Indexed OCR Text
Pages 101-120
الجزء الرابع عشر ٩٩ کتاب البيوع = وابن بطّة في "الإبانة" (٢/ق١١٨ /ب) من طريق شَبَابَة بن سَوَّارِ المدائني أخبرني سليمانُ بنُ طريف عن أنسٍ رَّه قال رسولُ اللهِ وَ ◌ّ: ((يا ابنَ سَلامٍ على كَمْ تَفَرَّقَتْ بَنو إسرائيلَ؟ ... )) فذكر مثلَ حديثِ قَتَادةً. وسُليمانُ بنُ طَريفٍ لَعَلَّهُ مَقلوبٌ عن طريفِ بنِ سُليمان أبي العاتكةِ، فهو يروي عن أنسٍ، قال البخاريّ: مُنكَرُ الحديثِ، وإِلاَّ فلم أعرفْهُ. وأخرجه الآجري في "الشريعة" (٢٥) و(٢٦) و(٢٧) من طريق أبي مَعشَرٍ عن يعقوبَ بنِ زيدِ بنِ طَلحةً عن زَيدِ بنِ أسلمَ عن أنس ذكر حديثاً طويلاً قال فيهِ ... وحدَّثَّهم رسولُ اللهِلَ ◌ّ عن الأُممِ فقال: ((تفَرَّقَت ◌ُمَّةُ مُوسى على إحدى وسبعينَ مِلةً سبعون ملةً منها في النّارِ وواحدةٌ في الجنّة، وتفَرَّقت أُمَّةُ عيسى على اثنتين وسبعينَ ملةً إحدى وسبعونَ منها في النّارِ، وواحدةٌ في الجنّة))، وقال رسولُ اللـهِ ﴿: ((وتعلو أُمَّتي على الفرقَتَينِ جميعاً بِّةٍ واحدةٍ اثنتان وسَبِعُون منها في النَّار وواحدةٌ في الجنّة))، قالوا: مَن هم يارسول الله؟ قال: ((الجماعة)). قال يعقوبُ: فكان عليٌّ إذا حدَّثَ بهذا الحديثِ عن رسول الله لح ﴿ّ تلا فيه قُرآناً ﴿وَمِنْ قَوْمٍ مُوسَى أُمّةٌ يَهدونَ بالحقِّ وبِهِ يَعدِلونَ﴾. أبو مَعشَر: نَجيح بنُ عبد الله السِّنديّ ضعّفهُ ابنُ مَعين والبُخاريُّ والنّسائيُّ وأبو داود وغيرهم. وأخرجه أبو يعلى (٣٩٣٨) و(٣٩٤٤)، وابن عدي ٣٢٢/٦، والآجري في "الشريعة" (٢٩) من طريق سُويدٍ بنِ سعيد ومحمدٍ بنِ بَحرِ عن مُبارك بن سُحَيم بن عبد الله البُناني ثنا عبدُ العزيزِ عن أنسٍ عنٍ النّبِيّمَ ﴿ّ نحوه، إلّ أنَّه قال: ((إِلَّ السَّوادَ الأَعظَمَ)). ومُبارك: متروكٌ، قال البخاريّ: مُنكَرُ الحديثِ، وقال ابنُ عَديّ: لا أعلمُ يرويِهِ إِلاَّ عن عبدِ العزيزِ وكانَ مولاهُ. وأخرجه أحمد ١٤٥/٣ من طَريقِ ابنِ لَهيعةً حدثنا خالدُ بنُ يَزِيدَ عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ عن أنسٍ ... وفيهِ: ((تَهلكُ إحدى وسبعونَ فِرِقَةٌ وَتَخلُصُ فِرقةٌ))، قالوا: يا رسولَ الله! ومن تلك الفرقةُ؟ قال: (( الجماعةُ، الجماعةُ)). ابنُ لَهيعةَ: سَيِّئُ الحفظِ، وسعيدٌ لم يسمَعْ من أنسٍ . ورواهُ كثيرُ بنُ مروانَ الفلسطينيّ عن عبدِ الله بنِ يَزِيدَ بنِ آدمَ الدِّمشقيِّ حدثني أبو الدَّرداء وأبو أُمامةَ وواثلةُ وأنسُ قالوا: خَرَجَ إلينا رَسُولُ اللهِ :﴿هُ ونَحنُ نَتمارَى فِي شَيءٍ مِنَ الدِّينِ ... في حديثٍ طَوِيلٍ فِي النَّهيِ عَنِ المِراءِ ... وفيهِ: ((ذَروا المِراءَ فإنَّ بَني إسرائيلَ افَتَرقوا ... )) قالوا: وما السَّوادُ الأعظَمُ؟ قال: (( من كانَ على ما أَنا عليه وأصحابي، ولم يُمارِ في دِينِ الله، ولم يُكفِّرْ أحداً من أهلِ النَّوحيدِ بِذَنبٍ)). أخرجه الطَّرانيّ في "الكبير" (٧٦٥٩)، وابن حبان في "المجروحين" ٢٢٦/٢، والآجُرِّي (١١٧). وكثير: ضعّفه ابنُ مَعين، وقال ابنُ حبّان: مُنكَرُ الحديثِ لا يَجوزُ الاحتجاجُ بهِ ولا الرِّوايةُ عَنْهُ إِلاّ على سبيلِ التَّعجُّبِ. وعبدُ الله بنُ يَزِيد: قال أحمدُ: أحاديثُهُ مَوضوعةٌ. وقالَ الجوزقانيّ: أحاديثُه مُنكَرَةٌ. ورواهُ جماعةٌ عن أبي غالبٍ عن أبي أُمامةَ مرفوعاً نحو حديث أنسٍ. أخرجَهُ الطَّرانيّ في "الأوسط" (٧٢٠٢) من طريقِ معمرِ بنِ سهلٍ عن أبي عليَّ الحنَفيّ ثنا سلم بنُ زُرير ثنا = حاشية ابن عابدين ١٠٠ قسم المعاملات = أبو غالبٍ بلَفظهِ. وأخرجَهُ الطّرانيّ في "الكبير" (٨٠٥٤) عن سعيدِ بنِ سُليمانَ عن سلم بِهِ. وأخرجَهُ الَروزيّ في "السُّنة" (٥٦) من طريقِ داود بنِ الفراتِ حدّثني أبو غالبٍ بَلَفظهِ. وزادَ: قد تَعلَمُ ما في السَّوادِ الأعظَمِ !! وذَلكَ في خِلافَةِ عبدِ الملكِ بنِ مَروانَ. فقال: واللهِ إنّي لكارِةِ لأَعمالِهم، ولكن عليهم ما حُمِّلوا وعليكُم ما حُمِّلْتُم، والسَّمعُ والطاعةُ خيرٌ مِنَ الفُجورِ والمعصيةِ. وأخرجه المروزي في "السنة" (٥٥) عن قَطَن أبي الهيثم عن أبي غالبٍ به. وأخرجه الطّبرانيّ (٨٠٥٥) عن النّضر بنِ شُميل عن قطَن به، لكن باختصار. وأخرجهُ ابنُ أبي شيبة ٧٣١/٨، وعنه ابنُ أبي عاصمٍ في "السُّنة" (٦٨) عن قَطَن أبي مُرِّي عن أبي غالب نحوه. وأخرجه الحارثُ بنُ أبي أسامة في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٧٠٤) من طريق أبي جعفرٍ عن أبي غالب به. وأبو جعفر هو الرَّازيُّ وفيه ضَعفٌ. وأخرجه الحارث (٧٠٥)، والطبراني (٨٠٥١) و(٨٠٥٢) عن عمرو بن قيسٍ الملائيّ عن داود بنِ السَّلِيل عن أبي غالب نحوه. وأخرجه البيهقيّ في "الكبرى" ١٨٨/٨، من طريق محمّد بنِ أبي بكرٍ ثنا حمّاد، هو ابنُ زيد، عن أبي غالبٍ نحوه، [وفيهِ قصَّةُ قَتلِ الخَوَارِجِ بالشَّامِ]. وكذلك أخرجه الطّراني في "الكبير" (٨٠٣٥) من طريق محمّد بنِ عُبيد بنِ حِسَاب عن حماد به. وأخرجه الطّبرانيّ (٨٠٣٤) من طريقِ طالوتَ بنِ عبّاد وأحمدَ بنِ يحيى بنِ حُميد الطّويلِ، كلاهما عن حمّادِ بنِ سَلَمةَ نحوه. وأخرجه الطّبرانيّ (٨٠٦٥) من طريقٍ قُريش بنِ حَّان عنه. وكذلك رواه معمر عن أبي غالب فذكر القصَّةَ دون رواية: ((ستَفتَرقُ أمتي ... )) أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٦٣)، وعنه أحمد ٢٥٣/٥، والطبراني (٨٠٣٣) وغيرهم دونَ هذه الزّيادةِ. وقد اشتَهَرَ هذا الحديثُ من طُرُقٍ كثيرةٍ عن أبي غالب. وأخرجه المروزي في "السُّنة" (٥٧)، وعبد بن حُميد (١٤٨)، والبزار في "البحر الزَّخَار" (١١٩٩)، والدَورَقي في "مسند سعد" (٨٦)، والآجري في "الشريعة" (٣٠) من طريق أبي بكرِ بنِ عيّاش عن موسى بن عُبيدةَ عن عبدِ الله بنِ عُبيدة عن عائشةَ بنتِ سعدٍ عن أبيها سعدٍ رضي الله عنهُ: قال رسولُ الله ◌ُ ﴿ُ: ((افتَرَقَتْ بنو إسرائيلَ على إحدى وسبعينَ مَّةً، ولن تذهبَ اللَّيالي ولا الأيّامُ حتَّى تَفْتَرقَ أُمَّتي على مِثلِها - أو قال: عن مِثلِ ذلكَ - وكُلُّ فِرقةٍ منها في النَّار إِلاَّ واحدةً وهي الجماعةُ))، قال البَزَّارُ: وهذا لا نَعلمُهُ يُروَى عن سعدٍ إِلاَّ من هذا الوَجِهِ، ولا نَعَلَمُ رَوَى عبدُ الله بنُ عُبيدةً عن عائشةَ عن أبيها إِلاَّ هذا الحديث. وأخرجه المروزي في "السُّنة" (٦٠) من طريقِ أبي صخرٍ حُميد بن زِيادٍ المدنيّ عن أبي مُعاويةَ البَحَلي، ويقال: إنَّهُ عمَّار الدُّهنيُّ، لا بأسَ بهِ، عن سعيد بن جُبير عن أبي الصَّهباءِ الْبَكريِّ - وهو صُهيبٌ وثَّقَه أبو زُرعةً - عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ ◌َُ ((أَنَّهُ سألَ علماءَ اليهودِ والنّصارى: على كَم افترقتْ بَنو إسرائيلَ اليَهودُ؟ فكذبوا، فقالَ: ((لقد كذبتَ، لقد افتَرِقَتْ على إِحدَى وسَبعينَ فِرِقةً)) - وكذلك قالَ للنّصارى مثله، فكذبوا، فقال: ((على اثنتَينِ وسَبعينَ فِرقةً كُلُّها في النّارِ إِلاَّ فِرقةً ... )) ثُمَّ قال: ((أمَّا نحنُ فيقولُ الله: ﴿ومِمَّنْ خَلَقنا أمةٌ يَهدونَ بالحَقِّ وبِهِ يَعدِلونَ﴾ وهي التي تنجو من هذهِ الأُمّةِ)). وأخرجه أبو الشَّيخ كما في "الدُّرِّ المنثور" [ الأعراف/١٨١] عن عليٌّ نحوه. وأخرجه المروزي (٦١) من طريق = ١ الجزء الرابع عشر ١٠١ کتاب البيوع = العلاء بن المسيّبِ عن شَريكِ البُرجُميِّ حدثني زاذانُ أبو عمر قال: قال عليٍّ: ((يا أبا عُمر أتدري على كَمْ افْتَرَقَتِ الْيَهودُ؟)) قال: قلتُ: اللهُ ورسولُهُ أعلَمُ، قال: على إحدَى وسَبعينَ فِرِقةً كلُّها في الهاويَةِ إِلاَّ واحدةً، ثُمَّ قالَ: ((تَفْتَرِقُ هذهِ الأُمّةُ على ثلاثٍ وسَبعينَ فِرقةً كُلُّها في الهاويةِ إِلاَّ واحدةً)). وشَريكٌ: سكَتَ عنهُ البخاريّ في "التاریخ" ٢٤٠/٤، وابن أبي حاتم ٣٦٥/٤. ورواه محمد بن سُوقة عن أبي الطُّيل عن عليٍّ قال: ((تَفْتَرِقُ هذهِ الأمَّةُ على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقةً، شَرُّها فِرِقَةٌ تَنتَجِلُ حُبَّنَا وَتُفَارِقُ أَمرَنا)). أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" ٨/٥ من طريق إبراهيمَ بنِ حسَن التَّعلبِيِّ عن عبد الله بن بُكير عن محمَّد بن سُوقة به. ثُمَّ قال: ورواه أبو نُعيم عن عبدِ اللهِ بنِ بُكَير نحوهُ، ورَوَاهُ مُحمَّدُ بنُ سَلَمةَ عن محمّد بنِ عبدِ اللهِ الفَزاريِّ عن محمّدٍ بنِ سُوقَةَ. قالَ الدّار قطنيُّ في "العلل" ١٨٨/٤ و"الأفراد" كما في "أطراف الغرائب" ق ٥٢/ب: وقال أبو مُعاويةَ الضَّرِيرُ عن محمّدٍ بنِ سُوقَةً عن حَبِيبِ بنِ أبي ثابتٍ مُرسَلاً عن عليّ، ورواهُ نُعيمُ بنُ يحيى السَّعيديُّ الكوبيُّ [ِقةٌ لَهُ كِتَابٌ مُصنْفٌ في القِراءاتِ، وله عن مِسعَرٍ نُسخّةٌ] عن محمدٍ بِنِ سُوقَةً قال: قال عليٍّ: ولم يَذْكُرْ بَيْنَهما أحَداً. ورَوَى الصَّعْقُ بنُ حَزنٍ عن عُقِيلٍ بنِ يحبى الْجَعديِّ عن أبي إسحاقَ الهَمدانِيِّ عن سُوَيدِ بنِ غَفَلَةَ عنِ ابنِ مسعودٍ قالَ: دَخلتُ على رَسولِ اللهِلَ﴿ه فقالَ: (( يا ابنَ مَسعودٍ!)) قُلتُ: لَبَّكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: ((أَتَدري أيُّ النّاسِ أَعَلَمُ؟)) قلتُ: اللهُ ورَسولُهُ أعلَمُ، قال: ((فإِنَّ أعلمَ النَّاسِ أبصَرُهُمْ بالْحَقِّ إذا اختَلَفَ النَّاسُ وإِنْ كانَ مُقَصِّراً في العمَلِ، واختَلَفَ مَنْ كانَ قَبَلي اثنتَيْنِ وسَبعينَ فِرِقَةٌ نَجا فيها ثَلاثَةٌ وَضَلَّ سَائِرُها ... )). أخرجه المروزي في "السُّنة" (٥٤)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٧٠)، وأبو داود الطيالسي (٣٧٨) [مختصراً]، والطبري [الحديد/٢٧] (٣٣٦٧٧)، والشاشي في "مسنده" (٧٧٢)، والعُقيلي في "الضعفاء" (١٤٤٦)، والطبراني في "الكبير" (١٠٥٣١) و"الأوسط" (٤٤٧٩)، و"الصغير" (٦٢٤)، والحاكم ٤٨٠/٢، وأبو نُعيم في "الحلية" ١٧١/٤، والبيهقي في "الشُّعب" (٤٩٠٩) و(٩٥١٠)، قال الطَّبرانيُّ: لم يَروِهِ عن أبي إسحاقَ إِلاَّ عُقيلٌ الجعديُّ، تَفرَّدَ بهِ الصَّعقُ بنُ حَزنٍ. وقال أبو نُعيمٍ: غَرِيبٌ من حديثٍ سُوَيَدٍ وأبي إسحاقَ تَفرَّدَ بِهِ عُقيلٌ الْجَعديُّ. وقال الحاكمُ: صحيحُ الإسنادِ، وتعقبَهُ الذَّهبِيُّ بِقَولِهِ: ليس بصحيحٍ، فإِنَّ الصَّعْقَ وإِنْ كانَ مُوتَّقاً فإِنَّ شَيخَهُ مُنكَرُ الحديثِ، قالهُ البُخاريّ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" ١٦٢/٢ : قال أبو داود [الطيالسي] وهو حربٌ الْجَعديُّ والَنَّاسُ يَقولونَ: عُقِيلٌ، سألتُ أبي عن ذلك فقال: هذا خطأُ، إنَّما هوَ الصَّعْقُ بنُ حَزْنٍ عن عُقِيلِ الجَعديِّ عن أبي إسحاقَ، وليس لحربٍ معنَى، وَنَفسُ الحديثِ مُنكرٌ لا يُشبهُ حديث أبي إسحاقَ، ويُشِبِهُ أن يَكونَ عَقِيلٌ هذا أَعرابياً، والصَّعْقُ: لا بأسَ به. وقال العُقيليُّ: حديثُهُ غيرُ مَحفوظٍ ولا يُعرَفُ إِلاَّ بِهِ. ورواه هشامُ بنُ عمّار عن الوليدِ بنِ مُسلمٍ أخبرني ◌ُكيرُ بنُ مَعروفٍ عن مُقاتلٍ بِنِ حيّان عنِ القاسمِ بنِ عبد الرّحمنِ = عن أبيهِ عن عبدِ اللهِ [بن مسعود] نحوه. أخرجَهُ الطَّرانيُّ في "الكبير" (١٠٣٥٧)، وابنُ أبي حاتم كما في "تفسير حاشية ابن عابدين ١٠٢ قسم المعاملات إِذِ الأَحوالُ ثَلاثَةٌ: قَبَلَ قَولِهما، وبَعدَهُ، وَبَعدَ أَحَدِهِما،. "فتح"(١). (٢٢٣١١) (قولُهُ: إِذِ الأَحوالُ ثَلاثةٌ إلخ) لأَنَّ حَقِيقَةَ المُنبايعَينِ المُشْتَغِلانِ بِأَمرِ البَيعِ لا مَنْ تَمَّ البيعُ بَيْنَهُما وانقَضَى؛ لأَنَّهُ مَجازُهُ(٢)، والْمُتَشاغِلانِ - يَعني: الْمُتساومَينِ - يَصدُقُ عِندَ إِجَابٍ أَحَدِهِمَا قَبَلَ قَبولِ الآخَرِ أَنَّهما مُتبايعانٍ فَيَكونُ ذَلكَ هُوَ المُرادَ، وهذا هُوَ خيارُ القَبولِ، وهذا حَمْلُ "إبراهيمَ النَّخَعَيِّ(٣) رَحِمَهُ اللهُ تَعالى، لا يُقالُ: هذا أيضاً مَجازٌ؛ لأَنَّ الثَّابتَ قَبْلَ قَبولِ الآخَرِ بائِعٌ واحدٌ لا مُتبايعانٍ؛ لأَنَّا نَقولُ: هذا مِنَ الَمواضِعِ الَّتِي تَصدُقُ الحقيقَةُ فيها بُجُزْءٍ مِنْ مَعَنَى اللَّفظِ، ولأَنَّا نَفهمُ مِنْ قَولِ القائلِ: زيدٌ وعَمرٌو هُناكَ يَتَبَايَعانِ على وَجِهِ النَّبَادُ رِأَنَّهُمَا (٤) = ابن كثير" [ الحديد /٢٧]، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٧١)، قال الهيثمي في "المجمع" ٢٦٠/٧: رجالُهُ رِجالُ الصَّحِيحِ غيرَ بُكِيرٍ، ووثّقَهُ أحمدُ وغيرُه وفيه ضَعفٌ. وأخرجه الطبراني ١٧/(٣)، والحاكم ١٢٩/١ من طريقِ إسماعيلَ بنِ أبي أُوْيسٍ ثنا كثيرُ بنُ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ عوفِ الْمُزنيِّ عن أبيه عن جدِّهِ قال: كُنّا قُعوداً حَولَ رَسولِ اللهِ ﴿ فِي مَسحدِ المدينةِ فجاءَه جبريلُ بالوحيٍ ... [وفيهِ قِصَّةٌ] ثُمَّ قال: ((جاءَكُم جبريلُ يَتَعَاهَدُ دِينَكُمْ، لَسلْكُنَّ سَئنَ مَنْ قَبَلَكُمْ شِيراً ... ))، ثمَّ قال: ((إِلاَّ أَنَّ بَنِي إسرائيلَ افَتَرَقَتْ على موسى سَبعينَ فِرقةً كلُّها ضالّةٌ إِلاَّ واحدةً، الإِسلامُ وجَماعتُهم ... )). وكَثِيرٌ: ضعيفٌ تكلِّمَ فِيهِ جماعةٌ، وحسَّنَ له الّرمذيُّ، قال الحاكم: وكَثِيرٌ لا تَقومُ بِهِ حُجَّةٌ. وأخرجَهُ الرافعي في "التدوين" ٢٦٩/٢ من طريقٍ مُحمد بن الحسن بن زَبالة ثنا عيسى بن موسى عن الهُذيل بن بلال عن عبد الرحمن بن يحيى الفَزاريّ عن عَوفِ بنِ مالكٍ نحوه، ثمَّ قال: لم يَروِهِ إِلاَّ ابنُ زَبالةَ، وليس بالقَويّ اهـ. بل هو متروكٌ. (١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٦/٥. (٢) في "ب" و"م": ((مجاز)). (٣) أخرجه