Indexed OCR Text

Pages 161-180

الجزء الرابع عشر
١٥٩
کتاب البيوع
(وما زادَ للبائِعِ) لوُقوعِ العَقْدِ عَلى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ.
ما لم يُقِرَّ بأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ الِقِدَارَ)) اهـ "نهر "(١).
[٢٢٤٠٨] (قولُهُ: وما زادَ للبائِعِ) راجِعٌ إِلى قَولِهِ: ((أَو أَكثَرُ))، قالَ في "النَّهرِ"(١).
((وَقَيَّدَهُ "الزَّاهديُّ"(٢) بما لا يَدخُلُ تَحتَ الكَيَلَيْنِ أَو الوَزْنَينِ، أَمَّا ما يَدخلُ فلا يَجبُ رَدُّهُ،
٣٠/٤ واختُلِفَ في قَدرِهِ، فَقِيلَ: نِصفُ دِرهَمٍ في مائةٍ، وقِيلَ: دانِقٌ في مائَةٍ لا حُكمَ لَهُ، وَعَنْ أَبي
يوسف": دانِقٌ في عَشَرَةٍ كَثِيرٌ، وقِيلَ: ما دُونَ حَبَّةٍ عَفوٌ في الدِّينَارِ، وفي القَفيزِ الْمُعتادِ في
زَمانِنا نِصفُ مَنٍّ) اهـ.
مَطْلبٌ: المُعتبَرُ مَا وَقِعَ عَليهِ العَقدُ وإِنْ ظنَّ البائعُ أَو الْمُشتري أَنَّهُ أَقلُّ أَو أَكثَر
[٢٢٤٠٩] (قولُهُ: على قَدْرٍ مُعَيَّنٍ) فما زادَ عليهِ لا يَدخُلُ فِي العَقْدِ فَيَكونُ للبائعِ، "بحر)"(٣).
ومُفادُهُ: أَنَّ الْمُعتبرَ ما وَقَعَ عليهِ العَقدُ مِنَ العَدَدِ وإِنْ كانَ ظَنُّ البائعِ أَو المُشتَرِي أَنَّهُ أَقْلُّ أَو أَكْثَرُ،
ولِذا قالَ في "القُنيةِ"(٤): ((عَدَّالكَوَاغِدَ فظَنَّهَا أَربعةً وعِشرينَ وأَخَرَ البائعَ بهِ، ثُمَّ أَضافَ العَقْدَ
إلى عَيْنِها ولم يَذْكُرِ العَدَدَ، ثُمَّ زادَتْ على ما ظَنَّهُ فهيَ حَلالٌ للمُشتَرِي.
ساومَةُ الحنطَةَ كُلَّ قَفيزٍ بَثَمَنٍ مُعَيَّنٍ وحاسَبوا، فَبَلِغَ سِنَّمائةِ دِرهٍَ فَغَلِطوا وحاسَبُوا الْمُشْتَرِيَّ
بخمسِمائةٍ وباعوها مِنْهُ بِالخَمسِمائةَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ فيها غَلَطاً لا يَلَمُهُ إِلَّ خَمسُمائةٍ(٥).
أَفَرَزَ القَصَّابُ أَرْبَعَ شياهٍ، فقالَ بائعُها: هيَ بخمسَةٍ كُلُّ واحدَةٍ بِدِينارٍ ورُبُعٍ، فجاءَ القَصَّبُ
بأَربعةِ دَنانيرَ فقالَ: هلْ بِعتَ هذهِ بهذا القَدرِ؟ والبائعُ يَعْتَقَدُ أَنَّهَا خَمسَةٌ صَحَّ البَيعُ، قالَ: وهذا
إِشارةٌ إِلى أَنَّهُ لا يُعتَبَرُ مَا سَبَقَ أَنَّ كُلَّ واحدَةٍ بدِينارٍ ورُبِعٍ)) اهـ، وأَفرَّهُ في "البحرِ"(٦).
(١) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/ب.
(٢) لم نعثر عليها في مظانها من "القنية".
(٣) "البحر": كتاب البيع ٣١٤/٥ بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب البيوع - باب في ظهور الغلط في قدر المبيع إلخ ق ١٠٥/ب.
(٥) نقل صاحب "القنية" هذه المسألة عن "فتاوى صاعد".
(٦) "البحر": كتاب البيع ٣١٣/٥.

حاشية ابن عابدين
١٦٠
قسم المعاملات
(وإِنْ بَاعَ الَمَذروعَ مِثْلَهُ) عَلى أَنَّهُ مائةُ ذِراعٍ مَثَلاً (أَخَذَ) المشتري (الأَقلَّ بِكُلِّ الثَّمَن
أَو تَرَكَ) إِلَّ إِذا قَبَضَ المبيعَ أَو شاهَدَهُ فلا خِيارَ لَّهُ؛ لانتفاءِ الْغُرورِ، "نهر "(١) (و) أَخذَ
(الأَكثَرَ بلا خِيارٍ للبائعِ).
[٢٢٤١٠) (قولُهُ: وإِنْ باعَ الَذروعَ) [٣/ ق٢٠/ب] كثَوبٍ وأَرضٍ، "دُرّ مُنْتَقَى)"(٢).
[٢٢٤١١) (قولُهُ: عَلَى أَنَّهُ مائةُ ذِراعٍ) بَيَادٌ للمِثلَّةِ، والأَولِى أَنْ يَزِيدَ: بمائةِ دِرهمٍ لَنَتِمَّ المُماثَلَةُ.
[٢٢٤١٢) (قولُهُ: إِلَّ إِذا قَبَضَ المبيعَ أَو شاهَدَهُ إلخ) قَدَّمنا(٣) قَرِيباً: أَنَّ صاحِبَ "البحرِ"
ذَكرَ ذَلِكَ فِي بَيعِ المِليِّ كالصُّهْرَةِ إِذَا ظَهَرَ الَبيعُ ناقِصاً، وأَنَّهُ في "النَّهرِ" بَحَثَ فِي الأَوَّلِ بَأَنَّهُ
لا فَرِقَ بَينَ ما قَبَلَ القَبضِ أَو بَعدَهُ، وفي الّاني بأنَّهُ مُسلَّمٌ فِي نَقصِ القِيميِّ دُونَ المِثليِّ؛ فِلِذا
ذَكَرَ "الشَّارِعُ" ذَلَكَ فِي الْمَذروعِ؛ لأَنَّهُ قِيمِيٌّ، وَتَرَكَ ذِكرَهُ في المِثْلِيِّ، وكأنّهُ لم يَعَنَبِرْ ما بَحثَهُ في
"الَّهرِ" في الأَوَّلِ وهوَ اعتبارُ القَبضِ، وقدَّمنا (٣) أنَّهُ يَنبَغيِ النَّفصيلُ، وأَنَّ سُقوطَ الخيارِ
بالمُشاهدَةِ يَنبَغِي أَنْ يَكونَ فيما يُدرَكُ نُقْصَانُهُ بِالمُشاهِدَةِ.
[٢٢٤١٣] (قولُهُ: وأَخذَ الأَكثَرَ) أَي: قَضاءً، وهَلْ تَحلُّ لهُ الزِّيادَةُ ديانةً؟ فيهِ خِلافٌ نَقْلَهُ
في "البحرِ"(٤) عَنِ "المِعراجِ".
قلتُ: وظاهِرُ إِطلاقِ المُتُونِ اختيارُ الحِلِّ، وفي "البحر "(٤) عَنِ "العُمدةِ"(٥): ((لَو اشْتَرَى حَطَباً
على أنَّهُ عِشْرونَ وِقْراً، فوجدَهُ ثَلاثِينَ طابَتْ لهُ الزِّيادةُ كَمَا فِي الدُّرعانِ))، قالَ في "البحرِ"(٦):
(١) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/ب.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ١٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) المقولة [٢٢٤٠٦] قوله: ((أَخَذَ الأَقَلَّ بحصَّتِه أو فَسَخَ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع ٣١٤/٥.
(٥) أي: "عمدة الفتاوى": لحسام الدين الصَّدرِ الشَّهيد (ت٥٣٦هـ)، وصرح بذلك صاحب "البحر" في عدة مواضع من
كتابه. انظر "البحر" ٢٤٥/١، ٣٤٩، ١٤١/٢، ٣٠٠، ٧٣/٣، ١٤٧، وانظر "كشف الظنون" ١١٦٩/٢.
(٦) "البحر": كتاب البيع ٣١٤/٥.

