Indexed OCR Text
Pages 681-700
باب البيع الفاسد الجزء الرابع عشر ٦٧٩ ((ولا شُفعةَ بها))، فهي سادسةٌ (مثلِهِ إِنْ مِثلّاً، وإلّ فيقِيْمتِهِ) يعني: إنْ بعدَ هَلاكِهِ ...... ١٢٤/٤ حقُّ الشُّفْعةِ)) اهـ. [٢٣٦٠٩] (قولُهُ: ولا شُفعةَ بها) هذا سَبِقُ نَظَرٍ؛ لأنَّ الذي في "الجوهرةِ"(١) هكذا: ((وإذا كان المُشترَى داراً فِبْعَتْ دارٌ إلى حَنْبِها ثَبَتَتِ الشُّفعةُ للمشتري)) اهـ، ثمَّ ذكَرَ(١) المسألةَ المارَّةَ فقال: ((ولا تجبُ فيها شُفعةٌ للشَّفيعِ)) اهـ. وفي "الزَّيلعيِّ"(٢) و"البحرِ"(٢) و "جامعِ الفصولَينِ"(٤): ((لو اشتَرَى داراً شراءً فاسِداً فِيْعَتْ بَحَنْبِها دارٌ أَخَذَها المشتري بالشُّفْعةِ)) اهـ. نَعَم في "شرحِ المجمعِ": ((لو اشتَرَى داراً لا تجوزُ الشُّفْعةُ بها)) اهـ. ويجبُ أنْ تكونَ الباءُ بمعنى ((في)) ليُوافِقَ كلامَ غيرِهِ، ولا يُمكِنُ تأويلُ كلامِ "الشّارحِ" بذلك؛ لأَنَّه يصيرُ عَيْنَ المسألةِ التي قبلَها. [٢٣٢١٠] (قولُهُ: بمثلِهِ إِنْ مِثليّاً) وإنِ انقَطَعَ المِثْلُ فبقِيْمتِهِ يومَ الحُصُومةِ كما أفتى به "الرَّمليُّ" (٥)، وعليه المتونُ في كتابِ الغَصبِ. [٢٣٦١١] (قولُهُ: وإلاّ فبقِيْمتِهِ) يُستثنَى مِن ذلك العبدُ المبيعُ بشَرطِ أنْ يُعْتِقَهُ المشتري، فإِنَّه إذا أعتَقَهُ بعدَ القَبْضِ يَلزَمُهُ الثَّمَنُ كما قَدَّمَهُ "الشّارِحُ"(٦). [٢٣٦١٢] (قولُهُ: يعني: إِنْ (٧) بعدَ هلاكِهِ إلخ) تقييدٌ لضمانِهِ بالمِثْلِ أو بالقِيْمةِ؛ لأنّه إذا كان (١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٩/١. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل: قبض المشتري المبيع إلخ ٦٢/٤. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٠/٦. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض وما لا يكون ٣٥/٢. (٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٣٥/١ - ٢٣٦. (٦) صـ ٦٦٢ - "در". (٧) ((إن)) ليست في "الأصل" و"ك" و"آ". حاشية ابن عابدين ٦٨٠ قسم المعاملات أو تعذُّرِ رَدِّهِ (يومَ قَبَضَهُ) لأنَّ به يدخُلُ فِي ضَمانِهِ، فلا تُعتبرُ زيادةُ قِيْمِتِهِ كالمغصوبِ، (والقولُ فيها للمشتري) لإنكارِهِ الزِّيادةَ. (و) يجبُ (على كلِّ واحدٍ قائماً بحالِهِ كان الواجبُ رَدَّ عَيْنِهِ. (٢٣٦١٣) (قولُهُ: أو تعذُّرِ رَدِّهِ) عطفُ عامٌّ على خاصٌّ؛ لأنَّ تعدُّرَ الرَّدِّ يكونُ بالهلاكِ وبتصرُّفٍ قوليٍّ أو حِسِّيٌّ مِمّا يأتي(١). [٢٣٦١٤) (قولُهُ: يومَ قَبَضَهُ) مُتَعلّقٌ بـ ((قِيْمِهِ))، وقال "محمَّدٌ": قِيْمَتُهُ يومَ أَتَلَفَهُ؛ لأَنَّه بالإِتلافِ يَتَقرَّرُ، "بحر"(٢) عن "الكافي". [٢٣٦١٥) (قولُهُ: لأنَّ به) أي: بالقَبْضِ، والأولى: لأنّه، "ط" (٣). [ ٢٣٦١٦] (قولُهُ: فلا تُعتَبَرُ إلخ) تفريعٌ على اعتبارِ قِيْمتِهِ يومَ القَبْضِ لا يومَ الإتلافِ، أي: لو زادَتْ قِيْمتُهُ في يدِهِ فَأَتَفَهُ لم تُعتَبَرِ الزّيادةُ كالغَصبِ. [٢٣٦١٧] (قولُهُ: والقولُ فيها) أي: في القِيْمةِ، "منح"(٤). وفي "البحرِ"(٥) و"الجوهرةِ"(٦): ((فيهما)) بضميرِ الَّثنيةِ، أي: في المِثْلِ والقِيْمة. [٢٣٦١٨] (قولُهُ: للمشتري) أي: مع يمينِهِ، والبيِّنَةُ للبائعِ، "بحر "(٧). [٢٣٦١٩] (قولُهُ: لإنكارِهِ الزِّيادةَ) أي: الزِّيادةَ في المِثْلِ أو القِيْمةِ التي يَدَّعيها البائعُ. ٢٣٦٢٠١] (قولُهُ: ويجبُ على كلِّ واحدٍ إلخ) عدَلَ عن قولِ "الكنِ "(٨) (١) المقولة [٢٣٦٥٧] قوله: ((وكذا كلُّ تصرُّفٍ قَوْلِيٍّ)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠١/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٩/٣. (٤) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/أ. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠١/٦. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٩/١. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠١/٦. (٨) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - فصل في بيان أحكام تصرفات البائع والمشتري إلخ ٣٠/٢. الجزء الرابع عشر ٦٨١ باب البيع الفاسد مِنهما فَسخُهُ قبلَ القَبْضِ) و"الهدايةِ"(١): ((ولكلِّ مِنهما فَسخُهُ)) لأنَّ اللَّمَ تفيدُ التَّخييرَ مع أنَّ الفَسخَ واجبٌ وإِنْ أُجِيبَ بأنَّ اللَّمَ مِثْلُها في ﴿وَإِنْ أَسَأْتُ فَلَهَا ﴾ [الإسراء - ٧]، أو أنَّ المرادَ بيانُ أَنَّ لكلٍّ مِنهما ولايةَ الفَسِخِ رَفْعاً لتَوهُّمِ أَنَّه إذا مُلِكَ بِالقَبْضِ لَزِمَ؛ لأنَّ الآيةَ تقتضي كونَ اللّمِ بمعنى ((على)) بخلافِها هنا، ولأنَّ كونَ المرادِ بيانَ الولايةِ المذكورةِ يَلزَمُ مِنه تَرْكُ بيانِ الوُجُوبِ مع أنَّه مرادٌ أيضاً، والَّصريحُ بالوجوبِ يدُلُّ على المرادَينِ فكان أولى. [٢٣٦٢١) (قولُهُ: فَسخُهُ) أي: فَسِخُ البَيعِ الفاسِدِ. قلتُ: وهذا في غيرِ بَيْعِ المُكرَهِ، فإنَّهم صرَّحُوا بأنَّه فاسِدٌ، وبأنَّه مُخيَّرٌ بينَ الفَسخِ والإِمضاءِ، نَعَم، يظهرُ الوُجُوبُ في جانبِ الْمُكرِهِ بالكسرِ. [٢٣٦٢٢] (قولُهُ: قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ) لكنْ إنْ كان قبلَهُ فلكلِّ الفَسخُ بِعِلْمٍ صاحبِهِ لا برِضاهُ، وإنْ كان بعدَهُ فإنْ كان الفسادُ في صُلبِ العَقْدِ بأنْ كان راجعاً إلى البَدَلَينِ: المبيعِ والثّمَنِ - كَبَيْعِ درهمٍ بدرهمَينِ وكالبَيعِ بِالخَمرِ أو الخِنزيرِ - فكذلك، وإنْ كان بشَرطِ زائدٍ كالبَيعِ إلى أَجَلٍ مجهولٍ، أو بشَرطٍ فيه نفعٌ لأحدِهما فكذلك عندَهُما لعدمِ الُّزُومِ، وعندَ "محمَّدٍ" لِمَن له منفعةُ الشَّرْطِ، واقتصَرَ في "الهدايةِ"(٢) على قولِ "محمَّدٍ" ولم يَذكُرْ خلافاً، "بحر "(٣). وأفادَ أنَّ مَن عليه منفعةُ الشَّرطِ يَفسَخُ بالقضاءِ أو الرِّضا على ما قال (٤) "محمَّدٌ"، "قُهستانيّ" (٥). (١) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥١/٣. (٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥١/٣. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٢/٦. (٤) في "آ": ((ما قاله)). (٥) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٥/٢. حاشية ابن عابدين ٦٨٢ قسم المعاملات ويكونُ امتناعاً عنه، "ابن ملكٍ". (أو بعدَهُ ما دامَ) المبيعُ بحالِهِ، "جوهرة"(١). (في يدِ المشتري) إعدامً للفسادِ؛ لأَنَّه معصيةٌ فيجبُ رَفْعُها، "بحر"(٢). (و) لذا (لا يُشترَطُ فيه قضاءُ قاضٍ) لأنَّ الواجبَ شَرْعاً لا يحتاجُ للقضاءِ، "درر"(٣) .. [٢٣٢٢٣) (قولُهُ: ويكونُ امتناعاً عنه) أي: عن الفسادِ. قال في "الهدايةِ"(٤): ((وهذا قبلَ القَبْضِ ظاهرٌ؛ لأَنَّه لم يُفِدْ حُكمَهُ، [٣/ ق٧٩/ب) فيكونُ الفَسخُ امتناعاً مِنه)) اهـ. فقولُهُ: ((مِنه)) يُحتَمَلُ عَودُهُ على الفسادِ، أو على حُكمِ البَيعِ وهو المِلكُ، تأمَّل. (٢٣٦٢٤) (قولُهُ: ما دامَ المبيعُ بحالِهِ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((وعلى كلِّ واحدٍ مِنهما فَسخُهُ))، واحترَزَ به عمّا إذا عَرَضَ عليه ما تعذَّرَ به رَدُّهُ مِمّا يَمنَعُ الفَسخَ كما يأتي (٥) بيانُهُ. [٢٣٦٢٥] (قولُهُ: ولذا) أي: لوُجُوبِ رَفْعِ المعصيةِ، والأَولى عدمُ زيادةِ التَّعليلِ والاقتصارُ على عبارةِ "المصنّفِ" ليصحَّ التَّعليلُ بعدَهُ، وإلّ كان التَّعليلُ الثّاني عَيْنَ الأوَّلِ، (قولُهُ: أي: عَنِ الفَسادِ) عِبارةُ "ابنِ ملَك" مع مَتَنِ "المَحمَعِ": ((فَيَفسَخُهُ كُلٌّ مِنَ العاقدَينِ ولو بَعدَ القَبضِ، قَّدَ به لأَنَّ الْبَيعَ الفاسِدَ قبلَ قَبَضِ الَبِيعِ لا يُفيدُ المِلكَ فَفَسحُهُ يَكونُ امتناعً عنه، وأَمَّا بَعدَ القَبِضِ فَيَفسخُ العَقْدَ مع ◌ِفَادَتِهِ المِلكَ إِعداماً للفسادِ المُجاوِرِ لهْ)) اهـ. فالظَّاهرُ مِن عبارتِهِ عَودُ الضَّميرِ في ((عَنْهُ)) للمِلكِ لا للفسادِ، كما هو واضِحٌ مِن لَفظِ: ((امتناع)) أَيضاً، وكونُهُ إِعدامً للحُكمِ لا يُنافي أنَّ فيه أيضاً إِعدامَ الفَسَادِ، تَأَمَّل. (قولُهُ: وَالأَولِى عَدَمُ زِيادَةِ التَّعليلِ إلخ) جَعَلَ "السِّديّ" الضَّمِيرَ في قَولِهِ: ((لأَنَّهُ مَعصيةٌ)) راجِعاً لتعاطي البيعِ فاسداً، واسمَ الإِشارةِ في قَولِهِ: ((ولذا)) راجعاً لكَونِهِ مَعصيةً، وبهذا تَستَقِيمُ عِبارتُهُ، تَأَمَّل. (١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٩/١ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٤/٦. (٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٥/٢. (٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ــ فصل في أحكامه ٥١/٣. (٥) صـ ٦٩١ - وما بعدها "در". الجزء الرابع عشر ٦٨٣ باب البيع الفاسد (وإذا أصَرَّ) أحدُهُما (على إمساكِهِ وعَلِمَ به القاضي فَلَهُ فَسخُهُ) حَبْراً عليهما حقّاً للشَّرِعِ، "بزّازِيَّة"(١). (وكلُّ مبيعٍ فَاسِدٍ رَدَّهُ المشتري على بائعِهِ بهِبَةٍ أو صدقةٍ أو بَيْعٍ أو بوجهٍ مِن الوُجُوهِ) كإعارةٍ وإجارةٍ وغَصبٍ (ووقَعَ في يدِ بائِعِهِ فهو مُتَارَكَةٌ) للبيعِ .. إلّ أنْ يُفرَّقَ بأنَّ الثّانيَ أعمُّ مِن الأوَّلِ، تأمَّل. [٢٣٦٢٦] (قولُهُ: وإذا أصَرَّ أحدُهُما) عبارةُ "المصنّفِ" في "المنح"(٢): ((أي: البائعُ والمشتري))، وظاهرُهُ أنَّ ((أصَرَّا)) بضميرِ الَّثنيةِ، وهو الموافقُ لِما في "البزّازيَّةِ" ولِما قدَّمناهُ(٣) قريباً مِن أنَّ لكلِّ الفَسخَ بعِلْمِ الآخَرِ لا برِضاهُ، فإصرارُ أحدِهما لا يُحتاجُ معهُ إلى فَسخِ القاضي. [٢٣٦٢٧) (قولُهُ: وكلُّ مبيعٍ فاسٍِ) وصَفَ المبيعَ بالفسادِ لكونِهِ مَحَلَّهُ. [٢٣٦٢٨] (قولُهُ: كإعارةٍ) وكوديعةٍ ورَهنٍ، "بحر "(٤). [٢٣٦٢٩] (قولُهُ: وغَصبٍ) فيه: أنَّ الكلامَ في رَدِّ المشتري، والجوابُ أنَّ المرادَ بالرَّدِّ وُقُوعُهُ في يدِ البائعِ كما أفادَهُ ما بعدَهُ، "ط " (٥). مطلبٌ: رَدَّ المشتَرِي فاسِداً إلى بائعِهِ فلم يَقبَلْهُ [٢٣٦٣٠) (قولُهُ: ووقَعَ في يدِ بائعِهِ) الظّاهرُ: أنَّ هذا شَرطٌ فِي الرَّدِّ الْحُكميِّ كما في المسائلِ (قولُهُ: فإصرارُ أَحَدِهما لا يُحتاجُ معهُ إلى فَسخِ القاضي) يُحتاجُ إلى فَسخِ القاضي إذا أَصرَّ أَحَدُهما ولم يَفسَخِ الآخرُ بل سَكَتَ بِدُونِ تَعرُّضٍ لفَسخٍ أو إِصرارٍ، ويُمكِنُ إِصلاحُ "الشَّارِحِ" بحملِهِ على هَذا، تَأَمَّل. (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الرابع في الفاسد وبيع المبيع قبل قبضه ٣٩٤/٤ (هامش"الفتاوى الهندية"). (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/أ. (٣) المقولة [٢٣٦٢٢] قوله: ((قبلَ القَبْض أو بعدَهُ)). (٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠١/٦ - ١٠٢. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٩/٣ بتصرف معزياً إلى أبي السُّعود. حاشية ابن عابدين ٦٨٤ قسم المعاملات المذكورةِ، أمّا لو رَدَّهُ عليه قَصْدًاً فلا؛ لِما في "الخانيَّةِ"(١): ((رَدَّهُ المشتري للفسادِ فلم يَقبَلْهُ فأعادَهُ إلى منزِلِهِ فَهَلَكَ لا يَضْمَنُهُ، وقال بعضُهم: هذا لو الفسادُ مُتَّفَقاً عليه، فلو مُختَلَفاً فيه ضَمِنَهُ، والصَّحيحُ أَنَّه يَبْرأ فيهما، إلاّ إذا وُضِعَ بِينَ يَدَيه فلم يَقبَلْهُ فذهَبَ به إلى منزِلِهِ فإنَّه يَضْمَنُهُ)) اهـ. وذكَرَ في "البحرِ"(٢) عن "القنيةِ"(٣): ((أَنَّ الأشبَهَ ما قاله بعضُهم(٤) مِن التَّفصيلِ المذكورِ)). [مطلب: تصحيح قاضيخان مُقدَّمٌ؛ لأنه فقيهُ النّفس] قلتُ: لكنْ لا يخفى أنَّ تصحيحَ "قاضي خان" مُقدَّمٌ؛ لأَنَّه فقيهُ النَّفْسِ. والحاصلُ: أنَّ الرَّدَّ صحَّ مُطلقاً وإنْ لم يَقَعْ في يدِ البائعِ؛ لكونِ الرَّدِّ قَصْدِيّاً لا ضِمْنَيّاً، وبه يخرُجُ عن الضَّمانِ؛ لأَنَّه فعَلَ الواجبَ عليه، لكنْ إذا وضَعَهُ بينَ يدي البائعِ حصَلَ القَبْضُ أيضاً بناءً على أنَّ النَّخلِيةَ قَبْضٌ، وهو ما مَرَّ(٥) تصحيحُهُ عن "قاضي خان" أيضاً، فإذا ذهَبَ به بلا إذنِهِ صار غاصِباً فيَضمَّنُهُ، بخلافِ ما إذا ذهَبَ به قبلَ النَّخِلِيةِ المذكورةِ؛ لعدمٍ حُصُولِ القَبْضِ مِن البائعِ، فلم يَصِرْ غاصِباً بالذَّهابِ، ولم يَضمَنْهُ؛ لوُجُودٍ الرَّدِّ الواجبِ(٦) عليه كما قلنا. (قولُهُ: وهو ما مَرَّ تَصحيحُهُ عن "قاضيخان" إلخ) الذي مَرَّ في قَبِضِ المُشتَرِي شِراءً فاسِداً لا في قَبِضِ البائعِ عندَ الرَّدِّ عَليهِ. (١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في بيع مال الربا بعضه ببعض - فصل فيما يخرجه عن الضمان في البيع الفاسد والبيع المكروه ٢٨٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٢/٦. (٣) "القنية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد وأحكامه ق ١٠٤/أ. (٤) هو "ابن سلّم" كما في "القنية"، وتقدَّمت ترجمته ١٢٢/٢. (٥) المقولة: [٢٣٥٨٨] قوله: ((وإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ إلخ)). (٦) في "ب": (((الوجب))، وهو خطأ. الجزء الرابع عشر ٦٨٥ باب البيع الفاسد (وبَرِئَ المشتري مِن ضَمانِهِ) "قنية"(١). والأصلُ: أنَّ الْمُستحَقَّ بجهةٍ إذا وصَلَ إلى المستحِقِّ بجهةٍ أُخرى اعتُبرَ واصِلاً بجهةٍ مُستحَقَّةٍ(٢) إنْ وصَلَ إليه مِن المُستحَقِّ عليه، وإلّ فلا، وتمامُهُ في "جامع الفصولين". (فإنْ باعَهُ) أي: باعَ المشتري المشتَرَى فاسِداً (بَيْعاً صحيحاً باتّاً)،. ١٢٥/٤ وبه ظهَرَ أنَّ المرادَ بوُقُوعِهِ في يدِهِ وُقُوعُهُ(٣) فيها حقيقةً أو حُكماً كالتَّخلِيةِ المذكورةِ، وأنَّ هذا شَرطٌ في الرَّدِّ الحُكمَيِّ لا القَصْدِيِّ كما عَلِمَتَهُ، هذا ما ظهَرَ لِي، فَاغَِمْهُ. (٢٣٦٣١) (قولُهُ: أنَّ المُستحَقَّ بجهةٍ) كالرَّدِّ للفسادِ هنا، فإنَّه مُستحَقٌّ للبائعِ على المشتري، ومِثْلُهُ رَدُّ المغصوبِ على المغصوبِ مِنه. [٢٣٦٣٢) (قولُهُ: بجهةٍ أُخرى) كالهِبَةِ ونحوِها. [٢٣٦٣٣] (قولُهُ: وإلّ فلا) أي: وإنْ لم يَصِلْ مِن جهةِ الْمُستحَقِّ عليه بل وصَلَ مِن جهةٍ غيرِهِ فلا يُعتبرُ، حتّى إنَّ المشتريَ فاسِداً إذا وهَبَ الْمُشترَى مِن غيرِ بائعِهِ، أو باعَهُ لرجلٍ فوَهَبَهُ الرَّجلُ مِن البائعِ الأوَّلِ وسلَّمَهُ لا يَبْرَأُ المشتري عن قِيْمِتِهِ، ولم يُعتَبَرِ العَيْنُ واصلاً إلى البائعِ بالجهةِ المُستحَقَّةِ لَمّا وصَلَ مِن جهةٍ أُخرى، "جامع الفصولَينِ" (٤). (٢٣٦٣٤) (قولُهُ: فإنْ باعَهُ إلخ) مخترزُ قولِهِ(٥): ((ما دامَ في يدِ المشتري)). وقَّدَ بَيْعِ المشتري لأنَّ البائعَ لو باعَهُ بعدَ قَبْضِ المشتري، وادَّعَى أَنَّ الثّانِيَ كان قبلَ فَسخِ الأَوَّلِ وَقَبْضِهِ، وزَعَمَ المشتري الثّاني أنَّه كان بعدَ الفَسخِ والقَبْضِ مِن الأوَّلِ فالقولُ له لا للبائعِ، (١) "القنية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد وأحكامه ق ١٠٤/أ. (٢) في "ب": ((مستحقه)) بالهاء. (٣) في "الأصل": ((وقوعها))، وهو خطأ. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٧/٢ بتصرف. (٥) صـ ٦٨٢ - "در". حاشية ابن عابدين ٦٨٦ قسم المعاملات فلو فاسِداً أو بخِيارٍ لم يمتنعِ الفَسخُ (لغيرِ بائعِهِ ) فلو مِنه كان نَقْضاً للأوَّل ويَنفسِخُ الأَوَّلُ بِقَبْضِ الّتي، "بحر "(١) عن "البزّزِيَّةِ"(٢)، ومثلُهُ في "جامعِ الفصولَينِ))(٢). ولعلَّ وجهً اتفِساخِ الأوَّلِ أنَّ المشتريَ الثّانِيَ نائبٌ عن البائعِ في القَبْضِ لُوُجُوبِ الّسليمِ عليه، فصار كأنَّه وقَعَ في يدِ البائعِ، تأمَّل. وأفادَ أنَّ البَيعَ ثابتٌ، أمّا لو ادَّعى المشتري بَيْعَهُ مِن فلانِ الغائبِ وبَرْهَنَ لا يُقْبَلُ، وللبائعِ أَخْذُهُ، ولو صدَّقَهُ فله القِيْمةُ كما في "جامعِ الفصولَينِ(٤). [٢٣٦٣٥] (قولُهُ: لم يمتنعِ الفَسخُ) لأنَّ البَيعَ فيهما ليس بلازمٍ، ولم يَدخُل المبيعُ في مِلكِ المشتري في صورةِ الخيار، "ط"(٥). (قولُهُ: وَيَنفَسِخُ الأَوَّلُ بِقَبضِ الثَّاني إلخ) هَذهِ مَسَلَةٌ أُخرى مَوضوعُها ما إذا باعَهُ وهو في یَدِ الْمُشْتَرِي الأَوَّلِ قبلَ الفَسخِ، فِقَبْضِ الثَّانِي يَنفَسِخُ الأَوَّلُ. (قولُهُ: ولو صَدَّقَهُ فَلَهُ القِيمَةُ، كما في "جامعِ الفُصولَينِ") قال "محمَّدٌ" في "الجامِعِ": ((رَجُلٌ اشتَرَى أَمَةً مِن آخرَ شِراءً فاسِداً وَقَبَضَها بِإِذنِ البائعِ، فَأَرادَ رَدَّها للفَسادِ فَبَرهَنَ الْمُشتَرِي أَنَّهُ باعَها مِن فُلانِ بِكَذا، فإِنْ صَدَّقَهُ البائعُ ضَمَّنَهُ قِيمَتَها، وإِنْ كَذِّبَهُ فَلَهُ استِرِدادُها، فإِنِ اسْتَرِدَّها ثمَّ حَضَرَ الغائبُ كانَ للَّذِي حَضَرَ أنْ يَسْتَرِدَّها مِنَ البائعِ، وإِنْ كان البائعُ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ القِيمَةَ ثُمَّ حَضَرَ الغائبُ لم يَكُنْ للبائعِ الأَوَّلِ اسْتَردادُها سَواءٌ صدَّقَهُ الذي حَضَرَ أو كذَّبَهُ، ولو قال: بِعتُها مِن رَجُلٍ ولم يُسمِّهِ وكذّبَهُ البائعُ فللبائعِ أنْ يَسْتَرِدَّها، فإِنِ استَردَّها ثمَّ جاءَ رَجُلٌ فقالَ المشتري: إِنَّما عَنَيتُ هذا، فإِنْ كَذَّبَ الرَّجلُ المُشتَرِيَ فالاستردادُ ماضٍ، وكذا إِنْ صدَّقَهُ))، قال في "الكتابِ": ((وهذا نظيرُ ما لو قال الْمُشْتَري: إنّها لَيستْ لي لا يَبطُلُ حَقُّ الاستِردادِ))، هكذا نَقَلَهُ "المقدسيُّ" اهـ "سِنديّ". (قولُهُ: ولم يَدخُلِ الَبيعُ فِي مِلكِ الْمُشْتَرِي فِي صُورَةِ الخيارِ) أَفَادَ "الشَّيْخُ الرَّحْمَيّ": ((أنَّ المرادَ مِنَ الخَيارِ (١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٣/٦. (٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الرابع في الفاسد وبيع المبيع قبل قبضه ٤٠٤/٤ (هامش"الفتاوى الهندية"). (٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٧/٢. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدَّى إلى غير المقضيِّ عليه ٤٢/١. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. الجزء الرابع عشر ٦٨٧ باب البيع الفاسد كما علمتَ (وفسادُهُ بغير الإكراهِ) فلو به يُنقَضُ (١) كلُّ تصرُّفاتِ المشتري (أو وهَبَهُ وسَلَّمَ، أو أعتَقَهُ) أو كاتّبَهُ أو استولَدَها، ولو لم تَحَبَلْ رَدَّها مع عُقْرِها اتفاقاً، "سراج)". (تنبيةٌ) عَبَّرَ في "النقاية"(٢) بقولِهِ: ((فإِنْ خَرَجَ عن مِلكِ المشتري))، وهو أحسنُ مِن قولٍ "المصنّفِ": ((فإنْ باعَهُ))؛ لأَنَّه يُسْتَغْنَى به عمّا ذكَرَهُ بعدَهُ. [٢٣٦٣٦] (قولُهُ: كما علمتَ) مِن قولِ "المصنّفِ"(٣): ((وكلُّ مبيعٍ فَاسِدٍ))، "ط)"(٤). [٢٣٦٣٧] (قولُهُ: وفسادُهُ) أي: فسادُ البَيعِ الأَوَّلِ. [٢٣٦٣٨] (قولُهُ: يُنقَضُ كلُّ تصرُّفاتِ المشتري) أي: التي يُمكِنُ نَقْضُها بخلافِ ما لا يمكنُ كالإِعتاقِ، فإنَّه يتعيّنُ فيه أَخْذُ القِيْمةِ مِن المُكرِهِ بالكسرِ، فافهم. [٢٣٦٣٩] (قولُهُ: وسَلَّمَ) قال في "البحرِ"(٥): ((شرَطَ في [٣/ ق ٨٠) " الهدايةِ"(٦) التَّسْلِيمَ في الهبةِ لأَنَّها لا تُفيدُ المِلكَ إلّ بهِ بخلافِ البَيعِ)). [٢٣٦٤٠] (قولُهُ: أو استولَدَها) أفادَ أنّه لا يَلزَمُهُ مع القِيْمةِ العُقْرُ، وقيلَ: عليه عُقْرُها أيضاً. في كَلامِ "الشَّارح" خيارُ الْمُشتري الأَوَّلِ الذي هو البائعُ الثَّاني؛ لأَنَّهُ يَقْدِرُ على فَسخِ البَيعِ ودَفعِ الفَسادِ، بخلافٍ ما إذا باعَ بِدُونِ شَرطٍ وَشَرَطَ المُشتَرِي مِنه الخيارَ، فإنَّ البائعَ لا يَقدِرُ على نَقْضِ البيعِ؛ لِلْزُومِهِ مِن جِهَتِهِ، والمانِعُ الذي هو حقُّ العبد الذي هو المُشتَرِي مُتحقّقٌ فَيَنبَغِي أَن يَمْتَنِعَ الفَسخُ، فَلْيُراجَعْ. اهـ)). اهـ "سِنديّ". (١) في "د" و"و": ((ينتقض)). (٢) في النسخ جميعها: ((الوقاية))، وما أثبتناه هو الصواب؛ إذ هي عبارة "النقاية"، وسيصرّح به ابن عابدين في المقولة: [٢٣٦٥٧]. انظر "النقاية" بشرح القاري: كتاب البيع - فصل: بطل ما ليس بمال ٤١/٢. (٣) صـ ٦٨٣ - "در". (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٣/٦. (٦) "الهداية": كتاب الهبة ٢٢٤/٣. حاشية ابن عابدين ٦٨٨ قسم المعاملات (بعدَ قَبْضِهِ) فلو قَبْلَهُ لم يَعِقْ بعِتَقِهِ، بل بعِتقِ البائعِ بأمرِهِ، "جامع الفصولَينِ"(١). قال "ط " (٢): ((وظاهرُهُ - أي: ظاهرُ ما في "المتنِ" - أنَّ المرادَ استيلادٌ حادثٌ، فلو كانَتْ زوجتَهُ أوَّلاً واستولَدَها ثمَّ اشتَرَاها فاسِداً وقبَضَها هل يكونُ كذلك لِمِلْكِهِ إيّاها؟ فليُحرَّر)) اهـ. قلتُ: الظّاهرُ بقاءُ الفَسخِ؛ لأَنَّه حقُّ الشَّرعِ ولم يَعرِضْ عليه تصرُّفٌ حادثٌ يَمنَعُهُ. (تنبيةٌ) نقَلَ في "النّهرِ"(٣) عن "السِّراجِ": ((أَنَّ الَّدبيرَ كالاستيلادٍ))، ومثلُهُ في "القُهستانيِّ" (٤)، ولم يَرَهُ في "البحرِ" منقولاً فذكَرَهُ بحثاً(٥). [٤١ ٢٣٦] (قولُهُ: بعدَ قَبْضِهِ) الأَولى ذكرُهُ آخِرَ المسائلِ، "ط )" (٦). [٢٣٦٤٢) (قولُهُ: فلو قَبْلَهُ لم يَعِقْ بعِتَقِهِ) تخصيصُهُ النَّفريعَ على العِتقِ يُوهِمُ أنَّ قولَهُ: ((بعدَ قَبْضِهِ)) متعلّقٌ بقولِهِ: ((أو أعتَقَهُ)) فقط، وليس كذلك، فكان الأظهرُ أنْ يقولَ: فلو قبلَهُ لم تَنفُذْ تصرُّفَاتُهُ المذكورةُ إلّ إذا أعتَقَهُ البائعُ بِأَمرِ المشتري. (قولُهُ: الظَّاهرُ بَقاءُ الفَسخِ إلخ) الظَّاهِرُ امتناعُ الفَسخِ؛ إذ الاستيلادُ كالعِتقِ لا يَقبَلُ الفَسخَ بَعدَ تَحقُّقِهِ، وقد تَحقَّقَ بَعدَ مِلکهِ لها. (١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٥/٢. (٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل البيع الفاسد ق ٣٨٧/أ. (٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٥/٢. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٤/٦. (٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. الجزء الرابع عشر ٦٨٩ باب البيع الفاسد . وكذا لو أمَرَهُ بطَحْنِ الحِنطةِ أو ذَبْحِ الشّاةِ، فيصيرُ المشتري قابضاً اقتِضاءً، فقد مَلَكَ المأمورُ ما لا يَمِلِكُهُ الآمِرُ،. (٤٣ ٢٣٦] (قولُهُ: وكذا لو أمَرَهُ إلخ) وفي "جامعِ الفصولَينِ"(١): ((ولو بُرّاً فخلَطَهُ البائعُ بطعامِ المشتري بأَمرِهِ قبلَ قَبْضِهِ صار قابِضاً، وعليه مثلُهُ))، "بحر "(٢). [٢٣٦٤٤] (قولُهُ: فيصيرُ المشتري قابضاً اقِضاءً) الاقتِضاءُ: ما يُقدَّرُ لتصحيحِ الكلامِ، كـ: أَعْتِقْ عبدَكَ عنّي بألفٍ، فإنَّه يقتضي سَبْقَ البَيعِ ليصحَّ العِقُ عن الآمِرِ، وهنا كذلك، فإنَّ صحَّةَ تصرُّفِ البائعِ عن المشتري تقتضي أنْ يُقدَّرَ القَبْضُ سابقاً عليه، ولهذا قال في "المنحِ"(٣) عن "الفصولِ العِماديّةِ": ((وإنَّما كان كذلك لأَنَّ لَمّا أمَرَ البائعَ بالعِتقِ فقد(٤) طَلَبَ أنْ يُسلِّطَهُ على القَبْضِ، وإذا أعتَقَ البائعُ بأَمرِهِ صار المشتري قابِضاً قَبْضاً سابقاً