Indexed OCR Text
Pages 641-660
الجزء الرابع عشر ٦٣٩ باب البيع الفاسد (لا بَيْعُ مَسِيلِ الماءِ وهِبَتْهُ) لجهالتِهِ؛ إذ لا يُدرَى قَدْرُ ما يَشغَلُهُ مِن الماءِ. وطريقٌ في دارِ الجارِ، فباعَ الطَّريقَ وحدَهُ ولم يُبَيِّنْ قَدْرَهُ كان للمشتري مِن دارِ الجارِ بعَرْضٍ بابِ دارِ البائعِ، فلو كان لها بابانِ الأوَّلُ أعظمُ مِن الثّاني كان له بقَدْرِ البابِ الأعظمِ، هذا ما ظهَرَ لي. وفي "القُهِستانيِّ"(١): ((وطريقُ الدّارِ: عَرْضُهُ عَرْضُ البابِ الذي هو مَدخُلُها، وطُولُهُ مِنه إلى الشّارعِ)) اهـ. وفي "الفتحِ"(٢) عند قولِهِ: ((ولو اشتَرَى جاريةً إلّ حَمْلَها إلخ)): ((ولو قال: بِعْتُكَ الدّارَ الخارجةَ على أنْ تجعَلَ لي طريقاً إلى داري هذه الدّاخليةِ فسَدَ البيعُ، ولو قال: إِلّ طريقاً إلى داري الدّاخليةِ جازَ، وطَريقُهُ بِعَرْضِ بابِ الدّارِ الخارجةِ)) اهـ. (فرعٌ) في "الخانَيَّةِ"(٣): ((باعَ نخلةً في أرضٍ صحراءَ بطريقِها مِن الأرضِ ولم يُبيِّنْ مَوضِعَ الطّريقِ قال "أبو يوسفَ": يجوزُ، وله أنْ يذهَبَ إلى النّخلةِ مِن أيِّ النَّواحي شاءَ)) اهـ. فأفادَ جوازَ بَيْعِ الطَّريقِ تَبَعاً وإنْ لم يكنْ له ما يُقدَّرُ به، تأمَّل. مطلبٌ فِي بَيْعِ الَسِيلِ [٢٣٥٠٩] (قولُهُ: لا بَيْعُ مَسِيلِ الماءِ) هذا أيضاً يَحتَمِلُ بَيْعَ رَقَبةِ المَسِيلِ وبَيْعَ حَقِّ التَّسييلِ كما في "الهدايةِ"(٤)، ولكنْ لَمّا قال "المصنّفُ)) (٥) بعدَهُ: ((لا بَيْعُ حَقِّ التَّسبيلِ)) عُلِمَ أنَّ مُرَادَهُ هنا بَيْعُ رَقَبَةِ الْمَسِيلٍ، ووَجْهُ الفَرْقِ بِينَهُ وبِينَ بَيْعِ رَقَبةِ الطَّرِيقِ - كما في "الهدايةِ"(٦) - : ((أَنَّ الطَّريقَ معلومٌ؛ لأنَّ له طُولاً وعَرْضاً معلوماً - كما مَرَّ(٧) - وأمّا الَمَسِيلُ فمجهولٌ؛ لأَنَّه لا (١) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: عدم جواز المنقول قبل قبضه ٣٧/٢. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٤/٦. (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - الفصل الأول ١٣٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٦/٣. (٥) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق١٨/ب. (٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٦/٣. (٧) صـ ٦٣٨ - "در"، وقوله: ((كما مرَّ)) من كلام ابن عابدين رحمه الله. حاشية ابن عابدين ٦٤٠ قسم المعاملات (وصَحَّ بَيْعُ حَقِّ الْمُرُورِ تَبَعاً) للأرضِ (بلا خلافٍ، و) مقصوداً (وحدَهُ في روايةٍ) وبه أخَذَ عامَّةُ المشايخِ، "شُمُّنِّي". وفي أُخرى: لا، وصحَّحَهُ "أبو اللَّيثِ" يُدرَى قَدْرُ ما يَشغَلُهُ مِن الماءِ)) اهـ. قال في "الفتحِ"(١): ((ومن هنا عُرِفَ أنَّ المرادَ ما إذا لم يُبِّنْ مقدارَ الطَّريقِ والمَسِيلِ، أمّا لو بيَّنَ حَدَّ ما يَسِيلُ فيه الماءُ، أو باعَ أرضَ الَسِيلِ مِن نهرٍ أو غيرِهِ مِن غيرِ اعتبارِ حَقِّ الَّسييلِ فهو جائزٌ بعدَ أنْ يُبَيِّنَ حُدُودَهُ)) اهـ. [٢٣٥١٠] (قولُهُ: تَبَعاً للأرضِ) يُحتَمَلُ أنْ يكونَ المرادُ: تَبَعاً لأرضِ الطَّريقِ بأنْ باعَ الطَّرِيقَ وحَقَّ الْمُرُورِ فيه، وأنْ يكونَ المرادُ ما إذا كان له حَقُّ الْمُرُورِ في أرضِ غيرِهِ إلى أرضِهِ فباعَ أرْضَهُ مع حَقِّ مُرُورِها الذي في أرضِ الغَيْرِ. والظّاهِرُ أنَّ المرادَ الثّاني؛ لأنَّ الأَوَّلَ ظاهرٌ لا يَحتاجُ إلى التَّنصيصِ عليه، ولقولهم: إنَّه لا يَدخُلُ إلّ بذِكْرِهِ أو بذِكْرِ كلِّ حَقِّ لها، وهذا خاصٌّ بالثّاني كما لا يخفى. [٢٣٥١١) (قولُهُ: وبه أخَذَ عامَّةُ المشايخِ) قال "السّائحانيُّ": ((وهو الصَّحِيحُ، وعليه الفَتْوى، "مُضمَرات")) اهـ. والفَرْقُ بينَهُ وبينَ حَقِّ النَّعلِّي - حيث لا يجوزُ - هو أنَّ حَقَّ المُرُورِ حَقٌّ يتعلَّقُ بِرَقَبةِ الأرضِ، وهي مالٌ هو عَيْنٌ، فما يتعلَّقُ به له حُكْمُ العَيْنِ، أمّا حَقُّ التَّعَلِّي فَمُتَعلِّقٌ بالهواءِ، وهو ليس بعَيْنِ مالٍ. اهـ "فتح"(٢). [٢٣٥١٢] (قولُهُ: وفي أُخرى: لا) قالَ في "الدُّررِ"(٣): ((وفي رواية "الزِّياداتِ": لا يجوزُ. وصحَّحَهُ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ" بأنَّهُ حَقٌّ مِن الحقوقِ، وبَيْعُ الحقوقِ بانفرادِهِ لا يجوزُ)) اهـ. وهذه الرِّوايةُ التي تَوَهَّمَ في "الشُّر ◌ِبُالَّةِ "(٤) مُخالفَتَها لقولِ "المصنّفِ" و"الدُّررِ": ((وصَحَّ بَيْعُ الطَّريقِ))، وقدَّمنا(٥) ما فيهِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٦/٦. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٦/٦. (٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢. (٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢ (هامش"الدرر والغرر"). (٥) المقولة [٢٣٥٠٠] قوله: ((وصحَّ بيعُ الطريق)). الجزء الرابع عشر ٦٤١ باب البيع الفاسد (وكذا) بَيْعُ (الشِّربِ) وظاهرُ الرِّوايةِ فسادُهُ إلَّ تَبَعاً، "خانَيَّة" و"شرح وهبانيَّة" (١)، مطلب في بيع الشِّرْب [٢٣٥١٣) (قولُهُ: وكذا بَيْعُ الشِّربِ) أي: فإنَّه يجوزُ تَبَعاً للأرضِ بالإجماعِ، ووحدَهُ في روايةٍ، وهو اختيارُ مشايخٍ بَلْخٍ؛ لأنَّه نصيبٌ مِن الماءِ، "درر"(٢). ومحلُّ الاتّفاقِ ما إذا كان شِرِبَ تلك الأرضِ، فلو شِرِبَ غيرِها ففيه اختلافُ المشايخِ كما في "الفتحِ"(٣) و "النّهرِ"(٤). [٢٣٥١٤] (قولُهُ: وظاهرُ الرِّوايةِ فسادُهُ إلّ تَبَعاً) وهو الصَّحيحُ كما في "الفتحِ"(٥)، وظاهرُ كلامِهِم أَنَّه باطِلٌ، قال في "الخانَّة" (٦): ((وينبغي أنْ يكونَ فاسِداً لا باطِلاً؛ لأنَّ بَيْعَهُ يجوزُ في روايةٍ، وبه أخَذَ بعضُ المشايخِ، وجَرَتِ العادةُ بَيْعِهِ في بعضِ البُلدانِ، فكان حُكمُهُ حُكمَ الفاسِدِ يُملَكُ بالقَبْضِ، فإذا باعَهُ بعدَهُ - أي: مع أرضٍ له - ينبغي أنْ يجوزَ، ويُؤْيِّدُهُ ما في "الأصلِ"(٧): لو باعَهُ بعبدٍ وقبَضَ العبدَ وأعتَقَهُ جازَ عِتقُهُ، ولو لم يَكُنِ الشِّربُ مَحَلاّ للبيعِ لَما جازَ عِتْقُهُ، كما لو اشتَرَى بَيْئَةٍ أو دمٍ فَأَعتَقَهُ لا يجوزُ)) اهـ. وأمّا ضَمَانُهُ بالإِتلافِ - بأنْ يَسقِيَ أرضَهُ بشِربِ غيرِهِ - فهو إحدى الرِّوايتَينِ، والفَتْوى على عَدَمِهِ كما في "الذَّخيرةِ"، وهو الأصحُّ كما في "الظَّهيريَّةِ (٨)، وتمامُهُ في "النّهرِ" (٩). (١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشرب والأشربة ١٧٧/٢. (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٤/٦-٦٥. (٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٣/ب. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٥/٦. (٦) "الخانية": كتاب الأشربة - فصل في الأنهار ٢١٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) لم نعثر على هذا النص في القسم المطبوع من "الأصل" الذي بين أيدينا بعد بحث طويل. (٨) لم نعثر عليها في مظانّها من نسخة "الظّهيريّة" التي بين أيدينا. (٩) انظر "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٣/ب. حاشية ابن عابدين ٦٤٢ قسم المعاملات وسنحقّقُهُ في إحياء المواتِ. (لا) يصحُّ (بَيْعُ حَقِّ الْتّسْيِيلِ وهِبَتْهُ) سواءٌ كان على الأرضِ لجهالةِ مَحَلِّهِ كما مَرَّ(١) أو على السَّطحِ؛ لأنَّه حَقُّ التَّعَلِّي، وقد مَرَّ بُطلانُهُ [٢٣٥١٥) (قولُهُ: وسنحققُهُ في إحياء المواتِ) حيث قال هو و"المصنّفُ" هناك(٢): ((ولا يُباعُ الشِّرِبُ، ولا يُوهَبُ، ولا يُؤْجَّرُ، ولا يُتصدَّقُ بهِ؛ لأَنَّه ليس بمالٍ مُتْقَوِّمٍ في ظاهِرٍ الرِّوَايَةِ، وَعَليهِ الفَتَوَى))، ثمَّ نَقَلَ(٢) عن "شَرِحِ الوَهبانَّةِ " ((أنَّ بَعضَهِمْ جَوَّزَ بَيْعَهُ)) ثمَّ قال(٣): ((ويَنْفُذُ الْحُكُمُ بِصِحَّةٍ بَيْعِهِ)) اهـ "ط " (٤). (٢٣٥١٦) (قولُهُ: لا يصحُّ بَيْعُ حَقِّ النَّسْبِيلِ(٥) إلخ) أي: باتّفاقِ المشايخِ، ووَجهُ الفَرْقِ بينَهُ وبِينَ حَقِّ الْمُرُورِ على روايةٍ [٣/ ق ٧٥/ب] جوازِهِ: أنَّ حَقَّ المُرُورِ معلومٌ؛ لتعلَّقِهِ تَمَحَلِّ معلومٍ وهو الطَّريقُ، أمّا النَّسبيلُ(٦) فإنْ كان على السَّطْحِ فهو نظيرُ حَقِّ النَّعلِّي، وَيَبْعُ حَقِّ النَّعلِّي لا يجوزُ باتّفاقِ الرِّواياتِ، ومَرَّ وجهُهُ، وهو أنَّه(٧) ليس حَقّاً مُتَعلّقاً بما هو مالٌ بل بالهواءِ وإنْ كان على الأرضِ - وهو أنْ يُسِيلَ الماءَ عن أرضِهِ كيلا يُفسِدَها فُيُمِرَّهُ على أرضٍ لغيرِهِ - فهو مجهولٌ؛ لجهالةِ مَحَلِّهِ الذي يأخذُهُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٨). ١١٨/٤ [٢٣٥١٧] (قولُهُ: لأَنَّه حَقُّ النَّعَلِّي) أي: نظيرُهُ. (١) صـ ٦٣٩ - "در". (٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٣٧٦٥] قوله: ((ولا يُباعُ الشِّرْبُ)). (٣) أي: شارح "الوهبانية"، كما صَرّحَ بذلك ابنُ عابدين رحمه الله تعالى، انظر "الدر" عند المقولة [٣٣٧٨٨] قوله: ((قال)). (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٣. (٥) في "م": ((السبيل))، وهو خطأ. (٦) في "م": ((التسبيل)) بالباء الموحدة بعد السين المهملة، وهو خطأ. (٧) ((أنه)) ليست في "م". (٨) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٦/٦. الجزء الرابع عشر ٦٤٣ باب البيع الفاسد (و) لا (البَيْعُ) بِثَمَنِ مُؤخَّلٍ (إلى النَّيْروزِ) هو (١) أوَّلُ يومٍ مِن الرَّبِيعِ، تَحُلُّ فيه الشَّمسُ بُرجَ الحَمَلِ، وهذا نَيْروزُ السُّلطانِ، وَنَيْروزُ المحوسِ يومَ تَحُلُّ في الْحُوتِ، وعَدَّهُ "البِرِجَنديُّ" سبعةً، [٢٣٥١٨] (قولُهُ: بَثَمَنِ مُؤْخَّلٍ) أي: ثَمَنِ دَيْنٍ، أمّا تأجيلُ المَبِيعِ والثَّمَنِ العَيْنِ فَمُفسِدٌ مُطلقاً كما سيذكرُهُ "الشّارح"(٢). [٢٣٥١٩] (قولُهُ: إلى الَّيْروزِ) أصلُهُ: نَوْروزٌ، عُرِّبَ، وقد تكلّمَ به "عمرُ" رضيَ اللهُ تعالى عنه فقال: ((كُلُّ يومٍ لنا نَوْرونٌ)(٣)، حينَ كان الكُفَّارُ يَبتهجون به، "فتح"(٤). [٢٣٥٢٠) (قولُهُ: في الحُوتِ) الذي في "الحموي"(٥) عن "البِرْجَنديّ": ((الجَدْي))، "ط)"(٦). قلتُ: وهذا أوَّلُ فصلِ الشِّاءِ، وما ذكرَهُ "الشّارعُ" مذكورٌ في "القُهِستانيِّ"(٧). (١) في "و": ((وهو)). (٢) ص ٦٤٧ - "در". (٣) لم أجده عن سيدنا عمر رضي الله عنه، إنما روى أبو أسامة عن حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: ((أَتيَ عليٌّ ◌َّه بهدية، فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! هذا يوم الّيروز، قال: فاصنعوا كلَّ يومٍ فيروز)). قال أبو أسامة: کره أن يقول نیروز. أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٢٣٥/٩. وابن سيرين لم يسمع من علي . وقال الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" ١٦٥/١ - الأصل الثالث والعشرون: وروي عن عليٍّ بن أبي طالب ◌ُهُ أَنَّه أُتِيَ بفالوذَج فقال: ما هذا؟ قالوا: إنه يوم نيروز، وذلك بأرض العراق قال: نَّوْرِزُوا كلَّ يومٍ، كأنه أراد أن لا يَعِبَأَ به. وقال محمد بن يوسف: ذكر سفيانُ عن عوف عن الوليد أو أبي الوليد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((من بنى ببلادِ الأعاجم وصنعَ نيروزَهُم ومِهرجانَهم وتشَبَّهَ بهم حتى يموتَ وهو كذلك حُشِر معهم يومَ القيامة)). وقال أبو أسامة حدثنا عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ((من بنَى في بلادِ الأعاجم وصنعَ نيروزَهم ومِهرجانَهم وتشبَّهَ بهم حتى يموت وهو كذلك حُشِر معهم يومَ القيامة))، وهكذا رواه يحيى بن سعيد وابن أبي عَدي وغُندر وعبد الوهاب عن عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو رضيُه من قوله. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦. (٥) لم نعثر عليها في مظانها من "غمز عيون البصائر". (٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٣. (٧) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٤/٢. حاشية ابن عابدين ٦٤٤ قسم المعاملات فإذا لم يُبِّنَا فالعَقْدُ فاسِدٌ، "ابن كمالٍ". (والمِهْرَجانِ) هو أوَّلُ يومٍ مِن الخريفِ، تَحُلُّ فيه الشَّمسُ بُرجَ الميزانِ (وصَومِ النِّصارى) وفِطرِهم (وفِطرِ اليهودِ) وصَومِهم، فاكتَفَى بذكرِ أحدِهِما، "سراج" (إذا لم يَدْرٍ (١) المتعاقدانِ) الّيروزَ وما بعدَهُ» .. [٢٣٥٢١) (قولُهُ: فإذا لم يُبيِّنا إلخ) أي: إذا لم يُبِّنِ العاقِدانِ واحداً مِن السَّبعةِ فسَدَ، أمّا إذا بيَّنَاهُ اعتُبرَ معرفةُ وقِتِهِ، فإِنْ عَرَفَاهُ(٢) صَحَّ، وإلّ فسَدَ، وهو ما ذكرَهُ "المصنّفُ". [٢٣٥٢٢] (قولُهُ: والِهْرَ جانِ) بكسرِ الميمِ وسكونِ الهاءِ، "ط"(٢) عن "المفتاحِ"(٤). وفي "القُهستانيِ" (٥): ((أَنَّه نوعانِ(٦): عامَّةٌ: وهو أوَّلُ يومٍ مِن الخريفِ، أعني: اليومَ السّادسَ عشرَ مِن مَهْرماه(٧). وخاصَّةٌ: وهو اليومُ السّادسُ والعشرون مِنه))(٨). [٢٣٥٢٣] (قولُهُ: فاكتَفَى بذكرِ أحدِهِما) ولكنْ إِنَّمَا عَبَّرَ "المصنّفُ" بذلك كغيرِهِ لِما قالَهُ في "السِّراجِ"(٩) أيضاً: ((أنَّ صومَ النَّصارى غيرُ معلومٍ، وفِطرَهم معلومٌ، واليهودُ بعكسِهِ)) اهـ. (قولُهُ: لِما قالَهُ في "السِرَاجِ" أيضاً أنَّ صَومَ النَّصَارَى غَيرُ مَعلومٍ وفِطرَهُمْ مَعلومٌ إلخ) عِبارتُهُ: ((فَإِنْ قِيلَ: (١) في "ب" و"ط": ((لم يَدْرِهِ)). (٢) في "م": ((عرف)). (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٣. (٤) لم نعثر على النّقل في "مفتاح العلوم" لـ"السّكّاكي". (٥) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٤/٢. (٦) في هامش "٢": ((قولُهُ: نَوعانٍ)) فهُو مجهولٌ فَيَفسدُ، وفي "ط ": ((النِيروزُ في مِصرَ زَمَنٌ مَعلومٌ عِندَهُمْ مُنْفَرِدٌ ليس يُتعدِّدٍ، فَيَصِحُّ التّأجيلُ إليه على ما يَظهَرُ)) اهـ. (٧) في "مواهب الجليل" من كتب المالكية: كتاب السَّلَم ٥٢٩/٤: ((مهرماه: سابع أشهر السنة الفارسيّة)). (٨) عبارة "جامع الرموز": ((وهو اليوم الحادي والعشرون منه)). (٩) في هامش "م": ((قولهُ: لَمَا قَلَهُ في "السِّرَاجِ"إلخ)) هكذا ذكرهُ في "السِّرَاجِ" أَوّلاً بـ: ((قِيلَ)) جَواباً عن مُصنِّفِهِ، ثمَّ رَدَّهُ وأَجابَ بما نَقَلَهُ "الشَّارِحُ" عنهُ، وعبارتُهُ: ((فإِنْ قِيلَ: لم خَصَّ صَومَ النَّصارى بالذِّكرِ دُونَ فِطرِهِمْ وفِطرَ الْيَهودِ دُونَ صَومِهِم؟ قيلَ: لأنَّ صَومَ النِّصارَى)) إلى آخِرِ ما ذَكرَهُ "المحشِّي"، ثمَّ رَدَّهُ بأنّهُ: لو أَخَّلَ إلى صومِ اليهودِ يَكونُ الحكمُ كذلكَ لا يَتفاوتُ صَومُهمْ وفِطِرُهم، ثُمَّ أَجابَ بِما ذَكرَهُ "الشَّارحُ" ، إذا علمتَ ذلك تَعلمُ أنَّ صَنِيعَ "المحشِّي" غَيرُ مَرضيٌّ حَيثُ جَعلَ أَحدَ الجوابَينِ اسْتِدراكاً على الآخَرِ خُصوصً، والمستدرَكُ به ضَعِيفٌ كما عَلمتَ اهـ. الجزء الرابع عشر ٦٤٥ باب البيع الفاسد فلو عَرَفاهُ جاز (بخلافٍ فِطر النّصارى بعدَما شَرَعُوا في صَومِهِم) للعِلمِ به، وهو خمسونَ يوماً، (و) لا (إلى قُدُومِ الحاجِّ. والحاصلُ: أنَّ المدارَ على العِلْمِ وعدمِهِ كما أفادَهُ "المصنّفُ" بقولِهِ: ((إذا لم يَدْرِ المتعاقدانِ)). [٢٣٥٢٤) (قولُهُ: فلو عَرَفَاهُ جاز) أي: عَرَفَهُ كلٌّ مِنهما، فلو عَرَفَهُ أحدُهما فلا، أفادَهُ "الرَّملِيُّ". [٢٣٥٢٥] (قولُهُ: للعِلمِ به) قال في "الهدايةِ"(١): ((لأنَّ مُدَّةَ صَومِهم بالآَيَّامِ، فهي معلومةٌ فلا جَهالةَ)) اهـ. ومُفادُهُ: أنَّ صَومَ اليهودِ ليس كذلك، قال في "الفتح"(٢): ((والحاصِلُ: أَنَّ الْمُفسِدَ الجَهالةُ، فإذا انتَفَتْ بالعِلمِ بُخُصُوصِ هذه الأوقاتِ جازَ)). [٢٣٥٢٦] (قولُهُ: وهو خمسون يوماً (٣)) كذا في "الدُّرر" (٤) عن "التُّمُرتاشيِّ" (٥)، لِمَ خَصَّ الصَّومَ بِالنَّصارى والفِطرَ باليهودِ؟ قيل: لأنَّ صَومَ النَّصارى غَيرُ مَعلومٍ وفِطرَهم مَعلومٌ، واليَهودُ بعَكسهِ، معَ أَنَّه إذا باعَ إلى صَومِ اليهودِ فالحكمُ فيه كذلكَ لا يَتفاوَتُ، فَيَكونُ مَعناهُ إلى صَومِ النّصَارَى وفِطرِهم وإلى فِطرٍ الْيَهودِ وصَومِهِم؛ فاكتَفَى بذِكرِ أَحَدِهما)) اهـ. ومِثُه في شُرَّاحِ "الهدايةِ"، وبهذا تَعَلَمُ ما فِي عِبَارَةِ "المحشِّيّ". (قولُهُ: ومُفَادُهُ: أنَّ صَومَ اليَهودِ ليس كذلك إلخ) ذِكْرُ الشَّيءِ بُحُكمٍ لا يَدُلُّ على نَفِيهِ عن غَيرِهِ، وفي "القُهِستانيّ": ((أَنَّ اليهودَ يَصومونَ بَنَصِّ التَّوراةِ سِتَّةً وَثَلاثينَ يَومً؛ فعَلى هذا لا يَكونُ صَومُهم مُخالِفاً 13 لصَومِ النصارَى))، تأمّل. (قولُهُ: كَذا في "الدُّرَرِ" عَنِ "التِّمُر تاشيّ") الظَّاهِرُ فِي الْجَمعِ بِينَ هَذِهِ العِبَارَةِ أنَّ النَّصارى طوائفُ، (١) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٩/٣. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦. (٣) في هامش "م": ((قولهُ: قَولُ "الشَّارحِ": وهو خَمسونَ يَوماً)) قال "ط": ((هذا هو الموافقُ لما ذكرهُ بَعضُهم مِن أنَّ رَمَضانَ كُتِبَ على عيسى فغيَّرَ فرقةٌ من قومهِ ذلكَ؛ لأَنَّهُ كان قَد يَقعُ في الحرِّ أو البردِ الشَّديدِ، وكانَ يشُقُّ عَليهم في أَسفارِهم ويَضرُّهم في معايشهم، فاجتمعَ علماؤُهم ورؤَساؤُهم على أنْ يَجعلوا صَومَهم في فَصلٍ مِنَ السََّةِ بِينَ الشّتاءِ والصَّيفِ، فجعلوهُ في الرَّبِيعِ وزادوا عليهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كَفَّارةً لَمَا صَنعوا فصارَ أربعينَ يوماً، ثمَّ إِنَّ مَلِكَهم شَكا مَرَضاً نزلَ بنَمِهِ فجعلَ للهِ عليهِ إِنْ هو بَرَّ مِن وَجَعِهِ أن يَزِيدَ في صَومهم أُسبوعاً فَبَرَىَّ فزادَ أُسبوعاً، ثمَّ ماتَ ذلكَ الملكُ وَوَلِيَهم مَلِكٌ آخرُ فقالَ: أتُّوهُ خمسينَ يوماً، وقيل: أصابَهم مَوتٌ، أي: موتٌ كثيرٌ فقالوا: زيدوا في صَومِكم فزادوا عَشراً قَبلُ وعَشراً بَعدُ، واختارَ هذا القَولَ "النِّحَّاسُ")). اهـ "ط". (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢. (٥) أي: الإمام أبي العباس أحمد بن إسماعيل (ت ٦١٠هـ)، وأشهر كتبه شرحه على "الجامع الصغير"، وتقدّمت ترجمته ٥١٦/١. حاشية ابن عابدين ٦٤٦ قسم المعاملات والحَصادِ) للزَّرعِ (والدِّياسِ) للحَبِّ (والقِطافِ) للعِنَبِ؛ لأنّها تتقدَّمُ وتتأخر .. وفي "الفتحِ"(١) و "النَّهرِ"(٢): ((خمسةٌ وخمسونَ يوماً)). وفي "القُهِستانِيِّ)" (٣): ((صَومُ النَّصارى سبعةٌ وثلاثون يوماً في مُدَّةٍ ثمانيةٍ وأربعين يوماً، فإنَّ ابتداءَ صَومِهِم يومَ الإثنين الذي يكونُ قريباً مِن اجتماعِ النَِّرَينِ الواقعِ [بين](٤) ثاني شُباطٍ [وثامِن](٤) آذارَ(٥)، ولا يَصومونَ يومَ الأحدِ ولا يومَ السَّبتِ إلّ يومَ السَّبتِ الثّامنَ والأربعينَ، ويكونُ فِطرُهُم - يعني: يومَ عيدِهِم - يومَ الأحدِ بعدَ ذلك)). [٢٣٥٢٧] (قولُهُ: والحَصادِ) بفتحِ الحاءِ وكسرِها، ومثلُهُ القِطافُ والدِّيَاسُ، "فتح"(٦). [٢٣٥٢٨) (قولُهُ: والدِّيَاسِ) هو دَوْسُ الحَبِّ بالقَدَمِ لِيَنقَشِرَ، وأصلُهُ: الدِّواسُ بالواوِ؛ لأَنّه مِن الدَّوْسِ، قُلِبَتْ ياءً للكسرةِ قبلَها، "فتح"(٦). [٢٣٥٢٩] (قولُهُ: لأَنَّها) أي: المذكوراتِ مِن قولِهِ: ((إلى قُدُومٍ)) وما بعدَهُ. وكُلُّ طائفةٍ لها مُدَّةٌ مَعلومةٌ فِي الصَّومِ مُغَايِرَةٌ لِغَيْرِها فيها وإِنْ كان ما في "الشَّارِحِ" مُوافِقاً للمَنقولِ في كُتُبِ السُّةِ، كما نَقْلَهُ "السِّنديُّ" عن "البُخاريِّ" في "تاريخهِ" وعن غيرِهِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦. (٢) "النھر": کتاب البيع - باب البیع الفاسد ق٣٨٥/ب. (٣) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطلِ والفاسد ٢٤/٢. (٤) ما بين منكسرين في الموضعين من عبارة "القهستاني"، وهو الصوابُ، وليس في النسخ جميعها. (٥) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((أدار)) بالدال المهملة، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما في "جامع الرموز". (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦. الجزء الرابع عشر ٦٤٧ باب البيع الفاسد (ولو باع مُطلقاً عنها) أي: عن هذه الآجالِ (ثُمَّ أجَّلَ الثَّمَنَ) الدَّينَ، أمّا تأجيلُ المبيعِ أو الثَّمَنِ العَيْنِ(١) فمُفسِدٌ ولو إلى معلومٍ، "شُمُنِّيّ" (إليها صَحَّ) التَّأجيلُ (كما لو كَفَلَ إلى هذه الأوقاتِ) لأنَّ الجهالةَ اليسيرةَ مُتَحمَّلةٌ(٢) في الدَّيْنِ ...... [٢٣٥٣٠] (قولُهُ: ولو باع إلخ) أفادَ أنَّ ما ذُكِرَ مِن الفسادِ بهذه الآجال إنَّما هو إذا ذُكِرَتْ في أصلِ العَقْدِ، بخلافٍ ما إذا ذُكِرَتْ بعدَهُ كما لو أَلْحَقا بعدَ العَقْدِ شَرطاً فاسِداً، ويأتي(٣) تصحيحُ أَنَّه لا يَلْتَحِقُ. [٢٣٥٣١) (قولُهُ: "شُمُّنِّي") ومِثْلُهُ في "الفتحِ"(٤). [٢٣٥٣٢] (قولُهُ: صَحَّ التّأجيلُ) كذا جزَمَ به في "الهدايةِ"(٥) و"الملتقى" (٦) وغيرِهما(٧)، وقدَّمنا (٨) تمامَ الكلامِ عليه أوَّلَ البُيُوعِ عندَ قولِهِ: ((وصَحَّ بِثَمَنٍ حالٌّ ومُؤخَّلٍ إلى معلومٍ))، فراجِعْهُ. [٢٣٥٣٣] (قولُهُ: مُتَحمَّةٌ فِي الدَّيْنِ) راجعٌ إلى قولهِ: ((ولو باع مُطلقاً إلخ))، يعني: (قولُ "الشَّارِحِ": لأنَّ الجَهالَةَ اليَسيرةَ مُتَحمَّلَةٌ فِي الدَّينِ إلخ) ذَكَرَ "السِّنديُّ" تَمثيلَ الجَهالَةِ في الدَّينِ بما إذا اشتَرَى عَبدَينِ بأَلْفٍ ولم يُسلِّمِ الثَّمَنَ فماتَ أَحَدُهما قبلَ القَبضِ فإنَّ ثَمَنَ الحيِّ يَكونُ مَجهولاً، ولا يَفْسُدُ العَقْدُ بهذا الَعَنَى اهـ. (١) في "ط": ((العيني)). (٢) في "و": ((محتملة))، وهو خطأ. (٣) المقولة [٢٤٠٨٦] قوله: ((اشتَراهُ بألفٍ نَسيئةً)). (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦ - ٨٨. (٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٠/٣. (٦) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢. (٧) في "الأصل" و"ك" و"ب": ((وغيرها)). (٨) المقولة [٢٢٣٢٥] قوله: ((لئلاً يُفضي إلى النّزاعِ)). حاشية ابن عابدين ٦٤٨ قسم المعاملات والكفالةِ لا الفاحشةَ (أو أسقَطَ) المشتري (الأجَلَ) في الصُّوَرِ المذكورةِ (قبلَ حُلُولِهِ) أنَّ النَّجيلَ بعدَ صِحَّةِ العَقْدِ تأجيلُ دَيْنٍ مِن الدُّيُونِ، فتُتَحمَّلُ فيه الجهالةُ اليسيرةُ، بخلافِهِ فِي صُلبِ العَقْدِ؛ لأنَّ قَبُولَ هذه الآجالِ شرطٌ فاسِدٌ، والعَقْدُ يَفسُدُ به، أفادَهُ في "الفتح"(١). [٢٣٥٣٤] (قولُهُ: والكفالةِ) فإِنَّها تَتَحمَّلُ جهالةَ الأصلِ كالكفالةِ بما ذابَ لك على فلانٍ، والذَّوْبُ غيرُ معلومِ الوُجُودِ، فَتَحمُّلُ جهالةِ الوَصفِ - وهو الأَجَلُ - أَولى، وتمامهُ في "الفتح"(٢). [٢٣٥٣٥] (قولُهُ: لا الفاحشةَ) كـ: إلى هُبُوبِ الرِّيحِ ونحوِهِ كما يأتي(٣). قال في "النَّهِ"(٤): ((وهذا يشيرُ إلى أنَّ اليسيرةَ ما كانَتْ فِي التَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ، والفاحشةَ ما كانَتْ فِي الوُجُودِ كَهُبُوبِ الرِّيحِ، كذا في "العناية" (٥))) اهـ. (تنبيةٌ) في "الزَّاهديِّ"(٦): ((باعَهُ بِثَمَنِ نصفُهُ نَقْدٌ ونصفُهُ إذا رجَعَ مِن بلدِ كذا فهو فاسِدٌ)). [٢٣٥٣٦) (قولُهُ: أو أسقَطَ المشتري الأجَلَ) وجهُ الصِّحَّةِ أنَّ الفسادَ كان للتََّازُعِ وقد ارتفَعَ قبلَ تقرُّرِهِ. وأفادَ أنَّ مَن له الحقُّ يَستبدُّ بإسقاطِ؛ لأَنَّه خالِصُ حقِّهِ، [٣/ق١/٧٦) وأمّا قولُ "القدوريِّ"(٧): ((تراضَيًا على إِسقاطِهِ)) فهو قَيْدُ اتّفاقِيٌّ كما في "الهداية"(٨). [٢٣٥٣٧) (قولُهُ: قبلَ حُلُولِهِ) قَيَّدَ به لأَنَّه لو أسقَطَهُ بعدَ حُلُولِهِ لا يَنقَلِبُ جائزاً، (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٨/٦. (٢) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦. (٣) صـ ٦٤٩ - وما بعدها "در". (٤) "النهر": کتاب البيع - باب البيع الفاسد ق٣٨٥/ب. (٥) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦ (هامش "فتح القدير"). (٦) "القنية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد وأحكامه ق ١٠٣/ب بتصرف. (٧) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥٤/١. (٨) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٠/٣. الجزء الرابع عشر ٦٤٩ باب البیع الفاسد وقبلَ فَسخِهِ (و) قبلَ (الافتراقِ) حتّى لو تَفَرَّقا قبلَ الإسقاطِ تأكَّدَ الفسادُ، ولا يَنْقِلِبُ جائزاً(١) اتفاقاً، "ابن كمالٍ" و"ابن ملكٍ"، كَجَهالةٍ فاحشةٍ كَهُبُوبِ الرِّيحِ ومَجِيءٍ مطرٍ،. "منح"(٢)، أي: لو قال: أبطلتُ التَّأجيلَ الذي شَرَطُهُ فِي العَقْدِ لا يَبطُلُ ويبقى الفسادُ؛ لَقرُّرِهِ بُضيِّ الأجلِ، وليس المرادُ إسقاطَ الأجلِ الماضي، فافهم. [٢٣٥٣٨] (قولُهُ: وقبلَ فَسخِهِ) أي: فَسخِ العَقْدِ، أمّا لو فَسَخَهُ للفسادِ ثمَّ أسقَطَ الأجلَ لا يعودُ العَقْدُ صحيحاً؛ لارتفاعِهِ بالفَسخِ. [٢٣٥٣٩) (قولُهُ: وقبلَ الافتِراقِ) هذا في الأجلِ المجهولِ جهالةً مُتفاحِشةً كما يأتي(٣)، فلا محلَّ لذكرِهِ هنا، ولذا اعترَضَهُ "الرَّمليُّ": ((بأنَّ إطباقَ المتونِ على عدمِ ذكرِهِ صريحٌ في عدمِ اشتراطِهِ، وقولَ "الزَّيلعيِّ)(٤): لو أسقَطَ المشتري الأجَلَ قبلَ أَخْذِ النّاسِ فِي الْحَصادِ والدِّياسِ وقبلَ قُدُومِ الحاجِّ جازَ البَيعُ صريحٌ بانقِلابِهِ جائزاً ولو بعدَ أيّامٍ، ولو شَرَطنا قبلَ الافتِراقِ لَمَا صَحّ قولُهُ: قبلَ أَخْذِ النّاسِ إلخ، وإذا تَّعْتَ كلامَهم جميعاً وجدتَهُ كذلك)) اهـ مُلخَّصاً. [٢٣٥٤٠] (قولُهُ: "ابن كمالٍ" و"ابن ملكٍ") أقولُ: عزاهُ "ابنُ كمالٍ" إلى "شرحِ الطَّحاويِّ"، وعزاهُ "ابنُ ملكٍ" إلى "الحقائقِ" عن "شرحِ الطَّحاويِّ"، وهو غيرُ صحيحٍ، فإنَّ الذي رأيتُهُ في "الحقائقِ"(٥) - وهو شرحُ "المنظومةِ النَّسفيَّةِ" - في بابِ ما اختَصَّ به "زفرُ" هكذا: ((اعلَمْ أنَّ البَيعَ بأجلٍ مجهولِ لا يجوزُ إجماعاً سواءٌ كانَت الجهالةُ مُتقارِبةً ١١٩/٤ (١) في "ب" : ((جائزٌ)) بالرفع، وهو خطأ. (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ١٨/ب. (٣) في المقولة الآتية. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٠/٤. (٥) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ق٢٦٨/ب - ٢٦٩/أ. حاشية ابن عابدين ٦٥٠ قسم المعاملات كالحَصادِ والدِّياسِ مثلاً، أو مُتفاوتةً كهُوبِ الرِّيحِ وقُدُومٍ واحدٍ مِن سَفَرِهِ، فإنْ أبطَلَ المشتري الأجَلَ المجهولَ المتقارِبَ قبلَ مَحِلِّهِ وقبلَ فَسخِ العَقْدِ بالفسادِ انقلَبَ البَيعُ جائزاً عندَنا، وعندَ "زفرَ": لا يَنقلِبُ، ولو مَضَتِ المدَّةُ قبلَ إبطالِ الأجلِ تأكَّدَ الفسادُ، ولا يَنْقِلِبُ جائزاً إجماعاً، وإنْ أبطَلَ المشتري الأجلَ المجهولَ المتفاوتَ قبلَ التَّفرُّقِ ونَقْدِ الثَّمَنِ انقلَبَ جائزاً عندَنا، وعندَ "زفرَ": لا يَنْقِلِبُ جائزاً، ولو تَفَرَّقا قبلَ الإبطالِ تأكَّدَ الفسادُ ولا يَنْقِلِبُ جائزاً إجماعاً، مِن "شرحِ الطَّحاويِّ" في أوَّلِ السَّلَمِ. قلتُ: ذكَرَ "أبو حنيفةً" الأجلَ المجهولَ مُطلقاً(١)، وقد بَيَّنتُ أنَّ إسقاطَ كُلِّ واحدٍ مُؤْقَّتٌ بوقتٍ على حِدَةٍ)) اهـ ما في "الحقائق"، وقدَّمنا (٢) مثلَهُ أوَّلَ الْبُيُوعِ عن "البحرِ" عن "السِّراجِ"، ورأيتُهُ منقولاً أيضاً عن "البدائعِ"(٣). وحاصلُهُ: أنَّ اعتبارَ إبطالِ الأجلِ قبلَ النَّفُرُّقِ إِنَّما هو في الأجلِ المجهولِ المُتفاوِتِ - أي: المجهولِ جهالةً مُتفاحِشةً - لا في المجهولِ المتقارِبِ، فإنّهم لم يَذكُروهُ فيه، والظّاهرُ : أنَّ "ابنَ كمالٍ" تَابَعَ "ابنَ ملكٍ"، وأنَّ نسخةَ "الحقائقِ" التي نقَلَ مِنها "ابنُ ملكٍ" فيها سَقْطٌ، وَتَبِعَهُ أيضاً "المصنّفُ" و"الشّارعُ"، وهذا مِن جُملةِ المواضعِ التي لم أَرَ مَن نَبَّهَ عليها، وللهِ تعالى الحمدُ. (قولُهُ: ذَكَرَ أَبو حنيفةً" الأَجلَ المجهولَ مُطلقً إلخ) عبارةُ "الحقائق": ((وذَكرَ إسقاطَ الأَجلِ مُطلَقَاً)). (قولُهُ: وهذهِ مِن جُمْلَةِ الَمواضعِ الَّتي لم أَرَ مَنْ نَبََّ عليها إلخ) رأَيتُ حاشَةً على بَعضِ نُسَخِ "ابنِ مَلَك" بُدُونِ عَزوٍ: أنَّ "الحقائقَ" ذَكرَ التَّفصيلَ بينَ المجهولِ جهالةً مُتقارِبةً ومُتفاوِتَةً، وذَكرَهُ مِثلَ ما ذكرهُ "المُحشِّي"، وذَكرَ أنَّ كلامَ "الشّارعِ" يُوهِمُ خِلافَهُ. (١) عبارة "الحقائق": ((وذَكرَ إسقاطَ الأجل مطلقاً))، وقد نَبَّه الرّافعيُّ على ذلك. (٢) المقولة [٢٢٣٣٦] قوله: ((صارَ مُؤْجَّلاً)). (٣) انظر "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأمّا شرائط الصِّحة إلخْ ١٧٤/٢. الجزء الرابع عشر ٦٥١ باب البيع الفاسد فلا يَنْقِلِبُ جائزاً وإنْ أبطَلَ الأجلَ، "عينيّ"(١). (أو أمَرَ المسلمُ بَيْعِ خَمْرٍ أو خِنزيرٍ أو شرائِهِما) أي: وَكَّلَ المسلمُ (ذِمِّاً، أو أمَرَ الُحرِمُ غيرَهُ) أي: غيرَ الْمُحْرِمِ (بَيْعِ صَيدِهِ). (تنبيةٌ) قولُ "الحقائقِ": ((وَنَقْدِ (٢) الثَّمَنِ)) غيرُ شَرطٍ في المجلسِ؛ لِما في التّاسعِ وَالثَّلاثِينَ مِن "جامعِ الفصولَينِ"(٣): ((أبطَلَ المشتري الأجَلَ الفاسِدَ ونقَدَ الثَّمَنَ في المجلسِ أو بعدَهُ جازَ البَيعُ عندَنا استحساناً، وقال "زفرُ" و"الشّافعيُّ": لم يَجُز))، وتمامُهُ فيه. [٢٣٥٤١] (قولُهُ: فلا يَنقِبُ جائزاً وإِنْ أبطَلَ الأجلَ) هذا يُوهِمُ أنَّ المرادَ: وإنْ أبطَلَ الأجلَ قبلَ الافتراقِ، وليس كذلك؛ لِما عَلِمتَ مِن صريحِ النَّقُولِ أَنَّه يَنْقِلِبُ جائزاً، ولأنَّ "العَيْنِيَّ" لم يَذْكُرْ قولَهُ: ((قبلَ الافتراقِ))، فتعَيَّنَ أنَّ المرادَ: وإِنْ أَبطَلَهُ قبلَ حُلُولِهِ. [٢٣٥٤٢] (قولُهُ: أو أمَرَ المسلمُ الخ) عطفٌ على ((كَفَلَ)) مِن قولِهِ: ((كما لو كَفَلَ))، "ط" (٤). [٢٣٥٤٣] (قولُهُ: بَيْعِ خَمْرٍ أو خنزيرٍ) أي: مملوكَينِ له، بأنْ أسلَمَ عليهما وماتَ قبلَ أنْ يُزِيلَهُما وَلَهُ وارثٌ مسلمٌ، فَرِثُهُما، "فتح"(٥). (قولُهُ: قَولُ "الحقائقِ": ((وَقَدِ الثَّمَنِ)) غَيُرِ شَرطٍ في المجلِسِ إلخ) لا يَظهَرُ كَلامُ "المحشِّي" إلاّ إذا قُرئَّ: ((ونَقَدَ الثَّمَنَ)) بصيغَةِ الفِعلِ، وإِذا قُرِئَّ مَصدراً كما هو المُتبادِرُ يَكونُ فيه إشارةٌ لا شتِراطٍ كَونِ الإِبطالِ قبلَ النَّقدِ، وإِذا كان بعدَّهُ لا يَكونُ لهُ فائدةٌ فلا يَنقلبُ صَحيحاً بِهِ، تأَمَّل. (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٩/٢ بتصرف. (٢) ((ونَقْدِ)) ساقطة من "م". (٣) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والثلاثون في المتفرقات في العتق وحرية الأصل ٢٣٦/٢. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٣. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٦٥٢ قسم المعاملات يعني: صَحَّ ذلك عندَ "الإِمامِ" مع أَشَدِّ كراهةٍ كما صَحَّ ما مَرَّ؛ لأنَّ العاقدَ يَتصرَّفُ بأهلِيَّتِهِ، وانتقالُ المِلكِ إلى الآمِرِ أمرٌ حُكْميٌّ، .. [٢٣٥٤٤] (قولُهُ: يعني: صَحَّ ذلك) أي: الَّوكيلُ وبَيْعُ الوكيلِ وشِراؤُهُ، "بحر "(١). [٢٣٥٤٥] (قولُهُ: مع أَشَدِّ كراهةٍ) أي: مع كراهةِ النَّحريمِ، فيجبُ عليه أنْ يُخلِّلَ الخمرَ أو يُرِيقَها ويُسيِّبَ الخِنزِيرَ، ولو وَكُلَهُ بَيْعِهما يجبُ عليه أنْ يتصدَّقَ بَثَمَنِهما، "نهر"(٢) وغيرُهُ. وانظُر: لِمَ لم يقولوا: وَيَقْتُلَ الخنزيرَ؟! مع أنَّ تَسْبِيبَ السَّوائِبِ لا يَحِلُّ. [ ٢٣٥٤٦] (قولُهُ: كما صَحَّ ما مَرَّ(٢)) وهو المعطوفُ عَليهِ، "منح"(٤)، أي: الكفالةُ وإسقاطُ الأجلِ. وأفادَ بهذا أنَّ قولَهُ: ((أو أمَرَ)) معطوفٌ على قولِهِ: ((كَفَلَ))؛ لئلاَ يُتوهَّمَ عطفُهُ على ما لا يصحُّ، وهو ((البيعُ إلى النّيْروزِ)). [٢٣٥٤٧] (قولُهُ: لأنَّ العاقدَ إلخ) أي: أنَّ الوكيلَ في البَيعِ يتصرّفُ بأهلِيَّةِ نفسِهِ لنفسِهِ، حَتَّى لا يَلْزَمُهُ أنْ يُضِيفَ العَقْدَ إلى الموكّلِ، وَتَرجِعُ حُقُوقُ العَقْدِ إليه، وهو أهلٌ لَبَيعِ (٣/ ق٧٦/ ب] الخَمرِ وشرائِها شَرْعاً، فلا مانعَ شَرْعاً مِن توكُلِهِ، "فتح "(٥). [٢٣٥٤٨] (قولُهُ: أمرٌ حُكْمِيٌّ) أي: يَحكُمُ الشَّرعُ بانتقالِ ما ثبَتَ للوكيلِ مِن المِلْكِ (قولُهُ: مع أنَّ تَسييبَ السَّائِبِ لا يَحلُّ) قد يُقالُ: إنَّ حُرمةَ تَسييبِ السَّوائبِ لَما فيه مِن إِتِلافٍ المالِ المنقوِّمِ، والخنزيرُ ليس بمالٍ في حقّنا، فلا يَمَنعُ تَسِبُهُ حِينِئِذٍ، وَيُعلَمُ حِلُّ قَتْلِهِ مِن ذِكرهمْ حِلَّ إِراقَةٍ الخمرِ مع إِمكانِ الانْتِفَاعِ بها بالتّخليلِ بالأولى، تَأَمَّل. (١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩١/٦. (٢) "النھر": کتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٤/ب. (٣) صـ ٦٤٧ - وما بعدها "در". (٤) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق١٨ /ب. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦ - ٧٦. الجزء الرابع عشر ٦٥٣ باب البيع الفاسد وقالا: لا يصحُّ، وهو الأظهرُ، "شُرُنبلاليّة"(١) عن "البرهان". (و) لا (بَيْعٌ بِشَرطٍ) إليه، فَيَثْبُتُ له كُتُبُوتِ المِلْكِ الجَبْرِيِّ له بموتِ مُورِّتِهِ. [٢٣٥٤٩] (قولُهُ: وقالا: لا يصحُّ) أي: يبطُلُ كما في "البرهان". [٢٣٥٥٠] (قولُهُ: وهو الأظهرُ) لعلَّ وجهَهُ ما قاله في "الفتحِ"(٢): ((مِن أَنَّ حُكمَ هذه الوكالةِ في البَيعِ أنْ لا يَنتفِعَ بالثَّمَنِ، وفي الشِّراءِ أنْ يُسِّبَ الخِزِيرَ وَيُخلِّلَ الخَمرَ أو يُرِيقَها، فَبَقِيَ تَصرُّفاً بلا فائدةٍ، فلا يُشرَعُ مع كونِهِ مكروهاً تحريماً، فأيُّ فائدةٍ في الصِّحَّةِ؟!)). وأجاب في "النَّهِ(٣): ((بأنَّا لا نُسلِّمُ عدَمَ المشروعيَّةِ؛ لأنَّ عدَمَ طِيْبِ الثَّمَنِ لا يَستلزِمُ عدَمَ الصِّحَّةِ كما في شَعرِ الخِنْزِيرِ، إذا لم يُوجَدْ مُباحَ الأصلِ جاز بَيْعُهُ وإنْ لم يَطِبْ ثَمَنُهُ، وأمّا في الشِّراءِ فَلَهُ فائدةٌ في الجملةِ، وهي تخليلُ الخَمرِ)) اهـ. وتأمَّل ذلك مع ما قَدَّمناهُ (٤) عندَ قولهِ: ((وشَعرِ الخِنزيرِ إلخ)). مطلبٌ فِي البَيعِ بِشَرطِ فاسِدٍ [٢٣٥٥١] (قولُهُ: ولا بَيْعٌ بشَرطٍ) شُرُوعٌ في الفسادِ الواقعِ في العَقْدِ بسببِ الشَّرطِ؛ لنَّهِْهِ ﴿(٥) عن بَيْعِ وشَرطٍ(٦)، لكنْ ليس كُلُّ شَرطٍ يُفسِدُ الْبَيعَ). (١) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٤/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٦ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٤/ب. (٤) المقولة [٢٣٤٤١] قوله: ((لنجاسةِ عينِهِ)). (٥) في هامش "م": ((قولهُ لنهبِ ﴿)) قال في "الدُّرَرِ": ((وإِنَّمَا فَسدَ البيعُ بهذا الشَّرطِ لِأَنَّهما إذا قَصَدا المقابلةَ بينَ المبيعِ والشّرطِ فَقَد خَلَا الشَّرطُ عَنِ العِوضِ، وقَد وجبَ البيعُ بِالشَّرِطِ فيه، فكانَ شَرطً مُستَحِقّاً بعَقدِ مُعاوضةٍ خاليةٍ عَنِ العِوَضِ فَيَكونُ ربًّا، وكلُّ عَقَدٍ بِشَرطِ الرِّبًا يَكُونُ فاسِداً)). اهـ "ط". (٦) روى عبدُ الله بنُ أيوبَ الضريرُ عن محمد بن سليمان الذُّهْلِيِّ حدثنا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ قال: (( قَدِمتُ مكّةَ فوجدتُ بها أبا حنيفةً وابنَ أبي ليلى وابنَ شُبُرُمَة رحمهم الله، فسألتُ أبا حنيفةَ؛ قلتُ: ما تقولُ في رجل باع بيعاً وشَرطَ شرطاً؟ فقال: البيع باطلٌ والشرط باطلٌ، ثم أتيتُ ابنَ أبي ليلى فأخبرتُه فقال: البيع جائزٌ والشرط باطلٌ، ثم أتيتُ ابنَ شُبرُمة فأخبرته، فقال: البيع جائزٌ والشرط جائزٌ، فقلت: يا سبحانَ الله! ثلاثةٌ من فقهاء العراق اختلفتم علَيَّ في مسألةٍ واحدة؟! = حاشية ابن عابدين ٦٥٤ قسم المعاملات = فأتيت أبا حنيفةَ فأخبرتُه فقال: لا أدري ما قالا! حدثني عَمرو بنُ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه ه: ((أَنَّ الّبِيَّ * نهى عن بيعِ وشَرطٍ)) البيعُ باطلٌ والشَّرطُ باطلٌ، ثم أتيتُ ابنَ أبي ليلى فأخبرتُه فقال: لا أدري ما قالا! حدثني هشامُ بنُ عُرْوةً عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمرني رسولُ الله ﴿ أن اشتريَ بَرِيرةَ فأعتَقَها)) البيعُ جائزٌ والشَّرطُ باطلٌ، ثم أتيتُ ابنَ شُبِرُمَة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا! حدثني مِسعَرُ بنُ كِدام عن مُحارِب بن دِثار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((بِعتُ النبيَّ ﴿ ناقةً وشَرَطَ لي حِملانَهُ إلى المدينة)) البيعُ جائزٌ والشَّرْطُ جائرٌ. أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (٤٣٦١)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" صـ ١٦٠ - وصـ ٢٦٧-، والحاكم في "علوم الحديث" صـ ١٢٨ -، وابن حزم في "المحلّى" (٨٤١٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٨٦/٢٢، والخَطّائيُّ في "معالم السُُّنْ" كما في "تلخيص الحبير" ١٢/٣، وقال: ((ورَوَيناهُ في الجزء الثالث من "مشيخة بغداد" للدّمياطيّ، ونقل فيه عن ابن أبي الفوارس أنه قال: غريب)). وقال الطَّبرانيُّ: ((لم يروِهِ عن أبي حنيفة وابنِ أبي ليلى إلا عبدُ الوارث)). قال الهيثميُّ: ((وفيه يحيى بنُ صالح الأَيْلِيّ، قال الذّهبيُّ: روى عنه يحيى بن بُكيرٍ مناكيرَ، قلتُ: ولم أجد لغير الذَّهبِيِّ فيه كلاماً، وبقية رجاله رجال الصحيح)) اهـ. مع أنَّ عبدَ الله بنَ أيوب قال فيه الدار قطنيُّ: متروكٌ. وروى الضَّحّاكُ وأيوبُ ومحمّدُ بنُ عَجْلان وحسينُ المُعَلّم ومطرٌ الورَّاقُ وعبدُ الملك بنُ أبي سليمانَ والأوزاعيُّ وداودُ بن أبي هِنْد وعامرٌ الأحولُ، كلُّهم عن عمرو بنِ شُعيب عن أبيه عن جدِّهِ ﴾له مرفوعاً: ((لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرطانِ في بيعٍ)). أخرجه أحمد ١٧٤/٢ و١٧٩ و٢٠٥، والطَّيالسيُّ (٢٢٥٧)، وأبو داود (٣٥٠٤) في البيوع - باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، والترمذيُّ (١٢٣٤) في البيوع - باب كراهية بيع ما ليس عندك، والنسائيُّ في "المجتبى" ٢٨٨/٧، و٢٩٥، و"الكبرى" (٦٢٠٤) و(٦٢٠٥) و(٦٢٢٥) - (٦٢٢٧) في البيوع - بيع ما ليس عند البائع، وابنُ الجارود (٦٠١)، والدارميُّ (٢٥٦٠)، والدار قطنيُّ ٧٤/٣ - ٧٥، والطّحَاويُّ في "شرح معاني الآثار" ٤٦/٤، وابنُ عَديِّ في "الكامل" ١١٥/٥، والطّبرانيُّ في "الأوسط" (١٥٢١)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٤٠/٥، وابنُ عبد البرّ في "التمهيد" ٣٨٤/٢٤. وفي رواية ابن عُلَيَّةً عن أيوب، حدثنا عمرو بن شعيب حدثني أبي عن أبيه حتى ذكر عبدَ الله بنَ عمرو. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث على شرط جملة من أئمّة المسلمين صحيح. وقال أبو عبد الرحمن الأَذْرَمِي [كذا في "الكامل" ولعله الدارمي]: ليس يصحُّ من حديث عمرو إلّ هذا، أو هذا أصحُّها. وأخرجه الحاكم ١٧/٢ من طريق يزيد بن زُرَيع عن عطاء الخراساني عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جدِّهِ عبد الله بن عمرو به. ورواه الوليد عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ... [حينَ استأذن في الكتابة]، وفيه ((لا يجوزُ شرطانٍ في بيع واحدٍ، ولا بيعٌ وسَلَفٌ جميعاً، ولا بيعُ مالم يضمن ... )). أخرجه النسائيُّ في "الكبرى" (٥٠٢٤)، وابنُ حبان (٤٣٢١)، وعطاء: هو في رواية عبد الرزاق الخراسانيِّ. ونقل المِرِّيُّ في "التحفة" ٣٦٢/٦: قال النسائي: هذا الحديث منكرٌ وهو عندي خطأٌ والله أعلم. نعم، رواه عبد الرزاق (١٤٢٢٢) عن ابن جُريج عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو به. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ٣٢٤/١٠ عن هشام بن سليمان عن ابن جُريج عن عبد الله بن عمرو به. ثم قال: كذا وجدته! ولا أراه محفوظاً. الجزء الرابع عشر ٦٥٥ باب البيع الفاسد "نهر"(١). مطلبٌ في الشَّرطِ الفاسِدِ إذا ذُكِرَ بعدَ العَقْدِ أو قبلَهُ وأشارَ بقولِهِ: ((بشَرطٍ)) إلى أَنَّه لا بدَّ مِن كونِهِ مُقَارِنً للعَقْدِ؛ لأنَّ الشَّرطَ الفاسِدَ لو التّحَقَ بعدَ العَقْدِ قيل: يَلتحِقُ عندَ "أبي حنيفةً"، وقيل: لا، وهو الأصحُّ كما في " جامعِ الفصولَينِ"(٢) في التاسع والثلاثينَ(٣)، لكنْ في "الأصلِ"(٤): ((أَنَّه يَلتحِقُ عندَ "أبي حنيفةً" وإنْ كان الإلحاقُ بعدَ الافتِراقِ عن المجلِسِ))، وتمامهُ في "البحرِ "(٥). قلتُ: هذه الرِّوايةُ الأُخرى عن "أبي حنيفةً"، وقد عَلِمتَ تصحيحَ مُقابِلِها وهي قَولُهما، وَيُؤْيِّدُهُ ما قدَّمَهُ "المصنّفُ))(٦) تَبَعاً لـ "الهدايةِ" وغيرِها: مِن أَنَّه ((لو باعَ مُطلقاً عن هذهِ الآجالِ ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إليها صَحَّ))، فإِنَّه في حُكمِ الشَّرطِ الفاسِدِ كما أَشَرنا إليه(٧) هناك(٨)، ثمَّ ذكَرَ في "البحر)"(٩): ((أَنَّه لو أخرَجَهُ مُخرَجَ الوَعدِ لم يَفْسُدْ، وصُورَّتُهُ - كما في "الولو الجَيَّةِ"(١٠) -: قال: اشَرِ حَتّى أَبنِيَ الحواِطَ)) اهـ. قال في "النَّهِ"(١١) بعدَما ذكَرَ عبارةَ "جامعِ الفصولَينِ": ((وبهذا ظهَرَ خطأُ بعضِ حنفيَّةِ العَصرِ؛ إذ أَفَتَى في رجلٍ باعَ لآخَرَ قَصَبَ سُكَّرٍ قَدْراً مُعَنَاً، وأَشْهَدَ على نفسِهِ بأَنَّه يَسِقِيهِ وَيَقُومُ عليه بأنَّ البَيْعَ فاسِدٌ؛ لأَنَّه شَرَّطَ تَرْكَهُ على الأرضِ، نَعَمِ الشَّرِطُ غيرُ لازِمٍ)) اهـ (١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٤/ب. (٢) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والثلاثون في المتفرقات في العتق إلخ ٢٣٦/٢. (٣) في النسخ جميعها: ((٣٩)) رقماً، وأثبتناه كتابةً نفياً للَّْس. (٤) لم نعثر عليها في مظانها من "الأصل". (٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٤/٦. (٦) صـ ٦٤٧ - "در". (٧) في "م": ((ليه))، وهو خطأ. (٨) المقولة [٢٣٥٣٣] قوله: ((مُتَحَمَّلَةٌ فِي الدِّينِ)). (٩) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٤/٦. (١٠) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثاني في الشُّروط التي تُفسدُ العقدَ إلخ ق ١٦٨/أ. (١١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. حاشية ابن عابدين ٦٥٦ قسم المعاملات ١٢٠/٤ قلتُ: وفي "جامعِ الفصولَينِ"(١) أيضاً: ((لو ذَكَرًا(٢) البَيعَ بلا شَرطٍ، ثُمَّ ذَكَرًا(٢) الشَّرطَ على وَجْهِ العِدَةِ جازَ البَيعُ ولَزِمَ الوفاءُ بالوَعدِ؛ إذ المواعيدُ قد تكونُ لازِمةً فُيُجعَلُ لازِمَاً؛ لحاجَةِ النَّاسِ. تَبَايَعا بلا ذكرٍ شَرطِ الوَفاءِ، ثُمَّ شَرَطاهُ يكونُ بَيْعَ الوَفاءِ؛ إذ الشَّرطُ اللّحقُ يَلتحِقُ بأصلِ العَقْدِ عندَ "أبي حنيفةً"))، ثُمَّ رَمَزَ (٣): ((أَنَّ يَلتحِقُ عندَهُ لا عندَهُما، وأنَّ الصَّحيحَ أَنَّه لا يُشترَطُ لالتحاقِهِ مجلسُ العَقْدِ)) اهـ. وبه أَفَتَى في "الخيريَّةِ"(٤) وقال: ((فقد صرَّحَ عُلَمَاؤُنا بأنَّهما لو ذَكَرًا(٥) البَيعَ بلا شرطٍ؛ ثمَّ ذَكَرًا(٥) الشَّرطَ على وَجِهِ العِدَةِ جازَ البَيعُ ولَزِمَ الوَفاءُ بالوَعدِ)) اهـ. قلتُ: فهذا أيضاً مبنيٌّ على خلافِ ما مَرَّ(٦) تصحيحُهُ، والظّاهرُ أَنَّهما قولان مُصحَّحان. (تنبيةٌ) في "جامعِ الفصولَينِ"(٧) أيضاً: ((لو شَرَطا شَرْطً فاسِداً قبلَ العَقْدِ ثمَّ عَقَدا لم يَبطُل العَقْدُ)) اهـ. (قولُهُ: والظَّاهرُ أَنَّهما قَولانٍ مُصحَّحانٍ) ما نَقلَهُ لا يُفيدُ تَصحيحَ القَولِ بالالتحاقِ، غايتهُ أَنَّهُ ذَكَرَ أَقوالاً بالالتحاق. (١) "جامع الفصولين": الفصل الثامن عشر في بيع الوفاء وأحكامه إلخ ١٧١/١. (٢) في "ك" و"آ": ((ذَكَرَ)) بالإِفراد، وكذا في "جامع الفصولين". (٣) أي: صاحب "جامع الفصولين": الفصل الثامن عشر في بيع الوفاء وأحكامه إلخ ١٧١/١. (٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٣٨/١. (٥) في "ك": ((ذَكَرَ)) بالإفراد في الموضعين، وفي "ب": الأول بالتثنية، والثاني بالإفراد. (٦) في هذه المقولة. (٧) "جامع الفصولين": الفصل الثامن عشر في بيع الوفاء وأحكامه إلخ ١٧١/١. باب البیع الفاسد الجزء الرابع عشر ٦٥٧ عطفٌ على ((إِلى(١) النَّيْروزِ))، يعني: الأصلُ الجامعُ في فسادِ العَقْدِ بسببٍ شَرطٍ قلتُ: وينبغي الفسادُ لو اتَّفَقا على بناءِ العَقْدِ عليه كما صرَّحُوا به في بَيْعِ الهَزْلِ كما سيأتي(٢) آخِرَ الْبُيوعِ. وقد سُئِلَ "الخيرُ الرَّملِيُّ) (٣) عن رَجُلَيْنِ تَواضَعا على بَيْعِ الوَفاءِ قبلَ عَقْدِهِ وعُقِدَ(٤) البَيعُ خالياً عن الشَّرطِ، فأجابَ: ((بأَنَّه صرَّحَ في "الخلاصةِ"(٥) و "الغَيْضِ" و"الَّار خانيَّة" وغيرِها: بأنَّه يكونُ على ما تَوَاضَعًا)). [٢٣٥٥٢] (قولُهُ: عطفٌ على: إلى الَّيْروزِ) كذا في "الدُّرِ"(٦)، لكنَّ هذا ظاهرٌ لو كان لفظةُ ((َبَيْعٌ)) ليستْ مِن "المتنِ" كعبارةِ "الدُّررِ"، أمّا على كونِها مِن "المتنِ" فالعطفُ على ((البيعُ)) في قولهِ: ((والبَيعُ إلى النَّيْروزِ)). [٢٣٥٥٣) (قولُهُ: الأصلُ الجامعُ) مبتدأٌ، وقولُهُ: ((بسببِ شَرطٍ)) خبرُهُ. اهـ "ح"(٧). والجملةُ في محلِّ نصبٍ بـ ((يعني))، ويُحتَمَلُ نصبُ ((الأصلُ)) على أنَّه مفعولُ ((يعني))، أي: يعني "المصنّفُ" الأصلَ الجامعَ في فسادِ العَقْدِ إلخ، "ط "(٨). (قولُهُ: بأَنَّهُ يَكونُ على ما تَوَاضَعَا) ظاهرُهُ: أَنَّه يَكونُ على ما تَواضَعا عليهِ مِن بَيْعِ الوَفاءِ وإِنْ لم يَنَّفِقا على بناءِ العَقدِ عَليهِ، ولَيُنظَرِ الفَرقُ بَينَهُ وبِينَ مَسأَلَةِ "الغُصولَينِ" السَّابقةِ، وَلَعَلَّهُ هوَ أنَّ ما في "الغُصولَينِ" لَّا كان ما تَوَاضَعًا عليهِ مِنَ الأُمورِ الغَيرِ الجائزَةِ شَرِعاً لم يُحمَلْ عَقْدُهما عليهِ حَملاً لحالهما على الصَّلَاحِ، وهذا غَيرُ مَوجودٍ فِي الَّانِيةِ فلا مانعَ مِنَ البِناءِ على ما تَواضَعًا عليهِ بِقَرِينَةِ سَبْقِهِ مِنْهُما. (١) ((إلى)) ساقطة من "و". (٢) المقولة [٢٥٢٦٤] قوله: ((بَلْ كالهَزْلِ)). (٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٧/١. (٤) في "الأصل" و"ب" و"م": ((عَقَدا)) بالتثنية، وما أثبتناه من "ك" و"آ" هو الموافق لما في "الفتاوى الخيرية". (٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع: في البيع الفاسد وأحكامه ق١٤٩/أ. (٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢. (٧) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢,٩٠/ب. (٨) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٦/٣. حاشية ابن عابدين ٦٥٨ قسم المعاملات (لا يَقْتَضيهِ العَقْدُ ولا يُلائِمُهُ وفيه نفعٌ لأحدِهِما أو) فيه نفعٌ (المبيعٍ) هو ..... .... . قلتُ: وفي كلِّ مِن التَّوجيهَينِ خَفَاءٌ، وكان الأوضحُ أنْ يَزِيدَ "الشّارحُ" لفظةَ ((ما)) قبلَ قولِهِ: ((لا يَقْتَضيهِ)) فتكونَ هي الخبرَ؛ لأنَّ الظّاهرَ أنَّ قولَهُ: ((بسببٍ)) متعلِّقٌ بـ ((فسادٍ))، وهذا يُنافي كونَهُ خبراً عن ((الأَصلُ))، ولأنَّ مرادَهُ أنْ يصيرَ قولُهُ: ((لا يَقْتَضِيهِ العَقْدُ إلخ)) أصلاً وضابطً، ولا يَتِمُّ ذلك إلّ بما قُلنا، نَعَم يُحَتَمَلُ كونُ الخبرِ (بَيْعٌ)) بشَرٍ دَلَّ عليه ما قبلَهُ، ولا يصحُّ كونُ ما قبلَهُ هو الخبرَ؛ لاقترانِهِ بالواوِ العاطفة. [٢٣٥٥٤] (قولُهُ: لا يَقْتَضِيهِ العَقْدُ ولا يُلائِمُهُ) قال في "البحر"(١): ((معنى كونِ الشَّرطِ يَقتَضِيهِ العَقْدُ أنْ يجبَ بالعَقْدِ مِن غيرِ شَرطٍ، ومعنى (١/٧٧٥/٣] كونِهِ مَلائِماً أنْ يُؤْكِّدَ مُوجَبَ العَقْدِ، كذا في "الذَّخيرةِ"، وفي "السِّراجِ الوهّاجِ": أنْ يكونَ راجعاً إلى صفةِ الثَّمَنِ أو المبيعِ كاشتراطِ الخَبْزِ والطَّبْخِ والكتابةِ)) اهـ ما في "البحر". [٢٣٥٥٥] (قولُهُ: وفيه نفعٌ لأحدِهِما) الأولى قولُ "الزَّيلعيِّ)(٢): ((وفيه نفعٌ لأهلٍ الاستحقاقِ))، فإنّه أَشملُ وأَخصرُ؛ لشُمُولِهِ ما فيه نفعٌ لأجنبيٌّ فُيُوافِقُ قولَهُ الآتيَ(٣): ((ولا نفعَ فيه لأحدٍ))، ولاستغنائِهِ عن قولِهِ: ((أو لِمَبيعٍ)). (تنبيةٌ) المرادُ بالنَّعِ ما شُرِطَ مِن أحدِ العاقدَينِ على الآخَرِ، فلو على أجنبيّ لا يُفسِدُ، ويبطُلُ الشَّرطُ؛ لِما في "الفتحِ"(٤) عن "الولو الجِيَّةِ" (٥): ((بِعْتُكَ الدّارَ بألفٍ على أنْ يُقْرِضَني (قولُهُ: اهـ ما في "البحر") فَعَلى ما نَقلهُ عَنِ "الذَّخِيرةِ" و"السِّرَاجِ" يُفسَّرُ بِهِما لا بِأَحَدِهما. (١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٢/٦ - ٩٣. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٧/٤. (٣) صـ ٦٦٣ - "در". (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨١/٦. (٥) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثاني في الشُّروط التي تفسدُ العقدَ إلخ ق ١٦٩/أ.