Indexed OCR Text
Pages 381-400
الجزء الرابع عشر
٣٧٩
بابُ خيار الرُّؤية
ليس للبائعِ مُطالَبْتُهُ بالثَّمَنِ قبلَ الرُّؤْيَةِ، ولَو تَبَايَعا عَيناً بعَينِ فَلَهُما الخيارُ، "مُحتبى".
شَرَى جاريةً بعَبدٍ وألفٍ فَتَقَابَضا، ثُمَّ رَدَّ بائعُ الجاريَةِ العَبدَ بخيارِ رُؤْيَةٍ لم يَبطُلِ
البَيعُ(١) في الجارِيَةِ بحصَّةِ الألفِ، "ظهيريَّة"(٢)؛.
"القُدُورِيِّ) (٣)، وحَقيقَةُ الَلِحَظِ مُختلفةٌ، فـ "شَمسُ الأمَّةِ" لَحَظَ البَيعَ والهَبَةَ مانعاً زَالَ، فَيَعمَلُ
المُقْتَضِي - وهُوَ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ - عَمَلَهُ، وَلَحَظَهُ "النَّني" مُسقِطً فلا يَعودُ بلا سَبَبٍ، وهذا أوجَهُ؛ لأنَّ
نَفْسَ النَّصَرُّفِ يَدُلُّ على الرِّضَا، وَبطُلُ الخيارُ قَبَلَ الرُّؤْيَةِ وَبَعدَها، "فتح(٤). وادَّعَى في "البحرِ"(٥):
((أَنَّ الأَوَّلَ أوجَهُ))، ورَدَّهُ في "النَّهِ" (٦).
[٢٢٨٩٨) (قولُهُ: ليس للبائعِ مُطالَبْتُهُ بالَّمَنِ قبلَ الرُّؤْيَةِ) لَعَدَمِ تَمامِ العَقْدِ قَها.
[٢٢٨٩٩] (قولُهُ: فَلَهُما الخيارُ) أي: باعتبارِ أنَّ كُلاَّ مِنْهُما مُشتَرٍ للعَينِ التي باعَها الآخَرُ.
(٢٢٩٠٠) (قولُهُ: لم يَبطُل البيعُ في الجارِيَةِ بحصَّةِ الألفِ) أي: بَلْ يَبطُلُ بِحِصَّةِ العَبدِ، فإنْ
كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمسَمائةٍ مَثَلاً بَطَلَ الْبَيْعُ فِي قُلُثِ الجاريَةِ، وَبَقِيَ فِي حِصَّةِ الألفِ وهي الثِّلْنَانِ مِنْها.
(قولُهُ: وادَّعَى في "البحرِ": أنَّ الأَوَّلَ أوجَهُ، وَرَدَّهُ في "النّهرِ") لكِنْ قَالَ "الحمَويُّ" بَعدَ ذِكرِ مَا قَلَهُ
في "الَّهِ": ((وفيهِ تَأمُّلٌ)).
(قولُهُ: أي: بَلْ يَبطُلُ بحصَّةِ العَبدِ إلخ) مُقْتَضَى بُطلانِ البَيعِ فِي حِصَّةِ العَبدِ أنْ يَصيرَ مِقْدَارُ حِصَّةِ العَبدِ
مِنَ الجاريَةِ لبائعِ الجاريَةِ، فَتَكُونُ مُشتَرَكَةً بَيْنَهُمَا، فَثْبُتُ الخيارُ لِمُشْتَري الجاريَةِ؛ لعَيْبِ الشِّرْكَةِ ولَفريقِ الصَّفْقَةِ،
هذا ما تَقْتَضِيهِ القَواعِدُ الفِقْهِيَّةُ. اهـ "سِنديّ" ، وتأمَّلْهُ.
(١) في هامش "م": ((قولُ "الشارحِ": لم يَبطُلِ البيعُ إلخ)) مُقْتَضَى هذا: أنْ تَصِيرَ الجاريةُ مُشترَكَةً، فيثبُتُ لمشتريها
الخيارُ؛ لتعُّها بالشِّرْكَةِ وتَفَرُّق الصفقَةِ عليه. اهـ "سندي" أي: وتَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ في العَينِ الواحدَةِ يُوجِبُ الخيارَ
وإنْ كانَ بعدَ التَّمامِ اهـ.
(٢) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - نوع آخر في خيار الرُّؤية ق ٢٥٨/أ.
(٣) لم نعثر عليها في "الكتاب" للقدوري، ولعلها في مؤلّف آخرَ له.
(٤) "الفتح": کتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٦/٥.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٨/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧٢/ب.
حاشية ابن عابدين
٣٨٠
قسم المعاملات
لِما مرَّ أَنَّهُ لا خِيارَ في الدَّينِ. أرادَ بَيعَ ضَيْعَةٍ (١) ولا يكونُ للمُشتري خيارُ رُؤْيَةٍ
فالخِيْلَةُ: أنْ يُقِرَّ بَثَوبٍ لإنسانِ، ثُمَّ يَبيعَ الثَّوبَ مَعَ الضَّيْعَةِ، ثُمَّ المُقَرُّلَهُ يَسْتَحِقُّ
الثَّوبَ المُقَرَّ بِهِ، فَيَبطُلُ خيارُ المُشْتَرِي؛ لِلُزُومِ تَفريقِ الصَّفْقَةِ،.
[٢٢٩٠١] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لا خِيارَ في الدَّينِ) أي: مَرَّ أوَّلَ البابِ(٢) في قَولهِ: ((فَلَيسَ في
دُيُونٍ ونُقُودٍ إلخ))، وإذا لم يَكنْ لَهُ خيارٌ في الألفِ يَبْقَى الْبَيعُ لازِماً مِنَ الجاريَةِ بقَدرِ الألفِ.
[٢٢٩٠٢) (قولُهُ: ثُمَّيَبِيعَ الثَّوبَ مَعَ الضَّعَةِ) أي: ويُسلِّمُهما(٣) للمُشْتَرِي لَتِمَّ الصَّفْقَةُ.
(٢٢٩٠٣) (قولُهُ: ثُمَّالمُقَرُّلَهُ يَسْتَحِقُّ الَّوبَ) أي: يإِقَامَةِ الََّةِ على إقرارِ البائعِ، والظَّاهِرُ أنَّ
هَذا مَبنِيٌّ على القَولِ بأنَّ الإقرارَ يُفيدُ المِلكَ للمُقَرِّلَهُ، أمَّا على المُعْتَمَدِ مِنْ عَدَمِهِ فلا يَحِلُّ ذلك
دِيانةً، فالأَظهَرُ فِي الحيلَةِ أنْ يَبِيعَ الثَّوبَ لإِنسانِ ثُمَّ يَيْعَهُ مَعَ الضَّعَةِ، تأمَّلْ.
(٢٢٩٠٤) (قولُهُ: لِلُزُومِ تَفريقِ الصَّفْقَةِ) لأَنَّهُ لَمّا قَبَضَ الثَّوبَ والضَّيْعَةَ(٤) تَمَّتِ الصَّفْقَةُ،
وتَفريقُها بعدَ النَّمامِ لا يَجوزُ، بخلافٍ ما لَو قَبَضَ أحدَهُما دُونَ الآخَرِ ثُمَّ اسْتُحِقَّ أحَدُهُمَا لَهُ
(قولُهُ: ويُسلِّمَها للمُشتري لَّمَّ الصَّفْقَةُ) فيهِ: أنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَمنَعُ النَّمَامَ بِلاَ فَرِقٍ بَيْنَ الَّسليمِ وعَدَمِهِ.
(قولُهُ: لأَنَّهُ لَمّا قَبَضَ الثّوبَ والضَّعَةَ تَمَّتِ الصَّفَقَةُ إلخ) حَقُّهُ أنْ يَقُولَ: لم تَتِمَّ الصَّفْقَةُ،
وتَفريقُها قَبلَ النَّمامِ إلخ، كَما هُوَ ظاهِرٌ مِمَّا قَدَّمَهُ، وفي "جامعِ الغُصولَينِ": ((اسْتُحِقَّ بَعضُ المَبِيعِ قَبلَ
قَبِضِهِ بَطْلَ البَيعُ فِي قَدرِ المُستَحَقِّ، ويُخيّرُ المشتري في الباقي أورَثَ الاسْتِحقاقُ عَيْباً في الباقي أوْ لا؟
لَفُرُّقِ الصَّفْقَةِ قَبَلَ التَّمامِ، وكَذا لَو استُحِقَّ بَعدَ قَبَضِ بَعضِهِ، سَواءٌ استُجِقَّ المقبوضُ أو غَيْرُهُ، وَلَو
قَبَضَ كُلَّهُ فاسْتُحِقَّ بَعضُهُ بَطَلَ البَيعُ بِقَدرِهِ. ثُمَّلَو أورَثَ الاستحقاقُ عَيْباً فيما بَقِيَ يُخيَّرُ المُشْتَرِي،
ولو لم يُورِثْ عَيْباً فيهِ يأخذُ الْمُشْتَري الباقِيَ بحصَّتِهِ بلا خِيارٍ)) اهـ. فـ "المحشِّي" اشْتَبَهَ عَليهِ مَسألةُ
خِيارِ الرُّؤْيَّةِ بَسألةِ الاستحقاقِ.
(١) في "د": ((ضيعته)).
(٢) صـ ٣٤٣ - وما بعدها "در".
(٣) في "الأصل" و"آ" و"ك": ((ويُسلِّمُها))، وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٤) في هامش "م": ((قوله: لأنه لما قبض الثوب والضيعة إلخ)) في هذه العبارة نظرٌ ظاهرٌ لا يخفى على المتأمِّلِ اهـ.
