Indexed OCR Text
Pages 221-240
الجزء الخامس عشر
٢١٧
فصلٌ في القَرْض
يُعزَّرُ ويُحبَسُ إلى أنْ تَظْهَرَ توبتُهُ وصلاحُهُ، فيُترَكُ، وفي هذه الصُّورةِ هل يَرُدُّ ما
أَخَذَهُ مِن الرِّيحِ لصاحبهِ؟ فأجابَ: إنْ حصَّلَهُ مِنه بالتّراضي ورَدَ الأمرُ بِعَدَمِ
الرُّجوعِ، لكنْ يَظهَرُ أنَّ المناسبَ الأمرُ بالرُّجوعِ وأقبَحُ مِن ذلك السَّلَمُ، حتّى إِنَّ
بعضَ القُرَى قد حَرِبَتْ بهذا الخُصُوص)) اهـ.
[٢٤٣٠٨] (قولُهُ: يُعزَّرُ) لأنَّ طاعةَ أمرِ السُّلطانِ بمباحٍ واجبةٌ.
[٢٤٣٠٩) (قولُهُ: ما أخَذَهُ مِن الرِّبحِ) أي: زائداً عمّا ورَدَ به الأمرُ، "ط))(١).
[٢٤٣١٠) (قولُهُ: إِنْ حصَّلَهُ مِنه بالّراضي إلخ) مفهومُهُ: أَنَّه لو أخَذَهُ بلا رِضاهُ أَنَّه يَنْبُتُ له
الرُّجوعُ بالزّائدِ عمّا ورَدَ به الأمرُ، وهو غيرُ ظاهرٍ؛ لأَنَّه إذا أقرَضَهُ مائةً وباعَهُ سِلْعَةً بثلاثين مثلاً
بَيْعاً مُستوفِياً شرائطَهُ الشَّرعيَّةَ لم يكنْ فيه إلّ مخالفتُهُ الأمرَ السُّلطانِيَّ؛ لأنَّ مقتضَى الأَمرِ الأَوَّلِ أنْ
يبيعَ السِّلْعَةَ بخمسةٍ فقط لتكونَ العشرةُ بعشرةٍ ونصفٍ، ومقتضى الأمرِ الثّاني أنْ يبيعَها بخمسةً
عشرَ لتكونَ العشرةُ بأحَدَ عشَرَ ونصفٍ، ولا يَخِفَى أنَّ مخالفةَ الأمرِ لا تقتضي فسادَ البيعِ؛
لأنَّ ذلك لا يزيدُ على مخالفةِ أمرِ الله تعالى بالسَّعْي وتَرْكِ البيعِ وقتَ النّداءِ، فإذا باعَ وترَكَ السَّعْيَ
يُكرَهُ البيعُ ولا يَفْسُدُ، فكذا هنا بالأولى، على أنَّه إذا فسَدَ البيعُ وجَبَ الفَسْخُ ورَدُّ جميعِ الثَّمنِ،
وإذا صَحَّ وجَبَ جميعُ الَّمنِ، فلا وجهَ لرَدِّ الزّائدِ وأَخْذِ ما ورَدَ به الأمرُ فقط، سواءٌ قلنا بصحَّةٍ
البيعِ أو فسادِهِ، فَتَعَّنَ أنَّ هذا المفهومَ غيرُ مرادٍ، فتأمَّلْ.
١٧٥/٤
(٢٤٣١١] (قولُهُ: لكنْ يَظهَرُ إلخ) لا وجه للاستدراكِ بعدَ وُرُودِ الأمرِ الواجبِ الأَتْبَاعِ بِعَدَمِ
الرُّجُوعِ، "ط)"(١). وقد يُجابُ بأنَّ(٢) المرادَ أنَّ المناسبَ أنْ يَرِدَ الأمرُ السُّلطانِيُّ بالرُّجُوعِ، أي: وإنْ
أَخَذَ ما أخَذَهُ بالتّراضي، لكنْ عَلِمتَ ما فيه.
[٢٤٣١٢] (قولُهُ: وأقبَحُ مِن ذلك السَّلَمُ إلخ) أي: أقْبَحُ مِن بَيْعِ المعاملةِ المذكُورِ ما يفعلُهُ بعضُ
(١) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٦/٣.
(٢) في "م": ((أَنَّ)) دون باء.
حاشية ابن عابدين
٢١٨
قسم المعاملات
النّاسِ مِن دَفْعِ دراهمَ سَلَماً على حنطةٍ أو نحوِها إلى أهلِ القُرَى، بحيث يُؤدِّي ذلك إلى خَرابٍ
القريةِ؛ لأَنَّه يَجعَلُ الثَّمِنَ قليلاً جدًا، فيكونُ أضرارُهُ أكثرَ مِن أضرارِ البيعِ بالمعاملةِ الزّائدةِ عن الأمرِ
السُّلطانِيِّ، فَيَظهَرُ أنَّ المناسبَ أيضاً وُرُودُ أمرٍ سُلطانِيٌّ بذلك ليُعزَّرَ مَن يخالفُهُ، وظاهرُهُ أَنَّه لم يَرِدْ
بذلك أمرٌ، والله سبحانه أعلمُ.
الجزء الخامس عشر
٢١٩
باب الربا
﴿بابُ الرِّبًا﴾
(هو) لغةً: مُطلَقُ الزِّيادةِ، وشرعاً: (فَضْلٌ)(١) ولو حُكماً،
﴿بابُ الرِّبا﴾
لَمّا فَرَغَ مِن المرابحةِ وما يَتْبُعُها مِن النّصرُّفِ في المبيعِ ونحوِ ذلك مِن القَرْضِ وغيرِهِ ذَكَرَ الرِّبا؛
لأنَّ في كلِّ مِنهما زيادةً، إلّ أنَّ تلك الزِّيادةَ حلالٌ، وهذه حرامٌ، والحِلُّ هو الأصلُ في الأشياءِ. والرِّبا:
بكسرِ الرّاءِ، وفتحُها خطأُ، مقصُورٌ على الأَشْهَرِ، ويُثَنِّى رِبَوَانِ، بالواوِ على الأصلِ، وقد يقال: رِيَانِ،
على التّخفيفِ كما في "المصباحِ"(٢)، والنّسبةُ إليه: رِبَوِيٌّ بالكسرِ، والفتحُ خطأً كما في "المغرب"(٣).
(٢٤٣١٣] (قولُهُ: ولو حُكماً إلخ) تَبِعَ فيه "النَّهر"(٤)، لكنَّه لا يُناسبُ تعريفَ "المصنّف"،
فإنَّهِ فَيَّدَهُ بكونِهِ ((معيارِ شرعيٍّ))، وهذا لا يدخُلُ فيه رِبا النَّسيئةِ، ولا البيعُ الفاسدُ إلّ إذا
كان فسادُهُ لعَلَّةِ الرِّبا، فالظّاهرُ مِن [٣ ق١١٠/ب] كلامٍ "المصنّف" تعريفُ رِبا الفَضْلِ؛ لأنَّه هو
المُتبادِرُ عندَ الإطلاقِ، ولذا قال في "البحر "(٥): ((فَضْلُ أحدِ المتجانسَينِ))، نَعَمْ، هذا يُناسبُ
تعريفَ "الكنز"(٦) بقولِهِ: ((فَضْلُ مالٍ بلا عِوَضٍ في معاوضةِ مالٍ بمالٍ)) اهـ، فإِنَّ الأجَلَ
في أحدِ العِوَضَينِ فَضْلٌ حُكميٌّ بلا عِوَضٍ، ولَمّا كان الأجَلُ يُقصَدُ له زيادةُ العِوَضِ كما
مرَّ(٧) في المرابحةِ صَحَّ وصفُهُ بكونِهِ فَضْلَ مَالِ حُكماً، تأمَّلْ. قال في "الشُّرنُبلالَيَّةِ (٨): ((ومِن
شرائطِ الرِّبا عصمَةُ البدَلَيْنِ وكونُهُما مضمُونَينِ بالإِتلافِ، فِعِصْمَةُ أحدِهما وعَدَمُ تَقْوُّمِهِ لا
يَمْنَعُ، فشراءُ الأسيرِ أو التَّاجرِ مالَ الحربيِّ أو المسلمِ الذي لم يُهاجِر بجنسِهِ مُتفاضِلاً جائزٌ،
(١) في "ب": ((فصل)) بالصاد المهملة، وهو خطأ.
(٢) "المصباح": مادة ((ربو)).
(٣) "المغرب": مادة ((ربو)).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٣/ب.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٥/٦.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": باب الربا ٤١/٢.
(٧) المقولة [٢٤٠٨٨] قوله: ((لَزِمَ كلُّ الثَّمنِ حالاً)).
(٨) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
حاشية ابن عابدين
٢٢٠
قسم المعاملات
فدخَلَ رِبا النَّسيئةِ والْبُوعُ الفاسدةُ، فكلُّها مِن الرِّبًا فَيَجِبُ رَدُّ عينِ الرِّبا لو قائماً لا
رَدُّ ضمانِهِ؛ لأَنَّ يُملَكُ بالقَبْضِ، "قنية"(١) و(٢)" بحر"(٣) ..
ومِنها أنْ لا يكونَ البدَلانِ ممُلُوكَينِ لأحدِ المتبايعَينِ كالسَّيِّدِ مع عبدِهِ، ولا مُشترَكَينِ فيهما
بِشِرْكَةٍ عِنانٍ أو مفاوَضَةٍ، كما في "البدائع"(٤)) اهـ. وسيأتي(*) بيانُ هذه المسائلِ آخِرَ البابِ.
