Indexed OCR Text
Pages 421-440
الجزء الرابع عشر
٤١٩
باب خیار العیب
(والدَّينِ) الذي يُطالَبُ بهِ في الحالِ لا المؤَجَّلِ لعِتْقِهِ، فَإِنَّهُ ليس بعَيبٍ كما نَقْلَهُ
"مِسكينٌ" (١) عن "الذَّخيرةِ"، لكِنْ عَمَّمَ "الكَمَالُ"(٢)، وعَلِّلَهُ بنُقصانِ وَلائِهِ ومِيراثِهِ ...
[٢٢٩٨٧) (قولُهُ: والدَّينِ) لأنَّ ماليّتَهُ تَكونُ مَشغولةً بِهِ، والغُرماءُ مُقَدَّمونَ على الَولى، وكَذا
لَو في رَقَبِهِ جنايةٌ، قالَ في "السِّرَاجِ": ((لأَنَّهُ يُدفَعُ فيها فُتُستَحَقُّ رَقَبْتُه بِذَلِكَ، وَهَذا يُنَصوَّرُ فيما لو
حَدَثَتْ بَعدَ العَقْدِ قَبَلَ القَبضِ، فَلَو قَبَلَ العَقدِ فبالبيعِ صارَ البائعُ مُختارً للفِداءِ(٣)، ولَو قَضَى الَولى
الدَّينَ قَبَلَ الرَّدِّ سَقَطَ الرَُّّ؛ لِزَوالِ المُوجِبِ لَهُ)) اهـ. وكذا لو أبرَأَهُ الغَرِيمُ، "بزَّازِيَّةَ"(٤). وفي
"الْقُنيةِ"(*): الدِّينُ عَيَبٌ، إِلاَّ إِذا كانَ يَسِيراً لا يُعَدُّ مِثْلُهُ نُقصاناً، البحر"(٦).
[٢٢٩٨٨] (قولُهُ: لا المُؤْجَّلِ لِعِتْقِهِ) اللامُ بِمَعَنَى إِلى، والمرادُ الذي تَتَأَخَّرُ الْمُطالبَةُ بهِ إلى ما بَعدَ
عِقِهِ كَدَينٍ لَزِمَهُ بِالُبَايَعِةِ بِلا إِذْنِ الَولى.
[٢٢٩٨٩] (قولُهُ: لَكِنْ عمَّمَ "الكَمالُ") هُوَ بَحثٌ مِنْهُ مُخالِفٌ للَّقْلِ، "بحر)"(٦).
[٢٢٩٩٠] (قولُهُ: وَعَلََّهُ بُنُقْصانِ وَلائِهِ ومِيراثِهِ) لم يَظهَرْ وَجهُ نُقصانِ الوَلاءِ، إلاَّ أنْ يُرادَ
نُقْصانُ الوَلاءِ بُقصانِ ثَمَرتِهِ وهيَ الميراثُ، تأمَّلْ. اهـ "ح"(٧).
(قولُهُ: فَلَو قَبلَ العَقدِ فبالبيعِ صارَ البائعُ مُختاراً للفِداءِ) إِنَّما يَصيرُ مُختارً للِداءِ إِذا كانَ عالِماً بالجنايَةِ.
(قولُهُ: هُوَ بَحثٌ مِنْهُ مُخالفٌ للَنَّقْلِ) قَدْ يُقالُ: إِنَّهُ وإِنْ خَالَفَهُ لكنَّهُ نَظَرَ للعُرفِ، تَأمَّلْ.
(١) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب صـ ١٧٣ -.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨/٦.
(٣) في هامش "(": ((قوله: مختاراً للفِداءِ)) أي: إِذا كانَ عالماً بِهِ، وإلا فلا يَكونُ بالبَيعِ مُختارً للفِداءِ اهـ.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب وفيه أربعة أنواع إلخ - نوع ما هو عيب وما لا ٤٣٧/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق ١٠٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٨/٦.
(٧) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٥/أ.
حاشية ابن عابدين
٤٢٠
قسم المعاملات
(والشَّعْرِ والماءِ في العَينِ، وكَذا كُلُّ مَرضٍ فيها) فَهُوَ عَيبٌ، "مِعراج"، كسَبَلٍ
وَحَوَصٍ وكَثْرَةِ دَمْعِ (والتّولولِ) بمُثَلَّتِةٍ كُرُنبورٍ: بُثْرٌ صِغارٌ (١) صُلْبٌ مُستَدِيرٌ على
صُوَرٍ شَتَّى، جَمِعُهُ ثَآليلُ، "قاموس"(٢). وقَّدَهُ بالكَثْرةِ بَعضُ شُرّاحِ "الهدايَةِ"(٣).
(وكَذا الكَيُّ) عَيبٌ (لَو عَنْ داءٍ، وإلاَّ لا) وقَطْعُ الإِصبعِ عَيبٌ، والإِصبعانِ عَيبانٍ،
والأصابعُ مَعَ الكَفِّ عَيبٌ واحِدٌ، والعَسِرُ، وهُوَ مَنْ يَعمَلُ بَيَسارِهِ فقط،.
[٢٢٩٩١] (قولُهُ: كسَبَلٍ) هو داءٌ في العَينِ يُشبِهُ غِشاوةً كأنَّها نَسْجُ العَنكَبُوتِ بِعُرُوقِ حُمْرٍ. اهـ
"ح"(٤) عَنْ "جامعِ اللُّغَةِ".
(٢٢٩٩٢] (قولُهُ: وحَوَصٍ) بِفَتَحَتَينِ، والحاءُ والصَّادُ مُهمَلتانِ: ضِيقٌ في آخِرِ العَينِ، وبأبُهُ:
ضَرَبَ، "ح(٤) عَنْ "جامعِ اللَّغَةِ"، ونَحوُهُ فِي "القاموسِ" (٥) و"المصباحِ"(٦)، وفي "الفتحِ"(٧): ((أَنَّهُ
نَوعٌ مِنَ الْحَوَلِ)).
(٢٢٩٩٣) (قولُهُ: بُثْرٌ) بضَمِّ الباءِ وتَسكينِ الُلَّئةِ، يُفرَّقُ بَيْنَهُ وبَينَ واحدِهِ بِالّاءِ، ويُذكَّرُ
الكَونِهِ اسمَ جِنسٍ، ويُؤنَّثُ نَظراً إلى الجمعيّةِ؛ فَإِنَّهُ اسمُ جِنسٍ وَضْعاً جَمعيٌّ استِعمالاً على
المختارِ، "ط" (٨).
[٢٢٩٩٤] (قولُهُ: والإِصبعانِ عَيبانٍ إلخ) أي: قَطِعُهما، فَو باعَها بِشَرطِ البَراءَةِ مِنْ عيبٍ واحدٍ
في يَدِها فإِذا هيَ مَقطوعةُ إِصبعٍ واحدةٍ بَرِئَّ لا لَو إِصِبعَينٍ؛ لأَنَّهما عَبيانٍ، وإِنْ كانَتِ الأصابعُ
(١) في "و": ((صغير)).
(٢) "القاموس": مادة ((ثأل)).
(٣) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من شروح "الهداية".
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٥/أ.
(٥) "القاموس": مادة ((حوص)).
(٦) "المصباح": مادة ((حوص)).
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٠/٦.
(٨) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٩/٣.
الجزء الرابع عشر
٤٢١
باب خیار العیب
إلاَّ أنْ يَعمَلَ بالْيَمينِ(١) أيضاً كـ "عُمرَ بنِ الخَطَّابِ"ََّ(٢)، والشَّيبُ وشُربُ خَمْر
جَهْراً، وقِمارٌ إِنْ عُدَّ عَيْباً،.
كُلُّها مَقطوعَةً مَعَ نِصفِ الكَفِّ فهُوَ عَيبٌ واحدٌ، وَلَو مَقطوعَةَ الكَفِّ لا يَبْرَأُ؛ لأنَّ البَراءَةَ عَنْ
عَيْبِ الْيَدِ، والعَيبُ يَكُونُ حالَ قِيامِها لا حالَ عَدَمِها كَما في "الخانّة"(٣)، ومُفَادُهُ: أَنَّهُ لَو لم يَقُلْ:
في يَدِها ◌َيْرَأُ لَو مَقطوعةَ الكَفِّ، وعَلِيهِ يُحمَلُ كَلامُ "الشَّارِحِ"، وكانَ الأَنسَبُ ذِكرَ هذهِ المَسأَلَةِ
فيما سَيَأتي(٤) عِندَ ذِكرِ اشْتِرَاطِ الْبَراءَةِ.
[٢٢٩٩٥] (قولُهُ: وَالشَّيبُ) ومِثْلُهُ الشَّمَطُ، وهوَ اختلاطُ البَياضِ بالسَّوادِ، وعلَّلوهُ بأنّهُ فِي أَوانِهِ
للكِيَرِ، وَفِي غَيرِ أَوانِهِ للدَّاءِ، قالَ في "جامعِ الفُصولَينِ"(٥): ((أقولُ: جُعِلَ الكِبَرُ هُنَا عَيْباً لا في عَدَمِ
الخَيضِ، حَتّى لَوِ اذَّعَى عَدَمَ الخَيضِ للكِيَرِ لم يُسمَعْ على ما يَدُلُّ عَليهِ ما مَرَّ مِنْ قَولِهِ: لا تُسمَعُ
دَعَوَى عَدَمِ الخَيضِ إِلَّ أنْ يَدَّعَهُ بِحَبَلٍ أو داءٍ، وَبَيْنَهُمَا مُنافاةٌ)) اهـ.
[٢٢٩٩٦] (قولُهُ: وشُربُ حَمْرٍ جَهْراً) أي: مَعَ الإِدمانِ، فَلَو على الكِتمانِ أحياناً فَلَيسَ
بَعَيْبٍ كَما في "جامعِ الفُصولَينِ"(١)، أي: لأَنَّهُ لا يَنْقُصُ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ عَيباً في الدِّينِ.
