Indexed OCR Text
Pages 21-40
الجزء الخامس عشر
١٧
فصلٌ في الفُضُوليِّ
"بزّازِيَّة" وغيرها ..
وعليه: فلو أُضِيفَ في أحَدِهما إلى المشتري وفي الآخَرِ إلى فُلانِ بطَلَ العَقْدُ، كقولِهِ: بِعتُ
مِنك، فقال: اشتريتُ لفُلانٍ، أو بالعكسِ؛ لأنَّ الكلامَ الثَّانِيَ لا يصلُحُ قَبُولاً للإيجابِ، لكنْ
لا يَخْفَى أنَّ صريحَ تصحيحِ "البزّازِيَّة": ((أَنَّه إذا أُضيفَ إلى فُلانٍ في أحَدِ الكلامَينِ يَتوقّفُ)).
والمفهومُ مِن تصحيحِ "الفُرُوق": ((أَنَّه لا يَتَوقّفُ إلاّ إذا أُضِيفَ(١) إليه في الكلامَينِ))، وهو
المفهومُ مِن كلامِ "الفتح" السّابقِ(٢).
فصارَ الحاصلُ: أَنَّه إذا أُضِيفَ إلى فُلانٍ في الكلامَينِ تَوقَّفَ على إجازتِهِ، وإلاّ نفَذَ على
المشتري ما لم يُضَفْ إلى الآخَرِ صريحاً فَبطُلُ.
ووَقَعَ في بعضِ الكتبِ هنا اضطرابٌ وعُدُولٌ عن الصَّوَابِ كما يُعلَمُ مِن مراجعةِ "نور
العين"(٣)، وهذا ما تَحصَّلَ لي بعدَ النَأمُّلِ، واللهُ سبحانه أعلمُ.
[٢٣٧٨٧] (قولُهُ "بزّزِيَّة " وغيرها) يُوجَدُ هنا في بعضِ النُّسَخِ(٤) زيادةٌ نُقِلَتْ مِن نُسخَةِ "الشّارِحِ"،
(قولُهُ: لكنْ لا يَخْفَى أنَّ صريحَ تصحيحِ "البزّزِيَّة": أَنَّه إلخ) ما عزاهُ لـ "البزّازِيَّة" مُسلَّمٌ، وما ذَكَرَهُ:
((مِن أنَّ المفهومَ مِن تصحيحِ "الفُرُوق": أَنَّ لا يَتَوقّفُ إلاّ إذا أُضِيفَ لِفُلانٍ في الكلامَينِ، وأَنَّه المفهومُ مِن
كلامِ "الفتح")) فغيرُ مُسلَّمٍ، فإنَّ الْبُطلانَ في مسألةِ "الفُرُوق" لحصولِ الإضافةِ لفُلانٍ في كلامِ أحَدِهما
وللمُباشِرِ في كلامِ الآخَرِ، لا لاشتراطِ الإضافةِ له فيهما، وما ذكَرَهُ بعدَ ذلك مِن المسائلِ ليس في شيءٍ مِنها
ما يَدُلُّ على هذا الاشتراطِ، فإنّه لم يَذكُرْ في جميعِها الإضافةَ له في الكلامَينِ حتّى يُوهَّمَ أَنَّه قائلٌ به، وليس في
قولهِ: ((فإنَّ يَتوقَّفُ لإضافِهِ لِفُلانٍ في الكلامَينِ)) ما يَدُلُّ على هذا الاشتراطِ، كيفَ؟! وقد جَعَلَهُ علَّةً للتَّقُفِ
في هذه المسائلِ التي في بعضِها الإضافةُ له في أحَدِهما فقط، فمُرادُهُ بالإضافةِ له فيهما ما يَشمَلُ ذلك تقديراً،
فإِنَّه إذا وُجِدَ إضافةٌ له في كلامٍ أحَدِهما أوَّلاً، ثمَّ وُجِدَ قَبُولٌ بعدَهُ بدونٍ إضافةٍ لأَحَدٍ انسَحَبَتْ إلى القُبُولِ
أيضاً، فكأنَّها موجودةٌ فيهما، وأمّا عبارةُ "الفتح" فعَدَمُ الانعقادِ لفُلانٍ والنَّوذُ على المباشِرِ لَعَدَمِ الإضافةِ إليه
يقيناً للاحتمالِ الذي قاله مع الإضافةِ ظاهراً للمُباشِرِ، لا لاشتراطِ الإضافةِ لِفُلانٍ في الكلامَينِ، تأمَّلْ.
(١) في "ب": ((ضيف)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "نور العين": الفصل الثالث والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها ق ٨٦/ب.
(٤) كما في نسخة "و".
حاشية ابن عابدين
١٨
قسم المعاملات
ونَصُّها: ((قَّدَ ببيعِهِ لمالكِهِ لأَنَّ بيعَهُ لنفسِهِ باطلٌ كما في "البحر" (١) و"الأشباه" عن "البدائع"،
كأنَّه لأَنَّه غاصبٌ، وكذا مِن نفسِهِ؛ لأنَّ الواحِدَ لا يَتولَّى طَرَفَي البيعِ إلّ الأبَ كما مَرَّ(٢)،
وعبارةُ "الأشباهِ"(٣): وبيعُ الفُضُولِيِّ موقُوفٌ إلّ في ثلاثٍ: فباطلٌ إذا باعَ لنفسِهِ، "بدائع"(٤).
[٣/ ق١/٨٧) وإذا شرَطَ الخِيارَ فيه للمالِكِ، "تلقيح"(٥). وإذا باعَ عَرْضاً مِن غاصبِ عَرْضٍ آخَرَ
للمالِكِ به، "فتح"(٦)، لكنْ ضَعَّفَ "المصنّفُ" الأُولى لمخالفتِها لفُروعِ المذهبِ؛ لتَصريحهم بأنَّ بيعَ
الغاصبِ موقُوفٌ، وبأنَّ المبيعَ إذا استُحِقَّ فللمُستَحِقِّ إجازتُهُ على الظّاهرِ، مع أنَّ البائعَ باعَ
لنفسِهِ لا للمالِكِ الذي هو المُسْتَحِقُّ مع أنَّه تَوقّفَ على الإجازةِ، وأمّا الثّانيةُ ففي "النَّهر)(٧):
وينبغي إلغاءُ الشَّرطِ فقط. قلتُ: وحاصلُهُ - كما قالهُ "شيخُنَا" -: أنَّ بيعَهُ موقُوفٌ ولو لنفسِهِ
١٣٧/٤ على الصَّحيحِ اهـ. لكنْ في حاشيةِ "الأشباه" لـ "ابن المصنّف (٨): وزِدْتُ مسألتَينِ مِن
"الحاوي)"(٩)، وهما: بيعُ الفُضُولِيِّ مالَ صغيرٍ ومجنونٍ لا يَنعقِدُ أصلاً))(١٠)، هذا آخِرُ ما وجدتُهُ
مِن الزِّيادةِ، ولا يَخْفَى ما فيها مِن التِّكرارِ، وكأنَّ "الشّارحَ" قصَدَ أنْ يَعدِلَ إليها عمّا كَتَبَهُ أَوَّلاً
مِن قولِهِ: ((أمّا لو باعَهُ)) إلى قولهِ: ((قَّدَ بالبيعِ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٣/٦.
(٢) المقولة [٢٣٧٧٦] قوله: ((أو باعَهُ مِن نفسِهِ)).
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٧ - ٢٤٨ - بتصرف.
(٤) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه ١٤٧/٥ بتصرف.
(٥) لعله "تلقيح العقول في فروق المنقول" المعروف بـ: "فروق المحبوبي" لـ الإمام أحمد بن عبيد الله، صدر الشريعة
الأكبر المحبوبي. وتقدم الكلام عليه ٢٧٢/١٤.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفضُوليِّ ٢٠٣/٦ بتصرف.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق٣٩٩/أ.
(٨) المسمّاة "زواهر الجواهر"، وتقدّم تعريفها ٦١٩/٣.
(٩) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب البيوع الجائزة - فصلٌ: وتصرف الفُضُوليّ ق ١١١/أ.
(١٠) هذه أولى المسألتين، وثانيتهما هي: ((بيع الصبيّ العاقلِ المحجورِ ينعقد موقوفاً على إجازة وليِّه، وطلاقُهُ وعِنَاقُهُ
وتبرُّعاتُهُ وإقرارُهُ لا يتوقّفُ ولا ينعقدُ)). انظر "الحاوي القدسي" ق ١١١/أ.
الجزء الخامس عشر
١٩
فصلٌ في الفُضُوليِّ
(و) وَقَفَ (بيعُ العبدِ والصَّبِيِّ المحجورَينِ) على إجازةِ المولَى والوَلِيِّ، وكذا المعتوهُ، وفي
"العِمادِيَّة"(١) وغيرِها: ((لا تَنعقِدُ أَقارِيرُ العبدِ ولا عُقودُهُ))، وسنُحقّقُهُ في الحَجْرِ. (و)
وَقَفَ(٢) (بيعُ مالِهِ مِن فاسدِ عقلٍ غيرِ رشيدٍ) على إجازةِ القاضي.
