Indexed OCR Text
Pages 301-320
الجزء الرابع عشر
٢٩٩
باب خيار الشَّرط
فَسَدَ خِلافً لهما، فينبغي أَنْ يَرمِزَ لها لفْظَ: ((تَتَصَدَّرُ))، وَيَضُمَّ الرَّمزَ للرَّمزِ،
ولم أَرَهُ لأَحَدٍ، فليُحفَظْ. (أَجازَ مَنْ لَهُ الخِيارُ)
التكرارِهَا معَ إيهامِها خلافَ المُرادِ كما ظنّهُ مَنْ قال: إنَّ الرَّوائدَ تَعُمُّ الْمَّصِلَةَ والمنفصِلةَ، فُيُستغَنَى بها
عنِ الكافِ المُشارِ بها إلى الكَسْبِ. اهـ فافهمْ.
(٢٢٧٠٣] (قولُهُ: فَسَدَ) أي: البيعُ عندهُ لعَجْزِهِ عنْ تَمَلُّكِهِ بإسقاطِ خيارِهِ، وَيَتِمُّ عندهُما
لعجْزِهِ عَنْ رَدِّهِ بِفَسخِهِ، "فتح"(١).
[٢٢٧٠٤] (قولُهُ: خلافاً لهما) راجعٌ للمَسَائِلِ الخَمسِ الْمَزِيدَةِ، فافهمْ.
[٢٢٧٠٥] (قولُهُ: وَيَضُمَّ الرَّمزَ للرَّمْزِ) كَذا في بعضِ النُّسَخِ، أي: يَضُمَّ الرَّمَزَ الْمَزِيدَ بلفظِ
((َصَدَّرُ)) للرَّمزِ السَّابقِ، وفي بعضِ النَّسَخِ: ((ويُضَمَّ لرمزِ الرَّمزِ)) بُجرِّ الأوَّلِ باللَّمِ والنّاني
بالإضافةِ، وهذِهِ النِّسْخَةُ الطَفُ، وعليها ففي (يُضَمَّ)) ضميرٌ يَعُودُ الرَّمزِ الَزِيدِ، ويكونُ المرادُ
بالرَّمزِ المجرورِ باللّمِ الرَّمَزَ السَّابِقَ (٢) عن "العينيّ"، وبالرَّمزِ المجرورِ بالإضافةِ "شرحَ الكَنْزِ" لـ
"العَينِيّ"، فإِنَّ اسِمَهُ "الرَّمزُ"، وفي "ط) (٣): ((فَصِيرُ المعنى: اسْحَقْ عِزَّكَ - أي: امْحَقْهُ بَتَواضُعِكَ -
وعَظِّمِ اللَّهَ تَعَالِى فِي قَلْبِكَ؛ فَامَتِلْ أَمْرَهُ وَنَهَْهُ، وَعَظّمِ النَّاسَ بِنْزِهِمْ مَنْزِلِتَهُمْ تَصِرّ(٤) صَدْراً، أيّ:
مُقَدَّاً وَمُقَرَّباً عنْدَ اللهِ تَعَالى وعِنْدَ النَّاسٍ)).
[٢٢٧٠٦) (قولُهُ: ولم أَرَهُ لأَحَدٍ) أي: لم يَرَ الرَّمزَ بـ ((تَتَصَدَّرُ))، وإلَّ فالمسَائِلُ في "المِنَح"(٥)
و"البحر"(٦)، "ط" (٧).
[٢٢٧٠٧] (قولُهُ: أَجازَ مَنْ لَهُ الخِيارُ) أي: أَجازَ بالقَولِ أو بالفِعْلِ كالإِعتاقِ وَالوَطءِ ونحوِهِما
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥.
(٢) صـ ٢٨٩ - وما بعدها "در".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٤/٣.
(٤) في النسخ جميعها: ((تصيرُ))، وما أثبتناه من "ط" هو الصواب؛ لأنها مجزومة بجواب الطلب.
(٥) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ق ٧/أ.
(٦) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٤/٣.
حاشية ابن عابدين
٣٠٠
قسم المعاملات
ولو أَجنَبِيّاً (صَحَّ وَلَو مَعَ جَهْلٍ صاحِبِهِ) إِجماعاً، إلاَّ أَنْ يكونَ الخيارُ لَهُما
وفَسَخَ أَحَدُهُمَا فَلَيسَ للآخَرِ الإِجازَةَ؛.
و
٥٤/٤
كما يأتي (١)، وفي "جامع الفُصولين"(٢): ((إذا قالَ: أَجَزْتُ شِراءَهُ، أو شِئْتُ أَخْذَهُ، أو رَضِيتُ أَخْذَهُ
بَطَلَ خيارُهُ، وَلَو قالَ: هَوِيتُ أَخْذَهُ، أَوْ أَحَبْتُ، أَوْ أَرِدْتُ، أَوْ أَعجَبَنِي، أَوَ وَاقْقَنِي لَا يَبْطُلُ.
[مَنْ لهُ الخيارُ)(٣) لو اختارَ الرََّّأو القُبُولَ(٤) بِقَلِهِ فَهُوَ باطلٌ؛ لِتَعَلَّقِ الأحكامِ بِالظَّهِ لا بالباطِنِ)).
[٢٢٧٠٨] (قولُهُ: وَلَوْ مَعَ جَهْلٍ صاحِبِهِ) أي: العاقدِ مَعَهُ، أَمَّا لَو كَانَ للمُشتَرِيَينِ فَفَسَخَ
[٣/ق ٣٥/ب) أَحدُهُما بغَيَةِ الآخَرِ لمْ يَحُزْ كما في "جامع الفُصُولِينَ"(٥).
[٢٢٧٠٩] (قولُهُ: لَهُما) أَيْ: لكلِّ مِنَ الُتعاقدَينِ.
[٢٢٧١٠) (قولُهُ: فَلَيسَ للآخَرِ الإِجازَةُ) أيْ: إلَّ إذا قَبِلَ الأَوَّلُ إجازَتَهُ، يَدُلُّ عليهِ ما في
١
(قولُهُ: ولو قالَ: هَوِيتُ أَخْذَهُ، أو أَحَيْتُ، أَو أَرَدْتُ، أو أَعجَبَني، أو وَافَقَني لا يَبْطُلُ إلخ) لعلَّ
الفَرْقَ في هذِهِ الألفاظِ هُوَ العُرْفُ، وإلاّ فما الفَرْقُ بينَ الحُبِّ والرِّضا مثلاً؟! تأَمَّلْ، معَ أَنَّهُ ذَكَرَ في النتمَّة
الفتاوى" أَوَّلَ الوَكالةِ ما نَصُّهُ: ((في "المنتقى": "بِشْرٌ" عنْ "أبي يوسف": إذا قالَ لآخرَ: أحببتُ أَنْ تَبِيعَ
عَبدي هذا، أو هَوِيتُ، أو رَضِيتُ، أو وافَقَني، أو شِئْتُ، أو أَرَدْتُ فهذا كُلُّهُ توكيلٌ وَأَمْرٌ بالبيعِ)) اهـ.
ومُقتضاهُ أنَّهُ يَبطُلُ خيارُهُ فِي الأَلْفَاظِ المذكورَةِ كُلِّها.
(قولُ "الشَّارِحِ": ولَو مَعَ جَهْلٍ صاحِبِهِ) لأنَّ الخيارَ إذا كانَ للمُشتري فمِنْ غَرَضِ البائعِ أَنْ يُؤَكّدَ لَهُ
البيعَ، فإِذا أَجَازَهُ فَقَدْ فَعَلَ مُرادَهُ، وإنْ كانَ للبائعِ فَمِنْ غَرَضِ المشتري أنْ يَتِمَّ البيعُ، فإذا أَجَازَهُ فَقَدْ أَكَّدَ لهُ
ما قَصَدَ. اهـ "سِنْديّ" عن "السِّراج".
(قولُهُ: أمَّا لو كانَ للمُشتَرِيَينِ فَفَسَخَ أحدُهُما إلخ) الكلامُ في الإجازةِ لا في الفَسْخِ؛ فلا يُناسِبُ ذِكْرُ
ما في "الفُصولَين" هنا.
(١) صـ ٣٠٧ - وما بعدها "در".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٤/١.
(٣) ما بين منكسرين من "جامع الفصولين"، وهي مسألة مستقلة عن الأولى. انظر "جامع الفصولين": الفصل الخامس
والعشرون في الخيارات ٣٣١/١، نقلاً عن "المبسوط".
(٤) في "آ": ((والقبول)) بالواو، وهو الموافق لعبارة "جامع الفصولين".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٢/١.
الجزء الرابع عشر
٣٠١
باب خيار الشَّرط
لأَنَّ المَفْسُوخَ لا تَلحَقُهُ الإِجازَةُ، (فإِنْ فَسَخَ) بالقَولِ (لا) يَصِحُّ (إلاّ إذا عَلِمَ) الآخَرُ
في المُدَّةِ، فلو لم يَعلَمْ لَزِمَ العَقْدُ. والحِيلةُ: أَنْ يَسْتَوثِقَ بِكَفِيلِ مَخَافَةَ الغَيْبَةِ».
"جامعِ الفُصُولين)(١): ((باعَهُ بخيارٍ فَفَسَخَهُ فِي المُدَّةِ انْفَسَخَ، فإِنْ قال بَعْدَهُ: أَجَرْتُ، وَقَبِلَ المشتري
جازَ استحساناً، ولو كانَ الخيارُ للمُشتري فأجازَ ثُمَّ فَسَخَ وَقَبِلَ البائعُ جازَ، وَيَنفسِخُ)) اهـ، فيكونُ
الأوَّلُ بَيْعاً آخَرَ كما سَيَذْكُرُه "الشَّارِحُ"(٢)، والّانِي إِقَالَةً.
