاضي البيعَ بطَلَبِ المشتري،
ثُمَّ بَرهَنَ البائعُ أنَّ المستحِقَّ باعَها مِنه يأخُذُها وتبقَى له، ولا يعودُ البيعُ الْمُنتَقِضُ)) اهـ. فأفادَ أنَّ
قولَهُ: ((وَلَزِمَ البيعُ)) مقيّدٌ بما إذا لم يَفسَخِ القاضي البيعَ.
مطلبٌ: لا عِيرةَ بتاريخِ الغَيِيةِ
١٩٨/٤
[٢٤٦٠٩] (قولُهُ: لا عِرةَ بتاريخِ الغَيةِ إلخ) اعلمْ أنَّ الخارجَ مع ذي اليدِ لو ادَّعيا مِلكاً مُطلَقاً
فالخارِجُ أَولى إلاَّ إذا بَرهَنَ ذو اليدِ على النّاجِ، أو أرَّخا المِلكَ وتاريخُ ذي اليدِ أسبقُ فهو أَولى، ولو
أَرَّخَ أحدُهما فقط يُقَضَى للخارِجِ عندَهما، وعندَ "أبي يوسفَ" - وهو روايةٌ عن "الإِمامِ" - يُحكَمُ
المؤرِّخِ خارِجاً أو ذا يدٍ كما في "جامع الفصولين(٤) مِن الفصلِ الّمنِ.
وأفادَ "المصنّف" أنَّ تاريخَ الغَيةِ غيرُ معتبرٍ؛ لأنَّ قولَ الخارِجِ: إِنَّ هذا الحمارَ غابَ عنّي مُنذ
سنةٍ ليس فيه تاريخُ مِلكٍ، فإذا قال ذو اليدِ: إنَّه مِلكي مُنذ سنتينِ مثلاً وبَرِهَنَ لا يُحكَمُ له؛ لأنَّه
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل السادس عشر في الاستحقاق ٤٣٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٥٦/١.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٧/٦.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٧٨/١.
حاشية ابن عابدين
٣٣٠
قسم المعاملات
بل العِبرةُ لتاريخِ المِلكِ (فلو قال المستَحِقُّ) عندَ الدَّعوى: (غابت) عِنِّي (هذه) الدّابَّةُ (مُذ(١)
سنةٍ) فَقَبْلَ القضاءِ بها للمستَحِقِّ أخبَرَ المستَحَقُّ عليه البائعَ عن القصَّةِ (فقال البائعُ: لي بَيِّنَةٌ
أنّها كانت مِلكاً لي مُنذ سنتينِ) مثلاً وبَرهَنَ على ذلك (لا تَندفِعُ الْخُصومةُ) بل يُقضَى بها
للمستَحِقِّ؛ لبقاءِ دعواهُ في مِلكِ مُطلَقٍ خالٍ عن تاريخٍ مِنِ الطَّرفينِ
وُجِدَ تاريخُ المِلكِ مِن أحدِهما فقط، وهو غيرُ معتبرٍ، فُيُقْضَى به للخارِجِ عندَهما كما عَلِمتَ.
ومثلُهُ لو(٢) بَرِهَنَ الخارِجُ أَنَّه له مُنذ سنتينٍ، وذو اليدِ أَنَّه بيدِهِ مُنذ ثلاث سنين فهو للخارِجِ؛ لأنَّ ذا
اليدِ لم يُرِهِن على المِلكِ كما في "جامع الفصولين"(٣).
[٢٤٦١٠] (قولُهُ: بل العِبرةُ لتاريخِ المِلكِ) أي: التّاريخِ الموجُودِ مِن الطَّرفينِ كما
عَلِمتَ، وإلّ فتاريخُ المِلكِ هنا وُجِدَ مِن المدَّعَى عليه، لكنّه لم يوجَدٍ مِن المدَّعي، بل وُجِدَ
مِنه تاريخُ الغَبةِ فقط.
[٢٤٦١١) (قولُهُ: فَقَبْلَ) ظرفٌ متعلّقٌ بـ ((أخبَرَ)).
