Indexed OCR Text

Pages 781-800

الجزء الثالث عشر
٧٨١
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
والآخرُ أَنَّه أوصى إليه بقبضِهِ في حياتِهِ تُقبَلُ.
(السَّادسةُ والثَّلاثونَ): شَهِدَ أحدُهما أنَّه وكُلَه بطلبِ دِينِهِ، والآخرُ بتقاضيهِ تُقْبَلُ.
(السَّابعةُ والثَّلاثُونَ): شهدَ أحدُهما أنَّه وكَّلَه بقبضِهِ، والآخرُ بطلبهِ تُقبَلُ.
(الثَّامنَةُ والثَّلاثُونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه وكُلَه بقَبْضِهِ، والآخرُ أَنَّه أمَرَه بأخذِهِ،
أو أرسلَهُ ليأخذَه تُقبَلُ.
(التَّاسعةُ والثّلاثُونَ): اختلفا في زمنِ إقرارِهِ في الوقفِ تُقبَلُ.
(الأربعون): اختلفا في مكانٍ إقرارِهِ به تُقبَلُ.
/٢١٩٩٠] (قولُهُ: والآخرُ أَنَّه أوصى إليه بقَبضِهِ في حياتِهِ تُقبَلُ) لأنَّ الوصايةَ في الحياةِ وكالةٌ
كما أنَّ الوكالةَ بعد الموتِ [٣/ق١٦٠ /أ) وصايةٌ كما صرَّحوا به". فالمرادُ بالوصايةِ هنا: الوكالةُ
حقيقةً؛ لتقييدِها بقولِهِ: ((في حياتِهِ))، فافهم.
[٢١٩٩١] (قولُهُ: النَّاسعَةُ والثَّلاثون إلخ) قال في "جامع الفُصولَين"(١): ((لو اختلفَ الشَّاهدان
في زَمانِ أو مكانٍ أو إنشاءٍ وإقرارٍ؛ بأنْ شَهِدَ أحدُهُما على إنشاء والآخرُ على إقرارٍ، فإنْ كان هذا
الاختلافُ فِي فِعْلِ حقيقةً وحُكْماً - يعني: في تصرُّفٍ فِعْلِيّ كحِنايةٍ وغَصْبٍ - أو في قولٍ مُلحَقٍ
بالفِعلِ - كنكاحٍ؛ لتضمُّنِهِ فِعلاً وهو إحضارُ الشُّهودِ - يَمنَعُ قَبَولَ الشَّهادةِ، وإنْ كان الاختلافُ في
قولٍ مَحْضٍ - كبيعٍ وطلاقٍ وإقرارٍ وإبراءٍ وتحريرٍ - أوفي فعلٍ مُلحَقٍ بالقولِ - وهو القَرْضُ - لا يَمْنَعُ
القبولَ وإنْ كان القَرْضُ لاَ يَّتِمُّ إِلاَّ بالفِعْلِ وهوَ التَّسليمُ؛ لأنَّ ذلك محمولٌ على قولِ الْمُقْرِضِ:
أقرضتُكَ، فصار كطَلاقٍ وتحريرٍ وبيعٍ)) اهـ.
؛ قال في "الوهبانيَّة":
حوالةٌ ابراءٌ ضمانٌ وصيّةٌ
طلاقٌ شراءٌ بيعٌ القرضُ دَينٌ اخـ
وفي الغَصْب والقتلِ النكاحِ جنايةٍ
وكالةٌ القذفُ الرِّهانُ المحرَّرُ
-تلافىُ المكانِ الوقتُ ليسَ يُؤثّرُ
إذا اختلفا في واحد يتقرَّرُ
اه منه.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين ١٦٣/١.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧ -
٧٨٢
حاشية ابن عابدين
(الحاديةُ والأربعونَ): اختلفا في وَقْفِهِ في صحَّتِه أو في مرضِهِ تُقبَلُ.
(الثّانيةُ والأربعونَ): شَهِدَ أحدُهما بوَقْفِهِ على زيدٍ، والآخرُ بوقفِه (١) على
عمرٍو تُقبَلُ وتكونُ (٢) وَقْقَاً على الفُقَرَاءِ، انتهى.
(قلتُ: وزِدْتُّ بفضلِ اللهِ على ما ذكرَه "المصنّفُ" مسائلَ).