[٢٢٧١١] (قولُهُ: لأَنَّ المَفْسُوخَ لا تَلحَقُهُ الإِجازَةُ) فيهِ إشكالٌ سيَذكرُهُ "الشَّارِحُ"(٣)
معَ جوابِهِ.
[٢٢٧١٢) (قولُهُ: لا يَصِحُّ إلَّ إذا عَلِمَ الآخَرُ) هذا عندهُما، وقالَ "أبو يوسُفَ": يَصِحُّ، وهو
قولُ "الأَئِمَّةِ الثَّلاثةِ"، قال "الكرخيُّ": وخيارُ الرُّؤيةِ على هذا الخِلافِ، وفي العَيْبِ لا يَصِحُ
فَسُهُ بدونِ عِلْمِهِ إجماعاً، ولو أجازَ البيعَ بَعدَ فَسْخِهِ قَبْلَ أَنْ يَعلَمَ المشتري حَازَ وَبَطَلَ فَسخُهُ،
ذَكَرَهُ "الإِسبيجابيُّ"، يَعني: عندهما، وفيهِ يَظْهَرُ أَثَّرُ الخِلافِ، وفيما إذا باعَهُ بشَرْطِ أَنَّهُ إذا غابَ
فَسَخَ فَسَدَ البيعُ عندهُما خلافاً لـ "أبي يوسفَ"، ورجَّحَ قولَهُ في "الفتح"(٤)، "نهر " (٥).
(٢٢٧١٣] (قولُهُ: فلو لم يَعلَمْ) أيْ: في مدةِ الخيارِ، سَواءٌ عَلِمَ بعدَها أو لم يَعَلَمْ أصلاً.
[٢٢٧١٤) (قولُهُ: أنْ يَستوثِقَ بِكَفيلٍ) الذي في "العينيّ"(٦): ((أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وكيلاً، يَعني:
(قولُهُ: الذي في "العينيِّ": أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وكيلاً إلخ) لعلَّ ما في "الشَّارحِ" وَقَعَ مِنْهُ استنباطاً، يعني:
يَأْخُذُ مِنْهُ كفيلاً يُحضِرُهُ فِي الْمُدَّةِ الرَّدِّ عليهِ. اهـ "سنديّ".
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٣٣٠/١ - ٣٣١.
(٢) صـ ٣١٥ - "در".
(٣) صـ ٣١٥ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٣/٥.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٨/ب - ٣٦٩/أ بتصرف.
(٦) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام البيوع - باب في بيان خيار الشَّرط ١٠/٢.
حاشية ابن عابدين
٣٠٢
قسم المعاملات
أَوِ يَرفَعَ الأَمْرَ للحاكِمِ لَيْنْصِبَ مَنْ يَرُدُّ عَليهِ، "عينيّ"(١). قَّدْنا بالقَولِ؛ لصِحَّتِهِ
بالفِعْلِ بلا عِلْمِهِ اتّفاقاً كما أَفادَهُ بقَولِهِ :.
إذا بَدَا لَهُ الفَسْخُ رَدَّهُ عَليهِ)) اهـ، ومِثْلُهُ في "البحر"(٢) وغَيْرِهٍ، "ح"(٣).
[٢٢٧١٥) (قولُهُ: أَو يَرفَعَ الأَمْرَ للحاكِمِ لَيْنْصِبَ إلخ) في "العماديَّةِ": ((وهذا أَحَدُ
قَولَينِ، وقيلَ: لا يَنْصِبُ؛ لأَنَّهُ تَرَكَ النَّظَرَ لنفسِهِ بِعَدَمِ أَخْذِ الوكيلٍ، فلا يَنْظُرُ القاضي إليه))،
وتمامُهُ في "النَّهر"(٤).
[٢٢٧١٦] (قولُهُ: لصِحَّتِهِ بالفِعْلِ بلا عِلْمِهِ) مِثالُ الفَسْخِ بالفِعْلِ: أَنْ يَتَصَرَّفَ البائعُ في مُدَّةِ
الخيارِ تَصَرُّفَ الْمُلَّكِ، كما إذا أَعْتَقَ الَبِيعَ أو باعَهُ، أو كانَ جاريةً فوطِئَها أو قَبَّلَها، أو أنْ يَكُونَ
الثّمَنُ عَيْنَاً فَتَصَرَّفَ فِيهِ المشتري تَصَرُّفَ الْمُلَّكِ فيما إذا كانَ الخيارُ للمُشتري، صَرَّحَ بهِ
"الأَكملُ" في "العِنايةِ"(٥) وغَيرُهُ مِنَ المشايخِ، "مِنَح"(٦). والمرادُ بقولِهِ: ((أَنْ يَتَصَرَّفَ البائعُ إلخ))
أنْ يَكونَ الخيارُ لَهُ وَتَصَرَّفَ كذلكَ، فَيَكونُ فَسْحاً حُكمِيً؛ لأَنَّهُ دليلُ استبقاءِ الَبِيعِ على مِلْكِهِ، "
وأمَّا لو كانَ الخيارُ للمُشتري وفَعَلَ مَا ذُكِرَ فِنَّهُ يَتِمُّ البَيعُ كما يأتي(٧).
[٢٢٧١٧] (قولُهُ: كما أَفادَهُ إلخ) أي: أفادَ الفِعْلَ الذي يَصِحُّ بِهِ الفَسْخُ، يعني: أَنَّ أمثِلَةَ
الفَسْخِ بِالفِعْلِ تُستَفَادُ مِنْ قَولِهِ الَّذْكورِ وإِنْ لم يَكُنِ الَّذْكورُ مِنْ أمثِلَةِ الفَسْخِ، بل مِن أمثِلَةِ النَّمَامِ
والإِجازةِ، قال في "الفتح"(٨): ((وجميعُ ما قَدَّمنا أَنَّهُ إجازَةٌ إذا صَدَرَ مِنَ الْمُشتري مِنَ الأَفعالِ فهو
(١) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام البيوع - باب في بيان خيار الشَّرط ١٠/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٨/٦.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/أ.
(٤) انظر "النهر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٨/ب.
(٥) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥ (هامش "فتح القدير").
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ ق٧/ب.
(٧) صـ ٣١١ - "در".
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١١/٥.
الجزء الرابع عشر
٣٠٣
باب خيار الشَّرط
(وَتَمَّ العَقْدُ بِمَوْتِهِ).
فَسخٌ إذا صَدَرَ مِنَ البائعِ)) اهـ. وقَدْ أفادَ "الشَّارِعُ" ذلكَ بقولِهِ الآتي (١): ((وَلَو فَعَلَ البائعُ ذلكَ
كانَ فَسْخاً))، والمرادُ بهِ الإِعتاقُ وما بَعْدَهُ، وحينئذٍ فليسَ في كَلامِهِ غَلَطْ، بلْ هُوَ مِنْ رُموزِهِ
التي تَخْفَى على المعترضِينَ، فافهَمْ.
[٢٢٧١٨] (قولُهُ: وَتَمَّ العَقْدُ إلخ) أيْ: تحصُلُ الإِجازةُ بواحِدٍ ثَمّا ذُكِرَ، وهُوَ كلامٌ مُوهِمٌ،
فإِنَّ في بعضِها يَكُونُ إجازةً سَواءٌ كانَ الخيارُ للبائعِ أو للمُشتري وهُو الموتُ ومُضِيُّ الْمُدَّةِ، وفي
بَعْضِها إذا كانَ للمُشتري وهُوَ الإِعتاقُ وتَوَابِعُهُ، فَو للبائعِ كانَ فَسْخاً، أفادَهُ في "البحر"(٢).
[٢٢٧١٩] (قولُهُ: بِمَوتِهِ) أيْ: موتِ مَنْ لَهُ الخيارُ بائعاً كانَ أو مُشترِياً؛ لأنَّ مَوتَ غَيرِهِ
لا ◌َتِمُّ بِهِ العَقْدُ، بَلِ الخيارُ باقٍ لِمَنْ شُرِطَ لهُ، فإِنْ أَمضى العَقْدَ مَضَى، وَإِنْ فَسَخَهُ انْفَسَخَ كما
في "الفتح"(٣)، "نهر "(٤). وفي "جامعِ الفُصولَينِ" (٥): ((لَو الخيارُ لهُما فماتَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ البيعُ
مِنْ جِهَتِهِ، والآخَرُ على خِيارِهِ))، وفيهٍ(٦) أيضاً: ((وكيلُ البيعِ أو الوَصِيُّ باعَ بخيارٍ أو المالكُ
باعَ بخيارٍ لغيرِهِ، فماتَ الوكيلُ أو الوَصِيُّ، أو المُوكِّلُ أو الصَّبيُّ، أو مَنْ باعَ بنفسِهِ، أو مَنْ
شُرِطَ لَهُ الخيارُ قال "محمَّدٌ": يَتِمُّ البيعُ في كلِّ ذلكَ؛ لأنَّ لكُلِّ منهم حقّاً في الخيارِ، والجنودُ
كالموتٍ)) اهـ، وكَذا الإِغِماءُ، وتمامُهُ في "النّهر)"(٧).
(قولُهُ: والجنونُ كالموتٍ) خلافُ النَّحقيقِ كما يَأتي، والنَّحقيقُ أَنَّ المُسقِطَ للخيارِ مُضِيُّ المُدَّةِ.
(١) صـ ٣١١ - "در".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٩/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٥/٥.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٢/١.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٤/١.
(٧) انظر "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
حاشية ابن عابدين
٣٠٤
قسم المعاملات
ولا يَخْلُفُهُ الوارِثُ كخيارِ رُؤْيةٍ وتَغْرِيرٍ وَنَقْدٍ؛.
[٢٢٧٢٠) (قولُهُ: ولا يَخْلُفُهُ الوارِثُ) لأَنَّهُ ليس إلَّ مشيئةً وإرادةً ولا يُتَصَوَّرُ انتقالُهُ،
والإِرِثُ فيما يَقبَلُ الانتقالَ، "هداية،"(١).
