Indexed OCR Text
Pages 61-80
الجزء الخامس عشر ٥٧ باب الإقالة ولو) كان القُبُولُ (فِعْلاً) على الإعراضِ لا تَتِمُّ الإقالةُ، "ابن ملكٍ" . وفي "القنية"(١): ((جاءَ الدََّالُ بالَّمَنِ إلى البائعِ بعدَما باعَهُ بالأمرِ المطلَقِ، فقال له البائعُ: لا أَدَفَعُهُ بهذا الثَّمَنِ، فأخبَرَ بهِ المشتريَ، فقال: أنا لا أُريدُهُ أيضاً لَا يَنفَسِخُ؛ لأَنَّه ليس مِن ألفاظِ الفَسْخِ، ولأنَّ اتّحادَ المجلسِ في الإيجابِ والقَبُولِ شَرْطٌ في الإِقالَةِ ولم يُوجَدْ. اشتَرَى حماراً ثُمَّ جَاءَ لَيَرُدَّهُ فلم يَجِدِ البائعَ، فأدخَلَهُ فِي إصطَيلِهِ، فجاءَ البائعُ بالبْطارِ فَزَغَهُ(٢) فليسَ بِفَسْخٍ؛ لأنَّ فِعلَ البائعِ وإنْ كانَ قَبُولاً ولكنْ يُشتَرَطُ فيه اتّحادُ المجلسِ)) اهـ. ١٤٤/٤ [٢٣٨٨٧] (قولُهُ: ولو كان القَبُولُ فِعْلاً) أفادَ أَنَّه بعدَ الإِيجابِ لا يكونُ مِن التَّعاطي؛ لأنَّ النَّعاطيَ ليس فيه إيجابٌ؛ لِما قدَّمناهُ(٢) أوَّلَ الْبُيوعِ عن "الفتح": ((مِن أَنَّه إذا قال: بِعْتُكَهُ بألفٍ، فقَبَضَهُ ولم يَقُلْ شيئاً كان قَبْضُهُ قَبُولاً، خلافاً لِمَن قال: إنَّه بِيعٌ بالَّعاطي؛ لأنَّ النَّعاطيَ ليس فيه إيجابٌ بل قَبْضٌ بعدَ معرفةِ الثَّمَنِ فقط)) اهـ (تنبيةٌ) قال في "البزّازيَّة"(٤): ((جاءَ بِقَبَالَةِ العَقَارِ المُشتَرَى، فَأخَذَها البائعُ وتصَرَّفَ في العَقارِ (٥) فِإِقالَةٌ)). وفي "الخزانة"(٦): ((دَفْعُ القَبَالَةِ إلى البائعِ وَقَبْضُهُ ليس بإِقالَةٍ، وكذا لو تَصَرَّفَ البائعُ في المبيعِ بعدَ قَبْضِ القَبالَةِ وسَكَتَ المشتري؛ لعدمٍ تسليمِ المبيعِ وقَبْضِ الثَّمَنِ)) اهـ. قلت: والقَبالَةُ بالفتحِ: الصَّكُّ الذي يُكتَبُ فيه الدَّيْنُ ونحوُهُ. والظّاهِرُ أَنَّ ما ذكَرَهُ أَوَّلاً مِن (قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ ما ذكَرَهُ أوّلاً مِن كونِ ذلك إقالةً مبنيٌّ على ما هو الصَّحِيحُ إلخ) فيه: أنَّ الَنَّصرُّفَ (١) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ١١٢/أ نقلاً عن قاضي خان و"المحيط"، ومن قوله: ((جاء الدلال)) إلى ((ولم يوجد)) ليس في "القنية". (٢) بَزَغَ البَيْطارُ والحاجمُ بَرْغاً: شَرَطَ وأَسالَ الدّمَ. كذا في "اللسان" و"المصباح": مادة ((بزغ)). (٣) المقولة [٢٢١٩٩] قوله: ((ما يُذكَرُ ثانِياً مِنَ الآخَرِ)). (٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) في الأصل": ((بالعقار)) بدل ((في العقار)). (٦) لم نعثر على المسألة في مظانّها من مطبوعة "خزانة الفقه" للسَّمر قنديِّ التي بين أيدينا. حاشية ابن عابدين ٥٨ قسم المعاملات كما لو قَطَعَهُ أو قَبَضَهُ فَوْرَ قولِ المشتري: أَقَلْتُكَ؛ كونِ ذلك إقالةً مبنيٌّ على ما هو الصَّحيحُ مِن الاكتفاءِ بالتّعاطي مِن أحدِ الجانِبَينِ، وهو تصرُّفُه في المبيعِ بعدَ قَبْضِ القَبالةِ، وما ذكرَهُ عن "الخزانة" مبنيٌّ على أنَّه لا بدَّ بكونِهِ مِن الجانِبَينِ بقرينةِ النَّعليلِ، تأمَّلْ. [٢٣٨٨٨) (قولُهُ: فَوْرَ قولِ المشتري: أَقَلْتُكَ) متعلّقٌ بالأمرَينِ، قال في "الفتح"(١): ((ويجوزُ قُبُولُ [٣/ ق٩١٥/ب] الإقالةِ دلالةً بالفعلِ، كما إذا قطَعَهُ قميصاً في فَوْرِ قولِ المشتري: أَقَلُكَ)) اهـ. والمرادُ بالفَوْرِيَّةِ: أنْ يكونَ في المجلسِ، بأنْ يقطَعَهُ قبلَ أنْ يَتَفَرَّقا ولم يَتْكَلَّمْ بشيءٍ كما في "ح"(٢) عن "الخانَّة"(٣). وظاهرُ هذا: أنَّ القَبْضَ فَوْراً بلا قَطْعِ لا يَكفي، وهو خلافُ قولِ "الشّارعِ": (أُوْ قَبَضَهُ))، ولعلَّ المسألةَ مَفرُوضةٌ فيما إذا كان الّوبُ بيدِ البائعِ قبلَ قولِهِ: أَقَلْتُكَ، فتأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ في "الذَّخيرة"(٤) - وكذا في "الحاوي" (٥) - صورةَ المسألةِ(٦) بما يَرفَعُ الإشكالَ حيث قال: ((وكذا دلالةً بالفعلِ، ألا تَرَى أنَّ مَن باعَ ثوباً وسلَّمَهُ ثُمَّ قال للمشتري: أَقَلتُ البيعَ في المبيعِ ليس قَبْضاً له حتّى يكونَ ما في "البزّازِيَّة" مبنيًّ على الاكتفاء به مِن أحدِ الجانبَينِ، والظّاهرُ أَنَّه مبنيٌّ على أنَّ تسليمَ القَبالةِ يقومُ مَقامَ تسليمٍ المبيعِ مع وُجُودٍ ما يدلُّ على الرَّغبةِ في الإقالةِ، وعلى هذا ينبغي أنْ تَتِمَّ بمجرَّدٍ قَبْضِ البائعِ لها بدون توقُّفٍ على تصرُّفِهِ في المبيعِ، ثمَّ رأيتُ في "السِّنديِّ" نقلاً عن "القنية" عند قولِ "المصنّف": ((وتصحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الأوَّلِ)): ((طَبَ البائعُ مِن المشتري فَسْخَ البيعِ، فقال المشتري: ادفَعْ إِلَيَّ الثَّمَنَ، فَكَتَبَ قَبالَةً دفَعَها إليه، فأخَذَّها مِنه ورَدَّ المبيعَ فهو فَسْخٌ)) اهـ. (قولُهُ: وظاهرُ هذا: أنَّ القَبْضَ فَوْراً بلا قَطْعِ لا يَكفي إلخ) فيه: أنَّ ما ذَكَرَهُ في "الفتح" مجرَّدُ مِثالِ لا يفيدُ الَّخصيصَ، فلا يُنافي ما في "الشّارحِ": مِن أَنَّ القَطْعَ قَبُولٌ بالفعلِ. (١) "الفتح": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦. (٢) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب نقلاً عن "الفتاوى الهندية" و"المنح". (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - مسائل الإقالة وجحود البيع ٢٢٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الذخيرة": كتاب البيوع - الفصل الثامن عشر - نوع أخر من هذا الفصل ٣٨٠/٢ بتصرف. (٥) لم نعثر على النقل في "الحاوي القدسي"، وهو بنصّهِ في "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق١١٢/أ، فالظاهر أنَّ النقل عن "حاوي الزاهدي" صاحب "القنية"، والله أعلم. (٦) في "الأصل": ((صور المسائل)). الجزء الخامس عشر ٥٩ باب الإقالة لأنَّ مِن شَرائطِها: اتّحادَ المجلسِ، ورِضا المتعاقِدَينِ أو الورَتَّةِ أو الوصيِّ، وبقاءَ المحلِّ القابِلِ للفَسْخِ بخيارٍ . فاقطَعْهُ لي قميصاً، فإِنْ قَطَعَه في المجلسِ فهو إقالةٌ، وإلّ فلا)) اهـ. فالمتكلِّمُ بقولِهِ: ((أَقَلتُ)) هو البائعُ، والقاطعُ هو المشتري لا البائعُ عكسَ ما في "الفتح" و "الخانَيَّة"، فقَطْعُ المشتري الَّوبَ قبلَ قَبْضِ البائعِ قُبُولٌ دلالةً، ولا إشكالَ فيه، فتدبّرْ. [٢٣٨٨٩] (قولُهُ: لأنَّ مِن شَرائطِها إلخ) علَّةٌ لقولِهِ: ((وَتَتَوقَّفُ إلخ))، ولا يَرِدُ أنَّ المعطوفاتِ لا تَصْلُحُ تعليلاً له؛ لأنَّ العَلَّةَ مجموعُ ما ذُكِرَ، فكأنَّه قال: لأنَّ لها شروطاً، منها: اتّحادُ المجلسِ، فافهمْ. [٢٣٨٩٠) (قولُهُ: ورِضا المتعاقِدَينِ) لأنَّ الكلامَ فِي رَفْعِ عَقْدٍ لازمٍ، وأمّا رَفْعُ ما ليس بلازمٍ فِلِمَن له الخِيارُ بعلمٍ صاحِبِهِ لا بِرِضاهُ، "بحر"(١). وحاصلُهُ: أنَّ رَفْعَ العَقْدِ غيرِ اللّزمِ - وهو ما فيه خِيارٌ - لا يُسمَّى إقالةً، بل هو فَسْخٌ؛ لأَنَّه لا يُشتَرَطُ فيه رِضاهُما، فافهمْ. (٢٣٨٩١) (قولُهُ: أو الورَثَّةِ أو الوصيِّ) أشارَ إلى ما في "البحر"(١): ((مِن أَنَّه لا يُشتَرَطُ لصِحَّتِها بقاءُ المتعاقِدَينِ، فَتَصِحُّ إقالةُ الوارثِ والوصيِّ، ولا تَصِحُّ إقالةُ الموصَى له كما في "القنية"(٢))) اهـ. [٢٣٨٩٢] (قولُهُ: وبقاءَ المحلّ) أي: المبيعِ كُلّ أو بعضاً؛ لِما سيذكُرُه "المصنّف"(٣): ((مِن أَنَّه يَمنَعُ صحَّتَها هلاكُ المبيعِ، وهلاكُ بعضِهِ يَمنَعُ بِقَدْرِهِ)). [٢٣٨٩٣) (قولُهُ: القابِلِ للفَسْخِ بخيارٍ) نعتٌّ لـ ((المحلِّ))، و((بخيارٍ)) متعلّقٌ بالفَسْخِ، (١) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦. (٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق١١٢/أ، نقلاً عن "عيون المسائل". (٣) صـ ٨٥ - ٨٦ - "در". حاشية ابن عابدين ٦٠ قسم المعاملات - فلو زادَ زيادةً تَمنَعُ الفَسْخَ لم تَصِحَّ خلافاً لهما ۔ وقَبْضَ بَدَلَى الصَّرْفِ في إقالتِهِ، ووَصْفُ المحَلِّ بقَبُولِهِ الفَسْخَ مجازٌ؛ لأنَّ القابِلَ لذلك عَقْدُهُ، قال "ح"(١): ((أي: القابِلِ للفَسْخِ بخيارِ مِن الخياراتِ كخيارِ العيبِ والشَّرطِ والرُّؤيةِ كما في "الفتاوى الهنديَّة"(٢))) اهـ. وفي "الخلاصة"(٣): ((والذي يَمنَعُ الرََّّ بالعيبِ يَمنَعُ الإقالةَ))، ومثلُهُ في "الفتح" (٤). [٢٣٨٩٤) (قولُهُ: فلو زادَ إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((القابِلِ للفَسْخِ بخيارٍ))، وقدَّمنا (*) في خيارِ العيبِ: أنَّ الزِّيادَةَ إِمّا مُتَّصلَةٌ مُتَولِّدَةٌ كسِمَنٍ وجَمالٍ، أو غيرُ مُتَوَلِّدَةٍ كَغَرْسٍ وبناءٍ وخياطةٍ، وإمّا مُنفَصِلَةٌ مُتَوِّدَةٌ كوَلَدٍ وَثَمَرَةٍ وَأَرْشٍ، أو غيرُ مُتَولِّدَةٍ كَكَسْبٍ وهبَةٍ، والكلُّ إمّا قبلَ القَبْضِ أو بعدَه. ويَمْتَنِعُ الفَسْخُ بخيارِ العيبِ في موضعَينِ: فِي الَّصِلَةِ الغيرِ المتَولِّدَةِ مُطلقً، وفي المنفَصِلَةِ المتَولِّدَةِ لو بعدَ القَبْضِ فقط، فافهمْ. ويأتي(٦) له(٧) زيادةُ بَيان. [٢٣٨٩٥] (قولُهُ: وقَبْضَ بَدَلَيِ الصَّرْفِ في إقالتِهِ) أي: إقالةِ عَقْدِ الصَّرْفِ، أمّا على قول "أبي يوسفَ" فظاهرٌ؛ لأنَّها بيعٌ، وأمّا على أصلِهما (٨) فلأَنَّها بيعٌ في حقِّ ثالثٍ، وهو حقُّ الشَّرعِ، "بحر " (٩). (١) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب. (٢) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب الثالث عشر في الإقالة - مطلب شروط صحّة الإقالة ١٥٧/٣ بتصرف، وفيها: أنَّ هذا قولُ أبي حنيفة رحمه الله. (٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الإقالة ق ١٤٢/ب بتصرف. (٤) "الفتح": كتاب البيع - باب الإقالة ١٢١/٦. (٥) المقولة [٢٣٠٢٥] قوله: ((أو زِيادةٍ)). (٦) المقولة [٢٣٩١٦] قوله: ((لا قبلَهُ مُطلقاً)). (٧) ((له)) ليست في "م". (٨) في "ك" و"م" ((أصلها))، وهو خطأ. (٩) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦. الجزء الخامس عشر ٦١ باب الإقالة وأنْ لا يَهَبَ البائعُ الثَّمَنَ للمشتري قبلَ قَبْضِهِ، (٢٣٨٩٦) (قولُهُ: وَأَنْ لا يَهَبَ البائعُ الثَّمَنَ للمشتري) أي: المشتري المأذونِ(١)، فلو وهَبَهُ لم تَصِحَّ الإِقالةُ بعدَها، وقولُهُ: ((قبلَ قَبْضِهِ)) أي: قَبْضٍ(٢) البائعِ الَّمَنَ مِن المأذونِ، وذلك لأَنّها لو صَحَّتِ الإِقالةُ حينئذٍ لكان تبرُّعاً بالمبيعِ للبائعِ، ولا يَقدِرُ على الرُّجوعِ عليه بالثَّمَنِ؛ لأَنَّه لم يَصِلْ إلى البائعِ منه شيءٌ وهو ليس مِن أهلِ التَّبُّعِ، أمّا بعدَ القَبْضِ فَيَرجِعُ المأذونُ عليه بالثّمَنِ لوصولِهِ ليدِهِ، فلمْ يكن مُثبرِّعاً، فصَخَّتِ الإِقالةُ ويَرجِعُ على البائعِ بعدَها(٣) بِقَدْرِ الموهوبِ له، فيكونُ الواصلُ إليه قَدْرَ الثَّمَنِ مرَّتينِ: الموهوبَ وقَدْرَهُ. وقاسَ "ح"(٤) على المأذونِ وَصِيَّ الْيَتِيمِ ومُتَولِّيَ الوقفِ نظراً للصَّغيرِ والوقفِ، فَيَجْري فيهما حُكمُهُ، "ط"(٥). (قولُهُ: أي: المشتري المأذونِ) أَبْقَى "الرَّحمتيُّ" المشتريَ على إطلاقِهِ كما نقلَهُ عنه "السِّنديُّ" ، ونصُّهُ: ((ووجهُهُ - أي: وجهُ ما قالَهُ مِن عدمٍ صِحَّةِ الإقالةِ فيما إذا وهَبَ البائعُ الثَّمَنَ قبلَ القَبْضِ - أَنَّها لو صَحَّتْ كَانَتْ بَيْعاً بلا ثَمَنٍ؛ لأنَّ الثَّمَنَ يَسقُطُ بالهبةِ قبلَ القَبْضِ، والبيعُ بلا ثَمَنٍ فاسٌ يَحِرُمُ تعاطيهِ حقّاً له تعالى، (١) في هامش "م": ((قولُهُ: أي: المشتري المأذونِ)) قال شيخُنا: إنَّما فَّدَ المشتريَ بالمأذونِ تبعاً للحلبيِّ لِما ذكروه في التَّعليل، ولا نعلم أنَّ أحداً من علماءِ المذهبِ قَيَّده به، ولا دلالة في التعليل عليه؛ لأنَّ جميع ما رأينا من كتب المذهب قد ذُكِرَ فيها المشتري مُطْلقاً، ثمَّ ذُكِرَ فيها مسألةُ المأذون بهذا التعليل، فلو كان مرادُهم بالمشتري خُصوصَ المأذونِ لقَّدَ بِه فيما اطّلَعنا عليه ولما أَفردوا المأذونَ بالذِّكْرِ مع تعليله، فالظَّاهرُ عمومُ الحكم لغير المأذون أيضاً، ويعلَّل بالنسبة لغير المأذون بوجود البيع بأحدِ البدلين، وهو لا يتوقفُ عليهما. وتوضيحه: أنَّ الإقالةَ فسخٌ بين المتعاقدَين بيعٌ في حقِّ ثالثٍ، فلو حَكَمنا بصحة الإقالة للَزِمَنا الحكمُ بأنّها بيعٌ مع أنّه لم يوجد إلاَّ أحدُ البدلين اهـ. لكنَّ مفهومَ قولهم في تعليل مسألة المأذون: ((وهو ليس من أهلِ التبرُّع)) أنَّه لو مَلَكَ التَّبُرُّعَ لحكموا بصِحَّةِ الإقالة وإنْ لزم وجودُ البيعِ بأحد البَدَلَين، فليحرَّر اهـ. (٢) في "م": ((أي: قبلَ قبضٍ)). (٣) في "الأصل": ((بقدرها)) بدل ((بعدها))، وهو تحريف. (٤) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٠/٣. حاشية ابن عابدين ٦٢ قسم المعاملات وأنْ لا يكونَ البيعُ بأكثرَ مِن القيمةِ في بَيْعِ مأذونٍ ووَصِيِّ ومُتَولِّ. (وَتَصِحُّ إقالةُ الْمُتَوّي إِنْ خَيراً) للوَقفِ، (وإلاّ لا). الأصلُ: أنَّ مَن مَلَكَ البيعَ مَلَكَ إقالتَهُ إلّ في خمسٍ: الثّلاثةِ المذكورةِ، [٢٣٨٩٧] (قولُهُ: في بَيْعِ مأذونٍ ووَصيٌّ ومُتَولِّ) وكذا إذا اشتَرَوا بأقَلَّ مِن القيمةِ فإنَّ الإقالةَ لا