Indexed OCR Text

Pages 101-120

الجزء الخامس عشر
٩٧
باب الإقالة
ولو بعكسِهِ تَحالَفا بشَرطٍ قيامِ المبيعِ، إلاّ إذا استَهلَكَهُ في يدِ البائعِ غيرُ المشتري .....
فلأَنَّها لا تكونُ إلّ بمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ وإِنْ شَرَطَ أقلَّ مِنه كما مَرَّ(١)، فقد صارَ مُقِرّاً للمشتري
بالعشرةِ والمشتري يُكَذّبُهُ، فَلَغَا كلامُ مُدَّعي الإقالةِ، تأمَّلْ.
[٢٣٩٩٢] (قولُهُ: ولو بعكسِهِ) بأن ادَّعَى زيدٌ المشتري الإقالةَ، واذَّعَى عمرٌو البائعُ أَنَّه
١٥١/٤ اشتراه مِن المشتري بتسعينَ.
(٢٣٩٩٣] (قولُهُ: تَحالَفا) وجهُهُ: أنَّ المشتريَ بدَعْواهُ الإقالةَ يَدَّعي أنَّ الثَّمَنَ الذي يَستَحِقُّهُ
بالرَّدِّ مائةٌ، والبائعَ بِدَعْوَاهُ الشِّراءَ بالخمسين(٢) يدَّعي أنَّ الثَّمَنَ الواجبَ رَدُّهُ للمشتري
خمسون(٣)، فُزِّلَ اختلافُهما فيما يَجِبُ تسليمُهُ إلى المشتري بمنزلةِ اختلافِهما في قَدْرِ الثَّمَنِ
الُوجِبِ للَّحالُفِ بالنّصِّ، وإلّ فالمائةُ التي هي الثَّمَنُ الأوَّلُ إِنَّمَا تُرَدُّ إلى المشتري بحُكمِ الإقالةِ في
البيعِ الأوَّلِ، وهي غيرُ الخمسينَ التي هي الثَّمَنُ في البيعِ الثّاني، أفادَهُ "الحمَوِيُّ"(٤).
قلت: وفيه أنَّ الكلامَ فيما قبلَ نَقْدِ المشتري الثَّمَنَ، وأيضاً فمسألةُ التَّحالُفِ عند اختلافٍ
المتبايعَينِ وَرَدَ بها النَّصُّ على خلافِ القياسِ، فكيف يُقاسُ عليها غيرُها مع عدمِ التَّماتُلِ؟!
والذي يظهرُ لي: أنَّ المسألةَ مُفرَّعَةٌ على قولِ "أبي يوسفَ": إنَّ الإقالةَ بَيْعٌ لا فَسْخٌ،
وحينئذٍ فقد تَوافَقًا على البيعِ الحادثِ، لكنَّ المشتريَ يَدَّعيهِ بوَجْهِ الإقالةِ والواجبُ فيها مائةٌ،
والبائعَ يدَّعيهِ بالبيعِ بالأقلِّ، وذلك اختلافٌ في الثَّمَنِ فِي عَقْدٍ حادثٍ، واللَّهُ أعلمُ، فافهمْ.
[٢٣٩٩٤) (قولُهُ: بشَرطِ قيامِ المبيعِ إلخ) هذا شَرطُ التَّحالُفِ مُطلقاً، قال في "الأشباه"(٥):
((يُشْتَرَطُ قيامُ المبيعِ عند الاختلافِ في التَّحالُفِ، إلّ إذا استهلَكَهُ في يدِ البائعِ غيرُ المشتري
(قولُهُ: وذلك اختلافىٌ في الثَّمَنِ إلخ) قد عَلِمتَ أَنَّ لا نِزاعَ في الثَّمَنِ؛ لأنَّ الكلامَ قبلَ قَبْضِهِ، تأمَّلْ.
(١) في المقولة نفسها.
(٢) نقول: الذي في النسخ جميعها: ((بالتسعين))، وما أثبتناه مِنْ "غمز عيون البصائر"، وانظر التعليق الآتي.
(٣) في النسخ جميعها: ((تسعون))، وما أثبتناه من "غمز عيون البصائر" هو المناسب لقوله بعدُ: ((وهي غيرُ الخمسينَ
التي هي الثمن في البيع الثاني))، فلا مناسبة لذكر ((التسعين)) في صورة المسألة هنا.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٧٦/٢.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٥١ -.

حاشية ابن عابدين
٩٨
قسم المعاملات
ورأيتُ مَعزّاً لـ "الخلاصةِ"(١): ((باعَ كَرْماً وسَلَّمَهُ، فأكلَ مُشتَريهِ نُزُلَهُ سنَةً ثمَّ
تَقايَلا لم تَصِحّ)).
كما في "الهداية" (٢))) اهـ. فإِنَّه إذا استهلَكَهُ غيرُ المشتري تكونُ قيمةُ العينِ قائمةً مَقامَها،
وأمّا إذا استهلَكَهُ المشتري في يدِ البائعِ نُزِّلَ قابِضاً وامتنَعَت الإقالةُ، وكذا إذا استهلَكَهُ أحدٌ في
يدِهِ؛ لفَقْدِ شَرطِ الصِّحَّةِ وهو بقاءُ المبيعِ، ومحلُّ عدمِ التَّحالُفِ عند هلاكِ المبيعِ إذا كان
الثَّمَنُ دَيْناً، أمّا إذا كان عَيْناً - بأنْ كان العَقْدُ مُقَايَضةً(٣) وهَلَكَ أحدُ العِوَضَينِ - فإِنَّهما يَتَحالفانِ
مِن غيرِ خلافٍ؛ لأنَّ المبيعَ في أحدِ الجانِبَينِ قائمٌ، وَيَرُدُّ مِثلَ الِهَالِكِ [٣/ق١/٩٦] أو قيمَتَهُ،
والمصيرُ إلى التَّحالُفِ فَرْعُ العَجْزِ عن إثباتِ الزِّيادةِ بالبِّنةِ، وتمامُهُ في "حاشية الأشباه"
لـ "أبي السُّعود"، "ط"(٤).
[٢٣٩٩٥] (قولُهُ: نُزُلَهُ) بضمِّ النُّونِ والزّاي، والمرادُ ثَمَرَّتُهُ. اهـ "ح" (٥).
[٢٣٩٩٦) (قولُهُ: لم تَصِحَّ) تمامُ عبارةِ "الخلاصة"(٦): ((وكذا إذا هلَكَتِ الزِّيادةُ المَّصِلةُ
أو المنفَصِلةُ، أو استهلَكَها أجنبيٌّ)) اهـ.
أقول: ينبغي تقييدُ المسألةِ بما إذا حدَّثَتْ هذه الزِّيادةُ بعدَ القَبْضِ، أمّا قبلَهُ فلا تَمنعُ
الإقالةَ كما في الرَّدِّ بالعيبِ، تأمَّلْ. وفي "الَّارِ خانَّةٌ"(٧): ((ولو اشتَرَى أرضاً فيها نَخْلٌ،
فَأَكَلَ الثَّمَرَ ثُمَّ تَقَايَلا قالوا: إنَّه تَصِحُّ الإِقالةُ، ومعناهُ: على قيمتِهِ، إلّ أنْ يَرْضَى البائعُ أنْ يأخُذَها
(١) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وما لا يكون - جنس آخر في الإقالة ق ١٤٢/ب.
(٢) "الهداية": كتاب الدعوى - باب التحالف ١٦٤/٣.
(٣) في "م": ((مقابضة)) بالباء الموحّدة، وهو خطأ.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٣/٣.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/ب.
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وما لا يكون - جنس آخر في الإقالة ق ١٤٣/أ.
(٧) "التاتر خانية": الفصل الحادي والعشرون: الإقالة ٤ /ق ١٤١/ب - ١٤٢/أ.

الجزء الخامس عشر
٩٩
باب الإقالة
كذلك)) اهـ "رمليّ" على "المنح". وبما ذكَرَهُ مِن النَّقييدِ يندفعُ ما يُتوهّمُ مِن مُنافاةِ ما في
"الخلاصة" لِمَا مَرَّ(١) مِن أنَّ هلاكَ بعضِهِ يَمنَعُ الإقالةَ بقَدْرِهِ، ولِمَا مَرَّ(٢) في قولِهِ: ((شَرَى
أرضاً مزروعةً إلخ))، ومِثْلُهُ مسألةُ "التَّتار خانَّةِ" المذكورةُ، ويُؤَيِّدُهُ ما قدَّمناهُ(٣) مِن أنَّ الزِّيادَةَ
المنفَصِلةَ المتولِّدةَ تَمْنَعُ لو بعدَ القَبْضِ، واللهُ سبحانه أعلمُ.
(١) صـ ٨٦ - "در".
(٢) ص ٨٩ - ٩٠ - "در".
(٣) المقولة [٢٣٩١٦] قوله: ((لا قَبْلُهُ مُطلقاً)).

