Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجزء الخامس عشر
٢٣٧
باب الربا
((الطَّعامُ بالطَّعامِ))(١). والّوبُ الهَرَويُّ والَمَرْويُّ جنسان؛ لاختلافِ الصَّنَعةِ، وقِواُ الَّوبِ
بها، وكذا الَرْويُّ المنسُوجُ ببغدادَ وخُراسانَ، واللّبْدُ الأَرمَنِيُّ والطّالَقائِيُّ(٢) جنسانِ، والتَّمرُ
كُلُّه جنسٌ واحدٌ، والحديدُ والرَّصاصُ والشِّبْهُ(٣) أجناسٌ، وكذا غَزْلُ الصُّوفِ والشَّعرِ، ولحمُ
البَقَرِ والضّأنِ والمَعْزِ، والأَلْيَةُ واللَّحمُ وشَحمُ البطنِ أجناسٌ، ودُهنُ الْبَنَفسَجِ والخِيْرِي(٤)
جنسانٍ، والأدهانُ المختلِفَةُ أُصولُها أجناسٌ، ولا يَجُوزُ بيعُ رَطلِ زيتٍ غيرِ مطبُوخٍ بِرَطَلٍ
مطبُوخٍ مطيّبٍ؛ لأنَّ الطِّيبَ زيادةٌ)) اهـ مُلخَّصاً.
(قولُهُ: والجبري) عبارةُ "الكمالِ": ((الخيري))، بالخاء المعجمةِ.
(قولُهُ: ولا يَجُوزُ بِيعُ رَطلِ زيتٍ غيرِ مطبُوخٍ بِرَطلٍ مطبُوخٍ إلخ) سيأتي أنَّ مقتضَى كونِهِما جنسَينِ
صحَّةُ البيعِ كيف كان.
(١) روى أبو النّضر وابن لهيعةً عن بُسر بن سعيد عن مَعمر بن عبد الله أنّه أرسل غلاماً له بصاع من قمح، فقال له: بعْهُ ثمَّ
اشترِ به شعيراً، فذهب الغلام فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاع، فلما جاء مَعمر أخبره بذلك، فقال له مَعمر أفعلتَ؟
انطلِقْ فُرُّدَّهُ ولا تأخُذْ إلّ مثلاً بمثل، فإنّي كنتُ أسمع رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((الطَّعامُ بالطَّعامِ مثلاً يمثلٍ))، وكان طعامُنا
يومئذ الشعير، قيل: فإنّه ليس مثله، قال: إنّي أخاف أنْ يُضارعَ.
أخرجه مسلم (١٥٩٢) في المساقاة - باب بيع الطعام مثلا بمثل، وأحمد ٤٠٠/٦ و٤٠١، والطحاوي في "شرح
المعاني" ٣/٤، وأبو عَوانةَ في "مسنده" (٥٤٥٨) و(٥٤٥٩)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٦٦)، والطبراني في
"الكبير" ٢٠/(١٠٩٤) و(١٠٩٥)، و"الأوسط" (٣٢٧)، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥٠١١)، والدار قطني ٢٤/٣،
والبيهقي في "الكبرى" ٢٨٣/٥ و٢٨٥.
قال الطبراني: لم يروه عن أبي النَّضر إلّ عمرُو بن الحارث، تفرَّدَ به ابن وهْب.
(٢) نسبة إلى طالَقان، انظر "معجم البلدان" ٧/٤.
(٣) في "م": ((والشبة)) بالتاء، وهو خطأ، والشِّبْهُ: ضربٌ من النحاس، يقال: كُوزُ شَبَهِ وشِبْهٍ بمعنَى. اهـ "الصحاح"
مادة ((شبه))، ولا معنى له.
(٤) في النسخ جميعها: ((الجيري)) بالجيم، وما أثبتناه من "الفتح" و"البحر" ١٣٨/٦ هو الصواب، وأشار إليه الرَّافعي،
ودهن الخِيْرِيّ: هو دُهنُ المنثور، جيّدُ الفعل في غالب أمراض الرأس والصداع المزمن، ويشدّ الشعر، ويَحُلّ الرياح
الغليظة، ويختلف باختلاف ألوانه. اهـ "تذكرة داود الأنطاكي": ١٥٧/١، وانظر "المصباح": مادة ((خير)).

حاشية ابن عابدين
٢٣٨
قسم المعاملات
(متماثلاً) لا متفاضلاً (وبلا معيار شرعيًّ) فإِنَّ الشَّرعَ.
وسيَذكُرُ "الشّارحُ"(١): أنَّ الاختلافَ باختلافِ الأصلِ، أو المقصُودِ، أو بتَبدُّلِ الصِّةِ، ويأتي(٢) بيانُهُ.
[٢٤٣٥٩] (قولُهُ: متماثلاً) الشَّرطُ: تَحقُّقُ ذلك عندَ العقدِ، ففي "الفتح"(٣): ((لو تَبَايَعا
مُجازفةً، ثمَّ كيلَ بعدَ ذلك فظَهَرا متساويَينِ لم يَجُزُ خلافاً لـ "زُفرَ"؛ لأنَّ العلمَ بالمساواةِ عندَ العقدِ
شرطُ الجوازِ)) اهـ. لكنْ ذكَرَ في "البحر "(٤) أوَّلَ كتابِ الصَّرْفِ عن "السِّراج": ((لو تَبَايَعا ذَهباً
بذَهبٍ، أو فضَّةً بفضَّةٍ مُجازفةً لم يَحُز، فإِنْ عَلِمًا (٥) الّساويَ في المجلسِ وتفرًَّا عن قَبْضٍ صَحَّ))
اهـ. فُيُحمَلُ الأوَّلُ على ما إذا عُلِمَ الَّساوي بعدَ المجلسِ، تأمَّلْ.
[٢٤٣٦٠) (قولُهُ: لا متفاضلاً) صَرَّحَ به وإنْ عُلِمَ بالمقابلةِ بما قِبَلَهُ إشارةً إلى أنَّ المرادَ: التّماثلُ
في القَدْرِ فقط(٦)؛ لِما قدَّمَهُ في البيعِ الفاسدِ: ((مِن أَنَّه لا يَصِحُّ بيعُ درهمٍ بدرهمٍ اسْتَوَيا وزناً
وصفةً؛ لكونِهِ غيرَ مفيدٍ))(٧)، تأمَّلْ.
(٢٤٣٢١] (قولُهُ: وبلا معيارٍ شرعيِّ) قال في "الفتح"(٨): ((لَمّا حصَرُوا لُعرِّفَ في الكيلِ
والوزنِ أجازُوا ما لا يَدخُلُ تحتَ الكيلِ مُجازفةً كتفّاحٍ بتفّاحَتَينِ، وحَفنةٍ بِحَفْنَتَيْنِ؛ لعَدَمِ وجُودٍ
المعيارِ المُعرِّفِ للمساواةِ، فلم يَتحقَّقِ الفَضْلُ؛ ولهذا كان مضمُوناً بالقيمةِ عندَ الإِتلافِ، لا بالمثلِ)).
ثمَّ قال(٩): ((وهذا إذا لم يَبلُغ كلُّ واحدٍ مِن البدَينِ نصف صاعٍ، فلو بلَغَهُ أحدُهما لم يَجُز،
حتى لا يَجُوزُ بيعُ نصفٍ صاعٍ فصاعداً بَحَفنةٍ)) اهـ. ثُمَّ رجَّحَ الْحُرمَةَ مُطلَقً، ويأتي (٩) بيانُهُ.
(١) ص ٢٦٩ - "در".
(٢) المقولة [٢٤٤٤٤] قوله: ((أنَّ الاختلافَ)) وما بعدها.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٥/٦ بتصرف.
(٤) "البحر": ٢٠٩/٦.
(٥) في النسخ جميعها: ((علم)) بالإفراد، وما أثبتناه من عبارة "البحر".
(٦) في "٢": ((فقط وزناً))، وهو خطأ.
(٧) نقول: لم نر قوله هذا صريحاً فيما مرَّ، والذي مرَّ - ٦٢٥/١٤ "در" - قولُهُ: ((والدراهم والدنانير جنس واحد إلخ)).
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٢/٦ بتصرف.
(٩) المقولة [٢٤٣٨٠] قوله: ((وصُحِّح كما نقلَهَ "الكمال")).