[٢٤٣١٤] (قولُهُ: والبُوعُ الفاسدةُ إلخ) تَبَعَ فيه "البحر"(٦) عن "البناية(٧)، وفيه نظَرٌ، فإنَّ كثيراً مِن
البُوعِ الفاسدةِ ليس فيه فَضْلٌ خالٍ عن عِوَضٍ كبيعٍ ما سُكِتَ فيه عن اللَّمَنِ، وبيعِ عَرْضٍ بَخَمٍ أو بأمّ
وَلَدٍ، فَتَحِبُ القيمةُ ويُمَلَكُ بالْقَبْضِ، وكذا بيعُ جِذْعٍ مِن سقفٍ، وذراعٍ مِن ثوبٍ يَضُرُّهُ الَّبعيضُ،
وثوبٍ مِن ثوبينٍ، والبيعُ إلى الّيروزِ، ونحوُ ذلك مِمّا سببُ الفسادِ فيه الجهالَةُ أو الضَّررُ أو نحوُ ذلك،
نَعَمْ يَظهَرُ ذلك في الفاسدِ بسببِ شرطٍ فيه نفعٌ لأحدِ العاقدَينِ مِمّا لا يقتضيهِ العقدُ ولا يُلائمُهُ، ويؤيِّدُ
ذلك ما في "الزَّيلعيّ(٨) قُبِيلَ بابِ الصَّرْفِ، في بحثِ ما يَبطُلُ بالشَّرطِ الفاسدِ، حيث قال: ((والأصلُ
فيه: أنَّ كلَّ ما كان مُبادَلَةَ مالِ بحالٍ يَبطُلُ بالشُّروطِ الفاسدةِ، لا ما كان مُبادَلَّةَ مالِ بغيرِ مالٍ، أو كان
مِن الَّرُّعاتِ؛ لأنَّ الشُّروطَ الفاسدةَ مِن بابِ الرِّبا، وهو يَختصُّ بالمعاوَضةِ المالِيَّةِ دونَ غيرِها مِن
المعاوضاتِ وَالنَّبُّعاتِ؛ لأنَّ الرِّبا هو الفَضْلُ الخالي عن العِوَضِ، وحقيقةُ الشُّروطِ الفاسدةِ هي زيادةُ ما
لا يقتضيهِ العقدُ ولا يُلائمُهُ، فيكونُ فيه فَضْلٌ خالٍ عن العِوَضِ، وهو الرِّبًا بعينهِ)) اهـ مُلخَّصاً.
[٢٤٣١٥] (قولُهُ: فَيَجِبُ رَدُّ عينِ الرِّبا لو قائماً لا رَدُّ ضمانِهِ إلخ) يعني: وإنَّما يَجِبُ رَّدُّ
ضمانِهِ لو استهلَكَهُ، وفي هذا التَّفريعِ خفاءٌ؛ لأنَّ المذكُورَ قبلَهُ أنَّ البيعَ الفاسدَ مِن جملةِ الرِّبا، وإنَّما .
(١) "القنية": كتاب المداينات - باب فيما يقع البراءة من الديون ق ١٦٢ /ب باختصار.
(٢) ((الواو)) ساقطة من "د".
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٦/٦ بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب البيوع ١٩٢/٥.
(٥) صـ٢٧٨ - وما بعدها "در".
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٥/٦.
(٧) "البناية": كتاب البيوع - باب الربا ٣٣٨/٧.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣١/٤.
الجزء الخامس عشر
٢٢١
باب الربا
يَظهَرُ لو ذكَرَ قبلَهُ أنَّ الرِّبًا مِن جملةِ البيعِ الفاسدِ؛ لأنَّ حُكمَ البيعِ الفاسدِ أَنَّه يُملَكُ بالقَبْضِ وَيَحِبُ
ردُّهُ لو قائماً، ورَدُّ مثلِهِ أو قِيمِتِهِ لو مستهلَكاً.
مطلبٌ في الإبراءِ عن الرِّبا
وذكَرَ في "البحر"(١) عن "القنية" (٢) ما حاصلُهُ: ((أَنَّ شيخَ صاحبِ "القنية"(٣) أفْتَى فِيمَن
كان يشتري الدِّينارَ الرَّديءَ بخمسةِ دَوانِقَ ثمَّ أبرأُهُ غُرَماؤهُ عن الزّائدِ بعدَ الاستهلاكِ بأَنَّه يَبْرَأُ،
ووافقَهُ بعضُ علماءِ عصرِهِ، واستدلَّ له بقولِ "البَزْدَويّ"(٤): إنَّ مِن جملةِ صُوَرِ البيعِ الفاسدِ جملةً
العُقودِ الرِّبَويَّةِ يُمَلَكُ العِوَضُ فيها بالقَبْضِ، وخاَلَفهُ بعضُهم قائلاً: إنَّ الإِبراءَ لا يَعْمَلُ فِي الرِّبا؛ لأنَّ
ردَّهُ لَحَقِّ الشَّرعِ، وَأَيَّدَ صاحبُ "القنية " الأوَّلَ: بأنَّ الزّائِدَ إذا ملَكَهُ القابضُ بالقَبْضِ، واستهلَكَهُ
وضَمِنَ مِثْلَهُ، فلو لم يَصِحَّ الإبراءُ ولزِمَهُ رَدُّ مِثْلٍ ما استهلَكَهُ لا يرتَفِعُ العقدُ السَّابِقُ، بل يَتَقرَّرُ مُفيداً
للمِلكِ في الزّائدِ، فلم يكنْ في ردِّهِ فائدةُ نَقْدِ عقدِ الرِّبَا لَيَجِبَ حقّاً للشَّرعِ؛ لأنَّ الواجبَ حقّاً
للشَّرعِ رَدُّ عينِ الرِّبا لو قائماً، لا رَدُّ ضمانِهِ)) اهـ. واستحسنَّهُ في "الّهر" (٥).
١٧٦/٤
قلتُ: وحاصلُهُ: أنَّ فيه حقَّينِ: حَقَّ العبدِ وهو رَدُّ عينِهِ لو قائماً ومثلِهِ لو هالكً، وحَقَّ الشَّرعِ
وهو رَدُّ عينِهِ لَنَقْضِ العقدِ المنهيِّ شرعاً، وبعدَ الاستهلاكِ لا يَتَأَّى رَدُّ عِينِهِ فتَعَّنَ رَدُّ المِثِلِ، وهو محضُ
﴿بابُ الرِّبًا﴾
(قولُهُ: واستَدلَّ له بقولِ "البَزدَويّ": إنَّ مِن جملةِ صُوَرِ البيعِ الفاسدِ جملةَ العُقودِ الرِّبَوِيَّةِ يُمَلَكُ العِوَضُ
فيها بالقَبْضِ) تقدَّمَ في بابِ البيعِ الفاسدِ ما يُفيدُ الاختلافَ في أنَّ العِوَضَ يُمَلَكُ بالقَبْضِ فِي الْعُقودِ الرِّبَوِيَّةِ أو
لا؟ ثُمَّ يَظهَرُ أنَّ المِلكَ بالقَبْضِ لا دَخْلَ له في صحَّةِ الإبراءِ، كما أنَّ عدَمَهُ لا دَخْلَ له فيه نفياً ولا إثباتاً .
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٦/٦.
(٢) "القنية": كتاب المداينات - باب فيما يقع البراءة من الديون وما يتعلّق بالإبراء ق ١٦٢/ب.
(٣) هو - والله أعلم - بديع بن أبي منصور العراقي (ت ٦٦٨هـ)، وهو صاحب "البحر المحيط" الموسوم بـ "منية
الفقهاء"، الكتاب الذي اختصره الزاهديّ بـ "القنية". وانظر تعليقنا المتقدم ١٩٥/١.
(٤) أي: في كتابه "غناء الفقهاء" كما صرّح بذلك في "البحر".
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٤/أ.
حاشية ابن عابدين
٢٢٢
قسم المعاملات
(خالٍ عن عِوَضٍ) خرَجَ مسألةٌ صَرْفِ الجنسِ بخلافِ جنسِهِ (بمعيارِ شرعيٍّ) وهو الكيلُ
والوزنُ، فليس الذَّرْعُ والعَدُّ بربًّا، (مشروطٌ) ذلك الفَضْلُ (لأحدِ المتعاقدَينِ) (١)، ...
حَقِّ العبدِ، ويَصِحُّ إبراءُ العبدِ عن حَقِّهِ، فَقَولُ ذلك البعضِ: إنَّ الإِبراءَ لا يَعملُ في الرِّبًا؛ لأنَّ رَدَّهُ لَحَقِّ
الشَّرعِ إنما يَصِحُ قبلَ الاستهلاكِ، والكلامُ فيما بعدَه. ثُمَّ اعَلَم أنَّ وجوبَ رَدِّ عَيْنِهِ لو قائماً فيما لو
وقَعَ العقدُ على الزّائدِ، أمّا لو باعَ عشَرَةَ دراهمَ بعشَرَةِ دراهمَ وزادَهُ دانِقاً وهَبَهُ مِنه فإِنَّهُ لا يَفْسُدُ
العقدُ كما يأتي(٢) بيانُهُ قريباً.
[٢٤٣١٦] (قولُهُ: خرَجَ مسألةُ صَرْفِ الجنسِ بخلافِ جنسِهِ) كبيعِ كُرِّ بُرِّ وكُرِّ شعيرٍ بِكُرَّي
بُرِّ وكُرَّي شعيرٍ فإنَّ للثّاني فضلاً على الأوَّلِ لكنَّهُ غيرُ خالٍ عن العِوَضِ لصَرْفِ الجنسِ لخلافٍ
جنسِهِ، والممنوعُ فضلُ المَتَجَانِسَين.
[٢٤٣١٧] (قولُهُ: بمعيارِ شرعيِّ) مُتعلِّقٌ بمحذوفٍ صفةٍ لـ ((فَضْلٌ))، أو حالٍ مِنه، ولو أسقَطَ
هذا القيدَ لشَمِلَ التَّعريفُ رِبًا النَّسَاءِ، ويُمكنُّهُ الاحترازُ عن الذَّرْعِ والعدِّ بالتّصريحِ بنفيهِ.
[٢٤٣١٨] (قولُهُ: فليس الذَّرْعُ والعَدُّ بِيًّا) أي: بذي رِبًّا، أو معيارِ رِبًّا، فهو على حذفِ مضافٍ.
