Indexed OCR Text

Pages 721-740

الجزء الرابع عشر
٧١٩
باب البيع الفاسد
أو يَمِدَحَهُ بما ليس فيه لِيُرَوِّجَهُ، ويجري في النِّكاحِ وغيرِهِ، ثمَّ النّهيُ محمولٌ على ما (إذا
كانَتِ السِّلعةُ بَلَغَتْ قِيْمتَها، أمّا إذا لم تَبلُغْ لا) يُكرَّهُ؛ لانتفاءِ الخِدَاعِ، "عناية"(١) .....
"فتح"(٢).
[٢٣٧١١] (قولُهُ: أو يَمِدَحَهُ) تَفْسِيرٌ آخَرُ عبَّرَ عَنهُ في "النّهرِ"(٣) بـ ((قِيلَ)) نَقْلاً عَنِ
"القَرَمانِيِّ" في "شَرحِ الْمُقدِّمَةِ"(٤)، قالَ(٥): ((وفي "القاموسِ" (٦) ما يُفيدُهُ)).
[٢٣٧١٢] (قولُهُ: في النّكاحِ وغيرِهِ) أي: كالإِجارةِ، وهذا ذكَرَهُ "المصنّفُ" في "مِنْجِهِ"(٧).
(٢٣٧١٣] (قولُهُ: لا يُكرَهُ) بل ذَكرَ "القُهِسَانِيُ)(٨) و"ابنُ الكَمالِ" عن "شَرحِ الطَّحاويّ":
أخرجه البخاريُّ (٢٧٢٧) في الشروط: باب الشروط في الطلاق، ومسلم (١٥١٥)، والنسائي ٢٥٥/٧،
=
وإسحاق بن راهويه (٢٢٦)، والطحاوي ١١/٤، وابن حبان (٤٩٦١)، والبيهقي ٠٣١٧/٥
ورواه جماعةٌ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عنه مرفوعاً: ((ولا يَبِعْ بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا
يبعْ حاضرٌ لبادٍ)). أخرجه الترمذي (٢٢٢١)، والشافعي في "السنن" (٢٤٧)، و(٢٥٣)، و(٢٥٦)، وأبو يعلى
(٦٠٤٧)، وأبو نُعَيم في "الحلية" ١٥٨/٩.
وبنحوه رواه أبو صالحٍ، وأبو سلمةً، وهَمَّام بن مُنِّه، وسعيدُ بن أبي سعيد، وعامرٌ الشَّعبيُّ، وأبو سعيد مولى ابن عامر،
والوليد بن رباح، ومسلم بن أبي مسلم، وأبو كثير، وصالح بن نبهان، وإبراهيم النخعي عن أبي هريرة بعثته.
أخرجه أحمد ٢٥٤/٢، و٣١٨، و٤٠٢، و٤١٠، و٤٢٠، و٤٦٠، و٤٨١، و٤٨٢، و٤٩١، و٥٠١، و٥١٢،
و٥٢٥، والبخاري في "الأدب المفرد" (٤٠٨)، و"التاريخ الكبير" ٢٦٠/٧، وابن أبي شيبة ٤٣١/٨، وعبد الرزاق
(١٤٨٧٢)، وعبد بن حميد (١٤٤٢)، وابن الجارود (٥٩٣)، والدارمي (٢١٧٥)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده"
(١٥٣)، والطحاوي ٤/٣، وأبو يعلى (٥٩٧٠)، وابن عدي ٩٠/٥، وابن حبان (٤٠٥٠)، وابن عدي ٤٤٩/٣،
والطبراني في "الأوسط" (٧٤١١)، وأبو نَعَيم في "المستخرج" (٣٢٩٢)، و(٣٢٩٤)، والخطيب في "تاريخ بغداد"
٧٢/٥، والبيهقي في "الكبرى" ٣٤٥/٥، و٩٣/٦، و"الشعب" (٦٦٦٠)، و(١١١٥٤)، وابن عبد البر ٢٥/١٣.
(١) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٦/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٦/٦ -١٠٧.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/أ.
(٤) شرح "مقدمة أبي الليث" المسمى بـ: "التوضيح"، وتقدم التعريف به ٣٨٤/٣.
(٥) أي: صاحب "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/أ.
(٦) انظر "القاموس": مادة ((نجش)).
(٧) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢١/ب.
(٨) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل البيع الباطل والفاسد ٢٦/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٢٠
قسم المعاملات
(والسَّوْمُ على سَومٍ غيرِهِ) ولو ذِمِيّاً أو مُستأمِناً، وذِكْرُ الأخ في الحديثِ ليس قَيْداً،
((أَنَّه في هذهِ الصُّورَةِ مَحمودٌ)).
[٢٣٧١٤] (قولُهُ: والسَّومُ على سَومٍ غيرِهِ) وكذا البيعُ على بَيْعِ غَيرِهِ، ففي "الصَّحيحَينِ":
(نَهِى رَسولُ اللهِ ﴾﴿ عن تَلقِّي الرُّكبانِ))، إلى أنْ قال: ((وأَنْ يَستامَ الرَّجُلُ على سَومٍ
أَخيهِ))(١)، وفي "الصَّحيحَينِ" أيضاً (٢): ((لا يَبِعِ الرَّجُلُ على بَيعِ أخيهِ، ولا يَخطِبْ على خِطَةِ
(١) تقدَّمَ من حديث أبي حازمٍ، وأبي صالحٍ، وأبي كثير، وداود بن فَرَاهِيج، والوليد بن رباح، والعلاء بن عبد الرحمن
عن أبيه عن أبي هريرة. وفيه لفظُ السَّوم.
(٢) روى مالكٌ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ الله﴿ه قال: ((لا يَيِعْ بعضُكم على بيعِ بعض، ولا تَقُّوا
السِّلَعَ حتى يُهَبَطَ بها إلى السوق))، و((ونهى عن النحَش))، وكذلك رواه أيوب وعبيد الله وعبد الله العُمَرِيَّن وعبد الله بن
نافع وابن جريج والليث بلفظ: ((نهى عن الّلقّي، ولا يَيع الرجلُ على بيع أخيه، ولا يَخطُبْ على خطبة أخيه إلا أن يأذنَ
له))، ورواه جُوَيريةُ عن نافعٍ بلفظ: ((كنّا نتلقّى الرُّكبانَ فنشتري منهم الطعامَ، فنهانا النبيِ ﴿ّ أن نبيعَه حتى يُبلَغَ به سوقَ
الطعام)). ورواه كثير بن فَرقد عن نافع: ((نهى عن النحَش والنِّلقّي وأن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ))، ورواه عُقيل: ((نهى أن يُتلقّى
السِِّعُ حتى يُهبطَ بها الأسواقَ)). والرواياتُ تَدُورُ على هذه الألفاظِ ونحوها، والرِّواياتُ مُطوَّلَّةٌ ومختصرةٌ.
أخرجه مالك في "الموطأ"٦٨٣/٢، و٦٨٤، والبخاري (٢١٣٩)، و(٢١٤٢)، و(٢١٦٥)، و(٥١٤٢)، و(٦٩٦٣)،
ومسلم (١٤١٢)، و(١٥١٧)، وأبو داود (٣٤٣٦)، والنسائي ٢٥٧/٧، و٢٥٨، وابن ماجه (٢١٧١)، و(٢١٧٣)،
و(٢١٧٩)، وأحمد ٧/٢، و٢٠، و٢٢، و٦٣، و٩١، و١٠٨، و١٤٢، و١٥٣، و١٥٦، والشافعي في "المسند" ١٤٥/٢،
و١٤٦، والسنن" (٢٤٩)، و(٢٥١)، وابن أبي شيبة ٣٩٥/٨، وعبد الرزاق (١٤٨٦٨)، والبغوي في "الجعديات"
(٣٠١٤)، وعبد الله بن أحمد ١٠٨/٢، والدارمي (٢٥٦٧)، والطحاوي ٧/٤ و١٠، وأبو عَوَانة (٤٨٨٨)، (٤٨٨٩)،
وأبو يعلى (٥٧٩٦)، وابنُ حَبَّان (٤٩٦٢)، و(٤٩٦٥)، و(٤٩٦٦)، و(٤٩٦٨)، وأبو نُعَيم في "الحلية" ١٥٨/٩،
والبيهقي في "الكبرى" ٣٤٣/٥، و٣٤٤، و١٧٩/٧، و١٨٠، وأبو نُعَيم في "المستخرج" (٣٢٨٥)، و(٣٢٨٨).
ورواه عمرانُ القطّانُ وهشام وسعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سَمُرَةَ ◌َُه: أنَّ رسولَ اللهِ ﴾ ((نهى
أن يخطُبَ الرجلُ على خطبة أخيه، أو يبتاعَ على بيعه)). أخرجه أحمد ١١/٥، والطيالسي (٩١٢)، والبزار كما
في "كشف الأستار" (١٤٢٠)، والطبراني في "الكبير" (٦٨٩٨)، و"الشاميين" (٢٦٥٥).
ويزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شُماسَة: سمعتُ عقبةَ بنَ عامر ظُه على المنبر يقول: قال رسول الله ◌ِ﴾:
((المؤمنُ أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاعَ على بيع أخيه حتى يَذَرَ)).
أخرجه مسلم (١٤١٤) في النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأحمد ١٤٧/٤، وأبو يعلى
(١٧٥٦)، و(١٧٦٢)، والدارمي (٢٥٥٠)، والطبراني في "الكبير" ٣١٦/١٧، والطحاويُّ في "شرح المعاني"
٣/٣، والبيهقيُّ ١٨٠/٧، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" صـ٢٩٢ -.
=

