Indexed OCR Text
Pages 221-240
الجزء الرابع عشر
٢١٩
فصل فیما یدخل في البيع
وَأَنْ يَشْتَرِيَ أُصولَ الرَّطْبَةِ كالباذِحَانِ وأَشجارِ البطِيخِ والخيارِ لَيَكونَ(١) الحادِثُ للمُشْتَرِي،
وفي الزَّرعِ والحَشيشِ يَشْتَرِي الموجودَ بَبَعضِ الثَّمَنِ،
العَدَمِ الحظّ والمصلحةِ فِي أَخذِهِ جُزءًا مِنْ أَلفِ جُزءٍ والباقي للمُشتَرِي كَمَا ذَكرَ "الشَّارِعُ"
نَظِيرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الإِجارَةِ(٢).
[٢٢٥٢٨) (قولُهُ: وَأَنْ يَشْتَرِيَ إلخ) هَذهِ حِيلَةٌ ثانيةٌ، وَبَيْنُها: أَنَّ المَشْرِيَّ إِمَّ أَنْ يَكونَ ثَمَا
يُوجَدُ شَيْئاً فِشَيئاً وقَدْ وُجِدَ بَعضُهُ أَو لم يُوجَدْ مِنهُ شَيءٌ كالباذنجانِ والبِطِيخِ والخيارِ، أَو يُوجَدُ
كُلُّهُ لكنَّهُ لم يُدرِكْ كالزَّرعِ والحشيشِ، أَو يَكونَ وُجِدَ بَعضُهُ دُونَ بَعضٍ كَثَمَرِ الأَشجارِ
المُختلفةِ الأَنواعِ، فَفِي الأَوَّلِ يَشْتَري الأُصولَ بَبَعضِ الثَّمَنِ، ويَستَاجِرُ الأَرضَ مُدَّةً مَعلومةً
باقي الثَّمَنِ؛ لَعَلَّ يَأْمُرَهُ البائعُ بالقَلْعِ قَبَلَ خُروجِ الباقي أَوْ قَبْلَ الإِدراكِ، وفي الثَّانِي يَشْتَرِي
الموجودَ مِنَ الحَشيشِ وَالزَّرعِ وَيَسْتَأْجِرُ الأَرضَ كَما قُلنا، وفي الثَّالثِ يَشْتَرِي الموجودَ مِنَ الثَّمَرِ
بَكُلِّ الثَّمَنِ ويُحِلُّ لَهُ البائِعُ مَا سَيوجَدُ؛ لأَنَّ اسِئجارَ الأَرضِ لا يَتَّى هُنا؛ لأَنَّ الأَشجارَ باقِيَةٌ
على مِلكِ البائعِ، وقِيامُها في الأَرضِ مانِعٌ مِنْ صِحَّةِ استئجارِ الأَرضِ، إِلاَّ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوَّلاً
مُعامِلَةٌ كَمَا مَرَّ(٣)؛ لأَنّها تَصيرُ فِي تَصرُّفِهِ، أَو تَكونَ الأَشجارُ على المُسَنَّةِ، فَإِنَّهَا حِيَئِذٍ لا تَمنَعُ
صِحَّةَ إِجارةِ الأَرضِ كَما يُعلَمُ مِنْ بابِها، ومَسأَةُ الإِحلالِ تَتَتَّى (٤) فِي الأَوَّلِ والنَّاني أَيضاً.
[٢٢٥٢٩) (قولُهُ: بَبَعضِ الثَّمَنِ) تَنَازَعَ فِيهِ (يَشْتَرِيَ)) الأَوَّلُ (وَيَشْتَرِي)) النَّانِي فِي الْمَسَأَتِينِ،
(قولُهُ: لأَنَّ استئجارَ الأَرضِ لا يَتَّى هُنا إلخ) لا دَخْلَ لعَدَمٍ تَأَّي إِجارةِ الأَرضِ هُنا، فإِنَّهُ لَو قِيلَ
بصِحَّتِها لا يَحِلُّ للمُشتَرِي مَا سَيُوجَدُ مِنَ الثّمارِ، فالعُمدَةُ فِي حِلّهِ هوَ الإِحلالُ.
(قولُهُ: والثَّاني أيضاً) فيهِ: أَنَّهُ لا يَتَأَتَّى فيهِ على تَصويرِهِ بأَنَهُ ما وُجِدَ كُلُهُ لكنَّهُ لم يُدرِكْ.
(١) في "ب": ((لكون)).
(٢) انظر الدر" عند المقولة [٢٩٣٦٠] قوله: ((وأفادَ)).
(٣) صـ ٢١٨ - "در".
(٤) في "ك": ((تأتي)).
حاشية ابن عابدين
٢٢٠
قسم المعاملات
ويَستَأجرُ الأَرضَ مُدَّةً مَعلومَةً يُعلَمُ فيها الإِدراكُ بباقي الثَّمَنِ، وفي الأَشجارِ
الموجودَ، ويُحِلَّ لَهُ البائِعُ ما يُوجَدُ، فإِنْ خَافَ أَنْ يَرجِعَ يَقولُ: على أَنِّي متى
رَجَعْتُ في الإِذْنِ تَكونُ مَأْذوناً ..
وقَولُهُ: ((وَيَستَأجِرُ الأَرضَ)) راجِعٌ للمَسأَلَتينِ أَيضاً كَما عُلِمَ ثَمّ قرَّرناهُ.
[٢٢٥٣٠] (قولُهُ: وفي الأَشجارِ الموجودَ) أَي: وفي ثِمارِ الأَشجارِ يَشتَرِي الموجودَ مِنْها.
[٢٢٥٣١) (قولُهُ: فإِنْ خَافَ إلخ) قالَ في "جامعِ الفُصولَينِ"(١): ((أَقولُ: كَتَبتُ في
"َطائِفِ الإِشاراتِ"(٢) أَنّهم قالوا: لَو قالَ: وكَلُكَ بَكَذا على أنّي كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فأَنتَ وَكيلي
صَحَّ، وقِيلَ: لا، فإِذا صَحَّ يَبطُلُ العَزِلُ (٣) عَنِ المُعلَّقَةِ قَبْلَ وُجودِ الشَّرطِ عِندَ "أَبي يوسفَ"،
وجوَّزَهُ "محمَّدٌ"، فَيَقولُ في عَزِلِهِ: رَجَعتُ [٣ ق٢٦ / ب) عَنِ الوَكَلَةِ المُعلَّقَةِ وعَزِلْتُكَ عَنِ الوَكَالَةِ
الْمُنَجَّزَةِ)) اهـ "رَمليّ".
وحاصلُهُ: أَنَّهُ على قَولِ "محمَّدٍ" يُمكِّنُ الرُّجوعُ هُنا عَنِ الإِحلالِ بأَنْ يَقولَ: رَجَعتُ عَن
الإِحلالِ المُعلَّقِ وعَنِ المُنجَّزِ (٤)، فَيَتَعَّنُ حِينَئذٍ الاحتِيالُ بالمُعامِلَةِ على الأشجارِ كَمَا مَرَّ(٥).
(قولُهُ: وقِيلَ: لا إلخ) لأَنَّ تَجوِيزَ ذَلكَ يُؤدِّي إِلى تَغييرِ حُكمِ الشَّرعِ بَجَعَلِ الوَكَلَةِ مِنَ العُقودِ اللَّزْمَةِ.
(قولُهُ: فَيَتَعَّنُ حِينَئِذِ الاحتِيالُ بالمعاملَةِ على الأشجارِ) وفي "السِّنديِّ" بَعدَ ذِكرِهِ عَنِ "الرَّحمتيِّ" نَحوَ ما
ذَكرَهُ "المحشِّي" ما نَصُّهُ: ((فَالحِيلَةُ عِندَ ذَلِكَ أَنْ يَقولَ: على أَنّي كُلَّمَا رَجعتُ فِي الإِذْنِ تَكونُ - أَيُّهَا الْمُشْتَرِي -
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر وبيع الأرض إلخ ٧٥/٢.
(٢) "لطائف الإشارات" لصاحب "جامع الفصولين" محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز، بدر الدين الشهير بابن قاضي
سِماوْنَه (ت٨٢٣هـ) ("كشف الظنون" ١٥٥١/٢، "الشقائق النعمانية" صـ٣٣-، "الأعلام" ١٦٥/٧).
(٣) في هامش "م": ((قولُهُ: يَبطُلُ العَزَلُ إلخ)) أَي: لأَنَّ المُعلّقةَ لا تَتحقَّقُ إِلاَّ بُوُجودِ الشَّرْطِ وهوَ العَزلُ عن المُنجَّزةِ،
فَقَبْلَ وُجودِ شَرطِ الْمُعلّقَةِ لا يَصِحُّ العَزَلُ عنها، فَقَولُهُ: ((قَبْلَ وُجودِ الشَّرْطِ)) أَي: شَرطِ المُعلّقةِ اهـ.
(٤) في "ك": ((المنجزة)).
(٥) صـ ٢١٨ - "در".
١
الجزء الرابع عشر
٢٢١
فصل فیما یدخل في البيع
في التّركِ، "شُمُنِّي" مُلخَّصاً.
(ما جازَ إِيرادُ العَقدِ عَليهِ بانفرادِهِ صَحَّ اسْتِثناؤُهُ مِنْهُ) إِلَّ الوَصِيَّةَ بالخِدمَةِ،
[٢٢٥٣٢] (قولُهُ: في التّركِ) الُناسِبُ: فِي الأَكلِ؛ لأَنَّ فَرِضَ الَمَسأَلَةِ أَنَّهُ أَحَلَّ لَهُ ما يُوجَدُ
فِي الْمُسْتَقبَلِ، والتَّركُ إِنَّما يُناسِبُ الموجودَ، إِلاَّ أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمُرادَ ما يُوجَدُ مِنَ الزِّيَادَةِ في
ذاتِ الَبِيعِ الموجودٍ.
(تَتِمَّةٌ)
اشتَرَى الثّمارَ على رُؤُوسِ الأَشجارِ، فرَأَى مِنْ كُلِّ شَحَرةٍ بَعضَها يَثْبُتُ لَهُ خِيارُ
الرُّؤْيَّةِ، "بحر"(١). ثُمَّ ذكَرَ(١) حُكمَ بَيْعِ الْمُغَيَّبِ فِي الأَرضِ، وسيأتي(٢) الكَلامُ عَليهِ إِنْ شاءَ اللهُ
تَعَالِى فِي أَوَّلِ البَيعِ الفاسِدِ.
