Indexed OCR Text

Pages 281-300

الجزء الخامس عشر
٢٧٧
باب الربا
كيف كان)). (ولا رِبًّا بينَ سيِّدٍ وعبدِهِ) ولو مدبَّراً لا مكاتبً (إذا لم يكنْ دَيْنُهُ مستغرقاً
لِرَقَبْتِهِ وكَسْبِهِ)، فلو مستغرقاً يَتحقَّقُ الرِّبا اتفاقاً، "ابن مَلَكٍ" وغيره.
وفيه: أنَّ هذا لا يَظهَرُ في الكُسَيراتِ. والحاصلُ: أَنَّه مُشكِلٌ، ولذا قال "السّائحانيُّ": ((إِنَّ هذا
الفَرعَ خارجٌ عن القواعدِ؛ لأنَّ الجنسَ بانفرادِهِ مُحرِّمٌ النّساءَ، فلا يُعمَلُ به حتى يُنَصَّ على
تَصحيحِهِ، كيف وهو مِن صاحبِ "المجتبَى"؟!)).
[٢٤٤٧٤) (قولُهُ: كيف كان) أي: نقداً ونَسيئةً، "لمحتَّى".
[٢٤٤٧٥] (قولُهُ: ولا رِبًّا بينَ السَّيِّدِ (١) وعبدِهِ) لأَنّه وما في يدِهِ لمولاهُ، فلا يَتحقَّقُ الرِّبا؛ لعَدَمِ
تحقَّقِ البيعِ، "فتح"(٢).
[٢٤٤٧٦] (قولُهُ: ولو مدبّراً) دخَلَ أُّ الولدِ كما في "الفتح"(٢).
[٢٤٤٧٧] (قولُهُ: لا مكاتباً) لأَنَّه صارَ كالحُرِّ يداً وَتَصرُّفاً في كسبِهِ، "نهر"(٣).
[٢٤٤٧٨] (قولُهُ: إذا لم يكنْ دَيْنُهُ مستغرِقاً) وكذا إذا لم يكنْ عليه دَينٌ أصلاً بالأولى، فافهَمْ.
[٢٤٤٧٩] (قولُهُ: يَتحقّقُ الرِّبًا اتّفاقاً) أمّا عندَ "الإمامِ،" فلعَدَمِ مِلكِهِ لما في يدِ عبدِهِ المأذونِ
المديون، وأمّا عندَهما فلأَنَّه و(٤) إنْ لم يَزُلْ مِلكُهُ عمّا في يدِهِ لكنْ تَعلَّقَ بما في يدِهِ حٌقُّ
الغُرَماءِ، فصارَ المولَى كالأجنبيٍّ، فيَتَحقَّقُ الرِّبًا بينَهما كما يَتحقَّقُ بينَه وبينَ مُكَبِهِ، "فتح"(٥).
١٨٧/٤
(قولُهُ: وكذا إذا لم يكنْ عليه دَينٌ أصلاً بالأولى) فيه: أنَّ هذه الصُّورةَ داخلٌ في كلامِ "المصنّف"؛
إذ هو صادقٌ بِعَدَمِ دَينٍ أصلاً، أو بوجُودِهِ غيرَ مستغرِقٍ، فلا حاجةً لدَعوَى دُخولِها بالأَولى.
(١) نقول: قوله: ((بين السيِّد)) كذا في النسخ جميعها، والذي في نسخ "الدر" ((بين سيِّد)) دون ((أل)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٧/٦.
(٣) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/ب.
(٤) الواو ليست في النسخ جميعها و"الفتح"، والصوابُ إثباتها كما يقتضيه السياق، وقد نبّه على ذلك مصحِّحاً "ب" و"م".
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٧/٦ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٧٨
قسم المعاملات
لكنْ في "البحر"(١) عن "المعراج": ((التّحقيقُ: الإطلاقُ، وإنَّما يَرُدُّ الزّائِدَ لا للرِّبا، بل
التَعُلُّقِ حَقِّ(٢) الغُرَماءِ)). (ولا) رِبًّا (بينَ متفاوضَينِ وشريكَي عِنانٍ إذا تَبَايَعًا مِن مالِها) أي:
مالِ الشِّرْكَةِ، "زيلعيّ" (٣).
[٢٤٤٨٠] (قولُهُ: الَّحقيقُ: الإطلاقُ) أي: عن الشَّرطِ المذكُورِ كما فعَلَ في "الكنز"(٤) تَبَعاً
لـ"المبسوط"(٥)، وقد تَبِعَ "المصنّفُ" "الهداية"(٦).
[٢٤٤٨١] (قولُهُ: لا للرِّبًا، بل لتَعلُّقِ حَقِّ الغُرَماءِ) لأَنَّه أخَذَهُ بغيرِ [٣/ق ١١٧ /ب] ◌ِوَضٍ،
ولو أعطاهُ العبدُ درهماً بدرهمَينِ لا يَجِبُ عليه الرَّدُّ - أي: على المولَى - كما في صرفٍ
"المحيط"، "نهر "(٧).
[٢٤٤٨٢) (قولُهُ: إذا تَبَايَعا مِن مالِ الشِّرْكةِ(٨) الظّاهرُ: أنَّ المرادَ إذا كان كلٌّ مِن البَدَلَينِ مِن
مال الشّركةٍ، أمّا لو اشتَرَى أحدُهما درهمَينِ مِن مالِ الشِّرْكةِ بدرهمٍ مِن مالِهِ مثلاً فقد حصَلَ
للمشتري زيادةٌ، وهي حصَّةُ شَريكِهِ مِن الدِّرهمِ الزّائدِ بلا عِوَضٍ، وهو عينُ الرِّبا، تأمَّلْ.
(قولُهُ: لا يَجبُ عليه الرَّدُّ - أي: على المولَى - إلخ) متعلّقٌ بالرَّدِّ، وليس تفسيرُ الضَّميرِ عليه،
وعبارةُ "النَّهر": ((إلّ أنَّ على المولَى أنْ يَرُدَّ ما أخَذَهُ مِن العبدِ؛ لأَنَّ أَخَذَهُ بغيرِ حِوَضٍ، ولو أعطاهُ العبدُ
درهماً بدرهمَينِ لا يَجِبُ عليه الرَّدُّ على المولَى)) اهـ. ويَظهَرُ أنَّ المناسبَ حذفُ ((أي)) مِن كلامِهِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٧/٦ بتصرف.
(٢) ((حق)) ساقطة من "و".
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٧/٤.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب الربا ٤٤/٢.
(٥) "المبسوط": كتاب الصرف - باب الصرف بين المولى وعبده ٥٩/١٢.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٦/٣.
(٧) "النهر": کتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/ب.
(٨) قوله: ((إذا تبايعا من مال الشركة)) هكذا بخطه، والذي في المتن: ((إذا تبايعا من مالها))، قال الشارح بعده:
((أي: من مال الشركة))، فليحرَّر. اهـ مُصحِّحا "ب" و"م".
نقول: عبارة الشارح: ((أي: مال الشركة)).

الجزء الخامس عشر
٢٧٩
باب الربا
(ولا بينَ حربيَ ومسلمٍ) مُستأمَنٍ ولو بعقدٍ فاسدٍ، أو قِمارِ (ثُمَّةَ)؛
31
[٢٤٤٨٣] (قولُهُ: ولا بينَ حربيٍّ ومسلمٍ مُستأمَنٍ) احتَرَزَ بالحربِيِّ عن المسلمِ الأصليِّ
والذّمِّيّ، وكذا عن المسلمِ الحربيِّ إذا هاجَرَ إلينا ثمَّ عادَ إليهم، فإنّه ليس للمسلمِ أنْ يُرابيَ معه
اتّفاقً كما يَذْكُرُهُ "الشّارحُ"(١). ووقَعَ في "البحر" هنا غَلَطٌ حيث قال(٢): ((وفي "المجتبى":
مُستأمَنٌ مَّا باشَرَ مع رجلٍ مسلماً كان أو ذِمِّياً في دارِهم، أو مَن أسلَمَ هناك شيئاً مِن العقُودِ
التي لا تَجُوزُ فيما بينَا كالرِّبَويّاتٍ وبيعِ الميْةِ جازَ عندَهما خلافاً "لأبي يوسفَ")) اهـ. فإنَّ
مدلُولَهُ جوازُ الرِّبًا بينَ مسلمٍ أصليّ مع مثلِهِ أو مع ذِمِّيِّ هناك وهو غيرُ صحيحٍ؛ لِما عَلِمَتَهُ مِن
مسألةِ المسلمِ الحربيِّ. والذي رأيتُهُ في "المحتبَى" هكذا: ((مستأمَنٌ مِن أهلٍ دارِنا مسلماً كان أو
ذِمِّاً في دارِهم، أو مَن أسلَمَ هناك باشَرَ معهم مِن العُقُودِ التي لا تَجُوزُ إلخ)) وهي عبارةٌ
صحيحةٌ، فما في "البحر" تحريفٌ، فتنبّهْ.