الجزء الرابع عشر
٧٢١
باب البیع الفاسد
بل لزيادةِ التّْفيرِ، "نهر"(١). وهذا (بعدَ الاتّفاقِ على مَبلَغِ الثَّمَنِ) أو المَهرِ (وإلاّ لا)
يُكرَهُ؛ لأَنَّه بَيْعُ مَنْ يَزِيدُ،.
أخيهٍ إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ). وصُورَةُ السَّومِ: أنْ يَتَرَاضَيَا بَثَمَنٍ وَيَقَعَ الرُّكُونُ به، فَيَجِيءَ آخَرُ فَيَدْفَعَ للمالكِ
أَكْثَرَ أَو مِثْلَهُ. وصُورَةُ البيعِ: أنْ يَتَراضَيا على ثمن سِلِعَةٍ فَقولَ آخَرُ: أَنَا أَبيعُكَ مِثْلَها بأَنْقَصَ مِن هَذا(٢)
الثَّمَنِ، أفادَهُ في "الفَتْحِ"(٣). قال "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((وَيَدخُلُ فِي السَّمِ الإِجارَةُ؛ إذ هيَ بَيْعُ المَنَافِعِ)).
[٢٣٧١٥] (قولُهُ: بل لزيادةِ الّغيرِ) لأنَّ السَّومَ على السَّومِ يُوجِبُ إيحاشاً وإضراراً، وهو
في حَقِّ الأخِ أشَدُّ مَنعاً، قال في "النّهرِ"(٤): ((كَقولِهِ في الغَِّةِ: ((ذِكرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ))(٥)؛
إذ لا خَفاءَ في مَنعِ غِيبَةِ الذِّمِّيِّ)).
وروى ابنُ لَهِيعة، ثنا عبيد الله بن أبي جعفر عن زيد بن أسلم: سمعتُ رجلاً سأل ابنَ عمر رضي الله عنهما عن بيع
==
المزايدة، فقال: ((نهى رسول الله ﴿ أن يبيعَ أحدُكم على بيع أخيه إلا الغنائمَ والمواريثَ))، أخرجه أحمد ٧١/٢، وكذلك
رواه ابن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن ابن عمر به.
أخرجه الطيالسي (١٩٣٠)، والطبراني في "الكبير" (١٣٢٨٠)، ورواه ابن عيينةَ عن سالم الخياط عن أبي هريرة
وابن عمر رضي الله عنهم به، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣١/٨.
ورواه أبو المحياة يحيى بن يعلى وأبو الأسود وموسى بن أعين عن ليثٍ عن مجاهدٍ عن ابن عمر رضي الله
عنهما به. أخرجه الطبراني (١٣٥٤٥)، و(١٣٥٤٦)، و(١٣٥٤٧). ورواه معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد
عن ابن عمر وأبي هريرة به. وأخرجه الدارقطني ٧٤/٣. وليثٌ ضعيفٌ، ولم يَسمَعْ من مجاهد.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق٣٨٨/أ بتصرف.
(٢) ((هذا)) ليست في "الأصل".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٧/٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/أ.
(٥) روى شعبةُ، وإسماعيل بنُ جعفرٍ، وعبد العزيز الدَراوَردِي، وعبدُ الرحمن بن إبراهيم، وسابقٌ البربري عن العلاء عن أبيه
عن أبي هريرة : أنَّ رسولَ اللهِ: ﴿ه قال: ((أتدرُونَ ما الغِيبةُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: ذكرُكَ أخاك بما يَكرَهُ.
قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تَقولُ فقد اغتبتَهُ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَنَّهُ)).
ورواه عبدُ الرحمن بن إسحاق عن العلاء به، ولفظه: ((سُئِلَ رسولُ الله ◌ِ﴿ عن الغِيبة، فقال: هو أن تقولَ لأخيكَ
ما فيه، فإن كنتَ صادقاً فقد اغتبتَهُ، وإن كنتَ كاذباً فقد بَهَنَّهُ)).
أخرجه مسلم (٢٥٨٩) في البرِّ والصِّلة: بابُ تحريم الغيبة، وأبو داود (٤٨٧٤) في الأدب: بابٌ في الغيبة، والترمذي
(١٩٣٤) في البرِّ والصِّلة: بابٌ في الغيبة، والنسائيُّ في "الكبرى" (١١٥١٨) في التفسير [الحجرات - ١٢]، وابن أبي
شيبة ١١٥/٦ في الأدب: النَّهيُ عن الوقيعة في الرجل والغيبة، وأحمد ٢٣٠/٢، و٣٨٤، و٣٨٦، و٤٥٨، والدارمي =

حاشية ابن عابدين
٧٢٢
قسم المعاملات
وقد باعَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدَحاً وحِلْساً بَيْعَ مَن يَزِيدُ.
[٢٣٧١٦] (قولُهُ: وقد باعَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدَحاً وحِلْساً إلخ) رَوَاهُ "أصحابُ السَُّنِ الأَرَبَعةِ"(١)
= (٢٧١٤)، والطبري في "تفسيره" [الحجرات - ١٢]، وأبو يعلى (٦٤٩٣)، و(٦٥٣٢)، وابن حبان (٥٧٥٨)،
و(٥٧٥٩)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١٥٦/٢ - ١٥٧، و"الكفاية" صـ٣٧-، والبيهقي في "الكبرى"
٢٤٧/١٠، و"الشعب" (٦٧١٩)، و"الآداب" (١٥٤)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠/٢٣، وعبدُ بن حُميد وابنُ
المنذر وابن مردويَهْ في "تفاسيرهم" كما في "الدر المنثور". وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
(١) روى عُبيد الله بنُ شُمَيط، وعيسى بن يونس، ومعتمر بن سليمان، ويحيى بن سعيد، ومحمد بن عبد الله
الأنصاري، وعبد الله بن عثمان، وعون بن عمارة، ورَوحٌ، وعبدُ الوهاب بن عطاء، كلُّهم عن الأخضر بن
عجلان عن أبي بكر الحنفي عن أنس بن مالك عته: ((أنَّ رسولَ الله ◌َّ باع قَدَحاً وحِلْساً فيمَن يزيدُ))، وزاد
في رواية: ((وقال: مَن يشتري هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ فقال رجل: أخذتُهما بدرهم، فقال النبي﴿رَ: مَن يزيدُ على
درهم، مَن يزيدُ على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعَهما منه)).
وفي رواية عن رَوحٍ وعيسى: ((أَنَّ رجُلاً من الأنصار أصابَهُ هو وأهل بيته جَهْدٌ، فدخلَ عليهم فوجَدَهم
مُصَرَّعِينَ من الجهد والجوع، فقال: ما لكم؟ قالوا: الجوعُ، أَغِثْنا بشيء، فانطلقَ الأنصاريُّ حتى أتى رسولَ الله ◌ِل
فقال: يا نبيَ الله، أتيتُكَ من عند أهلٍ بيتٍ ما أُراني أرجِعُ إليهم حتى يَهلِكوا أو يَهلِك بعضُهم، فقال رسولُ الله ◌َلّ:
ما عندك شيءٌ؟ قال: ما عندي شيءٌ، قال: فاذهب فائتِ بما كان عندك من شيء، فرجع الأنصاريُّ فلم يجد إلا
حِلْساً وَقَدَحاً، فأتى به النبيََّ﴿ فقال: يا نبيَّ الله، هذا الحِلْسُ والقَدَحُ كلُّ شيءٍ عندنا، أمَّ الحِلْسُ فكانوا يَفرِشُونَ
طائفةً منه ويلبسون طائفة، وأمَّا القدح فكانوا يشربون فيه، فقال النبيُّ ﴿: مَن يَشتري هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ فقال
رجل: يا رسول الله، أنا آخذُهما بدرهم، فقال النبي ◌َ﴿َ: مَن يزيدُ على درهم؟ قال أنسٌ: فسكَتَ القومُ فقال:
مَن يزيدُ على درهم؟ فقال رجل: أنا آخُذُهما يا نبي الله باثنين، قال: هما لك، فأعطاه بدرهمين، وأخذ
الدرهمين وأعطاهُما الأنصاريَّ، وقال: اذهب فاشترٍ بأحدِهما طعاماً فانبذه إليهم واشترِ بأحدهما فأساً ثم
ائتني به، قال: فأتاه بفأس، فأخذَها نبيُّ الله ◌َ﴿ بيده فقال: هل عندك عصا أشدُّها لك فيه؟ فقال: لا والله
ما هو عندي، فقال رجل من القوم: يا نبي الله عندي نصابٌ، عسى أن يُوافِقَهُ، قال: فائتِ بها إن شئتَ.
قال: فأتى بها، فأخَذَ نبِيُّ الله ﴿َ الفأسَ فأثْبَتَها في النصاب ثم دفعَها إلى الأنصاري، وقال له: اذهب بهذه
الفأس فاحتَطِبْ ما وجدتَ من شوك أو حطب، ثم احزِمْ حُزْمتَك فائتِ بها السوق، فبعْها بما قضى الله
لك، ثم لا تأتني ولا أراك خمسَ عشرةَ ليلةٌ. فجعل الرجلُ يَغدُو كلَ يومٍ يَحِبُ ثم يجيءُ بحَطَبِهِ إلى السوق،
فيبيعُهُ بثلثي درهمٍ حتى أَتَتْ له خمسَ عشرةَ ليلةً، فأصاب فيها عشرةَ دراهم، ثم أتى نبيَّ الله ﴿فقال: يا نبيَّ الله، قد
جعل اللهُ تعالى لي في الذي أمرتني به بركةً، قد أصبتُ في خمسَ عشرةَ ليلةٌ عشرةَ دراهم، فابتَعْتُ بخمسةِ دراهمَ للعيال =