[مطلبٌ: ما جاز إیراد العقد علیه بانفراده صح استثناؤه منه ]
[٢٢٥٣٣) (قولُهُ: ما جازَ إِيرادُ العَقدِ عَليهِ إلخ) هذهِ قاعِدَةٌ مَذكورٌ في عامَّةِ الْمُعَتَبَرَاتِ
مُفرَّعٌ عَليها مَسائِلُ مِنْها ما ذُكِرَ هُنا، "مِنَح"(٣).
[٢٢٥٣٤] (قولُهُ: صَحَّ اسْتِثناؤُهُ مِنهُ) أَي: مِنَ العَقدِ كَما هُوَ مُصرَّحٌ بهِ فِي عِبَارَةِ
"الفَتحِ"(٤)، وهذا أَولِى مِنْ جَعلِ الضَّميرِ في: ((مِنْهُ)) راجِعً للمَبِيعِ الْمَعلومِ مِنَ الَقامِ، فافهمْ.
ولا يَصِحُّ إِرجاعُهُ إِلى ((ما)): لأَنّها واقِعَةٌ عَلى المُسَثَنَى، فَيَلْزَمُ استثناءُ الشَّيءٍ مِنْ نَفْسِهِ كَما
لا يَخْفَى. قَالَ في "الفتحِ"(٤): ((وَبَيعُ قَفيزٍ مِنْ صُبْرةٍ جائِرٌ فَكَذا استثناؤُهُ، بِخِلافِ استثناءِ الْحَمْلِ
مَأْذوناً في الَّركِ بِإِذْنٍ جَديدٍ، فلا يَصِحُّ لَهُ رُجوعٌ عَنِ الإِذْنِ المُعلَّقِ وإبطالُ الْمُنجَِّ؛ لمراعاةٍ لَفْظٍ: كُلَّمَا، كَما
حقَّقَهُ أَهلُ الأُصولِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٦/٥.
(٢) ص ٥٤٤ - "در".
(٣) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ٥/أ.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٣/٥.
حاشية ابن عابدين
٢٢٢
قسم المعاملات
يَصِحُّ إِفِرادُها دُونَ اسْتِثْنَائِها، "أشباه"(١). ثُمَّ فَرَّعَ على هذِهِ القاعِدَةِ بقَولِهِ: (فَصَحَّ
استثناءُ) قَفيزِ مِنْ صُبْرةٍ، وشاةٍ مُعَّنَةٍ مِنْ قَطيعٍ،
٤٠/٤
مِنَ الجَارِيَةِ أَوِ الشَّاةِ وأَطرافٍ (٢) الحيوانِ، لا يَجوزُ كَمَا لَو باعَ هذهِ الشَّاةَ إِلاَّ أَلَيْتَها أَو
هذا (٣) العَبدَ إِلَّ يَدَهُ، فَيَصيرُ مُشتَركاً مُتَمَيِّزاً، بخِلافٍ ما لَو كانَ مُشتَركاً على الشُُّوعِ، فِنَّهُ
جائٌِّ)) اهـ، أَي: كَبَيعِ العَبدِ إِلاَّ نِصِفَهُ مَثلاً؛ لأَنَّهُ غَيرُ مُتميِّزٍ فِي جُزءٍ بِعَينِهِ، بَلْ شائِعٌ في
جَميعِ أَجزائِهِ فَيَجوزُ.
[٢٢٥٣٥] (قولُهُ: يَصِحُّ(٤) إِفِرادُها) بأَنْ يُوصيَ بها وَحدَها بِدُونِ الرَّقَبَةِ. اهـ "ح" (٥).
[٢٢٥٣٦] (قولُهُ: دُونَ الاستثناءِ(٦)) بأَنْ يُوصيَ لَهُ بِعَبدٍ دُونَ خِدمَتِهِ. اهـ "ح"(٧). وقَّدَ
بالخِدمَةِ؛ لأَنَّ الحَمْلَ يَصِحُّ اسِتِثناؤُهُ فِي الوَصِيَّةِ، حَتَّى يَكونُ الحَمْلُ مِيراثاً والجاريَةُ وَصِيَّةً،
والفَرقُ: أَنَّ الوَصَّةَ أُختُ المِيراثِ، والمِيراثُ يَحري فيما في البَطنِ بِخِلافِ الخِدمَةِ، والغَلَّةُ
كالخِدمَةِ، "بحر "(٨) مِنَ البَيعِ الفاسِدِ.
[٢٢٥٣٧] (قولُهُ: وشاةٍ مُعِيَّنَةٍ مِنْ قَطيعٍ) أَمَّا لَو غَيْرَ مُعَّنَةٍ فلا يَجوزُ كَثَوبٍ(٦) غَيرٍ مُعَيَّنٍ
مِنْ عِدْلِ، أَفَادَهُ في "البَحرِ"(١٠).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٧ -.
(٢) في "ك": ((أو أطراف)) بـ: ((أو))، وفي "ب" : ((وأظراف)) بالظاء، وهو خطأ.
(٣) في "آ": ((وهذا)) بالواو.
(٤) في "ك" : ((فيصحُّ)).
(٥) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/ب.
(٦) قولُهُ: ((دُونَ الاستثناءِ)) هكذا بخطّهِ، والذي في نُسَخِ "الشَّارحِ": ((دُونَ استثنائِها))، ولَعلَّها نُسخةٌ أُخرى كَتَبَ
عَليها. اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٧) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/ب.
(٨) "البحر": كتاب البيع ٩٥/٦ بتصرف.
(٩) في "آ": ((فلا يجوزُ كبيعِ ثوبٍ إلخ)).
(١٠) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٨/٥.
الجزء الرابع عشر
٢٢٣
فصل فیما یدخل في البيع
و(أَرطالِ مَعلومَةٍ مِنْ بَيْعِ ثَمَرِ نَخَلَةٍ)؛
[٢٢٥٣٨] (قولُهُ: وأَرطالِ مَعلومَةٍ) أَفادَ أَنَّ مَحلَّ الاختِلافِ الآتي ما إِذا استَثنَى مُعيَّناً، فإن
استَثنَى جُزءاً كرّيُعٍ وتُلُثٍ فِإِنّهُ صَحِيحٌ اتّفاقً، كَما في "الْبَحِ"(١) عَنِ "البدائعِ"(٢).
قلتُ: ووَجْهُه(٣): أَنَّ ما يُقدَّرُ بالرِّطلِ شَيءٌ مُعَيّنٌ بخلافِ الرُّبُعِ مَثلاً، فإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ،
بَلْ هُوَ جُزْءٌ شائِعٌ كَما قُلنا آنِفً(٤)، ونَظِيرُهُ ما قَدَّمناهُ(٥) عِندَ قَولِهِ: ((وفَسَدَ بَيعُ عَشَرَةِ أَذرُعِ
مِنْ مائةٍ ذِراعٍ مِنْ دارٍ لا أَسهُمٍ)). وقَّدَ بالأَرطالِ لأَنَّهُ لَو استَثَنَى رَطلاً واحِداً جازَ اتّفاقاً؛
لأَنَّهُ استثناءُ القَلِيلِ مِنَ الكَثِيرِ بِخِلافِ الأَرطالِ؛ لَجَوازٍ أَنْ لا يَكُونَ إِلَّ ذَلكَ القَدْرَ، فَيَكونُ
اسْتِثناءَ الكُلِّ مِنَ الْكُلِّ، "بحر "(٦) عَنِ "البِنايَةِ(٧). ومُقتضاهُ: أَنَّهُ لَو عُلِمَ أَنَّهُ يَبقَى أَكثرُ مِنَ
المُستَثَنَى يَصِحُّ وَلَو الْمُستَثَنَى أَرطالاً على رِوايَةِ "الحَسَنِ" الآتيَةِ(٨)، وهُوَ خِلافُ ما يَدُلُّ عَليهِ
كَلامُ "الفتحِ"(٩) مِنْ تَعليلِ هذهِ الرِّوايَةِ: ((بأَنَّ الباقيَ بَعدَ إِخراجٍ الْمُستَثَنَى لَيسَ مُشاراً إِليهِ
ولا مَعلومَ الكَيلِ الْمخصوصِ، فكانَ مَجهولاً وإِنْ ظَهَرَ آخِراً أَنَّهُ بَقيَ (١٠) مِقدارٌ مُعيَّنٌ؛ لأَنَّ
المُفسِدَ هوَ الْجَهالَةُ القَائِمَةُ)) اهـ. ومُقتَضاهُ الفَسادُ باستِثناءِ الرِّطلِ الواحِدِ أيضاً على هذِهِ
الرِّوايَةِ، تأمِّلْ.
(١) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٨/٥.
(٢) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأمَّا شرائط الصِّحَّة إلخ ١٧٥/٥ بتصرف.
(٣) في "م": ((وجهه)) دون واو.
(٤) المقولة [٢٢٥٣٤] قوله: ((صحَّ استثناؤه منه)).
(٥) المقولة [٢٢٤٢٤] قوله: ((لشيوعِ السَّهم)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٨/٥.
(٧) "البناية": كتاب البيوع - فصل: من باع ثمرة لم يبدُ صلاحُها إلخ ٦٥/٧.
(٨) المقولة [٢٢٥٤١] قوله: ((على الظَّاهرِ)).
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٢/٥ - ٤٩٣ باختصار.
(١٠) في "ك": ((يبقى)).
حاشية ابن عابدين
٤ ٢٢
قسم المعاملات
الصِحَّةِ إيرادِ العَقدِ عَليها ولو الثّمَرُ(١) على رُؤُوسِ النّخْلِ على الظَّاهِرِ (كـ) صِحَّةٍ
(بَيْعِ بُرِّ فِي سُنبُلِهِ) بغَيرِ سُنبُلِ الْبُّرِّ؛.
