Indexed OCR Text

Pages 841-860

الجزء الثالث عشر
٨٤١
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
بالتّعريضِ)) أي: كقولِهِ: أمَّا أنا فَلَسْتُ برَانٍ، وقال به "عمرُ"(١) رضي الله تعالى عنه، وهو
قولٌ مَهجورٌ (٢) خالَفَه فيه "عليٌّ(٣) رضي الله تعالى عنه، فللقاضي النَّاني أنْ يُطِلَه ويجعلَ ذلكَ
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٠٧٣) عن معمر (ح)، والبيهقي ٢٥٢/٨، عن ابن أبي ذئب كلاهما عن ابن شهاب
الزهري عن سالم عن ابن عمر ((أنَّ عمر ظلُّه كان يضرب في التعريض الحد)).
قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ٥١٠/٢: قال محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه
أن رجلا قال الرجل: والله ما أنا بزان ولا ابن زان، فرفع إلى عمر ◌ُّه فضربه الحد تاماً، ثم قال: هذا إسناد صحيح.
وأخرج مالك في "الموطأ" ٨٢٩/٢ في الحدود - باب الحد في القذف والنفي والتعريض، وعنه البيهقي
٢٥٢/٨ في الحدود - باب من حد في التعريض، وابن أبي شيبة ٤٩٩/٦ في الحدود - من كان يرى في التعريض
عقوبة، عن يحيى بن سعيد (ح)، وابن حزم في "المحلى" ٢٧٧/١١ عن وكيع عن الثوري كلهم عن أبي الرجال
محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن ((أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب نظاُله فقال
أحدهما للآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانية، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب ظُه، فقال قائل: مدح أباه وأمه،
وقال آخرون: كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا نرى أن تجلده الحد، فجلده عمر بن الخطاب ظ ◌ُه الحد ثمانين))،
وفي رواية يحيى بن سعيد ((فضربه))، وأخرجه ابن حزم في "المحلى" ٢٧٦/١١ عن ابن وهب عن مالك وعمرو
بن الحارث عن أبي الرجال ... به، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٧٠٥)، وعنه ابن حزم في "المحلى" ٢٧٦/١١، عن
ابن جريج أخبرني ابن أبي مليكة عن صفوان وأيوب عن عمر ظله أنه حد في التعريض، وأخرجه ابن حزم
في "المحلى" ٢٧٦/١١ عن ابن وهب سمعت معاوية بن صالح يحدث عن كثير بن الحارث عن القاسم مولى
عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ◌ُّه جلد في التعريض، وقال: ((إن حمى الله لا ترعى حواشيه)).
(٢) قال ابن كثير في "مسند الفاروق" ١٥٠/٢: وقد ذهب إلى هذا الأثر طائفة من العلماء، وهو وجوب الحدِّ على
من عرّض بغيره في القذف، وهو منزع قوي يعضده قول أمير المؤمنين اهـ.
وقال به عثمان بن عفان وأبو هريرة، وعمرو بن العاص وابن عباس وسمرة ومسلمة بن مخلد وابن المسيب وإبراهيم
النخعي وعروة وعطاء والزهري، بعضهم يقول بالحدِّ، وبعضهم يقول بالتعزير، فليس هو بقول مهجور، والله أعلم.
(٣) لم نجده صريحاً عن علي، إلا أن البيهقي أخرجه في "السنن" ٢٥٣/٨، من طريق سعيد بن منصور ثنا أبو عوانة
عن عبد الملك بن عمير عن أصحابه (ح)، ومن طريق أبي يعلى حدثنا عبيد الله القواريري ثنا أبو عوانة عن عبد الملك
عن شيخ من أهل الكوفة قال: سمعت علياً يقول: إنكم سألتموني عن الرجل يقول للرجل: يا كافر، يافاسق، يا خبيث،
يا حمار، وليس منه حد، وإنما فيه عقوبة من السلطان، يعزر الوالي بما رأى، فلا تعودوا فتقولوا)).
بل أخرجه ابن حزم في "المحلى" ٢٧٧/١١ عن وكيع عن جابر عن طريف العكلي عن علي قال: من عرض لنا
عرضنا له بالسوط)).

حاشية ابن عابدين
٨٤٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
المحدودَ مقبولَ الشَّهادةِ كما في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(١). قال: ((أو بالقُرعَةِ فِي مُعَتَقِ
البَعضِ))، أي: في مريضٍ أَعتقَ بعضَ عبيدِهِ بغيرِ عَيْنِهِ، لكنْ صرَّحَ "الخصَّافُ" في "أدبِ
القضاءِ"(٢) بنَفاذِهِ. نَعَمْ نَقَلَ في "تنويرِ الأذهانِ" عن "المحيطِ"(٣): ((أَنَّه يَنفُذُ؛ لأَنَّه مُجتَهَدٌ فيه،
وعن "أبي يوسف": لا يَنفُذْ؛ لأنَّ استعمالَ القُرعَةِ نوعُ قِمَارٍ)). قال: ((أو بعدمِ تصرُّفِ المرأةِ
في مالِها بغيرِ إذنِ زوجِها لم يَنفُذ في الكلِّ))، أي: في كلِّ هذه المسائلِ. هذا ما حرَّرتُهُ من
"البزازيَّةِ"(٤) و "العِماديَّةِ" و"الصَّيرفيَّةِ" و"الَّتَار خانَّةِ" (٥). اهـ كلامُ "الأشباِ" بزياداتٍ تُوضِحُهُ
مع ذِكْرِ المسائلِ التي زادَها في "البحرِ" (٦).
مطلبٌ: ما خالفَ شَرطَ الواقفِ فهو مُخالِفٌ للَّصِّ، والحكمُ به حُكمٌ بلا دليلٍ
وذَكَرَ في "البحرِ"(٦) أيضاً عَقِبَ ذلك عن "السُّبكيِّ"(٧): ((أَنَّ القضاءَ يُنْقَضُ عند
الحنفيَّةِ إذا كان حُكْماً لا دليلَ عليه، وما خالفَ شَرطَ الواقفِ فهو مُخالِفٌ للَّصِّ، وهو
حُكْمٌ لا دليلَ عليه سواءٌ كان نصُّهُ في الوَقْفِ نَصّاً أو ظاهراً)) اهـ. وهذا مُوافِقٌ لقولٍ
مشائخِنا كغَيرِهِم: شَرطُ الواقِفِ كَنَصِّ الشَّارعِ فَيَجِبُ اتّباعُهُ كما صرَّحَ به في "شرحِ
المجمعِ" لـ "المصنف" اهـ.
(١) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفعُ إليه قضيةَ قاض آخرَ ١٣٨/٣ - ١٣٩.
(٢) انظر "شرح أدب القاضي": الباب الحادي والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض مما لا يجب عليه إنفاذها
٠١١٩/٣
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب القضاء - الفصل التاسع عشر في القاضي في المجتهدات ٤ / ق ٨٠/أ.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الرابع فيما يتعلَّقُ بقضائه إلخ - نوع في علمه ١٦٣/٤-١٧٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٥) لم نعثر عليها في نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي ١٤/٧.
(٧) كتاب الأقضية ٤٥٣/٢.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
٨٤٣
الأوَّلُ: ما لم يختَلِفْ مشايخُنا فيه، والثَّاني: ما اختلفوا فيه، والثّالثُ: ما لا نصَّ
فيه عن "الإِمام" واختَلَفَ أصحابُنا فيه وتعارضَتْ فيه تصانيفُهمُ.
(فَمِنَ القسمِ الأَوَّلِ) إذا باعَ داراً وقَبَضَها المشتري، واستُحِقَّت منه، ..
مطلبٌ: المرادُ بأصحابنا أئمّتنا الثّلاثةُ وبالمشايخِ مَن لم يُدرِك "الإمامَ"
[٢٢١٢٦] (قولُهُ: الأوَّلُ: ما لم يَخْتِلِفْ مشائُنا فيه) أي: في نَقْضِهِ، وكذا هو مَرَجعُ الضَّمِيرِ
بعده، وأراد بالمشايخِ "الإِمامَ" وصاحبَيه، وأراد بالأصحابِ في قولِهِ: ((واختلفَ أصحابُنا فيه))
الصاحبَين، "ط"(١).
قلتُ: لكنَّ المشهورَ إطلاقُ ((أصحابنا)) على أثمَّتِنا الثَّلاثةِ "أبي حنيفةً" وصاحبيه كما
ذكرَهُ في "شرحِ الوهبانيَّةِ"(٢). وأمَّا ((المشايخُ)) ففي وَقْفِ "النهرِ"(٣) عن العلاَّمة "قاسم": ((أنَّ
المرادَ بهم في الاصطلاحِ مَن لم يُدركِ "الإِمامَ")). [٣/ ق ١٦٥ / أ).
[٢٢١٢٧) (قولُهُ: والنَّالثُ: ما لا نَصَّ فيه عن "الإِمامِ") أي: لا نَصَّ فيه ظاهر يُعتَمَدُ عليه،
فلا يُنافِي قولَهُ الآتيَ في القسم الثالث: ((إذا حَكَمَ بالشَّاهِدِ واليمينِ في الأموال ثم رُفِعَ إلى حاكمٍ
يَرَى خلافَهُ نَقَضَهُ عند "الثاني"، وعن "الإمام": لا))، أفاده "ط " (٤).
مطلبٌ: قضايا القُضاةِ على ثلاثةِ أقسامٍ
[٢٢١٢٨) (قولُهُ: وتعارَضَتْ فيه تصانيفُهُم) أي: تصانيفُ الأصحابِ بمعنى: أهلِ الَّذهبِ،
قال في "جامعِ الفُصولَين"(٥): ((قضايا القُضاةِ على ثلاثة أقسام: الأول: حُكمُهُ بخلافٍ
نَصِّ وإجماعٍ، وهذا باطلٌ، فلكُلِّ مِن القُضاةِ نَقْضُهُ إذا رُفِعَ إليه، وليس لأحدٍ أن يُحِيزَهُ.
٤٥٣/٣
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨٠/٢-٥٨١ بتصرف.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٧٠/ب.
(٣) "النهر": ق٣٥٥/ب.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨٠/٢-٥٨١.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣٣/١.