الجزء الرابع عشر
١٦١٠
کتاب البيوع
لأَنَّ الدَّرْعَ وَصفٌ؛ لتَعُِّهِ بالتَّبعيضِ ضِدَّ القَدْرِ، والوَصفُ لا يُقابِلُهُ شَيءٌ مِنَ الثَّمَنِ،
إلاَّ إذا كانَ مَقصودًا بالتّنَاوُلِ كَما أَفَادَهُ بِقَولِهِ: (وإِنْ قالَ) فِي بَيعِ المَذروعِ: (كُلَّ
ذِراعٍ بِدِرِهَمٍ أَخَذَ الأَقلَّ بحصَّتِهِ).
((وهُوَ مُشكِلٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكونَ مِنْ قَبيلِ القَدْرِ؛ لأَنَّ الحطَبَ لا يَتْعَيَّبُ بالتّعيضِ؛ فَيَنْبَغِي أَنْ
تَكُونَ الزِّيادةُ للبائعِ خُصوصً إِنْ كانَ مِنَ الطَّرْفَا (١) الَّتِي تُعُورِفَ وَزْنُها بالقاهِرَةِ)) اهـ.
[٢٢٤١٤) (قولُهُ: لأَنَّ الذَّرْعَ وَصفٌ إلخ) بيانٌ لوَجهِ الفَرقِ بَيْنَ القَدْرِ فِي الِلَيَّاتِ مِنْ
مَكِيلٍ ومَوزونٍ وَبَينَ الذَّرعِ في القِيمَيَّاتِ، حيثُ جعلَ القَدرَ أَصلاً والذَّرعَ وَصفاً، وبَنَوا على
ذلكَ أَحكاماً، مِنها: ما ذَكروهُ هُنَا مِنْ مَسأَلَةٍ بَيْعِ الصُّبْرَةِ عَلى أَنَّها مائةُ قَفيزٍ بمائةٍ، وَبَيْعُ
الَّذروعِ كَذلكَ، وقَدِ اختلفوا في وَجِهِ الفَرقِ على أَقوالٍ، مِنْها: ما ذَكرَهُ "الشَّارحِ" هُنا، وكَذا
في "شَرحِهِ" على "المُلْقَى)"(٢) حَيثُ قالَ: ((قُلتُ: وإِنَّمَا كانَ الذَّرْعُ وَصفاً دُونَ الِقِدارِ؛ لأَنَّ
التَّشقيصَ (٣) يَضُرُّ الأَوَّلَ دُونَ الثّاني، وقالوا: ما تَعَّبَ بالتَّشقيصِ والزِّيادةِ والنّقصانِ وَصفٌ،
وما لَيسَ كَذلكَ أَصلّ، وكُلُّ ما هوَ وَصفٌ في الَبِيعِ لا يُقابِلُهُ شَيءٌ مِنَ الثَّمَنِ إلخ)).
[٤١٥ ٢٢] (قولُهُ: إِلاَّ إِذا كانَ مَقَصوداً بالتّنَاوُلِ) أَي: تَنَاوُلِ الَمِيعِ لَهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ ذِراعٍ
(قولُهُ: أَي: تَناوُلِ الَبِيعِ له إلخ) وفي "السِّديّ" عَقِبَ قَولِهِ: ((بالتّنَاوُلِ)): ((حَقيقَةً أَو حُكمَاً، أَمَّا
حَقِيقَةً بأَنْ قَطَعَ البائعُ يَدَ العَبدِ قَبِلَ القَبضِ، فَإِنَّهُ يَسقُطُ نِصِفُ الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ صارَ مَقصودًاً بِالقَطعِ،
والحُكمِيُّ بِأَنْ يَمَنِعَ الرَّدُّ لحقِّ البائعِ كَمَا إِذَا تَعَّبَ الَبِيعُ عِندَ الْمُشْتَري، أو لحقِّ الشَّارِي كَما إِذا خاطَ
الَبِيعَ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْباً، فالوَصفُ متَى كانَ مَقصودً بِأَحدِ هذَينِ الوَجهَينِ يَأخذُ قِسطاً مِنَ الثَّمَنِ، كَذا في
"الفوائدِ الظَّهِيرِيَّةِ")) اهـ.
(١) في "البحر": ((الطَّرْفاء)) ممدوداً، وهي جمع طَرْفاءة وطَرَفة، وهي نوعٌ من الشَّجر ليس له خَشَبٌ وإنما يَخرُجُ
عِصِيّاً سَمْحَةٌ في السماء. انظر "اللسان" مادة ((طرف)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ١٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) قال في المغرب مادة ((شقص)): الشِّقْص: الجزء من الشيء والنصيب، والشَّقِيْصُ مثلُهُ، ومنه: التَّشْقِيصُ: التجزئة.

حاشية ابن عابدين
١٦٢
قسم المعاملات
لصَّيْرِورَتِهِ أَصلاً بإفرادِهِ بذِكرِ الثَّمَنِ (أَو تَرَكَ) لتَفريقِ الصَّفْقَةِ، (وكَذا) أَخَذَ
(الأَكْثَرَ كُلَّ ذِراعٍ بِدِرهمٍ، أَو فَسَخَ) لدَفعِ ضَررٍ(١) التِزامِ الزَّائدِ (وفَسَدَ بَيعُ
عَشَرَةِ أَذرُعٍ.
مَبيعاً، "ط" (٢).
[٢٣٤١٦) (قولُهُ: لِصَيرورَتِهِ) أَي: الذَّرْعِ ((أَصلاً))، أَي: مقصوداً كالقَدْرِ فِي المِثِلَّاتِ.
[٢٢٤١٧) (قولُهُ: بِفرادِهِ) الباءُ للسَّبِيَّةِ.
[٢٢٤١٨] (قولُهُ: كُلَّ ذِراعٍ بِدِرهمٍ) بنَصبِ ((كُلَّ)) حالٌ مِنَ ((الأَكثَرَ))؛ لِتَأَوُّلِهِ
بِالْمُشْتَقِّ، أَي: مَذروعاً كُلَّ ذِراعٍ بدِرهمٍ.
[٢٢٤١٩] (قولُهُ: أَو فَسَخَ) حاصِلُهُ: أَنَّ لَهُ الخيارَ في الوَجِهَينِ، أَمَّا فِي النَّقْصانِ فِلِتَفَرُّقِ
الصَّفْقَةِ، وأَمَّا في الزِّيادَةِ فلدَفعِ ضَررِ التزامِ الزَّائدِ مِنَ الثَّمنِ، وهُوَ قَولُ "الإِمامِ"، وهُوَ
الأَصَحُّ، وقِيلَ: الخيارُ فيما تَتفاوَتُ جَوائبُ كالقَميصِ والسَّراويلِ، وأَمَّا فيما لا تَتفاوَتُ
كالكِرِ باسِ فلا يَأخذُ الرَّائِدَ؛ لأَنَّهُ في مَعَنَى الَكِيلِ، كَذا في "شَرحِ المُتَقَى)"(٣)، "ط)"(٤).
وقدَّمْنا(٥) وَجهَ كَونِهِ في مَعَنَى الَكيلِ، وَأَنَّهُ جَزَمَ بهِ في "البَحرِ" عَنْ "غايَةِ البَيانِ"، ويَأْتِي(٦)
أَيضاً، وكَذَا يَأَتِي(٧) فِي كَلامِ "المُصنّفِ" ما إِذا كانَتِ الزِّيَادَةُ أَو النُّقصانُ بِنِصِفِ ذِراعٍ،
ففيهِ تَفصیلٌ وفیهِ خِلافٌ.
(١) في "ط": ((ضرور))، وهو خطأ.
(٢) "ط": كتاب البيوع ١٩/٣.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ١٣/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "ط": كتاب البيوع ١٩/٣.
(٥) المقولة [٢٢٣٨٥] قوله: ((وَتُوبٍ)).
(٦) المقولة [٢٢٤٣٩] قوله: ((جازَ بيعُ ذراعٍ منه، "نهر")).
(٧) صـ ١٧٠ - وما بعدها "در".

الجزء الرابع عشر
١٦٣
کتاب البيوع
مِنْ مائةِ ذِراعٍ مِنْ دارٍ) أَو حَمَّامٍ، وصَحَّحاهُ،
(تَنبيةٌ)
قالَ في "الدُّرر"(١): ((إِنَّما قالَ في الأُولى: أَو تَرَكَ، وقالَ هَهُنا: أَو فَسَخَ؛ لأَنَّ البَيعَ لَمَّا كانَ
ناقصاً في الأُولى لم يُوجِدِ الَبِيعُ، فلم يَنْعقِدِ البَيعُ حقيقةً، وكانَ أَخذُ الَّقَلِّ بالأَقَلِّ كالبَيعِ بِالنَّعاطي،
وفي النَّنيةِ وُجِدَ الَبِيعُ مَعَ زيادةٍ هيَ تابعَةٌ في الحقيقَةِ، فَتَدَبَّرْ)) اهـ.
(٢٢٤٢٠) (قولُهُ: مِنْ مائةِ ذِراعٍ) قَّدَ بِهِ وإِنْ كانَ فاسِداً عِندَهُ، بَيَّنَ جُملةَ ذُرعانِها أَوْ لا
الدفعِ قولِ "الخصَّافِ"(٢): ((إِنَّ مَحلَّ الفَسادِ عِندهُ فيما إِذا لم يُسمِّ جُملتها))، فَإِنَّهُ لَيسَ
بِصَحِيحٍ، ولَيَصِحَّ قَولُهُ(٣): ((لا أَسْهُمٍ))، فإِنّهُ لَو لم يُبَيِّنْ جُملةَ السِّهامِ كانَ فاسِداً اتفاقاً، وحِينَئِذٍ
يَكونُ الْفَسادُ فيما إِذا لم يُبِّنْ جُملةَ الذُّرعانِ مَفهوماً أَوَلَويّاً، أَفَادَهُ فِي "البَحرِ"(٤).
(٢٢٤٢١) (قولُهُ: مِنْ دَارٍ أَو حَمَّامٍ) أَشارَ إِلى أَنَّهُ لا فَرِقَ بَينَ ما يَحْتَمِلُ القِسمَةَ
وما لا يَحْتَمِلُها، "ح"(٥).
(٢٢٤٢٢] (قولُهُ: وصَحَّحاهُ إلخ) ذَكرَ في "غايَةِ الْبَيانِ" نَقلاً عَنِ "الصَّدرِ الشَّهيدِ" والإِمامِ
"العَتَّابِيِّ": ((أَنَّ قَولَهُما بَجَوازِ البَيعِ إِذا كانَتِ الدَّارُ مائةَ ذِراعٍ))، ويُفهَمُ هذا مِنْ تَعليلهما أَيضاً
حَيثُ قالا: لأَنَّ عَشرةً(٦) أَذرُعٍ مِنْ مائةٍ ذِراعٍ عُشرُ الدَّارِ، فَأَشبَهَ عَشرةَ أَسْهُمٍ مِنْ مائةٍ سَهٍ،
(قولُهُ: لأَنَّ البَيعَ لَما كانَ ناقِصاً في الأُولى لم يُوجَدِ الَبيعُ إلخ) لا يَستَقِيمُ ما قَالَهُ في "الدُّرَرِ" معَ
تَعليلِ التّركِ بَتَفريقِ الصَّفْقَةِ، فالظَّاهِرُ أَنَّ القَصِدَ التَّغْنُّنُ في العِبارةِ، ولَو كانَ البَيعُ غَيرَ مُنْعَقِدٍ لَزِمَ إِثباتُ الخيارِ
للبائعِ أَيضاً، ولم يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٨/٢.
(٢) لم نعثر عليه في كتابه "أدب القضاء".
(٣) ص ١٦٤ - "در".
(٤) "البحر": كتاب البيع ٣١٥/٥.
(٥) "ح": كتاب البيع ق ٢٨١/أ.
(٦) في "آ": ((العشرة)).

حاشية ابن عابدين
١٦٤
قسم المعاملات
وإِنْ لم يُسَمِّ جُملَتَها عَلى الصَّحيحِ؛ لأَنَّ إِزالتَها بَيَدِهِما، (لا) يَفسُدُ بَيْعُ عَشَرةٍ
(َسهُمٍ) مِنْ مائةٍ سَهمٍ اتفاقاً؛ لشُيوعِ السَّهمِ لا الذّراعِ، بَقِيَ لَو تَراضَيا عَلى تَعيينِ
الأَذرُعِ في مَكانٍ، لم أَرَهُ،.
ولَهُ أَنَّ الْبَيعَ وَقَعَ على قَدْرٍ مُعَيّنٍ مِنَ الدَّارِ لا(١) عَلى شائعٍ؛ لأَنَّ الذّراعَ في الأَصلِ اسمٌ لخشَبةٍ
يُذْرَعُ بها، واستُغيرَ هَهُنَا لِما يَحُلُّهُ، وهُوَ مُعَيَّنٌ لا مُشاعٌ؛ لأَنَّ المشاعَ لا يُتصوَّرُ أَنْ يُذْرَعَ، فإِذا
[٢/ق ١/٢١) أُرِيدَ بهِ ما يَحُلُّهُ وهُوَ مُعيَّنٌ لكنَّهُ مَجهولُ الَموضعِ بَطَلَ العَقْدُ، "دُرَرَ"(١).
٣١/٤
قلتُ: ووَجْهُ كَونِ المَوضِعِ مَجهولاً أنَّهُ لم يُبَّنْ أَنَّهُ مِنْ مُقَدَّمِ الدَّارِ أَو مِنْ مُؤَخِرِها، وجَوائُِها
تَتْفاوَتُ قِيمةً؛ فكانَ المعقودُ عَليهِ مَجهولاً جَهالةً مُفضيَةً إِلى النّزَاعِ، فَيَفسُدُ كَبَيْعِ بَيتٍ مِنْ بُيوتِ
الدَّارِ، كَذا في "الكافي"، "عَزَمِيَّةُ".
(٢٢٤٢٣) (قولُهُ: عَلى الصَّحيحِ إلخ) حاصِلُهُ: أَنَّهُ إِذا سَمَّى جُملةَ الدُّرعانِ صَحَّ، وَإِلاَّ فَقَيلَ:
لا يَجوزُ عِندهما للحَهالةِ، والصَّحيحُ الجوازُ عِندَهُما؛ لأَنَّها حَهالةٌ بَيَدِهما - أَي: المُتبايعَينِ -
إِزالتُها(٢)، بِأَنْ تُقَاسَ كُلُّها فُعلِمَ نِسبةُ العَشْرةِ مِنْها فُيُعَلَمَ الَبِيعُ، "فتح"(٣).
[٢٢٤٢٤] (قولُهُ: لشُوعِ السَّهِمِ) لأَنَّ السَّهِمَ اسمٌ للحُزْءِ الشَّائعِ، فكانَ الَبيعُ عَشرةً أَجزاءٍ
شائعَةٍ مِنْ مائةٍ سَهمٍ كَما في "الفتحِ"(٤)، أَي: فَهُوَ كَبَيْعِ عَشَرَةٍ قَراريطَ مَثَلاً مِنْ أَربَعَةٍ وعِشرينَ،
(قولُهُ: وَلَهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ على قَدْرٍ مُعَيَّنِ إلخ) وفي "ط": ((ومَبَنَى الخلافِ في مُؤَدَّى الَّركيبِ، فِعِندَهُما
شائعٌ، وعِندَهُ قَدْرٌ مُعَّنٌ، فَلَو اتَّفقوا على مُؤَدَّهُ لم يَخَتَلِفُوا)) اهـ. والظَّاهِرُ اعتِمادُ قَولِهما الآنَ؛ لُوافقَتِهِ العُرفَ
حَمِلاً لكلامِ العاقدِ على عُرفِهِ، تَأَمَّلْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٩/٢، وفيه: ((إلا على شائع))، وهو خطأ.
(٢) في "٢" و"ك": ((أزالتهما))، وهو تحريف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٩/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٩/٥.

الجزء الرابع عشر
١٦٥
کتاب البيوع
ويَنْبَغِيِ انقِلابُهُ صَحيحاً لَو في الَحِلِسِ، ولَو بَعدَهُ فَبَيْعٌ بِالتَّعاطي، "نهر"(١).
(اشتَرَى عَدَدًا مِنْ قِيميِّ) ثياباً أَوْ غَنَمَاً(٢)، "جوهرة"(٣) ..
فإِنَّهُ شائعٌ في كُلِّ جُزءٍ مِنْ أَجزاءِ الدَّارِ بخلافِ الذّراعِ كَما مرَّ(٤).
[٢٢٤٢٥] (قولُهُ: فَبَيْعٌ بالنَّعاطي) بِناءً على أَنَّهُ لا يَلزَمُ فِي صِحَّتِهِ مُتاركَةُ العَقدِ الأَوَّلِ،
وقدَّمنا(٥) الكلامَ عَليهِ.
[٢٢٤٢٦] (قولُهُ: اشْتَرَى عَدَدً) أَي: مَعدودً، وقولُهُ: ((مِنْ قِيمِيٍّ)) بَيَانٌ لَهُ، واحتَرَزَ بِهِ عَنِ
المثليِّ كالصُّْرَةِ، وقَدْ مَرَّ(٦) حُكمُها، وبالعَدَدِيِّ عَنِ المَذروعِ، ومَرَّ(٧) حُكمهُ أَيضاً، فما قِيلَ : - إنَّ
الأَولِى أَنْ يَقولَ: اشتَرَى قِيمَيّاً على أَنَّهُ كَذا؛ لأَنَّ كَذا عِبارةٌ عَنِ العَدَدِ - مَدفوعٌ، فافهمْ.
(قولُ "الشَّارِحِ": وَيَنبَغِي انقِلابُهُ صحيحاً إلخ) يَنبَغِي أَنْ يَكونَ هذا على خِلافِ الأَصَحِّ كَما تَقَدَّمَ
لهُ فِي بَيْعِ ثَلَّةٍ أَوْ ثَوبٍ كُلِّ شاةٍ أَو ذِراعٍ بِكَذَا مِنْ أَنَّهُ لَو عَلِمَ عَدَدَ الغَنَمِ في المجلسِ لم يَنقَلِبْ صَحيحاً عِندَهُ
على الأَصَحِّ.
(قولُهُ: أَي: مَعدوداً) بتَأويلِ العَدَدِ بِالَعدودِ لا يُحتاجُ لإخراجِ المِثْلِيِّ والَذروعِ؛ فَإِنَّهُ لا يُطلَقُ عَليهما
اسمُ الَعدودِ عُرفً، نَعَمْ يُحتاجُ لإِخراجِ العَدَديِّ المتقارِبِ؛ لأَنَّهُ مِنَ المِثِلَيَّاتِ، فِذا أَخْرجَهُ بقَولِهِ: ((مِنْ
قِيميٍّ))، هذا هُوَ المفهومُ مِنْ كَلامِ "المُصنّفِ"، فَأَمَّلُهُ.
(١) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٣/ب.
(٢) في "ب": ((عنماً)) بالعين المهملة، وهو خطأ.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع ٢٢٩/١.
(٤) المقولة [٢٢٤٢٢] قوله: ((وصحَّحَاه إلخ)).
(٥) المقولة [٢٢٢٥٥] قوله: ((لا ينعقدُ بهما البيعُ قبلَ متاركةِ الفاسدِ)).
(٦) المقولة [٢٢٣٦٧] قوله: ((في بَيْعِ صُبْرَةٍ)).
(٧) صـ ١٦٠ - "در".