عليه)) اهـ، فافهم. مطلبٌ: يَملِكُ المأمورُ ما لا يَملِكُهُ الآمِرُ [٢٣٦٤٥] (قولُهُ: ما لا يَمِلِكُهُ الآمِرُ) فإنَّ الآمِرَ - وهو المشتري - لا يصحُّ إعتاقُهُ بنفسِهِ، ولا يجوزُ له الطَّحْنُ والذَّبْحُ، لكنَّ الظّهرَ أنَّ المأمورَ - وهو البائعُ في مسألةِ الطَّحْنِ وَالذِّبْحِ - لا يجوزُ له أيضاً؛ لأنَّ الواجبَ عليه الفَسحُ رَفْعاً للمعصيةِ كما مَرَّ(٥)، وفي فعِلِهِ ذلك تقريرُها، فقد اسْتَوَى الآمِرُ والمأمورُ في ذلك، ولذلك ذكَرَ في "البحرِ"(٦) مسألةَ الآمِرِ (قولُهُ: قال في "المِنَحْ" عَنِ "الفُصولِ العِماديَّةِ": وإِنَّما كان كذلك لأَنَّ إلخ) الثّابتُ اقِضاءً إِنَّما هو طَلَبُ التَّسليطِ، وسَبْقُ القَبضِ ثابتٌ حُكمَاً لطَلَبِ التَّسليطِ، هذا ما تُفيدُهُ عِبارةُ "الِنَحْ"، فالظَّاهرُ مَا قَالَهُ "ط": ((أَنَّ الأَولى أنْ يَقولَ: حُكماً بَدَلَ: اقِضاءً))، تَأَمَّل. (١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٦/٢. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٠/٦. (٣) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. (٤) في "م": ((فقط))، وهو خطأ. (٥) المقولة [٢٣٦٢٠] قوله: ((ويجبُ على كلِّ واحدٍ إلخ)). (٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ٩٩/٦. حاشية ابن عابدين ٦٩٠ قسم المعاملات وما في "الخانَيَّةِ" على خلافِ هذا إمّا روايةٌ أو غَلَطٌ مِن الكاتِبِ كما بسَطَهُ "العماديُّ" (أو وَقَفَهُ) وَقْفاً صحيحاً؛ لأَنَّه استهلَكَهُ حينَ وقَفَهُ وأخرَجَهُ عن مِلكِهِ، وما في "جامع الفصولَينِ" على خلافٍ هذا .. بالعِقِ فقط، ثمَّ قال(١): ((وهذه عجيبةٌ، حيث ملَكَ المأمورُ ما لم يَملِك الآمِرُ)) اهـ. والظّاهرُ: أنَّ البائعَ يأثمُ بالعِقِ أيضاً لِما قلنا، ولكنَّ الذي ملَكَهُ هو دونَ الآمِرِ إِنَّما هو ◌َفاذُ العِتقِ مع قَطْعِ النَّظَرِ عن الإِثْمِ وعدمِهِ كما في باقي تصرُّفَاتِ المشتري بعدَ القَبْضِ، هذا ما ظهَرَ لي، فتدبَّرْهُ. (تنبيهٌ) لهذه المسألةِ نظيرٌ يَملِكُ المأمورُ فيه ما لا يَملِكُهُ الآمِرُ، وهو ما مَرَّ (٢) في قولِ "المتنِ": ((أَو أمَرَ المسلمُ بَيْعِ خَمْرٍ أو خِنزيرٍ أو شرائِهِما ذِمِّاً، أو أمَرَ الْمُحرِمُ غيرَهُ بَبْعِ صَيدِهِ)). [٢٣٦٤٦) (قولُهُ: ومَا في "الخانَيَّةِ"(٣) إلخ) أي: حيث جعَلَ العِتقَ عن البائعِ والدَّقِيقَ والشّاةَ له أيضاً، ومثلُهُ في "البرّازِيَّةِ"(٤) أيضاً. [٢٣٦٤٧] (قولُهُ: كما بسَطَهُ "العماديُّ") وأقرَّهُ في "جامع الفصولَينِ"(٥). [٢٣٦٤٨] (قولُهُ: وَقْفاً صحيحاً) فلو فاسِداً - كأن اشترَطَ فِيه بَيْعَهُ عندَ الحاجةِ - لا يَمنَعُ الفَسْخَ، "ط" (٦). [٢٣٦٤٩] (قولُهُ: وأخرَجَهُ عن مِلكِهِ) عَطفٌ لازمٌ على قولِهِ: ((وَقَفَهُ)). [٢٣٦٥٠] (قولُهُ: وما في "جامع الفصولَينِ") حيث قال(٧): ((ولو وقَفَهُ أو جعَلَهُ مسجداً (١) "البحر": کتاب البيع - باب البیع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ٩٩/٦. (٢) صـ ١ ٦٥ - "در". (٣) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في أحكام البيع الفاسد ١٦٧/٢ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية"). (٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الرابع في الفاسد - نوع آخر في بيع الشيء في الشيء ٤٠٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٦/٢. (٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. (٧) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٦/٢. الجزء الرابع عشر ٦٩١ باب البيع الفاسد غيرُ صحيحٍ كما بسَطَهُ "المصنّفُ"(١). (أو رَهَنَهُ أو أوصَى) أو تصدَّقَ (به نَفَذَ) البَيعُ الفاسِدُ في جمیعِ ما مَرَّ. لا يبطُلُ حَقُّ الفَسْخِ ما لم يَيْنِ)) اهـ "ح"(٢)، أي: فالمانعُ مِن الفَسخِ هو البناءُ. [٢٣٦٥١) (قولُهُ: غيرُ صحيحٍ) حَمَلَهُ فِي "النَّهرِ "(٣) على إحدى روايَتَينِ، وهو أَولِى مِن الَّغْلِيطِ(٤)، "ح "(٥). وحَمَهُ في "البحرِ"(٦) على ما إذا لم يُقْضَ بهِ، أمّا إذا قُضِيَ به فإنَّه يَرَفِعُ الفسادُ لِلُزُومِهِ. ١٢٦/٤ قلتُ: لكنَّ المسجدَ يَلزَمُ بدونِ القضاءِ اتّفاقاً، فافهم. [٢٣٦٥٢] (قولُهُ: أو رَهَنَهُ) أي: وسَلَّمَهُ؛ لأنَّ الرَّهْنَ لا يَلزَمُ بدونِهِ. (٢٣٦٥٣] (قولُهُ: أو أوصى به) أي: ثُمَّ ماتَ؛ لأَنَّه يَنتقِلُ مِن مِلكِهِ إلى مِلكِ المُوصَى له، وهو مِلكٌ مُبتدأُ فصار كما لو باعَهُ، "منح"(٧). [٢٣٦٥٤] (قولُهُ: أو تصدَّقَ به) أي: وسَلَّمَهُ؛ لأَنَّه لا يَخرُجُ عن مِلكِ المتصدِّقِ بدونِ تسليمٍ. [٢٣٦٥٥) (قولُهُ: نَفَذَ البَيعُ الفاسِدُ) أي: لَزِمَ، وإلّ فالأصلُ أنَّ الْنّافِذَ ما قابَلَ الموقوفَ، واللّزِمَ ما لا خِيارَ فيهِ، وهذا فيه خِيارُ الفسادِ، وبهذه التّصرُّفَاتِ لَزِمَ، تأمَّل. (١) انظر "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. (٢) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/أ نقلاً عن "النهر". (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٧/أ - ب. (٤) قال صاحب "حَدّ الُمتار" ١٩٩/٤: ((يا سبحان الله !! قد نصَّ محمد في كتاب الشفعة على ما ذكره في "جامع الفصولين"، وأفاد الإِمام الحاكم الشهيد أنَّه الأصحّ، وفي "الخانية": أنه هو ظاهر الرواية)) اهـ. نقول: وقد رجعنا إلى "الخانية" ١٦٩/٢، فرأينا فيها التصريح بأنّه ظاهر الرواية كما في "جامع الفصولين"، ومثله في "المبسوط" كتاب الشفعة ١٤٩/١٤، بعد أن نقل في المسألة خلافاً نقل عن هلال في كتاب الوقف: ((أنَّ حقَّ البائع في القيمة عندهم جميعاً؛ لأنَّ المسجد