الجزء الرابع عشر
٧٢٣
باب البيع الفاسد
= طعاماً، وابتَعْتُ لهم كسوةً بخمسةِ دراهم، فقال نبيُّ اللـه ◌ِ﴿: هذا خيرٌ لك مِن أن تأتيَ يومَ القيامة في وجهك
نكنةُ المسألة، إنَّ المسألةَ لا تصلُحُ إلا لثلاثةٍ: لذي دمٍ مُوجِعٍ، أو غُرٍ مُفِعٍ، أو فقرٍ مُدقِعٍ)). وفي روايةٍ عن رَوحٍ:
((أنه سمع شيخاً من بني حنيفة يقال له أبو بكر))، وفيها بعضُ الاختصار. ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري
عن الأخضرِ به، ولم يذكر: أنه باع متاعَهُ فيمن يزيدُ.
أخرجه أحمد في "المسند" ١٠٠/٣، و"العلل" (٣٨١)، و(٣٨٢)، وابن أبي شيبة ٢٩/٥، و٦٣٢/٧،
والبخاري في "التاريخ الكبير" ٦٦/٢، وأبو داود (١٦٤١) في الزكاة: باب ما تجوز فيه المسألة، والترمذي في
"الجامع" (١٢١٨) في البيوع: بابُ بيعِ مَن يزيدُ، و "العلل الكبير" كما في "ترتيبه" لأبي طالب القاضي (٣١٢)، والنسائي
في "المجتبى" ٢٥٩/٧، و"الكبرى" (٦٠٩٩) في البيوع: البيعُ فيمن يزيد، وابن ماجه (٢١٩٨) في التجارات: باب بيع
المزايدة، وابن الجارود (٥٦٩)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٩/٢، والحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث"
(٣٠٥)، و(٣٠٦)، وإسحاق بن راهويه، وأبو يعلى كما في "نصب الراية" ٢٢/٤، والبيهقي في "الكبرى" ٢٥/٧،
و "شعب الإيمان" (١٢٠١)، والضياء في "المختارة" (٢٢٦٣، ٢٢٦٦)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٢٨/١٨، قال
الترمذي: سألتُ محمداً عن هذا الحديث فقال: الأخضرُ بن عجلانَ ثقةٌ، وأبو بكر الحنفي الذي روى عن أنس اسمُه
عبد الله، وقال في "الجامع": هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعرِفُهُ إلا من حديثِ الأخضرِ بن عجلانَ، وعبدُ الله الحنفي الذي روى
عن أنس هو أبو بكرِ الحنفي، وقد روى المعتمرُ بن سُليمان وغيرُ واحدٍ من كبار الناس عن الأخضرِ بن عجلانَ هذا
الحديثَ. قال الطبراني: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن أنس إلّ أبو بكر، تفرَّدَ به الأخضر.
ورواه عُبيد الله بن شُمَيط بن عجلان: حدثنا الأخضرُ بن عجلانَ عن عبد الله الحنفيِّ به، أخرجه الترمذي (١٢١٨).
في حين رواه أحمد ١٢٧/٣: حدثنا عبدُ الصمد حدثنا عُبيد الله بن شُمَيط سمعت عبد الله الحنفي به. مختصرا
على ((إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ ... )). ومما يدلُّ على سماعِهِ للحديث من عبد الله الحنفي ما أخرجه أبو داود الطيالسي
(٢١٤٥)، و(٢١٤٦): حدثنا عُبيد الله بن شُمَيط: حدثني أبي وعمي عن أبي بكر عن أنس ظُه: ((أَنَّ رسولَ الله
باع فيمن يَزِيدُ حِلْسَاً وقَعباً، وقال: مَن يشتري هذين؟ .. )) مختصراً، ورواهما الضياءُ هكذا (٢٢٦١)، و(٢٢٦٢) من
طريق أحمد والطيالسي، وأبو نُعَيم في "الحلية" ١٣٢/٣. وسماع عبيد الله بن شُمَيط وأبيه وعمِّه الأخضرِ من أبي بكر
الحنفي أثبتهُ أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" ١٧/٥. قال ابنُ القطان في "الوهم والإيهام" ٥٧/٥: وهذا اللفظُ يعطي
أنَّ أَنَساً لم يشاهد القصةَ، ولا سَمِعَ ما فيها عن النبيِ﴿ه، فاللهُ أعلمُ أنَّ تلك الروايةَ مُرسَلٌ أَوْ لا، قال: والحديثُ معلولٌ
بأبي بكر الحنفي، فإني لا أعرفُ أحداً نقل عدالتَهُ، فهو مجهولُ الحال، وإنما حسَّنَ الترمذيُّ حديثَهُ على عادتِهِ في قبول
المساتير، وقد روى عنه جماعةٌ ليسوا من مشاهيرِ أهل العلم، وهم: عبد الرحمن، وعبيد الله بن شميط، وعمُّهما
الأخضرُ بنُ عجلانَ، والأخضرُ وابنُ أخيه عبيدُ الله ثقتان، وأمَّا عبدُ الرحمن فلا يُعرَفُ حالُهُ اهـ.

حاشية ابن عابدين
٧٢٤
قسم المعاملات
(وَتَلَقِّي الجَلَبِ) بمعنى المحلُوبِ أو الجالِبِ، وهذا (إذا كان يَضُرُّ بأهلِ البَلَدِ أو
يَلْبِسُ السِّعْرَ) على الوارِدِينَ؛ لعدمٍ عِلمِهم به، فُكرَهُ للضَّرَرِ والغَرَرِ، (أمّا إذا انتَفَيا
فلا) يُكرَّهُ. (و) كُرِهَ (بَيْعُ الحاضِرِ للبادِي).
في حَديثٍ مُطوَّلِ ذَكرَهُ فِي "الفَتْحِ"(١)، وفي "المصباحِ"(٢): ((الحِلْسُ: كِساءٌ يُجعَلُ على ظَهرِ الْبَعِيرِ
تَحتَ رَحِلِهِ، جَمَعُهُ أَحلاسٌ، كحِمْلِ وأَحمالٍ، والحِلْسُ: بِساطٌ يُسَطُ فِي البَيتِ)).
[٢٣٧١٧] (قولُهُ: وَتَلَقِّ الْجَلَّبِ) بفَتَحَتَيْنِ، وهو المرادُ مِن تَلَقِّي الرُّكبانِ في الحديثِ
المَارِ(٣)، وهذا يُؤَيِّدُ تَفسيرَهُ بالجالِبِ؛ لأنَّ الرُّكبانَ جَمعُ راكِبٍ، لكِنَّ الذي في "المصباحِ"(٤)
و"المُغرِبِ" (٥) تفسيرُهُ بالمجلوبِ، تأمَّل. قال في "الفتحِ"(٦): ((وللتَّقِّي صُورتانِ: إِحداهُما: أنْ
يَتلقَّاهُمُ الْمُشْتَرونَ الطَّعامِ مِنْهُمْ فِي سَنَّةِ حَاجَةٍ لَيَبعوهُ مِن أَهلِ البَلَدِ بزِيادَةٍ. وثانيتُهما(٧): أَنْ
يَشْتَريّ مِنهم بأَرخَصَ مِن سِعِرِ البَدِ وهُمْ لا يَعَلَمونَ بالسِّعْرِ)).
[٢٣٧١٨) (قولُهُ: للضَّرَرِ والغَرَرِ) لَغدٍّ ونَشرٌ مُرتَّبٌ، فالضَّرَرُ في الصُّورةِ الأُولى، والغَرَرُ
بتلبيسِ السِّعْرِ فِي الصُّورَةِ النَّانيةِ.
[٢٣٧١٩) (قولُهُ: وَبَيْعُ الحاضِرِ للبادِي) لحديثِ "الصَّحِيحَينِ" عَنِ "ابنِ عَبَّاسٍ" رَضيَ
اللهُ تَعَالِى عَنْهُما: ((نَهَى رَسولُ اللهِ ﴿ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكبانُ، وأَنْ يَبيعَ حاضِرٌ لبادٍ))(٨)،
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٨/٦.
(٢) "المصباح": مادة ((حلس)).
(٣) المقولة [٢٣٧١٤] قوله: ((والسَّومُ على سَومٍ غيرِهِ)).
(٤) "المصباح": مادة ((جلب)).
(٥) "المغرب": مادة ((جلب)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٧/٦.
(٧) في "الأصل" و"ك" و"ب" و"م": ((وثانيهما)) وما أثبتناه من "٢" هو الصواب الموافق لما في "الفتح"، وأشار إليه مصحِّحا "ب"و"م".
(٨) روى معمرٌ عن عبد الله بن طاوسَ عن أبيه عن ابن عباس به، وزاد: ((قلتُ: يا ابن عباس، ما قولُهُ: لا يبيعُ
حاضرٌ لبادٍ؟ قال: لا يكونُ له سِمْساراً)).
أخرجه البخاري (٢١٥٨) في البيوع: بابٌ: هل يبيعُ حاضرٌ لبادٍ؟ و(٢١٦٣) بابُ النهي عن تلقّي الركبان،
(٢٢٧٤)، وفي الإجارة باب أجر السَّمسرة، ومسلم (١٥٢١) في البيوع: باب تحريم بيع الحاضرِ للبادي، وأبو داود =

الجزء الرابع عشر
٧٢٥
باب البيع الفاسد
= (٣٤٣٩) في البيوع: باب النهي أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، والنسائي ٢٥٧/٧ في البيوع: التلقّي، وابن ماجه (٢١٧٧)
في التجارات: بابُ النهي أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ، وأحمد ٣٦٨/١، وعبد الرزاق (١٤٨٧٠)، والطبراني (١٠٩٢٣)،
والبيهقي ٣٤٦/٥، و٣٤٧.
وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٧٦/١ عن أبي الوليد عن أبي الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبيِ﴿ّ: ((لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ)). فقال أبو زرعة: هذا خطأٌ، أخطَأَ فيه أبو الوليد، إنما هو أنَّ النبيَّ : ﴿إ قال: ((لا
تستقبلُوا السُّوقَ، ولا تُحقِّلوا)) اهـ. وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة وهناد عن أبي الأحوص كما ذكر أبو زرعةً رحمه
الله. أخرجه أحمدُ وابنُهُ ٢٥٦/١، والترمذي (١٢٦٨)، وابن أبي شيبة ٣٩٥/٨، وأبو يعلى (٢٣٥٦)، والطحاوي في
"شرح المعاني" ٧/٤، والطبراني (١١٧٧٤). وقال الترمذي: حسنٌ صحيحٌ.
وتقدم من حديث الأعرج وسعيد وأبي حازم وابن سيرين وغيرهم عن أبي هريرة رضيته بمعنى هذه الرواية.
وروى ابن عون ويونس وأبو هلال عن ابن سيرين عن أنس بن مالك ظُه قال: (( نُهِينا أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ
وإن كان أخاه أو أباه)).
أخرجه البخاري (٢١٦١) بابٌ: يشتري حاضرٌ لبادٍ بالسَّمسرة، ومسلم (١٥٢٣)، وأبو داود (٣٤٤٠)، والنسائي
٢٥٦/٧، وعبد الرزاق (١٤٨٧١)، وابن أبي شيبة ١٠٥/٥، و٤٣١/٨، والطحاوي ١٠/٤، وأبو عوانة (٤٩٤٥).
ورواه يونس بن عُبيدٍ عن الحسنِ عن أنتٍ به. أخرجه أبو داود (٣٤٤٠)، والنسائي ٢٥٦/٧. ورواه حُميد
ابن زاذويه عن أنسٍ به. ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" ٣٤٨/٢. وهكذا رواه حسين بن حفص عن سفيان
عن يونس به، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/٥ عن وكيع عن سفيان عن يونس عن الحسن عن ابن سيرين عن
أنس به. ورواه محمد بن الزبرقان عن يونس عن الحسن عن أنس به. أخرجه البيهقي ٣٤٦/٥، ولعلَّ الخطأَ منه.
وروى أبو عُمارةً يعقوبُ بن إسحاق عن يونس عن الحسن عن أنس ظُه مرفوعاً بلفظ: ((لا تناجشوا، و ... ، ولا
يَبَعْ حاضرٌ لبادٍ))، أخرجه ابن عديِّ ١٥٢/٧ وقال: لا يُتابَعُ عليه. وأخرجه أبو يعلى (٢٧٥٨)، و(٢٧٥٩) عن
إسماعيلَ المكيِّ عن الحسن به بألفاظٍ قريبةٍ من حديث أبي هريرة حتّى ذكَرَ المُصرّة. وروى سلمةُ بن علقمة وأبو هلالِ
المعنى عن ابن سيرين قال: كان يُقالُ: لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ، فَلَقِيتُ أنس بن مالك، فقلتُ: نُهِيْتُم أن تبيعوا لهم أو تبتاعوا
لهم؟ قال: نُهِينا أن نبيعَ لهم وأن نبتاعَ لهم؟ قال محمَّدٌ وصدَقَ: إنها لكلمةٌ جامعةٌ. أخرجه أبو عوانة (٤٩٤٦)،
و(٤٩٤٧).
وروى مطر الوراق عن الحسن عن سمرة بن جندب ◌ّه قال: ((نهى رسولُ الله عن التّلقّي، وأن يبيعَ حاضرٌ
لبادٍ))، أخرجه أحمد ١١/٥، والطبراني في "الكبير" (٦٩٢٩)، و(٦٩٣٠)، والبزار كما في "كشف الأستار"
(١٢٧٠)، و(١٢٧١)، وأبو يعلى في "معجمه" (٢٠٢)، وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيِّين" (٦٧٣)،
والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٨٥/٢ -٨٦.