أو الذَّرْعُ والعَدُّ بمعنى [٣ ق١١١/ ): المذْرُوعِ والمعدُودِ، أي: لا يَتحقَّقُ فيهما رِبًّا، والمرادُ: رِبا الفَضْلِ؛
لَتَحْقُّقِ رِبِا النَّسيئةِ، فلو باعَ خمسةَ أذرُعٍ مِن الهَرَوِيِّ بسنَّةٍ أذرُعٍ مِنه، أو بيضةً بيضتَينِ جازَ لو يداً بيدٍ
لا لو نَسيئةً؛ لأنَّ وجودَ الجنسِ فقط يُحَرِّمُ النّساءَ لا الفَضْلَ كوجودِ القَدْرِ فقط كما يأتي(٣).
[٢٤٣١٩) (قولُهُ: مشروطٌ) تَركُهُ أَولى، فإنّه مُشعِرٌ بأنَّ تَحقُّقَ الرِّبًا يَتوقَّفُ عليه وليس كذلك،
والحَدُّ لا يَتِمُّ [إلاَّ(٤) بالعنايةِ، "ُقُهِستانيّ (٥). فإنَّالزّيادةَ بلا شرطٍ رِبًّا أيضاً إلّ أنْ يَهَبَها على ما سيأتي(٦).
(قولُهُ: والحَدُّ لا يَتِمُّ بالعنايةِ إلخ) عبارةُ "القُهِستانيِّ" على ما رأيتُهُ فيه: ((والحَدُّ لا يَتِمُّ إلّ بالعنايةِ)) اهـ.
(١) في "د": ((العاقدين)).
(٢) صـ ٢٢٤ - "در".
(٣) المقولة [٢٤٣٧٠] قوله: ((وبَيضةٍ بَيضَتَينٍ)).
(٤) ((إلاَّ)) ساقطةٌ من النسخ جميعها، والصوابُ إثباتُها كما هي عبارة "جامع الرموز"، وقد أشار إلى ذلك الرافعيُّ رحمه الله.
(٥) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٠/٢.
(٦) المقولة [٢٤٣٣٢] قوله: ((صريحٌ في عَدَمِ الفَرقِ بَينهما)).
الجزء الخامس عشر
٢٢٣
باب الربا
أي: بائعٍ أو مُشترٍ، فلو شُرِطَ لغيرِهِما فليس برِبًّا، بل بيعاً فاسداً، (في المعاوضةِ) فليس
الفَضْلُ في الهبةِ برِبًّا
[٢٤٣٢٠] (قولُ: أي: بائعٍ أو مُشترٍ) أي: مَثَلاً، فمِثُهُما المُقرِضانِ والرّاهنانِ، "قُهستانِيّ)) (١).
قال(١): ((وَيَدخُلُ فيه ما إذا شُرِطَ الانتفاعُ بالرَّهنِ كالاستخدامٍ، والرُّكوبِ، والزِّراعةِ، والّبسِ،
وشُربِ اللَّينِ، وأكلِ الثَّمَرِ، فإِنَّ الكلَّ رِبًّا حرامٌ كما في "الجواهر" و "الُتْفِ"(٢)). اهـ "ط"(٣).
[٢٤٣٢١] (قولُهُ: فلو شُرِطَ لغيرِهِما فليس برِبًّا) عزاهُ في "البحر "(٤) إلى "شرح الوقاية(٥)،
وهذا مبنيٌّ على ما حقَّقْناهُ(٦) مِن أنَّ الْبُوعَ الفاسدةَ ليست كُلُّها مِن الرِّبًا، بل ما فيه شَرْطٌ فاسدٌ
فيه نفعٌ لأحدِ العاقدَينِ، فافهَمْ.
[٢٤٣٢٢] (قولُ: بل بيعاً فاسداً) عطفٌ على مَحلِّ خبرٍ ليس، "ط)(٧). وهذا مبنيٌّ على ما قدَّمَهُ(٨)
في بابِ البيعِ الفاسدِ مِن أنَّالأَظهَرَ الفسادُ بشرطِ النَّفْعِ للأجنبِيِّ، وبه اندفَعَ ما في "حواشي مسكين"(٩).
[٢٤٣٢٣] (قولُهُ: فليس الفَضْلُ في الهبةِ برِبًّا) أي: وإنْ كان مشروطاً، "ط)" (١٠) عن "الدُّرِّ
والقصدُ أنَّ ذِكرَ هذا القيدِ لا يكونُ به التَّعريفُ تامً إلّ بقصدِ أنَّ المرادَ به أنَّ الفَضْلَ ذُكِرَ لأحدِ المتعاقدَينِ في
ضمنِ العقدِ، لا أَنَّ شرطٌ صراحةً كما هو المتبادِرُ مِن لفظِ ((مشروطٌ)).
(١) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٠/٢.
(٢) "النتف": أنواع الربا - الربا في الرَّهن ٤٨٦/١.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٧/٣.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٥/٦.
(٥) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب الربا ٣١/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) المقولة [٢٤٣١٤] قوله: ((والبُيوعُ الفَاسِدة إلخ)).
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٧/٣.
(٨) المقولة [٢٣٥٧٢] قوله: ((فالأظهرُ الفَسادُ)).
(٩) انظر "فتح المعين": كتاب البيوع - باب الربا ٥٩٩/٢.
(١٠) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٧/٣.
حاشية ابن عابدين
٢٢٤
قسم المعاملات
فلو شرَى عشَرَةَ دراهمَ فضَّةٍ بعشَرةٍ دراهمَ وزادَهُ دانِقاً، إنْ وهبَهُ مِنه انعَدَمَ الرِّبا
ولم يَفسُد الشّرَاءُ، وهذا إنْ ضَرَّها الكسرُ؛ لأَنَّها هبةُ مُشاعٍ لا يُقسَمُ كما في
"المنح"(١) عن "الذَّخيرة" عن "محمَّدٍ" ..
المنتقَى"(٢). أي: كما لو قال: وهَبْتُكَ كذا بشرطِ أنْ تَخْدُمَني شهراً، فإنَّ هذا شرطٌ فاسدٌ
لا تَبَطُلُ الهبةُ به كما سيأتي(٣) قُبيلَ الصَّرْفِ، وظاهرُ ما هنا أنَّه لو خدَمَهُ لم يكنْ فيه بأسٌ.
[٢٤٣٢٤) (قولُهُ: فلو شرَى إلخ) تفريعٌ على مفهومٍ قولِهِ: ((مشروطٌ)).
[٢٤٣٢٥) (قولُهُ: وزادَهُ دانِقاً) أي: ولم يكنْ مشروطً في الشِّراءِ كما هو في عبارةِ "الذَّخيرة"
المنْقُولِ عنها، فلو مشروطاً وحَبَ رَدُّهُ لو قائماً كما مرَّ(٤) عن "القنية"، ثُمَّ إِنَّ قولَهُ: ((وزادَهُ))
بضميرِ المذكَّرِ يُفيدُ أنَّ الزِّيادةَ مقصُودةٌ، وذكَرَ "ح"(٥): ((أنَّ الذي في "المنح": زادَتْ، بالّاءِ، أي:
زادَتِ الدَّرَاهِمُ))، ومُفادُهُ: أنَّ الزِّيادةَ غيرُ مقصُودٍ، لكنِ الذي رأيْتُهُ في "المنح" عن "الذَّخيرة"
بدون تاء(٦)، وكذا في "البحر"(٧) عنها، وكذا رأيتُهُ في "الذَّخيرة" أيضاً، فافهَمْ.
[٢٤٣٢٦] (قولُهُ: وهذا) أي: انعدامُ الرِّبا بسببِ الهبةِ إِنْ ضَرَّها - أي: الدَّراهمَ - الكسرُ، فلو
لم يَضُرَّها الكسرُ لم تَصِحَّ الهبةُ إلّ بقسمةِ الدّائِقِ وتسليمِهِ؛ لإمكانِ القِسمةِ.
(قولُهُ: أي: انعِدامُ الرِّبا بسببِ الهبةِ إنْ ضَرَّها إلخ) لعلَّ الأحسَنَ ما قالَهُ "ط": ((وهذا، أي:
صحَّةُ الهبةِ المفهُومَةُ مِمّا قبلَهُ، وَيَدُلُّ عليه عبارةُ "المنح")) اهـ. فإنَّ صحَّةَ الهبةِ وعدَمَها لا دَخْلَ لها في
فسادِ المعاوَضةِ، بل هي صحيحةٌ على كلٍّ حالٍ، والتَّفصيلُ إنَّما هو في الهبةِ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٢/ق ٣٠/ب.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب الربا ٨٤/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) المقولة [٢٥٠٩٩] قوله: ((ويَصِحُّ تعليقُ هبٍ)).
(٤) المقولة [٢٤٣١٥] قوله: ((فَيَجبُ رَدُّ عين الرِّبا لو قائماً لا رَدُّ ضمانِهِ إلخ)).
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٧/أ.
(٦) وكذا في النسخة التي بين أيدينا من "المنح" ٢/ق ٣٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٦/٦.
الجزء الخامس عشر
٢٢٥
باب الربا
وفي صَرْفِ "المجمع": ((أنَّ صحَّةَ الزِّيادةِ والحَطِّ قولُ "الإِمام"، وأنَّ " محمَّدً" أجازَ
الحَطَّ وجعَلَهُ هبةً مبتدأةً كحَطِ كلِّ الثَّمَنِ وأبطَلَ الزِّيادةَ، قال "ابنُ مَلَكٍ":
((والفَرقُ بينَهما خَفِيٌّ عندي.
[٢٤٣٢٧] (قولُهُ: وفي صَرْفِ "المجمع" إلخ) قال في "الذَّخيرة" مِن الفصلِ الرّابعِ في الحَطِّ عن بَدَلِ
الصَّرْفِ والزِّيادةِ فيه: ((سَوَّى "أبو حنيفةً" بينَ الحَطِّ والزِّيادةِ، فحكَمَ بصحَّتِهما والتحاقِهما بأصلِ
العقدِ، وبفسادِ العقدِ بتسميَتِهما، وكذا "أبو يوسفَ" سَوَّى بينَهما، أي: فأبطّلَهما، ولم يَجعَل شيئاً
مِنهما هبةً مبتدأةً، و"محمَّدٌ" فَرَّقَ بينَهما، فصَحَّحَ الحَطَّ هبةً مبتدأةً دونَ الزِّيادةِ، والفَرقُ أنَّ في الحَطّ
معنى الهبةِ؛ لأنَّ المحطُوطَ يصيرُ مِلكاً للمحطُوطِ عنه بلا عِوَضٍ بخلافِ الزِّيادةِ؛ إذ لو صَحَّت
تلَتَحِقُ بأصلِ العقدِ، ويأخذُ حصَّةً مِن المبيعِ(١)، والهبةُ تمليكٌ بلا عِوَضٍ، والتَّمليكُ بلا عِوَضٍ
لا يَصلُحُ كنايةً عن التَّمليكِ بِعِوَضٍ فلذا افتَرَقا)) اهـ.