يتحرَّر عن حقِّ العباد ويصير خالصاً لله تعالى)) اهـ. فتبيّن أنَّ ثمَّ كتباً في المذهب تؤيّد ما في "جامع الفصولين"، بل وتذكر أنَّه ظاهر الرواية، فتأمَّل. (٥) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/أ. (٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٤/٦. (٧) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. حاشية ابن عابدين ٦٩٢ قسم المعاملات وامتَنَعَ الفَسخُ؛ لتعلّقِ حَقِّ العبدِ به إلاّ في أربعِ مذكورةٍ في "الأشباهِ"،. ثُمَّ إِنَّ "الشّارحَ" تَبِعَ "المصنّفَ"(١) حيث جعَلَ فاعلَ ((نَفَذَ)) هو البَيعَ الفاسِدَ، والمفهومُ مِن "الهدايةِ"(٢) أنَّ الفاعلَ ضميرٌ يعودُ إلى ما ذُكِرَ مِن النَّصرُّفاتِ، وقال في "الفتحِ"(٣): ((فإذا أعتَقَّهُ أَو باعَهُ أو وهَبَهُ وسلَّمَهُ فهو جائزٌ، وعليه القِيْمةُ؛ لِما ذكرنا مِن أَنَّه ملَكَهُ بالقَبْضِ فَتَنفُذُ تَصرُّفَتُهُ فِيه، وإنَّما وَجَبَتِ القِيْمَةُ لأَنَّه انقطَعَ حقُّ الاستردادِ؛ لتعلُّقِ حقِّ العبدِ به، والاستردادُ حقُّ الشَّرعِ، وحقُّ العبدِ مُقَدَّمٌ لفَقْرِهِ، فقد فَوَّتَ المَكِنَةَ بتأخيرِ الَّوبةِ)) اهـ مُلخَّصاً، أي: أنَّ الواجبَ عليه [٣/ق٨٠/ب] كان هو التَّوبةَ بالفَسخِ والاستردادِ، وبتأخيرِهِ إلى وُجُودٍ هذه الَّصرُّفاتِ التي تعلَّقَ بها حقُّ عبدٍ يكونُ قد فَوَّتَ مَكِنَتَهُ مِن الاستردادِ فتعيّنَ لُزُومُ القِيْمةِ، ومُقتضاهُ: أنَّ المعصيةَ تقرَّرَتْ عليه فلا يَخرُجُ عن عُهْدِها إلّ بالّوبةِ، وأنَّ الفَسخَ قبلَ هذه النَّصرُّفاتِ توبةٌ كما يُشيرُ إليه قولُ "الشّارِحِ" رَفْعاً(٤) للمعصيةِ. [٢٣٦٥٦] (قولُهُ: إلّ في أربعٍ إلخ) عبارةُ "الأشباهِ" (٥): ((العَقْدُ الفاسِدُ إذا تعلَّقَ به حقُّ عبدٍ لَزِمَ وارتفَعَ الفسادُ إلّ في مسائلَ: أجَّرَ فاسِداً فأخَّرَ المُستأجِرُ صحيحاً، فللأوَّلِ (قولُهُ: فلا يَخرُجُ عن عُهدِها إلاَّ بالّوبَةِ إلخ) النَّبَةُ تَتَوقَّفُ أيضاً على العَزمِ على أنْ لا يَعودَ لِثْلِ هذهِ المَعصيَةِ. (قولُهُ: لَزِمَ وارتَفَعَ الفَسادُ إلخ) قال "البِيري": ((وَجُهُ الُّزومِ ظاهِرٌ، وَأَمَّا ارتفاعُ الفَسادِ فلا، قال في "الذَّخيرةِ)": لو تَصرَّفَ المُشتَرِي نَفَذَ تَصرُّفُهُ لُصادَفَتِهِ مِلكَهُ، وَيَبطُلُ به حقُّ البائعِ في الاستِرِدادِ إلاَّ الإِجارة)) اهـ. (١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. (٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥٢/٣. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٩٩/٦. (٤) في "٢" : ((دفعاً)). (٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٩ -. الجزء الرابع عشر ٦٩٣ باب البيع الفاسد وكذا كلُّ تصرُّفٍ قَوليّ غيرِ إجارةٍ ونكاحٍ، .. نَقْضُها. المشتري مِن الْمُكرَهِ لو باع صحيحاً فللمُكرَهِ نَقْضُهُ. المشتري فاسِداً إذا أجَّرَ فللبائعِ نَقْضُهُ، وكذا إذا زوَّجَ)) اهـ. وأنت خبيرٌ بأنَّ كلامَ "المتنِ" في تصرُّفِ المشتري فاسِداً، فلا يصحُّ استثناءُ الأُولى لعدمٍ دُخُولِها، وكذا الثّانيةُ لاحترازِ "المتنِ" عنها، والصُّورةُ الّالثةُ والرّابعةُ ذكَرَهما "الشّارحُ" حيث قال: ((غيرِ إجارةٍ ونكاحٍ)). اهـ "ح"(١). قلتُ: والضَّمائرُ في ((نَقْضُهُ)) للعَقْدِ الأوَّلِ بقرينةِ الاستثناءِ، وعليه فقولُهُ: ((وكذا إذا زوَّجَ)) أي: يكونُ للبائعِ نَقْضُ البَيعِ لا التّزويجِ، فلا يُنافي ما يأتي(٢) تحريرُهُ. [٢٣٦٥٧] (قولُهُ: وكذا كلُّ تصرُّفٍ قَوليٍّ) عطفٌ على قولِهِ: ((في جميعِ ما مَرَّ))، وأرادَ به نحوَ التَّدبيرِ وما لو جعَلَهُ مَهراً أو بدلَ صُلحِ أو إجارةٍ أو غيرَ ذلك مِمّا يُخرِجُهُ عن مِلكِهِ كما تُفيدُهُ عبارةُ "النُّقايةِ" التي نقلناها عندَ قولِهِ: ((فَإِنْ باعَهُ))(٣). [٢٣٦٥٨] (قولُهُ: غيرِ إجارةٍ ونكاحٍ) أي: فلا يَمنَعانِ الفَسخَ؛ لأنَّ الإِجارةَ تُفْسَخُ بالأعذارِ، ورَفْعُ الفسادِ مِن الأعذارِ، والنّكاحُ ليس فيه إخراجٌ عن المِلكِ، "بحر "(٤). وهذا ناطِقٌ بُطلانٍ حقِّ الاستِردادِ الذي هو حقُّ العَبدِ لا الحقُّ الذي وَجَبَ للشَّرعِ. اهـ "سِنديّ" باختِصارِ، ثمَّ قال: ((قلتُ: ونازَعَ "الرَّحمنيّ" في تَعلُّقِ حقِّ العَبدِ في الوَقفِ، أمَّا على قَولِهِ فظاهِرٌ، وأَمَّا على قَولِهما فلأَنَّهُ حَبسٌ على مِلكِهِ تَعالى فهُوَ مِن حُقوقِهِ سُبحانهُ لا مِن حُقوقِهم)) اهـ. وَأَنتَ خَبِيرٌ بأنَّ اللُّزومَ فيه ليس إلاَّ؛ لأنّه خَرجَ عن مِلكهِ كما يُفيدُهُ تَعليلُ "الشَّارح"، تَأَمَّل. (قولُهُ: فلا يَصِحُّ استثناءُ الأُولى إلخ) قد يُقالُ: إنَّ الاستثناءَ في كَلامِ "الشَّارِحِ" بالنَّظَرِ لَما يُفيدُهُ قَولُهُ: ((لَتَعلَّقِ حقِّ العَبدِ))، تَأَمَّل. (١) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/أ. (٢) المقولة [٢٣٦٥٨] قوله: ((غيرِ إجارةٍ ونكاحٍ)). (٣) نقول: بل نقلها عن "الوقاية" في المقولة [٢٣٦٣٥]، قوله: ((لم يَمتنِعِ الفَسْخُ)). (٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٤/٦. حاشية ابن عابدين ٦٩٤ قسم المعاملات وهل يَبطُلُ نكاحُ الأَمَةِ بالفَسخِ؟ المختارُ: نَعَم، "ولوالجِيَّةُ" [٢٣٦٥٩] (قولُهُ: وهل يَبطُلُ نكاحُ الأَمَةِ) لَمّا ذكَرَ: ((أَنَّ النِّكاحَ لا يَمْنَعُ البائعَ مِن فَسْخِ البَيعِ)) أرادَ أنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ هل يَنفسِخُ النّكاحُ الذي عقَدَهُ المشتري كما تَنَفسِخُ الإِجارةُ أم لا؟ [٢٣٦٦٠] (قولُهُ: المختارُ: نَعَم، "ولوالجَّة") مُخالِفٌ لِما صرَّحَ به في "الفتحِ"(١) مِن عدمِ الانفِساخِ، وكذا في "الزَّلعيِّ)(٢) و"غايةِ البيانِ" عن "التُّحفِ"(٣)، وقال في "المحتبى": ((إلّ الإجارةَ وتزويجَ الأَمَةِ، لكِنَّ الإجارةَ تَنفسِخُ بالاستردادِ دونَ النّكاحِ))، وفي "الَّار خانَّةِ"(٤) عن "نوادرِ ابنِ سماعة "(٥): ((لو فُسِخَ البيعُ للفسادِ وأخَذَ البائعُ الجاريةَ مع نُقْصانِ التّزويجِ، ثمَّ طلّقَها الزَّوجُ قبلَ الدُّخولِ رَدَّ البائعُ على المشتري(٢) ما أخَذَهُ مِن النَّقْصانِ))، وفي "السِّراج": ((لا يَنَفسِخُ النّكاحُ؛ لأَنّه لا يُفْسَخُ بالأعذارِ، وقد عقَدَهُ المشتري وهي على مِلكِهِ))، وقد نقَلَ في "البحرِ"(٧) عبارةَ "السِّراجِ" ثُمَّ قال: ((وَيُشكِلُ عليه ما ذكَرَهُ "الولو الجميُّ)(٨) في الفصلِ الأوَّلِ مِن كتابِ النِّكَاحِ: لو زوَّجَ الجاريةَ الَمِيعَةَ قبلَ قَبْضِها والتَقَضَ البَيْعُ فإنَّ النّكَاحَ يبطُلُ في قولِ "أبي يوسفَ"، وهو المختارُ؛ لأنَّ البَيعَ متى انتْقَضَ قبلَ القَبْضِ انتَقَضَ مِن الأصلِ معَنَّى فصار كأَنَّه لم يكنْ، فكان النكاحُ باطِلاًّ اهــ إلّ أنْ يُحمَلَ ما في "السِّراج" على قولِ "محمَّدٍ" أو يَظْهَرَ بِينَهُمَا فَرْقٌ)). اهـ ما في "البحرِ"، وتَبَعَهُ في "النَّهِ" (٩) (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٠/٦. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل قبض المشتري المبيع إلخ ٦٤/٤. (٣) "تحفة الفقهاء": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - الفصل الثاني: حكم البيع الفاسد ٦١/٢. (٤) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل التاسع في بيان أحكام الشراء الفاسد ٤ /ق ٤٥/أ بتصرف. (٥) تقدمت ترجمتها ٤٢٤/٨. (٦) في "ب": ((المشتر))، وهو خطأ. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٤/٦ - ١٠٥. (٨) "الولوالجية": كتاب النكاح - الفصل الأول في إذن المولى وإجازته النكاح ق ٤٥/أ. (٩) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٧/أ. الجزء الرابع عشر ٦٩٥ باب البیع الفاسد و "المنحِ"(١). وكتبتُ فيما علَّقْتُهُ على "البحرِ"(٢): ((أَنَّ الفَرْقَ موجودٌ؛ لأنَّ كلامَ "الولوالجيِّ" فيما قبلَ القَبْضِ، وكلامَ "السِّرَاجِ" فيما بعدَ القَبْضِ المُفيدِ للمِلكِ))، ثمَّ رأيتُ "ط)(٣) نَّهَ على ذلك الفَرْقِ، وكذلك نَّهَ عليه "الخيرُ الرَّملِيُّ" في "حاشيةِ المنحِ" حيث قال: ((العَجَبُ مِن ذلك مع أنَّ ما في "السِّرَاجِ" فيما عُقِدَ بعدَ القَبْضِ، وما في "الولوالحيَّةِ" قبلَ القَبْضِ كما هو صريحُ كلٍّ مِن العبارَتَينِ، فكيف يُستَشكَلُ بإحداهما على الأُخرى؟! ولئنْ كان كلامُ "السِّراجِ" في البَيعِ الفاسِدِ وكلامُ "الولوالجيّ" في مُطلَقِ البيعِ فقد تقرَّرَ أَّ فاسِدَ البَيعِ كجائزِهِ في الأحكامِ، فتأمَّل)) اهـ. قلتُ: وَيَكفينا ما أسْمَعناك نَقْلَهُ عن كتبِ المذهبِ، على أنَّ الظّاهرَ أنَّ كلامَ "الولو الجَّةِ" لا يمكنُ حملُهُ على مُطلَقِ البَيعِ، بل مُرادُهُ البَيعُ الفاسِدُ؛ لأنَّ الْبَيعَ الصَّحيحَ صورةً إمّا أنْ يَنتقِضَ بالاستحقاقِ أو بالخِيارِ أو بهلاكِ المبيعِ قبلَ قَبْضِهِ، ولا فَرْقَ في الأوَّلَينِ بينَ ما قبلَ القَبْضِ وما بعدَهُ لعدمِ المِلكِ أصلاً، فَتَخصيصُهُ الحُكمَ بما قبلَ القَبْضِ دليلٌ على أَنَّه أرادَ البَيعَ الفاسِدَ، فإذا زَوَّجَها المشتري قَبلَ القَبْضِ ثمَّ فُسِخَ العَقْدُ يَظهَرُ بُطلانُ النِّكاحِ (قولُهُ: أنَّ الفَرقَ مَوجودٌ إلخ) الحقُّ فِي دَفعِ المُنافاةِ ما قالَهُ "السِّنديّ": ((أَنَّ صَرِيحَ عِبارةِ "الوَلوالجِيِّ" فيما إذا زَوَّجَها المشتري قبلَ قَبضِها ثمَّ فُسِخَ البَيعُ، وهذا إِنَّمَا يَصِحُّ فِي البَيعِ الصَّحيحِ لا في الفاسِدِ؛ لعَدَمٍ مِلكِ الَبيعِ فيه قبلَ قَبْضِهِ، فلا يَنفُذُ فيه تَصرُّفُ الْمُشْتَري بل يَتَوقَّفُ على إِجازَةِ مالكِهِ))، وكَلامُ غَيْرِهِ في البيعِ الفاسِدِ. (قولُهُ: لأنَّ البَيعَ الصَّحيحَ صُورةً إِمَّا أنْ يَنْتَقِضَ بالاستحقاقِ أو بالخيارِ إلخ) فيه: أَنَّه قد يَنْتَقِضُ بِغَيرِ ما ذَكَرُهُ كَالإِقالَةِ، وعَلِيهِ يُحمَلُ كَلامُ "الوَلوالجيّ". (١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. (٢) "حاشية منحة الخالق": كتاب البيع - فصل في البيع الفاسد ١٠٥/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٠/٣. حاشية ابن عابدين ٦٩٦ قسم المعاملات ومتى زالَ المانِعُ كرُجُوعِ هِبَةٍ وعَجْزِ مُكَاتَبٍ وفَكِّ رَهْنِ عادَ حقُّ الفَسخِ لو قبلَ القضاءِ بالقِيْمةِ لا بعدَهُ، .. الكونِهِ قبلَ المِلكِ، بخلافِ ما إذا زَوَّجَها بعدَهُ؛ لأَنَّه زَوَّجَها وهي في مِلكِهِ، فلا يَنفسِخَ ر النّكاحُ بِفَسخِ البَيعِ، وأمّا إذا ماتَت الجاريةُ قبلَ قَبْضِها في يدِ البائعِ فقد صرَّحَ في مُتُفرِّقَاتِ ◌ُيُوعِ "البحرِ"(١) عن "الفتحِ"(٢): ((بأَنَّ لا ◌َبطُلُ النّكَاحُ وإِنْ بِطَلَ البَيعُ)). [٢٣٦٦١] (قولُهُ: كَرُجُوعِ هِبَةٍ) أي: رُجُوعِ واهِبٍ فِي هِيَتِهِ بقضاءٍ أو بدونِهِ كما في "البحرِ"(٣) عن "الفتحِ"(٤). ١٢٧/٤ (٢٣٦٦٢) (قولُهُ: عادَ حقُّ [٣ ق١(٨) الفَسخِ) لأَنَّ هذه العُقُودَ لم تُوجِب الفَسخَ مِن كلِّ وجهٍ في حقِّ الكلِّ، "فصولَينِ"(٥). وكذا لو فُسِخَ البَيعُ بِعَيْبٍ بعدَ قَبْضِهِ بقضاءٍ فللبائعِ حقُّ الفَسخِ لو لم يُقْضَ بَقِيْمِتِهِ لزوالِ المانعِ، ولو رُدَّ بِعَيْبٍ بلا قضاءٍ لا يعودُ حقُّ الفَسخِ كما لو اشْتَرَاهُ ثانياً "بحر "(٦)؛ لأنَّ رَدَّهُ بلا قضاءِ عَقْدٌ جديدٌ في حقِّ ثالثٍ. [٢٣٦٦٣] (قولُهُ: لا بعدَهُ) أي: لو زالَ المانعُ بعدَ القضاءِ بالقِيْمةِ على المشتري لا يعودُ حقٌّ (قولُهُ: لأنَّ هَذِهِ العُقودَ لم تُوجِبِ الفَسخَ مِن كُلِّ وَجهِ إلخ) عِبارةُ "ط " عَنِ "الِنَح": ((لأَنَّ هذهِ العُقُودَ كأَنَّها لم تُوجَد؛ لكَونِها فَسخاً مِن كُلِّ وَجٍ في الكُلِّ)) اهـ، وَنَصُّ عِبَارَةِ "الغُصولَينِ": ((ثُمَّ الأَصلُ المانعُ إذَا زَالَ كَفَكِّ رَهنِ ورُجوعِ هِبَةٍ وعَجزٍ مُكَتَبٍ وَرَدِّ مَبيعٍ على المشتري بِعَيبٍ بَعدَ قَضِهِ بِقَضاءِ (١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٨٩/٦. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم - مسائل منثورة ٢٥٢/٦. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٣/٦. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٠/٦ بتصرف. (٥) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٥/٢، وذكر الرافعيّ نصّ عبارة "الفصولين". (٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٣/٦. · الجزء الرابع عشر ٦٩٧ باب البيع الفاسد (ولا يَبطُلُ حَقُّ الفَسخِ بموتِ أحدِهِما) فَيَخُلُفُهُ الوارثُ، به يُفتَى (و) بعدَ الفَسخِ (لا يأخذُهُ) بائعُهُ (حَتّى يَرُدَّ ثَمَّنَهُ) المنقودَ، بخلاف ما لو شَرَى مِن مَدْيُونِهِ بِدَيْنِهِ شراءً فاسِداً فليس للمشتري حَبْسُهُ؛ لاستِيفاءِ دَيْنِهِ كإجارةٍ وَرَهْنٍ وَعَقْدٍ صحيحٍ، ....... الفَسخِ؛ لأنَّ القاضيَ أَبِطَلَ حقَّ البائعِ في العَيْنِ ونقَلَهُ إلى القِيْمةِ بإذنِ الشَّرعِ، فلا يعودُ حقُّهُ إلى العَيْنِ وإن ارتَفَعَ السَّبُ، كما لو قُضِيَ على الغاصبِ بقِيْمةِ المغصوبِ بسببِ الإِباقِ ثُمَّ عادَ العبدُ، "ذخيرة". ومُرادُهُ بالقِيْمةِ ما يَعُمُّ المِثْلَ. (٢٣٦٦٤] (قولُهُ: بموتِ أحدِهِما) وكذا بالإِجارةِ والرَّهْنِ كما عَلِمتَهُ(١). [٢٣٦٦٥] (قولُهُ: حَتّى يَرُدَّ ثَمَنَهُ) أي: ما قَبَضَهُ البائعُ مِن ثَمَنِ أو ثِيْمةٍ كما في "الفتحِ"(٢). /٢٣٦٦٦] (قولُهُ: المنقودَ) لأنَّ المبيعَ مُقَابَلٌ به، فيصيرُ محبوساً به كالرَّهْنِ، "فتح"(٣). والمرادُ بالمنقودِ المقبوضُ احترازاً عن الدَّينِ. [٢٣٦٦٧] (قولُهُ: بخلاف ما لو شَرَى) أي: بخلافِ غيرِ المنقودِ كما لو شَرَى إلخ. [٢٣٢٦٨] (قولُهُ: كإجارةٍ وَرَهْنٍ) أي: فاسدَينِ. اهـ "ح"(٤). وقولُهُ: ((وعَقْدٍ صحيحٍ)) قيل: صوابُهُ: بخلافِ عَقْدٍ صحيحٍ؛ لِما في "النَّهِ"(٥): ((أمّا إذا لم يكنِ الثَّمَنُ منقوداً - كما إذا فللبائعِ حقُّ الفَسخِ لو لم يُقْضَ بِقِيمَتِهِ، كأنَّ هذِهِ العُقودَ لم تُوجَدْ بِفَسخٍ مِن كُلِّ وَجهٍ في حقِّ الكُلِّ)). (قولُهُ: والرَّهنِ) لَعَلَّهُ: والنكاحِ فإِنَّه الذي مَرَّ. (قولُهُ: أو قِيمَةٍ) أي: تَراضَيا عَليها. (١) صـ ٦٩٣ - "در". (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠١/٦. (٣) نقول: هذه عبارة "الهداية"، وليست عبارة "الفتح"، انظر "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥٢/٣. (٤) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/أ. (٥) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٧/ب. حاشية ابن عابدين ٦٩٨ قسم المعاملات اشْتَرَى مِن مَدِيْنِهِ عبدً بدَينٍ سابقٍ شِراءً فاسِداً وَقَبَضَهُ بالإِذنِ، فأرادَ البائعُ أَخْذَهُ بحكمٍ الفسادِ ليس للمشتري حَبْسُهُ؛ لاستيفاءِ ما لَهُ عليه مِن الدَّينِ، والإِجارةُ الفاسِدَةُ وكذا الرَّهْنُ الفاسِدُ على هذا، بخلافِ ما إذا كان العَقْدُ صحيحاً في الأبوابِ الثَّلاثةِ)) اهـ. قلتُ: هذا بناءً على ما فَهِمَهُ المُعترِضُ، وهو غيرُ مُتَعِيِّنٍ؛ لأَنَّه يمكنُ حَمْلُ كلامٍ "الشّارحِ" على وجهٍ صحيحٍ، وهو أنَّ قولَهُ: ((كإجارةٍ وَرَهْنٍ)) راجعٌ لأصلِ المسألةِ، وهو قولُهُ: ((لا يأخذُهُ حتّى يَرُدَّ الثَّمَنَ(١) المنقودَ))، فيكونُ المرادُ ما إذا كان بدلُ الإجارةِ والرَّهْنِ منقودَينٍ. قال في "البحر"(٢): ((وأشارَ المؤلّفُ إلى أنَّه لو استأجَرَ إجارةً فاسِدةً ونَقَدَ الأُجرةَ، أو ارتَهَنَ رَهْناً فاسِداً أو أقرَضَ قَرْضاً فاسِداً وأخَذَ بهِ رَهْناً كان له أنْ يَحِبِسَ ما استأجَرَ وما ارْتَهَنَ حتّى يَقْبِضَ ما نَقَدَ اعتباراً بالعَقْدِ الجائزِ إذا تفاسَخا)) اهـ، ونحوُهُ في "الفتحِ"(٣). وعليه فقولُهُ: ((وعَقْدٍ صحيحٍ)) قصَدَ بذِكْرِهِ أنَّ هذه العُقُودَ مثلُهُ إذا كان البدلُ فيها منقودً، فإِنَّه إذا كان منقوداً لا فَرْقَ بَيْنَ العَقْدِ الصَّحيحِ والفاسِدِ في تُبُوتِ حقِّ الحبسِ بعدَ الفَسخِ في الكُلِّ، بل الفَرْقُ بينَهُما في غيرِ المنقودِ، قال في "جامعِ الفصولَينِ"(٤) برمزِ "الخائِيَّةِ "(*): ((شَرَى مِن مَديُونِهِ فاسِداً ففسَخَ ليس له حَبْسُ المبيعِ؛ لاستيفاءِ دَينِهِ، وكذا لو آجَرَ مِن دائِهِ إجارةً فاسِدةً، ولو كان عَقْدُ البَيعِ أو الإجارةِ جائزاً فله الحبسُ لدَيِنِهِ)) اهـ. (قولُهُ: لأَنَّه يُمكِنُ حَمَلُ كَلامِ "الشَّارحِ" على وَجٍ صَحيحٍ، وهو أنَّ قَولَهُ إلخ) هذا الحَمْلُ وإِنْ كان صحيحاً في ذاتهِ إلاَّ أنَّه لا فائدَةً لِقَولِهِ حينَئِذٍ: ((والفَرقُ في "الكافي")) فإنَّه فيما إذا كان الثَّمَنُ غَيْرَ مَنقودٍ فَرِقٌ بينَ الصَّحيحِ والفاسِدِ. (١) عبارة "الدر": ((ثمنه)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٥/٦. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠١/٦. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثُن في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٣٦/٢. (٥) "الخانية": كتاب البيع - فصل في أحكام البيع الفاسد ١٧٠/٢ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").