[٢٢٥٣٩) (قولُهُ: لصِحَّةٍ إِيرادِ العَقدِ عَليها) أَي: على القَفيزِ والشَّاةِ الْمُعَيَّنَةِ والأَرطالِ
المعلومَةِ، وهُوَ تَعليلٌ لِقَولِهِ: ((فصَحَّ)) أَفادَ بهِ دُخولَ ما ذُكِرَ تَحتَ القاعِدَةِ المذكورَةِ.
[٢٢٥٤٠] (قولُهُ: وَلَو الثَّمَرُ على رُؤُوسِ النَّخْلِ) فَيَصِحُّ إِذا كانَ مَحذوذاً بالأَولِى؛ لأَنَّهُ
مَحلُّ وِفاقٍ.
(٢٢٥٤١] (قولُهُ: على الظَّاهِرِ) مُتعلِّقٌ بِقَولِهِ: ((فصَحّ))، ومُقابِلُ ظاهِرِ الرِّوَايَةِ رِوايَةُ
"الحَسَنِ" عَنِ "الإِمامِ": أَنَّهُ لا يَجوزُ، واختارَهُ "الطَّحاويُّ"(٢) و"القُدوريُّ" (٣)؛ لأَنَّ الباقيَ بَعدَ
الاستثناءِ مَجهولٌ، وفي "الفتحِ"(٤): ((أَنَّهُ أَقَيَسُ بِمَذْهَبِ "الإِمامِ" في مَسأَلَةِ بَيعِ الصُّبْرَةِ))،
وأَجابَ عَنْهُ في "النَّهِ"(٥)، فراجِعْهُ.
[٢٢٥٤٢) (قولُهُ: بِغَيرِ سُنْبُلِ البُرِّ مُتعلّقٌ بـ (بَيعٍ))، والباءُ فيهِ للبَدَلِ، قالَ "الخَيرُ الرَّملِيُّ"
في حاشيةِ "البَحرِ": [٣/ق٢٧/أ) ((سيأتي (٦) في الرِّبا: أَنَّ بَيعَ الحِنطَةِ الخَالِصَةِ بِحِنْطَةٍ فِي سُنْيُلِها
(قولُهُ: وَأَجابَ عَنَهُ في "النَّهِ"، فراجِعْهُ) عِبارتُهُ: ((قَالَ في "الفتحِ": وَدَمُ الجَوازِ أَفَيَسُ بِمَذْهَبِ "الإِمامِ" في
بَيْعِ صُّبْرَةٍ كُلِّ قَفَيٍ بِدِرهمٍ، فإنَّهُ أَفْسَدَ الْبَيْعَ؛ لَجَهَةٍ قَدْرِ الَبِيعِ وَقَتَ العَقْدِ، وهُوَ لازِمٌ في استثناءٍ أَرطالٍ مَعلومَةٍ ثَّا
على الأشجارِ، وَلَيْسَ كُلُّ ما لا يُفضِي إِليها يَصِحُّ مَعَها، بَلْ لا بُدَّ في الصِّحَّةِ مِنْ كَونِ المبيعِ على حُدُودِ الشَّرِعِ،
أَلَا يُرى أَنَّ الُتبايعَينِ قَدْ يَتراضَيانِ على شَرطٍ لا يَقْتَضيهِ العَقْدُ، وعلى البَيعِ بأَجَلٍ مَجهولٍ ولا يُعتَبرُ ذَلِكَ
مُصحِّحً؟)) اهـ. أَقولُ: يُمكِنُ أَنْ يُحابَ عَنَهُ بما قَدَّمناهُ مِنْ أَنَّ الفَسادَ عِندَهُ فِي بَيعِ الصُّبْرَةِ بِناءً على حَهالَةِ الثّمَنِ؛
(١) في "و": ((الثمرة)).
(٢) "مختصر الطحاوي": كتاب البيوع - باب بيع أصول الشجر والنخل والثمار صـ٧٨ -.
(٣) انظر "اللباب في شرح الكتاب": ٢٣٥/١.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٣/٥.
(٥) انظر "النهر": کتاب البيع ق٣٦٥/ب.
(٦) في "م": ((وسيأتي)) بالواو.
الجزء الرابع عشر
٢٢٥
فصل فيما يدخل في البيع
الاحتِمالِ الرِّبا (وباقِلاَءِ وأَرُزُّ وسِمسِمٍ في قِشرِها، وجَوزٍ وَلَوزِ وفُستَقِ في قِشرِها
الأَوَّلِ) وهُوَ الأَعَلَى،
لا يَجوزُ، وَيَجِبُ تَقِيدُهُ بما إِذا لم تَكُنِ الحنطةُ الخالِصَةُ أَكْثَرَ مِنَ التي في سُبُلِها، وقَدْ صَرَّحَ بِذَلكَ في
"الخانَةِ"(١). ويُعلَمُ بِذَلَكَ أَنَّهُ يَجوزُ بَيْعُ التي في سُبْلها مَعَهُ بالأُخرى التي في سُئِلِهَا مَعَهُ صَرِفاً للجِنْسِ
إلى خِلافِ)) اهـ. وبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَولَ "المُصنّفِ": ((كَبَيْعِ بُرِّ فِي سُئِهِ)) إِنْ أَرادَ بِهِ بَعَ الحَبِّ فَقَطْ ـ كَما
يُشعِرُ بِهِ قَولُ "الشَّارحِ" الآتي (٢): ((وعلى البائعِ إِخراجُهُ)) - فَتَقَبِيدُهُ بِقَولِهِ: ((بغَيرِ سُلِ البُّ) احترازٌ
عمَّا إِذا باعَهُ بِسُبُلِ البُرِّ، أَي: بالبُرِّ مَعَ سُبْلِهِ، فَإِنَّهُ لا يَحوزُ إِذا لم يَكُنِ الحَبُّ الخالِصُ أَكْثَرَ، أَمَّا إِذا
كَانَ أَكَثَرَ يَكُونُ الرَّائِدُ بُقَابِلَةِ الِّبْنِ فَيَجوزُ، وإِنْ أَرادَ بِهِ بَيْعَ البُرِّ مَعَ السُّنْلِ فلا يَصِحُّ تَقِيدُهُ بقَولِهِ:
((بغَيْرِ سُلِهِ))؛ لِمَا عَلِمِتَ مِنْ جَوَازِ بَيْعِهِ بِمِثِهِ، بَأَنْ يَحِعَلَ الحَبَّ فِي أَحَدِهِمَا بُقَابَةِ الَّْنِ فِي الآخَرِ .
(٤٣ ٢٢٥] (قولُهُ: لاحتِمالِ الرِّبا) تَعليلٌ للمَفهومِ، وهُوَ أَنَّهُ لَو ◌ِيعَ بِسُنْبُلِ البُرِّ لا يَجوزُ؛
الاحتِمالِ أَنْ يَكونَ الْبُرُّ الذي بِيعَ وَحدَهُ مُساوياً للبُرِّ الذي بِيعَ مَعَ سُنبُلِهِ أَو أَقلَّ فَيَكونَ
الفَضْلُ رِباً، إِلَّ إِذا عُلِمَ أَنَّ ما بِيعَ وَحدَهُ أَكَثَرُ كَما قُلنا آنِفً(٣).
(٢٢٥٤٤) (قولُهُ: وباقِلاَءِ) هُوَ الفُولُ، "بحر "(٤). على وزنِ فَاعِلاَءِ، يُشدَّدُ فُيُقصَرُ،
ويُخفِّفُ فِيُمَدُّ، الواحدةُ باقِلاَّةٌ فِي الوَجِهَينِ، "مِصباح"(٥).
(٢٢٥٤٥) (قولُهُ: في قِشرِها الأَوَّلِ) وكَذا الَّانِي بالأَولى؛ لأَنَّ الأَوَّلَ فِيهِ خِلافُ "الشَّافِعِيِّ".
إِذِ الَبيعُ مَعلومٌ بالإِشارَةِ، وفيها لا يُحتاجُ إِلى مَعرفَةِ المِقِدَارِ، وَالثَّمَنُ فيما نَحنُ فيهِ مَعلومٌ. اهـ "نهر".
(قولُ "الشَّارحِ": وفُستُقِ فِي قِشرِها الأَوَّلِ، وهُوَ الأَعَلَى) أَي: الذي يُرمَى بِهِ ولا يُؤْكَلُ، خِلافٍ
المُلاصِقِ للثّمَرةِ الذي يُؤْكَلُ أَيضاً فلا خِلافَ فيهِ.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في بيع مال الرِّبا بعضه ببعض ٢٧٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ ٢٢٦ - "در".
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٠/٥.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((بقل)).
حاشية ابن عابدين
٢٢٦
قسم المعاملات
وعلى البائعِ إِخراجُهُ إِلاَّ إِذا باعَ بما فيهِ، وهَلْ لَهُ خِيارُ الرُّؤْيَةِ(١)؟ الوَجِهُ: نَعَمْ،
"فتح". وإِنَّمَا بَطَلَ بَيْعُ ما فِي تَمْرٍ وَقُطْنٍ وَضَرْعٍ.
[٢٢٥٤٦) (قولُهُ: فعَلى البائعِ إِخراجُهُ(٢)) في "البزَّازِيَّةِ"(٣): ((لَو باعَ حِنطَةً فِي سُبُلِها
لَزِمَ البائعَ الدَّوْسُ(٤) وَالَّذْرِيَّةُ، "بحر "(٥). وكَذا الباقِلًا وما بَعدَها.
[٤٧ ٢٢٥) (قولُهُ: إِلاَّ إِذا باعَ بما فيهِ) عِبَارَتُهُ(٦) في "الدُّرِّ المنتقَى)"(٧): ((إِلاَّ إِذا بِيعَتْ بما
هيَ فيهِ)) اهـ. وهيَ أَوْضَحُ، يَعني: إِذا باعَ الحِنطَةَ بالنِّبْنِ لا يَلزَمُ البائعَ تَخْلِيصُهُ، "ط)"(٨).
[٢٢٥٤٨) (قولُهُ: الوَجَهُ: نَعَمْ) لأَنُّ لم يَرَهُ، "فتح"(٩)، وأَقْرَّهُ في "البَحرِ"(١٠) و"النَّهِ" (١١).
