Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء الخامس عشر
٣٧
فصلٌ في الفُضُوليّ
وأفادَ كلامُهُ جوازَ الإِجازةِ بالفعلِ وبالقولِ (١)، وأنَّ للمالِكِ الإِجازةَ والفَسْخَ،
وللمُشتري الفَسْخَ لا الإِجازةَ،
(٢٣٨٣٢) (قولُهُ: بالفعلِ وبالقولِ) الأوَّلُ مِن قولهِ: ((أَخْذُ الثَّمَنِ))، والثَّاني مِن قولِهِ: ((أو
طَبُهُ)) وما بعدَهُ، وفي "جامع الفصولين"(٢): ((لو أخَذَ المالِكُ بَثَمَنِهِ خطّاً مِن المشتري(٣) فهو إجازةٌ،
لا لو سكَتَ عندَ بيعِ الفُضُولِيِّ بحضرتِهِ)) اهـ. وسَيَذْكُرُ "الشّارِحُ(٤) مسألةَ السُّكُوتِ آخِرَ الفَصلِ.
(٢٣٨٣٣) (قولُهُ: وأنَّ للمالِكِ إلخ) استُفِيدَ ذلك مِن قولِ "المصنّف"(٥): ((وحُكمُهُ قَبُولُ
الإجازةِ))، فإنَّ المرادَ إجازةُ المالِكِ كما مَرَّ(٥)، فإنّه يُفيدُ أنَّ له الفَسْخَ أيضاً، وأنَّ المشتريَ
والغُضُولِيَّ ليس لهما الإِجازةُ، فافهمْ.
[٢٣٨٣٤] (قولُهُ: وللمُشتري الفَسْخَ) أي: قبلَ إجازةِ المالِكِ تَحرُّزاً عن لُزُومِ العقدِ، "بحر"(٦).
وهذا عندَ التَّوافُقِ على أنَّ المالِكَ لم يُحِزِ البيعَ ولم يأمُرْ به، فلا يُنافي قولَ "المصنّف" الآتي(٧):
((باعَ عبدَ غيرِهِ بغيرِ أمرِهِ إلخ)).
(قولُهُ: وأنَّ المشتريَ والفُضُولِيَّ ليس لهما الإجازةُ) استفادةُ ما ذكَرَهُ "الشّارعُ" مِن كلامِ "المصنّف"
مَخَلُّ تأمُّلٍ، والأَظهَرُ ما قالَهُ "ط": ((أنَّ قولَهُ: وللمشتري إلخ جملةٌ مُستأنَفَةٌ ليست مِن الْمُفَادِ))، نَعَمْ يُستفادُ
مِنه أَنَّه ليس له الفَسْخُ.
(١) في "و": ((والقول)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١ بتصرف.
(٣) عبارة "جامع الفصولين": ((خطّاً من الفضوليّ)).
(٤) صـ ٥٠- "در".
(٥) صـ ٢٩ - "در".
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦١/٦، نقلاً عن "البزازية".
(٧) صـ ٤٦ - "در".

حاشية ابن عابدين
٣٨
قسم المعاملات
وكذا للغُضُولِيِّ قبلَها في البيعِ لا النِّكاحِ؛ لأنّه مُعبِّرٌ مَحْضٌ، "بزّازِيَّةِ"(١) ..
هذا، وذكَرَ في "الفتح"(٢) و"جامع الفصولين"(٣) في باب الاستحقاق: ((ولو استُحِقَّ فأرادَ
المشتري نَقْضَ البيعِ بلا قضاءٍ ولا رضًا البائع لا يَمِلِكُهُ؛ لأنَّ احتمالَ إِقامَةِ البِّنَةِ على النّاجِ مِن
البائعِ أو على الَّقِّي مِن المُسَتَّحِقِّ ثابتٌ، إلّ إذا حكَمَ القاضي فيَلَمُ العَجزُ فَيَنْفَسِخُ)) اهـ. وقد مَرَّ(٤)
أوَّلَ الفَصلِ أنَّ الاستحقاقَ مِن صُوَرٍ بيعِ الفُضُولِيِّ، فَيَنبَغِي تَقِيدُ قولِهِ: ((وللمُشتري الفَسْخَ))
بالرِّضا أو القَضاءِ، تأمَّلْ.
[٢٣٨٣٥] (قولُهُ: وكذا للغُضُولِيِّ قبلَها) أي: قبلَ إجازةِ المالِكِ لَيَدْفَعَ الْحُقوقَ عن نفسِهِ،
فإنّه بعدَ الإِجازةِ يَصيرُ كالوكيلٍ، فتَرجِعُ حُقُوقُ العقدِ إليهِ، فيُطالَبُ بِالتَّسليمِ ويُخَاصَمُ
بالعيبِ، وفي ذلك ضَررٌ عليه، فله دَفعُهُ عن نفسِهِ قبلَ ثُبُوتِهِ.
[٢٣٨٣٦] (قولُهُ: لا النّكاحِ) أي: ليس للفُضُوليِّ في النِّكاحِ الفَسْخُ بالقولِ ولا بالفِعلِ؛
لأَنّه مُعبّرٌ مَحضرٌ، فبالإِجازةِ تنتَقِلُ العبارةُ إلى المالِكِ، فَتَصِيرُ الحقوقُ مَنُوطَةً به لا بالفُضُولِيِّ،
وفي "النّهاية": ((أنَّ له الفَسْخَ بالفعلِ، بأنْ زَوَّجَ رَجُلاً امرأةً ثمَّ أُختَها قبلَ الإِجازةِ، فهو
فَسْخٌ للأوَّلِ))، وفي "الخانَّة " (٥) خلافُهُ، "بحر "(٦) مُلخَّصاً.
(قولُهُ: فَيَلزَمُ العَجِزُ فَيَنفَسِخُ) يعني: يَلْزَمُ العَجزُ عن إثباتِ ذلك. اهـ "فتح".
(قولُهُ: فَيَنبَغِي تَقييدُ قولِهِ: وللمُشتري الفَسْخَ بالرِّضا أو القَضاءِ) الظّاهرُ إبقاءُ كلامِ "الشّارحِ" على
إطلاقِهِ، وأنَّ للمشتري الفَسْخَ بلا قَضاءٍ ولا رِضًا، ويُخصَّصُ مِن عُمومِهِ مسألةُ الاستحقاقِ للعلَّةِ التي
ذُكِرَتْ، ولا يَلِزَمُ أنْ يكونَ الحكمُ كذلك في جميعٍ صُوَرٍ بيعِ الغُضُولِيِّ؛ لعَدَمِ هذه العَلَّةِ فيها، تأمَّلْ.
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٧/٤ - ٤٨٨ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٤/٦.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس عشر في الاستحقاق والغرر وما يتعلق به ١٥١/١.
(٤ ) صـ ٥ - "در".
(٥) "الخانية": كتاب النكاح - الباب الأول فيما يتعلق به انعقاد النكاح - فصل في فسخ عقد الفُضُوليّ ٣٤٤/١
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦١/٦.

الجزء الخامس عشر
٣٩
فصلٌ في الفُضُوليِّ
وفي "المجمع": ((لو أجازَ أحَدُ المالِكَينِ خُيِّرَ المشتري في حِصَّتِهِ، وألزَمَهُ "محمَّدٌ" بها)).
(سَمِعَ أنَّ فُضُوليّاً باعَ مِلكَهُ، فأجازَ ولم يَعلَم مِقدارَ الثَّمَنِ، فلمّا عَلِمَ رَدَّ البيعَ فالمعتَبَرُ
إجازتُهُ) لصَيرورتِهِ بالإجازةِ كالوكيلٍ، حَتّى يَصِحُّ حَطَّهُ مِن الثّمَنِ مُطلقً، "برّازِيَّةِ"(١).
[٢٣٨٣٧] (قولُهُ: خُيِّرَ المشتري في حِصَّتِهِ) أي: حِصَّةِ الُجيزِ؛ لأنَّ المشتريَ رَغِبَ في شرائِهِ
لِيَسْلَمَ(٢) له جميعُ المبيعِ، فإذا لم يَسْلَمْ يُخَيَّرُ؛ لكونِهِ مَعِيباً بعَيْبِ الشِّرْكَةِ، وألزَمَهُ "محمَّدٌ" بها؛
لأَنّه رَضِيَ بِتَفريقِ الصَّفْقَةِ عليه؛ لعلمِهِ أَنَّهما قد لا يَجْتَمعانٍ على الإجازةِ، "شرح المجمع".
[٢٣٨٣٨) (قولُهُ: فالمعتَبَرُ إجازتُهُ) ولو بدَأَ بالرَّدِّ ثمَّ أجازَ فالمعتَبَرُ ما بدَأَ به، "رمليّ على
الفصولين"(٣).
[٢٣٨٣٩] (قولُهُ: مُطلقاً) أي: عَلِمَ المالِكُ بالثَّمَنِ أو لم يَعَلَم، وأجابَ "صاحبُ الهدايةِ"(٤).
((أَنَّه إذا عَلِمَ بالحطّ بعدَ الإِجازةِ [٣/ ق٨٩/ب] فله الخيارُ بين الرِّضا والفَسْخِ))، "بحر "(٥) عن "البزّازيَّة" (٦).