حاشية ابن عابدين
٨٤٤
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
وتَعَذَّرَ على البائعِ رُّها، فَقَضَى على البائعِ للمشتري بدارٍ مثلِها في المواضعِ والخِطّةِ
والذَّرعِ(١) والبناءِ، كقول "عثمانَ البَّي)(٢)، ثمَّ رُفِعَ لقاضٍ آخرَ أبطلَه، وأُلزِمَ بردٌ الثمنِ
فقط، إلاَّ أنْ يكونَ أحدثَ بناءً أو غَرْساً، فيُلزِمُهُ بقيمةِ ذلكَ مع الثمنِ. (ومنه:) حاكمٌ
قَضَى ببطلانِ شُفْعَةِ الشَّرِيكِ، ثمَّ رُفِعَ لقاضٍ آخرَ فإنّه يَنْقُضُهُ ويُثبتُ الشُّفْعَةَ للشَّرِيكِ؛
الثّاني: حُكمُهُ فيما اختُلِفَ فيه، وهو يَنفُذُ وليس لأحدٍ نَقَضُهُ. والثالثُ: حُكمُهُ بشَيءٍ يَتَعَيّنُ فيه
الخلافُ بعد الحُكمِ فيه، أي: يكونُ الخلافُ في نفسِ الحكمِ، فقيل: نَفَذَ، وقيل: تَوقَّفَ على إمضاء
آخَرَ، فلو أَمضاهُ يصيرُ كالقاضي الثَّانِي إذا حَكَمَ في مُختَلَفٍ فيه فليس للَّالثِ(٣) نَقْضُهُ، فلو أبطلَةَ
الَّانِي بَطَلَ، وليس لأحدٍ أنْ يُجيزَهُ)). اهـ "ط" (٤). وسيأتي(٥) تمامُ الكلامِ على هذِهِ الثَّلاثةِ في
كتابِ القضاء إنْ شاء اللهُ تعالى.
[٢٢١٢٩] (قولُهُ: وتعذَّرَ على البائعِ رَدُّها) أي: إلى المشتري.
[٢٢١٣٠) (قولُهُ: في المواضعِ) أي: المساكنِ، و((الخِطَّةِ))، أي: المَحَلَّةِ و((الذَّرْعِ)) أي: عددٍ
الأَذرُعِ. اهـ "ح"(٦).
(٢٢١٣١) (قولُهُ: كقولِ "عُثمانَ الَِّّيّ") هذا خلافُ ما في "الزَّواهرِ"، فإنَّ الذي فيها: ((أنَّ
"(عُثْمَانَ الَّيّ" قال: إذا رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ أبطلَّهُ إلخ)).
(قولُهُ: فلو أمضاهُ يصيرُ كالقاضي الثَّاني) سيأتي له في كتابِ القضاءِ عَقِبَ قولِ "المصنّفِ):
((وإذا رُفِعَ إليه حكمُ قاضٍ في هذا القسمِ إلخ)) ما نصُّهُ: ((فإذا رُفِعَ إلى الثَّاني فأمضاهُ يَصيرُ كأنَّ
القاضيَ النَّانِيَ حَكَمَ في فصلٍ مُحتَهَدٍ فيه فليسَ إلخ)) اهـ. وبهذا تَصِحُّ عبارتُهُ هنا، تأمَّله.
(١) في "و": ((والأذرع)).
(٢) في النسخ جميعها: ((البُستيِّ)) وهو تصحيف، والصواب: ((البّي))، وهو: أبو عمرو، عثمان بن مسلم، وقيل: أسلم، وقيل
سليمان بن جرموز البتّيّ البصريّ(ت١٤٣هـ)، فقيه البصرة زمن أبي حنيفة. ("تهذيب التهذيب" ١٥٣/٧، "سير أعلام
النبلاء" ١٤٨/٦، "توضيح المشتبه" ٣٤٠/١).
(٣) في "م": ((الثاني)) وهو تحريف.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨١/٢.
(٥) المقولة [٢٦٢٧٩] قوله: ((ولو مجتهداً فيه)).
(٦) "ح": كتاب الوقف ق٢٧٩/ب.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨٤٥
لمخالفتِهِ لنصِّ الحديثِ. (ومنه:) المحدودُ في قَذْفٍ إذا قَضَى (١) بعدَ تُبُوتِهِ، ثُمَّ رُفِعَ
الحكمُ لقاضٍ آخرَ لا يراه أبطَلَهُ.
[٢٢١٣٢] (قولُهُ: لمخالفتِهِ لنصِّ الحديثِ) هو ما وَرَدَ: أَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((كان يقَضِي
بالشُّفْعَةِ في كلِّ رَبْعٍ وحائطٍ)(٢)، فلا يُعمَلُ بخلافِ مَن خالفَ ذلك، "ط)" (٣).
[٢٢١٣٣] (قولُهُ: إذَا قَضَي بعد تُبُوتِهِ) في بعضِ النُّسَخِ: ((بعد تَويِهِ)) أي: بعد أنْ تابَ، وهي
أظهرُ؛ لأنَّ القضاءَ بشيءٍ لا يكونُ إلَّ بعد تُوتِهِ عند القاضي، لكنْ كُلٌّ مِن النَّسختَينِ غيرُ موجودٍ
في "الزَّواهرِ" على ما نقلَهُ الْمُحشِّي "أبو السُّعود"(٤) عنها.
(١) في "و" زيادة: ((بشيء)).
(٢) رواه ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر نظُله به .
أخرجه عبد الرزاق (١٤٤٠٣)، والشافعي ١٦٥/٢، وابن أبي شيبة ١٥٥/١٠، وأحمد ٣٠٧/٣ و٣١٠
و٣١٦، والحميدي (١٢٧٢)، والدارمي (٢٦٢٨)، ومسلم (١٦٠٨) (١٣٤) في المساقاة - باب الشفعة، وأبو
داود (٣٥١٣) في البيوع والإِجارات - باب الشفعة، وابن ماجه (٢٤٩٢) في الشفعة - باب من باع رباعاً فليؤذن
شريكه، والنسائي ٣١٩/٧ في البيوع - باب الشركة في النخل، و٣٢١/٧ باب ذكر الشفعة وأحكامها،
والطحاوي ١٢٠/٤، وابن الجارود (٦٤٢)، والدار قطني ٢٢٤/٤، وابن حبان (٥١٧٨) و(٥١٧٩)، والبيهقي
١٠٤/٦ من طرق عن أبي الزبير عن جابر ظُه به. ورواه أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن جابر ظُه قال: إنما جعل
رسول الله ﴿ الشفعة الحديث. أخرجه الشافعي ١٦٥/٢، وعبد الرزاق (١٤٣٩١)، وأحمد ٢٩٦/٣، وعبد ابن
حميد (١٠٨٠)، والبخاري (٢٢١٣) في البيوع - باب بيع الشريك من شريكه و(٢٢١٤) في البيوع - باب بيع
الأرض والدور العروض مشاعاً غير مقسوم، و(٢٢٥٧) في الشفعة - باب الشفعة فيما لم يقسم (٢٤٩٥) في
الشركة - باب الشركة في الأرضين وغيرها، وأبو داود (٣٥١٤) في البيوع - باب في الشفعة، وابن ماجه
(٢٤٩٩) في الشفعة - باب إذا وقعت الحدود رباعاً فلا شفعة، والترمذي (١٣٧٠) كتاب الأحكام - باب ما جاء
إذا حُدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة، والنسائي ٣٢١/٧ في البيوع - باب ذكر الشفعة وأحكامها، وابن
الجارود (٦٤٣)، والطحاوي ١٢٢/٤، وابن حبان (٥١٨٤)، والدارقطني ٢٣٢/٤، والبيهقي ١٠٢/٦ و١٠٣
من طرق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما به، ورواية النسائي
(٣٢١/٧) من طريق صفوان بن عيسى عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة أن النبي {# مرسلة.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨١/٢.
(٤) لم نعثر عليها في مظانّها من حاشيته "فتح المعين".