حاشية ابن عابدين
١٠٠
قسم المعاملات
﴿باب المُرابحة والتَّولية﴾
لَمّا بَيَّنَ الْمُثُمَّنَ شرَعَ في الثَّمَنِ، ولم يَذكُرِ المساوَمَةَ وَالوَضِيعَةَ لظُهُورِهما .....
﴿باب المرابحة والتَّولية﴾
وجهُ تقديمِ الإِقالةِ عليهما أنَّ الإقالةَ بمنزلةِ المفردِ مَن المركَّب؛ لأَنَّها إنَّما تكونُ مع البائعِ
بخلافِ النَّوليةِ والمرابحةِ، فإِنَّهما أعمُّ مِن كونِهما مع البائعِ وغيرِهِ، "ط"(١). وأيضاً فالإقالةُ
مُتُعلّقةٌ بالمبيعِ لا بالثَّمنِ، ولذا كان مِن شُرُوطِها قيامُ المبيعِ، والّوليةُ والمرابحةُ مُتَعلّقان أصالةً
بالثّمنِ، والأصلُ هو المبيعُ.
[٢٣٩٩٧) (قولُهُ: لَمّا بَّنَ المُثْمَّنَ(٢) إلخ) قال في "الغاية"(٣): ((لَمّا فَرَغَ مِن بيانِ أنواعِ(٤)
الْبُيُوعِ اللّزمةِ وغيرِ اللّزمةِ كالبيعِ بشرطِ الخِيارِ- وكانَتْ هي بالنّظَرِ إلى جانبِ المبيعِ - شرَعَ
في بيانٍ أنواعِها بالنَّظرِ إلى جانبِ الثَّمنِ كالمرابحةِ والتَّوليةِ والرِّبا والصَّرْفِ، وتقديمُ الأوَّلِ
على الثّاني لأصالةِ المبيعِ دون الثَّمَنِ)) اهـ "ط "(٥) عن "الشِّلْبِيِّ"(٦).
[مطلب في بيان المساومةِ والوَضِيعة]
[٢٣٩٩٨] (قولُهُ: ولم يَذكُرِ المساوَمَةَ) هي البيعُ بأيِّ ثَمَنٍ كان مِن غيرِ نظرٍ إلى الثَّمنِ
الأوَّلِ، وهي المعتادةُ.
[٢٣٩٩٩) (قولُهُ: والوَضِيعةَ) هي البيعُ بمثلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ مع نُقْصانٍ يسيرٍ، "إتْقَانِيّ". وفي
"البحر"(٧): ((هي البيعُ بأنْقصَ مِن الأوَّلِ))، وقدَّمنا(٨) أوَّلَ الْبُوعِ عن "البحر" خامساً وهو الاشتراكُ،
(١) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٣/٣.
(٢) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((الثمن))، وهو تحريف.
(٣) هو "غاية البيان ونادرة الأقران" للإتقاني شرح "هداية المرغيناني"، وتقدمت ترجمتها ٢٢٨/١.
(٤) عبارة "ط": ((إيقاع البيوع))، وهو خطأ.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٣/٣.
(٦) "حاشية الشِّلْبي" على "التبيين": كتاب البيوع - باب التولية ٧٣/٤ (هامش "تبيين الحقائق").
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٦/٦ بتصرف.
(٨) المقولة [٢٢١٦٦] قوله: ((وجُمِعَ إلخ)).

الجزء الخامس عشر
١٠١
باب المرابحة والتَّولية
(المرابحةُ) مصدرُ: رابَحَ، وشَرْعاً: (بَيْعُ ما ملَكَهُ)
أي: أنْ يُشرِكَ غيرَهُ في ما اشتَرَاهُ، أي: بأنْ يبيعَهُ نصفَهُ مثلاً، لكنَّه(١) غيرُ خارجٍ عن الأربعة.
[٢٤٠٠٠) (قولُهُ: وشَرْعاً: بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بما قامَ عليه(٢) وبِفَضْلٍ(٣)) عدَلَ عن قولِ
"الكنز"(٤): ((هو بَيْعٌ بَتَمَنٍ سابقٍ)) لِما أُورِدَ عليه مِن أَنَّه غيرُ مُطَّرِدٍ ولا مُنعكِسٍ، أي: غيرُ
مانعٍ ولا جامعٍ، أمَّ الأوَّلُ فلأنَّ مَنْ شَرَى دنانيرَ بالدَّراهمِ لا يجوزُ له بَيْعُها مُرابَحَةً، وكذا
مَنْ اشْتَرَى شيئاً بِثَمَنِ نَسِيئةً لا يجوزُ له أنْ يُرابِحَ عليه مع صِدْقِ التَّعريفِ عليهما، وأمَّا الثّاني
فلأنَّ المغصوبَ الآبقَ إذا عادَ بعدَ القضاءِ بالقيمةِ على الغاصبِ جازَ بيعُ الغاصبِ له مُرابَحَةً،
بأنْ يقولَ: قامَ عليَّ بكذا، ولا يَصدُقُ التَّعريفُ عليه لعدمٍ(٥) الثّمنِ، وكذا لو رَقَمَ في الَّّوبِ
مقداراً - ولو أَزْيدَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ- ثمَّ رابَحَهُ عليه جاز كما سيأتي(٦) بيانُهُ عند ذِكْرٍ
"الشّارحِ" له، وكذا لو ملَكَهُ بهبةٍ أو إِرْثٍ أو وَصِيَّةٍ، وقوَّمَهُ قيمةً ثمَّ رابَحَهُ على تلك
القيمةِ، ولا يَصدُقُ التَّعريفُ عليهما. لكنْ أُجِيبَ عن مسألةِ الدَّنانيرِ بأنَّ الثَّمَنَ المطلقَ يُفيدُ
أنَّ مُقابِلَهُ مَبِيعٌ مُتَعِيِّنٌ، ولذا قال "الشّارح": ((مِن العُرُوضِ))، ويأتي(٧) بيانُهُ، وعن مسألةٍ
الأَجَلِ بأنَّ الثَّمَنَ مُقَابَلٌ بشيئين، أي: بالمبيعِ وبالأَجَلٍ، فلم يَصدُقْ في أحدِهما أَنّ بَثَمَنٍ سابقٍ،
١٥٢/٤
﴿باب المرابحة والتَّولية﴾
(قولُ "الشّارح": مصدرُ: رابَحَ) في "الصَّحاح": ((يقالُ: بِعْتُهُ الشَّيءَ مُرابَحَةً واشتريتُهُ، إذا سَمَّيتَ
لكلِّ قَدْرٍ مِن الثّمنِ رِبْحاً)) انتهى. اهـ "سِنديّ".
(١) في "ك": ((لكونه))، وهو تحريف.
(٢) ((عليه)) ساقطة من "الأصل".
(٣) قوله: ((بما قام عليه وبفضلٍ)) هو تتمة تعريف المرابحة شرعاً، وستأتي العبارة متناً صـ ١٠٣ -.
(٤) انظر "شرح العينيِّ على الكنز": كتاب البيوع - باب التولية ٣٥/٢.
(٥) في "م": ((بعدم)) بالباء الموحدة.
(٦) المقولة [٢٤٠٢٩] قوله: ((وكذا إذا قَوّمَ الموروثَ إلخ)).
(٧) في المقولة التالية.

حاشية ابن عابدين
١٠٢
قسم المعاملات
مِن العُرُوضِ
وقولُ "البحر "(١): ((إنَّ لا يَرِدُ؛ لِجوازِها إذا بَّنَ أَنَّه اشْتَرَاهُ نَسِيئَةٌ)) رَدَّهُ في "الَّهر "(٢): ((بأنَّ الجوازَ
إذا بَيَّنَ لا يَخْتَصُّ بذلك، بل هو في كلِّ ما لا تَجُوزُ فيه المرابحةُ، كما لو اشتَرَى مِن أُصُولِهِ أو
فُروعِهِ جاز إذا بَّنَ كما سيأتي، وعن مسائلِ العكسِ بأنَّ المرادَ بالثَّمَنِ ما قامَ عليه بلا خيانةٍ))،
وتمامُّهُ في "النّهر"، فكان الأَولى قولَ "المصِّف" تبعاً لـ "الدُّرر"(٣): ((بَيْعُ مَا مَلَكَهُ إلخ))؛ لعدمٍ
احتياجِهِ إلى تحريرِ المرادِ، ولأَنَّ لا يَدخُلُ فيه مسألةُ الأَجَلِ؛ لأَنَّه إذا لم يُبِّنِ الأَجَلَ لم يَصدُقْ عليه
أَنَّه بَيْعُ مَا مَلَكَهُ بما قامَ عليه؛ لِما علمتَ.
(٢٤٠٠١) (قولُهُ: مِن العُرُوضِ) احترازٌ عمّا ذكرنا مِن أَنَّه لو شَرَى دنانيرَ بدراهمَ لا يجوزُ له
بَيْعُها مُرابَحَةً كما في "الرَّيلعيّ"(٤) و "البحر"(٥) و "الَّهر"(٦) و"الفتح"(٧)، وعلَّلَهُ في "الفتح"(٧): ((بأنَّ
بَدَلَي [٣/ق٩٦/ب] الصَّرِفِ لا يَتَعَّان، فلم تكن عَيْنُ هذه الدَّنانيرِ مُتُعيَِّةً لتلزَمَ مَبِعاً)) اهـ.
(قولُهُ: لعدمِ احتياجِهِ إلى تحريرِ المرادِ إلخ) أنت خبيرٌ بأنَّ ما أَورَدَهُ على عبارةِ "الكنز" في مسألتي الطَّرْدِ وارِدٌ
على "المصنّفِ" لصدقِهِ عليهما، وبأنَّ مسائلَ العكسِ واردٌ عليه أيضاً ما عدا مسألةَ الغَصْبِ، فقد تساوَت العبارتان
في الاحتياجِ للَّحريرِ، بل كلامُ "المحشِّي" هنا يُخالِفُ ما يأتي له في تقريرِ الكلامِ، تأمَّلْ.
(قوله: وعلَّهُ في "الفتح": بأنَّ بَدَلَي الصَّرفِ لا يَتَعَّنان إلخ) هذا النَّعليلُ غيرُ مفيدٍ لوَجْهِ عدمِ
صحَّةِ المرابحةِ فِي بَدَلَي الصَّرفِ؛ لأَنَّه إنما أفادَ عدمَ تَعَيُّنِ كلِّ منهما لكونِهِ مَبِيعاً مع أنَّها تصحُّ فيما مَلَكَهُ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٧/٦ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/أ بتصرف.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨٠/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٦/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/أ.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦.

الجزء الخامس عشر
١٠٣
باب المُرابحة والتَّولية
ولو بهِيَةٍ أو إِرْثٍ أو وصيَّةٍ أو غَصْبٍ، فإنَّه إذا ثَمَّنَهُ (بما قامَ عليه وبِفَضْلٍ) مَؤُونٍ
لكنَّ هذا وارِدٌ على تعريفِ "المصنّف"؛ إذ لا دلالةَ فيه عليه بخلافِ تعريفِ "الكنز" وغيره، فإنَّ
قولَهُ: ((بالَّمَنِ السّابق)) دليلٌ على أنَّ المرادَ بما ملَكَهُ المبيعُ المتعَيِّنُ؛ لأنَّ كونَ مُقابِلِه ثمناً مُطلقاً
يفيدُ أنَّ ما ملَكَهُ بالضّرورةِ مَبِيعٌ مطلقاً كما في "الفتح"(١)، وقولُ "المصنّف": ((بما قام عليه))
ليس المرادُ به الثَّمنَ لِمَا مَّ(٢)، فلذا زادَ "الشّارعُ" قولَهُ: ((مِن العُرُوضِ)) تَتْميماً للتَّعريف.
[٢٤٠٠٢) (قولُهُ: ولو بهِبَةٍ إلخ) تعميمٌ لقولِهِ: ((ما ملَكَهُ)) أشار به إلى دخولِ هذه
المسائلِ فيه كما علمتَ.
[٢٤٠٠٣] (قولُهُ: فإنَّه إذا ثَمَّنَهُ إلخ) جوابُ ((إذا)) قولُهُ: ((جاز))، وعدَلَ عن قولِ
غيرِهِ: ((وَقَوَّمَهُ قيمةٌ)) لَيَشْمَلَ الِثْلِيَّ.
وحاصلُهُ: أنَّ ما وُهِبَ له ونحوَهُ مما لم يَملِكْهُ بِعَقْدِ مُعاوَضَةٍ إذا قَدَّرَ ثمنَهُ وضَمَّ إليه مَؤُونَتُه
مما يأتي(٣) يجوزُ له أنْ يبيعَهُ مُرابَحَةً، وكذا إذا رَقَمَ على ثوبٍ رَقْماً كما مَرَّ(٤)، قال في "الفتح"(٥):
((وصورةُ المسألةِ: أنْ يقولَ: قيمتُهُ كذا، أو رَقْمُهُ كذا، فأُرابِحُك على القيمةِ أو الرَّقْمِ)) اهـ.
ولو بجهةٍ غيرِ البيعِ، وأيضاً تصحُّ المرابحةُ في الْمُسْلَمِ فيه بعد قَبْضِهِ مع أنَّه ما كان مُتَعِيِّناً إلاّ بعدَهُ كَبَدَّلَي
الصَّرف، قال في "غاية البيان" مِن باب السَّلَم عند قول "الهداية": ((ولا يجوزُ التَّصرُّفُ في رأسِ المالِ
والمُسْلَمٍ فيه قبلَ القَبْضِ)): ((إنما قَّدَ بقولِهِ: قبلَ القَبْضِ احترازاً عمّا بعدَهُ، ولذا قال في "شرح الطَّحاويّ":
ولا بأسَ أنْ يِيعَ رَبُّ السََّمِ سَلَمَهُ - بعدَ قَبْضِهِ إِيَّاه - مُرابَحَةً أو توليةً أو مُواضَعَةً، وأنْ يُشرِكَ غيرَهُ فيه؛ لأنَّ
المقبوضَ بِعَقْدِ السَّلَمِ يُجعَلُ في الحكمِ كَعَيْنِ ما ورَدَ عليهِ العَقْدُ)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) في المقولة نفسها.
(٤) المقولة [٢٤٠٠٠] قوله: ((وشَرْعاً: بَيْعُ ما ملَكَهُ بما قامَ عليه وبِفَضْلٍ)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦.

حاشية ابن عابدين
١٠٤
قسم المعاملات
وإنْ لم تكن مِن جنسِهِ كأَجْرِ قَصّارِ ونحوِهِ، ثمَّ باعَهُ مُرابَحةً على تلك القيمةِ جاز،
"مبسوط"(١).
وظاهرُهُ أَنَّ لا يقولُ: قامَ عليَّ بكذا، وبه صرَّحَ في "البحر"(٢) في الرَّقْمِ. والظّاهرُ أنَّ الهبةَ
ونحوَها كذلك، وحينئذٍ لا يَدخُلُ ذلك في كلامِ "المصنّف"، تأمَّل، ويأتي(٣) تمامُهُ.
هذا، وقال "ح"(٤): ((إِنَّ قولَ "الشّارحِ": فإنَّه إذا ثَمََّهُ أخرَجَ به بعضَ النَّعْرِيفِ عن كونِهِ
تعريفاً، وفسَّرَ الفَضْلَ بما يُضَمُّ، فصار مجموعُ "المتنِّ" مع "الشَّرْحِ" عبارةَ "المبسوط"، وهي عبارةٌ
مُستقيمةٌ في ذاتِها، لكنْ بقيَ تعريفُ المرابَحَةِ: (بَيْعَ ما ملَكَهُ فقط))، وهو تعريفٌ فاسدٌ؛ لكونِهِ
غيرَ مانعٍ)) اهـ، أي: لأَنَّ قولَهُ: ((بما قامَ عليه)) جزءُ النَّعريفِ، وكذا قولُهُ: ((وبفَضْلٍ))، فإنَّ مرادَهُ
به فَضْلُ الرِّيحِ لَتَحقَّقَ المرابَحَةُ، وإلّ كان العَقْدُ توليةً، وأمّا فَضْلُ المؤونةِ فإنّه يُضَمُّ إلى ما قامَ عليه،
لكنْ لَمّا كانَتْ عبارةُ "المتنِ" في نفسِها تعريفاً تامًاً اكَتَفَى بها، ولقَصْدِ الاختصارِ أَخَذَ بعضَها
وجعَلَهُ بياناً لتصويرِ مسألةِ الهبةِ ونحوِها، تأمَّل.
[٢٤٠٠٤] (قولُهُ: وإنْ لم تكن مِن جنسِهِ) أي: وإنْ لم تكن المؤونةُ المضمومةُ مِن جنسٍ
المبيعِ، "ط " (٥).
قلت: والأظهرُ كونُ المرادِ: مِن جنسِ الثَّمن، بقرينةِ ما بعدَهُ، تأمَّلْ.
[٢٤٠٠٥] (قولُهُ: ونحوِهِ) أي: كصّاغٍ وطَرّازٍ.
[٢٤٠٠٦] (قولُهُ: ثمَّ باعَهُ مُرابَحةٌ) أي: بزيادةِ رِبْحٍ على تلك القيمةِ التي قَوَّمَ بها الموهوبَ
ونحوَهُ مع ضَمِّ المؤونةِ إليها؛ لأنَّ كلامَهُ في ذلك بخلافِ ما كان اشْتَرَاهُ بَثَمَنٍ، فإنّه يُرابِحُ على ثَمِنِهِ
لا علی قیمتِهِ، فافهمْ.
(١) "المبسوط": كتاب البيوع - باب المرابحة ٨٢/١٣ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٧/٦.
(٣) المقولة [٢٤٠٢٩] قوله: ((وكذا إذا قَوَّمَ الموروثَ إلخ)).
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٤/٣.