حاشية ابن عابدين
٧٢٦
قسم المعاملات
وهذا (في حالةٍ قَحْطٍ وعَوَزِ، وإلّ لا) لانعِدامِ الضَّرَرِ، قيل: الحاضِرُ: المالِكُ،
والبادِي: المشتري، والأصحُّ - كما في "المجتبى" - أنَّهما السِّمْسارُ والبائعُ؛.
قالَ: قُلتُ لـ "ابنِ عبَّاسِ": ((ما قُولُهُ: حاضِرٌ لبادٍ))؟ قال: ((لا يَكونُ له سِمساراً))،
"فتح"(١). والحاضِرُ: مَنْ كان مِن أَهلِ الحضَرِ خِلافَ البَدوِ، فالبادِي: مَنْ كان مِن أَهلِ
البادِيَةِ، أي: البَرِّيَّةِ، ويُقالُ: حَضَرِيٌّ وَبَدَويٌّ نِسبَةً إلى الحَضَرِ والبَدوِ.
[٢٣٧٢٠) (قولُهُ: في حالةٍ قَحْطٍ وعَوَزٍ) القَحْطُ: انقِطاعُ الَطَرِ، والعَوَزُ بَتَحريكِ الواوِ:
الحاجةُ، قال في "المصباحِ"(٢): ((عَوِزَ الشَّيءُ عَوَزاً مِن بابِ تَعِبَ: عَزَّ فَلَمْ يُوجَدْ، وعُزْتُ
الشيءَ أَعُوزُهُ مِن بابِ قالَ: احتَجْتُ إليهِ فَلَمْ أَجِدْهُ)).
(٢٣٧٢١) (قولُهُ: قيل: الحاضِرُ المالِكُ إلخ) مَشَى عليه في "الهدايةِ"(٣) حَيثُ قال: ((وهوَ أنْ
يَبِيعَ مِن أَهلِ البَدِ طَمَعاً في الثَّمَنِ الغالي؛ لِما فيه مِنَ الإِضرارِ بِهِم)) اهـ، أي: بأهلِ البَلَدِ، قال
"الَخَيْرُ الرَّملِيُّ": ((وَيَشْهَدُ لصِحَّةٍ هذا النَّفسيرِ ما في "الفُصولِ العِماديَّةِ" عن "أبي يوسف": لو أنَّ
أَعراباً قَدِموا الكُوفَةَ وأرادوا أنْ يَمتاروا مِنها ويَضُرُّ ذلك بأَهلِ الكُوفَةِ قال: أَمنَعُهم عن ذَلكَ، قال:
[٣/ق٤ ٨/) أَلا تَرَى أنَّ أَهلَ البَلدَةِ يُمنَعونَ عَنِ الشِّراءِ للحُكْرَةِ؟ فهذا أَولى)) اهـ
[٢٣٧٢٢) (قولُهُ: والأصحُّ أَنَّهما (٤) السِّمْسَارُ والبائعُ) بأَنْ يَصيرَ الحاضِرُ سِمْساراً للبادي
البائعِ، قال في "الفَتحِ"(٥): ((قالَ "الحَلْوانِيُّ": هو أنْ يَمْنَعَ السِّمْسارُ الحاضِرَ القَرَويَّ مِنَ البَيعِ
ويَقولَ(٦) لَهُ: لا تَبِعْ أَنتَ، أَنا أَعلَمُ بِذَلكَ، فَتوكَّلُ لَهُ، ويَبيعُ ويُغالي، ولو تَرَكَهُ يَبِعُ بِنَفْسِهِ
لرَخُصَ على النّاسٍ)).
١٣٢/٤
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٧/٦ بتصرف.
(٢) "المصباح": مادة ((عوز)).
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ٥٣/٣.
(٤) في هامش "ب" و"م": ((قوله: والأصحُّ أَنَّهما إلخ)) الذي في نُسَخِ "الشَّارحِ": ((والأَصَحُّ كما في "المُحتَبَى"
أَنّهُما إلخ)) اهـ.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٧/٦.
(٦) في "الأصل": ((ويقوله))، وهو خطأ.

الجزء الرابع عشر
٧٢٧
باب البيع الفاسد
لِمُوافقتِهِ آخِرَ الحديثِ: ((دَعُوا النّاسَ يَرْزُقُ بعضُهُم بعضً)(١)،
..
.. .
[٢٣٧٢٣] (قولُهُ: لِمُوافقتِهِ آخِرَ الحديثِ) ولِمُوافقتِهِ لتفسيرِ راوي الحديثِ كما
قدَّمناهُ(٢) عَنِ "الصَّحِيحَينِ".
[٢٣٧٢٤] (قولُهُ: دَعُوا النّاسَ يَرْزُقُ بعضُهُم بعضاً(٣) كَذا في "البَحرِ"(٤)، والذي
في "الفتح"(٥): (دَعُوا النَّاسِ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِن بعضٍ)، ونَقَلَ "الخيرُ الرَّمَلِيُّ" عَنِ "ابنِ حَجَرٍ
(١) في "ك": ((يرزق الله بعضهم بعضاً)).
(٢) المقولة [٢٣٧١٩] قوله: ((وبَيْعُ الحاضِرِ للبادِي)).
(٣) رواه ابنُ عُينةً، وزهيرُ بن معاويةَ، والحسنُ بن صالح، وابن جُريج، والثوري، وعبد الملك بن عُميرٍ، كلّهم عن أبي الزُّبير عن جابر وتُه
قال: رسول الله ◌َ﴿ّ: ((لا يَعْ حاضرٌ لبادٍ، دعوا ... )). وكذلك رواه أحمد بن أبي طيبة عن أبي طيبة عن ابن أبي ليلى عن أبي الزبير به.
أخرجه مسلم (١٥٢٢)، وأبو داود (٣٤٤٢) بابُ النهي أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، والترمذي (١٢٢٣) بابٌ: لا يبيعُ
حاضرٌ لبادٍ، والنسائي في "المجتبى" ٢٥٦/٧، و"الكبرى" (٦٠٨٦) في البيوع: بيعُ الحاضرِ للبادي، وابن ماجه (١١٧٦)
باب النهي أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ، والشافعي في "المسند" ١٤٧/٢، و"السنن" (٢٥٨)، وابن أبي شيبة ٤٣٠/٨، وأحمد
٣٠٧/٣، و٣١٢، و٣٨٦، و٣٩٢، والحميدي (١٢٧٠)، وابن الجارود (٥٧٤)، والطيالسي (١٧٥٢)، والبغوي في
"الجعديات" (٢٦٣٧)، وأبو عوانة (٤٩٤٠)، و(٤٩٤١)، و(٤٩٤٢)، وأبو يعلى (٢١٦٩)، والطحاوي في "شرح
المعاني" ١١/٤، وابن حبان (٤٩٦٠)، و(٤٩٦٣)، و(٤٩٦٤)، وابن عدي في "الكامل" ٤٥/٦، والسهمي في "تاريخ
جُرجان" صـ٢٩٢ -، والبيهقي ٣٤٦/٥، و٣٤٧، والقَضاعيُّ في "مسند الشِّهاب" (٧٠٦).
وتقدَّمَ من رواية أبي بكرٍ بن عّشِ عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة ◌َلُه: قال رسولُ اللهمُ﴾: ((لا تناجشوا،
ولا تدابروا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا يستامُ الرجلُ على سَوْمٍ أخيه، ولا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ، دَعُوا الناسَ
يرزُقُ اللهُ بعضَهم من بعضٍ، ولا تَشترط امرأةٌ طلاقَ أختها)). أخرجه أحمد ٥١٢/٢، والطبرانيُّ في "الأوسط" (٩٣٠).
وقال: لم يَرْوِهِ عن عاصمٍ إلا أبو بكر. وتقدَّمَ الحديثُ من طريق أبي صالح، لم يذكر أحدٌ غيرُ أبي بكرِ هذا الحرفَ.
وروى وهيب عن عطاء بن حكيم بن أبي زيد: أنه جاءَهُ في حاجةٍ قال: فحَدَّثَني عن أبيه: أنَّ رسول اللـهِلَ ﴾ قال:
((دَعُوا الناسَ فَلَيُصِبْ بعضُهم من بعضٍ، وإذا استنصَحَ أحدُكم أخاه فليَنصَحْ له)).
أخرجه أحمد ٤١٢/٣، و٢٥٩/٤، والطيالسي (١٣١٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١١/٤، وابن أبي عاصم في
"الآحاد والمثاني" (٢٥٤٥)، وعبد بن حميد (٤٣٨)، والبغوي في "الجعديات" (٤٣٨)، وابن قائع في "معجم الصحابة"
(١٢٠٥)، والطبراني ٢٢/(٨٨٧ - ٨٩٢).
وروى محمد بن تمام عن عطاء بن السائب عن أبيه عن جدِّه قال: رسول اللـه ◌ُ ﴾: ((دَعُوا الناسَ يُصِيبُ بعضُهم من
بعضٍ، فإذا استنصَحَكَ اخوك فانصحْ له)).
أخرجه الطبراني في "الكبير" ١٩/(٦٧٦)، والصوابُ عن عطاء بن السائب ما أخرجه ابنُ قانع في "معجمه" ٢٢٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٨/٦، وفيه: ((يرزق الله بعضهم بعضاً)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٧/٦.