الجزء الخامس عشر
٢٣٩
باب الربا
لم يُقدِّرِ المعيارَ بالذِّرَّةِ وبما دونَ نصف صاعٍ (كحَفْنةٍ بَحَفْنتَينِ) وثلاثٍ وخمسٍ .......
[٢٤٣٦٢] (قولُهُ: لم يُقدِّر المعيارَ بالذَّرَّةِ) قال(١) في "البحر"(٢): ((لو باعَ ما لا يَدخُلُ تحتَ
الوزنِ كالدَّرَّةِ مِن ذَهبٍ وفضَّةٍ بما لا يَدخُلُ تحتَه جازَ؛ لعَدَمِ التَّقديرِ شرعاً؛ إذ لا يَدخُلُ تحتَ
الوزنِ)) اهـ. وظاهرُ قولِهِ: ((كالذَّرَّةِ)) أنّها غيرُ قيدٍ، ويؤيِّدُهُ قولُ "المصنّف"(٣): ((وذَرَّةٍ مِن ذَهبٍ
إلخ))، فَيَشْمَلُ الذَّرَّتَينِ والأكثرَ مِمّا لا يُوزنُ. والظّاهِرُ أَنَّ الحَّةَ معيارٌ شرعاً، فلو باعَ نصفَ درهمٍ
بنصفٍ إلّ حبَّةً لم يَجُز كما سيأتي(٤) آخِرَ الصَّرْفِ، فقد اعتَبَرُوا الحَّةَ مقداراً شرعيّاً، وفي
"الفتح"(٥) عن "الأسرار"(٦): ((ما دونَ الحَّةِ مِن الذَّهبِ والفضَّةِ [٣/ق١/١١٣] لا قيمةَ له)) اهـ.
ومقتضاهُ: أنَّ ما دونَ الحَّةِ في حكمِ الذَّرَّةِ، فالمرادُ بالذَّرَّةِ هنا: ما لا يَبْلُغُ حبَّةً، فافهَمْ.
(٢٤٣٢٣] (قولُهُ: كحَفْنةٍ) بفتحِ المهملةِ(٧) وسكونِ الفاءِ: مِلُ الكَفِّينِ، كما في "الصَّحاح"(٨)
و "المقاييس"(٩)، لكنْ في "المغرب"(١٠) و"القاموس"(١١) و"الطّْبَةِ"(١٢) و"النّهايةِ"(١٣): مِلُ الكفِّ،
"قُهِستانيّ (١٤).
(١) في "م": ((وقال)) بزيادة الواو.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٢/٦.
(٣) صـ ٢٤٢ - "در".
(٤) المقولة [٢٥٢٤٦] قوله: ((مِن الفضَّةِ صغيراً)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٣/٦.
(٦) "الأسرار" لأبي زيد الدَّبُوسيّ (ت٤٣٠ هـ)، وتقدمت ترجمته ٣٥٥/١.
(٧) في "آ": ((بفتح الحاء المهملة)).
(٨) "الصحاح": مادة ((حَفَنَ)).
(٩) "معجم مقاييس اللغة": مادة ((حفن)) ٨٢/٢.
(١٠) "المغرب": مادة ((حفن)).
(١١) "القاموس": مادة ((حفن)).
(١٢) "طِلْبَة الطّلَبة": كتاب البيع - مادة ((حفن)) ص٢٣٧ -.
(١٣) "النهاية في غريب الحديث": مادة ((حفن)) ٤٠٩/١.
(١٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: الربا ٣٢/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٤٠
قسم المعاملات
ما لم يَبلُغ نصفَ صاعٍ، (وتفّاحةٍ بتفّاحتَينِ، وفَلسٍ بِفَلسينٍ) أو أكثرَ (بأعيانِهِما) لو
أخّرَهُ لكان أولى؛ لِما في "النّهر "(١): ((إِنَّه قيدٌ في الكلِّ))،.
[٢٤٣٦٤] (قولُهُ: ما لم يَبلُغ نصف صاعٍ) أي: فإذا بلَغَ نصف صاعٍ لم يَصِحَّ بيعُهُ بحَفنةٍ كما
ذكَرْناهُ(٢) آنفاً عن "الفتح".
[٢٤٣٦٥] (قولُهُ: وفَلسٍ بِفَلسينٍ) هذا عندَهما، وقال "محمَّدٌ": لا يَجُوزُ، ومبنَى الخلافِ
على أنَّ القُلُوسَ الرّائجةَ أثمانٌ، والأَتْمانُ لا تَتَعَيَّنُ بِالَّعبينِ، فصارَ عندَه كبيعِ درهمٍ بدرهمينٍ.
وعندَهما لَمّا كانت غيرَ أَثْمانِ خِلِقَةً بِطَلَت ثَمَنَّتُها باصطلاحِ العاقدَينِ، وإذا بطَلَت تَتَعَّنُ بِالنَّعيينِ
كالعُرُوضِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[٢٤٣٦٦) (قولُهُ: بأعيانِهِما) أي: بسببِ تَعُّنِ ذاتِ البدَلَيْنِ ونَقدَّتِهما، فالباءُ للسَّبيَّةِ، لا بمعنى
((مع)) كما ظنَّ فَإِنَّه حالٌ، ولم يَحُز تنكيرُ صاحِبِها كما تَقَرََّ، "قُهِستانيّ" (٤).
قلتُ: كونُ الباءِ للسَّبِيَّةِ بعيدٌ؛ لأنَّ قولَهُ: ((بأعيانِهِما)) شرطٌ لصحَّةِ البيعِ لا سببٌ، وكونُها
بمعنى ((مع)) لا يَلزَمُ كونَهُ حالاً، بل يَجُوزُ كونُهُ صفةً، تأمَّلْ.
[٢٤٣٦٧) (قولُهُ: إِنَّه قيدٌ فِي الكلِّ) المتبادِرُ مِن كلامِ "الفتح"(٥) وغيرِهِ أَنَّه قيدٌ لقولِهِ: ((وفَلسِ
◌ِفَلسينٍ))، وقد يقال: يُعلَمُ أَنَّه قيدٌ للكلِّ بالأَولى؛ لأَنَّه إذا اشتُرِطَ الَّعيينُ في مسألةِ الفُلوسِ مع
الاختلافِ في بقائها أثماناً أوْ لا ففي غيرِها بالأَولى؛ إذ لا خلافَ في أنَّ غيرَها ليس أثماناً بل(٦)
في حكمِ العُرُوضِ فلا بدَّ مِن تَعبينها، تأمَّلْ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٥/أ.
(٢) المقولة [٢٤٣٦١] قوله: ((وبلا معيارٍ شرعي)).
(٣) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٣/٦.
(٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٢/٢.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٢/٦ - ١٦٣.
(٦) في "الأصل": ((بل هي في حكم)) إلخ، وفي هامش "الأصل": ((قوله: هي، لم أدرِ هل المؤلف في مسودته ضرب
عليها أو لا فلم يظهر لي فليراجع)).

الجزء الخامس عشر
٢٤١
باب الربا
فلو كانا غيرَ معيَّنَين أو أحدُهما لم يَحُزِ اتّفاقاً. (وتمرةٍ بتمرتَينِ(١))، وبَيضةٍ
بَيِضْتَيْنِ، وجَوزةٍ بَجَوزِتَينِ،
[٢٤٣٦٨] (قولُهُ: فلو كانا) أي: البَدَلانِ، وهذا بيانٌ لمحترَزِ قولِهِ: ((بأعيانِهِما)).
[٢٤٣٦٩] (قولُهُ: لم يَجُزِ اتّفاقاً) قال في "النَّهر)"(٢) بعدَه: ((غيرَ أنَّ عَدَمَ الجوازِ عندَ انتفاءٍ
تَعُِّهما باقٍ وإِنْ تَقَابَضا في المجلسِ، بخلاف ما لو كان أحدُهما فقط وقَبَضَ الدَّينَ فِإِنَّه يَجُوزُ،
كذا في "المحيط")) اهـ.
١٨٠/٤
وحاصلُهُ أنَّ الصُّوَرَ أربعٌ: ما لو كانا معيَّنينِ وهو مسألةُ المتنِ الخلافَّةِ، وما إذا كانا غيرَ
معَّنِينِ فلا يَصِحُّ اتّفاقاً مُطلَقاً، وما لو عُيِّنَ أحدُ البَدَلَيْنِ دونَ الآخَرِ، وفيه صورتانِ: فإنْ قُبِضَ
المعَّنُ(٣) مِنهما صَحَّ وإلّ فلا، وهذا مخالفٌ لإطلاقِ "المصنّف" الآتي(٤) في قولِهِ: ((باعَ قُلُوساً
بمثلِها))، ويأتي(٥) تمامُهُ.
[٢٤٣٧٠) (قولُهُ: وَبَيضةٍ بَيضتَينٍ) فيه: أنَّ هذا مِمّا لم يَدخُلْهُ القَدْرُ الشَّرعيُّ كالسَّيفِ
والسَّفينِ، والإِبْرَةِ والإِبرتَينِ، فجَوازُ التّفاضلِ؛ لعَدَمِ دُخولِ القَدْرِ الشَّرعيِّ فيهما(٢)، وَيَحِرُمُ الَّساءُ
(قولُهُ: فإِنْ قُبِضَ المعَّنُ مِنهما صَحَّ إلخ) حقُّهُ: الدِّينُ؛ ليوافِقَ عبارةَ "الَّهر"، وما ذكَّرَهُ مِن التّفصيلِ
موافِقٌ لِما في "البحر"، ومخالِفٌ لِما في "الزَّيلعيّ"، فإنَّ مقتضاهُ الفسادُ في الكلِّ ما عدا الخلافَّة، وهو مقتضَى
إطلاقِ "الشّارحِ"؛ وذلك لأنَّهما إذا لم يكونا معيّينِ، أو كان أحدُهما بعينِهِ دونَ الآخَرِ يؤدِّي إلى الرِّبا أو
يَحتملُهُ، بأنْ يأخَذَ بائعُ الفَلسِ الفَلسينِ أوَّلاً، فَرُدَّ أحدَهما قضاءً بِدَيِنِهِ ويأخذَ الآخَرَ بلا عِوَضٍ، أو يأخذَ بائعُ
الفَلسينِ الفَلسَ أوَّلاً، ثمَّيَضُمَّ إِليهِ فَلسً آخَرَ فَرُدَّهما عليه، فَيَرجِعَ إليه فَلَسُهُ مع فَلسٍ آخَرَ بلا عِوَضٍ يقابلُهُ،
وهو رِبًّا، كذا يؤخذُ مِن "الزَّيلعيِّ"، وذكَرَ نحوَهُ "السِّنْديُّ".
(١) في "و": ((بثمرتين))، بالثاء المثلثة، وهو خطأ.
(٢) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق٣٩٥/ب.
(٣) نقول: عبارةُ "النهر": ((ولو قبض الدينَ فقط ثم تفرّقا جاز))، وقد نبّه عليه الرافعي رحمه الله.
(٤) صـ ٢٥٢ - "در".
(٥) المقولة [٢٤٤٠٢] قوله: ((فإنْ نَقَدَ أحدُهُما جازَ إلخ)).
(٦) عبارة "ط": ((فيها)).