منها: لوِ اختلفا في تاريخِ الرَّهنِ، بأنْ شَهِدَ أحدُهما أنَّه رَهَن يومَ الخميسِ، والآخرُ
أَنّه رَهَنْ(٣) يومَ الجمعةِ تُسمَعُ عندهما، خلافاً لـ "محمَّدٍ"، "جواهر الفتاوى".
قلتُ: ووجهُهُ: أنَّ القولَ إذا تكرَّرَ فمَدُلُولُه واحدٌ فلم يَختِلِفْ، بخلافِ الفعلِ، وإطلاقُ
الإقرارِ يُفِيدُ أنَّ الوَقْفَ غیرُ قیدٍ.
[٢١٩٩٢) (قولُهُ: الحاديةُ والأربعونَ) مُكرَّرةٌ مع السَّابعةِ والعشرين، "ح (٤).
[٢١٩٩٣) (قولُهُ: وتكونُ وَقفاً على الفُقَراء) لاتّفاقِ الشَّاهدين على الوَقْفِ وهو صدقةٌ.
[٢١٩٩٤) (قولُهُ: قلتُ:) مِن كلامِ الشَّيخِ "صالح"، وما قبلَهُ مِن الشَّرحِ الْمُحالِ عليه
وهو "البحر "(٥).
[٢١٩٩٥] (قولُهُ: منها: لو اختَلَفا في تاريخِ الرَّهنِ) في "جامعِ الفُصولَين" (٦): ((الشَّهادةُ بعَقدٍ
تمامُهُ بالفعل - كـ: رَهنٍ وهِيةٍ وصَدقةٍ - يُطِلُها الاختلافُ في زمانٍ ومكانٍ إلَّ عند "محمَّدٍ")) اهـ.
ونَقَلَ الخلافَ هنا على العكسِ كما تَرَى، ثمَّ قال في "جامعِ الفُصولَينَ"(٢): ((ولو شَهِدا برَهْن
(١) ((بوقفه)) ساقطة من "و".
(٢) في "و": ((ويكون)).
(٣) ((أنه رهن)) ساقط من "و".
(٤) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: ((قوله: ويعمُّ الأنثى إلخ)) ق ٢٧٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧ وما بعدها.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٣/١.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٣/١-١٦٤.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧٨٣
ومنها: لوِ اتَّفقَ الشَّاهدانِ على الإقرارِ مِن واحدٍ بمال، واختلفا، فقالَ أحدُهما: كنّا
جميعاً في مكان كذا، وقالَ الآخرُ: كنّا في مكان كذا تُقْبَل، ومنها: لو قالَ أحدُهما
- والمسألةُ بحالها -: كانَ ذلكَ بالغَداةِ، وقالَ الآخرُ: كانَ ذلكَ بالعَشِيِّ تُقبَلُ، وهما
في "الولو الجية"(١). ومنها: شهدا على رجلٍ أَنَّه طلَّقَ امرأته، وأحدُهما يقولُ: إنّه
عَّنَ منكوحتَه بنتَ فلان، والآخرُ يقولُ: ما عيَّنَها، إنِّي أعلمُ وأشهَدُ أنَّ المرأةَ التي
كانَتْ له سوى ابنةِ فلان قد طلِّقها وأخرجُها من دارِهِ قَبْلَ هذا التّطليقِ، قالَ "فخرُ
الدين": إذا شَهدا على الطَّلاقِ، إلا أنَّه عيَّنَ أحدُهما المرأةَ وذكرها باسمِها،
ولم يعِيِّنِ الآخرُ التي هيَ في نكاحِه، وليسَ في نكاحِهِ غيرُ امرأةٍ واحدةٍ تَصِحُّ
الشَّهادةُ، وهي في "جواهرِ الفتاوى" ..
واختَلَفا في زمانِهِ أو مكانِهِ وهما يَشْهدان على مُعاينةِ القَبضِ تُقبلُ، وكذا شراءٌ وهِبَةٌ وصدقةٌ؛ لأنَّ
القَبضَ قد يكونُ غيرَ مرَّةٍ)) اهـ. فعُلِمَ أنَّ الاختلافَ في الشَّهادةِ على مجرَّدِ العَقدِ.
[٢١٩٩٦] (قولُهُ: ومنها: لو اتَّفقَ الشَّاهدانِ على الإقرارِ إلخ) هذه مِن اختلافِ الشَّهادةِ على
الإقرارِ في المكانِ، والتي بعدَها في الزَّمانِ، وهما مُكرَّرتان مع النَّاسعةِ والثَّلاثين والأربعين؛ لأَنّهما
وإِنْ كانتا في الإقرارِ بالوقفِ. وهاتان في الإقرارِ بالمالِ. فإِنَّ كلَّ إقرارٍ كذلك كما مرَّ(٢)، فافهم.