[٢٢٥٤٩) (قولُهُ: وإِنَّمَا بَطَلَ إلخ) قالَ في "الفتحِ"(١٢): ((وأُورِدَ الْمُطالَبةُ بِالفَرقِ بَينَ ما إِذا
باعَ حَبَّ قُطنٍ فِي قُطنٍ بِعَيْنِهِ، أَو نَوى تَمْرٍ في تَمْرٍ بِعَينِهِ، أَي: باعَ ما في هذا القُطنِ مِنَ الحَبِّ أَو
ما في هذا الَّمرِ مِنَ النَّوى، فإِنَّهُ لا يَجوزُ مَعَ أَنَّهُ أَيضاً في غِلافِهِ، أَشارَ "أَبو يوسف" إلى الفَرقِ
بأَنَّ الََّّوى هُناكَ مُعتَبِرٌ عَدَماً هالِكاً في العُرفِ، فِنَّهُ يُقالُ: هذا تَمَرٌ وَقُطنٌ، ولا يُقالُ: هَذا نَوَّى
(١) في "د" و"و": ((رؤية)).
(٢) قوله: ((فعلى البائع إلخ)) كذا بخطّهِ، والذي في نُسَخِ "الشَّارح": (وعلى إلخ)) بالواو. اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ٣٩٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "آ": ((الدَّرْسُ)) بالراء.
(٥) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٠/٥.
(٦) في "الأصل": ((عبارة))، وهو خطأ.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً إلخ ٢٠/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٥/٢.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٥/٥.
(١٠) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٩/٥.
(١١) "النهر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ق ٣٦٤/أ.
(١٢) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٤/٥ - ٤٩٥.
الجزء الرابع عشر
٢٢٧
فصل فیما یدخل في البيع
مِنْ نَوَّى وحَبِّ وَلَبَنٍ؛ لأَنَّهُ مَعدوٌ عُرفاً.
(وَأُجرَةُ كَيلٍ ووَزْنٍ وعَدٍّ وذَرْعٍ على بائعٍ) لأَنَّهُ مِنْ تَمامِ التّسليمِ (وأُجرةُ وَزْنِ ثَمَنٍ
و نقدِهِ).
في تَمرِهِ، ولا حَبٌّ في قُطنهِ، ويُقالُ: هذهِ حِنطَةٌ فِي سُنبُلِها، وهذا لَوزٌ وفُسْتُقٌ فِي قِشْرِهِ،
ولا يُقالُ: هذِهِ قُشورٌ فيها لَوزٌ، ولا يَذهَبُ إِليهِ وَهمّ، وبما ذَكَرنا يُخرَّجُ الْجَوابُ عَنِ امْتِناعِ بَيْعِ
اللََّنِ في الضَّرعِ، واللّحمِ والشَّحمِ في الشَّاةِ وَالأَلْيَةِ، والأَكارعِ والجِلدِ فيها، والدَّقيقِ في الحِنْطِةِ،
والزَّيتِ في الزَّتونِ، والعَصيرِ في العِنَبِ ونَحوِ ذَلكَ حَيثُ لا يَجوزُ؛ لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مُنْعَدٌِ في
العُرفِ، لا يُقالُ: هذا عَصيرٌ وزَيتٌ فِي مَحلِّهِ، وكَذا الباقي)) اهـ.
[٢٢٥٥٠] (قولُهُ: مِنْ نَوَّى إلخ) نَشْرٌ مُرتَّبٌ، "ط)" (١).
٤١/٤
[٢٢٥٥١) (قولُهُ: لأَنَّهُ مِنْ تَمامِ التَّسليمِ) إِذْ لا يَتحقَّقُ تَسليمُ الَبِيعِ إِلاَّ بِكَيلهِ ووَزْنِهِ
ونَحوِهِ، ومَعلومٌ أَنَّ الحاجَةَ إِلى هذا إِذا باعَ مُكايَلَةً أو مُوازنةً ونَحوَه؛ إِذْ لا يُحتاجُ إِلَى ذَلكَ في
المُجَازَفِةِ، وَكَذَا صَبُّ(٢) الحِنْطَةِ فِي وِعاءِ الْمُشْتَرِي عَلى البائِعِ، "فتح"(٣).
[٢٢٥٥٢] (قولُهُ: وَأُجرةُ وَزْنِ ثَمَنٍ ونَقدِهِ) أَمَّا كَونُ أُجرةِ وَزنِ الثَّمَنِ على المُشتَرِي فَهُوَ
باّفاقِ الأَئمَّةِ الأَربَعةِ، وأَمَّا النَّانِي فَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وبهِ كانَ يُفتي "الصَّدرُ الشَّهِيدُ"، وهُوَ
الصَّحِيحُ كَما في "الخلاصةِ "(٤)؛ لأَنَّهُ يُحتاجُ إلى تَسليمِ الجَيِّدِ، وتَعرُّفُهُ بالَنَّقْدِ، كَما يُعرَفُ المِقِدارُ
(قولُهُ: وَنَحوِ ذَلكَ) كَبِيعِ ثِيْنٍ فِي سُبُلِهِ دُونَ الحِنْطَةِ كَما في "السِّندِيِّ" عَنِ "البَدائعِ"، وعَلَّلهُ:
((بأَنَّهُ لا يَصِيرُ تِبْنَاً إِلاَّ بالعِلَاجِ، وهُوَ الدَّقُّ)).
(١) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٦/٣.
(٢) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((حب)) بالحاء المهملة، وهو تحريف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - فصل ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٥/٥ - ٤٩٦ باختصار.
(٤) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس عشر فيما على البائع وفيما على المشتري ق ١٦٩/ب.
حاشية ابن عابدين
٢٢٨
قسم المعاملات
وقَطعِ ثَمَرٍ وإِخراجٍ طَعامٍ مِنْ سَفِينَةٍ (عَلى مُشتَرِ) إِلاَّ إِذا قَبَضَ البائِعُ الثَّمَنَ، ثُمَّ جاءَ
يَرُدُّهُ بَعَيبِ الزِّيَافَةِ.
(فَرِعٌ)
ظَهَرَ بَعدَ نَقدِ الصَّرَّافِ أَنَّ الدَّراهِمَ زُيوفٌ رَدَّ الأُجرةَ(١)، وإِنْ وَجَدَ الْبَعضَ فَقَدْرِهِ(٢)،
بالوَزْنِ، ولا فَرِقَ بَيْنَ أَنْ يَقولَ: دَراهمي مَنقودَةٌ أَوْ لا، هوَ الصَّحيحُ خِلافً لِمَنْ فَصَّلَ، وَتَمَامُهُ
في "النّهر"(٣).
[٢٢٥٥٣) (قولُهُ: وَقَطعِ ثَمَرٍ) في "الفتحِ"(٤) عَنِ "الخلاصةِ" (٥): ((وَقَطْعُ(٦) العِنَبِ المَشريِّ
جزافاً على الْمُشْتَرِي، وكَذا كُلُّ شَيءٍ باعَهُ جُزافً كالثُّومِ والْبَصَلِ والْجَزَرِ إِذا(٧) خَلَّى بَيْنَها
وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَكَذا قَطِعُ الثَّمَرِ، يَعني: إِذَا خَلَّى بَينَها وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي)) اهـ.
[٢٢٥٥٤] (قولُهُ: إِلاَّ إِذا قَبَضَ البائِعُ الثّمَنَ إلخ) أَي: فِإِنَّ أُجرةَ النَّقدِ على البائعِ؛ لأَنَّهُ مِنْ
تَمامِ التّسليمِ وشَرطٌ لُبُوتِ الرَّدِّ؛ إِذْ لا تَثْبُتُ زِيافْتُهُ إِلَّ بَنَقدِهِ، قالَ في "البحرِ"(٨): ((وأَمَّا أُجرةُ
نَقدِ الدَّينِ فَعَلى المديونِ، إِلاَّ إِذا [٣/ ق٢٧/ ب] قَبَضَ رَبُّ الدَّينِ الدَّينَ ثُمَّ ادَّعَى عَدَمَ النَّقْدِ فالأُجرةُ
على رَبِّ الدَّينِ؛ لأَنَّهُ بِالقَبَضِ دَخَلَ فِي ضَمانِهِ)).
[٢٢٥٥٥] (قولُهُ: فِقَدْرِهِ) أَي: فَرُدُّ مِنَ الأُجرةِ بِقَدْرِ مَا ظَهَرَ زَيْفاً، فَيَرُدُّ نِصفَ الأُجرةِ
(قولُهُ: إِلَّ إِذَا خَلَّى بَيْنَها وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي) حقُّهُ: حَذَفُ ((إلاَّ)).
(١) في "ط": ((الإجارة)).
(٢) في "ط": ((فيقدره)).
(٣) انظر "النهر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ق ٣٦٥/ب.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٦/٥.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس عشر فيما على البائع وفيما على المشتري ق١٦٩/ب.
(٦) في "آ": ((قوله: وقطع))، وهو خطأ.
(٧) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((إلا إذا)) بزيادة ((إلا))، والصواب ما أثبتناه من "م"، وهو الموافق لعبارة
"الفتح" و"الخلاصة"، وانظر تقريرات الرافعي.
(٨) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٠/٥.
الجزء الرابع عشر
٢٢٩
فصل فیما يدخل في البيع
"نهر "(١) عَنْ إِجارةِ "البزَّازِيَّةِ"(٢). وأَمَّا الدَّلاَّلُ فإِنْ باعَ العَينَ بَنَفسِهِ بِإِذْنِ رَبِّها
فأُجرتُهُ على البائعِ، وإِنْ سَعَى بَيْنَهما وباعَ المالِكُ بِنَفسِهِ يُعتَبَرُ العُرفُ، وَتَمامُهُ في
"شَرِحِ الوَهبائَّةِ"(٣). (ويُسلِّمُ الثَّمَنَ أَوَّلاً في بَيعِ سِلَعَةٍ بِدَنانيرَ ودَراهِمَ) إِنْ أَحضَرَ
البائِعُ السِّلْعَةَ، (وفي بَيْعِ سِلعَةٍ مِثْلِها).