حاشية ابن عابدين
٧٢٨
قسم المعاملات
ولذا عُدِّيَ باللّمِ لا بـ: مِن (لا) يُكرَهُ (بَيْعُ مَن يَزِيدُ) لِمَا مَرَّ، وَيُسمّى بَيْعَ الدِّلالةِ.
(ولا يُفرَّقُ).
الهيتمي"(١): ((أَنَّ بَعضَهم(٢) زَادَ: ((دَعُوا الَّاسَ فِي غَفَلاتِهِم))(٣) ))، ونَسبَهُ لـ "مُسلِمٍ"، قالَ (٤):
((وهُوَ غَلَطٌ، لا وُجودَ لهذِهِ الزِّيَادَةِ في "مُسلمٍ"، بل ولا في كُبِ الحديثِ(٥) كما قَضَى به سَبُْ
ما بأيدي النَّاسِ مِنها)) اهـ.
[٢٣٧٢٥) (قولُ: ولذا عُدِّيَ باللّمِ لا بـ: مِن) هذا مُرجِّحٌ آخَرُ للَّسيرِ الثَّاني، فإِنَّ اللَّمَ في
((أنْ يَبيعَ حاضِرٌ لبادٍ)) تَكونُ على حَقِيقَتِها وهي التَّعليلُ، أمَّا على التّفسيرِ الأَوَّلِ تَكونُ بمَعَنَى
((مِن)) أو زائدةً؛ لأَنَّه يُقالُ: بِعتُ الَّوبَ مِن زَيدٍ، قال في "المصباحِ"(٦): ((ورَبَّمَا دَخَلَتِ اللَّمُ
مَكَانَ ((مِنْ))، يُقالُ: بِعْتُكَ الشَّيءَ وبِعْتُهُ لكَ، فاللَّمُ زائِدَةٌ زِيادتَها في قولِهِ تَعَالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا
◌ِبْزَهِوَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الجح - ٢٦]، والأَصلُ: بَوَّأُنا إِبراهيمَ)).
[ ٢٣٧٢٦] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ) أي: قَرِيباً مِن قَولِهِ(٧): ((وقد باعَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ)).
[٢٣٧٢٧] (قولُهُ: ويُسمّى بَيْعَ الدِّلالةِ) أي: بَيْعَ الدَّلاّلِ، قال في "الفتح"(٨): ((وهُوَ صِفَةُ
البَيعِ في أَسواقِ مِصرَ الُسمَّى بِالبَيعِ فِي الدِّلالةِ)).
[٢٣٧٢٨) (قولُهُ: ولا يُفرَّقُ) بالبِناءِ للمجهولِ، وهو أَولى مِن قَولِ "النّهرِ" (٩): ((ولا
(١) "تحفة المحتاج": كتاب البيع - باب في البيوع المنهي عنها وما يتبعها - فصل في القسم الثاني من المنهيات ٣١٠/٤
(هامش "حواشي التحفة")، ووقع في "ب" و"م": ((الهيثمي)) بالثاء المثلثة الفوقية، وما أثبتناه هو الصواب نسبة
إلى محلة أبي الهيتم، من إقليم الغربية بمصر. انظر "الأعلام" ٢٣٤/١.
(٢) هو ابن شهبة كما في "كشف الخفاء" ٤٨٨/١.
(٣) أخرجه خيثمةُ بن سليمان الأُطرابلسيُّ في "حديثه" صـ١٨٨- عن أحمد بن حسان، حدَّثنا ابن أبي غرزة، حدَّثْنا
الهيثمُ ابن عبد الله الفقيهُ عن صدقة البصري عن عطاء بن السائب مرفوعاً قال: رسول اللهصلَ ﴾: ((دَعُوا الناسَ في
غَفَلاتِهِم يَرزُقُ اللهُ بعضَهم من بعضٍ، وإذا استنصَحَكَ أخوك فانصَحْ له)).
(٤) أي: ابن حجر.
(٥) بل أخرجه خيثمة بن سليمان كما في التعليق رقم (٣).
(٦) "المصباح": مادة ((بيع)).
(٧) صـ ٧٢١ - ٧٢٢ - "در".
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ـ فصل فيما يكره ١٠٨/٦.
(٩) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/ب.

الجزء الرابع عشر
٧٢٩
باب البيع الفاسد
عَبَّرَ بالنّفيِ مُبالَغةً في المنعِ؛ لِلَعْنِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مَن فَرَّقَ بينَ والدٍ ووَلَدِهِ
وأخٍ وأخيهِ. رَواهُ "ابنُ ماجه" وغيرُهُ*،
يُفرِّقُ المالكُ))؛ لأنَّ حَذفَ الفاعِلِ لا يَجوزُ، إلاّ أنْ يُقالَ: إِنَّه تَفسيرٌ للضَّميرِ الرَّاجِعِ إلى
المالكِ المفهومِ مِنَ الَقَامِ، تأمَّل. وكَما يُمنَعُ المالكُ عَنِ النَّفريقِ يُمنَعُ المُشتَري كما يَأْتِي(١)،
والكَراهَةُ فيه تَحريميَّةٌ كما في "الفَتْحِ"(٢).
( ٢٣٧٢٩) (قولُهُ: عَبَّرَ بِالنَّفيِ مُبالَغةً في المنعِ) كَذا في "الفتحِ"(٢)، ووَجْهُهُ أنَّ شَأنَ المُسلِمِ
عَدَمُ فِعلِ الْمُحرَّمِ شَرعاً، فكأَنَّهُ أَمرٌ لا يَقَعُ مِنْهُ، فلا حاجَةً إلى نَهِيهِ عَنْهُ.
(١) صـ ٧٣٦ - ٧٣٧ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١٠٨/٦.
روى عبيدُ الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن طُليق بن عمران عن أبي بُردة عن أبي موسى عَلُه قال:
((نهى رسولُ الله ◌ِ﴿ أن يُفَرَّقَ بين الأخ وأخيه، والوالدِ وولدِهِ))، وإبراهيمُ لا يُحتّجُّ بحديثه.
أخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٧/٥، وابن ماجه (٢٢٥٠) في التجارات: بابُ النهي عن التَّفْرِيقِ بين السَّبْي،
والبزّارُ في "البحر الزخّار" (٣١٤٠)، والدار قطني ٦٧/٣، وأبو يعلى (٧٢٥٠).
قال البزّار: وهذا الحديثُ لا نَعَلَمُهُ يُروَى عن أبي موسى ظُّ عن النبيِ﴿ّ إلاّ بهذا الإسناد، وقد رواه غيرُ إبراهيم بن
إسماعيل عن طُليق بن عمران بن حُصَينِ مُرسَلاً. أخرجه الدار قطني ٦٧/٣، والحاكم ٥٥/٢، والبيهقي ١٢٨/٩.
ورواه أبو بكر بن عيَّش عن سُليمان النِّيميِّ عن طُليق بن محمد عن عمران بن حصينِ ظُه: قال رسول الله ف﴾
((ملعونٌ مَن فَرَّقَ ... )).
وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٣٥٩/٤: ورَوَى إبراهيمُ بن مُجَمِّعٍ عن صالح بن كيسان عن طُلِيق بن
عِمران بن حُصين عن أبي بردة عن أبي موسى عُ: ((لَعَنَ النبيُّ:﴿ مَن فَرَّقَ بين الوالدِ وولدِهِ)). وقال مُعتمرٌ
عن أبيه: سمع عِمرانَ بنَ محمد بن طَليق بن عمران بن حصين. قال الدار قطني في "العلل" ٢١٧/٧ - ٢١٨: ومَن
قال فيه: عن صالح بن كيسان فقد وَهِمَ. ورواه سليمانُ التَّيْمِيُّ عن طَليق واختلف عنه: فرواه أبو بكر بن عياش
عن التيمي عن طُليق عن عمران بن حُصين، وغيرُهُ يَرويه عن سليمان التيمي عن طُليق بن محمد بن عمران بن
حصين مُرسَلاً عن النبيِ ﴿، وهو المحفوظُ عن التيمي.
وروى شُعبة وسعيدُ بن أبي عروبة عن الحكم بن عُتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ◌َّ قال:
((أردتُ أن أُفرِّقَ بين امرأةٍ وولدِها فنهاني رسولُ الله ◌ِ﴿ عن ذلك))، وروي: ((أردتُ أنْ أبيعَ غلامين أخوين،
فبعتُهما ففَرَّقْتُ بينهما، فقال النبي ◌ِ﴿: أدركْهُما فارتِجِعْهما، ولا تَبَعْهما إلّ جميعاً، ولا تُفرِّقْ بينهما)).
واختُلِفَ على سعيد: فقال خالد بن عبد الله وغندر وشعيب بن إسحاق وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف: عن سعيد
ابن أبي عَروبة عن الحكم، وسائرُ الرواة عن سعيد ذكروه هكذا عنه، وقال محمد بن سواء وعبد الأعلى وأحمد بن حنبل : =