[٢٤٤٨٤] (قولُهُ: ومسلمٍ مستأمَنٍ) مثلُهُ الأسيرُ، لكنْ له أخذُ مالِهِم ولو بلا رضاهُم كما
مرَ(٣) في الجهادِ.
[٢٤٤٨٥] (قولُهُ: ولو بعقدٍ فاسدٍ) أي: ولو كان الرِّبا بسببِ عقدٍ فاسدٍ مِن غيرِ الأموالِ
الرِّبَويَّةِ كبيعٍ بشرطٍ كما حقَّقْناهُ فيما مرَّ(٤). وأعَمُّ مِنه عبارةُ "المحتبَى" المذكُورةُ، وكذا قولُ
"الزَّيلعيِّ" (٥): ((وكذا إذا تَبَيَعا فيها بَيْعاً فاسداً)).
[٢٤٤٨٦] (قولُهُ: ثمَّةَ) أي: في دارِ الحربِ، قَّدَ به لأَنّه لو دخَلَ دَارَنا بأمانٍ فباعَ مِنه مسلمٌ
درهماً بدرهمَينِ لا يَجُوزُ اتفاقاً، "ط)" (٦) عن "مسكين)(٧).
(١) صـ ٢٨١ - "در".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٨/٦.
(٣) ٦٣١/١٢ - ٦٣٢ "در".
(٤) المقولة [٢٤٣١٤] قوله: ((والْبُيُوعُ الفاسدةُ إلخ)).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٤ /٩٧.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٢/٣.
(٧) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب البيوع - باب الربا صـ١٨٣ -.

حاشية ابن عابدين
٢٨٠
قسم المعاملات
لأنَّ مالَهُ ثمَّةً مباحٌ، فَيَحِلُّ برضاهُ مُطلَقاً بلا غَدرِ، خلافاً لـ "الثّاني"
[٢٤٤٨٧] (قولُهُ: لأنَّ مَلَهُ ثمَّةً مباحٌ) قال في "فتح القدير"(١): ((لا يَخْفَى أنَّ هذا التَّعليلَ إنَّما
يقتضي حِلَّ مباشَرةِ العقدِ إذا كانت الزِّيادةُ يَنالُها المسلمُ، والرِّبا أعَمُّ مِن ذلك؛ إذ يَشْمَلُ ما إذا
كان الدِّرهمانِ - أي: في بيعِ درهمٍ بدرهمَينِ - مِن جهةِ المسلمِ ومِن جهةِ الكافرِ، وجوابُ المسألةِ
بالحِلِّ عامٌّ في الوجهَينِ، وكذا القِمارُ قد يُفضي إلى أنْ يكونَ مالُ الخَطَر للكافرِ بأنْ يكونَ الغُلْبُ
له، فالظّاهرُ أنَّ الإِباحةَ بقيدِ نَيلِ المسلمِ الزِّيادةَ. وقد ألزَمَ(٢) الأصحابُ في الدَّرسِ أنَّ مرادَهم مِن
حِلِّ الرِّبًا والقِمارِ ما إذا حصَّلَت الزِّيادةُ للمسلمِ نَظَراً إلى العَلَّةِ وإنْ كان إطلاقُ الجوابِ خلافَهُ،
واللهُ سبحانه وتعالى أعلَمُ بالصَّوابِ)) اهـ.
قلتُ: وَيَدُلُّ على ذلك ما في "السِّير الكبير" و"شرحِهِ"(٣) حيث قال: ((وإذا دخَلَ المسلمُ
دارَ الحربِ بأمانٍ فلا بأسَ بأنْ يأخذَ مِنهم أموالَهم بطِيبِ أنفسِهِم بأيِّ وجهٍ كان؛ لأَنَّه إنَّما أخَذَ
المباحَ على وجهٍ عَرِيَ عن الغَدْرِ، فيكونُ ذلك طَيِّباً له. والأسيرُ والمستأمَنُ سواءٌ، حتى لو باعَهم
درهماً بدرهمَينِ، أو باعَهم ميْنَةً بدراهمَ، أو أخَذَ مالاً مِنهم بطريقِ القِمارِ فذلك كلُّه طِّبٌ له)) اهـ
مُلخَّصاً. فانظُر كيف جعَلَ موضُوعَ المسألةِ الأخذَ مِن أموالهم برضاهُم، فعُلِمَ أنَّ المرادَ مِن الرِّبا
والقِمارِ في كلامِهم ما كان على هذا الوجهِ وإنْ كان اللَّفظُ عامً؛ لأنَّ الحكمَ يدورُ مع علَّتِهِ غالباً.
[٢٤٤٨٨] (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: ولو بعقدٍ فاسدٍ، "ط) (٤).
(٢٤٤٨٩] (قولُهُ: بلا غَدرٍ) لأَنّه لَمّا دخَلَ دارَهم بأمانٍ فقد التّزَمَ أنْ لا يَغدُرَهم، وهذا القيدُ
الزيادةِ الإيضاحِ؛ لأنَّ ما أخَذَهُ برضاهُمْ لا غَدرَ فيه.
[٢٤٤٩٠] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثّاني") أي: "أبي يوسف"، وخلاقُهُ في المستأمَنِ دونَ الأسيرِ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٨/٦.
(٢) عبارة "الفتح": ((فالظاهرُ أنَّ الإِباحةَ تُفيدُ نيل المسلم الزيادة، وقد التزم الأصحاب إلخ)).
(٣) "شرح السير الكبير": باب ما يحل في دار الحرب مما لا يجوز مثله في دار الإسلام ١٤٨٦/٤ وما بعدها.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٢/٣.

الجزء الخامس عشر
٢٨١
باب الربا
والثّلاثةِ (و) حُكُمُ (مَن أسلَمَ في دارِ الحربِ ولم يُهاجِر كحربيٍّ) فللمسلمِ الرِّبا معه خلافاً
لهما؛ لأنَّ مَلَهُ غيرُ معصُومٍ، فلو هاجَرَ إلينا ثمَّ عادَ إليهم فلا رِبا اتّفاقً، "جوهرة)"(١).
قلتُ: ومنه يُعلَمُ حُكمُ مَن أسلَما ثمَّةَ ولم يُهاجِرا. والحاصلُ: أنَّ الرِّبا حرامٌ إلّ
في هذه السِّتِّ مسائلَ.
[٢٤٤٩١] (قولُهُ: والثّلاثةِ) أي: الأئمَّةِ الثّلاثةِ.
[٢٤٤٩٢] (قولُهُ: لأنَّ مالَهُ غيرُ معصُومٍ) العِصْمةُ: الحِفْظُ والَنْعُ، وقال في "الشُّر ◌ُبُلَالَّةَ"(٢):
(لعلَّه أرادَ بالعِصْمَةِ النَّقَوُّمَ، أي: لا تَقَوُّمَ له فلا يُضمَنُ بالإتلافِ؛ لِما قال في "البدائع"(٣) معلِّلاً
"لأبي حنيفةً": لأنَّ العِصْمَةَ وإنْ كانت ثابتةً فالتَّقَوُّمُ ليس بثابتٍ عندَه، حتى لا يُضمَنُ بالإِتلافِ،
وعندَهما: نفسُهُ ومالُهُ معصُومانِ مَتَقَوِّمانٍ)) اهـ.
(٢٤٤٩٣] (قولُهُ: فلا ربا اتفاقاً) أي: لا يَجُوزُ الرِّبا معه، فهو نفيٌّ بمعنى النَّهي كما في قولِهِ
تعالى ﴿فَلَاَرَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فافهَمْ.
[٢٤٤٩٤] (قولُهُ: ومِنه يُعلَمُ إلخ) أي: يُعلَمُ مِمّا ذكَرَهُ "المصنّف" مع تعليلِهِ أنَّ مَن أسلَما ثمَّةً
ولم يُهاجِرا لا يَتحقَّقُ الرِّبًا بينَهما أيضاً كما في "النَّهر "(٤) عن "الكَرْمانِيِّ"، وهذا يُعلَمُ بالأولى.
[٢٤٤٩٥] (قولُهُ: إلا في هذه السِّتِّ مسائلَ) [١١٨٥/٣/) أوَّلُها: السَّيِّدُ مع عبدِهِ، وآخِرُها: مَن
أسلَما ولم يُهاجِرا. وحقُّهُ أنْ يقولَ: المسائلَ، بالتَّعريفِ، واللهُ سبحانه أعلمُ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الربا ٢٦٢/١ بتصرف.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما شرائط جريان الربا إلخ ١٩٢/٥ بتصرف.
(٤) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٨٢
قسم المعاملات
﴿بابُ الْحُقُوق في البيع (١)﴾
أَخَّرَها لتبعِيَّتِها ولتبعَّتِهِ(٢) ترتيبَ "الجامع الصَّغير"(٣). (اشتَرَى بيتاً فوقَهُ آخَرُ
لا يَدخُلُ فيه العُلْوُ)
﴿بابُ الحُقُوقِ﴾
جمعُ حَقِّ، والحقُّ: خلافُ الباطلِ، وهو مصدرُ: حَقَّ الشَّيءُ مِن بائَيْ: ضَرَبَ وَقَتَلَ إذا وجَبَ
وثَبَتَ، ولهذا يقالُ لِمَرافقِ الدّارِ: حُقُوقُها اهـ(٤). وفي "البناية(٥): ((الحَقُّ: ما يَستحِقُّهُ الرَّجلُ، وله معان
أُخَرُ مِنها: ضدُّ الباطلِ)) اهـ، وتمامُهُ في "البحر"(٦). وفي "النّهر)"(٧): ((اعلَمْ أنَّ الحَقَّ في العادةِ يُذكَرُ
فيما هو تَبَعّ للمبيعِ ولا بدَّ له مِنه ولا يُقصَدُ إلّ لأجلِهِ كالطَريقِ والشِّربِ للأرضِ))، ويأتي (٨) تمامُ.
١٨٨/٤
[٢٤٤٩٦] (قولُهُ: لتبعَّتِها) أي: لأنَّ الحُقُوقَ توابعُ، فَيَلِقُ ذِكرُها بعدَ مسائلِ الْبُوعِ، "بحر "(٩)
عن "المعراج". قال بعضُهم: ولهذا البابِ مناسبةٌ خاصَّةٌ بالرِّبا؛ لأنَّ فيه بيانَ فَضْلٍ هو حرامٌ، وهنا
بيانُ فَضْلٍ على المبيعِ هو حلالٌ.
[٢٤٤٩٧] (قولُهُ: ولتبعَّتِهِ) أي: "المصنّفِ"، وكذا "صاحبُ الكنز "(١٠) و"الهداية"(١١).
﴿بابُ الحُقُوق﴾
(قولُهُ: لأنَّ الْحُقُوقَ توابعُ، فَلِيقُ ذِكرُها بعدَ مسائلِ الْبُيُوعِ) لكنْ لَمّا لم يكنْ للصَّرْفِ والسَّلَمِ
تَعُلُّقٌ بمسائلِ هذا البابِ قدَّمَهُ عليهما.
(١) في "د": ((المبيع))، وقوله: ((في البيع)) ليس من كلام "التنوير" بل هو من كلام "الدر".
(٢) في "و": ((ولتبعية)).
(٣) انظر "الجامع الصغير": صـ ٣٥٦ -.
(٤) الكلام بنصّه في "البحر" ١٤٨/٦، نقلاً عن "المصباح": مادة ((حقق)).
(٥) "البناية": كتاب البيوع - باب الحقوق ٣٨٦/٧.
(٦) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الحقوق ١٤٨/٦.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق ٣٩٦/ب - ٣٩٧/أ.
(٨) المقولة [٢٤٥٠١] قوله: ((أي: حُقُوقِهِ)).
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب الحقوق ١٤٨/٦.
(١٠) انظر "شرح العيني على الكنز": ٤٥/٢.
(١١) انظر "الهداية": ٦٦/٣.

الجزء الخامس عشر
٢٨٣
باب الحقوق
مثلَّثُ العَيْنِ (ولو قال: بكلِّ حَقّ) هو له أو بكلِّ قليلٍ وكثيرِ (ما لم يُنصَّ عليه) لأنَّ
الشَّيءَ لا يَستَقِبِعُ مثلَهُ (وكذا لا يَدخُلُ) العُلْوُ (بشراءِ منزلٍ) هو ما لا إصْطَبلَ فيه (إلّ
بكلِّ حَقِّ هو له أو بمرافقِهِ) أي: حُقُوقِهِ.
[٢٤٤٩٨] (قولُهُ: مثَلَّثُ العَيْنِ) واللّمُ ساكنةٌ، "ط"(١) عن "الحمَويّ)".
[٢٤٤٩٩] (قولُهُ: لأنَّ الشَّيءَ) علَّةٌ لقولِهِ: ((لا يَدخُلُ فيه العُلْوُ))، وذلك أنَّ البيتَ اسمٌ
لِمُسْقَفٍ واحدٍ جُعِلَ لِيُباتَ فيه، ومِنهم مَن يَزِيدُ له دِهْلِيزاً، فإذا باعَ البيتَ لا يَدخُلُ العُلْوُ ما
لم يُذكَر اسمُ العُلْوِ صريحاً؛ لأنَّ العُلوَ مثلُهُ في أَنَّه مُسْقَفٌ يُباتُ فيه، والشَّيءُ لا يَسْتَتَبِعُ مَثَلَهُ، بل
ما(٢) هو أدَنَى مِنه، "فتح"(٣). ولم يَدخُلْ بذِكرِ الحَقِّ؛ لأنَّ حَقَّ الشَّيءٍ تَبَعّ له فهو دونَهُ، والعُلْوُ مثلُ
البيتِ لا دونَهُ.
[٢٤٥٠٠] (قولُهُ: هو ما لا إِصْطَبلَ فِيه) قال في "الفتح"(٤): ((المنزلُ: فوقَ البيتِ ودونَ الدّارِ،
وهو اسمٌ لمكانٍ يَشتمِلُ على بيتَينِ أو ثلاثةٍ يُنزّلُ فيها ليلاً ونهاراً، وله مَطَبَخٌ ومَوضِعُ قَضاءِ الحاجةِ.
فَأَتَّى السُّكْنَى بالعيالِ مع ضَرْبِ قُصُورٍ؛ إذ ليس له صَحْنٌ غيرُ مُسْقَفٍ، ولا إصْطَبلُ الدَّوابِّ،
فيكونُ البيتُ دونَهُ، وَيَصِلُحُ أنْ يَسْتِعَهُ. فلشَبِهِهِ بالدّارِ يَدخُلُ العُلْوُ فيه تبعاً عندَ ذكرِ التَّوابعِ غيرَ
مَتَوقّفٍ على الَّصيصِ على اسمِهِ الخاصِّ. ولشَبَهِهِ بالبيتِ لا يَدخُلُ بلا ذكرِ زيادةٍ)) اهـ، أي:
زيادةِ ذِكرِ التَّوابِعِ، أي: قولِهِ: ((بكلِّ حَقِّ هو له إلخ)).
[٢٤٥٠١) (قولُهُ: أي: حُقُوقِ) في "جامع الفصولين" (٥) مِن الفصلِ السّابعِ: ((أنَّ الحقُوقَ عبارةٌ
عن مَسِيْلٍ وطريقٍ وغيرِهِ وِفاقاً، والمرافقُ عندَ "أبي يوسف": عبارةٌ عن منافعِ الدّارِ، وفي "ظاهرِ
الرِّوايةِ": المرافقُ: هي الحقُوقُ))، وإليه يُشيرُ قولُهُ: ((أو مرافقِهِ))، "نهر"(٦). فعلى قولِ "أبي يوسف":
(١) "ط": كتاب البيوع - باب الحقوق ١١٢/٣.
(٢) ((ما)) ساقطة من "ك" و"ب".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٧٨/٦ - ١٧٩ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٧٩/٦ بتصرف.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٥/١.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق ٣٩٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٨٤
قسم المعاملات
كطريقٍ ونحوِهِ، وعندَ "الثّاني": المرافقُ: المنافعُ، "أشباه"(١). (أو بكلِّ قليلٍ أو كثيرٍ هو فيه
أو مِنه، ويَدْخُلُ العُلْوُ.
المرافقُ أعُمُّ؛ لأَنَّها توابعُ الدّارِ مِمّا يُرْتَفَقُ به كالمتوضَّأ والمطبخِ كما في "القُهستانيِ) (٢). وقدَّمَ قبلَهُ(٢).
((أنَّ حَقَّ الشَّيءٍ تابعٌ لا بدَّ له مِنه كالطَّريقِ والشِّرْبِ)) اهـ، فهو أخَصُّ، تأمَّلْ.
[٢٤٥٠٢] (قولُهُ: كطريقٍ) أي: طريقٍ خاصٌّ في مِلكِ إنسانٍ، ويأتي(٣) بيانُهُ.
[٢٤٥٠٣] (قولُهُ: هو فيه أو مِنه) أي: هو داخلٌ فيه أو خارجٌ مِنه، بـ ((أو)) دونَ الواوٍ على
ما اختارَهُ أصحابنا كما ذكَرَهُ "الصَّيرفيُّ". والجملةُ صفةٌ لـ (حَقِّ) مقدَّرٍ، لا لـ ((قليلٍ)) أو
((كثيرٍ))، فإنَّ الصَّفَةَ لا تُوصَفُ، ولا لـ ((كلِّ) على رأىٍ كما تقرَّرَ. وبهذا التَّقريرِ اندَفَعَ طَعْنُ
"أبي يوسف" على "محمَّدٍ" بُدُخولِ الأمتعةِ فيها، وطَعْنُ "زُفَرَ" عليه بدُخولِ الزَّوجةِ والولدِ
والحشَراتِ، "قُهِستانيّ (٤).