[٢٢٩٩٧) (قولُهُ: إِنْ عُدَّ عَيباً) كقِمارٍ بِنَرْدٍ وشِطرنجٍ ونَحوِهما، لا إِنْ كانَ لا يُعَدُّ عَيْباً عُرفاً
(قولُهُ: وَبَينَهما مُنَافَةٌ) قَدْ يُقالُ فِي دَفعِ المنافاةِ: إنَّ القَصدَ بِقَولهم -: ((لا تُسمَعُ دَعوَى إلخ)) - بَيَانُ أَنَّهُ لأُبُدَّ
مِنْ ذِكرِ السََّبِ فِي دَعَوَى عَدَمِ الخَيْضِ، ولَيسَ المرادُ حَصرَهُ فِي الشََّيْنِ الَّذكورَينِ، بَلْ مِثْلُهما الشَّيبُ، بدليلٍ ما
ذَكروهُ هُنَا مِنْ أَنّهُ عَيبٌ، فالمفهومُ غَيرُ مَعمولٍ بِهِ؛ لوُجودِ النّصِّ بخلافِهِ، وعلى هَذا يَكُونُ الكِبرُ في السِّنِّ عَيْباً في
الأنثى. ثُمَّ إِنَّ المنافاةَ التي ادَّعاها إِنَّا تَأَتي على اشتراطِ ذِكرِ السَّبَبِ لا على ما قالَّهُ في "الفتحِ" مِنْ عَدَمِ الاشتراطِ.
(١) في "د": ((باليمنى)).
(٢) لم نجده فيما بين أيدينا من مصادر التخريج.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في البراءة عن العيب ٢١٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ٥١٠ - "در".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٣/١.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٢/١.
حاشية ابن عابدين
٤٢٢
قسم المعاملات
وعَدَمُ خِتَانِهما لو كبيرَينِ مُولِّدَينِ، وعَدَمُ نَهْقِ حِمارٍ، وقِلَّةُ أكلِ دَوابَّ، ونِكَاحٌ، ..
كقِمارٍ بَجَوزٍ وبِطِيخٍ، "جامع الفُصولَينِ"(١)، فالَدارُ على العُرفِ.
[٢٢٩٩٨) (قولُهُ: لو كبيرَينِ مُولَّدَينٍ) بِخِلافِهِ فِي الصَّغِيرَينِ، وفي الَجَلِيبِ مِنْ دَارِ الحَربِ
لا يَكونُ عَيْباً مُطلَقاً، قالَ في "الخانّة"(٢): ((وهَذا عِندَهُمْ، يَعني: عَدَمَ الخِتانِ في الجاريَةِ الْمُوَلَّدةِ، أمَّا
عِندَنا: عَدَمُ الْخَفْضِ(٣) في الجاريَةِ لا يَكُونُ عَيْباً))، "بحر " (٤).
[٢٢٩٩٩] (قولُهُ: وعَدَمُ نَهْقِ حِمارٍ) لأَنَّهُ يَدُلُّ على عَيْبٍ فِيهِ، "ط)"(٥).
[٢٣٠٠٠) (قولُهُ: وقِلَّةُ أكلٍ دَوابَّ) احترازٌ عَنِ الإِنسانِ، فَكَثرتُهُ فيهِ عَيبٌ، وقِيلَ: في الجاريَةِ
عَيْبٌ لا الغُلامِ، ولا شَكَّ أَنَّهُ لا فَرْقَ إذا أفرَطَ، "فتح"(٦).
(٢٣٠٠١] (قولُهُ: ونِكاحٌ) أي: في العَبدِ والجاريَةِ، "خانَّة"(٧)؛ لأنَّ العَبدَ يَلْزَمُهُ نَفَقةٌ
الزَّوجَةِ، والجاريَةَ يَحِرُمُ وَطؤُها على السَّدِ، قالَ في "الخانَّةِ"(٧): ((وكَذَا لَو كانَتِ الجاريَةُ فِي العِدَّةِ
عَنْ طَلاقٍ رَجعيّ لا عَنْ طَلاقٍ بائنٍ، والإِحرامُ لَيسَ بِعَيبٍ فيها، وكَذا لَو كانَتْ مُحرَّمَةً عَلِيهِ(٨)
(قولُهُ: وكَذَا لَو كانَتْ مُحرَّمَةً عَليهِ إلخ) لأَنَّهُ يَقدِرُ على الانتفاعِ بتزويجها، وإِذا كانَتْ مُطلّقَةً بائِناً
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٢/١.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في نسختنا من "الخانية": ((الحيض)) بدل ((الخفض))، وهو تحريف، والخَفْضُ الجارية كالختان للغلام، قال في
"القاموس" مادة ((خفض)): ((وخُفِضَت الجارية كخُتِنَ الغلام)) اهـ.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٠/٦.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٩/٣.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١١/٦ بتصرف.
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٥/٢ - ١٩٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في هامش "م": ((قوله: وكَذا لَو كانَتْ مُحرَّمةٌ عَليهِ)) أي: لا تَكونُ مَعيبةٌ، فَلَيسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لأنَّ لَهُ الانتفاعَ
بتزويجها، وإِذا كانَتْ مُطلَّةً بائناً لَيسَ للزَّوجِ سَبِيلٌ عليها، قالَ شَيخُنا: والظَّاهُ: أنَّ الحرمةَ لرَضاعٍ أو مُصاهرةٍ
عَيبٌ إِذا كانَ الشَّرَاءُ للتَّسرِّي، فَلْيُتْأمَّلْ.
الجزء الرابع عشر
٤٢٣
باب خیار العیب
وكَذِبٌ، وَنَمِيمَةٌ، وَتَركُ صَلاةٍ، لكنْ في "القُنيةِ"(١): ((تَركُها في العَبدِ لا يُوجِبُ
الرَّدَّ))، وفيها (٢): ((لَو ظَهَرَ أنَّ الدّارَ مَشؤومَةٌ يَنبَغي أنْ يَتمكَّنَ مِنَ الرَّدِّ؛ لأنَّ النَّاسَ
لا يَرِغَبُونَ فيها))، وفي "المنظومةِ المُحبِّيَّةِ"(٣): ((والخالُ (٤) عَيبٌ.
بِرَضاعٍ أو صِهْرِيَّةٍ)).
[٢٣٠٠٢) (قولُهُ: وَكَذِبٌ، وَنَمِيمَةٌ) يَنبَغِي تَقِيدُهما بالكَثِيرِ الْمُضِرِّ.
[٢٣٠٠٣) (قولُهُ: وَتَرِكُ صَلاةٍ) وكَذا غَيرُها مِنَ الذُّنُوبِ (٥)، "بحر"(٦).
[٢٣٠٠٤] (قولُهُ: لكِنْ في "القُنيةِ" إلخ) يُؤْيِّدُهُ ما في "جامعِ الفُصولَينِ) (٧) رامِزاً إِلى "الأصلِ":
((الرِّنَا في القِنِّلَيسَ بعَيبٍ؛ لأَنَّهُ نَوعُ فِسقٍ، فلا يُوجِبُ خَلَلاً ككَونِهِ آكِلَ الحَرامِ أو تارِكَ
الصَّلاةِ)) اهـ، فافهمْ.
[٢٣٠٠٥) (قولُهُ: يَنبَغي أنْ يَتمكَّنَ مِنَ الرَّدِّ إلخ) أقرَّهُ [٣ ق٥٠/ ب] في "البحرِ"(٨) و"النّهرِ"(٩)،
وفي "الوالولجيَّةِ"(١٠): ((والهُتُوعُ عَيْبٌ، وهوَ مَأخوذٌ مِنَ الَتْعَةِ، وهيَ دائِرةٌ بَيضاءُ تَكونُ في صَدرِ
٧٨/٤
لا يَكونُ للزَّوجِ سَبِيلٌ عَليها، والحُرمَةُ عارِضةٌ كحُرمَةِ الحائضِ. والظَّاهرُ: أنَّ المُحرَّمَةَ برَضاعٍ أو مُصاهَرةٍ إِذا
أخَذَها للَّسرِّي يَكونُ لَهُ رَدُّها، تَأمَّلْ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق ١٠٦/ب.
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق١٠٦ /ب بتصرف.
(٣) "المنظومة المحبية": كتاب البيع صـ ٥١ - بتصرف.
(٤) قال في "القاموس" مادة ((خيل)): الخال: شامة في البدن. وفي "المغرب" مادة ((خيل)) الخال: بثرة إلى السواد تكون في الوجه.
(٥) قوله: ((وكَذا غَيرُها مِنَ الذُّنوبِ)) هكذا بخطّهِ، وَلَعلَّ الأولى: وكَذَا غَيرُه، أي: التَّركِ، أو: وكَذا غَيرُها مِنَ.
الفرائضِ مَثلاً، تَأَمَّلْ اهـ مُصحِّحا "ب" و"م".
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٩/٦.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٢/١.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥١/٦ بتصرف.
(٩) "النهر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٥/ب.
(١٠) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثامن في العيوب وما لا يمنع الردَّ إلخ ق١٧٩ /ب.
حاشية ابن عابدين
٤٢٤
قسم المعاملات
لَو على الذَّقَن أو الشَّفَةِ لا الخَدِّ))، والعُيوبُ كَثِيرَةٌ بَرَّأَنا اللَّهُ منها. (حَدَثَ عَيبٌ
آخَرُ عندَ الْمُشْتَرِي)
الحَيوانِ إلى جانبِ نَحرِهِ يُتَشَاءَمُ بِهِ، فُوجِبُ نُقصاناً في الثَّمَنِ بِسَبَبِ تَشاؤُمِ النَّاسِ)) اهـ.
[٢٣٠٠٢] (قولُهُ: لَو على النَّقَنِ إلخ) عِبارةُ "البحرِ"(١): ((وكَذا الخالُ إِنْ كانَ قَبَيْحاً مُنْقِصاً)) اهـ.
وفي "البزَّازِيَّة"(٢): ((والخالُ والَّوْلُولُ لَو في مَوضعٍ مُخِلِّ بالزِّينَةِ، أمَّا في مَوضعٍ لا يُخِلُّ بِها كَتَحتِ
الإِبِطِ والرُّكَبَةِ لا)).
[٢٣٠٠٧) (قولُهُ: والعُيوبُ كَثِيرٌ) مِنْها: الأُدْرَةُ فِي الْغُلامِ، والعَفَلَةُ - وهيَ وَرَمٌ فِي فَرِجِ
الجاريَةِ - والسِّنُّ السّاقِطَةُ والخضراءُ والسَّوداءُ ضِرْساً أوْ لا، واخْتُلِفَ في الصُّفْرةِ، ومِنْها: الظَّفُرُ
الأسودُ إِنْ نَقَصَ القِيمَةَ، وعَدَمُ اسْتِمساكِ البَولِ، والحَرَنُ في الدَّابّةِ، وهوَ أنْ تَقِفَ وَلا تَنْقَادَ،
والجُموحُ، وهوَ أنْ لا تَقِفَ عِندَ الإِلجامِ، وخَلْعُ الرَّسَنِ واللّجامِ، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى كَرْماً فَوَحَدَ فيهِ
مَمَرَّاً أو مَسِيلاً للغَيرِ، أو كانَ مُرتفِعاً لا يَصِلُ إِليهِ الماءُ إِلَّ بالسَّكْرِ (٣) أوْ لا شِرِبَ لَهُ، "بزَّازِيَّةِ" (٤).