حاشية ابن عابدين
٧٣٠
قسم المعاملات
= عن عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة عن رجلٍ عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال أحمد وأبو حاتم
والنسائي والبزار والدارقطني: وسعيدٌ لم يَسمَعْ من الحكمٍ شيئاً، أخرجه أحمد ٩٧/١، و١٢٧، وإسحاق بن راهويه كما في
"نصب الراية" ٢٦/٤، والبزّار في "البحر الزخار" (٦٢٤)، والبيهقيُّ ١٢٧/٩.
وتابَعَهم زيد بن أبي أنيسة ومحمد بن عبيد الله العَرَزَمِيُّ [متروكٌ] فروياه عن الحكم عن ابن أبي ليلى. أخرجه البزّار
(٦٢٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٧٥)، والطبراني في "الأوسط" (٢٥٦١)، وابن أبي حاتم في "العلل" ٣٨٦/١،
والضياء في "المختارة" (٦٥٣). وقال أبو حاتم الرازي: إنما هو الحكمُ عن ميمون عن علي ◌ُّ عن النبي ◌ُّ.
وخالَفَهم أبو خالد الدالاني والحجاجُ بن أَرْطاة وعبد الغفار بن القاسم أبو مريم [متروك] فرَوَوَهُ عن الحكم عن ميمون بن
أبي شَبيب عن علي. أخرجه أحمد ١٠٢/١، والطيالسي (١٨٥)، وأبو داود (٢٦٩٦) في الجهاد: بابٌ في التّفريقِ بين السَّبْي،
والترمذي (١٢٨٤) في البيوع: بابُ كراهيةِ الفَرْقِ بين الأخوين، وابن ماجه (٢٢٤٩) في التجارات: بابُ النهي عن التفريق
بين السَّي، والدار قطني ٦٦/٣، والمخلص في "الفوائد المنتقاة" ٢/ق١٢٦/ب، والحاكم ٥٥/٢، والبيهقي ١٢٦/٩- ١٢٧.
وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ. قال البيهقيُّ: والحجّاجُ لا يُحتَجُّ به، وحديثُ أبي خالد الدَالاني أَولى أن يكونَ محفوظاً لكثرةٍ
شواهده، وقال الدار قطني: ولا يَمْتِعُ أن يكونَ الحَكُمُ سَمِعَهُ منهما جميعاً، فرواه مرَّةً عن هذا، ومرَّةً عن هذا. والله أعلم.
ورواه وضَّاحُ بن حسان الأنباريُّ، ويحيى بن أبي طالب، وإسماعيل بن أبي الحارث، ومحمد بن الوليد
الفحام، ومحمد بن الجهم، وعلي بن سهل عن عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة. أخرَجَهُ المحامليُّ في "الأمالي"
(١٧١)، و(١٧٢)، والدار قطني في "العلل" ٢٧٥/٣، و"السنن" ٦٥/٣ - ٦٦، والحاكم في "المستدرك" ٥٤/٢-٥٥،
والضياء في "المختارة" (٦٥٢).
قال البيهقيُّ: وسائرُ أصحاب شعبةً لم يَذكُرُوه عن شعبةَ. وغيرُهم يَرويه عن عبد الوهاب عن سعيد، وهو
المحفوظ. والله أعلم. ورواه بنُ أبي ليلى عن الحكمٍ مُرسَلاً عن عليّ.
وروى ابنُ وهب: أخبرني حُبِيُّ بن عبد الله المَعَافِرِيُّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّي قال: كّا في البحر، وعلينا
عبد الله بن قيس الفَزَاري، ومعنا أبو أيوب الأنصاري، فمَرَّ بصاحب المقاسم وقد أقام السَّبِّيَ، فإذا امرأةٌ تبكي فقال: ما
شأنُ هذه؟ قالوا: فَرَّقُوا بينها وبين ولدها، قال فأخَذَ بيدٍ ولدها حتّى وَضَعَهُ في يدِها، فانطلَقَ صاحبُ المقاسم إلى
عبد الله بن قيس فأخبَرَهُ فأرسَلَ إلى أبي أيوب، فقال: ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ﴾ يقول:
((مَنْ فَرَّقَ بين والدةٍ وولدِها فرَّق اللهُ بينه وبين الأحبَّةِ يومَ القيامة)).
وكذلك رواه عبدُ الرَّحمن بن جُنادَةً عن أبي عبد الرحمن به. وبعضُهم يُروِيهِ مُختصَراً.
أخرجه أحمد ٤١٣/٥، والترمذي (١٢٨٣)، و(١٥٦٦)، والدارمي (٢٤٧٩)، والطبراني في "الكبير"
(٤٠٨٠)، والدار قطني ٦٧/٣، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" صـ٢٧٠ -، والحاكم ٥٥/٢، والقُضاعيُّ في
"مسند الشِّهاب" (٤٥٦)، والبيهقي ١٢٦/٩. وقال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.
وروى بقيّةُ: حدَّثنا خالدُ بن حُمَيدٍ عن العلاء بن كثير عن أبي أيوب الأنصاريِّ رضي الله عنه قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌َ﴿ يقول: (( مَن فَرَّقَ بينَ الولدِ وَأُمِّ فرَّقَ الله بينَه وبين أحَّتِهِ يومَ القيامة)). أخرجه البيهقيُّ في
"الكبرى" ١٢٦/٩، و"الشعب" (١١٠٨١). والعلاءُ لم يُدرِكْ أبا أيوب.
وفي البابِ عن ابنُ مسعودٍ وضُميرةً بن أبي ضُميرة.

الجزء الرابع عشر
٧٣١
باب البيع الفاسد
"عيني"(١). وعن "الثّاني" فسادُهُ مُطلقاً، وبه قال "زفرُ" و"الأئمَّةُ الثَّلاثة" (بينَ
صغيرٍ) غيرِ بالِغِ (وذي رَحِمٍ مَحرَمٍ مِنه) أي: مَحرَمٍ مِن جهةِ الرَّحِمِ لا الرَّضاعِ
كابنِ عمِّ هو أخٌ رَضاعاً، فافهم.
[٢٣٧٣٠) (قولُهُ: وعن "الثّاني" إلخ) قال العلاَّمةُ "نوحٌ" في "حَواشي الدُّرَرِ": ((وعَن
"أبي يوسفَ" رِوايَتانِ: رِوايةٌ لا يَجوزُ البَيعُ فِي قَرَابَةِ الوِلادِ وَيَجوزُ فِي قَرابَةِ غَيرِها، وهو
الأَصَحُّ فِي مَذْهَبِ "الشَّافِعِيِّ"، وفي روايةٍ: لا يَجوزُ في الكُلِّ، أي: قرابَةِ الوِلادِ وغيرِها، وهو
قَولُ الإِمامِ "أحمد"؛ لأنَّ الأَمرَ بالرَّدِّ في الحديثِ لا يَكونُ إلَّ في الفاسِدِ، وقالَ "مالك":
لا يَجوزُ فِي الأُمِّ وَيَجوزُ فِي غَيرِها)) اهـ. وما ذَكرَهُ "الشَّارِحُ" بَعِيدٌ عن هذا، "ط) (٢).
(٢٣٧٣١) (قولُه: غيرِ بالِغٍ) أَشارَ به إلى أنَّ مُدَّةً مَنعِ النَّفريقِ تَمْتَدُّ إلى بُلوغِ الصَّغِيرِ
بالاحتِلامِ أو بالحَيضِ، وهو قولٌ لـ "الشَّافِعِيِّ"، وفي أظهَرِ قَوَلَيهِ: إلى زَمانِ التَّمييزِ سَبِعٍ أو
ثَمانِ بالتَّقريبِ، وقالَ بَعضُ مَشائخِنا: إذا راهقا ورَضِيا بالتَّفريقِ فلا بَأْسَ بِهِ؛ لأنَّهُما مِن أَهلِ
النَّظَرِ لأَنْفُسِهِما، ورُّبَّما يَرَيَانِ الَصلَحَةَ فِي ذَلِكَ، "فتح"(٣).
(٢٣٧٣٢) (قولُهُ: وذي رَحِمٍ) أَطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا كان صغيراً أيضاً أو كبيراً كما في
"الهدايَةِ"(٤) وغَيرِها، ولِذا قال بَعدَهُ(٥): ((بخلافِ الكبيرَينِ)).
مَطلبٌ فِي التَّفريقِ بينَ الصَّغیرِ ومَحرَمِهِ
(٢٣٧٣٣) (قولُهُ: أي: مَحرَمٍ مِن جهةِ الرَّحِمِ) أَشارَ إلى أنَّ الضَّمِيرَ في ((مِنه)) راجعٌ
إلى الرَّحِمِ لا إلى الصَّغِيرِ، فلا بُدَّ أنْ تَكونَ مَحرَمَُّهُ مِن جِهَةِ الرَّحِمِ لا مِنَ الرَّضاعِ احترازاً
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في بيان أحكام تصرفات البائع والمشتري إلخ ٣٣/٢ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٤/٣ بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١٢/٦ بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ٥٤/٣.
(٥) صـ ٧٣٦ - "در".

حاشية ابن عابدين
٧٣٢
قسم المعاملات
(إلّ إذا كان) التَّفريقُ بإعتاقِ وتوابعِهِ ولو على مالٍ، أو بَبَيْعِ مِمَّن حَلَفَ بعِتْقِهِ،
أو كان المالكُ(١) كافراً؛ لعدمٍ مُخاطبتِهِ بالشَّرائعِ،
عن ابنٍ عَمِّ هو أَخْ رَضاعاً، فإنَّه رَحِمٌ مَحرٌ، لكنَّ مَحرَمَّتَهُ مِنَ الرَّضاعِ لا مِنَ الرَّحِمِ، وإِلى
ذلك أشارَ بقَولِهِ: ((فافهمْ)). وخَرَجَ أيضاً بالأَولى الَحرَمُ لا مِنَ الرَّحِمِ كالأخِ الأجنبيِّ
رَضاعاً وامرأَةِ الأبِ، والرَّحِمُ غَيْرُ الْمَحَمِ كابنِ العَمِّ.
[٢٣٧٣٤) (قولُهُ: وتوابعِهِ) هيَ النَّدبيرُ والاستِيلادُ والكِتابةُ، "ح"(٢).
[٢٣٧٣٥] (قولُهُ: ولو على مالٍ) مُبالَغَةٌ على الإِعتاقِ فَقَط كما لا يَخْفَى، فَلَو قَدَّمَهُ
لكانَ أَولى. اهـ "ح"(٢). لكنْ إذا كان ◌َمَا لا يَخْفَى اسْتَوى فيه التَّقديمُ والتَّأخيرُ، فافهم.
[٢٣٧٣٦) (قولُهُ: أو بَيْعِ مِمَّن حَلَفَ بِعِنْقِهِ) أي: إذا حَلَفَ بقولِهِ: إِنْ مَلَكتُ هذا فَهُوَ
خُرُّ، فباعَهُ المالِكُ مِنه لَيَعِقَ لم يُكرَه؛ لأنَّ العِتقَ ليس بِتَفريقٍ، بل فيه زِيادَةُ الَّمكُنِ مِنَ
الاجتماعِ مع مَحرَمِهِ.
[٢٣٧٣٧] (قولُهُ: أو كان المالكُ كافراً) ظاهرُهُ: ولو كان المُشتَرِي مُسلِماً، لكِنْ لا
يُناسبهُ التَّعليلُ مع أنَّهُ يُكرَهُ النَّفريقُ بِالشِّرَاءِ، وفي "الفَتْحِ"(٣): ((أمَّا إذا كان كافراً فلا يُكرَهُ؛
لأَنّهُمْ غَيرُ مُخاطَبينَ بالشَّرائعِ، والوَجهُ أَنَّ إنْ كان التَّفريقُ في مِلَّتِهِم حلالاً لا يُتعرَّضُ لهم
إلاَّ إِنْ (٤) كان بَبيعُهم مِن مُسلِمٍ (٣/ ٨٤/ ب] فَيَمتِعُ على المُسلِمِ، وإنْ كان مُمتِعاً في مِلَّتِهِم فلا
يَجوزُ)) اهـ. وذَكرَ قَبَلَهُ(*): ((أَنَّهُ يَجوزُ للمُسلِمِ شِراؤُهُ مِن حَربِيِّ مُستأمِنٍ؛ لأنَّ مَفْسَدَةَ التَّفريقِ
(١) في "ط": ((الملك))، وهو خطأ.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩٢/أ.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ـ فصل فيما يكره ١١٢/٦.
(٤) في "ك": ((إذا)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١١/٦.