قلتُ: وتوضيحُهُ أنَّ الخَطَّ إسقاطٌ بلا عِوَضِ فُيُحعَلُ كنايةً عن الهبةِ؛ لأَنَّها تمليكٌ بلا ◌ِوَضِ
أيضاً بخلافِ الزِّيادةِ، فإنّها تكونُ مع باقي الَّمَنِ عِوَضً عن المبيعِ فكانت تمليكً بعِوَضٍ، فلا يَصُِّّ
جَعْلُها كنايةً عن الهبةِ فلذا أبطَلَها.
[٢٤٣٢٨) (قولُهُ: كحَطٌ كلِّ الَّمَنِ) وجهُ الشَّبَهِ أنّ حَطَّ كلِّ الثَّمَنِ لو لم يُحعَل هبةً مبتدأةً
التحَقَ بأصلِ العقدِ فأفسَدَهُ؛ لبقائهِ بلا ثَمَنِ، وكذا الحَطُّ هنا فإنَّه لو التحَقَ يفوتُ التَّماثلُ ويَفسُدُ
العقدُ فلذا جُعِلَ هبةً مبتدأةً.
[٢٤٣٢٩) (قولُهُ: والفَرقُ بينَهما خَفِيٌّ عندي) قد أسمعناكَ الفَرقَ، وقال "ح"(٢): ((قال
الشَّيخُ "قاسمٌ)(٣): ولكنَّه ظاهرٌ عندي؛ لأنَّ مِن الخَطِّ ما يمكنُ أنْ لا يلتَحِقَ(٤) بأصلِ العقدِ
ويُجعَلَ هبةً مبتدأةً بالاتّفاقِ، وهو حَطُّ جميعِ الثَّمَنِ فكان البعضُ كالكلِّ بخلافِ الزِّيادةِ،
فإنّها لا تكونُ إلّ مُلحَقةً بالعقدِ، وبذلك يفوتُ الَّساوي)) اهـ.
١٧٧/٤
(١) في "م": ((البيع)).
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٧/أ.
(٣) لم نعثر على النقل في كتابه "التصحيح والترجيح".
(٤) في "ب" و"م": ((يُلحَقَ)).
حاشية ابن عابدين
٢٢٦
قسم المعاملات
قال: وفي "الخلاصة"(١): لو باعَ درهماً بدرهمٍ وأحدُهما أكثرُ وزناً فحَلَّلهُ زيادَتَهُ
جازَ؛ لأنَّه هبةُ مُشاعٍ لا يُقْسَمُ، ولو باعَ قطعةَ لحمٍ بلحمٍ أكثرَ وزناً فوهَبَهُ(٢)
الفَضْلَ لم يَجُز، لأَنَّه هبةُ مُشاعٍ يُقْسَمُ))، قلتُ: وما قدَّمنا (٣) عن "الذَّخيرة" عن
"محمَّدٍ" صريحٌ فِي عَدَمِ الفَرقِ بينَهما،
[٢٤٣٣٠] (قولُهُ: قال: وفي "الخلاصة" إلخ) أي: قال "ابنُ مَلَكٍ" ناقلاً عن "الخلاصة" ما يُفيدُ عَدَمَ
الفَرقِ بينَ الحَطّ والزِّيادةِ، فإنَّ قولَ "الخلاصة": ((فحَلَّهُ)) أي: وهبَهُ زيادَتَهُ ((جازَ))، يُفيدُ ذلك.
(٢٤٣٣١] (قولُهُ: قلتُ إلخ) استدراكٌ على "المجمع"، وتأييدٌ لكلامٍ شارحِهِ "ابنِ مَلَكٍ".
[٤٣٣٢ ٢) (قولُهُ: صريحٌ فِي عَدَمِ الفَرقِ بينَهما) أي: بينَ الزِّيادةِ والحَطّ، فإنَّ ما قدَّمَهُ مِن قولِهِ:
((إِنْ وهَبَهُ مِنْه انعَدَمَ الرِّبا)) صريحٌ في أنَّ زيادةَ الدّائِقِ صحيحةٌ عندَ "محمَّدٍ"، فُنافي قولَ "المجمع":
((إنَّهِ أجازَ الحَطَّ وأبطَلَ الزِّيادةَ)).
أقولُ: والذي يَظهَرُ لي أنَّ ما قدَّمَهُ "الشّارعُ" عن "الذَّخيرة" عن "محمَّدٍ" صريحٌ في الفَرقِ
بينَهما لا فِي عَدَمِهِ؛ لأنَّ قولَهُ: ((إِنْ وَهَبَهُ مِنه انعَدَمَ الرِّبا)) صريحٌ [٣/ق١١١/ب) في أنَّ الزِّيادةَ بدونِ الهبةِ
باطلةٌ؛ لأنَّ الحَطَّ والزِّيادةَ في الثَّمَنِ أو في المبيعِ غيرُ الهبةِ، ولذا يلَتَحِقانِ بالعقدِ كما تقدَّمَ(٤) قبلَ فصلٍ
القَرْضِ. فإذا اشْتَرَى ثوباً بعشَرةِ دراهمَ ودَفَعَ خمسةَ عشَرَ، فإنْ جَعَلَ الخمسةَ زيادةً في الثَّمَنِ وَقَبِلَ
البائعُ ذلك في المجلسِ صَحَّ، والتحَقَت بأصلِ العقدِ إنْ كان المبيعُ قائماً، وإنْ جعَلَ الخمسةَ هبةً لم
تَصِر زيادةً في الَّمَنِ بل تكونُ هبةً مبتدأةً، فيراعَى لها شروطُ الهبةِ مِن الإفرازِ والتَسليمِ سواءٌ كان
المبيعُ قائماً أو لا، إذا عَلِمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ ما قدَّمَهُ عن "الذَّخيرة" ليس مِن بابِ الرِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ
أو في المبيع؛ لأَنَّه جعَلَهُ هبةً مبتدأةً، حتى اشتَرَطَ لها شرطَ الهبةِ وهو قولُهُ: ((وهذا إنْ ضَرَّها الكسرُ
إلخ))، ومِثُهُ ما نقَلَهُ "ابنُ مَلَكٍ" عن "الخلاصة"، فهذا صريحٌ في أَنَّه لا يَصِحُّ زيادةً، وإنَّما يَصِحُّ هبةً
بشروطِها، ولا مخالَفةَ فيه القَولِ "المجمع": ((إِنَّ " محمَّدً" أبطَلَ الزِّيادةَ)).
(١) "الخلاصة": كتاب الأضحية - الفصل الرابع فيما يجوز من الأضحية وفيما لا يجوز ق ٣٠٦/أ بتصرف.
(٢) في "د": ((فوهب)).
(٣) في "د": ((قدمناه))، وانظر صـ٢٢٤ - "در".
(٤) المقولة [٢٤٢٠٠] قوله: ((يَلتحقانِ بأصلِ العَقْدِ)).
الجزء الخامس عشر
٢٢٧
باب الربا
وعليه: فالكلُّ مِن الزِّيادةِ والحَطِّ والعقدِ صحيحٌ عندَ "محمَّدٍ"، وكذا عندَ "الإِمامِ"
سِوَى العقدِ فَيَفسُدُ؛ لعَدَمِ التَّساوي، فليُحفَظ فإنّي لم أرَ مَن نَبَّهَ على هذا. (وعلّتُهُ)
أي: عَّةٌ تحريمِ الزِّيادةِ.
والحاصلُ: أنَّ "محمَّدً" أجازَ هنا الحَطَّ دونَ الزِّيادةِ، لكنَّه يَجعَلُ الحَطَّ هبةً مبتدأةً لا حَطّاً
حقيقةً؛ لئلاّ يَفسُدَ العقدُ كما مرَّ(١)، وأمّا الزّيادةُ فقد أبطَلَها؛ لأَنّها لو التحَقَت بالعقدِ أَفْسَدَتَهُ،
ولا يَصِحُّ جَعُلُها كنايةً عن الهبةِ لما مرّ(١) فلذا بطَلَت، إلّ إذا وهَبَهُ الزّيادةَ صريحاً، ولذا قال في
"الذَّخيرة": ((وإنَّما جازَ هذا الصَّرْفُ؛ لأَنّه لو لم يَجُزُ إِنَّما لم يَجُزُ لمكانِ الرِّبًا، فإذا وهَبَ الدّائِقَ مِنه
فقد انعَدَمَ الرِّبا)) اهـ. هكذا يَجِبُ أنْ يُفهَمَ هذا المحَلُّ، فافهَمْ. ثمَّ لا يَخْفَى أنَّ هذا كلَّهُ إذا لم تكن
الزّيادةُ مشروطةً كما قدَّمناهُ(٢) عن "الذَّخيرة"، فلو مشروطةً ووقَعَ العقدُ على الكلِّ وجَبَ نَقْضُ
العقدِ لَحَقِّ الشَّرعِ، ولا تُؤثُّ الهبةُ والإِبراءُ إلّ بعدَ الاستهلاكِ كما مرَّ(٢) تحريرُهُ عن "القنية".
(٤٣٣٣ ٢] (قولُهُ: وعليه) أي: على ما فَهِمَهُ مِن الَّنافي بينَ العباراتِ المذكورةِ، وعَلِمتَ عدَمَهُ،
وأنَّ الزِّيادةَ إِنَّمَا تَصِحُّ إذا صُرِّحَ بكونِها هبةً، فتكونُ هبةً بشروطِها، ومع عَدَمِ التَّصريحِ فهي باطِلَةٌ،
وهو الذي في "المجمع".