الجزء الخامس عشر
١٠٥
باب المُرابحة والتَّولية
(والتَّولِيةُ) مصدرُ: وَلّى غيرَهُ: جعَلَهُ والياً. وشرعاً: (بَيْعُهُ بثمنِهِ الأوَّل) ولو حُكْماً
يعني: بقيمتِهِ، وعبَّرَ عنها به لأَنَّه الغالبُ (وشَرْطُ صحَّتِهِما كونُ العِوَضِ
٠٠
[٢٤٠٠٧) (قولُهُ: جعَلَهُ والياً) فكأنَّ البائعَ جعَلَ المشتريَ والياً فيما اشتَرَاهُ، "نهر "(١)،
أي: جَعَلَ له ولايةً عليه، وهذا إبداءُ مناسبةِ المعنى الشَّرعيِّ للمعنى اللُّغويِّ.
[٢٤٠٠٨) (قولُهُ: بَيْعُهُ بثمنِهِ الأَوَّلِ) قد علمتَ أنَّ "المصنّف" عدَلَ في تعريفِ المرابَحَةِ
عن التّعبيرِ بالثَّمنِ الأَوَّلِ إلى قولِهِ: ((بما قامَ عليه)) لدَفْعِ الإيرادِ السّابقِ(٢)، فما فَرَّ منه أوّلاً
وقَعَ فيه ثانياً، فكان المناسبُ أنْ يقول: ((والنَّوليةُ بَيْعُهُ كذلك بلا فَضْلٍ)).
[٢٤٠٠٩] (قولُهُ: ولو حُكْمًاً) أدخَلَ به ما مَرَّ في قولِهِ: ((ولو بهِبَةٍ إلخ))، فإنَّه يُوَلِّيه
بقيمتِهِ؛ لكونِهِ لم يَملِكْهُ بثمنٍ .
[٢٤٠١٠) (قولُهُ: يعني: بقيمتِهِ) تفسيرٌ للَّمَنِ الحكميِّ لا لقولِهِ: ((بثمِنِهِ)) كما لا يخفى، "ح"(٣).
[٢٤٠١١) (قولُهُ: وعبَّرَ عنها به) أي: بالتَّمَنِ، حيث أرادَ به ما يَعُمُّ القيمةَ حتّى صارَ عبارةً
عنه وعنها، فافهم.
[٢٤٠١٢) (قولُهُ: لأَنَّه الغالبُ) أي: الغالبُ فيما يَملِكُهُ الإنسانُ أَنَّه يكونُ بَثَمَنٍ سابقٍ.
[٢٤٠١٣] (قولُهُ: كونُ العِوَضِ) أي: الكائنِ في العَقْدِ الأوَّلِ. اهـ "ح"(٣). وهو ما(٤)
مَلَكَ به المبيعَ، "نهر "(٥).
(تنبيةٌ)
اسْتُفِيدَ مِن التَّعريفِ أنَّ المُعتبَرَ ما وقَعَ عليه العَقْدُ الأوَّلُ دون ما دُفِعَ(٦) عِوَضاً عنه،
(١) "النهر": كتاب البيوع - باب التولية ق ٣٩٠/أ.
(٢) المقولة [٢٤٠٠١] قوله: ((مِن العُرُوض)).
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب.
(٤) ((ما)) ساقطة من "م".
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/أ.
(٦) في النسخ جميعها: ((وَقَعَ))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح"، ويدلُّ عليه قولُه بعده: ((فلو اشترى بعشَرَةِ دراهمَ فدَفَعَ
عنها ديناراً إلخ)).

حاشية ابن عابدين
١٠٦
قسم المعاملات
مِثْلِباً أو) قِيْمِيّاً (مملوكاً للمُشتري،.
فلو اشْتَرَى بعشرةٍ دراهمَ فدفَعَ عنها ديناراً أو ثوباً قيمتُهُ عشرةٌ أو أقلُّ أو أكثرُ فرأسُ المالِ
العشرةُ لا الدِّينارُ والثَّوبُ؛ لأنَّ وُجُوبَهُ بِعَقْدٍ آخرَ، وهو الاستبدالُ، "فتح"(١). ولو كان المبيعُ
مِثْلِيّاً فرابَحَ على بعضِهِ كقفيزٍ مِن قفيزين جازَ لعدمِ التّقاوُتِ بخلافِ القِيْميِّ، وتمامُ تعريفِهِ في
"شرح المجمع". وفي "المحيط": ((لو كان ثوباً ونحوَهُ لا يَبيعُ جزءاً منه مُعَيَّناً؛ لانقسامِهِ
باعتبارِ القيمةِ، وإنْ باعَ جزءاً شائعاً جاز، وقيل: يَفسُدُ))، "بحر" (٢).
[٢٤٠١٤) (قولُهُ: مِثْلَّاً) كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ والمكيلِ والموزونِ والعَدَديِّ المتقارِبِ، أمَّا إذا
لم يكن له مِثْلٌ - بأن اشتَرَى ثوباً بِعَبْدٍ مُقَايَضَةً مثلاً، فرابَحَهُ(٣) أو وَلَّهُ إِيّاه - كان بَيْعاً بقيمةٍ
عَبْدٍ صِفَتُهُ كذا، أو بقيمةِ عَبْدٍ ابتداءً وهي مجهولةٌ، "فتح"(٤) و"نهر "(٥).
[٢٤٠١٥) (قولُهُ: أو قِيْمَيّاً مملوكاً للمُشتري) [٥/٣ ١٩٧) صورتُهُ: اشتَرَى زيدٌ مِن عمرو عبداً
بثوبٍ، ثمَّ باعَ العبدَ مِن بَكْرٍ بذلك الثَّوبِ مع رِبْحٍ أوْ لا والحالُ أنَّ بَكْراً كان قد مَلَكَ الثَّوبَ
١٥٣/٤ من عمرو* قبل شراءِ العبدِ، أو اشتَرَى العبدَ بالثَّوبِ قبلَ أنْ يَملِكَهُ مِن عمرو فأجازَهُ بعدَهُ، فلا
شكَّ أنَّ الثَّوبَ بعدَ الإجازةِ صار مملوكاً لَبَكْرِ المشتري(٦)، فَتناولُهُ قولُ "المتن": ((أو مملوكاً
للمُشتري)) اهـ "ح"(٧). فهذه الصُّورةُ مُستثناةٌ مِمّا لا مِثْلَ له.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٩/٦ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((ورابحه)) بالواو.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/أ.
؛ ((قوله: ملَكَ الثّوبَ من عمرو)) الذي في عبارة "ح": ((مِن زَيدٍ)) هذا وفيما بعده، وصوابه: ((من عمرو)) كما
قلنا. اهـ منه. نقول: والذي في نسختنا من "ح": ((من زيدٍ)).
(٦) ((المشتري)) ليست في "الأصل".
(٧) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب.