تَصِحُّ، "نهر"(١). وكان على "الشّارحِ" أنْ يقولَ: ((وأَنْ لا يَهَبَ الثَّمَنَ للمشتري المأذونِ أو الوَصِيِّ أو الْمُتَولّي قبلَ قَبْضِهِ، وأنْ لا يكونَ بيعُهم بأكثرَ مِن القيمةِ ولا شراؤُهم بأقَلَّ منها)) اهـ "ح"(٢). ويمكنُ أنْ يكونَ قولُهُ: ((فِي بَيْعِ مأذونٍ إلخ)) قَيْداً للمسألتينِ، لكنَّ المأذونَ معَ ما عُطِفَ عليه بالنّسبةِ إلى المسألةِ الأُولى مُشتَرِ، وبالنّسبةِ إلى الثّانيةِ بائعٌ، فتكونُ إضافةُ ((بَيْعٍ)) بالنّظَرِ إلى الأُولى مِن إضافةِ المصدرِ إلى مفعولِهِ، وبالنَّظَرِ إلى الثّانيةِ إلى فاعِلِهِ، تأمَّلْ. ١٤٥/٤ [٢٣٨٩٨] (قولُهُ: الأصلُ أنَّ مَن مَلَكَ البيعَ) أي: أو الشِّراءَ كما يَظهَرُ مِمّا يأتي(٣). [٣/ق١/٩٢) [٢٣٨٩٩] (قولُهُ: الثَّلاثةِ المذكورةِ) أي: المأذونِ والوَصِيِّ والمتَوَلِّي إذا باعوا بأكثرَ مِن القيمةِ. قال في "جامع الفصولين"(٤): ((الوَصِيُّ أو (٥) المتَوَلِّي لو باعَ شيئاً بأكثرَ مِن قيمتِهِ ثمَّ وهي بَيْعٌ في حقِّ ثَالثٍ، وهِبَةُ الدَّيْنِ إبراءٌ، بخلاف ما لو وَهَبَهُ بعدَ القَبْضِ فإنّها صحيحةٌ، فإنْ تَقايَلا بعدَ ذلك رجَعَ بالثَّمَنِ؛ لأنَّ الموهوبَ غيرُ المقبوضِ؛ لأنَّ النّقودَ لا تتعَّنُ في العُقُودِ والفُسُوخِ، هكذا قرَّرَهُ "الرَّحمتيُّ"، ثُمَّ قال: وليست هذه المسألةُ مُختصَّةً بمسألةِ العبدِ المأذونِ ونحوِهِ كما زعَمَ مَن وَهِمَ. انتهى. قلت: وأرادَ به "الحلبيَّ")) اهـ "سِنديّ". (١) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/أ بتصرف. (٢) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب. (٣) المقولة [٢٣٨٩٩] قوله: ((الثَّلاثةِ المذكورةٍ)) وما بعدها. (٤) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصيّ إلخ ١٨/٢. (٥) في النسخ جميعها: ((والمتولي)) بالواو، وما أثبتناه من عبارة "جامع الفصولين". الجزء الخامس عشر ٦٣ باب الإقالة والوكيلٍ بالشِّراءِ، أَقَالَ لم يَحُزْ)) اهـ. وعبارةُ "الأشباهِ"(١): ((إلّ في مسائلَ: اشْتَرَى الوَصِيُّ مِن مديونِ الَيْتِ داراً بعشرينَ وقيمتُها خمسونَ لم تَصِحَّ الإقالةُ. اشتَرَى المأذونُ غلاماً بألفٍ وقيمتُهُ ثلاثةُ آلافٍ لم تَصِحَّ، والمَتَوَلِّي على الوقفِ لو أَجَّرَ الوقفَ ثُمَّ أَقالَ ولا مصلحةً لم يَحُزْ على الوقفٍ)) اهـ، فما في "جامع الفصولين" في البيعِ، وما في "الأشباه" في الشِّراءِ. مطلبٌ: تحريرٌ مهمٌّ في إقالةِ الوكيلِ بالبيعِ [٢٣٩٠٠) (قولُهُ: والوكيلِ بالشّراءِ) بخلافِ الوكيل بالبيعِ تَصِحُّ وَيَضمَنُ، "بحر"(٢). ثمّ قال(٢): (وإنَّما يَضْمَنُ الوكيلُ بالبيعِ إذا أَقَالَ بعدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، أمّا قبلَه فَيَمِلِكُها في قولِ "محمَّدٍ"، كذا في "الظَّهِيرِيَّةَ"(٣)) اهـ. وفي "جامع الفصولين"(٤): ((الوكيلُ بالبيعِ لو أقالَ، أو احتالَ، أو أبراً، أو حَطَّ، أو وَهَبَ صَحَّ عندَهُما وضَمِنَ لموَكَّلِهِ لا عندَ "أبي يوسفَ". الوكيلُ لو قَبَضَ الثَّمَنَ لا يَملِكُ الإِقالةَ إجماعاً)) اهـ. (قولُهُ: وما في "الأشباه" في الشِّراءِ) في غيرِ مسألةِ إجارةِ المُتولّي للوقفِ. (قولُهُ: وإنَّما يَضمَنُ الوكيلُ بالبيعِ إذا أَقالَ بعدَ قَبْضِ الثَّمَنِ إلخ) الذي في "الظَّهِيرِيَّةَ" - على ما في "حاشية البحر" - : ((الوكيلُ بالبيعِ يَملِكُ الإِقالَةَ قَبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ في قولِ "محمَّدٍ")) اهـ. وفي حِيَلٍ "الَّار خانيَّة" مِن الفصلِ السّابعَ عشَرَ في الوكالةِ: ((إذا أرادَ وكيلُ البيعِ شراءَ الجاريةِ لنفسِهِ فالحِيلةُ في ذلك أنَّ يبيعَها الوكيلُ مِمَّن يَثْقُ به يمثلٍ قيمتِها حتّى يجوزُ البيعُ بلا خلافٍ، ويدفَعَها إلى المشتري ثُمَّ يَستَقِيلَهُ العَقْدَ، فَتَنْفُذُ الإِقالَةُ على الوكيلِ خاصّةً)) اهـ. وفي "خزانةِ المفتين": ((الوكيلُ بالشّراءِ لا يَمِلِكُ الإِقالةَ))، وفي "الكبرى": ((يَمِلِكُ الوكيلُ بالبيعِ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ)). (قولُهُ: صَحَّ عندَهُما وضَمِنَ لموَكِلِهِ لا عندَ "أبي يوسف") الضَّمَانُ للمُوَكِّلِ في الإقالةِ على قولِ "محمَّدٍ" إنَّما هو فيما إذا قَبَضَ الثَّمَنَ - وليس الكلامُ فيه - لا فيما إذا كانَتْ قبلَ قَبْضِهِ على ما يُعلَمُ مِن التَّوفيقِ الآتي، نعمْ يُقالُ بالضَّمانِ مُطلقاً عند "محمَّدٍ" أيضاً على مُقْتضى ما نقَلَهُ "المحشِّي" عن "الحاكمِ الشَّهِيدِ". (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٨-، بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١١/٦. (٣) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثالث - الفصل الأول في الإقالة والتلجئة ق٢٦٧/أ، وانظر "تقريرات الرافعي". (٤) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصيّ إلخ ١٨/٢ - ١٩ باختصار. حاشية ابن عابدين ٦٤ قسم المعاملات وفي "حاشيتهِ" لـ "الخيرِ الرَّمليِّ"(١) بعدَ أنْ ذكرَ عبارةَ "البحر": ((أَقولُ: وفيه توقُّفٌ مِن وجوهٍ: الأَوَّلُ: تقييدُهُ الضَّمانَ بما إذا كانَت الإِقالَةُ بعدَ قَبْضِ الثَّمَنِ، معَ أنَّ الوكيلَ لو قَبَضَ الثَّمَنَ لا يَملِكُ الإِقالةَ إجماعاً. الثّاني: قولُهُ: فَيَملِكُها عندَ "محمَّدٍ"، معَ أنَّها جائزةٌ عندَ "الإِمامِ" أيضاً، فما وجهُ التّخصيصِ بقولِ "محمَّدٍ"؟! الثّالثُ: تَرَّتَّبُ عدَمِ الضَّمانِ على كونِهِ يَمِلِكُها معَ قولِهِم: تَصِحُّ عندَهُما وضَمِنَ لموكِّلِهِ، فهو صريحٌ في الضَّمانِ معَ كونِها صحيحةً، وصريحُ كلامِ "الظَّهيرِيَّة" وإطلاقُهُ يُفيدُ صِحَّةَ إقالةِ وكيلِ البيعِ مُطلَقاً قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وبعدَه، ثمَّ رأيتُ في "جامع الفتاوى"(٢) و"البزّازِيَّةُ"(٢) ما صورتُهُ: والوكيلُ بالبيعِ يَملِكُ الإقالةَ، بخلافِ الوكيلِ بالشِّراءِ، يستوي أنْ تكونَ الإقالةُ قبلَ القَبْضِ أو بعدَه، فتأمَّلْهُ مع ما في "الظَّهيريَّة" ومع ما في "جامع الفصولين". والظّاهرُ أنَّ معنى قولِهِ في "الظَّهيريَّة": فَيَمِلِكُها في قولِ "محمَّدٍ" أي: على الموكّلِ، فيعودُ المبيعُ إلى مِلكِهِ. ومعنى قولهِ في "الفصولين": الوكيلُ لو قَبَضَ الثَّمَنَ لا يَملِكُ الإقالةَ إجماعاً أي: على الموكّلِ، (قولُهُ: فتأمَّلْهُ مع ما في "الظَّهيريّة" إلخ) فيه: أنَّ ما في "الظَّهيريَّة" لا يُخالفُهُ، فَإِنَّه حَكَمَ بصِحَّةِ الإقالةِ في جميعِ الصُّورِ ولم يَذْكُرْ عدمَ جَوازِها في صُورةٍ مِنها، نعمْ ما في "الفصولين" يُخالفُهُ فيما إذا قَبَضَ الثَّمَنَ، نعمْ بين ما في "الظَّهيريَّة" و"البزّازيّة" مُخالَفَةٌ مِن وجهٍ آخَرَ، وهو أنَّ مُقتضى كونِ الوكيلِ مالِكاً لها - كما يُفيدُهُ ما في "البزّازِيَّة" - أنَّها تَسْرِي على الموكّلِ، وأَنَّه لا ضمانَ على الوكيلِ، وعدمُ الضَّمانِ مُخالِفٌ لِما في "الظَّهِيرِيَّة"، ودَفْعُ هذه المخالَفَةِ ظاهرٌ بأنْ يُرادَ بكونِهِ مالِكاً لها أنَّها تصحُّ مِنه. (١) "اللآلئ الدّرية في الفوائد الخيرية": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصيّ إلخ ١٨/٢ باختصار (هامش "جامع الفصولين") (٢) "جامع الفتاوى": كتاب البيوع - مسائل في الإقالة والاستحقاق ق١٠٧/ب بتصرف. (٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٥/٤ - ٤٨٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الخامس عشر ٦٥ باب الإقالة فلا يَعودُ المبيعُ إلى مِلكِهِ، وَتَصِحُّ الإِقالةُ عليه فَيَضمَنُ، وبهذا يَحصُلُ التَّوْفِيقُ وَيَتَّضِحُ الأمرُ. وقد ذكَرَ في "البحر "(١) أَوَّلَ الإِقالةِ فرعاً لطيفاً عن "القنية)(٢) فيه دلالةٌ على صِحَّةِ التَّوفيقِ المذكورِ، فراجِعْهُ. فَتَحَصَّلَ أنَّ إِقالَهُ تَصِحُّ عندَ "الإِمامِ" قبلَ القَبْضِ وبعدَهُ وَيَضْمَنُ، وعندَ "محمَّدٍ": يَمَلِكُها قبلَهُ على الموكّلِ فَتَصِحُّ ولا يَضْمَنُ، وبعدَهُ تَصِحُّ وَيَضْمَنُ، وعندَ "أبي يوسف": لا تَصِحُّ مُطلقاً ولا يَضْمَنُ)) اهـ كلامُ "الخيرِ الرَّمليّ". قلت: وهو توفيقٌ لطيفٌ، لكنْ ذَكَرَ في البابِ العاشرِ مِن يُيوعِ "البزّازِيَّة"(٣): ((إقالةُ الوكيل بالبيعِ جائزةٌ عند "الإمامِ" و"محمَّدٍ")) اهـ، ومثلُهُ في "القنية"(٤)، وزادَ: ((أَنَّ المعنى فيه كونُ إقالتِهِ تُسقِطُ الثَّمَنَ عن المشتري عندهما وَيَلزَمُ المبيعُ الوكيلَ، وعند "أبي يوسف" لا تُسقِطُ الثَّمَنَ عن المشتري أصلاً)) اهـ ولعلَّ ما في "الظَّهيريَّة" روايةٌ عن "محمَّدٍ"، ويُؤْيِّدُهُ ما في وكالةِ "كافي الحاكم الشَّهيد": ((لو وَكَّلَ رجلٌ رجلاً ببيعِ خادمٍ له فباعَها، ثمَّ أَقالَ البائعُ البيعَ فيها لزِمَهُ المالُ، والخادمُ له، وكذلك لو لم يكنْ قَبَضَها المشتري حتّى أَقالَهُ من عيبٍ أو مِن غيرِ عيبٍ)) اهـ. فهذا نصُّ المذهبِ، ومقتَضاهُ أَنَّه قولُ "أئمَّتِنا الثَّلاثةِ"؛ لكونِهِ لم يَذْكُرْ فيه خلافاً، وظاهرُهُ: أَنَّه لا فَرْقَ بين كونِهِ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ أو بعدَه، وهو الوجهُ؛ لأنَّ الإقالةَ بَيْعٌ جديدٌ في حقِّ ثالثٍ وهو الموكِّلُ هنا، فإذا أَقالَ البائعُ بلا إذْنِهِ لا يصيرُ مُشتَرِياً له؛ إذ لا يَملِكُ ذلك عليه، بل صارَ البائعُ مُشتَرِياً لنفسِهِ؛ إذِ الشِّراءُ متى وَجَدَ نفاذً لا يَتوقَّفُ، (قولُهُ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ إِقالَتَهُ تَصِحُّ عندَ "الإِمامِ" قبلَ القَبْضِ وبعدَهُ وَيَضمَنُ إلخ) الضَّمانُ راجِعٌ لِما قبلَ القَبْضِ وبعدَهُ، وكونُ ذلك عندَ "الإمامِ" مأخوذٌ مِن اقتصارِ "الظَّهيريَّة" في نسبةِ المِلْكِ لـ "محمَّدٍ"، ويُؤخَذُ مِنه عدمُ الضَّمانِ بدليلِ المقابلةِ لِما قبلَهُ، تأمَّلْ. (١) "البحر": كتاب البيع ١١١/٦. (٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ، نقلاً عن برهان الدين صاحب "المحيط". (٣) "البزازية": الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١١/ب. حاشية ابن عابدين ٦٦ قسم المعاملات قيل: وبالسَّلَمِ، "أشباه"(١). ولا إقالةَ في نكاحٍ وطلاقٍ وعِتاقٍ، "جوهرة"(٢). وإبراءٍ، "بحر"(٣) مِن بابِ التَّحالُفِ. وبه يَظهَرُ وجهُ الفَرعِ الذي ذكَرَهُ في "البحر"(٤) عن "القنية"(٥)، وهو قولُهُ: ((باعَتْ ضَيعةً مُشْتَرَكَةً بينها وبين ابنها البالغِ وأجازَ الابنُ البيعَ، ثُمَّ أَقالَتْ وأجازَ الابنُ الإقالةَ، ثُمَّ باعَتْها ثانياً بغيرِ إجازتِهِ يجوزُ ولا يَتَوقّفُ على إجازتِهِ؛ لأنَّ بالإِقالةِ يعودُ المبيعُ إلى مِلْكِ العاقِدِ لا إلى مِلْكِ الموكّلِ والمجيزٍ)) اهـ، أي: لأَنَّها بإجازةِ ابنِها البيعَ الأَوَّلَ صارَتْ وكيلةً عنه فيه، ثمَّ صارَتْ بالإِقالةِ مُشْتَرِيةً لنفسها، فلذا نَفَذَ بيعُها الثّاني بلا إجازةٍ. ويَظهَرُ مِمّا ذكرنا أنَّ إقالةَ المتولّي أو الوَصِيِّ البيعَ فيما تقدَّمَ(٦) تَصِحُّ عليه ويَضمَنُ، فَاغْتَنِمْ (٩٢٥/٣/ب] تحريرَ هذا المحَلِّ. [٢٣٩٠١] (قولُهُ: قيل: وبالسَّلَمِ) أي: عند "أبي يوسفَ"، قال في "جامع الفصولين"(٧): ((الوكيلُ بالسَّلَمِ لو قَبَضَ أَدْوَنَ مِمّا شَرَطَ صَحَّ وضَمِنَ لموكِّلِهِ مَا شَرَطَ عند "أبي حنيفةً" و"محمَّدٍ"، وكذا لو أَبْرَأَهُ عن السَّلَمِ، أو وهَبَهُ قبلَ قَبْضِهِ، أو أقالَهُ، أو احتالَ به صَحَّ وضَمِنَ عندهما، ولم يَحُزْ عند "أبي يوسف")). [٢٣٩٠٢] (قولُهُ: ولا إقالةً في نكاحٍ إلخ) أي: لعدمٍ قَبُولِهِ(٨) الفَسْخَ بخيارٍ. (قولُهُ: (قولُهُ: قيلَ: وبالسَّلَمِ) أي: عند "أبي يوسفَ") لا يظهرُ حينئذٍ جَعْلُ المسائلِ المستثناةِ خَمْساً، فإنَّ عنده جميعَ مسائلِ الوكيلِ لا تَصِحُّ الإقالةُ فيها. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيع صـ ٢٤٨ -. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٥٢/١ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الدعوى ٢٢٣/٧ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١١/٦. (٥) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ، نقلاً عن برهان الدين صاحب "المحيط". (٦) المقولة [٢٣٨٩٧] قوله: ((في بَيْعِ مأذونٍ ووَصيٍّ ومُتَولِّ)) وما بعدها. (٧) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصيِّ إلخ ١٩/٢. (٨) في "ب" و"م": ((قبول)). الجزء الخامس عشر ٦٧ باب الإقالة (وهي) مَندوبة للحدیثِ، [٢٣٩٠٣] (قولُهُ: للحديثِ) هو قولُهُ مَ ﴿: ((مَن أَقَالَ مسِلِماً بيعَتَهُ(١) أَقالَ الله عَثْرَتَهُ)، أخرَجَهُ "أبو داودَ"(٢)، وزادَ "ابنُ ماجَه"(٣): ((يومَ القيامة))، ورواه "ابنُ حِبّانَ" في "صحيحه"(٤)، و"الحاكمُ" وقال: ((على شَرطِ الشَّيخينِ))(٥)، وعند "البيهقيِّ": (مَنْ أَقَالَ نادماً)، (١) في "الأصل": ((بيعه)). (٢) أبو داود في "السُّنن" (٣٤٦٠) في البيوع - باب في فضل الإقالة من طريق يحيى بن معينٍ عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النّبِّمَلُ به. (٣) ابن ماجه (٢١٩٩) في التّجارات - باب الإقالة من طريق زياد بن يحيى، ثنا مالك بنُ سُعَير عن الأعمش به. (٤) ابن حِبّانَ كما في "الإحسان" (٥٠٣٠) في البُيوع - باب الإقالة من طريق يحيى بن معينٍ به. (٥) الحاكم في "المستدرك" ٤٥/٢ من طريق يحيى به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" ٢٥٢/٢، وأبو يَعْلى في "معجمه" (٣٢٦)، والخطيب في "الكفاية" صـ ٦٨ -، و"تاريخ بغداد" ١٩٦/٨، والبيهقيّ في "الكبرى" ٢٧/٦، و"الشُعب" (٨٣١٠)، كلُّهم من طريق يحيى بن معين. وهو معدود في أفراد يحيى بن معين كما قال ابن حِبّان والذَّهبِيّ في "السِّير" ٣٢/٩. ومثل ابن معين في إمامته وجلالته يَحِقُّ له التَّعرُّدُ بمثل هذا الحديث عن حفص بن غياث. أمّا حسين بن حُميد الكذّابُ فاختلق قصّة فيها إنكار أبي بكر بن أبي شيبة على يحيى بن معين بقوله: هو ذا كتب حفص بن غياث عندنا، وكتب ابنه عمر بن حفص عندنا فليس فيه من هذا شيء. قال ابن عديّ: وهذه الحكاية لم يَحْكِها عن أبي بكر بن أبي شيبة غيرُ حسين بن حُميد هذا، وهو متّهم في هذه الحكاية، وأمّا يحيى بن معين فهو أجَلُّ من أن يقال فيه شيء من هذا؛ لأن عامَّة الرُّواة به يُستبرأ أحوالهم، وهذا الحديث قد رواه عن حفص بن غياث زكريّا بن عديّ، ثمَّ أخرجه من طريقه عن حفص عن الأعمش به. قال الذَّهبِيّ في "السِّير" ٧٦/١١: قلتُ: فحاصل الأمر أن يحيى بن معين مع إمامته لم ينفرد بالحديث، ولله الحمد. قال ابن عديّ: وقد رواه عن الأعمش أيضاً مالك بن سُعَير. أخرجه ابن ماجه مختصراً كما تقدَّم، والبزّار في "البحر الزخار" ٣/ق٢١٦/ب، مطوَّلاً ضمن حديث ((مَن نفّسَ عن مُؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدُّنيا ... )). وقال البزار: هذا الحرْفُ الذي زاده مالك بن سُعَير [أي: مَن أَقَالَ مُسلماً] لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلّ مالك بن سُعَير، ورواه يحيى بن معين عن حفص ولم يتابع على رفعه عن أبي هريرة. ومالك بن سُعَير وتّقَه ابن حبان، وقال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني: صدوقٌ، وضعَّفه أبو داود، وقال الأزدي: عنده مناکیرُ. == حاشية ابن عابدين ٦٨ قسم المعاملات هذا، ورواه إسحاق بن محمّد الفَرْوِيّ عن مالكٍ عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ((مَن أقالَ = نادماً .. )). أخرجه البزار في "البحر الزخار" ٣/ق ٢٠٨/أ، والعُقيليّ في "الضعفاء" ١٠٦/١، وابن شاذانَ في "حديث أحمد بن عبد الجبار الصُّوفي عن ابن مَعين" ١/ق ١٩/أ، وابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٥٠٢٩)، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧/٦، والقُضاعي في "مسند الشهاب" (٤٥٣) و(٤٥٤)، وابن عبد البرّ في "التمهيد" ١٧/١٤. قال البزار: وهذا الحديث الذي رواه إسحاق الفَرْوِيّ عن مالك لا نعلم أحداً شاركه فيه. وقال ابن حبان: ما روى عن مالك إلّ إسحاقُ الفَرْوِيّ. وقال العُقيليّ: وله غير حديث عن مالك لا يتابَعُ عليه، والحديث محفوظٌ من غير حديث مالك، يعني عن يحيى عن حفص كما سبق. وإسحاق الفَرْوِيّ، قال أبو حاتم: كان صَدوقاً، ولكن ذهب بصره، وربما لُقّن، وكتبه صحيحةٌ، وقال مرّةً: يضطرب. وقال النّسائيّ: متروك، ووهّاه أبو داود جداً، وقال: لو جاء بذاك الحديث عن مالك يحيى بن سعيد لم يُحتمل له ... ، وقال الدار قطني: ضعيف، وقال: لا يُترك. وقد اضطرب فيه، كما رواه عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقِيُّ عنه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الخرائطِيّ في "مكارم الأخلاق" كما في "المنتقى منه" للسِّلَفيّ (١٧٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣٤٥/٦، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧/٦، و"الشعب" (٨٠٧٦). قال الدَّوْرَقيّ: كان الفَرْوِيّ یحدِّثُ بهذا عن سُمَيِّ، ثمّ رجع عنه فحدثنا به من أصل كتابه عن سهيل. قال أبو نعيم: تفرد به عبد الله عن إسحاق في حديث سهيل، وتفرد أيضاً إسحاق عن مالك عن سُمَيِّ عن أبي صالح فقال: ((مَنْ أَقالَ نادماً .. )). هذا، وقد رواه محمّد بن عثمان بن أبي سويد عن القَعَنَبيِّ عن مالك عن سُمَيِّ به. أخرجه ابن عديّ في "الكامل" ٣٠٤/٦، ثمّ قال: لا يُعرِفُ هذا بهذا الإسناد إلا بإسحاق الفَرْوِيّ عن مالك، وليس هو عند القَعَنَبِيّ، ومحمّد بن عثمان حدث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأُ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه عن قومٍ رآهم أو لم يَرَهم تُقلَّبُ الأسانيد عليه فُيُقِرُّ به، قال الدارقطنيّ: ضعيفٌ. ورواه الحسن بن عبد الأعلى عن عبد الرزّاق عن مَعمَرٍ عن محمّد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة به. أخرجه الدار قطنيّ في "الأفراد" كما في "أطرافه" لابن القَيْسَرانيّ ١/ق ١٤٠/ب، والحاكم في "علوم الحديث" صـ ١٨-، وعنه البيهقيّ في "الكبرى" ٢٧/٦. قال الدار قطني: تفرّد به مَعَمَرُ بن راشد عن محمّد بن واسع عن أبي صالح. قال الحاكم: وهذا الإِسناد من نظر إليه من غير أهل الصنعة لم يشُكَّ في صحّته وسنده - أي: كونه مسنداً متصلاً - وليس كذلك، فإنّ مَعمَراً ثقةٌ مأمونٌ، ولم يَسمَع من محمّد بن واسع، ومحمّد بن واسع ثقةٌ مأمونٌ ولم يَسمَع من أبي صالح، ولهذا الحديث علّةٌ يطُولُ شرحُها. = الجزء الخامس عشر ٦٩ باب الإقالة وتَجبُ في عَقْدٍ مكروهٍ وفاسدٍ، "بحر"(١). "فتح" (٢). [٢٣٩٠٤] (قولُهُ: وَتَجِبُ في عَقْدٍ مكروهٍ وفاسدٍ) لوجوبِ رَفْعِ كلِّ مِنهما على المتعاقِدَينِ صَوْناً لهما عن المحظورِ، ولا يكونُ إلّ بالإِقالةِ كما في "النّهاية"، وتَعَهُ غيرُهُ، قال في "الفتح"(٣): ((وهو مُصرِّحٌ بوُجُوبِ الَّاسُخِ في العقودِ المكروهةِ السّابقةِ، وهو حَقٌّ؛ لأنَّ رَفْعَ المعصيةِ واجبٌ بِقَدْرِ الإِمکانِ)) اهـ. ١٤٦/٤ وظاهرُ كلامِ "النّهاية" أنَّ ذلك إقالةٌ حقيقةً، ومُقتَضاهُ أنَّه يَترتَّبُ عليه أحكامُ البيعِ الآتيةُ، وأُورِدَ عليه أنَّ الفاسدَ يجبُ فَسْخُه على كُلِّ مِنهما بدونِ رِضًا الآخَرِ، وكذا للقاضي والحديث في "مصنف عبد الرزّاق" (٢٤٦٨) عن مَعمَرٍ عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً، ورواه أيضاً (٢٤٦٩) = عن ابن جُرَیجٍ أخبرني هارون بن أبي عائشة مرسلاً. ورواه داهِرُ بن نوح عن عبد الله بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وعن ابن عَجْلانَ عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه ابن عديّ ١٧٨/٤، وقال: هذه الأحاديث غير محفوظة يرويها عبد الله بن جعفر، أي: والدُ عليّ بن المَدِيني، وهو متروك. وللحديث شواهدُ من طريق أبي شُريحٍ وابن عمر وجابر. فقد أخرج الطّرانيّ في "الأوسط" (٨٩٣) حدثنا أحمد بن يحيى الحُلوَانيّ ثنا سعيد بن سليمان عن شَريكٍ عن عبد الملك عن أبي شُريحٍ. ثمّ قال: وهذا لم يروه عن عبد الملك إلّ شَريكٌ. قال الهيثميّ والمنذريّ: ورجاله ثقات اهـ. مع أن شريكاً اختلط بأَخَرةٍ. ورواه يزيد بن عياض بن جُعْدُبَة عن محمَّد بن المُنْكَدِر عن جابر به. أخرجه ابن عديّ ٢٦٥/٧. ويزيد كذّابٌ مُنكَرُ الحديث. ورواه محمّد بن الحارث عن محمّد بن عبد الرحمن بن البَيلَمانيِّ عن أبيه عن ابن عمر. أخرجه ابن عديّ ١٨٠/٦. وابن البَيلَمانيِّ: قال البخاريُّ والنَّسائيُّ: مُنكَرُ الحديث، زاد البخاريُّ: وكان الحُمَيديُّ یتکلّم فیه، وقال ابن معين: ليس بشيء. (١) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦ بتصرف. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦ بتصرف. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦. حاشية ابن عابدين ٧٠ قسم المعاملات وفيما إذا غَرَّهُ البائعُ يسيراً، "نهر "(١) بحثاً، فلو فاحِشاً فله الرَُّّ كما سَيَجِيءُ. وحُكْمُها(٢): فَسْخُهُ بلا رِضاهما، والإِقالةُ يُشْتَرَطُ لها الرِّضا، اللَّهمَّ إلّ أنْ يُرادَ بالإقالةِ مُطلَقُ الفَسْخِ كما أفادَهُ "محشِّي مسكينٍ"(٣). قلت: وإليه يُشيرُ كلامُ "الفتح" المذكورُ، وهو الظَّاهرُ؛ لأنَّ المقصودَ منه رَفْعُ العَقْدِ، كأنّه لم يكنْ رَفْعاً للمعصيةِ، والإقالةُ تُحقّقُ العَقْدَ مِن بعضِ الأَوجُهِ، فلا بدَّ أنْ يكونَ الفَسْخُ في حقِّ المتعاقِدَينِ وحقٍّ غيرِهما، واللهُ سبحانه أعلمُ. [٢٣٩٠٥] (قولُهُ: وفيما إذا غَرَّهُ البائعُ يسيراً إلخ) أصلُ البحثِ لـ "صاحبِ البحر " (٤)، وضَمَّنَ "الشَّارِحُ" ((غَرَّهُ)) معنى غبَنَهُ، والمعنى: إذا غَرَّهُ غابِناً له غَبْناً يسيراً، أي: فإذا طلَبَ مِنه المشتري الإِقالةَ وجَبَتْ عليه رَفْعاً للمعصيةِ، تأمَّلْ. [٢٣٩٠٦] (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) أي: في آخرِ البابِ الآتي(٥). [٢٣٩٠٧] (قولُهُ: وحُكْمُها أنَّها فَسْخٌ إلخ) الظّاهرُ أَنَّه أرادَ بالفَسْخِ الانفساخَ(٦)؛ لأنَّ (قولُهُ: والمعنى: إذا غَرَّهُ غاِناً له غَبْناً يسيراً إلخ) موافقٌ لِما نقَلَهُ "السِّنديُّ" عن "الرَّحمتيّ": ((أَنَّ المرادَ: أَنَّه يجبُ على الغارِّ مِنهما أنْ يُجيبَ إليها ولا يَمْتَنِعَ دَفْعاً للمعصيةِ التي ارتكَبَها، ولا تجبُ على المغرُورِ؛ لأنَّ له أنْ يَرضَى بِضَرَرِ نفسِهِ، وحينئذٍ لا يَظهَرُ للَّقييدِ بالبائعِ ثَمَرَةٌ وفائدةٌ)) اهـ. (قولُهُ: الظّاهرُ أَنَّه أرادَ بالفَسْخِ الانفساخَ إلخ) الظّاهِرُ إبقاءُ الفَسْخِ على حالِهِ، و "الشّارعُ" لم يُخِرْ (١) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/أ. (٢) في "ط": ((وحكمهما))، وهو خطأ. (٣) "فتح المعين": كتاب البيوع - باب الإقالة ٥٨٦/٢. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦. (٥) صـ ١٣٦ - ١٣٧ - "در". (٦) في هامش "م": ((قوله: الظاهر أنَّه أراد بالفسخِ الانفساخ)) إنَّما يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ لو وَقَعَ الفسخُ خبراً عن الحكم، وأمَّا على ما في عبارة الشَّارح فلا حاجةً إليه؛ لأنَّ الفَسْخَ أُخبِرَ بِه عن الإقالة؛ إذِ الضميرُ الواقعُ اسماً لـ ((إِنَّ)) كنايةٌ عنها، وخبرُ الْحُكْمِ إِنَّما هو جملة ((أَنَّ)) ومعمولَيها اهـ. الجزء الخامس عشر ٧١ باب الإقالة أَنَّها (فَسْخٌ فِي حَقِّ المتعاقِدَينِ فيما هو مِن مُوجَباتٍ) بفتحِ الجيمِ، حكمَ العَقْدِ الأَثْرُ الّابتُ به كالمِلكِ في البيعِ، وأمّا الفَسْخُ بمعنى الرَّفْعِ فهو حقيقتُها. [٢٣٩٠٨) (قولُهُ: فَسْخٌ في حقِّ المتعاقِدَينِ) هذا إذا كانَتْ قَبلَ القَبْضِ بالإجماعِ، وأمّا بعدَهُ فكذلك عند "الإِمامِ"، إلّ إذا تَعَذَّرَ بأَنْ وَلَدَتِ المبيعَةُ فَبطُلُ، وقال(١) "أبو يوسفَ": هي بَيْعٌ إلّ إذا تَعذَّرَ - بأنْ وقعَتْ قبلَ القَبْضِ في منقولٍ - فتكونُ فَسْحاً، إلّ إذا تَعدَّرَ أيضاً - بأنْ وَلَدَتِ المبيعَةُ والإقالةُ قبلَ القَبْضِ - فَبطُلُ، وقال "محمَّدٌ": هي فَسْخٌ إِنْ كانَتْ بِالثَّمَنِ الأَوَّلِ أو بأقَلَّ، ولو بأكثرَ أو بجنسٍ آخرَ فبيعٌ، والخلافُ مُقَّدٌ بما إذا كانَتْ بلفظِ الإقالةِ كما يأتي(٢)، "نهر "(٣). والصَّحيحُ قولُ "الإِمامِ" كما في "تصحيحِ العلاّمةِ قاسٍ"(٤). [٢٣٩٠٩] (قولُهُ: فيما هو مِن مُوجَبَاتِ العَقْدِ) قَّدَ به "الزََّعِيُّ)) (٥)، وتَبِعَهُ أكثرُ الشُّرَّحِ(٦)، عن الحكمِ بأنَّ فَسْخٌ حَتّى يَحتاجَ للَّأويلِ بل بمضمُونِ هذه الجملةِ، أي: كونِ الإقالةِ فَسْخاً إلخ، ولا شَكَّ أَنَّه حُكْمٌ وَأَثَرٌ لها، تأمَّلْ. (قولُهُ: قال "أبو يوسفَ" إلخ) قال "السِّنديُّ" بعدَما ذكَرَ قولَ "الإمامِ": ((وقال "أبو يوسفَ": هِي بَيْعٌ في حقِّ الكلِّ، إلاّ إذا تعذَّرَ - بأنْ كانَتْ قبلَ القَبْضِ - فَفَسْخٌ، إلاّ إذا تعذَّرًا فَتَبطُلُ، بأنْ كانَتْ قبلَ القَبْضِ في المنقولِ بأكثرَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ أو بأقلَّ مِنه، أو بجنسٍ آخَرَ، أو بعدَ هلاكِ المبيعِ. وقال "محمَّدٌ": هِي فَسْخٌ في حقِّ الكلِّ، إلّ إذا تعذّرَ بأنْ تَقَايَلا بأكثرَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ، أو بخلافِ جنسِهِ، أو وَلَدَت الَبِيعَةُ بعدَ القَبْضِ فَبَيْعٌ، إلّ إذا تعذَّرا - بأنْ كانَتْ قَبلَ القَبْضِ بأكثرَ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ - فَبطُلُ)) اهـ. وهذه العبارةُ أحسنُ في بیانِ مذهبهما. (١) في "ك" و"ب" و"م": ((قال))، وما أثبتناه من "الأصل" و"آ" موافق لما في "النهر". (٢) المقولة [٢٣٩٣٨] قوله: ((بلفظِ الإقالةِ)). (٣) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق٣٨٩/أ، وقوله: ((كما يأتي)) زيادة من ابن عابدين رحمه الله. (٤) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع - باب الإقالة صـ٢٥٣-، نقلاً عن "الإسبيجابي". (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٧٢/٤. (٦) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٣/٦، و"النهر": ق٣٨٩/أ. حاشية ابن عابدين ٧٢ قسم المعاملات أي: أَحْكامِ (العَقْدِ)، أمّا لو وَجَبَ بشَرطٍ زائدٍ كانَتْ بَيعاً جديداً في حَقِّهما أيضاً، كأنْ شَرَى بدَينِهِ المؤجَّلِ عَيْناً ثمَّ تَقَايَلا لم يَعُدِ الأَجَلُ، فَيَصيرُ دَيْنُهُ حالاً كأنَّه باعَهُ مِنه، ولو رَدَّهُ بخيارٍ بِقَضاءِ عادَ الأَجَلُ؛ وفيه شيءٌ، فإنَّ الكلامَ فيما هو مِن مُوجَباتِ العَقْدِ لا فيما هو ثابتٌ بشَرطٍ زائدٍ؛ إذِ الأصلُ عدمُهُ، فقولُهم: (فَسْخٌ)) أي: لِمَا أَوجَبَهُ عَقْدُ البيعِ، فهو على إطلاقِهِ، تدبَّرْ، "رمليّ" على "المنح". [٢٣٩١٠) (قولُهُ: أي: أَحْكامِ العقدِ) أي: ما ثبَتَ بنفسِ العَقْدِ مِن غيرِ شرطٍ، "بحر "(١). [٢٣٩١١] (قولُهُ: بشَرطٍ زائدٍ) الأولى أنْ يقولَ: بأَمْرٍ زائدٍ وذلك كخُلُولِ الدَّينِ، فَإِنَّه لا يَنَفَسِخُ بالإِقالةِ ليعودَ الأَجَلُ؛ لأنَّ حُلُولَهُ إِنَّما كان برِضا مَن هو عليه، حيث ارتضاهُ ثمناً، فقد أسقَطَهُ فلا يعودُ بعدُ، "ط "(٢). [٢٣٩١٢) (قولُهُ: كأَنَّه باعَهُ مِنه) أي: كأنَّ المشتريَ باعَ العينَ مِن البائعِ؛ لأَنَّه لَمّا سَقَطَ الدَّينُ سَقَطَ الأَجَلُ، وصارَت الْمُقَايَلَةُ(٣) بعدَ ذلك كأَنَّه باعَ المبيعَ مِن بائعِهِ، فَيَتْبُتُ له عليه دَيْنٌ جديدٌ، تأمَّلُ. [٢٣٩١٣] (قولُهُ: ولو رَدَّهُ بخيارٍ) أي: خيارِ عَيْبٍ، وعبارةُ "البحر"(٤): ((بعيبٍ)). (قولُهُ: وفيه شيءٌ إلخ) فيما قالَهُ "الرَّملِيُّ" نَظَرٌ ظاهرٌ، فتأمَّلْ. (قولُهُ: أي: خيارِ عَيْبٍ إلخ) وفي "السِّنديّ": ((بخيارِ عَيْبٍ بعدَ قَبْضِ المبيعِ؛ لأنَّ قَبلَّهُ ليس بِفَسْخِ لعدمِ تمامِ الصَّفْقَةِ، وأَنَّها لا تَنِمُّ في خيارِ العيبِ إلاّ بعدَ القَبْضِ كما تقدَّمَ، وهكذا لو رَدَّهُ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ لعدمٍ تمامِها، فيبقى الأَجَلُ والكفالةُ على حالِهما)) اهـ. وفيه أيضاً ما نصُّهُ: ((وفي "معونة المفتي": لو كان به رَهْنٌ في يدِ الطّالبِ فهو رَهْنٌ على حالِهِ بكلِّ حالٍ)) اهـ كما في "منية المفتي". (١) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٣/٦. (٢) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٣) في "ك" و"م": ((المقابلة)) بالباء الموحّدة، وهو خطأ. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٣/٦. الجزء الخامس عشر ٧٣ باب الإقالة لأَنَّه فَسْخٌ، ولو كان به كَفيلٌ لم تَعُدِ الكَفالةُ فيهما، "خانَّةِ"(١) ثمَّ ذَكَرَ لكونِها فَسْخاً فُرُوعاً: (فـ) الأَوَّلُ: أَنّها (َبطُلُ بعدَ ولادةِ المبيعَةِ)؛ لتَعَذُّرِ الفَسْخِ بالزِّيادةِ المنفصِلَةِ بعدَ القَبْضِ حَقّاً للشَّرِعِ، لا قبلَهُ مُطلقاً، "ابن مَلَكٍ". [٢٣٩١٤] (قولُهُ: لأَنّه فَسْخٌ) فإنَّ الرَّدَّ بخيارِ العيبِ إذا كان بالقضاءِ يكونُ فَسْخاً، ولذا يَتْبُتُ للبائعِ رَدُّهُ على بائعهِ، بخلافِ ما إذا كان بالتّراضي فإِنَّه بَيْعٌ جديدٌ. [٢٣٩١٥) (قولُهُ: لم تَعُدِ الكَفالةُ فيهما) أي: في الإقالةِ والرَّدِّ بعَيبٍ بقَضاءِ. اهـ "ح"(٢). فَتَحَصَّلَ أنَّ الأَجَلَ والكفالةَ في البيعِ بما عليه لا يعودانِ بعدَ الإقالةِ، وفي الرَّدِّ بقَضاءِ في العيبِ يعودُ الأَجَلُ ولا تعودُ الكَفالةُ. اهـ "ط)"(٣). قلت: ومقتضى هذا أَنَّه لو كان الرَّدُّ بالرِّضا لا تعودُ الكَفالةُ بالأَولى، وذكَرَ "الرَّمليُّ" في كتابِ الكَفالةِ: ((أَنَّه ذكَرَ في "النَّار خانَّة"(٤) عن "المحيط"(٥) عدمَ عَوْدِها سواءٌ كان الرَّدُّ بقَضاءِ أو رضًا. وعن "المبسوطِ" (٦): أَنَّ إنْ كان (٣/ ٩٣) بالقَضاءِ تعودُ، وإلّ فلا))، ثمَّ قال "الرَّملَيُّ": ((والحاصلُ أنَّ فيها خلافاً بينهم)). [٢٣٩١٦] (قولُهُ: لا قبلَهُ مُطلقاً) أي: مُتَّصِلَةً أو مُنْفَصِلَةً، قال في "الفتح"(٧): ((والحاصلُ أنَّ الزّيادةَ - مُتَّصِلَةً كانَتْ كالسِّمَنِ، أو مُنفَصِلَةً كالوَلَدِ والأَرْشِ والعُقْرِ - إذا كانت قبلَ القَبْضِ (قولُهُ: والحاصلُ أنَّ الزّيادةَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ كالسِّمَنِ أو مُنْفَصِلَةً إلخ) المرادُ المتولّدُ، كما أنَّ المرادَ بلفظِ الَّصِلَةِ المذكورِ ثانياً المتولّدَةُ، وبالمنفَصِلَةِ المذكورةِ ثالثً المتَوّدةُ، وبهذا تندفِعُ المخالَفَةُ بين ما في "الفتح" وغيرِهِ. (١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في الأجل ٢٦٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق٢٩٣/ب. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٤) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الحادي والعشرون في الإقالة ٤ /ق ١٤٢/ب بتصرف. (٥) بل نَقَله في "التاتر خانّة" عن "الذخيرة البرهانّة". (٦) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب الكفالة والحوالة إلى أجل ٦٩/٢٠ - ٧٠ بتصرف. (٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٩/٦. حاشية ابن عابدين ٧٤ قسم المعاملات لا تَمنَعُ الفَسْخَ وَالرَّفْعَ(١)، وإنْ كانَتْ بعدَ القَبْضِ مُتَّصِلَةً فكذلك عنده، وإنْ كانت مُنْفَصِلَةً بَطَلَت الإقالةُ لَتَعدُّرِ الفَسْخِ معها)) اهـ، ومثلُهُ في "ابنِ مَلَكِ على المجمعِ"، لكنْ قدَّمنا(٢) عن "الخلاصة": ((أَنَّ ما يَمنَعُ الرََّّ بالعيبِ يَمنَعُ الإقالةَ)، وقدَّمنا(٣) أيضاً: أنَّ الرَّدَّ بالعيبِ يَمْتِعُ فِي الَّصِلَةِ الغيرِ المتولّدَةِ مُطلَقً، وفي المنفَصِلَةِ المتولِّدةِ لو بعدَ القَبْضِ فقط. ويوافقُهُ ما في الخامسِ والعشرينَ مِنْ "جامع الفصولين"(٤): ((أنَّ الرََّّ بالعَيْبِ يَمِنَنِعُ لو الزِّيادةُ مُتَّصِلَةً لم تَتَولَّد اتّفاقاً كصِيْخِ وبناءٍ، والمنفَصِلَةُ المتولّدَةُ كَوَلَدٍ وَثَمَرٍ وَأَرْشِ وعُقْرٍ تَمنَعُ الرَّدَّ، وكذا تَمَنَعُ الفَسْخَ بسائرِ أسبابِ الفَسْخِ، والمنفَصِلَهُ التي لم تَوَلَّدْ ككَسْبٍ وغَلَّةٍ لا تَمنَعُ الرَّدَّ والفَسْخَ بسائرِ أسبابِهِ)) اهـ. (تنبيةٌ) قال في "الحاوي"(٥): ((تَقَايَلا البيعَ في الَّوبِ بعدَما قَطَعَهُ المشتري وخاطَهُ قميصاً، أو في الحديدِ بعدما أَّخَذَهُ سَيْفاً لا تَصِحُّ الإِقالةُ، كَمَنِ اشْتَرَى غَزْلاً فَنَسَجَهُ أو حِنِطَةً فَطَحَنَها، وهذا إذا تَقَايَلا على أنْ يكونَ الّوبُ للبائعِ والخياطةُ للمشتري، يعني: يُقالُ للمشتري: اقْتُقِ الخياطةَ وسَلِّم الّوبَ؛ لِما فيه مِن ضَرَرِ المشتري، فلو رَضِيَ بكونِ الخياطةِ للبائعِ - بأنْ يُسَلِّمَ الَّوبَ إليه كذلك- نقولُ: تَصِحُّ)) اهـ (قولُهُ: فلو رَضِيَ بكونِ الخياطةِ للبائعِ - بأنْ يُسَلّمَ الّوبَ إليه كذلك- نقولُ: تَصِحُّ) الصِّحَّةُ مُخالِفَةٌ الإطلاقِ ما تقدَّمَ عن "الخلاصة" و"الفصولين"، وفيها الرِّبًا، وكَبَ "السِّنديُّ" على قولِهِ: ((إحياءً لحقِّالشَّرعِ)) ما نَصُّهُ: ((لأَنَّه لا وجهَ للفَسْخِ فيها مقصوداً . لأنَّ العَقْدَ لم يَرِدْ عليها - ولا تَبَعاً لانفصالها، ولا للفَسْخِ في الأصلِ بدون زيادةٍ؛ لأَنَّه يؤدِّي للرِّبًا؛ لأنَّ المشتريَ يأخُذُها بدونِ ثَمَنٍ)) اهـ، فتأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ في "السِّنديّ" عندَ قولٍ "الشّارحِ" فيما يأتي: ((شَرَى أرضاً مزروعةً إلخ)) بعدَما ذكَرَ عبارةَ "الحاوي" نَقْلاً عن "القنية" ما نصُّهُ: ((قلتُ: (١) في النسخ جميعها: ((والدفع)) بالدال المهملة، وما أثبتناه من "الفتح" هو الأولى. (٢) المقولة [٢٣٨٩٣] قوله: ((القابلِ للفَسْخِ بخيارٍ)). (٣) المقولة [٢٣٨٩٤] قوله: ((فلو زادَ إلخ)). (٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الزيادة هل تمنع الرد بعيب؟ ٢٥٤/١ باختصار. (٥) لم نعثر على المسألة في مظانّها من مخطوطة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا. الجزء الخامس عشر ٧٥ باب الإقالة (و) الثّاني: (تَصِحُّ ◌ِثْلِ الثّمَنِ الأَوَّلِ، وبالسُّكوتِ عنه)، وفي "حاشية الخيرِ الرَّمليِّ على الفصولين"(١): ((وقد سُئِلتُ في مبيعِ اسْتَغَلَّه المشتري: هل تَصِحُّ الإقالةُ فيه؟ فأَجَبتُ بقولي: نعَم، وَتَطِيبُ الغَلَّةُ له، والغَلَّةُ: اسمٌ للزِّيادةِ المنفَصِلَةِ كأُجرَةِ الدّارِ وكَسْبِ العبدِ، فلا يُخالِفُ ما في "الخلاصة"(٢) مِن قولِهِ: رجلٌ باعَ آخَرَ كَرْماً فسَلَّمَه إليه، فأكَلَ نُزْلَهُ - يعني: ثَمَرَتَهُ - سَنةً، ثُمَّ تَقايَلا لا تَصِحُّ، وكذا إذا هلَكَت الزِّيادةُ المَتَّصِلَةُ أو المنفَصِلَةُ أو استهلَكَها الأجنبِيُّ)) اهـ. [٢٣٩١٧] (قولُهُ: وَتَصِحُّ بِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ) حَتّى لو كان الثَّمَنُ عشرةَ دنانيرَ، فَدَفَعَ إليه دراهمَ، ثُمَّ تَقَايَلا وقد رَخُصَت الدَّراهم(٣) رجَعَ بالدَّنانيرِ لا بما دفَعَ، وكذا لو رَدَّ بعيبٍ، وكذا في الإجارة(٤) لو فُسِخَتْ، ولو عقَدَا(٥) بدراهمَ فَكَسَدَتْ ثُمَّ تَقَايَلا رَدَّ الكاسِدَ، كذا في "الفتح"(٦)، "نهر (٧). ١٤٧/٤ [٢٣٩١٨) (قولُهُ: وبالسُّكوتِ عنه) المرادُ: أنَّ الواجبَ هو الثَّمَنُ الأَوَّلُ سواءٌ سَمّاهُ أو لا، قال في "الفتح"(٨): ((والأَّصلُ فِي لُزُومِ الَّمَنِ: أنَّ الإِقالَةَ فَسْخٌ في حقِّ المتعاقِدَينِ، وحقيقةُ الفَسْخِ ليس إلّ وقد تقدَّمَ في خيارِ العيبِ لـ "الشّارحِ": أنَّهما لو رَضِيا بالرَّدِّ لا يَقضِي القاضي به لحقِّ الشَّرعِ لحصُولِ الرِّباء في قولِهِ: إذا سَلَّمَ المشتري الثَّوبَ إلى البائعِ تَصِحُّ الإِقالَةُ نَظَرٌّ، فليُحرَّرْ هذا المبحثُ)) اهـ. (١) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٤/١ باختصار (هامش "جامع الفصولين"). (٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون - جنس آخر في الإقالة ق١٤٢/ب - ١٤٣/أ بتوضيح من الخير الرَّملي رحمه الله. (٣) في النسخ جميعها: ((الدنانير))، وما أثبتناه من "الفتح" هو الصواب. (٤) في النسخ جميعها و"النهر": ((الأجرة))، وما أثبتناه من "الفتح" هو المراد. (٥) في النسخ جميعها: ((عقد)) بالإِفراد، وما أثبتناه من "الفتح" و"النهر". (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٢١/٦. (٧) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق٣٨٩/ب بتصرف. (٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦ - ١١٥ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٧٦ قسم المعاملات ويُرَدُّ مِثْلُ المشرُوطِ ولو المقْبُوضُ أَجْوَدَ أو أَرْدَاً، ولو تَقَايَلا وقد كَسَدَتْ رُدَّ الكاسِدُ (إلّ إذا باعَ الْمُتَوّي أو الوَصيُّ للوَقفِ أو للصَّغيرِ شيئاً بأكثرَ مِن قِيمَتِهِ، أو اشتَرَيا شيئاً بأقلَّ مِنها) للوَقفِ أو للصَّغيرِ لم تَجُزْ إِقالَتُهُ ولو بمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ، وكذا المأذونُ كما مَرَّ(١) رَفْعَ الأَوَّلِ كأنْ لم يكنْ فَثْبُتُ الحالُ الأَوَّلُ، وتُبُوتُهُ بِرُجُوعٍ عينِ الثَّمَنِ إلى مالِكِهِ كأنْ لم يَدخُلْ في الوُجُودِ غيرُهُ، وهذا يَسْتَلزِمُ تَعُّنَ الأَوَّلِ ونَفْيَ غيرِهِ مِن الزِّيادةِ والنّقْصِ وخلافِ الجنسِ)) اهـ. [٢٣٩١٩) (قولُهُ: ويُرَدُّ مِثلُ المشرُوطِ إلخ) ذِكْرُ هذا هنا غيرُ مناسبٍ؛ لأَنَّه ليس مِن فُرُوعِ كونِها فَسْحاً بل مِن فُرُوعٍ كونِها بَيْعاً، ولذا ذكَرَهُ "الزَّلعيُّ)) (٢) وغيرُهُ في محتَرَزاتِ قولِهِ: ((فيما هو مِن مُوجَباتِ العَقْدِ)) فقال: ((وكذا لو قَبَضَ أَرْدَاً مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ أو أَجوَدَ مِنه يَجِبُ رَدُّ مِثلِ المشرُوطِ في البيعِ الأَوَّلِ، كأَنَّه باعَهُ مِن البائعِ يمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ، وقال الفقيهُ "أبو جعفرٍ": عليه رَدُّ مِثلِ المقبوضِ؛ لأَنَّه لو وَجَبَ عليه رَدُّ مِثلِ المشرُوطِ لَلَزِمَهُ زيادةُ ضَرَرٍ ٠ بسببِ تَبَرَّعِهِ، ولو كان الفَسْخُ بخيارِ رؤيةٍ أو شَرطٍ أو بعيبٍ بقَضاءٍ يَحِبُ رَدُّ المقبوضِ إجماعاً؛ لأَنَّه فَسْخٌ مِن كُلِّ وجهٍ)) اهـ، ومِثُهُ في "المنح"(٣)، فافهمْ. [٢٣٩٢٠) (قولُهُ: ولو تَقايَلا إلخ) قدَّمناهُ(٤) آنفاً عن "النّهر ". [٢٣٩٢١) (قولُهُ: لم تَجُزْ إقالتُهُ) مُراعاةً للوَقفِ والصَّغيرِ، "منح "(٥). ويَنبَغي أنْ تَجُوزَ على نفسِهِ في مسألةِ البيعِ كما قدَّمناه(٦). (قولُهُ: لأَنَّه ليس مِن فُرُوعٍ كونِها فَسْخاً إلخ) قد يُقالُ: ذكَرَهُ لا لأَنّه مِن فُرُوعٍ كونِها فَسْحاً، بل الدَفْعِ تَوَهُّمِ لُزُومٍ رَدِّ مِثلِ المقْبُوضِ؛ إذ ليس في كلامِهِ ما يدلُّ على أنَّ هذا مِن فُرُوعٍ كونِها فَسْحاً. (١) صـ ٦٢ - "در". (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٧٢/٤ بتصرف. (٣) "المنح": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢/ق٢٥/أ. (٤) المقولة [٢٣٩١٧] قوله: ((وَتَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوّلِ)). (٥) "المنح": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢/ق٢٥/أ بتصرف. (٦) المقولة [٢٣٨٩٧] قوله: ((في بَيْعِ مأذونٍ ووَصِيٍّ ومُتَوَلِّ)) وما بعدها.