[٢٤٦١٢] (قولُهُ: أخبَرَ المستَحَقُّ عليه) أي: الذي ادُّعيَ عليه بالاستحقاق وهو المشتري، وهو
مرفوعٌ على أَنَّه فاعلُ ((أَخَبَرَ))، و(البائعَ)) مفعولُهُ.
(٢٤٦١٣] (قولُهُ: بل يُقضَى بها للمستَحِقِّ) لأَنَّه ما ذكَرَ تاريخَ المِلكِ بل تاريخَ الغَيةِ، فبقيَ
دعواهُ المِلكَ بلا تاريخٍ، والبائعُ ذكَرَ تاريخَ المِلكِ ودعواهُ دعوى المشتري؛ لأنَّ المشتريَ تلقَّى
المِلكَ مِنه، فصار كأنَّ المشتريَ ادَّعَى مِلكَ بائِعِهِ بتاريخٍ سنتينٍ، إلّ أنَّ التّاريخَ لا يُعتبَرُ
[٣ / ق٤ ١٢ /ب] حالةَ الانفرادِ، فسقَطَ اعتبارُ ذكرِهِ، وبقِيَتِ الدَّعوى في المِلكِ المطلَقِ، فَيُقضَى بالدَّةِ،
"درر"(٤). أي: يُقضَى بها للمستَحِقِّ.
(١) في "د" و"و" و"ط": ((منذ)).
(٢) في "آ": ((ما لو)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٧٨/١.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢.
الجزء الخامس عشر
٣٣١
باب الاستحقاق
(العِلمُ بكونِهِ مِلكَ الغيرِ لا يَمنَعُ مِن الرُّجوعِ) على البائعِ (عندَ الاستحقاقِ) فلو
اسْتَولَدَ مُشتراةً يعلَمُ غَصْبَ البائعِ إيّاها كان الوَلَدُ رقيقاً؛ لانعدامِ الْغُرورِ، وَيَرجِعُ بِالثَّمَنِّ
وإنْ أقرَّ بِلِكَّةِ المبيعِ للمستَحِقِّ، "درر"(١) وفي "القنية"(٢): ((لو أقرَّ بالمِلكِ للبائعِ،
قال في "جامع الفصولين"(٣) مِن الفصلِ السّادسَ عَشَر بعدَ ذكرِهِ ما مرَّ: ((أقولُ: ويُقضَى بها
للمؤرِّخِ عندَ "أبي يوسف"؛ لأَنَّه يُرجِّحُ المؤرَّخَ حالةَ الانفرادِ، وينبغي الإفتاءُ به؛ لأَنَّه أرفَقُ وَأظهَرُ،
واللهُ تعالى أعلمُ)) اهـ.
[٢٤٦١٤) (قولُهُ: لانعدامِ الغُرورِ) العِلمِهِ بحقيقةِ الحالِ، "درر (٤). ومثلُهُ ما لو تَزوَّجَ مَن أخبَرَتَهُ
بأنّها حُرَّةٌ عالِماً بكَذِبِها فأولَدَها فالوَلَدُ رقيقٌ كما في "جامع الفصولين"(٥).
[٢٤٦١٥) (قولُهُ: وَيَرجِعُ بالثَّمَنِ) أي: على بائعهِ، وكان الأولى ذكرَ الرُّجوعِ بالثَّمَنِ أَوَّلاً؛
الكونِهِ المقصُودَ مِن الْتّفريعِ على كلامِ "المتنِ"، ثمَّ يقولُ: ولكنْ يكونُ الوَلَدُ رقيقاً، أفادَهُ "السّائحانيُّ".