الجزء الرابع عشر
٣٨١
بابُ خيار الرُّؤية
وهو لا يَجوزُ إلاّ في الشُّفْعَةِ، "ولو الجَّة"(١). شَرَى شيئَين وبأحدِهِما عَيبٌ إِنْ قَبَضَهُما
الخيارُ؛ لِتَفَرُّقِها (٢) قَبلَ الَّمامِ كَمَا فِي "الفَتْحِ"(٣)، وفي "الدُّرَرِ"(٤) مِنْ فَصلِ الاسْتِحقاقِ:
((ولا يَتْبُتُ لَهُ خيارُ العَيبِ هُنا؛ لأنَّ اسْتِحقاقَ الثَّوبِ لا يُورِثُ عَيْباً في الضَّعَةِ، بخلافِ ما
إذا كانَ الَمَعقودُ عَليهِ شَيْئاً واحِدًاً ثَمَا في تَبعيضِهِ ضَررٌ كالدَّارِ والعَبدِ؛ فإنَّهُ بالخيارِ: إنْ شاءَ
رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِن الثَّمَنِ، وإنْ شاءَ رَدَّ، وكَذا إذا كانَ المعقودُ عَليهِ شَيئَينِ وفي الحُكمِ كشَيءٍ
واحِدٍ، فاسْتُحِقَّ أحَدُهُما كالسَّيفِ بالغِمدِ والقَوسِ بالوَتَرِ فَلَهُ الخيارُ في الباقي)) اهـ.
٧٠/٤
[٢٢٩٠٥) (قولُهُ: إِلَّ في الشُّفْعَةِ) ليسَ على إطلاقِهِ؛ لأنَّ الشَّفِيعَ لو أرادَ أَخْذَ بَعضِ المبيعِ
وتَرْكَ الباقي لم يَملِكْ ذَلكَ جَبْراً على المشتري؛ لضَرَرِ تَفريقِ الصَّفْقَةِ، وكذا لو كانَ الَبيعُ
دَارَينٍ في مِصرَينٍ بِيعَنَا صَفْقَةً واحِدَةٌ ليسَ لشَفيعِهما أخذُ إحداهُما فَقَطْ إلَّ على قَولِ "زُفَرَ"،
قيلَ: وبِهِ يُفْتَى، أمَّا لَو كانَ شَفيعاً لإحداهُمَا لَهُ أَخْذُها وَحْدَها إحياءً لحَقِّهِ كما سيأتي(٥) في
بابِها إنْ شاءَ اللهُ تعالى، فَفي الفَرعِ الأخيرِ تَفريقُ الصَّفْقَةِ للضَّرورَةِ، وهَذا هُو المُرادُ مِنْ قَولِ
"الشَّارِحِ" في آخِرِ الشُّفْعَةِ(٦): ((َو كانَتْ دارُ الشَّفِيعِ مُلاصِقَةً لَبَعضِ الَبِيعِ كانَ لَهُ الشُّفْعَةُ
فيما لاصَقَهُ فَقَطْ ولو فيهِ تَفريقُ الصَّفْقَةِ)) اهـ. فالمرادُ بَبَعضِ المبيعِ إحدَى الدَّارَينِ كَما قَّدَهُ
"محشِّي الأشباهِ"(٧) وغَيْرُهُ، بخلافِ الدَّارِ الواحِدَةِ، والعِلَّهُ ما ذَكَرنا، فافهمْ.
[٢٢٩٠٦) (قولُهُ: شَرَى شيئَينِ) أي: قِيمِيَّيْنِ، وهَذهِ المسألةُ سيأتي تفصيلُها في البابِ الآتي(٨).
(قولُهُ: أي: قِيمَّينِ) مُقْتَضَى العِلَّةِ الإِطلاقُ.
(١) "الولوالجية": كتاب الحيل ق٣٥٥/ب، وليس فيها قوله: ((وهو لا يجوز إلا في الشفعة)).
(٢) في "آ": ((لتفرقهما))، وفي "ك": ((لتفريقها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ب" و"م" هو الموافق لعبارة "الفتح".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٣/٥.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٩٣/٢، بتصرف عن "شرح الطحاوي".
(٥) انظر الدر عند المقولة [٣١٨٩٩] قوله: ((لأحدهما)).
(٦) انظر الدر عند المقولة [٣١٩١٨] قوله: ((لكن في شرح "المجمع" ما يخالفُهُ)).
(٧) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الشفعة ١٨٢/٣.
(٨) صـ ٤٢٥ - "در".
حاشية ابن عابدين
لَهُ رَدُّ الَعيبِ، وإلاَّ لا؛ لِمَا مَرَّ.
٣٨٢
قسم المعاملات
[٢٢٩٠٧] (قولُهُ: لِما مَرَّ(١)) أي: قريباً مِنْ أنَّ خيارَ العَيبِ يَمنَعُ تَمامَ الصَّفْقَةِ قَبَلَ القَبضِ
لا بَعدَهُ، واللهُ سُبحانَهُ وَتَعالى أعلَمُ. (٣/ق ٤٥/ب]
(١) صـ ٣٧٨ - "در".
الجزء الرابع عشر
٣٨٣
باب خيار العيب
﴿بابُ خيار العَيْب﴾
هو لُغةً: ما يَخُلُو عنه أصلُ الفِطرَةِ السَّلِيمَةِ،
﴿بابُ خيار العيب﴾
تقدَّمَ وجْهُ تَرتيبِ الخياراتِ، والإِضافةُ فيهِ إِضافةُ الشَّيءٍ إلى سَبَيْهِ. والعَيبُ والعَيْبةُ والعابُ
بمعنَّى واحدٍ، يقالُ: عابَ المتاعُ، أي: صارَ ذا عَيْبٍ، وعابَهُ زيدٌ، يَتعدَّى ولا يَتَعدَّى، فهو مَعيبٌ
ومَعيوبٌ أيضاً على الأصلِ. اهـ "فتح"(١).
ثُمَّ إِنَّ خيارَ العَيْبِ يَتْبُتُ بلا شَرطٍ، ولا يَتوقَّتُ، ولا يَمْنَعُ وُقُوعَ الِلْكِ للمُشتري، ويُورَثُ،
وَيَتْبُتُ في الشِّراءِ، والَهرِ، وَبَدلِ الخُلعِ، وَبَدلِ الصُّحِ عَنْ دَمِ العَمدِ، وفي الإِجارَةِ ولو حَدَثَ بعدَ
العَقْدِ والقَبْضِ بخلافِ البَيعِ، وفي القِسمَةِ والصُّلِحِ عَنِ المَالِ، وَبَسطُ ذلك في "جامعِ الفُصولَينِ"(٢).
[٢٢٩٠٨] (قولُهُ: ما يَخُلُو عنه أصلُ الفِطرَةِ السَّلِيمَةِ) زادَ في "الفَتَحِ"(٣): ((مَّا يُعَدُّ بِهِ ناقِصاً)) اهـ،
أي: لأنَّ ما لا يَنْقُصُهُ لا يُعَدُّ عَيباً، قالَ في "الشُّر ◌ِبُالَّةِ"(٤): ((والفِطرةُ: الخِلْقَةُ التي هيَ أساسُ
الأصلِ (٥)، ألا يُرَى(٦) أَنَّهُ لَو قالَ(٧): بِعْتُكَ هذهِ الحنطةَ، وأشارَ إِليها فوَحَدَها المشتري ردينةً لم يَكُنْ
﴿باب خيار العيب﴾
(قولُهُ: ألا يُرِى أَنَّهُ لَو قالَ: بعتُكَ هذهِ الحنطةَ إِلَخْ) قالَ فِيَ "الشُّرْ تُالَّةِ" بَعدَ سَوْقِ ما في "الفتح" وتَفْسيِ
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/٦.
(٢) انظر "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٠/١.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/٦.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في هامش "م": ((قوله: هيَ أساسُ الأصلِ)) الأساسُ والأصلُ بمعنَّى واحدٍ، فالإِضافةُ بَيانيّةٌ، وَالَذكورُ في عباراتٍ
المشايخِ: أساسُ الشَّيءٍ، فكانَ الأولى لَهُ مُوافقتهم. اهـ.
(٦) في "م": ((ألا ترى)).
(٧) في هامش "م": ((قوله: ألا ترى أنّه لَو قالَ إلخ)) هذا مِنْ كلام "الشُّر ◌ُبُلاليِّ"، وهوَ تَنويرٌ على ما في عبارتهِ مِنْ
تَعرِيفِ العَيبِ وتَقييدِهِ بما قالَهُ "الكَمالُ"، لا على ما ذَكرَهُ "المحشِّي" مِنْ تَعرِيفِ الفِطرةِ فَقَط. اهـ.
حاشية ابن عابدين
٣٨٤
قسم المعاملات
وشرعاً: ما أفادَهُ بقَولِهِ:
عَلِمَها لَيسَ لهُ خيارُ الرَّدِّ بالعَيبِ؛ لأنَّ الحنطَةَ تُخَلَقُ جِيِّدَةً وَرَدِيئَةً وَوَسَطاً، والعَيبُ ما يَخُلُو عَنهُ
أصلُ الفِطرةِ السَّلِيمَةِ عَنِ الآفاتِ العارِضَةِ لها، فالحنطَةُ - المُصابَةُ بِهَواءِ منَعَها تَمامَ بُلوغِها الإِدراكَ
حَتَّى صارَتْ رَقِيقَةَ الحبِّ - مَعِبٌ كالعَقَنِ والبَلِ والسُّوسٍ)) اهـ.
قلتُ: وعن هذا قالَ في "جامعِ الفُصولَينِ"(١): ((لا يُرَدُّ الُّ بِرَدَاءَتِهِ؛ لأَنَّها لَيسَتْ بِعَيبٍ،
ويُرَدُّ الْمُسوِّسُ والعَفِينُ، وكذا لا يُرَدُّ إِنَاءُ فِضَّةٍ بِرَدَاءَتِهِ بلا غِشرٌّ، وكذا الأَمَةُ لا تُرَدُّ بقُبْحِ الوَجِهِ
وسَوادِهٍ، ولو كانَتْ مُحَتَرِقَةَ الوَجِهِ لا يَسْتَبِينُ لها قُبْحٌ ولا جَمالٌ فَلَهُ رَدُّها)) اهـ. وفيهِ (١) واقِعَةٌ:
((شَرَى فَرَساً فوَجدَهُ كَبِيرَ السِّنِّ: قيلَ: يَنْبَغي أنْ لا يَكونَ لَهُ الرَّدُّ إِلاَّ إِذا شَرَاهُ على أَنَّهُ صَغِيرُ
السِّنِّ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ حِمَارٍ وَحَدَهُ بَطيءَ السِّيرِ)) اهـ.