(قولُهُ: وألزَمَهُ "محمَّدٌ" بها؛ لأَنَّه رَضِيَ بِتَفريقِ الصَّفْقَةِ عليه إلخ) ما ذَكَرَهُ مِن العَلَّةِ يُفيدُ أنَّ خلافَ
"محمَّدٍ" فيما إذا عَلِمَ أنَّه فُضُولِيٌّ .
(قولُ "الشّارحِ": حَتّى يَصِحُّ حَطُّهُ مِنِ الثَّمَنِ إلخ) قال "ط": ((يَنَبَغي أنْ يكونَ هذا على قولٍ
"الإِمامِ"، أمّا عندَهُما فيتَقَيَّدُ الوكيلُ بالبيعِ مِثْلِ القيمةٍ، فإنْ ظهَرَ أنَّ الثَّمَنَ دونَ القيمةِ يَعمَلُ الفَسْخُ)) اهـ.
ويَظهَرُ أنَّ ما أجابَ به "صاحبُ الهداية" مَبنِيٌّ على قولِهما.
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٨/٤ - ٤٨٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب": ((يسلم)) دون لامٍ في أوله، وهو خطأ.
(٣) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١ (هامش
"جامع الفصولين").
(٤) لم نعثر في "الهداية" على ما نسب إليها من الجواب.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦١/٦ بتصرف.
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٩/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٤٠
قسم المعاملات
(اشتَرَى مِن غاصبٍ عبداً فأعتَقَهُ) المشتري (أو باعَهُ، فأجازَ المالِكُ) بيعَ الغاصبِ.
١٤١/٤
(فُروعٌ)
في "الفصولين" (١): ((أمَرَهُ ببيعِهِ بمائة دينارٍ فباعَهُ بألفِ درهَمٍ، فقال المالِكُ قبلَ العِلمِ:
أَجَزْتُ جازَ بألفِ درهمٍ، وكذا النِّكاحُ، لا لو قال: أَجَزْتُ ما أَمَرَتُكَ به. بَرِهَنَ المالِكُ على
الإجازةِ ليس له أَخْذُ الثَّمَنِ مِن المشتري إلّ إذا ادَّعَى أنَّ الغُضُوليَّ وكَلَهُ بِقَبْضِهِ. ماتَ العبدُ
في يَدِ المشتري ثمَّ اذَّعَى المالِكُ الأمرَ أو الإِجازةَ فإنْ قال: كنتُ أمَرَتُهُ به صُدِّقَ، ولو قال:
بَلَغَنِي فَأَجَزَتُهُ لم يُصدَّقْ إلّ بِّنةٍ، وكذا لو زَوَّجَ الكبيرةَ أبوها وماتَ زَوجُها فِطَلَبَت الإرثَ
وادَّعَت الأمرَ أو الإِجازةَ)).
[٢٣٨٤٠) (قولُهُ: اشْتَرَى مِن غاصبٍ عبداً) لو قال: مِن فُضُوليٌّ لكان أولى؛ لأَنَّه إذا (٢) لم
يُسلّم المبيعَ لم يكنْ غاصباً مع أنَّ الحكمَ كذلك، ولعلَّهُ إِنَّما ذَكَرَهُ لأجلِ قولِهِ: ((أو باعَهُ))، فإِنَّ
بيعَ العبدِ قبلَ قَبْضِهِ فاسدٌ، أفادَهُ في "البحر "(٣). وصُورَةُ المسألةِ: زَيدٌ باعَ عبدَ رَجُلٍ بلا إِذْنِهِ مِن
عَمْرٍو، فأعتَقَ عَمْرٌو العبدَ أو باعَهُ مِن بكرٍ، فأجازَ المالِكُ بيعَ زَيدٍ أو ضمَّنَهُ أو ضمَّنَ عَمراً
المشتريَ - وهو المُعِقُ - نفَذَ عِتْقُ عَمرِو إنْ كان أعتَقَهُ، وأمّا إنْ كان باعَهُ فلا يَنْفُذُ البيعُ.
[٢٣٨٤١) (قولُهُ: فأجازَ المالِكُ بيعَ الغاصبِ) قَيَّدَ به لأَنَّه لو أجازَ بيعَ المشتري مِنه -
وهو بيعُ عَمْرٍو لَبَكرٍ - جازَ، قال في "جامع الفصولين"(٤) رامِزاً لـ "المبسوط "(٥): ((لو باعَهُ
المشتري مِن غاصبٍ ثُمَّ وثُمَّ حتّى تَداوَلَنْهُ الأيدي، فأجازَ مالِكُهُ عَقْداً مِن العُقُودِ جازَ
ذلك العَقْدُ خاصَّةً؛ لِتَوقُّفِ كلِّها على الإجازةِ، فإذا أجازَ عَقْدً مِنها جازَ ذلك خاصَّةً)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١ بتصرّف، ناقلاً المسألةَ
الأولى والثالثةَ عن "المنتقى"، والثانيةَ عن "فتاوى رشيد الدين".
(٢) في "ب" و"م": ((إذ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٤/٦.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٦/٢.
(٥) "المبسوط": كتاب الإكراه - باب الإكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه ٩٦/٢٤ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
٤١
فصلٌ في الفُضُوليِّ
(أو أَدَّى الغاصبُ) الضَّمانَ إلى المالِكِ على الأَصَحِّ، "هداية"(١) (أو) أَدَّى (المشتري
الضَّمانَ إليه) على الصَّحيحِ، "زَيلعيّ"(٢) (نفَذَ الأوَّلُ) وهو العِتقُ.
وبه ظهَرَ أنَّ بيعَ المشتري مِن الغاصبِ مَوْقُوفٌ، وأمّا ما في "البحر"(٣) و"النّهر"(٤) عن
"النّهاية" و"المعراج": ((مِن أَنَّه باطلٌ)) فهو مُخالِفٌ لِما في "جامع الفصولين" وغيرِهِ مِن
الكتبِ كما حرَّرَهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية البحر".
[٢٣٨٤٢] (قولُهُ: أو أدَّى الغاصبُ الضَّمَانَ إلى المالِكِ على الأصَحِّ، "هداية") وتَبِعَهُ
في "البناية"(٥) خلافاً لِما في "الزَّيلعيِّ"(٦): ((مِن أَنَّ لا يَنفُذُ بأداءِ الضَّمانِ مِن الغاصبِ، وَيَنفُذُ
بأدائهِ مِن المشتري))، أفادَهُ في "البحر "(٧).
[٢٣٨٤٣] (قولُهُ: نفَذَ الأوَّلُ) هذا عندَهُما، وقال "محمَّدٌ": لا يَجُوزُ عِتْقُهُ أيضً؛ لأَنَّه لم يَمِلِكْهُ.
(قولُهُ: وأمّا ما في "البحر" و"النَّهر" عن "النّهاية" و"المعراج": مِن أَنَّه باطلٌ فهو مُخالِفٌ لِما في
"جامع الفصولين" إلخ) ومُوافِقٌ لِما ذَكَرَهُ في "البحر" أوَّلاً عن "البدائع": ((مِن أَنَّ بيعَ الغُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ
إذا باعَهُ لمالکِهِ لا لنفسِهِ)).
(قولُهُ: هذا عندَهُما إلخ) الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ بيعَ الفُضُولِيِّ لا يَنعقِدُ عندَهُ في حقِّ الْحُكمِ - وهو
المِلكُ - لانعدامِ الوِلايةِ، فكان في غيرِ المِلكِ فيبطُلُ، وعندَهُما: يُوجِبُهُ مَوقُوفً؛ لأنَّ الأصلَ اتّصالُ الحُكمِ
بِالسَّبِ، والتَّأخيرُ لدَفْعِ الضَّررِ عن المالِكِ، والضَّررُ في نفاذِهِ لا في توقُّفِهِ. اهـ "نهر".
(١) "الهداية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٦٩/٣.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠٧/٤.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٥/٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق٣٩٩ /ب بتصرف.
(٥) "البناية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٤١١/٧.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠٧/٤.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُصُوليِّ ١٦٤/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٢
قسم المعاملات
(لا الثَّاني) وهو البيعُ؛ لأنَّ الإِعتاقَ إنَّما يَفْتَقِرُ للمِلكِ وَقتَ نفاذِهِ لا وَقتَ تُبُوتِهِ(١)،
فَيَّدَ بعِتقِ المشتري لأنَّ عِتقَ الغاصبِ لا ينفُذُ بأداءِ الضَّمانِ؟.