إِنْ ظَهَرَ نِصفُ الدَّراهمِ زُيوفاً. وما عَزَاهُ إِلى "البزَّازِيَّةِ" رأَيتُهُ أَيضاً في "الخانيّةِ"(٤)
و "الوَلوالجَيَّةِ "(٥)، ورأَيتُ مَنقولاً عَنِ "المحيطِ" (٦): ((أَنَّهُ لا أَجرَ لَهُ بِظُهورِ البَعضِ زُيوفاً؛ لأَنَّهُ
لم يُوفِّ عَمَلَهُ، ولا ضَمَانَ عَليهِ)).
[٢٢٥٥٦] (قولُهُ: فَأُجرتُهُ على البائِعِ) وَلَيْسَ لَهُ أَخذُ شَيءٍ مِنَ المُشتَرِي؛ لأَنَّهُ هوَ العاقِدُ
حَقِيقَةً، "شَرحُ الوَهبانَّة"(٧). وظاهِرُهُ أَنَّهُ لا يُعتَبَرُ العُرفُ هُنا؛ لأَنَّهُ لا وَجهَ لَهُ.
[٢٢٥٥٧] (قولُهُ: يُعتَبَرُ العُرفُ) فَتَجبُ الدِّالَهُ على البائعِ أَو الْمُشتَرِي أَو عَلَيهما بحسَبِ
العُرفِ، "جامع الفُصولَينِ"(٨).
[٢٢٥٥٨) (قولُهُ: إِنْ أَحضَرَ البائِعُ السِّلعةَ) شَرطٌ لِإِلزامِ الْمُشْتَرِي بِتَسليمِ الثَّمَنِ أَوَّلاً،
والشَّرطُ أَيضاً كَونُ الثَّمَنِ حالاً، وأَنْ لا يَكُونَ فِي البَيعِ خِيَارٌ للمُشتَرِي، فلا يُطالَبُ بِالثَّمَنِ
قَبَلَ حُلولِ الأَجَلِ ولا قَبلُّ سُقوطِ الخِيارِ، وأَفادَ أَنَّ للبائِعِ حَبَسَ الَبيعِ حَتَّى يَستوفِيَ كُلَّ الثَّمَنِ،
(١) "النهر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ق٣٦٥/ب.
(٢) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل الخامس في الاستصناع والاستئجار على العمل ٧٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الإجارة - فائدة ٧٨/٢.
(٤) "الخانية": كتاب الإجارات - فصل فيما يجب الأجر على المستأجر وما لا يجب ٣٢٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الولوالجية": كتاب الإجارات - الفصل الأول فيما تجوز الإجارة وفيما لا يجوز ق١٩٨/ب.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الإِجارات - الفصل السابع والعشرون في مسائل الضمان بالخلاف إلخ ٤/ق٤٩ /أ بتصرف.
(٧) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الإجارة - فائدة ٧٨/٢.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الإحكامات - أحكام الدلال وما يتعلّق به ١٥٣/٢.
حاشية ابن عابدين
٢٣٠
قسم المعاملات
فَلَو شَرَطَ دَفعَ الَبِيعِ قَبلَ نَقدِ الثَّمَنِ فَسَدَ البَيعُ(١)؛ لأَنَّهُ لا يَقْتَضِيهِ العَقْدُ، وقالَ "محمَّدٌ": لجَهالَةِ
الأحَلِ، فَلَو سَمَّى وَقِتَ تَسليمِ الَبِيعِ جازَ، ولَهُ الَحَبسُ وإِنْ بَقيَ مِنهُ دِرهمٌ كَما في
"البَحرِ"(٢). وفي "الفتح"(٣) و"الدُّرِّ المنتقَى"(٤): ((لَو هَلَكَ الَبِيعُ بفِعلِ البائِعِ أَو ◌ِفِعلِ الَبِيعِ
أو بأَمْرٍ سَماوَيِّ بَطَلَ البَيعُ، وَيَرجِعُ بِالثَّمَنِ لَو مَقبوضاً، وإِنْ هَكَ بفِعلِ المُشتَرِي فَعَليهِ ثَمَّنُهُ
إِنْ كانَ البيعُ مُطلَقاً أَو بشَرطِ الخِيارِ لَهُ، وَإِنْ كانَ الخِيارُ للبائعِ أَو كانَ الْبِيعُ فَاسِداً لَزِمَهُ
ضَمالُ مِثْلِهِ إِنْ كانَ مِثْلّاً وقِيمَتِهِ إِنْ كانَ قِيمَيّاً، وإِنْ هَلَكَ بفِعلِ أَجَنَبِيِّ فالمُشْتَرِي بالخِيارِ: إِنْ
شاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فَيَضمَنُ الجاني للبائعِ ذلكَ، وإِنْ شاءَ أَمضاهُ ودَفَعَ الثَّمَنَ وَاتََّعَ الجاِيَ،
ويَطِيبُ لَهُ الفَضْلُ إِنْ كانَ الضَّمَانُ مِنْ خِلافِ الثَّمَنِ، وإِلاَّ فلا)) اهـ
مَطَلَبٌ فِي حَبَسِ الَبِيعِ لْقَبِضِ الثَّمَنِ، وَفِي هَلاكِهِ، وما يَكونُ قَبِضاً
(تنبيةٌ)
للبائعِ حَسُ الَبِيعِ إِلى قَبْضِ الثَّمَنِ ولَو بَقِيَ مِنْهُ دِرهمٌ، وَلَو الَمِيعُ شَيْئَيْنِ بصَفْقَةٍ واحِدةٍ
وسَمَّى لكُلِّ ثَمَناً فَلَهُ حَبسُهما إلى استيفاءِ الكُلِّ، ولا يَسقُطُ حقُّ الْخَيْسِ بالرَّهنِ، وَلا بالكَفَيلِ،
(قولُهُ: فَلَو سَمَّى وَقَتَ تَسليمِ الَبيعِ جازَ إلخ) قُلتُ: قَدْ مَرَّ لَنا أَنَّهُ نُقِلَ عنِ "السِّرَاجِ" و"الجوهرةِ":
((أَنَّ الَّأجيلَ في الْبَيعِ لا يَصِحُّ ما لم يَكُنْ سَلَماً)) اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: وَلَو الَبِيعُ شَيْئَينِ بِصَفْقَةٍ واحدةٍ، وسَمَّى لكُلِّ ثَمَناً فَلَهُ حَبسُهما إلخ) يَظهرُ على أَنَّ الصَّفْقَةَ
لا تَتَعدَّدُ بِتَعدادِ الثَّمَنِ.
(١) في "ك": ((المبيع)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣١/٥.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٦/٥ بتصرف.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً إلخ ٢٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
الجزء الرابع عشر
٢٣١
فصل فیما یدخل في البيع
ولا بِبرائِهِ عَنْ بَعضِ الثَّمَنِ حَتَّى يَستوفيَ الباقيَ، ويَسقُطُ بَحَوالَةِ البائعِ على المُشتَرِي بالثَّمَنِ
اتّفاقً، وكَذا بحَوالَةِ الْمُشْتَري البائعَ بهِ على رَجُلٍ عِندَ "أَبي يوسفَ"، وعِندَ "محمَّدٍ" فيهِ رِوايَتانِ،
ويتَأجيلِ الَّمَنِ بَعدَ البَيعِ، وبتَسليمِ البائعِ الَبِيعَ قَبَلَ قَبِضِ الثَّمَنِ، فَيسَ لَهُ بَعدَهُ رَدُّهُ إِليهِ، بِخِلافٍ
ما إذا قَبَضَهُ المُشْتَرِي بلا إِذْنِهِ، إِلاَّ إِذا رآهُ ولم يَمِنَعْهُ مِنَ القَبِضِ فَهُوَ إِذْنٌ.
مَطْلَبٌ فيما يَكونُ قَبِضاً للمَبِيعِ
وقَدْ يَكُونُ القَبضُ حُكمّاً، قالَ "محمَّدٌ": ((كُلُّ تَصرُّفٍ يَجوزُ مِنْ غَيرٍ قَبضٍ إِذا فَعَلَهُ
الْمُشْتَرِي قَبَلَ القَبضِ لا يَجوزُ، وكُلُّ ما لا يَجوزُ إِلَّ بالقبضِ كالهَةٍ إِذا فَعَلَهُ المُشْتَرِي قَبْلَ
القَبضِ جازَ، ويَصيرُ المُشتَري قابِضاً)) اهـ، أي: لأَنَّ قَبِضَ الموهوبِ لَهُ يَقومُ مَقامَ قَبْضٍ
المُشْتَرِي، ومِنَ القَبضِ ما لَو أَودَعَهُ الْمُشتَرِي عِندَ أَجنبيِّ أَو أَعارَهُ وَأَمرَ البائِعَ بالتّسليمِ إِليهِ،
لا لَو أَوْدَعَهُ أَوْ أَعارَهُ أَو آجَرَهُ مِنَ البائِعِ، أو دَفَعَ إِليهِ بَعضَ الثَّمَنِ وقال: تَرَكُهُ عِندَكَ رَهْناً
على الباقي، ومِنْهُ ما (١) لَو قالَ للغُلامِ: تَعالَ مَعي وامشٍ فَتَخَطَّى، أَو أَعتَقَهُ، أَو أَتلفَ الَبِيعَ أَو
أَحدَثَ فِيهِ عَبِباً، أَوْ أَمَرَ البائعَ بذلكَ ففَعَلَ، أو أَمرَهُ بِطَحْنِ الحِنطَةِ فِطَحَنَ، أو وَطِئَ الأَمَةَ
فحَبِلَتْ، ومِنهُ مَا لَو اشتَرَى دُهناً ودفَعَ قارورةٌ يَزِنُهُ فيها فوَزَّنَهُ فيها بحضرةِ المُشْتَرِي فَهُوَ قَبِضٌ،
وكَذَا بِغَيِهِ فِي الأَصَحِّ، وكَذا كُلُّ مَكِيلٍ أَو مَوزونٍ إِذا دَفَعَ لَهُ الوعاءَ فكالَهُ أو وَزَنهُ فِيهِ بِأَمرهِ،
ومِنْهُ مَا لَو غَصَبَ شَيئً ثُمَّ اشتَرَاهُ صارَ قابِضاً بِخِلافِ الوَديعَةِ والعاريةِ، إِلَّ إِذا وَصَلَ إِليهِ بَعدَ التّخليةِ،
(قولُهُ: وكَذا بحَوالَةِ المُشْتَرِي البائعَ بِهِ إلخ) للبَراءَةِ كالإيفاءِ، وفرَّقَ "محمَّدٌ" ببقاءِ مُطالَبةِ البائعِ فيما
إِذا كانَ مُحتالاً وسُقوطِها إِذا كانَ مُحيلاً، "بحر".