الجزء الخامس عشر
١٠٧
باب المُرابحة والتَّولية
و) كونُ (الرِّبح شيئاً معلوماً) ولو قِيْمِيّاً مُشاراً إليه كهذا الثَّوبِ؛ لانتفاء الجهالةِ،
[٢٤٠١٦] (قولُهُ: وكونُ الرِّبحِ شيئاً معلوماً) تقديرُ لفظِ الكَوْنِ هو مُقْتضى نصبٍ
"المصنّفِ" قولَهُ: ((معلوماً))، ووقَعَ في عبارة "المجمع" مرفوعاً حيث قال: ((ولا يصحُّ ذلك
حَتّى يكونَ العِوَضُ مِثْلِيّاً أو مملوكاً للمُشتري والرِّبْحُ مِثْلِيٌّ معلوٌ))، ومثلُهُ في "الغرر)"(١)،
وصرَّحَ في شرحِهِ "الدُّرر"(١): ((بأنَّ الجملةَ حاليَّةٌ))، وكذا قال في "البحر"(٢): ((إنَّ قولَهُ
- أي: "المجمعِ" -: ((والرِّبْحُ مِثْلِيٌّ معلومٌ)) شَرْطٌ في القِيْميِّ المملوكِ للمُشتري كما لا يخفى))
اهم، وتَبِعَهُ في "المنح"(٢).
فقد ظهَرَ أنَّ هذا ليس شَرْطً مستقلاً، بل هو شَرْطٌ للشَّرْطِ الثّاني؛ لأنَّ مَعْلومِيَّةَ
الرِّبْحِ وإنْ كانَتْ شَرْطاً في صحَّةِ البيعِ مُطلقاً لكنَّه أَمْرٌ ظاهرٌ لا يَحتاجُ إلى النَّبيِهِ عليه؛
لأنَّ جهالتَهُ تُفْضي إلى جهالةِ الثَّمن، وإنما المرادُ النَّبيهُ على أنَّه إذا كان الثَّمِنُ الذي مَلَكَ به
المبيعَ في العَقْدِ الأَوَّلِ قِيْمَيّاً لا يصحُّ البيعُ مُرابَحةً إلّ إذا كان ذلك القِيْمِيُّ مملوكاً للمُشتري
والحالُ أنَّ الرِّبْحَ معلومٌ، ولهذا ذكَرَ في "الفتح"(٤) أوّلاً: ((أَنَّه لا يَصِحُّ كونُ الثَّمنِ قِيْمِيّاً))،
ثُمَّ قال(٥): ((أمّا لو كان ما اشتَرَاه به وصَلَ إلى مَن يَبِيعُهُ منه، فرابَحَهُ عليه برِبْحٍ مُعَّنٍ - كأنْ
يقولَ: أَبيعُكَ مُرابَحَةً على الَّوبِ الذي بيدِكَ ورِبْحٍ درهمٍ أو كُرِّ شعيرٍ أو رِبْحِ هذا الّوبِ- جاز؛
لأَنّه يَقدِرُ على الوفاءِ بما التَّزَمَهُ من الثَّمنِ)) اهـ. وأفادَ أنَّ الرِّيحَ المعلومَ أَعَمُّ مِن كونِهِ مِثْلياً أو
قِيْمِيّاً كما نَبَّهَ عليه "الشّارحُ" بقولِهِ: ((ولو قِيْمَيّاً إلخ))، فاغتِمْ تحريرَ هذا المحلِّ.
(قولُهُ: والرِّبْحُ مِثْلِيٌّ) قال في "البحر": ((إنَّ تقييدَ الرِّبْحِ بالِثْلِيِّ اتّفاقِيٌّ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨٠/٢.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٨/٦.
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٢/ق٢٥/ب.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦.

....
حاشية ابن عابدين
١٠٨
قسم المعاملات
حتّى لو باعَهُ برِبْحٍ: دَهْ يازْدَه - أي: العشرةَ بأحدَ عشرَ - لم يَجُزْ، إلاَّ أنْ يَعلَمَ
بالثّمنِ في المجلسِ فُيُخيَّرُ، "شرح المجمع"(١) لـ "العينيِّ".
[٢٤٠١٧] (قولُهُ: حَتّى لو باعَهُ) تفريعٌ على مفهومٍ قولِهِ: ((معلوماً)) في مسألةٍ كَوْن
القِيْميِّ مملوكاً للمُشتري، يعني: فلو كان الرِّبْحُ مجهولاً في هذه الصُّورةِ لا يجوزُ، حتّى لو
باعَهُ إلخ، فافهمْ.
واعلمْ أنَّ لفظَ: ((دَهْ)) بفتحِ الدّالِ وسكونِ الهاء اسمٌ للعشرةِ بالفارسَّةِ، و ((يازْدَهْ)) بالياءِ
المتّةِ التَّحتَّةِ وسكونِ الزّايِ: اسمُ أحَدَ عشرَ بالفارسَّةِ كما نقَلَهُ "ح"(٢) عن "البناية (٣)، وبيانُ هذا
التَّفْرِيعِ ما في "البحر"(٤) حيث قال: ((وَقَّدَ الرِّبْحَ بكونِهِ معلوماً للاحترازِ عمّا إذا باعَهُ بِرِبْحٍ: دَهْ
يازْدَهْ؛ لأَنَّه باعَهُ برأسِ المالِ وببعضٍ قيمِهِ؛ لأَنَّه ليس مِن ذواتِ الأمثالِ، كذا في "الهدايةُ"(٥).
(قولُهُ: تفريعٌ على مفهومٍ قولِهِ: معلوماً إلخ) على ◌َعْلِ "الشّارحِ" مَعْلومِيَّةَ الرَّحِ شرطاً مستقلاً يكونُ
النَّفريعُ عليه بِحَدِّ ذاتِهِ بِقَطْعِ النّظرِ عن كونِ الَّمنِ مِثًْ أو قِيْمِيّاً، نعمْ على عبارةٍ غيرِهِ مِن جَعْلِهِ شرطاً للشَّرطِ
يكونُ تفريعاً على ((معلوماً)) في مسألةٍ كون القِيْميِّ مملوكاً للمشتري، و"المحشِّي" بَنَى مَا كَبَهُ هنا وفيما
يأتي مما يتعلَّقُ بهذه المسألةِ على جَعْلِهِ شرطاً في الشَّرِطِ، وهو لا يُناسِبُ عبارةً "الشّارح"، والمناسبُ ما فَعَلَهُ
"الشّارعُ" مِن جَعْلِهِ شرطاً مستقلاً في المسألتين لموافقتِهِ للواقعِ، وحينئذٍ لا يليقُ حملُهُ على جَعْلِهِ شرطاً للشَّرطِ
مُوافَقَةً لـ "البحر"، فإِنَّه إنما اعتبرَ ذلك في عبارة "المجمع"، وهي قابلةٌ لِما قالَهُ، تأمَّلْ. مع أنَّ كونَهُ شرطاً
لصحَّةِ البيعِ وكونَهُ أمراً ظاهراً لا يُحتاجُ للَّبِيهِ عليه لا يقتضي جَعْلَهُ شرطاً للشَّرطِ، ولا داعيَ لذلك حيث
كان شرطاً في صحَّةِ البيعِ مُطلقً.
(١) في "د" و"ط" و"ب": (("شرح مجمع")).
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق٢٩٤/ب، دون عزوٍ إلى "البناية".
(٣) "البناية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٣٠٣/٧، وفي عبارتها تحريف واضح في هذا الموضع.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٨/٦ بتصرف.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٥٦/٣.

الجزء الخامس عشر
١٠٩
باب المرابحة والتَّولية
ومعنى قولهِ: دَهْ يازْدَهْ أي: برِبْحِ مقدارِ درهمٍ على عشرة دراهمَ، فإنْ كان الثَّمنُ الأوَّلُ
عشرين كان الرِّحُ بزيادةِ درهمين، وإنْ كان ثلاثين كان الرِّبحُ ثلاثةَ دراهمَ، فهذا يقتضي
أنْ يكونَ الرِّبحُ مِن جنسِ رأسِ المالِ؛ لأَنَّه جعَلَ الرِّيحَ مثلَ عُشْرِ الثَّمنِ، وعُشْرُ الشَّيءٍ يكونُ
مِن جنسِهِ، كذا في "النّهاية")) اهـ ما في "البحر".
وحاصلُهُ: أَنَّه إذا كان الثَّمنُ في العَقْدِ الأوَّلِ قِيْمَيّاً كالعَبْدِ مثلاً وكان مملوكاً
للمُشتري، فباعَ المالكُ المبيعَ مِن المشتري بذلك العبدِ وبرِبْحٍ: دَهْ يازْدَهُ لا يصحُّ؛ لأَنَّه يصيرُ
كأَنَّه باعَهُ المبيعَ بالعبدِ وبِعُشْرِ قيمتِهِ، فيكونُ الرِّحُ مجهولاً؛ لكونِ القِيْمةِ مجهولةً؛ لأنّها إنَّما
تُدرَكُ بالَحَزْرِ والتَّخْمِينِ، والشَّرطُ كَوْنُ الرِّيحِ معلوماً كما مَرَّ(١)، بخلافِ ما إذا كان الثَّمِنُ
مِثْلِيّاً والرِّيحُ دَهْ يازْدَهُ، فإِنَّه يصحُّ، قال في "النّهر"(٢): ((ولو كان البدلُ مِثْلِيّاً، فباعَهُ به
وبِعُشْرِهِ - أي: عُشْرِ ذلك المثليِّ- فإنْ كان المشتري يَعلَمُ جملةَ ذلك صَحَّ، وإلّ فإِنْ عَلِمَ في
المجلسِ خُيِّرَ، وإلّ فسَدَ)) اهـ.
وبه ظهَرَ أنَّ قولَ "الشّارحِ": ((لم يَجُزْ)) أي: فيما إذا كان الثَّمِنُ قِيْمَيّاً كما قرَّرناهُ
أوَّلاً، وقولَهُ: ((إلاَّ أنْ يَعلَمَ إلخ)) أي: فيما إذا كان مِثْلِيّاً؛ لأَنَّه الذي يُمكِنُ عِلْمُهُ في
المجلسِ، فافهمْ.
(قولُهُ: أي: فيما إذا كان الثَّمِنُ قِيْمَيّاً إلخ) لا يخفى ما في كلام "الشّارح" حينئذٍ مِن الرَّكاكةِ وعدمِ
الاستقامةِ، بل الصَّابُ أنَّ معنى كلامِهِ: أَنَّ إنْ باعَهُ برأسٍ مالِهِ قِيْميًَّ مملوكاً للمُشتري أو مِثْلِيّاً وبزيادةٍ
مقدارِ درهمٍ على العشرةِ منه فإنْ كان قِيْمَيَّاً لم يَحُزْ؛ لجهالةٍ حملةِ الثَّمنِ بجهالةِ الرِّبح؛ لأنَّ القيمةَ التي تُبِّنُ
مقدارَهُ مجهولةٌ؛ لأنّها لا تُعرَفُ إلّ بالظَّنِّ، ولا يتأَتَّى عِلْمُها أصلاً لا في المجلسِ ولا بعدَهُ، وإنْ كان مِثْلِيّاً
(١) صـ ١٠٧ - "در".
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/أ.

