Indexed OCR Text

Pages 41-60

الجزء الرابع عشر
٣٩
کتاب البيوع
كَمَا قَدَّمْنَاهُ(١) عَنِ "الفَتْحِ" قَبْلَ وَرَقَتَيْنِ. وَيَنعَقِدُ بِبَيْعِ مُعَلَّقٍ بِفِعْلٍ قَلْبٍ كَ: إِنْ أَرَدْتَ فَقَالَ:
أَرَدْتُ، أَوْ إِنْ أَعْجَبَكَ أو وَافَقَكَ فقالَ: أَعْجَبَنِي أَوْ وَافَقَنِيْ، وَأَمَّا: إِنْ أَذَّيْتَ إِلَيَّ الثَّمَنَ فَقَد
بِعْتُكَ فَإِنْ أَدَّى فِي الَحِلِسِ صَحَّ. وَيَصِحُّ الإِجَابُ بِلَفَظِ الهِيَةِ، وَ: أَشْرَكْتُكَ فِيْهِ، وَ: أَدْخَلْتُكَ
فِيهِ، وَيَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الرَّدِّ، "بحر"(٢) عن "الَّارْ حَانِيَّةً".
قُلْتُ: وَعِبَارَتُهَا: ((وَلَو قَالَ: أَرُدُّ عَلَيْكَ هَذِهِ الأَمَةَ بِخَمْسِيْنَ دِينَارًا وَقَبِلَ الآخَرُ ثَبَتَ البَيْعُ)) اهـ.
وفي "البَحْرِ": (٣) (وَيَصِحُّ الإِيجابُ بِلَفظِ الْجَعْلِ كَقَولِهِ: جَعَلْتُ لَكَ هَذا بِأَلْفٍ))، وَتَمَامُهُ فِيهِ.
قُلْتُ: [٨٣ق٦/ب) وَفِي عُرفِنا يُسَمَّى بَيْعُ الثَّمَارِ عَلَى الأَشْجَارِ ضَمَانَاً، فَإِذا قَالَ: ضَمَّتُكَ هَذِهِ
الْثّمَارَ بِكَذَا وَقِبَلَ الآخَرُ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ، وَكَذَا تَعَارَفُوا فِي بَيْعِ أَحَدِ الشَّرِيْكَيْنِ فِيْ الدَّوَابِّ لِشَرِيْكِهِ
الآخَرِ لَفْظَ المُقَاصَرَةِ، فَيَقولُ: قَاصَرْتُكَ بِكَذَا، وَمُرادُهُ: بِعُكَ حِصَّتِي مِنْ هَذِهِ الدََّةِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَ
الآخَرُ صَحَّ؛ لأَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ النَّمليكِ عُرْفً.
(تنبية)
ظَاهِرُ قَولِهِ: ((عَنْ لَفِظَينِ(٤)) أَنَّهُ لا يَنْعَقِدُ بِالإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي "الحَاوي
الزَّاهِدِيِّ" فِي فَصْلِ البَيْعِ الَموقوفِ: ((فُضُولِيِّ بَاعَ مَالَ غَيرِهِ، فَبَغَهُ فَسَكَتَ مُتَأَمِّلاً، فَقَالَ ثَالِثٌ:
هَلْ أَذِنْتَ لِي فِي الإِجازَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَجازَهُ يَنْفُذُ(٥)، وَلَو حَرَّكَ رَأْسَهُ بِـ: نَعَمْ فَلا؛ لأَنَّ تَحْرِيكَ
الرَّسِ فِيْ حَقِّ النَّاطِقِ لا يُعتبرُ)) اهـ.
(١) المقولة [٢٢١٩٩] قوله: ((ما يُذكَرُ ثانياً من الآخر)).
(٢) "البحر": كتاب البيع ٢٨٦/٥.
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٨٧/٥.
(٤) في هامش "ب" و"م": ((قُولُهُ: عَن لَفَظَينٍ)) هكذا بخَطّهِ، والذي في نُسَخِ "الشَّارِحِ": (عَنْ كُلِّ لَفَظَينِ)). اهـ.
(٥) في "آ": ((ينعقد)).

حاشية ابن عابدين
٤٠
قسم المعاملات
كَ: بَعْتُ وَاشْتَرَيْتُ، (أَو حَالَيْنِ) كَمُضَارِعَيْنِ لَمْ يُقْرَنَا بِسَوفَ وَالسِّينِ كَـ: أَبِيعُكَ
فَيَقُولُ: أَشْتَرِيْهِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مَاضٍ وَالآخَرُ حَالٌ (وَ) لَكِن (لا يَحْتَاجُ الأَوَّلُ إِلى نِيَّةٍ،
بِخِلافِ الثَّانِ) فَإِنْ نَوَى بِهِ الإِجَابَ للحَالِ صَحَّ (عَلَى الأَصَحِّ).
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ(١): إِذَا قَالَ لَهُ: بِعْنِي كَذَا بِكَذَا، فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ، فَقَالَ الآخَرُ: اشتَرَيتُ وَحَصَلَ
الَّسليمُ بِالَّراضِي يَكُونُ بَيْعَاً بِالنَّعَاطِي، بِخِلافٍ مَا إِذا لَمْ يَحصُلِ الَّسِيمُ مِن أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى
مَا يَأْتِي(٢) فِي بَيْعِ النَّعاطِي أَنَُّ: لا بُدَّ مِن وجودِهِ وَلَو مِن أَحَدِهِما، هَذا مَا ظَهَرَ لِي. وَفِي
"الأشْباءِ"(٣) مِن أَحْكامِ الإِشارَةِ: ((وإِن لَمْ يَكُنْ مُعتَقَلَ اللَّسانِ لَمْ تُعتَبَر إشارَتُهُ إِلَّ فِي أَرْبَعٍ:
الكُفْرِ، والإِسلامِ، والنَّسَبِ، والإِنْنَاءِ إلخ)).
[٢٢٢٢٢] (قَولُهُ: أَو حَالَيْنِ) بِتَخْفِيفِ الَّلَامِ.
[٢٢٢٢٣] (قَولُهُ: لا يَحْتَاجُ الأَوَّلُ) وَهُوَ الصَّادِرُ بِلَفْظَيْنِ مَاضِيَينٍ، "ط)"(٤) عَنِ "المِنَحِ"(٥)،
وَكَذَا الماضِي فِيمَا لَو كَانَا (٦) مُخْتَلِفَين.
[٢٢٢٢٤) (قَولُهُ: بِخِلافِ الَّانِ) فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَها وَإِنْ كَانَ حَقِيقَةً لِلْحَالِ عِنْدَنَا عَلَى الأَصَحِ(٧)؛
(قَولُهُ: لكنْ قَد يُقَالُ: إِذَا قَالَ لَهُ: بِعْنِي كَذَا بِكَذَا فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ إلخ) الكَلامُ فِي عَدَمِ انْعِقَادِهِ
بِالإِشَارَةِ، وَانِعِقَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنَّعَاطِي شَيءٌ آخَرُ لَيْسَ الكَلامُ فِيهِ، وَلا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الانعِقَادِ بِهِ بَعْدَهَا.
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: لكِنْ قَدْ يُقالُ إلخ)) فيهِ: أَنَّ المُعتَبَرَ إِنَّما هوَ التَّسليمُ، ولا مَدخَلَ لَتَحريكِ الرَّأْسِ فيهِ، ولِذا
لَو لم يَحصُلِ التَّسليمُ لا يَتِمُّ البيعُ كَمَا ذَكرَهُ بَعدُ، فلا يَصلُحُ للاستِدراكِ.
(٢) المقولة: [٢٢٢٤٩] قوله: ((وهو التّناوُلُ، "قاموس")).
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - أحكام الإشارة صـ ٤٠٨ -.
(٤) "ط ": كتاب البيوع ٦/٣.
(٥) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ١/ب.
(٦) في "ك": ((كان))، وهو تحريف.
(٧) في هامش "م": ((قولُهُ: على الأصحِّ إلخ))، مُقَابِلُهُ: ما في "المحيطِ" و"شرح القُدوري" و"التَّحرير": أَنَّهُ لا يَصِحُّ بِالحالِ اهـ.