وذَكَرَ في "البحرِ"(٥) زِيادةً على ذَلكَ، فراجعْهُ.
[٢٣٠٠٨] (قولُهُ: حَدَثَ عَيبٌ آخَرُ عندَ الْمُشْتَرِي) مِنْ ذَلَكَ ما إذا اشتَرَى حَديداً لَيَتَّخِذَ مِنْهُ
(قولُ "المُصنّفِ": حدَثَ عَيبٌ آخَرُ عِندَ الْمُشْتَرِي بِغَيرٍ فِعلِ البائعِ إلخ) فيهِ: أنَّ ما ذَكرَهُ "المُصنّفُ"
مِن امتناعِ الرَّدِّ والرُّجوعِ بالنقصانِ مُتحقّقٌ فيما إِذا حَدَثَ العَيبُ بفِعلِ البائعِ أو غَيرِهِ، فلا حاجَةَ لْتَقِيدِ
كَلامِ "المُصنّف"، بَلْ بَبقَى على عُمومِهِ وإِنْ كانَ في بَعضِ الصُّوَرِ يَرجِعُ بالأَرْشِ أيضاً، لكِنْ يُسَى مِنْ عُمومٍ
"المُصنّفِ" ما لَو حَدَثَ بفِعلِ الْمُشَرِي، فَإِنَّهُ يَلِزَمُهُ بجميعِ الثَّمَنِ على ما يَأْتِي عَنِ "الْبَحِ".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٨/٦.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب وفيه أربعة أنواع إلخ - نوع منه ما هو عيب وما لا ٤٣٦/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) السَّكْرُ: سدُّ الشِّقِّ وَمُنفَجَرِ الماءِ، "اللسان" مادة ((سكر)).
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب وفيه أربعة أنواع إلخ - نوع منه اشترى تركية إلخ ٤٤٠/٤
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٩/٦ وما بعدها.
الجزء الرابع عشر
٤٢٥
باب خیار العیب
بغيرِ فِعلِ البائعِ، فلو بِهِ بعدَ القَبضِ رَجَعَ بِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ ووَجَبَ الأَرْشُ، وأمَّا قبلَهُ
فَلَهُ أخذُهُ أو رَدُّهُ.
آلاتِ النَّجّارِينَ، وجَعَلَهُ في الكُورِ لْيُحرِّبَهُ(١) بالّارِ، فَوَجَدَ بهِ عَيْباً ولا يَصُلُحُ لِتِلكَ الآلاتِ
يَرجِعُ بالنُّقْصانِ ولا يَرُدُّهُ(٢)، ومِنهُ أيضاً بَلُّ الْجُلُودِ أو الإِبرِيسَمِ، فَإِنَّهُ عَيبٌ آخَرُ يَمْنَعُ الرَّدَّ،
وتَمامُهُ في "البحرِ "(٣).
[٢٣٠٠٩) (قولُهُ: بغيرِ فِعلِ البائِعِ) ومِثُهُ الأجنَبِيُّ، فَبَقِيَ كَلامُ "المُصنّف" شامِلاً لِمَا إِذا
كانَ بفِعلِ المُشتَرِي أو بفِعلِ الَعقودِ عَليهِ أو بآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَفي هذهِ الثَّلاثِ لا يَرُدُّهُ بالعَيْبِ
القَديمِ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّهُ بِعَبَيْنٍ، وإِنَّما يَرجِعُ بحصَّةِ العَيْبِ، إِلاَّ إِذا رَضِيَ البائِعُ بِهِ ناقِصاً، أفادَهُ
في "البحر " (٤).
[٢٣٠١٠) (قولُهُ: فلو بِهِ) أي: بفِعلِ البائعِ، ومِثْلُهُ الأجنبيُّ، وقَولُهُ: (بَعدَ القَبْضِ)) يُغنِي عَنْهُ
قَولُ "المُصنّفِ": ((عِندَ الْمُشْتَرِي))، لكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لْيُقابلَهُ بِقَولِهِ: ((وأمَّا قَلَهُ))؛ فافهمُ.
[٢٣٠١١) (قولُهُ: رَجَعَ بِحِصَّتِهِ) أي: حِصَّةِ العَيبِ الأَوَّلِ، وامتَنَعَ الرَّدُّ، "بحر"(٤).
[٢٣٠١٢] (قولُهُ: وَوَجَبَ الأَرْشُ) أي: أَرْشُ العَيبِ الحادِثِ بفِعلِ البائِعِ، فَحِينَذٍ يَرجِعُ على
البائعِ بِشَيئَينِ: الأوَّلُ حصَّةُ العَيْبِ الأَوَّلِ مِنَ الثَّمَنِ، وَالثَّانِي أَرْشُ العَيبِ الَّانِي، "ط "(٥). ولَو كانَ
العَيبُ الثَّانِي بِفِعلِ أَجَنَبِيِّ رَجَعَ بِالأَرْشِ عَليهِ.
[٢٣٠١٣] (قولُهُ: وأمَّا قبلَهُ إلخ) أي: وأمَّا إِذا كانَ حُدُوثُ العَيبِ(٦) الثّاني بفِعلِ البائعِ قَبَلَ
(١) في "م": ((لِيُجْرِيَهُ)).
(٢) في هامش "(": ((قولُهُ: ولا يَردُّهُ إلخ)) أي: لأنَّ الحديدَ يَنقُصُ بالوَضعِ في النارِ، والفِضَّةُ مثلُه، بخلافِ الذَّهَبِ،
أقولُ: الذَّهَبُ يَنقُصُ بِالنَّارِ إِذا ذابَ، اللَّهِمَّ إلاّ أنْ يَكُونَ قَبَلَ الذَّوبِ، وَلَو حدَّدَ سِكّيناً فرأى عَيْبَهُ: فإِنْ حدَّدَهُ
بحجَرٍ فَلَهُ الرَُّّ لا لَو حدَّدَهُ مِرَدٍ؛ لأَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهُ اهـ.
(٣) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٣/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٢/٦.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٠/٣ بتصرف.
(٦) في "آ": ((البيع))، وهو تحريفٌ.
حاشية ابن عابدين
٤٢٦
قسم المعاملات
بِكُلِّ الثَّمَنِ.
القبضِ خُيِّرَ المُشْتَرِي سَواءٌ وَحَدَ بِهِ عَيباً أوْ لا بَيْنَ أخذِهِ - أي: مَعَ طَرْحِ حِصَّةِ النّقْصانِ مِنَ
الَّمَنِ - وَبَينَ رَدِّهِ وأَخْذِ كُلِّ الثَّمَنِ، وكَذَا لَو كانَ بَآَةٍ سَماوَيَّةٍ أو بفِعلِ المعقودِ عَليهِ، فَإِنَّهُ
يَرُدُّهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو يَأخذُهُ وَيَطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةَ جِنايَةِ الَعقودِ عَليهِ، وكَذَا لَو كانَ بفِعلِ أَجَنَبِيِّ
فإنَّهُ يُخَّرُ، ولكِنَّهُ إن اختارَ الأَخْذَ يَرجِعُ بالأَرْشِ على الجاني، وإِنْ كانَ بفِعلِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ
بجميعِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمسِكَهُ ويَطلُبَ النّقصانَ، أفادَهُ فِي "البحرِ"(١). وقَولُهُ: ((وَيَطرَحُ
عَنْهُ حِصَّةَ جِنايَةِ الَعقودِ عَليهِ)) ظاهِرُهُ أَنَّهُ لا يُطرَحُ عَنْهُ شَيءٌ لَوِ النَّقْصانُ بِآخَةٍ سَماوَّةٍ، ثُمَّ
رأيتُ في "جامعِ الفُصولَينِ" قالَ(٢): ((وَلَو بآَفَةٍ سَماوَيَّةٍ: فإِنْ كانَ النَّقصادُ قَدْراً يُطرَحُ عَنِ
المُشْتَرِي حِصَُّهُ مِنَ الثَّمَنِ وهوَ مُخَّرٌ في الباقي أخَذَهُ بِصَّتِهِ أو تَرَكَهُ، ككَونِ الَبِيعِ كَيلِيّاً أو
وَزِنّاً أو عَدَدَّا مُتقارِباً وفاتَ بَعضٌ مِنَ القَدْرِ، وإِنْ كانَ النُّقصانُ وَصْفاً لا يُطرَحُ عَنِ
المُشْتَرِي شَيءٌ مِنَ الثَّمَنِ وهوَ مُخيّرٌ أَخَذَهُ بِكُلِّ ثَمِنِهِ أو تَرَكَهُ، والوَصفُ ما يَدخُلُ فِي المَبِيعِ(٣)
بلا ذِكرٍ كشَجَرٍ وبِناءٍ في الأرضِ، وأطرافٍ في الحَيَوانِ، وجَوْدَةٍ في الكَيلِيِّ والوَزنيِّ؛ إِذِ
الأوصافُ لا قِسطَ لَها مِنَ الثَّمَنِ إِلاَّ إِذا وَرَدَ عَليها الجِنايَةُ أو القَبضُ، يَعني: إِذَا قُبِضَ ثُمَّ
اسْتُحِقَّ شَيءٌ مِنَ الأوصافِ يَرجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ)) اهـ.
[٢٣٠١٤] (قولُهُ: بِكُلِّ الَّمَنِ) مُتعلّقٌ بِقَولِهِ: ((أو رَدُّهُ))، ولا يَصِحُّ تَعلَّقُهُ أيضاً بقَولِهِ: ((فَلَهُ
(قولُهُ: ظاهِرُهُ أَنَّهُ لا يُطرَحُ عَنْهُ شَيءٌ إلخ) لكِنَّ الَّشبيهَ في قَولِهِ: ((وَكَذَا لَو كانَ بَآَفَةٍ سَماوَيَّةٍ)) يُفيدُ
أَنَّهُ يُطرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النّقصانِ إِذا أَخَذَهُ في هذهِ كالتي قَبَلَها، ويُوافِقُهُ مَا قَالَهُ "المقدسيُّ": ((وإِذْ كانَ بِأَفَةٍ
سَماوَّةٍ أو بفِعلِ الَبِيعِ يَرُدُّهُ بِكُلِّ الثّمَنِ، أو يَأخذُهُ ويُطرَحُ عنهُ حِصَّةُ جنايَةِ الَعقودِ عَليهِ أو الآفةِ)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٢/٦.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون ٢٦٠/١، وفيه: ((البيع)) بدل ((المبيع)).