[ ٢٤٦١٦) (قولُهُ: وإنْ أقرَّ بِمِلكَّةِ المبيعِ للمستَحِقِّ) أي: بعدَ أنْ يكونَ الاستحقاقُ ثابتاً بالبِّةِ لا بإقرارِ
المشتري المذكُورِ، فلا يُنافي قولَ "المصنّف" السّابقَ(٦): ((أمّا إذا كان بإقرارِ المشتري أو بنُكُولِهِ فلا))،
(قولُ "الشّارحِ": وفي "القنية": لو أقرَّ بالمِلكِ للبائعِ إلخ) يُوافِقُ ما في "القنية" ما نقلَهُ في "زبدة الدِّراية"
عن "الفتاوى الصُّغْرَى" حيث قال: ((اشتَرَى شيئاً ثُمَّ اسْتُحِقَّ مِن يدِهِ، ثُمَّ وصَلَ إلى المشتري يوماً لا يؤمرُ
بالتَّسليمِ إلى البائعِ؛ لأنّه وإِنْ جُعِلَ مُقِرَّ بالمِلكِ للبائعِ لكنْ مُقْتضَى الشِّراءِ، وقد انفسَخَ الشِّراءُ بالاستحقاقِ
فينفسِخُ الإقرارُ. ولو اشتَرَى عبداً قد أقرَّ نَصًّ أَنَّه مِلكُ البائعِ، ثُمَّ اسُتُحِقَّ مِن يدِ المشتري ورجَعَ بالَثَّمَنِ على
البائعِ، ثُمَّ وصَلَ إليه يؤمرُ بالَّسليمِ إلى بائِعِهِ؛ لأنَّ إقرارَهُ له بالِلكِ لم يَبطُل، ونقلَهُ عن "حُواهَر زادَه")) اهـ
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢ بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ق ١١٠/ب بتصرف، نقلاً عن "النوازل" للسمرقندي.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٥٤/١.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٦١/١.
(٦) صـ ٣٠٩ - "در".
حاشية ابن عابدين
٣٣٢
قسم المعاملات
ثمَّ اسْتُحِقَّ مِن يدِهِ ورجَعَ لم يَبطُلْ إقرارُهُ، فلو وصَلَ إليه بسببٍ ما أُمِرَ بتسليمِهِ إليه،
بخلافٍ ما إذا لم يُقِرَّ؛ لأَنَّه مُحتمِلٌ، بخلافِ النَّصِّ)). (لا يَحكُمُ) القاضي (بسِجِلٌ
الاستحقاق بشهادةِ أَنَّ كتابُ) قاضي (كذا) لأنَّ الخَطَّ يُشبهُ الخَطَّ فلم يَجُزِ الاعتمادُ
على نفسِ السِّجِلِّ (بل لا بدَّ مِن الشَّهادةِ على مضمُونِهِ) ليقضيَ للمستَحَقِّ عليه
بالرُّجوعِ بِالثَّمَنِ،
على أنَّه قدَّمَ "الشّارحُ"(١) أَنَّه إذا اجتمَعَ الإقرارُ والبِّئَةُ يُقضَى بالبيِّنَةِ عندَ الحاجةِ إلى الرُّجوعِ، وبه
اندفَعَ (٢) ما في "الشُّرنبلاليّةِ"(٣) مِن تَوهُّمِ المنافاةِ، فافهمْ.
[٢٤٦١٧] (قولُهُ: ورجَعَ) أي: بِالثَّمَنِ.
[٢٤٦١٨] (قولُهُ: بسببٍ ما) أي: بشراءٍ، أو هبةٍ، أو إرثٍ، أو وصيّةٍ.
[٢٤٦١٩) (قولُهُ: بخلافِ ما إذا لم يُقِرَّ أي: المشتري، أي: لم يُقِرَّ نَصّاً بأنّه مِلكٌ للبائع، فإِنَّ
الشِراءَ وإنْ كان إقراراً بالِلكِ لكنّه مُحتمِلٌ، وفي "جامع الفصولين)(٤): ((لأَنَّه وإنْ جُعِلَ مُقِرَاً
بالمِلكِ للبائعِ لكِنِّ مُقْتضَى الشِّراءِ، وقد انفسَخَ الشِّراءُ بالاستحقاقِ فَيَنفسِخُ الإقرارُ)).