[٢٣٨٤٤) (قولُهُ: وهو البيعُ) أي: بَيْعُ المشتري مِن الغاصبِ، أمّا بَيْعُ الغاصبِ فإنّه يَنفُذُ
بإجازةِ المالِكِ، وكذا بالتَّضمينِ، وفي "جامع الفصولين"(٢): ((وإنَّما يَجُوزُ لو تَقَدَّمَ سَبَبُ
مِلْكِهِ على بيعِهِ، حتّى إنَّ غاصبَهُ لو باعَهُ ثُمَّ ضَمَّنَهُ مالكُهُ جازَ بَيْعُهُ، ولو شَرَاهُ غاصبُهُ
مِن مالكِهِ أو وهَبَهُ مِنه أو وَرِثَهُ لم يَنفُذْ بَيْعُهُ قبلَ ذلك؛ إذِ الغَصْبُ سَبَبُ المِلكِ عندَ الضَّمان،
وليس بسَبَبِ البيعُ أو الهبةُ أو الإرثُ، فبقيَ السََّبُ - وهو البيعُ والهَبَةُ والإرثُ - مُتأخّراً عن
البيعِ، ويَجُوزُ بِيعُهُ لو ضَمَّنَهُ قيمتَهُ يومَ غصبِهِ لا يومَ بيعِهِ)) اهـ، ثُمَّ ذكَرَ (٢): ((أَنَّه لم يُفضَّلْ
بين قيمَةٍ وقيمَةٍ في عامَّةِ الرِّواياتٍ)).
مطلبٌ: إذا طرَأَ مِلْكٌ باتٌّ على موقُوفٍ أَبِطَلَهُ
[٢٣٨٤٥) (قولُهُ: لأنَّ الإِعتاقَ إلخ) علَّةٌ لَنَفاذِ الإِعتاقِ، وأمّا عَدَمُ نَفاذِ البيعِ فَلْبُطلانِهِ
بالإِجازةِ؛ لأَنَّه يَتْبُتُ بها الِلْكُ للمشتري باتّاً، والِلْكُ الباتُّ إذا وَرَدَ على الموقُوفِ أبطَلَهُ،
وكذا لو وَهَبَهُ مَولاهُ للغاصبِ، أو تَصدَّقَ به عليه، أو ماتَ فوَرِتَهُ، فهذا كلُّهُ يُبطِلُ المِلْكَ الموقُوفَ.
(قولُهُ: إذِ الغَصْبُ سَبَبُ المِلكِ عندَ الضَّمانِ إلخ) وَجَدتُ هذه العبارةَ في "الفصولين" كذلك في الفصلِ
الثاني والثلاثين في أحكامٍ بيعِ المغصوبِ، وقولُهُ: ((بسَبَبٍ)) خَبَرُ ((ليس))، ولفظُ (البيعُ)) اسمُها.
(١) في هامش "م": ((قولُ الشارح: لأنّ الإِعتاقَ إنّما يَفتقرُ إلى المِلك وقتَ نفاذِهِ لا وقتَ ثبوتِهِ)) أي: بخلاف البيع،
فإنّه يحتاجُ إلى المِلْكِ وقتَ ثبوته، قال في "النهر": ((والقياسُ أن لا يجوز، وهو قول محمد، والخلاف مبنيٌّ على أنَّ
بيعَ الفُضُولِيِّ لا ينفذ عند محمد في حقِّ الْحُكْم وهو المِلْكُ؛ لانعدام الولاية، فكان الإِعتاقُ لا في الِلْكِ فيبطل،
وعندَهُما: يُوجِبُ المِلْكَ موقوفً؛ لأنَّ الأصل اتصالُ الحكم بالسبب، والتأخيرُ لدفع الضَّرَر عن المالك، والضَّررُ في
نفاذ المِلْكِ لا في توقّفه. ولا نُسلِّم أنّ الإعتاقَ يحتاج إلى المِلك وقتَ ثُبُوته بل وقتَ نَفاذه، والمرادُ بقولهِ ◌ّ:
((لا ◌ِتقَ لابنِ آدمَ فيما لا يَملِكُ)) العتقُ النّافِذُ في الحال، وغايةُ ما يفيده لزومُ المِلك للمُعْتِقِ وهو ثابتٌ هنا، فإنا
لم نُوقِعه قبل المِلك)) اهـ. وأمَّا عدم نفوذ البيع فِلِما ذكرَهُ الْمُحشّي اهـ.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٥/٢ - ٦٦ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
٤٣
فصلٌ في الفُضُوليِّ
وأُورِدَ عليه: أنَّ بيعَ الغاصبِ ينفُذُ بأداءِ الضَّمانِ مع أَنَّه طرَأَ مِلْكٌ باتٌّ للغاصبِ على مِلْكِ
المشتري الموقُوفِ. وأُجِيبَ: بأنَّ مِلْكَ الغاصبِ ضَروريٌّ ضَرورةَ أداءِ الضَّمانِ، فلم يَظهَرْ في
إيطالِ مِلْكِ المشتري، "بحر"(١). وأجابَ في "حواشي مسكينِ"(٢): ((بأنَّ هذا غيرُ وارِدٍ؛
لأنَّ الأصلَ المذكُورَ ليس على إطلاقِهِ؛ لِما في "البزّزِيَّةِ"(٣) عن "القاعديّ" (٤)، ونَصُّهُ: الأصلُ أنَّ
مَن باشَرَ عقداً في مِلكِ الغيرِ ثُمَّ مَلَكَهُ ينفُذُ؛ لزَوالِ المانعِ، كالغاصبِ باعَ المغصوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ،
وكذا لو باعَ مِلْكَ أبيهِ ثُمَّ وَرِثَّهُ نفَذَ، وطُرُوُّ الباتِّ إنَّما يُطِلُ الموقُوفَ إذا حدَثَ لغيرِ مَن باشَرَ
الموقُوفَ، كما إذا باعَ المالِكُ ما باعَهُ الفُضُولِيُّ مِن غيرِ الفُضُولِيِّ ولو ثَمَنِ اشْتَرَى مِن الفُضُوليِّ،
أمّا إنْ باعَهُ مِن الغُضُولِيِّ فلا)) اهـ.
(قولُهُ: وأجابَ في "حواشي مسكينٍ": بأنَّ هذا غيرُ وارِدٍ إلخ) ما في "حواشي مسكينٍ" لا يُوافِقُ
ما مَشَى عليه في "الفصولين" مِن التّفصيلِ، وهو حَوازُ بيعِ الغاصبِ بالإجازةِ له وبَقديمِ سَبَبِ مِلْكِهِ على
بيعِهِ، وعَدَمُ جَوازِهِ إذا تَأخَّرَ، ومُقْتَضَى ما في "حواشي مسكينٍ" أيضاً جَوازُ البيعِ الثّاني بإجازةِ المالِكِ
الأوَّلِ؛ لأنَّ الباتَّ حدَثَ لِمَنْ باشَرَ الثّانيَ الذي هو المشتري الأوَّلُ، [و](٥) هو مُخالِفٌ لِما في "المصنّف"
مِن عَدَمِ جَوَازِ الثّاني بإجازةِ الأَوَّلِ، ومُقْتَضاهُ أيضاً: أنَّه لو ضمَّنَ الغاصبَ نفَذَ البيعُ الأوَّلُ - وهو مُوافِقٌ
لِما في "الفصولين" ومُخالِفٌ لكلامِ "المصنّف" - وأَنَّه لو ضمَّنَ المشتريَ مِنه ينفُذُ الثّاني؛ لطُرُوِّ المِلكِ
الباتِّ لمباشِرِهِ، وهو غيرُ مُسلَّمٍ؛ لمخالفتِهِ لـ "المصنّف"، فالظاهرُ الجوابُ الذي في "البحر"؛ لعَدَمِ مُخالفتِهِ
ما في المتونِ، وقولُهُ: ((قلتُ إلَخ)) لعلَّ حقَّهُ أنْ يُفرِّعَ على ما قبلَهُ مسألةَ النَّضمينِ فيقولَ: إذا ضَمَّنَ
الغاصبَ نفَّذَ بيعُهُ وبِطَلَ بيعُ المشتري؛ لأنَّ الِلْكَ للغاصبِ، فإنَّ الِلْكَ في إجازةِ بيعِ الغاصبِ للمشتري
لا للغاصبِ، إلى آخِرِ كلامِهِ، وبالجملةِ فهذه العبارةُ غيرُ محرَّرةٍ على ما ظهَرَ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفَضُوليِّ ١٦٥/٦ - ١٦٦.
(٢) "فتح المعين": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٦١٥/٢، نقلاً عن شيخه، وهو والده رحمهما الله تعالى.
(٣) "البزازية": كتاب الدعاوى - الفصل الثاني عشر في دعوى النكاح ٣٧٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) هو شمسُ الدِّين القاعديُّ صاحب "الفتاوى القاعدية"، وتقدمت ترجمته ٢٩٣/٨.