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨٤٦
(ومنه:) ما لو حَكَمَ أعمَّى(١) ثمَّ رُفِعَ لَمن لم يرَه نَقَضَه؛ لأَنَّه ليسَ مِن أهلِ الشَّهادةِ،
والقضاءُ فوقَها. (ومنه:) إذا حَكَمَ بشهادةِ الصِّيانِ، ثمَّ رُفِعَ لآخرَ نقَضَه؛ لأَنَّه
كالمجنونِ، وكذا ما أدَّاه النَّائمُ في نومِهِ. (ومنه:) الحُكْمُ بشهادةِ النِّساءِ وحدَهُنَّ ......
قلتُ: والصَّوابُ: قبلَ تويتِهِ؛ لأنَّ الكلامَ فيما يُنقَضُ ولا يُنفِذُهُ أحدٌ، وهذا ليس كذلك؛ لِمَا
في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٢): ((وأمَّا المحدودُ في القَذْفِ إذا قَضَى قبل الّوبةِ فالقاضي الثَّاني يُطِلُ
قضاءَهُ لا محالةَ، حَتَّى لو نَفَّذَه ثمَّ رُفِعَ إلى قاضٍ ثالثٍ فله أنْ يَنقُضَه؛ لأَنَّه لا يَصُلُحُ قاضياً بالإجماعِ،
فكان القضاءُ الثَّانِي مُخالفاً للإجماعِ فكان باطلاً. وأمَّا إذا كان بعد النَّبةِ لا يَنفُذُ قضاؤُهُ عندنا
لكنْ لقاضٍ آخرَ أنْ يُنفِذَهُ، حَتَّى لو نَفَّذَهِ ثُمَّ رُفِعَ إلى ثالثٍ ليس للَّالثِ أنْ يُبطِلَهُ)) اهـ.
[٢٢١٣٤] (قولُهُ: ومنه: ما لو حَكَمَ أَعمَّى إلخ) في "جامعِ الغُصولَين(٣): ((ولو أَمضى حُكمَ
الأعمى نَفَذَ؛ إذ في أهليَّةِ شهادتِهِ خلافٌ ظاهرٌ، ولو رُفِعَ حُكمُهُ إلى قاضٍ لا يَرى جوازَ قضائِهِ
أبطلَهُ؛ إذ نفسُ الحكمِ مُحْتَهَدٌ فيه)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه مِن القسمِ الثّالثِ مِن الأقسامِ المارَّةِ(٤) آنفاً عن "جامع الفُصولَين"، فيتوقّفُ
على إمضاءٍ قاضٍ ثانٍ، فإنْ أمضاهُ النَّانِي نَفَذَ فليس لثالثٍ إبطالُهُ، وإِنْ أبطلَهُ الَّانِي بَطَلَ فهو نظيرُ
حُكمِ المحدودِ بعد الّوبةِ، وعلمتَ ما فيه.
[٢٢١٣٥) (قولُهُ: لأَنَّه ليسَ مِن أهلِ الشَّهادةِ) عِلَّةٌ للمسألتَين قبلَهُ، "ط)" (٥).
[٢٢١٣٦] (قولُهُ: وكذا ما أدَّاهُ النَّائمُ في نومِهِ) يعني: إذا أدَّى النَّائمُ شهادةً فقَضَى بها ورُفِعَ
لقاضٍ آخرَ نَقْضَه، "ط)"(٥).
(١) في "ط": ((بشهادة أعمى)).
(٢) "شرح أدب القضاء": الباب الحادي والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر إلخ ١١١/٣-١١٢.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣٢/١.
(٤) المقولة [٢٢١٢٨] قوله: ((وتعارضتْ فيه تصانيفُهم)).
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨١/٢.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٨٤٧
في شِجاجِ الحمَّامِ، ورُفِعَ لآخرَ لا يُمْضيِهِ. (ومنه:) الحُكْمُ بِإجارةِ المديون في دَيْنِهِ لا يَنْفُذُ.
(ومنه:) القضاءُ بخطٌ شهودٍ أمواتٍ لا يَنفُذُ. (ومنه:) القضاءُ بجوازٍ بيعِ الدَّراهمِ بالدَّنانيرِ ...
[٢٢١٣٧) (قولُهُ: في شِجاجِ الحَمَّامِ) قَالَ "الشَّارحُ"(١) في الشَّهاداتِ: ((وكذا لا تُقبَلُ
شهادةُ الصِّبيانِ فيما يَقَعُ فِي الَلاعِبِ، ولا شهادةُ النِّساءِ فيما يَقَعُ في الحَمَّامَاتِ وَإِنْ مَسَّتِ
الحاجةُ؛ لمنعِ الشَّرعِ عمَّا يُستحَقُّ به السِّجنُ وملاعبِ الصِّبيانِ وحَمَّاماتٍ (٢) النّساءِ، فكان
النَّقصيرُ مُضافاً إليهم لا إلى الشَّرعِ، "بزازيَّة"(٣) و"صُغرى" و"شُرِنُبُلاليّةِ"(٤). لكنْ في
"الحاوي" (٥): تُقبَلُ شهادةُ النّساءِ في القتلِ في الحَمَّامِ بُحُكمِ الدِّيَةِ؛ لئلاَ يُهدرَ الدَّمُ اهـ، فلْيْنَبَّه
عند الفتوى)). اهـ "ط" (٦).
[٢٢١٣٨] (قولُهُ: ومنه: الْحُكْمُ بإجارةِ الَديونِ فِي دَينِهِ) أي: لو حَكَمَ للدَّائنِ بِأنْ يُؤْجِّرَ مَديونَه
ليستوفِيَ دَيْنَه مِن أُجرِهِ لا يَنفُذُ؛ لمخالفتِ لقولِهِ تعالى: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
[البقرة: ٢٨٠]، نَعَمْ قالوا: إنَّه لو كان له كَسبٌ يَفضُلُ عن حاجتِهِ يأمرُهُ الحاكمُ بدفعِ الفاضلِ. هذا
وقد أسقطَ "الشَّارُ" مِن عبارةِ "الزَّواهرِ" مسألةً قبل هذه، وهي قولُهُ: ((ومنه: إذا قال الرَّجلُ
لامرأتِهِ: كُلِي أو اشْرَبِي - يُرِيدُ الطَّلاقَ - فَقَضَى عليه القاضي بذلك وفرَّق بينهُما، ثمَّ رُفِعَ إلى
[٣/ق ١٦٥/ب] مَن لا يراهُ نَقَضَه)).
[٢٢١٣٩) (قولُهُ: ومنه: القضاءُ بَخَطِ شُهودٍ أمواتٍ) لأنَّ الشَّاهدَ لا بُدَّ مِن نُطقِهِ بِالشَّهادةِ،
فالْحُكْمُ بِالخَطِّ حُكمٌ بلا شهادةٍ فهو باطلٌ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٩٥١] قوله: ((لا إلى الشَّرع)).
(٢) في "م": ((وحَمَّات)) وهو تحريف.
(٣) "البزازية": كتاب الشَّهادات - نوع آخر في الشَّهادة على النَّفي ٢٦٥/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الشَّهادة - باب القبول وعدمه ٣٧٩/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الحاوي القدسي": كتاب الشَّهادات ق ١٤٠/ب.
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨١/٢.

حاشية ابن عابدين
٨٤٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
نسيئةً. (ومنه:) القضاءُ بشهادةِ أهلِ الذّمَّةِ في الأسفارِ في الوصيّةِ، ثمَّ رُفِعَ لَمَن لا يراهُ
نَقَضَه. (ومنه:) إذا قَضَى بشيءٍ ثُمَّ رُفِعَ(١) لآخرَ فَقَضَه ولم يُبَيِّنْ وجهَ النَّقْضِ أمضى
النّقْضَ (٢). (ومنه:) إذا باعَ رجلٌ من آخرَ عبداً أو أمةً، ومَضَى على ذلكَ مدَّةٌ، ثمَّ ظَهَرَ
فيه عَيْبٌ لم يُقِرَّ البائعُ به، ولم تَقُمْ بِيِّنَةٌ(٣) بأَنَّه كانَ موجوداً عندَهُ، فردَّه القاضي على
البائعِ، ثُمَّ رُفِعَ حكمُهُ لآخرَ فإنّه يُطِلُ الرَدَّ ويُعيدُه للمُشتَرِي. (ومنه:) إذا حَكَمَ بتحريمٍ
بنتِ المرأةِ التي لم يَدخُلْ بها، ثمَّ رُفِعَ لحاكمٍ آخَرَ أبطلَ حكمَه الأوَّلَ؛ لمخالفتِهِ لنصِّ:
﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِ حُجُورِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣].
[٢٢١٤٠] (قولُهُ: نسيئةً) وكذا مع النَّفاضلِ كما مرَّ(٤).
[٢٢١٤١] (قولُهُ: نقَضَهُ) لأَنَّه لا شهادةَ لكافرٍ على مُسلمٍ.
[٤٢ ٢٢١] (قولُهُ: أَمضى النَّقْضَ) عبارةُ "الزَّواهرِ": ((ثَمَّ رُفِعَ النَّقْضُ إلى آخَرَ أَمضى النَّقْضَ)) اهـ.
أي: حَمْلاً لُحُكمِهِ بِالنَّقْضِ على الصِّحةِ؛ بأنْ عَلِمَ النَّاقِضُ أنَّ الحكمَ الأوَّلَ باطلٌ، فعَدَّ هذه هنا بالنّظر
إلى هذا، تأمَّل.
(٢٢١٤٣) (قولُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ فِيه عيبٌ) قَّدَه في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٥) بالُجُنونِ، فإنَّ بعضَهُم
قال: يُرَدُّ العبدُ به مُطلْقً؛ لأَنَّه إنَّما يكونُ مِن نُقصانٍ يتمكَّنُ مِن أصلِ الخِلْقَةِ فيكونُ مِن عند البائعِ.
[٢٢١٤٤] (قولُهُ: التي لم يَدخُلْ بها) صفةٌ للمرأةِ.
[٢٢١٤٥] (قولُهُ: الآية) تَنِمِّنُها ﴿مِّن نِسَابِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْدَخَلْتُم
٤٥٤/٣ بِهِنَّ فَلَاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
(قولُ "الشَّارِحِ": في الأسفارِ في الوصيَّةِ) أي: وصِيَّةِ المسلمينَ.
(١) في "و": ((فرفع)).
(٢) في "و": ((نقضه))
(٣) في "و": ((به بينة)) بزيادة ((به)).
(٤) المقولة [٢٢١٢٥] قوله: ((قول "الأشباه": القاضي إذا قضى)).
(٥) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون - في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر إلخ ١٣٣/٣ - ١٣٤.

الجزء الثالث عشر
٨٤٩
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
(ومِن القسمِ الثّاني): إذا اختَلَفَ الأصحابُ(١) على قولَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ الناسُ بأحدٍ
قَوْلَيْهم وتَرَكُوا الآخرَ، فَحَكَمَ القاضي بالمتروكِ لم يُنقَض عندَه، خلافاً لـ"الثاني".
(ومنه:) إذا وطِئَ أمَّ امرأتِهِ وحَكَمَ ببقاءِ النِّكَاحِ، ثمَّ رُفِعَ لآخرَ يَرى خلافَه لم
........
يُبطِلْهُ، ثمَّ إنِ الزَّوجُ جاهلاً فهو في سَعَةٍ، ..
[٢٢١٤٦] (قولُهُ: لم يُنقَضْ عندَهُ، خلافاً لـ "النّاني") كذا في "الزَّواهرِ"، ويَظهَرُ لي أنَّ العبارةَ
مقلوبةٌ، والصَّوابُ: يُنقَضُ عندَهُ بإسقاطِ ((لم))؛ لأنَّ ما ذكرَهُ هو المسألةُ الأُصولِيَّةُ وهي: أنَّ
الإجماعَ اللّحقَ هل يَرفَعُ الخلافَ السَّابِقَ؟ فعندَهُما: لا، وعند "محمَّدٍ": نعم. فإذا حَكَمَ بالقَولِ
المتروكِ - أي: الذي تركَهُ أهلُ الإجماعِ - فعندَهُما: لا يُنقَضُ حُكمُهُ لعدَمِ ارتفاعِ الخلافِ السَّابقِ،
فكان حُكْماً في مَحِلِّ مُحتَهَدٍ فيه، وعند "محمَّدٍ": يُنقَضُ لارتفاعِ الخلافِ فيكونُ حُكْماً مُخالِفاً
للإجماع، ومثلُهُ ما قدَّمناهُ(٢) مِن شَهادةِ الابنِ لأبيه أو بالعكسِ، ومن مسألةٍ بيعِ المُدَِّ، فتدبَّر.
[٢٢١٤٧] (قولُهُ: ومنه: إذا وَطِىءَ أُمَّ امرأَتِهِ إلخ) في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٣): ((لو وَطِىءَ
أُمَّ امرأَتِه أو بِنتَها، فخاصَمَتَهُ زوجتُهُ إلى قاضٍ يَرى أنَّ الحرامَ لا يُحرِّمُ الحلالَ فَقَضَى بها لزَوجها،
(قولُهُ: وَيَظَهرُ ليَ أنَّ العبارةَ مَقُلُوبَةٌ إلخ) بل يَظهَرُ أنَّ هذهِ مسألةٌ أخرى غيرُ المسْأَةِ الأُصولِيَّةِ، فإنَّ موضوعَها
اختلافُ أصحابِ المذهبِ على قولَينِ ثُمَّ تَرْكِ أحدُهما والعملِ بالآخرِ، لا في خلافٍ سابقٍ وإجماعٍ لاحقٍ.
(قولُهُ: فخاصمَتَهُ زوجتُهُ إلى قاضٍ يرى أنَّ الحرامَ لا يُحرِّمُ الحلالَ إلخ) قالَ "الرَّحِمَتَيُّ": ((قلتُ: وَوَقَعَ في
بعضٍ نسخِ "الدُّر": ((وذَكَرَ أنَّ ذلكَ لا يُحرِّمُها مطلقاً))، ومعناهُ: وذَكَرَ "الحاكم" أنَّ ذلكَ - أي: تفريقَ الّاني -
لا يُحرِّمُها مطلقاً لنفاذٍ حكمِ القاضي الأوَّلِ، وفسَّرَ الإِطلاقَ بعدمِ الفَرقِ بينَ العالِمِ والجاهلِ، ووَقَعَ في بعضِ النُّسَخِ:
((وذكرَ ذلكَ مطلقاً)) بحذفٍ قوله: ((لا يُحرِّمُها))، ومعناهُ: ذَكَرَ "الحاكم" ذلكَ، أي: أنَّ الَّانِيَ يُفرِّقُ بينَهما
مُطْلِقاً من غيرِ ذكرٍ خلافٍ، ومُفادُ هذا: أنَّ للقاضي الّاني أنْ يُطِلَ حكمَ الأَوَّلِ، وهذهِ النِّسْخَةُ هي الَّتي أراها
(١) في "و": ((الصحابة)).
(٢) المقولة [٢٢١٢٥] قوله: ((قول "الأشباه": القاضي إذا قضى)).
(٣) "شرح أدب القاضي": الباب الحادي والأربعون في القاضي تُرفعُ إليه قضيةُ قاضٍ آخرَ إلخ ١١٣/٣-١١٥.

حاشية ابن عابدين
٨٥٠
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
ثُمَّ رَفعتُهُ إلى قاضٍ يَرى أنَّ ذلك يُحرِّمُها على زَوجِها فليس للَّاني أنْ يُطِلَ قضاءَ الأَوَّلِ؛ لأنَّ
هذا ثَمّ اختلفَ فيه الصَّحابةُ(١) والعلماءُ، فإذا قَضَى نَفَذَ قضاؤُهُ بالإجماعِ، فإذا قَضَى الثَّاني بخلافِهِ
كان قضاؤُهُ مُخالفاً للإجماعِ. ثُمَّ هل يَحِلُّ للزَّوجِ الْمُقَامُ معها؟ فلو جاهلاً وقَضَى بالمرأةِ له حَلَّ بلا
شُبهةٍ، لا لو قَضَى بتحريمِها ولو عالمً، فإنْ قَضَى عليه بأنْ كان هو لا يَرى تَحريمَها والقاضي قَضَى
بَتَحْرِها نَفَذَ القضاءُ عليه فلا يَحِلُّ له المُقامُ معها، وإِنْ قَضَى له بأنْ كان هو يَرى تَحريمَها وقضى
صواباً)). اهـ "سنديّ". لكنَّ الموافقَ لِما نقلَهُ عن "الواقعات" النُّسْخَةُ الأُولى، تأمَّل. ثُمَّ كَبَ قولُهُ: ((والظَّاهُ))
من "الزَّواهر" أو من "الشَّارحِ"، ((أنَّ ذلكَ)) أي: جوازَ إبطالِ حكمِ الأوَّلِ ((مذهبُهُ))، أي: "الحاكمِ")) اهـ.
ومعلومٌ أنَّ "الحاكم" جمعَ كلامَ "محمَّدٍ" في "المنتقى".
(١) تتمة كلام الصدر الشهيد: ((والأحاديث فيه مختلفة)).
فيه حديث ابن عمر وعائشة مرفوعاً، وعن ابن عباس وغيره موقوفاً.
فقد روى إسحاق بن محمد الفَرْوي حديث عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي : ((لا يحرك الحرام الحلال)).
أخرجه ابن ماجه (٢٠١٥) في النكاح - باب لا يحرم الحرام الحلال، والدارقطني ٢٦٨/٣، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان"
١٦٣/١، والخطيب في "تاريخه" ١٨٢/٧، والبيهقي في "السنن" ١٦٨/٧، و"المعرفة" (١٣٨٧٢). وعبد الله العُمَري
ضعيف، وإسحاق هذا هو: ابن محمد بن إسماعيل صدوق، وظنه ابن الجوزي ابن أبي فروة المتروك وهذا خطأ، قال ابن
حجر في "الفتح" ١٩٦/٩: وإسناده أصلح من حديث عائشة.
وروى المغيرة بن إسماعيل والهيثم بن اليمان عن عثمان بن عبد الرحمن الزهري عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة
قالت: سئل رسول الله ﴿ عن الرجل يتبع المرأة حراماً، أينكح ابنتها؟، أو يتبع الابنة حراماً، أينكح أمها؟، فقال رسول الله
*: ((لا يُحَرِّم الحرام الحلال، إنما يحرم ما كان بنكاح)).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٨٠٣) و(٧٢٢٤)، وابن حبان في "المجروحين" ٩٨/٢ - ٩٩ ، وعنه ابن الجوزي
في "العلل المتناهية" (١٠٣١)، والدارقطني في "السنن" ٢٦٧/٣، ٢٦٨، وابن عدي في "الكامل" ١٦٠/٥ والبيهقي في
"السنن" ١٦٩/٧، وبعضهم يرويه عن المغيرة بلفظ ((لا يفسد ... )).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلاعثمان [ولا عنه إلا المغيرة بن إسماعيل] تفرد به عبد الله بن
نافع اهـ وبنحوه قال ابن عدي وزاد: وعثمان عامة أحاديثه منا کیر، إما إسناده أو متنه منکر، قال البخاري سكتوا عنه، =

الجزء الثالث عشر
٨٥١
فصلٌ فيما يَتَعلَّقُ بوقف الأولادِ
له بحِّها، فعند "أبي يوسف" كذلك، وعندهُما: يَحِلُّ)) اهـ مُلخَّصاً، ورأيتُ بهامِشِه بخَطِّ بعضٍ
العلماءِ عند قولِهِ: ((فإذا قَضَى نَفَذَ قضاؤه بالإجماع)) ما نصُّهُ: ((ذَكَرَ في "الواقعاتِ الصُّغْرى": أنَّ
نفاذَ القضاء مُختَلَفٌ فيه، عند "أبي يوسف": لا يَنْفُذُ، والثَّانِي أنْ يُطَلَهُ. وعند "محمَّدٍ": يَنْفُذُ،
وليس للَّانِي ذلك. فكان النَّفَاذُ الْمُجمَعُ عليه موقوفاً على قضاءٍ ثانٍ بصحَّةٍ قضاءِ الأوَّلِ)) اهـ.
وقال النسائي: متروك الحديث، وسأل ابن أبي حاتم في "العلل" ٤١٨/١ أباه عن حديث المغيرة بن إسماعيل عن عمر بن
=
محمد الزهري عن ابن شهاب ... فذ کره، فقال أبو حاتم : هذا حديث باطل، والمغيرة بن إسماعيل وعمر هذا هما مجهولان اهـ.
وأغلب الظن أنَّ عمر تصحيف عن (عثمان) لأنها تكتب في خط النساخ (عثمن) فيقرؤوه الراوي (عمر)
فلم يعرفه أبو حاتم والله أعلم.
قال البيهقي في "المعرفة": وهذا لا يصح وعثمان هذا ضعيف لا يحل الاعتماد على ما يرويه، إنما هو قول الزهري عن
بعض أهل العلم اهـ. وقال في "السنن": تفرد به عثمان هذا وهو ضعيف قاله يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث، والصحيح
عن ابن شهاب الزهري عن علي مرسلاً موقوفاً عنه، وعند بعض العلماء حديث عبد الله العمري أمثل والله أعلم .
وأخرجه عن يحيى بن أيوب - صدوق - عن عقيل عن ابن شهاب وسئل عن رجل وطئ أم امرأته قال: قال علي:
((لا يحرم الحرام الحلال))، ثمَّ أخرجه أيضاً من طريق محمد بن فليح عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أنه سئل عن الرجل
يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها ؟ قال: قد قال بعض العلماء : ((لا يفسد الله حلالاً بحرام)).
وأخرج عبد الرزاق (١٢٧٦٧) عن معمر قال: قلت لابن شهاب: أما تأثره عن النبي م﴿؟ فأنكر أن يكون
حدثه عن النبي څ؟ ولكن سمعه من أناس من الناس.
وهذا الذي ذكره البيهقي هنا علقه البخاري في "صحيحه" بعد حديث (٥١٠٥): وجوزه ابن المسيب وعروة
والزهري، وقال الزهري: قال علي لا تحرم، وهذا مرسل. أي منقطع.
وأخرج ابن أبي شيبة ٣٠٤/٣ في النكاح - الرجل يقع على أم امرأته، والبيهقي في "السنن" ١٦٨/٧، و"المعرفة"
(١٣٨٦٩) عن سعيد وهشام عن قتادة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عباس قال: ((حرمتان تخطّاهما ولا يُحَرِّمُها ذلك عليه))
وقال يحيى ابن يعمر: ما حَرَّمَ حرامٌ حلالاً قطُّ، فبلغ ذلك الشعبي فقال : بل لو أخذت كوزاً من خمر فسكبته في حُبِّ
ماء لكان ذلك الماء حراماً، وكان من رأي الشعبي أنها قد حرمت عليه ، وهذه الزيادة ((فبلغ ... )) عند عبد الرزاق
(١٢٧٦٨) وزاد: وكان الحسن يقول مثل قول الشعبي.
وأخرجه عبد الرزاق (١٢٧٦٩) عن معمر عن قتادة قال: سُئل ابن عباس عن الرجل يزني بأم امرأته، قال: ((تخطى
حرمة إلى حرمة، ولم يحرم عليه امر أته)).
وأخرجه سعيد بن منصور (١٧١٩) حدثنا هشيم أخبرنا بعض أصحابنا عن مطر الورَّاق عن عطاء عن ابن عباس في
رجل فجر بأم امرأته ، قال: ((تخطّى حرمتين، لا يحرم الحرام الحلال)).
==