[٢٤٣٣٤] (قولُهُ: فَيَفسُدُ) لأنَّ الزِّيادةَ والحَطَّ يَصِحّانِ عندَه على حقيقتِهما لا بمعنى الهبةِ، وإذا
صَحّا الْتَحَقًا بأصلِ العقدِ فَيَفسُدُ؛ لَعَدَمِ النَّساوي.
[٤٣٣٥ ٢] (قولُهُ: وعلُّهُ) العلّةُ لغةً: المرضُ الشّاغلُ، واصطلاحاً: ما يُضافُ إليه ثُبُوتُ الحكمِ
بلا واسطةٍ، وتمامُهُ في "البحر "(٤).
[٢٤٣٣٦] (قولُهُ: أي: علَّهُ تحريمِ الزِّيادةِ) كذا فَسَّرَ الضَّمِيرَ في "الفتح"(٥)، وهو أوْلى مِن قولِ
(قولُهُ: كذا فَسَّرَ الضَّميرَ في "الفتح" إلخ) وعليه: فالضَّميرُ راجعٌ لِما يُفيدُهُ تعريفُ الرِّبا السّابقُ،
(١) المقولة [٢٤٣٢٧] قوله: ((وفي صَرْفِ "المجمع" إلخ)).
(٢) المقولة [٢٤٣٢٥] قوله: ((وزادَهُ دانِقاً)).
(٣) المقولة [٢٤٣١٥] قوله: ((فَيَجِبُ رَدُّ عين الرِّبا لو قائماً لا ردُّ ضمانِهِ إلخ)).
(٤) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٣٧/٦.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٤٧/٦.
حاشية ابن عابدين
٢٢٨
قسم المعاملات
(القَدْرُ) المعهُودُ بكيلٍ أو وزنِ (مع الجنسِ، فإنْ وُجِدا حَرُمَ الفَضْلُ) أي: الزِّيادةُ (والنّساءُ)
بعضِهِم: ((أي: علَّةُ الرِّبا))؛ لأَنّه وإنْ كان هو المذكُورَ سابقاً لكنّه يحتاجُ إلى تقديرِ مضافٍ وهو
لفظُ ((تحريمٍ))، فافهَمْ. وأرادَ بالزِّيادةِ: الحقيقيَّةَ، كما في قولِهِ بعدَه: ((أي: الزِّيادة))، وأمّا كونُ
المرادِ بها هنا: ما يَشْمَلُ الحكمَّةَ - وهي الأجَلُ - ففيه: أنَّ "المصنّف" لم يُدخِلْها في التَّعريفِ كما
بَّنَاهُ(١)، فالمتبادِرُ إرادةُ الزِّيادةِ المعرَّفَةِ، وهي الحقيقيَّةُ، وأيضاً فإنَّ قولَهُ: ((القَدْرُ مع الجنسِ)) يَختصُّ
بالحقيقيَّةِ؛ لأنَّ علَّةَ الحكمَّةِ أحدُهُما كما بيَّنْهُ بعدَه، فقد عَرَّفَ الحقيقيَّةَ وَبَّنَ علَّتْها؛ لكونِها هي
المتبادِرَةَ عندَ الإِطلاقِ، ثُمَّ ذكَرَ علَّةَ الحكمِيَّةِ تتميماً للفائدةِ، فافهَمْ.
[٢٤٣٣٧] (قولُهُ: المعهُودُ بكيلٍ أو وزنٍ) أشارَ إلى ما في "الحواشي السَّعدِيَّةِ"(٢): ((مِن أَنَّ (أل)
في (القَدْرُ العَهدِ))، وبه اندفَعَ ما في "الفتح"(٣) مِن اعتِراضِهِ على "الهداية" بشُمُولِهِ الذَّرْعَ والعَدَّ،
لكنَّ الأَولى أنْ يقولَ: وعلَّهُ الكيلُ أو الوزنُ؛ لكونِهِ أوضَحَ؛ ولئلّ يَرِدَ ما نَذكرُهُ(٤) عن "ابنِ كمالٍ".
(تنبيةٌ)
ما يُنسَبُ إلى الرِّطلِ فهو وزنيٌّ، قال في "الهداية"(٥): ((معناهُ: ما يُباعُ بالأَواقِيَّ؛ لأَنّها
قُدِّرت بطريقِ الوزنِ، حتى يُحتسَبُ ما يُباعُ بها وزناً بخلافِ سائرِ المكاييلٍ)) اهـ.
قلتُ: وليس المرادُ بالرِّطلِ والأَواقِي معناهُما المتعارَفَ، بل المرادُ بالرِّطلِ: كلُّ ما يُوزنُ به،
وبالأَواقِي: الأوعيةُ التي يُوضعُ فيها الدُّهنُ ونحوُهُ وَتُقدَّرُ بوزنٍ خاصٍّ مِثلُ كُوزِ الرَّيتِ في زمانِنا
فإنَّه يُفهَمُ التَّحريمُ عندَ إطلاقِ لفظِ الرِّبًا، لكنْ لا يَخْفَى أنَّ إرجاعَهُ للرِّبا مع تقديرِ مضافٍ أوْلى مِن هذا
التَّكَلُّفِ، ولعلَّ هذا مرادُ "الفتح" بتفسيرِهِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: وليس المرادُ بالرِّطلِ والأَواقي معناهُما المتعارَفَ إلخ) ليس في الكلامِ ما يقتضي حَملَ الرِّطلِ
(١) المقولة [٢٤٣١٣] قوله: ((ولو حُكماً إلخ)).
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب البيوع - باب الربا ١٤٧/٦ (هامش "فتح القدير").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٤٧/٦.
(٤) المقولة [٣٤٣٤٠] قوله: ((متساوِياً)).
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٣/٣.
١
الجزء الخامس عشر
٢٢٩
باب الربا
بالمدِّ: التّأخيرُ، فلم يَجُز بيعُ قَفِيزِ بُرِّ بِقَفِيزِ مِنه متساوياً وأحدُهما نساءٌ،.
فإِنَّه يُباعُ الزَّيتُ به ويُحسَبُ بالوزنٍ، هكذا يُفهَمُ مِن كلامِهم، وعليه: فالأَواقي جمعُ واقِيَةٍ(١)،
مِن الوقاية، وهي الحِفظُ؛ لأَنَّها يُحفَظُ بها المائعُ ونحوُهُ؛ لتَعَسُّرِ وضعِهِ في الميزان بدونِها، ولذا قال
"الخير الرَّمليُّ": ((فعلى هذا: الزَّيتُ والسَّمِنُ والعسَلُ ونحوُها مَوزُوناتٌ وإنْ كِيلَت بالمواعينِ؛
لاعتبارِ الوزنِ فیھا)) اهـ.
[٢٤٣٣٨) (قولُهُ: بالمدّ) أي: مع فتحِ النُّونِ.
[٢٤٣٣٩] (قولُهُ: فلم يَجُز إلخ) ترَكَ الَّفريعَ على الفَضْلِ لِظُهُورِهِ، "ط (٢). أي: كبيعٍ قَفِيزِ بُرِّ
بِقَفِيزَينِ مِنه حالاً.
[٢٤٣٤٠) (قولُهُ: مَتَساوِياً) أمّا إذا وُجِدَ النَّفاضلُ مع النِّساءِ فالخرمةُ للفَضْلِ، أفادَهُ "ابنُ
كمال" "ط" (٢).
[٢٤٣٤١] (قولُهُ: وأحدُهما نساءٌ) أي: ذو نَساءٍ، والجملةُ حاليّةٌ، قال "ط)(٢): ((فلو كان
كلٌّ نَسيئةً يَحْرُمُ أيضاً؛ لأَنَّه بيعُ الكالِ بالكالِيِّ، "ابنُ كمالٍ"، أي: النَّسيئةِ بالنَّسيئةِ، "كمالٌ))(٣).
على غيرِ معناهُ المتبادِرِ، والذي يَدُلُّ عليه: أنَّ المرادَ بالوزنيِّ ما يُنسَبُ إلى الرِّطلِ سواءٌ بيعَ به أو بالأَواقي
المقدَّرةِ بطريقِ الوزنِ بخلافِ سائرِ المكاييلِ.
(قولُهُ: فَالحُرمةُ للفَضْلِ) أي: كما هي للنَّساءِ، ولا يَظهَرُ أَنَّها لُخُصُوصِ الفَضْلِ، وسيأتي أَنَّه كلَّما حَرُمَ
الفَضْلُ حَرُمَ النَّسَاءُ ولا عكسَ، وكلَّمَا حَلَّالنَّسَاءُ حَلَّ الفَضْلُ ولا عكسَ، اهـ. وعبارةُ "ابنِ كمالٍ": ((فلا
يَجُوزُ بِيعُ قَفِيزٍ بُرِّ بِقَفِيزٍ مِنه متساوياً وأحدُهما نساءٌ. وإنَّما قُلنا: متساوِياً لأَنَّه إذا لم يوجَد التّساوي تكوّنُ الحُرمةُ
للفَضْلِ، فلا يَبْتُ أَنَّها للَّساءِ. وإنَّما قُلنا: وأحدُهما نساءٌ لأَنَّه إذا كان كلاهُما نَساءً لا تكونُ الحُرمةُ لرِبا النِّساءِ،
بل لأنّه بيعُ الكَالِيِّ بالكالِيِّ، وهو منهيٌّ بِالنَّصِّ)) انتهت. وهي غيرُ ظاهرةٍ، فإنَّه إذا وُجِدَ الفَضْلُ والنِّساءُ حَرُمَ
كلٌّ مِنهما، وإذا كان كلٌّ مِنهما نساءً تكونُ الحُرمةُ له ولبيعِ الكالِيِّ بالكالِيِّ، ولا مانعَ مِن تعدُّدٍ مُوجِبِ الْحُرمةِ.
(١) في "ك": ((أوقية))، وفي "٢": ((أواقية))، والصواب ما أثبتناه من "الأصل" و"ب" و"م"، وانظر اللسان مادة ((وقي)).