الجزء الرابع عشر
٤١
کتاب البيوع
وَإِلاَّ لاَ، إِلَّ إِذَا اسْتَعْمَلُوهُ للحَالِ - كَأَهْلِ حُوارِزْمَ - فَكَالماضِي، وكَـ أَبِيعُكَ الآنَ؛
لِتَمَخُّضِهِ للحَالِ، وَأَمَّ الْمُتَمَخِّضُ (١) لِلاسْتِقْبَالِ فَكَالأَمْرِ لا يَصِحُّ أَصْلاً،.
لِغَلَبَةِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الاسْتِقْبَالِ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازَاً، "بحر "(٢) عَنِ "البَدَائِعِ"(٣).
[٢٢٢٢٥) (قَولُهُ: وإلاَّ لاَ) صَادِقٌ بِمَا إِذَا نَوَى الاسْتِقْبَالَ أَو لَمْ يَنْوِ شَيْئاً، "طـ)(٤).
[٢٢٢٢٦) (قَولُهُ: للحَالِ) أَي: وَلاَ يَسْتَعْمِلُونَهُ لِلْوَعْدِ وَالاسْتِقْبَالِ، "ط)"(٤).
[٢٢٢٢٧) (قَولُهُ: فَكَالماضِي) فَلا يَحْتَاجُ إِلَى النَّةِ، البحر "(٥)، "ط" (٦).
[٢٢٢٢٨] (قَولُهُ: وَكَ: أَبِيعُكَ الآنَ) عَطْفٌ عَلَى المُسَثَى. اهـ "ح"(٧)، وَهَذَا أَوْلَى بِالْحُكْمِ؛
لِأَنَّهُ إِذَا عَمِلَتْ(٨) نِيَّةُ الْحَالِ فَالنَّصْرِيحُ بِهِ أَوْلَى، "ط) (٩).
[٢٢٢٢٩) (قَولُهُ: وَأَمَّا الْتَمَحِّضُ لِلاسْتِقْبَالِ) كَالمُفْرونِ بِالسِّينِ وَسَوفَ، "ط)"(٩).
[٢٢٢٣٠) (قَولُهُ: فَكَالأَمْرٍ) بِأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: بِعِنِي هَذا الّوبَ بِكَذَا، فَيَقولُ: بِعْتُ، أَوْ
يَقولُ الْبَائِعُ: اشْتَرِهِ مِنِّي بِكَذَا فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُه.
(٢٢٢٣١) (قَولُهُ: لا يَصِحُّ أَصْلاً) أَي: سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْحَالَ أَوْ لاَ؛ لِكَونِ الأَمْرِ مُتَمَحِّضاً
٩/٤
(قَولُهُ: أَي: سَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْحَالَ أَوْ لا إِلخ) هذا صَرِيْحٌ فِي أَنَّ البَيْعَ لا يَصِحُّ بِيَّةِ الْحَالِ فِي الأَمْرِ،
(١) في "ب" و"ط": ((المتمخض)) بالخاء المعجمة، وهو خطأ، وفي "و": ((التمحض)).
(٢) "البحر": كتاب البيع ٢٨٥/٢.
(٣) "البدائع": كتاب البيوع ١٣٣/٥.
(٤) "ط": كتاب البيوع ٦/٣.
(٥) "البحر": کتاب البيع ٢٨٥/٥.
(٦) "ط": كتاب البيوع ٦/٣.
(٧) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/أ.
(٨) في "م" و"ك": ((علمت)).
(٩) "ط": كتاب البيوع ٦/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٢
قسم المعاملات
إِلَّ الأَمْرَ إِذَا دَلَّ عَلَى الْحَالِ كَ:ْ خُذْهُ بِكَذَا، فَقَالَ: أَخَذْتُ أَوْ رَضِيْتُ صَحَّ بِطَرِيْقِ
الاقْتِضَاءِ، فَلْيُحفَظْ. (وَيَصِحُّ(١) إِضَافَتُهُ إِلَى عُضْوٍ يَصِحُّ إِضَافَةُ العِثْقِ إِلَيْهِ) كَوَجْهٍ
وَفَرْجٍ، (وَإِلاَّ لَاَ) كَظَهْرِ وَبَطْنِ. (وَ) كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى: بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ نحو:
(قَدْ فَعَلْتُ، وَنَعَمْ، وَهَاتِ ...
لِلاستِقْبَالِ، وَكَذَا الْمُضَارِعُ الَقْرونُ بِالسِّينِ أَوْ سَوفَ.
(٢٢٢٣٢] (قَولُهُ: كَ: خُذْهُ بِكَذَا إِلَخْ) قَالَ في "الغَتَحِ"(٢): ((فَإنَّهُ وإنْ كانَ مُستَقْبَلاً لَكِنَّ خُصُوصَ
مادَّتِهِ- أَعنِي: الأَمرَ بِالأَخْذِ - يَسْتَدِعِي سَابِقَةَ البَيْعِ، فَكَانَ كَالَاضِي، إلاَّ أنَّ اسْتِدعاءَ المَاضِي سَبْقَ البَيْعِ(٣)
بِحَسْبِ الوَضْعِ، واسِدعاءٍ(٤) خُذْهُ سَبْقَهُ بِطَريقِ الإِقِتِضَاءِ، فَهُو كَمَا إذا قالَ: بِعُكَ عَبدِي هَذا بِأَلْفٍ
فَقَالَ: فَهِوَ (٥) حُرٍّ عَتَقَ، وَيَثْبُتُ: اشْتَرَيتُ(٦) اقِضاءً، بِخِلافٍ مَا لَو قَالَ: هُوَ حُرٌّ بِلا فَاءِ لاَ يَعْثِقُ)).
(٢٢٢٣٣) (قَولُ: كَوَجهٍ وَفَرْجٍ) بِأَنْ قالَ: بِعُكَ وَجْهَ هَذا العَبْدِ أَوْ فَرْجَ هَذِهِ الأَمَّةِ؛ لأَنَّهُ نَّا
يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكُلِّ.
[٢٢٢٣٤) (قَولُهُ: وَكُلُّ مَا دَلَّ إلخ) تَفْصِيلٌ لِقَولِهِ: ((وَهُمَا عِبَارَةٌ(٧) عَنْ كُلِّ لَفْظَينِ إلخ)).
وَهُو مُخَالِفٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنَ "النُّحْفَةِ" حَيْثُ قَالَ: ((وأمَّا إِذَا كَانَا ◌ِلَفْظَينِ يُعبَّرُ بِهِمَا عَنِ المُستَقْبُلِ إِمَّا عَلَى
سَبيلِ الأَمْرِ أَوِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ نَِّّةِ الْحَالِ فَإنّهُ لا يَنْعَقِدُ إلخ))، فَإِنَّ قَولَهُ: ((مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الْحَالِ)) يُفْهِمُ الانْعِقَادَ بِهِ
إِذَا نَوَى الْحَالَ، كَذَا في "الحَموِيّ" على "الأشباهِ".
(١) في "د" و"و": ((وَتَصِحُّ)) بالتاء.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٨/٥.
(٣) في "م": ((البيع)) بتقديم الياء على الباء، وهو خطأ.
(٤) في "الأصل": ((واستدعاه)).
(٥) في "ك": ((هو)).
(٦) في "م": ((باشتريت)).
(٧) نقول: في النسخ جميعها: ((عبارتان))، وما أثبتناه هو الموافق لعبارة "الدرِّ" المتقدمة صـ٣٨-، وقد نَبَّهَ على ذلك
مصحِّحا "ب" و"م".