حاشية ابن عابدين
٢٤٢
قسم المعاملات
وسيفٍ بسيفَينِ، ودَواةٍ بدَواتَين، وإناءِ بأثقَلَ مِنه ما لم يكنْ مِن أحدِ النَّقدَينِ فَيَمْتَنِعُ
التَّفاضلُ، "فتح"(١). وإبرَةٍ بإبرتَينِ (وذَرَّةٍ مِن ذَهبٍ وفضَّةٍ مِمّا لا يَدخُلُ تحتَ الوزن
الوُجودِ الجنسِ، "ط)(٢). والجوابُ: أنَّ قولَ "المصنّف"(٣): ((وبلا معيارِ شرعيٍّ)) أعَمُّ مِن أنْ يكونَ
مِمّا يمكنُ تقديرُهُ بالمعيارِ الشَّرعيِّ أَوْ لا، فالعلّةُ فِي الكلِّ عَدَمُ القَدْرِ كما صرَّحَ به "الزَّيلعيُّ" (٤)، وأفادَهُ
"الشّارِحُ" بعدُ(٥)، فافهَمْ.
[٢٤٣٧١] (قولُهُ: وسيفٍ بسيفَينِ إلخ) لأَنَّه بالصَّنَعةِ خَرَجَ عن كونِهِ وزنّاً كما قدَّمناهُ(٦)
عن "الفتح".
[٢٤٣٧٢] (قولُهُ: وإناءِ بأثقَلَ مِنه) أي(٧): إذا كان لا يُباعُ وزناً؛ لِما في "البحر (٨) عن
"الخانيَّة"(٩): ((باعَ إناءً مِن حديدٍ بحديدٍ، إنْ كان الإِناءُ يُباعُ وزناً تُعتبرُ المساواةُ في الوزنِ وإلّ فلا،
وكذا لو كان الإِناءُ مِن نُحاسٍ، أو صُفْرٍ باعَهُ بِصُفْرٍ)) اهـ.
(٢٤٣٧٣] (قولُ: فَيَمْتَنِعُ النَّفاضلُ) أي: وإنْ كانت لا تُبَاعُ وزناً؛ لأنَّ صُورةَ الوزنِ منصُوصٌ
عليها في النَقدَينِ فلا تَتَغَّرُ بِالصَّنْعِةِ، فلا تَخْرُجُ عن الوزنِ بالعادةِ كما قدَّمناهُ(١٠) عن "الفتح".
[٢٤٣٧٤] (قولُهُ: مِمّا لا يَدخُلُ تحتَ الوزنِ) بيانٌ لقولِهِ: ((وذَرَّةٍ))، أشارَ به إلى ما قدَّمْناهُ(١١)
مِن أَنَّ الذَّرَّةَ غيرُ قيدٍ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٦/٦ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٩/٣.
(٣) صـ ٢٣٨ - "در".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٠/٤ بتصرف.
(٥) صـ ٢٤٣ - "در".
(٦) المقولة [٢٤٣٤٩] قوله: ((واستثنى في "المجمع" إلخ)).
(٧) في "الأصل": ((أي بما إذا)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٢/٦.
(٩) "الخانية": كتاب البيوع - باب في بيع مال الربا بعضه ببعض ٢٧٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) المقولة [٢٤٣٤٩] قوله: ((واستثنَى في "المجمع" إلخ)).
(١١) المقولة [٢٤٣٦٢] قوله: ((لم يُقدِّر المعيارَ بالذَّرَّةِ)).

١
الجزء الخامس عشر
٢٤٣
باب الربا
مثلَيها(١)) فجازَ الفَضْلُ؛ لفقدِ القَدْرِ، وحَرُمَ النِّساءُ؛ لوُجودِ الجنس، حتى لو انتفَى
كحَفنةٍ بُرِّ بحَفنَي شعيرٍ فَيَحِلُّ مُطلَقاً؛ لعَدَمِ العَلَّةِ، وحرَّمَ الكلَّ "محمَّدٌ"، وصُحِّحَ
كما نقَلَهُ "الكمالُ"
[٢٤٣٧٥) (قولُهُ: يمثلَيها) أي: بمثلَي الدَّرَّةِ، وفي بعضِ النُّسَخِ(٢) بصيغةِ المفردِ، والأُولِى أَولِى؛
لموافقتهِ القَولِهِ: ((حَقنةٍ بَحَفتَينِ إلخ)).
(٢٤٣٧٦) (قولُهُ: فجازَ الفَضْلُ إلخ) تفريعٌ على جميعِ ما مرَّ بَيَانِ أَنَّ وجهَ جوازِ الفَضْلِ في
هذه المذكُوراتِ كونُها غيرَ مقدَّرةٍ شرعاً وإن أَّحدَ الجنسُ فَفُقِدَت إحدَى العَلَّتينِ، فلذا حَلَّ
الفَضْلُ وحَرُمَ النَّسَاءُ، ولم يُصرِّح "المصنّف" باشتراطِ الْحُلولِ؛ لعلمِهِ مِمّا سَبَقَ.
[٢٤٣٧٧) (قولُهُ: حتى لو انتفَى) أي: الجنسُ.
[٢٤٣٧٨) (قولُهُ: فَيَحِلُّ الأَولى إسقاطُ الفاء؛ لأَنّه جوابُ ((لو)).
[٢٤٣٧٩] (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: حالاً ونَسيئةً.
[٢٤٣٨٠) (قولُهُ: وصُحِّحَ كما نقَلَهُ "الكمالُ") مُفادُهُ: أنَّ "الكمالَ"(٢) نقَلَ تصحيحَهُ عن
غيرِهِ مع أنَّه هو الذي بحَثَ ما يُفيدُ تصحيحَهُ، فإِنَّه ذكَرَ ما مرَّ(٤) مِن عَدَمِ النَّقديرِ شرعاً بما دونَ
نصفِ صاعٍ، ثمَّ قال(٥): ((ولا يَسكُنُ الخاطرُ إلى هذا، بل يَجِبُ بعدَ التّعليلِ بالقصدِ إلى صيانةٍ
أموالِ النّاسِ تحريمُ التّاحةِ بالتُّفَاحَينِ، والحَفنةِ بالحَفْنَينِ، أمّا إنْ كان مكايلُ أصغرُ مِنها كما في
ديارِنا مِن وضعٍ ربعٍ [١١٣٥/٣/ب) القَدَحِ وتُمنِ القَدَحِ المصريِّ فلا شكَّ، وكونُ الشَّرعِ لم يُقدِّر
بعضَ المقدَّراتِ الشَّرعيّةِ في الواجباتِ المالَّةِ كالكفّاراتِ وصَدَقةِ الفِطرِ بأقَلَّ مِنه لا يَستلزِمُ إهدارَ
الَّاوتِ المتيقَّنِ، بل لا يَحِلُّ بعدَ تَقُّنِ النَّفاضلِ مع تَيَقُّنِ تحريمٍ إهدارِهِ، ولقد أَعجَبُ غايةَ العَجَبِ
مِن كلامِهِم هذا. وروَى "المعلّى" عن "محمَّدٍ": أَنَّ كَرِهَ النَّمرةَ بالتَّمرتَينِ، وقال: كلُّ شيءٍ حَرُمَ
(١) في "و": ((مثلهما)).
(٢) كما في نسخة "ك".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٢/٦. نقلاً عن "جمع التفاريق".
(٤) المقولة [٢٤٣٦١] قوله: ((وبلا معيارٍ شرعيّ)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٢/٦ - ١٥٣.