(قولُهُ: قالَ "محمَّدٌ": كُلُّ تَصرُّفٍ يَجوزُ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ إلخ) كالبيعِ والإِجارةِ.
(١) ((ما)) ليست في "الأصل".
حاشية ابن عابدين
٢٣٢
قسم المعاملات
أَوْ ثَمَنِ مِثْلِهِ (سَلَّمَا مَعاً) ما لم يَكُنْ أَحدُهُمَا دَيناً كسَلَمٍ وَثَمَنٍ مُؤخَّلٍ،.
ولَو اشْتَرَى ثَوباً أَو حِنطَةً فقالَ للبائعِ: بِعْهُ قالَ الإِمامُ "الفَضلِيُّ": ((إِنْ كانَ قَبلَ القَبضِ والرُّؤْيَّةِ
كانَ فَسخاً وإِنْ لم يَقُلِ البائِعُ: نَعَمْ؛ لأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بالفَسْخِ فِي خِيارِ الرُّؤْيَّةِ، وإِنْ قالَ: بِعْهُ لي
- أَي: كُنْ وَكيلاً في الفَسخِ - فما لم يَقبلِ البائعُ لا يَكونُ فَسخاً، وكَذَا لَو بَعدَ القَبِضِ والرُّؤْيَةِ،
لكِنْ يَكونُ وَكِيلاً بالبيعِ سَواءٌ قالَ: بِعْهُ أَو بِعْهُ لي))، هذا كُّهُ مُلخّصٌ فَمَا في "البحرِ"(١). [٣/ ق ٧/٢٨]
[٢٢٥٥٩] (قولُهُ: أَو ثَمَنٍ بِثِهِ) الْمُرادُ بالَّمَنِ النَّقودُ مِنَ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ؛ لأَنَّهَا خُلِقَتْ
أَتْماناً، ولا تَتَعَّنُ بالنَّعيينِ.
[٢٢٥٦٠] (قولُهُ: سَلَّمَا مَعاً) لاستِوائِهما في التَّعيينِ فِي الأَوَّلِ وفِي عَدَمِهِ فِي الثَّاني، أَمَّا في
بَيْعِ سِلعةٍ بِثَمَنٍ فَإِنَّمَا تَعَّنَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الَبِيعِ، فِلِذا أُمِرَ بِتَسليمِ الثَّمَنِ أَوَّلاَ لَيَتْعَيَّنَ حَقُّ
البائعِ أَيضاً تَحقيقاً للمُساواةِ.
٤٢/٤
[٢٢٥٦١] (قولُ: ما لم يَكُنْ إلخ) الظَّرِفُ الذي نابَتْ عَنهُ ((ما)) المصدرِيَّةُ الظَّرفَّةُ
مُتْعَلِّقٌ بِقَولِهِ: ((ويُسلِّمُ الثَّمَنَ))، فكانَ الُنَاسِبُ ذِكرَهُ عَقِبَ قَولِهِ: ((إِنْ أَحضَرَ البائِعُ
السِّلْعَةَ))، بأَنْ يَقولَ: ولم يَكُنْ دَيناً إلخ.
[٢٢٥٦٢] (قولُهُ: كَسَلَمٍ وَثَمَنٍ (٢) مُؤخَّلٍ) تَمثيلٌ لِما إذا كانَ أَحَدُ العِوَضَينِ دَيناً، فالأَوَّلُ:
(قولُهُ: ولَوِ اشْتَرِى ثَوباً أو حِنطةً فقالَ للبائِعِ: بِعْهُ إلخ) عِبارةُ "البحرِ": ((وَلَوِ اشْتَرَى ثَوباً أو حِنطةً
فقالَ للبائعِ: بِعْهُ قالَ الإِمامُ "الفَضلِيُّ": إِنْ كانَ قَبَلَ القَبضِ والرُّؤْيَّةِ كانَ فَسْحاً وإِنْ لم يَقُلِ البَائِعُ: نَعَمْ؛
لأَنَّالمُشْتَرِيَ يَنْفَرِدُ بالفَسْخِ فِي خِيارِ الرُّؤْيَةِ، وإِنْ قَالَ: بِعْهُ لي - أَي: كُنْ وَكيلاً في الفَسخِ - فما لم يَقبَلِ البائِعُ
ولم يَقُلْ: نَعَمْ لا يَكون فَسحاً، وإِنْ كانَ بَعدَ القَبِضِ والرُّؤْيَّةِ لا يَكونُ فَسخاً، وَيَكونُ وَكيلاً بالبيعِ سَواءٌ قالَ:
بِعْهُ أو بِعْهُ لي)) اهـ تَقَلاَّ عَنِ "الحانَّةِ". وَجَهُ كَونِ: (بِعْهُ لي)) تَوكيلاً بالفَسْخِ لا بالبيعِ: أَنَّ بَعَ المنقولِ قَبَلَ قَبْضِهِ
لا يَصِحُّ، فلا يُحمَلُ على الّوكيلِ بِهِ فَحُمِلَ على التَّوكيلِ بالفَسْخِ، بخلافٍ ما بَعدَ القَبْضِ وَالرُّؤْيَّةِ، كَذَا ظَهَرَ.
(١) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٠/٥ - ٣٣٢ نقلاً عن "الخانية".
(٢) في "٢": ((أَو ثمن)) بـ((أو)).
الجزء الرابع عشر
٢٣٣
فصل فیما يدخل في البيع
ثُمَّ التَّسليمُ يَكونُ بالتَّخليةِ على وَجْهٍ يَتَمكَّنُ مِنَ القَبَضِ.
مِثالُ الَبيعِ؛ لأَنَّ الْمُرادَ بالسَّلَمِ الْمُسْلَمُ فِيهِ، والثّاني: مِثالُ الثَّمَنِ.
[٢٢٥٦٣] (قولُهُ: ثُمَّ التّسليمُ) أي: في المبيعِ والثَّمَنِ وَلَو كانَ البَيعُ فاسِداً كَما في
"البَحرِ"(١)، "ط" (٢).
مَطْلَبٌ في شروطِ التَّخلية
[٢٢٥٦٤] (قولُهُ: عَلَى وَجٍْ يَتَمكَّنُ مِنَ القَبضِ) فَو اشتَرَى حِنطةً في بَيْتٍ ودَفَعَ البائعُ
المفتاحَ إِليهِ، وقالَ: خَلَّيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَها فهُوَ قَبِضٌ، وَإِنْ دَفعَهُ ولم يَقُلْ شَيئاً لا يَكونُ قَبضاً، وإِنْ
باعَ داراً غائبةً، فقالَ: سلَّمتُها إِليكَ، فقالَ: قَبضتُها لم يَكُنْ قَبضاً، وإنْ كانَتْ قَريبةً كانَ
قَبضاً، وهيَ أَنْ تَكونَ بحالٍ يَقدِرُ على ◌ِغِلاقِها، وإِلاَّ فهيَ بَعيدةٌ، وفي "جَمعِ النَّوازلِ"(٣):
(دَفْعُ المِفتاحِ فِي بَيعِ(٤) الدَّارِ تَسليمٌ إِذا تَهِيّأَ لَهُ فَتَحُهُ بلا كُلْفَةٍ، وَكَذا لَو اشْتَرَى بَقَراً في
السَّرَحِ، فقالَ البائِعُ: اذهَبْ واقِضْ إِنْ كانَ يُرى بحيثُ يُمكِّنُه الإِشارةُ إِليهِ يَكونُ قَبضاً (٥)،
وَلَو اشْتَرَى ثَوباً فَأَمَرَهُ البائعُ بِقَبِضِهِ، فَلَمْ يَقبَضْهُ حتَّى أَخذَهُ إِنسانٌ إِنْ كانَ حِينَ أَمرَهُ بِقَبِضِهِ
أَمْكِنَّهُ مِنْ غَيرِ قِيامٍ صَحَّ الَّسليمُ، وإِنْ كانَ لا يُمكِنُهُ إِلاَّ بِقِيامٍ لا يَصِحُّ، ولَوِ اشتَرَى طَيراً أَو
فَرَساً في بَيْتٍ وَأَمرَهُ البائعُ بِقَبِضِهِ، فَفَتَحَ البابَ فَذَهبَ إِنْ أَمكَنَّهُ أَخذُهُ بلا عَونِ كَانَ قَبضاً))،
وتَمامُهُ في "البحرِ"(٦).
وحاصِلُهُ: أَنَّ النَّخليةَ قَبَضٌ حُكماً لَو مَعَ القُدرةِ عَليهِ بلا كُلفَةٍ، لكنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بحسَبِ
(١) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٣/٥.
(٢) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٧/٣.
(٣) كذا في النسخ جميعها و"البحر"، ولعل المراد "مجموع النوازل والواقعات" لأبي العباس الناطفي (ت٤٤٦ هـ) وانظر
المقولة [٤٦٧]، والمقولة [٧٠٤٢].
(٤) في "الأصل": ((بيت))، وهو تحريف.
(٥) في "ك": ((قابضاً)).
(٦) انظر "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٣/٥.
حاشية ابن عابدين
٢٣٤
قسم المعاملات
بلا مانِعٍ.
حالِ الَبِيعِ، فَفِي نَحوِ حِنطَةٍ فِي بَيْتٍ مَثَلاً فدَفْعُ المِفتاحِ إِذا أَمَكَنَهُ الفَتحُ بلا كُلِفَةٍ قَبْضٌ، وَفِي نَحوِ
دارٍ فَالقُدرةُ على إِغِلاقِهَا قَبْضٌ، أَي: بِأَنْ تَكُونَ فِي البَدِ فيما يَظهَرُ، وفي نَحوِ بَقَرٍ فِي مَرَعَى فَكُونُهُ
بحيثُ يُرى ويُشارُ إِليهِ قَبَضٌ، وفي نَحوِ ثَوبٍ فَكُونُهُ بحيثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ تَصِلُ إِليهِ قَبْضٌ، وفي نَحوِ
فَرَسٍ أَوْ طَيرٍ فِي بَيتٍ إِمكانُ أَخذِهِ مِنْهُ بلا مُعِيْنٍ قَبْضٌ.