[٢٣٧٨٨] (قولُهُ: المحجورَينِ) أخرَجَ المأذونَينِ، فلا يَتوقَّفُ بِيعُهُما، "ط)"(٣).
[٢٣٧٨٩] (قولُهُ: وكذا المعتوهُ) أي: حكمُهُ في البيعِ كحُكمِ الصَّبِيِّ والعبدِ المحجورَينِ، "ط)(٣).
[٢٣٧٩٠) (قولُهُ: وسنُحقّقُهُ في الحَجْرِ(٤)) حيث قال(٤): ((وصَحَّ طلاقُ عبدٍ وإقرارُهُ في حقِّ نفسِهِ
فقط لا سيِّدِهِ، فلو أقَرَّ بمالٍ أُخْرَ إلى عِنْقِهِ لو لغيرِ مولاهُ، ولو له هُدِرَ، وبحدٍّ وَقَوَدٍ أُقِيمَ في الحالِ؛
لبقائهِ على أصلِ الحرّيّةِ في حقّهما، ومَن عقَدَ عَقْدً يَدُورُ بين نفعٍ وضَرَرٍ مِن هؤلاء المحجورينَ
وهو يَعقِلُهُ أجازَ وَلَيُّهُ(٥) أو رَدَّ، وإنْ لم يَعقِلْهُ فباطلٌ، وإِنْ أَتَغُوا شيئاً ضَمِنُوا، لكنَّ ضمانَ العبدِ بعدَ
العِتقِ)) اهـ. وبه ظهَرَ أنَّ قولَ "العِمادِيَّة": ((لا تَنَعقِدُ إلخ)) ليس على إطلاقِهِ، وأنَّ مرادَهُ
بـ ((لا تَنْعقِدُ)): لا تَنفُذُ، فَيَشْمَلُ ما يَنعقِدُ موقُوفاً وما لا يَنعقِدُ أصلاً، فلا يُخالِفُ ما في " المتنِ".
[٢٣٧٩١) (قولُهُ: وَوَقَفَ بيعُ مالِهِ مِن فاسدِ عقلٍ إلخ) كذا في "الدُّرر"(٦)، وفي أوَّلِ البيعِ
الفاسدِ مِن "البحر"(٧) عن "الخلاصة"(٨): ((وبيعُ غيرِ الرَّشيدِ موقُوفٌ على إجازةِ القاضي)) اهـ.
(قولُهُ: لكنَّ ضمانَ العبدِ بعدَ العِتَقِ) هذا محمولٌ على ما إذا ظهَرَ الإتلافُ بإقرارِهِ، وإلّ ضَمِنَ في
الحالِ، فُيُباعُ فيه.
(١) تقدمت ترجمتها ١٧٩/٨.
(٢) ((وقف)) ليست في "و".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٦/٣.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٧٩٦] قوله: ((وصحَّ طلاقُ عبدٍ)) وما بعدها.
(٥) قولُهُ: ((أجاز وليُّه)) جواب قوله: ((ومَنْ عَقَد عقداً إلخ)).
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦.
(٨) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع في البيع الفاسد وأحكامه ق ١٤٦/ب.
حاشية ابن عابدين
٢٠
قسم المعاملات
(و) وَقَفَ (بيعُ المرهونِ والمستأجَرِ والأرضِ في مُزارَعةِ الغيرِ) على إجازةٍ مُرْتَهِنٍ
ومُستأجر.
٠٠
وهذا أَولى؛ لأنَّ الكلامَ في تَوقُّفِ المبيعِ(١)، أمّا على ما في "المتن" فالموقُوفُ شراءُ فاسدٍ
العقلِ، أمّا البيعُ الصّادِرُ مِن الرَّشيدِ فغيرُ موقُوفٍ، ولذا قال في "الشُّرِ نِبلاليَّةِ"(٢): ((هذا
الَّركيبُ فِيهِ نَظَرِّ، والمسألةُ مِن "الخانَيَّة"(٣): الصَّبيُّ المحجورُ إذا بَلَغَ سَفيها يَتوقَّفُ بيعُهُ
وشراؤُهُ على إجازةِ الوصيِّ أو القاضي. وفي "الخلاصة"(٤): إذا باعَ مالَهُ وهو غيرُ رشيدٍ
يَتوقّفُ على إجازةِ القاضي)) اهـ.
قلتُ: وهذا على قولِهما، أمّا على قولِ "الإِمامِ)" فَتَصرُّفُهُ صحيحٌ كما سيأتي(٥) في بابِهِ.
مطلبٌ في بيعِ المرهونِ والْمُستاجَرِ
[٢٣٧٩٢) (قولُهُ: ووَقَفَ بيعُ المرهونِ والمستأجَرِ إلخ) أي: فإِنْ أجازَهُ الْمُرْتَهِنُ والمستأجِرُ
نقَذَ، وهل يَمِلِكَانِ الفَسْخَ؟ قيل: لا، وهو الصَّحيحُ، وقيل: يَمِلِكُهُ الْمُرَتَهِنُ دونَ الْمُستأجِرِ؛ لأنَّ
حقَّهُ في المنفعَةِ، ولذا لو هَلَكَتِ العينُ لا يَسقُطُ دَيْنُهُ، وفي الرَّهنِ: يَسْقُطُ، وتمامُهُ في "البحر"(٦).
(قولُهُ: كما سيأتي في بابِهِ) الذي سيأتي هو: أنَّ الصَّغَيرَ إذا بَلَغَ غيرَ رشيدٍ لم يُسلَّمْ إليه مالُهُ حَتّى
يُغَ خمساً وعشرينَ سنةً، وأَنَّه يَصِحُّ تَصرُّفُهُ قبلَهُ، وبعدَهُ يُسلَّمُ إليه وإنْ لم يكنْ رشيداً، وقالا: لا يُدفَعُ
حَتّى يؤنَسَ رُشدُهُ، ولا يَصِحُّ تَصرُّفُهُ فِيه.
(١) في "ك": ((البيع)).
(٢) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في البيع الموقوف ١٧٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع في البيع الفاسد وأحكامه ق ١٤٦/ب.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٨٥٦] قوله: ((فصحَّ تصرُّفُهُ قبلَهُ)) وما بعدها.
(٦) انظر "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٣/٦.
-
الجزء الخامس عشر
٢١
فصلٌ في الفُضُوليِّ
وجزَمَ في "الخانَيَّة"(١) بالثّاني، لكنْ في حاشية "الفصولين" لـ "الرَّمليِّ"(٢) عن "الزَّيْلَعيِّ"(٣):
((لا يَمِلِكُ الْمُرَّتَهِنُ الفَسْخَ فِي أَصَحِّ الرِّوايتينِ)) اهـ. وليس للرّاهِنِ والمؤجِّرِ الفَسْخُ، وأمّا المشتري
فله خِيارُ الفَسْخِ إنْ لم يَعَلَمْ بالإجارةِ والرَّهنِ عند "أبي يوسف"، وعندَهُما له ذلك وإنْ عَلِمَ،
وعُزِيَ كلٌّ مِنهما إلى ظاهرِ الرِّوايةِ كما في "الفتح"(٤)، لكنْ في حاشية "الفصولين" لـ "الرَّمليِّ"(٥)
عن "الوَلوالجَّةُ"(٦): ((أَنَّ قولَهُما هو الصَّحيحُ، وعليه الفَتوى)).
بَقِيَ: لو لم يُجِزِ المُسْتأجِرُ حَتّى انْفَسَخَت الإجارةُ نفَذَ البيعُ السّابقُ، وكذا الُرَّتَهِنُ إذا قَضَى
دَينَهُ كما في "جامع الفصولين)(٧)، وفيه أيضاً(٧) عن "الذَّخيرة": ((البيعُ بلا إذنِ الْمُسْتأجِرِ تَفَذَ في
حقِّ البائعِ والمشتري لا في حقِّ الْمُسْتأجِرِ، فلو سَقَطَ حقُّ الْمُسْتأجِرِ عَمِلَ ذلك البيعُ، ولا حاجةً
إلى التَّجديدِ، وهو الصَّحيحُ، ولو أجازَهُ الْمُسْتأجِرُ نفَذَ في حقِّ الكلِّ، ولا يُنزَعُ مِن يدِهِ لَيَصِلَ إليه
مالُّهُ؛ إذ رضاهُ بالبيعِ يُعتَبَرُ لفَسْخِ الإجارةِ لا للانتزاعِ من يدِهِ، وعن بَعضِنا: أَنَّه لو باعَ وسَلَّمَ
وأجازَهما المستأجِرُ بِطَلَ حقُّ حَسِهِ، ولو أجازَ البيعَ لا التَّسليمَ لا يَبطُلُ حقٌّ حَسِهِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
لو بِيْعَ(٨) المستأجَرُ مِن مُسْتأجِرِهِ لا يَتَوقّفُ كما عُلِمَ مَّا ذَكَرناهُ(٩)، وبه صَرَّحَ في "الفصولين" (١٠)
(١) "الخانية": كتاب البيع - فصل في البيع الموقوف ١٧٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "اللآلئ الدريَّة في الفوائد الخيرية": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب ٦٧/٢ (هامش " جامع الفصولين").