(٥) ما بين منكسرين زيادةٌ لتصحيح العبارة، ويدلُّ عليه قولُهُ بعده: ((وهو موافقٌ لما في "الفصولين" إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٤٤
قسم المعاملات
لُبُوتِ مِلكِهِ به (١)، "زيلعيّ"(٢). (ولو قُطِعَتْ يَدُهُ) مَثَلاً (عندَ مُشتريهِ فأُجيزَ) البيعُ
(فَأَرْشُهُ) أي: القَطعِ (له) وكذا كلُّ ما يَحدُثُ مِن المبيعِ (كالكَسْبِ والوَلَدِ والعُقْرِ)
ولو (قبلَ الإِجازةِ) يكونُ للمُشتري؛
قلتُ: وعليه: ففي مسألةِ بيعِ المشتري مِن الغاصبِ: لو أجازَ بيعَ الغاصبِ نفَذَ وبطَلَ
بيعُ المشتري؛ لأنَّ الِلْكَ الباتَّ للغاصبِ طرَّأَ على مِلْكٍ مَوقُوفٍ باشَرَهُ هو، وأمّا بالنّسبَةِ إلى
المشتري فقد طرّأَ على مِلْكٍ مَوقُوفٍ لغيرِ مَن باشَرَهُ؛ لأنَّ المباشِرَ للبيعِ الثّاني الموقُوفِ هو
المشتري، نَعَمْ لو أجازَ عقدَ المشتري (٩٠/٣) يكونُ طُرُوُّ الباتِّ لِمَن باشَرَ الَمَوْقُوفَ.
[٢٣٨٤٦] (قولُهُ: لُبُوتِ مِلكِهِ به) أي: بالضَّمانِ لا بالغَصبِ؛ لأنَّ الغَصبَ غيرُ مَوْضُوعٍ
لإِفادَةِ المِلكِ. اهـ "ح"(٣).
[٢٣٨٤٧] (قولُهُ: ولو قُطِعَتْ يَدُهُ) أي: يَدُ ما باعَهُ الغاصبُ، وقولُهُ: ((مَثَلاً)) أشارَ به
إلى أنَّ المرادَ أَرْشُ أيِّ جِراحَةٍ كانَتْ، واحتَرَزَ بالقَطعِ عن القَتلِ أو الموتِ عندَ المشتري، فإنَّ
البيعَ لا يَجُوزُ بالإِجازةِ؛ لفَواتِ المعقُودِ عليه، وشَرطُ صِحَّةِ الإِجازةِ قيامُهُ كما مَرَّ(٤)، وتمامُهُ
في "الفتح" (٥).
[٢٣٨٤٨) (قولُهُ: عندَ مُشتريهِ) احترازٌ عن الغاصبِ كما يأتي(٦).
[٢٣٨٤٩] (قولُهُ: له) أي: للمُشتري.
[٢٣٨٥٠] (قولُهُ: يكونُ للمُشتري) تَصريحٌ بما أفادَهُ الَّشبيهُ في قولِهِ: ((وكذا إلخ)).
(١) في هامش "م": ((قول الشارح: لُبُوتِ مِلكِهِ به)) أي: فقد وَقَعَ عِنْقُهُ في غير مِلْكِهِ أصلاً، فلا ينفذ، بخلاف ما إذا
أدَّى المشتري الضَّمانَ، فإنَّ الِلْكَ يستند إلى عقد المبايعة. اهـ "ط".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠٧/٤.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ق ٢٩٣/أ.
(٤) المقولة [٢٣٨١٥] قوله: ((بأنْ لا يَتَغَّرَ المبيعُ)).
(٥) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٧/٦.
(٦) المقولة [٢٣٨٥٢] قوله: ((بخلاف الغاصبِ)).

الجزء الخامس عشر
٤٥
فصلٌ في الفُضُوليِّ
لأنَّ الِلْكَ تَمَّ له مِن وَقتِ الشِّراءِ، بخلافِ الغاصبِ؛ لِمَا مَرَّ (وَتَصَدَّقَ بما زادَ على
نِصِفِ الثَّمَنِ وُجُوباً)؛ لعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمانِهِ، "فتح"(١).
[٢٣٨٥١] (قولُهُ: لأنَّ الِلْكَ تَمَّ له مِن وَقَتِ الشِّراءِ) أي: فَتَبَّنَ أنَّ القَطعَ وَرَدَ على
مِلكِهِ، "ط"(٢) عن "المنح"(٣).
[٢٣٨٥٢] (قولُهُ: بخلافِ الغاصبِ) أي: لو قُطِعَت اليَدُ عندَهُ ثمَّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لا يكونُ
الأَرْشُ له؛ لِمَا مَرَّ(٤) قريباً مِن أنَّ تُبُوتَ مِلْكِهِ بالضَّمانِ، أي: لا بالغَصْبِ؛ لأنَّ الغَصْبَ غِيرُ
مَوضُوعٍ للمِلْكِ، فلا يَملِكُ الأَرْشَ وإنْ مَلَكَ العبدَ؛ لعَدَمٍ حُصُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
[٢٣٨٥٣] (قولُهُ: بما زادَ) أي: مِن الأَرْشِ على نصفِ الثَّمَنِ إنْ كان نِصفُ القيمةِ أكثَرَ
مِنْ نِصِفِ الثَّمَنِ، "نهر "(٥).
١٤٢/٤
[٢٣٨٥٤] (قولُهُ: وُجُوباً) قال في "البحر "(٦): ((هو ظاهرُ ما في "الفتح"(٧))).
[٢٣٨٥٥) (قولُهُ: لَعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ) لأنَّ الِلْكَ غيرُ مَوجُودٍ حقيقةً وقتَ القَطعِ، وَأَرْثُ
اليَدِ الواحدةِ في الحُرِّ نِصِفُ الدِّيَةِ، وفي العبدِ نِصِفُ القيمةِ، والذي دخَلَ في ضَمانِهِ هو ما كان
بمقابَلَةِ الثَّمَنِ، ففيما زادَ على نِصفِ الثَّمَنِ شُبهةُ عَدَمِ المِلْكِ، وتمامُهُ في "البحر "(٨).
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٨/٦ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٨/٣.
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ ق٢٣/أ.
(٤) المقولة [٢٣٨٤٦] قوله: ((لُبُوتِ مِلكِهِ به)).
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق.٤٠ /أ.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُصُوليِّ ١٦٦/٦.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٨/٦.
(٨) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٦
قسم المعاملات
(باعَ عبدَ غيرِهِ بغيرِ أَمْرِهِ) قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ (فَبَرْهَنَ المشتري) مَثَلاً (على إقرارِ البائعِ)
الفُضُولِيِّ (أو) على إقرارِ (رَبِّ العبدِ: أنَّه لم يأمُرُهُ بالبيعِ) للعبدِ (وأرادَ) المشتري
(رَدَّ المبيعِ رُدَّتْ) بِيِّتُهُ ولم يُقبَلْ قولُهُ؛ للتََّاقُضِ
[٢٣٨٥٦] (قولُهُ: قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ) فإنَّه وإنْ وقَعَ في "الجامع الصَّغير"(١) فليس مِن صُورَةٍ
المسألةِ، "فتح"(٢)، أي: لأنَّ ذِكْرَهُ يُفيدُ تَوافُقَ المتعاقدَينِ عليه مع أنَّه مَحَلُّ المُنَازَعَةِ بِينَهُما.
[٢٣٨٥٧] (قولُهُ: مَثَلاً) راجِعٌ لقولِهِ: ((فَبَرْهَنَ))؛ لِما في "النّهر "(٣) وغيرِهِ: ((مِن أَنَّه لولم
تكنْ بِّنةٌ كان القولُ لِمُدَّعي الأمرِ؛ إذ غيرُهُ مُتناقِضٌ فلا تَصِحُّ دَعواهُ، ولذا لم يكنْ له
اسْتِحِلاَفُهُ)) اهـ. وليس راجعاً لقولِهِ: ((المشتري)) على مَعنَى أنَّ البائعَ كذلك؛ لأَنَّه يَتَكَرَّرُ مع
قولِ "المصنّف": ((كما لو أقامَ البائعُ البِّنَةَ))، أفادَهُ "ط " (٤).
[٢٣٨٥٨) (قولُهُ: الغُضُولِيِّ) لا مَحَلَّ لذِكرِهِ بعدَ تَصريحِهِ بأنَّ قولَهُ: ((بغيرِ أَمْرِهِ)) قَيدٌ اتّفاقِيٌّ.
[٢٣٨٥٩] (قولُهُ: رُدَّتْ بِّتُهُ) أي: إنْ بَرِهَنَ، وقولُهُ: ((ولم يُقْبَلْ قولُهُ)) أي: إنْ لم يُرِهِنْ.
[٢٣٨٦٠) (قولُهُ: للتَّاقُضِ) إذِ الإقدامُ على الشِّراءِ والبيعِ دَليلٌ على دَعوَى الصِّحَّةِ،
وأَنَّه يَملِكُ البيعَ، ودَعوَى الإِقرارِ بعَدَمِ الأمرِ تُناقِضُهُ، وقَبُولُ البِّنةِ مبنيٌّ على صِحَّةِ الدَّعوَى،
(قولُهُ: قولُهُ: قَيْدٌ اتّفاقيٌّ فإنَّه وإنْ وقَعَ في "الجامعِ الصَّغير" إلخ) الأحسَنُ: زائدٌ وإنْ وقَعَ إلخ كما
قال في "البحر".
(قولُهُ: ودَعوَى الإقرارِ بِعَدَمِ الأمرِ تُناقِضُهُ إلخ) أي: الإقرارِ قبلَ البيعِ، وأمّا لو ادَّعَى إقرارَهُ بعدَ
البيعِ تُسمَعُ دَعواهُ وبَيِّتُهُ كما ذكَرَهُ في "البحر" و"النَّهر" و"السِّنديّ"، وسيأتي لـ "الشّارحِ" نحوُهُ في غيرِ
هذا المحَلِّ، وبهذا يَندَفِعُ التَّعارُضُ بين ما هنا وما نَقَلهُ في "الدُّرر" - : ((مِن أنَّ المشتريَ إذا ثبَتَ عليه
(١) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب الرجل يغصب شيئاً فيبيعه أو يبيع عبداً لغيره بغير أمره صـ ٣٥٩ -٣٦٠ -.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٢٠٠/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفَضُوليِّ ق ٤٠٠/أ.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٩/٣.

٤٧
فصلٌ في الغُضُوليِّ
الجزء الخامس عشر
(كما لو أقامَ) البائعُ (البِّنةَ أَنَّه باعَ بلا أمرٍ، أو بَرَهَنَ على إقرارِ المشتري بذلك)
وأصلُهُ: أَنَّ مَن سَعَى فِي نَقْضِ ما تَمَّ مِن جِهَتِهِ لا يُقبَلُ إلاّ في مسألتَينِ. (وإنْ أَقَرَّ
البائعُ) المذكُورُ ولو عندَ غيرِ القاضي، "بحر"(١) (بأنَّ رَبَّ العبدِ لم يأمُرُهُ بالبيعِ
ووافَقَهُ عليه) أي: (٢) على عَدَمِ الأمرِ (المشتري انتَقَضَ) البيعُ؛
"نهر "(٣) وغيره. واعتُرِضَ بأنَّ التَّوفيقَ مُمكِّنٌ؛ لجوازِ أنْ لا يَعلَمَ إلّ بعدَ الشِّراءِ بإخبارِ عُدُولٍ له بأَنَّا
سَمِعنا إقرارَ البائعِ بذلك قبلَ البيعِ، وأجابَ في "البحر"(٤): ((بأَنَّه وإِنْ أمكنَ النَّوفيقُ بذلك لكنَّهُ
ساعٍ في نَقْضِ ما تَمَّ مِن جِهَتِهِ، فَسَعْبُهُ مَرَدُودٌ عليه، فقولُهُم - : إمكانُ التّفيقِ يَدِفَعُ الَّاقُضَ على
أحَدِ القولَينِ - مُقِيَّدٌ بما إذا لم يكنْ ساعياً في نَقْضِ ما تَمَّ مِن جِهَتِهِ)).
(٢٣٨٦١] (قولُهُ: إلّ في مسألتَينِ) ذكَرَهُما في "البحر"(٥) هنا، لكنَّ "الشّارِحَ" قَدَّمَ (٦) في
الوَقفِ عندَ قولِهِ: ((باعَ داراً ثُمَّ اذَّعَى أَنّي كنتُ وَقَفْتُهَا)) أنَّ المستَثَنَى سَبْعٌ، وَقَدَّمنا هناك(٧)
عن قَضاءِ "الأشباه" أنَّها تِسعٌ، ومَرَّ(٧) الكلامُ عليها، فراجعْهُ.
[٢٣٨٦٢) (قولُهُ: ولو عندَ غيرِ القاضي) أفادَ أنَّ قولَ "الكنز)(٨): ((عندَ القاضي)) قَيدٌ اتّفاقِيٌّ.
الاستحقاقُ بإقرارِهِ لا يَرجِعُ بالَثَّمَنِ، وإذا أقامَ بَيِّنَةً أنَّ الدَّارَ مِلْكُ المسْتَحِقِّ لا تُسمَعُ بَيِّتُهُ، ولو أقامَها على
إقرارِ البائعِ أنّها مِلْكُ المُسَتَحِقِّ تُقَبَلُ، ولو لم يُقِمْها على ذلك كان له طَلَبُ يَمِينِ)) اهـ باختصارٍ - بأنْ تُحمَلَ
هذه العبارةُ على دَعَوَى الإقرارِ بعدَ البيعِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٨/٦ بتصرف.
(٢) ((أي)) ليست في "د".
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٤٠٠/أ.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٦/٦.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٧/٦.
(٦) ٦٣٤/١٣ وما بعدها "در".
(٧) المقولة [٢١٧٣٢] قوله: ((وهي)).
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٥٠/٢.

حاشية ابن عابدين
٤٨
قسم المعاملات
لأَنَّ الَّاقُضَ لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الإقرارِ؛ لِعَدَمِ التُّهَمَةِ، فإِنْ(١) تَوَافَقَا بِطَلَ (في حَقِّهما
لا في حَقِّ المالِكِ) للعبدِ (إِنْ كَذِّبَهُما) و(٢) ادَّعَى أَنَّه كان بأمرِهِ فُيُطالِبُ البائعَ
بالثَّمَنِ - لأَنّه وكيلٌ - لا المشتري خلافاً لـ "الثّاني".
(باعَ دارَ غيرِهِ بغيرِ أمرِهِ) وأَقْبَضَها المشتريّ،.
(٢٣٨٦٣) (قولُهُ: لأنَّ الَّنَاتُضَ) أي: مِن البائعِ لا يَمنَعُ صِحَّةَ الإقرارِ؛ لعَدَمِ النَّهَمَةِ في إقرارِهِ
على نفسِهِ، فللمشتري أنْ يُساعِدَهُ على ذلك، فَتَحقَّقُ الاتّفاقُ بِينَهُما، فيبطُلُ البيعُ في حَقِّهِما.
[٢٣٨٦٤] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثّاني") فعندَهُ لَرَبِّ العبدِ مُطالَبَةُ المشتري، فإذا أَدَّى رجَعَ على
البائعِ، "نهر"(٣). وفيه (٣): ((ولو أنكَرَ المالِكُ التَّوكيلَ وتَصادَقا عليه: فإنْ بَرِهَنَ الوكيلُ فِها،
وإلّ اسْتُحِلِفَ المالِكُ، فإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ، لا إِنْ حَلَفَ))، وَتَمامُهُ فِيه(٣) وفي "البحر "(٤).
[٢٣٨٦٥] (قولُهُ: بغيرِ أمرِهِ) لا حاجةَ إليه؛ لأَنَّ مَحَلُّ النزاعِ، "ط " (٥)، ولذا لم يَذكُرْهُ
في "الكنز".
(قولُهُ: فإذا أَدَّى رجَعَ على البائعِ إلخ) وجهُ رُجُوعِهِ على البائعِ: أنَّهُ بِفَسْخِ البيعِ فِي حَقِّهما يكونُ
المبيعُ له، فعليه ما غَرِمَهُ المشتري مِن الثَّمَنِ لمالكِهِ، قال "المقدسيُّ": ((وإِنْ كذَّبَهما وقال: أمرتُهُ فالقولُ
له؛ لِمَا مَرَّ أنَّ إقدامَهما إقرارٌ بالأَمْرِ، فلا يَعمَلُ رُجُوعُهما في حقِّهِ، وَيَغْرَمُ البائعُ الثَّمَنَ له، ويكونُ المبيعُ
للبائعِ، ويبطُلُ عن المشتري الثَّمَنُ للآمِرِ في قولِهما، وعندَ "أبي يوسف" يَبقَى فِي ذِمَّةِ المشتري للآمِرِ،
ويَرجِعُ المشتري على البائعِ بِثلِ الثَّمَنِ، بناءً على أنَّ الوكيل بالبيعِ يَملِكُ الإبراءَ عن الثَّمَنِ عندَهُما
والإقالةَ بغيرِ رِضا الآمِرِ، وفي قولِ "أبي يوسف": لا يَمِلِكُ)).
(١) في "د" و"و": ((فإذا)).
(٢) في "ب": ((وإن ادّعى)).
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٤٠٠/أ.
(٤) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٧/٦.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٩/٣.

الجزء الخامس عشر
٤٩
فصلٌ في الفُضُوليِّ
"نهر"، وأمّا إدخالُها في بناء المشتري فقَيدٌ اتّفاقً(١)، "درر"(٢) (ثُمَّ اعتَرَفَ البائعُ) الفُضُولِيُّ
(بالغَصْبِ وأنكَرَ المشتري لم يَضْمَن البائعُ قِيمَةَ الدّارِ)؛ لِعَدَمِ سِرايَةِ إقرارِهِ على المشتري،
[٢٣٨٦٦) (قولُهُ: "نهر "(٣)) نقَلَهُ عن "البناية" (٤) ولم يتكلّم على مَفهومِهِ، ولعلَّهُ لأَنَّه
أَوَلَويّ(٥)، فإنَّه إذا لم يَضْمَنْ إذا قَبَضَها لا يَضْمَنُ إذا لم يَقْبِضْ بالأولى، "ط)" (٦).
[٢٣٨٦٧] (قولُهُ: فقَيدٌ اتفاقً(٧) أي: وَقَعَ في "الكنز) (٨) وغيرِهِ اتّفاقً لا مقصوداً للاحتِرارِ؛
لأَنّه إذا لم يُدخِلْها يكونُ بالأَولى.