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١٠٨/٣.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٣/٦، نقلاً عن أبي عبيدة.
حاشية ابن عابدين
٢٣٠
قسم المعاملات
(وإنْ عُدِما) بكسرِ الدّالِ مِن بابِ عَلِمَ، "ابن مَلَكٍ"، (حَلّ) كهَرَويُّ ◌َرْوِيَّينِ؛ لعَدَمِ
العلَّةِ فبقيَ على أصلِ الإباحةِ، (وإنْ وُجدَ أحدُهما) أي: القَدْرُ وحدَهُ أو الجنسُ
(حَلَّ الفَضْلُ وحَرُمَ النِّساءُ).
١٧٨/٤ ثُمَّ اعَلَم أنَّ ذِكرَ النّساءِ للاحترازِ عن الّأجيلِ؛ لأنَّ القَبْضَ في المجلسِ لا يُشترَطُ إلّ [٣ق١١٢ ) في الصَّرْفِ،
وهو بيعُ الأثمانِ بعضِها ببعضٍ، أمّا ما عداهُ فإنَّما يُشترَطُ فيه النَّعيينُ دونَ النَّقابضِ كما يأتي(١).
[٢٤٣٤٢) (قولُهُ: كَهَرَوَيِّ بَرْوَيَّينِ) الأَولى أنْ يَزِيدَ: نَسيئةً، كما عبّرَ في "البحر"(٢) وغيرِهِ؛
ليكونَ مِثالاً لِلِّ الفَضْلِ والنّساءِ بسببِ فَقْدِ القَدْرِ والجنسِ، فإِنَّ الَّوبَ الهَرَويَّ والَّوبَ المَرْويَّ
- بسكونِ الرّاءِ - جنسانِ كما يُعلَمُ مِمّا يأتي(٣)، وليسا يمكيلٍ ولا موزونٍ.
(٢٤٣٤٣) (قولُهُ: لَعَدَمِ العَلَّةِ إلخ) لأنَّ عَدَمَ العَلَّةِ وإنْ كان لا يُوجِبُ [عَدَمَ](٤) الحُكمِ لكنْ
إذا أَّحَدَت العلّةُ لَزِمَ مِن عَدَمِها العَدَمُ، لا بمعنى أنّها تؤثِّرُ العَدَمَ، بل لا يَتْبُتُ الوجُودُ لعَدَمِ عَلَّتِهِ،
فَقَى عَدَمُ الحُكمِ - وهو عَدَمُ الحُرمةِ(٥) فيما نحن فيه - على عَدَمِهِ الأصليِّ، وإذا عُدِمَ سببُ الحُرمةِ -
والأصلُ في البيعِ مُطَقاً الإباحةُ إلّ ما أخرَجَهُ الدَّليلُ - كان الثّابتُ الحِلَّ، "فتح"(٦).
[٢٤٣٤٤] (قولُهُ: أي: القَدْرُ وحدَهُ) كالحنطةِ بالشَّعيرِ.
[٢٤٣٤٥] (قولُهُ: أو الجنسُ) أي: وحدَهُ كالهَرَوَيِّ بَهَرَويُّ مثلِهِ.
[٢٤٣٤٦] (قولُهُ: حَلَّ الفَضْلُ إلخ) فَيَحِلُّ كُرُّ بُرِّ بِكُرَّي شعيرٍ حالاً، وهَرَوِيٌّ بِهَرَوَيَّينِ حالاً،
ولو مؤجَّلاً لم يَحِلَّ.
(قولُهُ: وإنْ كان لا يُوجِبُ الحُكمَ إلخ) عبارةُ "ط": ((لا يُوجِبُ عَدَمَ الحكمِ)).
(١) المقولة [٢٤٣٩٥] قوله: ((والمعتبرُ تَعيين الرِّبَويِّ في غيرِ الصَّرفِ)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٠/٦.
(٣) المقولة [٢٤٣٤٥] قوله: ((أو الجنسُ)).
(٤) ما بين منكسرين ساقطٌ من النسخ جميعها، والصواب إثباته كما هي عبارةُ "الفتح"، وقد أشار إلى ذلك الرافعيُّ رحمه الله.
(٥) عبارةُ "الفتح": ((فيبقى عدم الحكم وهو الحرمة)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٣/٦ بتصرف.
٠
الجزء الخامس عشر
٢٣١
باب الربا
ولو مع التَّساوي، حتى لو باعَ عبداً بعبدٍ إلى أجلٍ لم يَحُز؛ لوجُودِ الجنسيَّةِ، واستثنى
في "المجمع" و"الدُّرر"(١) إسلامَ منقُودٍ في موزُونٍ؛ كيلا يَنسدَّ أكثرُ أبوابِ السَّلَمِ ....
والحاصلُ كما في "الهداية"(٢): ((أَنَّ حُرمةَ رِبا الفَضْلِ بالوَصفَينِ، وحُرمةَ النَّساءِ بِأحدِهما)).
[٢٤٣٤٧] (قولُهُ: ولو مع الَّساوي) مبالغةً على قولِهِ: ((وحَرُمَ النَّساءُ)) فقط، ("ح"(٣).
[٢٤٣٤٨] (قولُهُ: لو جُودِ الجنسيّةِ) فيه: أنَّ علَّةَ الحُكمِ هنا عَدَمُ قُبُولِ العبدِ التّأجيلَ لا وجُودُ
الجنسيّةِ، فلو مَثَّلَ ببيعِ هَرَويٍّ بمثلِهِ لكان أَولى، "ح"(٣).
[٢٤٣٤٩) (قولُهُ: واستَثَنَى في "المجمع" إلخ) وكذا في "الهداية" حيث قال(٤): ((إلّ أَنَّه إذا
أَسْلَمَ النَّقُودَ في الزَّعفَرانِ ونحوِهِ - أي: كالقُطنِ والحديدِ والنَّحاسِ - يَجُوزُ إلخ)). قال في "الفتح"(٥):
((فإنَّ الوزنَ فيها مُختلِفٌ، فإنَّه فِي النَّقُودِ: بالمتْاقِيلِ والدّراهمِ الصَّنْجاتِ، وفي الزَّعفَرانِ: بالأَمْنَاءِ
والقِبان، وهذا اختلافٌ في الصُّورةِ بينَهما، وبينهما اختلافٌ آخَرُ معنويٌّ: وهو أنَّ النَّقُودَ لا تَتَعَّنُ
بالنّعبينِ، والزَّعفَرَانُ وغيرُهُ يَتْعَيَّنُ. وَآخَرُ حُكميٌّ: وهو أنَّه لو باعَ النُّقُودَ موازَنَةً وَقِبَضَها كان له
بيعُها قبلَ الوزنِ، وفي الزَّعفَرانِ ونحوِهِ يُشتَرطُ إعادةُ الوزنِ، فإذا اختَلَفًا - أي: النِّقُودُ ونحوُ الزَّعِفَرانِ -
في الوزنِ صورَةً ومعنّى وحُكماً لم يَجمعْهما القَدْرُ مِن كلِّ وجهٍ)). ثمَّ ضَعَّفَ في "الفتح"(٦) هذه
الفُروقَ، وقال(٦): ((إنَّ الوجهَ أنْ يُستَثَنَى إسلامُ النَّقُودِ في الموزوناتِ بالإجماعِ؛ كيلا يَنسدَّ أكثرُ
أبوابِ السَّلَمِ. وسائرُ الموزوناتِ غيرِ النَّقْدِ لا يَجُوزُ أنْ تُسلَمَ في الموزونَاتِ وَإِنْ اخْتَلَفَت
أجناسُها، كإسلامٍ حديدٍ في قطنٍ، وزيتٍ في حُبْنٍ، وغيرِ ذلك، إلاّ إذا خرَجَ مِن أنْ يكونَ وزنّاً
بالصَّنْعةِ، إلّ في الذَّهبِ والفضَّةِ، فلو أسلَمَ سيفاً فيما يوزنُ جازَ إلّ في الحديدِ؛ لأنَّ السَّيفَ
خرَجَ مِن أنْ يكونَ موزوناً، ومَنْعُهُ في الحديدِ لاَّحادِ الجنسِ، وكذا يَجُوزُ بيعُ إناءٍ مِن غيرِ
النّقدَينِ بمثلِهِ مِن جنسِهِ يداً بِيدٍ، نُحاساً كان أو حديداً وإنْ كان أحدُهما أَثْقَلَ مِن الآخَرِ
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٧/٢.
(٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٢/٣.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٧/ب.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٢/٣، بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٥/٦ - ١٥٦ باختصار.
(٦) "الفتح": کتاب البيوع - باب الربا ١٥٦/٦ باختصار.
حاشية ابن عابدين
٢٣٢
قسم المعاملات
ونقَلَ "ابنُ الكمالِ" عن "الغاية": ((جوازَ إسلامِ الحنطةِ في الزَّيتِ)). قلتُ: ومُفادُهُ:
أنَّ القَدْرَ بانفرادِهِ لا يُحرِّمُ النَّساءَ بخلافِ الجنسِ، فليُحرَّرْ. وقد مرَّ في السَّلَمِ أنَّ
حُرمةَ النَّساءِ تَتحقَّقُ بالجنسِ وبالقَدْرِ المتَّفِقِ،
بخلافِهِ مِن الذَّهبِ والفضَّةِ، فَإِنَّه يَجري فيها رِبا الفَضْلِ وإنْ كانت لا تُباعُ وزناً؛ لأنَّ الوزنَ
منصُوصٌ عليه فيهما فلا يَتَغَُّ بِالصَّنْعِةِ، فلا يَخرُجُ عن الوزنِ بالعادةِ)).
[٢٤٣٥٠] (قولُهُ: ونقَلَ "ابنُ الكمالِ") عبارةُ "ابنِ الكمالِ": ((وعلِّتُهُ: الكيلُ أو الوزنُ مع
الجنسِ، لم يَقُل: القَدْرُ مع الجنسِ؛ لأنَّ القَدْرَ مشتَرَكٌ بينَ المكيلِ والموزونِ، فعلى تقديرِ ما ذَكَرَ
يَلْزَمُ أنْ لا يَجُوزَ إسلامُ الموزونِ في المكيلِ؛ لأنَّ أحدَ الوصفَينِ مُحرِّمٌ للَّساءِ، وقد نَصَّ على جوازِ
إسلامِ الحنطةِ في الزَّيتِ)) اهـ. وكَتَبَ في الهامشِ: ((أنَّ المسألةَ مذكُورةٌ في "غايةِ البيانِ")) اهـ.