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الرهن - باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره ٨٤/٦.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٢٠٣/٦.
(٥) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب ٦٧/٢ (هامش "جامع الفصولين").
(٦) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الاستبراء وإسقاطه وفي خيار الرؤية والشرط ٢٧٠/٣.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٧/٢.
(٨) في "ك": ((باع)).
(٩) في هذه المقولة.
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٧٠/٢.
حاشية ابن عابدين
٢٢
قسم المعاملات
ومُزَارِعٍ. (و) وَقَفَ (بيعُ شيءٍ بِرَقْمِهِ) أي: بالمكتُوبِ عليه، فإنْ عَلِمَهُ المشتري في
مجلسِ البيعِ نفَذَ، وإلّ بطَلَ. قلتُ: وفي مُرابحةٍ "البحر"(١):
وغيرِهِ، وفيه(٢): ((باعَ الْمُسْتأجَرَ وَرَضِيَ المشتري أنْ لا يُفسَخَ(٣) الشِّرَاءُ إلى مُضيِّ مُدَّةِ الإجارةِ،
ثُمَّ يَقْبِضُهُ مِن البائعِ فليس له مُطالَبَةُ البائعِ بالتّسليمِ قبلَ مُضيِّها، ولا للبائعِ مُطالَةُ المشتري بالثَّمَنِ
ما لم يَجعَل المبيعَ بِمحَلِّ الَّسليمِ)).
[٢٣٧٩٣) (قولُهُ: ومُزارِعٍ) صُورتُهُ - كما في "ح"(٤) عن "الفتاوى الهنديَّة"(٥) -: ((إذا دَفَعَ
أرضَهُ مُزارَعَةً مُدَّةٌ مَعلومَةً على أنْ يكونَ البَذْرُ مِن قِبَلِ العاملِ، فَزَرَعَها العاملُ أو لم يَزَرَعْ، فباعَ
صاحبُ الأرضِ الأرضَ (٣/ ق٨٧/ ب] يَتَوقَّفُ على إجازةِ المزارِعِ)) اهـ، أي: لأَنَّه في حُكمِ الْمُسْتأجِرِ
للأرضِ، وأمّا لو كان البَذْرُ مِن المالِكِ(٦) فَنْغُذُ لو لم يَزْرَعْ؛ لأنَّ المزارِعَ أَجيرٌ له، ولو زرَعَ لا؛
التَعلّقِ حقِّ المزارِعِ، وتمامُهُ في "جامع الفصولين)(٧).
[٢٣٧٩٤) (قولُهُ: نفَذَ) حقُّهُ أنْ يقولَ: تَوقّفَ؛ لأَنَّه إذا عَلِمَ في المجلِسِ تَوقّفَ على
إجازتِهِ، فُيُخَيَّرُ بين أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ؛ لأنَّ الرِّضا لم يَتِمَّ قبَلَهُ؛ لعَدَمِ العلمِ، فَيَتَخيَّرُ كما في خِيارِ
الرُّؤيةِ كما ذكَرَهُ في "البحر "(٨) مِن الْمُرابَحةِ.
[٢٣٧٩٥] (قولُهُ: وإلّ بطَلَ) المناسِبُ لِما بعدَهُ: وإلّ فسَدَ.
[٢٣٧٩٦] (قولُهُ: قلتُ إلخ) استدراكٌ على "المصنّف"، فإنَّ مُفادَ كلامِهِ: أنَّ المُتوقّفَ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٧٠/٢.
(٣) في "آ": ((ينفسخ))، ومثلُهُ في "جامع الفصولين".
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ق ٢٩٢/ب.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب المزارعة - الباب الحادي عشر في بيع الأرض المدفوعة مزارعة ٢٥٩/٥.
(٦) في "آ": ((للمالك)) بدل ((من المالك)).
(٧) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٧٠/٢.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
الجزء الخامس عشر
٢٣
فصلٌ في الفُضُوليِّ
((أَنَّه فاسدٌ له عَرَضَّةُ الصِّحَّةِ لا بالعكسِ، هو الصَّحيحُ، وعليه فَتَحرُمُ مُباشَرْنُهُ،
وعلى الضَّعيفِ لا))، وترَكَ "المصنّف" قولَ "الدُّرر"(١): ((وبَيْعُ المبيعِ مِنْ غَيْرِ
مُشتریهِ)).
صِحَّتُهُ، أي: أنَّه صحيحٌ له عَرَضيَّةُ الفسادِ، فهو مبنيٌّ على الضَّعيفِ، ويُمكنُ حَمْلُ كَلامِ
"المصنّف" على ما بعدَ العلمِ في المجلِسِ.
[٢٣٧٩٧) (قولُهُ: وَبَيْعُ المبيعِ مِن غيرِ مُشتريهِ) قال في "الدُّرر"(٢): ((صُورَتُهُ: باعَ شيئاً
مِن زيدٍ ثُمَّ باعَهُ مِن بكرٍ لا يَنعقِدُ الثّاني، حتّى لو تفاسَخَا الأَوَّلَ لا يَنعقِدُ الثّاني، لكنْ
يَتوقّفُ على إجازةِ المشتري إنْ كان بعدَ القَبْضِ، وإنْ كان قبلَهُ: في المنقولِ لا، وفي العقارِ
على الخلافٍ)) اهـ وقولُهُ أوَّلًا: ((لا يَنعقِدُ الثَّاني)) معناهُ: لا ينفُذُ، بقَرِينةِ الاستدراكِ عليه
بقولِهِ: ((لكنْ يَتَوقّفُ إلخ))، وأرادَ بـ ((الخلافِ)) ما سيأتي(٣) في فصلِ النَّصرُّفِ: مِن أنَّ
بيعَ العقارِ قبلَ قَبْضِهِ صَحيحٌ عندَهُما لا عندَ "محمَّدٍ"، فهو عندَهُ كبيعِ المنقولِ، واعتَرَضَهُ في
"الشُّر ◌ِبُلَالَّةِ"(٤) بما حاصلُهُ: ((أنَّ الخلافَ الآتيَ إنَّما هو فيما إذا اشتَرَى عقاراً فباعَهُ قبلَ
قبضِهِ، والكلامَ هنا في بيعِ البائعِ)).
١٣٨/٤
قلتُ: لا يَخْفَى أنَّ الإِجازةَ اللَّحقةَ كالوكالةِ السّابقةِ، فالبيعُ في الحقيقةِ مِن المشتري، ولذا
قال في "جامع الفصولين"(٥): ((شَراهُ ولم يَقِضْهُ حتّى باعَهُ البائعُ مِن آخَرَ بأكثرَ فأجازَهُ المشتري
لم يَحُزْ؛ لأَنَّه بيعُ ما لم يُقبَضْ)) اهـ فاعتبَرَهُ بَيعاً مِن جانبِ المشتري قبلَ قَبْضِهِ، فافهمْ.
وظاهرُهُ: أَنَّه يَبقَى على مِلْكِ المشتري الأوَّلِ، ويأتي (٦) تمامُهُ في فصلِ التّصرُّفِ في المبيعِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٤١٢٥] قوله: ((صحَّ بيعُ عقارِ إلخ)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١.
(٦) المقولة [٢٤١٤٥] قوله: ((ونفيُ الصِّحَّةِ)).
حاشية ابن عابدين
٢٤
قسم المعاملات
لدُخولِهِ في بيعِ مالِ الغيرِ (وَبَيْعُ المُرتَدِّ، والبيعُ بما باعَ فُلانٌ والبائعُ يَعلَمُ والمشتري
لا يَعلَمُ، والبيعُ بِمِثْلِ ما يبيعُ الَّاسُ به، أو يمثلٍ ما أخَذَ بِهِ فُلانٌ) إِنْ(١) عَلِمَ في
المجلِسِ صَحَّ، وإلّ بِطَلَ (وبيعُ الشَّيءٍ بقيمِتِهِ) فإِنْ بَيِّنَ في المجلِسِ صَحَّ، وإلاّ بِطَلَ،
"واني" (وَيْعٌ فيه خِيارُ المجلِسِ) كما مَرَّ(٢).
[٢٣٧٩٨) (قولُهُ: لدُخولِهِ في بيعِ مالِ الغيرِ) لا يَخْفَى أنَّ في هذه الصُّورةِ تفصيلاً وفَرْقاً
بين الإجازةِ قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ، وهو محتاجٌ للّنبيهِ عليه، بخلافِ غيرِها مِن بيعِ مالِ الغيرِ،
فالأَولى ذكرُها كما فعَلَ في "الدُّرر)"(٣).
[٢٣٧٩٩] (قولُهُ: وَبَيْعُ المُرَّتَدِّ) فإِنَّه موقُوفٌ عندَ "الإِمامِ" على الإسلامِ، ولا يَتوقَّفُ
عندَهُما، "ط"(٤).