الجزء الرابع عشر
٤٣
کتاب البيوع
الثّمَنَ)، وَهُوَ لَكَ، أَو عَبْدُكَ، أَو فِدَاكَ(١)، أَو خُذْهُ (قُبُولٌ)، لَكِنْ فِي
"الوَلْوَالِحِيَّةِ"(٢): ((إِنْ بَدَأَ البَائِعُ فَقَبِلَ المُشْتَرِي بـ: نَعَمْ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ
بِتَحْقِيقٍ(٣)، وَبِعَكْسِهِ صَحَّ؛
[٢٢٢٣٥] (قَولُهُ: قَبُولٌ) خَبَرُ قَولِهِ: ((وَكُلُّ))، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَبولٌ سَواءٌ كَانَ مِنَ البَائِعِ أوٍ
المُشْتَرِي، وَأَنَّهُ لاَ يَكونُ إيجاباً مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنَ البَائِعِ فَقَطْ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَولِهِ: ((لَكِنْ فِي
"الوَلْوَالِحَّةِ"))، وَيَكونُ إيجاباً أيضاً، قَالَ فِي "البَحرِ" (٤): ((لَو قالَ: أَّبِعُنِي عَبْدَكَ هَذَا بِألفٍ؟ فَقَالَ:
نَعَمْ، فَقَالَ: أَخَذْتُهُ(٥) فَهُوَ بَيْعٌ لازِمٌ، فَوَقَعَتْ كَلِمَةُ نَعَمْ إيجاباً، وَكَذَا تَقَعُ قَبَولاً فِيمَا لَو قَالَ: اشْتَرَيتُ
مِنْكَ هَذا بِأَلْفٍ فَقَالَ: نَعَمْ)) اهـ، وَنَحوُهُ فِي "الفَتْحِ"(٦).
[٢٢٢٣٦) (قَولُهُ: لَكِنْ فِي "الوَلوالِحِيَّةِ" إلخ) وَمِثْلُهُ مَا فِي "الَّارِخَائِيَّةِ": ((بِعْتُ مِنْكَ هَذَا
بأَلْفٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ فَعَلْتُ، فَهَذَا بَيْعٌ، وَلَوْ قَالَ: نَعَمْ لا يَكُونُ بَيْعاً، وَذَكَرَ فِي "فتاوى
سَمَرْقْد"(٧): أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: اشتَرَيْتُ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ فَعَلتُ، أَوْ قالَ:
نَعَمْ، أَوْ قَالَ: هَاتِ الثَّمَنَ صَحَّالبَيْعُ، وَهُوَ الأَصَحُّ)) اهـ. فَهَذَا أيضاً صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لاَ يَكونُ قَبولاً
مِنَ المُشْتَرِي.
[٢٢٢٣٧) (قَولُهُ: لَأَنَّهُ لَيْسَ بِتَحقيقِ) لأَنَّ قَولَ الْمُشْتَرِي: نَعَمْ تَصْدِيقٌ لِقَولِ البَائِعِ: بِعتُكَ،
(١) في "و": ((فداؤك)).
(٢) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها البيع إلخ ق ١٥٩ /ب.
(٣) في هامش "م": ((قولُ "الشَّارحِ": لَيسَ بتحقيقِ إلخ))، أَلا تَرى إذا قالَ لامرأتهِ: اختاري نَفسَكِ، فقالَتْ: قَدْ
فَعِلْتُ كانَ هذا اختِياراً، وَلَو قَالَتْ: نَعَمْ لا. اهـ "ط".
(٤) "البحر": كتاب البيع ٢٨٦/٥.
(٥) في "آ": ((خذه)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٩/٥.
(٧) تقدمت ترجمتها ١٥٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٤
قسم المعاملات
لأَنَّهُ جَوَابٌ))، وَفِي "القُنِيِ"(١): ((نَعَمْ) بَعْدَ الاسْتِفْهَامِ كَ: هَلْ بِعْتَ مِنِّي بِكَذَا؟
بَيْعٌ إِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ(٢)؛ لأَنَّ النَّقْدَ دَلِيْلُ التَّحْقِيْقِ)). ولَو قالَ: بِعتُهُ فَبِّغْهُ يَا فُلانُ؛ فَبلَّغَهُ
غَيْرُهُ جازَ، فليُحفَظْ.
وَلا يَتَحَقَّقُ الْبَيعُ بِمُحَرَّدٍ قَولِهِ: بِعْتُكَ، بِخِلافِ قَولِ البَائِعِ: نَعَمْ بَعْدَ قَولِ المُشْتَري: اشْتَرَيْتُ؛
لأَنّهُ جَوَابٌ لَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ اشْتَرَيْتَ مِّي، وَالشِّرَاءُ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ الْبَيْعِ، [٣/ق٧٧) هَذَا
مَا ظَهَرَ لِي، فَتَأَمَّلْهُ.
[٢٢٢٣٨) (قولُهُ: وفي "القُنيةِ" إلخ) استدراكٌ أَيضاً على الَتَنِ بأَنَّهُ يَكونُ إيجاباً أَيضاً كَمَا نَبّهنا عليهِ،
وعِبارتُها - كَما في "البحر"(٣) -: ((كـ: هل ◌ِعتَ مَنِّي بِكَذا؟ أَو هَلِ اشتريتَ مِنِّي بِكَذا؟ إلخ))،
وظاهِرُهُ: أَنَّ نَقَدَ الثَّمَنِ قائمٌ مَقَامَ القَبولِ؛ لأَنَّ نَعَمْ بَعدَ الاسْتِهامِ إِجَابٌ فَقَطْ، فكانَ النَّقْدُ بمنزلةٍ قَولِهِ:
أَخذتُهُ أَوْ رَضيتُ بِهِ(٤)، ولا يُشترطُ فِي القَبولِ أَنْ يكونَ قَولاً كَمَا نَقلناهُ(٥) سابقاً عَنِ "الفَتَحِ".
[٢٢٢٣٩] (قولُهُ: وَلَو قالَ: بِعْتُهُ إلخ) الْمُنَاسِبُ ذِكرُ هَذَا الفَرعِ عَقِبَ قَولِهِ الآتي: ((إِلاَّ إِذا
كانَ بِكِتَابَةٍ أَو رِسالَةٍ))، ووجهُ الجوازِ: ما نُقِلَ عَنِ "المحيطِ" (٦): ((َنَّهُ حينَ قالَ: بَلَغْهُ فَقَدْ أَظْهَرَ
مِنْ نَفْسِهِ الرِّضا بالتّبليغِ؛ فَكُلُّ مَنْ بَلَّغَهُ كانَ الَبلِيغُ بِرِضاهُ، فإِنْ قَبِلَ صَحَّ البيعُ)).
(قولُهُ: بخلافٍ قَولِ البائعِ: نَعَمْ بَعدَ قَولِ المُشتَرِي: اشتريتُ إلخ) فيهِ: أَنَّ الشِّرَاءَ الصَّادِرَ بمعنَى إِنشَاءِ النَّمَلُّكِ،
وهُوَ لا يَقْتَضِي البَيْعَ، فَالنَّصديقُ بِهِ لا يَقتضي البَيْعَ كالبَيْعِ ولَو نُظِرَ للإخبارِ؛ فإِنَّ كُلَّ يَستَلِمُ الآخَرَ، تَأَّلْ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما ينعقد به البيع وفيما يمنع انعقاده ق٩٧/أ بتصرف.
(٢) في هامش "م": ((قولُ "الشَّارِحِ": إِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ)): يُفهَمُ مِنْ هذا: أَنَّهُ إِذَا قَبِلَ الْمُشْتَرِي بـ ((نَعَمْ)) كَمَا فِي مَسأَلَةٍ
"الوَلوالجِيَّةِ" ونَقَدَ الثَّمَنَ يَنْعَقِّدُ، بَلْ هو أَولى؛ لِعَدَمِ الاسْتِفِهامِ فيهِ. اهـ "طَ ".
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٨٨/٥.
(٤) ((به)) ليست في "الأصل" و"ك" و"ب" و"م".
(٥) في هامش "الأصل": ((قولُهُ: كَما نَقلناهُ سابقاً عَنِ "الفتحِ")) الذي نَقَلَهُ عَنِ "الفتحِ" قَبَلَ وَرَقَتَينِ ونصفٍ أَنَّ
القَبولَ هوَ الفِعلُ الثَّانِي، ثُمَّ بَعدَ عِبارةِ "الفتحِ" نَقَلَ عَنِ "الخانَيَّةِ" أَنَّ القَبَضَ يَقومُ مَقَامَ القَبولِ. اهـ.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل الأول فيما يرجع إلى انعقاد البيع ٣/ق٣٦/أ.

الجزء الرابع عشر
٤٥
کتاب البيوع
(ولا يَتوقَّفُ شَطرُ العَقْدِ فيهِ) أَي: البَيعِ (عَلى قَبولِ غائِبٍ) فَلَو قالَ: بعتُ فلاناً
الغائبَ، فَلَغَهُ فَقَبِلَ لم يَنعَقِد (اتّفاقاً) إِلاَّ إِذا كانَ بِكِتَابِةٍ أَو رِسالَةٍ، فَيُعتَبَرُ مَجلسُ
بُوغِها، (كَمَا) لا يَتوقّفُ (في النِّكَاحِ عَلَى الأَظهَرِ) خِلافاً لـ "الثَّاني"،.
[٢٢٢٤٠] (قولُهُ: ولا يَتوقَّفُ) أَي: بَلْ يَبطُلُ، "ح"(١).
[٢٢٢٤١) (قولُهُ: شَطِرُ العَقدِ) المرادُ بهِ(٢) الإِيجابُ الصَّادِرُ أَوَّلاً.
[٢٢٢٤٢) (قولُهُ: فيهِ) أَي: البَيعِ، احترازٌ عَنِ الْخُلعِ والعِقِ كَما يَأْتِي(٣).
[٢٢٢٤٣] (قولُهُ: فَبَلَغَهُ) أَي: مِنْ غَيرِ أنْ يَأْمُرَ أَحدً بتبليغِهِ كَمَا فِي "الخُلَاصَةِ"(٤)، أَمَّا لَو
أَمْرَ أَحداً بِهِ فَلَغَهُ وَقَبِلَ يَصِحُّ وَلَو كانَ المبلِّغُ غَيرَ المأمورِ كَمَا مَرَّ(٥) آنِفًاً.
[مطلبٌ في بيان العقد بالكتابة والمراسلة]
[٢٢٢٤٤) (قولُهُ: إِلَّ إِذا كانَ بِكِتَابَةٍ أَو رِسالَةٍ) صُورةُ الكِتابةِ أَنْ يَكُتُبَ: أَمَّا بَعدُ فَقَدْ
بِعتُ عَبدي فلاناً منكَ بِكَذا، فلمَّا بلغهُ الكتابُ قالَ في مَجلسِهِ ذَلكَ: اشْتَرِيتُ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنِهُما.
وصُورةُ الإرسالِ: أَنْ يُرسِلَ رَسولاً فَيَقولَ البائعُ: بِعتُ هذا مِنْ فُلانِ الغائبِ بأَلْفِ
دِرهمٍ، فاذهَبْ - يا فُلانُ - وقُلْ لهُ، فذَهبَ الرَّسولُ فأخبرهُ بما قالَ، فقَبَلَ الْمُشْتَري في مَجلسهِ
ذلكَ، وفي "النّهايةِ": ((وكَذا هذا في الإِجارةِ والهبةِ والكِتابةِ))، "بحر "(٦).
قلتُ: وَيَكونُ بالكتابةِ مِنَ الجانِبَينِ، فإِذا كَتَبَ: اشتريتُ عبدَكَ فُلانً بِكَذا، فَكَتَبَ إِليهِ
البائعُ: قَدْ بِعتُ فهذا بَيْعٌ كَمَا في "الَّتَارِ خانيَّةٍ".
[٢٢٢٤٥] (قولُهُ: فَيُعتَبَرُ مَجلِسُ بُلُوغِها) أَي: بُلُوغِ الرِّسالةِ أَو الكتابةِ، قالَ في
(١) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/أ.
(٢) في هامش "م": ((قولُهُ: المرادُ بهِ إلخ))، لأَنَّهُ هوَ الذي يُوصَفُ بكَونِهِ يَتوقّفُ أَوَّلاً لا القَبولُ؛ لوُقُوعِهِ مُتَمِّماً للعَقدِ. اهـ "ط ".
(٣) ص ٤٧ - "در".
(٤) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني: فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون ق ١٤١/أ.
(٥) المقولة [٢٢٢٣٩] قوله: ((ولو قال: بعتُهُ إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٩٠/٥.

حاشية ابن عابدين
٤٦
قسم المعاملات
"الهداية"(١): ((والكتابةُ كالخِطابِ، وكَذا الإِرسالُ، حَتَّى اعتُبرَ مَجلسُ بلوغِ الكتابةِ وأَداءِ الرِّسالةِ))
اهـ. وفي "غايةِ البيان": ((وقالَ شمسُ الأَئِمَّةِ "السَّرَ خسيُّ" في كتابِ النّكَاحِ مِنْ "مَبسوطِ"(٢): كَما
يَنعقِدُ النِّكَاحُ بِالكِتَابَةِ يَنْعقِدُ البيعُ وسائرُ النَّصِرُّفَاتِ بالكِتَابِ(٣) أَيضاً، وذَكرَ شَيخُ الإِسلامِ "خُواهَر
زادَه" في "مبسوطهِ": الكتابُ والخطابُ سَواءٌ إِلَّ في فَصلٍ واحدٍ، وهوَ أَنَّهُ لَو كانَ حاضِراً، فخاطبَها
بالّكَاحِ فَلَمْ تُحِبْ فِي مَجلسِ الخطابِ، ثُمَّ أَجابَتْ فِي مَجلسٍ آخرَ فإِنَّالنّكَاحَ لا يَصِحُّ، وفي
الكتابِ إِذا بلَغَها وقَرَأْتِ الكتابَ ولم تُزوِّجْ نَفسَها منهُ في المحلسِ الَّذي قَرأَتِ الكِتَابَ فيهِ، ثُمَّ
زوَّجَتْ نَفسَها في مجلسٍ آخرَ بَينَ يَدي الشُّهودِ وَقَدْ سَمِعوا كلامَها وما في الكِتَابِ يَصِحُّ النِّكَاحُ؛
لأَنَّ الغائبَ إِنَّما صارَ خاطِباً لها بالكتابِ، والكتابُ باقٍ في المجلسِ الثَّاني؛ فصارَ بَقاءُ الكتابِ في
مَجلسِهِ وَقَدْ سَمِعَ الشُّهودُ ما فِيهِ في المجلسِ الثَّاني بمنزلةٍ ما لَو تَكَرَّرَ الخطابُ مِنَ الحاضرِ فِي مَجلسٍ
آخرَ، فَأَمَّ إِذا كانَ حاضِراً فِنَّما صارَ خاطِباً لها بالكَلامِ، وما وُجِدَ مِنَ الكلامِ لا يَقَى إِلى المجلسِ
الَّاني، وإِنَّمَا سَمِعَ الشُّهودُ في المجلسِ الَّانِي أَحدَ شَطَرَي العَقْدِ)) أهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّ قولَهُ: تَزَوَّحْتُكِ بِكَذا إِذا لم يُوجَدْ قَبُولٌ يَكونُ مجرَّدَ خِطبةٍ منهُ لها، فإِذا قَبَلَتْ
في مَجلسٍ آخرَ لا يَصِحُّ، بخلافِ ما لَو كَتَبَ ذَلِكَ إِليها؛ لأَنَّها لَمّا قَرأْتِ الكتَابَ ثانياً وفيهِ قولُهُ:
تَروجتُكِ بِكَذَا، وَقَبَتْ عندَ الشُّهودِ صَحَّ العَقَدُ كَمَا لَو خاطَبَها بِهِ ثانياً، وظاهرُهُ أَنَّ البَيعَ كَذلكَ،
١٠/٤ وهُوَ خلافُ ظاهرِ "الهدايةِ"، فتأَمَّلْ.
ثُمَّ لا يَخْفَى أَنَّ قراءة الكتابِ صارتْ بمنزلةِ الإِيجابِ مِنَ الكاتبِ، فإِذا قَبِلَ المكتوبُ إِلیهِ في
المجلسِ فَقَدْ صدَرَ الإِيجَابُ والقَبولُ في مَجلسٍ واحدٍ، فلا حاجةَ إِلى قولهِ: ((إِلَّ إِذا كانَ بكتابةٍ أَو
رِسالةٍ))، نَعَمْ بالنَّظَرِ إلى مَجلسِ الكتابَةِ يَصِحُّ، فَإِنَّهُ لَمّا كتبَ: بعتُكَ لم يَلْغُ، بلْ تَوقَّفَ عَلَى القَبولِ
(١) "الهداية": كتاب البيوع ٢١/٣.
(٢) "المبسوط": باب الوكالة في النكاح ١٧/٥ بتصرف.
(٣) في "آ": ((بالكتابة)).

الجزء الرابع عشر
٤٧
کتاب البيوع
فَهُ الرُّجوعُ؛ لأَنَّهُ عَقدُ مُعاوَضَةٍ، بخلافِ الْخُلعِ والعِتَقِ عَلى مالٍ، حَيثُ يَتوقَّفُ اتّفاقاً،
فلا رُجوعَ؛ لأَنَّهُ يَمِينٌ، "نهاية". (وَأَمَّ الفِعلُ فالنَّعَاطِي) وهُوَ التَّاوُلُ، "قاموس"(١) .....
وإِنْ كانَ ذلكَ القَبولُ مُتوقّفاً عَلى قراءةِ الكتابِ، فافهمْ.
[٢٢٢٤٦] (قولُهُ: فَلَهُ الرُّجوعُ) لَيسَ الْمُرادُ أَنَّ المُوجِبَ لَهُ الرُّجوعُ في هذهِ الصُّورَةِ؛ فَإِذَّ
الإِيجابَ إِذا كانَ باطلاً فلا مَعَنَى للرُّجوعِ عَنْهُ، بل المرادُ أَنَّ الموجِبَ لهُ الرُّجوعُ قَبَلَ قَبَولِ الحاضرِ،
قالَ في "المِنْحِ"(٢): (أُمَّ فِي كُلِّ مَوضعٍ لا يَتوقَّفُ شطرُ العقدِ فإنّه يُجُوزُ منَ العاقدِ الرُّجوعُ عنه،
ولا يجوزُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ؛ لأنّه عقدُ معاوضَةٍ، وفي كلِّ موضعٍ يتوقّفُ كالخُلعِ والعِتقِ عَلى مالٍ
لا يَصِحُّ الرُّجوعُ، [٣/ ق٧/ب) ويَصِحُّ التَّعليقُ بِالشَّرطِ؛ لكونهِ يَمِيناً مِنْ جانبِ الزَّوَجِ والمَولى،
مُعاوضَةً مِنْ جانبِ الزَّوجةِ والعَبدِ)) اهـ "ح"(٣).
[٢٢٢٤٧] (قولُهُ: لأَنَّهُ يَمِينٌ) أَي: مِنْ جانبِ الزَّوجِ والَولى، وذلكَ أنَّ اليمينَ بِغَيرِ اللهِ تَعالى
ذِكْرُ الشَّرطِ والجزاءِ، والخُلِعُ والعِقُ تَعليقُ الطَّلاقِ والعِقِ بقَبولِ المرأةِ والعَبدِ، وهُما مِنْ جانبِ المرأةِ
والعَبدِ مُعاوَضَةٌ، فحيثُ كانَ يَمِيناً مِنْ جانبِ الزَّوجِ والمولى امتنعَ الرُّجوعُ، وَتَمامهُ في "العَزميَّةِ "(٤).
[٢٢٢٤٨] (قولُهُ: وَمَّا الفِعلُ) عَطفٌ عَلى قولهِ: (أَمَّ القَولُ)).
مَطلبٌ: البيعُ بالتّعاطي
[٢٢٢٤٩] (قولُهُ: وَهُوَ التَّاوُلُ، "قاموس") قالَ في "الْبَحِرِ"(٥): ((وهكذا في "الصَّحَاحِ"(٦)
و "المصباحِ"(٧)، وهُوَ إِنَّمَا يَقْتَضي الإِعطاءَ مِنْ جانبٍ والأَخذَ مِنْ جانبٍ، لا الإِعطاءَ مِنَ الجَانَبَينِ كَما
(١) "القاموس": مادة ((عطي)).
(٢) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ٢/أ.
(٣) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/أ بتصرف، نقلاً عن "النهاية" وغيرها.
(٤) هي "حاشية عزمي زاده" (ت ١٠٤٠هـ) على "الدرر والغرر"، وتقدمت ترجمتها ٢١١/٣.
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٦) "الصَّحاح": مادة ((عطي)).
(٧) "المصباح": مادة ((عطي)).

حاشية ابن عابدين
٤٨
قسم المعاملات
(فِي حَسيسٍ ونَفيسٍ) خِلافً لـ "الكَرْخِيِّ".
فَهِمَ "الطَّرَسوسيُّ) (١)، أي: حيثُ قالَ: إِنَّ حقيقةَ النَّعاطي وضْعُ الثَّمَنِ وَأَخذُ المثمَّنِ(٢) عَنْ
تَراضٍ مِنْهُما مِنْ غَيرِ لَفظٍ، وهُوَ يفيدُ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإِعطاءِ مِنَ الجانبَينِ؛ لأَنَّهُ مِنَ الْمُعاطاةِ
وهيَ مُفاعلةٌ)) اهـ.
قلتُ: وقولُهُ: ((مِنْ غَيرِ لفظٍ)) يُفيدُ ما قدَّمْناهُ(٣) عَنِ "الفتحِ": ((مِنْ أَنَّهُ لَو قالَ: بعتُكُهُ
بألفٍ، فَقَبضهُ الْمُشْتَرِي ولم يَقُلْ شَيئاً كانَ قَبِضُهُ قَبَولاً، ولَيْسَ مِنْ بَيعِ النَّعاطي خلافاً لِمَنْ جَعَلَهُ
مِنهُ؛ فإِنَّ الَّعاطيَ لَيسَ فِيهِ إِجَابٌ بَلْ قَبِضٌ بَعدَ مَعرِفِ الثَّمنِ)).
[٢٢٢٥٠) (قولُهُ: في حَسيسٍ وَقِيسٍ) النَّقيسُ: مَا كَثُرَ ثَمنهُ كالعَبدِ، والخَسيسُ: ما قلَّ ثَمنهُ
كالخُبزِ، ومِنْهُمْ مَنْ حَدَّ النَّفيسَ بِنصابِ السَّرِقَةِ فَأَكثرَ، والحَسيسَ بما دُونَهُ، والإِطلاقُ هُوَ المعتمدُ،
"ط"(٤) عَنِ "البَحرِ"(٥).
قلتُ: لَيسَ في "البَحرِ" قولُهُ: والإِطلاقُ هُوَ المُعتمدُ، نَعَمْ ذَكرَهُ في شُمولِ النَّعاطي للخَسيسِ
والّيسِ فقالَ: ((وهُوَ الصَّحِيحُ المُعتمدُ)).
[٢٢٢٥١) (قولُهُ: خِلافً لـ "الكَرْخِيِّ") فَإِنَّهُ قالَ: ((لا يَنعقِدُ إِلَّ في الخَسيسِ))، "ط)" (٦) عَنِ
"الْقُهِستانيِ)(٧)، وما في "الحاوي القُدسيِّ"(٨): ((مِنْ أَنَّ هَذا هُوَ المشهورُ)) فَهُوَ خِلافُ المشهورِ
(١) "أنفع الوسائل": مسألة في بيع التعاطي صـ٢٣٣ - ٢٣٤ - بتصرف.
(٢) في "ب": ((وأخذ الثمن))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصَّابُ الموافق لعبارة الطَّرَسوسي في "أنفع الوسائل".
(٣) المقولة [٢٢١٩٩] قوله: ((ما يُذكَرُ ثانياً مِن الآخَرِ)).
(٤) "ط": كتاب البيوع ٧/٣.
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٦) "ط": كتاب البيوع ٧/٣.
(٧) "جامع الرموز": كتاب البيوع ٣/٢.
(٨) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع ق١٠٨/أ، ثم قال: ((وقول محمد أصحّ)) أي: من أنه يصحُّ في الخسائس والنفائس.