[٢٣٨٦٨] (قوله: لعَدَمِ سِرايَةِ إقرارِهِ على المشتري) هذا لا يصلُحُ علَّةً لِما قبلَهُ، وإنَّما هو علَّةٌ
لِعَدَمِ نَزْعِ الدّارِ مِن يَدِ المشتري، وأمّا عَلَّهُ عَدَمٍ ضَمانِ البائعِ قِيمَةَ الدّارِ مع إقرارِهِ بغَصْبِها فهي
عَدَمُ صِحَّةٍ غَصْبِ العقارِ، وهو قولُهُما، وقال "محمَّدٌ": يَضْمَنُ قِيمَةَ (٣/ ق ٩٠/ب] الدّارِ، وهو قولُ
"أبي يوسفَ" أوَّلاً؛ لصِحَّةٍ غَصِبِهِ عندَهُ، "ط ) (٩). ولذا قال في "الفتح"(١٠): ((وهي مسألةُ غَصبِ
العقارِ، هل يَتَحقَّقُ أَوْ لا؟ فعندَ "أبي حنيفةً": لا، فلا يَضْمَنُ، وعندَ "محمَّدٍ": نَعَمْ، فَيَضْمَنُ)) اهـ.
(قولُهُ: فعندَ "أبي حنيفةً": لا، فلا يَضمَنُ إلخ) في "الأشباه" مِن كتابِ الغَصبِ: ((العقارُ لا يُضمَنُ
إلّ في مسائلَ: إذا جحَدَهُ الْمُوْدِعُ، وإذا باعَهُ الغاصبُ وسلَّمَهُ، وإذا رجَعَ الشّاهِدُ بِه بعدَ القضاءِ كما في
(١) في "و": ((اتفاقي)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٤/٢ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٤٠٠/ب.
(٤) "البناية": كتاب البيوع - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٤١٨/٧ بتصرف.
(٥) في "م": ((أوولوي)) بزيادة واو، وهو خطأ.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٩/٣، وفيه: ((نقله عن "العناية")). والمسألة في
"العناية" أيضاً: كتاب البيوع - فصل في بيع الفضولي ٢٠٣/٦.
(٧) في "الأصل" و"آ": ((اتفاقي))، وهو موافق لما في نسخة "و" من "الدر".
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٥٠/٢.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفَضُوليِّ ٨٩/٣.
(١٠) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُصُوليِّ ٢٠٣/٦.

حاشية ابن عابدين
٥٠
قسم المعاملات
(فإنْ بَرَهَنَ المالِكُ أَخَذَها)؛ لأَنَّه نَوَّرَ دَعواهُ بها.
(فُروعٌ)
باعَهُ فُضُولِيٌّ وَآحَرَهُ آخَرُ، أو زَوَّجَهُ، أو رَهَنَهُ فأُجيزا معاً ثبَتَ الأَقْوَى، فَتَصيرُ
مَملوكةً لا زوجَةً، "فتح"(١).
سُكوتُ المالِكِ عندَ العقدِ ليس بإجازةٍ، "خانَّة"(٢) مِن آخِرِ فصلِ الإقالةِ.
[٢٣٨٦٩) (قولُهُ: فإنْ بَرِهَنَ إلخ) وإنْ لم يُرهِنْ كان التََّفُ مُضافاً إلى عَجزِهِ عنه لا إلى عقدِ
البائعِ، قال "السّائحانيّ": ((والظّاهرُ أنَّ الثَّمَنَ يُوضَعُ في بيتِ المالِ حتى يَنْبَّنَ الحالُ)).
[٢٣٨٧٠] (قولُهُ: لأَنَّه نَوَّرَ دَعواهُ بها) أي: جعَلَ لها نُوراً بالبيِّنَةِ، أي: أوضَحَها وَأَظهَرَها.
[٢٣٨٧١] (قولُهُ: باعَهُ) أي: الشَّيءَ.
[٢٣٨٧٢) (قولُهُ: فَتَصِيرُ مَملوكةً لا زوجَةً) إنَّمَا نَصَّ على أنَّها لا تَصِيرُ زوجةً مع أنَّ البيعَ
يُقدَّمُ على الإجارةِ والرَّهنِ أيضاً؛ لأَنَّه يُفهَمُ مِن نَفْىِ الزَّوجَّةِ نفيُ الأَدَنَى مِنها بالأولى، قال في
"الفتح"(٣): ((وَتَثْبُتُ الهَبَةُ لو وهَبَهُ فُضُولِيٌّ وَآجَرَهُ آخَرُ، وكلٌّ مِن العِقِ والكتابةِ والتَّدبيرِ أحقُّ مِن
غيرِها؛ لأَنَّها لازمَةٌ، والإِجارةُ أحَقُّ مِن الرَّهنِ؛ لإِفادتِها مِلْكَ المنفعةِ، والبيعُ أحَقُّ مِن الهَبَةِ
لُطلاِها بالشُُّوعِ، فما لا يَبطُلُ بالشُّيُوعِ كهبَةٍ فُضُوليٌّ عبداً وبيعٍ آخَرَ إيّاهُ يستَويانٍ؛ لأنَّ الهَبَةَ
مع القَبْضِ تُساوي البيعَ في إفادةِ الِلْكِ، وهبةُ لُشاعِ فيما لا يُقْسَمُ صَحيحةٌ، فيأخُذُ كُلٌّ
نصفَهُ، ولو زوَّجاها كُلٌّ مِن رجُلٍ فَأُجِيزا بَطَلا، ولو باعاها تَنَصَّفُ بين المشتريَينِ ويُخيَّرُ كلٌّ
مِنْهُما)) اهـ. واللهُ سبحانهُ أُعلَمُ.
"جامع الفصولين")) اهـ. وفي "حواشيها": ((أَنَّ بالبيعِ والتّسليمِ يُضمَنُ عندَ الكلِّ؛ لأنَّ البيعَ والتَّسليمَ استهلاكٌ
كما في "قاضيخان")) اهـ. ولعلَّ المسألةَ مَحَلُّ اختلافٍ، والمتونُ على الأوَّلِ، فتأمَّلْ، وانظُرْ ما في الغَصبِ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفَضُوليِّ ٢٠٣/٦.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في الإقالة والاستحقاق ٢٧٤/٢
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٢٠٣/٦ بتصرف.

الجزء الخامس عشر
٥١
باب الإقالة
﴿بابُ الإقالَةِ﴾
(هي) لغةً: الرَّفعُ، مِن أَقالَ، أَجوَفُ يائِيٌّ.
﴿بابُ الإِقالَةِ﴾
مُناسبتُها للغُضُولِيِّ أَنَّه عَقْدٌ يُرفَعُ عندَ عَدَمِ الإِجازةِ، والإِقالَةُ رَفِعٌ، "ط)"(١). وذكَرَها في
"الهدايةِ" و"الكنزِ" عَقِبَ البيعِ الفاسدِ والمكروهِ لوُجُوبِ رَفْعِ كلِّ مِنهما على الُتعاقدَينِ كما
مَرَّ(٢)، ويأتي(٣) تمامُهُ.
(٢٣٨٧٣] (قولُهُ: مِن أَقالَ) ويأتي ثُلاثيّاً، يقالُ: قالَهُ قَيْلاً مِن بابِ باعَ، إلّ أَنَّه قليلٌ، "نهر "(٤).
[٢٣٨٧٤] (قولُهُ: أَجوَفُ) أي: عَيْنُهُ حرفُ عَلَّةٍ، ثمَّ بيَّنَهُ بأنَّه يَائِيٌّ، وهو خبرُ مبتدٍ
محذوفٍ، أي: هو أَجوَفُ، و((يائِيٌّ)) خَبْرٌ ثانٍ. اهـ "ح"(٥). وفيه رَدٌّ على مَن قال: إنَّه
واوِيٌّ مِن القَولِ. والهمزةُ للسَّلْبِ، فـ: أَقالَ بمعنى: أَزالَ القَولَ، أي: القَولَ الأَوَّلَ وهو البَيعُ،
كـ: أَشكاهُ: أَزالَ شِكَايَتَهُ.
١٤٣/٤
ودُفِعَ بثلاثةِ أَوجُهٍ ذَكَرَها في "الفتحِ"(٦): ((الأوَّلُ قولُهم: قِلْتُهُ بالكسرِ، فهو يدلُّ على أنَّ
عينَه ياءٌ لا واوٌ، فليس مِن القولِ.
الثّاني: أَنَّه ذكَرَ الإقالةَ في "الصَّحاحِ"(٧) مِن القافِ مع الياءِ لا مع الواوِ.
الثّالثُ: أَنَّه ذكَرَ في "مجموعِ اللُّغَةِ"(٨): قالَ البيعَ قَيْلاً وإقالةً: فَسَخَهُ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٨٩/٣ بتصرف.
(٢) المقولة [٢٣٧٠٦] قوله: ((وكُرِهَ تحريماً مع الصِّحةِ)).
(٣) المقولة [٢٣٩٠٤] قوله: ((وتجبُ في عقْدٍ مکروٍ وفاسدٍ)).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/أ بتصرف.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/أ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦ بتصرف.
(٧) "الصحاح": مادة ((قيل)).