عبدُ الرزّاق (١٤٢٧١) عن الثّوريّ عن المغيرةِ قال: كانَ إبراهيمُ يَرى البَيعَ جائِراً بالكَلامِ إِذا تَبَايَعا وإنْ لم يَتفرّقًا. (٤) في "م": ((ولأنهما))، وهو خطأ، وفي "الأصل" و"آ" و"ك" و"ب": ((على وجه التبادر إلا أنهما ... )) بزيادة ((إلا))، وهو خطأ، والصَّواب حذفُها كما هي عبارةُ "الفتح" و"ط"، وإنَّما يصحُّ السِّياقُ بوجود (إلا)) لو سُبِقَ الفعلُ بأداة نفي، فيكون التقدير: ((ولأنا لا نفهم ... إلا أنهما ... إلخ))، واللهُ أعلمُ، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م". الجزء الرابع عشر وإِطلاقُ المُتبايعَينِ فِي الأَوَّلِ مَجازُ الأَوْلِ،. ١٠٣ كتاب البيوع مُشْتَغِلانِ بأَمرِ البَيعِ مُثراوِضانٍ(١) فيهٍ، فليَكُنْ هُوَ الَعنَى الحقيقيَّ، والحَملُ على الحقيقيِّ مُتَعٌِّ، فَيَكونُ الحديثُ لَنَفيِ تَوهُّمٍ أَنَّهُمَا إِذا اتَّفقا على الثَّمَنِ وَتَراضَيا عَليهِ، ثُمَّ أَوْجَبَ أَحدُهما البَيعَ يَلزَمُ الآخَرَ مِنْ غَيرٍ أَنْ يَقبَلَ ذَلكَ أَصلاً؛ للتّفاقِ والتّراضي السَّابقِ، على أَنَّ السَّمعَ والقِياسَ مُعضِدانِ للمَذهَبِ، أَمَّا السَّمعُ فقولهُ تَعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْ فُواْبِالْعُقُودِ﴾ [المائدة:١]، وهَذا عَقْدٌ قَبلَ النَّخييرِ، وقَولُهُ تَعالى: ﴿لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَنْ تَرَاضِ مِنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، وبَعدَ الإِيجابِ والقَبولِ تَصدُقُ تجارةٌ عَنْ تَراضٍ مِنْ غَيْرٍ تَوَقُّفٍ على التَّخييرِ، فَقَد أَباحَ اللهُ تَعالى أَكلَ المشتري قَبلَ التَّخييرِ، وقَولُهُ تَعالى: ﴿وَأَشْهِدُ وَأَإِذَاتَبَا يَعْتُمّ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أَمَرَ بِالتَّرُفَّقِ بِالشَّهَادَةِ حَتّى لا يَقَعَ التَّجاحدُ، والبيعُ يَصدُقُ قَبَلَ الخيارِ بَعدَ الإِجَابِ والقَبولِ، فَو تَبَتَ الخيارُ وعُدِمَ اللُّزومُ قَبَلَهُ كانَ إِبطالاً لهذهِ النُّصوصِ، وأَمَّ القِياسُ فعَلى النِّكاحِ والخلعِ والعِتقِ والكِتابةِ، كُلٌّ مِنها(٢) عَقدُ مُعاوَضَةٍ يَتِمُّ بلا خيارِ المَجلِسِ بِمجرَّدِ اللَفظِ الدَّالِّ على الرِّضَا، فَكَذا الْبَيعُ، وتَمامُهُ فِي "الِنَحِ"(٣) و"الفتحِ"(٤)، "ط)" (٥). ٢٠/٤ [٢٢٣١٢] (قولُهُ: مَجازُ الأَوْلِ) أي: باعتِبارِ ما تَؤُولُ(٦) إِليهِ عاقِبَتُهُ، [٢/ ق٤ ١/١] "ط)"(٧) عَنْ (١) في "م": ((متراضان))، وهو خطأ. (٢) في "الأصل" و"آ": ((منهما)). (٣) انظر "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ٢/ب. (٤) انظر "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٥/٥. (٥) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣. (٦) في "الأصل" و"آ" و"ك" و"ب": ((يؤول)) بالياء. (٧) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣. حاشية ابن عابدين ١٠٤ قسم المعاملات وفي الثَّانِي مَجَازُ الكَونِ، وفي الثَّالثِ حَقِيقَةٌ فَيُحمَلُ عَليهِ. (وشُرِطَ لصِحَّتِهِ مَعرِفَهُ قَدْرٍ) مَبِيعٍ وَثَمَنٍ . "الِنَحِ"(١) مِثلُ: ﴿ إِنِّيَ أَرَنِيَّ أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]. [٢٢٣١٣] (قولُهُ: مَجازُ الكَونِ) أَي: باعتِبارِ ما كانَ عليهِ مِنْ قَبلُ مثلُ: ﴿وَمَاتُوْاَلْيَ أَمْوَلَهُمْ﴾ [النساء: ٢]. [٢٢٣١٤) (قولُهُ: وشُرِطَ لصِحَّتِهِ مَعرِفَةُ قَدْرٍ مَبيعٍ وَثَمَنٍ) ككُرِّ حِنْطَةٍ وخَمسةِ دَراهِمَ (٢) أَو أَكرارِ حِنطَةٍ، فخَرجَ مَا لَو كانَ قَدرُ الَبِيعِ مَجهولاً(٣)، أَي: جَهالَةً فاحِشَةً، فإِنَّهُ لا يَصِحُّ، وقَّدنا بالفاحِشَةِ لِما قالوهُ: لَو باعَهُ جَميعَ ما في هذِهِ القَرِيَةِ أَو هذهِ الدَّارِ، وَالُشتَري لا يَعلَمُ ما فيها لا يَصِحُّ؛ لِفُحشِ الجهالَةِ، أَمَّا لَو باعَهُ جَمِيعَ مَا فِي هَذا البيتِ أَو الصُّندوقِ أَو الْجُوالِقِ فإِنَّهُ يَصِحُّ؛ لأنَّ الجَهالةَ يَسيرةٌ، قالَ في "القُنيةِ "(٤): ((إِلاَّ إِذا كانَ لا يَحتاجُ مَعهُ إِلى النَّسليمِ والَّسُلُّمِ فإنّهُ يَصِحُّ بِدُونِ مَعرِفَةٍ قَدرِ الَبِيعِ، كَمَنْ أَفْرَّ أَنَّ فِي يَدِهِ مَتَاعَ فُلانٍ غَصباً أَوْ وَديعَةً ثُمَّ اشتراهُ جازَ وإِنْ لم يَعرِفْ مِقِدَارَهُ)) اهـ. ومَعرفةُ الحدودِ تُغْنِي عَنْ مَعرِفَةِ الِقِدارِ، ففي "البزَّازِيَّةِ"(٥): ((باعَهُ أَرضاً وذَكَرَ حُدودَها لا ذَرعَها طُولاً وعَرضاً جازَ، وكَذا إِنْ لم يَذكُرِ الحدودَ ولم يَعرِفْهُ المشتري إِذا لم يَقَعْ بَيْنَهُما تَجاحٌ))، وفيها (*): ((جَهلُ البائعِ مَعرِفَةَ الَبِيعِ لا يَمنَعُ، (١) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق٢/ب، لكن ليس فيها: ((إليه عاقبته)). (٢) الكُرُّ: مكيالٌ لأهل العراق، وهو (٧٢٠) صاعاً. فالمكيال عند الحنفية: (٣,٢٥ ×٧٢٠ = ٢٣٤٠) كيلو غرام، وعند الجمهور: (٢,٠٤ × ٧٢٠ = ١٤٦٨) كيلو غرام. والدرهم عند الحنفية: (٣,١٢٥) غراماً، وعند الجمهور: (٢٫٩٧٥) غراماً تقريباً. انظر "المكاييل والموازين الشرعية" للدكتور علي جمعة محمد صـ٤٢،١٩ -. (٣) في هامش "الأصل": ((جهالَةُ القَدرِ لَيسَ المرادُ بالقَدرِ ما قالوا في الرِّبَا بَلْ هُنَا أَعَمُّ مِنْهُ؛ لأَنَّ الَبِيعَ قَدْ يَكُونُ نَحْوَ العَبدِ والدََّبَّةِ، فالمرادُ بالقَدرِ ما يُخصِّصُهُ عَنْهُ أَنظارُهُ، "نهر")) اهـ. وانظر "حاشية منحة الخالق" ٢٩٤/٥. (٤) "القنية": كتاب البيوع - باب جهالة المبيع والثمن إلخ ق ١٠١/ب بتصرف. (٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ٣٧٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الرابع عشر ١٠٥ کتاب البيوع (وَوَصْفُ ثَمَنٍ) وجَهلُ المُشتَرِي يَمِنَعُ)) اهـ. وعَلى هذا تَفرَّعَ ما في "القُنَةِ"(١): ((لكَ فِي يَدِي أَرْضٌ خَربةٌ لا تُساوي شَيئاً في مَوضعٍ كَذَا، فِبعْها مِنِّي بسِتّةِ دَراهمَ، فقالَ: بِعتُها ولم يَعرِفْها البائعُ، وهيَ تُساوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ جازَ، ولم يَكُنْ ذَلَكَ بَيْعَ الَمجهولِ ◌ٌ ؛ لأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: لكَ فِي يَدِي أَرضٌ صارَ كَأَنَّهُ قالَ: أَرضُ كَذا))، وفي "الَجمَعِ": (َو باعَهُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ فِعِلْمُ العاقدَينِ شَرْطٌ، - أَي: عِندَ "الإِمامِ" -، ويُجيزُهُ - أَي: "أَبو يوسف" - مُطلَقً، وشَرَطَ - أَيِّ: "محمَّدٌ" - عَلِمَ الْمُشْتَرِي وَحدَهُ))، وفي "الخانَيَّةِ"(٢): ((اشتَرَى كَذَا كَذَا قِرَبَةً مِنْ ماءِ الفُراتِ، قالَ "أَبو يُوسف": إِنْ كانَتِ القِبَةُ بعَينِها جازَ لَكانِ الَّعاملِ، وكَذا الرَّاوَيَةُ والجرَّةُ، وهذَا اسْتِحسانٌ، وفي القِياسِ لاَ يَجوزُ إذا كانَ لا يُعرَفُ قَدْرُهَا، وَهُوَ قَولُ "الإِمامِ")) (٣)، وخَرَجَ أَيضاً ما لَو كانَ الثَّمَنُ مَجَهولاً(٤) كَالَبَيْعِ بِقِيمَتِهِ، أَو برَأْسِ مالِهِ، أَو بما اشْتَراهُ، أَو بمثل ما اشتراهُ فُلانٌ، فإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بالقَدرِ في الَجلِسِ جَازَ، ومِنْهُ أَيضاً مَا لَو باعَهُ بمثلِ ما يَبِيعُ الَّاسُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَيْئاً لا يَنفَاوَتُ، "نهر،"(٥). [٢٢٣١٥] (قولُهُ: وَوَصفُ ثَمَنٍ) لأَنَهُ إِذا كانَ مَجهولَ الوَصفِ تَتَحقَّقُ المُنَازَعَةُ، فالمُشتَرِي يُرِيدُ دَفعَ الأَدوَنِ، والبائعُ يَطْلُبُ الأَرفعَ، فلا يَحصُلُ مَقصودُ شَرعيَّةِ العَقْدِ، "نهر "(٥). (قولُهُ: وجَهَلُ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ) فَرَّعَ في "الخيريَّةِ" على هَذَا عَدَمَ صِحَّةِ البَيعِ فِي كَرمٍ بِهِ أَشجارُ مِلكِ مُتَنوِّعَةٌ، وأَشجارُ وَقفٍ كَذلكَ، باعَ مالكُ الأَشجارِ جَمِيعَ أَشجارِهِ ولم يُميِّزْها، ولم يَعلمُ المُشْتَرِي أَشجارَ الوَقْفِ مِنْ أَشجارِ المِلكِ. (١) "القنية": كتاب البيوع - باب جهالة المبيع والثمن إلخ ق ١٠١ /ب باختصار. قوله: ((جاز ولم يكن ذلك بيع المجهول)) قال "الخير الرَّمليّ": لم يذكر خيار الغبن للبائع، ولا شكَّ أنَّ له ذلك على ما عليه الفتوى حيث كان الغبن فاحشاً للتغرير، وقد أفتيتُ به في مثل ذلك مِراراً، والله سبحانه أعلمُ. قلتُ: وبه صرَّح في "الحاوي اهـ منه. (٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٣٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) هنا ينتهي النقل عن "الخانية". (٤) في هامش "الأصل": ((استَظهَرَ "الرَّملِيُّ " أَنَّ جَهالةَ الثَّمَنِ فَاحِشَةٌ أَو غيرَها مُفْسِدَةٌ)) اهـ. (٥) "النھر": کتاب البيع ق ٣٦٠/ب. حاشية ابن عابدين ١٠٦ قسم المعاملات (تنبيةٌ) ـبية ظاهِرُ كَلامِهِ كـ"الكَنِ"(١) يُعطِي أَنَّ مَعرِفَةَ وَصفِ الَبِيعِ غَيرُ شَرطٍ، وَقَدْ نَفَى اشتِرَاطَهُ في "البدائعِ"(٢) في الَبِيعِ وَالثَّمَنِ، وظاهرُ "الفتحِ" إِنبَتُهُ فيهِما، ووفَّقَ في "البَحِ"(٣) بَحَملِ ما في "البدائعِ" على المُشارِ إِليهِ أَو إِلى مَكانِهِ، وما في "الفتحِ" على غَيْرِهِ، لكنْ حقَّقَ في "النّهرِ"(٤): ((أَنَّ مَا فَهِمَهُ مِنَ "الفَتْحِ" وَهمّ فَاحِشٌ؛ لأَنَّ كَلامَ "الفتحِ"(٥) فِي الثَّمَنِ فَقَطْ)). قلتُ: وظاهِرُهُ الأَّفَاقُ على اشتراطِ مَعرِفَةِ القَدْرِ في الَبِيعِ وَالَّمَنِ، وإنَّما الخلافُ في اشتراطٍ الوَصفِ فيهِما، وللعَلَّمَةِ "الشُِّتُبُلاليّ" رسالةٌ سمَّاها "نَفِيسَ المَنَّحَرِ بشِراءِ الدُّرَرِ" (٦)، حقَّقَ فيها: (أَنَّ المبيعَ المُسمَّى جِنِسُهُ لا حاجةَ فيهِ إِلى بيانٍ قَدِهِ ولا وَصفِهِ ولَو غَيرَ مُشارٍ إِليهِ أَو إِلى مَكانِهِ؛ لأَنَّ الْجَهالَةَ الماِعَةَ مِنَ الصِّحَّةِ تَتَفِي بُبُوتِ خِيارِ الرُّؤْيَةِ؛ لأَنَّهُ إِذا لم يُوافِقْهُ يَرُدُّهُ؛ فلمْ تَكُنِ الجهالَةُ مُفضِيةً إلى الْمُنَازَعَةِ))، واستدلَّ على ذَلَكَ بفُروعٍ صَخَّحوا فيها البَيْعَ بدُونِ بَيَانِ قَدْرٍ ولا وَصفٍ، مِنْها ما قَدَّمناهُ(٧) (قولُهُ: وإِنَّما الخلافُ في اشتراطِ الوَصفِ فيهِما إلخ) كَلامُ "الَّهِ " السَّابِقُ إِنَّما يُفيدُ الخلافَ في اشتراطٍ الوَصِفِ في الثَّمَنِ لا الَبِيعِ. (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع ٣/٢. (٢) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما شرائط الصحة إلخ ١٦٣/٥. (٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥. (٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٠/ب. (٥) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥. (٦) ذكرها البغدادي في "إيضاح المكنون" ٦٧٣/٢. (٧) المقولة [٢٢٣١٤] قولُهُ: ((وشُرِطَ لصِحَّته معرفةُ قَدَرٍ مَبِيعٍ وَثَمَنٍ)). ز الجزء الرابع عشر ١٠٧ کتاب البيوع مِنْ صِحَّةٍ(١) بَيعِ جَميعِ ما في هذا البَيتِ أَو الصُّندوقِ، وشِراءِ ما في يَدِهِ مِن غَصبٍ أَو وَدِيعَةٍ، وبَبْعِ الأَرضِ مُقْتَصِيراً على ذِكرِ حُدودِها، وشِراءِ الأَرضِ الخَرِبةِ المارَّةِ(٢) عَنِ "القُنِيِةِ"، ومِنْها ما قالوا: لَو قالَ: بِعُنُكَ عَبدي ولَيسَ لهُ إِلَّ عَبدٌ واحدٌ صَحَّ، بخلافٍ: بِعُكَ عَبداً بُدُونِ إِضافَةٍ، فَإِنَّهُ لا يَصِحُّ فِي الأَصَحِّ، ومِنْها لَو قالَ: بِعتُكَ كُرَّا مِنَ الحِنطَةِ، فإِنْ لم يَكُنْ كُلُّ الكُرِّ فِي مِلكِهِ بَطَلَ، ولَو بَعضُهُ فِي مِلكِهِ بَطَلَ فِي المعدومِ، وَفَسدَ فِي الَوجودِ، وَلَو كُلُّهُ في مِلكهِ لكنْ في مَوضعَينِ أَو مِنْ نَوعَينِ مُختلفَينِ لا يَجوزُ، وَلَو مِنْ نَوعٍ واحِدٍ فِي مَوضعٍ واحدٍ جازَ وإِنْ لم يُضِفِ البَيعَ إِلى تِلكَ الحنطَةِ، وَكَذا لَو قالَ: بِعْتُكَ (٣ ق١٤ /ب) ما في كُمِّي فعامّتُهم عَلى الجوازِ، وَبَعضُهُم على عَدَمِهِ، وَأُوِّلَ قَولُ "الكَنِ"(٣): ((ولا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةٍ قَدرٍ ووَصفِ ثَمَنٍ)) بأَنَّ لَفِظَ ((قَدْرٍ)) غَيرُ مُنوٍَّ مُضافً لِمَا بَعدَهُ مِنَ الثَّمنِ مثلَ قَولِ العَرَبِ: بِعُنُكَ بنصفِ ورُبعِ دِرِهَمٍ. قلتُ: ما ذَكَرهُ مِنَ الاكتفاءِ بذِكرِ الجنسِ عَنْ ذِكرِ القَدْرِ والوَصفِ يَلزَمُ عَليهِ صِحَّةُ البَيعِ فِي نَحوٍ: بِعُكَ حنطةً بدِرهَمٍ، ولا قائِلَ بهِ، ومِثْلُهُ: بِعُنُكَ عَبدً أَو دارً، وما قَالَهُ(٤) مِن انتِفاء (١) في هامش "م": ((قولُهُ: مِنها ما قدَّمناهُ مِنْ صِحَّةٍ إلخ)) فيهِ: أَنَّ الجَهالَةَ في بَيعِ ما في البيتِ أَو الصُّدوقِ يَسيرةٌ لا تُقضي إِلى المنازَعةِ، والمقصودُ إِثباتُ جَهَالَةٍ فَاحِشَةٍ، وَقَولُهُ: ((وشِراءِ ما في يَدِهِ مِنْ غَصبٍ أَو وَديعَةٍ))، هذا أَيضاً لا يَصِلُحُ دَليلاً للمُدَّعى؛ لأَنَّ الْجَهَالَةَ فيهِ لم تُعتبرْ؛ لعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّسليمِ والتَّسُلُّمِ، والمُدَّعَى وُجودُ جَهالَةٍ فيما يُحتاجُ فيهِ إلى التّسليمِ والتّسلُمِ، على أَنَّ الْجَهَالَةَ الْمُفضِيَةَ إِلى المنازعَةِ إِنَّما هيَ جَهَالَةُ الْمُشْتَرِي قَدرَ الَبِيعِ، وَلَيسَتْ مَوجودةً هُنَا حَيثُ كانَ الَبِيعُ فِي يَدِهِ، وَقَولُهُ: ((وَيعِ الأَرضِ مُقْتَصِراً على ذِكرِ حُدودِها)) فيهِ: أيضاً أَنَّ القَدرَ إنَّما يُعتبَرُ فِي الْمُقدَّراتِ الشَّرعيَّةِ، والعَقاراتُ لم يَعتَبرْ فيها الشَّرْعُ سِوَى التَّحديدِ، وَقَدْ وُجدَ، وبالجُمْلَةِ: إذا تَأمَّلتَ جَميعَ ما ساقَهُ خَرَجَ جَميعُهُ عَنِ الصَّلاحَيَةِ للاستدلالِ بهِ عَلى مُدَّعاهُ. اهـ. (٢) المقولة [٢٢٣١٤] قولُهُ: ((وشُرِطَ لصحَّتِهِ معرفةُ قدرٍ مبِيعِ وثمنٍ)). (٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع ٣/٢. (٤) في "م": ((وما فاله)) بالفاء، وهو خطأ. حاشية ابن عابدين ١٠٨ قسم المعاملات ٢١/٤ الجَهالَةِ بُتُبُوتِ خيارِ الرُّؤْيَةِ مَدفوعٌ بأَنَّ خيارَ الرُّؤْيَةِ قَدْ يَسْقُطُ بِرُؤيَةِ بَعضِ المَبِيعِ؛ فَبْقَى الْجَهالَةُ المُقْضِيَةُ إلى المنازَعَةِ، وَكَذَا قَدْ ◌َبطُلُ خيارُ الرُّؤْيَةِ قَبَلَها بِنَحوِ بَيْعٍ أَوْ رَهنٍ لِما اشتَرَاهُ كَمَا سَيَأْتِي(١) بَيَانُهُ فِي بابها، وإِذا قالَ "المُصنّفُ) (٢) هُناكَ: ((صَحَّ البَيْعُ(٢) والشّرَاءُ لِما لم يَرِياهُ، والإِشارةُ إِليهِ أَو إِلى مَكانِهِ شَرطُ الجوازِ)) اهـ. فأَفَادَ أَنَّ انِتِفاءَ الجهالَةِ بهذِهِ الإِشارَةِ شَرطُ جوازٍ أَصلِ البَيْعِ؛ لِيَتْبُتَ بَعدَهُ خيارُ الرُّؤْيَةِ، نَعَمْ صحَّحَ بَعضُهُم الجوازَ بُدُونِ الإِشَارَةِ(٤) المذكورَةِ، لكنَّهُ مَحمولٌ على ما إِذا حَصَلَ انِفَاءُ الجَهالَةِ بُدُونِها، ولِذا قالَ في "النّهايةِ" هُناكَ: ((صَحَّ شِراءُ ما لم يَرَهُ، يَعني:(٥) شَيئاً مُسمَّى مَوصوفاً أَو مُشاراً إِليهِ أَو إِلى مَكانِهِ وَلَيسَ فِيهِ غَيْرُهُ بِذَلكَ الاسمِ)) اهـ. وقالَ في "العنايةِ"(٦): ((قالَ صاحِبُ "الأَسرارِ"(٧): لأَنَّ كَلامَنَا فِي عَينِ هِيَ بِحَالَةٍ لَو كانَتِ الرُّؤيةُ حاصلةً لكانَ البيعُ جائزاً)) اهـ. وفي "حاوي الزَّاهديِّ": ((باعَ حنطَةً قَدْرً مَعلوماً ولم يُعِنْها لا بالإِشارةِ ولا بالوَصفِ لا يَصِحُّ)) اهـ. هذا، والَّذي يَظهَرُ مِنْ كَلامِهِمْ تَفرِيعاً وَتَعليلاً أَنَّ الْمُرادَ بِمَعرِفَةِ القَدرِ والوَصفِ ما يَنفي الجهالَةَ الفاحشَةَ، وذَلكَ بما يُخصِّصُ الَبِيعَ عَنْ أَنظارِهِ، وَذَلَكَ بالإِشارةِ إِليهِ لَو حاضِراً في مَجِلِسِ العَقْدِ، وَإِلاَّ فَبَيَانُ مِقْدَارِهِ مَعَ بَيَانٍ وَصِفِهِ لَو مِن المُقدَّراتِ كـ: بِعْتُكَ كُرَّ حِنطَةٍ بَلَدِيَّةٍ مَثَلاً بِشَرِطِ كونهِ في مِلكهِ، أو بيانِ مكانِهِ الخاصِّ كـ: بِعُنُكَ ما في هذا البيتِ أَو ما في كُمِّي، أَو بإضافتهِ إِلى البائعِ كـ: بِعْتُكَ عَبدي ولا عَبدَ لهُ غَيْرُهُ، أَو بَانِ حُدودٍ أَرضٍ، فَفي كُلِّ ذَلِكَ تَتَفي الجهالةُ الفاحِشَةُ عَنِ الَبيعِ، وتَبقَى الجهالةُ اليَسيرةُ الَّتي لا تُنَافِي صِحَّةَ البَيعِ؛ لارتفاعِها بتُبُوتِ خيارِ الرُّؤْيَّةِ؛ (١) المقولة [٢٢٨٣٨] قوله: ((وهو مبطلُ خيارِ الشرطِ)). (٢) ص ٣٤٤ - "در". (٣) في "م": ((لبيع))، دون ألف، وهو خطأ. (٤) في "م": ((لا شارة))، وهو خطأً. (٥) في "م": ((ايعني))، وهو خطأً. (٦) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ٥٣٠/٥ (هامش "فتح القدير"). (٧) "الأسرار" لأبي زيد الدَّبُوسي (ت٤٨٣ هـ)، وتقدمت ترجمته ٣٥٥/١. الجزء الرابع عشر ١٠٩ کتاب البيوع كمِصريٍّ أَو دِمَشقيٌّ (غَيرِ مُشارٍ) إِليهِ، (لا) يُشْتَرَطُ ذَلكَ في (مُشارٍ إِليهِ). ........ فإِنَّ خيارَ الرُّؤْيَةِ إِنَّما يَثْبُتُ بَعدَ صِحَّةِ البَيعِ لرَفعٍ تِلكَ الجهالَةِ اليَسيرةِ، لا لرَفعِ الفَاحِشَةِ الَّنَافِيَةِ لِصِحَّتِهِ، فَاغْتِمْ تَحقيقَ هذا المَقامِ بما يَرفَعُ الظَّنُونَ والأَّوهامَ، ويَندفِعُ بِهِ الَّناقضُ واللَّومُ عَنْ عِباراتِ القَومِ. [٢٢٣١٦] (قولُهُ: كمِصريٍّ أَو دِمَشقيٌّ) ونَظِيرُهُ: إِذا كانَ الثَّمَنُ مِنْ غَيرِ النّقودِ كالحنطَةِ لا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدرِها وَوَصفِها ككُرِّ حِنطةٍ بَحيريَّةٍ أَو صَعِيدِيَّةٍ كَمَا أَفَادَهُ "الكَمالُ"(١)، وحقّقَهُ في "الَّهرِ)(٢). [٢٢٣١٧) (قولُهُ: غَيرٍ مُشارٍ إِليهِ) أَي: إلى ما ذُكِرَ مِنَ الَمِيعِ والثَّمَنِ، قالَ في "البحر"(٣): ((لأَنَّ الَّسليمَ والتَّسُلُّمَ واجبٌ بالعَقدِ، وهذهِ الجهالَّةُ مُفضِيَةٌ إِلى المَنَازَعَةِ، فَمَنِعُ الَّسليمُ والتَّسلُّمُ، وكُلُّ جَهالةٍ هذِهِ صِفَتُها تَمَنَعُ الجَوازَ)) اهـ. [٢٢٣١٨] (قولُهُ: لا يُشتَرطُ ذَلَكَ في مُشارٍ إِليهِ) قالَ في "البحر"(٤): ((وقولُهُ(٥): غَيرَ مُشارٍ قَيْدٌ فيهما؛ لأَنَّ الُشارَ إليهِ مَبيعاً كانَ أَو ثَمَناً لا يُحتَاجُ إِلى مَعرِفَةِ قَدرِهِ ووَصفِهِ، فَلَو قالَ: بِعتُكَ هذهِ الصُّرَةَ مِنَ الحنطَةِ، أَو هذهِ الكَورَجَةَ(٦) مِنَ الْأُزُرِ(٢) والشَّاشاتِ - وهيَ مَجهولةُ العَدَدِ - بهذِهِ الدَّرَاهِمِ التي في يَدِكَ، وهيَ مَرّةٌ لَهُ فَقَبِلَ جازَ ولَزِمَ؛ لأَنَّ الباقيَ جَهالةُ الوَصفِ، يَعني: القَدْرَ، وهُوَ لا يَضُرُّ؛ إِذْ لا يَمْنَعُ مِنَ الَّسليمِ وَالَسْلُّمِ)) اهـ. (١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥. (٢) "النهر": كتاب البيع ق ٦٣٠/ب. (٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥. (٤) "البحر": كتاب البيع ٢٩٧/٥. (٥) أي: قول "الكنز"، وهو أيضاً قول المصنف التمرتاشي. (٦) أي: هذه الدُّفعةَ جملةً واحدة بلا تمييز. (٧) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((الأرز)) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب الموافق لما في "البحر". حاشية ابن عابدين ١١٠ قسم المعاملات لَنَفْيِ الجَهالَةِ بالإِشارَةِ ما لَمْ يَكُنْ رِبَويّاً قُوبِلَ بجنسِهِ أَو سَلَماً اتفاقاً، أو رأْسَ مالِ سَلَمٍ لَو مَكيلاً أَوْ مَوزوناً خِلافً لَهُما كَمَا سَيَجِيءُ. (فَرٌ) لَو كانَ الثَّمَنُ فِي صُرَّةٍ وَلَمْ يُعرَفْ ما فِيها مِنْ خَارِجٍ. [٢٢٣١٩) (قولُهُ: ما لم يَكُنْ) أَي: المُشارُ إِليهِ ((رِبَويّاً قُوِلَ بجنسِهِ))، أي: وبِيعَ مُجازفةً مثل: بِعْتُكَ هذهِ الصُّبْرَةَ مِن الحنطَةِ بهذِهِ الصُّبْرَةِ، قالَ في "البَحرِ"(١): ((فِنَّهُ لا يَصِحُّ؛ لاحتِمالِ الرِّبا، واحتمالُهُ مانعٌ كحقيقَتِهِ)). [٢٢٣٢٠] (قَولُهُ: أَوْ سَلَمَا) أَرادَ بِهِ المُسلَّمَ فِيهِ بِقَرِينَةٍ ما بَعدهُ، لكنَّهُ لا حاجَةَ لذِكرِهِ؛ لأَنَّ المسلَمَ فِيهِ مُؤْجَّلٌ غَيرُ حاضٍِ، فلا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُشاراً إِليهِ، والكَلامُ فِيهِ. [٢٢٣٢١] (قولُهُ: لَوَ مَكيلاً أَو مَوزوناً) فلا تَكفي الإِشارةُ إِليهِ كما في مَذروعٍ وحيّوانٍ(٢) خلافاً لهما؛ لأَنَّهُ رُبَّما لا يَقدِرُ على تَحصيلِ المُسلَمِ فيهِ، فَيَحتاجُ إلى رَدِّ رَأْسٍ المَالِ، وْقَدْ يُنفِقُ بَعضَهُ ثُمَّ يَحِدُ باقيَهُ مَعيباً، فَيَرُدُّهُ ولا يَسْتَبَدِلُهُ ربُّ السَّلَمِ فِي مَجِلِسِ [٣/ ق١/١٥] الرَّدِّ، فَيُفسَخُ العَقدُ في المردودِ وَيَبقَى فِي