[٢٢٧٢١) (قولُهُ: كخيارِ رُؤْيةٍ) نَصَّ على ذلكَ في "الغُرَرِ "(٢)، و"الوقايةِ"(٣)، و"النُّقَايَةِ"(٤)،
و"مختصرِها" (٥)، و"الُلتقى" (٦)، و"الإصلاحِ"، و "البحرِ"(٧)، و"النّهرِ"(٨)، وكذا في "الهدايةِ"(٩)
و "الفتحِ"(١٠) مِنْ بابِ خيارِ الرُّؤْيَّةِ، ولمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ خلافاً، وعليهِ فما في فرائضٍ "شرحٍ
البيري" عنْ "شرح المحمَعِ"(١١) لـ "ابنِ الضِّياءِ" -: ((مِنْ أنَّ الصَّحيحَ أَنَّ خيارَ الرُّؤيةِ
يُورَثُ(١٢)) - فهُوَ غريبٌ، ولعلَّ أَصْلَ العبارةِ: لا يُورَثُ، تَأَمَّلْ.
[٢٢٧٢٢] (قولُهُ: وَتَغْرِيرِ وَنَقْدٍ) لم يذكرهُما في "الدُّرَر"، بلْ ذَكَرَ "المصنّفُ" الأَوَّلَ منهما
في "الِنَحِ"(١٣) بحثً، وذَكَرَ الَّانِيَ في "الَّهِ (١٤) بحثاً أيضاً، ووَجْهُ ذلكَ: أنَّ الْحُقوقَ المحرَّدَةَ
لا تُورَثُ، وكأَنَّ الوجْهَ لَمّا قَوِيَ عندَ [١/٣٦٥/٣] "الشَّارِحِ" جَزَمَ بِهِ، وقدْ رأيتُ مسألةَ النَّقْدِ
(١) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ٣٠/٣.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب البيع - ذكر خيار الشَّرط ق١١٢/ب.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٩/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) انظر "شرح ملا علي القاري": كتاب البيع - فصل: صحَّ خيار الشَّرط ١٦/٢.
(٥) نقول: قوله: ((ومختصرها)) كذا في النسخ جميعها، ومعلومٌ أنّ "النقاية" هي "مختصر الوقاية"، ولم تذكر كتب التراجم التي
بين أيدينا مختصراً لـ"النقاية"، ولعل صواب العبارة في "الحاشية": ((و"الوقاية" و"النقايةِ" مختصرِها)) دون واو عطف، فليتنبه.
(٦) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الخيارات ١٢/٢.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٩/٦، وباب خيار الرؤية ٣٦/٦.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الرؤية ق٣٧٢/ب.
(٩) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ٣٥/٣.
(١٠) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ٥٤٤/٥.
(١١) المسمى "المَشْرَع في شرح المَجْمَع" لأبي البقاء محمد بن أحمد، بهاء الدين المعروف بابن الضِّياء المكَيِّ (ت٨٥٤ هـ).
("كشف الظنون" ١٩٥٥/٢، "الضوء اللامع" ٨٤/٧، "هدية العارفين" ١٩٧/٢).
(١٢) في "آ": ((يورث عنه)).
(١٣) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ ق٧/ب.
(١٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
الجزء الرابع عشر
٣٠٥
باب خيار الشَّرط
٥٥/٤
في "شرح البيري" عن "خزانةِ الأكملِ" نصَّ على: ((أَنَّهُ لَو ماتَ قبلَ نَقْدِ الَّمنِ بَطَلَ البيعُ، وليسَ
الوارِ نَقْدُهُ))، وأمَّا مسألةُ الَّغْرِيرِ فَقَدْ وَقَعَ فيها اضطرابٌ فتقَلَ "الشَّارِحُ"(١) في آخرِ بَابِ المرابحةِ
عنِ "المقدسيّ": ((أَنَّهُ أَفْتَى بمثْلِ ما بَحَثَهُ "المُصنّفُ" هُنَا))، ثمَّ ذَكَرَ (٢): ((أَنَّ "المصنّفَ" ذَكَرَ في
"شرح منظوميتِهِ" الفِقهَّةِ(٣): أنَّ خيارَ التَّغْرِيرِ يُورَثُ كخيارِ العَيبِ، وأَنَّ "ابنَ المصنّفِ" أَيَّدَهُ))،
وسنَذكُرُ(٤) إِنْ شاءَ اللَّهُ تعالى ما فِيهِ هُناكَ، نَعَمْ بَحَثَ "الخيرُ الرَّمليُّ" أيضاً في "حاشيةِ البحر":
((أنّهُ يُورَثُ قياساً على خيارِ فَوَاتِ الوصفِ الَرغوبِ فيهِ كشراءٍ عبدٍ على أَنَّهُ خبّاٌ))، وقال: ((إنَّهُ
بِهِ أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ اشْتَرَاهُ(٥) بناءً على قَولِ البائعِ، فكانَ شارِطاً لَهُ اقتضاءً وصْفاً مَرغوباً فبانَ بخلافِهِ، وقد
اختلَفَ تَفَقُّهُ الشَّيخِ "عليّ المقدسيِّ" والشَّيخِ "محمَّدِ الغَرِّيّ" في هذهِ المسألةِ؛ لأنّهما لم يَرَياها منقولةً،
ومالَ الشَّيخُ "عليٌّ" لِمَا قُلْنُهُ فقالَ: والذي أَميلُ إليهِ أَنَّهُ مثلُ خيارِ العَيبِ، يَعني: فُورَثُ)) اهـ.
وِهِ عُلِمَ أنَّ مَا تَقَلَهُ "الشَّارِعُ" عنِ "المقدسيِّ" مخالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ عنْهُ "الرَّملِيُّ" ، لكنْ سَيَأْتِي(٦) في
المرابحةِ أَنّهُ لو ظَهَرَ لَهُ خيانةٌ فِي الْمُرَابِحِ لَهُ رَدُّهُ، وَلَو هَلَكَ الَبِيعُ قَبْلَ رَدِّهِ أو حَدَثَ بِهِ ما يَمْنَعُ مِنَ
الرَّدٌّ لَزِمَهُ جميعُ الثَّمنِ وسَقَطَ خيارُهُ، وعَلَّلُوهُ هناكَ: بأَنَّهُ مُحرَّدُ خيارٍ لا يُقابِلُهُ شيءٌ مِنَ النَّمنِ
كخيارِ الرُّؤيةِ والشَّرطِ، بخلافِ خيارِ العَيْبِ؛ لأنَّ الْمُسْتَحَقَّ فيهِ جُزْءٍ فَائْتٌ فَيَسقُطُ ما يُقابِلُهُ، وَأَخَذَّ
مِنْهُ في "البحرِ"(٧) هناكَ: ((أَنَّ خيارَ ظُهُورِ الخيانةِ لا يُورَثُ)) كما سنَذْكُرُهُ(٨) هُناكَ، ولا يَخْفَى
أنَّ النَّغْرِيرَ أَشْبَهُ بِظُهورِ الخيانةِ في المرابحةِ، فكانَ إلحاقُهُ بهِ أَوْلِى مِنْ إلحاقِهِ بِالوَصْفِ المَرْغُوبِ؛
(١) انظر الدر عند المقولة [٢٤١١٨] قوله: ((استَظهَرَ "المصنّفُ": لا)).
(٢) انظر الدر عند المقولة [٢٤١١٩] قوله: ((قلتُ: وقدَّمناهُ إلخ)).
(٣) المسماة "مواهب الرَّحمن شرح منظومة تحفة الأقران"، كلاهما للمصنف التمرتاشي، ذکرهما ابن عابدين رحمه الله عند
ترجمة التمرتاشي المصنف ٦٥/١.
(٤) المقولة [٢٤١١٩] قوله: ((قلتُ: وقدَّمناهُ)).
(٥) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((اشتراء)) بالهمز.
(٦) المقولة [٢٤١٠١] قوله: ((بَقِيَ ما لو كان قِيْمِيًّاً)).
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦.
(٨) المقولة [٢٤٠٤٢] قوله: ((لَزِمَهُ جميعُ الثَّمنِ)).
٣٠٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
لأَنَّ الأَوْصافَ لا تُورَثُ، وأَمَّا خيارُ العَيْبِ والنَّعْيينِ وفَواتِ الوَصْفِ الَرْغُوبِ فِيهِ .....
لأَنَّ الوَصفَ الَرغُوبَ بمنزلةٍ جُزْءٍ مِنَ الَبِيعِ، فَيُقابِلُهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَنِ حيثُ كانَ الوصفُ مَشروطاً،
فإذا فاتَ يَسقُطُ ما يُقابلُهُ كخيارِ العَيبِ، وليسَ في الَّغْرِيرِ شَيءٌ مِنْ ذلكَ، بل هوَ مُحَرَّدُ خيارٍ
لا يُقابِلُهُ شيءٌ مِنَ الثَّمنِ مثلُ خيارِ الخيانةِ في المرابحةِ، وِهِ يُعلَمُ أَنَّ الأَرجحَ أَنَّهُ لا يُورَتُ، كما جَزَمَ
بِهِ "الشَّارِحُ"، واللَّهُ سبحانَهُ أَعْلَمُ.