[٢٣٨٠٠) (قولُهُ: إِنْ عَلِمَ في المجلِسِ صَحَّ) أي: وله الخِيارُ، " شُرِنُلاليَّة "(٥) عندَ قولِهِ:
((والبيعُ بما باعَ فُلانٌ))، والظّاهِرُ أنَّ المسائلَ بعدَهُ كذلك.
(٢٣٨٠١] (قولُهُ: وإلّ بطَلَ) غيرُ مُسلَّمٍ؛ لأَنَّه فاسدٌ يُملَكُ بالقَبْضِ، "شُرِ نِبُلَالَيَّةِ"(٥).
[٢٣٨٠٢) (قولُهُ: وَبَيْعٌ فيه خِيارُ المجلِسِ كما مَرَّ) الذي مَرَّ أوَّلَ البُيوعِ(٦) أنَّه إذا أوجَبَ
(قولُهُ: لا يَخَفَى أنَّ في هذه الصُّورةِ تفصيلاً وفَرْقاً إلخ) لكنَّ هذا النَّفصيلَ يُعلَمُ مِن فصلِ التَّصرُّفِ.
(قولُهُ: فإنَّه موقُوفٌ عندَ "الإمامِ" على الإسلامِ إلخ) فإنْ أسلَمَ نَفَذَ، وإِنْ هَلَكَ أو حُكِمَ بلَحاقِهِ
بَطَلَ، وَوَرِثَ كَسْبَ إسلامِهِ وارتُهُ المسلمُ، وكَسْبُ رِدَّتِهِ فِيءٌ بعدَ قضاءٍ دَيْنِ كلِّ مِن كَسْبِهِ.
(قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ المسائلَ بعدَهُ كذلك) الأظهرُ فِي حَلِّ "الشّارحِ" أنْ يقولَ: إِنَّه راجعٌ لجميعِ ما قبلَهُ.
(١) في "د" و"و": ((فإن)).
(٢) ((كما مر)) ليست في "و".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٧/٣.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٧/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٦) ٨٣/١٤ وما بعدها "در".
الجزء الخامس عشر
٢٥
فصلٌ في الفُضُوليِّ
أحدُهُما فللآخَرِ القَبُولُ في المجلسِ؛ لأنَّ خِيارَ القَبُولِ مُقَيَّدٌ به، فإذا قَبِلَ فيه لَزِمَ البيعُ بِلا
خِيارِ إلّ لعيبٍ أو رُؤيةٍ خلافاً لـ "الشّافعيّ"، فإنْ كان المرادُ خِيارَ القُبُولِ ففيه - كما قال
ء
"الواني"(١) -: ((أَنَّ البيعَ الموقُوفَ إنَّما يكونُ بعدَ الإِيجابِ والقَبُولِ))، وإنْ كان المرادُ خِيارَ
الشَّرْطِ ففي "الشُّرِ نِبلالَيَّةِ"(٢): ((أَنَّه ليس مِن الموقُوفِ، والخِيارُ المشرُوطُ المقدَّرُ بالمجلِسِ
صحيحٌ، وله الخِيارُ ما دامَ فيه، وإذا شُرِطَ الخِيارُ ولم يُقدَّرْ له أجَلٌ كان له الخِيارُ بذلك
المجلِسِ فقط كما في "الفتح"(٢))) اهـ.
وبَيَانُهُ: أنَّ الموقُوفَ مُقابِلٌ للّفِذِ، وما فيه خِيارٌ مُقابِلٌ لِلّزْمِ، فما فيه خِيارٌ غيرُ لازمٍ
لا موقُوفٌ، لكنْ قد يُقالُ: إِنَّ لُزومَهُ موقُوفٌ على إسقاطِ الخِيارِ فَيَصِحُّ وَصفُهُ بالموقُوفِ،
لكنْ على هذا لا حاجةَ للَّقييدِ بالمجلِسِ، بل كان عليه أنْ يقولَ: وَبَيْعٌ فيه خِيارُ الشَّرطِ؛
لَيَشْمَلَ ما كان مُقَيِّداً بالمجلِسِ وغيرَهُ، ولئلاّ يُتَوهَّمَ مِنه خِيارُ القَبُولِ.
ثُمَّ إِنَّ مَا نَقَلَهُ "الشُّرْ تُبُلاليُّ" عن "الفتح" مُخالِفٌ لِما قدَّمَهُ "الشّارحُ"(٤): ((مِن أَنَّ خِيارَ
الشَّرطِ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أو أقلُّ، وأَنَّه يَفْسُدُ عند إطلاقٍ أو تأبيدٍ))، وقدَّمنا هناك(٥): أنَّه إذا أُطلِقَ عن
النَّقيدِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ إنَّما يَفسُدُ إذا أُطلِقَ وقتَ العقدِ، أمّا لو باعَ بلا خِيارِ ثُمَّ لَقِيَهُ بعدَ مُدَّةٍ، فقال
له: أنت بالخِيارِ فله الخيارُ ما دامَ في المجلِسِ كما في "البحر"(٦) عن "الوَلوالجَّةِ (٧) وغيرِها،
وحَمَلَ عليه في "البحر" كلامَ "الفتح".
(١) أي: وان قولي الرومي (ت ١٠٠٠هـ) صاحب حاشية "نقد الدرر"، وتقدمت ترجمته ٦٥٥/١.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشرط ٤٩٩/٥.
(٤) ٢٥٩/١٤ "در".
(٥) المقولة [٢٢٦١١] قوله: ((وفَسَدَ عندَ إطلاقٍ)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشرط ٤/٦.
(٧) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الاستبراء وإسقاطه وفي خيار الرؤية والشرط ٢٦٩/٣ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٢٦
قسم المعاملات
(و) وَقَفَ (بيعُ الغاصبِ) على إجازةِ المالِكِ، يعني: إذا باعَهُ لمالكِهِ لا لنفسِهِ على ما
مرَّ(١) عن "البدائع". ووَقَفَ أيضاً بيعُ المالِكِ المغصوبَ على البِّنةِ أو إقرارِ الغاصبِ،
وبَيْعُ ما في تسليمِهِ ضَرَرٌ على تسليمِهِ في المجلِسِ،
[٢٣٨٠٣) (قولُهُ: على إجازةِ المالِكِ) فلو تداوَّنْهُ الأيدي فأجازَ عَقْدً مِنِ العُقُودِ جازَ ذلك
العَقْدُ خاصَّةً كما سيأتي(٢) تحريرُهُ، وفي "جامع الفصولين (٣): ((لو باعَهُ الغاصبُ ثُمَّ ضمَّنَهُ
مالكُهُ جازَ البيعُ، ولو شراهُ غاصبُهُ مِن مالكِهِ أو وهَبَهُ مِنه أو وَرِتَّهُ لم يَنفُذْ بِيعُهُ قبلَ ذلك)).
[٢٣٨٠٤) (قولُهُ: يعني: إذا باعَهُ لمالكِهِ إلخ) تَبِعَ في ذلك "المصنِّفَ(٤)، مع أنَّ
"المصنّف" ذكَرَ فيما مَرَّ(٥): ((أنَّ هذا مُخالِفٌ لفُروعِ المذهبِ، فلا فَرْقَ [٣/ق٨٨/أ] بين بيعِهِ
لمالكِهِ أو لنفسِهِ))، وقد عَلِمتَ(٥) الكلامَ على ما في "البدائع".
[٢٣٨٠٥) (قولُهُ: على البِّنةِ) أي: إِنْ أَنكَرَ الغاصبُ، "ط"(٦).
[٢٣٨٠٦] (قولُهُ: وَبَيْعُ ما في تسليمِهِ ضَرَرٌ) كَبَيْعِ جِدْعٍ مِن السَّقفِ سواءٌ كان مُعَيَّناً
أو لا، على ما في "النّهر"(٧) عن "الفتح "(٨)، وقد عُلِمَ أنَّ المرادَ تَعدادُ الموقُوفِ ولو صَدَرَ
فاسداً، فإنَّ البيعَ في هذه الصُّورةِ فاسدٌ موقُوفٌ، "ط)"(٩).
(١) المقولة [٢٣٧٨٧] قوله: (("بزّازيَّة" وغيرها)) من كلام الشارح الذي نقله ابن عابدين رحمه الله عن بعض النسخ.
(٢) المقولة [٢٣٨٤١] قوله: ((فأجازَ المالِكُ بيعَ الغاصبِ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٧/١ بتصرف، والفصل الثاني
والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٥/٢ - ٦٦ نقلاً عن "شرح الطحاوي" في الموضعين.
(٤) أي: في "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق ٢٢/أ.
(٥) المقولة: [٢٣٧٧٥] قوله: ((على أنّه لمالِكِهِ إلخ)).
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٧/٣.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٢/٦.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٧/٣.