حاشية ابن عابدين
١١٠
قسم المعاملات
(وَيَضُمُّ) البائعُ (إلى رأسِ المالِ أَجْرَ القَصّارِ والصَّبْغِ) بأيِّ لونٍ كان (والطِّرازِ)
بالكسرِ: عَلَمُ الثَّبِ (والفَتْلِ وحَمْلِ الطَّعامِ وسَوْقِ الغَنَم، وأُجرةَ الغَسْلِ والخِياطةِ،
وكِسْوتَهُ) وطعامَ المبيعِ بلا سَرَفٍ، ..
[٢٤٠١٨] (قولُهُ: أَجْرَ القَصّارِ) قَّدَ بالأُجْرَةِ لأَنَّه لو عَمِلَ هذه الأعمالَ بنفسِهِ لا يَضُمُّ
شيئاً منها، وكذا لو تطوَّعَ مُتطوِّعٌ بها أو بإعارةٍ، "نهر"(١)، وسيجيءُ(٢).
[٢٤٠١٩) (قولُهُ: والصَّبْغِ) هو بالفتحِ: مصدرٌ، وبالكسر: ما يُصبَغُ به، "درر"(٣).
والأظهرُ هنا الفتحُ؛ لقولِ "الشّارح": ((بأيِّ لونٍ كان))، "ط "(٤).
[٢٤٠٢٠) (قولُهُ: والفَتْلِ) هو ما يُصنَعُ بأطرافِ الّابِ بحريرٍ أو كَّانِ، مِن: فَتَلْتُ الحَبْلَ
أَفِتِلُهُ، "بحر "(٥).
[٢٤٠٢١] (قولُهُ: وكِسْوتَهُ) بالنَّصب، أي: كِسْوةَ العبدِ المبيعِ، قال في "الفتح"(٦): ((ولا
يَضُمُّ ثمنَ الجِلالِ ونحوِهِ، [٣/ ق٩٧ / ب) ويَضُمُّ الثِّيَابَ فِي الرَّقِيقِ)) اهـ، تأمَّلْ.
[٢٤٠٢٢) (قولُهُ: وطعامَ المبيعِ بلا سَرَفٍ) فلا يَضُمُّ الزِّيادةَ، "ط)"(٧) عن "حاشية
الشِّلْبِيِّ(٨). قال في "الفتح"(٩): ((وَيَضُمُّ الَّابَ فِي الرَّقِيقِ وطعامَهم إلّ ما كان سَرَفاً وزِيادةً،
فكذلك لجهالةِ كلِّ مِن الثَّمنِ والرِّبح، إلاّ أنْ يَعلَمَ المشتري بحملةِ الثَّمنِ في المجلسِ فُخيِّرُ حينئذٍ،
والكلامُ فيما إذا لم يَعلَمْ بالثَّمنِ أوَّلاً، وإلاّ صَحَّ، تأمَّلْ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/ب.
(٢) صـ١١٥ - "در".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨١/٢.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٤/٣ بتصرف، نقلاً عن "أبي السعود" معزياً إلى "الدرر".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٩/٦.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦ باختصار.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٤/٣ بتصرف.
(٨) "حاشية الشِّلْبي" على "التبيين": كتاب البيوع - باب التولية ٧٥/٤ بتصرف (هامش "تبين الحقائق").
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦.

الجزء الخامس عشر
١١١
باب المرابحة والتَّولية
وسَقْيَ الزَّرعِ والكَرْمِ(١) وكَسْحَها، وكَرْيَ المُسنّةِ والأنهارِ، وغَرْسَ الأشجارِ،
وتَحْصِيصَ (٢) الدّارِ (وأُجرةً(٣) السِّمْسارٍ) هو الدّالُّ على مكانِ السِّعةِ وصاحبها ....
ويَضُمُّ عَلَفَ الدَّوابِّ إلّ أنْ يَعُودَ عليه شيءٌ مُتولّدٌ منها كأَلْبانِها وصُوفِها وسَمْنِها، فيُسقِطُ
قَدْرَ ما نالَ وَيَضُمُّ ما زادَ، بخلاف ما إذا أَخَّرَ الدّابَّةَ أو العبدَ أو الدّارَ فأخَذَ أُجْرتَهُ فِنَّه يُرابِحُ
مع ضَمِّ ما أنفَقَ عليه؛ لأنَّ الغَلَّةَ ليستْ مُتولّدةً من العين، وكذا دجاجةٌ أصابَ مِن بَيْضِها
يَحَتَسِبُ بما نالَهُ وبما أنفَقَ وَيَضُمُّ الباقيَ)) اهـ.
[٢٤٠٢٣] (قولُهُ: وسَقْيَ الزَّرعِ) أي: أُجرتَهُ، وكذا يُقال فيما بعدَهُ، "ط"(٤).
[٢٤٠٢٤] (قولُهُ: وكَسْحَها) في "المصباح"(٥): ((كَسَحْتُ البيتَ كَسْحاً مِن بابِ نفَعَ: كَنَسْتُهُ،
ثُمَّ اسْتُغِيرَ لَتْقيةِ البئرِ والنَّهرِ وغيرِهِ، فقيل: كَسَحْتُهُ إذا نَقَِّهُ، وكَسَحْتُ الشَّيءَ: قَطَعْتُهُ وَأَذهبتُهُ)).
[٢٤٠٢٥] (قولُهُ: وكَرْيَ المُسَّةِ) في "المصباح" (٦): ((كَرَى النَّهرَ كَرْياً مِن بابِ رَمَى: حَفَرَ فِيه
حُفْرَةً جديدةً. والمُسنّةُ: حائطٌ يُبْنَى في وجهِ الأرضِ، ويُسمَّى السَّدَّ)) اهـ. وفسَّرَها في "المغرب"(٧)
بـ: ((ما يُنِيَ السَّيْلِ لَيَرُدَّ الماءَ))، وكأنَّ "الشّارعَ" ضَمَّنَ الكَرْيَ معنى الإصلاح، تأمَّلْ.
[٢٤٠٢٦) (قولُهُ: هو الدّالُّ على مكانِ السِّلعةِ وصاحبِها) لا فَرْقَ لغةً بين السِّمْسارِ
والدَّلاّلِ، وقد فسَّرَهما في "القاموس"(٨) بـ: ((المتوسِّطِ بين البائعِ والمشتري))، وفرَّقَ
بينهما الفقهاءُ: فالسِّمْسارُ هو ما ذكرَهُ المؤلِّفُ، والدَّلآلُ هو المُصاحِبُ للسِّلْعةِ غالباً، أفادَهُ
١٥٤/٤
(١) في "د" و"و": ((الكروم)).
(٢) في "ط": ((تحصيص)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٣) في "د": ((أجر)).
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٤/٣ بتصرف.
(٥) "المصباح": مادة ((كسح)).
(٦) "المصباح": مادة ((كري)) و((سنو))، وعبارته: ((في وجه الماء)).
(٧) "المغرب": مادة ((سنو)).
(٨) "القاموس": مادة ((سمسر)).