(٢٢٧٢٣] (قولُهُ: لأَنَّ الأَوْصافَ لا تُورَثُ) هذا التَّعليلُ إِنَّمَا يُنَاسِبُ التَّعبيرَ بأنَّ خيارَ الشَّرْطِ
ونحوَهُ لا يُورَثُ كما وَقَعَ في "الدُّرَرِ"(١) و"الوقايةِ"(٢)، و"الشَّارحُ" إِنَّمَا عَبَّرَ: ((بأَنَّهُ لا يَخْلُفُهُ
الوارثُ))؛ لأَنَّه أضبطُ؛ لأَنَّ ما لا يُورَثُ قَدْ يَخُلُقُهُ الوارِثُ فِيهِ كخيارِ العَيْبِ، فكانَ الأَولِى النَّعلِيلَ
بأنَّ الأوصافَ لا تَنتقِلُ كما مَرَّ(٣) عنِ "الهدايةِ"، أيٍّ: فإِنَّ خيارَ الشَّرطِ مُحَرَّدُ مشيئةٍ وإرادةٍ،
وذلكَ وَصْفٌ لصاحبِ الخيارِ، فلا يُمكنُ انتقالُهُ إلى الوارثِ لا بطريقِ الإِرثِ ولا بطريقِ الخلافةِ،
ومثلُ خيارُ الرُّؤيةِ والنَّغْرِيرِ، ولا يَخفى أَنَّ هذا لا يَتَأَنَّى في خيارِ النَّقْدِ؛ لأَنَّ نَفْدَ الثَّمَنِ(٤) فِعْلٌ
لا وَصْفٌ، وهذا يُرَجِّحُ أَنَّهُ كخيارِ العَيْبِ، تأمَّلْ.
(تتمَّةٌ)
في "شرحِ البيري" عَنْ "شرحِ المجمَعِ" لـ "ابن الضِّياءِ": ((وأَجمعوا أَنَّ خيارَ القَبولِ
لا يُورَثُ، وكَذا خيارُ الإِجازَةِ فِي بَيْعِ الفُضُوليِّ)) اهـ. والمرادُ بخيارِ القَبولِ خيارُ المجلسِ،
وهُوَ: أَنْ يَقبَلَ في مجلسِ العَقْدِ بَعْدَ إيجابِ المُوجِبِ.
[٢٢٧٢٤) (قولُهُ: وفَواتِ الوَصْفِ المَرغُوبِ فيهِ) هذا غيرُ موجودٍ في "الدُّرر"(٥)، نَعَمْ ذَكَرَهُ
(قولُهُ: لأنَّ نَقْدَ الَّمَنِ فِعْلٌ لا وَصْفٌ) ليسَ الكلامُ فِي الَّقْدِ بل في خيارِهِ، فما قالَهُ مُثَأَتٍّ في خِيارِ النَّقْدِ أَيضاً.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٣/٢.
(٢) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٩/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) المقولة [٢٢٧٢٠] قوله: ((ولا يَخْلُفُهُ الوارثُ)).
(٤) في هامش "م": ((قوله: لأَنَّ نَقَدَ التَّمنِ إلخ)) فيهِ: أنَّ الكلامَ في الخيارِ المتعلّقِ بِهِ، وهو وصفٌ بلا ريبٍ، فلا ينتقلُ اهـ.
(٥) وهو غير موجود في نسختنا أيضاً.
الجزء الرابع عشر
٣٠٧
باب خيار الشَّرط
فَيَخْلُفُهُ الوارِثُ فيها، لا أَنَّهُ يَرِثُ خِيَارَهُ، "دُرر"(١)، فليُحفَظْ. (ومُضِيِّ الْمُدَّةِ) وإنْ
لم يَعَلَمْ لِمَرَضٍ أو إغماءِ (والإِعتاقِ)
في "البحرِ"(٢) و"النّهرِ"(٣)، ووَجْهُهُ ظاهرٌ؛ لأَنَّهُ في معنى العَيْبِ.
[٢٢٧٢٥) (قولُهُ: فَخْلُقُهُ الوارِثُ فيها إلخ) لأنَّالمُورِّثَ اسْتَحَقَّ المبيعَ سليماً مِن العَيْبِ، فَكَذا
الوارثُ، وَكَذَا خيارُ الَّعبينِ يَثْبُتُ للوارِثِ ابتداءً؛ لاختلاطِ مِلْكِهِ مِلْكِ غَيْرِهِ، لا أَنْ يُورَثَ الخيارُ،
"هداية"(٤). ويَدُلُّ على أَنَّ ذلكَ ليس بطريقِ الإِثِ ما في "الدُّررِ"(٥): ((مِنْ أَنَّ الوارثَ يَثُبْتُ لَهُ
الخيارُ فيما تَعَّبَ فِي ◌َدِ البائعِ بَعْدَ مَوتِ الْمُورِّثِ وإِنْ لم يَتْبُتْ للمُوَرِّثِ)) اهـ. وفي "غايةِ البيان":
((والدَّليلُ على أَنَّ هذا الخيارَ للوارثِ غَيرُ ما كانَ للمُوَرِّثِ: أَنَّ الْمُشترَيَ كَانَ لَهُ أَنْ يَختارَ أَحَدَهُما أو
يَرُدَّهُما، وليسَ للوارثِ أَنْ يَرُدَّهُما، وخيارُ المشتري كانَ مُؤَقّناً، وللورثَةِ يَثْبُتُ غَيرَ مؤَقَّتٍ)) اهـ.
[٢٢٧٢٦) (قولُهُ: ومُضِيِّ المُدَّةِ) أيْ: مُدَّةِ الخيارِ قبلَ الفَسْخِ، أيْ: سواءٌ كانَ الخيارُ
للبائعِ أو للمُشتري؛ لأَنَّهُ لم يَتْبُت الخيارُ إلَّ فيها، فلا بَقَاءَ لَهُ بَعْدَها، "بحر "(٦).
[٢٢٧٢٧] (قولُهُ: وإنْ لم يَعَلَمْ) أيُّ: بِمُضِّها.
[٢٢٧٢٨) (قولُهُ: لِمَرَضٍ أو إغماءٍ) مَشَى على ما هو التَّحقيقُ مِنْ أَنَّ الإِغماءَ والجنونَ
لا يُسقِطان الخيارَ، إنَّما [٣/ق ٢٦/ب) الْمُسقِطُ لهُ مُضِيُّ المُدَّةِ مِنْ غَيرِ اختيارِ، ولِذا لَو أَفاقَ فيها وفَسَخَ
جازَ، "بحر"(٦).
[٢٢٧٢٩) (قولُهُ: والإِعتاقِ) ولَو بشَرْطٍ وُجِدَ في المُدَّةِ، "بحر"(٦).
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٤/٢.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٩/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٠/٣ بتصرف.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٤/٢.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٠/٦.
حاشية ابن عابدين
٣٠٨
قسم المعاملات
ولو لبعضِهِ (وَتَوابِعِهِ) وكَذا كُلُّ تَصَرُّفٍ لا يَنْفُذُ أَوْ لا يَحِلُّ إلاّ في الِلْكِ كإِجارةٍ
ولَو بلا تَسليمٍ فِي الأَصَحِّ،
[٢٢٧٣٠) (قولُهُ: ولو لبعضِهِ) أيْ: لبعضِ العبدِ المبيعِ، قالَ في "النَّهر"(١): ((وَقَدْ أَغفَلُوهُ هُنا)).
[٢٢٧٣١] (قولُهُ: وَتَوابِعِهِ) كالكتابةِ والتَّدبيرِ.
[٢٢٧٣٢) (قولُهُ: إلاَّ في الِلْكِ) أيُّ: ملكِ المُباشِرِ للفِعْلِ بطريقِ الأصالةِ.
(٢٢٧٣٣) (قولُهُ: كإِجارةٍ) تمثيلٌ لقولِهِ: ((لا يَنْفُذُ إلاَّ فِي المِلكِ))، قال في "البحر "(٢): ((وأَشَارَ
بالإِعتاقِ إلى كُلِّ تَصَرُّفٍ لا يُفْعَلُ إلَّ في المِلكِ، كما إذا باعَهُ، أَو وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ، أَوْ رَهَنَ، أو أَخَّرَ
وإِنْ لم يُسَلّمْ على الأَصحِّ، أو أَبرِأَهُ مِنَ الثَّمَنِ، أو اشتَرَى بِهِ شيئاً، أو ساوَمَهُ بِهِ، أو حَجَمَ العبدَ،
أو سَقَاهُ دواءً، أو حلَقَ رأسَهُ، أو سَقَى زَرْعَ الأَرضِ، أو حَصَدَهُ، أو عَرَضَ المبيعَ للبيعِ، أو أَسكَنَهُ
في الدَّارِ ولو بلا أَجْرٍ، أو رَمَّ منها شيئاً، أو بَنَى بناءً، أو طََّهُ، أو هَدَمَهُ، أو حَلَبَ البَقَرَةَ، أو شَقَّ
أوداجَ الدَّابَّةِ، أو بَرَغَها (٣)، لا لو قَصَّ حوافِرَها أو أَخَذَ من عُرْفِها، أو استخدَمَ الخادمَ مرَّةً، أو لِبِسَ
الثَّوبَ مرَّةً، أو رَكِبَ الدَّابَّةَ مرَّةً، أو أَمَرَ الأَمَةَ بِرضاعٍ وَلَدِهِ؛ لأَنَّهُ استخدامٌ، والاستخدامُ ثانياً
إجازةٌ إلَّ إذا كانَ في نَوعٍ آخَرَ)) اهـ ملخَّصاً. وبَقِيَ ما لو زادَ المبيعُ فِي يَدِ المشتري، وقدَّمنا(٤)
(قولُهُ: أيّ: مِلكِ المُباشِرِ للفِعْلِ إلخ) فِيهِ: أَنَّ مِلْكَ الآمِرِ يَكفي للَّمَاذِ إذا كانَ الُباشِرُ وكيلاً، تَأَمَّلْ.
(قولُهُ: أَو وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ أو رَهَنَ) يُنظَرُ الفَرْقُ بينَ الهبةِ - حيث شُرِطَ الَّسليمُ فيها - وبينَ الرَّهنِ
حيث لمْ يُشتَرَطْ فيهِ.
(قولُهُ: لا لَو قَصَّ حوافِرَها إلخ) يُنظَرُ الفَرقُ بينَهُ وما بَعْدَهُ وبينَ ما لَو حَلَقَ رأسَ العبدِ، ولعلَّهُ العُرفُ.
(قولُهُ: أو أَخَذَ مِنْ عُرْفِها) شَعْرُ عُنُقِ الفَرَسِ، "قاموس".