الجزء الخامس عشر
٢٧
فصلٌ في الفُضُوليِّ
وبَيْعُ المريضِ لوارِثِهِ على إجازةِ الباقي، وبيعُ الوَرَثَّةِ التَّرِكَةَ الْمُسْتَغْرِقَةَ على إجازةِ الغُرَمَاءِ،
وبَيْعُ أحَدِ الوكيلَينِ أو الوصِّينِ أو النّاظَرَينِ إذا باعَ بَحَضرَةِ الآخَرِ تَوقَّفَ على إجازتِهِ(١)،
[٢٣٨٠٧] (قولُهُ: وَبَيْعُ المريضِ لوارِثِهِ) أي: ولو يمثلِ القيمةِ، وهذا عندَهُ، وعندَهُما يَجُوزُ
ويُخَيَّرُ المشتري بين فَسْخِ وإِتمامٍ لو فيه غَبْنٌ أو مُحاباةٌ قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، وكذا وَصيُّ الميتِ لو
باعَهُ من الوارِثِ، فهو على هذا الخلافِ، وكذا وارِثٌ صحيحٌ باعَ من مُورِّتِهِ المريضِ، فهو
على هذا الخلافِ: عندَهُ لم يَجُزْ ولو بقيمتِهِ، وعندَهُما يَجُوزُ، "جامع الفصولين" (٢).
[٢٣٨٠٨] (قولُهُ: على إجازةِ الباقي) أو على صِحَّةِ المريضِ، فإنْ صَحَّ مِن مَرَضِهِ نفَذَ،
وإنْ ماتَ مِنه ولم تُجِزِ الوَرَثَةُ بِطَلَ، "فتح"(٢).
[٢٣٨٠٩] (قولُهُ: على إجازةِ الغُرَمَاءِ) عَزاهُ في "البحر "(٤) إلى "الزَّيلعيِّ"(٥)، ومثلُهُ في
"جامع الفصولين" (٦).
[٢٣٨١٠] (قولُهُ: وَبَيْعُ أحَدِ الوكيلَينِ) عَزَاهُ في "البحر"(٧) إلى وكالةِ "الزَّيلعيِّ"(٨)، ثمَّ
ذكَرَ أحدَ الوصيّينِ أو النّاظِرَينِ، وقال(٩): ((تَوقَّفَ على إجازةِ الآخَرِ أَخْذَاً مِن الوكيلَينِ،
ولم أرَهُما الآنَ صريحاً)) اهـ.
(قولُ "الشّارحِ": على إجازةِ الغُرَماءِ) ومثلُ الغُرَماءِ القاضي؛ إذ ولايةُ بَيْعِ الّرِكَةِ المُستَغرِقَةِ له،
كما أنَّ الوَصِيَّ له بَيْعُها أيضاً، فله الإجازةُ كما يأتي في القَضاءِ.
(قولُهُ: ثمَّ ذكَرَ أحدَ الوصيّينِ إلخ) وهكذا لو كان وصيّاً ومُشرِفاً، فليس له العملُ في مالِ الميتِ
(١) في "ب": ((إجارته)) بالرّاء المهملة، وهو خطأ.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرُّفات الأب والوصيّ إلخ ٢٢/٢ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ٢٠٤/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠٦/٤.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين إلخ ٢٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٦/٦.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٧٥/٤.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٦/٦.
حاشية ابن عابدين
٢٨
قسم المعاملات
أو بغَيْبتِهِ فباطلٌ، وأوصَلَهُ في "النّهر "(١) إلى نَيِّفٍ وثلاثينَ.
مطلبٌ: البيعُ الموقُوفُ نَيِّفٌ وثلاثون
[٢٣٨١١] (قولُهُ: وأوصَلَهُ) أي: البيعَ الموقُوفَ.
[٢٣٨١٢) (قولُ: إلى نّفٍ وثلاثينَ) أي: ثَمانِ وثلاثينَ، ذكَرَ "المصنّفُ" و"الشّارحُ" مِنها ثلاثاً(٢)
وعشرينَ صُورةً، وذكَرَ في "الَّهر "(٣) بيعَ غيرِ الرَّشِيدِ، فإنَّه موقُوفٌ على إجازةِ القاضي، والذي ذكَرَهُ
"المصنّفُ" هنا البيعُ مِنه، وبيعُ البائعِ المبيعَ بعدَ القَبْضِ مِن غيرِ المشتري، فإنّه يَتَوقّفُ على إجازةِ المشتري،
وما شُرِطَ فيه الخِيَارُ أَكْثَرَ مِن ثَلاثٍ، فإنَّ الأَصَحَّ أنّه موقُوفٌ، وشراءُ الوكيلِ نصفَ عبدٍ وُكِّلَ في شراءِ
كُلِّهِ، فإنّه موقُوفٌ، إنِ اشْتَرَى الباقيَ قبلَ الخُصومَةِ نفَذَ على الموكّلِ، وبيعُ نَصِهِ مِن مشتَرَكِ بالخَلْطِ أو
الاختلاطِ، فإنّه موقُوفٌ على إجازةِ شريكِهِ، وَتَقَدَّمَ(٤) ذلك أوَّلَ كتابِ الشِّركةِ، وبيعُ المولى عبدَهُ
المأذونَ، فإِنَّه موقُوفٌ على إجازةِ الغُرَماءِ، وكذا بيعُهُ أكسابَهُ، وبيعُ وكيلِ الوكيلِ بلا إذنٍ، فَإِنَّه موقُوفٌ
على إجازةِ الوكيلِ الأوَّلِ، وبيعُ الوَصِيِّ(٥) بشرطِ الخِيارِ إذا بلَغَ الصَّبِيُّ في المدَّةِ، والبيعُ بما حَلَّ به،
بدونِ إطلاعِ المشرِفِ، نَصَّ عليه "الرَّمليُّ" في "فتاواهُ" . اهـ "سِنديّ".
(قولُ "الشّارحِ": أو بغَيِيتِهِ فباطلٌ) قال في "البحر": ((فإنّه لا يَنفُذُ بإجازتِهِ كما ذكَرَهُ الزَّيلعيُّ في
الوكالةٍ)). اهـ "سِنديّ".
(قولُ "الشّارحِ": وأوصَلَهُ في "النّهر" إلى نَيِّفٍ وثلاثينَ) أي: في أوَّلِ البيعِ الفاسدِ.
(قولُهُ: وبيعُ الصَّبِيِّ بِشَرطِ الخِيارِ إلخ) عبارةُ "النّهر": ((وبيعُ الوصيِّ إلخ)).
(قولُهُ: والبيعُ بما حَلَّ به إلخ) حَلَّ ضدُّ حَرُمَ، ومرادُهُ: بما يَصِيرُ به حَلالاً.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٠/ب وما بعدها.
(٢) في النسخ جميعها: ((ثلاثةً وعشرين صورةً))، وما أثبتناه هو الصواب، وأشار إليه مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٠/أ.
(٤) المقولة [٢٠٩٤٠] قوله: ((إلاَّ في صُورةِ الخَلْطِ والاختلاطِ)).
(٥) في النسخ جميعها: ((وبيعُ الصبي))، وما أثبتناه من عبارة "النهر" هو الصواب، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله.
الجزء الخامس عشر
٢٩
فصلٌ في الفُضُوليِّ
(وحُكمُهُ) أي: بيعِ الفُضُوليِّ لو له مُجيزٌ حالَ وُقوعِهِ كما مرَّ(١) (قُبُولُ الإِجازةِ)
.....
مِن المالِكِ (إذا كان البائعُ والمشتري والمبيعُ قائماً) بأنْ لا يَتغيَّرَ المبيعُ
١٣٩/٤ أو بما يُريدُهُ، أو بما يُحِبُّ، أو برَأسِ مالِهِ، أو بما اشتَرَاهُ اهـ، أي: فإنَّه يَتوقَّفُ على بيانِهِ في المجلِسِ
كما تَقدَّمَ(٢) نظيرُهُ، "ط " (٣).
[٢٣٨١٣] (قولُهُ: قَبُولُ الإِجازةِ) أي: ولو تداوَلَتْهُ الأيدي كما قَدَّمناهُ آنفاً (٤).
[٢٣٨١٤) (قولُهُ: مِن المالِكِ) أفادَ أَنَّه لا تَجُوزُ إجازةُ وارثِهِ كما يَذكُرُهُ قريباً(٥)، ويُغني
عن هذا تَصريحُ "المصنّف"(٦): ((بأنَّ مِن شُرُوطِ الإِجازةِ قيامَ صاحبِ المتاعِ)).
[٢٣٨١٥] (قولُهُ: بأنْ لا يَتَغَّرَ المبيعُ) عُلِمَ مِنه حُكُمُ هلاكِهِ بالأولى، فإنْ لم يُعلَمْ حالُهُ جازَ
البيعُ في قولِ "أبي يوسف" أوَّلاً - وهو قولُ "محمَّدٍ"؛ لأنَّ الأصلَ بَقاؤُهُ - ثمَّ رجَعَ "أبو يوسف"
وقال: لا يَصِحُّ حَتّى يُعلَمَ قيامُهُ عندَ الإِجازةِ؛ لأنَّ الشَّكَّ وَقَعَ فِي شَرطِ الإِجازةِ، فلا يَتْبُتُ مع
الشَّكِّ، "فتح"(٧) و"نهر "(٨). ولو اختَلَفا في وقتِ الهلاكِ فالقولُ للبائعِ: إنَّه هَلَكَ بعدَ الإجازةِ،
لا للمشتري: إنَّه هَلَكَ قبلَها كما في "جامع الفصولين" (٩).