الجزء الرابع عشر
٤٩
کتاب البيوع
(وَلَو) الَّعاطي (مِنْ أَحَدِ الجانبَيْنِ عَلى الأَصَحِّ) "فتح"(١)، وبِهِ يُفْتَى، "فَيَض(٢) (إِذا لم
يُصرَّحْ مَعهُ) مَعَ التِّعاطي (بِعَدَمِ الرِّضا)، فَلَو دَفَعَ الدَّرَاهِمَ وأَخَذَ البَطاطيخَ والبائِعُ
يَقولُ: لا أُعطيها بها.
كَمَا في "البحر "(٣).
[٢٢٢٥٢) (قولُهُ: وَلَو التَّعَاطِي مِنْ أَحَدِ الجانبَينِ) صُورَتُهُ: أَنْ يَتَّفِقا على الثَّمَنِ، ثُمَّ يأخذَ
المشتري المتاعَ ويَذهبَ برِضَى صاحبهٍ مِنْ غَيرِ دَفعِ الثَّمنِ، أَو يَدِفَعَ المشتري الثَّمنَ للبائعِ ثُمَّ
يَذْهِبَ مِنْ غَيْرٍ تَسليمِ الَبِيعِ، فإِنَّ البَيعَ لازمٌ عَلَى الصَّحيحِ، حَتَّى لَو امتنَعَ أَحدُهما بَعدَهُ أَحبَرَهُ
القاضي، وهَذا فيما ثَمِنُهُ غَيرُ مَعلومٍ، أَمَّا الخبزُ واللَّحمُ فلا يُحتاجُ فيهِ(٤) إِلى بَيَانِ الثَّمَنِ، ذَكرهُ
في "البَحرِ"(٥)، والمرادُ فِي صُورةٍ دَفعِ الثَّمنِ فَقَطْ أَنَّ الَبِيعَ مَوجودٌ مَعلوٌ، لكنَّ المشتريَ دَفعَ
ثَمِنْهُ ولم يَقِضْهُ، "ط)(٦). وفي "القُنيةِ"(٧): ((دفعَ إِلى بائعِ الحِنْطةِ خَمسةَ دَنانيرَ ليأخذَ منهُ
حِنْطَةً، وقالَ لهُ: بكمْ تَبِيعُها؟ فقالَ: مائةٌ بدينارِ، فسكتَ المشتري، ثُمَّ طَلَبَ منهُ الحِنْطَةَ
ليأخذَها فقالَ البائعُ: غَدً أَدفعُ لكَ، ولم يَجِ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ، وَذَهبَ المشتري، فجاءَ غداً ليأخذَ
الحِنْطةَ وقَدْ تَغَيَّ السِّعْرُ فعَلى البائعِ أَنْ يَدِفَعَها بالسِّعْرِ الأَوَّلِ))، قالَ رضي الله عنه(٧): ((وفي
هذهِ الواقعةِ أَربعُ مَسائلَ: إِحداها(٨): الانعِقَادُ بالَّعاطي. الَّانِيَةُ: الانعِقادُ في الحَسيسِ والنّفيسِ،
وهوَ الصَّحيحُ. الثّالثةُ: الانعقادُ بهِ مِنْ جانبٍ واحدٍ. الرَّابعةُ: كَما يَنعقِدُ بِعطاءِ الَبِيعِ يَنعقِدُ
(١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٠/٥ بتصرف.
(٢) هي فتاوى إبراهيم الكركيّ (ت٩٢٢هـ) المسماة: "فيض المولى الكريم على عبده إبراهيم"، وترجم له ابن عابدين رحمه الله ٨٦/١.
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٤) ((فيه)) ليست في "ك".
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٦) "ط": كتاب البيوع ٧/٣.
(٧) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما ينعقد به البيع وفيما يمنع انعقاده ق٩٧/أ بتصرف.
(٨) في "الأصل": و"ك" و"آ": ((أحدها))، وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
٥٠
قسم المعاملات
لم يَنعقِدْ كَمَا لَو كانَ بَعدَ عَقدٍ فاسِدٍ، "خُلاصة" و"بَزَّازِيَّة"، وصَرَّحَ في "البَحرِ "(١):
((بأَنَّ الإِيجابَ والقَبولَ بَعدَ عَقدٍ فاسٍِ ....
بِعطاءِ الثَّمَنِ)) اهـ.
قلتُ: وفيها مسألةٌ خامسةٌ: أَنَّهُ يَنْعقِدُ بِهِ وَلَو تَأَخَرتْ مَعرِفَةُ المُثَمَّنِ (٢)؛ لكونِ دَفعِ النَّمَنِ قَبلَ
مَعرفتهِ، "بحر "(٣).
(٢٢٢٥٣) (قولُهُ: لم يَنْعقِدْ) أَي: وإِنْ كانَ يَعلمُ عادةَ السُّوقَةِ أَنَّ البائعَ إِذا لم يَرِضَ يَرُدُّ الثَّمَنَ
أَو يَسْترِدُّ المتاعَ، وإِلاَّ يكونُ راضياً بهِ ويَصيحُ خَلفهُ: لا أُعطيها تَطيباً لقَلبِ المشتري، فإِنَّهُ مَعَ هَذا
لا يَصِحُّ البَيْعُ، "قُنيةِ"(٤).
[٢٢٢٥٤) (قولُهُ: كَمَا لَو كانَ) أي: البيعُ بالتّعاطي ((بعدَ عَقْدٍ فاسدٍ)). وعبارةُ
"الخُلاصةِ"(٥): ((اشتَرَى رجلٌ منْ وَسائِديٍّ وَسائِدَ ووُجوهَ الطَّنافسِ وهيَ غَيْرُ مَنسوجةٍ بَعدُ،
ولم يَضرِبا لهُ أَجَلاً لم يَجُزْ، فَلَو نَسَجَ الوسائدَ ووجوهَ الطَّنافسِ وسلَّمَ إلى المشتري لا يَصيرُ
هذا بَيْعاً بالتَّعاطي؛ لأَنّهما يُسلِّمانِ بحكمٍ ذَلكَ البَيعِ السَّابقِ وأَنَّهُ وقِعَ باطلاً)) اهـ. وعِبارةُ
"البَزَّازِيَّةِ"(٦): ((والتَّعاطي إِنَّما يَكونُ بَيعاً إِذا لم يُكنْ بِناءً عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ أَو باطِلٍ سابقٍ، أَمَّ إِذا
كانَ بناءً عليهِ فلا)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٢) في "الأصل" و"آ": ((الثمن))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصواب الموافق لعبارة "البحر".
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٣/٥ بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما ينعقد به البيع وفيما يمنع انعقاده ق٩٧/ب.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون - مسائل التَّعاطي ق ١٤٢ /أ - ب، وليس
فيها: ((لأَنّهما يُسَلِّمانِ بحكمٍ ذلكَ البيعِ السَّابقِ وأَنَّهُ وَقَعَ بَاطِلاً)).
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوعٌ في التَّعاطي ٣٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
٥١
کتاب البيوع
لا يَنعقِدُ بهما البَيعُ قَبَلَ مُتَارَكَةِ الفاسِدِ،.
[٢٢٢٥٥] (قولُهُ: لا يَنعقِدُ بهما البَيعُ (١) قَبَلَ مُتاركَةِ الفاسِدِ) يَتفرَّعُ عَليهِ ما في
"الخانَيَّةِ"(٢): ((لَو اشْتَرى تَوباً شِراءً فاسِداً، ثُمَّ لَقِيَهُ غَداً فقالَ: قَدْ بِعَتَنِي ثَوبَكَ هذا بأَلْفِ
دِرهمٍ؟ فقالَ: بَلى، فقالَ: قَدْ أَخذَتُهُ [٣/ ١/٨] فهُوَ بَاطِلٌ، وهَذا على ما كانَ قَبلهُ مِنَ البَيعِ
الفاسِدِ، فَإِنْ كانا تَتاركا البَيعَ الفاسِدَ فَهُوَ جائزٌ اليَومَ)) اهـ.
قلتُ: لكنْ في "النّهايةِ" و"الفَتْحِ"(٣) وغَيْرِهما(٤) عِندَ قَولِ "الهدايةِ": ((ومَنْ باعَ صُبْرَةً
١١/٤ طَعامٍ كُلَّ قَفيزٍ بدرهمٍ إلخ)): ((البيعُ بالرَّقْمِ(*) فاسِدٌ؛ لأَنَّ فيهِ زِيادةَ جَهالةٍ تَمكّنتْ في صُلبِ
العَقْدِ، وهيَ جَهالةُ الثَّمنِ برقْمٍ لا يَعلمهُ المشتري، فصارَ بمنزلةِ القِمارِ، وعَنْ هذا قالَ شَمسُ
الأئمَّةِ "الحَلوانِيُّ": وإِنْ عَلِمَ بِالرَّقْمِ في المجلسِ لا يَنْقَلِبُ ذلكَ العَقدُ جائزً(٦)، ولكنْ إِنْ كانَ
البائعُ دائماً على الرِّضَى فَرَضيَ بِهِ المشتري يَنعقِدُ بَينَهما عَقْدٌ بالَّراضي)) اهـ.
وعَّر في "الفتحِ"(٧) بالَّعاطي(٨)، والمرادُ واحدٌ، وسيأتي (٩) أيضاً في بابِ البَيعِ الفاسدِ: أَنَّ
بَيْعَ الآبقِ لا يَصِحُّ، وَأَنَّهُ لَو باعهُ ثُمَّ عادَ وسلَّمَهُ يَتِمُّ البَيعُ في روايةٍ، وظاهرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لا يَتِمُّ، قَالَ
في "البحر"(١٠) هناكَ: ((وأَوَّلُوا الرّوايةَ الأُولى بأَنَّهُ يَنعقِدُ بَيعاً بالنَّعاطي)) اهـ. وظاهرُ هذا عَدَمُ
اشتِراطِ مُتاركةِ الفاسدِ، وقَدْ يُجابُ على بُعدٍ بحملِ الاشتِراطِ عَلى ما إِذا كانَ التَّعاطي بَعدَ
(١) ((البيع)) ساقطة من "الأصل" و"ك" و"آ".
(٢) "الخانية": كتاب البيوع ١٢٩/٢ - ١٣٠ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٤/٥.
(٤) أي: كـ"الكفاية"، كما صرَّح بذلك ابن عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق" ٢٩٢/٥، وانظر "الكفاية":
كتاب البيوع ٤٧٤/٥ (ذيل "فتح القدير").
(٥) الرَّقْمُ: علامة يعرف بها مقدار ما وقعَ به البيع من الثمن، كما سيبيِّنْه ابن عابدين في المقولة [٢٢٣٨٩].
(٦) عبارة "آ": ((صحيحاً جائزاً)).
(٧) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٤/٥.
(٨) عبارة ابن عابدين في "منحة الخالق" ٢٩٢/٥: ((وعبَّر في "الفتح" بقوله: بالتَّعاطي، وتارةً بالتراضي والتعاطي، فالمرادُ واحدٌ)).
(٩) المقولة [٢٣٤٢٢] قوله: ((والآبقِ)).
(١٠) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٥٢
قسم المعاملات
ففي بَيعِ التّعاطي بالأَولى))، وعليهِ فُيُحمَلُ ما في "الخلاصَةِ" وغَيرِها على ذلك، ..
المجلسِ، أَمَّا فيهِ فلا يُشتَرطُ كَما هُنا، والفَرقُ: أَنَّهُ بَعدَ المجلسِ يَتقرَّرُ الفَسادُ مِنْ كُلِّ وجهٍ؛
فلا بُدَّ مِنَ الْمُتاركةِ، أَمَّا في المجلسِ فلا يَتَقرَّرُ مِنْ كُلِّ وجهٍ، فَتَحصلُ المتاركةُ ضِمِناً، تأَمَّلْ.
وَيُحَتَمَلُ - وهُوَ الظَّاهرُ - أنْ يكونَ في المسألةِ قَولانٍ، وانظُرْ ما يأتي(١) عندَ قولهِ: ((وَفَسَدَ في
الكُلِّ فِي بَيْعِ ثَلَّةٍ إلخ)).
هذا، وما ذكرَهُ عَنِ "الحَلْوانِيِّ" في البَيعِ بِالرَّقْمِ حَزَمَ بخلافهِ في "الهدايةِ"(٢) آخرَ بابِ
المرابحةِ، وذَكرَ (٣): ((أَنَّ العِلمَ في المجلسِ يُجعلُ كانِداءِ العَقدِ، ويَصيرُ كتأخيرِ القَبولِ إِلى آخرٍ
المجلسِ))، وبِهِ جَزَمَ في "الفتحِ"(٤) هُناكَ أَيضاً.
[٢٢٢٥٦) (قولُهُ: فَفي بَيْعِ الَّعاطي(٥) بالأولى إلخ) مأخوذٌ مِنَ "البحرِ" حيثُ قالَ(٦):
((َفِي بَيْعِ النَّعاطي بِالأَولى، وهُوَ صَرِيحُ "الخُلاصَةِ"(٧) و"البرَّازِيَّةِ "(٨): أَنَّ النَّعاطيَ بَعدَ عَقْدٍ.
فاسِدٍ أَو باطِلٍ لا يَنعقِدُ بِهِ البَيعُ؛ لأَنَّهُ بناءٌ على السَّابقِ، وهُوَ مَحمولٌ على ما ذكرناهُ)) اهـ.
(١) المقولة [٢٢٣٨٣] قوله: ((وفسد في الكلِّ)).
(٢) في "ب" و"م": ((الهنديَّة))، وما أثبتناه مِنَ "الأصلِ" و"ك" و"آ" هو الصَّواب كما هو ظاهرٌ مِنَ السِّياق، انظر
"الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٥٩/٣.
(٣) أي: صاحب "الهداية".
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٤/٦.
(٥) في هامش "م": ((قول الشَّارحِ: فَفِي بَيْعِ النَّعاطي إلخ))، أَي: فَعَدَمُ انعقادٍ بَيعِ التَّعاطي بَعدَ الفاسدِ قَبلَ الْمُتَارَكةِ
بالأولى؛ لأَنَّ بَعضَ المجتهدينَ يَمِنَعُ بَيْعَ التَّعاطي، ونَصُوا على أَنَّ مَنْ شَهِدَ بَيْعَ التَّعاطي لا يَسعُهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ باعَ،
بَلْ يَشِهَدُ على التّعاطي. اهـ "ط".
(٦) "البحر": کتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٧) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون - مسائل التعاطي ق ١٤٢/ب.
(٨) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوع في التعاطي ٣٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
٥٣
کتاب البيوع
وتَمامُهُ في "الأشباهِ" مِن الفوائدِ. إذا بَطَلَ الْمُتَضمِّنُ بَطَلَ الْمُتَضمَّنُ، والمبنيُّ عَلى
الفاسدِ فاسدٌ (وقيلَ: لا بُدَّ) في التّعاطي (مِن الإِعطاءِ مِن الجانِبَينِ، وعليه الأكثرُ)
قالَهُ "الطَّرَسوسيُّ))(١)، واختارَهُ "البزَّازِيُّ))(٢)، وَأَفْتَى به "الحَلْوانيُّ"، واكتَفَى
"الكَرْمانِيُّ" بتسليمِ المبيعِ مع بيانِ الثَّمَنِ،
وقولُهُ: ((عَلى ما ذكرناهُ)) أَي: مِنْ أَنَّ عَدَمَ الانعقادِ قَبَلَ مُتاركةِ الأَوَّلِ(٣)، وهُوَ مَعَنَى قَولِ
"الشَّارِحِ": ((فُيُحمَلُ ما في "الخُلاصَةِ" وَغَيرِها عَلَى ذَلكَ))، ومُرادُهُ بما في "الخُلاصةِ" ما
قدَّمهُ(٤) مِنْ قولهِ: ((كَمَا لَو كانَ بَعدَ عَقَدٍ فَاسِدٍ))، ونَقَلنا عبارتَها وعِبارةَ "البزَّازِيَّةِ"، وَلَيسَ
فيهما (٥) النَّقييدُ بما قَبَلَ مُتاركةِ الأَوَّلِ، فَقَّدَهُ "الشَّارحُ" بهِ تبعاً لـ "البحرِ" لئلاَّ يُخالِفَ كَلامَ
غَيرِهما (٥)، فافهمْ.
[٢٢٢٥٧] (قولُهُ: وَتَمامُهُ في "الأَشباِ"(٦) مِن الفوائدِ) أَي: في آخرِ الفَنِّ الثَّالثِ، وَلَيسَ فِيهِ
زيادةٌ على أَصلِ المسألةِ، فَلَعَلَّهُ أَرادَ ما كُتبَ على "الأشباهِ" فِي ذَلكَ الموضعِ، أَو ما أَشبَهَ هذهِ
المسألةَ فَما تَفَرَّعَ عَلَى الأَصلِ الَّذكورِ.
[٢٢٢٥٨] (قولُ: إِذا بَطَلَ الْتَضْمِّنُ - بالكَسرِ(٧) - بَطَلَ الْتَضْمَّنُ بِالفَتَحِ(٢) فِإِنَّهُ لَمَّا بَطَلَ البَيْعُ
الأَوَّلُ بَطلَ ما تَضْمَّنُهُ مِنَ القَبضِ إِذا كانَ قَبلَ المناركةِ، قالَ "ح "(٨): ((وهُوَ بَدَلٌ مِنَ الفَوائِدِ بَدَلَ
(١) "أنفع الوسائل": مسألة في بيع التعاطي صـ٢٣٣- بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوع في التعاطي ٣٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) أي: العقدِ الأول الفاسدٍ.
(٤ ) صـ ٥٠ - "در".
(٥) في "ك" و"ب" و"م": ((فيها)) و((غيرها)).
(٦) انظر "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثّالث: الجمع والفرق - فائدةٌ: إذا بَطلَ الشَّيُ بَطَلَ ما في ضمنِهِ صـ٤٦٣ -.
(٧) نقول: قوله: ((بالكسر)) وقوله: ((بالفتح)) من كلام ابن عابدين رحمه الله تعالى كما هو ظاهر.
(٨) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/أ.