[مطلب: ضابطُ العِيبِ الذي يُرَدُّ به المبيعُ في عرفِ أهل الشَّرْعِ]
[٢٢٩٠٩] (قولُهُ: وشرعاً: ما أفادَهُ إلخ) أي: المرادُ في عُرفِ أهلِ الشَّرعِ بالعَيْبِ الذي يُرَدُّ بِهِ
الَبيعُ ما يَنقُصُ الثَّمنَ، أي: الذي اشْتُرِيَ به كما في "الفَتَحِ"(٢)، قالَ: ((لأَنَّ تُبُوتَ الرَّدِّ بالعَيْبِ لَتَضْرُّرِ
الْمُشْتَري، وما يُوجِبُ نُقصانَ الَّمَنِ يَتَضَرَّرُ بِهِ)) اهـ. وعِبَارَةُ "الهدايةِ"(٣): ((وما أوجَبَ نُقصانَ الَّمنِ
في عادَةِ التّحَّارِ فَهُوَ عَيبٌ؛ لأنَّ النَّضرُّرَ بُقْصانِ الماليّةِ، وَذَلكَ بانِقاصِ القِيمَةِ)) اهـ ومُعَادُهُ: أنَّ الْمُرادَ
بالثَّمنِ القِيمةُ؛ لأنَّ الثَّمِنَ الذي اشْتَرَاهُ بِهِ قَدْ يَكونُ أقلَّ مِنْ قِيمتِهِ بحيثٍ لا يُؤدِّي نُقَصانُها بالعَيْبِ
إِلى نُقصانِ الثّمنِ بِهِ، والظَّاهرُ: أنَّ الثَّمِنَ لَمّا كانَ في الغالِبِ مُساوِياً للقِيمَةِ عَبَّرُوا بِهِ، تَأَمَّلْ.
الفِطرِ بما ذَكرَهُ: ((والظَّاهرُ أنَّ القَصدَ بهِ الاستدلالُ على تَفسيرِهِ بأَنَّهُ ما يَخُلُو عنهُ أصلُ الفِطرةِ، لا على زيادَةِ
القَيدِ الذي ذَكرَهُ في "الفتح"، ووَجْهُ صِحَّةٍ هذا الاستدلالِ: أنَّ المَعَنَى الشَّرعيَّ مُراعَى فِيهِ الَعَنَى اللُّغَويُّ)).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٣/١.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤/٦.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٣.
الجزء الرابع عشر
٣٨٥
باب خیار العیب
والضَّابطُ عندَ الشَّافِعِيَّةِ(١): أنَّهُ الْمُنْقِصُ للقِيمَةِ، أو ما يَقُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ بِشَرطِ أنْ يَكُونَ
الغالِبُ في أمثالِ الَبيعِ عَدمَهُ، فأخرجُوا بِفَواتِ الغَرَضِ الصَّحيحِ ما لَو بانَ فَواتُ قِطعَةٍ يَسيرةٍ مِنْ
فَخِذْهِ أو ساقِهِ، بخلافٍ ما لَو قُطِعَ مِنْ أُذُنِ الشَّةِ ما يَمَنَعُ النَّضْحَيَةَ فَلَهُ رَدُّها، وبالغالِبِ ما لَو
كانَتِ الأَمَّةُ تَيّاً مَعَ أنَّ الثَّابَةَ تَنْقُصُ القِيمَةَ، لكنَّهُ لَيسَ الغالبُ عَدَمَ الثَّابَةِ اهـ. قالَ في "البحرِ"(٢):
((وقَواعدُنا لا تَأباهُ للمُتْأمِّلٍ)) اهـ.
قلتُ: وَيُؤَيِّدُهُ ما في "الخانَّةِ"(٣): ((وجَدَ الشَّاةَ مَقطوعَةَ الأُذُنِ: إِن اشْتَرَاها للأُضْحَيَةِ لَهُ الرَّدُّ،
وكَذَا كُلُّ مَا يَمنَعُ النَّضْحَيَّةَ، وَإِنْ لَغَيرِها فلا ما لم يَعُدَّهُ النَّاسُ عَباً، والقَولُ للمُشْتَرِي أَنَّهُ اشتراها
للُضحِيَةِ لَو في زَمانِها وكانَ مِنْ أهلِ أنْ يُضحِّيَ)) اهـ. وكَذا ما في "البَّازِيَّةِ"(٤): ((اشتَرَى شجرَةً
لَّخِذَ مِنْها البابَ، فَوَجَدَها بَعدَ القَطعِ لا تَصِلُحُ لِذَلَكَ رَجعَ بالنَّقْصِ، إلاَّ أنْ يَأْخُذَ البائعُ الشَّجِرَةَ كَما
هِيَ)) اهـ. فَقَدِ اعْتُبِرَ عَدَمُ غَرَضِ المُشتَرِي عَيْباً مُوجِباً للرّدِّ، ولكِنَّهُ يَرجِعُ بِالنَّقْصِ؛ لأنَّ القَطعَ مائعٌ
مِنَ الرَّدِّ، وفيها(٥) أيضاً: ((اشتَرَى ثَوباً أو خُفَّاً أو قَسُوَةً فَوَجَدَهُ صَغِيرًاً لَهُ الرَُّ)) اهـ، أي: لأَنّهُ
لا يَصِلُحُ لغَرضِهِ، وفيها (٦): ((لَو كَانَتِ الدَّابَّةُ بَطِيئَةَ السَّيْرِ لا يَرُدُّ إلَّ إِذا شَرَطَ أَنَّها عَجُولٌ)) اهـ،
أي: لأنَّ بُطءَ السَّيْرِ لَيسَ الغالبُ عَدَمَهُ؛ فإِنَّ كُلاَّ مِنَ الْبُطءِ والعَحَلَةِ يَكونُ في أصلِ الفِطرةِ
(قولُهُ: فأخرَجُوا بِفَواتِ الغَرَضِ الصَّحيحِ مَا لَو بانَ فَواتُ قِطعةٍ يَسيرةٍ إلخ) عِبارةُ "البحرِ": ((قالُوا: إِنّما
شَرَطنا فَوَاتَ غَرَضٍ صَحِيحٍ؛ لأَنَّهُ لَو بانَ فَواتُ قِطعةٍ يَسيرةٍ مِنْ فَخِذْهِ أو ساقِهِ لا رَدَّ، بخلافٍ ما لَو قُطِعَ إلخ)).
(١) انظر "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": كتاب البيع - باب الخيار - فصل في خيار النقيصة ٣٣/٤ - ٣٤.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٢/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع في الردِّ به ٤٥٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الأول ما هو عيب وما لا ٤٣٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٣٨٦
قسم المعاملات
٠٠
السَّلِيمَةِ، وفيها(١): ((اشتَرَى داَّةً فَوَجَدَها كَبيرةَ السِّنِّ لَيسَ لَهُ الرَّدُّ إِلاَّ إِذا شَرَطَ
صِغَرَها))، وسيأتي(٢) أنَّ الثّيوبَةَ ليستْ بعَيبٍ إلاَّ إِذا شَرَطَ عَدَمَها، أي: فَلَهُ الرَّدُّ لفَقْدِ
الوَصفِ الَرغوبِ.
وبِما ذَكَرنا(٣) مِنَ الفُروعِ ظَهَرَ أنَّ قولَهم في ضابطِ العَيبِ -: ما يَنْقُصُ الثَّمِنَ عندَ الْتُّجّارِ .
مَبنِيٌّ على الغالبِ، [٣/ ق٤٦/) وإلاَّ فَهُوَ غَيرُ جامعٍ وغَيرُ مانعٍ: أمَّ الأوَّلُ فلأَنَّهُ لا يَشْمَلُ مَسألَةً
الشَّحرةِ والّوبِ والخُفِّ والقَنسُوَةِ وشاةِ الأُضْحَيَةِ؛ لأنَّ ذلكَ وإِنْ لم يَصلُحْ لهذا المُشتَري
يَصْلُحُ لغَيْرِهِ، فلا يَنْقُصُ الثَّمَنَ مُطلَقًاً. وأمَّا النَّانِي فلأَنَّهُ يَدخُلُ فِيهِ مَسألَةُ الدََّّةِ وَالأَمَةِ النَِّبِ،
فِإِنَّ ذَلِكَ يَنْقُصُ الثَّمَنَ مَعَ أَنَّهُ غَيرُ عَيْبٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ تَقَبِيدِ الضَّابِطِ بِما ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ،
والظَّاهرُ: أَنَّهم لم يَقصِدوا حَصرَ العَيبِ فيما ذُكِرَ؛ لأنَّ عِبارةَ "الهدايَةِ"(٤) و"الكَنِ"(٥): ((وما
أو جَبَ(٦) نُقصانَ الثَّمَنِ عِندَ التِّجَّارِ فَهُوَ عَيبٌ))، فإِنَّ هذهِ العِبارةَ لا تَدُلُّ على أنَّ غَيرَ ذَلكَ
٧١/٤
(١) أي: "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [٢٣١٧٣] قوله: ((النُُّوبَةُ لَيسَتْ بِعَيْبٍ إلخ)).
(٣) في هامش "م": ((قوله: وبما ذكرنا إلخ)) فيهِ: أنَّا لا نُسلِّمُ ما استنتجهُ، بَلِ التَّعريفُ جامعٌ ومانعٌ؛ إِذْ لا يُتصوَّرُ غَفَلةُ
المشايخِ عَنْهُ مِنْ زَمنِ الإِمامِ إِلى أنْ جاءَ وقَّدهُ بكلامِ الغَيرِ، أمَّ ما أوردَهُ على عَدَمِ المنعِ فَمَدفوعٌ بما نَقَلَهُ "ط" مِنْ أنَّ
التّعْرِيفَ اللُّغَويَّ مَلحوظٌ في الشَّرعِ؛ إِذْ كِبَرُ سِنِّ الدََّّةِ وَثُيُوبَةُ الأمةِ يُوجَدَانِ في الفِطرِ الأَصلِيَّةِ؛ إِذْ لَيسَ المرادُ بِقَولهم:
((ما تَخْلو عَنْهُ الفِطرةُ السَّلِيمَةُ)) أَنَّهُ يُوجَدُ خالياً مِنْ هذا الوصفِ، بَلِ الْمُرادُ أَنَّهُ لا يُقالُ: إِنَّهُ على الفِطرةِ السَّلِيمَةِ حَيثُ
كانَ مُتَصِفاً بهذا الوَصفِ، ولا شَكَّ أَنَّه يُقالُ في الدََّةِ الكبيرةِ والأَمةِ النََّةِ: أَنَّهما على الفِطرةِ الأَصلَيَّةِ، وأمَّا ما أوردَهُ
على عَدمِ الجمعِ مِنَ الفُروعِ فلا نُسلِّمُ أنَّ الرَّدَّ فيها بخيارِ العَيبِ، بَلِ الرَّدُّ بسَبَبِ فَواتِ الوَصفِ الَرغوبِ، وقولُهُ:
((والظّهرُ: أَنَّهم لم يَقصِدوا حَصرَ العَيْبِ)) غَيرُ مُسلِّمٍ، بَلِ الحصرُ مَلحوظٌ فِي النَّعاريفِ ألَّةَ، وقولُهُ: ((فَإِنَّ هذهِ العِبارةَ
إلخ)) ممنوعٌ بأنَّها جُملةٌ مَوصولةٌ وَقَعَتْ خَبراً على العَيْبِ المُعرَّفِ بـ: ((أل)) العَهدِيَّةِ، فَكَيفَ لا تُفيدُ الحصرَ؟ اهـ.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٣.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٥/٢.
(٦) في "م": ((أو حب)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
الجزء الرابع عشر
٣٨٧
باب خیار العیب
(مَنْ وَجَدَ بِمَشْرِيِّهِ ما يُنَقِّصُ الثَّمَنَ)
لا يُسمَّى عَبِباً، فاغتِمْ هذا التّحريرَ، ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ العَيبُ فِي نَفْسِ الَبِيعِ؛ لِما في
"الخالنَِّ"(١) وغَيْرِها: ((رَجُلٌ باعَ سُكَنَى لَهُ في حانوتٍ لِغَيْرِهِ، فأخبَرَ المشتريَ أنَّ أُجرةَ الحانوتِ
كَذا، فظَهَر أَنَّها أكثرُ قالوا: ليس لَهُ الرَّدُّ بهذا السَّبَبِ؛ لأنَّ هذا ليس بِعَيبٍ في الَبِيعِ)) اهـ.
[ مطلب تفسير الكَدِك ]
قلتُ: المرادُ بالسُّكْنَى ما يَبْنِيهِ الْمُستأجِرُ في الحانوتِ، ويُسمَّى في زَمانِنا بالكَدِكِ(٢) كَما
مَرَّ(٣) أوَّلَ الْبُيوعِ، لكنَّهُ اليَومَ تَخْتَلِفُ قِيمتُهُ بكثرةِ أُجرةِ الحانوتِ وَقِلَّتِها، فَيَنبَغي أنْ يَكُونَ
ذَلِكَ عَيْباً، تَأمَّلْ.
[٢٢٩١٠) (قولُهُ: مَنْ وَجَدَ بِمَشْرِّهِ إلخ) أطلَقَهُ فَشَمِلَ ما إذا كانَ بهِ عِندَ البيعِ، أو حَدَثَ بَعدَهُ
في يَدِ البائعِ، "بحر "(٤). بخلافِ ما إِذا كانَ قَبَلَهُ وزَالَ ثُمَّ عادَ عِندَ الْمُشْتَرِي؛ لِما في "البزَّازِيَّةِ"(٥):
(قولُهُ: فَاغْتِمْ هذا الَّحرِيرَ) قَدْ يُقالُ: إِنَّ مَسألَةَ الشَّاةِ وما بَعدَها لَيسَ الرَّدُّ فيها أو الرُّجوعُ بالنقصانِ
للعَيْبِ حَتَّى يُحْتَاجَ لتَقِيدِ تَعريفِهِ بما ذَكرَهُ "الشَّافِعِيَّةُ" - فَإِنَّهُ يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أَنَّ أئمَّةَ الَذْهَبِ أَطَقُوا فِي تَعرِيفِهم -
وَيُقَيَّدَ بما قَالَهُ أَثْمَّهُ مَذْهَبِ الغَيِ، بَلْ لغَواتِ الوَصفِ المرغوبِ الَذكورِ حُكماً، ولا يَرِدُ على التَّعريفِ مَسألُ الدَّأَبَّةِ
والأمَّةِ الَّبِ؛ لأنَّ التّعريفَ الشَّرعيَّ مُراعَى فِيهِ التَّعريفُ اللُّغَوَيُّ كَما في "ط"، ولا يَخَفَى أَنَّ قَولَ "الكنز" وغَيْرِهِ -:
((ما أو جَبَ نُقصانَ الَّمنِ إلخ)) - القَصدُ مِنْهُ تَعريفُ العَبِ، فَيَكونُ المرادُ حَصرَ العَيبِ فِيهِ، وَيَدلُّ لهذا قَولُ
"الشَّارِحِ": ((وشَرعاً: ما أفادَهُ بِقَولِهِ: إلخ))، فإِنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ تَعريفً، تَأمَّلْ.
(قولُهُ: فَيَنبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَيْباً) لا يَتَبَغِي ذَلكَ بَعدَ نَصِّهم أنَّ العِيرةَ للعَيْبِ فِي ذَاتِ الَبِيعِ.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) الكَدِك: لفظٌ تركيُّ الأصل، يطلقُ على ما هو ثابتٌ في الحوانيت الموقوفة ومتصلٌ بها اتصال قرارٍ ودوامٍ؛ لعلاقته
الثابتة بالعمل الذي يمارس في هذا العقار، وقد جرت العادة أن ينشئ مستأجرُ عقارِ الوقفِ هذا الكَدِك فيه من
ماله لنفسه على حسب حاجته بإذن متولّي الوقفِ. "الفقه الإسلامي وأدلته" للدكتور وهبة الزحيلي ٢٢٨/٨.
(٣) المقولة [٢٢٢٧٥] قوله: ((وبِلزومِ خُلُوِّ الْحَوانيتِ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٣٩/٦.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٢/٤ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٣٨٨
قسم المعاملات
((لو كانَ بِهِ عَرَجٌ فَبَرَأَ بِمُعالَجةِ البائعِ، ثُمَّ عادَ عِندَ المشتري لا يَرُدُّهُ، وقِيلَ: يَرُدُّهُ إِنْ عادَ
بِالسَّبَبِ الأَوَّلِ)).
(تنبيةٌ)
لا بُدَّ في العَيبِ أنْ لا يُتمكَّنَ مِنْ إِزالتِهِ بلا مَشقَّةٍ - فخَرجَ إِحرامُ الجاريَةِ ونَحاسةُ ثَوبٍ
لا يَنْقُصُ بالغَسلِ؛ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ تَحليلِها وَغَسِهِ- وأنْ يَكونَ عِندَ البائعِ، ولم يَعلَمْ بِهِ الُشتَرِي،
ولم يَكُنِ البائعُ شَرَطَ البراءَةً مِنْهُ خاصَّاً أو عامّاً، ولم يَزُلْ قَبَلَ الفَسْخِ كَبَيَاضِ انْجَلَى وحُمَّى
زالَتْ، "نهر"(١)، فالقُيُودُ خَمسَةٌ، وجعَلَها في "البحرِ "(٢) ستّةً، فقالَ: ((الَّاني: أنْ لا يَعلَمَ بِهِ
الْمُشْتَرِي عِندَ البَيعِ. الثّالثُ: أنْ لا يَعلَمَ بِهِ عِندَ القَبْضِ، وهيَ في "الهدايَةِ"(٣))) اهـ، لكِنْ قالَ في
"الشُّر ◌ِبَالَّةِ"(٤): ((إِنَّهُ يَقْتَضي أنَّ مُجرَّدَ الرُّؤْيَةِ رِضًّا، ويُخالفُهُ قَولُ "الزَّيْلَعيِّ" (٥): ولم يُوجَدْ
مِنَ المشتري ما يَدُلُّ على الرِّضَا بِهِ بَعدَ العِلمِ بالعَيبِ اهـ. وكذا قَولُ "المجمَعِ": ولم يَرْضَ بِهِ
بَعدَ رُؤیتِهِ)) اهـ.
قلتُ: صَرَّحَ في "الذَّخيرةِ": ((بأَنَّ قَبِضَ الَبِيعِ مَعَ العِلمِ بالعَيبِ رِضًا بالعَيبِ))، فما في
"الزَّيلعيِّ"(٥) و"المجمَعِ" لا يُخالِفُ مَا مَرَّ(٦) عَنِ "الهدايَةِ"؛ لأنَّ ذَاكَ جَعَلَ نَفْسَ القَبضِ بَعدَ رُؤيةٍ
العَيْبِ رِضًا، وما في "الزَّلعيِّ" صادقٌ عَليهِ، وَيَدُلُّ عَلِيهِ أنَّ "الرَّيلعيَّ" قال(٧): ((والمرادُ بِهِ عَيْبٌ
كانَ عِندَ البائعِ وَقَبَضَهُ المُشتَرِي مِنْ غَيْرِ أنْ يَعلَمَ بهِ، ولم يُوجَدْ مِنَ الْمُشْتَري ما يَدُلُّ على
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٣٩/٦.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٣.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣١/٤.
(٦) في هذه المقولة.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣١/٤.
الجزء الرابع عشر
٣٨٩
باب خیار العیب
ولو يَسيراً، "جوهرة"(١) (عِندَ التَّجَّارِ) المرادُ بِهِمْ أربابُ الْمَعرِفَةِ بكُلِّ تِجارةٍ وصَنعةٍ،
قالَهُ "المُصنّفُ)) (٢) (أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو رَدَّهُ).
الرِّضَا بِهِ بَعدَ العِلمِ بالعَيبٍ))، فَقَولُهُ: ((وقَبَضَهُ إلخ)) يَدُلُّ على أنَّهُ لَو قَبَضَهُ عالِماً بالعَيبِ كانَ
قَبْضُهُ رِضًا، فَقَولُهُ: ((ولم يُوجَدْ مِنَ الْمُشْتَري إلخ)) أعُمُّ ◌َمَا قَبَلَهُ، أو أرادَ بهِ ما لو عَلِمَ بالعَيْبِ
بَعدَ القَبضِ.
(تَتِمَّةٌ)
في "جامعِ الفُصولَينِ"(٣): ((لَو عَلِمَ المُشتَرِي إلاَّ أنَّهُ لم يَعَلَمْ أَنَّهُ عَيبٌ، ثُمَّ عَلِمَ يُنظَرُ: إِنْ
كانَ عَيِباً بَيّاً لا يَخْفَى على النَّاسِ كالغُدَّةِ وَنَحوِها لم يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ، وإِنْ خَفِيَ فَلَهُ الرَّدُّ، ويُعَلَمُ
مِنْهُ كَثِيرٌ مِنَ المسائلِ)) اهـ. وفي "الخانَّةِ"(٤): ((إِنِ اختَلَفَ النِّجَّارُ - فقالَ بَعضُهم: إِنَّهُ عَيِبٌ،
وبَعضُهم: لا - لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إِذا (٥) لم يَكُنْ عَيِباً بَيِّناً عِندَ الكُلِّ) اهـ.
[٢٢٩١١) (قولُ: ولو يَسيراً) في "البرَّازِيَّةِ "(٦): ((اليَسيرُ: ما يَدخُلُ تَحتَ تَقويمِ المُقَوِّمينَ،
وتَفَسيرُهُ: أنْ يُقَوَّمَ سَلِيماً بألفٍ، ومَعَ العَيبِ بأقلَّ وقوَّمَهُ آخَرُ مَعَ العَيبِ بألفٍ أيضاً. والفاحِشُ:
ما لَو قُوِّمَ سَلِيماً بألفٍ، وكُلٌّ قَوَّموهُ مَعَ العَيبِ بأقلَّ)) اهـ.
[٢٢٩١٢] (قولُهُ: بِكُلِّ تِحارةٍ) الأولى: مِنْ كُلِّ تجارةٍ، قالَ "ح"(٧): ((يَعني: أَنَّهُ يُعتَبَرُ
في كُلِّ تجارةٍ أهلُها، وفِي كُلِّ صَنعَةٍ أهُها)).
[٢٢٩١٣] (قولُهُ: أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أو رَدَّهُ) أطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا رَدَّهُ فَوْراً أو بَعدَ مُدَّةٍ؛
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤٠/١.
(٢) "المنح": كتاب في بيان أحكام البيوع - باب في بيان أحكام خيار العيب ٢/ق ١٠/أ.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٣/١.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠١/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((إذ))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لعبارة "الخانية".
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع اشترى تركية إلخ ٤٣٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٤/أ - ب.
حاشية ابن عابدين
٣٩٠
قسم المعاملات
لأَنَّهُ على الَّراخِي كَما سَيَذكرُهُ "المُصنّفُ) (١)، وَنَقْلَ "ابنُ الشِّحَنَةِ"(٢) عَنِ "الخانَّةِ"(٣): ((لَو عَلِمَ
بالعَيْبِ قَبلَ القَبضِ فقالَ: أَبطلتُ البَيعَ بَطَلَ لَو بَحَضرَةِ البائعِ وإِنْ لم يَقبَلْ، وَلَو فِي غَيِهِ
لا يَبطُلُ [البيعُ، وإن عَلِمَ بعيبٍ بعد القبض فقال: أبطلتُ البيع فالصحيح أنه لا يبطل](٤) إلاَّ
بقَضاءِ أو رِضًا)) اهـ. وفي "جامعِ الفُصولَينِ)" (٥): ((وَلَو رَدَّهُ بَعدَ قَبِضِهِ لا يَنفَسِخُ إِلاَّ بِرِضَا
البائعِ أو مُحُكمٍ))، قالَ "الرَّملِيُّ) (٦): ((وقولُهُ: إلَّ بِرِضَا البائعِ يَدُلُّ على أنَّهُ لَو وُجِدَ الرِّضَا
بالفِعلِ كَتَسِلُّمِهِ مِنَ المشتري حينَ طَلِهِ الرَّدَّ يَنفَسِخُ البَيْعُ؛ لأنَّ مِنَ المُقرَّرِ عِندَهُمْ أنَّ الرِّضَا يَتْبُتُ
تارةً بالقَولِ وتارةً بالفِعلِ، وقدَّمَ [٤٦٥/٢ / ب) في بَيْعِ النَّعاطي: لَو رَدَّها بخيارٍ عَيْبٍ والبائعُ مُيَقّنٌ أَنَّها
لَيسَتْ لَهُ، فَأَخَذَها وَرَضِيَ فَهِيَ بَيْعٌ بالَنَّعاطي كَمَا في "الفتحِ"(٧)، وفيهِ(٨) أيضاً: أنَّ الَعَنَى يَقُومُ
مَقامَ اللَّفْظِ فِي البَيعِ ونَحوِهِ)) اهـ. وأمَّا ما يَقَعُ كَثِيراً مِنْ أَنَّهُ إِذا اطَّلَعَ على عَيْبٍ يَرُدُّ المبيعَ
(قولُهُ: وَقَلَ "ابنُ الشِّحَنَةِ" عَنِ "الخالنَّةِ": لَو عَلِمَ بِالعَيْبِ إلخ) هَكَذَا نَقَلَ عبارةً "الخانَّةِ" في "شَرحِ
الوَهبائيَِّ" لـ "ابنِ الشِّحنةِ"، والمذكورُ فيها مِنْ فَصلِ الرَّدِّ بالعَيْبِ: ((رَجُلٌ اشْتَرَى شَيئاً فَعَلِمَ بِعَيبٍ قَبْلَ القَبِضِ،
فقالَ: أبطلتُ البَيْعَ بَطَلَ البَيْعُ إِنْ كانَ بمحضَرٍ مِنَ البائعِ وإِنْ لم يَقبَلِ البائعُ، وَإِنْ قَالَ ذَلَكَ فِي غَيِبَةِ البائعِ لا يَبطُلُ
البَيْعُ، وإِنْ عَلِمَ بَعَيْبٍ بَعدَ القَبضِ فقالَ: أبطلتُ البَيْعَ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَبطُلُ البَيْعُ إلاَّ بِقَضاءٍ أو رضًا)) اهـ.
(١) ص ٤٨١ - "در".
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب البيع ٢٧٨/١. وانظر الهامش رقم (٤).
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الردِّ بالعيب ٢١٨/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) نقول: ما بين منكسرين زيادةٌ من "الخانية" لإصلاح العبارة، والظاهر أنّ هذه الزيادة قد سقطت من بعض نسخ
"ابن الشِّحْنة" التي نقل منها ابن عابدين رحمه الله نصَّ "الخانية"، ومنها النسختان اللتان بين أيدينا، ويدلُّ عليه أنه
في هامش "م" نقل عن نسخةٍ لابن الشِّحْنة نصَّ "الخانية" كاملاً كما أثبتناه، وانظر تقريرات الرافعي هنا.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٠/١.
(٦) لم نعثر عليها في مظانّها من "حاشية الرملي على جامع الفصولين" المسماة بـ "اللآلئ الدُّرية في الفوائد الخيرية".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٠/٥.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٩/٥.
الجزء الرابع عشر
٣٩١
باب خيار العيب
ما لم يَتْعَيَّنْ إِمساكُهُ.
إِلى مَنَزِلِ البائعِ، ويَقولُ: دُونَكَ دَابَّكَ لا أُريدُها فَلَيسَ بِرَدِّ، وَتَهلِكُ على المشتري ولَو تَعَهَّدَها
البائعُ حَيثُ لم يُوجِدْ بَيْنَهُما فَسخٌ قَولاً أو فِعلاً.
[٢٢٩١٤) (قولُهُ: ما لم يَتَعَّنْ إِمساكُهُ) قَدٌ للَّخييرِ بَينَ الأخذِ والرَّدِّ، فإذا وُجِدَ ما يَمَنَعُ الرَّدَّ
يَتْعَّنُ الأخذُ، لكِنْ فِي بَعضِ الصُّوَرِ يَرجِعُ بُنُقْصانِ العَيْبِ، وفي بَعضِها لا يَرجِعُ كما يَأْتِي(١) قَرِيباً،
وكذا سيأتي(٢) عندَ قَولِ "المُصنّفِ": ((حَدَثَ عَيبٌ آخَرُ عِندَ الُشترِي رَجَعَ بُنقصانِهِ)). وَما يَمَنَعُ
الرَّدَّ ما في "الدَّخيرةِ": ((اشتَرَى مِنْ آخرَ عَبداً وباعَهُ مِنْ غَيِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ ذَلَكَ الغَيِ، فَرَأى عَبْباً
كانَ عِندَ البائعِ(٣) الأوَّلِ لم يَرُدَّهُ على الذي اشتَرَاهُ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ غَيرُ مُعِيدٍ؛ إِذْ لَو رَدَّهُ يَرُدُّهُ الآخَرُ عَلِيهِ،
ولا على البائعِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ هَذا المِلكَ غَيرُ مُستفادٍ مِنْ جِهَتِهِ)) اهـ. ولَو وَهَبَهُ البائعُ الثَّمَنَ ثُمَّ وَجَدَ
بالَبِيعِ عَيباً قيلَ: لا يَرُدُّ، وقيلَ: يَرُدُّ، وَلَو قَبَلَ القَبضِ يَرُدُّهُ اتفاقاً، "حانَّةٍ (٤)، ثُمَّ جَزَمَ بِالقَولِ الَّانِي،
وجَزَمَ في "البزَّازِيَّةِ "(٥) بالأوَّلِ، ومِنْ ذَلكَ ما في "كافي الحاكمِ": ((اشتَرَيا جاريةً فَوَحَدا بها عَباً،
فِرَضِيَ أحدُهما لم يَكُنْ للآخَرِ رَدُّها عِندَهُ، وَلَهُ رَدُّ حِصَّتِهِ عِندَهُما)).
٧٢/٤
(قولُهُ: وَلَو وَهَبَهُ البائعُ الثَّمَنَ ثُمَّ وجَدَ بالَبيعِ عَيباً قيلَ: لا يَرُدُّ، وقيلَ: يَرُدُّ) يُنظَرُ تَوجيهُ القَولَينِ في
هذهِ المسألةِ، ولَعَلَّ وَجهَ الأوَّلِ أَنَّهُ لا ضَررَ على المشتري في عَدَمِ الرَّدِّ، وهوَ إِنَّمَا شُرِعَ لدَفْعِ الضَّرَرِ، وَوَجْهَ
الثَّانِي تَحقُّقُ السَّبِ، والعِلَلُ الشَّرعيَّةُ إِنَّمَا يُراعَى تَحقّقُها في غالبِ الأفرادِ لا في كُلِّ فَرٍ.
(قولُهُ: وَلَو قَبَلَ القَبضِ يَرُدُّهُ اتفاقاً) لأَنَّهُ امتناعٌ عَنْ إتمام العَقْدِ، "خانَّةً".
(١) صـ ٣٩٦ - وما بعدها "در" ..
(٢) ص ٤٢٤ - "در".
(٣) تكررت كلمة ((البائع)) في "الأصل" مرتين، وهو خطاً من الناسخ.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠٤/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٣٩٢
قسم المعاملات
كحَلالَين أحرَمَا (١) أو أحَدُهُما، وفي "المحيطِ": ((وَصيٌّ أو وَكيلٌ أو عَبدٌ مَأذونٌ
شَرَى شَيئاً بألفٍ وقِيمَتُهُ ثَلاثَةُ آلافٍ لم يَرُدَّ(٢) بِعَيبٍ؛ للإِضرارِ بَتِيمٍ ومُوكِّلٍ ومَولَّى))،
[٢٢٩١٥] (قولُهُ: كحَلاَلَيْنِ أحرَمَا أو أحَدُهُما) يَعني: إِذا اشْتَرَى أَحَدُ الْحَلاَلَيْنِ مِنَ الآخَرِ
صَيداً، ثُمَّ أحرَمَا أو أحدُهما، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيباً امتَنَعَ رَدُّهُ ورجَعَ بالنّقْصانِ. اهـ "ح"(٣)
عن "البحرِ"(٤). فالمُرَادُ بَتَعُّنِ إِمساكِهِ عَدمُ رَدِّهِ على البائعِ، فلا يُنافِي وُجوبَ إِرسالِهِ كَمَا مَرَّ(٥)
في الحجِّ.
[٢٢٩١٦] (قولُهُ: وقِيمتُهُ ثَلاثةُ آلافٍ) الظَّاهرُ: أنَّ الَدارَ على الزِّيادَةِ التي تَرْكُها يَكونُ
مُضِراً. اهـ "ط" (٦).
[٢٢٩١٧) (قولُهُ: للإِضرارِ إلخ) قلتُ: قَدْ يَكونُ العَيبُ مَرَضاً يُفضِي إلى الهلاكِ، فَيَحبُ أنْ
يُسَنَى، "مَقدسيّ". وفيهِ نَظَرّ؛ لأنَّ فَرِضَ المسألةِ فيما قِيمَتُهُ زائِدَةٌ على ثَمِنِهِ مَعَ وُجُودٍ ذَلِكَ العَيبِ
فِيهِ، ومِثْلُهُ لا يَكُونُ عَيُّه مُقْضِياً إلى الهلاكِ(٧)، تَأَمَّلْ.
(قولُهُ: وفيهِ نَظَرٌ) ولا يَخَفَى أَنَّهُ يُمكِنُ أنْ يَكُونَ العَيبُ مُقْضِياً للهَلاكِ ولَهُ قِيمٌ ولَو قليلةً، فَيَشْتَرِيِهِ الوَكيلُ
مَثلاً بأقلَّ مِنْها، وهَذا لا امتناعَ فيهِ.
(١) في "د" و"و": ((فأحرما)).
(٢) في "ط": ((لم يردَّهُ)).
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٤/ب.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٣٩/٦.
(٥) المقولة [١٠٦٨١] قوله: ((وجَبَ إرسالُهُ)).
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٥/٣.
(٧) في هامشٍ "م": ((قولُهُ: ومِثْلُهُ لا يَكونُ عَيُّهُ مُقضياً إلى الهلاكِ)) قالَ شَيخُنا: ((قَدْ يَكونُ عَيْبُهُ مُفضياً إلى الهلاكِ، بأنْ
يَكونَ عَبدٌ يُساوي ألفاً، ثُمَّ اعتَراهُ داءٌ يُفضي إلى الهلاكِ غالباً، فنزلتْ قيمتُهُ إِلى مائةٍ مَثلاً، وبِيعَ بنصفِ القِيمةِ بَعدَ
العَيبِ، فهذا قِيمتُهُ أكثرُ مِنْ ثَمنِهِ وداءً مُفضياً إلى الهلاكِ؛ إِذْ ما دامَ حيّا هوَ مالٌ مُتقوٌِّ لَتَوهُّمِ شِفاهُ، سبحان من
يُحيي العظامَ وهي رميمٌ)).
الجزء الرابع عشر
٣٩٣
باب خیار العیب
بخلافٍ خِيارِ الشَّرطِ والرُّؤْيَةِ، "أشباهٌ"(١). وفي "النَّهرِ"(٢): ((ويَنبَغي الرُّجوعُ
بالنّقصانِ كوارِثٍ اشْتَرَى(٣) مِنَ التَّرِكَةِ كَفَناً ووَجَدَ بِهِ عَيْباً، وَلَو تَبرَّعَ
بالكَفَنِ أجَنَبِيٌّ.
[٢٢٩١٨] (قولُهُ: بخلافِ خِيارِ الشَّرطِ والرُّؤْيَةِ) أي: حَيثُ يَكونُ لهم الرَّدُّ؛ لعَدَمِ تَمامِ
الصَّفْقَةِ كما في "البحرِ"(٤)، "ح" (٥).
[٢٢٩١٩] (قولُهُ: وَيَنبَغيِ الرُّحوعُ بالنّقصانِ) عِبارةُ "النّهرِ" (٦): ((وفي مَهرِ "فتحِ
القَدِيرِ(٧): لَو اشْتَرَى الذّمِّيُّ خمراً، وقَبَضَها وبها عَيبٌ ثُمَّ أسلَمَ سَقَطَ خِيارُ الرَّدِّ اهـ. وفي
"المحيط ": وَصِيٍّ أو وَكِيلٌ إلخ))، ثُمَّ قالَ في "النَّهر "(٨): ((وَيَنبَغيِ الرُّجوعُ بالنّقصانِ في
المَسْأَلَيْنِ)) اهـ، أي: مَسأَلَةٍ مَهرِ "الفتحِ" ومَسألةِ "المُحيطِ".
[٢٢٩٢٠) (قولُهُ: كوارِثٍ إلخ) أي: فإِنَّهُ يَمْتَنَعُ الرَّدُّ وَيَرجِعُ بالنّقصانِ كما في
"البحر"(٩)، "ح"(١٠).
[٢٢٩٢١) (قولُهُ: اشتَرَى مِنَ التِّرِكَةِ) أي: بَثَمَنٍ مِنْ تَرِكَةِ الَيتِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٨ - بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ نقلاً عن "البزازية".
(٣) في "د" و"و": ((شرى)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٠/٦ نقلاً عن "المحيط".
(٥) هذه العبارة ساقطة من نسخة "ح" التي بين أيدينا.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح - فصل: وإذا تزوج إلخ ٢٦٢/٣.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٠/٦.
(١٠) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٤/ب.
حاشية ابن عابدين
٣٩٤
قسم المعاملات
لا يَرْجِعُ))،
[٢٢٩٢٢) (قولُهُ: لا يَرْجِعُ) أي: الأجنبيُّ على بائعِهِ، قالَ في "السِّراجِ": ((لأَنَّهُ لَمّا
اشْتَرَى الَّوبَ مَلَكُهُ، وبالتَّكفينِ يَزُولُ مِلكُهُ عَنْهُ(١)،
(قولُهُ: قالَ في "السِّراج": لأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى الَّوبَ مَلكَهُ، وبالَّكفينِ يَزُولُ مِلكُهُ إلخ) وقالَ
"المقدسيُّ": ((وَلَوِ اشْتَرَى كَفْنَاً لَمْتٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً لا يَردُّهُ، كَذا في "الخلاصة"، وفي "حاشيَّتِها": لَعُّقِ
حقِّ الميْتِ بهِ، ولا يَرجِعُ بنقصانِ العَيْبِ؛ لاحتِمالِ أنْ يَفترسَهُ سبُعٌ فَيَعودَ لملكِ المشتري فَيَتمكَّنَ مِنَ الرَّدِّ،
وما لم يَقعْ يَأْسٌ مِنَ الرَّدِّ لا يَرجِعُ بَنَقصِهِ)) اهـ مِنَ "السِّديّ" و"ط ". وانظُرْ ما قَالَهُ "المحشِّي" هُنا: ((مِنْ
أَنَّهُ - أي: الأجنبيَّ - بالشِّرَاءِ مَلَكَهُ، وبالتّكفينِ يَزُولُ مِلكُهُ عنهُ)) معَ ما تَقَدَّمَ في الجنائزِ: ((مِنْ أَنَّهُ لا يَخْرُجُ
الكَفَنُ عَنْ مِلكِ المُتْبِرِّعِ))، وفَرَّعَ عليهِ في "النَّهر" - كَمَا نَقَلهُ "المحشِّي" - : ((أَنّهُ لَو اقْتَرَسَ الميْتَ سَبْعٌ كانَ
للمُبِّعِ)). والظَّاهرُ أنَّ المرادَ بملكِ المَيْتِ الكَفْنَ فِي تَكفينِ الأجنبيِّ تَعلُّقُ حقّهِ بِهِ لا المِلكُ حقيقةً، وقَالَ
"السِّنديُّ": ((فالحاصِلُ: أنَّ الرَّدَّ مَمنوعٌ فِي الصُّورَتَينِ، إلاَّ أنَّ الوارثَ لهُ الرُّجوعُ بِالنُّقْصانِ؛ لأنَّهُ قائمٌ مَقامَ
الميتِ، ومِثْلُهُ الوَصِيُّ، وَلَو كانَ الَيتُ حيًّ كانَ لَهُ الرُّجوعُ بنُقْصانِ العَيبِ عِندَ تَعذُّرِ رَدِّهِ، وَكَذَا مَنْ قَامَ
مَقَامَهُ، وأمَّا الأجنبيُّ فَإنَّما امَنَعَ الرَّدُّ منهُ لَعلَّقِ حقِّ الميتِ بالكَفَنِ، ولا يَرجِعُ بالنّقْصانِ؛ لاحتِمالِ العَودِ إِلى
ربِّهِ، والميتُ لم يَمِلِكْهُ، فما لم يَتَعذَّرِ الرَّدُّ لا يَرجِعُ بالنّقصادِ)) اهـ. لكنَّ احِتِمَالَ افِراسِ السَّبُعِ مُتحقّقٌ في
تَكفينِ الوارثِ فَلَمْ يَتَعذَّرِ الرَّدُّ، ومُقتضاهُ عَدمُ رُجوعِ الوارثِ أيضاً بالنقصانِ ما لم يَقِعِ الْيَأْسُ مِنَ الرَّدِّ،
تَأَمَّلْ. وَقَدْ ذَكرَ في "المحيط" المسألةَ كَما في "السِّراج" وقالَ: ((الفَرقُ أَنَّهُ إِذا كانَ المُشتَرِي وارِثاً أنَّ
المِلكَ لم يَتْبُتْ للوارثِ، بَلْ هوَ على حُكمٍ مِلكِ الْمُورِّثِ، فَبَقِيَ على الوَجِهِ الذي أوجَبَهُ العَقدُ، وَقَد تَعَذَّرَ
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: وبالتّكفينِ يَزُولُ مِلكُه عنهُ)) ناقشَهُ شَيْخُنا بما صرَّحوا به في الجنائزِ: لَو تَبِرَّعَ بالكُفْنِ
شَخصٌ لم يَخرجِ الكفنُ بالنِّكَفِينِ عَنْ مِلكِ الْمُبِّعِ، حَتّى لَو افَرسَ الميتَ سَبِعٌ فَالكَفْنُ للمُتْبِرِّعِ، فَيَنبَغِي الْمَصِيرُ إِلى
ما قالَهُ العلامةُ "ط"، وعبارتُه هكذا: ((قولُهُ: ولَو تَبرّعَ بالكَفْنِ أجنبِيٌّ لا يَرجعُ، يَعني: لَو اشتَرَى أجنبيٌّ كَفناً مِنْ
مالهِ تبرّعاً للمَيتِ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عيباً لا يَردُّهُ ولا يَرجعُ، والتَّعبيرُ بالأجنبيِّ اتّفاقِيٌّ، قَالَ "المقدسيُّ" في "شَرحِ الكَّتِ":
ولَو اشتَرِى كَفناً لميْتٍ ثُمَّ وَجدَ بهِ عيباً لا يُرَدُّ، كَذا في "الخُلاصةِ"، وفي "حاشيتها": لتعلَّق حقِّ الميْتِ، ولا يَرجعُ
بنَقصِ العَيبِ؛ لاحتِمالِ أنْ يَفترسهُ سَبُعٌ فَيَعودَ المِلكُ للمُشتَرِي فَيَتمكنَ مِنَ الرَّدِّ، وما لم يَقعْ يأْسٌ مِنَ الرَّدِّ
لا يَرجِعُ بَنَقْصِهِ)) اهـ. فهذا صَرِيحٌ أيضاً فيما قالَهُ شيخُنا مِنْ عَدمِ زَوالِ مِلكِ الْمُبِّعِ بالتّكفينِ اهـ.
الجزء الرابع عشر
٣٩٥
باب خيار العيب
وهذِهِ إحدى سِتِّ مَسائِلَ لا رُجوعَ فيها بالنَّقصان مَذكُورةٍ في "البزَّازِيَّةِ"، ..
وزَوالُ المِلكِ بفِعلٍ مَضمونٍ يُسقِطُ الأرشَ، وأمَّا في الوَجِهِ الأَوَّلِ فِإِنَّ مِقدارَ الكَفَنِ لا يَمِلِكُهُ
الوارثُ مِنَ التَّرِكَةِ، فِإِذَا اشْتَرَاهُ وكَفَّنَ بِهِ لم يَنْتَقِلْ بِالنَّكَفِينِ عَنِ المِلكِ الذي أوجَبَهُ العَقدُ،
وَقَد تَعَذَّرَ فِيهِ الرَّدُّ فرَجَعَ بالأرشِ)) اهـ، ومِثْلُهُ في "الذَّخيرةِ".
[مطلب: مسائلُ لا رجوعَ فيها بالنقصان]
[٢٢٩٢٣) (قولُهُ: وهذِهِ إِحدى سِتِّ مَسائِلَ إلخ) تَبِعَ فِي ذَلكَ صاحبَ "النَّهر)"(١)
حيثُ قالَ: ((لا يَرجِعُ بالنُّقصانِ في مَسائلَ))، ثمَّ نَقَلَ(١) سِتَّ مَسائِلَ عَنِ "البزَّازِيَّةِ "(٢)
لَيسَ فيها التَّصريحُ بِعَدَمِ الرُّجوعِ إلَّ فِي مَسألةٍ واحدةٍ، وهيَ: ((لَو باعَ الوارثُ مِنْ مُورِّثِهِ،
فماتَ الْمُشْتَرِي وَوَرِثَهُ البائعُ، وَوَجَدَ بِهِ عَيْبً رَدَّ إِلى الوارِثِ(٣) الآخَرِ إِنْ كانَ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ لَهُ
سِواهُ لا يَرُدُّهُ ولا يَرجعُ بالنَّقصانِ))، فافهمْ. وزادَ في "البحرِ"(٤) مَسألةً أُخرى عن "المُحيطِ":
الرَّدُّ فَيَرجِعُ بالأَرْشِ، بخلاف ما إذا تَبَرَّعَ أجنبِيٌّ بالتّكفينِ؛ لأنَّ الكَفْنَ مِلكُ المُتْبِرِّعِ، وبالتّكفينِ أزالَهُ عَنْ مِلْكِهِ،
فَبَطَلَ حقُّهُ مِنْ كُلِّ وجهٍ كَمَا لَو تبرَّعَ بِهِ على إِنسانٍ في حالِ حياتِهِ)) اهـ، ولَعلَّ هذهِ المسألةَ فيها طَرِيقَتَانِ.
(قولُهُ: وزَوالُ المِلكِ بفِعلٍ مَضمونٍ إلخ) أي: بخلافٍ غَيرِ الْمَضمونِ، فَإِنَّهُ لا يُوجِبُ السُّقوطَ كالموتِ،
فإِنَّهُ مَعَنَّى لا يَتَعلَّقُ بِهِ ضمانٌ، فلا يَمِنَعُ مِنَ الرُّجوعِ بالأَرْشِ، وكالعِقِ بلا مالٍ، فإِنَّ الاسْتِحسانَ أَنَّهُ لا يَمْنَعُ؛
لأَنَّهُ لا يُوجِبُ الضَّمَانَ فَأَشبَهَ الَوتَ، بخلافِ الأكلِ على قَولِ "أبي حنيفة"، والبَيعِ والقَتلِ. اهـ مِنَ "السِّرَاجِ".
(قولُّهُ: بفِعلٍ مَضمونٍ إلخ) سيأتي توضيحُ هذهِ الجُمَلَةِ في هذا البابِ.
(قولُهُ: رَدَّ إِلى الوارِثِ الآخَرِ إلخ) الأصوَبُ حَذَفُ ((إلى)) كَمَا هِيَ عِبَارَةُ "الأصلِ".
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع في الردِّ به ٤٤٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في هامش "م": ((قولُهُ: ووَجَدَ بِهِ عَيْباً رَدَّ إِلى الوارِثِ إلخ)) الصَّوابُ إِسقاطُ ((إلى)) ووَصْلُ الضَّميرِ بالفِعلِ، أي:
ردَّهُ الوارِثُ الآخرُ على الوارثِ البائعِ اهـ. نقول: عبارة "البزازية" و"النهر": ((ردَّه إلى الوارث الآخر)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٠/٦.
٣٩٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
وذَكَرنا في "شَرِحِنا" لـ "المُتَقَى"(١) مَعزًِّ لـ "القُنيةِ": ((أَنْهُ قَدْ يَرُدُّ(٢) بالعَيبِ ولا يَرجِعُ بالتّمنِ))
((لو اشتَرَى الَولِى مِنْ مُكَتَبِهِ فَوَجَدَ عَيْباً لا يَرُدُّ ولا يَرجِعُ ولا يُخاصِمُ بائعَهُ؛ لِكَونِهِ عَبدَهُ)) اهـ
وسيأتي(٣) مَسائلُ أُخَرُ في "الشَّرحِ" و "المتنِ" عندَ قَولِ "المُصنّفِ": ((حدَثَ عَيبٌ آخَرُ عِندَ
المُشْتَرِي رَجَعَ بنقصانِهِ إلخ))، وذَكرَ "الشَّارِحُ(٤) في كتابِ الغَصبِ مَسألَةً أُخرَى عِندَ قَولِ
"الُصنّفِ": ((خَرَقَ ثَوباً))، وهيَ: ((ما لو شَرَى حِياصةَ فِضَّةٍ مموَّهَةً بالذَّهبِ بوَزْنِها فِضَّةً، فزالَ
تَمويهُها عِندَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ وَجدَ بها عَيْباً فلا رُجوعَ بالعَيبِ القَديمِ؛ لِتَعُيِها بزَوالِ الَّمويهِ،
ولا بالنِّقْصانِ للزُومِ الرِّيا))، ومِنْها ما في "البزَّازِيَّةِ "(٥): ((كُلُّ تَصرُّفٍ يَدلُّ على الرِّضَا بالعَيبِ بَعدَ
العِلمِ بِهِ يَمنَعُ الرََّّ والرُّجوعَ بالنَّقْصِ)) [٣/ ق ١/٤٧].
[٢٢٩٢٤] (قولُهُ: مَعزياً لـ "القُنِيةِ") قالَ فيها (٦): ((وفي "َتَمَّةِ الفَتَاوى الصُّغْرَى": باعَ عَبداً
وسلَّمَهُ ووَكَّلَ رَجُلاً بقَبضٍ ثَمِهِ، فقالَ الوَكيلُ: قَبَضْتُهُ فضاعَ، أو دَفعتُهُ إِلى الآمِرِ وحَحَدَ الآمِرُ كُلَّهُ
فالقَولُ للوَكِيلِ معَ يَمِينِهِ، وَبَرِئَ المُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ، فَلَو وجَدَ بِهِ عَيْباً ورَدَّهُ لا يَرجِعُ بالَّمنِ على
البائعِ؛ لعَدمِ ثُبُوتِ القَبِضِ فِي زَعمِهِ، ولا على الوكيلِ؛ لأَنَّهُ لا عَقْدَ بَيْنَهما، وإِنَّما هوَ أمينٌ فِي قَبَضِ
الثَّمنِ، وإِنَّما يُصدَّقُ فِي دَفعِ الضَّمانِ عَنْ نَفسِهِ، قالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنَهُ: وعُرِفَ بِهِ أَنَّهُ إِذا صدَّقَ الآمرُ
الوَكيلَ في الدَّفْعِ إِليهِ يَرجِعُ المشتري بَعدَ الرَّدِّ بالعَيبِ بالّمنِ على الآمِرِ دُونَ القابضِ)) اهـ "ح"(٧).
(قولُهُ: لَو اشتَرَى الَولى مِنْ مُكاتَبِهِ فَوَجَدَ عَيِباً إلخ) إِنَّما يَظهرُ ما قَالَهُ في "المحيط" فيما إِذا عَجَّزَ
نفسَهُ بَعدَ الشّرَاءِ، لا فيما إِذا بَقِيَ على كتابتهٍ، فَإِنَّهُ مَعَ الَولى أجنبيّانِ فِي الْحُقوقِ.
(١) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل في خيار العيب ٤١/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) في "ب": ((برد))، وهو خطأ.
(٣) ص ٤٢٤ - وما بعدها "در".
(٤) انظر الدر عند المقولة [٣١٣٠٩] قوله: ((خَرَقَ ثَوباً)) وما بعدها.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٥١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "القنية": كتاب البيوع - باب أحكام ردِّه بالعيب ق١٠٨/ب.
(٧) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٤/ب.
الجزء الرابع عشر
٣٩٧
باب خيار العيب
(كالإِباقِ) إلاَّ إذا أَبَقَ مِن الْمُشْتَرِي إلى البائعِ فِي البَلدَةِ.
[٢٢٩٢٥) (قولُهُ: كالإِباقِ) بالكَسرِ: اسمٌ، يُقالُ: أَبَقَ أبْقاً مِنْ بابِ تَعِبَ وقَتَلَ وضَرَبَ، وهُوَ
الأكثرُ كَما في "المصباحِ"(١)، وفي "الجوهرةِ"(٢) عَنِ "النَّعالِّ)(٣): ((الآبِقُ: الهارِبُ مِنْ غَيرِ ظُلمٍ
السَّدِ، فَلَو مِنْ ظُلمِهِ سُمِّيَ هارِباً، فعلى هذا الإِباقُ عَيبٌ لا الهرَبُ)). أطلَقَهُ فشَمِلَ ما لَو كانَ
مِنَ الَولى، أو مِنْ مُودَعِهِ، أو المُستَعِيرِ مِنهُ، أو المستأجِ، وما إِذا كانَ مَسيرةَ سَفَرٍ أَوْ لا، خَرَجَ مِنَ
البَلدَةِ أو لا، قالَ "الزَّلِعِيُّ) (٤): ((والأَشبَهُ أنَّ البَلدَةَ لو كَبيرةً كالقاهرةِ كانَ عَيَباً، وإِلاَّ لا، بأنْ كانَ
لا يَخْفَى عَليهِ أهلُها أو بُيُوتُها، فلا يَكُونُ عَيْباً))، "نهر"(٥). ويَأْتِي أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ تَكَرُّرِهِ، بأنْ يُوجَدَ
عِندَ البائعِ وعِنْدَ الْمُشْتَري.
[٢٢٩٢٦] (قولُهُ: إلاّ إذا أَبْقَ مِن المُشْتَرِي إلى البائعِ) وكذا لو أَبَقَ مِنَ الغاصِبِ إلى المولى، أو
إِلى غَيْرِهِ إِذا لم يَعرِفْ بَيتَ المالكِ، أو لم يَقْوَ(٦) على الرُّجوعِ(٧) إِليهِ، "نهر "(٨).
[٢٢٩٢٧) (قولُهُ: في البَلدَةِ) قَيَّدَ بهِ لِما في "النَّهِ"(٨) عَنِ "القُنَةِ"(٩): ((لَو ◌َبَقَ مِنْ قَرِيةِ
(قولُهُ: أو لم يَقِفْ على الرُّجوعِ إلخ) عِبارةُ "النَّهِ": ((أو لم يَقْوَ إلخ)).
(١) "المصباح المنير": مادة ((أبق)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الإباق ٥٢/٢.
(٣) "فقه اللغة": الباب الثالث في الأشياء تختلف أسماؤها وأوصافها لاختلاف أحوالها - الفصل الثاني صـ ٣١ -،
والثعالبي: هو أبو منصور عبدُ الملك بنُ محمد بن إسماعيل المعروف بالتَّعالبيِّ النِّيسابوريِّ (ت٤٢٩هـ)، من أئمَّةِ اللُّغة
والأدب. ("طبقات النحويين واللغويين" صـ ٣٨٧ -، "وفيات الأعيان" ١٧٨/٣، "سير أعلام النبلاء" ٤٣٧/١٧).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٢/٤.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/ب.
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب" ونسختنا من "النهر": ((لم يَقِفْ))، والأَوْلى ما أثبتناه من "م"، وهو الموافق لبعض
نسخ "النهر" التي نقل عنها الرافعي هنا.
(٧) في هامش "م" قولُهُ: ((أو لم يَقوَ على الرُّجوع إلخ)) أي: بأنْ عَظُمَتِ الَمسافةُ بَيْنَهُ وَبَينَ المولى مَثَلاً. اهـ.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/ب.
(٩) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق ١٠٦/أ.
حاشية ابن عابدين
٣٩٨
قسم المعاملات
ولم يَخْتَفِ عِندَهُ، فإِنَّهُ لَيسَ بعَيبٍ، واختُلِفَ في الثَّورِ، والأحسَنُ أَنَّهُ عَيبٌ، وليس
للمُشْتَرِي مُطالَبَةُ البائعِ بِالثَّمَنِ قبلَ عَودِهِ مِن الإِباقِ، "ابنُ مَلَكٍ"، "قُنَيَةُ". (والبول
في الفِراشِ والسَِّقَةِ)
المُشْتَرِي إِلى قَريَةِ البائعِ يَكونُ عَيباً)).
[٢٢٩٢٨] (قولُهُ: ولم يَخْتَفِ) فَلَو اختَفَى عِندَ البائعِ يَكونُ عَباً؛ لأَنَّهُ دَليلُ الَّمرُّدِ.
[٢٢٩٢٩) (قولُهُ: والأحسَنُ أنَّهُ عَيبٌ) وقيلَ: لا مُطلقاً، وقيلَ: إِنْ دامَ على هذا الفِعلِ فَعَيبٌ
لا لَوْ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثً، والظَّاهِرُ أَنَّ غَيرَ الثَّورِ مِنَ البهائمِ كالثّورِ، "ط)" (١).
[٢٢٩٣٠] (قولُهُ: قَبلَ عَودِهِ مِن الإِباقِ) ومِثْلُهُ: قَبَلَ مَوتِهِ كَما في "البحرِ"(٢)، فإِنْ ماتَ آبقاً
يَرجِعُ بُقصانِ العَيْبِ كَما في "الهنديَّةِ"(٣). ومَؤونَةُ الرَّدِّ على المُشتَرِي فيما لَهُ حِمِلٌ ومَؤونةٌ،
"بحر"(٤). ويَرُدُّهُ فِي مَوضعِ العَقدِ زَادَتْ قِيمتُه أو نَقَصَتْ، أو في مَوضِعِ الَّسليمِ لَو اختَلَفَ عَنْ
مَوضِعِ العَقْدِ كَما في "الخانيَّةِ"(٥)، "سائِحانيّ".
٧٣/٤
(٢٢٩٣١) (قولُهُ: "ابنُ مَلَكٍ"، "قُنية "(٦) في بَعضِ النِّسَخِ: ((و"قُنية")) بزيادةِ واوِ العَطفِ،
وهيَ أحسَنُ، وذَكَرَ المسألةَ أيضاً في "البَحرِ"(٧) عَنْ "جامعِ الغُصولَينِ(٨).
[٢٢٩٣٢) (قولُهُ: والسَّرِقَةِ) سَواءٌ أو جَبتْ قَطعاً أو لا كالنّاشِ والطََّّارِ، وأسبابُها في حُكمِها
(١) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٦/٣.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٣/٦ نقلاً عن "الصغرى".
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب الثامن في خيار العيب - الفصل الثالث فيما يمنع الردَّ بالعيب إلخ ٨٣/٣.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٠/٦.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب السلم - فصل فيما يجوز السلم فيه وما لا يجوز ١٢٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "القنية": كتاب البيوع - باب العيوب ق ١٠٦/أ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٣/٦.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٢/١.