حاشية ابن عابدين
١٦٦
قسم المعاملات
(عَلَى أَنَّهُ كَذا فَقَصَ أَو زادَ فَسَدَ) للجَهالَةِ، ولَوِ اشْتَرَى أَرضاً عَلى أَنَّ فيها كَذا
نَخْلاً مُثْمِراً، فإِذا واحِدَةٌ فيها لا تُثْمِرُ فَسَدَ، "بحر "(١).
[٢٢٤٢٧) (قولُهُ: عَلَى أَنَّهُ كَذا) بأَنْ قالَ: بِعتُكَ ما في هذا العِدلِ على أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثوابٍ بمائةٍ
دِرهمٍ، "نهر "(٢)، وفَسَّرَ الشّرَاءَ في كَلامِ "الكَنِ" بالبيعِ، فِذَا صَوَّرَهُ بِهِ، وهُوَ غَيرُ لازِمٍ.
[٢٢٤٢٨] (قولُهُ: للجَهالَةِ) أَي: جَهالَةِ الثَّمَنِ فِي النُّقصانِ؛ لأَنَّهُ لا تَنْقَسِمُ أَجزاؤُهُ على أجزاءٍ
المبيعِ القِيمِيِّ، فَلَمْ يُعلَمْ للَّوبِ النَّاقِصِ حِصَّةٌ مَعلومَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ المُسمَّى لِيُنْقَصَ ذَلَكَ القَدْرُ مِنْهُ،
فكانَ النَّاقِصُ مِنَ الثَّمَنِ قَدْراً مَجهولاً، فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجهولاً. وجَهالَةِ المبيعِ فِي فَصلِ الرِّيادَةِ؛ لأَنَّهُ
يَحتاجُ إِلَى رَدِّ الزَّائِدِ، فَتنازَعانِ في الَردودِ، "نهر "(٢).
[٢٢٤٢٩] (قولُهُ: مُثْمِراً) قَّدَ به؛ لأَنَّهُ لَو باعَ أَرضاً على أَنَّ فيها كَذا نَخْلةً، فوَحَدَها
المشتري ناقِصَةً جازَ البيعُ، ويُخَيَُّ المُشتَرِي إِنْ شاءَ أَخَذَها بِجَميعِ الثَّمَنِ وإِنْ شاءَ تَرَكَ؛ لأَنَّ
الشَّجَرَ يَدخلُ فِي بَيْعِ الأَرضِ تَبَعاً، ولا يَكونُ لهُ قِسطٌ مِنَ الثَّمَنِ، وكَذا لَو باعَ داراً عَلى أَنَّ
فيها كَذا كَذا(٣) بَيْتاً فَوجَدَها ناقِصةً جازَ البَيعُ، ويُخيَّرُ على هذا الوَجهِ، "بحر"(٤) عَنِ
"الخانيَّةِ"(٥).
[٢٢٤٣٠) (قولُهُ: فَسَدَ) لأَنَّ الثَّمَرَ لهُ قِسطٌ مِنَ الثَّمَنِ، فإِذا كانَتِ الواحِدَةُ غَيْرَ مُثمِرَةٍ لم يَدخُلٍ
(قولُ "الشَّارِحِ": مُثِراً إلخ) أَي: بالفِعلِ كَما يُفيدُهُ الَّعليلُ، وعِبارةُ "البَحرِ": (وفي "الخائنَّةِ": وَكَذا لَو
باعَ داراً على أَنَّ فيها كَذا كَذَا نَخلَةً عَليها أَثمارُها إلخ)).
(١) "البحر": كتاب البيع ٣١٣/٥ و٣١٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع ق٣٦٣/ب.
(٣) في "٢": ((كذا وكذا)) بالواو بينهما.
(٤) "البحر": كتاب البيع ٣١٣/٥.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٥٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
١٦٧
كتاب البيوع
(كَمَا لَو باعَ عِدْلاً) مِنَ النِّابِ (أَو غَنَماً واسَثَنَى وَاحِداً بِغَيْرِ عَينِهِ) فَسَدَ (ولَو بعَيِنِهِ جازَ)
البَيْعُ، "خانَّة"(١) (وَلَو بَّنَ ثَمَنَ كُلِّ مِنَ القِيمِيِّ) بأَنْ قالَ: كُلُّ ثَوبٍ مِنْهُ بِكَذا (ونَقَصَ)
تَوبٌ (صَحَّ) البيعُ(٢) (بِقَدْرِهِ) لعَدَمِ الْجَهالَةِ (وخُيِّرَ لَتَفرُّقِ الصَّفْقَةِ، (وإِنْ زادَ) ثَوباً (فَسَدَ) ..
المعدومُ في البَيعِ، فصارَتْ حِصَّةُ الباقي مَجهولَةً، فَيَكونُ هَذا ابتداءَ عَقْدٍ في الباقِي بِثَمَنِ مَجهولٍ،
فَيَفْسُدُ الْبَيعُ، "بحر "(٣) عَنِ "الخانَيَّةِ "(٤).
[٢٢٤٣١] (قولُهُ: كَمَا لَو باعَ) تَنظيرٌ لا تَمثيلٌ، وقولُهُ: ((عِدْلاً)) بكَسرِ العَينِ، في
"الْمُغْرِبِ"(٥): ((عِدْلُ الشَّيءٍ: مِثْلُهُ مِنْ جِنسِهِ، وفي المقدارِ أَيضاً، ومِنهُ: عِدْلا الحِملِ (٦))) اهـ.
فِعِدِلُ الحِملِ ما يُساوي العِدلَ الآخَرَ في مِقدارهِ، وهذا شاملٌ للوِعاءِ وما فيهِ مِنَ الثّيابِ
ونَحوِها، والمرادُ بهِ هُنا الثِّيَابُ.
[٢٢٤٣٢) (قولُهُ: فَسَدَ) لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلى التَّنَازُعِ فِي الْمُستَثَنَى بخلاف ما إذا كانَ مُعَّناً.
[٢٢٤٣٣] (قولُهُ: وَلَو بَّنَ إلخ) راجعٌ إِلى قولِهِ: ((اشْتَرَى عَدداً مِنْ قِيمِيٍّ)).
[٢٢٤٣٤] (قولُهُ: وَنَقَصَ ثَوبٌ) الأَولِى أَنْ يَقولَ: ثَوباً كما قالَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ، فَيَكونُ في
((نَقَصَ)) ضَمِيرٌ يَعودُ على القِيمِيِّ، و(َوباً)) تَميِيزٌ، وعلى جَعلِهِ فاعلَ ((نقَصَ)) يَحتاجُ إلى
تَقديرِ ضَمِيرٍ مَجرورٍ بـ: ((مِنْ)) يَعودُ إِلى القِيمِيِّ(٧)، فَتَدَبَّرْ.
[٢٢٤٣٥) (قولُهُ: بِقَدْرِهِ) أَي: بما سِوَى قَدرِ النَّاقصِ، "فتح"(٨) و"نهر "(٩). والأَولى: بقَدرِ
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٤٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د": ((المبيع)).
(٣) "البحر": كتاب البيع ٣١٣/٥.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٥٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "المغرب": مادة ((عدل)).
(٦) في "المغرب": ((الجَمَل)) بالجيم المعجمة.
(٧) في "ب" و"م": ((على القيمي)).
(٨) "الفتح": كتاب البيوع ٤٨٠/٥.
(٩) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٣/ب.