(قولُهُ: ولو اختَلَفا في وقتِ الهلاكِ فالقولُ للبائعِ: إِنَّه هَلَكَ إلخ) لأنَّ الحادِثَ يُضافُ لأقربِ أوقاتِهِ.
(١) صـ ٧ - ٨ - "در".
(٢) صـ ٢٤ - "در".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٧/٣.
(٤) المقولة [٢٣٨٠٣] قوله: ((على إجازة المالك)).
(٥) صـ ٣١ - "در".
(٦) صـ ٣١ - "در".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٣/٦.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٣٩٩/أ.
(٩) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١.
حاشية ابن عابدين
٣٠
قسم المعاملات
بحيثُ يُعَدُّ شيئاً آخَرَ؛ لأنَّ إجازتَهُ كالبيعِ حُكماً، (وكذا) يُشتَرَطُ قيامُ (الثَّمَنِ) أيضاً
(لو) كان (عَرْضاً) مُعَّناً؛ لأَنَّه مبيعٌ مِن وجهٍ، فيكونُ مِلْكاً للغُضُولِيِّ،
[٢٣٨١٦] (قولُهُ: بحيثُ يُعَدُّ شيئاً آخَرَ) بيانٌ للمَنْفِيِّ وهو التَّغيُّرُ، فلو صبَغَهُ المشتري فأجازَ
المالِكُ البيعَ جازَ، ولو قطَعَهُ وخاطَهُ ثُمَّ أجازَ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّه صارَ شيئاً آخَرَ، "منح)(١) و"درر)"(٢)،
ومثلُ في "الََّار خانيَّة"(٣) عن "فتاوى أبي اللَّيثِ"، ويُخالِفُهُ ما في "البحر"(٤) و"البِرّازِيَّةِ "(٥): ((أَنَّه لو
أجازَهُ بعدَ الصَّبْغِ لا يَجُوزُ))، تأمَّلْ. وفي "جامع الفصولين" (٦): ((باعَ داراً فانهدَمَ بناؤها ثُمَّ أجازَ
يَصِحُّ؛ لِبَقَاءِ الدَّارِ بَقَاءِ العَرْصةِ)).
[٢٣٨١٧) (قولُهُ: لأنَّ إجازتَهُ كالبيعِ حُكماً) أي: ولا بُدَّ في البيعِ مِن قيامِ هذه الثَّلاثَةِ.
[٢٣٨١٨] (قولُهُ: لو كان عَرْضاً مُعيّنَاً) بأنْ كان بَيْعَ مُقايضَةٍ(٢)، "فتح "(٨). وقَّدَهُ بالنَّعيينِ
لأنَّ الاحترازَ عن الدَّينِ إِنَّما يَحصُلُ به، فإنَّ العَرْضَ قد يكونُ دَيْناً على ما ستَقِفُ عليه،
"ابن كمالٍ"، أي: كالسَّلَمِ.
[٢٣٨١٩) (قولُهُ: فيكونُ مِلْكاً للغُضُولِيِّ) أي: فإذا هَلَكَ يَهلِكُ عليه، "ط "(٩). وإنَّما
تَوقَّفَ على الإجازةِ لأنَّ إجازةَ المالِكِ إجازةُ نَقدٍ لا إجازةُ عقدٍ، بمعنى: أنَّ المالِكَ أجازَ
للبائعِ أنْ يَنْقُدَ ما باعَهُ ثَمَنَاً لِمَا مَلَكَهُ بالعقدِ، لا إجازةُ عقدٍ؛ لأنَّ العقدَ لازِمٌ على الغُضُولِيِّ
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفَضُوليِّ ٢٢/٢/ب بتصرف.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٧/٢ بتصرف.
(٣) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل العاشر في حكم شراء الفضولي ق ٤٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦١/٦.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الوكالة بالشراء ٤٨٩/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٢/١.
(٧) في "آ" و"م": ((مقابضة)) بالباء الموحّدَة، وهو خطأ.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٢/٦ بتصرف.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُولِيِّ ٨٨/٣.
الجزء الخامس عشر
٣١
فصلٌ في الفُضُوليِّ
وعليه مِثلُ المبيعِ لو مِثليّاً، وإلاّ فقيمتُهُ، وغيرُ العَرْضِ مِلْكٌ للمُجيزِ أمانَةٌ فِي يَدِ الفُضُوليِّ،
"ملتقى"(١). (و) كذا يُشتَرطُ قيامُ (صاحبِ المتاعِ أيضاً) فلا تَجُوزُ(٢) إجازةُ وارِثِهِ؛
لبُطلانِهِ بموتِهِ.
كما في "العناية"(٣). قال في "البحر"(٤): ((لأَنَّه لَمّا كان العِوَضُ مُتَعِيِّناً كان شراءً مِن وجهٍ،
والشّراءُ لا يَتوقَّفُ بل يَنفُدُ على المباشِرِ إِنْ وجَدَ نَفاذً، فيكونُ مِلْكاً له، ويإجازةِ المالِكِ لا يَتَقِلُ
إليه، بل تأثيرُ إجازتِهِ فِي النَّقدِ لا في العقدِ، [٣/ ق٨٨/ب] ثمَّ يَجِبُ على الفُضُوليِّ مِثلُ المبيعِ إِنْ كان
مِثلّاً وإلّ فقيمتُهُ؛ لأَنَّه لَمّا صارَ البَدَلُ له صارَ مُشتَرِياً لنفسِهِ بِمالِ الغيرِ مُستَقْرِضاً له في ضِمنٍ
الشِّراءِ، فَيَجِبُ عليه رَدُّهُ كما لو قَضَى دَينَهُ بِمالِ الغيرِ، واستِقِراضُ غيرِ المِثليِّ جائزٌ ضِمْناً وإنْ لم
يَجُرْ قَصْداً، ألا تَرَى: أنَّ الرَّجلَ إذا تَزوَّجَ امرأةً على عبدِ الغيرِ صَحَّ وَيَجِبُ عليه قيمتُهُ؟!)).
[٢٣٨٢٠) (قولُهُ: أماَنَّةٌ فِي يَدِ الفُضُوليِّ) فلو هَلَكَ لا يَضمَنُهُ كالوكيلٍ؛ لأنَّ الإجازةَ اللّحقَةَ
كالو كالَةِ السّابقَةِ، مِن حيثُ إنَّه صارَ بها تَصرُّفُهُ نافِذً وإنْ لم يكنْ مِن كلِّ وجهٍ، فإِنَّ المشتريَ
مِن المشتري مِن الغُضُولِيِّ إذا أجازَ المالِكُ لا يَنفُذُ بل يَبطُلُ بخلافِ الوكيلِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٥)،
وأطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا هَلَكَ قبلَ تَحقُّقِ الإِجازةِ أو بعدَهُ، كما يأتي (٦) بيانُهُ.
(قولُهُ: لأَنَّه لَمّا كان العِوَضُ مُتَعِّاً كان شراءً إلخ) يَظهرُ مِن هذه العِلَّةِ أنَّ مَحَلَّ النَّفاذِ على
الغُضُوليِّ إذا لم تُوجَدِ الإضافةُ في أحَدِ الكلامَينِ لمالِكِ العَرْضِ على ما مرَّ في شراءِ الفُضُوليِّ، وإلاّ نَفَذَ
عليه لا على الفضُوليّ.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الحقوق والاستحقاق - فصل: البينة حُجّةٌ ٤٤/٢.
(٢) في "د": ((فلا يجوز)).
(٣) "العناية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٢/٦ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٠/٦ - ١٦١.
(٥) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩١/٦.
(٦) المقولة [٢٣٨٢٦] قوله: ((وجزَمَ "الزَّيلعيُّ" و"ابنُ مَلَكٍ" إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٣٢
قسم المعاملات
(و) حُكمُهُ أيضاً (أَخْذُ) المالِكِ (الثَّمَنَ أو طَلَبْهُ) مِن المشتري، ويكونُ إجازةً، "عِماديَّة".
(فرعٌ)
لو أرادَ المشتري استردادَ الثَّمَنِ مِنه بعدَ دفعِهِ له على رجاءِ الإِجازةِ لم يَملِكْ ذلك،
ذكَرَهُ في "المجتبى" آخِرَ الوكالَةِ، "رمليّ على الفصولين" (١).
[٢٣٨٢١) (قولُهُ: وحُكمُهُ أيضاً إلخ) تَبعَ في ذلك "المصنّفَ"(٢)، وهو عُدولٌ عن ظاهرٍ
"المتن"، فإنَّ الظّاهرَ مِنه أنَّ قولَهُ: ((وَأَخْذُ الثَّمَنِ)) مُبتدٌ، وقولَهُ الآتي(٣): ((إجازةٌ)) خَبَرُهُ،
وهذا أَولى كما يُفيدُهُ قولُهُ الآتي عن "العِماديَّة": ((ويكونُ إجازةً))، أفادَهُ "ط "(٤).