حاشية ابن عابدين
٨٥٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
= وكأن ذكر عطاء هنا غلط ، فهو يرى حرمة ذلك، والله أعلم.
قال البخاري بعد حديث (٥١٠٥): وقال عكرمة عن ابن عباس قال: ((إذا زنى بها لا تحرم عليه امرأته)).
وأخرجه البيهقي ١٦٨/٧ من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس نحوه.
وقال ابن حجر في "الفتح": وإسناده صحيح، ثم قال البيهقي: وروا عبد الأعلى عن هشام عن قيس بن
سعد عن عطاء عن ابن عباس.
وقول ابن المسيب وعروة والزهري أخرجه كذلك في "السنن" لسعيد بن منصور (١٧٢١)، و"المصنف" لعبد الرزاق
(١٢٧٦٦) و(١٢٧٧٠) و(١٢٧٧٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠٤/٣ عن ابن علية عن يزيد الرِّشك سألت سعيد بن المسيب عن رجل يفجر بأم امرأته،
فقال : أما الأم فحرام، وأما البنت فحلال.
وقال البخاري: ويُذكر عن أبي نصر أنَّ ابن عباس حرمه، وأبو نصر هذا لم يعرف سماعه من ابن عباس اهـ.
قال ابن حجر في "الفتح" ١٩٦/٩: وصله الثوري في "جامعه" من طريقه، ولفظه: ((أنَّ رجلاً قال: إنه أصاب أم
امرأته فقال ابن عباس: حرمت عليك امرأتك وذلك بعد أن ولدت منه سبعة أولاد كلهم بلغ مبالغ الرجال)).
وأخرج عبد الرزاق (١٢٧٧٦) عن عثمان بن سعيد عن قتادة (ح) وابن أبي شيبة ٣٠٣/٣ حدثنا علي بن مُسهر عن
سعيد عن قتادة عن الحسن عن عمران بن الحصين في الرجل يقع على أم امرأته ، قال : ((تحرم عليه امرأته)).
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً ، والدارقطني ٢٦٨/٣ و٢٦٩ من طريق ليث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد
الله قال: ((لا ينظر الله إلى رجل إلى نظر فرج امرأة وبنتها)).
قال الدار قطني وتبعه البيهقي: هذا موقوف وليث [ابن أبي سليم] وحماد [ابن أبي سليمان] ضعيفان اهـ. والذي أعلمه
أنهما صدوقان في الجملة والله أعلم.
وأخرج ابن أبي شيبة ٣٠٤/٣ حدثنا جرير بن عبد الحميد عن حجاج عن أبي هانئ قال قال رسول الله﴾ ((من
نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمَّها ولا ابنتها )) ... ورواه غيره عن حجاج عن أم هانئ قال البيهقي : وهذا منقطع ومجهول
وضعیف، والحجاج غير محتج به فيما يسنده فكيف بما يرسله اهـ ولذا قال ابن حجر في "الفتح": ضعيف.
وأخرج عبد الرزاق (١٢٧٧٢) عن الثوري عن جابر الجعفي عن الشعبي قال عبد الله: ((ما اجتمع حلالٌ وحرامٌ
إلا غلب الحرام على الحلال)). قال سفيان وذلك في الرجل يفجر بامرأة وعنده ابنتها أو أمها، فإذا كان ذلك فارقها.
قال البيهقي: وجابر [الجعفي] ضعيف، والشعبي عن ابن مسعود منقطع، وإنما روي عن الشعبي من قوله اهـ. وقد تقدم.
وقال البخاري: ويُروى عن عمران بن حصين وجابر بن زيد والحسن وبعض أهل العراق: يحرم عليه وقال أبو هريرة:
((لا تحرم عليه حتى يُلْزَقَ بالأرض)) يعني حتى يجامع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة هذا القول عن عطاء ومجاهد، والشعبي وإبراهيم والحكم وحماد
وطاوس، والحسن وجابر بن زيد، وابن المسيب في رواية وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
هشام وعروة.
انظر "مصنف عبد الرزاق" من (١٢٧٦١) إلى (١٢٧٦٥) و"مصنف ابن أبي شيبة" ٣٠٤/٣ و"السنن"
لسعيد بن منصور من (١٧٢٣) إلى (١٧٢٦).