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٩/أ.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٠/٦.
(٣) بَزِغَ البَيْطارُ والحاجمُ بَزْغاً مِنْ بابِ قَتلَ: شَرطَ وأَسالَ الدَّمَ. اهـ "المصباح المنير" مادة ((بزغ)).
(٤) المقولة [٢٢٦٦٣] قوله: ((كَتَعُّبِهِ فيها)).
١
الجزء الرابع عشر
٣٠٩
باب خيار الشَّرط
ونَظَرٍ إلى فَرْجِ داخِلٍ بِشَهوةٍ، والقولُ لِمُنكِرِ الشَّهوةِ، "فتح"،
حُكمَهُ عندَ قَولِهِ: ((كَتَعُبِهِ)).
[٢٢٧٣٤) (قولُهُ: ونَظَرِ إلى فَرْجٍ إلخ) تمثيلٌ لقولِهِ: ((أو لا يَحِلُّ إلَّ فِي الِلْكِ))، وأُورِدَ
أَنَّ مُقتضى الضَّابِ تَعميمُ النَّظَرِ إلى كُلِّ ما لا يَحِلُّ.
قلتُ: وفيهِ نَظَرّ؛ لأنَّ الضَّابِطَ في تَصرُّفٍ لا يَحِلُّ إلخ، لا فِي فِعْلٍ، ومُطلَقُ النَّظَرِ وإِنْ كانَ
فعلاً لكنَّهُ ليسَ بتصرُّفٍ إِلاَّ إذا كانَ إلى الفَرجِ الدَّاخِلِ؛ فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ حُكمً بمنزلةِ الوطْءِ بدليلٍ
تُبُوتٍ حُرمةِ الْمُصاهَرَةِ بِهِ، فافهمْ. قالَ في "البحر"(١): ((واعلَمْ أَنَّ دواعيَ الوَطْءِ كالوَطْءٍ، فإِذا
اشتَرَى غَيرَ زوجَتِهِ بالخيارِ، فَقَبَّلَها بشهوةٍ أو لَمَسَهَا بها، أو نَظَرَ إلى فَرجِها بها سَقَطَ خيارُهُ،
وحَدُّها (٢) انتشارُ آلْتِهِ أو زيادتُهُ، وقِيلَ: بالقَلبِ وإِنْ لم يَنْتَشِرْ، فَلَو بلا شَهوٍ لم يَسقُطْ في
الكُلِّ)) اهـ. وقَّدَ بِغَيرِ زوجتِهِ إذْ لو شَرَى زوجتَهُ ووَطِئَها لم يَسقُطْ خيارُهُ؛ لِعَدَمِ دلالَتِهِ على
الرِّضا إلاَّ إذا نَقَصَها كما قدَّمَهُ "الشَّارح"(٣).
٥٦/٤
[٢٢٧٣٥] (قولُهُ: بشهوةٍ) فلو بغيرِها لم يَسقُطْ؛ لأَنَّ ذلكَ يَحِلُّ فِي غَيرِ الِلْكِ في الجملةِ؛
فإِنَّ(٤) الطَِّيبَ والقَابلةَ يَحِلُّ لهما النَّظَرُ، "فتح"(٥).
[٢٢٧٣٦) (قولُهُ: والقولُ لِمُنكِرِ الشَّهوةِ) عبارةُ "الفتح" (٦): ((ولو أَنْكَرَ الشَّهوةَ في هذهِ - أيْ:
في الدَّواعي- كانَ القَولُ قولَهُ؛ لأَنَّهُ يُنكِرُ سقُوطَ خيارِهِ، وكَذا إذا فَعَلتِ الجاريةُ ذلكَ سَقَطَ خيارُهُ
(قولُهُ: وكَذا إذا فَعَلَتِ الجاريةُ ذلكَ سَقَطَ خيارُهُ إلخ) لأنَّ حُرمةَ المصاهرةِ تَنْبُتُ بهذِهِ الأشياءِ، فكانَتْ
مُلحَقَةً بالوَطِ، "نهر".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٢) في "الأصل": ((وحَدُّهُ)).
(٣) ص ٢٩٠ - "در".
(٤) في "ب" و"م": ((لأنَّ))، وما أثبتناه من بقيّة النُّسخ هو الموافقُ لعبارة "الفتح".
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٠/٥.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٠/٥ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣١٠
قسم المعاملات
ومُفادُهُ: أَنَّهُ لَو اشتَرَاها (١) بالخيارِ على أَنَّها بِكْرٌ، فَوَطِئَها لَيَعْلَمَ أَهيَ بِكْرٌ أَمْ لا كانَ
إجازةً، ولو وَجَدَها تَيِّباً ولم يَلَبَثْ فَلَهُ الرَّدُّ بهذا العَيبِ، "نهر "(٢)،.
في قولِ "أبي حنيفة"، وقال "محمَّدٌ": لا يَكونُ فِعْلُها ألبَّةَ إجازةً للبيع، والمباضَعَةُ - ولو مُكرَهاً-
اختيارٌ (٣)، وإِنَّمَا يَزَمُ سُقُوطُ الخيارِ فِي غَيرِ المباضَعَةِ إذا أَقَرَّ بشَهوتِها)) اهـ. وبه عُلِمَ أَنَّهُ في المباضَعَةِ
منها أو مِنْهُ لا يُصَدَّقُ فِي عَدَمِ الشَّهوةِ، ولذا قالَ في "البحرِ"(٤): ((لو ادَّعَى عَدَمَ الشَّهوةِ في الَّقِيلِ
في الفَمِ لمْ يُقْبَلْ، أي: لأَنَّ الَّقبيلَ على الفَمِ لا يَخُلُو عَن الشَّهوةِ عادةً، فالمباضَعَةُ بالأولى)).
[٢٢٧٣٧) (قولُهُ: ومُفَادُهُ) أيْ: مُفادُ ما ذُكِرَ مِنَ الضَّابِطِ، قالَ في "الَّهر "(٥) بعدَ قولِهِ:
((كانَ إجازةً)): ((لأنَّ هذا الفعلَ وإِنِ احتِيْجَ إليهِ للامتحانِ إلَّ أَنَّهُ لا يَحِلُّ فِي غَيْرِ المِلكِ بحالٍ)).
[٢٢٧٣٨] (قولُهُ: ولو وَجَدَها تَيّاً إلخ) أيْ: لو اشتَرَاها عَلَى أَنَّها بكرٌ فَوَطِئَها فوجَدَها ◌َيِّاً
يَرُدُّها بهذا العَيْبِ، أَيْ: عَيْبِ الُُّوبَةِ؛ لِفَوَاتِ الوصفِ الَرْغُوبِ وهُوَ البكارةُ، أمَّا لو لم يَشتَرِطْها
فلا رَدَّ أصلاً كما سَيأتي(٦) في خيارِ العَيبِ. ثُمَّ اعلَمْ أَنَّ النَّفصيلَ بينَ اللُّثِ وعَدَمِهِ خِلافُ ما يُفيدُهُ
(قولُهُ: ثُمَّ اعلمْ أنَّ النَّفصيلَ بينَ اللُّبْثِ وعَدَمِهِ خلافُ إلخ) الحقُّ أَنَّهُ لا مُخَالَفَةَ بين الضَّابطِ والمُفادِ؛ لأَنَّ
الضَّابِطَ في خيارِ الشَّرِطِ وَالُفَادَ فِيهِ وفي خيارِ العَيْبِ، والتّفصيلُ بينَ اللُّبثِ وعَدَمِهِ فِيهِ فَقَطْ لا في خيارِ الشَّرطِ،
وعبارةُ "النّهر" مُسَاويةٌ لـ "الشَّارِحِ"، والقَصْدُ بها بيانُ أَنَّ قَولَهُ: ((كانَ إجازةً)) إِنَّما هوَ بالنسبَةِ لخيارِ الشَّرِطِ
لا بالنسبةِ لخيارِ العَيْبِ، فالأَصوبُ ما قالَهُ أخيراً بقولهِ: ((عَلى أنَّ هذا الضَّابِطَ إلخ))، والقَصدُ بيانُ أنَّ خيارَ
الشَّرْطِ سَقَطَ بوَطِئِهِ ولهُ خيارُ العَيْبِ، والخِلافُ الَّذكورُ إنّما هُوَ في خيارِ العَيبِ لا في خيارِ الشَّرطِ.
(١) في "و": ((شراها)).
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
(٣) في "٢": ((اختياراً)) بالنصب، وهو خطأ؛ حيث إنَّ الكلام مستأنفٌ على الإثبات، وليس معطوفاً على النفي،
وعبارة "الفتح" صريحة في الاستئناف والإثبات حيث قال: ((وأما المباضعةُ مكرهاً كان أو طوعاً اختيارٌ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٩/أ.
(٦) صـ ٥٠١ - وما بعدها "در".
الجزء الرابع عشر
٣١١
باب خيار الشَّرط
وسَيَجِيءُ في بابِهِ، ولو فَعَلَ البائعُ ذلك كانَ فَسْخاً (وطَلَبِ الشُّفْعَةِ) وإنْ لم يَأْخُذْها،
"معراج" (بها) أيْ: بدارٍ فيها خيارُ الشَّرْطِ، بخلافِ خيارِ رُؤْيَةٍ وعَيبٍ، "معراج" ..