(٣) في "الأصل" و"ك": ((البيع)).
الجزء الرابع عشر
٤٢٧
باب خیار العیب
مُطلَقاً، ولو بَرهَنَ البائِعُ على حُدوثِهِ والمشتري على قِدَمِهِ فالقَولُ للبائعِ والبِّنةُ
للمُشتَرِي، ولا يُرَدُّ حَبراً ما لَهُ حِمْلٌ ومَؤونَةٌ إِلَّ فِي بَلَدِ العَقْدِ، "بحر "(١) (رجَعَ بنقصانِهِ)
أخذُهُ))، أفادَهُ "ح"(٢).
[٢٣٠١٥) (قولُهُ: مُطلَقَاً) أي: سَواءٌ وَجَدَ بِهِ عَيباً أوْ لا، "ح"(٣). ومِثْلُهُ ما مَرَّ(٤) عَنِ "البحرِ"،
ولا يَخْفَى أنَّ المُرادَ العَيبُ القَديمُ، وإِلَّ فالكَلامُ فيما إِذا حَدَثَ بِهِ عَيبٌ، وأشارَ إِلى أنَّ حُدوتَهُ قَبَلَ
القَبضِ بفِعلٍ كافٍ فِي الَّخييرِ بَينَ الأَخْذِ والرَّدِّ سَواءٌ كَانَ بِهِ عَيبٌ قَدِيمٌ أو لا، فافهمْ.
(٢٣٠١٦] (قولُهُ: فالقَولُ للبائعِ) لا يُناسِبُ قَولَهُ: ((وَلَو بَرِهَنَ إلخ))، فكانَ الُنَاسِبُ أنْ يَقولَ
[٢/ ق ٥١/) أوَّلاً: ((وَلَوِ الدَّعَى البائعُ حُدُوثَهُ إلخ))، أفادَهُ "ح"(٥).
[٢٣٠١٧] (قولُهُ: إِلاَّ فِي بَلَدِ العَقدِ) الأَولى أنْ يَقولَ: في مَوضِعِ العَقْدِ؛ لِيَشْمَلَ مَا لَو نَقْلَهُ
إلى بَيْتِهِ فِي بَلَدِ العَقدِ، وأشارَ إلى أنَّ تَحميلَهُ بمنزلَةِ حُدُوثِ عَيْبٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَؤونةِ الرَّدِّ إِلى مَوضعٍ
العَقْدِ، لكِنَّ هذا العَيْبَ غَيرُ مانِعٍ؛ لأنَّ مَؤونةَ الرَّدِّ على المشتري، فلا ضَرَرَ فيهِ على البائعِ، وقَدَّمنا(٦)
الكَلامَ على هذِهِ الَسأَلَةِ أوَّلَ بابِ خِيارِ الرُّؤْيَةِ.
[٢٣٠١٨) (قولُهُ: رَجَعَ بُنُقصائِهِ) بأنْ يُقوَّمَ بلا عَيبٍ ثُمَّ مَعَ العَيْبِ ويُنظَرَ في النَّاوُتِ، فِإِنْ
كانَ مِقِدَارَ عُشْرِ القِيمَةِ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وإِنْ كانَ أقلَّ أو أكثَرَ فعلى هذا الطَّريقِ، حَتَّى لَوِ
اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَقِيمْتُهُ مائَةٌ وَقَدْ نَقَصَهُ العَيبُ عَشرةً رَجَعَ بِعُشرِ الَّمَنِ وهوَ دِرهمٌ، قال "البزَّازِيُّ)(٧).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٢/٦ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٥/ب.
(٣) هذه العبارة ساقطة من نسخة "ح" التي بين أيدينا.
(٤) المقولة [٢٣٠١٣] قوله: ((وأمَّا قَبْلَهُ إلخ)).
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٥/ب.
(٦) المقولة [٢٢٨٣١] قوله: ((إلاَّ إذا حَمَلَهُ البائعُ إلخ)).
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب، وفيه أربعة أنواع - نوع منه فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه
٤٥٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٢٨
قسم المعاملات
إلاَّ فيما استُثِنِيَ،.
(وفي المقايَضَةِ إِنْ كانَ النّقصانُ عُشرَ القِيمَةِ رَجَعَ بُنقصانٍ ما جُعِلَ ثَمناً، يَعني: ما دَخَلَ عَلَيهِ
الباءُ، ولا بُدَّ أنْ يَكونَ المُقَوِّمُ اثْنَيْنِ يُخِرانِ بِلَفظِ الشَّهادةِ بحضرةِ البائعِ والمشتري، والمُقَوِّمُ: الأهلُ
في كُلِّ حِفَةٍ))، ولَو زالَ الحادِثُ كانَ لَهُ رَدُّ الَبِيعِ مَعَ النُّقْصانِ، وقِيلَ: لا، وقِيلَ: إِذْ كَانَ بَدَلُ
النَّقْصانِ قائِماً رَدَّ، وإِلاَّ لا، كَذا في "القُنْيِ"(١)، والأَوَّلُ بالقَواعدِ أَلْيَقُ، "نهر "(٢).
٧٩/٤
[٢٣٠١٩] (قولُهُ: إِلَّ فيما اسُثِيَ) أي: مِنَ المسائلِ السِّتِّ المتقدِّمَةِ أَوَّلَ البابِ(٣)، "ط" (٤)، وقَدْ
عَلمتَ ما فيها، وكَبنا هُناكَ مَسائلَ أُخَرَ، مِنْها ما يَأْتِي (٥) قَرِيباً فِي كَلامِ "المُصنّفِ" مِنْ مَسأَلَةِ الْبَعِيرِ
وغَيْرِها، وفي "فتحِ القَديِ"(١): ((ُثُمَّ الرُّجوعُ بِالنُّقْصانِ إِذَا لَم يَمْتَنِعِ الرَّدُّ بفِعلٍ مَضمونٍ(٧) مِنْ جِهَةٍ
الْمُشْتَرِي، أمَّا إِذا كانَ بفِعلٍ مِنْ جِهِهِ كَذلكَ - كأنْ قَتَلَ الَبِيعَ، أو باعَهُ، أو وَهَبَهُ وسلَّمَهُ، أو أعْتَقَهُ
على مالٍ، أو كاتِبَهُ - ثُمَّ اطَّلَعَ على عَيْبٍ فَلَيسَ لَهُ الرُّجوعُ بالنقصانِ، وَكَذَا إِذا قُتِلَ عِندَ الْمُشْتَرِي
خَطأَ؛ لأَنَّهُ لَمّا وَصَلَ البَدَلُ إِليهِ صَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ مِنَ القاتلِ بالبَدَلِ، فكانَ كَمَا لَو باعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ
(قولُهُ: رَجَعَ بُقصانِ إلخ) لَعلَّ حَقِّ: بِعُشرِ إلخ.
(قولُهُ: ثُمَّالرُّجوعُ بِالنُّقْصانِ إِذا لم يَمْتَنِعِ الرَّدُّ بفِعلٍ مَضمونٍ إلخ) مثلاً: القَتَلُ فِعلٌ مَضمونٌ، ولِهذا
لو باشَرَهُ فِي مِلكِ غَيْرِهِ كانَ مَضموناً، وإِنَّما استفادَ البَراءَةَ عَنِ الضَّمانِ ملكهِ فيهِ، فُيُجعَلُ سُقوطُ الضَّمان عَنَهُ
بِسَبَبِ المِلكِ وقَدْ زالَ عَنْهُ المِلكُ بالقَتَلِ اعْتِياضاً عَنِ المِلكِ، ولِذا يَأْتَمُ وَتَجِبُ عَلَيهِ الكَفَّارَةُ وإِذْ كانَ خَطأً،
ويَضمَنُ إِنْ كانَ مَديوناً، وإلاّ لا لِعَدَمِ الفائدةِ، فصارَ الضَّمانُ كاللازمٍ لَهُ، وفي "الهداية": (( فَيَصِيرُ كالمُسْتَفِيدِ
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب - فصل فيما يمنع الردَّ بالعيب ق ١٠٦ /ب.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/ب.
(٣) المقولة [٢٢٩٢٣] قوله: ((وهذِهِ إِحدى سِتِّ مَسائلَ إلخ)).
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥١/٣ بتصرف.
(٥) صـ ٤٣٦ - "در".
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٢/٣.
(٧) في هامش "م": ((قولُه: بفِعلٍ مَضمونٍ)) أي: لَو حصَلَ في مِلْكِ الغَيْرِ كَمَا لَو غَصَبَ مالَ شَخصٍ ووهَبِهُ أو باعَهُ
مَثْلاً يَكونُ مَضموناً عَليهِ، وإلا فلا مَعَنّى لأنْ يُقالَ: تَصرُّفُ الإِنسانِ في مِلْكِهِ مَضمونٌ أو غَيرُ مَضمونِ اهـ.
الجزء الرابع عشر
٤٢٩
باب خیار العیب
ومِنْهُ مَا لَو شَرَاهُ(١) تَوليةً،
على عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الرُّجوعِ، ولَو امتَنَعَ الرَّدُّ بفِعلٍ غَيْرِ مَضمونٍ لَهُ أنْ يَرجِعَ بالنُّقْصانِ،
ولا يَرُدُّ الَبِيعَ)).