حاشية ابن عابدين
١٦٨
قسم المعاملات
لِحَهالَةِ الْمَزِيدِ، ولَو رَدَّ الزَّائدَ أَو عَزَلَهُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ الباقي؟ خِلافٌ مذكور
في "الشَّرَحِ" و"النّهرِ"(١). (اشتَرَى ثَوباً) تَتَفاوتُ جَوانِبُهُ - فَلَو لم تَتَفاوتْ ككِرِباسٍ
لم تَحِلَّ لَهُ الزِّيادَةُ إِنْ لم يَضُرَّهُ القَطعُ».
ما سِوَى النَّاقصِ أَو بِقَدرِ الموجودِ المعلومِ مِنَ المَقامِ، أَو بِقَدرِ القِيمِيِّ المذكورِ الَّذِي نَقَصَ ثَوباً،
وهذا أقربُ بناءً على ما قُلْنا مِنْ أَنَّ الأَولِى نَصبُ (َوباً)(٢)، فيَتَّحِدُ مَرجِعُ الضَّمِيرِ في
((َقَصَ))، وفي ((بقَدرِهِ)).
[٢٢٤٣٦] (قولُهُ: لِحَهالَةِ المَزِيدِ) فَتَقَعُ الْمُنازِعَةُ فِي تَعيينِ العَشَرَةِ الَبِيعَةِ مِنَ الأَحَدَ عَشَرَ
كَما في "النَّهِ" (٣).
[٢٢٤٣٧] (قولُهُ: وَلَو رَدَّ الزَّائدَ) أَي: إلى البائعِ إِنْ كانَ حاضِراً، وقولُهُ: ((أَو عَزَّلَهُ)) أَي:
أَفرزَهُ وَبقاهُ عِندَهُ إِنْ كانَ البائعُ غائباً.
[٢٢٤٣٨) (قولُهُ: خِلافٌ مَذكورٌ في "الشَّرح" و"النَّهِ") لم يَذْكُرْ في "النَّهِ" خِلافً، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ
في "شَرحِ المُصنّفِ"، وعِبارتُهُ(٤): ((قلتُ: وفي "البزَّازَّةِ"(٥): اشتَرَى عِدْلاً على أَنَّهُ كَذا، فوَجدَهُ
أَزْيَدَ والبائعُ [٣/ق٢١/ب] غائبٌ يَعزِلُ الزَّائِدَ ويَستَعملُ الباقيَ؛ لأَنَّهُ مِلكُهُ اهـ. وكأَنَّهُ استِحسانٌ،
(١) قوله: ((مذكور في "الشرح" و"النهر")) أثبتناه من نسخة "د"، وقد أشار مصحِّحا "ب" و"م" إلى أنَّ سياقَ كلامٍ
ابن عابدين رحمه الله يقتضي أن تكون هذه العبارة من كلام الشارح.
(٢) في "آ": ((ثوب)).
(٣) "النهر": كتاب البيع ٣٦٣/ب.
(٤) "المنح": كتاب البيوع ٢/ ق ٤ /أ.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط - نوع في البيع بشرط الكيل والوزن ٤٣٤/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
١٦٩
کتاب البيوع
وإِلاَّ فالبَيعُ فاسِدٌ لجهالَةِ الَزِيدِ، وقَدْ صَرَّحَ في "الخانَّةِ"(١) و"القُنيةِ"(٢): بأَنَّ "محمَّدً" قالَ فيهِ:
أَسْتَحْسِنُ أَنْ يَعِزِلَ ثَوباً مِنْ ذَلِكَ وَيَسْتَعمِلَ البَقِيَّةَ. وفيها(٢) قَبَلَهُ: اشْتَرَى شَيئاً، فوَجَدَهُ أَزْيَدَ
يَدفعُ الرِّيادةَ إِلى البائعِ والباقي حَلالٌ لَهُ فِي المِلَّاتِ، وَفِي ذَواتِ القِيَمِ لا يَحِلُّ لهُ حتَّى يَشتَرِيَ
منهُ الباقيَ، إِلَّ إِذا كانَتْ تِلكَ الرِّيَادَةُ ثَمَا لا تَجري فيها الضّةُ، فحِينَئِذٍ يُعذَرُ اهـ. وهُوَ يَقْتَضي
عَدَمَ الحلِّ عِندَ غَيِبَةِ البائعِ بِالأَولى، فهُوَ معارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ)) اهـ ما في "شَرحِ المُصنّفِ"، وهُوَ
مأخوذٌ مِنَ "البحر"(٣).
ويُمكِنُ دَفعُ المُعارَضَةِ بَحَمْلِ الثَّانِي عَلى القِياسِ؛ فلا يُنافي ما مَرَّ(٤) أَنَّهُ استِحسانٌ،
ويَظهَرُ منهُ تَرجيحُ ما مرَّ(٤)، لكنْ ذَكَروا الاسْتِحسانَ فِي صُورَةٍ غَيْبةِ البائعِ، قالَ في
"الخالنَّةِ"(٥): ((فإِنْ غابَ البائعُ قالوا: يَعزِلُ الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلكَ ثَوباً ويَستَعمِلُ الباقيَ، وهذا
اسْتِحسانٌ أَخَذَ بِهِ "محمَّدٌ" نَظراً للمُشتَرِي)) اهـ، أَي: لأَنَّهُ عِندَ غَيْبةِ البائعِ يَلزَمُ الضَّرَرُ على
المشتري بِعَدَمِ الانتفاعِ بالمبيعِ إلى حُضورِ البائعِ، ورُبَّما لا يَحضُرُ أَو تَطولُ غَيْتُهُ؛ فِذا
٣٢/٤ اسْتَحْسَنَ "محمَّدٌ" عَزْلَ ثَوبٍ واستِعمالَ الباقي نَظَراً للمُشتَري، وهذا لا يَجري في صُورةٍ
حَضرةِ البائعِ؛ لإِمكانٍ تَجديدِ العَقدِ مَعَهُ، فالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى القِياسِ، وبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ
لا مُعَارَضَةً بَيْنَ الكَلامَينِ، وأَنَّ مَا ذَكرَهُ "الشَّارحُ" مِنْ إِجراءِ الخِلافِ فِي الصُّورَتَينِ غَيرُ
مُحرَّرِ، فافهمْ.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في الشروط المفسدة ١٥٨/٢ - ١٥٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "القنية": كتاب البيوع - باب أحكام البيوع الفاسدة ق ١٠٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب البيع ٣١٦/٥.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في الشروط المفسدة ١٥٨/٢ - ١٥٩ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٧٠
قسم المعاملات
وجازَ بَيعُ ذِراعٍ مِنْهُ، "نهر" - (عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذرُعِ كُلِّ ذِراعٍ بِدِرهَمٍ أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ
في عَشَرَةٍ و) زِيادَةِ (نصفٍ بلا خيارٍ) لأَنَّهُ أَنفَعُ (و) أَخذَهُ (يتسعَةٍ في تِسعَةٍ ونِصفٍ
بخيارِ) لتَفُرُّقِ الصَّفْقَةِ، وقال "محمَّدٌ": يَأْخُذُهُ(١) في الأَوَّلِ بعَشَرةٍ ونصفٍ بالخيارِ، .....
[٢٢٤٣٩) (قولُهُ: وجازَ بَيْعُ ذِراعٍ مِنْهُ، "نهر") عِبارةُ "النَّهِ"(٢): ((قَّدْنا بَتَفاوتِ جَوانبهِ لأَنّها
لَو لم تَتَفاوتْ كالكِرباسِ لا تَسلَمُ لهُ الزِّيادةُ؛ لأَنَّهُ بَنْزِلَةِ الَموزونِ حَيثُ لا يَضْرُّهُ النَّقصانُ، وعلى
هذا قالوا: يَجوزُ بَيعُ ذِراعٍ مِنْهُ)) اهـ.
[٢٢٤٤٠) (قولُهُ: في عَشَرةٍ وزِيادَةِ نِصفٍ) أي: فيما إذا ظَهَرَ أَنَّهُ عَشَرَةٌ ونِصفٌ.
[٢٢٤٤١] (قولُهُ: لَأَنّهُ أَنفَعُ) كَمَا لَو اشْتَرَاهُ مَعيباً فَوَحَدَهُ سالمً، "نهر "(٣). أَي: حَيْثُ لا خِيارَ لهُ.
[٢٢٤٤٢) (قولُهُ: في تسعَةٍ ونصفٍ) أَي: في نُقصائِهِ نِصفاً عَنِ العَشَرَةِ.
(٢٢٤٤٣] (قولُهُ: وقال "محمَّدٌ" إلخ) يُوجدُ قَبَلَ هذا في بَعضِ النُّسَخِ: ((وقالَ "أَبو يوسف":
يأخذُهُ فِي الأُولى (٤) بِأَحَدَ عَشَرَ بالخيارِ، وفي الثّانيةِ بِعَشَرَةٍ بِهِ)).
(قولُ "المُصنّفِ": أَخَذَهُ بِعَشَرَةٍ فِي عَشرةٍ وزيادَةِ نِصفٍ بلا خيارِ إلخ) لأَنَّ الذّراعَ وَصفٌ في
الأَصلِ، وإِنَّمَا أَخَذَ حُكمَ الأَصلِ بِالشَّرطِ، وهُوَ مُقَّدٌ بالذّراعِ، ونصفُهُ لَيسَ ذِراعاً، فكانَ الشَّرطُ
مَعدوماً، وحينَئِذٍ لا وَجهَ لُبُوتِ الخيارِ مَعَ الزِّيَادَةِ، وَوَجْهُ ما قالهُ "أبو يوسفَ" أَنَّهُ بِإِرادِ الثَّمَنِ صارَ
كُلُّ ذِراعٍ كَثَوبٍ على حِدَةٍ، والثّوبُ إِذا بِيعَ على أَنَّهُ كَذا ذِراعاً فنقَصَ ذِراعاً لا يَسقُطُ شَيءٌ مِنَ
الثَّمَنِ، وإِنَّما يُخَيَّرُ فِي الأَمرَينِ؛ لأَنَّ في الزِّيادَةِ نَفعاً يَشُوبِهُ ضَرَرٌ بزِيادةِ الثَّمنِ عليهِ، وفي النُّقصانِ فَواتَ
وصفٍ مَرغوبٍ.
(١) في "و": ((يأخذ)).
(٢) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٤/أ.
(٣) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٤/ب.
(٤) في "ك": ((يأخذ من الأولى)).

الجزء الرابع عشر
١٧١
کتاب البيوع
وفي الثَّانِي بِتِسعَةٍ ونِصْفٍ بِهِ، وهُوَ أَعدَلُ الأَقوالِ، "بحر "(١)، وأَقْرَّهُ "المُصنّفُ)) (٢) وغيرُهُ.
قلتُ: لكنْ صَحَّحَ "القُهِستانِيُّ))(٣) وغَيْرُهُ قَولَ "الإِمامِ"، وعلَيهِ المتونُ، فَعَليهِ الفَتْوَى.
(٢٢٤٤٤] (قولُهُ: وفي النَّاني(٤) بِتسعَةٍ ونِصْفٍ بِهِ) لأَنَّ مِنْ ضَرورَةٍ مُقَابَلَةِ الذّراعِ بالدِّرِهَمِ
مُقَابَلَةَ نِصفِهِ بنصفِهِ؛ فَيَحري عَليهِ حُكمُهُما، "دُرر "(٥). وقَولُهُ: ((بِهِ)) أَي: بالخيارِ؛ لأَنَّ في
الزِّيَادَةِ نَفعاً يَشُوبُهُ ضَرَرٌ بزيادَةِ الثَّمَنِ عَليهِ، وفي النّقْصانِ فَواتَ(٦) وَصفٍ مَرغوبٍ فِيهِ، "نهر "(٧).
[٢٢٤٤٥] (قولُهُ: وهُوَ) أَي: قولُ "محمَّدٍ" أَعدَلُ الأَقْوالِ، قالَ "الإِتقائِيُّ" في (٨) "غايةِ البيانِ":
((وبهِ نأُخُذُ)).
[٢٢٤٤٦) (قولُهُ: لكِنْ صَحَّحَ "القُهِستانِيُّ" وغَيرُهُ إلخ) وفي "الفتحِ" (٩) عَنِ "الذَّخيرةِ": ((قَولُ
"أبي حنيفةً" أَصَحُّ)) اهـ. وفي "َصحيحِ العِلاَّمَةِ قَاسٍِ"(١٠) عَنِ "الكُبرى": ((أنّهُ الْمُختَارُ)).
[٢٢٤٤٧] (قولُ: فَعَليهِ الفَتَوَى) تَفَرِيعٌ على ما ذَكَرَ مِنْ تَصحيحِهِ ومَشْىِ الْمُنونِ عَليهِ؛ لأَنَّهُ
إذا اختلَفَ الَّصحيحُ لقَولَينِ، وكانَ أَحَدُهُمَا قَولَ "الإِمامِ" أَو في المُنونِ (١١) أُخِذَ بما هو قَولُ
"الإِمامِ"؛ لأَنَّهُ صاحِبُ المَذهَبِ، وبما في المُنونِ؛ لأَنَّها مَوضوعَةٌ لَنَقلِ المَذهَبِ، وهُنا اجتمَعَ
الأَمرانِ، فافهمْ، واللَّهُ سُبحانهُ وتَعالى أَعلَمُ.
(١) "البحر": كتاب البيع ٣١٦/٥.
(٢) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ٤/أ.
(٣) "جامع الرموز": كتاب البيوع ٦/٢.
(٤) في "الأصل" و"آ": ((الثانية)).
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٩/٢.
(٦) في "ك": ((فوت)).
(٧) "النهر": كتاب البيع ق٣٦٣/ب.
(٨) في "م": ((وفي))، وهو خطأ.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع ٤٨٣/٥.
(١٠) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع صـ٢٤٥ -.
(١١) في "ب": ((المنون)) بالنون، وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
١٧٢
قسم المعاملات
﴿فَصِلٌ فيما يَدخلُ فِي البَيعِ تَبعاً وما لا يَدخُلُ﴾
الأَصلُ أَنَّ مَسائلَ هذا الفَصلِ مبنيَّةٌ على قاعدَتَينِ: إِحداهُما ما أَفَادَهُ بقَولِهِ:
(كُلُّ ما كانَ في الدَّارِ مِنَ البِناءِ).
﴿فَصِلٌ فيما يَدخلُ في البَيع تَبعاً وما لا يَدخُلُ﴾
وفيهِ ما يَصِحُّ استِثناؤُهُ مِنَ الَبِيعِ ومَسائِلُ أُخَرُ
[٢٢٤٤٨) (قولُهُ: الأَصلُ إلخ) في "المصباحِ"(١): ((أَصلُ الشَّيءٍ: أَسفلُه، وأَساسُ الحائطِ:
أَصْلُه، حَتَّى قِيلَ: أَصلُ كُلِّ شَيءٍ ما يَستِدُ وجودُ ذلكَ الشَّيءٍ إِليهِ)) اهـ، وفيهٍ(٢) أيضاً:
((القاعِدةُ في الاصطلاحِ بمعنَى الصَّابطِ، وهو الأَمرُ الكُلّيُّ المنطِقُ على جَميعِ جُزْئيّاتِهِ)) اهـ.
فالمرادُ هُنا: أَنَّ الأَصلَ الذي يَستِدُ إِليهِ مَعرِفَةُ هذا الفَصلِ هو أَنَّ مَسائِلَهُ مَبنِيَّةٌ على قاعدتَينِ،
ولا يَخْفَى أَنَّ هذا تركيبٌ صَحيحٌ، فافهمْ.
[٢٢٤٤٩) (قولُهُ: عَلى قاعدَتَينِ) الأولى أَنْ يَقولَ: على ثَلاثِ قَواعدَ كَمَا فَعَلَ في
"الدُّرَرِ"(٣)، وقالَ: ((والثّالثُ: أَنَّ ما لا يَكونُ مِنَ القِسمَينِ إِنْ كانَ مِنْ حُقوقِ المَبِيعِ ومَرافقِهِ
يَدخُلُ فِي الَبِيعِ بذِكرِها، وإِلاَّ فلا)) اهـ. وقَدْ ذَكرهُ "الشَّارِحُ" بقولهِ(٤): ((وما لم يَكُنْ مِنَ
القِسمَينِ إلخ))، أَفَادَهُ "ط" (٥).
﴿فَصلٌ فيما يَدخلُ فِي البَيعِ تَبعاً وما لا يدخلُ إلخ﴾
(قولُهُ: الأَولِى أَنْ يَقولَ: على ثَلاثِ قَواعِدَ إلخ) قَدْ يُقالُ: ترَكَ الثَّالثَ لأَنَّ الكَلامَ فيما يَدخُلُ وما
لا يَدخلُ تَبَعاً، والحقوقُ إِذا ذُكِرَتْ تَدخلُ أَصالةً لا تبعاً.
(١) "المصباح": مادة ((أصل)).
(٢) "المصباح": مادة ((قعد)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أنَّ ههنا أصولاً ١٤٩/٢.
(٤) الآتي صـ١٧٥ -.
(٥) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٠/٣.

الجزء الرابع عشر
١٧٣
فصل فیما يدخل في البيع
يَعني: كُلُّ مَا هُوَ مُتناوِلٌ اسمَ الَبِيعِ عُرفاً يَدخُلُ بلا ذِكرٍ، وذَكرَ النَّانيةَ بقَولِهِ: (أَو مُتَّصلاً
.....
بِهِ تَبعاً لها دَخَلَ في بَيْعِها)، يَعني: أَنَّ كُلَّ ما كانَ مُتَّصلاً بالمبيعِ (١) اتّصالَ قَرَارٍ.
[٢٢٤٥٠] (قولُهُ: يَعني: كُلُّ ما هُوَ مُتناوِلٌ اسمَ الَبِيعِ) أَشارَ بِهِ إِلى أَنَّ الْبِناءَ في كَلامِ
"المُصنّفِ" مِثالٌ لا قَيْدٌ، وكَذا الدَّارُ، "ط" (٢).
[٢٢٤٥١] (قولُهُ: أَتِّصالَ قَرَارٍ إلخ) فَيَدخلُ الحجارةُ المخلوقَةُ وَالُنَّتُهُ فِي الأَرضِ والدَّارِ لا المدفونةُ،
يَدُلُّ عليهِ قولُهم: لَو [٣/ ١٧/٢٢) اشتَرَى أَرضاً بحقوقِها، وانهدَمَ حائطٌ مِنْها فإِذا فيهِ رَصاصٌ أَو ساجٌ(٣)
أَو خشَبٌ إِنْ مِنْ جُملةِ البِناءِ كالذي يَكونُ تَحتَ الحائط يَدخلُ، وإِنْ شيئاً مُودَعاً فِيهِ فَهُوَ
للبائعِ، وإِنْ قالَ البائعُ: لَيسَ لي فحُكمُهُ حُكُمُ اللُّقَطةِ. فقَولهم: شيئاً مُودَعاً يَدخلُ فيهِ
الَّحجارُ المدفونَهُ، وَيَقعُ كَثِيراً في بلادِنا أنَّهُ يَشتَرِي الأَرضَ أَو الدَّارَ فَيَرى المشتري فيها بَعدَ
حَفرِها أَحجارَ الَرْمَرِ والكَذَّانِ(٤) والبلاطِ، والحُكمُ فيهِ: إِنْ كانَ مَبنّيّاً فللمُشْتَري، وإِنْ
موضوعاً لا على وَجهِ البِناءِ فللبائعِ، وهيَ كَثِيرةُ الوُقوعِ، فَاغْتَنَمْ ذلكَ. بَقِيَ لَو اذَّعَى البائعُ أَنَّها
كانَتْ مَدفونةً فلمْ تَدخُلْ، والمشتري أنَّها مَبنيّةٌ فقَدْ يُقالُ: يَتحالَفَانِ؛ لأَنَّهُ يَرجعُ إلى الاختِلافِ
في قَدرِ الَبِيعِ، وقَدْ يُقالُ: يُصدَّقُ البائعُ؛ لأَنَّ اختلافَهما في تابعٍ لم يَرِدْ عَليهِ العَقدُ، والنَّحالُفُ
على خِلافِ القِياسِ فيما وَرَدَ عليهِ العَقدُ فلا يُقاسُ عليهِ غَيْرُهُ، والبائعُ يُنكِرُ حُرُوجَه عن مِلکهِ،
(قولُ "الشَّارِحِ": يَعني: كُلُّ ما هو مُتناوِلٌ اسمَ الَبِيعِ عُرفاً يَدخُلُ إلخ) انظُر "المنحَ"، فَإِنَّهُ قَالَ فيها:
((فإِنْ قُلتَ: لا نُسلّمُ تَنَاؤُلَهُ البِناءَ في العُرفِ، فَإِنَّهُ لم يَدخُلْ في بابِ الأَيمانِ التي بِناؤُها على العُرفِ كَما
تَقَدَّمَ. قلتُ: إِنَّ تَنَاوُلَه إِيَّها باعتبارِ كَونِهِ صِفةً لَهُ، وهيَ إِذا لم تَكُنْ داعيَةً إلى الْيَمِينِ لا تَتَقَّدُ بها كَمَا تَقْرَّرَ
في مَحِلّهِ، والبِناءُ لَيسَ بداعٍ إِلَى الْيَمِينِ، فلا تَقَّدُ بهِ، وحَنِثَ بالدُّخولِ بَعدَ الانهِدامِ)) اهـ.
(١) في "ط": ((بالبيع)).
(٢) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٠/٣ - ٢١.
(٣) السَّاجُ: ضربٌ عظيم من الشجر، والسَّاج: خشبٌ أسودُ رزينٌ يُحَلَبُ من الهند. انظر "اللسان" و"المصباح" مادة ((سوج)).
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((والكدان)) بالدال المهملة وهو خطأ، والكَذَّان: جمع الكَذَّانة، وهي حجارةٌ فيها
رَخَاوة، ليست بصلبة. انظر "اللسان" و"التاج" مادة ((كذن)).