(قولُهُ: كالمتوضَّأ والمطبخِ كما في "القُهِستانيِّ) وقال في "البحر" عن "الذَّخيرة": ((اعلَمْ أنَّ الحَقَّ في العادةِ
يُذكَرُ فيما هو تَبِعٌ للمبيعِ ولا بدَّ للمبيعِ مِنه، ولا يُقَصَدُ إِلَّ لأَجْلِ المبيعِ كالطَّريقِ والشّربِ للأرضِ، والمرافقُ عبارةٌ
عمّا يَرَفِقُ به، وَيَخَتَصُّ بما هو مِن التَّوابعِ كالشِّرْبِ ومَسِيْلِ الماءِ)).
(قولُهُ: فهو أخَصُّ، تأمَّلْ) لعلَّهُ أشارَ به إلى أنَّ دُخولَ العُلْوِ في الحقُوقِ بناءً على تفسيرِهِ بالتّابعِ الذي
لابدَّ له مِنه محلُّ تأمُّلٍ.
(قولُهُ: والجملةُ صفةٌ لـ (حَقِّ) مقدَّرٍ إلخ) أي: بينَ ((كلِّ)) وما بعدَه.
(قولُهُ: وبهذا التَّقريرِ اندَفَعَ طَعْنُ "أبي يوسف" على "محمَّدٍ" بدُخولِ الأمتعةِ إلخ) فإنّه بتقديرٍ
((حَقِّ)) وجَعْلِ الجملةِ صفةً له لا يُتوقَّمُ دُخولُ ما أورَدَاهُ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٥٠ -.
(٢) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل عدم جواز بيع المنقول قبل قبضه ٣٦/٢.
(٣) المقولة [٤٢٥١٢] قوله: ((لا يَدخُلُ الطَّريقُ إلخ)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: عدم جواز بيع المنقول قبل قبضه ٣٦/٢ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
٢٨٥
باب الحقوق
(بشراءِ دارٍ وإنْ لم يَذكُرْ شيئاً) ولو الأبنيةُ بترابٍ، أو بخيامِ، أو قِبابٍ(١)، وهذا
التّفصيلُ عُرْفُ الكوفةِ، وفي عُرْفِنا يَدخُلُ العُلْوُ بلا ذِكْرٍ فِي الصُّوَرِ كلِّها، "فتح"(٢)
و"كافي"، سواءٌ كان المبيعُ بيتاً فوقَهُ عُلْوٌ أو غيرَهُ.
[٢٤٥٠٤] (قولُهُ: بشراءِ دارٍ) هي اسمٌ لساحةٍ أُديرَ عليها الحدودُ، تَشتمِلُ على بُيُوتٍ،
وإِصْطَبَلٍ، وصَحْنٍ غيرٍ مُسْقَفٍ، وعُلْوٍ، فَيُجمَعُ فيها بينَ الصَّحنِ للاسترواحِ ومنافعِ الأبنيةِ
للإسكان، "فتح"(٣).
[٢٤٥٠٥] (قولُهُ: سواءٌ كان المبيعُ بيتاً إلخ) عبارةُ "الَّهر"(٤): ((قالوا: هذا في عُرْفِ أهلِ
الكوفةِ، أمّا في عُرْفِنا(٥) فَيَدخُلُ العُلْوُ مِن غيرِ ذِكرٍ في الصُّوَرِ كلّها، سواءٌ كان المبيعُ بيتاً فوقَهُ عُلْوٌ
أو منزلاً كذلك؛ لأنَّ كلَّ مَسكَنٍ يُسمَّى: خانه في العَجَمِ ولو عُلْواً، سواءٌ كان صغيراً كالبيتِ
أو غيرَهُ إلّ دارَ الَلِكِ فُتُسمَّى: سَرَّاي)) اهـ، وهو مأخوذٌ مِن "الفتح"(٦). لكنَّ قولَهُ: ((ولو عُلْواً))
صواْبُهُ: ((وله عُلْوٌ)) كما في عبارةِ "الفتح"(٦)، وعبارةُ "الهداية"(٧): ((ولا يَخُلُو عن عُلْوٍ)).
(قولُ "الشّارحِ": ولو الأبنيةُ بترابٍ إلخ) ذكَرَ هذا الَّعميمَ في "البحر" عن "البناية" في بيانِ معنى الدّارِ
لا في دُخولِ العُلْوِ فيها، ونصُّهُ: ((وفي "البناية": الدّارُ لغةً: اسمٌ لقطعةٍ أرضٍ ضُرِبَت لها الحدودُ، ومُيِّزَت عمّا
يُحاورُها بإدارةِ خطٌّ عليها، فُنِيَ في بعضِها دونَ البعضِ لُيُجمَعَ فيها مَرافقُ الصَّحراءِ للاسترواحِ ومنافعُ الأبنيةِ
للإسكانِ وغيرِ ذلك، ولا فرقَ بينَ ما إذا كانت الأبنيةُ بالماءِ والتّرابِ أو بالخيامِ والقِبابِ، انتهَى)) اهـ. وبهذا
تَعَلَّمُ ما في عبارةِ "الشّارحِ" مِن إبهامِ دُخولِ العُلْوِ فيما إذا كان البناءُ بالتّرابِ إلخ مع أنّه لا عُلْوَ حينئذٍ، تأمَّلْ.
(١) في "د": ((وقباب)) بالواو.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٧٩/٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق ٣٩٧/أ.
(٥) قوله: ((أما في عرفنا)) ليس في نسختنا من "النهر".
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦.
(٧) "الهداية": كتاب البيوع - باب الحقوق ٦٦/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٨٦
قسم المعاملات
إلّ دارَ الَلِكِ فُتُسمَّى: سراي(١)، "نهر"(٢). (ك) ما يَدخُلُ في شراءِ الدّارِ (الكَنْفُ،
وبئرُ الماءِ، والأشجارُ التي في صَحِنِها، و) كذا (البُستانُ الدّاخلُ) وإنْ لم يُصرِّحْ
بذلك (لا) البُستانُ (الخارجُ إلاّ إذا كان أصغرَ مِنها).
قلتُ: وحاصلُهُ أنَّ كلَّ مَسكَنِ في عُرْفِ العَجَمِ يُسمَّى: خانه إلّ دارَ الَلِكِ فُتُسمَّى(٣):
سَرَاي، والخانه لا يَخُلُو عن عُلْوٍ، فلذا دَخَلَ العُلوُ في الكلِّ. وظاهرُهُ أنَّ البيعَ يقَعُ عندَهم بلفظِ خانه.
مطلبٌ: الأحكامُ تُبَى على العُرْفِ
لكنْ في "البحر"(٤) عن "الكافي": ((وفي عُرْفِنا يَدخُلُ العُلْوُ في الكلِّ، سواءٌ باعَ باسمِ البيتِ،
أو المنزل، أو الدّار، والأحكامُ تُبْتَنَى على العُرْفِ، فُيُعتبرُ في كلِّ إقليمٍ وفي كلِّ عصرٍ عُرْفُ أهلِهِ)) اهـ.
١
قلتُ: وحيث كان المعتبرُ [٣/ق١١٨/ب] العُرْفَ فلا كلامَ، سواءٌ كان باسمٍ خانه أو غيرِهِ. وفي
عُرْفِنا: لو باعَ بيتاً مِن دارٍ، أو باعَ دُكّانً، أو إصْطَبلاً، أو نحوَهُ لا يَدخُلُ عُلْوُهُ المبنيُّ فوقَهُ ما لم يكنْ
بابُ العُلْوِ مِن داخلِ المبيعِ.
[٢٤٥٠٦] (قولُهُ: إلّ دارَ الَلِكِ) المستثنَى مِنه غيرُ مذكُورٍ في كلامِهِ كما عُلِمَ مِمّا ذكرناهُ(٥).
[٢٤٥٠٧) (قولُهُ: الكَنِيْفُ) أي: ولو خارجاً مبنيًّ على الظَُّةِ؛ لأَنّه يُعَدُّ مِن الدّارِ، "بحر"(٦).
وهو المُستَراحُ، وبعضُهم يُعبِّرُ عنه بيتِ الماءِ، "نهر "(٧).
[٢٤٥٠٨] (قولُهُ: والأشجارُ) أي: دونَ أثمارِها إلّ بالشَّرطِ كما مرَّ(٨) فِي فَصْلِ ما يَدخُلُ في
المبيعِ تَبَعاً، وفيه بيانُ مسائلَ يُحتاجُ إلى مراجَعِتِها هنا.
(١) في "د": ((سرايا)).
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق٣٩٧/أ بتصرف.
(٣) في "ب" و"م": ((تسمى)) بلا فاء.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الحقوق ١٤٨/٦.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب الحقوق ١٤٩/٦.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق٣٩٧/أ، وليس في نسختنا من "النهر" قوله: ((الماء)).
(٨) ١٩١/١٤ "در".