[٢٣٠٢٠] (قولُهُ: ومِنْهُ مَا لَو شَرَاهُ تَوليةً) هذهِ إِحدَى مَسألَتَيْنِ ذَكَرَهما في "البحرِ"(٢) بقَولِهِ:
(ُيُسَنَى مَسأَلَتَانِ: إِحدَاهُمَا بَيْعُ الَّوليَةِ، لَو باعَ شَيئاً تَوليةً، ثُمَّ حدَثَ بِهِ عَيبٌ عِندَ الْمُشْتَرِي وبِهِ
عَيبٌ قَديمٌ لا رُجوعَ ولا رَدَّ؛ لأَنَّهُ لَو رَجَعَ صارَ الثَّمَنُ الَّانِي أَنْقَصَ مِنَ الأَوَّلِ، وَقَضِيَّةُ الَّوْلِيَةِ أنْ
يَكُونَ مِثْلَ الأَوَّلِ. النَّانيةُ: لَو قَضَ الُسلَمَ فِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيِباً كانَ عِندَ الُسلَمِ إِليهِ، وحَدَثَ بِهِ عَيبٌ
عِندَ رَبِّ السَّلَمِ قَالَ "الإِمامُ": يُخَيَّرُ الْمُسَلَمُ إِليهِ: إِنْ شَاءَ قَلَهُ مَعيباً بالعَيبِ الحادثِ، وإِنْ شاءَ لم يَقبَلُ،
ولا شيءَ عَليهِ مِنْ رأسِ المالِ ولا مِنْ نُقْصانِ العَيبِ؛ لأَنَّهُ لَو غَرِمَ نُقْصانَ العَيْبِ مِنْ رَأْسِ المالِ
بِهِ عِوَضاً))، أي: يَصِيرُ الْمُشتَرِي كالمُسْتَغِيدِ بِلكِ العَبدِ عِوَضً، وهوَ سَلامةُ نَفْسِهِ على اعتِبارِ العَمدِ، وَسَلامةُ
الدِّيَةِ للمَوَلَى على اعتبارِ الخَطأ، فصارَ الْمُشْتَرِي بِقَتَلِهِ اسْتَفَادَ سلامَةَ نَفْسِهِ أو مالهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ عِوَضاً بإزاءٍ
مِلكِهِ بالقَتَلِ كَمَا لَو باعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، كَذا في "المبسوط"، بخلافِ الإِعتاقِ، فَإِنَّهُ لا يُوجِبُ الضَّمَانَ عليهِ لَو
فَعَلَهُ فِي مِلكِ غَيْرِهِ؛ لِعَدَمِ الَّاذِ مِنْ أحَدِ الشَّرِيكَينِ؛ لأَنَّهُ تَصرُّفٌ شَرعيٌّ لا يُمكِنُ إِلَّ في المِلكِ، بخلافِ القَتَلِ
فإنَّهُ حِسِّيٌّ يتصور في غَيرِهِ، وكَذَا يُقالُ في الأكلِ واللُّيسِ: إِنَّهما يُوجِبانِ الضَّمَانَ في مِلكِ الْغَيرِ، وإنَّما استفادَ
البَراءَةَ باعتبارِ مِلْكِهِ فِي الْمَحلِّ، فَذَلكَ بِمَنْزِلَةٍ عِوَضٍ سَلِمَ لَهُ. اهـ مِنْ "شَرِحِ الَعِ".
(قُولُهُ: لَنَّهُ لَو غَرِمَ نُقْصانَ العَيْبِ مِنْ رَأْسِ المالِ إلخ) هذهِ العِلُّ مَوجودةٌ فِي غَيْرٍ مَسْلَةِ السََّمِ، فَإِنَّ الأوصافَ
لا يُقابِلُهَا شَيءٌ مِنَ الثَّمَنِ، مَعَ أَنَّهم علُّوا الرُّجوعَ بالنّقصانِ - عِندَ امتناعِ الرَّدِّ - بأنَّ الأوصافَ إِذا صارَتْ مَقصودَةً
يُقابِلُهَا شَيءٌ، وَأَنَّها تَصيرُ مَقصودةٌ بَأحَدٍ شَيْنِ: بالإِتلافِ حَقِيقَةً أو بالمنعِ حُكماً، كَمَا إِذا امتَنَعَ الرَّدُّ لِحَقّهِ أو
لِحَقِّ الشَّرعِ، إِلى آخرِ ما قالوه. وإذا نُظِرَ إلى أنّ هذا الَّعليلَ في المالِ الرَّبُويِّ لا تَكونُ مَسألُ السَّلَمِ قَيدً، بَلْ
جَمِيعُ مالِ الرِّبًا كَذلكَ، تَأمَّلْ. وَقَدْ يُعلّلُ بأنّهُ لَوْ قِيلَ بالرُّجوعِ بِالنُّقْصانِ فِي مَسْأَلَةِ السَّلَمِ لَزِمَ عَليهِ أَخْذُ عِوَضِ
(١) في "و": ((اشتراه)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٣/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٣٠
قسم المعاملات
أو خاطَهُ لطِفِلِهِ، "زيلعيّ"(١)،.
كانَ اعتِياضاً عَنِ الْجَودَةِ(٢)، فَيَكونُ رِبًّا)) اهـ مُلخَّصاً.
[٢٣٠٢١) (قولُهُ: أو خاطَهُ لطِفِلِهِ) الأَولى أنْ يَقولَ: ((أو قَطَعهُ لطِفِلِهِ))؛ لأنَّ مَنِ اشْتَرَى
ثَوباً فقَطعَهُ لِباساً لطِفْلِهِ وخاطَهُ صارَ مُمِّكً لَهُ بالقَطعِ قَبلَ الخِياطَةِ، فإِذا وَجَدَ بِهِ عَيْباً لا يَرجِعُ
بنقصانِهِ، أمَّا لَو كانَ الوَّلَدُ كَبِيراً يَرجِعُ بالعَيبِ؛ لأَنَّهُ لا يَصيرُ مِلْكَاً لَهُ إِلاَّ بِقَبضِهِ، فإِذا خاطَهُ قَبَلَ
القبضِ امتنعَ الرَّدُّ بالخِيَاطَةِ، فَإِذا حصَلَ الَّمليكُ بَعدَ ذَلكَ بالتَّسليمِ لا يَمَنِعُ الرُّجوعُ بِالنَّقْصانِ
بناءً على ما سَيأتي(٣): مِنْ أَنَّ كُلَّ مَوضعٍ للبائعِ أخذُهُ مَعيباً لا يَرجِعُ بِخراجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، وإِلاَّ
رَجَعَ، فَفِي الأَوَّلِ أخرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ قبلَ امتناعِ الرَّدِّ، وفي الَّانِي بَعدَهُ؛ إِذْ لَيسَ للبائعِ أخذُهُ مَعيباً
بَعدَ الْخِيَاطَةِ كَما يَأْتِي(٤)، وتَمامُهُ في "الزَّيلِعِّ(٥). وبما قَرَِّنَاهُ ظَهَرَ أنَّ النَّقْبِيدَ بالخِيَاطَةِ - تَبَعاً
لـ "الهدايةِ"(٦) - احتِرازيٌّ في الكَبيرِ، اتّفاقِيٌّ في الصَّغِيرِ كَمَا نَبَّهَ عَليهِ في "البحرِ)(٧).
الوَصفِ فِي السَّلَمِ، وفيهِ لا يَجوزُ الاعتِياضُ عَنِ المُسلَمِ فيهِ قَبَلَ قَبِضِهِ ولَو للمُسلَمِ إِليهِ، فَكَذَا عَنْ وَصِفِهِ بالأَولى
وإِنْ كانَ مَقصوداً، تأمَّلْ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٤.
(٢) في هامش "م": ((قولُه: كانَ اعتِياضاً عَنِ الْجَودةِ)) أي: وهيَ وَصفٌ، والأوصافُ لا يُقابلُها شَيءٌ مِنَ الثَّمنِ ما لم
تُقْصَدْ، وفيهِ: أنَّ هذا مَوجودٌ فِي جَميعِ الَّسائلِ الَّتِي حُكِمَ فيها بالرُّجوعِ، مثلاً: لَو اشترى عَبداً فوجدَه يَبولُ وامتنعَ
الرَّدُّ بسَبَبِ حُدوثِ عَيبٍ عندَ المشتري قُلنا: لَهُ الرُّجوعُ بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمنِ، فَفي هذا: ما يَغْرَمُهُ البائعُ إِنَّما هو في مقابلةٍ
الوَصفِ وهوَ السَّلامَةُ، فلم يَكُنِ السَّلَمُ مُنمًِّ عَنْ غَيرِهِ فِي شَيءٍ مِنَ العِلَّةِ، وأجابَ شَيخُنا بما حاصلُهُ: أنَّ الرَّحوعَ
بُنقصانِ العَيبِ فِي مَعنَى تَمليكِ الوَصفِ الفائتِ للبائعِ، والوصفُ كالْجْزِءِ مِنَ الَبِيعِ فَيَكونُ تَصرُّفاً في الَمِيعِ قَبَلَ قَبْضهِ،
وهوَ لا يَجوزُ فِي السَّلَمِ ولَو ثَمّنْ هَوَ عَليهِ، بخلافٍ غَيْرِهِ مِنَ النّصرُّفَاتِ، فَثَبْتَ السَّلَمُ مُتَمَيِّزً عَنْ غَيرِهِ بِذَلِكَ اهـ.
(٣) صـ ٤٥٥ - "در".
(٤) المقولة [٢٣٠٣٣] قوله: ((بجوازِ رَدِّهِ مَقطُوعاً لا مَخِيطاً)).
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٤ - ٣٦.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٣.
(٧) "البحر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٥/٦.
٤٣١
باب خيار العيب
الجزء الرابع عشر
أو رَضِيَ بهِ البائِعُ، "جوهرة"(١). (ولَهُ الرَّدُّ بِرِضَا البائعِ).
[٢٣٠٢٢] (قولُهُ: أو رَضِيَ بهِ البائِعُ) يَعني: أَنَّهُ لَو أرادَ الرُّجوعَ بُنُقْصانِ العَيْبِ وَرَضِيَ البائِعُ
بأخذهِ مِنْهُ مَعِيباً امتَنَعَ رُجوعُ الْمُشْتَرِي بالنُّقْصانِ، بَلْ إِمَّ أَنْ يُمسِكَهُ بلا رُجوعٍ، وَإِمَّا أنْ يَرُدَّهُ،
لايُقالُ: لا حاجةَ إِلى هذِهِ الَسأَلَةِ مَعَ قَولِ "المتن": ((وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا البائعِ))؛ لأنَّ ما في "المتن"
لبَانِ أَنَّهُ مُخَّرٌ بَيْنَ الرُّجوعِ بالنقصانِ والرَّدِّ برِضَا البائِعِ، وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ رِضَا البائعِ بالرَّدِّ
يُطِلُ اختِيارَ الْمُشْتَرِي الرُّجوعَ بالنُّقْصانِ، فِذَا ذَكَرَ "الشَّارِحُ" هذِهِ المسألةَ في مُبطِلاتِ [٣/ ق٥١/ب]
الرُّجوعِ، فللَّهِ دَرُّهُ بما حَوَاهُ(٢) دُرُّهُ، فافهمْ.