الجزء الرابع عشر
٧٣٣
باب البيع الفاسد
أو مُتَعدِّدًا)، ..
عارَضَها أَعظَمُ مِنْها، وهو ذَهابُهُ إلى دارِ الحربِ، وفيهِ مَفسَدُ الدِّينِ والدُّنيا، أمَّا الدِّينُ
فظاهِرٌ، وأَمَّ الدُّنيا فَتَعريضُهُ للقَتلِ والسَّبي)) اهـ. وظاهِرُهُ: أَنَّه يُكرَهُ للمُسلِمِ شِراؤُهُ مِن كَافِرٍ
غَيْرِ حَربِيٍّ؛ لعَدَمِ هذِهِ المَفسَدَةِ المُعارِضَةِ، وهو مُوافِقٌ لَمَا اسْتَوجَههُ فيما مَرَّ(١)، وعلى هذا فلا
وَجَهَ لَّا في "النَّهِ"(٢): ((مِن أنَّ المُرادَ بالحربِيِّ الكافِرُ))، وبه ظَهَرَ أَنَّه كان الأولى لـ "الشّارحِ"
أنْ يَقولَ كما في "البَحرِ"(٢): ((أو كان البائعُ حَربًّا مُستَأْمِناً لُسلِمٍ، فإنَّه لا يُمنَعُ الْمُسلِمُ مِنَ
الشِّراءِ دَفعاً للمَفسَدَةِ)).
[٢٣٧٣٨] (قولُهُ: أو مُتعدّدًا إلخ) أي: إذا كان المالكُ مُتَعدِّدًاً بأَنْ كان أَحَدُهُما لزَيدٍ
والآخَرُ لعَمروٍ فلا بَأْسَ بالبَيعِ وإِنْ كان العَبدُ الآخَرُ لطِفلِ المالِكِ الأَوَّلِ أو لُكَتَبِهِ؛ إذ الشَّرطُ
اجتِماعُهُما في مِلكِ شَخصٍ واحِدٍ، قال في "البزَّزيَّةِ"(٤): ((ولو أَحَدُهُما له والآخَرُ لوَلَدِهِ
الصَّغِيرِ أو لِمَمُلُوكِهِ أو لمُكَبِهِ أو مُضارَبِهِ لا يُكرَّهُ النَّفريقُ، وَلَو
(قولُهُ: فلا وَجهَ لِمَا في "النَّهِ": مِن أنَّ إلخ) عبارةُ "النّهرِ": ((وإِذا عُرِفَ هذا فقَولُهُ - أوَّلاً في
"الغَتَحِ": ولو كانَا لحربِيِّ مُستأمِنٍ فباعَ أَحَدَهُما فللمُسلمِ أنْ يَشْتَريَّهُ، مع أنَّ الَنعَ كما هو للبائعِ كذلك
للمُشتَري - الْمُرادُ به الكافرُ)).
(قولُهُ: وبه ظهَرَ أَنَّهُ كان الأولى لـ"الشّارِحِ" أنْ يَقولَ كما في "البحرِ": أو كان البائعُ إلخ) فيه: أنَّ
المذكورَ هنا حُكُمُ النَّرِيقِ مِن جِهَةِ المالكِ لا حُكُمُ التَّمِلُّكِ، فإنّه سيأتي، والمُناسِبُ حيَئِذٍ الاقتِصارُ على
ذِكرِ هذهِ المسألةِ فيما يأتي.
(قولُهُ: أو لِمَمِلُوكِهِ) أي: المَأْذُونِ.
(١) في هذه المقولة.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق٣٨٨/ب.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٩/٦.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس عشر في الحظر والإباحة - نوع في التفريق ٥١٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٧٣٤
قسم المعاملات
ولو الآخَرُ لطفلِهِ أو مُكاتَبهِ فلا بأسَ به، أو تعدَّدَ مَحارِمُهُ، فله بَيْعُ ما سِوى واحدٍ
غيرَ الأقربِ.
١٣٣/٤ كِلاهُما له فباعَ أَحَدَهُما مِنِ ابنِهِ الصَّغيرِ يُكرَهُ)) اهـ. وبَقيَ ما إذا كانَتِ الشِّرْكَةُ في كُلِّ
مِنْهُمَا مَعاًٌّ، وظاهِرُ "القُهستانِيِّ"(١) عَدَمُ الكَراهَةِ أَيضاً، فليُراجَع.
[٢٣٧٣٩] (قولُهُ: فلا بَأْسَ) جوابٌ لقَولِهِ: ((ولو الآخَرُ لطِفِهِ))، على أنَّ ((لو)) شَرطيّةٌ
لا وَصلِيَّةٌ، وإِنَّمَا فَصَلَهُ عمَّا قَلَهُ مُصرِّحاً بالجوابِ للَّنبيهِ على أنَّه لا يُكرَّهُ وإِنْ كان له وِلاَيَةٌ
على طِفْلِهِ بحيثُ يُمكِّنُهُ بَيْعُهُمَا مَعاً بلا تَفَرِيقٍ، وإِنْ كان له حَقٌّ في مالِ مُكاتِبِهِ بحيثُ يُمكِنُ
عَودُ الآخَرِ إلى مِلكِهِ إذا عَجَزَ المُكاتَبُ، فافهم.
[٢٣٧٤٠) (قولُهُ: أو تَعدَّدَ مَحارمُهُ إلخ) أي: مَحارِمُ الصَّغِيرِ كما لو كان له أَخَوانِ شَقيقانِ
مَثَلاً، أو عَمَّانٍ، أو خالانٍ، أو أَكثرُ فَلَهُ بَيْعُ الزَّائدِ على الواحِدِ مِنْهُم، ويَبقَى الواحِدُ مع الصَّغِيرِ؛
لَيَسْتَأْنِسَ(٢) بِهِ، وَلَهُ بَيْعُ الصَّغِيرِ مع واحِدٍ مِنْهُمْ لا وَحْدَهُ، قال في "الفَتْحِ"(٢): ((وكَذا لو مَلَّكَ
سِتَّةَ إِخْوَةٍ ثَلاثَةً كِبارً وَثَلاثَةً صِغاراً فباعَ مع كُلِّ صَغِيرٍ كَبِيراً جازَ استحساناً)).
[٢٣٧٤١) (قولُهُ: غَيرَ الأَقرَبِ) حالٌ مِنْ ((ما)). اهـ "ح"(٤). فَلَو كان مَعَهُ أُختٌ شَقِيقَةٌ
وأُختْ لأَبٍ وأُختٌّ لُمِّ باعَ غَيرَ الشَّقِيقَةِ كما في "الفَتْحِ"(٥).
: ((قولُهُ: وظاهِرُ "القُهِستانيِّ " إلخ)) حيث قال: ((ولا بَينَهُما إذا كانا لرَجُلَينِ لكُلِّ مِنْهما شِقَصٌ، أو لصَبِيٍّ وَرَجُلٍ،
أو لرَجُلٍ وامرأتِهِ أو مُكاتَبِهِ أو مُضارِبِهِ، وتَمامُهُ في "النّظم")) اهـ. والشِّقَصُ: الطَّائفةُ مِنَ الشَّيءِ كما في
"المصباح"، فُيُمكِنُ أنْ يَكُونَ مُرادُهُ بالشِّقصِ واحداً، تأمَّلْ. فَيَكونُ الَعنَى: لَكُلِّ مِنْهما عَبدٌ، تأمَّلْ. اهـ منهُ.
(١) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٧/٢.
(٢) في "ك" و"آ": ((ليستأمن)).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١٣/٦.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩٢/أ.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١٣/٦.

الجزء الرابع عشر
٧٣٥
باب البيع الفاسد
والأَبَوَيْنِ وَالُلحَقِ بهما، "فتح"(١)،
[٢٣٧٤٢) (قولُهُ: والأَبَوينِ) أي: وغَيرَ الأَبَوينِ، فإذا كان مَعهُ أبواهُ لا يَبيعُ واحِداً
مِنْهُما، هو الصَّحِيحُ فِي المَذهَبِ كما في "البحرِ"(٢) عَنِ "الكفايةِ"(٣).
[٢٣٧٤٣) (قولُهُ: والمُلحَقِ بهِما) كأَخٍ لأَبٍ وأَخٍ لُمِّ، أو خالٍ وعَمِّ، فالمُدلي بقَرابةِ الأُمّ
قامَ مَقامَها، والُدلي بالأَبِ كالأَبِ، وإِذا كان للصَّغِيرِ أَبٌّ وَأُمّ واجتَمَعوا في مِلكِ واحِدٍ لا
يُفرِّقُ بِينَ أَحَدِهم، فكَذا هنا، وكذا لو كان له عَمَّةٌ وخالَةٌ، أو أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ لم يُفرَّقْ بَيْنَهُ
وبينَ أَحَدِهِما، "جوهرة"(٤).
قلتُ: لكِنَّ الإِلِحَاقَ بِالأَبَوينِ إِنَّما يُعتَبرُ عندَ عَدَمٍ أَحَدِهما؛ لِما في "الفَتْحِ"(٥): ((لو كان
مَعَهُ أُمٌّ وأَخٌ، أو أُمِّ وعمَّةٌ أو خالَةٌ أو أَخٌ جازَ بَيْعُ مَنْ سِوَى الأُمِّ في ظاهِرِ الرِّوايَةِ، وهو
الصَّحِيحُ؛ لأنَّ شَفَقةَ الأُمِّتُغني عمَّنْ(٦) سِواها، ولِذا كانَتْ أَحَقَّ بالحَضانَةِ مِن غَيرِها، والجَدَّةُ
كالأُمِّ فَلَو كان له جدَّةٌ وعمَّةٌ وخالَةٌ جازَ بَيْعُ العَمَّةِ والخَالَةِ، ولو كان مَعهُ عمَّةٌ وخالَةٌ
لم يُباعوا (٧) إِلا مَعًا؛ لاختِلافِ الجِهَةِ مع اّحادِ الدَّرَجَةِ))، ثمَّ قالَ(٨): ((ولو ادَّعاهُ رَجُلان
فصارا أَبَوَينٍ له ثمَّ مُلِكوا جُمْلَةً فالقِياسُ أنْ يُباعَ أَحَدُهُما؛ لاتخادِ جِهَتهما، وفي الاستحسانِ:
(قولُهُ: لو كان مَعَهُ أُمٌّ وأَخٌ، أو أُمّ وعمَّةٌ أو خالَةٌ أو أَخٌ جازَ إلخ) هكذا عبارةُ "الفتح"، ولا حاجةً
الذِكرِ قولهِ: ((أو أَخٌ))، فإنّه بذكرِهِ تكونُ الصُّرةُ الأخيرةُ هي الصُّورةَ الأُولى.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ــ فصل فيما يكره ١١١/٦ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٩/٦ بتصرف.
(٣) أي: "كفاية الفقهاء" للبيهقي (ت٤٠٢ هـ)، وتقدَّمت ترجمتها ١١٧/٦.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥١/١ - ٢٥٢.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١٣/٦ بتصرف.
(٦) في "آ": ((عما)).
(٧) في "الأصل": ((يبايعوا)).
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١٣/٦