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨٥٣
وإنْ عالمً لا يَحِلُّ له المقامُ؛ لأنَّ القضاءَ لا يُحِّلُ(١) ولا يُحرِّمُ، خلافاً "لأبي حنيفةً"
رحمه اللهُ تعالى، وذَكَر "الحاكمُ" في "المنتقى" في رجلٍ وَطِئَ أمَّ امرأتِهِ، فَقَضَى أنَّ
ذلكَ لا يُحرِّمُها، ثمَّ رُفِعَ لآخرَ فرَّقَ بينهما، وذَكَرَ ذلكَ مُطْلقاً، فالظَّاهرُ: أنَّ ذلكَ
مذهبُهُ أو قولُ "الإمامِ"؛ لمخالفتِهِ لنصِّ: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ﴾ [النساء: ٢٢] وهو الوطءُ ...
ورأيتُ نحوَهُ في "جامعِ الفُصولَين"(٢) مِن حكايةِ الخلافِ المذكور.
[٢٢١٤٨] (قولُهُ: وإِنْ عالِماً لا يَحِلُّ له المقامُ) أي: إنْ عالِماً بُحُرمتِها مُعتقِدً لها وقَضَى له بالحِلِّ.
[٢٢١٤٩] (قولُهُ: وذَكَرَ ذلك مُطْلقاً) أي: بلا حكايةِ خلافٍ.
[٢٢١٥٠] (قولُهُ: فالظاهرُ: أنَّ ذلك مَذهبُهُ) أي: مذهبُ صاحبِ "المنتقى".
[٢٢١٥١) (قولُهُ: أو قولُ "الإِمامِ") قد علمتَ أنَّه قولُ "أبي يوسف".
(٢٢١٥٢) (قولُهُ: لمخالفتِهِ لنصِّ: ﴿ وَلَا تَنْكِحُواْ﴾) أي: ما نَكحَ آباؤُكُمْ مِن النِّساءِ، وهذا
لا يصلُحُ دليلاً على ما قبلَهُ، بل إنَّما يصلُحُ دليلاً لمسألةٍ ذَكرَها في "جامعِ الفُصولَين" وعبارتُهُ(٢):
((ولو قَضَى بجوازِ نكاحٍ مَزَنَّةِ الأبِ للابنِ، أو الابنِ للأبِ لا يَنْعَقِّدُ عند "أبي يوسفَ"؛ إذِ الحادثةُ
نُصَّ عليها في "الكتاب")). اهـ "ط" (٣).
(قولُ "الشَّارحِ": لأنَّ القضاءَ لا يُحلِّلُ ولا يُحرِّمُ خلافاً لـ "أبي حنيفةً") ووافقَهُ "محمَّدٌ" على أنَّ
الفقيهَ يُتُركُ رأيَهُ ويأخُذُ بما قَضَى له القاضي، وهذا مُوافِقٌ لِما نقلَه "السِّنديُّ" عن "العِماديَّة" و"الخانَيَّة"،
خلافاً له في دعواهُ المخالفةَ لهما، فتأمَّل.
(قولُهُ: قد عَلِمْتَ أَنَّه قولُ "أبي يوسفَ") نَعَمْ عَلِمْنا ذلكَ ثَمّا رآهُ بالهامشِ، ولم نَعَلَمْ منه قولَ
"الإمامِ"، وعَلِمنا مِن عبارةِ "الشَّارحِ": أنّه يقولُ ك:"أبي يوسفَ": ((بعدمِ نفاذِ القضاءِ))، وعلى ما
ذكرَهُ أَوَّلاَ النَّفَاذُ مُجمَعٌ عليه.
(١) في "و": ((لا يحلّ)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣٠/١.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨١/٢.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
٨٥٤
(ومنه:) إذا قَضَى بخلافِ مذهبهِ غَلَطاً، ووافقَ قولَ مُحَتَهدٍ، ثُمَّ رُفِعَ لآخرَ أمضاهُ عندَ
"الإمامِ"، وقالا: يَنْقُضُه؛ لأَنَّ غَلَطٌ، والغَلَطُ ليس بمحتَهَدٍ فيه. (ومنه:) المديونُ إذا حُبِسَ
لا يكونُ حَبْسُهُ حَجْراً عليه، وقالَ "القاسِمُ بِنُ مَعْنِ"(١): حَجْرٌ، فلو حَكَمَ به ثمَّ رُفِعَ لآخرَ
نَقَضَه، وقالا: يُنفِذُهُ(٢)، فلو حَكَمَ الَّانِي بِهِ نَفَذَ وَلا يُنقَضُ (٣). (ومِن القسمِ الثَّالثِ:) ..
مطلبٌ في قضاءِ القاضي بخلافٍ مَذهبه
[٢٢١٥٣] (قولُهُ: ومنه: إذا قضى بخلافِ مَذهبِهِ إلخ) في قضاءِ "البحرِ"(٤): ((لو قَضَى في
الْمُحْتهَدِ فيه مُخالفاً لرَأيِهِ ناسياً نَفَذَ عندَهُ، وفي العامِدِ روايتان، وعندَهُما: لَا يَنفُذُ في الوَجِهَين،
واختلَفَ التَّرجيحُ، قال في "الفتح"(٥): والوجهُ الآنَ أنْ يُفتَى بقولِهِما؛ لأنَّ الَّاركَ لَذهبِهِ عَمداً
لا يَفعلُهُ إِلَّ لِهَوَّى باطلٍ، وأمَّا النَّاسِي فلأنَّ المُقُلِّدَ مَا فَلَّدَه إلاَّ لَيَحكُمَّ مَذْهِبِهِ لا ◌َمَذْهبٍ غيرِهِ، هذا
كُلُّه في القاضي المُحتهِدِ، فأمَّا المُقُلِّدُ فإِنَّمَا وَلَّهُ لَيَحْكُمَ بِمَذْهبِ "أبي حنيفةً"، فلا يَمِلِكُ المخالفةَ
فيكونُ معزولاً بالنّسبةِ إلى ذلك الحكمِ)) اهـ. وسيأتي(٦) تمامُ الكلامِ على هذِهِ المسألةِ في كتابِ
[٣/ق ١٦٦/أ] القضاء إنْ شاء الله تعالى.
[٢٢١٥٤) (قُولُهُ: وقال "القاسِمُ بنُ مَعْنٍ": حَجَرٌ) أي: الحَسُ حَجْرٌ، "ط)(٧).
قلتُ: و"القاسمُ" هذا مِن أصحابِ "أبي حنيفةً" رحمه الله تعالى، أَخَذَ عنه "محمَّدُ بنُ
الحسنِ" كما في "طبقاتِ عبد القادر"(٨).
[٢٢١٥٥) (قولُهُ: فلو حَكَمَ الثَّاني) أي: الحاكمُ الثَّاني بأنَّه حَجْرٌ نَفَذَ ولا يُنقَضُ، مُفَادُهُ:
(١) القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله الهُذَلي، القاضي الكوفيّ (ت١٧٥ هـ). ("الجواهر المضية" ٧٠٨/٢،
"شذرات الذهب" ٣٤٢/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٥٤-).
(٢) في "و": ((ينفذ)).
(٣) في "و": ((ولم ينقض)).
(٤) "البحر": باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ٩/٧.
(٥) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣٩٧/٦ بتصرف.
(٦) المقولة [٢٦٣٥٤] قوله: ((لا ينفذ مُطْلقاً إلخ)).
(٧) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨٢/٢.
(٨) "الجواهر المضية في طبقات الحنفيَّة": ٧٠٨/٢.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨٥٥
إذا حَكَمَ بالشَّاهِدِ واليمينِ في الأموالِ، ثُمَّ رُفِعَ لحاكمٍ يَرَى خلافَه نَقَضَه عندَ "الثَّاني"،
وعن "الإمامِ": لا؛ لاختلافِ الآثارِ". (ومنه:) إذا قَضَى بشهادةِ الأَبِ لابِنِهِ ..........
أنَّ هذا مِن القسمِ الثّالثِ مِن الأقسامِ التي قدَّمناها(١) عن "جامعِ الفُصولَين".
[٢٢١٥٦) (قولُهُ: إذا حَكَمَ بالشَّاهد واليمينِ) قال في "جامعِ الفُصولَين"(٢): ((ذُكِرَ في
بعضِ المواضيعِ أَنَّه يَنفُذُ، وفي بعضِها: لا يَنفُذُ. وفي "أقضيةِ الجامِعِ"(٣): أَنَّه يتوقّفُ على إمضاءِ
قاضٍ آخَرَ)). اهـ "ط " (٤).
[٢٢١٥٧) (قولُهُ: وعن "الإِمامِ": لا) تقدَّمَ (٥) أنَّ هذا القسمَ لا نَصَّ فيه عن "الإِمامِ"، وتقدَّمَ جوابُهُ.
(١) المقولة [٢٢١٢٨] قوله: ((وتعارضت فيه تصانيفهم)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه ٣٢/١.
(٣) "الجامع الصغير": صـ ٣٩٩ -.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٨٢/١.
(٥) صـ ٨٤٣ - "در".
: روى سماك بن حرب وعبد الملك بن عُمير عن علقمة بن وائل عن وائل بن حُجر قال: كنت عند رسول الله ◌ُ﴿ فأتاه
رجلان يختصمان في أرض فقال أحدهما: إنّ هذا انتزى على أرضي - يا رسول الله - في الجاهلية فقال: بينتك، قال:
ليس لي بينة، قال: يمينه، قال: إذا يذهب بها، قال: ليس لك إلا ذلك، قال: فلما قام ليحلف، قال رسول الله ﴾:
((من اقتطع أرضاً ظلماً، لقي الله عز وجل يوم القيامة، وهو عليه غضبان)). وفي رواية ((مُعرِضٌ)).
أخرجه مسلم (١٣٩) في الإيمان - باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرةٍ بالنار، وأبو داود (٣٢٤٥) في الأيمان
والنذور - باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، و(٣٦٢٣) في الأقضية - باب الرجل يحلف على علمه فيما غاب
عنه، والترمذي (١٣٤٠) في الأحكام - باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٨٩)
في القضاء - التوسعة للحاكم أن لا يزجر المدعي، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٢٠)، والطحاوي في "بيان
المشكل" (٣٢٢٤) و(٣٢٢٥)، وابن حبان في "صحيحة" (٥٠٧٤)، والطبراني ٢٢/(١٧)، والدار قطني ٢١١/٤،
والبيهقي ١٤٣/١٠ من طرقٍ عن أبي الأحوص عن سماك بن حرب عن علقمة به.
وأخرجه أحمد ٣١٧/٤، ومسلم (١٣٩) والنسائي في "الكبرى" (٥٩٩٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٤٧/٤-١٤٨،
و"بيان المشكل" (٣٢٢٣)، والطيالسي (١٠٢٥)، وابن الجارود (١٠٠٤)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/(٢٤) و(٢٥)، والبيهقي
في "الكبرى" ١٣٧/١٠، ٢٦١ من طرق عن أبي عوانة وإبراهيم بن عثمان عن عبد الملك بن عُمير عن علقمة به.
ويخالفه ما روى سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﴿ ((قضى باليمين مع الشاهد)).
=

حاشية ابن عابدين
٨٥٦
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
= أخرجه أبو داود (٣٦١٠) في الأقضية - باب القضاء باليمين والشاهد، والترمذي (١٣٤٣) في الأحكام - باب اليمين مع
الشاهد، و"العلل الكبير" (٣٥٧) كما في - ترتيبه للقاضي - وابن ماجه (٢٣٦٨) في الأحكام - باب القضاء بالشاهد
واليمين، والشافعي في "الأم" ٢٥٥/٦ - وعنه الخطيب في "الكفاية" صـ٢٢٢ -، وأبو عوانة (٦٠١٢) و(٦٠١٦) و(٦٠١٧)
و(٦٠١٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٤٤/٤، والبيهقي ١٦٨/١٠، وابن عبد البرّ ١٤١/٢ من طرق عن عبد العزيز
الدَّرَاوَرْدِي عن ربيعة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حسن غريب.
وأخرجه أبو داوود (٣٦١١)، والطحاوي ١٤٤/٤، وابن الجارود (١٠٠٧)، وأبو عوانة (٦٠١٣) و(٦٠١٤)
و(٦٠١٥)، وابن حبان (٥٠٧٣)، وسُحنون في "المدونة" ٢٣/٦، والبيهقي ١٦٨/١٠، وذكره الخنيني في "الإِرشاد"
صـ٢٨ - من طرقٍ عن سليمان بن بلال عن ربيعة به.
قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسُهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه، ولا أحفظه، قال عبد العزيز:
وقد كان أصابت سُهيلاً عِلَّة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه، فكان سهيل بعدُ يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه.
وقال سليمان: فلقيت سهيلاً فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه، فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك قال: فإن
كان ربيعة أخبرك عني فحدِّث به عن ربيعة عني.
قال ابن عبد البر ١٤٢/٢: نسيان سهيل له لا يقدّح في شيء منها لأن العدل إذا روى خبراً عن عدل مثله حتى
يتصل لم يضرَّ الحديثَ أن ينساه أحدُهم لأن الحجة حِفْظُ من حَفِظَ، ليس النسيان بحجة.
لكن قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٤٦٣/١: قيل لأبي يصحُّ حديث أبي هريرة عن النبي # في اليمين مع الشاهد؟
فوقف وقفة، فقال: تُرى الدراوردي ما يقول؟ - يعني قوله قلت لسهيل فلم يعرفه،- قلت: فليس نسيان سهيل دافعاً؛ لما
حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة، والرجل يحدث بالحديث وينسى، قال: أجل، هكذا هو، ولكن لم نر أنه يتابعه متابع على
روايته، وقد روى عن سهيل جماعة كثيرة ليس عند أحد منهم هذا الحديث، قلت: إنه يقول بخبر الواحد، قال: أجل غير
أني لا أدري لهذا الحديث أصلاً عن أبي هريرة أعتبر به، وهذا أصل من الأصول لم يتابع عليه ربيعة. اهـ.
هذا وأخرجه أبو يعلى (٦٦٨٣) عن الصَّلت بن مسعود (ح)، وأخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (١٦٩) وعنه
السَّهمي في "تاريخ جُرجان" (١١٦٦) عن أحمد بن أبي بزة حدثنا مؤمّل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة (ح)، وأخرجه
ابن عبد البر في "التمهيد" عن الصَّلت، وعن حماد، وعن ابن المبارك كلهم عن ربيعة عن سهيل به
وقال: غريب من حديث حماد لا أعلمه روي عن حماد بن سلمة بغير هذا الإسناد، وهو غير محفوظ من حديث حماد
ابن سلمة، والله أعلم.
وأخرجه البيهقي ١٦٩/١٠ عن يعقوب بن حميد حدثنا محمد بن عبد الرحمن العامري - مدني ثقة - أنه سمع سهيل
ابن أبي صالح من أبيه به. لكن يُشِير إلى احتمال خطأ ربيعة فيه، ما أخرجه الطبراني (١١٣٩) عن بكر بن خلف عن ابن
أبي الوزير (ح)، والحاكم في "المستدرك" ٥١٧/٣ عن سريج بن النعمان الجوهري قالا حدثنا عبد العزيز الدراوردي حدثني
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه ((أن النبي ﴿ قضى باليمين مع الشاهد)).
قال ابن عبد البر: ورواه زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت، وهو خطأ، والصواب عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ١٤٤/٤، والطبراني (٤٩٠٩)، وأبو عوانة (٦٠١٩)، وابن عدي ٢٢١/٣،
وابن أبي حاتم في "العلل" ٤٧٤/١ -٤٧٥ وأبو نعيم في "الحلية" ٣٢٦/٨-٣٢٧، وابن عبد البر ١٤٤/٢-١٤٥.
=