حاشية ابن عابدين
٢٤٤
قسم المعاملات
(وما نَصَّ) الشّارعُ (على كونِهِ كيلّاً) كُبُرِّ وشعيرِ وتمرٍ وملحٍ، (أو وزنيّاً) كذَهبٍ وفضَّةٍ
(فهو كذلك) لا يَتَغَيَّرُ (أبداً، فلم يَصِحَّ بيعُ حنطةٍ بحنطةٍ وزناً، كما لو باعَ ذَهباً بذَهبٍ أو فضَّةً
بفضَّةٍ كيلاً) ولو (مع التَّساوي)؛ لأنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِن العُرْفِ، فلا يُتْرَكُ الأَقْوَى بالأَدَنَى،
في الكثيرِ فالقليلُ مِنه حرامٌ)) اهـ. فهذا كما ترَى تصحيحٌ لهذه الرِّوايةِ، وقد نَقَلَ مَنْ بعدَهُ كلامَهُ
هذا وأقرُّوهُ عليه كصاحبِ "البحر"(١) و"النّهر"(٢) و"المنح"(٣) و"الشُّر ◌ُالَّةُ"(٤) و"المقدسيِّ".
[٢٤٣٨١] (قولُهُ: كُبُرِّ وشعيرِ إلخ) أي: كهذه الأربعةِ والذَّهبِ والفضَّةِ، فالكافُ في الموضعَينِ
استقصائيّةٌ، كما في "الدُّرِّ المنتقَى" (٥).
[٢٤٣٨٢] (قولُهُ: لا (٦) يَتغيّرُ أبداً) أي: سواءٌ وافقَهُ الْعُرْفُ، أو صارَ العُرْفُ بخلافِهِ.
(٢٤٣٨٣] (قولُهُ: ولو مع الّساوي) أي: التَّساوي وزناً في الحنطةِ، وكيلاً في الذَّهبِ؛
الاحتمالِ الَّفاضلِ بالمعيارِ المنصُوصِ عليه، أمّا لو عُلِمَ تساويهِما في الوزنِ والكيلِ معاً جازَ، ويكونُ
المنظُورُ إليه هو المنصُوصَ عليه.
مطلبٌ في أنَّ النّصَّ أقوَى مِن العُرْفِ
[٢٤٣٨٤] (قولُهُ: لأنَّ النَّصَّ إلخ) يعني: لا يَصِحُّ هذا البيعُ وإِنْ تَغَّرَ العُرْفُ، فهذا في الحقيقةِ
(قولُهُ: أمّا لو عُلِمَ تساويهِما في الوزنِ والكيلِ معاً جازَ إلخ) في "الظَّهِيرِيَّة": ((لو بيعَت الحنطةُ بالحنطةِ
وزناً وعُلِمَ أَنَّهما يَتماثَلانِ في الكيلِ قيلَ بأنّه يَجُوزُ)) اهـ. قلتُ: ((وقد اختارَ "المصنّف" القولَ بَعَدَمِ الجوازِ في
هذه الصُّورةِ أيضاً؛ لعمُومٍ قولِهِ: ولو مع النَّساوي)) اهـ "سِنديّ". والظّهرُ اعتِمادُ الجوازِ في هذه الصُّورةِ؛ لظُهورِ
وجهِهِ. ويُرادُ بالتّساوي في كلامِ "المصنّف": الَّساوي وزناً في الحنطةِ، وكيلاً في الذَّهبِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٢/٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٥/أ.
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٢/ق ٣١/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب الربا ٨٦/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) في "م": ((ولا)).

الجزء الخامس عشر
٢٤٥
باب الربا
(وما لم يُنَصَّ عليه حُمِلَ على العُرْفِ)، وعن "الثّاني": اعتبارُ العُرْفِ مُطلَقاً،
ورجَّحَهُ "الكمالُ"،
تعليلٌ لوُجوبِ اتّباعِ المنصُوصِ، قال في "الفتح"(١): ((لأنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِن العُرْفِ؛ لأنَّ العُرْفَ جازَ
أنْ يكونَ على باطلٍ كَتَعارُفِ أهلِ زمانِنا في إخراجِ الشُّموعِ والسُّرُجِ إلى المقابرِ لياليَ العيدِ،
والنَّصُّ بعدَ تُبُوتِهِ لا يَحتملُ أنْ يكونَ على باطلٍ؛ ولأنَّ حُحِّيَّةَ العُرْفِ على الذينَ تعارفوهُ والتَزموهُ
فقط، والنَّصُّ حُجَّةٌ على الكلِّ فهو أقوَى؛ ولأنَّالعُرْفَ إِنَّما صارَ حُجَّةٌ بالَّصِّ وهو قولُهُ لِّ:
((ما رآه المسلمون حسناً فهو عندَ اللهِ حَسَنٌ))))(٢) اهـ.
[٢٤٣٨٥] (قولُهُ: وما لم يُنَصَّ عليه) كغيرِ الأشياءِ السِّنَّةِ.
[٢٤٣٨٦] (قولُهُ: حُمِلَ على العُرْفِ) أي: على عاداتِ الّاسِ في الأسواقِ؛ لأنّها - أي:
العادةَ - دلالةٌ على الجوازِ فيما وقَعَت عليه؛ للحديثِ، "فتح"(٣).
[٢٤٣٨٧) (قولُهُ: وعن "الثّاني") أي: عن "أبي يوسف"، وأفادَ: أنَّ هذه روايةُ خلافٍ
المشهُور عنه.
[٢٤٣٨٨] (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: وإنْ كان خلافَ النَّصِّ؛ لأنَّالنَّصَّ على ذلك الكيلِ في الشَّيءِ
أو الوزن فيه ما كان في ذلك الوقتِ إلاّ لأنَّ العادةَ إذ ذاك كذلك وقد تَبَدَّلَت فتَبدَّلَ الحكمُ.
وَأُجِيبَ بأنَّ تقريرَهُ وَ﴿ إِيّهم على ما تعارفُوا مِن ذلك بمنزلةِ النَّصِّ مِنه عليه فلا يَتغيَّرُ بالعُرْفِ؛
لأنَّ العُرْفَ لا يُعارِضُ النَّصَّ، كذا وُجِّهَ، اهـ "فتح "(٤).
(٢٤٣٨٩] (قولُهُ: ورجَّحَهُ "الكمالُ") حيث قال(٤) عَقِبَ ماذكرناهُ: ((ولا يَخِفَى أنَّ هذا لا يَلزَمُ
"أبا يوسف"؛ لأنَّ قُصاراهُ أَنَّ كَنَصِّهِ على ذلك، وهو يقولُ: يُصارُ إلى العُرْفِ الطّرِئ بعدَ النَّصِّ بناءً
على أنَّ تَغُّرَ العادةِ يَسْتَلِمُ تَغُّرَ النَّصِّ، حتى لو كانِ﴿ِ حَّا نَصَّ عليه)) اهـ. وتمامُهُ فيه.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٧/٦.
(٢) تقدم تخريجه في المقولة [٢١٤٠٨] قولُهُ: ((لأَنَّ التَّعاملَ يُترَكُ به القياسُ)).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٧/٦ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٧/٦ - ١٥٨.

حاشية ابن عابدين
٢٤٦
قسم المعاملات
وخرَّجَ عليه "سعدي أفندي" استقراضَ الدَّراهمِ عددً، ...
١٨١/٤
وحاصلُهُ: توجيهُ قولِ "أبي يوسف": أنَّ المعتبَرَ العُرْفُ الطّارئُ بأَنَّه لا يُخالِفُ الَنَّصَّ، بل
يوافقُهُ؛ لأنَّ النَّصَّ على كيلَيَّةِ الأَربَعةِ ووزنَّةِ الذَّهبِ والفضَّةِ مبنيٌّ على ما كان في زمنِهِ :﴿ مِن
كونِ العُرْفِ كذلك، حتى لو كان العُرْفُ إذ ذاك بالعكسِ لوَرَدَ النَّصُّ موافقاً له، ولو تَغَيَّ العُرْفُ
في حياتِهِوَ﴿ لَنَصَّ على تَغُّرِ الحكمِ. وملخّصُهُ: أنَّ النَّصَّ معَلُولٌ بالعُرْفِ، فيكونُ المعتبرُ هو العُرْفَ
في أيِّ زمَنٍ كان، ولا يَخْفَى أنَّ هذا فيه تَقَويَّةٌ لقولِ "أبي يوسف"، فافهَمْ.
مطلبٌ في استقراضِ الدَّراهمِ عدداً
[٢٤٣٩٠] (قولُهُ: وخرَّجَ عليه "سعدي أفندي") أي: في "حواشيه" على "العناية"(١)،
ولا يَخْتَصُّ هذا بالاستقراضٍ، بل مثلُهُ البيعُ والإِجارةُ؛ إذ لا بدَّ مِن بيانِ مقدارِ الثَّمَنِ أو الأجرةِ
الغيرِ المشارِ إليهما، ومقدارُ الوزنِ لا يُعلَمُ بالعَدِّ كالعكسِ، وكذا قال العلاَّمةُ "البِرْكِوِيُّ" في أواخِرٍ
"الطَّريقةِ المَحمَّدَّة)(٢): ((أَنَّه لا حيلةَ فيه إلّ النَّسُّكُ بالرِّوايةِ الضَّعيفةِ عن "أبي يوسف"))، لكنْ
ذكَرَ شارحُها(٢) سيِّدي "عبدُ الغنيِّ الّابلسيِّ" ما حاصلُهُ: ((أَنَّ العمَلَ بالضَّعِيفِ مع وجُودٍ
الصَّحِيحِ لا يَجُوزُ. ولكنْ نحنُ نقولُ: إذا كان الذَّهبُ والغضَّةُ مضرُوبَينِ فَذِكْرُ العَدِّ كنايةٌ عن
الوزن اصطلاحاً؛ لأنَّ لهما وزناً مخصُوصاً ولذا نُقِشَ وضُبِطَ. والنُّقصانُ الحاصلُ بالقطعِ أمرٌ حُزْئِيٌّ
لا يَبْلُغُ المعيارَ الشَّرعيَّ، وأيضاً فالدِّرهمُ المقطُوعُ عرَفَ النّاسُ مقدارَهُ، فلا يُشتَرطُ ذِكرُ الوزن إذا
كان العَددُ (٣) دالاً عليه. وقد وقَعَ في بعضِ العباراتِ ذِكرُ العَدِّ بدَلَ الوزنِ، حيث عبَّرَ في زكاةٍ
"دُرر البحار)" (٤): بعشرينَ ذهباً، وفي "الكنز"(٥): بعشرينَ ديناراً بدَلَ عشرينَ مثقالاً)) اهـ مُلخّصاً.
وهو كلامٌ وجيةٌ، ولكنْ هذا ظاهرٌ [٣/ق١١٤/أ) فيما إذا كان الوزنُ مضبُوطاً بأنْ لا يَزِيدَ دينارٌ
(١) "الحواشي السعدية": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٧/٦ (هامش "فتح القدير").
(٢) انظر "الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية": الباب الثالث في أمور يظن أنها من التقوى والورع - الفصل الثاني
في التورع والتوقي من طعام أهل الوظائف ٧٢٧/٢.
(٣) في "آ" و"م": ((العد)).
(٤) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": ذكر زكاة النقدين ق٦٨/ب، وعبارته: ((عشرين مثقالاً ذهباً)).
(٥) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٨٨/١.

الجزء الخامس عشر
٢٤٧
باب الربا
على دينارٍ، ولا درهمٌ على درهمٍ، والواقعُ في زمانِنا خلاقُهُ، فإنَّ الَنَّوعَ الواحدَ مِن أنواعِ الذَّهبِ
أو الفضَّةِ المضرُوبَينِ قد يَختِلِفُ في الوزنِ كالجِهادِيِّ، والعَدليِّ، والغازيِّ مِن ضَرْبِ سلطان
زمانِنا أَّدَهُ اللهُ تعالى، فإذا استقرَضَ مائةَ دينارٍ مِن نوعٍ فلا بدَّ أنْ يُوَفِّيَ بدَلَها مائةً مِن نوعِها
الموافِقِ لها في الوزنِ، أو يُوَفِّيَ بدَلَها وزناً لا عدداً، وأمّا بدونِ ذلك فهو رِبًّا؛ لأَنَّه مجازفةٌ،
والظّاهرُ أنّه لا يَجُوزُ على روايةِ "أبي يوسف" أيضاً؛ لأنَّ المتبادِرَ مِمّا قدَّمناهُ(١) مِن اعتبارِ العُرْفِ
الطّارئِ على هذه الرِّوايةِ: أنَّه لو تُعُورِفَ تقديرُ المكيلِ بالوزنِ أو بالعكسِ اعْتُرَ، أمّا لو تُعُورِفَ
إلغاءُ الوزنِ أصلاً كما في زماننا مِن الاقتصارِ على العَددِ بلا نَظَرٍ إلى الوزنِ فلا يَجُوزُ، لا على
الرِّواياتِ المشهورةٍ، ولا على هذه الرِّوايةِ؛ لِما يَلزَمُ عليه مِن إبطالِ نُصُوصِ التَّساوي بالكيلِ أو
الوزنِ الَّفَقِ على العمَلِ بها عندَ الأئمَّةِ المجتهدينَ. نَعَمْ، إذا غَلَبَ الغِشُّ على النُّقُودِ فلا كلامَ في
جوازِ استقراضِها عدداً بدونٍ وزنِ اتّباعاً للعُرْفِ بخلافِ بيعِها بالنّقُودِ الخالصةِ فإنَّه لا يَجُوزُ
إلّ وزناً، كما سيأتي(٢) في كتابِ الصَّرْفِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، وتمامُ الكلامِ على هذه المسألةِ
مبسوطٌ في رسالِنا "نشرُ العَرْفِ(٣) في بناءِ بعضِ الأحكامِ على العُرْفِ"(٤)، فراجعْها.
(قولُهُ: والواقعُ في زمانِنا خلاقُهُ إلخ) الواقعُ في زمانِنا عَدَمُ اختلافِ النَّوعِ الواحدِ مِن أنواعِ
الذَّهبِ والفضَّةِ، فالعَدليُّ مَثلاً جميعُ أفرادِهِ متساويةٌ، فإذا اشتَرَى بعددٍ مِنه صَحَّ وصارَ الثَّمَنُ معلوماً، نَعَمْ
قد يوجَدُ فيه ما هو نَقْصٌ بالأخذِ مِنه بعدَ ضرِبِهِ، وهذا لا يَضُرُّنا؛ لانصرافِ العقدِ إلى الكاملِ الذي
لا نَقَصَ فيه، وقد تقدَّمَ لنا في التَّصرُّفِ فِي الثَّمَنِ قبلَ قَبْضِهِ ما يُوافِقُ "الّابلسيَّ".
(قولُهُ: فإنَّه لا يَجُوزُ إلّ وزناً) أي: على سبيلِ الاعتبارِ كما يأتي.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) صـ ٥٤٦ - وما بعدها "در".
(٣) في "م": ((لعرف)) دون ألف، وهو خطأ طباعي.
(٤) "نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف": ١١٨/٢ وما بعدها (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").

حاشية ابن عابدين
٢٤٨
قسم المعاملات
وبيعَ الدَّقيقِ وزناً في زمانِنا، يعني يمِثْلِهِ. وفي "الكافي": ((الفتوى على عادةِ النّاسِ))،
[٢٤٣٩١] (قولُهُ: وبيعَ الدَّقيقِ إلخ) لا حاجةَ إلى استخراجِهِ، فقد وُجِدَ في "الغيائيَّةَ"(١) عن
"أبي يوسف": ((أَنَّه يَجُوزُ استقراضُهُ وزناً إذا تعارَفَ النّاسُ ذلك، وعليه الفتوى)) اهـ "ط" (٢).
وفي "الّار خانيَّةً"(٣): ((وعن "أبي يوسف": يَجُوزُ بيعُ الدَّقِيقِ واستقراضُهُ وزناً، إذا تعارَفَ النّاسُ
ذلك استُحسِنَ فيه)) اهـ. ونقَلَ بعضُ المحَشِّينَ عن "تلقيح المحبوبيِّ": ((أنَّ بيعَهُ وزناً جائزٌ؛ لأنَّ
النَّصَّ عَّنَ الكيلَ في الحنطةِ دونَ الدَّقِيقِ)) اهـ.
ومقتضاهُ: أَنَّه على قولِ الكلِّ؛ لأنَّ ما لم يَرِدِ فيه نَصٌّ يُعتَرُ فيه العُرْفُ اتفاقاً، لكنْ سنذكُرُ(٤)
عن "الفتح": ((أنَّ فيه روايتينِ، وأَنَّه في "الخلاصة": جزَمَ بروايةٍ عَدَمِ الجوازٍ)).
(٢٤٣٩٢] (قولُهُ: يعني ◌ِثِهِ) أي(٥): المرادُ مِن النَّخريجِ على هذه الرِّوايةِ بيعُ الدَّقيقِ وزناً بِمِثِلِهِ
احترازاً عن بيعِهِ وزناً بالدَّراهمِ فَإِنَّه جائزٌ اتّفاقً كما في "الدَّخيرة"، ونَصُّهُ: ((قال شيخُ الإسلامِ:
وأجْمَعُوا على أنَّ ما تَبَتَ كيُلُهُ بِالنّصِّ إذا بيعَ وزناً بالدَّراهمِ يَجُوزُ، وكذلك ما ثبَتَ وزنُهُ بِالنَّصِّ)).
[٢٤٣٩٣] (قولُهُ: وفي "الكافي": الفتوى على عادةِ الَّاسِ) ظاهرُ "البحر" وغيرِهِ أنَّ هذا في
السَّلَّمِ، ففي "المنح"(٦) عن "البحر "(٧): ((وأمّا الإِسلامُ في الحنطةِ وزناً ففيه روايتانِ، والفتوى على
الجوازِ؛ لأنَّ الشَّرطَ كونُهُ معُوماً، وفي "الكافي": الفتوى على عادةِ الّاسِ)) اهـ. قال في "النّهر "(٨):
(١) "الفتاوى الغيائية": كتاب البيوع - الباب السادس في الاستعراض صـ١٥٣ -.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٩/٣.
(٣) "التاتر خانية": كتاب البيوع - فصل في الشراء مال حرام - نوع آخر في بيع الجنس ٤ /ق ١٢/أ.
(٤) المقولة [٢٤٤٦١] قوله: ((إذا كانا مَكْبُوسَينِ)).
(٥) ((أي)) ليست في "ب" و"م".
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٢/ق ٣١/أ.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٠/٦.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٥/أ.