(٨) لم نعثر على كتابٍ بهذا الاسم، ولعلَّ المرادَ منه: "جامع اللغة" لأبي عبد الله محمد بن جعفر المعروف بالقَزَّاز
التميميّ القيروانيّ (ت٤١٢هـ). ("معجم الأدباء" ١٠٥/١٨، "وفيات الأعيان" ٣٧٤/٤، "بغية الوعاة" ٧١/١).

حاشية ابن عابدين
٥٢
قسم المعاملات
وشرعاً: (رَفْعُ البيعِ)، وعَمَّمَ في "الجوهرةِ"(١) فِعَبَّرَ بالعَقْدِ ..
[٢٣٨٧٥) (قولُهُ: رَفْعُ البيعِ(٢)) ولو في بعضِ المبيعِ؛ لِما في "الحاوي"(٢): ((لو باعَ مِنه
حنطةً مائةَ مَنِّ بدينارٍ ودِفَعَها إليه فافتَرَقا، ثمَّ قال للمشتري: ادفَعْ إليَّ الثَّمنَ أو الحنطةَ التي
دَفَعْتُها إليكَ، فدفَعَها أو بعضَها فهو فَسْخٌ في المردُودِ)) اهـ.
[٢٣٨٧٦] (قولُهُ: فعَبَّرَ بالعَقْدِ) فهو تعريفٌ للأعمِّ مِن إقالةِ البيعِ والإِجارةِ ونحوِهما،
"بحر "(٤). واعترَضَهُ في "النّهر "(٥): ((بأنَّ مرادَهُ بِالعَقْدِ عَقْدُ البيع)).
قلت: تخصيصُهُ بالبيعِ الكونِ الكلامِ فيه، وإلّ فهو تعريفٌ للإقالةِ مُطلقاً؛ لأنَّ حقيقتَها
في الإجارةِ لا تُخالِفُ حقيقتَها في البيعِ، ولذا لم يُذكَرْ لها بابٌ في غيرِ هذا الموضعِ، ونظيرُهُ
النِّيّةُ مثلاً تُذكَرُ في بابِ الصَّلاةِ ونحوِها، وتُعرَّفُ بالقَصْدِ الشّاملِ الصَّلاةِ وغيرِها، فافهمْ.
والمرادُ بالعَقْدِ القابلُ للفَسْخِ بخيارٍ كما يُعلَمُ مما يأتي (٦)، بخلاف النّكاحِ.
﴿بابُ الإقالَةِ﴾
(قولُهُ: وَتُعرَّفُ بالقَصْدِ الشّاملِ الصَّلاةِ وغيرِها، فافهمْ) وقال "الرَّحمتيُّ": ((لا عُمُومَ فيها عند
التّحقيقِ؛ لأنَّ الإِقالَةَ إنَّما تَجري في البُيُوعِ، ومِنه الإقالةُ في الإجارةِ والقِسمَةِ؛ لاشتِمالِها على المبادلةِ
إلخ))، وهذا كلامٌ دقيقٌ ظريفٌ، وغَفَلَ عن هذه النُّكتةِ "الحلبيُّ" فقال: ((الأَولى التَّعميمُ؛ لأنَّ البابَ
مطلقٌ كما لا يخفى)) انتهى. اهـ "سِنديّ".
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٥٢/١.
(٢) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((رَفَعُ العَقدِ))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافقُ لما في نسخ "الدُّر"، وهو الصواب؛
لقولِ الشَّارح بعده: ((وعمَّمَ في "الجوهرة" إلخ))، وأشار إليه مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) لم نعثر عليها في مظانها من مخطوطة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/أ.
(٦) المقولة [٢٣٨٩٣] قوله: ((القابل للفسْخِ بخيارٍ))

الجزء الخامس عشر
٥٣
باب الإقالة
(وَتَصِحُّ بلفظَينِ ماضيَينٍ) وهذا رُكْنُها (أو أحدُهُما مُستقبَلٌ) كـ: أَقِلْني، فقال: أَقَلْتُكَ؟
لَعَدَمِ الْمُساوَمَةِ فيها، فكانَتْ كالنّكاحِ،
[٢٣٨٧٧] (قولُهُ: وهذا رُكْنُها) الأَولى تأخيرُهُ عن قولِهِ: ((أو أحدُهُما مُستقبَلٌ)) كما فعَلَ
"المصنّفُ" (١)، "ط" (٢).
[٢٣٨٧٨] (قولُهُ: أو أحدُهُما مُستقبَلٌ إلخ) اعَلَمْ أنَّ الإقالةَ عند "أبي يوسفَ" بيعٌ، إلاَّ أنْ
لا يمكنَ فَفَسْخٌ - كما يأتي(٢) - وعند "محمَّدٍ" بالعكسِ، والعَجَبُ أنَّ قول "أبي يوسفَ" كقولِ
"الإِمامِ" في أنَّها تَصِحُّ بلفظينِ أحدُهما مُستقبَلٌ مع أنَّها بيعٌ عنده، والبيعُ لا يَنْعقِدُ بذلك،
و"محمَّدُ" يقولُ: إِنَّها فَسْخٌ، ويقولُ: لا تَنعقِدُ إلَّ بماضيَينِ؛ لأنَّها كالبيعِ، فأعطاها بسببِ الشَّبَهِ
حكمَ البيعِ، و"أبو يوسفَ" مع حقيقةِ البيعِ لم يُعطِها حكمَهُ، والجوابُ له: أنَّ المُساوَمَةَ
لا تَجري في الإقالةِ، فَحُمِلَ اللَّفْظُ على النَّحقيقِ، بخلافِ البيعِ، "فتح"(٤).
[٢٣٨٧٩) (قولُهُ: لعَدَمِ الْمُساوَمَةِ فيها) إشارةٌ إلى الجوابِ المذكورِ، أي: لأنَّ الإقالةَ لا تكونُ
إلّ بعدَ نَظَرٍ وتأمُّلٍ، فلا يكونُ قولُهُ: أَقِلْنِي مُساوَمَةً، بل كان تحقيقاً للتَّصرُّفِ كما في النِّكَاحِ،
وبه فارَقَ البيعَ كما في "شُرُوحِ الهداية"(٥).
(قولُهُ: أحدُهُما مُستقبَلٌ إلخ) وانعقادُها بلفظَينِ أحدُهُما مُستقبَلٌ مبنىٌّ على أنَّ الأمرَ إيجابٌ
لا توكيلٌ، وإلّ فالإقالةُ لا يَتَولّى طَرَفَيْها واحدٌ، بخلافِ النّكاحِ. اهـ مِن "السِّنديّ"، وتمامُهُ فيه وفيما
تقدَّمَ أوَّلَ النّكاحِ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢/ق ٢٤/أ.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٨٩/٣.
(٣) المقولة [٢٣٩٠٨] قوله: ((فسخٌ في حقِّ المتعاقِدَينِ))
(٤) "الفتح": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦ بتصرف، نقلاً عن "شرح القدوري".
(٥) انظر "العناية"، و"الكفاية": كتاب البيع - باب الإقالة ١٢٠/٦ - ١٢١ (هامش وذيل "فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
٥٤
قسم المعاملات
وقال "محمَّدٌ": كالبيعِ، قال "البِرْجَنديُّ": ((وهو المختارُ)). (و) تَصِحُّ أيضاً
(بـ: فاسَخْتُكَ، وَتَرَكتُ، وتارَكُتُكَ، وَرَفَعتُ، وبالتّعاطي)
[٢٣٨٨٠] (قولُهُ: وقال "محمَّدٌ": كالبيعِ) أي: فلا تَنَعقِدُ إلاَّ بماضيَينِ كما مَرَّ(١)، قال في
"الفتح"(٢): ((والذي في "الخانيّة"(٣): أنَّ قولَ "الإِمامِ" كقولِ "محمَّدٍ")).
[٢٣٨٨١] (قولُهُ: قال "البِرْ جَنديُّ" إلخ) قال في "الفتح"(٤): ((وفي [٣/ ق ٩١/) " الخلاصة"(٥).
اختاروا قولَ "محمَّدٍ"))، وفي "الشُّرُ نبلاليّة"(٦): ((ويُرجِّحُ قولَ "محمَّدٍ" كونُ "الإِمامِ" معه على
ما في "الخانيَّة")) اهـ.
قلت: واختارَ "المصنّفُ" قولَ "أبي يوسفَ" تبعاً لـ "الدُّررِ"(٧) و"الملتقى"(٨).
[٢٣٨٨٢] (قولُهُ: وَتَصِحُّ أيضاً إلخ) فلا يَتَعَيَّنُ فيها لفظٌ كما في "الفتح"(٩)، وظاهرُهُ أَنَّه
الا فَرْقَ بين لفظِ الإِقالةِ وهذه الألفاظِ، وهو غيرُ مُرادٍ، فإنَّ الإقالةَ فَسْخٌ في حقِّ المتعاقدَينِ بِيعٌ
في حقِّ غيرِهما، وهذا إذا كانَتْ بلفظِ الإقالةِ، فلو بلفظِ مُفَاسَخةٍ أو مُتَارَكٍ أو تَرَادٌ لم تُجعَلْ
بيعاً اتّفاقً، ولو بلفظِ بَيْعِ فَبَيْعٌ إجماعاً كما يأتي (١٠)، فتنبّه لذلك. وفي "البزّزيَّة"(١١): ((طلَبَ
الإقالةَ، فقال المشتري: هاتِ الثَّمَنَ فِإقالةٌ)) اهـ.