الجزء الثالث عشر
٨٥٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
= من طرقٍ عن ابن وهب عن عثمان بن الحكم عن زهير بن محمد عن سهيل عن أبيه عن زيد بن ثابت عن رسول الله ﴿ مثله ..
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: إنما هو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ◌َ﴾، وعثمان بن الحكم ليس بالمتقن اهـ.
وقال ابن عدي: لم يقل ( ... عن زيد) غيرُ زهير وعن زهير عثمان وعن عثمان ابن وهب ورواه جماعة عن ابن وهب ورواه
ربيعة الرأي ومحمد بن عبد الرحمن بن رَوَّاد وغيرهما عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وهو أصوب. قال أبو نعيم: تفرد به
عثمان عن زهير من حديث زيد بن ثابت، قال الطحاوي: منكر؛ لأن أبا صالح لا نعرف له رواية عن زيد، ولو كان عند
سهيل من ذلك شيء ما أنكر على الدراوردي ما ذكرتم عن ربيعة، ويقول له: لم يحدثني به أبي عن أبي هريرة ولكن حدثني به
عن زيد بن ثابت مع أن عثمان بن الحكم ليس بالذي يثبت مثل هذا بروايته اهـ وقال أبو عمر: زهير بن محمد عندهم سبئ
الحفظ كثير الغلط لا يحتج به، وعثمان بن الحكم ليس بالقوي، والصواب من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة.
هذا وزاد يعقوب الدورقي عند الترمذي (ح)، وأخرجه أبو عوانة (٦٠٢٥) عن الحميدي (ح)، والدار قطني
٢١٤/٤، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٨/٢ عن الصَّلت بن مسعود كلهم عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي عن ربيعة قال
أخبرني ابن لسعد بن عبادة قال: وجدنا في كتاب سعد ((أن النبي(﴿ٌ قضى باليمين مع الشاهد)).
وخالفهم الشافعي في "الأم" ٢٥٤/٦ - وعنه البيهقي ١٧١/١٠ - عن الدراوردي عن ربيعة عن سعيد بن عمرو بن
شرحبيل ابن سعيد بن عبادة عن أبيه عن جده قال: وجدنا في كتب سعد ... نحوه.
قال الشافعي: وذكر عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال: وجدنا في كتب سعد بن عبادة أن
النبي # أمر عمرو بن حزم .. فذكره . -
وأخرجه أحمد - كما في "أطراف المسند" ١٣/٥ وغيره - حدثنا يعقوب أخبرنا عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن
عمرو بن شرحبيل عن جده أنه قال: كتاب قد وجدته في كتب سعد بن عبادة ((أنَّ عُمارة بن حزم شهد أن رسول الله
/* قضى باليمين مع الشاهد)).
وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٤٩٨/٣، وابن قائع في "معجمه" ٢٤٩/٢، وأبو عوانة (٦٠٢٤)، وابن عبد البر
١٤٧/٢ والخطيب في "تلخيص المُتشابه" ٧١١/٢ عن معن بن عيسى وعبد الله بن محمد وأبي بكر بن أبي أويس كلهم عن
عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن عمرو عن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أن النبي ﴿ .. فذكره.
قال البخاري: وعن أبي أويس: عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل عن النبي ﴾ ..
قال ابن عبد البر: وذكر ابن وهب في "موطئه" عن سليمان بن بلال عن ربيعة أخبرني إسماعيل بن عمرو بن قيس
ابن سعد عن عيادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتاب سعد بن عبادة ... فذكره.
وأخرجه أحمد ٢٨٥/٥ حدثنا أبو سلمة الخزاعي (ح) ، والطبراني في "الكبير" (٥٣٦٢) عن القعبني وعن إسماعيل بن أبي
أويس (ح)، والبيهقي ١٧١/١٠ عن مُعَلَى بن منصور كلهم عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن إسماعيل بن عمرو بن
قيس بن سعد بن عبادة عن أبيه أنهم وجدوا في كتب سعيد بن سعد بن عبادة أن عمارة ابن حزم شهد .... فذكر مثله.
وأخرجه عبد بن حميد (٣٠٨)، وأبو عوانة (٦٠٢٦)، وابن قائع في "معجمه" ٢٤٩/٢، والطبراني (٥٣٦١)،
وأبو نعيم في "المعرفة" (٣١٢٦)، وابن عبد البر ١٤٨/٢ عن ابن أبي أويس عن سعيد ....
=

حاشية ابن عابدين
٨٥٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
=
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٩/٢: قال ابن وهب وحدثني ابن لهيعة ونافع بن يزيد عن عمارة بن غُزِّيَّة عن
سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعد بن عبادة أنه وجد في كتب آبائه: هذا ما رفع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة بن شعبة
قالا: ((بينما نحن عند رسول اللهبع # دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حق فجعل رسول الله ور يمين
صاحب الحق مع شاهده فاقتطع بذلك حقه، وأخرجه البيهقي ١٧١/١٠ عن ابن وهب ... به. ومع أن ابن حبان وثق سعيد
بن عمرو وأباه وجده إلا أنهم يُجهل حالهم ثم ما رووه وجادة. وأخرجه ابن أبي شبيبة ٣٦٠/٥، ٤٠٥ حدثنا ابن عُلَيَّة
عن سَوَّار عن ربيعة قلت له في شهادة شاهد ويمين الطالب قال: وجد في كتب سعد.
وروي من وجه آخر عن أبي هريرة. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٠١٤)، وأبو عوانة (٦٠١١)، وابن عدي في
"الكامل" ٣٥٦/٦، وأبو نعيم في "الحلية" ٣٠٣/٩، والبيهقي ١٦٩/١٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢٦/٢، كلهم عن
محمد بن مبارك الصوري حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن [الحزامي] عن أبي الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة فذكره مرفوعاً، قال
ابن عدي: وهذا الحديث لا يعرف إلا لمحمد بن مبارك عن المغيرة، وقد روى أيضاً معه عن المغيرة عبد الله بن نافع، ثم أخرجه
عنه وروى عن أحمد أنه قال: ليس في هذا الباب يعني قضى باليمين مع الشاهد - حديثٌ أصح من هذا.
وقال البيهقي: في "السنن" و"المعرفة" ٢٩١/١٤: وهذا إسناد صحيح، كذا قال، وعبارة أحمد ليست صريحة بهذا
فالمغيرة وإنْ وثقه ابن حبان، وقال أبو داود: رجل صالح، غير أن ابن معين قال: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي.
قال أبو عمر: انفرد المغيرة بن عبد الرحمن برواية هذا الحديث عن أبي الزِّناد [أي مسنداً] ولم يتابع عليه اهـ.
والصواب ما رواه مالك في "موطئه" عن أبي الزِّناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن وهو
عامل بالكوفة أن أقضي باليمين مع الشاهد، وأخرجه عنه الشافعي في "الأم" ٢٥٥/٦، والنسائي في "الكبرى" (٦٠١٧)،
والبيهقي ١٧٣/١٠، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦٠/٥ و٤٠٥/٨، والنسائي في "الكبرى" (٦٠١٦) عن يحيى بن سعيد عن
محمد بن عجلان عن أبي الزناد ... نحوه.
وقال ابن عبد البر: قال ابن المبارك: وحدثنا الدراوردي عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد أنَّ عمر بن عبد العزيز وشريحاً
قضيا باليمين والشاهد، وأخرجه الدار قطني ٢١٥/٤ - وعنه البيهقي ١٧٣/١٠ - من طريق أبي بكر بن أبي سَبْرة عن أبي
الزناد عن عبد الله بن عامر قال: حضرت أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يقضون بالشاهد مع اليمين. إلا أن ابن أبي
سبرة رماه أحمد بالوضع وضعفه غيره.
قال البيهقي: والرواية فيه عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ضعيفة.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٠١٥) عن محمد بن رافع حدثنا أبو بكر بن أبي أويس حدثني سليمان بن بلال عن
محمد ابن عجلان عن ثور عن أبي الزِّناد عن ابن أبي صفية الكوفي أنه حضر شريحاً في مسجد الكوفة فقضى باليمين والشاهد.
وأخرجه ابن عدي ٢٨٠/٦ من طريق محمد بن شبويه الخراساني عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي
هريرة ... به، وقال: ابن شبويه ضعيف يقلب الأحاديث ويسرقها، والحديث بهذا الإسناد باطل.
قال ابن حجر في "فتح الباري" ٣٤٧/٥: وفي الباب عن نحوٍ من عشرين من الصحابة فيها الحسان والضعاف؟
قال ابن عبد البر: وفي اليمين والشاهد آثار متواترةٌ حسان ثابتة متصلة أصحها إسناداً وأحسنها حديثُ ابن عباس وهو
حديث لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة بالحديث أنَّ رجاله ثقات. قال ابن حجر في "التلخيص" : =