حاشية ابن عابدين
١١٢ ٠
قسم المعاملات
(المشروطةً(١) في العَقْدِ) على ما جزَمَ به في "الدُّرر"(٢)، ورَجَّحَ في "البحرِ" الإطلاقَ،
وضابطُهُ: كلُّ ما يَزِيدُ في المبيعِ أو في قيمتِهِ يُضَمُّ، "درر "(٣).
"سَرِيُّ الدِّينَ"(٤) عن بعضِ المتأخّرين، "ط)" (٥). وكأنَّه أرادَ ببعضِ المتأخّرين صاحبَ "النَّهر"،
فإِنَّه قال(٦): ((وفي عُرْفنا: الفَرْقُ بينهما هو أنَّ السِّمْسارَ إلخ)).
[٢٤٠٢٧) (قولُهُ: وَرَجَّحَ في "البحرِ" الإِطلاقَ) حيث قال(٧): ((وأمّا أُجْرةُ السِّمْسَارِ والدَّلآل فقال
الشّارحُ "الزَّيلِعِيُّ(٨): إنْ كانَتْ مشروطَةً فِي العَقْدِ تُضَمُّ، وإلّ فأكثرُهم على عدمِ الضَّمِّ فِي الأَوَّلِ، ولا
تُضَمُّ أُجْرةُ الدَّلَآلِ بالإجماع اهـ. وهو تسامُحٌ، فإنَّ أُجْرةَ الأوَّلِ تُضَمُّ في ظاهرِ الرِّوايةِ، والتّفصيلُ
المذكورُ قُوَيلةٌ، وفي الدَّلآلِ قيل: لا تُضَمُّ(٩)، والمرجِعُ العُرْفُ، كذا في "فتح القدير)"(١٠)) اهـ.
[٢٤٠٢٨) (قولُهُ: وضابطُهُ إلخ) فإنَّ الصَّبْغَ وأخواتِهِ(١١) يَزِيدُ في عينِ المبيعِ، والَحَمْلَ والسَّوْقَ
(قولُ "المصنّف": المشروطةَ في العَقْدِ) المرادُ أنَّها مشروطةٌ في العَقْدِ الأوَّلِ.
(قولُهُ: وكأنّه أرادَ ببعضِ المتأخّرين صاحبَ "النّهر") المتبادِرُ مِن قولِ "النّهرِ": ((وفِي عُرْفِنا إلخ)) أَنَّه
أرادَ به عُرْفَ أهلٍ زمِنِهِ لا عُرْفَ الفقهاءِ، فلا يصحُّ إرادتُهُ ببعضِ المتأخّرين.
(١) في "د": ((المشروط)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨١/٢.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨١/٢ بتصرف، معزياً لـ"الزيلعي".
(٤) لعله المعروف بابن الصائغ (ت ١٠٦٦هـ)، وتقدمت ترجمته ١٧٤/١٢.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٥/٣.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/ب بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٩/٦.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٤/٤ - ٧٥ بتصرف.
(٩) قوله: ((وفي الدلال قيل: لا تضم)) كذا في النسخ جميعها، وعبارة مطبوعة "الفتح": ((قيل: أجرة الدلال تضم))
بالإِثبات، والظاهر: أنه خطأ طباعي، فقد نقل صاحب "البحر" وصاحب "الشرنبلالية" عبارة "الفتح" بالنفي كما في
نسخ الحاشية، على أن المنقول في غير مؤلّفٍ من كتب المذهب: ((أن أجرة الدلال قيل: لا تضم))، انظر "الفتح":
١٢٦/٦، و"البحر": ١١٩/٦، و"البناية": ٣٠٥/٧، و"الشرنبلالية": ١٨١/٢.
(١٠) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦.
(١١) في "ب": ((وإخوانه)).

الجزء الخامس عشر
١١٣
باب المرابحة والتّولية
واعتمَدَ "العينِيُّ))(١) وغيرُهُ عادةَ التَّجَارِ بالضَّمِّ (ويقولُ: قامَ عليَّ بكذا، ولا يقولُ:
اشتريتُهُ) لأَنَّه كَذِبٌ، وكذا إذا قَوَّمَ الموروثَ ونحوَهُ، أو باعَ برَقْمِهِ لو صادقاً في
الرَّقْمِ، "فتح"(٢).
يَزِيُّد في قيمتِهِ؛ لأنَّها تختلفُ باختلافِ المكانِ، فتُلحَقُ أُجْرَتُها برأسِ المال، "درر)"(٣).
لكنْ أُورِدَ أنَّ السِّمسارَ لا يَزِيدُ في عينِ المبيعِ ولا في قيمتِهِ.
وأُحِيبَ بأنَّ له دَخْلاً في الأَخْذِ بالأقلِّ، فيكونُ في معنى الزِّيادةِ في القيمةِ، وقال في
"الفتح"(٤) بعدَ ذكرِهِ الضّابطَ المذكورَ: ((قال في "الإيضاح": هذا المعنى ظاهرٌ، ولكنْ
لا يَتَمشّى في بعضِ المواضع، والمعنى المعتمدُ عليه عادةُ النُّجّارِ، حَتّى يَعُمَّ المواضعَ كلَّها)).
[٢٤٠٢٩] (قولُهُ: وكذا إذا قَوَّمَ الموروثَ إلخ) قال في "الفتح"(٥): ((لو ملَكَهُ بهِيَةٍ أو إرثٍ
أو وصيّةٍ وقَوَّمَهُ قيمتَهُ، ثُمَّ باعَهُ مُرابحةً على تلك القيمةِ يجوزُ، وصورتُهُ أنْ يقولَ: قيمتُهُ كذا أو
رَقْمُهُ كذا، فأُرابِحُكَ على القيمةِ أو رَقْمِهِ. ومعنى الرَّقْمِ أنْ يَكُنُبَ على الثَّوبِ المشتَرَى مقداراً
سواءٌ كان قَدْرَ الثَّمنِ أو أَزْيدَ ثْمَّ يُرابِحَهُ عليه، وهو إذا قال: رَقْمُهُ كذا وهو صادقٌ لم يكن
خائناً، فإِنْ غُبِنَ المشتري فيه فمِن قِبَلِ جهِهِ)) اهـ.
(قولُ "الشّارح": واعتمَدَ "العينيُّ" وغيرُهُ عادةَ النِّجَارِ بالضَّمِّ) فيه: أنَّ "العينيّ" قال في شرحٍ قوله:
((وسَوْقِ الغَنَمْ)): ((لأن العُرْفَ جَرَى بِالحاقِ هذه الأشياءِ برأسِ المالِ))، ثمَّ قال بعدَ سطرين: ((والأصلُ: أنَّ ما
يَزِيدُ في عينِ المبيع أو في قيمتِهِ يُلحَقُ برأسِ المال، وما لا فلا))، وكذا ذكرَهُ في "البناية"، وهذا يُوافِقُ ما نقَلَهُ
"الشّارحُ" عن "الدُّرر". اهـ "سنديّ"
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٣٦/٢، وانظر ما قاله الرافعي رحمه الله.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦ بتصرف.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨١/٢.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦.