حاشية ابن عابدين
١٧٤
قسم المعاملات
- وهُوَ ما وُضِعَ لا لأَنْ يَفصِلَهُ البَشَرُ - دَخَلَ تَبعاً، وما لا فلا،
والأَصلُ بَقاءُ مِلكِهِ، فَتَأمَّلْ. اهـ مُلحَّصاً مِنْ حَاشَةِ "المِنَح" لـ "الخير الرَّمليِّ".
[٢٢٤٥٢] (قولُ: وهُوَ ما وُضِعَ لا لأَنْ يَفصِلَهُ البَشَرُ إلخ) فَيَدخُلُ الشَّجَرُ كَما يَأْتِي(١)؛
الاتّصالها بها اتّصالَ قَرَارٍ إِلَّ اليابسَ؛ لأَنَّهُ على شَرَفِ القَلْعِ كَما يَأتي(٢)، ولا يَدخُلُ الزَّرِعُ؛ لأَنَّهُ
مَتَّصلّ لأَنْ يُفْصَلَ، فَأَشْبَهَ مَتَاعاً فيها كَما في "الدُّر"(٣)، وإِنَّما يَدخُلُ المفتاحُ لأَنَّهُ تَبَعٌ للغَلَقِ(٤)
الْتَّصلِ، فهُوَ كَالْجُزْءٍ مِنْهُ؛ إِذْ لا يُتَفَعُ بِهِ إِلَّ بهِ بخلافٍ مِفتاحِ القُفْلِ كَمَا يَأْتِي(٥).
والحاصِلُ: أنُّ قَدْ يَدخُلُ بَعضُ المنقولِ المُنفَصِلِ إِذا كانَ تَبَعاً للمَبِيعِ بحيثُ لا يُنتَفَعُ بِهِ إِلَّ بِهِ،
فَيَصيرُ كالجُزْءٍ كولَدِ البَقَرةِ الرَّضيعِ بخلافٍ وَلَدِ الأَتَانِ، وقَدْ يَدخُلُ عُرفاً كَقِلادَةِ الحِمَارِ وثيابِ العَبدِ.
[٢٢٤٥٣] (قولُهُ: وما لا فلا) تَبَعَ فيهِ "الدُّرَرَ"(٦)، والمناسِبُ إِسقاطُهُ لَيَصِحَّ النَّفصيلُ فِي قَولِهِ:
((وما لم يَكُنْ مِنَ القِسمَينِ إلخ))، تَأَمَّلْ.
(قولُهُ: والأَصْلُ بَقَاءُ مِلكِهِ، فَتَأمَّلْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هذهِ المَسَلَةَ الحكمُ فيها هوَ الحكمُ في مسألةِ البابِ الآتيةِ
عَنِ "البحر"، فانظرهُ.
(قولُهُ: تَبِعَ فِيهِ "الدُّرَر"، والمناسِبُ إِسقاطُه إلخ) كأنُّ فَهِمَ أنَّ المرادَ بِقَولِهِ: ((وما لا فلا)) ما لم يُوضَعْ
لِأَنْ يَفْصِلَهُ البَشَرُ، وهوَ صادقٌ بما وُضِعَ للفَصلِ وَغَيْرِهِ، معَ أَنَّ ما وُضِعَ للفَصلِ لا يَدخُلُ، وغَيْرَهُ فِيهِ النَّفصيلُ
الذي ذَكرَهُ، وَلَيسَ ذلكَ مُرادً، بل المرادُ أنَّ ما وُضِعَ لأَجْلِ أَنْ يَفصِلَهُ البَشرُ في ثاني الحالِ لا يَدخُلُ، وهذا ما
حلَّ بِهِ "السِّندِيُّ" كلامَ "الشَّارِحِ" تَبَعاً لـ"العِنايَةِ"، فَيَكونُ القَصِدُ نَفيَ القَيدِ وهُوَ قولُه: ((لا لأَنْ إلخ)) فَقَطْ،
ويُحتمَلُ أَنَّ "المحشِّيَ" فَهِمَ أنَّ قَولَه: ((وما لا إلخ)) راجِعٌ لكَلامِ "المُصنّفِ" ومُقابلٌ لَهُ، تَأَمَّلْ.
(١) المقولة [٢٢٤٨٤] قوله: ((وتمامُهُ في "شرح الوهبانية")).
(٢) المقولة [٢٢٤٨٠] قوله: ((أنّها على شَرَفِ القَلْعِ)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أنَّ ههنا أصولاً ١٥٠/٢.
٠
(٤) في "م": ((للعلق)) بالعين المهملة، وهو خطأ.
(٥) المقولة [٢٢٤٦٠] قوله: ((لا القُفْلُ)).
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أن هاهنا أصولاً ١٤٩/٢.

الجزء الرابع عشر
١٧٥
فصل فيما يدخل في البيع
وما لم يَكُنْ مِنَ القِسمَينِ فإِنْ (١) مِنْ حُقوقِهِ ومَرَافِقِهِ دَخَلَ بذِكرِها، وإلاّ لا (فَيَدخُلُ
البناءُ والمفاتيحُ)
(٢٢٤٥٤] (قولُهُ: فإِنْ مِنْ حُقوقِهِ ومَرَافِقِهِ) المرافِقُ هيَ الحقوقُ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ؛ فَهُوَ
عَطفُ مُرادفٍ، والحَقُّ ما هو تَبَعّ للمَبيعِ ولا بُدَّلَهُ مِنْهُ، ولا يُقصَدُ إِلَّ لأَحلِهِ كالطَّريقِ والشّرِبِ
للأَرضِ كَما سيأتي(٢) في بابِ الحقوقِ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالى.
[٢٢٤٥٥) (قولُهُ: دَخَلَ بذِكرِها) أَي: بذِكرِ الْحُقوقِ والمرافقِ.
[٢٢٤٥٦) (قولُهُ: وإِلَّ لا) أَي: وإِنْ لم يَكُنْ مِنْ حُقوقِهِ ومَرافقِهِ لا يَدخُلُ وإِنْ ذَكرَها، فلا
يَدخُلُ النَّمرُ بِشِراءٍ شَجرِ؛ لأَنَّهُ وإِنْ كانَ اتّصالُهُ خَلْقَيّاً فَهُوَ للقَطْعِ لا للبَقاءِ، فَصَارَ كالزَّرعِ إِلاَّ إِذا
قالَ: بِكُلِّ ما فيها أَو مِنْها؛ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنَ الَبِيعِ كَما في "الدُّرَرِ"(٣).
٣٣/٤
[٢٢٤٥٧) (قولُهُ: فَيَدخُلُ البناءُ والمفاتيحُ إلخ) وكَذَا الْعُلْوُ والكَنِيفُ كَمَا في "الدُّرَرِ"(٤)، وقولُهُ
الآتي (٥): ((فِي بَيْعِ دارٍ)) مُتعلِّقٌ بـ ((يَدخُلُ))، أَي: إِذا باعَها بُحُدودِها يَدخُلُ ما ذُكِرَ وإِنْ لم يَقُلْ:
بَكُلِّ حَقِّ لها أَو بَرَافِقِها كَما في "الدُّرَرِ"(٦)، قالَ: ((لأَنَّالدَّارَ اسمٌ لِما يُدَارُ عَلَيهِ الْحُدودُ، والعُلْوُ
مِنْها، وكَذا البِناءُ))، ثُمَّ قالَ(٧): ((لا يَدخُلُ فِي بَيْعِها الظُّلَهُ وَالطَّريقُ والشِّربُ والمَسيلُ إِلَّ بِهِ، أَي:
بَكُلِّ حَقِّ لها ونَحوِهِ، أَمَّ الظُّلَّةُ فلأَنَّها مَبنَّةٌ على هَواءِ الطَّريقِ فَأَخذَتْ حُكمَهُ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ
والشّرِبُ والَسيلُ فلأَنَّها خارِجَةٌ عَنِ الحُدودِ لكنّها مِنَ الْحُقوقِ فَتَدخُلُ بذِكرِها، وتَدخُلُ فِي الإِجارَةِ
بلا ذِكرِها؛ لأَنَّها تُعقَدُ للانتفاعِ، ولا يَحصُلُ إِلَّ بهِ بخلافِ البيعِ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَكونُ للتِّجَارَةِ)) اهـ.
(١) في "ط": ((فاز))، وهو خطأ.
(٢) المقولة [٢٤٥٠١] قوله: ((أي: حقوقِهِ)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أن هاهنا أصولاً ١٥٠/٢.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أن هاهنا أصولاً ١٤٩/٢.
(٥) صـ ١٧٨ - "در".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أن هاهنا أصولاً ١٤٩/٢.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أن هاهنا أصولاً ١٥٠/٢.

حاشية ابن عابدين
١٧٦
قسم المعاملات
الْتَصِلَةُ أَغلاقُها كضَبَّةٍ وكيلونٍ وَلَو مِنْ فِضَّةٍ، لا القُفْلُ؛
قلتُ: وذَكرَ في "الذَّخيرة": ((أَنَّ الأَصلَ أَنَّ ما لا يَكونُ مِنْ بِناءِ الدَّارِ ولا مُتَّصِلاً بها
لا يَدخُلُ إِلاَّ إِذا جَرَى العُرفُ في أَنَّ البائِعَ لا يَمِنَعُهُ عَنِ المُشتَرِي، فالمفتاحُ يَدخُلُ استحساناً
لا قِياساً؛ لعَدَمِ اتّصالِهِ، وقُلنا بدُخولِهِ بُحُكمِ العُرفِ)) اهـ مُلَخِّصاً. ومُقْتَضَاهُ: أَنَّ شِرِبَ الدَّارِ
يَدخُلُ فِي دِيارِنا دِمَشِقَ الَحمِيَّةِ للَّعارُفِ، بَلْ هُوَ أَولِى مِنْ دُخولِ السُّلَّمِ المُنْفَصِلِ فِي عُرفٍ
مِصرَ القاهِرةِ؛ لأَنَّ الدَّارَ في دِمَشقَ إِذا كانَ لها ماءٌ جارٍ وانقَطعَ عَنْهَا أَصْلاً لم يُنْتَفَعْ بها،
وَأَيضاً إِذا عَلِمَ المُشتَرِي أَنَّهُ لا يَسْتَحِقُّ شِرَبَها بِعَقدِ البيعِ لا يَرضَى بشرائِها إِلاَّ بِثَمنٍ قَليلٍ جِدًّا
بالنّسبةِ إِلى ما يَدخُلُ فيها شِربُها، وتَمامُ الكَلامِ على ذلكَ في رِسالِنَا الْمُسمّةِ(١) "نَشْرَ العَرفِ
في بِناءِ بَعضِ الأَحكامِ عَلى العُرفِ"(٢).
[٢٢٤٥٨] (قولُهُ: الْمَّصِلَةُ أَغلاقُها إلخ) جَمعُ غَلَقٍ بِفَتَحَتَينِ، أَي: ما يُغلَقُ على البابِ، قالَ
في "الفتح"(٣): ((المرادُ بالغَلَقِ ما نُسمِّيهِ ضَبَّةً، وهذا إِذا كانَتْ مُركِبَةً [٢/ ق٢٢/ ب] لا إذا كانَتْ
مَوضوعَةً فِي الدَّارِ)) اهـ.
هذا، وإنَّما اقْتَصَرَ على ذِكرِ المفاتيحِ للعلمِ بِدُخولِ الأَغْلاقِ المَّصَلَةِ بالأولى؛ لأَنَّ دُخولَ
المفاتيحِ بالتَّبَعِيَّةِ لها، فافهمْ.
[٢٢٤٥٩) (قولُهُ: كضَبَّةٍ وكيلونِ) قِيلَ: الأَوَّلُ هُوَ الْمُسمَّى بالسُّكرَةِ، والثَّانِي الُسمَّى بالغالِ.
[٢٢٤٦٠) (قولُهُ: لا القُفْلُ) بضَمِّ فسُكونٍ، أَي: لا يَدخُلُ سَواءٌ ذَكَرَ الْحُقوقَ أَوْ لا، وسَواءٌ
كانَ البابُ مُغلَقاً أَوْ لا، وسَواءٌ كَانَ الَبِيعُ حانوتاً أَو بيتاً أَو داراً كَما في "الخانَّةِ"(٤)، "بحر "(٥).
(١) ((المسماة)) ساقطة من "الأصل" و"ك".
(٢) انظر الرسالة المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ١٣٦/٢ - ١٣٧.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٥/٥.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل - فصل فيما يدخل في بيع الحمام
والحانوت ٢٤٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣١٧/٥.