غَيْرِهِ، فَتَلزمُ(٣) جَهالةُ الُسلَمِ فيهِ فيما بَقِيَ، فَوَجَبَ بيانُهُ كَما سَيَجِيءُ(٤) في بابِ السَّلَمِ. (١) "البحر": كتاب البيع ٢٩٧/٥. (٢) في هامش "الأصل": ((قولُهُ: كَما في مَذروعٍ وحَيّوانٍ)) أَي: لأَنَّ الذِّرعَ وَصفٌ في المذروعِ، والَبِيعُ لا يُقَابَلُ بالأَوصافِ، فلا يَتَعلَّقُ العَقَدُ عَلى قَدْرِهِ، ولهذا لَو نَقَصَ ذِراعاً أَو تَلِفَ بَعضُ أَعضاءِ الحَيَوانِ لا يُنقَصُ من المُسلمٍ فِيهِ شَيءٌ، بَلِ المُسلَمُ إِليهِ بالخيارِ إِنْ شاءَ رَضِيَ بِهِ بِكُلِّ الْمُسَلَمِ فيهِ، وَإِنْ شاءَّ فَسَخَ؛ لِفَوَاتِ الوَصِفِ المرغوبِ فِيهِ، وتَمامُهُ في "الفتحِ". اهـ. وهذا تَعليلٌ وَتَبِينٌ لَذهَبِ الصَّاحَبَينِ. اهـ. (٣) في "م": ((فتلرم)) بالراء، وهو خطأ. (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٧٤٨] قوله: ((إنْ تعلَّقَ العقدُ بمقدارِهِ)) وما بعدها. الجزء الرابع عشر ١١١ كتاب البيوع خُيِّرَ، ويُسمَّى خِيارَ الكَمِّيّةِ لا خِيارَ الرُّؤْيَةِ؛ لعَدَمِ نُبُوتِهِ فِي النَّقودِ، "فتح". (وصَحَّ بِثَمَنِ حالٌ) [٢٢٣٢٢] (قولُهُ: خُيَّ أَي: البائعُ، والذي في "الفتحِ"(١) و"البَحرِ"(٢) عَدَمُ الَّخييرِ، وعِبارةُ "الفتح"(٣): ((وَلَو قالَ: اشتريْتُها بهذِهِ الصُّرَّةِ مِنَ الدَّراهمِ، فَوَجَدَ البائعُ ما فيها بخلافِ نَقَدِ البَلَدِ فَلَهُ أَنْ يَرجِعَ بِنَقدِ البَدِ؛ لأَنَّ مُطلَقَ الدَّرَاهِمِ في البيعِ يَنصَرِفُ إِلى نَقَدِ البَدِ، وإِنْ وَجَدَها تَقْدَ البَدِ جازَ ولا خِيارَ للبائعِ، بخلافٍ ما لَو قالَ: اشْتَرِيتُ بما في هذهِ الخَابَةِ، ثُمَّ رَأَى الدَّرَاهِمَ الَّتي كانَتْ فيها كانَ لَهُ الخيارُ وإِنْ كانَتْ نَقْدَ البَدِ؛ لأَنَّ الصُّرَّةَ يُعرَفُ مِقِدَارُ ما فيها مِنْ خارجها، وفي الخَابِيَةِ لا يُعرَفُ ذَلكَ مِنَ الخارجِ، فكانَ لهُ الخيارُ، ويُسمَّى هذا الخيارُ خيارَ الكَمَيَّةِ لا خيارَ الرُّؤْيَةِ؛ لأَنَّ خيارَ الرُّؤيةِ لا يَتْبُتُ فِي النَّقُودِ)). اهـ "ط " (٤). [٢٢٣٢٣) (قولُهُ: وصَحَّ بِثَمَنِ حالِّ) بتشديدِ اللَّمِ، قالَ في "المصباحِ"(٥): ((حَلَّ الدَّينُ يَحِلُّ بالكَسرِ حُلولاً)) اهـ. قَّدَ بالثَّمَنِ(٦) لِأَنَّ تَأْجِيلَ الَبِيعِ الْمُعَنِ لا يَجوزُ وَيُقْسِدُهُ، "بحر"(٧). مَطْلبٌ في الفَرقِ بَينَ الأَثْمانِ والمبيعات واعَلَمْ أَنَّ كُلّ مِنَ النَّقَدَيْنِ ثَمَنْ أَبْدً، والعَينُ الغَيرُ المِلِيِّ مَبِيعٌ أَبَدً، وكُلٌّ مِنَ الَكِيلِ والموزونِ (قولُهُ: والذي في "الفتحِ" و"البَحرِ" عَدَمُ التَّخيرِ إلخ) بَحَمْلٍ قَولِ "الشَّارِحِ": ((ولم يُعرَفْ ما فيها)) عَلى أَنَّ المرادَ أنَّهُ لم يُعرَفْ صِفَةُ ما فيها يُوافِقُ ما في "الفتحِ"، إِلاَّ أَنَّهُ لا يُناسِبُ قَولَهُ: ((ويُسمَّى خِيارَ الكَمِيَّةِ))، فالأَولى أَنْ يَقولَ: ويُسمّى خِيارَ الكَيفيَّةِ، كَذَا يُفادُ مِنَ "السِّديّ". (١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥. (٢) "البحر": كتاب البيع ٢٩٨/٥. (٣) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥. (٤) "ط": كتاب البيوع ١٣/٣. (٥) "المصباح": مادة ((حلل)). (٦) أي: بتأجيل الثمن كما في "البحر". (٧) "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥، نقلاً عن "الجوهرة". حاشية ابن عابدين ١١٢ قسم المعاملات وهُوَ الأَصلُ (ومُؤَجَّلٍ إِلى مَعلومٍ) لِئَلاَّ يُفضِيَ إِلى النّزاعِ. الغَيْرِ النَّقْدِ والعَدَدِيِّالمنقارِبِ (١) إِنْ قُوِلَ بِكُلِّ مِنَ النَّقْدَيْنِ كانَ مَبِيعً، أَوْ قُويلَ بَعَينِ فِإِنْ كانَ ذَلكَ المكيلُ والَمَوزونُ المتقارِبُ(١) مُتَعِيّاً كانَ مَبيعاً(٢) أَيضاً، وإِنْ كانَ غَيرَ مُتَعِنٍ فِإِنْ دَخَلَ عَليهِ حَرفُ الباءِ مِثِلَ: اشتَرِيتُ هذا العَبدَ بِكُرِّ حِنطَةٍ كانَ ثَمَناً، وإِنِ اسْتُعمِلَ استعمالَ الَبِيعِ كانَ سَلَماً، مِثْلَ: اشْتَرِيتُ مِنكَ كُرَّ حنطَةٍ بهذا العَبدِ، فلا بُدَّ مِنْ رِعايَةٍ شَرائِطِ السَّلَمِ، "غُرَرُ الأَذكارِ شَرحُ دُرَرِ البحارِ"(٣)، وسيأتي(٤) لَهُ زِيادَةُ بَيَانٍ في آخِرِ الصَّرِفِ. [٢٢٣٢٤] (قولُهُ: وهُوَ الأَصلُ) لأَنَّ الْحُدولَ مُقْتَضَى العَقْدِ ومُوجَّبُهُ، والأَجَلُ لا يَثْبُتُ إِلَّ بالشَّرْطِ، "بحر "(٥) عَنِ "السِّرَاجِ". [٢٢٣٢٥) (قولُهُ: لَفَلاَّ يُفضِيَ إِلى النّزاعِ) تعليلٌ لاشتِرَاطِ كَونِ الأَجَلِ مَعلوماً؛ لأَنَّ عِلمهُ ٢٢/٤ لا يُفضي إلى النّاعِ، وأَمَّا مَفهومُ الشَّرطِ الَّذكورِ - وهُوَ أَنَّهُ لا يَصِحُّ إِذا كانَ الأَجِلُ مَجهولاً - فِعِلْتُهُ كَونَهُ يُفضي إلى النزاعِ، فاقْهمْ. وسَذْكُرُ "المُصنّفُ)(٦) في البيعِ الفَاسِدِ بَيَانَ الأَجَلِ الْمُفْسِدِ وَغَيرِهِ. مَطلبٌ فِي التَّجيلِ إِلى أَجَلٍ مَجهولٍ (تنبيةٌ) مِنْ جَهَالَةِ الأَجَلِ ما إِذَا باعَهُ بِأَلْفٍ على أَنْ يُؤدِّيَ إليهِ الَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَلَو قالَ: إِلَى شَهٍ على أَنْ يُؤدِّيَ الثَّمَنَ فِي بَلَدٍ آخَرَ جازَ بأَلْفٍ إلى شَهرٍ، وَيَبطُلُ الشَّرِطُ (٧)؛ لأَنَّ تَعِينَ مَكانِ الإِيفاءِ فيما (١) نقول: في مخطوطة "غرر الأذكار" التي بين أيدينا: ((المتفاوت))، والصَّوابُ ما ذكره ابنُ عابدين رحمه الله، وهو الموافِقُ لكتب المذهب كـ"الفتح" و"الشرنبلالية" و"حاشية الطحطاوي". (٢) في "غرر الأذكار": ((متعيناً))، وهو تحريف. (٣) "غرر الأذكار": كتاب البيع ق ١٠٤/أ. (٤) المقولة [٢٥٢٥١] قوله: ((مَبِيعٌ بكلِّ حالٍ)) وما بعدها. (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥. (٦) ص ٦٤٧ - "در". (٧) أي: شرطُ الإيفاءِ كما في "البحر". الجزء الرابع عشر ١١٣ کتاب البيوع ولَو باعَ مُؤخَّلاً صُرِفَ لشَهرِ، بِهِ يُفْتَى. ولَوِ اختَلَفا في الأَجَلِ فالقَولُ لِنَافِيهِ ..... لا حَمْلَ لَهُ وَلا مَؤونةَ غَيرُ صَحِيحٍ، فَلَولَهُ حَمْلٌ ومَؤُونَةٌ يَصِحُّ، ومِنْها اشتِراطُ أَنْ يُعطِيَهُ الثَّمَنَ(١) عَلَى التَّفاريقِ أَو كُلَّ ◌ُسبوعِ البَعضَ، فإِنْ لم يُشرَطْ(٢) في البَيعِ بَلْ ذُكِرَ بَعدَهُ لم يَفْسُدْ، وكانَ لَهُ أَخِذُ الكُلِّ جُملةً، وَتَمَامُهُ في "البحرِ"(٣). وقولُهُ: ((لم يَفْسُدْ)) - أي: البَيعُ - فِيهِ كَلامٌ يَأْتِي (٤) قَرِيباً. [٢٢٣٢٦) (قوله: ولو باعَ مُؤخَّلاً) أي: بلا بيانٍ مُدَّةٍ، بأنْ قال: بعتُكَ بدرهمٍ مُؤخَّلٍ. [٢٢٣٢٧] (قولُهُ: صُرِفَ لشَهرِ) كَأَنَّهُ لأَنَّهُ المعهودُ في الشَّرعِ فِي السَّلَمِ والْيَمِينِ في: لَيَقْضَيَنَّ دَينَهُ آجلاً، "بحر "(٥). [٢٢٣٢٨] (قولُهُ: بِهِ يُفْتَى) وعندَ الْبَعضِ لِثَلاَةِ أَيَّامٍ، "بحر "(٥) عَنْ "شَرِحِ المجمَعِ"(٦). قلتُ: ويُشكِلُ على القَولَينِ أَنَّ شَرطَ صِحَّةِ التَّجيلِ أَنْ يَعِفَهُ العاقِدانِ، ولذا لم يَصِحَّ البَيعُ بِثَمَنِ مُؤْجَّلٍ إِلى الَّروزِ والمِهِرَجانِ وصَومِ النَّصَارَى إِذا لم يَدرِهِ العاقدانِ كَمَا سَيَأْتِي(١) فِي البَيعِ الفاسِدِ، وكَّذَا لَو عَرَفَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الآخَرِ، فَأَمَّلْ. [٢٢٣٢٩] (قوله: فالقَولُ لِنافيهِ) وهُوَ البائعُ؛ لأَنَّ الأَصلَ الحُلُولُ كَمَا مَرَّ(٨). (قولُهُ: قُلتُ: وَيُشكِلُ عَلَى القَولَينِ أَنَّ شَرِطَ صِحَّةِ النَّأجيلِ أَنْ يَعرِفَهُ العاقِدانِ إلخ) فيهِ تَأَمُّلٌ، فَإِنَّهُ إِذا كانَ الَعهودُ أَنَّ الأَجَلَ الشَّهرُ أَو الثّلاثَةُ أَيَّامٍ شَرِعاً وعُرِفً يَكونُ ذَلَكَ مَعلوماً عِندَ العاقدَينِ، حَتَّى لَو لم يَكُنْ عَهِدٌ لَهُ عُرفاً كَمَا فِي زَمانِنا فالظَّاهِرُ عَدَمُ الصِّحَّةِ. (١) في هامش "م": ((قوله: ومِنْها اشتراطُ أَنْ يُعطِيَهُ الثَّمَنَ إلخ))، أَي: أَتَى بِهَذِهِ الأَلْفَاظِ المُهِمَةِ، أَي: لَفَظِ النَّارِيقِ وَلَغَظِ الْبَعضِ اهـ. (٢) في "ك": ((لم يشترط)). (٣) انظر "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥ وما بعدها. (٤) المقولة [٢٢٣٣٦] قوله: ((صارَ مُؤَجّلاً)). (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥. (٦) أي: لمصِّنفهِ ابنِ السَّاعاتي، كما في "البحر". (٧) ص ٦٤٤ - "در". (٨) صـ ١١١ - وما بعدها "در". حاشية ابن عابدين ١١٤ قسم المعاملات إلاّ في السَّلَمِ، بِهِ يُفتَى(١)، ولَو في قَدْرِهِ فِلِمُدَّعي الأَقَلِّ، والبِّنَةُ فيهما للمُشتَري، وَلَو في مُضيِّهِ فالقَولُ والبِّنَةُ للمُشتَري. [٢٢٣٣٠) (قولُهُ: إِلَّ فِي السَّلَمِ) فإِنَّ القَولَ لِمُثبِهِ؛ لأَنَّ نافِيَهِ يَدَّعي فَسَادَهُ بفَقدِ شَرطٍ صِحَتِهِ وهُوَ الَّأجيلُ، وَمُدَّعِيَّهُ يَدَّعي صِحَتَهُ بوجودِهِ، والقَولُ لُدَّعي الصِّحَّةِ، "ط)(٢). [٢٢٣٣١) (قولُهُ: فِلِمُدَّعي الأَقَلِّ لإِنكارِهِ الزِّيَادَةَ، "ح"(٣). (٢٢٣٣٢] (قولُهُ: والبَِّةُ فيهِما) أَي: في المسأَلْتَينِ (للمُشْتَرِي))؛ لأَنَّهُ يُثِتُ خِلافَ الظَّاهرِ، والبِّنَاتُ للإِثباتِ، "ح"(٤). [٢٢٣٣٣) (قولُهُ: فالقَولُ والبَِّةُ للمُشْتَرِي) لأَنّهُمَا لَمّا الَّفَقَا عَلى الأَجَلِ فالأَصلُ بَقاؤُهُ، فكانَ القَولُ للمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِّهِ، ولأَنَّهُ مُنكِرٌ تَوجُّهَ الْمُطالَبَةِ، وهَذا ظاهِرٌ، وَأَمَّا تَقَديمُ بَيِّنِهِ على بَيِّئَةِ البائعِ فعَلَهُ في "البحرِ"(٥) عَنِ "الجوهرة"(٦): ((بأَنَّ ابَِّةَ مُقَدَّمَةٌ على الدَّعوَى)). اهـ، وهُوَ مُشكِلٌ؛ فإِنَّ شَأنَ البَِّةِ إِثْباتُ خلافِ الظَّاهِرِ، وهوَ هُنا دَعَوَى البائعِ، على أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُشْتَري على عَدَمِ المُضيِّ شَهادةٌ على النَّفيِ، وقَدْ يُجابُ عَنِ [١٥٥/٣/ ب] الثّاني بأَنَّهُ إِثْباتٌ فِي الَعَنَى؛ لأَنَّ الَعَنِى أَنَّ الأَجَلَ باقٍ، تَأَمَّلْ. وحينئذٍ فوَجهُ تَقديمٍ بَيِّنَتِهِ كَوْنُها أَكْثَرَ إِثباتً، ويَدُلُّ لَهُ ما سيأتي(٧) فِي السَّلَمِ مِنْ أَنَّهُما (قولُهُ: فَوَجَهُ تَقديمٍ بَيِّتِهِ كَوْنُها أَكْثَرَ إِثباتاً إلخ) فِيهِ أَنَّ مَوضوعَ المَسْأَةِ أَنَّهُما اتَّفْقَا فِي قَدرِهِ واختَلَفا في مُضِيِّهِ، فَلَيسَ فِي بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي إِثباتُ زيادةِ الأَجلِ، إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: المرادُ أَنَّ بَيِّتَهُ تُوجِبُ زيادةَ الأَجَلِ بَعَنَى أَنَّها نافيَّةٌ حُلولَهُ، وقائلةً: إنَّهُ بَقِيَ مِنْهُ كَذَا مِنَ الأَيَّامِ. (١) قوله: ((به يفتى)) ليس في "د" و"و". (٢) "ط": كتاب البيوع ١٤/٣. (٣) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/ب. (٤) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/ب بتوضيح من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى. (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع ٢٢٧/١. (٧) انظر الدر عند المقولة [٢٤٨٢٨] قوله: ((فالقولُ للمطلوبٍ)). ١ الجزء الرابع عشر ١١٥ کتاب البيوع ويبطلُ الأَجَلُ بمَوتِ الَديونِ لا الدَّائِنِ(١). (فُروعٌ) باعَ بحالِّ ثُمَّ أَجَّلَهُ أَجَلاً مَعلوماً أَو مَجهولاً كَنَيروزِ وحَصادٍ صارَ مُؤخَّلاً، "مُنية". لَوِ اختلفا في مُضيِّ الأَجَلِ فالقَولُ للمُسلَمِ إِيهِ بَيَمِينِهِ، وَإِنْ بَرهَنَا فِّتُهُ أَولى، وعلَّلَهُ في "البَحرِ"(٢ بإثباتِها زيادةَ الأَجَلِ، قالَ(٢): ((فالقَولُ قولُهُ والبَِّةُ بَيِّتُهُ)). هذا، ولم يَذكُرِ الاخْتِلافَ في الثَّمَنِ أَو في الَبِيعِ؛ لأَنَّهُ سَيَأْتِي(٢) فِي كِتَابِ الدَّعوَى في فَصِلٍ دَعوَى الرَّجُلَينِ. [٢٢٣٣٤) (قولُهُ: وَيَبطُلُ الأَجَلُ بِمَوتِ الَديونِ) لأَنَّ فائِدَةَ النَّأجيلِ أَنْ يَّجِرَ فُيُؤَدِّيَ الثَّمَنَ مِنْ نَماءِ المالِ، فإِذا ماتَ مَنْ لَهُ الأَجلُ تَعَّنَ المتروكُ لقَضاءِ الدَّينِ، فلا يُفيدُ الَّأجيلُ، "بحر (٤) عن "شَرحِ المجمَعِ". وصَرَّحَ قَلَهُ(٤): ((بأنّهُ لَو ماتَ البائعُ لا يَبطُلُ الأَجَلُ)). [٢٢٣٣٥] (قولُهُ: أَو مَجهولاً) أَي: جَهالةٌ يَسيرةً بدليلِ الَّمثيلِ، فَيَخرُجُ ما لَو أَجَّلَهُ إِلى أَجلٍ مَجهولِ جَهالةً فاحِشَةً كَهُوبِ الرِّيحِ. [٢٢٣٣٦) (قولُهُ: صارَ مُؤْجَّلاً) كَذَا جَزَمَ بِهِ "المُصنّفُ" في بابِ البَيعِ الفاسِدِ كَما سيأتي(٥) مَتْناً، وذَكَرُهُ فِي "الهدايةِ"(٦) أَيضاً، وكَذا في "الزَّلِعِيِّ) (٧) ومَتَنِ "المُتَقَى)(٨) و"الدُّرَرِ"(٩) وغَيرِها، (١) قوله: ((لا الدائن)) ساقط من "و". (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠١/٥. (٣) انظر الدر عند المقولة [٢٧٩٣٥] قوله: ((فالسّابقُ أحَقُّ)) وما بعدها. (٤) "البحر": كتاب البيع ٣٠٢/٥. (٥) صـ ٦٤٣ - "در". (٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٠/٣. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٠/٤. (٨) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢. (٩) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢. حاشية ابن عابدين ١١٦ قسم المعاملات وعَزَاهُ في "التَّار خانَّةِ"(١) إِلى "الكافي"، وفي "الخانيّةِ"(٢): ((رَجُلٌ باعَ شَيئاً بَيعاً جائِزاً وأَخَّرَ الَّمَنَ إِلى الحصادِ أَو الدِّياسِ، قالَ: يَفْسُدُ البَيعُ فِي قَولِ "أَبي حنيفةً"، وعَنْ "محمَّدٍ": أَنَّهُ لا(٣) يَفسُدُ البَيعُ وَيَصِحُّ الَّأْخيرُ؛ لأَنَّ الَّأخيرَ بَعدَ البَيعِ تَبرٌُّ، فَيَقبَلُ الَّأجيلَ إِلى الوَقْتِ المجهولِ، كَمَا لَو كَفَلَ بمالٍ إِلى الحصادِ أَو الدِّياسِ، وقالَ القاضي الإِمامُ "أَبو عليِّ النَّسفيُّ": هَذَا يُشكِلُ بما إِذا أَقْرَضَ رَجُلاً وشَرَطَ فِي القَرْضِ أَنْ يَكُونَ مُؤْجَّلاً لا يَصِحُّ التَّأجيلُ، ولَو أَقْرَضَ ثُمَّ أَخَّرَ لا يَصِحُّ أَيضاً، فكانَ الصَّحيحُ مِنَ الْجَوابِ ما قالَ "الشَّيخُ الإِمامُ": إنّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ سَواءٌ أَجَّلَّهُ إِلى هذِهِ الأَوقَاتِ فِي الْبَيعِ أَوْ بَعدَهُ)) اهـ. قلتُ: وهذا تَصحيحٌ لخلافٍ ما قدَّمناهُ(٤) عَنِ "الهداية،" وغَيرِها، وفيهِ بحثٌ، فإِنَّ إِلحاقَ البَيعِ بالقَرضِ غَيْرُ ظاهِرٍ، بدليلٍ أَنَّ القَرضَ لا يَصِحُّ تَأَجيلُهُ أَصلاً وإِنْ كانَ الأَجَلُ مَعلوماً، وتَأجيلُ البَيعِ إِلى أَجَلٍ مَعلومٍ صَحِيحٌ اتفاقاً، عَلى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي النَّاسِعِ والنَّلاثينَ مِنْ "جامعِ الفُصولَينِ (*): ((الشَّرطُ الفاسِدُ لَّو أُلحِقَ بَعدَ العَقْدِ هَلْ يَلْتَحِقُ بأَصلِ العَقْدِ عِندَ "أَبي حنيفةً"؟ قِيلَ: نَعَمْ، وَقِيلَ: لا، وهُوَ الصَّحِيحُ)) اهـ ثُمَّ قالَ(٥) بَعدَهُ: ((استَأَجَرَ أَرضاً وشَرَطَ تَأجيلَ الأُجرةِ (٦) إِلى الحَصادِ أَو الدِّياسِ (١) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الثامن في الشروط المفسدة للبيع ٤/ق ٣٥/ب. (٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٤٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) ((لا)) ساقطة من "آ". (٤) في هذه المقولة. (٥) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والثلاثون في المتفرقات في العتق وحرية الأصل ٢٣٦/٢-٢٣٧ بتصرف، ناقلاً المسألة الأولى عن "فوائد صاحب المحيط"، والمسألة الثانية عن "فوائد شيخ الإسلام" لبرهان الدين صاحب "الهداية". (٦) نقول: في النسخ جميعها: ((تعجيل الأجرة))، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه كما هو ظاهرٌ من سياق الكلام وكما يدلُّ عليه قولُهُ بعدُ: ((كما في البيع))، وقد أشار إلى ذلك مصحَّحا "ب" و"م". الجزء الرابع عشر ١١٧ كتاب البيوع لَّهُ أَلِفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبيعٍ فقالَ: أَعطِ كُلَّ شَهرٍ مائَةً فَلَيسَ بِتَأجيلٍ، "بزَّازِيَّةُ"(١). يَفْسُدُ العَقدُ، وَلَو لم يَشرِطْهُ(٢) في العَقْدِ بَلْ بَعدَهُ لا يَفسُدُ كَما في البيعِ، فإِنَّ الرِّوايةَ مَحفوظَةٌ أَنَّهُ لَو باعَ مُطلَقاً ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إِلى حَصادٍ(٣) ودِياسٍ لا يَفسُدُ، وَيَصِحُ الأَجَلُ)) اهـ. (تنبيةٌ) عُلِمَ ◌َّا مَرَّ(٤) أَنَّ الآجالَ على ضَرَبَينِ: مَعلومَةٍ ومَجهولَةٍ، والمجهولَةُ عَلَى ضَرَبَينِ: مُتقارِبَةٍ كالحصادِ، ومُتفاوتَةٍ كُبوبِ الرِّيحِ، فالَّمِنُ العَينُ يَفْسُدُ بالتّأجيلِ ولَو مَعلوماً، والدَّينُ لا يَجوزُ لَمجهولِ، لكنْ لَو جَهالْتُهُ مُتَقَارِبَةً وَأَبِطَلَهُ المُشترِي قَلَ مَحِّهِ وَقَلَ فَسِهِ للفَسادِ انقَلَبَ جائِرً، لا لَو بَعدَ مُضِّهِ، أَمَّا لَو مُتفاوِتَةً وَأَبطِلَهُ المُشْتَرِي قَبَلَ النَّفُرُّقِ القَلَبَ جائزاً كَما في "البحرِ"(٥) عَنِ "السِّرَاجِ". هذا، وذَكرَ "الشَّارحُ"(٦) في البيعِ الفاسِدِ عَنِ "العَينِيِّ" ما يُوهمُ أَنَّ الأَخيرَ لا يَنقِبُ جائِزاً، وَلَيْسَ كَذلكَ، فافْهِمْ. وَقَلَ "الشَّارِحُ" هُناكَ(٧) تَبَعاً لـ"المُصنّفِ" عَنِ "ابنِ كَمالٍ" و"ابنِ مَلَكٍ": (أَنَّ إِطَلَهُ قَبلَ الَّفْرُّقِ شَرطٌ في المجهولِ جَهالةً مُتقاربَةً كالحَصادِ))، وهو خَطَأْ كَما سُبُِّهُ(٨) هناكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. ٢٢٣٣٧١) (قولُهُ: فَلَيسَ بِتَأجيلٍ) لأَنَّ مُجرَّدَ الأَمرِ بِذَلكَ لا يَسْتَزِمُ الَّأجيلَ، تَأمَّلْ. ٢٣/٤ (١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن - نوع آخر في التأجيل ٥١٢/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "ك": ((لم يشترطه))، وفي "جامع الفصولين": ((لم يشترط)). (٣) في "آ": ((حصاده)). (٤) أي: في هذه المقولة. (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠٣/٥. (٦) صـ ٦٤٩ - وما بعدها "در". (٧) ص ٦٤٧ - وما بعدها "در". (٨) المقولة [٢٣٥٤٠] قوله: ((ابنُ كمالٍ وابنُ مَلَكٍ)). حاشية ابن عابدين ١١٨ قسم المعاملات عَليهِ أَلْفٌ ثَمَنٌ جَعَلَهُ رَبُّهُ نُجوماً: إِنْ أَخَلَّ بِنَجْمٍ حلَّ الباقي فالأَمرُ كَمَا شَرَطا، " مُلْتَقَطِ "(١)، وهيَ كَثِيرةُ الوُقوعِ. قلتُ: ومَّما يَكثِرُ وُقُوعُهُ مَا لَوِ اشْتَرَى(٢) بقِطَعِ رائحَةٍ فَكَسَدَتْ بِضَربِ جَديدَةٍ يَجِبُ قِيمَتُها يَومَ البَيعِ مِنَ الذَّهَبِ لا غَيرُ؛ إِذْ لا يُمكِنُ للحُكَّامِ(٣) الحُكمُ بِمِثْلِهِا(٤) لمنعِ السُّلطانِ مِنْها، ولا يَدِفَعُ قِيمَتَها مِنَ الفِضَّةِ الْجَديدَةِ؛ لأَنَّها ما لم يَغِلِبْ غِشُها فجِيِّدُها ورَدِيتُها سَواءٌ إِجماعاً. [٢٢٣٣٨) (قولُهُ: إِنْ أَخَلَّ بَنَحْمٍ) حالٌ مِنْ فاعلِ ((جَعَلَهُ)) بتقديرِ القَولِ، أَي: جَعَلَهُ رَبُّهُ نُجُوماً قائِلاً: إِنْ أَخلَّ إلخ. اهـ "ح"(٥). مَطلبٌ مُهمٍّ في أَحكامِ النّقودِ إِذا كَسَدَتْ أَو انقَطعَتْ أَو غَلَتْ أَو رَخُصَتْ [٢٢٣٣٩) (قولُ: قُلتُ: وَمَا يَكْثُرُ وُقوعُه إلخ) اعلَمْ أَنَّهُ إِذا اشترى بالدَّراهمِ الَّتي غَلَبَ غِشُها أَو بالفُلوسِ ولم يُسلّمْها للبائعِ ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ البَيعُ، والانقِطاعُ عَنْ أَيدي النَّاسِ كالكَسادِ، وَيَجبُ على المُشتَرِي رَدُّ المبيعِ لَو قائِماً ومِثِلِهِ أَو قِيمْتِهِ لَو ھالِكاً، وإِنْ لم يَكُنْ مقبوضاً فلا حُكمَ لهذا البَيعِ أَصلاً، وهذا عندَهُ، وعِندَهما لا يَبطُلُ البَيعُ؛ لأَنَّ المُتعذّرَ التَّسليمُ بَعدَ الكَسادِ، وذَلكَ لا يُوجِبُ الفَسادَ؛ لاحتِمالِ الزَّوالِ بالرَّواجِ، لكِنْ عِندَ "أَبي يوسفَ" تَجِبُ قِيمَتُهُ يَومَ البَيْعِ، وعِندَ "محمَّدٍ" يَومَ الكَسادِ، وهو آخِرُ مَا تَعامَلَ النَّاسُ بها، وفي "الذَّخيرة": ((الفَتوى عَلى قَولِ "أَبي يوسف"))، وفي "المحيطِ" و"النََّمَّةِ" و"الحقائقِ" (٦): ((وبقَولِ "محمَّدٍ" (١) لم نعثر على المسألة في مظانها من "الملتقط" لأبي القاسم السمر قندي. (٢) في "و": ((ما لو شرى)). (٣) في "ب" و"و" و"ط": ((الحكام)). (٤) في "ب": ((بملثها))، وهو خطأ. (٥) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/ب بتوضيح من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى، والعبارة بنصِّها في "ط": ١٥/٣. (٦) "حقائق المنظومة": كتاب الصرف ١/ق ٧٤/أ.