قلتُ: وحاصلُ ما ذكَرَهُ أَنّه لو عبَّرَ بالقَدْرِ ثُمَّ قال: ((وإنْ وُجِدَ أحدُهما إلخ)) لأفادَ تحريمَ
إسلامِ الموزونِ في المكيلِ؛ لأَنّه قد وُجِدَ القَدْرُ وإِنْ كان مختِفاً بخلافٍ ما لو عَّرَ بالكيلِ أو الوزنِ - أي:
بـ ((أو)) التي لأحدِ الشَّئِينِ - فإنّه لا يَشْمَلُ القَدْرَ المخَتَلِفَ، لكنْ فيه أنَّ لفظَ ((القَدْرِ)) مشتَرَكٌ كما
قال، ولا يَجُوزُ استعمالُهُ فِي كِلا معَنِهِ عندَنا، فإذا ذُكِرَ لا بدَّ أنْ يُرادَ مِنه: إمّا الكيلُ وحدَهُ، أو الوزنُ
وحدَهُ، فيساوي التّعبيرَ بالكيلِ أو الوزنِ، إلّ أنْ يدَّعيَ أنَّ القَدْرَ مِشتَرَكٌ معنويٌّ لا لفظِيٌّ، تَأمَّلْ.
[٢٤٣٥١] (قولُهُ: ومُفادُهُ) أي: مُفَادُ ما ذكَرَ مِن جوازِ إسلامٍ منقُودٍ في موزُونٍ، وإسلامِ
الحنطةِ في الزَّيتِ، فإِنَّه قد وُجِدَ في الأوّلِ القَدْرُ الَّفِقُ، وفي الّانِي القَدْرُ المختَلِفُ، فافهَمْ.
[٢٤٣٥٢] (قولُهُ: فلْيُحرَّرْ تحريرُهُ ما أفادَهُ عَقِيبَهُ مِن أنَّ المرادَ بقولِهِم: ((وعلَُّهُ القَدْرُ)) هو
القَدْرُ الَّفِقُ كبيعِ موزونٍ بموزونٍ، أو مكيلٍ بمكيلٍ بخلافِ المختلِفِ كبيعٍ مكيلٍ (٣/ق١١٢/ ب] موزون
نَسيئةً فإنَّه جائزٌ، ويُسَنَى مِن الأَوَّلِ إسلامُ منقُودٍ في موزُونٍ؛ للإجماعِ كما مرَّ(١).
(٢٤٣٥٣] (قولُهُ: وقد مرَّ في السَّلَمِ إلخ) بياٌ لتحريرِ المرادِ، لكن اعتُرِضَ بأنَّالسَّلَمَ سيأتي (٢) بعدُ،
(١) المقولة [٢٤٣٤٩] قوله: ((واستثنى في "المجمع" إلخ)).
(٢) صـ ٣٨٥ - "در".
الجزء الخامس عشر
٢٣٣
باب الربا
"تقنية"(١). ثمَّ فرَّعَ على الأصلِ الأوَّلِ بقولِهِ: (فحَرُمَ بيعُ كيليٌّ ووزنيّ بجنسِهِ
متفاضلاً ولو غيرَ مطعُومٍ) خلافاً لـ "الشَّافعيِّ" (كحِصَّ) كيليٌّ (وحديدٍ) وزنيّ، ......
وهذا على نسخةٍ: ((فَتَنَّهُ))(٢)، بالفاءِ والأمرِ بالتَّبُّهِ، وفي بعضِ النُّسَخِ: (("قنية"))، بالقافِ، اسمُ
الكتابِ المشهُورِ، وصاحبُ "القنية" قدَّمَ السَّلَمَ أوَّلَ البيعِ فصَحَّ قولُهُ: ((وقد مرَّ فِي السَّلَمِ)).
(تنبيةٌ)
ما أفادَهُ مِن أنَّ حُرمةَ النَّساءِ بالقَدْرِ الَّفِقِ مؤيِّدٌ لِما نقَلَهُ "ابنُ كمالٍ": ((مِن جوازِ إسلامِ
الحنطةِ في الزَّيتِ))؛ لاختلافىِ القَدْرِ؛ لكونِ الحنطةِ مكيلاً، والزَّيتِ موزوناً، وبقيَ ما لو أسلَمَ
الحنطةَ في شعيرِ وزيتٍ، أي: في مكيلٍ وموزونٍ، وقد نصَّ في "كافي الحاكم" على أنّه لا يَجُوزُ
عندَهما، ويَجُوزُ عندَ "محمَّدٍ" في حصَّةِ الزَّيتِ.
[٢٤٣٥٤) (قولُهُ: متفاضلاً) أي: ونَسيئةً، وترَكَهُ لفَهمِهِ لزوماً، فإِنَّه كلَّما حَرُمَ الفَضْلُ حَرُمَ
النَّسَاءُ ولا عكسَ، وكلَّمَا حَلَّالنَّساءُ حَلَّ الفَضْلُ ولا عكسَ اهـ(٣).
١٧٩/٤
[٤٣٥٥ ٢] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشَّافعيّ) فإنّه جعَلَ العَلَّةَ الطُّعْمَ وَالثَّمنيّةَ، فما ليس بمطعُومٍ
ولا ثَمَنِ فليس بِرِبَويِّ.
[٢٤٣٥٦] (قولُهُ: كيليٍّ) فَيَّدَ به احترازاً عمّا إذا اصطلَحَ الَّاسُ على بيعِهِ جُزافاً فإنَّ النَّفاضلَ فيه
(قولُهُ: وصاحبُ "القنية" قدَّمَ السَّلَمَ أوَّلَ البيعِ إلخ) قال "السِّنديُّ": ((الأَولى أنْ يقولَ: وقد قرَّرَ
في السَّلَمِ إلخ، وأَنَّه راجَعَ "القنية" فلم يَجِدْهُ فيها)).
(قولُهُ: أي: ونَسيئةً إلخ) أو يقال: مرادُهُ ما يَشْمَلُ التَّفاضلَ الحكميَّ.
(قولُهُ: قَيَّدَ به احترازاً عمّا إذا اصطلَحَ النّاسُ على بيعِهِ حُزافاً إلخ) فيه: أنَّ المُتبادِرَ مِن عبارةٍ
"الشّارِحِ" أنَّ القصدَ بيانُ أنَّ الجِصَّ كيليٍّ والحديدَ وزنِيٌّ، لا النَّقييدُ.
(١) لم نعثر على المسألة في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا، وانظر "تقريرات الرافعي"، على أنَّ في بعض نسخ
الشرح: ((فتنَّهْ)) بدل (("قنية")) كما ذكر ابنُ عابدين رحمه الله.
(٢) كما في نسخة "د".
(٣) هذا الكلام بنصِّه في "ح" ق٢٩٧/ب، ونقله عنه "ط" ١٠٨/٣.
حاشية ابن عابدين
٢٣٤
قسم المعاملات
ثُمَّ اختلافُ الجنسِ يُعرَفُ باختلافِ الاسمِ الخاصِّ واختلافِ المقصُودِ كما بسَطَهُ
"الكمالُ". (وحَلَّ) بيعُ ذلك.
جائزٌ، ومِثُهُ قولُهُ: ((وزنيٍّ)) فإنَّه احترازٌ عمّا إذا لم يَتعارفُوا وزنَهُ، أو عن بعضِ أنواعِهِ
كالسَّيفِ اهـ "ح"(١). أي: فإنَّ السَّيفَ خرَجَ بالصَّنعةِ عن كونِهِ وزنّاً، فَحِلُّ بيعُهُ بجنسِهِ
متفاضلاً بشرطِ الحلولِ كما مرَّ(٢).
[٢٤٣٥٧] (قولُهُ: ثُمَّ اختلافُ الجنسِ إلخ) الأولى ذِكرُ هذا عندَ قولِهِ قبلَهُ: ((وإنْ عُدِما إلخ))؛
لأَنَّه لا ذِكرَ هنا لاختلافِ الجنسِ إلّ أنْ يقالَ: إنَّ قولَهُ: ((بجنسِهِ)) يَستدعي معرِفَةَ ما يَخْتِلِفُ به
الجنسُ لُعلَمَ ما يَنْحِدُ به.
[٢٤٣٥٨] (قولُهُ: كما بسَطَهُ "الكمالُ") حيث قال(٣) بعدَما تقدَّمَ: ((فالحنطةُ
والشَّعيرُ جنسانِ خلافاً لـ "مالكٍ"؛ لأَنَّهما مختلفانِ اسماً ومعنَّى، وإفرادُ كلِّ
عن الآخَرِ في قولِهِ ﴿: ((الحنطةُ بالحنطةِ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ))(٤) يَدُلُّ عليه، وإلّ قال:
(١) "ح": کتاب البيوع۔۔ باب الربا ق٢٩٧/ب.
(٢) المقولة [٢٤٣٤٩] قوله: ((واستثنَى في "المجمع" إلخ)).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٥٧/٦.
(٤) روى أيوب السَّخْتِيانيُّ وخالد الحَذّاءُ عن أبي قلابةً عن أبي الأشعث عن عبادة بن الصّامت عن النّبِيِّ﴿* قال:
((الذَّهبُ بالذَّهبِ مثلاً بمثلٍ، والفضَّةُ بالفضَّةِ مثلاً بمثلٍ، والّمرُ بالتَّمرِ مثلاً بمثلٍ، والبُرُّ بالبُرِّ مثلاً يمثلٍ، والملحُ بالملحِ
مثلاً بمثلٍ، والشَّعيرُ بِالشَّعِيرِ مثلاً بمثلٍ، فمَن زادَ أو ازدادَ فقد أَرْبَى، بيعوا الذَّهَبَ بالفضَّةِ كيف شئتم يداً بيدٍ،
وبيعوا الَّرَّ بالتّمرِ كيف شئتم يداً بيدٍ، وبيعوا الشَّعبرَ بالَنَّمرِ كيف شئتم يداً بيدٍ)).