الجزء الرابع عشر
١٧٧
فصل فیما یدخل في البيع
لِعَدَمِ اتّصالِهِ، (والسُّلَّمُ الْمَتَّصِلُ والسَّرِيرُ وَالدَّرَجُ الْمَّصِلَةُ) والرَّحَى.
[٢٢٤٦١) (قولُهُ: لعَدَمِ اتّصالِهِ) وإِنَّمَا تَدخُلُ الأَلواحُ وإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لأَنّها في العُرفِ
كالأَبوابِ الْمُرِكَّبةِ، والمرادُ بهَذهِ الألواحِ ما تُسمَّى بِمِصرَ دَراريبَ الدُّكَّانِ، وقَدْ ذُكِرَ فيها عَدَمُ
الدُّخولِ فلا يُعوَّلُ عَليهِ. اهـ "فتح"(١)، أَي: لأَنَّها لا يُنتَفَعُ بالدُّكَّانِ إِلاَّ بِها.
[٢٢٤٦٢] (قولُهُ: والسُّلَّمُ الْمَّصِلُ) في عُرفِ القَاهِرَةِ يَنبَغيِ دُخولُه مُطلَقاً؛ لأَنَّ بُيُوتَهم
طَبقاتٌ لا يُنتَفَعُ بِها بِدُونِهِ، ولا يَرِدُ عَدَمُ دُخولِ الطَريقِ مَعَ أَنَّهُ لا انتفاعَ إِلَّ بِهِ؛ لأَنَّ مِلكَ رَقَّتِها
قَدْ يُقصَدُ للَّخذِ بشُفْعَةِ الْجِوارِ، ولهذا دَخَلَ في الإِجارَةِ بلا ذِكرٍ كَما سيأتي، "بحر"(٢)، أَي: لأَنَّ
إِجارةَ الأَرضِ لا يُقْصَدُ بِها إِلَّ الانتفاعُ برَقَتِها، فِلِذا دَخَلَ الطَّريقُ فيها بخلافِ البَيعِ، لَكِنْ
لا يَخْفَى أَنَّ هذا ناقِضٌ للجَوابِ؛ لأَنَّ لقائلٍ أَنْ يَقولَ: في يُيوتِ القاهِرةِ لا يَدخُلُ السُّلَّمُ
الموضوعُ؛ لأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِشِراءِ البَيتِ الأَخذُ بالشُّفْعَةِ(٣)، أي: أَنْ يَأْخُذَ بالشُّمُعةِ ما يُحاوِرُهُ، فَلَمْ
يَكُنِ المقصودُ الانتفاعَ بِرَقَبْتِهِ حَتَّى يَدخُلَ فِيهِ السُّلِّمُ تَبَعاً، تَأَمَّلْ.
(٢٢٤٦٣) (قولُهُ: المَتَّصِلَةُ) هذا يُغنِي عَنْ قَولِهِ قَبَلَهُ: ((الَّصِلُ))؛ لأَنَّهُ نَعتٌ للَّلاثَةِ المذكورَةِ،
ولَو جُعِلَ نَعْتاً للسَّرِيرِ وَالدَّرَجِ لكَانَ الُنَاسِبُ أَن يَقولَ: المتَّصِلانِ، قالَ في "البحر "(٤): ((وَيَدخُلُ
البابُ الْمُرَكَّبُ لا الموضوعُ، وَلَوِ اخْتَلَفا فيهِ فادَّعاهُ كُلٌّ فَلَو مُركَّباً مُتَّصِلاً بالبِناءِ فالقَولُ
للمُشْتَرِي، وَلَو مَقلوعاً فَلَو الدَّارُ بَيَدِ البائعِ فالقَولُ لَهُ، وَإِلاَّ فللمُشتَرِي)) اهـ.
قلتُ: وبهِ عُلِمَ حُكُمُ أَبُوابِ الشَّبابيكِ، وذَلِكَ أَنَّ الأَبوابَ التي كُلُّها مِنَ الدَّفِّ تَدخُلُ
إِنْ كانَتْ مُركَبَةً مَتَّصلَةً، والتي مِنَ البُِّورِ لا تَدخُلُ إِلَّ إِذا كانَتْ مُتَّصلَةً أَيضاً؛ لأَنَّ غَيرَ المَنَّصِلَةِ تُوضَعُ
(قولُهُ: وإِلاَّ فللمُشتَرِي) لأَنَّهُ كالمتاعِ الموضوعِ فيها، فالقَولُ لذي اليَدِ، "خانَّة". اهـ "سِنديّ".
(١) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٥/٥.
(٢) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣١٧/٥.
(٣) من: ((لا يَدخُلُ السُّلِّمُ)) إلى ((بالشُّفْعةِ)) ساقطٌ من "الأصل".
(٤) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣١٧/٥ باختصار.

حاشية ابن عابدين
١٧٨
قسم المعاملات
لَو أَسفَلُها مَبنّاً، والبَكْرَةُ لا الدَّلْوُ والحَبْلُ ما لم يَقُلْ: بَرَافِقِها (في بَيْعِها) أَي: الدَّارِ،
وتُرفَعُ، تَأَمَّلْ. وأَمَّا الدَّفُّ(١) الذي يُفرَشُ فِي إِيوانِ الْبُيوتِ لدَفْعِ العَفَنِ والنَّداوَةِ فالظَّاهِرُ أَنَّهُ
كالسَّريرِ المُسمَّى بالتَّختِ، فُيُعتَبَرُ فيهِ الاتصالُ وعَدَمُهُ، لكِنْ قَدْ يُقالُ: إِنَّ السَّرِيرَ يُنقَلُ
ويُحوَّلُ، وأَمَّا هذا فإِنَّهُ لا يُنقَلُ مِنْ مَحلِّهِ، فَهُوَ في حُكمِ المتَّصِلِ، فليُتَأمَّلْ.
[٢٢٤٦٤) (قولُ: لَو أَسفَلُها مَبنّاً) أَي: فَيَدخُلُ الحجرُ الأَعلى استحساناً، وهذا في
ديارِهم، أَمَّا في دِيارِ مِصرَ لا تَدخُلُ الرَّحا؛ لأَنَّها بحجَرَيها تُنقَلُ وتُحوَّلُ ولا تُبنَى، فهيَ
كالبابِ الموضوعِ لا يَدخلُ بالاتفاقِ، "فتح"(٢).
[٢٢٤٦٥) (قولُهُ: وَالْبَكْرَةُ) أَي: بَكْرَةُ البِثرِ التي عَليها، فَتَدخُلُ مُطلَقاً؛ لأَنّها مُركَّبةٌ بالبئر. اهـ
"بحر"(٣). وظاهرُ الَّعليلِ أَنَّها لَو لم تَكُنْ مُركَبَةٌ - بأَنْ كانَتْ مَشدودةً بحْلٍ أَو مَوضوعَةً بخطَّافٍ
في خَلْقَةِ الخشَبةِ التي على البشرِ - أَنَّها لا تَدخُلُ، ويُحرَّرُ. وفي "الهنديَّةِ"(٤): ((والبَكْرَةُ والدَّلْوُ
الذي في الحمَّامٍ لا يَدخُلُ، كَذا في "مُحيطِ السَّرَخسيِّ"، قالَ السَّيِّدُ "أبو القاسمِ"(٥): في عُرْفِنا
للمُشْتَري، كذا في "مُختَارِ الفَتَاوَى"(٦))) اهـ. وهذا يَقتَضي أَنَّ الْمُعتَبَّرَ العُرفُ، "ط)"(٧).
[٢٢٤٦٦) (قولُهُ: في بَيْعِها، أَي: الدَّارِ) وهوَ مُتعلّقٌ بِقَولِهِ: ((فَيَدخُلُ)) كَمَا قَدَّمناهُ(٨).
(قولُهُ: ولا تُبنَى إلخ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الَّبِيَّةَ تَدخُلُ.
(١) في "آ" و"م": ((لدف))، وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٨٣/٥.
(٣) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣١٧/٥.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب الخامس - الفصل الأول فيما يدخل في بيع الدار ونحوها ٣٣/٣.
(٥) "الملتقط": كتاب البيوع صـ٢١٠-، وتقدمت ترجمة السيد أبي القاسم ٢٥١/١، ٢٣/٣.
(٦) الذي في النسخ جميعها: (("مختارات الفتاوى"))، وقد تابع ابنُ عابدين "ط" في ذلك، وما أثبتناه من "الفتاوى
الهندية" هو الصواب. و"مختار الفتاوى": للمرغيناني صاحب "الهداية" (ت٥٩٣هـ). ("كشف الظنون"
١٦٢٢/٢، "الجواهر المضية" ٦٢٧/٢، "تاج التراجم" ص ١٤٩-، "الفوائد البهية" صـ ١٤١-).
(٧) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢١/٣.
(٨) المقولة [٢٢٤٥٧] قوله: ((فَيَدخلُ البناءُ والمفاتيحُ إلخ)).