[٢٢٥٦٥) (قولُهُ: بلا مانِعٍ) بأَنْ يَكونَ مُفَرَزَاً غَيرَ مَشغولٍ بَحَقِّ غَيْرِهِ، فَلَو كانَ الَبِيعُ شاغِلاً
كالحِطةِ فِي جُوالِقِ البائِعِ لم يَمِنَغْهُ، "بحر"(١). وفي "المُتَقَط)(٢): ((وَلَو باعَ داراً وسلَّمَها إلى المُشتَرِي وَلَهُ
فيها مَتَاعٌ قَليلٌ أَو كَيْرٌ لَا يَكونُ تَسليماً حَتَّى يُسلِّمَها فارغةً، وَكَذا لَو باعَ أَرضاً وفيها زَرعٌ)) اهـ. وفي
"البحرِ"(٣) عَنِ "القُنيةِ "(٤): ((لَو باعَ حِنطَةً فِي سُئِها فسَلَّمَها كَذلكَ لم يَصِحَّ كَقُطنٍ فِي فِراشٍ، وَيَصِحُّ
تَسليمُ ثِمارِ الأَشجارِ وهيَ عَليها بالتّخليةِ وإِنْ كانَتْ مُتَّصِلَةً بِلكِ البائعِ، وعَنِ "الوَبَرِيِّ (٥):
الَتَاعُ لِغَيرِ البائعِ لا يَمِنَعُ، فَلَو أَذِنَ لَهُ بِقَبِضِ الَّنَاعِ والبيتِ صَحَّ، وصارَ الَتَاعُ وَدِيعَةً عِندَهُ)) اهـ.
(قولُهُ: أَي: بأَنْ تَكونَ في الْبَلَدِ إلخ) فيهِ: أَنَّ المُعتَبَرَ في جَعلِ النَّخلِيَةِ قائِمةً مَقامَ التَّسليمِ أَنْ يَكونَ
المُشتَرِي قَريباً مِنَ الَبيعِ، بَحَيْثُ يُتصوَّرُ مِنْهُ القَبِضُ الحقيقيُّ كَما يَأْتِي لَهُ عَنِ "الخانَيَّةِ"، ومُحرَّدُ كَونِهِ في
البَلدةِ وهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ لا يُتصوَّرُ مَعَهُ القَبضُ الحقيقيُّ، فلا يَكونُ قَبْضاً، فالظَّاهرُ أَنَّهُ لا تَتَحقَّقُ إِلاَّ إذا كانَتْ
بَحَضرتِهِ قادِراً على أَغْلاقِها، جَمِعُ غَلَقٍ، وهُوَ ما تُفتَحُ بِهِ. نَعَمْ يَرِدُ على ما في "الخائنَّةِ" مَسأَلَهُ بَيْعِ البَقَرِ
في السَّرِحِ، إِلاَّ أَنْ يُقالَ: إِنَّها مبنيّةٌ علىّ خِلافٍ ظاهِرِ الرِّوَايَةِ، أَوَ إنَّها مُستثناةٌ، لكِنْ لا يَظهَرُ بِناؤُها على
خِلافٍ ظاهرٍ الرِّوايةِ لِمَا أَنَّهُ لا يُشترطُ عليها رُؤيةُ الَبِيعِ وَقَتَ النَّخْلَةِ.
(قولُهُ: لَو باعَ حِنطةً فِي سُبُلِها فسلَّمَها كَذلكَ لم يَصِحَّ إلخ) فيهِ: أَنَّ الَبِيعَ في هذِهِ الصُّورةِ
وما بَعدَها شاغِلٌ لا مشغولٌ، وَهُوَ غَيرُ مانِعٍ مِنَ التَّسليمِ، مَعَ أَنَّهُ تَحقَّقَ في مَسأَلِةِ الحنطةِ عَدَمُ الإِفِرازِ كَما
في مَسأَلِةِ ثِمارِ الأَشجارِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٢/٥ - ٣٣٣.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع صـ ١٨٩ -.
(٣) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٣/٥.
(٤) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يتعلق بقبض المبيع إلخ ق٩٨/ب بتصرف.
(٥) هو حَمِيْرِ الوَبَرِيّ (توفي في حدود ٥١٠هـ)، وتقدمت ترجمته ٥١٦/١.
الجزء الرابع عشر
٢٣٥
فصل فیما یدخل في البيع
ولا حائِلٍ، وشَرَطَ في "الأَجناسِ"(١) شَرْطً ثالثاً، وهُوَ أَنْ يَقولَ: خَلَّيتُ بَيْنَكَ وَبَينَ
المبيعِ، فَلَو لم يَقُلْهُ أَو كانَ بَعيدً لم يَصِرْ قابضً، والنَّاسُ عَنهُ غافِلونَ، فإِنَّهُمْ يَشتَرونَ
قَريَّةً، وَيُقِرُّونَ بِالنَّسليمِ والقَبْضِ،
مَطْلَبٌّ: اشتَرَى داراً مَأجُورةً لا يُطالَبُ بِالثَّمَنِ قَبَلَ قَبِضِها
قلتُ: وَيَدخُلُ في الشُّغْلِ بحقِّ الغَيْرِ مَا لَو كَانَتِ الدَّارُ مَأجورَةٌ، فَلَيسَ للبائعِ مُطالَبَةُ المُشْتَري
بالّمَنِ؛ لعَدَمِ القَبضِ، وهيَ واقِعُ الفَتَوَى سُئِلْتُ عَنْها، ورأَيتُ نَقَلَها في الفَصلِ الَّانِي وَالثَّلاثِينَ مِنْ
"جامعِ الفُصولَينِ"(٢): ((باعَ المُسْتأجَرَ، وَرَضِيَ المُشتَرِي أَنْ لا يَفْسَخَ الشَّرَاءَ إِلى مُضيِّ مُدَّةِ الإِجارةِ،
ثُمَّ يَقِضُهُ مِنَ البائعِ فَسَ لَهُ مُطالَبةُ البائعِ بِالَّسليمِ قَبَلَ مُضيِّها، ولا للبائعِ مُطالَبةُ المُشْتَرِي بِالثَّمَنِ ما لم
يَجْعَلِ الَبِيعَ بِمَحِلِّ الَّسليمِ، وَكَذَا لَو شَرَى(٣) غائِباً لا يُطالِبُّهُ بَثَمَّتِهِ ما لم يَتَهِيَّ(٤) الَبِيعُ للَّسليمِ)) اهـ.
[٢٢٥٦٦] (قولُهُ: ولا حائِلٍ) بأَنْ يَكونَ في حَضرتِهِ. اهـ "ح"(٥). وقَدْ عَلمتَ بَيَانَهُ.
[٢٢٥٦٧] (قولُهُ: أَنْ يَقولَ: خَلَّيتُ إلخ) الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرادَ بِهِ الإِذْنُ بالقَبضِ لا خُصوصُ لَفظِ
التّخليةِ؛ لِما في "البحرِ"(٦): ((وَلَو قالَ البائعُ للمُشتَرِي بَعدَ البَيْعِ: خُذْ لا يَكونُ قَبضاً، وَلَو قالَ:
خُذْهُ يَكونُ تَخليةً إذا كانَ يَصِلُ إِلى أَخذِهِ)) اهـ. [٢٨٢/٢/ ب] وفي الفُروعِ المارَّةِ ما يَدُلُّ عَلِيهِ أَيضاً.
[٢٢٥٦٨] (قولُهُ: أَو كانَ بَعيداً) أَي: وإِنْ قالَ: خَلَّيْتُ إلخ كَمَا مَرَّ(٧)، والمرادُ بالبعيدِ ما لا يَقدِرُ
(قولُهُ: وَيَدخُلُ في الشُّغْلِ بحقِّ الغَيْرِ إلخ) المتبادِرُ مِنَ الشُّغْلِ بحقِّ الْغَيرِ إِنَّما هوَ الشُّغْلُ الحسِّيُّ، نَعَمْ
مَسأَلَةُ الإِجارةِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حقُّ الْغَيرِ.
(قولُهُ: بأَنْ يَكونَ في حَضرتِهِ) على هذا التَّفسيرِ يَكونُ ذِكرُ قَولِهِ: ((ولا حائِلٍ)) زِيادةَ تَوضيحٍ.
١
(١) أي: أجناس أبي العباس الناطفي (ت٤٤٦هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٥٣/١.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن إلخ ٧٠/٢.
(٣) في "الأصل": ((اشترى)).
(٤) في "ب": ((يتهاياً)).
(٥) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/ب.
(٦) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٢/٥.
(٧) المقولة [٢٢٥٦٤] قوله: ((على وجهٍ يَتمكِّنُ مِن القَبضِ)).
حاشية ابن عابدين
٢٣٦
قسم المعاملات
وهُوَ لا يَصِحُّ بِهِ القَبضُ عَلى الصَّحِيحِ،
على قَبَضِهِ بلا كُلفَةٍ، وَيَخَتَلِفُ باختلافِ الَبيعِ كَما قرَّرناهُ، أو المرادُ بِهِ حَقِيقَتُهُ، وَيُقاسُ عليهِ ما شابَهَهُ.
[٢٢٥٦٩] (قولُهُ: وهُوَ لا يَصِحُّ بِهِ القَبضُ) أَي: الإِقرارُ الَذكورُ لا يَتَحقَّقُ بِهِ القَبضُ، وَقَّدَ
بالقبضِ؛ لأَنَّ العَقْدَ في ذاتِهِ صَحِيحٌ، غَيرَ أَنّهُ لا يَجِبُ على الْمُشْتَرِي دَفْعُ الثَّمَنِ لعَدَمِ القَبِضِ.