حاشية ابن عابدين
٥٤
قسم المعاملات
فَتَحرَّرَ ثَلاثَةُ أَقوال، وقَدْ عَلِمْتَ المُفَتَى بِهِ، وحَرَّرنا في "شَرحِ الْمُلْتَقَى" صِحَّةَ الإِقالَةِ
والإِجارَةِ والصَّرفِ بالتَّعاطي، فليُحفَظْ.
بَعْضٍ مِنْ كُلِّ)) اهـ "ط)" (١)، وفي هذهِ القاعِدَةِ بَحثٌ سَذكرهُ(٢) عندَ الكَلامِ عَلى بَيْعِ النَّمرةِ البارِزَةِ.
[٢٢٢٥٩] (قولُهُ: فَتَحرَّرَ ثَلاثَةُ أَقوالٍ) هذا الاختلافُ نَشَأَ مِنْ كَلامِ الإِمامِ "محمَّدٍ"، فَإِنَّهُ ذَكرَ
بَيْعَ الَّعاطي في مَواضعَ، فصَوَّرهُ في مَوضعٍ بالإعطاءِ مِنَ الجانبَينِ فَفَهِمَ منهُ البَعضُ أَنَّهُ شَرطٌ،
وصَوَّرَهُ فِي مَوضِعٍ بالإِعِطاءِ مِنْ أَحدِهما فَهِمَ البَعضُ أَنَّهُ يُكَتَفَى بِهِ، وصَوَّرَهُ فِي مَوضِعٍ بِتَسليمِ
الَبِيعِ فَفَهِمَ الْبَعضُ أَنَّ تَسليمَ الثَّمَنِ لا يَكفي، "بحر "(٣) عَنِ "الذَّخِيرَةِ"، "ط (٤).
[مطلب: تنعقد الإقالةُ والإِجارةُ والصَّرْفُ بالتعاطي]
[٢٢٢٦٠] (قولُهُ: وحَرَّرنا في "شَرحِ الْمُتَقَى " إلخ) عِبَارْتُهُ(٥) عَنِ "البِزَّازِيَّةِ"(٢): ((الإقالةُ تَعْقِّدُ
بالتَّعاطي أيضاً مِنْ أحدِ الجانبينِ على الصَّحيحِ اهـ. وكَذا الإِجارةُ كَما في "العِمادِيَّةِ"، وكَذا الصَّرفُ
كَمَا في "النَّهِ"(٧) مُستَدِلاَّ عَليهِ بما في "النَّار خانَّةِ "(٨): اشتَرَى عَبَداً بألفِ دِرهَمٍ عَلى أَنَّ المُشتَرِيَ
بالخيارِ، فأعطاهُ مائةَ دينارٍ ثُمَّ فَسخَ البَيعَ، فعلى قَولِ "الإِمامِ"(٩): الصَّرِفُ جائزٌ وَرُدُّ الدَّراهمَ، وعلى
قَولِ "أَبِي يوسف": الصَّرِفُ باطِلٌ (١٠). وهيَ فائِدَةٌ حسَنَةٌ لم أَرَ مَنْ نَّهَ عَليها)) اهـ.
(١) "ط": كتاب البيوع ٨/٣.
(٢) المقولة [٢٢٥٢٣] قوله: ((كما حرَّرناه في "شرحه")).
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٤) "ط": كتاب البيوع ٨/٣.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ٥/٢ بتصرف (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوع في الإقالة ٣٧٢/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٠/أ.
(٨) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الثالث عشر في البيع بشرط الخيارات ٤/ق ٧١/ب.
(٩) نَسَبَ في "التاتر خانية" هذا القولَ لأبي يوسف، ونَسَبَ قول أبي يوسف الآتي للإمام، وكذا نقله في "البحر" ٤/٦، لكن
الذي في "الدر المنتقى" ٥/٢ و"فتح المعين" ٥٢٤/٢ و"ط" ٨/٣ يُوافِقُ ما نقله ابنُ عابدين رحمه الله هنا عن "النهر".
(١٠) هنا تنتهي عبارة "التاتر خانية"، وفي "الدر المنتقى" بعدها زيادة: ((قال)) يعني بها صاحب "النهر"، والمقولة
بتمامها في "ط": ٨/٣.