الضَّابِطُ؛ إِذْ لا شَكَّ أنَّ الوَطءَ لا يَحِلُّ فِي غَيرِ الِلْكِ سَواءٌ كَانَتْ نَيِّاً أو بِكْرً، فلا فَرْقَ فِيهِ بِينَ
الُبثِ وَعَدَمِهِ، وعبارةُ "الَّهِ"(١) لا غُبَارَ عليها، حيثُ قَالَ: ((وَقَدْ قَالُوا بأنَّهُ لو وَجَدَها ◌َيّاً إلخ))،
فإنَّ قولَهُ: ((وقد قالوا)) استدراكٌ عَلى ما ذَكَرَهُ مِنَ المُفادِ، أيْ: ما قالوهُ مِنَ النَّفصيلِ خلافُ هذا
المُفَادٍ، وما استَدْرَكَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي "القُنيةِ" (٢)، ثُمَّ رَمَزَ بَعدَهُ وقالَ: ((والوطءُ يَمْنَعُ الرََّّ، وَهُوَ
المَذهَبُ)) اهـ وبِهِ عُلِمَ أَنَّ مُفَادَ الضَّابِطِ هُوَ المذهبُ، فلا وَجْهَ للاستدراكِ عليهِ، على أنَّ هذا
الضَّابِطَ إِنَّما هوَ في خيارِ الشَّرطِ، وهذهِ المسألةُ مِنْ مسائلٍ خيارِ العَيبِ.
[ ٢٢٧٣٩] (قولُهُ: وسَيَجِيءُ(٣) في بابِهِ) أي: في بابِ خيارِ العَيْبِ، والذي سيَجيءُ حكايةُ
أقوالٍ في المسألةِ، وقَدْ عَلِمْتَ ما هو المذهبُ، وعليهِ مَشَى "المُصنّفُ" هناكَ، [٣/ ق٣٧/) فافهمْ.
[٢٢٧٤٠) (قولُهُ: ولو فَعَلَ البائعُ ذلك) أي: النَّصَرُّفَ الذي لا يَنفُذُ أو لا يَحِلُّ إلاَّ في
المِلكِ وكانَ الخيارُ لَهُ (٤)، "ط" (٥).
[٢٢٧٤١) (قولُهُ: وطَلَبِ الشُّفعةِ بها) صُورتُهُ: أَنْ يَشتريَ داراً بشَرطِ الخيارِ لَهُ، ثُمَّ تُباعَ دارٌ
بجوارِها، فَيَطُلُبَ الشُّفْعَةَ بسبِبِ الدَّارِ التي اشْتَرَاها، سَقَطَ خيارُهُ فيها وَتَمَّ البيعُ.
[٢٢٧٤٢) (قولُهُ: بخلافٍ خيارِ رُؤَيَّةٍ وعَيبٍ) فِإِنَّهُ إذا اشْتَرَى داراً ولم يَرَها، فِيْعَتْ دارٌ بَحَنْبِها
(قولُهُ: فإنَّهُ إذا اشتَرَى داراً ولم يَرَها إلخ) وأمَّا بعدَ الرُّؤيةِ والاطّلاعِ على العَيْبِ إذا طَلَبَ الشُّفْعَةَ
يَسقُطُ خيارُهُ، كَذا يُفادُ مِنَ "الرَّحمتيِّ".
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/أ.
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في بيع الشيء على أنه كذا وكان بخلافه ق ١٠٥/ب.
(٣) صـ ٥٠١ - وما بعدها "در".
(٤) ((له)) ساقطة من "الأصل".
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٦/٣.
حاشية ابن عابدين
٣١٢
قسم المعاملات
(مِنَ المشتري إذا كانَ الخيارُ لَهُ) لأَنَّهُ دليلُ الإِجازَةِ.
(وَلَو شَرَطَ الْمُشْتَرِي) أَو البائعُ كما يُفيدُهُ كلامُ "الدُّرر"(١)،
فَأَخَذَها بالشُّفْعَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بخيارِ الرُّؤْيَّةِ، "دُرر "(٢)، وكَذَا بخيارِ العَيْبِ.
[٢٢٧٤٣] (قولُهُ: مِنَ المشتري) متَعلّقٌ بـ ((طَلَبٍ))، أو به وبـ: ((الإِعتاقِ)).
[٢٢٧٤٤] (قولُهُ: إذا كانَ الخيارُ لَهُ) ظاهرُهُ: أَنَّهُ لو كانَ للبائعِ(٣) يَقى خيارُهُ بعدَ طَلَبِ الشُّفْعِةِ؛
لأَنَّ مِلْكَهُ باقٍ بخيارِهِ بخلافِ المشتري؛ لأَنَّهُ لا مِلكَ لهُ مَعَ خيارِهِ، فَطَبْهُ السُّمْعَةَ دليلُ النَّمَلُّكِ؛ لأَنْهم
علُّوا المسألةَ بِأَنَّهُ لا يكونُ إلاَّ بالمِلكِ، فكانَ دليلَ الإِجازةِ، فتضمَّنَ سُقُوطَ الخيارِ اهـ، فافهِمْ.
[مطلب: حكمُ ما لو شرط المشتري أو البائع الخيارَ لغيره]
[٢٢٧٤٥] (قولُهُ: أو البائعُ إلخ) هو مذكورٌ في "غايةِ البيانِ" عَنِ "الجامِعِ الصَّغْيِ"(٤)، وعبارتُهُ:
(قولُهُ: لأَنّهم عَلَُّوا المسألةَ بأنّهُ لا يَكُونُ إلاَّ بالملكِ إلخ) فِيهِ أَنَّهُم علُّوا أيضاً - كما في "الزَّيلعيِّ" - : ((بأنَّ
الشُّمعَةَ شُرِعَتْ نَظَراً للمُلَّكِ؛ لتَفْعِ ضَررٍ يَلْزَمُهِمْ على الدَّوامِ؛ فكانَ الأَخْذُ بها دليلَ الاستبقاءِ، فَتَضَمَّنُ سقوطَ
الخيارِ سابقاً إلخ))، فهذا ونحرُهُ يُعيدُ أنَّ البائعَ يَسقُطُ خيارُهُ بِطَلِها، ثُمَّقَالَ "الزَّيلعيُّ": ((وهذا التّقْرِيرُ يُحَتَاجُ إليهِ
لـ "أبي حنيفةً"، وأمَّا على قولهما فإنَّ المشتري بالخيارِ يَمِلِكُ الدَّارَ؛ فلا يُحتاجُ إلى هذا التقريرِ لُبُوتِ المِلكِ، وإنّما
يُحْتَاجُ إليهِ لسُقوطِ الخيارِ لا غير، وهذا لأنَّ خيارَهُ يَسقُطُ بِهِ إجماعاً)) اهـ. وأيضاً عبارةُ "الكنزِ" غيرُ مقَيَّدةٍ بالمُشتري
حيثُ قال: ((والأَخْذُ بالشُّفْعَةِ وكُلُّ ما هو إجازةٌ مِنَ المشتري يكونُ فَسْحاً مِنَ البائعِ كما تَقَدَّم عن "الفتح")).
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٤/٢.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٥/٢.
(٣) في هامش "م": ((قوله: ظاهرُهُ أَنَّه لو كانَ للبائعِ إلخ)) فيهِ: أن الشُّفْعةَ إنما شُرعت لدفعِ ضَرَر المُلَّك بحارِ السُّوء
على الدَّوامِ، فَطَلَبُ الشُّفعة من البائعِ يكون دليلَ الاستبقاءِ؛ إذ لولا إرادةُ استدامةِ مِلْكه ما طَلَبَ الشُّفْعَةَ،
ولا يُقال: إنَّه أرادَ بطلب الشُّفعة دفعَ الضَّررِ في مدَّة الخيار؛ لأنّها لقِصَرِها لم يتحقَّق فيها الضَّررُ، خصوصاً وقد
قالوا في تعليلهم: لدفع ضَررِ الملّك على الدَّوامِ، وَمَا يُفيد أنَّ طلبَ البائعِ الشفعةَ فسخٌ قولُهم: كلُّ ما كان إجازةً
إذا فعَله المشتري يكونُ فَسْخاً إذا فعَلَه البائعُ، فتأمَّلْ وأَنصفْ اهـ.
(٤) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية وخيار الشَّرط صـ٣٤٣ - بتصرف.
٣١٣
الجزء الرابع عشر
باب خيار الشَّرط
٠٠
وبِهِ جَزَمَ "البَهْنَسيُّ)) (١) (الخيارَ لغَيْرِهِ) عاقِداً كانَ أو غَيْرَهُ، "بَهَنَسيّ"
٠
((اعَلَمْ أَنَّ أَحَدَ العاقدَينِ إذا اشتَرَطَ الخيارَ لغَيْرِهِما كانَ البيعُ (٢) جائزاً بهذا الشَّرطِ)) اهـ، وصرَّحَ
بِهِ "منلا مِسكين"(٣) عَنِ "السِّرَاجِيَّةِ"(٤) و"الكافي"، وقال: ((إِنَّ النَّقْبِيدَ بالمشتري اتْفَاقِيٌّ))، ونَقَلَهُ
"الحَمَويُّ" عَنِ "المفتاح(٥)، ويأتي (٦) قريباً عَنِ "البحر".
[٢٢٧٤٦] (قولُهُ: الخيارَ) أي: خيارَ الشَّرطِ؛ لأَنَّ خيارَ العَيبِ والرُّؤْيَةِ لا يَتْبُتُ لغَيْرِ
العاقِدَينِ، "بحر"(٧) عَنِ "المعراج".
[٢٢٧٤٧] (قولُهُ: عاقِدً كانَ أو غَيْرَهُ) تَعميمٌ للغَيرِ، لكِنْ قال "ح"(٨): ((الأَولى أَنْ يُرادَ
بالغَيرِ الأَجنبيُّ؛ لأَنَّ مسألةَ ما إذا جَعَلَ المشتري الخيارَ للبائعِ أو العكسِ قَدْ ذُكِرَتْ أَوَّلَ
البابِ في قَولِهِ: ولأحدِهما، و(٤) أيضاً فيما إذا جَعَلَ المشتري الخيارَ للبائعِ لا يَكونُ الخيارُ
لهما بلْ للبائعِ فقطْ، وفي العكسِ يَكونُ الخيارُ للمُشتري فَقَطْ، فكيفَ يصِحُّ قولُهُ: فإنْ أجازَ
أحدُهما إلخ؟! ولذلكَ قالَ في "البحر"(١٠): وَلَو قالَ "المصنّفُ"(١١): ولَو شَرَطَ أَحَدُ
المتعاقدَينِ الخيارَ لأجنبيٍّ صحَّ لكانَ أَولى؛ لِيَشْمَلَ ما إذا كانَ الشَّارِطُ البائعَ أو المشتريّ،
وليَخرُجَ اشتراطُ أَحَدِهما للآخَرِ، فإنَّ قولَهُ: لغيرِهِ، صادقٌ بالبائعِ، وليسَ بمرادٍ، ولذا قالَ في "المعراجِ":
(١) محمد بن محمد بن رجب (ت٩٨٦هـ) له شرح على "ملتقى الأبحر"، وتقدمت ترجمته ٣١١/٢، ٣٦١/٣.