الجزء الخامس عشر
٢٨٧
باب الحقوق
فَيَدخُلُ تَبَعاً، ولو مثلَها أو أكبرَ فلا إلّ بالشَّرطِ، "زيلعيّ"(١) و"عينيّ"(٢). (والظَّلَّةُ
لا تَدخُلُ فِي بَيْعِ الدّارِ) لبنائها على الطَّرِيقِ فَأخَذَتْ حكمَهُ (إلاّ بكلِّ حَقِّ ونحوِهِ)
مِمّا مرَّ(٣)، وقالا: إنْ مَفتَحُها في الدّارِ تَدخُلُ كالعُلْوِ (وَيَدخُلُ البابُ الأعظمُ فِي بَيْعِ
بيتٍ أو دارٍ مع ذِكرِ المرافقِ) لأَنَّه مِن مَرَافِقِها، "خانيَّة" (٤).
[٢٤٥٠٩] (قولُهُ: فَيَدخُلُ تَبَعاً) قَّدَهُ الفقيهُ "أبو جعفر" بما إذا كان مَفْتَحُهُ فيها.
[٢٤٥١٠] (قولُهُ: والظُّلَّهُ لا تَدخُلُ) في "المغرب" (٥): ((قولُ الفقهاءِ: ظُلَّةُ الدّارِ: يُريدونَ
السُّدَّةَ التي فوقَ البابِ)). وادَّعَى في "إيضاح الإصلاح": ((أنَّ هذا وَهْمٌ، بل هي السّاباطُ
الذي أحدُ طَرَفِيهِ على الدّارِ والآخَرُ على دارٍ أُخرَى، أو على الأُسطُواناتِ التي في السِّكَّةِ))،
وعليه جَرَى في "فتح القدير"(٦) وغيرِهِ، "نهر)"(٧).
[٢٤٥١١] (قولُهُ: وَيَدخُلُ البابُ الأعظمُ) أي: إذا كان له بابٌ أعظمُ وداخلَهُ بابٌ آخَرُ دونَه.
وقولُهُ: ((مع ذِكرِ المرافقٍ)) يُفيدُ أَنَّ لا يَدخُلُ بدونِهِ، وهو خَفِيٌّ، فإنَّ الظّاهِرَ أَنَّه مثلُ الطَّرِيقِ إلى
سكَّةٍ كما يأتي (٨)، فتأمَّلْ. وقد يقالُ: إنَّ صُورةً المسألةِ ما لو باعَ بيتاً مِن دارٍ، فَيَدخُلُ في البيعِ بابُ
البيتِ فقط دونَ بابِ الدّارِ الأعظمِ، وكذا لو باعَ داراً داخلَ دارٍ أُخرَى لا يَدخُلُ بابُ الدّارِ
(قولُ "الشّارحِ": لبنائها على الطَّريقِ فأخَذَتْ حكمَهُ) مقتضاهُ: أنَّ الطَّريقَ إلى سِكَّةٍ غيرِ نافذةٍ أو إلى
الشّارعِ لا يَدخُلُ بدونٍ ما يدُلُّ على دُخولِهِ، وهذا خلافُ ما يأتي، ولعلَّ المسألةَ خلاقيَّةٌ، ويدُلُّ لعَدَمِ الدُّخولِ
على الإطلاقِ ما ذكرُوهُ للفَرْقِ بينَ الإجارةِ والبيعِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الحقوق ٩٨/٤ بتصرف.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب الحقوق في المبيع ٤٥/٢.
(٣) صـ٢٨٣ - وما بعدها "در".
(٤) "الخانية": كتاب البيع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكر وما لا يدخل ٢٣٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المغرب": مادة ((ظلل)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق ٣٩٧/أ، وفيه: ((السابات)) بالتاء لا بالطاء.
(٨) في المقولة الآتية.

حاشية ابن عابدين
٢٨٨
قسم المعاملات
(لا) يَدخُلُ (الطَّريقُ والمَسِيْلُ.
الأُخرَى أيضاً بدونٍ ذِكرِ المرافقِ، بخلاف ما إذا كان البابانِ للمبيعِ وحدَهُ، وكان يُتَوصَّلُ مِن
أحدِهما إلى الآخَرِ، تأمَّلْ.
١٨٩/٤
[٢٤٥١٢) (قولُهُ: لا يَدخُلُ الطَّريقُ إلخ) يُوهِمُ أَنَّه لا يَدخُلُ مع ذِكرِ المرافقِ، وليس كذلك،
فكان عليه أنْ يقولَ: وكذا الطَّريقُ إلخ، وبه يُستغَنَى عن الاستثناءِ بعدَه، قال في "الهداية"(١): ((ومَن
اشتَرَى بيتاً في دارٍ، أو منزلاً، أو مَسكناً لم يكنْ له الطَّريقُ إلّ أنْ يَشتريَهُ بكلِّ حَقِّ هو له أو بمرافقِهِ،
أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ، وكذا الشِّربُ والمَسِيْلُ؛ لأَنَّه خارجَ الحدودِ إلّ أَنَّه مِن التّابعِ فَيَدخُلُ بذِكرٍ
التّوابِعِ)) اهـ. قال في "الفتح"(٢): ((وفي "المحيط": المرادُ الطَّريقُ الخاصُّ فِي مِلكِ إنسانٍ، فأمّا طريقُها
إلى سِكّةٍ غيرِ نافذةٍ أو إلى الطَّريقِ العامِّ فَيَدخُلُ، وكذا ما كان له مِن حَقِّ تَسيلِ الماءِ، وإلقاءِ الثّلجِ في
مِلكِ إنسانٍ خاصَّةً اهـ ـ أي(٣): فلا يَدخُلُ كما في "الكفاية"(٤) عن "شرح الطَّحاوي" وقال "فخرُ
الإسلامِ": إذا كان طريقُ الدّارِ المبيعةِ أو مَسِيْلُ مائها في دارِ أُخرَى لا يَدخُلُ بلا ذِكرِ الحقُوقِ؛ لأَنَّه
ليس مِن هذه الدّارِ)) اهـ. وصورتُهُ: إذا كانت دارٌ داخلَ دَارٍ أُخرَى للبائعِ أو غيرِهِ، فباعَ الدّاخلةَ،
فطريقُها في الدّارِ الخارجةِ ليس مِن الدّارِ المبيعةِ بل مِن حقُوقِها، فلا يَدخُلُ فيها بلا ذِكرِ الحقُوقِ
ونحوِها، فصارَ بمنزلةٍ بَيْعٍ بيتٍ أو نحوِهِ مِن دارٍ، فإنَّ طريقَهُ في الدّارِ لا يَدخُلُ فيه؛ لأَنَّهُ ليس مِنه بل
خارجٌ عن حدودِهِ كما مرَّ(٥) عن "الهداية"، فما أورَدَهُ في "الفتح"(٦): ((مِن أنَّ تعليلَ "فخرِ الإسلامِ"
يقتضي أنَّ الطَّريقَ الذي في هذه الدّارِ يَدخُلُ، وهو خلافُ ما في "الهداية")) ففيه نَظَرٌ، فتدبّرْ.
(قولُهُ: وهو خلافُ ما في "الهداية" إلخ) تمامُ عبارتِهِ - أي: "الفتح" - : ((فالحقُّ أنَّ كلّ مِنهما لا
يَدخُلُ؛ لأَنَّه وإنْ كان في هذه الدّارِ فلمْ يشتَرِ جميعَ هذه الدّارِ، وإنَّما اشتَرَى شيئاً مُعيَّناً مِنها فلا يَدخُلُ مِلكُ
البائعِ أوِ الأجنبيِّ إلّ بذِكرِهِ)) اهـ. وبهذا تعلَّمُ وُرُودَ ما في "الفتح" على تعليلِ "فخرِ الإسلامِ".
(١) "الهداية": كتاب البيوع - باب الحقوق ٦٧/٣.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦.
(٣) ما بين معترضتين زيادة من ابن عابدين رحمه الله على ما في "الفتح".
(٤) "الكفاية": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦.

الجزء الخامس عشر
٢٨٩
باب الحقوق
...