الجزء الرابع عشر
٥٥
کتاب البيوع
(فُروعٌ)
ما يَسْتَحِرُّهُ الإِنسانُ مِنَ الَّاعِ إِذا حاسَبَهُ عَلَى أَتْمانِها بَعدَ استهلاكِها جازَ اسِتِحسانً ..
(َِمَّةٌ)
طالبَ مَديونَهُ، فَبَعثَ إِليهِ شَعيراً قَدراً مَعلوماً وقالَ: خُذهُ بسِعرِ البَلدِ، والسِّعرُ لهما
مَعلومٌ كانَ بَيْعاً، وإِنْ لم يَعلماهُ فلا، ومِنْ بَيعِ التَّعاطي تَسليمُ المشتري [٣/ق٨/ب] ما اشتراهُ إِلى مَن
يَطلبهُ بالشُّفْعِةِ فِي مَوضعٍ لا شُفعَةَ فيه، وكَذا تَسليمُ الوَكيلِ بِالشِّراءِ إِلى الْمُوكِّلِ بَعدَما أَنكرَ
الَّوكيلَ، ومنهُ حُكماً ما إذا جاءَ الْمُودَعُ بِأَمَةٍ غَيرِ المودَعةِ وحَلفَ حَلَّ للمُودِعِ وَطؤُها، وكانَ
بَيْعاً بالّعاطي، وعَنْ أَبي يوسفَ": لَو قالَ للخَيَّطِ لَيستْ هذهِ بِطانَتي، فحلفَ الخَّطُ أَنَّها هيَ
وَسِعَهُ أَخِذُها، وَيَنبَغِي تَقييدهُ بما إِذا كانَتِ العَينُ للدَّافِعِ، ومنهُ لَو رَدَّها بخيارٍ عَيْبٍ والبائعُ مُيّنٌ
أَنَّها لَيستْ لَهُ، فَأَخِذَها وَرَضيَ بها كما في "الفتح"(١)، وعَلى هَذا فلا بُدَّ مِنَ الرِّضا في حارِيَةٍ
الوَدِيعَةِ والبِطائَةِ، وَتَمامهُ في "البَحرِ"(٢).
مَطلبٌ فِي بَيعِ الاستِجرارِ
[٢٢٢٦١] (قولُهُ: ما يَسْتَجِرُّهُ الإِنسانُ إلخ) ذكر في "البحر "(٣): ((أَنَّ مِنْ شَرائطِ المعقودِ عَليهِ أَنْ
يكونَ مَوجوداً، فلم يَنعقِدْ بَيْعُ المعدومِ))، ثُمَّ قالَ(٣): ((وَمَّا تَسامحوا فيهِ وأَخرجوهُ عَنْ هذهِ القاعدَةِ ما
في "القُنيِ"(٤): الأشياءُ الَّتِي تُؤخِذُ مِنَ الَّاعِ على وَجِهِ الخَرْجِ - كَما هُوَ العادةُ - مِنْ غَيْرٍ بَيْعٍ كَالعَدَسِ
والملحِ والرَّيتِ ونَحوِها، ثُمَّ اشتراها بَعدَما انعَدَمَتْ صَحَّ اهـ. فَيَجوزُ بَيعُ المعدومِ هُنا)) اهـ. وقالَ
بَعْضُ الْفُضَلاءِ: لَيْسَ هذا بَيْعَ مَعدومٍ(٥) إِنَّا هُوَ مِنْ بابِ ضَمَانِ الْمُلَفَاتِ بِذِنِ مالكِها عُرْفاً تَسهيلاً
(١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٠/٥.
(٢) انظر "البحر": كتاب البيع ٢٩٢/٥.
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٧٩/٥.
(٤) "القنية": كتاب البيوع - بابٌ في بيع الجنس بالجنس وما يُتَّخَذُ منه ق ١٠٠/أ.
(٥) في "ك": ((المعدوم)).

حاشية ابن عابدين
٥٦
قسم المعاملات
للأَمرِ ودَفعاً للحَرَجِ كَمَا هُوَ العادَةُ(١)، وفيهِ أَنَّ الضَّمَانَ بالإِذنِ ثَّا لا يُعرَفُ فِي كَلامِ الفُقَهَاءِ،
"حَمَويّ(٢)، وفيهِ أَيضاً أَنَّ ضَمَانَ الِلَّاتِ بالمِلِ لا بالقِيمَةِ، وَالقِيْمِيَّاتِ بالقِيمَةِ لا بالثَّمَنِ، "طَ)(٣).
قلتُ: كُلُّ هَذا قياسٌ، وَقَدْ عَلِمتَ أَنَّ المسألةَ اسْتِحسانٌ، ويُمكِنُ تَخريجُها عَلى قَرضِ
الأَعيانِ، وَيَكونُ ضَمَانُها بالثَّمَنِ اسْتِحساناً، وكَذا حِلُّ الانتفاعِ فِي الأَشْياءِ القِيمَيَّةِ؛ لأَنَّ قَرضَها
فاسِدٌ لا يَحِلُّ الانتفاعُ بهِ وإِنْ مُلِكَتْ بالقبضِ، وخَرَّجها في "النّهر"(٤) عَلَى كَونِ المأخوذِ مِنَ
العَدَسِ ونَحوِهِ بَيْعاً بالتَّعاطي، وأَنَّهُ لا يُحتاجُ في مِثْلِهِ إِلى بَيَانِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ مَعلومٌ اهـ. واعْتَرَضَهُ
"الحَمَويُّ": ((بأَنَّ أَثْمانَ هذهِ تَختلفُ، فَيُفضي إلى المُنَازَعةِ)) اهـ.
١٢/٤
قلتُ: ما في "النَّهِ" مَبنِيٌّ على أَنَّ الثَّمَنَ مَعلومٌ، لكنَّهُ على هذا لا يَكونُ مِنْ بَيْعِ المَعدومِ، بَلْ
كُلَّمَا أَخِذَ شَيئاً انعَقَدَ بَيعاً بثمنهِ المَعلومِ، قالَ في "الولو الجَيَّةِ "(٥): ((دَفعَ دَراهمَ إِلى خَبَّازِ فقالَ:
اشْتَرِيتُ منكَ مائةَ مَنِّ مِنْ خُبزٍ، وجَعَلَ يَأخذُ كُلَّ يَومٍ خَمسةَ أَمناءٍ فَالبَيعُ فاسِدٌ، وما أَكُلَ فِهُوَ
مَكروةٌ؛ لأَنُّ اشْتَرَى خُبْزًاً غَيرَ مُشارٍ إِليهِ فكانَ المبيعُ مَجهولاً، ولَو أَعطاهُ الدَّراهمَ وجَعَلَ يَأخذُ منهُ
كُلَّ يَومٍ خَمسةَ أَمناءٍ، ولم يَقُلْ في الابتداءِ: اشْتَرِيتُ منكَ يَجوزُ، وهذا حلالٌ وإِنْ كانَ نَنُهُ وقتَ
الدَّفْعِ الشِّراءَ؛ لأَنَّهُ بمجرَّدِ النَّةِ لا يَنعقِدُ البيعُ، وَإِنَّما يَنْعقِدُ البَيعُ الآنَ بالنَّعاطي، والآنَ المبيعُ مَعلومٌ،
فَعْقِدُ(٦) البَيْعُ صَحيحاً)) اهـ.
قلتُ: ووَجْههُ أَنَّ ثَمنَ الخبزِ مَعلومٌ، فإِذا انعَقدَ بَيْعاً بالتّعاطي وقتَ الأَخذِ مَعَ دَفعِ الثَّمنِ
قَبَلَّهُ فَكَذَا إِذا تَأَخَّرَ دَفعُ الثَّمنِ بالأَولى، وهذا ظاهرٌ فيما كانَ ثمنُه مَعلوماً وَقتَ الأَخذِ مثلَ الخبزِ
(١) هنا ينتهي كلام بعض الفضلاء، كما في "ط".
(٢) كذا في النسخ، ولعله وهمّ من ابن عابدين رحمه الله، فـ"ط" نقله عن أبي السعود في "حاشية الأشباه" وليس عن
الحموي، على أننا لم نعثر على المسألة في مظانها في "غمز عيون البصائر" للحموي.
(٣) "ط": كتاب البيوع ٨/٣ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب البيع ق٣٥٨/ب.
(٥) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الأول في الألفاظ التي ينعقد بها البيع وما لا ينعقد إلخ ق ١٦٢/أ بتصرف.
(٦) في "ك": ((فينفذ)).