[٢١٩٩٧] (قولُ: أنَّ المرأةَ التي كانت له إلخ) بهذا تعَيَّنَ أنَّ المُطَلَّقَةَ الآن هي بنتُ فلان؛ حيثُ
لم يكنْ في نكاحِهِ غيرُها، أفادَه "ط" (٣).
[٢١٩٩٨) (قولُهُ: قَبْلَ هذا التَّطليقِ) أي: الذي وَقَعَ فيه الَّعيينُ مِن أحدِ الشَّاهِدَينِ، "ط)(٣).
(١) "الوالوجية": كتاب الشَّهادات - الفصل الخامس في الاختلاف في الشَّهادة ق ٢٣٤/أ.
(٢) المقولة [٢١٩٩١] قوله: ((التاسعة والثلاثون إلخ)).
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٣/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٨٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
ومنها: ادَّعى مِلْكَ دارِهِ، فَشَهِدَ له أحدُهما أنَّها له، أو قالَ: مِلْكُهُ، وشهدَ الآخرُ أنهًّا
كانت مِلْكَه تُقبَلُ، "منية المفتي". ومنها: ادَّعَى ألفينِ أو ألفاً وخمسَمِائةٍ، فشَهدَ أحدُهما
له بألفٍ، والآخرُ بألفٍ وخمسِمائة قُضِيَ له بالألفِ إجماعاً، "منية". ومنها: لو شَهدَ أنَّ
له على هذا الرَّجلِ ألفَ درهمٍ،.
/ ٢١٩٩٩] (قولُهُ: ومنها: ادَّعى مِلكَ دارِهِ) الأولى ((دارٍ)) بلا ضميرٍ، وهذه المسألةُ
مكرَّرةٌ مع الثَّامنةِ.
٢٢٠٠٠١) (قولُهُ: ومنها: ادَّعَى ألفَينِ إلخ) في بعضِ النُسَخِ: (ألفاً))، والصَّوابُ إسقاطُ كلِّ
منهُما (١) والاقتصارُ على قولِهِ: ((ألفاً وخمسمائة))، قال في "الكنز)"(٢): ((فإنْ شَهِدَ أحدُهُما بألفٍ
والآخرُ بألفَين لم تُقَبَلْ. وإنْ شَهِدَ الآخرُ بألفٍ وخمسِمائةٍ والمُدَّعِي يدَّعِي ذلك قُبِلَتْ على ألفٍ))،
(قولُ "الشَّارِحِ": فَشَهِدَ له أحدُهما أَنَّها له، أو قالَ: مِلْكُهُ، وشَهِدَ الآخرُ أَنَّهَا كانَتْ مِلْكَهُ تُقبَلُ وعلى هذا
إذا ادَّعَى مِلْكاً مُطْلَقً وشَهِدا أَنَّه وَرِثَّهُ من أبيهِ ولم يتعرَّضوا للمِلْكِ في الحالِ، أو شَهِدا بالشّراءِ من فلانٍ وهو يَمِلِكُهُ
ولم يتعرَّضًا للمِلكِ في الحالِ تُقبَلُ ويُقضَى بالعينِ للمدَّعِي، ولكنْ ينبغي للقاضي أنْ يسألَ الشُّهودَ هلَ يعلمونَ أَنّه
خَرَجَ عن مِلْكِهِ؟ وكذلكَ في دعوى نكاحِ المرأةِ. اهـ "سنديّ" عن "العماديَّة" من الفصلِ الثَّانِيَ عشرَ.
(قولُهُ: قالَ في "الكنز": فإنْ شَهِدَ أحدُهما بألفٍ والآخرُ بألفين لم تُقبَلْ إلخ) ما في "الكنز" في
اختلافِ الشَّاهدينِ: ((وفيهما يُشْترَطُ الموافقةُ بطريقِ الْمُطَابِقَةِ عندَ "الإِمامِ"، بخلافِ الَّوافقِ بينَ الشَّهادةِ
والدَّعوى، فإنّه يكفي التّوافقُ عندَهُ ولو بطريقِ التّضمُّنِ كما ذكروا ذلكَ في الشَّهاداتِ، و"محمَّدٌ" اكَنَفَى
في الكُلِّ بالموافقةِ ولو بطريقِ النَّضمُّنِ))، تأمَّل.
(١) في هامش "م": ((قوله: والصَّوَابُ إسقاطُ كلٍّ منهما إلخ)) حاصلُ القول هنا: أنَّ "الإِمام" شرَطَ لصحَّة الدَّعوى
أن يَدُلَّ لفظُ كلٍّ من الشَّاهِدَيْنِ على ما شَهِدَ به الآخرُ دلالةً مُطابقيَّة، وأن يَدُلَّ كلامُ المدَّعِي على المشهود به ولو
دلالةٌ تضمُّنيّة. واكتفى "محمَّدٌ" بالتضمُّنَّة في كلا الدِّلالتين، ولم يَقُلْ أحدٌ باشتراط المطابقيّة في دلالة كلام المدَّعِي
على المشهود به كما ظنَّ العلاَّمة المحشِّي. فذَكَرَ ما ذَكَرَ من التَّصْويب بالنّسبة لصورة دعوى الألفين التي شَهِدَ
فيها أحدُ الشُّهود بألف والآخرُ بألفٍ وخمسمائةٍ فإنَّه يُقْضَى بالألف إجماعاً؛ لوجود دلالة كلام كلٍّ من الشَّاهدَيْن
على ما شَهِدَ به الآخرُ بطريق الْمُطَابَقَةِ وتضمُّنِ المدَّعَى المشهودِ به)) اهـ.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشَّهادة - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٢.

الجزء الثالث عشر
٧٨٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وشَهِدَ أحدُهما أنَّه قد قضاهُ المطلوبُ منها خمسَمِائَةٍ، والطَّالِبُ يُنكِرُ ذلكَ فإنَّ شهادتهَما(١)
على الألفِ مقبولَةٌ، "ولو الجية"(٢). ومنها: ادَّعى جاريةً في يدِ رجلٍ، وجاءَ بشاهدينٍ،
فشَهدَ أحدُهما أنهًّا جاريته غصّبَها منه هذا، وشَهدَ الآخرُ أنهًّا جاريْتُهُ ولم يَقُلْ: غصبَهَا
منه قُبلَتِ الشَّهادةُ، "مجمع الفتاوى". ومنها: شَهِدا بسرقةٍ بقرةٍ واختلفا في لونها تُقْبَلُ
عندَه، خلافاً لهما، "جامع الفصولين"(٣). ومنها: شَهِدَ أحدُهما بكفالةٍ، والآخرُ بحوالةٍ،
قال في "البحر "(٤): ((لاتّفاقهما على الألفِ لَفظاً ومعنَّى، وقد انفردَ أحدُهُما بخمسمِائَةٍ بالعَطفِ،
٤٤٤/٣ والمعطوفُ غيرُ المعطوفِ عليه فَثبتُ ما اتَّفقا عليه، بخلافِ الألفِ والألفَين؛ لأنَّ لفظَ الألفِ غيرُ
لفظِ الألفَين ولم يَتْبُتْ واحدٌ منهُما))، وتمامُهُ فيه.
(٢٢٠٠١) (قولُهُ: وشَهِدَ أحدُهُما إلخ) أي: زادَ في شهادتِهِ أَنَّه قضاهُ منها خمسمائةٍ لم تُقْبَلْ
هذه الزِّيادةُ مالم يَشْهَدْ معه بها آخرُ، ولا يكونُ ذلك تكذيباً لشاهِدِ القضاءِ؛ لأَنَّه لم يُكذّبه فيما
شَهِدَ له بل فيما شَهدَ عليه.
[٢٢٠٠٢) (قولُهُ: خلافاً لهما) استظهَرَ "صدرُ الشّريعةِ"(٥) قولَهما، وهذا إذا لم يَذكُرِ المُدَّعِي
لَونَها، ذَكرَه "الزَّيلعيُّ)(٦)، "ط)"(٧).
[٢٢٠٠٣) (قولُهُ: شَهِدَ أحدُهُما بكفالةٍ) مُكرَّرةٌ مع النَّاسعةِ والعشرين، "ط)(٧).
(قولُهُ: لأَنّه لم يُكَذّبْهُ فيما شَهِدَ له بل فيما شَهِدَ عليهِ) كما إذا شَهِدَ له بحقِّ ثُمَّ شَهِدَ عليه لآخرَ،
ولا يقالُ: إِنَّهُ مُتناقِضٌ في هذهِ الشَّهادةِ؛ لأنَّ قضاءَ الدَّينِ طريقُهُ الْمُقَاصَّةُ. اهـ من "السِّنديّ".
(١) في "و": ((شهادته)).
(٢) "الولوالجية": كتاب الشَّهادات - الفصل الخامس في الاختلاف في الشَّهادة ق٢٣٣/ب بتصرف.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة إلخ ١٦٧/١.
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٢/٧.
(٥) انظر "شرح الوقاية": كتاب الشَّهادة - باب الاختلاف في الشَّهادة ٨٥/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الشَّهادة - باب الاختلاف في الشَّهادة ٢٣٤/٤ وعبارته: ((وهذا الخلافُ فيما إذا كان
المدَّعِي يدَّعِي بقرةً مطلقاً من غير تقييدٍ بوصفٍ)).
(٧) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٣/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٨٦
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
تُقبَلُ في الكفالةِ؛ لأنهًّا أقلُّ، "جامع الفصولين". ومنها: شَهدَ أحدُهما أنَّه وكَّلَه
بطلاقِها وحدَها، والآخرُ أنَّه وكَّله بطلاقِها وطلاقٍ فلانةٍ الأخرى فهوَ وكيلٌ في
طلاقِ التي اتَّفقا عليها، وهي فيه أيضاً. ومنها: شهدا بوَكَالةٍ، وزادَ أحدُهما أنَّه
عزلَه تُقبَلُ في الوكالةِ لا في العَزْلِ، وهي منه(١) أيضاً. ومنها: ادَّعَتْ أرضاً شَهدَ
أحدُهما أنهًّا مِلْكُها؛ لأنَّ زوجَها دفعَها إليها ..
[٢٢٠٠٤] (قولُهُ: تُقبَلُ في الكفالةِ(٢)، لأَنَّها أقلُّ وهذان اللَّفظانِ جُعِلا كَلَفظةٍ واحدةٍ، ألا يُرى(٣)
أنَّ الكفالةَ بِشَرطِ براءةِ الأصيلِ حَوَالَّةٌ، والحوالَةَ بشرط أن لا يَبرأَ كفالةٌ، "جامع الفُصولَينَ"(٤).
قلتُ: ووجهُ كونِ الكفالةِ أقلَّ: أَنَّهَا ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ فِي الْمُطالَبةِ، فلا يَتْبُتُ الدِّينُ فِي ذمَّةٍ
الكفيلِ، بخلاف الحَوالةِ فَإِنَّه يَنْبُتُ فِي ذِمَّةِ الْمُحالِ عليه، وتَتْبُتُ مُطالبتُهُ أيضاً، فقد أَتَّفَقَ الشَّاهدان
على تُبُوتِ الْمُطالبةِ واختَلَفَا فِي تُبُوتِ الدَّين.
٢٢٠٠٥١] (قولُهُ: ومنها: شَهِدَ أحدُهُما أَنَّه وكَّلَه بطلاقِها إلخ) مُكَرَّرَةٌ مع السَّادسةِ
والعشرين؛ لأنَّ في كلِّ منهُما تَثْبُتُ الوَكالةُ فيما اتَّفقا عليه لا فيما اختَلَفا فيه؛ لقَبولِ الوَكالةِ
التَّخصيصَ كما قدَّمناهُ(٥).
[٢٢٠٠٦] (قولُهُ: وهي فيه) أي: هذه المسألةُ في "جامعِ الفُصولَين" (٦).
[٢٢٠٠٧ ] (قولُهُ: تُقبَلُ في الوَكَالةِ لا في العَزْلِ) فهي نظيرُ ما لو شَهِدَا بألفٍ وزاد أحدُهُما أنَّ
المطلوبَ قضاهُ منها خمسَمائةٍ والطَّالْبُ يُنكِرُ.
(١) أي: من "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٧/١.
(٢) نقول: في النسخ جميعها ((الحوالة))، وما أثبتناه هو الصوابُ الموافقُ لنصّ "جامع الفصولين" و"الدر المختار"، ويدلُّ عليه قولُهُ
بعده: ((ووجهُ كون الكفالةِ أقلَّ .. ))، وقد نَبَّه عليه مصحِّحُ "ب" بقوله: ((تُقْبَل في الحوالة)) هكذا بخطّه، والذي في نسخ
الشَّارِحِ: ((تُقْبَل فِيَ الكَفَالةِ))، ويُؤْيِّدُه قولُهُ بعد ذلك: ((قلت: ووجهُ كونِ الكفالة أقلَّ إلخ))، تأمَّل. اهـ
(٣) في "م": ((ترى)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصلُ الحادي عشرَ في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٧/١.
(٥) المقولة [٢١٩٨٣] قوله: ((تقبل في دار اجتمعا عليه)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصلُ الحادي عشرَ في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٧/١.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٨٧
عِوَضاً عن الدَّسْتِيمان(١)، وشَهِدَ الآخرُ أنهًّا تَمْلِكُها؛ لأنَّ زوجَها أقرَّ أنَّها مِلْكُها
تُقبَلُ؛ لأنَّ كلَّ بائعٍ مُقِرٍّ بالمِلْكِ لِمُشْتَرِيهِ فكأَنَّهما شَهِدَا أَنَّه مِلْكُها، وقيل: تُردُّه
لأَنّه لَّا شَهِدَ أحدُهما أنَّه دفعَها عِوَضاً شَهِدَ(٢) بالعقدِ، وشَهِدَ الآخرُ بإقرارِهِ
بالمِلْكِ، فاختلفَ المشهودُ به، أمَّا لو شَهِدَ أحدُهما أنَّ زوجَها دَفَعَها عِوَضاً،
والآخرُ بإقرارِهِ أَنَّ دَفَعَها عِوَضاً.
/٢٢٠٠٨) (قولُهُ: عِوَضاً عن الدَّسِْيمان) بالدَّال والسِّين المُهمَلَتَين، وفي أكثرِ النَّسَخِ:
((الاستِيمان)) بالألفِ واللَّّمِ قبلَ السِّين، والذي في "جامع الفُصولَين" (٣) [٣/ ق ١٦٠/ب] هو
الأوَّلُ، وهو: ما يدفعُهُ الزَّوجُ للمرأةِ لأجلِ الجِهازِ، وتقدَّم(٤) بيانُهُ في بابِ المهرِ.
[٢٢٠٠٩] (قولُهُ: لأنَّ كلَّ بائعٍ إلخ) أي: والزَّوجُ هنا باعَها الدَّارَ بالدَّسْتِيمان، "ط"(٥).
[٢٢٠١٠] (قولُهُ: وشَهِدَ بالعَقدِ) الأَولى إسقاطُ الواوِ كما رأيتُهُ مُصلَّحاً في نسخةِ "جامع
الفُصولَين"(٦)، فيكونُ جوابَ ((لَمَّا))، وهو أولى مِن جَعلِ جوابِها قولَهُ: ((فاختلف))؛
لأَنَّ اقترانَ جوابِها بالفاء قليلٌ.
(قولُهُ: أي والزَّوجُ هنا باعها الدَّارَ بالدَّستِيمانِ) أي: فَتَرجِعُ إلى الشَّهادةِ بالإقرارِ بالِلْكِيَّةِ؟
لأنَّ كلَّ بائعٍ إلخ، والشَّاهِدُ الآخرُ شَهِدَ بإقرارِهِ بالمِلكِيَّةَ فَاتَّفقًا.
(١) في "ط": ((الاستيمان)) وقد أشار إليه "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) في النسخ جميعها: ((وشهد)) بالواو، وما أثبتناه هو الصَّوابُ الموافقُ لما في "جامع الفصولين"، وانظر ما قاله "ابن
عابدين" رحمه الله في المقولة [٢٢٠١٠].
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٧/١.
(٤) المقولة [١٢٢٩٥] قوله: ((يليق به)).
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٣/٢ وفيها: ((الاستيمان)) بدل ((الدستيمان)).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٨/١.

حاشية ابن عابدين
٧٨٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
تُقْبَلُ؛ لاتّفاقِهما، كما لو شَهِدَ أحدُهما بالبيعِ، والآخرُ بإقرارِهِ به، وهي في "جامعِ
الفصولين"، انتهى كلامُ الشيخِ "صالحِ بنِ الشيخِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ الغزِّي".
(في "الأشباهِ": السُّكُوتُ كالنَّطْقِ إلَّ في مسائلَ) عدَّ منها سبعةً وثلاثينَ.
[٢٢٠١١) (قولُهُ: تُقبَلُ لاّفاقِهما) أي: لأنَّ كلّ منهُما شَهِدَ على القول؛ لأنَّ قولَ أحدِهِما:
((دَفْعَها عوضاً)) بمعنى ((باعَها))، والآخرُ شَهِدَ على الإقرارِ بذلك، والإقرارُ بالبيعِ يَصلُحُ لإنشائهِ
وبالعكس، قال في "جامعِ الفُصولَين) (١): ((ادَّعى شراءً وشَهِدَ أحدُهُما به والآخرُ أَنَّه أقرَّ به تُقبَلُ؛
لأنَّ لفظَ الشِّراءِ يَصلُحُ للإقرارِ وللابتداءِ، فقد اتَّفْقا على أمرٍ واحدٍ))، ثمَّ قال(٢): ((لو ادَّعى الغَصبَ
وشَهِدَ أحدُهُما به والآخرُ بالإقرارِ به لا تُقبَلُ)) اهـ. أي: لأنَّ أحدَهُمَا شَهِدَ بفِعلٍ والآخرُ بقولٍ.
مطلبٌ: المواضعُ التي يكونُ فيها السُّكُوتُ كالقَول
[٢٢٠١٢] (قولُهُ: عدّ(٢) منها سبعةً وثلاثينَ) ١ - سكوتُ البِكرِ عند استثمارٍ وَلِيِّها قبلَ
الَّزويجِ. ٢- سكوتُها عند قَبْضِ مَهرِها. ٣- سكوتُها إذا بلغت بِكْراً فلا خِيارَ لها بعدَهُ.
(قولُ "الشَّارِحِ": السُّكُوتُ كالنّطْقِ إلخ) الأَولِى أَنْ يقولَ: ليسَ السُّكوتُ كالنّطقِ إلاّ في مسائلَ إلخ،
وعبارةُ "الأشباه": لا يُنسَبُ إلى ساكتٍ قولٌ، ثُمَّ قالَ: ((وخَرَجَ عن القاعدةِ مسائلُ منها إلخ)). اهـ "سنديّ".
(قولُهُ: سُكُوتُ البكرِ عندَ استثمارٍ ولَيِّها قبلَ الّزويجِ) عبارةُ "الأشباه": ((قبلَ التّزويجِ وبعدَهُ)).
(قولُهُ: سُكُوتُها عندَ قَبْضِ مَهْرِها) أي: فلا تُسمَعُ دعواها به لرضاها، لكنْ قَّدَهُ شارحُ "الأشباه"
بالبِكْرِ، وقالَ: ((إنَّ السُّكُوتَ إذٌ بقبضِ الأَبِ المهرَ، ويَبْرَأُ الزَّوجُ عن المهرِ)).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين إلخ ١٦٤/١.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين ١٦٤/١ بتصرف.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا يُنْسَبُ
لساكتٍ قولٌ- صـ ١٧٨-١٧٩-١٨٠-٠٠١٨١

الجزء الثالث عشر
٧٨٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٤- حَلَفَتْ أنْ لا تتزوَّجَ فزوَّجَها أبوها فسَكَنَتْ حَيْثَتْ. ٥- سكوتُ المتصدَّق عليه قبولٌ لا
الموهوبِ له. ٦- سكوتُ المالكِ عند قبضِ الموهوبِ له أو المتصدَّقِ عليه إذنٌ. ٧ - سكوتُ الوكيلِ
قبولٌ وَيَرَتَدُّ بِرَدِّه. ٨- سكوتُ المُقَرِّله قبولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّه. ٩ - سكوتُ المُفوّضِ إليه القضاءُ أو
الولايةُ قبولٌ وله رَدُّه. ١٠ - سكوتُ الموقوفِ عليه قبولٌ وَيَرْتَدُّ برَدِّه، وقيل: لا. ١١- سكوتُ أحدٍ
المُتْبَايِعَينِ في بيعِ الثَّلْجِئِةِ حين قال صاحبُهُ: قد بدا لي أنْ أجعَلَهُ بيعاً صحيحاً، والتّلْجِئَةُ: أنْ يَتواضَعا
على إظهارِ البيعِ عند النّاسِ لكنْ بلا قَصدِهِ. ١٢ - سكوتُ المالكِ القديمِ حين قُسِمٍ مَلُهُ بين الغانمين