(٢) في "الأصل": ((المبيع)).
(٣) "شرح منلا مسكين" على "الكنز": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط صـ١٧١ -.
(٤) "الفتاوى السراجية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٧٤/٢ (هامش "فتاوى قاضي خان").
(٥) هو - والله أعلم - "مفتاح السعادة" لكمال الدين بن آسايش الشِّرواني (توفي قبل ٩٩٢هـ)، وتقدمت ترجمته ٦٩٨/١.
(٦) المقولة [٢٢٧٤٧] قوله: ((قولُهُ: عاقِداً كانَ أو غَيْرَهُ)).
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢١/٦ - ٢٢.
(٨) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/أ.
(٩) الواو ساقطة من "م".
(١٠) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢١/٦ - ٢٢.
(١١) أي: النسفي صاحب "الكنز".
حاشية ابن عابدين
٣١٤
قسم المعاملات
(صَحَّ) استحساناً، وثَبَتَ الخيارُ لهُما (فإِنْ أَجازَ أَحَدُهُما) مِنَ النَّائبِ والمُستَنِيبِ
(أَو نَقَضَ صَحَّ) إِنْ وافَقَهُ الآخَرُ (وإِنْ(١) أَجازَ أَحَدُهُما وعَكَسَ الآخَرُ فالأَسبَقُ
أَولِى) لعَدَمِ المزاحِمِ (ولو كانا معاً فالفَسْخُ أَحَقُّ).
والمرادُ مِنَ الغَيْرِ هُنَا غَيرُ العاقدَينِ؛ لِيَتَأَتَّى فِيهِ خِلافُ "زُقَرَ")) اهـ.
قلتُ: ومثلُهُ في "الفتح"(٢)، وبِهِ زالَ تَردُّدُ صاحبِ "النَّهِ" حيثُ قالَ(٣): ((وَلَمْ أَرَ ما لو
اشْتَرَطَهُ المشتري للبائعِ هل يَكونُ نائباً عنهُ أيضاً؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ، فَدَّرْهُ)) اهـ.
. [٢٢٧٤٨] (قولُهُ: صَحَّ استحساناً) والقياسُ أنْ لا يَصِحَّ، وهو قَولُ "زُفَرَ".
[٢٢٧٤٩) (قولُهُ: إِنْ وافَقَهُ الآخَرُ) قَّدَ بهِ؛ لأَنَّهُ محلُّ الصِّحَّةِ على الإِطلاقِ، وهو مُفادُ
النَّفصيلِ الذي بَعْدَهُ.
[٢٢٧٥٠) (قولُهُ: لعَدَمِ المزاحِمِ) لأنَّ الأَسبَقَ ثَبَتَ حُكمُهُ قَبْلَ الْنَأخْرِ؛ فلم يُعارِضْهُ وإِذْ كانَ
المُتَأْخِّرُ أَقْوى كالفَسْخِ.
[٢٢٧٥١] (قولُهُ: ولو كانا معاً) بأَنْ خَرَجَ الكلامانِ معاً كما في "السِّراج"، وهذا قد يَتَعَسَّرُ،
والظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكفي عَدَمُ العِلْمِ بالسَّبِقِ مِنْهُما، "نهر "(٤).
(قولُهُ: والقياسُ أَنْ لا يَصِحَّ إلخ) وَجْهُهُ أَنَّ أحكامَ العَقْدِ تختصُّ بالعاقِدِ، فاشتراطُها على غَيرِهِ
يُفسِدُهُ كاشتراط الثَّمَنِ على غَيرِ المشتري، وَوَجْهُ الاستحسانِ أَنَّ الخيارَ لغيرِ العاقِدِ لا يَتْبُتُ إلَّ نيابةً عنٍ
العاقِدِ، فيُقَدَّمُ الخيارُ لهُ اقتضاءً، ثُمَّ يُجعَلُ هو نائباً عنهُ تصحيحاً لتصرُّفِهِ.
(١) في "د" و"و": ((فإن)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٦/٦.
(٣) نقول: ثَمَّ خللٌ في نسخة "النهر" التي بين أيدينا؛ حيث ذُكِرَ طرفُ المسألة، وهي قوله: ((ولم أرَ ما لو اشترطه
المشتري للبائع .... )) وسقطت تتمتها. انظر "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/ب.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٩/ب.
٣١٥
باب خيار الشَّرط
الجزء الرابع عشر
في الأَصَحِّ، "زيلعيّ"(١)؛ لأَنَّ المُجازَ يُفسَخُ، والمفسُوخَ لا يُحازُ، واعتُرِضَ: بأَنَّهُ يُحازُ،
لِما في "المبسوط)(٢): (لو) تَفَاسَخَا ثُمَّ (تَرَاضَيَا عَلى) فَسخِ الفَسْخِ وعَلى (إِعادَةِ العَقْدِ
بَيْنُهُمَا جَازَ) إِذْ فَسْخُ الفَسخِ إِجازَةٌ. وأُجيبَ: بمنعِ كونِهِ إِجازَةً، بل بَيعٌ ابتداءً ......
٥٧/٤
[٢٢٧٥٢) (قولُهُ: فِي الأَصَحِّ) صحَّحَهُ "قاضي خان" (٣) مَعزِيّاً لـ"المبسوطِ"(٤)، وفي روايةٍ
تَرجيحُ تَصَرُّفِ العاقِدِ لقوَّتِهِ؛ لأنَّ النَّائبَ يَسْتفِيدُ الوِلايَةَ مِنْهُ، وقيل: هو قولُ "محمَّدٍ"، وما في
"الكتابِ"(٥) قولُ "أبي يوسف"، "بحر "(٦).
[٢٢٧٥٣) (قولُهُ: والمفسُوخَ لا يُجَازُ) أي: فصَارَ الفَسخُ أَقوى؛ لكونِهِ لا يُنْقَضُ بالإحازَةِ،
فلذا كانَ أَحَقَّ.
(٢٢٧٥٤] (قولُهُ: بل بَيعٌ ابتداءً) وعليهِ فَقَولُهُ: ((وإعادةِ العَقْدِ)) بمعنى عَقْدِهِ ثانياً بالإيجابِ
والقَبولِ أو بالتَّعاطي، أفادَهُ "ط))(٧) .
(قولُهُ: وعَليهِ فَقَولُهُ: وإِعادَةِ العَقْدِ بمعنى عَقْدِهِ ثانياً إلخ) يُخالِفُ هذا ما قدَّمَهُ عَنْ "جامِعِ الفصولين"، فإنَّ
مُقتضاهُ أَنَّهُ لم يُوجَدْ عقْدٌ أصلاً، بل الذي وُجِدَ بعدَ الفَسخِ لفْظُ: أَجَرْتُ وَقَبَولُ المشتري، وإذا كانَ القَصدُ أَنَّهُ
حَصَلَ إعادةُ العَقْدِ كما ذَكَرَهُ لا وَجْهَ حينئذٍ لتقييدِ الجوازِ فيما سَبَقَ بالاستحسانِ؛ إذْ هوَ حينئذٍ قياسٌ أيضاً.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٩/٢ - ٢٠ باختصار.
(٢) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الخيار في البيع ٤٩/١٣.
(٣) في "شرح الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية وخيار الشَّرط ٢/ق٦٢/ب.
(٤) أي: "الأصل" المعروف بـ "المبسوط" للإمام محمد رحمه الله كما نصَّ عليه قاضيخان في "شرح الجامع الصغير"،
وأبو السعود في "فتح المعين" ٥٤٤/٢.
(٥) أي: في كتاب المأذون من "المبسوط" للإمام محمد رحمه الله تعالى كما نصَّ عليه الزيلعي في "التبيين" ١٩/٤،
وأشار إليه منلا مسكين صـ ١٧١ -.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٢/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٦/٣.
حاشية ابن عابدين
٣١٦
قسم المعاملات
(باعَ عَبدَينِ على أنَّهُ بالخيارِ فِي أَحَدِهِمَا إِنْ فَصَّلَ ثَمَنَ كُلِّ) واحِدٍ منهُما (و(١) عَيَّنَ)
الذي فيهِ الخيارُ (صَحَّ) البيعُ؛ للعِلمِ بالمبيعِ (٢) والثّمَنِ.
[٢٢٧٥٥] (قولُهُ: باعَ عَبدَينِ إلخ) أَرادَ بهما القِيمِّينِ احترازاً عَنْ قِيمِيٍّ أو مِثْلَّينِ؛ إِذْ في
القِيمِيِّ الواحِدِ إِذا شُرِطَ الخيارُ في نصفِهِ يَصِحُّ مُطلقاً، وفي الِثْلَّينِ كذلكَ لعَدَمِ النَّقاوُتِ، "بحر"(٣)
عن "الزَّيلعيِّ(٤)، وفي "النّهر "(٥): ((الظَّاهرُ أنَّ القِيمَيِّينِ ليسَا بقَيْدٍ؛ إِذْ لَو كانا مِثلَّينِ أو أَحدُهما
مثلياً والآخَرُ قِيمَيّاً وفَصَّلَ وعَّنَ فالحكمُ كذلكَ فيما يَنبغي)) اهـ.