حاشية ابن عابدين
١١٤
قسم المعاملات
(لا) يَضُمُّ (أَجْرَ الطَّبِيبِ) والمعلِّمِ، "درر" (١)، ولو للعِلْمِ والشِّعرِ، وفيه ما فيه، ..
....
قال في "البحر "(٢): ((وقَّدَهُ في "المحيط" بما إذا كان عند البائعِ أنَّ المشتريَ يَعلَمُ أنَّ الرَّقْمَ
غيرُ الثَّمن، فأمّا إذا كان المشتري يَعلَمُ أنَّ الرَّقْمَ والثَّمنَ سواءٌ فإِنَّه يكونُ خيانةً، وله الخِيارُ)) اهـ.
وفي "البحر"(٣) أيضاً عن "النّهاية" في مسألةِ الرَّقْمِ: ((ولا يقولُ: قامَ عليَّ بكذا، ولا: قيمتُهُ كذا،
ولا: اشتريتُهُ بكذا تَحَرُّزاً عن الكذب)) اهـ
وبه يظهرُ أنَّ ما يُفيدُهُ كلامُ "الشّارح": ((من أَنَّه يقولُ: قامَ عليَّ بكذا)) غيرُ مُرادٍ،
بل يظهرُ لي أَنَّه لا يقولُ ذلك في مسألةِ الهِبَةِ أيضاً؛ لأَنَّه يُوهِمُ أَنَّه ملَكَهُ بهذه القيمةِ مع أَنَّه
مَلَكَهُ بلا عِوَضٍ، ففيه شُبْهةُ الكذبِ. ويُؤَيِّدُهُ قولُ "الفتح": ((وصورتُهُ أنْ يقولَ: قيمتُهُ كذا
إلخ))، فقد سَوَّى بينه وبين مسألةِ الرَّقْمِ فِي التَّصوير.
ثُمَّ إِنَّ قولَ "الفتح": ((وهو صادقٌ)) ظاهرُهُ اشتراطُ كونِ الرَّقْمِ بمقدارِ القيمةِ، فُخالِفُ
ما مَرَّ(٤) عن "النّهاية"، وحملُهُ على أنَّ معناه أنَّه لا يَرْقُمُهُ بعشرةٍ ثُمَّ يبيعُهُ لجاهلٍ بِالخَطِّ على
رَقْمِ أحَدَ عشرَ بعيدٌ، والأحسنُ الجوابُ بحملِهِ على ما إذا كان المشتري يَظُنُّ أنَّ الرَّقْمَ والقيمةَ
سواءٌ كما يشيرُ إليه ما مَرَّ(٤) عن "المحيط"، فافهمْ.
[٢٤٠٣٠] (قولُهُ: وفيه ما فيه) فإنَّه يفيدُ أَنَّه لا يُضَمُّ وإنْ كان مُتعارَفً، وهو خلافُ ما
يدلُّ عليه كلامُ "المبسوط"، قال [٣/ ١/٩٨٥) في "الفتح"(٥): ((وكذا - أي: لا يُضَمُّ - أَجْرُ تعليمٍ
العبدِ صناعةٌ أو قرآناً أو عِلْماً أو شِعْراً؛ لأنَّ تُبُوتَ الزِّيادة لمعَنَّى فيه - أي: في المتعلِّمِ - وهو
حَذاقْتُهُ، فلم يكن ما أنفَقَهُ على التّعليمِ مُوجِباً للزِّيادةِ في الماليّة، ولا يخفى ما فيه؛ إذ لا شَكَّ
في حُصُولِ الزِّيادةِ بالنّعلُّمِ، وأَنَّه مُسَبَّبٌ عن التّعليمِ عادةً، وكونُهُ بمساعدةِ القابِلِيَّةِ في المتعلِّمِ
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨١/٢.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١١٧/٦ بتصرف.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
١١٥
باب المُرابحة والتَّولية
ولذا (١) عَلَّلَهُ في "المبسوط"(٢) بعدمِ العُرْفِ (والدِّلالةِ والرّاعي، و) لا (نفقةَ نفسِهِ) ولا
أَجْرَ عملٍ بنفسِهِ أو تطوَّعَ به مُتطوِّعٌ (وجُعْلَ الآبِقِ وكِراءَ بيتِ الحِفْظِ) بخلافٍ أُجرةٍ
المَخْرَنِ، فَإِنَّها تُضَمُّ كما صرَّحُوا به، وكأنَّه للعُرْفِ، وإلاّ فلا فَرْقَ يظهرُ، فتدبّر.
كقابِلَّةِ الَّبِ للصَّبْغِ لا يَمْنَعُ نسبتَهُ إلى التَّعليم، فهو عِلَّةٌ عاديَّةٌ، والقابِيَّةُ شَرْطٌ، وفي "المبسوط)"(٣):
لو كان في ضَمِّ الُنفَقِ فِي التَّعليمِ عُرْفٌ ظاهرٌ يُلحَقُ برأسِ المال)) اهـ.
قلت: فقد ظهَرَ أنَّ البحثَ ليس في العلَّةِ فقط بل فيها وفي الحكم، فافهمْ.
[٢٤٠٣١] (قولُهُ: ولا نفقةَ نفسِهِ) أي: في سَفَرِهِ لکسوتِهِ، وطعامِهِ، ومَرْكَبِهِ، ودُهْنِهِ،
وغَسْلٍ ثيابِهِ، "ط "(٤) عن "حاشية الشِّلْبِيِّ"(٥).
(٢٤٠٣٢) (قولُهُ: وجُعْلَ الآبِقِ) لأَنّه نادرٌ، فلا يُلحَقُ بالسّائقِ(٦)؛ لأَنَّه لا عُرْفَ في الّدر، "فتح"(٧).
(٢٤٠٣٣] (قولُهُ: وكأَنَّه للعُرْفِ) أصلُ هذا لـ "صاحب النّهر" حيث قال(٨): ((وقد مَرَّ أَنَّ أُجْرَةَ
المَخْرَنِ تُضَمُّ، وكَأَنَّه للعُرْفِ، وإلّ فالمَخْزَنُ وبيتُ الحِفْظِ سواءٌ في عدمِ الزِّيادةِ فِي العَيْنِ)) اهـ "ط)(٩).
(قولُهُ: وإلاّ فالمَخْزَنُ وبيتُ الحِفْظِ سواءٌ إلخ) يُفرَّقُ بينهما بأنَّ المَخْزَنَ مما يَزِيدُ في القيمةِ؛ لأنّه
لا يُوضَعُ المتاعُ فيه إلاّ بِقَصْدٍ بيعِهِ عندَ زيادةٍ قيمتِهِ، فله دَخْلٌ في الزِّيادةِ بخلافِ بيتِ الحِفْظ.
(١) في "د" و"و": ((فلذا)).
(٢) "المبسوط": كتاب البيوع - باب المرابحة ٠٨٣/١٣
(٣) "المبسوط": كتاب البيوع - باب المرابحة ٨٣/١٣ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٥/٣ .
(٥) "حاشية الشِّلْبي" على "التبيين": كتاب البيوع - باب التولية ٧٤/٤ (هامش "تبيين الحقائق").
(٦) أي: فلا يُلحَقُ جُعْلُ الآبقِ بأجرِ سائقِ الغنم على ما هو المرادُ من عبارة "الفتح"، وفي "الأصل" و"ك": ((بالسابق))
بالباء الموحدة، والمرادُ أنّه لا يُلحَقُ بما سَبَقَ مما يُضَمُّ؛ لأنّه نادرٌ.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/ب بتصرف.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٥/٣.

حاشية ابن عابدين
١١٦
قسم المعاملات
(وما يُؤْخَذُ في الطَّرِيقِ مِن الظُّلَمِ إلَّ إذا حَرَت العادةُ بضمِّهِ) هذا هو الأصلُ كما
علمتَ، فليكن المعوَّلَ عليه كما يفيدُهُ كلامُ "الكمال". (فإِنْ ظهَرَ خِيانْتُهُ فِي مُرابحةٍ
بإقرارِهِ أو بُرْهانٍ) على ذلك (أو بُنْكُولِهِ) عن اليمينِ (أخَذَهُ) المشتري (بكلِّ ثمنِهِ أو رَدَّهُ)
[٢٤٠٣٤] (قولُهُ: هذا هو الأصلُ) أي: ولو في نفقةِ نفسِهِ كما يَقتضيهِ العُمُومُ، "ط" (١).
[٢٤٠٣٥] (قولُهُ: كما يفيدُهُ كلامُ "الكمال") حيث ذكَرَ ما قدَّمناه (٢) عنه، ثمَّ قال أيضاً(٣)
بعدَ أنْ عَدَّ جملةً مما لا يُضَمُّ: ((كلُّ هذا ما لم تَجْرِ عادةُ النُّحّارِ)) اهـ. وقد علمتَ مِمّا مَرَّ(٤) عن
"المبسوط" أنَّ المعتبرَ هو العُرْفُ الظّاهرُ لإخراجِ النّادرِ كحُعْلِ الآبِقِ؛ لأَنَّه لا عُرْفَ في الّادرِ كما
قدَّمناه(٥) آنفاً.
[٢٤٠٣٦] (قولُهُ: فإنْ ظهَرَ خِياتُهُ) أي: البائعِ ((في مُرابحةٍ)) بأنْ ضَمَّ إلى الَّمنِ ما لا يجوزُ ضَمُّهُ
كما في "المحيط"، أو أخبَرَ بأَنَّ اشتَرَاهُ بعشرةٍ ورابَحَ على درهمٍ، فَبَّنَ أَنَّ اشْتَرَاهُ بتسعةٍ، "نهر "(٦).
[٢٤٠٣٧] (قولُهُ: أو بُرْهانٍ إلخ) وقيل: لا تَنْبُتُ إلّ بإقرارِهِ؛ لأنَّه فِي دَعْوى الخيانةِ متناقضٌ،
والحقُّ سماعُها كدَعْوى العيبِ، "فتح"(٧).
[٢٤٠٣٨) (قولُهُ: أَخَذَهُ بكلٌّ ثمنِهِ إلخ) أي: ولا حَطَّ هنا بخلافِ النَّوليةِ، وهذا عندَهُ، وقال
"أبو يوسف": يَحُطُّ فيهما، وقال "محمَّدٌ": يُخَيَُّ فيهما، والمتونُ على قول "الإِمام". وفي "البحر "(٨)
(١) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٥/٣.
(٢) المقولة [٢٤٠٣٠] قوله: ((وفيه ما فيه)).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦.
(٤) المقولة [٢٤٠٣٠] قوله: ((وفيه ما فيه)) وما بعدها.
(٥) المقولة [٢٤٠٣٢] قوله: ((وجُعْلَ الآبِق)).
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/ب.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦ باختصار.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦.