Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٥٩
بابُ خيار الرُّؤية
الجزء الرابع عشر
تُركَبُ، (وكَفَلِها) أيضاً في الأصحِّ، (و) رُؤيةُ (ظاهرِ ثَوبٍ مَطويّ)
[٢٢٨٤٨] (قولُهُ: تُركَبُ) احترازٌ عنْ شاةِ اللَّحمِ أو القُنيةِ، والبقَرةِ الْحُلُوبِ أو النَّفَةِ كما في
"النَّهِ"(١)، ويَأْتِي(٢) حُكمُها.
[٢٢٨٤٩] (قولُهُ: وكَفَلِها) أي: معَ كَفَلها بفتحتين بمعنى العَجُزِ، وأفادَ أَنَّ رُؤيةَ القوائمِ غَيرُ
شَرطٍ، وهو الصَّحيحُ، "نهر "(٣).
[٢٢٨٥٠] (قولُهُ: في الأصحِّ) هو قولُ "أبي يوسف"، واكتَفَى "محمَّدٌ" بُرُؤيةِ الوَجِهِ، "نهر "(٢).
[٢٢٨٥١] (قولُهُ: وظاهرٍ ثَوبٍ مَطويٍّ إلخ) لأنَّ الباديَ يُعرِّفُ ما في الطَّيِّ؛ فلو شُرِطَ فتحُهُ
لَتَضرَّرَ البائعُ بتكسُّرِ ثوِهِ ونُقْصانِ بهجَتِهِ، وبذلكَ يَنْقُصُ ثمنُهُ عليهِ، إلاَّ أنْ يكونَ لهُ وجهان فلا بُدَّ
مِنْ رؤيتهما، أو يَكونَ في طِّهِ ما يُقْصَدُ(٤) بالرُّؤيةِ كالعَلَمِ، قيل: هذا في عُرْفِهم، أمَّا في عُرْقِنا فما
لم يَرَ بَاطِنَ الثَّبِ لا يَسقُطُ خيارُهُ؛ لأَنَّهُ استقَرَّ اختلافُ الباطنِ والظَّاهِرِ فِي الّابِ، وهوَ قولُ
"زُفْرَ"، وفي "المبسوطِ"(٥): ((الجوابُ على ما قالَ "زفرٌ"))، "فتح"(٦) والبحر "(٧).
قلتُ: ومُقتضى التَّعليلِ الأخيرِ أَنَّهُ لو لم يَخْتِفْ سَقَطَ الخيارُ، إلَّ إذا ظهَرَ باطُنُه أردأً مِنْ
ظاهرِهِ فَلَهُ الخيارُ على ما مرَّ(٨).
[مطلب: البيعُ بالنّموذجِ (المساطر) يُبطِلُ خيارَ الرؤية إذا لم يختلف]
وبَقِيَ شيءٌ لم أرَ مَنْ نَبََّ عليهِ، وهوَ ما لَو كانَ الَبيعُ أثواباً مُتَعدِّدةً، وهيَ مِنْ نَمَطٍ واحدٍ
لا تَختلفُ عادةً بحيثُ يُباعُ كلُّ واحدٍ منها بثمَنٍ مُتَّحدٍ، ويَظهَرُ لي أنَّهُ يَكفي رُؤيةُ ثَوبٍ منها،
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/ب.
(٢) صـ ٣٦٣° - "در".
(٣) "النهر": کتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/ب.
(٤) في "ك": ((يقصده)).
(٥) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الخيار بغير الشَّرط ٧٧/١٣.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٣٧/٥.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٢/٦.
(٨) المقولة [٢٢٨٤٦] قوله: ((كوَجْهِ صُبْرَةٍ)).

حاشية ابن عابدين
٣٦٠
قسم المعاملات
٦٦/٤
إلاّ إذا ظَهَر الباقي أردأ، وذلكَ لأَنّها تُباعُ بالنَّموذجِ فِي عادَةِ النُّحَّارِ، فإذا كانَتْ ألواناً مختلفَةً
يَنْظُرُون مِنْ كلِّ لَونِ إلى ثَوبٍ واحدٍ، بلْ قَدْ يَقطَعونَ مِنْ كُلِّ لَونِ قِطعةً قَدرَ الإصبعِ ويُلصقُونَ
القِطَعَ فِي وَرَقَةٍ، فَيُعلَمُ حالُ جميعِ الأثوابِ بُرُؤيةِ هذهِ الوَرَقَةِ، ويكونُ طولُ الَّوبِ وعَرِضُهُ مَعلوماً،
فإذا وُجِدَتِ الأثوابُ كلّها على الحالِ(١) المرئِيِّ والمعلومِ بلا تَفَاوُتٍ بينهما (٢) ينبغي أنْ يَسقُطَ خيارُ
الرُّؤيةِ؛ لأَنّها حينئذٍ تَكونُ بمنزلةِ العَدَدَيِّ الْمُنْقارِبِ كالجَوزِ والبيضِ؛ إذ لا شَكَّ أَنَّهُ قد يَحصُلُ
تَفَاوتٌ بينَ جَوزٍ وجَوزةٍ، ولكنَّهُ يَسِيرٌ لا يَنْقُصُ الثَّمنَ، فإذا كانَ نَوعٌ منَ الّابِ على هذا الوَجِهِ
لا يَخْتِفُ ثَوبٌ منها عن ثَوبٍ اختلافاً يَنقُصُ الثَّمَنَ عادةً كانَ كذلكَ، ولا سيَّما إذا كانَتِ النَّابُ
مِنْ سَدَّى واحدٍ؛ لأَنَّهُ داخلٌ تحتَ قَولِ "الهداية"(٣) وغَيْرِها: ((إنَّهُ يُكَتَفَى بِرُؤيةِ ما يَدُلُّ على العِلمِ
بالمقصودِ))، وفي "الزَّيلعيِّ)(٤): ((لو كانَ أشياءَ لا تَتَفاوتُ آحادُه كالَكِيلِ وَالَموزونِ، [١٣ق٤٣ /١]
- وعلامتُهُ أنْ يُعرَضَ بِالنَّموذَجِ - يُكَفَى بِرُؤيةِ بعضِهِ؛ لجرَيانِ العادةِ بالاكتفاءِ بالبعضِ في الجنسِ
الواحِدِ، ولوقوعِ العِلمِ بهِ بالباقي، إلاَّ إذا كانَ الباقي أردأً فَلَّهُ الخيارُ فيهِ وفيما رأى، وإنْ كانَ
آحادُهُ تَتفاوتُ(٥) - وهوَ الذي لا يُباعُ بالنّموذجِ كالْتّابِ والدَّابِّ والعَبيدِ - فلا بُدَّ مِنْ رُؤيةٍ كُلِّ
واحدٍ مِنْ أفرادِهِ؛ لأَنَّهُ بِرُؤيَةِ بَعضِها لا يَقَعُ العلمُ بالباقي للتَّفاوُتِ)) اهـ، أي: للنَّقاوُتِ
الفاحِشِ بينَ عَبدٍ وعَبٍ وَثَوبٍ وَثَوبٍ، لكنَّهُ جعَلَ المناطَ في الفَرْقِ تفاؤُتَ الآحادِ وعَدَمَهُ،
وعَرْضَهُ فِي العُرفِ بِالنّموذَجِ وعَدَمَهُ، فَيَدُلُّ على أنَّهُ لو كانَ نوعٌ منَ الشّيَابِ لَا تَتَفَاوَتُ(٦)
آحادُهُ، ويُعرَضُ بِالنَّموذَجِ في العادةِ كما قُلنا فهوَ في حُكمِ الَكِيلِ والموزونِ، وذَكَر في "الهداية"(٧):
(١) ((الحال)) ساقطة من "الأصل".
(٢) أي: بين النموذج والثوب، وفي "ك" و"ب" و"م": ((بينها))، أي: بين النماذج والأثواب.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٣٣/٣.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٦/٤.
(٥) في "ك": ((متفاوت)).
(٦) في "ك": ((يتفاوت)).
(٧) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧١/٣.

بابُ خيار الرُّؤية
الجزء الرابع عشر
٣٦١
وقالَ "زُفَرُ": لا بُدَّ مِن نَشْرِهِ كُلِّهِ، وهو المختارُ كما في أكثَرِ المُعتَبَراتِ، قَالَهُ "المصنّفُ))(١).
((أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ في المزروعاتِ؛ لأَنّهُ يُمكنُ ضبطُها بِذِكْرِ الذَّرِعِ والصِّفَةِ وَالصَّنْعَةِ، لا في
الحيوان؛ لأنَّ فيهِ تفاوتاً فاحشاً في الماليّةِ باعتبارِ الَعاني الباطنَةِ، فيُفضي إلى المنازعَةِ بخلافِ النِّابِ؛
لأَنّهُ مَصنوعُ العبادِ، فقلَّمَا يَتَفَاوَتُ الثَّوبانِ إذا نُسِجا على مِنوالٍ واحدٍ)) اهـ ومُرادُه أَنَّهما يَتَفاوتان
قليلاً كما في "الفتح"(٢)، أي: بحيثُ لا يُعتبرُ عادةً ولا يُفضِي إلى المنازعةِ، فقد اغْتَفَروا (٣) النّفاوُتَ
اليَسِيرَ في السَّلَمِ الواردِ على خِلافِ القياسِ؛ لأَنَّهُ بَعُ مَعدومٍ، فينبغي أن يُقالَ هُنَا كَذلكَ، ولهذا
اكُفِيَ فِي العَدَدِيِّ المنقارِبِ برُؤيةِ البعضِ في الصَّحِيحِ خلافاً لـ "الكَرخيّ"، هذا ما ظَهَرَ لي بحثاً.
(٢٢٨٥٢] (قولُهُ: وقال "زُفَرُ" إلخ) قالَ في "النَّهِ"(٤): ((قيلَ: هذا قولُ "زُفَرَ"، وهوَ الصَّحيحُ،
وَعَليهِ الفَتوى، واكتَفَى "الثّلاثةُ(* برؤيةِ خارجِها وكَذَا بُرُؤيةِ صَحنِها، والأصحُّ أنَّ هذا بناءً على
عادتِهِمْ في الكُوفِةِ أو بغدادَ، فإنَّ دُوْرَهم لم تَكُنْ مُتفاوِتَةً إلاَّ فِي الكِيَرِ والصِّغَرِ وكونِها جديدةً أوْ
لا، فأمَّا في ديارِنا فهيَ مُتفاوتةٌ، قالَ الشَّارِحُ "الزَّيلعيُّ" (٥): لأنَّ بُيوتَ الشََّويَّةِ والصَّفَيَّةِ
والعُلويَّةِ والسُّغْلَّةِ مَرَافقُها ومَطائُها وسُطُوحُها مُختِلِفَةٌ، فلا بُدَّ مِنْ رُؤيةِ ذلكَ كلِّهِ فِي الأظهرِ،
(قولُهُ: قيلَ: هذا قولُ "زُفَرَ) أي: ما في "المتنِ" مِنَ الاكتفاءِ برُؤيةِ الدَّاخلِ.
(قولُهُ: قالَ الشَّارحُ "الزَّيلعيُّ"؛ لأنَّ بُيُوتَ إلخ) عبارتُهُ: ((وقالَ "زُفَرُ": لا بُدَّ مِنْ رُؤيةِ داخِلِ الْبُيوتِ، وهوَ
الأصحُّ؛ لأنَّ بُيُوتَها إلخ)).
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢/ق ٩/أ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٠/٦.
(٣) في "ك": ((اغتفر)).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/ب.
* ((قوله: واكتفى الثلاثةُ)) أي: أئمَّتنا الثلاثةُ "أبو حنيفةً" و"أبو يوسف" و"محمد" رحمهم الله تعالى اهـ. منه، كذا في
هامش "الأصل".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٧/٤.

حاشية ابن عابدين
٣٦٢
قسم المعاملات
وفي "الفتحِ"(١): وهذا هُوَ الْمُعتَبَرُ في ديارِ مصرَ والشَّامِ والعراقِ، وبهذا عُرِفَ أنَّ كونَ ما في
"الكتابِ"(٢) قولَ "زُفرَ" - كما ظنَّهُ بعضُهم (٣) - غَيرُ واقعٍ مَوقِعَهُ؛ لأَنَّهُ كانَ فِي زَمَنِهم ولم (٤) يَكْتَفِ
بُرُؤيةِ الخارجِ، فكانَ مَذهبُهُ عدَمَ الاكتفاءِ بِهِ مُطلقاً)) اهـ كلامُ "النَّهر ".
وحاصلُهُ: أنَّ "أئمَّتْنَا الَّلاثَةً" اكَتَفُوا بِرُؤيةٍ خارجِ الْبُيوتِ وصحنٍ(٥) الدَّارِ؛ لكُونِها غيرَ
مُتْفاوِيَةٍ فِي زَمَنِهم، و"زفرُ" كانَ في زَمَنِهِم وَقَدْ خَالَفَهم، فَعُلِمَ أَنَّهُ قائلٌ باشتراطِ رُؤيةٍ داخلِها وإنْ
لم تَتْفاوَتْ، وهذا خِلافُ ما صحَّحُوهُ من اشتراطِ رُؤيةِ داخلِها في ديارنا لتفاوُتِها، فَيَكُونُ
اختلافَ عَصرِ وزَمَانِ، أمَّا خلافُ "زُفرَ" فهو اختلافُ حُجَّةٍ وَبُرهانِ لا اختلافُ عصرٍ وزمانٍ.
(قولُهُ: وبهذا عُرفَ أنَّ كَونَ ما في "الكِتَابِ" قولَ "زُفرَ" - كما ظنّهُ بعضُهم - غَيرُ واقعٍ مَوقِعَهُ إلخ) أنتَ
خبيرٌ أنَّ ما قدَّمَهُ لا يُعَلَمُ منهُ أنَّ ما قِيلَ: منْ أَنَّ ما في "المُصنّفِ" قَولُ "زُفرَ" غَيْرُ واقعٍ مَوقَعَهُ؛ إذْ غايةُ ما يُفيدُ
سابقُ الكَلامِ أنَّ الثَّلاثَةَ اكَفَوا بِرُؤيةِ الخارجِ أو الصَّحنِ، وأنَّ هذا مبنيٌّ على عادتِهِمْ، وَهذا لا يَصُلُحُ ردّاً على منٍ
ادَّعى أنَّ ما في "المنِ" قولُ "زُفَرَ"، فإنَّ مُرادَهُ أَنَّه يَقولُ باشتراطِ ذلكَ بُخُصوصِهِ بخِلافِ "الثَّلاثةِ"، فإِنَّهم قائلونَ
بالاكتفَاءِ بإحدى الرُّؤْيَتَيْنِ، تأمَّلْ. والظَّاهرُ أنَّ المُرادَ بُرُؤيةِ داخلِ الدَّارِ على هذا رُؤيةُ داخلٍ بُيوتها لا رُؤيةُ
صَحِها، فما نُسِبَ لـ "زُفرَ" - مِنْ أَنَّهُ يَقولُ: يَكفي رُؤيةُ داخلِ الدَّارِ - لا يُخالِفُ ما في "الجوهرةِ": ((مِنْ أَنَّهُ
يقولُ: لا بُدَّ من رُؤيةِ داخلِ البُوتٍ))، ويَدلُّ على أنَّ هذا هو المرادُ قولُهُ بعدَ ذلكَ: ((لا رؤيةُ خارجٍ دارٍ
وصَحِنِها))، وحينئذٍ فلا يَظهَرُ صحَّةُ المقابلةِ الواقعةِ في "الشَّارحِ" بقَولِهِ: ((وقالَ "زُفَرُ": لا بُدَّ من إلخ)).
(قولُهُ: فكانَ مذهبُه عَدَمَ الاكتفاءِ بهِ مُطلقاً) مُتفاوِتَةً أَوْ لا، وأنتَ خبيرٌ أَنَّهم ذَكَروا مسائلَ كثيرةً،
وحَكَوا فيها الاختلافَ بينَ "أَثْمَّتنا الثَّلاثةِ"، وجعلُوهُ من اختلافِ الزَّمانِ لا البرهانِ؛ فإنّهُ لا شَكَّ في تأخُّرٍ "آبي
يوسف" مثلاً عن "الإِمامِ" وفاةً، وكذا "زُفَرُ" عنهم، فُيُحتمَلُ تَعُّرُ الحالِ بعدَ مُدَّةِ الوفاةِ، وعلى تَقَديرِ عَدَمٍ تَغُرِهِ
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٣٨/٥.
(٢) المراد بالكتاب هنا متن "الكنز".
(٣) أي: صاحب "البحر"؛ حيث قال: ((فالحاصل أنَّ المؤلّفَ اختار قول زفر في الدار)) "البحر": ٣٢/٦.
(٤) في "آ": ((وإن لم)).
(٥) في "الأصل": ((وطحن))، وهو تحريف.

الجزء الرابع عشر
٣٦٣
بابُ خيار الرُّؤية
(وداخلٍ دارٍ) وقال "زُفَرُ": لا بُدَّ مِنْ رُؤيةِ داخِلِ الْبُيوتِ، وهو الصَّحيحُ، وعَليهِ الفَتوى،
"جوهرة"(١). وهذا اختلافُ زمانٍ لا بُرهانٍ، ومثلُهُ الكَرْمُ والْبُستانُ. (و) كَفَى (حَسُّ
شاةٍ لحمٍ، ونَظَرُ) جميعِ جَسَدِ (شاةٍ قُنيةٍ) للدَّرِّ والَنَّسْل.
[٢٢٨٥٣] (قولُهُ: ومَثُلُهُ الكَرْمُ والبُستانُ) فلا بُدَّ فِي الْبُستَانِ مِنْ رُؤِيةٍ ظاهرِهِ وباطِهِ، وفي الكَرمِ
لا بُدَّ مِنْ رُؤِيةِ العِنَبِ مِنْ كُلِّ نوعٍ شيئاً، وفي الرُّمَّانِ لا بُدَّ من رُؤيةِ الْحُلوِ والحامِضِ، وفي الثّمارِ
على رُؤُوسِ الأشجارِ تُعتَبَرُ رُؤيةُ جميعِها بخلافِ الموضوعَةِ على الأرضِ، "بحر "(٢). وذَكَر(٣) في
فَصلِ ما يَدخُلُ فِي البَيعِ تَبَعاً: ((اشْتَرَى الَثِّمَارَ على رُؤُوسِ الأشجارِ، فرأى مِنْ كُلِّ شجرةٍ بعضَها
يَثْبُتُ لهُ خيارُ الرُّؤْيةِ(٤)) اهـ. وهذا يُنافي ما ذَكَرُهُ فِي الكَرْمِ، ولعلَّهُ يُفرِّقُ بينَ ما إذا اشْتَرَى الشَّجَرَ
بِتَمَرِهِ فَكَفي أَنْ يَرَى مِنْ كُلِّ نَوعٍ شيئاً، وبينَ ما إذا اشتَرَى الثَّمَرَ مقصوداً، فتأمَّلْ.
(٢٢٨٥٤) (قولُ: شاةٍ قُتِةٍ) هيَ التي تُحَبَسُ فِي الْبُيوتِ لأجلِ النَّتَاجِ، مِن: اقْتَيْتُهُ: أَتَّخَذْتُهُ
لَنَفسي قُنيّةً، أي: للّسلِ لا للتّجارةِ، "بحر "(٥). فقَولُهُ: ((للدَّرِّ والَنَسلِ)) تفسيرٌ لها.
هو قائلٌ باشتراطِ رُؤيةِ الدَّاخِلِ لْبُرهانٍ قَامَ عندَهُ لا لتفاوُتِها، والَّعليلُ بهِ إِنَّما هوَ لترجيحِ قَولِهِ في زمانِنا، وهذا
لا يَنَفيِ أَنَّهُ قَولُ "زُفرَ".
(قولُهُ: ولعلَّهُ يُفرِّقُ بينَ ما إذا اشتَرَى الشَّجَرَ بِثَمَرِهِ إلخ) هذا الفَرقُ بَعيدٌ مِنْ هَاتَينِ العِبَارَتَيْنِ، والظَّاهِرُ فِي
دَفْعِ المُنافاةِ: أنَّ قَولَهُ في "البحر": ((فرأى بعضَها يَتْبُتُ لهُ الخيارُ)) معناهُ أَنَّهُ بُرُؤيةِ البعضِ لو أجازَ أو رَدَّ يَصحُّ منهُ
ذلكَ، وإذا رأى الّمارَ على رُؤُوسِ الأشجارِ ثُمَّ اشتراها لا يُعتبرُ رُؤْيْتُهُ السَّابِقَةُ إلاّ إذا رآها كلَّها، تأمَّلْ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٣٨/١.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٢/٦ - ٣٣ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح إلخ ٣٢٦/٥ نقلاً عن "الخانية".
. (٤) في هامش "٢": ((قولُهُ: يَثبتُ له خيارُ الرُّؤية)) أي: وتكونُ رؤيةُ البعضِ كافيةً، بخلافِ المسألةِ السَّابقةِ، فإنّه
اشترط رؤيةً الجميع ولا يكفي رؤيةً البعض، وليسَ المرادُ أنَّ رؤيةَ البعضِ غَيرُ معتبرةٍ، بل يكونُ له الخيارُ عندَ رؤيةٍ
الجميعِ حتّى لا يخالفَ العبارةَ السَّابقَةِ اهـ.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٢/٦.

حاشية ابن عابدين
٣٦٤
قسم المعاملات
مَعَ ضَرِها، "ظهيريَّة"(١)، وضَرعٍ بَقَرةٍ حَلُوبٍ وناقَةٍ؛ لأَنَّهُ المقصودُ، "جوهرة"(٢).
(و) كَفَى (ذَوْقُ مَطعومٍ) وشَمُّ مَشمُومٍ (لا خارِجُ دارٍ وصَحْنُها) على المُفتى بهِ
كما مرَّ(٣)، (أو رُؤيةُ دُهْنٍ فِي زُجاجٍ) لوُجُودِ الحائلِ،
[٢٢٨٥٥) (قولُهُ: مَعَ ضَرعِها) قالَ في "البحر"(٤) بعدَ عَزْوِهِ لـ "الظَّهِيرِيَّةِ": ((فليُحفظْ، فإنَّ في
بَعضِ العباراتِ ما يُوهِمُ الاقتصارَ على رُؤيةِ ضَرِعِها)) اهـ، لكنْ في "الَّهرِ "(٥): ((الظَّاهرُ أَنَّهُ لو
اقتصَرَ عَليهِ كَفَاهُ كما حَزَمَ بِهِ غَيرُ واحدٍ)).
[٢٢٨٥٦) (قولُهُ: وشَمُّ مَشمُومٍ) وفي دُفُوفِ المغازي(٦) لا بُدَّ مِنْ سماعٍ صوتِها؛ لأنَّ العِلمَ
بالشَّيءٍ يَقَعُ باستعمالِ آلةٍ إدراكِهِ، ولا يَسقُطُ خيارُهُ حَتَّى يُدرِكَهُ، "زيلعيّ"(٧).
[٢٢٨٥٧) (قولُهُ: لوُجُودِ الحائلِ) فَهُوَ لم يَرَ الدُّهنَ حقيقةً، وفي "التّحفةِ (٨): ((لَو نَظَرَ في المرآةِ
فرَأى الَبِيعَ قالوا: لا يَسقُطُ خيارُهُ؛ لأَنَّهُ مَا رَأَى عَينَهُ بلْ مثالَهُ، ولو اشتَرَى سَمَكاً في ماءٍ يُمكِنُ
(قولُهُ: لكنْ في "النّهرِ": الظَّاهرُ أَنَّه لو اقْتَصَرَ إلخ) وبما ذَكَرُهُ في "البحر" جَزَم "القُهستانيُّ"، وفي
"الذَّخيرةِ": ((والمنطوقُ مُقَدَّمٌ على المفهوم)) اهـ "سنديّ". والظَّاهرُ أنَّ البقَرَةَ الحلوبَ والنَّاقَةَ كشاةِ القُنيةِ لا بُدَّ
مِنَ النّظَرِ إلى جَميعِ الْجَسَدِ والضَّرْعِ؛ إذْ لا فَرِقَ يَظهرُ بينَ الكُلِّ.
(قولُ "المصنّفِ": وكَفَى ذَوْقُ مَطعومٍ) قالَ "الرَّحمتيُّ": ((أي: ◌َما لا يُقَصَدُ بِهِ اللَّونُ؛ فَلَو كانَ مقصوداً
فلابُدَّ مِنَ النّظَرِ إليهِ أيضاً معَ الذَّوقِ كالعَسَلِ)) اهـ "سنديّ".
(١) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - نوع آخر في خيار الرُّؤية ق٢٥٨/ب.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٣٨/١ بتصرف.
(٣) صـ ٣٦٣ - "در".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٢/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/ب.
(٦) عبارة "التبيين": ((الغازي)) بدل ((المغازي)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٧/٤.
(٨) "تحفة الفقهاء": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٨٨/٢ بتصرف.

٣٦٥
الجزء الرابع عشر
بابُ خيار الرُّؤية
(وَكَفَى رُؤيةُ وكيلٍ قَبْضٍ و) وكيلِ (ثِراءٍ، لا رُؤْيَةُ رَسولٍ) المشتري، وبيانُهُ في "الدُّرَر ".
أخذُهُ بلا اصطيادٍ فرآهُ فيهِ قيل: يَسقُطُ خيارُهُ؛ لأَنَّهُ رأى عَيْنَ الَبِيعِ، وقيل: لا(١)؛ لأَنَّهُ [٢/ ق٤٣ /ب]
لا يُرَى في الماءِ على حالِهِ، بل يُرَى أكبَرَ مَّا كانَ، فهذِهِ الرُّؤْيَةُ لا تُعرِّفُ الَبِيعَ))، "بحر "(٢).
٦٧/٤
[٢٢٨٥٨] (قولُهُ: وَكَفَى رُؤيةُ وَكيلٍ قَبْضٍ وشِراءٍ) فلا خيارَ لَهُ ولا لِمُوكِّلِهِ، وهذا لَو بشِراء
شيءٍ لا بعَيْنِهِ؛ ففي المُعيّنِ ليسَ للوكيلِ خيارُ رُؤيةٍ(٣)، وإذا شَرَى ما رآهُ مُوكّلُهُ ولم يَعَلَمْ بِهِ الوَكيلُ
فَلَهُ الخيارُ إذا لم يَرَهُ كما في "جامعِ الفُصولَينِ (٤)، واحتَرَزَ عمَّا لَو وكُلَهُ بالرُّؤيةِ مقصودًا وقالَ: إنْ
رَضِيتَهُ فخُذْهُ لا يَصحُّ، ولا تَصِيرُ رُؤْيْتُهُ كرُؤيةٍ مُوكِّلِهِ، "جامع الفصولين"(٤). قالَ في "البحرِ(*).
((لأَنَّهَا مِنَ المباحاتِ لا تَتَوقَّفُ على تَوكيلٍ إِلَّ إذا فَوَّضَ إليهِ الفَسخَ والإجازةَ؛ لِما في "المحيط":
وكّلَهُ بِالنّظرِ إلى ما شَرَاهُ ولم يَرَهُ -: إنْ رَضِيَ يَلزَمُ العَقْدُ وإِنْ لم يَرْضَ يُفْسَخُ - يَصِحُّ(٦)؛ لأَنَّه جَعَلَ
الرَّآيَ والَّظَرَ إليهِ، فَيَصِحُّ كما لو فَوَّضَ الفَسخَ والإجازَةَ إليهِ في البيعِ بِشَرطِ الخيارِ)) اهـ. قالَ في
"الَّهر "(٧): ((ودَلَّ كلامُهُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ قبلَ الَّوكيلِ به لا أثَّرَ لها، فلا يَسقُطُ بها الخيارُ كما في
"الفتح"(٨) وغَيْرِهِ)).
[٢٢٨٥٩] (قولُهُ: لا رؤيةُ رَسولِ المشتري) سواءٌ كانَ رسولاً بالقَبْضِ أو بالشّراءِ، "زيلعيّ(٩).
[٢٢٨٦٠] (قولُهُ: وبيانُهُ في "الدُّرَرِ") حيثُ قالَ(١٠): ((اعلمْ أنَّ ههُنا وكيلاً بالشِّراءِ، ووكيلاً
(١) في "التحفة": ((وقيل: لا، وهوَ الصَّحيح))، ومثله في "البحر".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٣/٦ بتصرف.
(٣) في "ب": ((رؤية)) بالباء، وهو خطأ.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٦/١ - ٢٤٧ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٤/٦.
(٦) أي: التوكيلُ، كما في "البحر".
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧٢/أ.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٣٩/٥.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٨/٤.
(١٠) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٥٨/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٣٦٦
قسم المعاملات
بالقَبْضِ، ورَسولاً. وصُوِرةُ الَّوكيلِ بِالشِّراءِ أن يَقولَ: كُنْ وكيلاً عِنِّي بشِراءٍ كَذا، وصُورَةُ
الّوكملِ بِالقَضِ أنْ يَقولَ: كُنْ وكيلاً عَنِّي بِقَبْضِ ما اشتريتُهُ وما رَأَيْتُهُ، وصُورةُ الرِّسالةِ أنْ يَقولَ:
كُنْ رسولاً عَنّي بقَضِهِ، فَرُؤيةُ الوكيلِ الأوَّلِ تُسقِطُ الخيارَ بالإجماعِ، ورُؤيةُ الَّانِي تُسقِطُ عندَ "أبي
حنيفةً" رحمهُ اللَّهُ تَعالى إذا قَضَهُ ناظراً إليهِ، فحينئذٍ ليسَ لَهُ ولا للمُوكِّلِ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَّ بعيبٍ، وأمَّا إذا
قَبَضَهُ مَستُوراً، ثُمَّ رآهُ فأسقَطَ الخيارَ فإنَّهُ لا يَسقُطُ؛ لأَنَّهُ لَمّا قَبَضَهُ مَسْتُوراً انتَهَى التَّوكيلُ بالْقَبْضِ
النَّاقصِ، فلا يَملِكُ إسقاطَهُ قَصْداً لصَيرورتِهِ أجنبيّاً، وإِنْ أَرسَلَ رَسُولاً بقَبِضِهِ فَقَبَضَهُ بعدَما رآهُ
فللمُشتري أنْ يَرُدَّهُ، وقالا: الوَكيلُ بالقبضِ والرَّسولُ سَواءٌ في أنَّ قَبْضَهُما بعدَ الرُّؤيةِ لا يُسقِطُ
خيارَ المشترى)) اهـ "ح"(١). قالَ في "الشُّرُ بِلالَيَّةً"(٢): ((وفيه نَظَرّ؛ لأَنَّهُ لا خِلافَ في هذهِ الحالةِ،
وما الخِلافُ إلَّ فِي نَظَرِ الوَكيلِ بالقَبِضِ حالةَ قَبِضِهِ، لا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ على قَبَضِهِ ولا المتأخّرِ عَنْهُ
كما في "النّبِينِ"(٣))) اهـ "طَ "(٤).
(تنبيةٌ)
نقَلَ في "البحرِ "(٥) عن "الفَوائِدِ"(٢): ((أَنَّ صُورَةَ الرِّسالةِ أَنْ يَقولَ: كُنْ رَسولاً عَنِّي فِي قَبْضِهِ،
أو: أمَرِتُكَ بِقَبِضِهِ، أو: أرسلتُكَ لتَقْبِضَهُ، أو: قُلْ لفلانٍ أن يَدَفَعَ الَبِيعَ إليكَ. وقيل: لا فَرِقَ بينَ
الرَّسُولِ والوكيلِ فِي فَصلِ الأمرِ، بأنْ قالَ: اقِض المبيعَ، فلا يَسقُطُ الخيارُ)) اهـ. وذكَرَ في "البحرِ"(٧)
(قولُهُ: لا فِي نَظَرِهِ السَّابِقِ على قَضِهِ إلخ) فإنَّهُ في هاتَينِ الحالتينِ لا يَكَفِي رُؤيةُ الوكيلِ اتَّاقً.
(١) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٤/أ.
(٢) "الشُّر نبلاليَّة": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٥٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "تمبين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٨/٤.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٤٣/٣.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خبار الرُّؤية ٣٤/٦.
(٦) لعلها "الفوائد الظهيرية" فكثيراً ما ينقل عنها صاحب "البحر"، وتقدم التعريف بها ٣١٠/٧.
(٧) "البحر": ١٤٠/٧.

الجزء الرابع عشر
٣٦٧
بابُ خيار الرُّؤية
(وصَحَّ عَقْدُ الأَعمَى) وَلَو لغَيْرِهِ، وهُوَ كالبَصيرِ إلاّ في اثْنَتَي عشرةَ مسألةً مَذكورةٌ
في "الأشباه".
مِن كتابِ الوَكالةِ عَنِ "البدائعِ"(١): ((أنَّ الإيجابَ مِن الموكّلِ أنْ يَقولَ: وَكَّلْتُكَ بِكَذا، أو: افعَلْ
كَذا، أو: أَذِنْتُ لكَ أنْ تَفْعَلَ كذا ونحوَهُ(٢))) اهـ. فهذا صَرِيحٌ في أنَّ الأمرَ والإذنَ تَوكيلٌ، لكنْ
ذَكَرَ هُناكَ(٣) عنِ "الوَلوالجَّةِ"(٤) ما يَدُلُّ على أنَّ الأمرَ تَوكيلٌ إذا دَلَّ على إنابةِ المأمُورِ مُنَابَ الآمِرِ،
وسَيأتي(٥) تحريرُهُ هُناكَ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى، وكَبتُ هُنا في "تنقيحِ الحامِدِيَِّ"(٦) بعضَ ذلكَ، فراجِعْهُ.
[٢٢٨٦١] (قولُهُ: وَلَو لَغَيرِهِ) كأنْ يَكونَ وصيّاً أو وكيلاً.
مطلبٌ: الأعمى كالبَصيرِ إلاّ في مسائلَ
[٢٢٨٦٢) (قولُهُ: إلاَّ في اثْنَتَي عشرةَ مسألةٌ) قالَ في "الأشباءِ"(٧): ((وهوَ كالبَصيرِ إلاَّ في
مسائلَ، مِنْها: لا جهادَ عَليهِ ولا جُمعَةً ولا جَمَاعةً ولا حَجَّ وإِنْ وَجَدَ قائداً، ولا يَصِلُحُ للشَّهادةِ
مُطلقاً على المعتمَدِ، والقَضاءِ والإِمامَةِ العُظمى، ولا دِيَةَ فِي عَيْنِهِ، وإنَّما الواجبُ الْحُكُومَةُ، وتُكرَهُ
إِمامَتُهُ إلاَّ أنْ يكونَ أعلَمَ القَومِ، ولا يَصِحُّ عِثْقُهُ عَنْ كَفَّارةٍ، ولم أَرَ حُكْمَ ذَبِهِ وصَيدِهِ
وحَضَانَتِهِ، وَرُؤيَتُهُ لِما اشتَرَاهُ بالوَصفِ، وَيَنبغي أن يُكرَهَ ذبحُهُ، أمَّا حَضَانَتُهُ فإنْ أمكَّنَهُ حِفْظُ
المحضُونِ كانَ أهلاًّ، وإلاَّ فلا، ويَصلُحُ ناظراً ووصيّاً، والثَّانيةُ(٨) في "منظومةِ ابنِ وهبانَ"(٩)،
(١) "البدائع": كتاب الوكالة - فصل: وأمَّا بيانُ ركن التَّوكيل ٢٠/٦.
(٢) في "ك": ((أو نحوه)).
(٣) أي: صاحب "البحر" في كتاب الوكالة ١٤٠/٧.
(٤) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الأول فيما يجوز التوكيل وفيما لا يجوز إلخ ق٢٦٨/ب.
(٥) المقولة [٢٧٢٥٣] قوله: ((التَّوكيلُ صحيحٌ)).
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب البيوع - باب الخيارات ٢٦٦/١.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - أحكام الأعمى صـ٣٧٣ -.
(٨) أي: مسألةُ الوصيِّ، وقوله الآتي: ((والأولى)) أي: مسألةُ النّاظر.
(٩) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوصايا صـ١٠٨ -.

حاشية ابن عابدين
٣٦٨
قسم المعاملات
(وسَقَطَ خيارُهُ بَحَسِّ مَبيعٍ وشَمِّهِ وذَوقِهِ) فيما يُعرَفُ بِذَلكَ (ووَصْفِ عَفَارٍ) وشَجَرِ
وعَبْدٍ، وكذا كُلُّ ما لا يُعرَفُ بَحَسِّ وَشَمِّ وَذَوقِ، "حدّاديّ"(١)،.
والأُولى في "أوقافِ هلالِ" كما في "الإسعافِ"(٢))) اهـ. وقولُهُ: ((و(٣) لا يَصلُحُ الشَّهادةِ مُطلقاً))
أي: وَلَو فيما تُقْبَلُ فيهِ الشَّهادةُ بالتّسامُعِ، وقولُهُ: ((ولا يَصِحُّ عِنْقُهُ)) مَصدَرٌ مُضافٌ لمفعُولِهِ، أي:
أنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ عنْ كَفَّارَتِهِ، وقولُهُ: ((ولم أرَ إلخ)) عِبارتُهُ في "البحر"(٤): ((ويُكرَهُ ذَبُجُهُ، ولم أرَ
حُكْمَ صَيدِهِ ورَميهِ واجتهادِهِ في القِبلةِ))، وقولُهُ: ((ورُؤْيَتُهُ لِمَا اشْتَرَاهُ بالوَصفِ)) ((رؤيْتُهُ)) مُبتدأٌ
خبرُهُ قولُهُ(٥): (بالوَصفٍ))، أي: عِلْمُهُ بالمبيعِ المحتاجِ للرُّؤيةِ بالوَصفِ، وقولُهُ: ((وَيَصُلُحُ ناظراً
ووصيّاً)) ليسَ منَ المستثنَيَاتِ؛ لأَنَّهُ وافَقَ فيهِ البصيرَ.
[٢٢٨٦٣) (قولُهُ: وسَقَطَ خيارُهُ بَحَسِّ مَبِيعٍ إلخ) مَحمولٌ على ما إذا وُجِدَ منهُ [٣/ ق٤٤ /١] الجَسُّ
ونحوُهُ قَبَلَ الشِّرَاءِ، وأمَّا إذا اشتَرَى قبلَ أنْ يُوجَدَ منهُ ذلكَ لا يَسقُطُ خيارُهُ بوجودِهِ، بل يَتْبُتُ
باتّفاقِ الرِّواياتِ، وَيَمْنَدُّ إلى أنْ يُوجَدَ منهُ ما يدُلُّ على الرِّضا مِنْ قَولٍ أو فِعلٍ في الصَّحيحِ،
"شُرُ بِلالَّة"(٦) عن "الزَّيلعيِّ(٧).
[٢٢٨٦٤) (قولُهُ: وكذا كُلُّ ما لا يُعرَفُ بَحَسِّ إلخ) ظاهرُهُ: أنَّ ما يُعرَفُ بالَجَسِّ ونحوِهِ
لا يَكفي فيهِ الوصفُ، وكذا عَكسُهُ، وأَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ اجتماعُ الوَصفِ والْجَسِّ، لكنْ في "المعراجِ":
(قولُهُ: محمولٌ على ما إذا وُجِدَ منهُ الجَسُّ إلخ) لا حاجةَ لذِكرِ هذهِ العبارةِ؛ لأنَّها مُصرَّحٌ بها في
كلامِ "المصنّفِ".
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٣٩/١ بتصرف.
(٢) "الإسعاف في أحكام الأوقاف": باب الولاية على الوقف صـ ٥٣ -.
(٣) الواو ليست في "الأصل" و"آ".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٤/٦.
(٥) ((قوله)) ليست في "آ".
(٦) "الشُّر نبلاليّة": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٥٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢٨/٤.

الجزء الرابع عشر
٣٦٩
بابُ خيار الرُّؤية
أو بَنَظَرٍ وكيلِهِ، ولو أبصَرَ بعدَ ذلكَ فلا خِيارَ لهُ. هذا كُلُّهُ (إذا وُجِدَتِ)
المذكوراتُ كشَمِّ الأعمى، وكَذَا رُؤيةُ البَصيرِ وجهَ الصُّبْرَةِ ونحوُها، "نهر "(١) (قَبلَ
شرائِهِ، ولو بَعدَهُ يَتْبُتُ(٢) لَهُ الخيارُ بها) أي: بالمذكوراتِ، لا أنَّها مُسقِطةٌ .........
((وعن "أبي يوسفَ" اعتبارُ الوَصفِ فِي غَيرِ(٣) العَقَارِ، وقالَ أئمَّةُ بَلْخٍ: يَمَسُّ الحيطانَ والأشجارَ،
وعن "محمَّدٍ": يُعتَبَرُ اللَّمْسُ في الّابِ والحنطةِ))، ثمّ قالَ(٤): ((وبالجملةِ ما يَقِفُ بهِ على صِفَةِ المبيعِ
فهو المعتبرُ، فحينئذٍ لا تَخَتَلِفُ هذهِ الرِّواياتُ في المعنى؛ لأنَّ الخيارَ ثابتٌ للأعمى لجهلِهِ بصِفاتٍ
المبيعِ، فإذا زالَ ذلكَ بأيِّ وَجْهٍ كانَ يَسقُطُ خيارُهُ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
في "البحرِ"(٥) عن "البدائع"(٦): ((لا بُدَّ في الوَصفِ للأعمى مِنْ كَونِ الَبِيعِ على ما وُصِفَ
لهُ؛ لَيَكُونَ فِي حَقِّهِ بمنزلَةِ الرُّؤيةِ فِي حَقِّ الْبَصِيرِ)).
[٢٢٨٦٥] (قولُهُ: أو بَنَظَرِ وكيلِهِ) أي: وكيلِ الشِّراءِ أو القَبْضِ لا وكيلِ النَّظَرِ، إلَّ إذا فَوَّضَ
إليه الفَسخَ والإِجازَةَ على ما مَرِّ(٧).
[٢٢٨٦٦] (قولُهُ: بعدَ ذلكَ) أي: مِنَ الْجَسِّ ونحوِهِ، أو الوَصفِ، أو نَظَرِ الوَكيلِ.
[٢٢٨٦٧] (قولُهُ: فلا خِيارَ لهُ) لأَنَّهُ قد سَقَطَ، فلا يَعُودُ إلَّ بسببٍ جديدٍ، ولو اشتَرَى الْبَصيرُ
ثُمَّ عَمِيَ انتقَلَ الخيارُ إلى الوَصفِ، "بحر "(٨).
٦٨/٤
[٢٢٨٦٨] (قولُهُ: لا أَنَّها) أي: الرُّؤيةَ بهذِهِ الَذكوراتٍ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/أ.
(٢) في "د" و"و": ((ثبت)).
(٣) ((غير)) ساقطة من "آ".
(٤) أي: صاحب "المعراج".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٥/٦.
(٦) "البدائع": كتاب البيوع - فصل وأما حكم البيع ٢٩٨/٥.
(٧) المقولة [٢٢٨٥٨] قوله: ((وكَفَى رُؤيةُ وَكيلٍ قَبْضٍ وشِراءٍ)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٥/٦.

٣٧٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
كما غَلِطَ فِيه بَعضُهُم، (فَيَمْتَدُّ) خيارُهُ في جميعِ عُمُرِهِ على الصَّحيحِ (ما لم يُوجَدْ منهُ
ما يَدُلُّ على الرِّضا مِنْ قَولِ أو فِعلٍ) أو يَتَعَّبْ أو يَهلِكْ بَعضُهُ عنْدَهُ وَلَو قَبلَ الرُّؤيةِ،
ولَو أذِنَ لِلأَكَّارِ أنْ يَزِرَعَهَا قَبَلَ الرُّؤيةِ فَزَرَعَها بَطَلَ؛ لأنَّ فِعَلَهُ بأمرِهِ كِفِعِلِهِ، "عينيّ"(١).
ولَو شَرَى نافِجَةَ مِسْكٍ، فأخرَجَ الِسِكَ منهَا لم يَرُدَّ(٢) بخيارِ رُؤيةٍ ولا عَيبٍ؛ ..
....
[٢٢٨٦٩] (قولُهُ: كما غَلِطَ فيه بَعضُهُمْ) أي: بعضُ الطَّةِ، وقدَّمنا (٣) بَيَانَهُ.
[٢٢٨٧٠) (قولُهُ: أو يَتَعَّبْ) بالجزمِ عطفاً على مَدخولِ ((لم))، وهُوَ (يُوجدْ)) لا على
((قولٍ))؛ لأنَّالَّعُيُّبَ والهلاكَ ليسا مِن المشتري ألبَّةَ، وإنّما امَنَعَ الرَّدُّ بهلاكِ البعضِ؛ لأَنَّهُ يَلزَمُ
عليهِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ كما يأتي (٤).
[٢٢٨٧١) (قولُهُ: وَلَو قَبَلَ الرُّؤيةِ) مبالغةٌ على قولِهِ: (أو يَتْعَيَّبْ أو يَهلِكْ بعضُهُ))، وأمَّا الفِعْلُ
فمنهُ ما يُسقِطُ بعدَ الرُّؤيةِ فَقَطْ، ومنهُ ما يُسقِطُ مُطلقاً، ومَرَّ(٥) بيانُهُ.
[٢٢٨٧٢) (قولُهُ: ولا عَيبٍ) لم يَذكرْهُ في "الَّهِ"(٦) بل في "البحرِ"(٧) عن "الوَلوالجَيَّةِ (٨)، وبهِ
سَقَطَ مَا بَحَنَهُ "الحَمَويُّ" في "شرحِهِ"(٩): ((أَنَّهُ لو وجَدَهُ بعدَ إخراجِهِ مُنقطِعَ الرَّائحةِ فالظَّاهِرُ أَنَّ لهُ
(قولُهُ: وِهِ سَقَطَ ما بَحَثَهُ "الحَمَويُّ" في "شرحِهِ": أَنَّهُ لَو وَجَدَهُ بعدَ إخراجِهِ إلخ) الظَّاهِرُ مَا بَثَهُ
"الْحَمَويُّ" ، فإنَّ إخراجَ المسكِ المنقطعِ الرَّائحةِ لا يُحدِثُ بهِ عيباً حَتَّى يَمتنعَ بِهِ الرَّدُّ، وما بَحَثَهُ داخلٌ تحتَ قَولِ
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٣/٢.
(٢) في "د": ((لم يردّهُ)).
(٣) المقولة [٢٢٨٤٥] قوله: ((وكَفَى رُؤيةُ ما يُؤْذِنُ بالمقصُودِ)).
(٤) المقولة [٢٢٨٧٤] قوله: ((لتَفريقِ الصَّفْقَةِ)).
(٥) المقولة [٢٢٨٣٨] قوله: ((وهُو مُبطِلُ خيارِ الشَّرطِ)).
(٦) وهو غير مذ كور في نسختنا كذلك.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٣/٦.
(٨) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثاني في العيوب ق ١٨٥/أ.
(٩) المسمى "كشف الرمز عن خبايا الكنز"، وتقدمت ترجمته ١٦٩/٢.

الجزء الرابع عشر
٣٧١
بابُ خيار الرُّؤية
لأنَّ الإخراجَ يُدخِلُ عليه عَيَباً ظاهراً، "نهر"(١). (ومَنْ رأى أحَدَ تَوَيَينِ فاشتَرَاهُما، ثُمَّ
رأى الآخَرَ فَلَهُ ردُّهُما) إنْ شاءَ (لا رَدُّ الآخَرِ وَحدَهُ) لتَفريقِ الصَّفْقَةِ، (وَلَو اشتَرَى ما
رأى) حالَ كونِهِ (قاصِداً لشرائِهِ) عندَ رُؤيتِهِ، فَلَو رآهُ لا لقَصْدِ شِراءٍ ثُمَّ شَرَاهُ قِيلَ:
لَهُ الخيارُ، "ظهيرِيَّةٍ"(٢). ووَجْهُهُ ظاهرٌ؛ لأَنَّهُ لا يَتَأْمَّلُ النَّمُّلَ الْمُفِيدَ، "بحر "(٣)،
رَدَّهُ بخيارِ العَيبٍ))؛ لأَنَّهُ بحثٌ مُخالفٌ للمَنقولِ بل وللمَعقولِ؛ إذْ كَيفَ يَسُوغُ الرَّدُّ بعدَ حُدُوثِ
عَیبٍ جدیدٍ؟!
[٢٢٨٧٣) (قولُهُ: يُدخِلُ عليه عَيباً ظاهراً) حَتَّى لو لم يُدخِلْ كانَ لهُ أنْ يَرُدَّ بخيارِ العَيبِ
والرُّؤيةِ جميعاً، "بحر (٤).
٢٢٨٧٤١) (قولُهُ: لَتَفَرِيقِ الصَّفْقَةِ) يأتي(٥) بيانُهُ، واستفيدَ منهُ أَنَّهُ لو رآهُما فرَضيَ بأحدِهِما أَنَّهُ
لا يَرُدُّ الْآخَرَ، "بحر "(٦).
[٢٢٨٧٥] (قولُهُ: قاصِداً لشرائِهِ عندَ رُؤْيِتِهِ) فَلَو قَصَدَ شراءَهُ ثُمَّ رآهُ، لكنّهُ عِندَها لم يَقصِدِ
الشِّرَاءَ ثُمَّ شَرَاهُ يَنْبُتُ لهُ الخيارُ العِلَّةِ المذكورةِ، "ط)"(٧).
"البحر": ((حَتَّى لَو لم يَدخُلْ كانَ لهُ أنْ يَرُدَّهُ بخيارِ العَيبِ والرُّؤيةِ)) اهـ. وفي "البزَّازِيَّةُ": ((أخرَجَ المسكَ مِن
النَّفِجَةِ لا يُرَدُّ لا برُؤيةٍ ولا بعَيبٍ، إلاَّ إذا لم يكنْ في الإخراجِ ضَرَرٌ)) اهـ، ومَعلومٌ أَنَّهُ لا ضَررَ في إخراجِ
مُنقطعِ الرَّائحةِ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧١/ب.
(٢) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - نوع آخر في خيار الرُّؤية ق ٢٥٨/أ.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٦/٦ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٣/٦.
(٥) المقولة [٢٢٨٩٤] قوله: ((يُوجِبُ تَفريقَ الصَّفْقَةِ)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٦/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٤٣/٣.

حاشية ابن عابدين
٣٧٢
قسم المعاملات
قالَ "المُصنّفُ)) (١): ((ولقُوَّةٍ مُدرَكِهِ عوَّلنا عَليهِ)). (عالِماً بأنَّهُ مَرَتَيُّهُ) السَّابقُ
(وقتَ الشِّراءِ) فلو لم يَعلَمْ بهِ خُيِّرَ لَعَدَمِ الرِّضا، "درر"(٢) (فلا خيارَ لهُ إلَّ إذا
تَغيَّرَ) فُيُخيَّرُ. (رأى ثياباً، فَرَفَعَ البائعُ بعضَها ثُمَّ اشتَرَى الباقيَ ولا يَعرِفُهُ
فَلُه الخيارُ)،
[٢٢٨٧٦) (قولُهُ: قالَ "المصنّفُ " إلخ) قالَ "الخيرُ الرَّمليُّ": ((هو خلافُ الظَّاهرِ منَ الرِّوايةِ،
وقد ذكَرَهُ في "جامع الفُصولَين"(٣) أيضاً بصيغةٍ قيلَ، وهيَ صيغةُ الَّمريضِ، فكيفَ يُعوِّلُ عليهِ في
"مَتِهِ" والمتونُ مَوضوعٌ لِما هوَ الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؟! تأمَّلْ)) اهـ. وكذا رَدَّهُ "المقدسيُّ": ((بأَنَّهُ
مُنافٍ لإطلاقاتِهم)).
[٢٢٨٧٧) (قولُهُ: فلو لم يَعَلَمْ بهِ) كأنْ رأى جاريةً ثُمَّ اشتَرَى جاريةً مُتنقّبةً لا يَعلَمُ أَنَّها التي
كان (٤) رآها، ثُمَّ ظَهَرَتْ إِيَّها فإنَّ لهُ الخيارَ؛ لعَدَمِ ما يُوجِبُ الحُكمَ عليهِ بالرِّضا، أو رأى ثَوباً
فُلُفَّ فِي ثَوبٍ وٍبِيْعَ، فاشتراهُ وهو لا يَعَلَمُ أَنَّهُ ذلكَ، "فتح"(٥).
[٢٢٨٧٨) (قولُهُ: ولا يَعرِفُهُ) أي: الباقيَ، "بحر "(٦).
(قولُهُ: فكيفَ يُعوِّلُ عليهِ في "مَتنهِ" إلخ) تَقدَّم في "رسمِ الْمُفتي": ((أَنَّهُ صحَّحَ في "الحاوي
القُدسيِّ" قُوَّةَ المُدْرَكِ - أي: الدَّليلِ - فِي التَّرجيحِ، وأنَّ مَن كانَ مجتهداً - يَعني: أهلاً للنّظَرِ فِي الدَّلِيلِ -
يَتْبِعُ منَ الأقوالِ ما كانَ أقوى دليلاً، وإلاّ اتَّبَعَ الثَّرتيبَ السَّابِقَ)) اهـ. ولا شكَّ أنَّ "المصنّفَ" لهُ قرَّةُ
الْمُدْرَكِ، فلذا جَرى على ما قالَهُ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٢/ق٩/ب.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٥٩/٢ بتصرف.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٧/١.
(٤) ((كان)) ليست في "آ".
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٤/٥.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٦/٦.

بابُ خيار الرُّؤية
الجزء الرابع عشر
٣٧٣
وكذا لو كانا مَلِفُوفَينِ وَثَمَّنُهما مُتفاوتٌ؛ لأَنَّهُ رُبَّما يكونُ الأردأُ بالأكثَرِ ثَمَناً(١).
[٢٢٨٧٩] (قولُهُ: وكذا لو كانا مَلِفُوفَينِ إلخ) في "البحر"(٢) عن "الظَّهِيرِيَّة"(٣): ((لو رأى
ثَوبَينِ ثُمَّ اشتراهُما يَثَمَنٍ مُتفاوتٍ مَلِفُوفَينِ فَلَهُ الخيارُ؛ لأَنَّهُ رَبَّما يكونُ الأردأُ بأكثرِ الثَّمَنَينِ وهوَ
لا يَعَلَمُ)) اهـ، أي: بأنِ اشتَرَى أحدَهُما بعَينِهِ بعَشرةٍ والآخَرَّ بعينهِ بعشرينَ مثلاً، فإنَّهُ لا يَعلَمُ
وقتَ الشِّراءِ أنَّ الذي قابَلَهُ العِشرونَ جِّدٌ أو رديءٌ، أمَّا لو شَرَى(٤) أحدَهما بعشرينَ ولم يُعيِّنْهُ
فسَدَ البيعُ لجهالةِ الَبِيعِ، ولو اشتَرَى كلَّ واحدٍ بَعَشَرةٍ فلا خيارَ لهُ؛ لأَنَّهُ عالِمٌ بأوصافِ المعقُودِ
عَليهِ حالةَ الشِّراءِ حيثُ سَوَّى بينَهما في الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ دليلٌ تَساويهما في الوَصفِ، فَيَكونُ عالِماً
بأوصافِ الَعقودِ عَليهِ حالةَ الشِّراءِ، "ذخيرة". وبِهِ عُلِمَ أنَّ عِلَّةَ الخيارِ في الأُولى هيَ جَهلُ وصفِ
المبيعِ وقتَ الشّراءِ وإِنْ تَبَّنَ أنَّ الثَّمِنَ الأَدنى للأعلى، فافهمْ. وأيضاً فيهِ احتمالُ دُخولِ الضَّررِ
على المشتري فيما لو ظَهَرَ الأحسنُ مَعيباً وكانَ ثَمِنُهُ أقلَّ، فإنَّهُ يَردُّهُ على البائعِ بالثَّمنِ الأقلِّ،
ويَبقى عليهِ الأدنى بالثَّمَنِ الأعلى.
(قولُهُ: لأَنَّهُ دليلُ تَساويهما في الوَصفِ إلخ) مَنظورٌ فيهِ للغالبِ، وإلاَّ فقَد يَتَساوى الثَّمنُ ويَختِلِفُ
المبيعُ حملاً للأردأ على الجيّدِ، والمسقطُ للخيارِ حقيقةً أنَّ المشتريَ قَدْ رَضِيَ بشراءٍ أيِّ الثّيابِ كانَ
بالعشَرةِ، على أنَّ كونَ تَساوِي الثَّمنِ يُفيدُ الَّساويَ في الوَصفِ غَيرُ مُوافِقٍ لِما نحنُ فيهِ؛ فإنَّ الموضوعَ
التَّخالُفُ فِيهِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: وإنْ تَبَّنَ أنَّ الثَّمَنَ الأدنى للأعلى) الظَّاهرُ: وإنْ تَبَّنَ الأعلى للأعلى؛ لأنَّ القَصدَ بيانُ أنَّ العِلَّةَ
ما ذَكرَ، لا ما تَقَدَّمَ عنِ "الظَّهِيرَّةِ" بقَولِهِ: ((لأَنَّهُ رِئَّا إلخ))، فإنَّهُ يُعيدُ أَنَّهُ لو تبيَّنَ أنَّ الثَّمنَ الأعلى للأعلى
لا يَكونُ لهُ الخيارُ، تأمَّلْ.
(١) ((ثمناً)) ساقطة من "د".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٦/٦.
(٣) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - نوع آخر في خيار الرُّؤية ق٢٥٨/أ.
(٤) في "الأصل" و"ك": ((اشتريت))، وفي "آ": ((أما لو قال: اشتريتُ)).

حاشية ابن عابدين
٣٧٤
قسم المعاملات
(وَلَو سَمَّى لكُلِّ واحدٍ) مِنَ النِّيَابِ (عَشرةً لا) خيارَ لَهُ؛ لأَنَّ الَّمَنَ لَمّا لم يَخْتَلِف اسْتَوَيا
في الأوصاف، "بحر"(١). (والقَولُ للبائعِ) بَيَمِينِهِ (إذا اختَفا في التّغييرِ) هذا (لو الُدَّةُ قَرِيبَةً،
وإِنْ بَعيدةً فالقَولُ للمُشتَرِي) عَمَلاً بالظَّاهرِ، وفي "الظَّهيريَِّ"(٢): ((الشَّهرُ فما فَوقَهُ بَعِيدٌ))،
وفي "الفتح"(٣): ((الشَّهِرُ فِي مِثْلِ الدََّبَّةِ والمملوكِ قَليلٌ) (كما) أنَّ القَولَ للمُشتري بَمِينِهِ ...
[٢٢٨٨٠] (قولُهُ: وَلَو سَمَّى إلخ) [٣/ق٤٤ /ب] هذا تفصيلٌ لمسألةِ الثَّوبَينِ الَلِفُوفَينِ المذكورةِ في
"الشَّرح" كما ظهَرَ لكَ مَا نَقلناهُ(٤) عن "الذَّخيرةِ"، وقَد جعَلَهُ "المصِنَّفُ" تفصيلاً لقولِهِ: ((رأى
ثياباً إلخ))، والظَّاهرُ: أنَّ الحُكمَ فيها كذلكَ، تأمَّلْ.
[٢٢٨٨١) (قولُهُ: والقَولُ للبائعِ إلخ) هذا مِنْ تَتَمَّةِ قَولِهِ: ((فلا خيارَ لهُ إلَّ إذا تَغيَّرَ))، فكانَ
المُناسبُ ذِكرَهُ عَقِبَهُ كما هوَ الواقعُ في كثيرٍ منَ الكُبِ حَتّى في "الهدايةِ"(٥) و"الُلتقى" (٦)
و "الكنتِ"(٧) و "الغُرِ"(٨).
(٢٢٨٨٢] (قُولُهُ: عَمَلاً بالظَّاهِرِ) فإنَّ الظَّهرَ أَنَّهُ لا يَبقى الشَّيُ في دارِ النَّغيُّرِ - وهيَ الدُّنيا-
زماناً طويلاً لم يَطِرُقْهُ الَّغُّرُ، قَالَ "محمَّدٌ": ((أرأيتَ لو رأى جاريةً ثُمَّ اشتَرَاهِا بَعدَ عَشْرٍ سنينَ أو
عشرينَ وقالَ: تَغَّرَتْ، ألا يُصدَّقُ؟ بل يُصدَّقُ؛ لأنَّ الظَّاهرَ شاهدٌ لهُ))، قاله(٩) "شمسُ الأئمَّةِ"،
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٦/٦.
(٢) "الظهيرية": القسم الثاني - نوع آخر في خيار الرُّؤية ق٢٥٨/أ.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٥/٥.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٣٥/٣.
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - فصل من اشترى ما لم يره جاز ١٤/٢.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٤/٢.
(٨) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ١٥٩/٢.
(٩) نقول: الذي في النسخ جميعها و"الفتح": ((قال))، وصواب العبارة ما أثبتناه؛ حيث إنَّ شمس الأئمة السرخسيَّ ذَكَرَ -
في "المبسوط" ٧٣/١٣ - المسألة المنقولة عن محمد والتعليل السابق فقط، على أنه يلزم على ما في نسخ الحاشية و"الفتح"
أن يكون شمسُ الأئمة قد نَقَلَ إفتاءَ الصَّدر الشهيد والإمامِ المرغينانيِّ بهذه المسألة، وذلك غيرُ ممكن؛ لأنَّ الإِمامين
المذكورين متأخّران عن شمس الأئمة، فليتنبه.

الجزء الرابع عشر
٣٧٥
بابُ خيار الرُّؤية
(لو اختَلَفا في) أصل (الرُّؤيةِ) لأَنَّهُ يُنكِرُ الرُّؤْيَةَ، وكذا لو أنكَرَ البائعُ كونَ الَّردُودِ
مَبيعاً في بَيعِ باتٍّ أو فيهِ خيارُ شَرطٍ أو رُؤيَةٍ فالقَولُ للمُشتري، ولو فيهِ خيارُ عَيبٍ
فالقَولُ للبائعِ، والفَرقُ: أنَّ المشتريَ يَنفَرِدُ بالفَسخِ في الأوَّلِ لا الأخيرِ.
وبِهِ يُقْتي "الصَّدرُ الشَّهِيدُ" والإِمامُ "المَرغينانيُّ"، فَيَقول: إنْ كانَ لا يَتَفاوتُ في تلكَ الْمُدَّةِ غالباً
فالقَولُ للبائعِ، وإنْ كانَ التَّقاوتُ غالباً فالقَولُ للمُشتري، مثلُهُ: لَو رأى داَّةً أو مملوكاً، فاشتراهُ بعدَ
شَهرٍ وقالَ: تَغَّرَ فَالقَولُ للبائعِ؛ لأَنَّ الشَّهرَ في مثِهِ قَليلٌ، "فتح"(١). والمرادُ النَّغيُّرُ بنُقصانِ بعضٍ
الصِّفَاتِ كَقصِ الْحُسنِ أو القُوَّةِ لا بِعُرُوضِ عَيْبٍ؛ لأنَّ عُرُوضَهُ قَدْ يَكونُ في أَقَلَّ مِنْ شهرٍ، وبِهِ
يَثْبُتُ خيارُ العَيْبِ.
[٢٢٨٨٣) (قولُهُ: لو اختَلَفا في أصلِ الرُّؤيةِ) بأنْ قالَ لهُ البائعُ: رأيتَ قبلَ الشِّراءِ، وقالَ
المشتري: ما رأيتُهُ، وكَذَا لَو قالَ لهُ: رأيتَ بَعدَ الشِّراءِ ثُمَّ رضيتَ، فقالَ: رضيتُ قبلَ الرُّؤيةِ كما
في "البحر "(٢).
٢٢٨٨٤١) (قولُهُ: لأَنَّهُ يُنكِرُ الرُّؤْيَةَ) أي: وهيَ أمرٌ عارضٌ؛ والأصلُ عَدَمُهُ، وَبَقيَ ما لو رأى
النَّموذَجَ وهَلَكَ ثُمَّ ادَّعَى مخالفَتَهُ للباقي، وقدَّمنا(٣) بيانَه.
[٢٢٨٨٥] (قولُهُ: فِي بَيْعِ باتٌ) كذا في "النّهر"(٤) و "الفتح"(٥)، والظَّاهرُ أَنَّهُ أرادَ بهِ اللازمَ؛ وهو
ما لا خيارَ فِيهِ بِقَرينةِ الْمُقَابَةِ، ولذا قال "ح"(٦): ((الظَّاهرُ أنَّ الرَّدَّ فِيهِ بالإِقالةِ)) اهـ، فافهمْ.
[٢٢٨٨٦) (قولُهُ: والفَرقُ) أي: بَينَ ما القَولُ فيهِ للمُشتري وما القَولُ فيهِ للبائعِ مِنَ الخياراتِ
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٥/٥.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٧/٦.
(٣) المقولة [٢٢٨٤٦] قوله: ((كوَجْهِ صُبْرَةٍ)).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧٢/ب.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٤/٥.
(٦) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٤/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٧٦
قسم المعاملات
(اشْتَرَى عِدْلاً) مِنْ متاعٍ ولم يَرَهُ (وباعَ)
الثّلاثِ، وبيانُهُ ما في "الفتح" (١) و"الَّهر"(٢): ((أَنَّ المشتريَ في الخيارِ يَنفسِخُ العَقْدُ بِفَسخِهِ بلا تَوقُّفٍ
على رضا الآخَرِ بلْ على عِلمِهِ، وإذا انفسَخَ يَكونُ الاختلافُ بعدَ ذلكَ في المقبوضِ، والقَولُ فيهِ
للقَابِضِ ضَمِيناً كان أو أَميناً كالغاصِبِ والمودَعِ، وفي العَيبِ لا يَنفَرِدُ، لكنَّهُ يَدَّعي ثُبُوتَ حقِّ
الفَسخِ فيما أحضَرَهُ والبائعُ يُنكِرُهُ، والقَولُ قولُ المُنكِرِ)) اهـ. ثمَّ اعلمْ أنَّ هذا في الاختلافِ في
المردودِ عندَ الفَسخِ، أمَّا لو اختلَفَا في تَعيينِ ما فيهِ خيارُ الشَّرِطِ عندَ الإِجازَةِ ثَمَنْ لَهُ الخيارُ فَقَد ذكَرَهُ
في "البحرِ"(٣) عَنِ "الظَّهِيرَّةِ (٤)، وقدَّمنا(*) حاصلَهُ قُبَيلَ هذا البابِ.
٦٩/٤
[٢٢٨٨٧] (قولُهُ: اشتَرَى عِدْلاً) بكسرِ العَينِ: هوَ أَحَدُ فَرَدَتَي الحِمْلِ.
[٢٢٨٨٨] (قولُهُ: مِنْ متاعٍ) هو ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنْ ثيابٍ ونحوِها، وهذا مِن القِيمَّاتِ، ولم أرَ مَنْ
ذَكَرَ المثلّاتِ مِنْ مَكِيلٍ ومَوزونٍ، والظَّاهرُ: أَنَّهُ لا فَرِقَ بَيْنِها(٦) في هذا الحُكمِ؛ لأَنَّهُ إذا كانَتِ العِلَّةُ
تَفَرِيقَ الصَّفْقَةِ فَهُوَ غَيرُ جائزٍ في المثليِّ أيضاً، كما قدَّمناه(٧) أوَّلَ الْبُيوعِ عِندَ قَولِهِ: ((كلَّ المبيعِ بِكُلِّ
الثَّمَنِ))، وسَيَأْتِي(٨) حُكُمُ الرَّدِّ بالعَيبِ في المثلَّاتِ في البابِ الآتي عندَ قَولِهِ: ((أو كانَ الَبِيعُ طعاماً
فَأَكَلَهُ أو بَعضَهُ)).
[٢٢٨٨٩) (قولُهُ: ولم يَرَهُ) قَّدَ بهِ؛ ليُمكِنَ تأتِّي خيارِ الرُّؤْيَةِ فيهِ، ولا يُنافيهِ ذِكرُ خيارِ العَیبِ
(قولُهُ: قَّدَ بِهِ لِيُمكِنَ تَأْتّي خيارِ الرُّؤْيَّةِ فيهِ إلخ) فيهِ: أنَّ اعتراضَ "الطَّحطاويِّ": أنَّ ذِكرَ الخياراتِ الثَّلاثَةِ
بَعدُ يُغْنِي عَنْ ذِكرِهِ هُنا، لا أنَّ الخيارَينِ الَّذِكُورَينِ مُنافيانِ لخيارِ الرُّؤْيَّةِ، تأمَّلْ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٤/٥.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق ٣٧٢/ب.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٧/٦.
(٤) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - نوع آخر في خيار التعيين ق ٢٥٧/أ.
(٥) المقولة [٢٢٧٩٥] قوله: ((والزِّيادَةِ)).
(٦) في "آ": ((بينهما)).
(٧) المقولة [٢٢٢٩٢] قوله: ((كُلَّ الَبِيعِ بَكُلِّ الثّمَنِ)).
(٨) المقولة [٢٣٠٤٩] قوله: ((أو كانَ الَبِيعُ طَعاماً فَأَكَلَهُ)) وما بعدها.

الجزء الرابع عشر
٣٧٧
بابُ خيار الرُّؤية
أو لَبِسَ، "نهر"(١) (مِنهُ ثَوباً) بَعدَ القَبضِ، (أو وَهَبَ وسَلَّمَ رَدَّهُ بخيارِ عَيبٍ لا)
بخيارِ (رُؤْيَةٍ أو شَرطٍ) الأصلُ: أنَّ رَدَّ البَعضِ يُوجِبُ تَفَرِيقَ الصَّفْقَةِ».
والشَّرطِ؛ لأَنَّهما قَدْ يَجتمعانِ معَ خيارِ الرُّؤيةِ، فافهمْ.
[٢٢٨٩٠] (قولُ: أو ◌َبِسَ) أي: حَتَّى تَغَيَّرَ، "كافي الحاكم". قالَ "الخَيرُ الرَّمليُّ": ((وكَذا لو
استهلَكَهُ أو هلَكَ، أو كانَ عبداً فماتَ أو أعتَقَهُ كما صرَّحَ بهِ في "الََّار خانَّةٍ")) اهـ. وفي
"الحاوي"(٢): ((اشتَرَى أربعةَ بُرُودٍ على أنَّ كُلاَّ منها سنَّةَ عَشَرَ ذراعاً، فباعَ أحدَها ثمَّ ذَرَعَ
البقيَّةَ فإذا هيَ خمسَ عشريَّةٍ فَلَهُ رَدُّ البقيَّةِ)).
[٢٢٨٩١] (قولُهُ: بَعدَ القَبضِ) فَيَّدَ به في "الجامعِ الصَّغْيِ"(٣)، وكأنَّ "المُصنِّفَ" اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَولِهِ:
((باعَ))؛ لأنَّ ما لم يُقْبَضْ لا يَصِحُّ بَيْعُهُ ولا هِيْتُهُ، "نهر "(٤)، أي: لا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَو مَنقولاً، بخلافٍ
العَقَارِ، وأفادَ أَنَّهُ قَبَلَ القَبضِ لا فَرِقَ بَينَ الخياراتِ الثَّلاثِ فِي أَنَّهُ لا يَرُدُّ الباقِيَ كَما يُعلَمُ ثَمَا يَأْتِي (٥).
[٢٢٨٩٢) (قولُهُ: رَدَّهُ) أي: الباقيَ مِن العِدْلِ.
(٢٢٨٩٣) (قولُهُ: الأصلُ أنَّ رَدَّ البَعضِ) أي: بَعضِ الَبِيعِ كَرَدِّ باقي العِدلِ، ورَدِّ أحَدِ النَّوبَينِ
فيما لو رأى أحدَهُما ثُمَّ رأى الآخَرَ في مسألةٍ "المتنِ" المارَّةِ(٦)، وأمثالِ ذَلكَ.
[٢٢٨٩٤) (قولُهُ: يُوجِبُ تَفريقَ الصَّفْقَةِ) أي: تَفَرِيقَ العَقدِ، بأنْ يُوجِبَ المِلكَ في بَعضٍ
الَبِيعِ دُونَ الْبَعضِ، وقدَّمنا(٧) أوَّلَ البُيوعِ ما يُوجِبُ تَفريقَها وعَدمَهُ، وسُمِّيَ العَقْدُ صَفِقةً للعادَةِ في
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ق٣٧٢/ب.
(٢) لم نعثر عليها في مظانها من "الحاوي القدسي".
(٣) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية وخيار الشَّرط صـ ٣٤١ -.
(٤) "النھر": کتاب البيع - باب خيار الرؤية ق٣٧٢/ب.
(٥) المقولة [٢٢٨٩٧] قوله: ((وهل يَعودُ خِيارُ الرُّؤْيَةِ)).
(٦) صـ ٣٧٢ - "در".
(٧) المقولة [٢٢٢٩٣] قوله: ((لئلا يلزمَ تفريقُ الصَّفْقة)).

حاشية ابن عابدين
٣٧٨
قسم المعاملات
وهو بَعدَ التّمامِ جَائِرٌ لا قَبَلَهُ، فخِيارُ الشَّرطِ والرُّؤْيَةِ يَمِنَعان تَمامَها، وخِيارُ العَيبِ
يَمِنَعُهُ قَبَلَ القَبضِ لا بَعدَهُ.
وهل يَعودُ خِيارُ الرُّؤْيَةِ بعدَ سُقوطِهِ؟ عن "الثّاني": لا كخِيارِ شَرطٍ، وصَحَّحَهُ
"قاضي خان"(١) وغَيْرُهُ.
(فروعٌ) شَرَى شيئاً لم يَرَهُ.
أنَّ [أحدَ] (٢) المتبايعَينِ يَصفِقُ كَفَّهُ فِي كَفِّ الآخَرِ.
[٢٢٨٩٥] (قولُهُ: يَمِنَعَانِ تَمامَها) فإنَّ خيارَ الرُّؤْيَةِ مانعٌ مِنَ النَّمامِ، [٣/قه٤/) أمَّا خِيارُ الشَّرطِ
فإِنَّهُ مانعٌ انِداءً، لكنْ ما يَمنَعُ الابتِداءَ يَمنَعُ النَّمَامَ، وأطلَقَهُ فشَمِلَ ما قبلَ القَبضِ أو بعدَهُ، وذَلكَ
لِأَّ لَهُ الفَسْخَ بِغَيرٍ قَضاءٍ ولا رِضًّا، فَكونُ فَسخاً مِن الأَصلِ؛ لعَدَمٍ تَحقُقِ الرِّضَا قَلَهُ؛ لعَدَمِ العِلمِ
بصِفاتِ الَبيعِ، ولذا لا يَحتاجُ إلى القَضاءِ أو الرِّضَا كما في "الفتحِ"(٣).
[ ٢٢٨٩٦] (قولُهُ: وخِيارُ العَيبِ يَمنَعُهُ) أي: يَمنَعُ تَمامَ الصَّفْقَةِ قَبلَ القَبْضِ - ولذا يَنفَسِخُ
بقَولِهِ: رَدَدتُ، ولا يَحتاجُ إلى رِضَا البائعِ ولا إلى القَضاءِ - ولا يَمنَعُهُ بَعدَهُ، ولذا لو رَدَّهُ بَعدَهُ
لا يَنْفَسِخُ إلَّ بِرِضَا البائعِ أو بحُكمٍ.
[٢٢٨٩٧] (قولُهُ: وهل يَعودُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إلخ) أي: بأنْ عادَ الثَّبُ الذي باعَهُ مِنَ العِدْلِ، أو
وَهَبَهُ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مَحضرٌ كالرَّدِّ بخيارِ الرُّؤْيَّةِ أو الشَّرطِ أو العَيبِ بالقَضاءِ أو الرُّجوعِ في الهَةِ،
فَهُوَ - أي: مُشتَري العِدْلِ - على خِيارِهِ، فَلَهُ أنْ يَرُدَّ الكُلَّ بخيارِ الرُّؤْيَّةِ؛ لارتفاعِ المانعِ مِن الأصلِ،
وهوَ تَفريقُ الصَّفْقَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ شَمسُ الأئمَّةِ "السَّرْخسيُّ)(٤)، وعن "أبي يوسف": لا يَعودُ؛
لأنَّ السَّاقِطَ لا يَعودُ كخِيارِ الشَّرطِ إلَّ بسَبَبٍ جَديدٍ، وصَحَّحَهُ "قاضي خان"، وعَليهِ اعتمادُ
(١) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في خيار الرُّؤية ١٨٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في النسخ جميعها: ((أنَّ المتبايعين يصفق كفَّهُ))، ولا تتسق العبارة إلّ بذكر ما بين المنكسرين، وقد أشار إلى ذلك
مصححًا "ب" و"م".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرُّؤية ٥٤٣/٥.
(٤) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الخيار بغير الشَّرط ٧٤/١٣.