(تنبيةٌ)
قال في "الكفاية"(١): ((وفي "الذَّخيرة": بذِكرِ الحقُوقِ إِنَّما يَدخُلُ الطَّريقُ الذي يكونُ وقتَ
البيعِ، لا الطَّريقُ الذي كان قبلَهُ، حَتّى إِنَّ مَن سَدَّ طريقَ منزلِهِ وجعَلَ له طريقاً آخَرَ وباعَ المنزلَ
بِحُقُوقِهِ دخَلَ في البيعِ الطَّرِيقُ الَّانِي لا الأَوَّلُ)) اهـ. وفي "الفتح"(٢) عن "فخرِ الإسلامِ": ((فإِنْ قال
البائعُ: ليس للدّارِ المبيعةِ طريقٌ في دارِ أُخرَى فالمشتري لا يَستحِقُّ الطَّريقَ، ولكنْ له أنْ يَرُدَّها
بالعيبِ. ولو كان عليها جُذُوعٌ لدارٍ أُخرَى فإنْ كانت للبائعِ أُمِرَ برَفْعِها، وإنْ لغيرِهِ كانت بمنزلةٍ
العيبِ. ولو ظهَرَ فيها طريقٌ أو مَسِيْلُ ماءٍ لدارٍ أُخرَى للبائعِ فلا طريقَ له في المبيعةِ)) اهـ. وفي
" حاشية الرَّمليّ" عن "النَّوازل": ((له دارانِ مَسِيْلُ الأُولى على سطحِ الّانيةِ، فباعَ الثّانيةَ بكلِّ حَقِّ
لها، ثُمَّ باعَ الأُولى مِن آخَرَ فللمشتري الأوَّلِ مَنْعُ الثّاني مِن الَّسبيلِ على سطحِهِ إلّ إذا استثَنَى
البائعُ الْمَسِيْلَ وقتَ البيعٍ)) اهـ مُلخَّصاً. قال: ((وما وقَعَ في "الخلاصة(٣) و"البزّازَيَّةَ"(٤) عن
"النَّوازل": مِن أَنَّه ليس للأوَّلِ مَنْعُ الَّانِي سَبْقُ قلمٍ؛ لأنَّ الذي في [٣/ ١/١١٩٥] "الّوازل" ما قدَّمناهُ،
ومثلُهُ في "الولو الجِيَّةً "(٥). وبه عُلِمَ جوابُ حادثةِ الفتوى: له كَرْمانِ طريقُ الأوَّلِ على الثّاني، فباعَ
لبنِهِ (٦) النَّانِيَ على أنَّ له المرورَ فيه كما كان، فباعَتْهُ لأجنبيٌّ ليس للأجنبيِّ مَنْعُ الأبِ)).
(تتمَّةٌ)
جَرَى الْعُرْفُ في بلادِ الشَّامِ أَنَّه إذا كان في الدّارِ مَيازيبُ مُرُكَّبةٌ على سطحِها، أو بِرِكَةُ ماءٍ
في صحنِها، أو نهرُ كَنِيْفٍ تحتَ أرضِها - وهو المسمَّى بالمالِحِ - يَدْخُلُ(٧) حَقُّ التَّسبيلِ في الميازيبِ
(١) "الكفاية": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨٠/٦ بتصرف.
(٣) "الخلاصة": كتاب الشرب ـ الفصل الثاني من مسائل الماء ومسائل السطح ق ٢٦٦/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الشرب - الفصل الثاني من مسيل الماء ومسائل السطح ١١٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الولوالجية": كتاب الشرب - الفصل الأول فيما يمنع صاحب النهر من إجراء الماء إلخ ١٨٧/٥.
(٦) في "الأصل": ((لبنة)).
(٧) في النسخ جميعها: ((دخولُ))، وما أثبتناه هو المناسبُ ليكون جوابَ ((إذا)) أو خبرَ ((أَنَّ))، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م".

حاشية ابن عابدين
٢٩٠
قسم المعاملات
والشّربُ إلّ بنحوٍ كلِّ حَقِّ) ونحوِهِ.
وفي النَّهرِ المذكُورِ، وَيَدْخُلُ(١) شِرْبُ البركة الجاري إليها وقتَ البيعِ وإنْ لم يُنْصُّوا على ذلك ولا
سَّما ماءُ البِركَةِ، فإنَّه مقصُودٌ بالشّراءِ، حَتّى إِنَّالدّارَ بدونِهِ يَنقُصُ ثَمنُها نَقصاً كثيراً، وقد مرَّ(٢)
آنفاً عن "الكافي": ((أَنَّ الأحكامَ تُبتَنَى على العُرْفِ، وأَنَّه يُعتبرُ في كلِّ إقليمٍ وعصرٍ عُرْفُ أهلِهِ))،
وقد نَبَّهْنا على ذلك في فصلِ ما يَدخُلُ في البيعِ(٣)، وأَدناهُ بما في "الذَّخيرة": ((مِن أنَّ الأصلَ أنَّ ما
كان مِن الدّارِ مَتَّصلاً بها يَدخُلُ فِي بَيْعِها تَبَعاً بلا ذِكرٍ، وما لا فلا يَدخُلُ بلا ذِكرٍ إلّ ما جرَى
العُرْفُ أنَّ البائعَ لا يَمنَعُهُ عن المشتري، فَيَدخُلُ المفتاحُ استحساناً للعُرْفِ بعَدَمٍ مَنْعِهِ بخلافِ القُفْلِ
ومفتاحِهِ والسُّلَّمِ مِن خَشَبٍ إذا لم يكنْ مَتَّصلاً بالبناءِ))، وقدَّمنا هناك(٤) عن "البحر": ((أَنَّ السُّلَّمَ
الغيرَ الَّصلِ يَدخُلُ في عُرْفٍ مِصْرَ القاهرةِ؛ لأنَّ بُيُوتَهم طَبَقَاتٌ لا يُنْتَفَعُ بها بدونِهِ))، وتمامُ ذلك في
رسالتِنا "نشر العَرْفِ " (٥)، والله سبحانه أعلمُ.
(٢٤٥١٣] (قولُهُ: والشِّرْبُ) بكسرِ الشِّينِ المعجمةِ: الحَظُّ مِن الماءِ. وفي "الخالنَّة"(٦): ((رجلٌ
باعَ أرضاً بشِرِها فللمشتري قَدْرُ ما يَكفيها، وليس له جميعُ ما كان للبائعِ)) اهـ "عزميَّة".
[٢٤٥١٤] (قولُهُ: ونحوِهِ) لا حاجةَ إليه مع "المتنِ".
(قولُهُ: لا حاجةَ إليه مع "المتنِ") جعَلَ "السِّنديُّ" لفظَ ((ونحوِهِ)) مبتدأً وما بعدَه خبرَهُ، وأرادَ به
ما تقدَّمَ مِن ذِكر المرافق وكلِّ قليلٍ إلخ.
(١) في النسخ جميعها: ((دخولُ))، وما أثبتناه هو المناسبُ عطفاً على ما قبله، وانظر تعليقنا السابق.
(٢) المقولة [٢٤٥٠٥] قوله: ((سواءٌ كان المبيعُ بيتاً إلخ)).
(٣) المقولة [٢٢٤٥٧] قوله: ((فيدخُلُ البناءُ والمفَاتِيحُ إلخ)).
(٤) المقولة [٢٢٤٦٢] قوله: ((والسُّلَّمُ الْمَتَّصِلُ)).
(٥) انظر "نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف": ١٣٦/٢ - ١٣٧ (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل - فصل فيما يدخل في مبيع الكرم
والأراضي وما لا يدخل ٢٤٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس عشر
٢٩١
باب الحقوق
مِمّا مرَّ(١) (بخلافِ الإِجارةِ) لدارٍ أو أرضٍ فَتَدخُلُ بلا ذِكرِ؛ لأنَّها تُعقَدُ للانتفاعِ لا غيرَ
٠
(والرَّهنِ والوقفِ) "خلاصة"(٢). (ولو أقرَّ بدارٍ، أو صالَحَ عليها، أو أَوصَى بها ولم
يَذْكُرْ حقُوقَها ومَرَافِقَها لا يَدخُلُ الطَّريقُ) كالبيعِ،.
[٢٤٥١٥] (قولُهُ: مِمّا مرَّ أي: مِن ذِكرِ المرافقِ أو كلِّ قليلٍ وكثيرٍ مِنه، "ط) (٣).
[٢٤٥١٦] (قولُهُ: فَتَدخُلُ بلا ذِكرٍ) أي: يَدخُلُ الطَّرِيقُ والَسِيْلُ والشّرِبُ، "نهر "(٤).
[٢٤٥١٧] (قولُهُ: لأَنّها إلخ) أي: لأنَّ الإِجارةَ تُعقَدُ للانتفاعِ بعَيْنِ هذه الأشياءِ، والبيعُ ليس
كذلك، فإنَّ المقصُودَ مِنه في الأصلِ مِلكُ الرَّقَبَةِ لا خُصُوصُ الانتفاعِ، بل إمّا هو أو ليَنْجِرَ فيها،
أو يأخذَ نَقْضَها، "نهر "(٤). قال "الرَّيلِعِيُّ) (٥): ((أَلا تَرَى أَنَّه لو استأجَرَ الطَّريقَ مِن صاحبِ العَيْنِ
لا يَجُوزُ؟ يعني: لِعَدَمِ الانتفاعِ به بدونِ العَيْنِ، فَتَعَيَّنَ الدُّخولُ فيها. ولا يَدخُلُ مَسِيْلُ ماءِ الميزابِ إذا
كان في مِلكٍ خاصٍّ، ولا مَسْقَطُ الثّلجِ فِيه)) اهـ، ومثلُهُ في "المنح" (٦) عن "العينيِّ(٧). وفي
"حواشي مسكينٍ"(٨): ((أنَّ هذا تقييدٌ لقولِ "المصنّف"(٩): بخلافِ الإجارةِ))، فأفادَ أنَّ دُخولَ
الَسِيْلِ فِي الإِجارةِ بلا ذِكرِ الحقُوقِ مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكنْ في مِلكٍ خاص.