الجزء الخامس عشر
٢٤٩
باب الربا
"بحر"(١). وأقرَّهُ "المصنّف"(٢). (والمعتبَرُ تَعيينُ الرِّبَويِّ في غيرِ الصَّرْفِ)
(وقولُ "الكافي": الفتوى على عادةِ النّاسِ يقتضي أنَّهم لو اعتادُوا أنْ يُسْلِمُوا فيها كيلاً وأسلَمَ
وزناً لاَ يُجُوزُ، ولا ينبغي ذلك، بل إذا اتّفَقا على معرفةٍ كيلٍ أو وزنٍ ينبغي أنْ يَجُوزَ؛ لوجُودِ
المصحِّحِ وانتفاءِ المانعِ، كذا في الفتح (٣)) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ عَدَمَ جوازِ الوزنِ في الأشياءِ الأربَعةِ المنصُوصِ على أنّها مَكِيلَةٌ إِنَّما هو فيما
إذا بيعَت بِمِثْلِها بخلافٍ بيعِها بالدَّراهمِ، كما إذا أسلَمَ دراهمَ في حنطةٍ فإنَّه يَجُوزُ تقديرُها بالكيلِ
أو الوزنِ، وظاهرُ "الكافي": وجُوبُ اتّباعِ العادةِ في ذلك، وما بَحَثَهُ في "الفتح" ظاهرٌ، ويؤيِّدُهُ ما
قدَّمناهُ(٤) آنفاً عن "الذَّخيرة".
[٢٤٣٩٤] (قولُهُ: "بحر"، وأقرَّهُ "المصنّف") الظّاهرُ: أنَّ مرادَهُ بهذا تقويةُ كلامِ "الكافي"، وأَنَّه
لم يَرْضَ بما ذكَرَهُ في "النَّهر" عن "الفتح"، لكنْ عَلِمتَ ما يؤيِّدُهُ.
١٨٢/٤
[٢٤٣٩٥] (قولُهُ: والمعتَبرُ تَعيينُ الرِّبُويِّ في غيرِ الصَّرْفِ) لأنَّ غيرَ الصَّرْفِ يَتَعَيّنُ بِالَّعيينِ
ويُتمكَّنُ مِن النّصرُّفِ فيه فلا يُشْتَرطُ قَبِضُهُ كالّابِ، أي: إذا بيعَ ثوبٌ بثوبٍ بخلافِ الصَّرْفِ؛
لأنَّ القَبْضَ شرطٌ فيه للَّعبينِ، فإنّه لا يَتَعَّنُ بدونِ القَبْضِ، كذا في "الاختيار "(٥).
وحاصلُهُ: أنَّ الصَّرْفَ - وهو ما وقَعَ على جنسِ الأَثْمانِ ذهباً وفضَّةً بجنسِهِ أو بخلافِهِ -
لا يَحصُلُ فِيه التَّعبينُ إلّ بالقَبْضِ، فإنَّ الأَنْمانَ لا تَتَعَّنُ مملُوكَةً إلّ به، ولذا كان لكلِّ مِن العاقدَينِ
تبديلُها، أمّا غيرُ الصَّرْفِ فإِنَّه يَتْعَيّنُ بمجرَّدِ الَّعيينِ قبلَ القَبْضِ.
(١) "البحر": كتاب البيوع - باب الربا ١٤٠/٦ بتصرف.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٣١/٢/أ، نقلاً عن "البحر".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٨/٦.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الربا ٣١/٢، بإيضاح من العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى.

حاشية ابن عابدين
٢٥٠
قسم المعاملات
ومصُوغِ ذهبٍ وفضَّةٍ (بلا شرطٍ تَقابضٍ)، حتى لو باعَ بُرّاً بُيُرِّ بعينِهما وتفرَّقا قبلَ
القَبْضِ جازَ.
[٢٤٣٩٦] (قولُهُ: ومصُوغِ ذهبٍ وفضَّةٍ) عطفُ خاصٌّ على عامٍّ، فإِنَّ المصُوغَ مِن الصَّرْفِ
كما سيُصرِّحُ بِه "الشّارِحُ(١) في بابِهِ. وكأَنَّه خصَّهُ بالذّكرِ؛ لدفعِ ما يُوهَّمُ مِن خُرُوجِهِ عن حكمٍ
الصَّرْفِ [٣/ق٤ ١١/ب] بسببِ الصَّنَعةِ.
[٢٤٣٩٧) (قولُهُ: حتى لو باعَ إلخ) قال في "البحر "(٢): ((بيانُهُ كما ذكَرَهُ "الإسبيجابيُّ
بقولِهِ: وإذا تَبَايَعا كيليً بكيليٍّ، أو وزنّاً بوزنيٌّ كلاهُما مِن جنسٍ واحدٍ أو مِن جنسينِ مُخْتِفَينِ فإِنَّ
البيعَ لا يَجُوزُ حتى يكونَ كلاهما عيناً أضيفَ إليه العقدُ - وهو حاضرٌ أو غائبٌ - بعدَ أنْ يكونَ
موجُودً في مِلكِهِ، والتَّقابضُ قبلَ الافتراقِ بالأبدانِ ليس بشرطٍ لجوازِهِ إلّ في الذَّهبِ والفضَّةِ، ولو
كان أحدُهما عيناً أضيفَ إليه العقدُ والآخَرُ دَيناً موصُوفاً في الذِّمَّةِ فَإِنَّه يُنظَرُ: إِنْ جُعِلَ الدَّينُ مِنهما
ثَمَناً والعَينُ مَبِيعاً جازَ البيعُ بشرطِ أنْ يَتَعَيَّنَ الدَّينُ مِنهما قبلَ التَّفرُّقِ بالأبدانِ، وإِنْ جُعِلَ الدَّينُ
مِنهما مَبِيعاً لا يَجُوزُ وإِنْ أحضَرَهُ في المجلسِ. والذي ذُكِرَ فيه الباءُ ثَمَنٌّ، وما لم يَدخُل فيه الباءُ
مبيعٌ، وبيانُهُ: إذا قال: بعتُكَ هذه الحنطةَ على أَنَّها تَفِيرٌ بقَفِيزِ حنطةٍ جيّدةٍ، أو قال: بعتُ مِنك هذه
الحنطةَ على أَنَّهَا قَفِيرٌ بِقَفِيزِ مِن شعيرٍ جَيِّدٍ فالبيعُ جائزٌ؛ لأَنَّه جَعَلَ العَينَ مِنهما مَبِيعاً والدَّينَ
الموصُوفَ ثَمَنَاً، ولكنْ قَبْضُ الدَّينِ مِنهما قبلَ النَّفُرُّقِ بالأبدانِ شرطٌ؛ لأنَّ مِن شرطِ جوازِ هذا
البيعِ أنْ يُجَعَلَ(٣) الافتراقُ عن عَينِ بعَينٍ، وما كان دَيناً لا يَتْعَّنُ إلّ بالقَبْضِ، ولو قُبِضَ الدَّينُ
مِنهما ثمَّ تَفرَّقا جازّ البيعُ قُبِضَ العَيْنُ مِنهما أو لم يُقبَض، ولو قال: اشتريتُ مِنك قَفِيزَ حنطةٍ
جِيِّدةٍ بهذا القَفِيزِ مِن الحنطةِ، أو قال: اشتريتُ مِنك قَفِيزَي شعيرِ جَيِّدٍ بهذا القَفِيزِ مِن الحنطةِ،
(١) ص ٥١٩ - "در".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤١/٦ - ١٤٢.
(٣) عبارة "البحر" و"ح": ((أن يحصل)).

الجزء الخامس عشر
٢٥١
باب الربا
خلافاً لـ "الشّافعيِّ" في بيع الطَّعامِ، ولو أحدُهما دَيْناً: فإنْ هو الثَّمَنَ وَقَبَضَهُ(١) قبلَ
التَّفرُّقِ جازَ، وإلّ لا، كبيعِهِ(٢) ما ليس عندَه، "سراج". (وجيِّدُ مالِ الرِّبا) لا حقُوقِ
العبادِ (ورَدِيتُهُ سواءٌ).
فإنّه لا يَجُوزُ وإِنْ أحضَرَ الدَّينَ في المجلسِ؛ لأَنَّه جَعَلَ الدَّينَ مَبيعاً، فصارَ بائعاً ما ليس عندَه، وهو
لا يَجوزُ)) اهـ "ح"(٣).
[٢٤٣٩٨] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشّافعيّ" في بيعِ الطَّعامِ) أي: كلِّ مطعُومٍ، حنطةٍ، أو شعيرٍ،
أو لحمٍ، أو فاكهةٍ، فإِنَّه يُشتَرطُ فيه النَّقَابُضُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٤).
[٢٤٣٩٩) (قولُهُ: وجِيِّدُ مالِ الرِّبا ورَدِيُهُ سواءٌ) أي: فلا يَجُوزُ بيعُ الجِّدِ بالرَّديءٍ مِمّا فيه
الرِّبًا إلاّ مِثلاً بمثلٍ؛ لإهدارِ التَّقاوتِ في الوصفِ، "هداية"(٥).
[٢٤٤٠٠] (قولُهُ: لا حقُوقِ العبادِ) عطفٌ على ((مالِ الرِّبا))، قال في "المنح"(٦): ((قَّدَ بمالٍ
الرِّبا؛ لأنَّ الجَودَةَ معتبرةٌ في حقُوقِ العبادِ، فإذا أَتْلَفَ جِّداً لزِمَهُ مِثْلُهُ قَدْراً وجَودَةً إنْ كان مِثْلِيّاً،
وقيمتُ(٧) إنْ كان ◌ِيْمَيّاً، ولكنْ لا تُستحَقُّ - أي: الجودةُ - بإطلاقِ عقدِ البيعِ، حتى لو اشتَرَى
حنطةً أو شيئاً فوجَدَهُ رديئاً بلا عيبٍ لا يَرُدُّهُ كما في "البحر "(٨) مَعزِيّاً إلى صَرْفِ "المحيط")) اهـ
" ح"(٩). أي: لأنَّ العيبَ هو العارضُ على أصلِ الخِلْقةِ، والجودةُ أو الرَّدَاءَةُ في الشَّيءٍ أصلٌ
في خِلقيتِهِ بخلافِ العيبِ العارضِ كالسُّوسِ في الحنطةِ أو عَفَنِها، فله الرَّدُّ به لا بالرَّداءةِ إلّ باشتراطٍ
(١) في "د": ((وعَّن)) بدل ((وقَبَضَه)).
(٢) في "د" و"و": ((لبيعه)) باللام.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٨/أ.
(٤) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٠/٦.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦١/٣.
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٢/ق٣١/ب.
(٧) كذا في النسخ جميعها، ومثله في "البحر"، وفي "المنح" و"ح": ((وقيمتها)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤١/٦.
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٨/أ - ب.