[٢٣٠٢٣) (قولُهُ: وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا البائِعِ) لأنَّ فِي الرَّدِّ إِضراراً بالبائعِ؛ لكونهِ خَرَجَ عَنْ مِلكِهِ
سالِماً عَنِ العَيبِ الحادِثِ، فَتَعَّنَ الرُّجوعُ بالنقصانِ إِلَّ أنْ يَرِضَى بالضَّرَرِ، فُخيَّرُ الْمُشتري حينئذٍ
بَيْنَ الرَّدِّ والإِمِساكِ مِنْ غَيْرِ رُجوعٍ بنقصانٍ، وهذا الَعنَى لا يُستَفادُ مِنَ "المتن"، فلو قال: ((ولَم
يَرجِعْ بُنُقصانٍ)) لكانَ أَولى، "نهر"(٣).
قلتُ: وَقَدْ أفادَ "الشَّارحُ" هذا المعنَى بذِكرِ المَسأَلَةِ التي قَبَلَهُ كَما قَرَّرْناهُ(٤) آنِفاً. ثُمَّ إِنَّ
مُقْتَضَى قَولِهم: ((إِلَّ أنْ يَرضَى بالضَّرَرِ)) أنَّ المُشتَريَ يَرجِعُ عَليهِ بجميعِ الثَّمَنِ كامِلاً، وبِهِ
صَرَّحَ "القُهستانِيُّ) (٥) حَيثُ قالَ: ((غَيرَ طالِبٍ - أي: البائعُ - لحصَّةِ النَّقْصانِ)) اهـ. فدَلَّ
على أنَّ البائعَ لَيسَ لَهُ طَلَبُ حِصَّةِ النَّقْصانِ الحادثِ فَيَرُدُّ كُلَّ الثَّمَنِ، ثُمَّ رأيْتُهُ أيضاً في
"حاشيَةِ نُوح أفندي" حَيثُ قالَ: ((لسُقُوطِ حَقِّهِ برِضاهُ بالضَّرَرِ، فلا يَرجِعُ على الْمُشْتَرِي
بنقصان العَيبِ الحادِثِ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ٢٤٢/١ بتصرف.
(٢) في "م": ((حوار))، وهو خطأ.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/ب.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: صحَّ شراءُ ما لم يره ١٥/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٣٢
قسم المعاملات
ولُيُنظَرِ الفَرِقُ بَيْنَ هذا وبَينَ ما قَدَّمَهُ "الشَّارِحُ"(١) عَنِ "العَينِيِّ" عِندَ قَولِهِ: ((والسَِّقَةِ)).
(تَنبيةٌ)
أشارَ "المُصنّفُ" باشتِرَاطِ رِضَا البائعِ إِلَى فَرِعٍ في "القُنيِ"(٢): ((لَو رَدَّ الَبِيعَ بِعَيبٍ بِقَضاءِ
أو بغَيرِ قَضاءِ أو تَقَايَلا، ثُمَّ ظَفِرَ البائِعُ بِعَيبٍ حَدَثَ عِندَ المُشْتَرِي فللبائعِ الرَُّّ)) اهـ، يَعني: العَدَمِ
رضاهُ بهِ أوَّلاً. وفي "البرَّازِيَّة"(٣): ((رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيبٍ وعَلِمَ البائعُ بُحدوثٍ عَيْبٍ آخَرَ عِندَ
المشتري، رُدَّ على المُشتَرِي مَعَ أَرْشِ العَيْبِ القَديمِ، أورَضِيَ بالَردودٍ ولا شَيءَ بِهِ، وإِنْ حدَثَ فيهِ
عَيْبٌ آخَرُ عِندَ البائعِ رَجَعَ البائِعُ على المشتري بِأَرْشِ العَيْبِ الَّاني، إِلَّ أَنْ يَرضَى أَنْ يَقِبَلَهُ بِعَيْبِهِ
الثَّالثِ أيضاً)) اهـ "بحر "(٤). هذا، وسيَذكُرُ "المُصنّفُ(*): ((أَنَّهُ يَعودُ الرَّدُّ بالعَيبِ القَدِيمِ بَعدَ
زَوالِ العَيبِ الحادِثِ)).
(قولُهُ: ولِيُنظَرِ الفَرِقُ بَيْنَ هذا وَبَينَ ما قَدَّمَهُ "الشَّارِحُ" عَنِ "العَينِيِّ" عِندَ قَولِهِ: والسَّرِقَةِ) ما تَقَدَّمَ عَنِ
"العَينِيِّ" الرُّجوعُ لا للعَيبِ، بَلْ لأَنَّ قَطْعَ الَدِ مِنْ بابِ الاستحقاقِ حُكماً، لا مِنْ بابِ العَيبِ كَما يَأتي في
"الشَّرِحِ" عِندَ قَولِ "المُصنّفِ": ((قُتِلَ الْمَقْبوضُ أو قُطِعَ بِسَبَبٍ عِندَ البائعِ))، فَانظُرْهُ اهـ ثُمَّ رأيتُ في "لزبدةِ
الدِّرَايَةِ" ما نَصُُّ: ((فَإِنْ قِيلَ: إِذا حدَثَ عِندَ المُشْتَرِي عَيْبٌ، ثُمَّ اطَلَعَ على عَيبٍ عِندَ البائعِ فَقَلَّهُ البائعُ رَجَعَ عَليهِ
بجميعِ الثَّمَنِ، فِلِمَ لَمْ يَكُنْ هَهنا كَذلكَ؟! يَعني: في مَسألةِ القَطعِ. أُجيبَ: بأنَّ هذا على قَولِ "أبي حنيفةً" نَظَراً
لِحَرَيَانِهِ مَحَرَى الاستحقاقِ، وما ذَكَرْتُمْ لا يُتَصوَّرُ فيهِ. فإِنْ قِيلَ: أما تَذكُرُونَ أنَّ حُكمَ العَيبِ والاستِحقاقِ
مُسْتَوِيانِ قَبَلَ القَبضِ وبَعدَهُ فِي غَيْرِ الَكيلِ والموزونِ؟ فما الذي أوجَبَ الاختِلافَ بَينَهما هُنا؟! أُجيبَ: بَلِى،
(١) صـ ٣٩٨ - وما بعدها "در".
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب أحكام الردِّ بالعيوب ق ١٠٨/أ.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٣/٦.
(٥) صـ ٥٠٧ _ "در".
الجزء الرابع عشر
٤٣٣
باب خیار العیب
إِلاَّ لِمَانِعٍ عَيبٍ، أو زِيادةٍ.
[٢٣٠٢٤] (قولُهُ: إِلَّ لِمانِعِ عَيبٍ) أي: إِلَّ لعَيبٍ مانعٍ مِنَ الرَّدِّ، كَمَا لَو قَلَ الَبيعُ عِندَ الْمُشْتَرِي
رَجُلاً خَطَأَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ قَلَ آخَرَ عِندَ البائعِ، فَقَبِلَهُ البائعُ بالجِنايَتِينِ لا يُحبَرُ الْمُشْتَرِي على ذَلِكَ،
وإِنَّما يَرجِعُ بالنِّقصانِ على الجنايَةِ الأُولى دَفْعاً للضََّرِ عَنهُ؛ لأَنَّهُ لَو رَدَّهُ على بائِعِهِ كانَ مُختاراً
للفِداءِ فيهِما، وكَمَا لَوِ اشْتَرَى عَصيراً فتحمَّرَ بَعدَ قَضِهِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ(١) عَيِباً لا يَرُدُّهُ وإِنْ رَضِيَ
البائِعُ، وإِنَّمَا يَرجِعُ بالنَّقصانِ، كَذا في "النَّهِ"(٢)، "ح"(٣).
مَطَلَبٌ في أنواعِ زِيادَةِ الَبِيعِ
[٢٣٠٢٥) (قولُهُ: أو زيادةٍ) أي: أو إِلَّ لزِيادَةٍ مانِعةٍ كَما سيأتي(٤) في نَحوِ الخياطَةِ، "ح"(٥).
ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الَبِيعِ إِمَّا قَبَلَ القَبْضِ أو بَعدَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُما نوعانِ: مُتَّصِلَةٌ ومُنفصِلَةٌ،
والمتصلة نوعان:
٨٠/٤
لكِنْ لَيْسَ كَلامُنَا الآنَ فيهما، بل فيما يَكونُ بِمَنْزلَةِ الاسْتِحقاقِ والعَيبِ، وما يُنزَّلُ مَنزلَةَ الشَّيءٍ لا يَلزَمُ أنْ
یُساویه في جميع الأحکامِ)) اهـ.
(قولُهُ: أي: إِلَّ لعَيْبٍ مانعٍ مِنَ الرَّدِّ إلخ) لكِنَّ اسِثناءَ العَيبِ المائِعِ إِنَّما يُناسِبُ عِبارةً "النّهرِ" لا عِبارةَ
"المُصنّفِ" ، تَأَّلْ. نَعَمْ يُناسِبُ قَولَ "الشَّارِحِ": (أو رَضِيَ بِهِ البائِعُ)).
(قولُهُ: وإِنَّما يَرجِعُ بالنقصانِ على الجِنايَةِ الأُولى إلخ) عبارةُ "الأصل": ((بُقْصانِ الجِنايَةِ الأُولى)).
(قولُهُ: وكَمَا لَو اشْتَرَى عَصيراً فَتَحمَّرَ بَعدَ قَبْضِهِ، ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ عَبً لا يَرُدُّهُ) الامتناعُ مِنَ الرَّدِّ هُنَا لِحَقِّ
الشَّرْعِ؛ لِما فيهِ مِنْ تَعليكِ الخَمرِ وَتَملُّكِها، فلا يَرْتَفِعُ بتَراضي المتعاقِدَيْنِ.
(١) في "ب" و"م": ((فيه)).
(٢) "النھر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٥/ب.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٤/ب - ق٢٨٥/أ.
(٤) المقولة [٢٣٠٣٣] قوله: ((لِجَوازٍ رَدِّهِ مقطُوعاً لا مَخِيطاً)).
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٥/ب.
حاشية ابن عابدين
٤٣٤
قسم المعاملات
مُنْوَلِّدةٌ كسِمَنٍ وجَمالٍ(١)، فلا تَمنَعُ الرََّّ قَبَلَ القَبضِ، وكَذَا بَعدَهُ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، وللمُشتّري
الرُّجوعُ بالنقصانِ، وَلَيْسَ للبائعِ قَبولُهُ عِندَهما، وعِندَ "محمَّدٍ" لَهُ ذَلكَ.