(١) المقولة [٢٣٨٧٨] قوله: ((أو أحدُهُما مُستقبَلٌ)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٥/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الردِّ بالعيب ومن له حقُّ الخصومة في ذلك - مسائل الإقالة وجحود
البيع ٢٢٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٥/٦.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وما لا يكون - جنس آخر في الإقالة ق ١٤٢/ب، نقلاً عن "الفتاوى".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٧٨/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٧٨/٢.
(٨) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الإقالة ٣٢/٢.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٥/٦ بتصرف.
(١٠) المقولة [٢٣٨٨٣] قوله: ((هو الصَّحيحُ، "بزّازِيَّة")).
(١١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس عشر
٥٥
باب الإقالة
قلت: والظّاهرُ أنَّ مِثْلَه ما لو كان الطَّلَبُ مِن المشتري فقال البائعُ: خُذِ الثَّمَنَ.
وفيها(١): ((اشتَرَى عبداً ولم يَقِضْهُ حَتّى قال للبائعِ: بِعْهُ لنفسِكَ، فلو باعَ جازَ وانفَسَخَ
الأوَّلُ، ولو قال: بِعْهُ لي، أو بِعْهُ مِمَّن شئتَ، أو بِعْهُ ولم يَزِدْ عليه(٢) لا يَصِحُّ )) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّه فِي الصُّورةِ الأُولى يَنفَسِخُ وإنْ باعَهُ بعدَ المجلسِ، تأمَّلْ. وَوَجْهُهُ أَنَّه إقالةٌ اقِضاءً،
فإِنَّ أَمْرَهُ بالبيعِ لنفسِهِ لا يَتِمُّ إلّ بَتَقَدُّمِ الإقالةِ، فهو نظيرُ قولِك: أَعْتِقْ عبدَكَ عَنِّي بألفٍ،
بخلافٍ بقيَّةِ الصُّورِ، فإنَّهُ توكيلٌ لا إقالةٌ، ثُمَّ رأيتُ ذلك الَّّوجيهَ في "الولوالحيّة"(٣). وفي "البّازِيَّةَ"(٤).
((ولا يَصِحُّ تعليقُ الإقالةِ بالشَّرطِ، بأنْ باعَ ثَوْراً مِن زيدٍ، فقال: اشتريتَهُ رخيصاً، فقال زيدٌ:
إِنْ وَجَدتَ مُشترِياً بالزِّيادةِ فِعْهُ مِنه، فوجَدَ فباعَ بأزْيَدَ لا يَنْعَقِدُ البيعُ الثّاني؛ لأَنَّه تعليقُ
الإقالةِ لا الوكالةِ بالشَّرطِ))، وفيها(٤): ((قال المشتري: إنَّه يَخْسَرُ، فقال البائعُ: بِعْهُ فإنْ
حَسِرَ فَعَلَيَّ، فباعَ فَخَسِرَ لا يَلِزَمُهُ شَيءٌ)).
(قولُهُ: وظاهرُهُ أَنَّه في الصُّورةِ الأُولى يَنفَسِخُ وإنْ باعَهُ بعدَ المجلسِ) لكنْ لا بدَّ مِن وُجُودٍ ما يدلُّ
على القُبُولِ في المجلسِ حَتّى تَئِمَّ الإقالةُ.
(قولُهُ: فوجَدَ فباعَ بأزْيَدَ لا يَنْعَقِدُ البيعُ الثّاني إلخ) المرادُ بعدمِ انعقادِ البيعِ الثّاني عدمُ انعقادِهِ على
البائعِ وإنْ كان مُنعقِداً على المشتري وإنْ لم يَنفُذْ.
(قولُهُ: لأَنَّه تعليقُ الإقالةِ لا الوكالةِ بالشَّرطِ إلخ) على هذا يكونُ قولُ البائعِ للمشتري: (بِعْهُ) إقالةً
صحيحةً إذا ذُكِرَتْ بدونِ تعليقٍ، وحينئذٍ يكونُ (بِعْهُ) فيما بعدَهُ المنقولُ عن "البزّازيَّة" إقالةً، لكنَّ المذكورَ في
"المنح" يفيدُ أنَّ المسألةَ خلافيَّةٌ حيث قال: ((قال للبائعِ: هذا المبيعُ وقَعَ غالياً عليَّ فَأَرُدُّهُ عليك، فقال البائعُ
(١) أي: "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((عليه)) ليست في "آ".
(٣) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الخامس فيما يضمن البائع والمشتري بالتصرف في المبيع والثمن وفيما لا يضمن إلخ ٢١١/٣.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧١/٤ - ٣٧٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٥٦
قسم المعاملات
ولو مِن أحدِ الجانِبَينِ (كالبَيْعِ) هو الصَّحيحُ، "بزّازِيَّة". وفي "السِّراحيَّة"(١): ((لا بدَّ
.....
مِن الْتّسليمِ والقَبْضِ مِن الجانِبَينِ)). (وتَتَوقّفُ على قَبُولِ الآخَرِ في المجلسِ
(٢٣٨٨٣) (قولُهُ: هو الصَّحِيحُ، "بِزّزِيَّةً") عبارتُها(٢): ((قَبَضَ الطَّعامَ المشتري، وسَلَّمَ بعضَ
الثّمَنِ، ثُمَّ قال بعدَ آَيَّامٍ: إنَّ الثَّمَنَ غالٍ، فَرَدَّ البائعُ بعضَ الثَّمَنِ المقبوضِ فَمَن قالَ: البيعُ يَنْعَقِدُ
بالتَّعاطي مِن أحدِ الجانِبَينِ جعَلَهُ إقالةً - وهو الصَّحيحُ - ومَن شَرَطَ القَبْضَ مِنَ الجانِبَينِ لا يكونُ
إقالةً)) اهـ، ومِثُهُ في "الخانيّة"(٣).
(٢٣٨٨٤] (قولُهُ: وفي "السِّراجيّة" إلخ) مُقابِلُ الصَّحيحِ، والمرادُ بالتّسليمِ تَسليمُ المبيعِ،
وبالقَبْضِ قَبْضُ الثَّمَنِ المدفوعِ، "ط"(٤).
[٢٣٨٨٥] (قولُهُ: وتَتَوقَّفُ على القَبُولِ(٥)) فلو اشتَرَى حماراً ثُمَّ جاءَ بِهِ لَيَرُدَّهُ، فلم يَقبَلُهُ
البائعُ صريحاً واستعمَلَ الحمارَ أَيّاماً، ثمَّ امتَنَعَ عن رَدِّ الثَّمَنِ وقَبُولِ الإقالةِ كان له ذلك؛ لأَنَّهُ
لَمّا رَدَّ كلامَ المشتري بَطَلَ، فلا تَنِمُّ الإِقالةُ باستعمالِهِ، "خانَّةٍ" (٦).
[٢٣٨٨٦] (قولُهُ: في المجلسِ) فلو قَبِلَ بعدَ زوالِ المجلسِ، أو بعدَما صَدَرَ عنه فيه ما يَدُلُّ
لغيرِهِ: بِعُهُ لكي نَعَلَمَ نُقصانَهُ وَرَضِيَ المشتري بذلك قيل: لا يكونُ إقالةً بل توكيلاً وأَمْراً بالبيعِ لأجلِ
المشتري - وهو اختيارُ القاضي "بديعِ الدِّينِ)" - وقيل: إقالةٌ؛ لأنَّ قولَهُ: بِعْهُ نوعُ تصديقٍ وقد رَضِيَ به المشتري.
وعن "الزّاهد(٧) العَّابِيِّ": لو قال البائعِهِ: بِعْهُ لنفسِكَ، فقال: قَبِلتُ وأنا أَبِعُ انْفَسَخَ، وعن "أبي حنيفةً" كذلك،
وفي "المنتقى": إذا قال: بِعْهُ فأعتَقَهُ البائعُ جازَ عند "أبي حنيفةً"؛ لأنَّ الإعتاقَ قُبُولُ الإِقالةِ عنده)).
(١) "الفتاوى السراجية": كتاب البيوع - باب الإقالة والفسخ ١٨٩/٢ (هامش "فتاوى قاضي خان").
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في الإقالة ٣٧٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - مسائل الإقالة وجحود البيع ٢٢٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) (("ط")) ليست في "ك" و"آ"، والنقل في "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٠/٣.
(٥) قوله: ((على القُبُول)) هكذا بخطّهِ، والذي في نُسخ الشَّارح التي بيدي: ((على قُبُولِ الآخر))، والخطبُ سهلٌ.
اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - مسائل الإقالة وجحود البيع ٢٢٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في مطبوعة التقريرات: ((الزاهدي)) بالياء، والصَّوابُ ما أثبتناه، وهو صاحب "الفتاوى العتّابّة"، وتقدّمت ترجمته ٤٧٠/١.