[٢٣٨٢٢) (قولُهُ: أَخْذُ المالِكِ الثَّمَنَ) الظّاهرُ أنَّ ((أل)) للجنسِ، فيكونُ أَخْذُ بعضِهِ إجازةً
أيضاً؛ لدلالِتِهِ على الرِّضا، ولَتَصريحهِم في نكاحِ الفُضُوليِّ بأنَّ قَبْضَ بعضِ المهرِ إجازةٌ، أفادَهُ
"الرَّمليُّ" عن "المصنّف" (٥).
(قولُهُ: تَبِعَ في ذلك "المصنّفَ" إلخ) قال "الرَّحْمَيُّ": ((ظاهرُ كلامِ "الشّارعِ": أنَّ مِن حُكمٍ عَقْدِ المُضُولِيِّ
أنَّ للمالِكِ أَخْذَ الثَّمَنِ وطَبَهُ مِن المشتري، وذلك يكونُ إجازةً، وهو مُسلَّمٌ في كونِهِ إجازةً؛ لأَنَّه يَدُلُّ على
الرِّضا، وأمّا كونُ المالِكِ له طَلَبُ الثَّمَنِ أو أَخْذُهُ مِن المشتري فلا؛ لأنَّ بالإجازةِ صارَ الغُضُوليُّ وكيلاً، والحقوقُ
تَرجِعُ إليه لا إلى المالِكِ، ولذلك قال في "المنح" تَبَعَ لـ "الدُّرر": وحُكمُهُ أَنَّ أَخْذَ المالِكِ الثّمْنَ أَو طَلَهُ مِن المشتري
إجازةٌ، فحَعَلَ الْحُكمَ كونَهُ إجازةً لا نَفْسَ الأَخْذِ كما صَنَعُهُ "الشّارِحُ")) انتهى. اهـ "سِنديّ". ووَقَعَ في نُسخَةٍ
أُخرى لـ "الشَّارِحِ" مُوافَقَةٌ العبارةِ "المنح"، ولا يَرِدُ عليها شيءٌ؛ إذ ليس فيهما العُدولُ عن كلامِ "المصنّف"،
ولا شكَّ أنَّ كونَ أَخْذِ البائعِ الثَّمَنَ أَو طَبِهِ إجازةٌ حُكُمٌ مِن أحكامٍ بِيعِ الفُضُولِيِّ، تأمَّلْ.
(١) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٢/١ (هامش
"جامع الفصولين").
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفضوليّ ٢/ق ٢٢/ب.
(٣) في الصحيفة نفسها "در".
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٨/٣.
(٥) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق٢٢/ب - ٢٣/آ.
الجزء الخامس عشر
٣٣
فصلٌ في الفُضُولِيِّ
وهل للمُشتري الرُّجوعُ على الفُضُولِيِّ بِمِثْلِهِ لو هَلَكَ في يدِهِ قبلَ الإِجازةِ؟ الأصحُّ: نَعَمْ
إنْ لم يَعلَم أَنَّه فُضُولِيٌّ وقتَ الأداءِ لا إِنْ عَلِمَ، "قنية"(١)، واعتمَدَهُ "ابنُ الشِّحَنَةِ"(٢)،
[٢٣٨٢٣) (قولُهُ: وهل للمُشتري إلخ) كان الأولى ذكرَ هذه الجملَةِ بتَمامِها عَقِبَ ما
قدَّمَهُ(٣) عن "الملتقَى"؛ لأنَّ ذاك فيما إذا وُجِدَتِ الإِجازةُ، وهذا فيما إذا لم تُوجَدْ.
وحاصلُهُ: أنّه إذا لم تُوحَدِ الإِجازةُ بَقَى الثَّمَنُ غيرُ العَرْضِ(٤) على مِلكِ المشتري، فإذا هَلَكَ
في يَدِ الفُضُوليِّ هل يَضْمَنُهُ للمشتري؟ ففي "شرح الوهبائَّةُ"(٥): ((قال في "القنية"(٦) - بعدَ أنْ رَمزَ
للقاضي "عبدِ الجَّارِ" والقاضي "البديعِ"(٧) -: اشتَرَى مِن فُضُوليٌّ شيئاً ودَفعَ إليه الثَّمَنَ مع علمِهِ بأَنَّه
فُضُولِيٌّ، ثمَّ هلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ ولم يُجِزِ المالِكُ البيعَ فالثَّمَنُ مَضمونٌ على الفُضُوليِّ. ثمَّ رَمَزَ
لـ "قاضي خان"(٨) وقال: رجَعَ على الفُضُوليِّ يمِثلِ الثَّمَنِ. ثمَّ رَمَزَ لـ "بُرهانِ" صاحبٍ
"المحيط "(٩) وقال: لا يَرجِعُ عليه بشيءٍ. ثُمَّ رَمَزَ لـ "ظَهيرِ الدِّينِ المرغينانيِّ" وقالَ: إِنْ عَلِمَ
أَنَّه فُضُولِيٌّ وَقَتَ أداءِ الثَّمَنِ يَهلِكُ أمانةً، ذكَرَهُ في "المنتقى"، قال "البديعُ"(١٠): وهو الأصَحُّ اهـ.
وعلَُّ تصحيحِ كونِهِ أميناً أنَّ الدَّفعَ إليه مع العلمِ بكونِهِ فُضُولياً صِيَّرَهُ كالوكيلٍ)) اهـ.
[٢٣٨٢٤) (قولُهُ: واعتمَدَهُ "ابنُ الشِّحَنَةِ") كأنَّ أخَذَ اعتمادَهُ له مِن ذكرِهِ علَّةَ التَّصحيحِ
المذكورةَ، تأمَّلْ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في البيع الموقوف ق ١٠٠/ب، وقد ذكرَ ابنُ عابدين رحمه الله نصَّ المسألةِ.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب البيع ٢٧٥/١.
(٣) صـ ٣١ - "در".
(٤) في "٢": ((القرض)) وهو تحريف، وفي "ك": ((العروض)).
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب البيوع ٢٧٥/١.
(٦) "القنية": کتاب البيوع - باب في البيع الموقوف ق ١٠٠ /ب
(٧) هو بديع بن أبي منصور، فخر الدين العراقي (ت ٦٦٨هـ)، صاحبُ "البحر المحيط" الموسوم بـ"منية الفقهاء"، وهو
أصلُ "القنية" للزاهدي. وانظر تعليقنا المتقدم ١٩٥/١.
(٨) نقول: بل رمزَ في "القنية" بـ "قج"، وهو رمزٌ للقاضي جلال الدين البخاري كما في شرح رموز "القنية"، على أننا لم
نعثر على النقل في "الخانية" ولا في "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان.
(٩) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل التاسع في حكم شراء الفضولي وبيعه ٣/ق٦٨/ب بتصرف.
(١٠) نقول: بل رمزَ في "القنية" بـ"ت"، وهو رمزٌّ لـ "الواقعات الكبرى".
حاشية ابن عابدين
٣٤
قسم المعاملات
وأَقرَّهُ "المصنّفُ"(١)، وجزَمَ "الزَّيلعيُّ" و"ابنُ مَلَكٍ" بأنَّه أمانَةٌ مُطلقاً.
[٢٣٨٢٥] (قولُهُ: وَأَقرَّهُ "المصنّفُ") قلتُ: وبه جزَمَ في "البزّازِيَّة"(٢) و"جامع الفصولين"(٣)،
وعَزاهُ في "شرح الملتقَى"(٤) إلى "القُهِستانيِّ" (٥) عن "العِماديَّة".
[٢٣٨٢٦] (قولُهُ: وجزَمَ "الزَّيلعيُّ" (٦) و"ابنُ مَلَكٍ" إلخ) حيث قالا: ((وإذا أجازَ المالِكُ
كان الثَّمَنُ مَملوكاً له أمانَةً فِي يَدِ الغُضُوليِّ بمنزلةِ الوكيلِ، حتّى لا يَضْمَنُ بالهلاكِ في یَدِهِ
سواءٌ هَلَكَ بعدَ الإِجازةِ أو قبلَها؛ لأنَّ الإِجازةَ اللّحقةَ كالوكالةِ السّابقةِ)) اهـ. وبه عُلِمَ أنَّ
قولَ "الشّارحِ": ((مُطلَقاً)) معناهُ: سواءٌ هَلَكَ قبلَ الإِجازةِ أو بعدَها، فافهَمْ.
ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ المتبادِرَ مِن كلامِ "الزَّيلعيِّ" و"ابنِ مَلَكٍ": أنَّ المرادَ إذا وُجِدَت الإجازةُ
١٤٠/٤ لا يَضْمَنُ الفُضُولِيُّ الثَّمَنَ سواءٌ هَلَكَ قبلَها أو بعدَها؛ لأنَّ الثَّمَنَ غَيرَ العَرْضِ يَصيرُ مِلْكاً
للمُجيزِ؛ لأنَّ الغُضُوليَّ بالإجازةِ اللّحقةِ صارَ كالوكيلٍ، فيكونُ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أمانةٌ قبلَ
الهلاكِ مِن حينٍ قبضِهِ، فَيَهلِكُ على الُجيزِ وإنْ كانت الإجازةُ بعدَ الهلاكِ.