وَغَيرُ مُتولّدَةٍ كَغَرْسٍ وبِناءٍ وصِبْغٍ وخِياطَةٍ، فَتَمنَعُ الرَّدَّ مُطلَقً.
والمنفَصلَةُ نَوعانٍ: مُتَولِّدةٌ كالوَلَدِ والتَّمَرِ والأَرْشِ، فَقَبلَ القَبضِ لا تَمنَعُ، فإِنْ شاءَ رَدَّهُما
أو رَضِيَ بِهِما يُجَميعِ الثَّمَنِ، وَبَعدَ القَبِضِ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ وَيَرجِعُ بِحِصَّةِ العَيْبِ.
وغَيْرُ مُتَوّدةٍ ككَسْبٍ وغَلَّةٍ وهِيَةٍ وَصَدَقَةٍ، فقَبَلَ القَبْضِ لا تَمنَعُ الرَّدَّ، فإِذا رَدَّ فهيَ للمُشتَرِي
بلا ثَمَنِ عِندَهُ ولا تَطِيبُ لَهُ، وعِندَهما: للبائعِ ولا تَطِيبُ لَهُ، وَبَعدَ القَبضِ لا تَمنَعُ الرَّدَّ أيضاً
وتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ، وَتَمَامُهُ فِي "البحرِ"(٢) عَنِ "المُنيةِ"(٣).
وحاصلُهُ: أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ فِي مَوضِعَينِ: فِي الْمَّصِلَةِ الغَيرِ الْمُتَوِّدَةِ مُطلَقً، وفي المنفَصِلَةِ المُتولّدِ
لَوبَعدَ القَبْضِ كَما في "البزَّازَّةِ"(٤) وغَيِها، ووَقَعَ في "الفتحِ"(٥): ((أَنَّ الُنْفصِلَةَ الُتَوِّدَةَ تَمنَعُ الرََّّ))،
(قولُهُ: وكَذَا بَعدَهُ فِي ظاهِرِ الرِّوَايَةِ إلخ) عبارةُ "البحر ": ((وأمَّ الزِّيادةُ بَعدَ القَبضِ فإِنْ كانَتْ مُتَّصلَةً مُتولّدةً
تَمَنَعُ الرَّدَّ بالعَيبِ عِندَهما وَيَرجِعُ بنُقْصانِ العَيبِ، وعندَ "محمَّدٍ" لا تَمنَعُ الرَّدَّ بالعَيبِ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، وللمُشتَري
طَلَبُ نُقْصانِ العَيْبِ، فِإِنْ طَلَبَ فَليسَ للبائعِ أنْ يَقولَ: أنا أَقْبُهُ كَذَلَكَ عِندَهُما، وعندَ "محمَّدٍ" لَهُ ذَلَكَ)) اهـ.
(قولُهُ: يَمْتَنِعُ الرَّدُّ فِي مَوضعَينِ إلخ) بَقِيَ مَوضِعٌ ثالثٌ، وهو الْمَّصِلَةُ المتولّدَةُ بَعدَ القَبَضِ المُختَفِ فِيهِ.
(١) في هامش "م": ((قولُه: والمّصلةُ نَوعانِ المنولّدةُ كسِمَنٍ وجَمالٍ إلخ)) حاصلُ الكَلامِ في الزِّيادةِ المتّصلةِ المُتَولِّدةِ
أنّها لا تَمنعُ الرَّدَّ قَبلَ القَبضِ قولاً واحداً، وأمَّ بَعدَ القَبضِ فقالَ "محمد": هيَ كَذلكَ ، وقالَ "الشَّيخانِ": هيَ
مانعةٌ مِنَ الرَّدِّ، فعلى هذا لَو أرادَ المشتري الرُّجوعَ بالنَّقصان فقالَ البائعُ: أنا أقبلُ الَبيعَ يَكُونُ لَهُ ذَلكَ عِندَ "محمد"
خلافاً لهما، هذا حاصِلُ ما في "البحرِ"، وبِهِ تَعَلَمُ ما في عِبارةِ "المحشِّي" مِنَ الاختصارِ المُخلِّ اهـ.
(٢) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٦/٦.
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب - فصل فيما يمنع الردَّ بالعيب ق١٠٧ /ب.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٥٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٤/٦.
الجزء الرابع عشر
٤٣٥
باب خیار العیب
(كأن اشتَرَى ثَوباً.
لكِّهُ قَالَ بَعدَهُ(١): ((إنَّهُ قَبَلَ القَبضِ يُخيَّرُ كَمَا مَرَّ، وَبَعدَ القَبْضِ يَرُدُّ الَبِيعَ وَحدَهُ بحصَّتِهِ مِنَ
الثَّمَنِ))، واعتَرضَهُ في "البحرِ"(٢): ((بأنّهُ سَهوٌ؛ إِذْ هذا النَّفصيلُ لا يُناسِبُ قَولَهُ: تَمْنَعُ الرَّدَّ، وإِنَّما
يُنَاسِبُ الرََّّ))، وهوَ خِلافُ ما مَرَّ(٣) عَنِ "القُنِيَةِ" و"البزَّازِيَّةِ" وغَيْرِهما، وذَكَرَ نَحوَهُ في "نور
العَينِ"(٤)، وأجابَ في "الَّهِ" (٥): ((بأنَّ قَولَ "الفتحِ": تَمنَعُ الرَّدَّ مَعناهُ: تَمنَعُ رَدَّ الأصلِ وَحدَهُ)).
قلتُ: ولا يَخْفَى ما فِيهِ، فَإِنَّ قَولَ "الفَتْحِ" : - ((وَبَعدَ القَبِضِ يَرُدُّ الَبِيعَ وَحدَهُ)) - يُنافِيهِ،
وقَدْ صَرَّحَ في "الذَّخيرةِ" أيضاً: ((بأنّهُ لا يَرُدُّهُ؛ لأنَّ الولَدَ يَصيرُ رِبًّا؛ لكَونِهِ صارَ للمُشتَري بلا
عِوَضٍ، بخلافٍ غَيرِ المُنْولِّدةِ كالكَسبِ؛ لأَنَّها لم تَتولَّدْ مِنَ الَبِيعِ بَل مِن مَنَافِعِهِ، فَلَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً،
فأمكَّنَ أنْ تَسلَّمَ للمُشتَرِي مَجّناً، أمَّا الولَدُ فإِنّهُ مَبِيعٌ مِنْ [٣/ ١/٥٢) وَجٍ لتَوَلُّدِهِ مِنَ الَبِيعِ، فَلَهُ
صِفَتُهُ، فَلَو سَلِمَ للمُشْتَرِي مَجّناً كانَ رِبًّا))، وَنَحوُهُ في "الزَّيلعيّ"(٦).
[٢٣٠٢٦) (قولُهُ: كأنِ اشتَرَى ثَوباً) تَمثيلٌ لأَصلِ المَسأَلَةِ لا للزِّيَادَةِ، قالَ في "البحرِ"(٧): ((وهوَ
تَكرارٌ؛ لأنَّ رُجُوعَهُ وجَوازَ رَدِّهِ برِضَا بائعِهِ في الثَّوبِ مِنْ أفرادٍ ما قَدَّمَهُ، ولم تَظهَرْ فائِدَةٌ لإِفرادِ
(قولُهُ: قالَ في "البحر": وهوَ تَكرارٌ؛ لأنَّ رُجوعَهُ إلخ) عِبارةُ "الكنز" لَيسَ فيها التَّمثيلُ كَعِبارةِ "المُصنّفِ"،
بل قال: ((فَلَو حَدَثَ آخَرُ عِندَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بنقصانِهِ وَرَدَّ برِضا بائعهِ، ومَنِ اشْتَرَى ثَوباً فقَطَعهُ فوجَدَ بِهِ عَيْباً
رَجَعَ بالعَيبِ)) اهـ، فلا يَرِدُ على "المُصنّفِ" ما ورَدَ عَليهِ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٤/٤ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٦/٦ باختصار.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "نور العين": الفصل الرابع والعشرون في الخيارات - خيار العيب - ما يمنع الردَّ وما لا يمنع ق ٩٩/ب.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٦/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٤.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٣/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٣٦
قسم المعاملات
فَقَطَعَهُ، فَاطَّلَعَ على عَيبٍ قَديمٍ(١) رَجَعَ بِهِ) أي: بُنُقصائِهِ؛ لِتَعذُّرِ الرَّدِّ بالقَطعِ، (فإِنْ
قَبِلَهُ البائِعُ كَذلكَ لَهُ ذَلكَ) لأَنَّهُ أسقَطَ حَقَّهُ، (ولو اشتَرَى بَعِيراً فَنَحَرَهُ فَوَجَدَ أمعاءَهُ
فاسِداً لا) يَرجِعُ؛ لإِفسادِ مالِيَّتِهِ» ..
الَّوبِ إِلَّ لِيُرْتِّبَ (٢) عَلِيهِ مَسأَلَةَ ما إِذا خاطَهُ، فَإِنَّهُ يَمَنِعُ الرَُّّ وَلَو برِضاهُ)) اهـ "ط) (٢).
[٢٣٠٢٧] (قولُ: فَقَطَعَهُ) ووَطءُ الجاريَةِ كالقَطْعِ بِكْرَاً كانَتْ أوْ نَيِّياً، "نهر (٤). وستَأَتي(٥)
مَسأَلَةُ الجاريَةِ في "المتن".
[٢٣٠٢٨) (قولُهُ: فاطّلَعَ على عَيبٍ) ذِكرُ الفاءِ يُفيدُ أنَّ القَطعَ لَو كانَ بَعدَ الاطّلاعِ على العَيْبِ
لا يَرجِعُ بالنِّقْصانِ، ووَجَهُهُ ظاهِرٌ، فليُراجَعْ. اهـ "ح"(٦). وَيَشْهَدُ لَهُ قَولُ "المُصنّفِ" الآتي(٧):
((واللَّبْسُ والرُّكوبُ والمداواةُ رِضًا بالعَيْبِ إلخ)).
[٢٣٠٢٩] (قولُهُ: فاسِداً) الأَولى: فاسِدةً.