حاشية ابن عابدين
٧٣٦
قسم المعاملات
أو (بحَقٌّ مُستحَقِّ) كخُرُوجِهِ مُستحَقّاً، و(كدَفْعِ أحدِهِما بالجنايةِ وبَيْعِهِ بالدَّينِ) أو
بإتلافِ مالِ الغيرِ (ورَدِّهِ بِعَيبٍ) لأنَّ النَّظَرَ فِي دَفْعِ الضَّرَرِ عن الغيرِ لا في الضَّرَرِ بالغيرِ
(بخلافِ الكبيرَينِ والزَّوجَينِ) فلا بأسَ به خلافاً لـ "أحمد"، فالُستثنى أحدَ عشَرَ.
(وكما يُكرَهُ التّفريقُ بَبَيْعِ) وغيرِهِ مِن أسبابِ المِلكِ كصدقةٍ ووَصِيَّةٍ (يُكرَهُ) بشراء
لا يُباعُ؛ لأنَّ الأَبَ في الحقيقَةِ واحِدٌ، فاحتَمَل كَونَهُ الذي بِيعَ فَيَمْتَنِعُ احتياطاً، فصارَ
الأَصلُ: أَنَّهُ إذا كان معهُ عَددٌ أَحدُهم أَبْعَدُ جازَ بَيْعُهُ، وإِنْ كانوا في دَرَجةٍ وكانوا مِن
جِنسَينِ مُختَلِفَينِ كالأَبِ والأُمِّ والخالَةِ والعَمَّةِ لا يُفرَّقُ، ولكنْ يُباعُ الكُلُّ أو يُمْسَكُ الكُلُّ،
وإِنْ كانوا مِن جِنسٍ واحدٍ كالأَخَوِينِ والعَمَّينِ والخالَينِ جازَ أنْ يُمسِكَ مع الصَّغِيرِ أَحدَهُما
ويَبيعَ ما سِواهُ، ومِثلُ الخَالَةِ والعَمَّةِ(١) أَخْ لِأَبٍ وَأَخٌ لِأُمَّ)) اهـ.
[٢٣٧٤٤) (قولُهُ: كخُرُوجِهِ مُستَحَقًّا) بأَنِ اذَّعَى رَجُلٌ أَحَدَهُما أَنَّه له وَأَنْبَتَهُ.
[٢٣٧٤٥) (قولُهُ: بالجِنايَةِ) كأَنْ قَلَ أَحدُهما رَجُلاً خَطأَّ ودَفَعهُ سيِّدُهُ بها.
[٢٣٧٤٦] (قولُهُ: وَبَيْعِهِ بالدَّينِ) بأَنْ كان مَأذونً واسْتَغْرَقَهُ الدَّينُ.
[٢٣٧٤٧) (قولُهُ: لأنَّ النَّظَرَ إلخ) يَعني: أنَّ المنظورَ إليه في مَنعِ النَّفْرِيقِ دَفعُ الضَّرَرِ عن
غَيْرِهِ وهو الصَّغِيرُ، لا إِلحاقُ الضَّرَرِ بِهِ، أي: بالمالكِ، فَو مَنَعنا النَّفْرِيقَ هنا كان إِلزاماً للضَّرْرِ
بالمالكِ، كَذا في "الفتحِ"(٢). أي: لأنَّ المالكَ يَتَضْرَّرُ بِلزامِهِ الفِدَاءَ لِوَليِّ الجنايَةِ، وَإِلزامهِ
القِيمَةَ للغُرَمَاءِ، وَإِلزامِهِ الْمَعِيبَ مِن غَيرِ اختيارِهِ، "زيلعيّ"(٣).
[٢٣٧٤٨] (قولُهُ: والزَّوجَينِ) أي: ولو صَغِيرَينٍ، "زيلعيّ)(٣).
٢٣٧٤٩١) (قولُهُ |٣/ق ١١/٨٥: فالمُستَثْنَى أَحَدَ عَشَرَ) كان الواجبُ تَقْدِيمَ هذهِ الجملةِ على
قَولِهِ: ((بخلافِ الكَبِيرَينِ والزَّوجَينِ))؛ لعَدَمِ دُخولهما فِي الْمُستَنَى مِنْهُ. اهـ
(١) في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م": ((والعَمِّ))، وما أثبتناه من "ك" هو الصواب الموافق لما في "الفتح".
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١١/٦.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل: قبض المشترى المبيع ٦٩/٤.

الجزء الرابع عشر
٧٣٧
باب البيع الفاسد
إلّ مِن حَرْبِيٌّ، "ابن ملكٍ". و (بقِسْمةٍ في الميراثِ والغَنَائِمِ) "جوهرة"(١). واعلَمْ أنَّ
فَسخَ المكروهِ واجبٌ على كلِّ واحدٍ مِنهما أيضاً، "بحر "(٢) وغيرُهُ؛ لِرَفعِ الإِثْمِ، ....
"ح"(٣). والأَحَدَ عَشَرَ: الإِعتاقُ، تَوابِعُهُ، بَيْعُهُ ثَمّنْ حَلَفَ بعِتْقِهِ، كَونُ المالِكِ كَافِراً، كَوْنُهُ
مُتعدِّداً، تَعدُّدُ المحارِمِ، ظُهورُهُ مُسْتَحَقًّا، دَفعُهُ بجنايَةٍ، بَيْعُهُ بالدَّينِ، بَيْعُهُ بِتِلافٍ مالٍ، رَدُّهُ
بَعَيبٍ، وزَادَ في "البحرِ"(٤): ((ما إذا كان الصَّغيرُ مُراحِقاً وَرَضِيَتْ أُمُّهُ بِبَيْعِهِ)) اهـ "ط)" (٥).
قلتُ: في "الفَتْحِ"(٦): ((لَو كان الولدُ مُراهِقاً فرَضِيَ بالبَيعِ واختَارَهُ ورَضِيَتْهُ أُمُّهُ جازَ
بَيْعُهُ)) اهـ. ويُزادُ أيضاً ما في "الفتحِ" حَيثُ قال(٧): ((ومِنْ صُوَرِ جَوازِ التَّفريقِ ما في
"المبسوطِ"(٨): إذا كان للدّمِّيِّ عَبدٌ له امرأةٌ أَمَّةٌ وَلَدَتْ مِنه وأَسَلَمَ العَبدُ ووَلَدُهُ صَغِيرٌ فإنَّه
يُحَبِرُ الذِّمِّيُّ على بَيْعِ العَبدِ واينِهِ وإِنْ كان تَفريقاً بَيْنَهُ وبِينَ أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ يَصيرُ مُسلِماً بِإِسلامِ
أَبِيهِ، فهذا تَفريقٌ بحقٌ)).
[٢٣٧٥٠] (قولُهُ: إلاَّ مِن حَرَبِيٍّ) لأنَّ مَفْسَدَةَ التَّفريقِ عارَضَها أَعظَمُ مِنها كما
قدَّمناهُ(٩).
[٢٣٧٥١) (قولُهُ: أَيضاً) أي: كما في البَيعِ الفاسِدِ، وقدَّمنا(١٠) عَنِ "الدُّرَرِ": ((أَنَّه لا يجبُ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥١/١.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٠/٦ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٩/٦.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٥/٣ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١١/٦.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل فيما يكره ١١١/٦ - ١١٢.
(٨) "المبسوط": كتاب البيوع - باب بيوع أهل الذمة ١٣٣/١٣.
(٩) المقولة [٢٣٧٣٧] قوله: ((أو كان المالِكُ كافراً)).
(١٠) المقولة [٢٣٧٠٦] قوله: ((وكُرهَ تحريماً مع الصِّحَّةِ)).

حاشية ابن عابدين
٧٣٨
قسم المعاملات
"مجمع". وفيه: ((ونُصَحِّحُ شِراءَ كافِرٍ مُسلِماً أو مُصحَفاً مع الإجبارِ على
إخراجِهِما عن مِلكِهِ))، وسَيَجِيءُ(١) في المتفرِّقَاتِ، والله أعلم(٢).
فَسخُهُ))، وما ذَكرَهُ "الشَّارِحُ" عَزَاهُ في "الفتحِ"(٣) أَوَّلَ بابِ الإِقالَةِ إلى "النِّهايَةِ" ثمَّ قال:
((وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ، وهو حَقٌّ؛ لأنَّ رَفِعَ الَمَعصيَةِ واجِبٌ بِقَدرِ الإِمكانِ)) اهـ.
قلتُ: ويُمكِنُ التَّوفيقُ بوجوبِهِ عَليهِما دِينَةً بخلافِ البَيعِ الفاسِدِ، فَإِنَّهُما إذا أَصَرّا عليهِ
يَفْسَحُهُ القاضي جَبْراً عَليهِما، ووَجِهُهُ أنَّ الْبَيعَ هنا صَحِيحٌ وَيُملَكُ قبلَ القَبضِ ويَحبُ فيه
الثَّمَنُ لا القِيمَةُ، فلا يَلي القاضي فَسخَهُ؛ لِحُصولِ المِلكِ الصَّحيحِ.
[٢٣٧٥٢) (قولُهُ: "مجمَع") عِبارتُهُ: ((وَيَجوزُ البَيعُ ويَأْثَمُ)) اهـ، وَلَيسَ فيه ذِكرُ الفَسخِ.
[٢٣٧٥٣] (قولُهُ: مُسلِماً) أي: رَقِيقاً مُسلِماً، "ط"(٤).
[٢٣٧٥٤) (قولُهُ: مع الإجبارِ إلخ) أي: لرفعٍ ذُلِّ الكافِرِ عَنِ الْمُسلِمِ، ولحِفظِ الكِتابِ عَنِ
الإِهانَةِ، "ط " (٢). واللهُ سُبحانهُ أَعلَمُ.
انتھی بفضل الله تعالی ومنَّه
الجزء الرابع عشر ویلیه الجزء الخامس عشر
w
وأوله فصل في الفضولي
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٩٠٣] قوله: ((ويُجَبَرُ على بَيْعِهِ)).
(٢) ((والله أعلم)) زيادة من "و".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٥/٣.