حاشية ابن عابدين
٢٥٢
قسم المعاملات
إلّ في أربعٍ: مالٍ وقفٍ، ويتيمٍ، ومريضٍ، وفي القُلْبِ الرَّهنِ إذا انكَسَرَ، "أشباه"(١). (باعَ
فُلوساً مِثْلِها، أو بدراهمَ، أو بدنانيرَ(٢)،.
الجودةِ كما قدَّمنا(٣) بيانَه في خِيارِ العيبِ.
(تنبيةٌ)
أرادَ بحقُوقِ العبادٍ ما ليس مِن الأموالِ الرِّبَويَّةِ، أي: ما لا يَجمَعُهَا قَدْرٌ وجنسٌ، ولا يَتَقِيَّدُ
ذلك بالإِتلافِ، ولذا قال "البيري": ((قَّدَ بالأموالِ الرِّبَوِّيَّةِ؛ لأنَّ الجودةَ في غيرِها لها قيمةٌ عندَ
المقابلةِ بجنسِها، كمن اشتَرَى ثوباً جَيِّداً بثوبٍ رديءٍ وزيادةِ درهمٍ بإزاءِ الجَودةِ كان ذلك جائزاً
كما في الذَّخيرة)) اهـ.
(٢٤٤٠١) (قولُهُ: إلّ في أربعٍ إلخ) فيه: أنَّ هذه الأربعةَ مِن حقُوقِ العبادِ أيضاً، وإنْ كان المرادُ
مِن حقُوقِ العبادِ خصُوصَ الضَّمانِ عند النَّعدِّي فالمناسبُ أنْ يَذكُرَهُ مع الأربعِ، ويقولَ: إلّ في
خمسٍ. ثُمَّ إِنَّ الأُولى ذكَرَها في "البحر "(٤) بحثاً فإنّه قال: ((وتُعتبرُ - أي: الجودةُ - في الأموالِ الرِّبُويَّةِ
في مالِ اليتيمِ، فلا يَجُوزُ للوصيِّ بيعُ قَفِيزِ حنطةٍ جَيِّدٍ بِقَفِيزِ رديءٍ، وينبغي أنْ تُعتَبَّرَ في مالٍ
الوقفِ؛ لأَنَّ كاليتيمِ))، ثُمَّ قال(٤): ((وفي حَقِّ المريضِ حَتّى تَنفُذُ مِن الْثُّلثِ، وفي الرَّهنِ: القُلْبُ
إذا انكَسَرَ عندَ الْمُرْتَهِنِ ونَقَصَت قيمتُهُ فِإِنَّ الُرْتَهِنَ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ ذَهبً، ويكونُ رهناً عندَه)) اهـ.
(قولُهُ: أرادَ بحقُوقِ العبادِ ما ليس مِن الأموالِ الرِّبَوَّةِ إلخ) لا تَظهَرُ هذه الإرادةُ، بل الوجهُ إرادةُ
الرِّبَويَّةِ وغيرِها كما يَظهَرُ مِن كلامِهِ فيما يأتي، تأمَّلْ.
(قولُهُ: فيه: أنَّ هذه الأربعةَ مِن حقُوقِ العبادِ أيضاً إلخ) أي: كما أنَّ مسألةَ الإتلافِ مِن حقُوقِهم
فلا وجهَ حينئذٍ لهذا الاستثناءِ، وعلى الاحتمالِ الآخَرِ كان المناسبُ في الاستثناءِ الإتيانَ بالخمسِ فيه
بدونِ أنْ يَزِيدَ قولَهُ: ((لا حُقُوقِ العبادِ))؛ لعَدَمِ الاحتیاجِ له.
(قولُهُ: وفي حَقِّ المريضِ حتى تَنْفُذُ مِن الثُّلثِ) فإذا باعَ جَيِّداً برديءٍ تعتبرُ محاباتُهُ مِن الثّلثِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٧- باختصار.
(٢) في "د" و"و": ((أو دنانير)) دون الباء.
(٣) المقولة [٢٢٩٠٨] قوله: ((ما يَخلُو عنه أصلُ الفِطرَةِ السَّلِيمَةِ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤١/٦.

الجزء الخامس عشر
٢٥٣
باب الربا
فإِنْ نقَدَ أحدُهُما جازَ)، وإنْ تَفرَّقا بلا قَبْضِ أحدِهِما لم يَجُزُ لِما مرَّ(١)، (كما جازَ
بيعُ لحمٍ بِحَيَوانٍ ولو مِن جنسِهِ)؛ لأنّه بيعُ الموزونِ بما ليس بموزونٍ، ..
قلتُ: والقُلْبُ - بضمِّ القافِ وسكونِ اللّمِ - ما يُلَبَسُ في الذِّراعِ مِن فضَّةٍ، جَمعُهُ قِلَبَةٌ،
كَقُرْطٍ وقِرَطَةٌ، وهي الحَلَقُ فِي الْأُذُنِ، فإنْ كان مِن ذَهبٍ فهو السِّوارُ كما في "البيري" عن "شرح
التَّلخيص" لـ "الخِلاطي". وقولُهُ: ((فإنَّ الْمُرَّتَهِنَ يَضْمَنُ قيمتَهُ ذَهباً)) أفادَ به أنَّ ضمانَ القيمةِ إنّما
يكونُ مِن خلافٍ جنسِهِ؛ إذ لو ضَمِنَ قيمتَهُ فضَّةً وهي أكثرُ مِن وزنِهِ بسببِ الصِّياغةِ يَلزَمُ الرِّبا،
ولو ضَمِنَ مثلَ وزنِهِ يَلزَمُ إبطالُ حَقِّ المالِكِ، ففي تضمينِهِ القيمةَ مِن خلافِ الجنسِ إعمالٌ لَحَقِّ
الشَّرعِ وحَقِّ العبدِ، وليس هذا خاصً [٣ ق٥ ١١/) بِقُلْبِ الرَّهنِ، بل مِثُهُ كلُّ مِثِيٌّ تَعَيّبَ بِغَصْبٍ أو
نحوِهِ، فإنّه يُضمَنُ بقيمِهِ مِن خلافٍ جنسِهِ كما قدَّمناهُ(٢) في بابِ خِيارِ الشَّرطِ، فيما لو كان
الخِيارُ للمشتري وهَلَكَ في يدِهِ، ولا يَلَمُ قَبْضُ القيمةِ قبلَ النَّفْرُّقِ؛ لأَنَّه صَرْفٌ حُكماً لا حقيقةً
١٨٣/٤ كما سنَذكرُهُ(٣) في الصَّرْفِ. وبما قرَّرناهُ عُلِمَ أنَّ استثناءَ هذه المسائلِ مِن إهدارِ الْجَودةِ ياثباتٍ
اعتبارها إنَّما هو لمراعاةِ حَقِّ العبدِ، لكنْ على وجهٍ لا يؤدِّي إلى إبطالٍ حَقِّ الشَّرعِ، فما قيل: إنَّه
يُفهَمُ مِن استثنائها أَنَّه يَجُوزُ للوصيِّ بيعُ قَفِيٍ جَيِّدٍ بِقَفِيزَيْنِ رَدِيثَينِ نظراً للحَودةِ المعتبرةِ في مالٍ
اليتيمِ ونحوِهِ مِن بقيَّةِ المسائلِ، وهو خطأُ لُلُزُومِ الرِّبًا غيرُ واردٍ؛ لأنَّ المراد: أنَّه لا يَجُوزُ إهدارُ الجودةِ
في مالِ اليتيمِ ونحوِهِ، حتى لا يَجُوزُ للوصيِّ بيعُ قَفِيزِهِ الجَّدِ بِقَفِيزِ رديءٍ، ولا يَلْزَمُ مِن اعتبارِ أحدِ
الحَقّينِ إهدارَ الحَقِّ الآخَرِ، فَاغْتِمْ تحقيقَ هذا المحَلِّ.
[٢٤٤٠٢] (قولُهُ: فإنْ نقَدَ أحدُهُما جازَ إلخ) نقَلَ المسألةَ في "البحر" عن "المحيط"، لكنَّه وقَعَ
فيه تحريفٌ، حيث قال(٤): ((وإنْ تفرَّقا بلا قَبْضِ أحدِهِما جازَ))، وصوابُهُ: ((لم يَجُزُ)) كما عَبَّرَ
(١) في "و": ((كما مر))، وانظر كلام "ابن عابدين" رحمه الله في المقولة [٢٤٤٠٢]، وتقريرات الرافعي رحمه
الله تعالى في هذا الموضع.
(٢) المقولة [٢٢٦٦٦] قوله: ((لشُبْهَةِ الرِّبا)).
(٣) المقولة [٢٥١٢٧] قوله: ((لما مرَّ في الرِّبا)).
(٤ ) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٣/٦.