الجزء الرابع عشر
٥٧
كتاب البيوع
بَيْعُ البَراءِاتِ التي يَكُتِبُها الدِّيوانُ عَلَى العُمّالِ لا يَصِحُّ بِخِلافٍ بَيْعِ حُظوظِ الأَئِمَّةِ؛ .....
واللَّحمِ، أَمَّا إِذا كانَ ثَمنهُ مَجهولاً فِنَّهُ وَقَتَ الأَخِذِ لا يَنعقِدُ بَيْعاً بالتَّعاطي لجهالةِ الَّمَنِ، فإِذا
تَصرَّفَ فيهِ الآخذُ وقَدْ دَفعهُ البَّاعُ(١) بِرِضَاهُ بالدَّفِعِ وبالتّصرُّفِ فيهِ على وَجهِ التَّعويضِ عنهُ لم
يَنْعقِدْ بَيْعاً وإِنْ كانَ على نَّةِ البَيعِ؛ لِمَا عَلمتَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ لا يَنعقِدُ بالنّةِ، فَيَكُونُ شَبِهَ القَرْضِ
المضمونِ بمثلهِ أَو بِقِيمَتِهِ، فإذا توافقا على شَيءٍ بَدَلَ المثلِ أو القِيمةِ بَرِئتْ ذِمَّةُ الآخِذِ، لكنْ يَبْقَى
الإِشْكالُ فِي جَوازِ التّصرُّفِ فيهِ إِذا كانَ قِيمَيّاً، فإِنَّ قَرْضَ القِيمِيِّ لا يَصِحُّ، فَيَكُونُ تَصحيحُهُ هُنا
استحساناً كفَرضِ الخبزِ والخَميرةِ، ويُمكِنُ تَخريجُهُ عَلى الهَبَةِ بِشَرطِ العِوَضِ أَو عَلى المقبوضِ
عَلَى سَومِ الشّراءِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ في "الأشباهِ" في القَولِ فِي ثَمَنِ المثلِ حَيْثُ قَالَ(٢): ((ومِنْهَا لَو أَخذَ مِنَ
الأَرُزِّ والعَدَسِ وما أَشْبهَهُ وَقَدْ كانَ دَفَعَ إِليهِ دِيناراً مَثَلاً ليُنْفِقَ عَليهِ، ثُمَّ اخْتَصَما بَعدَ ذَلكَ في
قيمتِهِ، هَلْ تُعتبرُ قِيمَتُهُ يَومَ الأَخذِ أَوْ يَومَ الْخُصومَةِ؟ قالَ في "الَّمَّةِ)(٣): تُعتبرُ يَومَ الأَخذِ، قِيلَ لَهُ:
لَو لم يَكُنْ دَفَعَ إِليهِ شَيئاً، بلْ كانَ يَأخذُ منهُ عَلَى أَنْ يَدِفَعَ إِليهِ ثَمَنَ ما يَحْتَمِعُ عِندُهُ، قالَ: يُعتبرُ
وَقتُ الأَخذِ؛ لأَنَّهُ سَوْمٌ حِينَ ذِكرِ الثَّمَنِ)) اهـ.
[مطلبٌ في حكم بيع البراءات]
(٢٢٢٦٢] (قولُهُ: بَيْعُ الْبَراءاتِ) جَمِعُ بَراءَةٍ، وهيَ الأَوراقُ الَّتِي يَكتبُها كُتّابُ الدِّيوانِ عَلى
العاملينَ على البلادِ بحظّ(٤) كعَطاءٍ، (٥) أَو على الأَكَّارِينَ بقَدرِ (٣/ ١/٩] ما عَلِيهمْ، وسُمِّيَتْ بَراءةً
الأَنَّهُ يَبرأُ بدَفِعِ ما فيها، "ط)" (٦).
(٢٢٢٦٣) (قولُهُ: بِخِلافٍ بَيعِ حُظوظِ الأَئِمَّةِ) بالحاء المهملةِ والظَّاءِ الْمُشالَةِ، جَمعُ حَظٍّ بِمَعَنَى
(١) في "ك": ((البائع)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - القول في ثمن المثل صـ٤٣٢- بتصرف.
(٣) في "الأشباه": ((اليتيمة)) بدل ((التتمة)).
(٤) في "ك" و"آ": ((بخط)) بالخاء المعجمة والطاء المهملة، وهو تصحيف.
(٥) في "الأصل" : ((العطاء)).
(٦) "ط": كتاب البيوع ٨/٣.

١
حاشية ابن عابدين
٥٨
قسم المعاملات
لأَنَّ مَالَ الوَقفِ (١) قَائِمٌ ثَمَّةَ، ولا كَذلكَ هُنا، "أَشباه"(٢) و"قُنية"(٣)، ومُفادُهُ: أَنَّهُ
يَجوزُ للمُسْتَحِقِّ بَيْعُ خُبزِهِ قَبَلَ قَبَضِهِ مِن المُشرِفِ، بِخِلافِ الجُنديِّ، "بحر"(٤) ...
النَّصِيبِ الْمُرتَّبِ لَهُ مِنَ الوَقفِ، أَي: فِنَّهُ يَجوزُ بَيْعُهُ، وهذا مُخالِفٌ لِما في "الصَّرفيَّةِ"، فإِنَّ مُؤْلِّفَها
سُئِلَ عَنْ بَيعِ الحظّ، فَأَجابَ: ((لا يَجوزُ))، "ط"(٥) عَنْ "حاشيَةِ الأَشباِ"(٦).
قلتُ: وعِبارةُ "الصَّيْرِفَيَّةِ" هَكذا: ((سُئِلَ عَنْ بَيعِ الحظّ(٧)؟ قالَ: لا يَجوزُ؛ فإِنَّهُ(٨) لا يَخلو
إِمَّا إِنْ باعَ ما فِيهِ أَو عَينَ الحَظّ(٩)، لا وَجهَ للأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ ما لَيسَ عندَهُ، ولا وجهَ للَّاني؛ لأَنَّ
هذا القَدرَ مِنَ الكَاغَدِ لَيسَ مُتَقوِّماً، بخلافِ البراءةِ؛ لأَنَّ هذهِ الكَاغَدَةَ مُتَقوِّمَةٌ)) اهـ.
قلتُ: ومُقتضاهُ أَنَّ الخطَّ بالخاءِ المُعجمةِ والطَّاءِ الْمُهملةِ، وهذا لا يُخالفُ ما ذكرهُ
"الشَّارِحُ"؛ لأَنَّ الْمُرادَ بحظوظِ الأَئِمَّةِ ما كانَ قائماً في يَدِ المُنْولِّي مِنْ نَحوِ خُبٍ أَو حنطَةٍ قَدَ (١٠)
اسْتَحقَّهُ الإِمامُ، وكَلامُ "الصَّرفيَّةِ" فيما لَيْسَ بَوجودٍ.
[٢٢٢٦٤) (قولُهُ: ثَمَّةَ) أَي: هُناكَ، أَي: في مسألةٍ بَيْعِ حُظوظِ الأَئِمَّةِ، وأَشَارَ إِليها بالْبَعِيدِ لأَنَّ
الكَلامَ كانَ فِي بَيْعِ البراءاتِ، ولذا أَشارَ إِليهِ بَلَفظٍ: ((هُنا)).
[٢٢٢٦٥) (قولُهُ: مِن المُشرِفِ) أَي: الُباشِرِ الذي يَتَولَّى قَبَضَ الخُبزِ.
[٢٢٢٦٦] (قولُهُ: بخِلافِ الجُنديِّ أَي: إِذا باعَ الشَّعيرَ الْمُعَيَّنَ لَعَلَفِ دَتِهِ، مِنْ "حاشَةِ السِِّّدِ
(١) في "ط": ((الواقف)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٨ - بتصرف.
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ق ١٠٢/أ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب البيع ٢٨٠/٥ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب البيوع ٨/٣ بتصرف.
(٦) أي: "حاشية أبي السُّعود على الأشباه" كما يفهم من سياق عبارة "ط"، وتقدمت ترجمته ١٢٢/٦.
(٧) في "ب" و"م": ((الخط)) بالخاء المعجمة والطاء المهملة.
(٨) في "م": ((لأنه)).
(٩) في "ب" و"م": ((الخط)) بالخاء المعجمة والطاء المهملة.
(١٠) في "م": ((فد)) بالفاء، وهو خطأ.