[٢٤٥١٨] (قولُهُ: كالبيعِ) أفادَ به أنَّ الشَّرْبَ والَسِيْلَ في حكمِ الطَّريقِ، "ط١(١٠).
(١) صـ٢٨٣ - وما بعدها "در".
(٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع عشر فيما يدخل تحت البيع وفيما لا يدخل ق ١٦٨/ب.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الحقوق ١١٣/٣.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق٣٩٧/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الحقوق ٩٩/٤.
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب الحقوق ٢/ق٣٣/أ.
(٧) "(رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب الحقوق في المبيع ٤٦/٢.
(٨) "فتح المعين": كتاب البيوع - باب الحقوق ٦٠٦/٢.
(٩) أي: صاحب "الكنز".
(١٠) "ط": كتاب البيوع - باب الحقوق ١١٣/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٩٢
قسم المعاملات
ولا يَدخُلُ فِي الْقِسْمَةِ وإِنْ ذَكَرَ الحُقُوقَ والمرافقَ إلّ برضاً صريحٍ، "نهر"(١) عن "الفتح"(٢).
وفي "الحواشي اليعقوبَّةَ"(٣): ((ينبغي أنْ يكونَ الرَّهنُ كالبيعِ؛ إذ لا يُقصَدُ به الانتفاعُ)).
١٩٠/٤
[٢٤٥١٩] (قولُهُ: ولا يَدخُلُ في القِسْمةِ إلخ) حاصلُ ما في "الفتح"(٤): ((أَنَّهما إذا اقْتَسما
ولأحدِهما على الآخَرِ مَسِيْلٌ أو طريقٌ ولم يَذكُرا الحقُوقَ لا تَدخُلُ، لكنْ إِنْ أمكَنَ له إحداثُها
في نصيبهِ فالقِسْمةُ صحيحةٌ، وإلّ فلا بخلافِ الإجارةِ؛ لأنَّ الآجرَ إنَّما يَستوجِبُ الأَجْرَ إذا
تمكَّنَ المستأجرُ مِن الانتفاعِ، ففي إدخالِ الشِّربِ توفيرُ المنفعةِ عليهما، وإنْ ذَكَرا الحقُوقَ في
القِسْمَةِ دخَلَتْ إنْ لم يُمكِنُهُ إحداتُها لا إن أمكنَ إلّ برضاً صريحٍ؛ لأنَّ المقصُودَ بالقِسْمَةِ تمييزُ
المِلكِ لكلِّ مِنهما لينتفعَ به على الخصُوصِ بخلافِ البيعِ، فإنَّ الحقُوقَ تَدخُلُ بذِكرِها وإِنْ أمكَّنَ
إحداثُها؛ لأنَّ المقصُودَ مِنه إيجادُ المِلكِ)) اهـ، ومثلُهُ في "الكفاية"(٥) عن "الفوائد الظَّهيريَّة". وفي
"الّهر" (٦) عن "الوهبائَّةِ(٧): ((إذا لم يمكنه فُتِحَ بابٌ وقد عَلِمَ ذلك وقتَ القِسْمةِ صحَّتْ،
وإنْ لم يَعلَم فسَدَتْ)) اهـ، أي: لأَنَّه عَيْبٌ. وينبغي أنْ يُقَّدَ بذلك قولُ "الفتح"(٨): ((وإلّ
فلا))، أي: وإنْ لم يمكنْ إحداثُها فلا تَصِحُّ القِسْمةُ إنْ لم يَعلَمْ بذلك وقَتَها؛ لأَنَّه إذا عَلِمَ
يكونُ راضياً بالعيبِ، تأمَّلْ.
[٢٤٥٢٠) (قولُهُ: "نهر" عن "الفتح") كان عليه أنْ يُؤخَّرَ العَزْوَ إلى "النّهر" آخِرَ العبارةِ، فإنَّ
جميعَ ما يأتي مذكورٌ فيه. اهـ "ح"(٩).
(١) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق٣٩٧/أ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨١/٦.
(٣) هي المعروفة بـ "اليعقوبية"، وتقدمت ترجمتها ٥٧٤/١.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨١/٦.
(٥) "الكفاية": كتاب البيوع - باب الحقوق ١٨١/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق٣٩٧/أ.
(٧) "الوهبانية": فصل من كتاب القسمة والحيطان صـ٨٥ - (هامش "المنظومة المحبّية").
(٨) أي: المار في هذه المقولة.
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب الحقوق ق٢٩٩/ أبتصرف.

الجزء الخامس عشر
٢٩٣
باب الحقوق
قلتُ: هو جَيِّدٌ لولا مخالفتُهُ للمنقُول كما مرَّ، ولفظُ "الخلاصة" (١): ((ويَدخُلُ
الطَّزْيقُ فِي الرَّهنِ والصَّدَقةِ الموقُوفةِ كالإِجارةِ))، واعتمَدَهُ "المصنِّفُ)) (٢) تَبَعاً
لـ "البحر"(٣)، نعم ينبغي أنْ تكونَ الهبةُ، والنّكاحُ، والخُلْعُ، والعِنْقُ على مالٍ كالبيعِ،
والوجهُ فيها لا يَخْفَى اهـ (٤).
[٢٤٥٢١] (قولُهُ: كما مرَّ(٥)) أي: في "المتنِ"، وعزاهُ "الشّارحُ" إلى "الخلاصة".
[٢٤٥٢٢) (قولُهُ: أنْ تكونَ الهبةُ) أي: هبةُ الدّارِ.
(٢٤٥٢٣) (قولُهُ: على مالٍ) عبارةُ "الّهر"(٦): ((على دارٍ))، وهو متعلّقٌ بالثّلاثةِ.
[٢٤٥٢٤] (قولُهُ: والوجهُ فيها لا يَخَفَى) لأَنَّها لاستحداثِ مِلكٍ لم يكنْ، لا لخصُوصِ
الانتفاعِ، بخلافِ الإجارةِ، واللهُ سبحانه أعلمُ.
(١) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع عشر فيما يدخل تحت البيع وفيما لا يدخل ق ١٦٨/ب.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب الحقوق ٢/ ق ٣٣/أ.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الحقوق ١٥٠/٦.
(٤) في "و" زيادة: ((والله أعلم))، وهنا ينتهي كلام "النهر" كما هو مبَّن في المقولة [٢٤٥٢٠].
(٥) صـ ٢٩١ - "در".
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب الحقوق ق ٣٩٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٩٤
قسم المعاملات
﴿بابُ الاستحقاق﴾
هو طلبُ الحَقِّ. (الاستحقاقُ نوعانِ) أحدُهما: (مُبطِلٌ للمِلْكِ) بالكلِّيَّةِ
(كالعِتقِ) والحرِّيَّةِ الأصليَّةِ (ونحوِهِ) كتدبيرِ وكِتابةٍ. (و) ثانيهما: (ناقِلٌ له) مِن
شخصٍ إلى آخَرَ (كالاستحقاقِ به) أي: بالِلْكِ، بأنِ ادَّعَى زيدٌ على بكرٍ.
﴿بابُ الاستحقاق﴾
ذكَرَهُ بعدَ الحقُوقِ للمناسبةِ بينَهما لفظاً ومعنَى، ولولا هذا لكانَ ذِكرُهُ عَقِبَ الصَّرْفِ
أَولى، "نهر"(١).
[٢٤٥٢٥] (قولُهُ: هو طلبُ الحَقِّ) أفادَ أنَّ السِّينَ والّاءَ للطّلَبِ، لكنْ في "المصباح"(٢):
((اسْتَحَقَّ فلانٌ الأمرَ: [٣/ق١١٩/ ب] اسْتَوجَبَهُ، قَالَهُ "الفارابِيُّ)(٣) وجماعةٌ، فالأمرُ مُسْتَحَقٌّ بالفتحِ، اسمُ
مِفْعُولٍ، ومِنه: خَرَجَ المبيعُ مُستحَقّاً)) اهـ. فأشارَ إلى أنَّ معناهُ الشَّرعيَّ مُوافِقٌ لِلُّغويِّ، وهو كونُ
المرادِ بالاستحقاقِ ظُهورَ كونِ الشَّيءٍ حقّاً واجباً للغيرِ.
[٢٤٥٢٦] (قولُهُ: بالكَلِيَّةِ) أي: بحيثُ لا يَبقَى لأحدٍ عليه حَقُّ الَّمِلُّكِ، "منح"(٤) و"درر "(٥).
والمرادُ بالأحدِ أحدُ الباعةِ مثلاً لا المدَّعي، فإنَّ له حَقَّ الَّمُلُّكِ في المدَّرِ والمكاَتَبِ، والاستحقاقُ
فيهما مِن المبطِلِ كما ذكَرَهُ بعدُ، "ط)"(٦).