[٢٢٥٧٠) (قولُهُ: عَلَى الصَّحيحِ) وهُوَ ظاهِرُ الرِّوايَةِ، ومُقابِلُهُ ما في "المُحيطِ" و"جامعِ
شَمسِ الأَئِمَّةِ"(١): ((أَنَّهُ بالتّخليةِ يَصِحُّ القَبضُ وإِنْ كانَ العَقارُ بَعيداً غائِباً عَنْهُمَا عِندَ "أَبي
حنيفةً" خلافاً لهما))، وهوَ ضَعِيفٌ كَما في "البحرِ"(٢)، وفي "الخانَّةِ"(٣): ((والصَّحِيحُ مَا ذُكِرَ
في ظاهرِ الرِّوَايَةِ؛ لأَنَّهُ إِذا كانَ قَرِيباً يُتَصوَّرُ فيهِ القَبضُ الحقيقيُّ في الحالِ، فَتُقَامُ الَّخليةُ مُقَامَ
القبضِ، أَمَّا إِذا كانَ بَعيداً لا يُتصوَّرُ القَبضُ في الحالِ فلا تُقَامُ النَّخليةُ مُقَامَ القَبضِ)) اهـ.
هذا، ثُمَّ إِنَّ ما ذَكرَهُ "الشَّارِحُ" هُنَا نَقَلَ مِثَهُ فِي أَواخرِ الإِجاراتِ (٤) عَنْ وَقَفِ "الأَشباِ"، ثُمَّ قالَ:
((قُلْتُ: لكِنْ نَقَلَ مُحشِّيها "ابنُ الْمُصنّفِ" في "زَواهِرِ الَجَواهِ" عَنْ يُيُوعٍ "فَتَاوَى قارئِ الهدايةِ"(٥): أَنَّهُ
مَتَى مَضَى مُدَّةٌ يَتمكَّنُ مِنَ الذَّهابِ إِليها والدُّخولِ فيها كانَ قَابِضاً، وَإِلاَّ فلا، فَّهْ)) اهـ.
قلتُ: لكِنْ أَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هذا مُخالِفٌ لِلرِّوَايَتَيَنِ، ولا يُمكِنُ التَّوفيقُ بحمْلٍ ظاهرِ الرِّوايةِ
(قولُهُ: لكِنْ أَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هذا مُخالِفٌ للرِّوايتَينِ إلخ) أَنتَ خَبِيرٌ بأَنَّ ما في "فتاوى قارئٍ
الهدايةِ " يَصِلُحُ مُقَيِّداً لظاهرِ الرَّوايةِ تَنزيلاً لَّمَكُنِ مِنَ القَبضِ بالذَّهابِ إلخ مَنْزِلَةَ القَبْضِ، كَمَا نُزِّلَتِ
التَّخليةُ مُقَامَ القَبضِ الحقيقيِّ؛ لِتَصوُّرِ القَبِضِ فِي كُلِّ، تَأَمَّلْ.
(١) أي: شرحٍ شمس الأئمَّةِ السَّرَخْسيِّ على "الجامع الصغير" للإمام محمد، وتقدمت ترجمته ٤٦/٦.
(٢) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٣/٥.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ ٢٥٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) انظر الدر" عند المقولة [٣٠١٣٩] قوله: ((أو غيره)).
(٥) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في تخلية المبيع صـ٣٩ - بتصرف.
الجزء الرابع عشر
٢٣٧
فصل فیما یدخل في البيع
وكَذا الهبَةُ والصَّدقةُ، "خانِيَّة"(١). وتَمامُهُ فيها (٢) علَّقناهُ على "المُلْتَقَى"(٣).
(وَجَدَهُ) أَي: البائِعُ الثَّمَنَ (زُيوفاً لَيسَ لَهُ اسْتِردادُ السِّلْعَةِ وحَبَسُها بهِ).
٠٠
عَليهِ؛ لأَنَّ المُعتَرَ فيها القُربُ الذي يُتصوَّرُ معَهُ حقيقةُ القَبضِ كَمَا عَلمَتَهُ مِنْ كَلامِ "الخالنَّةِ (٤).
[٢٢٥٧١] (قولُهُ: وَكَذا الهَبَةُ والصَّدقةُ) أي: لا تَكونُ تَخليةُ الْبَعِيدِ فيهما قَضاً، قالَ في
٤٣/٤ "البحر"(٥): ((وعلى هذا تَخليةُ البعيدِ في الإِجارةِ غَيرُ صَحيحةٍ، فَكَذا الإِقرارُ بَتَسلُّمِها(٦))) اهـ.
قلتُ: ومُفادهُ أَنَّ تَخليةَ القَريبِ في الهبةِ قَبضٌ، لكنَّ هذا في غَيرِ الفاسِدةِ كَما في
"الخانَّةِ"(٧)، حَيثُ قالَ: ((أَجْمَعوا على أَنَّ الَّخليةَ في البَيعِ الجائِزِ(٨) تَكونُ قَبضاً، وفي البَيعِ
الفاسدِ رِوايتانٍ، والصَّحِيحُ أَنَّهُ قَبْضٌ، وفي الهبةِ الفاسدةِ كالهبةٍ فِي الْمُشاعِ الذي يَحْتَمِلُ
القِسمةَ لا تَكونُ قَبْضاً باتّفَاقِ الرِّواياتِ، واختلفوا في الهبةِ الجائزةِ، ذكَرَ الفَقِيهُ "أَبو اللَّيثِ"(٩):
أَنَّهُ لا يَصيرُ قابِضاً في قَولِ "أَبي يوسف"، وذَكَر شَمسُ الأَئِمَّةِ "الحَلْوانِيُّ": أَنَّهُ يَصيرُ قابِضاً،
ولم يَذكُرْ فيهِ خِلافاً)) اهـ.
(َتْمَّةٌ)
في "البَّازِيَّةِ"(١٠): ((قَبَضَ المشتري المشريَّ قَبَلَ نَقْدِهِ بلا إِذْنِ البائعِ، فطلبهُ مِنْهُ فخلّى بَينَهُ
وبَينَ البائعِ لا يَكونُ قَبْضاً حَتَّى يَقْبِضَهُ بَيَدِهِ، بِخِلافِ ما إِذا خَلَّى البائعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ ٢٥٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب": ((فيا))، وهو خطأ.
(٣) انظر "الدر المنتقى": كتاب البيع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً إلخ ٢٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) أي: المارّ في هذه المقولة.
(٥) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٣٣/٥.
(٦) في "٢": ((بتسليمها)).
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ ٢٥٦/٢ - ٢٥٧ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "الأصل": ((بيع الجائز)).
(٩) لم نعثر على المسألة في "خزانة الفقة" ولا في "عيون المسائل".
(١٠) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٢٣٨
قسم المعاملات
السُقوطِ حقّهِ بالنِّسليمِ، وقَالَ "زُفَرُ": لَهُ ذَلِكَ
اشترى بقَرَةً مَريضةً وخلاَّها في مَنزِلِ البائعِ قائِلاً: إِنْ هَلَكتْ فمِنِّي وماتَتْ فمِنَ البائعِ؛ لعَدَمِ
القَبْضِ، وكَذَا لَو قالَ للبائعِ: سُقْها إِلى مَنزِلِكَ فَأَذهبُ فَأَتسلَّمُها (١)، فهلكَتْ حالَ سَوقِ البائِعِ فإِنِ
الدَّعَتى البائعُ الَّسليمَ فالقَولُ للمُشْتَري(٢). قالَ الْمُشْتَرِي للعَبدِ: اعمَلْ كَذا، أَو قالَ للبائعِ: مُرْهُ
يَعْمَلُ(٣) كَذَا، فَعَمِلَ فَعَطِبَ العَبدُ هَلَكَ مِنَ المُشْتَرِي؛ لأَنّهُ قَبَضٌ (٤). قالَ الْمُشْتَري للبائعِ: لا أَعْتَمِدُكَ
على الَبِيعِ، فسَلِّمْهُ إِلى فُلانٍ يُمسِكُهُ حَتَّى أَدفعَ لكَ الثَّمَنَ، فَفَعَلَ البائعُ وهَلَكَ عِندَ فُلانِ هَلَكَ مِنَ
البائع؛ لأَنَّ الإِمساكَ كانَ لأَجْلِهِ(٤). اشْتَرَى وِعاءَ لَبنِ خائرٍ في السُّوقِ، فَأَمرَ البائعَ بَنَقِلِهِ إِلى مَنزِلِهِ،
فسَقَطَ في الطَريقِ فَعَلى البائعِ إِنْ لم يَقِضْهُ المُشتَرِيِ(٥). اشْتَرَى في المِصرِ حَطباً، فَغَصَبَهُ غاصِبٌ
حالَ حَملِهِ إِلى مَنْزِلِهِ فمِنَ البائعِ؛ لأَنَّ عَليهِ التَّسليمَ في مَنْزِلِ الشَّارِي بالعُرفِ(٦). قالَ للبائعِ: زِنْهُ لي
وابعَثْهُ مَعَ غُلامِكَ أَو غُلامِي، فَفعَلَ وانكَسَرَ الوِعاءُ في الطَّرِيقِ فَالَِّفُ مِنَ البائعِ، إِلَّ أَنْ يَقولَ:
ادْفَعْهُ إِلى الغُلامِ؛ لأَنَّهُ تَوكيلٌ للغُلامِ، والدَّفْعُ إِليهِ كالدَّفِعِ إلى المشتري(٧)) اهـ.
[٢٢٥٧٢] (قولُهُ: لسُقوطِ حقِّ بالتّسليمِ) فيهِ: أَنَّ الَّسليمَ مَوجودٌ أَيضاً فيما لَو وَجَدَهُ رَصاصاً
(قولُهُ: لأَنَّ عليهِ التَّسليمَ في مَنزلِ الشَّارِي بالعُرفِ) لا دَخَلَ لهذهِ العِلَّةِ في الحُكمِ، بَلِ العِلَّةُ هيَ
تَحقُّقُ الهلاكِ قَبلَ التَّسليمِ، ولا فَرِقَ بَيْنَ كُونِ الَبِيعِ حَطَباً أَو غَيْرَهُ.
(قولُهُ: لأَنَّهُ تَوكيلٌ إلخ) أَي: والأَوَّلُ رِسالةٌ.
(١) في "ك": ((فأستلمها)).
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "٢" و"ب": ((بعمل)) بالباء الموحدة.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٤٩٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٢/٤ - ٥٠٣ (هامش "الفتاوى الهندية").