[٢٣٠٣٠) (قولُهُ: لا يَرجِعُ؛ لإِفسادِ مالَّتِهِ) أشارَ بِهِ إِلى الفَرْقِ بَينَ هذِهِ المَسأَلَةِ وما قَبَلَها،
وهوَ أنَّ النّحرَ إِفسادٌ للمالَّةِ؛ لصَيرورَةِ الَبِيعِ بِهِ عُرْضً للَّنِ والفَسادِ، ولذا لا يُقْطَعُ السَّارِقُ بِهِ،
فاختَلَّ مَعنَى قِيامِ الَبِيعِ كَمَا في "النَّهِ"(٨)، "ح "(٩). وعَدَمُ الرُّجوعِ قَولُ "الإِمامِ"، وفي "الخانَّةُ"(١٠)
(١) ((قديم)) ليست في "ب" و"ط".
(٢) في "م": ((ليترتب)).
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥١/٣.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٥/ب باختصار.
(٥) صـ ٥٠١ - "در" وما بعدها.
(٦) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(٧) صـ ٤٨٢ - ٤٨٣ - "در".
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٥/ب.
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(١٠) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢١١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
باب خيار العيب
الجزء الرابع عشر
٤٣٧
(كما) لا يَرجِعُ (لو باعَ الْمُشتري الثَّوبَ) كُلَّهُ
.
و "جامعِ الفُصولَينِ"(١): ((لَوِ اشْتَرَى بَعِيراً، فَلَمَّا أدخَلَهُ دارَهُ سَقَطَ فِذَبَحَهُ، فَظَهرَ عَبِيُهُ يَرجِعُ
بنقصانِهِ عِندَهما، وبِهِ أَخَذَ المشايخُ، كَمَا لَو أَكَلَ طَعاماً فوَجَدَ بِهِ عَيْباً، وَلَو عَلِمَ عَيبَهُ(٢) قَبَلَ
الذَّبِحِ فَذَبَحَهُ لا يَرجِعُ)) اهـ. قالَ في "الْبَحْرِ(٣): ((وفي "الواقِعاتٍ": الفَتوَى على قَولِهما في
الأكلِ، فَكَذا هُنا)) اهـ. قالَ "الخَيرُ الَّمَلِيُّ": ((وَيَجِبُ تَقَبِيدُ الَسأَلَةِ بها إِذا نَحَرَهُ وحَيَاتُهُ مَرْجُوَّةٌ،
أمَّا إِذَا أَيسَ مِنْ حَياتِهِ فَلَهُ الرُّجوعُ بالنُّقْصانِ عِندَ "الإِمامِ" أيضاً؛ لأنَّ النَّحرَ في هذِهِ الحالَةِ لَيسَ
إِفساداً للمالِيَّةِ، تَأمَّلْ)) اهـ.
(٢٣٠٣١) (قولُهُ: كما لا يَرجِعُ لو باعَ المشتري الّوبَ إلخ) أي: أخرَجَهُ عَنْ مِلكِهِ، والبَيعُ
مِثالٌ، فَعَمَّ ما لَو وَهَبَهُ أو أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ، ولا فَرْقَ بَينَ ما إِذا كانَ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيْبِ أَو قَبَلَها(٤) كَما
في "الفتح"(٥)، وسَواءٌ كانَ ذَلكَ لَخَوفِ تَلَفِهِ أوْ لا، حَتَّى لَو وَجَدَ السَّمَكَةَ الَبِيعَةَ مَعيبةً، وغابَ
البائِعُ بَيْثُ لَو انْتَظَرَهُ لفَسِدَتْ فباعَها لم يَرجِعْ أيضاً بِشَيءٍ كَما في "القُنيةِ" (٦)، "نهر "(٧).
ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ البَيْعَ ونَحوَهُ مانِعٌ مِنَ الرُّجوعِ بالنّقصانِ، سَواءٌ كانَ بَعدَ حُدُوثِ عَيبٍ عِندَ
المُشْتَرِي أو قَبَلَهُ، إِلَّ إِذا كانَ بَعدَ زِيادَةٍ كَخِيَاطَةٍ وَنَحوِها كَمَا يَأْتِي (٨)، ولِذا قالَ في "المُحِيطِ": وَلَو
أخرَجَ الَبِيعَ عَنْ مِلكِهِ بحيثُ لا يَبْقَى لِلكِهِ أَثَرٌ - بأنْ باعَهُ، أو وَهَبَهُ، أو أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ - ثُمَّ
عَلِمَ بالعَيْبِ لا يَرجِعُ بالنقصانِ، وكَذا لَو باعَ بَعضَهُ، وإِنْ تَصَرَّفَ تَصرُّفاً لا يُخرِجُهُ عَنْ مِلكِهِ -
بأنْ آجَرَهُ، أو رَهَنَهُ، أو كانَ طَّعاماً فطَبَحَهُ، أو سَوِيِقاً فَلَّهُ بسَمِنٍ، أو بَنَى فِي العَرْصَةِ أَو نَحوَهُ - ثُمَّ
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٧/١.
(٢) في "٢": ((ولو عَلِمَ عيبَهُ المُشترِي)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٨/٦.
(٤) في النسخ جميعها: ((أو قبله))، وما أثبتناه أولى؛ إذ الضمير راجعٌ إلى ((رؤية العيب))، وقد أشار إلى هذا مصحِّحا "ب" و"م".
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٢/٦.
(٦) "القنية": كتاب البيوع - باب الخصومة بالعيب وما يمنع الرجوع ق ١٠٨/أ.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٦/ب، وفيه: ((المعيبة)) بدل ((المبيعة))، وهو تحريف.
(٨) المقولة [٢٣٠٣٣] قوله: ((لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقطُوعاً لا مَخِيطاً)).
حاشية ابن عابدين
٤٣٨
قسم المعاملات
أو بَعْضَهُ، أو وَهَبَهُ (بَعدَ القَطعِ)؛
عَلِمَ بالعَيبِ فَإِنَّهُ يَرجِعُ(١) بالنِّقْصانِ إِلَّ فِي الكِتَابَةِ، "بحر "(٢). لكِنْ في "جامعِ الفُصولَينِ"(٣): ((شَرَاهُ
فَآجَرَهُ، فَوَجَدَ عَبَهُ فَلَهُ نَقْضُ الإِجارَةِ ورَدُّهُ بِعَيِهِ، بخلافِ رَهِهِ مِنْ غَيرِهِ، فِنَّهُ يَرُدُّهُ بَعدَ فَكِِّ)) اهـ.
والظَّاهِرُ (٤): أنَّ ما في "المحيطِ" - مِنْ عَدَمِ رُجُوعِهِ بالنّقصانِ بَعدَ الإِجارَةِ والرَّهنِ - الْمُرادُ بهِ إِذا
رَضِيَّهُ البائِعُ مَعِباً، فحِينَئِذٍ لا يَرجِعُ بَلْ يَرُدُّهُ، تَأَمَّلْ.
[٢٣:٣٢] (قولُهُ: أو بَعضَهُ) ظاهِرُهُ: أَنَّهُ لَيسَ لَهُ رَدُّ ما بَقِيَ؛ لِتَعُِّهِ بالقَطعِ أو الشِّرْكةِ، وَكَذا
لَيسَ لَهُ الرُّجوعُ بُنقصانِ الباقِي كَما يُفيدُهُ ما نَقلناهُ(٥) عَنِ "المحيطِ"، ثُمَّ رأيتُ في "القُهستانيِ))(٦):
(َو باعَ بَعضَهُ لم يَرجِعْ بالنقصانِ بِحِصَّةٍ ما باعَ، وكَذا بحِصَّةٍ ما بَقِيَ على الصَّحِيحِ، ولم يَرُدَّهُ
عِندَهُ كَما في "المحيطِ"(٧)) اهـ. وهَذا بخِلافٍ ما لَو كانَ أثواباً فباعَ بَعضَها فِإِنَّ لَهُ رَدَّ الباقي
(قولُهُ: فَإِنَُّ لا يَرجِعُ بالنُّقْصانِ إِلاَّ فِي الكِتَابَةِ) نُسخَةُ "البحر": ((يَرجِعُ)) بالإِئْبَاتِ كَمَا نَقْلَهُ "ط"،
وهوَ ظاهِرٌ، وبِهَذَا لا يَكونُ مُخالَفةٌ بَينَ ما في "المحيط" و"الفصولين"، ويَكونُ ما "الفصولين" مُقَيِّداً لِما
في "المحيط" بأنْ يُقالَ: إِنَّ الرُّجوعَ بهِ في الإِجارةِ إِذا لم يَنقُضْها، وفي الرَّهن إذا لم يَرُدَّهُ بَعدَ فَكْهِ،
والفَرقُ بَيْنَ الرَّهنِ والإِجارةِ أَنَّها تُنقَضُ بِالأَعْذَارِ بخلافِهِ.
(١) نقول: في النسخ جميعها: ((لا يرجع))، والصوابُ ما أثبتناه من عبارة "البحر"؛ حيث إنَّ هذا القسم مقابلٌ للقسم
الأول، وفي القسم الأول إذا أخرج المبيع عن ملكه بحيث لا يبقى لملكه أثرٌ قال: ((لا يرجع بالنقصان))، ففي
القسم الثاني وهو إذا تصرَّف تصرُّفاً لا يخرجه عن ملكه ينبغي أن يرجع بالنقصان، ويدلُّ على ذلك بدايةُ الفقرة
حيث قال: ((ثُمَّ اعلم أنَّ البيع ونحوه مانعٌ من الرجوع بالنقصان .... إلاّ إذا كان بعد زيادةٍ كخياطةٍ ونحوها))،
وهذا القسم منه فيرجع بالنقصان، والله أعلم، وقد نَّه على طرفٍ من هذا الرافعيُّ رحمه الله.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٤/٦.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٤/١.
(٤) في هامش "م": ((قوله: والظّاهر إلخ)) لاحاجةَ إلى هذهِ التَّكُلُّفاتِ بَعدَمَا نَقْلَ "ط" عبارةَ "المُحيطِ" بالإِثباتِ، قالَ
شيُنا: ((وعلى الإِثْباتِ يَكونُ ما في "جامعِ الغُصَوَلَينِ " تقييداً لَمَا في "المحيطِ"، فَإِنَّهُ سكَتَ فِيهِ عَنِ الرَّدِّ، وأنتَ خَبيرٌ بأنَّ
عِبارةَ "المحيطِ" لا يَصِحُّ تَقِيدُها إلاّ بالنسبةِ لَسَلَةِ الرَّهَنِ والإِجارةِ كَما وَقَعَ في "الغُصولَيْنِ"، تأمّل)) اهـ.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: صَحَّ شراءُ ما لم يرَهُ ١٦/٢.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل الرابع عشر في العيوب ٣/ق ٩٧/أ.