والمتبادِرُ مِن كلامِ "القنية": أنَّ الإِجازةَ لم تُوجَد أصلاً لا قبلَ الهلاكِ ولا بعدَهُ، فلذا
اخْتَلِفَ المشايخُ فِي ضَمانِهِ وعدمِهِ، وأمّا ما ذكَرَهُ "الزَّيلعيُّ" و"ابنُ مَلَكٍ" فلا وجهَ للاختلافِ
فيه، فلا مُنافاةَ بين النَّقْلَينِ، هذا ما ظهَرَ لي فَتَدبَّرْهُ.
(قولُهُ: ثُمَّ اعلمْ أنَّ المتبادِرَ مِن كلامِ "الزَّلعيّ" و"ابنِ مَلَكٍ": أنَّ المرادَ إذا وُجِدَت الإجازةُ إلخ) ما
ذكَرَهُ مِن أنَّ المرادَ ما ذُكِرَ هو صَريحُ كلامِهما لا المتبادِرُ مِنه.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق٢٢/ب.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٨٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل في الاستحقاق ٩٥/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: عدم جواز المنقول قبل قبضه ٣٨/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٠٤/٤.
الجزء الخامس عشر
٣٥
فصلٌ في الغُضُوليِّ
(وقولُهُ): أسأتَ، "نهر"(١) (بئسَ ما صنَعتَ، أو (٢) أحسَنتَ، أو أصَبتَ).
وبقيَ ما إذا هَلَكَ الثَّمَنُ العَرْضُ فِي يَدِ الفُضُولِيِّ قبلَ الإِجازةِ، ففي "جامع الفصولين"(٣):
(َبطُلُ العقدُ ولا تَلحَقُهُ الإِجازةُ، ويَضمَنُ للمشتري مِثْلَ عَرْضِهِ أو قيمَتَهُ لو قِيْمَيّاً؛ لأَنَّه قبَضَهُ
بعقدٍ فاسدٍ )) اهـ.
(تتمَّةٌ)
لم يَذكُرِ حُكمَ هلاكِ المبيعِ، وذكَرَهُ في "جامع الفصولين" (٣).
وحاصلُهُ: ((أَنَّه لو هَلَكَ قبلَ الإِجازةِ فإنْ كان قبلَ [٣/ق١/٨٩) قَبْضِ المشتري بطَلَ العقدُ،
وإِنْ بعدَهُ لم يَجُزْ بالإِجازةِ، وللمالِكِ تَضمينُ أَيِّهما شاءَ، وأَيُّهما اختارَ تَضمينَهُ مَلَكَهُ، ويَبرَّأُ
الآخَرُ فلا يَقدِرُ على أنْ يُضمِّنَهُ، ثمَّ إنْ ضَمَّنَ المشتريَ بِطَلَ البيعُ؛ لأنَّ أَخْذَ القِيْمَةِ كأَخْذٍ
العينِ، وللمشتري أنْ يَرجِعَ على البائعِ بِثَمَنِهِ لا بما ضَمِنَ، وإِنْ ضَمَّنَ البائعَ فإنْ كان قَبْضُ
البائعِ مَضموناً عليه - أي: بأنْ قَبَضَهُ بلا إذنٍ مالكِهِ - نفَذَ بَيْعُهُ بضَمانِهِ، وإنْ كان قَبْضُهُ أمانةً
وإنَّما صارَ مَضموناً عليه بالتَّسليمِ بعدَ البيعِ لا يَنْفُذُ بِيعُهُ بضَمانِ؛ لأنَّ سبَبَ مِلكِهِ تَأخَّرَ عن
عَقْدِهِ، وذكَرَ "محمَّدُ" في "ظاهرِ الرِّوايةِ": أنَّ البيعَ يَجُوزُ بِتَضمينِ البائعِ، وقيل: تأويلُهُ أَنَّهُ سَلَّمَ
أوَّلاً حتى صارَ مَضموناً عليه، ثمَّ باعَهُ فصارَ كمَغصوبٍ)) اهـ.
[٢٣٨٢٧] (قولُهُ: بئسَ ما صنَعتَ) قال في "جامع الفصولين"(٣): ((هو إجازةٌ في نكاحٍ
وبيعٍ وطلاقٍ وغيرِها، كذا رُوِيَ عن "محمَّدٍ"، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ هو رَدٍّ، وبه يُفتَى)) اهـ.
والظّاهرُ أنَّ مِثْلَهُ: أَسأتَ.
(قولُهُ: لأَنّ قَبَضَهُ بعقدٍ فاسدٍ) قد تقدَّمَ أنَّ البيعَ الموقُوفَ مِن أقسامِ الصَّحيحِ لا الفاسدِ، ولعلَّ المرادَ
بكونِهِ فاسداً أنَّه في حُكمِهِ، حيث قبَضَهُ الفُضُوليُّ لنفسِهِ بُحُكمِ هذا العقدِ الموقُوفِ على إذنِ المالِكِ بِالَّقْدِ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُصُوليِّ ق ٣٩٩/ب.
(٢) ((أو)) ليست في "د" و"و".
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٢/١.
حاشية ابن عابدين
٣٦
قسم المعاملات
على المختارِ، "فتح"(١) (وهِبَةُ الثَّمَنِ مِن المشتري والتَّصدُّقُ عليه به إجازةٌ)(٢) لَوِ المبيعُ
قائماً، "عِماديَّة". (وقولُهُ: لا أُجيزُ رَدِّ له) أي: للبيعِ الموقُوفِ، فلو أجازَهُ(٣) بعدَهُ لم
يَجُزْ؛ لأنَّ المفسوخَ لا يُجازُ، بخلافِ المُستأجِرِ لو قال: لا أُجيزُ بَيْعَ الآجرِ، ثمَّ أجازَ جازَ،
[٢٣٨٢٨] (قولُهُ: على المختارِ) أي: في ((أحسنتَ)) و((أصبتَ))، ومُقابلُهُ ما في "الخانَيَّة"(٤).
(مِن أَنَّه ليس إجازةً؛ لأَنَّه يُذكَرُ للاستهزاءِ))، وفي "الذَّخيرة": ((أَنَّ فيه روايتَينٍ))، وفي "جامع
الفصولين"(٥): ((أحسنتَ، أو وُقّقْتَ، أو كَفَيَتَنِي مَؤُونَةَ البيعِ، أو أحسنتَ فجزاكَ اللهُ خيراً ليس
إجازةً؛ لأَنَّه يُذكَرُ للاستهزاء، إلّ أنَّ "محمَّدًا" قال: إن أحسنتَ، أو أصبتَ إجازةٌ استحساناً. أقولُ:
يَنبَغِي أَنْ يُفصَّلَ: فإنْ قالَهُ جِدّاً فهو إجازةٌ لا لو قالَهُ استهزاءً، ويُعرَفُ بالقرائنِ، ولو لم تُوجَد يَنْبَغِي
أنْ يكونَ إجازةً؛ إذ الأصلُ هو الجِدُّ)) اهـ. وفي "حاشيته" لـ "الرَّمليِّ"(٦) عن "المصنّف"(٧): ((أنَّ
الْمُختارَ ما ذكَرَهُ(٨) مِن النَّفصيلِ كما أفصَحَ عنه "البزّازِيُّ"(٩)).
[٢٣٨٢٩] (قولُهُ: لو المبيعُ قائماً) ذكَرَهُ لأَنَّه تَنَمَّةُ عبارةِ "العِماديَّة"، وإلّ فالكلامُ فيه.
[٢٣٨٣٠) (قولُهُ: بَيْعَ الآخِرِ) بالجيمِ المكسورةِ.
(٢٣٨٣١] (قولُهُ: جازَ) لأَنَّ بِعَدَمٍ إجازتِهِ لا يَنْفَسِخُ؛ لِمَا مَرَّ( ١٠) مِن أَنَّ المستأجِرَ لا يَمِلِكُ الفَسْخَ.
(١) "الفتح": كتاب النكاح - باب نكاح الرقيق ٢٦٥/٣ - ٢٦٦ بتصرف.
(٢) قولُهُ: ((إجازةٌ)) خبرٌ لـ: ((وقولُهُ: أسأْتَ)).
(٣) في "د" و"و": ((أجاز)).
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الموقوف ١٧٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١ بتصرف.
(٦) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الرابع والعشرون في تصرُّفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣١/١ (هامش
"جامع الفصولين").
(٧) أي: التمرتاشي، ولم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٨) أي: مصنف "جامع الفصولين".
(٩) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل الأول في الآلة - نوع آخر ١١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) المقولة [٢٣٧٩٢] قوله: ((وَقَفَ بيعُ المرهونِ والمستأجَرِ إلخ)).