حاشية ابن عابدين
٢٥٤
قسم المعاملات
"الشّارحُ"، ونَبَّهَ عليه "الرَّمَلِيُّ". ثمّ إنَّه نقَلَ في "البحر"(١) قبلَهُ عن "الذَّخيرة" في مسألةِ بيعٍ فَلسٍ
بفَلسينِ بأعيانِهما: ((أنَّ "محمَّدً" ذكَرَها فِي صَرْفِ "الأصلِ"(٢) ولم يَشترِطِ التَّقابضَ، وذَكَرَ في
"الجامع الصَّغَير"(٣) ما يَدُلُّ على أنَّه شرطٌ، فمنهم مَن لم يُصحِّحِ الثّاني؛ لأنَّ التّقابضَ مع النَّعيينِ
شرطٌ في الصَّرْفِ وليس به، ومِنهم مَن صحَّحَهُ؛ لأنَّ الفُلوسَ لها حكمُ العُرُوضِ مِن وجهٍ، وحكمُ
الثَّمَنِ مِن وجهٍ، فجازَ الَّفاضلُ للأوَّل، واشْتُرِطَ النَّقابضُ للّاني)) اهـ.
وأنت خبيرٌ بأنَّ لفظَ التَّقابضِ يُفيدُ اشتراطَهُ مِن الجانبينِ، فقولُهُ: ((فَإِنْ نقَدَ أحدُهُما جازَ))
قولٌ ثالثٌ، لكنْ يَتْعَيَّنُ حَمْلُ ما في "الأصلِ" على هذا، فلا يكونُ قولاً آخَرَ؛ لأنَّ ما في "الأصلِ"
لا يمكنُ حَمْلُهُ على أنّه لا يُشْتَرطُ النَّقابضُ ولو مِن أحدِ الجانبينِ؛ لأَنَّ يكونُ افتراقً عن دَينٍ بِدَينٍ،
وهو غيرُ صحيحٍ، فَتَعَّنُ حَمْلُهُ على أنّه لا يُشْتَرطُ مِنهما جميعاً، بل مِن أحدِهما فقط. فصارَ الحاصلُ:
أنَّ ما في "الأصلِ" يُفيدُ اشتراطَهُ مِن أحدِ الجانبينِ، وما في "الجامع" اشتراطَهُ مِنهما. ثمَّ إِنَّ الذي
مرَّ: اشتراطُ الَّعبينِ فِي البدلَينِ أو أحدِهما مع القَبْضِ في المجلسِ، فلو غيرَ مُعَيَّنِينِ لم يَصِحَّ وإِذْ
قُبِضا في المجلسِ، فقولُهُ: ((لِما مرَّ)) فيه نَظَرِّ.
(تنبيةٌ)
سئلَ "الحانوتيُّ" عن بيعِ الذَّهبِ بالفُلوسِ نَسيئةً، فأجابَ: بأنَّه يَجُوزُ إذا قُبِضَ أحدُ البدلَين؛
لِما في "البزّازيَّةِ"(٤): ((لو اشتَرَى مائةَ فَسٍ بدرهمٍ يَكفي التّقابضُ مِن أحدِ الجانبينِ))، قال(٥): ومِثْلُّهُ
(قولُهُ: فقولُهُ: لِما مرَّ فِيهِ نَظَرِّ) فإنَّ الذي مرَّ في بيعِ الفَلسِ بالفَلسينِ اشتراطُ النَّعيينِ لا القَبْضِ كما قالَهُ
"ح"، والأولى أنْ يقالَ: لِما مرَّ مِن أَنَّه لا يَجُوزُ الافتراقُ عن دَينٍ بِدَينٍ، وقد مرَّ في القَرْضِ، "رحمَتي".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٣/٦.
(٢) بحث الصرف ليس ضمن القسم المطبوع من "كتاب الأصل".
(٣) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب: البيع فيما يكال أو يوزن صـ٣٣٥ -.
(٤) "البزازية": كتاب الصرف ٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) الظاهر أنَّ صاحب هذا القول والذي يليه هو الرّملي، والله أعلم.

الجزء الخامس عشر
٢٥٥
باب الربا
فَيَجُوزُ كيفما كان بشرطِ التّعيين، أمّا نَسيئةً فلا، وشرَطَ "محمَّدٌ" زيادةَ الُجانسِ،.
.....
ما لو باعَ فضَّةً أو ذَهباً بفُلوسٍ كما في "البحر"(١) عن "المحيط"، قال: فلا يُغتَرَّبما في
"فتاوى قارئ الهداية"(٢): ((مِن أَنَّه لا يَجُوزُ بيعُ الفُلوسِ إلى أجلٍ بِذَهبٍ أو فضَّةٍ؛ لقولِهم:
لا يَجُوزُ إسلامُ موزونٍ في موزونٍ إلاّ إذا كان المُسْلَمُ فيه مَبِيعاً كَزَعَفَرانٍ، والفُلوسُ غيرُ
مَبِيعةٍ، بل صارَت أثماناً)) اهـ.
قلتُ: والجوابُ حَمْلُ ما في "فتاوى قارئ الهداية" على ما دَلَّ عليه كلامُ "الجامع" مِن
اشتراطِ التَّقابضِ مِن الجانبينِ، فلا يُعتَرضُ عليه بما في "البزّازيَّةُ" المحمُولِ على ما في "الأصلِ"،
وهذا أحسَنُ مِمّا أجابَ به في صَرْفِ "النَّهر "(٣) ((مِن أنَّ مرادَهُ بالبيعِ: السَّلَمُ، والفُلوسُ لها
شَبَةٌ بِالثَّمَنِ، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الأثمانِ، ومِن حيث إنَّها عُرُوضٌ في الأصلِ اكْتُفِيَ بالقَبْضِ مِن
أحدِ الجانبينِ))، تأمَّلْ.
[٢٤٤٠٣] (قولُهُ: فَيَجُوزُ كيفما كان) أي: سواءٌ كان اللَّحمُ مِن جنسِ ذلك الحَيَوانِ أَوْ لا،
مساوياً لِما في الحَيَوانِ أَوْ لا، "نهر "(٤).
[٢٤٤٠٤] (قولُهُ: أمّا نَسيئةً فلا) لأَنَّها إنْ كانت في الحيوانِ أو في اللَّحمِ كان سَلَماً، وهو في
كلٌّ مِنهما غيرُ صحيحٍ، "نهر"(٤).
[٢٤٤٠٥] (قولُهُ: وشرَطَ "محمَّدٌ" زيادةَ الُجانسِ) قال في "النّهر "(٤): ((وقال "محمَّدٌ": إنْ كان
بغيرِ جنسِهِ كلحمِ البَقَرِ بالشّاةِ الحَيَّةِ جازَ كيفما كان، وإنْ كان بجنسِهِ كلحمٍ شاةٍ بشاةٍ حَيَّةٍ فلا
بُدَّ أنْ يكونَ اللَّحمُ المفرَزُ أكثرَ مِن الذي في الشّاةِ؛ لتكونَ الشّاةُ بمقابلةِ مِثِلِهِ مِن اللَّحمِ، وباقي
اللَّحمِ بمقابلةِ السَّقَطِ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٣/٦.
(٢) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الربا صـ٢٨ - ٢٩- بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الصرف ق ٤١٠/أ بتصرف.
(٤) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٥/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٥٦
قسم المعاملات
ولو باعَ مذبوحةً بحيَّةٍ، أو بمذبُوحةٍ جازَ اتّفاقاً، وكذا المسلُوختَين إنْ تساويا وزناً،
"ابن مَلَكٍ". وأرادَ بالمسلُوخةِ: المفصُولةَ عن السَّقَطِ ككَرِشِ وأمعاءٍ، "بحر"(١). (و) كما
جازَ بيعُ (كِرْباسٍ بِقُطْنِ وغَزْلٍ(٢) مُطلَقاً) كيفما كان؛ لاختلافِهما جنساً، .
[٢٤٤٠٦] (قولُ: ولو باعَ مذبُوحةً بحيَّةٍ) قال في "النّهر "(٣): ((أَمّا على قولِهما فظاهرٌ، وأمّا
على قولِ "محمَّدٍ" فلأَنَّه لحمٌّ بلحٍ، وزيادةُ اللَّحمِ في إحداهما مع سَقَطِها بإزاءِ السَّقَطِ اهـ.
والظّاهِرُ أَنَّه يقالُ ذلك في المذبُوحةِ بالمذبُوحِةِ)) "ط "(٤).
[٢٤٤٠٧] (قولُهُ: وكذا المسلُوخَتَينِ) أي: وكذا بيعُ المسلُوخَتَينِ، ففيه حذفُ المضافِ وإبقاءُ
[٣/ق١١٥/ب] المضافِ إليه على إعرابِهِ.
[٢٤٤٠٨] (قولُهُ: عن السَّقَطِ) بفتحتَينِ، قال في "الفتح "(٥): ((المرادُ به: ما لا يُطلَقُ عليه اسمُ
اللَّحمِ كالكَرِشِ والمِعلاقِ والجِلدِ والأَكارِعٍ)) اهـ.
[٢٤٤٠٩] (قولُهُ: كِرْباسٍ) بكسرِ الكافِ، ثوبٌ مِن القُطْنِ الأبيضِ، "قاموس"(٦).
[٢٤٤١٠] (قولُهُ: كيفما كان) متساوياً أو متفاضلاً، اهـ "ح"(٧).
(٢٤٤١١] (قولُهُ: لاختلافِهما جنساً) لأَنَّه وإن أَّحدَ الأَصلُ فقد اختَلَفَت الصَِّةُ كالحنطةِ والخُبزِ،
وذلك اختلافُ جنسٍ كما سيأتي(٨). وعلَّلهُ في "الاختيار " (٩): ((باختلافِ المقصُودِ والمعيارِ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٤/٦ بتصرف.
(٢) ((غزل)) ساقطة من "د".
(٣) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٥/ب.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٠/٣.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٦/٦.
(٦) "القاموس": مادة: ((كربس)).
(٧) "ح": کتاب البيوع - باب الربا ق٢٩٨/ب.
(٨) المقولة [٢٤٤١٥] قوله: ((لأنَّهما ليسا بموزونَينٍ)).
(٩) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الربا ٣٣/٢.