[٢٤٦٢٠) (قولُهُ: بل لا بدَّ مِن الشَّهادةِ على مضمُونِهِ) بأنْ يَشْهَدا أنَّ قاضيَ بلدَةِ كذا قضَى
على المستَحَقِّ عليه بالدّابَةِ التي اشتراها مِن هذا البائعِ وأخرَجَها مِن يدِ المستَحَقِّ عليه كما
(قولُهُ: بأنْ يَشهَدا أنَّ قاضيَ بلدَةِ كذا قضَى على المستَحَقِّ عليه بالدّابَّةِ إلخ) ظاهرُهُ أنّه يَكفي
الإجمالُ في الشَّهادةِ على الوجهِ الذي ذكرَهُ، والمعوَّلُ عليه أنَّه لا بدَّ مِن التَّفصيلِ فيها بأنْ يَشْهَدا بجميعِ
ما وقَعَ بينَ يدَيِ القاضي مُفْصَّلاً كما نقلَهُ "الحانوتيُّ" في "فتاواه" أوَّلَ كتابِ الوقفِ.
(١) صـ٣١٢ - وما بعدها "در".
(٢) في "م": ((الدفع))، وهو خطأ.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٥٥/١.
الجزء الخامس عشر
٣٣٣
باب الاستحقاق
(كذا) الحكمُ فيـ (ما (١) سوى نَقْلِ الشَّهادةِ والوكالةِ) مِن مَحاضِرَ وسِجلاّتٍ وصُكُوكٍ؛ لأنَّ
المقصُودَ بكلِّ مِنها إلزامُ الخصمِ، بخلافٍ نَقْلِ وكالةٍ وشهادةٍ؛ لأنّهما لتحصيلِ العِلمِ للقاضي،
في "جامع الفصولين"(٢) وغيرِهِ.
[٢٤٦٢١] (قولُهُ: مِن مَحاضِرَ) بيانٌ لـ ((ما))، والمرادُ مضمُونُ ما في المذكُوراتِ، فلا بدَّ فيها
مِن الشَّهادةِ على مضمُونِ المكُتُوبِ؛ لِما في "المنح"(٣): والمحضَرُ: ما يَكتُبُهُ القاضي مِن خُضورِ
الخصمَينِ، والَّداعي، والشَّهادةِ. والسِّحِلُّ: ما(٤) يَكْتُبُ فيه نحوَ ذلك وهو عندَه. والصَّكُّ: ما يَكِنِبُهُ
لُشْتَرِ أو شفيعِ ونحوِ ذلك اهـ "ط)" (٥).
(٢٤٦٢٢] (قولُهُ: بخلافِ نَقْلٍ وكالةٍ) كما إذا وكَّلَ المدَّعي إنساناً بَحَضرَةِ القاضي ليدَّعيَ على
شخصٍ في ولايةٍ قاضٍ آخَرَ، وكَنَبَ القاضي كتاباً يُخبِرُهُ بالوكالةٍ، "ط)" (٢٦).
(٢٤٦٢٣] (قولُهُ: وشهادةٍ) كما إذا شَهِدُوا على خصمٍ غائبٍ، فإنَّ القاضيَ لا يَحكُمُ، بل
يَكُتُبُ الشَّهادَةَ ليحكُمَ بها القاضي المكتُوبُ إليه ويُسلِّمَ المكْتُوبَ لشُهودِ الطَّرِيقِ كما يأتي(٧) في
بابِ كتابِ القاضي إلى القاضي، "ح(٨).
[٢٤٦٢٤) (قولُهُ: لأَنّهما لتحصيلِ العِلمِ للقاضي) أي: لمجرَّدِ الإعلامِ لا لَنَقْلِ الحكمِ، فلا تُشتَرطُ
الشَّهادةُ على مضمُونِهما، بل تَكفي الشَّهادةُ بأنَّهما مِن قاضي بلدَةِ كذا، هذا ما يُفيدُهُ كلامُهُ تَبَعاً
لـ "الدُّرر"(٩)، لكنْ سيأتي(١٠) في كتابِ القاضي إلى القاضي اشتراطُ قراءتِهِ على الشُّهودِ أو إعلامِهم به،
(١) ((فيما)) بتمامها من كلام المصنف في نسخة "و".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ١٥٣/١.
(٣) انظر "المنح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٢/ق٣٥/أ.
(٤) في "الأصل": ((جميع ما)).
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٧/٣.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٨/٣.
(٧) المقولة [٢٦٥٤٠] قوله: ((وسَلَّمَ الكتابَ إليهم)).
(٨) "ح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ق ٣٠٠/أ بتصرف.
(٩) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢.
(١٠) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٥٤٤] قوله: ((إلاَّ بحضُورِ الخَصمِ وشُهودِهِ)).
حاشية ابن عابدين
٣٣٤
قسم المعاملات
ولذا لَزِمَ إسلامُهم ولو الخصمُ كافراً. (ولا رُجوعَ في دعوى حَقِّ مجهُولٍ مِن دارٍ صُوْلِحَ
على شيء) معيَّنِ (واسْتُحِقَّ بعضُها) لجوازِ دعواهُ فيما بقيَ،.
ومُقتضاهُ أَنَّه لا بدَّ مِن شهادتِهم بمضمُونِهِ وإلّ فما الفائدةُ في قراءتِهِ عليهم؟ ولعلَّ ما هنا مبنيٌّ على
قولِ "أبي يوسفَ" بأنَّه لا يُشتَرطُ سوى شهادتِهم بأَنَّه كتابُهُ، وعليه الفتوى كما سيأتي هناك(١).
[٢٤٦٢٥] (قولُهُ: ولذا لَزِمَ إلخ) قال "المصنّف" في كتابِ القاضي إلى القاضي(٢) في مسألةٍ نَقْلٍ
الشَّهادةِ: ((ولا بدَّ مِن إسلامِ شُهودِهِ ولو كان لذِّيِّ على ذِمِّيٍّ))، وعلّلَهُ "الشّارعُ" بقولِهِ:
((لشهادتِهم على فعلِ المسلمِ)) اهـ "ط) (٣).
[٢٤٦٢٦] (قولُهُ: ولا رُجوعَ إلخ) أي: لو ادَّعَى حقّاً مجهُولاً في دارٍ، فصُولِحَ على شيءٍ
كمائةٍ درهمٍ - مَثَلاً - فاسْتُحِقَّ بعضُ الدّارِ لم يَرجِعِ صاحبُ الدّارِ بشيءٍ مِن البدَلِ على المدَّعي؛
لجوازِ أنْ تكونَ دعواهُ فيما بقيَ وإِنْ قِلَّ، "درر "(٤). وعبارةُ "الهداية"(٥): ((فاستُحِقَّتِ الدّارُ إلّ
ذراعاً مِنها)). والظّاهرُ أَنَّه لو كان الاستحقاقُ على سهمٍ شائعٍ كُرُبعٍ أو نصفٍ فهو كذلك؛ لأنَّ
المدَّعيَ لم يدَّعِ سهماً مِنها؛ لأنَّ دعوى حَقِّ مجهُولٍ تشمَلُ السَّهمَ وَالجُزءَ، نَعَمْ لو ادَّعَى سهماً
شائعاً يكونُ استحقاقُ الرُّعِ - مَثَلاً - وارِدًاً على رُبعِ ذلك السَّهمِ أيضاً، فللمدَّعَى عليه الرُّجوعُ
بُرُبِعِ بِدَلِ الصُّلِحِ، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَُّهُ.
١٩٩/٤
(قولُهُ: ومُقتضاهُ أنّه لا بدَّ مِن شهادتِهم بمضمُونِهِ إلخ) الشَّهادةُ بالمضمُونِ: أنْ يَشْهَدُوا أنَّ قاضيَ
بلدَةِ كذا قضَى على المستَحَقِّ عليه، إلى آخِرِ ما قدَّمهُ. وفائدةُ القراءةِ على الشُّهودِ أنْ يَشْهَدُوا عندَ
المكْتُوبِ إليه أنَّ القاضيَ الكاتبَ قرأهُ عليهم، وهذا غيرُ الشَّهادةِ بالمضمُونِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: هذا ما ظهَرَ لي) ما استظهَرهُ يُنافي ما ذكرَهُ "الشّارحُ" بعدَه بقولِهِ: ((قَّدَ بالمجُهُولِ)) إلخ.
(١) المقولة [٢٦٥٤٢] قوله: ((واكتفى "الثّاني" إلخ)).
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٥٤٤] قوله: ((إلاَّ بحضورِ الخَصمِ وشُهودِهِ)).
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٨/٣.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٦٨/٣.
الجزء الخامس عشر
٣٣٥
باب الاستحقاق
(ولو اسْتُحِقَّ كلُّهَا رَدَّ كلَّ العِوَضِ) لدُخولِ المدَّعَى في المسْتَحَقِّ (واسْتُفِيدَ مِنه) أي: مِن
جوابِ المسألةِ أمرانٍ، أحدُهما: (صحَّةُ الصُلحِ عن مجهُولٍ) على معلُومٍ؛ لأنَّ جهالةَ
السّاقطِ لا تُفضي إلى المنازعةِ. (و) الثّاني: (عَدَمُ اشتراطِ صِحَّةِ الدَّعوى لصحَّتِهِ)؛ لجهالةِ
المدَّعَى به، حتّى لو بَرهَنَ لم يُقْبَلْ ما لم يدَّعِ إقرارَهُ به.
[٢٤٦٢٧] (قولُهُ: لدُخولِ المدَّعَى في المستَحَقِّ) بالبناءِ للمجهُولِ فيهما، قال في "الدُّرر)"(١):
((للعِلمِ بأَنَّه أخَذَ عِوَضَ ما لم يَمِلِكَهُ)).
[٢٤٦٢٨] (قولُهُ: واستُفِيدَ مِنه إلخ) كذا ذكرَهُ "شُرّاح الهداية"(٢).
[٢٤٦٢٩] (قولُهُ: لأنَّ جهالةَ السّاقطِ لا تُفضي إلى المنازعةِ) لأنَّ [٣/ ق١/١٢٥] المصالَحَ عنه
ساقطٌ، فهو مثلُ الإبراءِ عن المجهُولِ، فإنّه جائزٌ عندَنا لِما ذُكِرَ، بخلافِ عِوَضِ الصُّلحِ، فَإِنَّه لَمّا
كان مطُلُوبَ التّسليمِ اشْتُرِطَ كونُهُ معلُوماً؛ لئلاّ يُفضيَ إلى المنازعةِ.
[٢٤٦٣٠] (قولُهُ: لصحَّتِهِ) أي: صحّةِ الصُّلحِ.
[٢٤٦٣١] (قولُهُ: لجهالةِ المدَّعَى به) بيانٌ لوجهِ عَدَمٍ صحَّةِ الدَّعوى؛ لأنَّ المدَّعَى به إذا كان
مجهُولاً لا تَصِحُّ الدَّعوى، حتّى لو بَرهَنَ عليه لم يُقبَل.
[٢٤٦٣٢) (قولُهُ: ما لم يدَّعِ إقرارَهُ به) أي: فإذا ادَّعَى إقرارَ المدَّعَى عليه بذلك الحَقِّ المجهُول
وبَرهَنَ على إقرارِهِ بِه يُقْبَلُ، أي: ويُحبَرُ المُقِرُّ على البيانِ، كما نقلَهُ "ط)(٢) عن "نوحِ".
(قولُهُ: فإذا ادَّعَى إقرارَ المدَّعَى عليه بذلك الحَقِّ المجهُولِ إلخ) انظُر هذا مع ما قالَهُ "القُهِسَانِيُّ"
أوَّلَ الإِقرارِ: ((مِن أَنَّ الْمُقِرَّ يَلْزَمُهُ بيانُ ما أقرَّ به مِن المجهُولِ بما له قيمةٌ، وأنَّ القولَ للمُقِّرِّ إن ادَّعَى المُقَرُّ
له أكثرَ، أي: مِمّا بَّنَ؛ لأَنَّه الْمُنكِرُ، والكلامُ مشيرٌ إلى أنَّه لو أُنكِرَ الإقرارُ مجهُولٍ وَأُريدَ إقامةُ البَِّةِ عليه
لم تُقبَل؛ لأنَّ جهالةَ المشهُودِ به تَمنَعُ صحَّةَ الشَّهادةِ))، وتمامُهُ في "الجواهر" و"النَّحفة".
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢.
(٢) انظر "البناية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٣٩٩/٧ و"الفتح" و"العناية": ١٨٧/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٨/٣ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣٣٦
قسم المعاملات
(ورجَعَ) المدَّعَى عليه (بحصَّتِهِ في دعوى كلِّها إن استُحِقَّ شيءٌ مِنها) لفَواتِ سلامةٍ
المبدَل(١). فَيَّدَ بالمجهُولِ لأَنَّه لو ادَّعَى قَدْراً معلُوماً كُرُبعِها لم يَرجع ما دامَ في يدِهِ ذلك
المقدارُ، وإِنْ بقيَ أقلُّ رجَعَ بحسابِ ما استُحِقَّ مِنه. (فرعٌ) لو صالَحَ مِن الدَّنانيرِ على
دراهمَ وَقَبَضَ (٢) الدَّراهمَ فاسْتُحِقَّت بعدَ النَّفِرُّقِ رجَعَ بالدَّنانيرِ؛ لأنَّ هذا الصُّلحَ في
معنى الصَّرْفِ، فإذا استُحِقَّ البدَلُ بطَلَ الصُّلِحُ، فَوجَبَ الرُّجوعُ، "درر"(٣)، ..
[٢٤٦٣٣] (قولُهُ: بحصَّتِهِ) الأَولى ذكرُهُ بعدَ قولِهِ: ((شيءٌ مِنها))؛ لأنَّ الضَّمِيرَ راجعٌ إليه، "ط " (٤).
[٢٤٦٣٤] (قولُهُ: لِفَواتِ سلامةِ المبدَلِ) أي: الشيءِ الذي استُحِقَّ فإنّه لم يَسْلَم للمُصالِحِ، قال
في "الدُّرر"(٥): ((لأنَّ الصُّلحَ على مائةٍ وقَعَ عن كلِّ الدّارِ، فإذا استُحِقَّ مِنها شيءٌ تَبَّنَ أنَّ المدَّعيَ
لا يملِكُ ذلك القَدْرَ فَيَرُدُّ بحسابِهِ مِن العِوَضِ)) اهـ، فافهمْ.
[٢٤٦٣٥) (قولُهُ: لم يَرجِع إلخ) هذا ظاهرٌ فيما إذا ورَدَ الاستحقاقُ على سهمٍ شائعِ أيضاً
کرُبعها أو نصفها، أمّا إذا استحِقَّ جُزءٌ معيّنٌ مِنھا کذِراعٍ مثلاً مِن موضعِ کذا فالصُّلِحُ عن دعوى
رُبعِها يدخُلُ فيه رُبعُ ذلك الجزءِ المسْتَحَقِّ، تأمَّلْ.
[٢٤٦٣٦] (قولُهُ: وإِنْ بقيَ أقلُّ) بأن ادَّعَى الرُّبعَ ولم يَبْقَ بعدَ الاستحقاقِ في يدِ المدَّعَى عليه
إلّ الَّمِنُ، فَيَرجِعُ بحصَّةِ النُّمنِ المسْتَحَقِّ، "ط)"(٦).
[٢٤٦٣٧] (قولُهُ: فوجَبَ الرُّجوعُ) أي: بأصلِ المُدَّعَى وهو الدَّنانيرُ، "ط)" (٦).
(قولُ "الشّارحِ": فاسْتُحِقَّتِ بعدَ النَّغْرُّقِ إلخ) وقَبْلَهُ لا يَبطُلُ إنْ دَفَعَ غيرَها في المجلسِ.
(قولُهُ: بأصلِ المدَّعَى وهو الدَّنانيرُ) ظاهرٌ إذا وقَعَ الصُّلحُ عن إقرارٍ، لا إذا وقَعَ عن إنكارٍ، فإِنّه يَرجِعُ
بالدَّعوى، وكذا إذا كان عن سكُوتٍ كما سيذكرُهُ "المصنّف" أوَّلَ كتابِ الصُّلحِ.
(١) في "و": ((البدل)).
(٢) في "د" : ((فقبض)) بالفاء، وفي "و": ((وقبضَها فاستُحِقّت)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٨/٣.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٨/٣.