قلتُ: هذا لا يَرِدُ على ما قَبْلَهُ مِنْ كَونِهِ قَيْداً احترازيّاً؛ إِذ المرادُ الاحترازُ عمَّا عَدا
القِيمَّينِ؛ لصحَّتِهِ معَ التّفصيلِ والتَّعيينِ وبِدُونهما، ولذا قالَ: يَصِحُّ مُطلقاً؛ لأَنَّهُ في القِيمِيَّينِ
لا يَصِحُّ بدونِهِما؛ فعُلِمَ أَنَّهُ معَ التَّفصيلِ وَالَّعيينِ يَصِحُّ في القِيمَيِّينِ وغَيرِهما، فَتَدَبَّرْ. نَعَمْ
يَنبغِي تَقْبِيدُ المثلَّينِ بما إذا كانا مِنْ جِنْسٍ واحِدٍ؛ إِذْ لَو تَفَاوَنَا كَبُرُّ وشعيرٍ صارا كالقِيمَّيْنِ في
اشتراطِ التَّفصيلِ والنَّعيينِ؛ لِيَقَعَ العِلمُ بالمبيعِ والثَّمَنِ، تَأَمَّلْ.
[٢٢٧٥٦) (قولُهُ: على أنَّهُ بالخيارِ) أي: ثلاثةَ أَيَّامٍ كما في "الهداية"(٦).
[٢٢٧٥٧] (قولُهُ: إِنْ [٣٧٥/٣/ب) فَصَّلَ إلخ) كقولِهِ: بعتُكَ هَذينِ العَبدَينِ كلَّ واحِدٍ بخمسِمائةٍ
(قولُهُ: قلتُ: هذا لا يَرِدُ على ما قَبْلُهُ مِن كونِهِ قَيْداً احترازياً إلخ) لا شكَّ فِي وُرُودِ ما في "الَّهر"، فإِنَّ المتَّيْنِ
المذكورَينِ فيهِ لا يَصِحُّ العقدُ فيهما بدُونِ التَّفْصِيلِ وَالَّعبينِ إذا كانَ المثلّانِ مِنْ جِنْسَينِ، كما يَدُلُّ عليهِ النَّعليلُ بِعَدَمِ
الَّاوُتِ الواقِعُ في عبارةِ "الزَّيلعيِّ"، وكذلكَ الحُكمُ لَو كانَ أَحَدُهما مِثليًاً والآخَرُ قِيْمِيَّاً.
(١) الواو ساقطة من "ط".
(٢) في "ط": ((بالبيع)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٣/٦.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢١/٤ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/ب.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٠/٣.
الجزء الرابع عشر
٣١٧
باب خيار الشَّرط
(وإلاَّ) يُعَيِّنْ ولا يُفَصِّلْ، أو عَيَّنَ فَقَطْ، أو فَصَّلَ فَقَطْ (لا) يَصِحُّ؛ لَجَهالةِ المبيعِ
والثّمَنِ أو أَحَدِهِما (وكَذا لَو كانَ الخيارُ للمُشتري) تَتَأَتَّى أَيضاً الأنواعُ الأَرَبَعُ.
(فرعٌ)
وكّلَهُ ببيعٍ بِشَرطِ الخيارِ، فباعٌ(١) بلا شَرْطٍ.
على أنّي بالخيارِ في هذا ثلاثةَ أَيَّامٍ.
[٢٢٧٥٨) (قولُهُ: وإلاَّ يُعِنْ ولا يُفَصِّلْ) كقولِهِ: بعتُكَ هذينِ بأَلْفٍ على أَنّي بالخيارِ في
أحدِهما.
[٢٢٧٥٩] (قولُهُ: أو عَّنَ فَقَطْ) أي: عَّنَ مَنْ فِيهِ الخيارُ فَقَطْ، أي: ولم يُفَصِّلِ الثَّمَنَ كقولِهِ:
بعتُكَ هذينِ بألفٍ على أنّي بالخيارِ في هذا.
[٢٢٧٦٠] (قولُهُ: أو فَصَّلَ فَقَطْ) كقولِهِ: بعتُكَ هذينِ بألفٍ كلَّ واحِدٍ بخمسِمائةٍ على
أَنّي بالخيارِ.
[٢٢٧٦١] (قولُهُ: لجهالةِ الَبِيعِ وَالَّمَنِ) أي: فيما إذا لم يُعِّنْ ولم يُفضِّلْ؛ لأنَّ الذي فيهِ
الخيارُ لا يَنعقِدُ البيعُ فيهِ في حقِّ الحكمِ، فكأنَّهُ خارجٌ عنِ البيعِ، والبيعُ إِنَّما هوَ فِي الآخَرِ وهوَ
مجهولٌ؛ لجهالةٍ مَنْ فيهِ الخيارُ، ثُمَّ ثمنُ المبيعِ مجهولٌ؛ لأنَّ الثّمنَ لا يَنْقْسِمُ في مثلِهِ على المبيعِ
بالأَجزاءِ، كذا في "الفتح"(٢).
(٢٢٧٦٢) (قولُهُ: أو أَحَدِهِما) أي: الثَّمنِ فيما إذا (٢) عَّنَ ولم يُفْصِّلْ، أو المبيعِ فيما إذا فَصَّلَ
ولم يُعِّنْ.
[٢٢٧٢٣) (قولُهُ: الأنواعُ الأَربعُ) أي: الصُّوَرُ، "ط" (٤).
(١) في "د" و"و": ((فباعه)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٩/٥.
(٣) في "ب": ((إذ))، وهو خطأ.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٧/٣.
حاشية ابن عابدين
٣١٨
قسم المعاملات
لم يَجُزْ، وَلَو وكَّلَهُ بالشِّراءِ - والحالةُ هذِه - نَفَذَ عَلى الوَكيلِ. والفَرْقُ: أنَّ الشِّراءَ متى
لم يَنْفُذْ عَلَى الآمِرِ يَنْفُذُ عَلى المأمُورِ بخلافِ البيعِ، "فتح"(١)، وسَيَجِيءُ(٢) في الفُضوليِّ
والوكالةٍ، فليُحفَظْ. (وصَحَّ خيارُ الَّعيينِ) في القِيْمِيّاتِ.
[٢٢٧٦٤) (قولُهُ: لم يَحُزْ) لأَنَّهُ أَمَرَهُ ببيعٍ لا يُزِيلُ الملكَ بدونِ رضاهُ وَقَدْ خَالَفَ، "ط"(٣).
مطلبٌ في خيارِ التّعیینِ
[٢٢٧٦٥) (قولُهُ: وصَحَّ خيارُ الَّعيينِ) أي: بأَنْ يَقَعَ البيعُ على واحدٍ لا بعينِهِ بخلافِ المسألةِ
السَّابقةِ، فليستْ مِنْ خيارِ التَّعبينِ؛ لوقوعِ البيعِ فيها على العَبدينِ، وأَمَّا قَولُ "الهدايةِ"(٤) هُنا: ((ومَن
اشْتَرَى ثَوَيَينٍ)) فالمرادُ أَحَدُ تَوَيَينِ كما نَبَّهَ عليهِ في "العِنايةِ"(٥) وغَرِها، وفي "الفتح"(٦): ((المرادُ أنْ
يَشتريّ أَحَدَ ثوبَينِ أو ثلاثةٍ غَرَ مُعَيَّنٍ على أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهما شَاءَ على أَنَّهُ بالخيارِ ثلاثةَ أَيَّامٍ(٧) فيما يُعِيِّنُهُ
بَعْدَ تَعِينِهِ المبيعَ، أمَّا إذا قالَ: بعُتُكَ عبداً مِنْ هذينِ بمائةٍ، ولم يَذْكُرْ قولَهُ: على أَنَّكَ بالخيارِ في أيِّهما
شِئْتَ لا يجوزُ اتفاقاً كقولِهِ: بعتُكَ عبداً مِنْ عَبيدي، وإِنِ اشتَرَى أَحَدَ أَربعةٍ لا يجوزُ)) اهـ.
وقَدِ اسْتُفيدَ مِنْ هذهِ العِبارةِ أُمورٌ: الأَوَّلُ: أنَّ خيارَ الَّعيينِ إِنَّما يَكونُ البيعُ فيهِ على واحدٍ !
مِن اثْنَينِ أو ثلاثةٍ لا بعَينِهِ، وهُوَ ما قُلْنَاهُ.
الثّاني: أَنَّهُ لا يَكونُ في واحِدٍ مِنْ أَربعَةٍ كما يأتي(٨).
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥١٤/٥ بتصرف.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٦٩٠] قوله: ((فالقولُ له))، وعند المقولة [٢٣٨٤٠] قوله: ((اشتَرَى مِن غاصبٍ عبداً)) وما بعدها.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٧/٣.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣١/٣.
(٥) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢١/٥ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢١/٥.
(٧) في هامش "(": ((قولُهُ: على أنّه بالخيارِ ثلاثةَ أَيَّامٍ إلخ))، ظاهرُهُ: أَنَّهُ لَوِ عَّنَ بعدَ ثلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ العَقدِ يكونُ لهُ خيارُ
الشَّرط ثلاثةٌ من وقتِ التَّعبين أيضاً، لكنْ سيأتي للمُحشِّي عندَ قولِ "المُصنّفِ": ((ولا يُشترطُ فيهِ خيارُ الشَّرط)) ما يُفيدُ
أنَّ ابتداءَ مُدَّةٍ خيارِ الشَّرط من وقتِ البيع، فإنّه قال: ((ولو مضَتِ الثّلاثةَ قبلَ ردِّ شيءٍ وتعيينِهِ بطَلَ خيارُ الشَّرط
ولَزِمَ البيعُ في واحدٍ، وحينئذٍ يُقدَّرِ مضافٌ قبلَ ((ثلاثٍ)) هو (تمامُ))، ويكونُ المعنى على أَنَّه بالخيارِ تَمَامَ ثلاثة أيامٍ)) اهـ.
(٨) صـ ٣٢٠ _ "در".