وفي رواية أيوب عن أبي قلابةَ قال: كنتُ بالشّام في حَلْقةٍ فيها مسلم بن يسارِ فجاء أبو الأشعث ... فقلتُ:
حدِّثْ أخانا [أي: مسلماً] حديث عبادة بن الصامت، قال: نعم .... وفيه قصةً بين عبادة ومعاوية.
أخرجه مسلمٌ (١٥٨٧) في المساقاة - باب الصرف، وأبو داود (٣٣٥٠) في البيوع - باب في الصرف، والترمذي
(١٢٤٠) في البيوع - باب الحنطة بالحنطة مثلاً بمثلٍ، قال أبو عيسى: حديث عبادة حديث حسن صحيح، والنسائي في
"الكبرى" (٦١٥٧) في البيوع - باب الملح بالملح، والشافعي في "السنن المأثورة" (٢٢٤) و(٢٢٥)، وعبد الرزاق في
"المصنّف" (١٤١٩٣)، وأحمد في "المسند" ٣١٤/٥ و٣٢٠، وابن أبي شيبة في "المصنّف" ٧٠/٥ - ٧١، والدارمي (٢٥٧٩)،
ومحمّد بن نصر المروزيُّ في "السنة" (١٦٦)، والبزار في "البحر الزخار" (٢٧٣٢)، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٥٠)،
والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٤ و٦٦ و٧٦، وفي "بيان المشكل" (٦١٠٥)، والشاشي في "مسنده" (١٢٤٣) و(١٢٥٠)،=
الجزء الخامس عشر
٢٣٥
باب الربا
= وأبو عَوانة في "مسنده" (٥٣٩٠) و(٥٣٩١) و(٥٣٩٢) و(٥٣٩٣) و(٥٣٩٤)، وابن حبان كما في "الإحسان"
(٥٠١٥) و(٥٠١٨)، والدار قطني ٢٤/٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٩٧/٢ - ٢٩٨، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٧/٥ و٢٨٢
و٢٨٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ٧٩/٤ و٨٤.
وهكذا رواه ابن أبي شيبة ٢٩٧/٥، وعمر بن شَّةَ، وأبو عوانة (٥٣٩٥)، والبيهقيّ في "الكبرى" ٢٧٧/٥،
وابن عبد البر في "التمهيد" ٧٨/٤. عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن أبي قلابةً عن أبي
الأشعث قال: كّا فِي غَزاةٍ وعلينا معاوية ...
قال أبو نُعيم: ((هذا حديث صحيح ثابت أخرجه مسلم في "صحيحه" ... ورواه عبد الوهاب ووُهيب عن محمّد
عن مسلمٍ بنِ يسار عن عبادة نفسه، ورواه هشام بن حسان وسلمة بن علقمة عن محمّد عن مسلم بن يسار ورجلٍ آخر
ولم يذكروا أبا الأشعث، ورواه صالح أبو الخليل عن مسلم كرواية أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث، وكذلك رواه
قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث)) اهـ.
ورواه عبد الوهاب ووُهيب عن أيوب السَّختيانيِّ عن أبي قِلابةَ عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة به. أخرجه
الشافعيّ في "السنن المأثورة" (٢٢١) - وعنه الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٤ و٧٦، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٦/٥، قال
ابن أبي حاتم عن أبيه: مسلم عن عبادة مرسل. وقال البيهقي: والرجل الآخر يقال: هو عبد الله بن عبيد.
ورواه محمّدٌ بنُ الحسَنِ الشَّيبانيُّ في "الحُجّة على أهل المدينة" ٦٠٦/٢ عن عبدِ الوَهاب بنِ عبدِ المجيدِ
الثّقَفيِّ عن أيوبَ عن محمّدٍ عن مسلم بنِ يَسارٍ ورَجلٍ آخرَ عن عُبادة مرفوعاً به.
ورواه هشام بن حسان عن ابن سيرين عن مسلم بن يسار وعن رجل آخر عن عبادة عن النبي {/ *....
أخرجه الشاشي في "مسنده" (١٢٤٨). ورواه عبد الرزاق (١٤١٩٤) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين نحو
حديث قبله [سنده عن أبي قلابةً عن أبي الأشعث].
ورواه إبراهيم بن طَهْمان عن محمّد بن سيرين عن ابن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة به.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٤، وذكره محمّد بن الحسن في "الحجة على أهل المدينة" ٦٠١/٢ - ٦٠٢.
ورواه سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن محمّد بن سيرين عن مسلم بن يسار عن عبادة. أخرجه الحميدي
(٣٩٤) - وعنه الشاشي (١٢٤٦) و(١٢٤٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨٠/٤، والبزار في "البحر الزخار" (٢٧٣٤).
ورواه بكر بن عبد الله المزني عن مسلم بن يسار قال: خطب معاوية بالشام ... فقام عبادة فقال: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَ﴿ه ينهَى أنْ يُباعَ الذَّهبُ بالذَّهبِ ... أخرجه الشاشي (١٢٥١)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨١/٤.
وتقدم أنّ مسلم بن يسار إنّما سمِعَه من أبي الأشعث، فالأصح ما رواه سلمة بن علقمة عن محمّد بن سيرين
عن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد - وكان يدعى ابن هُرمُزِ - قالا: جمع المنزل بين عبادة ومعاوية حدَّثُهم عبادة
قال: ((نهانا رسولُ الله ◌ُطّ ... )) فذكره.
أخرجه النسائيُّ في "المجتبى" ٧/ ٢٧٥ و٢٧٦، و"الكبرى" (٦١٥٢) و(٦١٥٣) باب البر بالبر، و(٦١٥٤) باب
الشعير بالشعير، وابن ماجه (٢٢٥٤) في التّحارات - باب الصرف، وأحمد ٣٢٠/٥، والشاشي في "مسنده" (١٢٤٥)،
وابن عبد البر في "التمهيد" ٨٠/٤.
=
حاشية ابن عابدين
٢٣٦
قسم المعاملات
ورواية ابن بَزيعٍ عن يزيد بن زُرَيعِ عن سلمة : عبد الله بن عَتيك بدل عُبيد، قال المِزِّي في "تحفة
=
الأشراف": وهو وهم.
ورواه يزيد بن هارون ومحمّد بن الحسن الشيباني عن سعيد بن أبي عروبةَ به عن عبادة موقوفاً.
أخرجه محمّد بن الحسن الشيباني في "الحجة على أهل المدينة" ٦٠٤/٢، وابن أبي شيبة ٧٠/٥ مختصراً،
والشاشي في "مسنده" (١٢٤٢)، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٦/٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨٠/٤ و٨٢. قال
النسائي: خالفه قتادة، رواه عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن عبادة به. وقتادة لم يسمع من مسلم شيئاً.
هكذا رواه هشام وسعيد عن قتادة، ذكره أبو داود معلّقاً، وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٧٦/٧، و"الكبرى"
(٦١٥٥) في البيوع - باب البر بالبر، وابن أبي شيبة ٧٠/٥، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٤ و٦٦.
لكن روى همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن مسلم المكي عن أبي الأشعث الصنعاني عن عبادة بن
الصامت .... أخرجه أبو داود (٣٣٤٩) في البيوع - باب في الصرف، والنسائي في "المجتبى" ٢٧٧/٧، و"الكبرى"
(٦١٥٦) في البيوع - باب الشعير بالشعير، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٤ و"بيان المشكل" (٦١٠٤)، والشاشي
في "مسنده" (١٢٤٤) و(١٢٤٩)، والبيهقي ٢٧٧/٥ و٢٨٣.
قال ابن عبد البر: وسعيد وهشام كلاهما عندهم أحفظ من همّام.
ورواه هُدْبَةٌ بن خالد عن همّام عن قتادة عن أبي قلابةً عن أبي أسماء الرَّحَبِيِّ عن أبي الأشعث الصنعاني
به. قال قتادة: وحدَّثني صالح أبو الخليل عن مسلم عن أبي الأشعث به. أخرجه الدار قطني ١٨/٣.
قال عبد الله بن أحمد: فحدَّثْتُ بهذا الحديث أبي فاستحسنه.
ورواه الخَصِيبُ وعبد الصمد عن همّامٍ عن قتادة عن أبي قلابةً عن أبي الأشعث به. أخرجه البزار في "البحر
الزخار" (٢٧٣٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٥/٤.
ورواه سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابةً عن أبي الأشعث به مختصراً. أخرجه الطبراني في "الأوسط"
(٥٢٠) وقال: لم يروِ هذا الحديث عن قتادة إلّ سعيدُ بن بشير.
ورواه بقية عن عمر بن المغيرة عن سعيد بن أبي عَروبةَ عن قتادة عن جابر بن زيد عن قبيصةً بن ذؤيب عن
عبادة بن الصامت عن النّبيِ ﴿ قال: ((لا بأس بالقمح بالشعير اثنين بواحد)). أخرجه الشاشي في "مسنده"
(١٢٥٧)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢١٣٢)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٨٥/٤.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٨٥/١: قال أبي: هذا حديث مُنكَر، وإنَّما هو قتادة عن أبي قلابةً عن أبي
الأشعث الصنعاني عن عبادة عن النّبي ◌ِ *.
هذا، وقد رواه يحيى بن حمزة حدَّثني بُرْدُ بن سنانَ عن إسحاق بن قبيصةً عن أبيه عن عبادة بطوله.
أخرجه ابن ماجه (١٨) في المقدمة - باب تعظيم حديث رسول الله مح ﴿، والبزار في "البحر الزخار" (٢٧٣٥)، والطبراني
في "الشاميين" (٣٩٠) و(٢١٣١)، وابن عبد البر ٨٥/٤. قال المِزّي في "تحفة الأشراف" ٢٥٦/٤: وقَبيصةٌ لم يلقَ عبادة.
ورواه غير هؤلاء عن عبادة، وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الجُدْريّ وغيرهم رضي الله عنهم.