﴿باب الاستحقاق﴾
(قولُهُ: والمرادُ بالأحدِ أحدُ الباعةِ مثلاً لا المدَّعي إلخ) قد يُقالُ: إنَّ المدَّعيَ له حَقُّ المِلكِ لا التَّمُّكِ
الذي الكلامُ فيه، فلا يَرِدُ المدَّعي على عُمومِ ((أحدٍ)) في كلامِهِ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق٣٩٧/أ.
(٢) "المصباح": مادة ((حقق)).
(٣) "ديوان الأدب": ١٨٥/٣، لأبي إبراهيم إسحاقَ بنِ إبراهيمَ بن الحسين الفارابيِّ (ت٣٥٠هـ). ("كشف الظنون" ٧٧٧٤١.
"معجم الأدباء" ٦١/٦).
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٢/ق ٣٣/ب.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٩/٢.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١١٤/٣.

الجزء الخامس عشر
٢٩٥
باب الاستحقاق
أنَّ ما في يدِهِ مِن العبدِ مِلكٌ له وبَرهَنَ، (والّاقلُ (١) لا يُوجِبُ فَسْخَ العَقْدِ) على الظّهرِ؛
[٢٤٥٢٧] (قولُهُ: والنّاقلُ لا يُوجِبُ فَسْخَ العَقْدِ) بل يُوجِبُ تَوَقُقَهُ على إجازةِ المسْتَجِقِّ، كذا في
"النّهاية"، وتَبَعَهُ الجماعةُ، وَاعَتَرَضَهُ شارحٌ: بأنَّ غايَتَهُ أنْ يكونَ بَيْعَ فُضُوليٍّ، وفيه إذا وُجِدَ عَدَمُ الرِّضا
يَنَفسِخُ العَقْدُ، وإثباتُ الاستحقاقِ دليلٌ عَدَمِ الرِّضا، والمفسُوخُ لا تَلحَقُهُ إجازةٌ، قال في "الفتح"(٢):
((وما في "النّهاية" هو المنصُورُ(٣)، وقولُهُ: إثباتُ الاستحقاقِ دليلُ عَدَمِ الرِّضا - أي: بالبيعِ- ليس
بلازمٍ؛ لجوازٍ أنْ يكونَ دليلَ عَدَمِ الرِّضا بأنْ يَذْهَبَ مِن يدِهِ مجاناً؛ وذلك لأَنَّه لو لم يَدَّعِ الاستحقاقَ
ويُثِتْهُ استمَرَّ في يدِ المشتري مِن غيرِ أنْ يَحصُلَ له عينُهُ ولا بدَلُهُ، فإِنْبَتُهُ لَيَحصُلَ أحدُهما: إمّا العَيْنُ
أو البدَلُ بأنْ يُجيزَ ذلك البيعَ. ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّه اختُلِفَ في البيعِ: متى يَنفسِخُ؟ فقيل: إذا قُبِضَ المستَحَقُّ،
وقيل: بنفسِ القضاءِ، والصَّحيحُ أنّه لا يَنفسِخُ ما لم يَرجِعِ المشتري على بائعِهِ بِالَّمَنِ، حتّى لو أجازَ
المستَحِقُّ بعدَما قُضِيَ له أو بعدَما قَبَضَهُ قبلَ أنْ يُرجِعَ المشتري على بائعِهِ يَصِحُّ. وقال "الحَلْوانِيُّ":
الصَّحيحُ مِن مذهبٍ أصحابنا أنَّ القضاءَ للمستَحِقِّ لا يكونُ فَسْخاً للباعاتِ ما لم يَرجِعْ كلٌّ على
بائعِهِ بالقضاءِ. وفي "الرِّيادات": رُويَ عن "الإمامِ" أَنَّه لا يُنقَضُ ما لم يأخُذِ العَيْنَ بحكمِ القضاءِ،
وفي "ظاهرِ الرِّوايةِ": لا يَنفسِخُ ما لم يَفْسَخْ، وهو الأَصَحُّ اهـ. ومعنى هذا أنْ يَتِاضَيا على الفَسْخِ؛
لأَنَّه ذكَرَ فيها أيضاً: أَنَّه ليس للمشتري الفَسْخُ بلا قضاءٍ أو رضا البائعِ؛ لأنَّ احتمالَ إقامةِ البائعِ البِّةَ
(قولُهُ: وَاعْتَرَضَهُ شارحٌ: بأنَّ غايَتَهُ إلخ) الذي رأيتُهُ في "الفتح": (("الشّارحُ"))(٤) بالألفِ واللّمِ،
ولعلَّهُ أرادَ به "الزَّيلعيَّ".
(قولُهُ: ومعنى هذا أنْ يَتراضَيا على الفَسْخِ إلخ) الظّاهرُ إبقاءُ قولِ "الزِّيادات": ((لا يَنفسِخُ ما
لم يَفْسَخْ)) على عُمُومِهِ مِن شُمُولِهِ لفَسْخِ المتعاقدَينِ أو القاضي أو المستَحِقِّ.
(١) في "د" و"و": ((فالناقل)) .
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٣/٦ - ١٨٤.
(٣) في مطبوعة "الفتح": ((هو المتصور)) بالتاء، وهو خطأ.
(٤) نقول: ما في نسختنا من "الفتح" موافق لِما ذكره ابنُ عابدين رحمه الله تعالى، والمراد من قوله: ((شارحٌ)) أحدُ
شرّاح "الهداية" لا "الزيلعيّ"، على أنَّ "الزيلعيّ" لم يتعرّض لهذه المسألة أصلاً.

حاشية ابن عابدين
٢٩٦
قسم المعاملات
لأَنَّه لا يُوجبُ بُطلانَ الِلكِ، (والحكمُ به حكمٌ على ذي اليدِ .............
على النّاجِ(١) ثابتٌ، إلّ إذا قَضَى القاضي فَيَلْزَمُ فَيَنْفَسِخُ))، وتمامُهُ في "الفتح"(٢). فقد اختلَفَ
التَّصحيحُ فيما يَنفسِخُ به العَقْدُ، ويأتي قريباً(٣) عن "الهداية": ((أَنَّه لا يَنتِقِضُ في ظاهرِ الرِّوايةِ ما لم
يُقْضَ على البائعِ بِالثَّمَنِ)). ويمكنُ الَّفِيقُ بينَ هذه الأقوالِ(٤): بأنَّ المقصُودَ أَنَّه لا يَنتقِضُ بمجرَّدٍ
القضاءِ بالاستحقاق، بل يَبقَى العقدُ مَوقُوفً بعدَه على إجازةِ المسْتَحِقِّ أو فَسْخِهِ على الصَّحِيحِ، فإذا
فسَخَةَ صريحاً فلا شكَّ فيه، وكذا لو رجَعَ المشتري على بائعِهِ بالثَّمَنِ وسلَّمَهُ إليه؛ لأَنَّه رَضِيَ
بالفَسْخِ، وكذا لو طَبَ المشتري مِن القاضي أنْ يحكُمَ على البائعِ بِدَفعِ الثَّمَنِ فحكَمَ له بذلك
أو تراضيًا على الفَسْخِ، ففي ذلك كلِّهِ يَنفسِخُ العقدُ، فليس المرادُ مِن هذه العباراتِ حصرَ الفَسْخِ بواحدٍ
مِن هذه الصُّوَرِ، بل أَيُّها وُجِدَ بعدَ الحكمِ بالاستحقاقِ اتَفَسَخَ العقدُ، هذا ما ظهَرَ لي في هذا المقامِ.
بقيَ شيءٌ، وهو أنَّه يَنْبُتُ للبائعِ الرُّجوعُ على بائعِهِ بالثَّمَنِ وإنْ كان قد دفَعَ الَّمَنَ إلى
المشتري بلا إلزامِ القاضي إيّاهُ، وهذا مذهبُ "محمَّدٍ"، وعليه الفتوى خلافاً "لأبي يوسف" كما
في "الحامديَّة"(٥) و "نور العين"(٦) عن "جواهر الفتاوى".
[٢٤٥٢٨] (قولُهُ: لأَنَّه لا يُوجِبُ بُطلانَ المِلكِ) أي: مِلكِ المشتري؛ لأنَّ الاستحقاقَ أَظهَرَ
تَوقُّفَ العقدِ على إجازةِ المسْتَحِقِّ أو فَسْخِهِ كما عَلِمتَ.
[٢٤٥٢٩) (قولُهُ: حكمٌ على ذي اليدِ) حتّى يُؤخَذُ المدَّعى مِن يدِهِ، "درر"(٧). وهذا إذا كان
خصماً، فلا يُحكَمُ على مُستأجِرٍ ونحوِهِ.
١٩١/٤
(١) في "م": ((النتاح)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٢) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٣/٦ - ١٨٤.
(٣) المقولة [٢٤٥٣٦] قوله: ((ما لم يُقْضَ على المكفُولِ عنه)).
(٤) في "آ": ((الأقوال الثلاثة)).
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ٢٧٢/١، نقلاً عن "جواهر
الفتاوى" عن "الجامع الكبير".
(٦) "نور العين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرور وما يتعلق به ق ٦١/ب.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٠/٢.