الجزء الثالث عشر
٨٥٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
= كذا قال. ومع ذلك قال في "فتح الباري" حديث صحيح لا ارتياب في صحته قال البزاز: في الباب أحاديث حسان أصحها
حديث ابن عباس.
روى سيف بن سليمان عن قيس بن سعد المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنَّ رسول اللـه ◌َلْ قضى بشاهد
ويمين. قال عمرو في الأموال خاصة.
. أخرجه مسلم (١٧١٢) في الأقضية - باب وجوب الحكم بشاهد ويمين، وأبو داود (٣٦٠٨) في الأقضية - باب
القضاء باليمين والشاهد، وابن ماجه (٢٣٧٠) في الأحكام - باب القضاء باليمين مع الشاهد، والنسائي في الكبرى
(٦٠١١)، وأحمد ٣١٥/١ و٣٢٣ و٣٤٨، والشافعي في "الأم" ٢٥٤/٦، وابن أبي شبيبة ٣٥٩/٥ و٤٠٥/٨، وابن
الجارود (١٠٠٦)، والعُقيلي ١٧٣/٢، وأبو يعلى (٢٥١١)، والطحاوي ١٤٤/٤، وابن عدي ٤٣٨/٣، وأبو عوانة
(٦٠٠٩) و(٦٠١٠)، وابن الغطريف في "جزئه" (١٣)، والبيهقي ١٦٧/١٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣٨/٢ -١٤٠.
من طرق عن زيد بن الحباب وعن عبد الله بن الحارث المخزومي كلاهما عن سيف أخبرني قيس بن سعد به.
قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد عن سيف بن سليمان فقال: كان عندنا ثابتاً ممن يصدق ويحفظ،
وعنه: تَبْتٌ ما رأيت أحفظَ منه قال النسائي: هذا إسناد جيّد، وسيف ثقة وقيس ثقة. قال البيهقي: قيس ثقة ثبت
عند أهل النقل؟
قال ابن عدي: سيف حديثه ليس بالمنكر وأرجو أنه لا بأس به، ولا أعلم روى هذا الحديث عنه [قيس بن سعد] غير
هذين الرجلين عبد الله بن الحارث وزيد بن الحباب، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، محمد بن
مسلم الطائفي روى عنه عبد الرزاق وداود العطار به، ومنهم من رواه عن داود عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس.
قال الطحاوي: أما حديث ابن عباس فمنكر؛ لأن قيس بن سعد لا نعلمه يُحَدِّث عن عمرو بن دينار بشيء، فكيف
يحتجون به في مثل هذا؟! ، ونقل الدوري عن يحيى بن معين قال: حديث ابن عباس ليس محفوظ.
روى العقيلي عن إبراهيم بن سليمان [مصري من أصحاب الحديث] قال: سيف كذاب، شهد عندي شاهدان على
يحيى ابن معين وابن نُمير أنَّ سيف بن سليمان كذاب، ثم عَقِّب العقيلي بقوله: فإن صحَّ عنده هذه الرواية عن يحيى وابن
نُمير فالجرح أولى؛ وأحسن شيء في الباب عندنا حديث سيف هذا، وسائر الروايات فيها لين. اهـ.
وأظن هذا الجرح الجائر لكونه قدرياً، فلنا روايته وعليه بدعته.
قال الترمذي في "العلل الكبير" كما في "ترتيبه" (٣٦١): سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: لم
يسمعه عندي عمرو من ابن عباس. قال الزيلعي في "نصب الراية": قال الحاكم: قد سمع عمرو من ابن عباس عدة أحاديث
وسمع من جماعة من أصحابه فلا ينكر أن يكون سمع منه حديثاً وسمعه من بعض أصحابه عنه.
قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: لو علمتُ أنَّ سيف بن سليمان يروي هذا لأفسدته، فقلت يا أبا عبد الله: إذا
أفسدته فسد؟، قال الشافعي: حديث ابن عباس ثابت عن رسول الله ﴿ لا يرد أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيها غيره
مع أن معه غيره مما یشهده.
قال النسائي: وروى هذا الحديث محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو عن ابن عباس به، ومحمد بن مسلم ليس بذلك
القوي ورواه إنسان ضعيف فقال: عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي مرسل وهو متروك الحديث ولا يحكم بالضعفاء =

حاشية ابن عابدين
٨٦٠
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
= على الثقات. قال البيهقي: وقد تابعه [سيفاً] على هذه الرواية عبد الرزاق وأبو حذيفة كلاهما عن محمد بن مسلم الطائفي
عن عمرو بن دينار عن ابن عباس
أخرجه أبو داود (٣٦٠٩)، والطبراني (١١١٨٥)، وأبو عوانة (٦٠٢٠)، والبيهقي ١٦٨/١٠، ابن عبد البر ١٤٠/٢
عن عبد الرزاق وأبي حُديقة عن الطائفي به.
قال البيهقي: وخالفهما من لا يُحتج بروايتهم عن محمد بن مسلم فزادوا في إسناده طاوساً، ورواه بعضهم من وجه
آخر عن عمرو فزاد في إسناده جابرَ بن زيد، ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء.
قال ابن حجر في التلخيص ٢٠٥/٤: أما رواية عصام البلخي وغيره ممن زاد فيه بين عمرو وابن عباس طاوساً فهم ضعفاء.
أخرج الدار قطني ٢١٤/٤ من طريق عبد الله بن محمد بن ربيعة حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن
ابن عباس ... به، ثم قال: خالفه عبد الرزاق ولم يذكر طاوساً، وكذلك قال سيف: عن قيس عن عمرو بن دينار عن ابن
عباس. وعبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة أحد الضعفاء، قال الدارقطني متروك.
وأخرجه الشافعي في "الأم" ٢٥٤/٦ - وعنه البيهقي ١٦٨/١٠ - أخبرنا إبراهيم بن محمد (متروك) عن ربيعة بن
عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس ورجل آخر - سمَّاه لا يحضرني ذكر اسمه - من أصحاب النبي ◌َّ ((أَن
رسول الله (: قضى باليمين مع الشاهد))، وأخرج ابن حبان في "المجروحين" ١٦٢/١، عن أبي بشر أحمد المروزي
(متروك يسرق الحديث) بإسناده إلى نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ... ورده عليه ابن خزيمة.
أما حديث جعفر بن محمد عن أبيه فاختلف فيه على جعفر حيث رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن جعفر
عن أبيه عن جابر أن النبي # قضى باليمين مع الشاهد، قال جعفر: قال أبي: وقضى به عليّ بالعراق. ولم يتابع عبد
الوهاب على ذكر جابر كبير أحد.
أخرجه أحمد ٣٠٥/٣، والترمذي في "السنن" (١٣٤٤)، وذكره في "العلل الكبير" كما في "ترتيبه" (٣٥٨)، وابن
ماجه (٢٣٦٩)، والشافعي في "الأم" ٢٦٣/١، وابن الجارود (١٠٠٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٤٤/٤، ١٤٥،
والدار قطني ٢١٢/٤، والعُقيلي ٧٦/٣، والبيهقي ١٧٠/١٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٣٦/٢، قال عبد الله بن أحمد:
كان أبي قد ضرب على هذا الحديث أي من المسند قال: ولم يوافق أحدٌ التقفيَّ على (جابر) فلم أزل به حتى قرأه عليّ
وكتب عليه (صح). وسأل الترمذي البخاري عنه في "العلل الكبير" بعد ذكره الروايات فقال: أي الروايات أصح؟ قال:
أصحه عن جعفر عن أبيه مرسلاً، وسأل ابن أبي حاتم في "العلل" ٤٦٧/١ أباه وأبا زرعة عن حديث عبد الوهاب فقالا:
أخطأ عبد الوهاب في هذا الحديث إنما هو عن جعفر عن أبيه أن النبي # مرسلاً.
قال الطحاوي: أما الحفاظ مالك وسفيان الثوري وأمثالهما فرووه مرسلاً، ولم يذكروا فيه جابراً، وأنتم لا تختجون
بعبد الوهاب فيما يخالف فيه الثوري ومالك، قال البيهقي في المعرفة ٢٩١/١٤: وهذا الحديث لم يحتج به الشافعي [حيث
قال روى عبد الوهاب وهو ثقة في أبواب الصلاة ولم يذكره في القضاء] في هذه المسألة لذهاب بعض الحفاظ إلى كونه
غلظاً وقال البخاري كما في "علل الترمذي": وتابعه إبراهيم بن أبي حية وهو ضعيفٌ ذاهبُ الحديث.
أخرجه أبو عوانة (٦٠٢٢) وابن حبان في "المجروحين" ١٠٤/١، وابن عدي ٢٣٨/١، والبيهقي ١٧٠/١٠، وابن عبد
البر ١٣٨/٢، من طريق إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن جابر قال النبي ﴿: أتاني جبريل فأمرني باليمين مع الشاهد، وقال : =