رِضَّى. ١٣ - سُكُوتُ الْمُشترِي بالخيارِ حين رأى العبدَ يبيعُ ويشتري يُسقِطُ الخيارَ، بخلافِ سُكُوتٍ
البائعِ بالخيارِ. ١٤ - سُكُوتُ البائعِ الذي له حقُّ حبسِ المبيعِ حين رأى المشتريَ قَبَضَ المبيعَ إذرٌ(١)
بقبضِهِ، صحيحاً كان البيعُ أو فاسداً. ١٥ - سكوتُ الشَّفيعِ حين عَلِمَ بالبيعِ. ١٦ - سكوتُ المولى
حين رأى عبدَهُ يبيعُ ويشتري إذنٌ في التّجارةِ، أي: فيما بعد ذلك النَّصرفِ لا فيه. ١٧ - لو حَلَفَ
الَولى لا يأذنُ له فسَكَتَ حَنِث في ظاهرِ الرِّوايةِ. ١٨ - سكوتُ القِنِّ وانقيادُهُ عند بيعِهِ أو رَهِنِهِ أو
دَفِعِهِ بجنايةٍ إقرارٌ برِقْهِ إنْ كان يَعْقِلُ، بخلافِ سكوتِهِ عند إجارتِهِ أو عَرضِهِ للبيعِ أو تَزويجِهِ، أي: لأنَّ
الرَّهنَ محبوسٌ بالدَّين ويُستَوفَى منه عند الهلاكِ فصار كالبيعِ. ١٩ - لو خَلَفَ لا يُنزِلُ فلاناً في دارِهِ
(قولُهُ: حَلفَتْ أنْ لا تتزوَّجَ فزوَّجَها أبوها فسكتَتْ حَيْثَتْ) لأَنَّه بمنزلةِ رضاها بالقولِ، "عمادِيَّة"،
"سنديّ". وفي "الشَّرحِ": واسْتُشكِلَ بمسألةِ الفُضوليِّ المشهورةِ، فإنَّه لا يَقَعُ عليه الطَّلاقُ معَ إجازتِهِ
بالفعلِ، فكيفَ يَحَنَثُ هنا معَ السُّكوتِ!؟.
(قولُهُ: سكوتُ المتصدَّقِ عليه قَبُولٌ لا الموهوبِ له) إذا لم يَقْبِضِ الموهوبُ بحضرةِ الواهبِ، "شرح".
(قولُهُ: صحيحاً كانَ البيعُ أو فاسداً) في "السِّنديِّ" بعدَ نقلِ المسألةِ ما نصُّهُ: ((قلتُ: هو في
الصَّحيحِ قولُ "الطَّحاويّ"، وظاهرُ الرِّوايةِ فيه: أنْ لا يكونَ إذناً بالقبضِ وله أنْ يستردَّهُ)) اهـ.
(قولُهُ: لو حَلَفَ لا يُنزِلُ فلاناً في دارِهِ وهو نازلٌ في دارِهِ فَسَكَتَ حَنِثَ لا لو قالَ: أُخْرُجْ منها
إلخ) لأنَّ فلانً إنْ لم تَكُنْ مِلْكَهُ يكفي المنعُ بالقولِ لِرِّهِ، "شرح".
(١) في "ب": ((أذن))، وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
٧٩٠
فصلٌ فيما يَتَعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٤٤٥/٣
وهو نازلٌ في دارِهِ فَسَكَتَ حَنِثَ، لا لو قال: أُخْرُج منها فأبى الخروجَ فسَكَتَ، أي: لأنَّ الُّزُولَ
مَّا يمتدُّ فلدَوامِهِ حُكُمُ الابتداءِ، بخلافِ الخُروجِ فَإِنَّه الانفصال من داخلٍ إلى خارجٍ. ٢٠ - سكوتُ
الزَّوجِ عند ولادةِ المرأةِ و تهنئِهِ إقرارٌ به فلا يَمِلِكُ نَفَيَه. ٢١ - سكوتُ المولى عند ولادةٍ أُمِّ ولدِهِ
إقرارٌ به، أي: بخلافِ سكوتِهِ عند ولادةِ قِتِهِ. ٢٢ - السكوتُ قبلَ البيعِ عند الإخبارِ بالعَيْبِ رِضَّى
بالعَيبِ إنْ كان الُخبِرُ عَدلاً لا لو فاسقاً عندَهُ، وعندهُما: رِضَّى ولو فاسقاً. ٢٣ - سكوتُ البكرِ
عند إخبارِها بتزويجِ الوليِّ على هذا الخلافِ. ٢٤ - سكوتُهُ عند بيعِ زوجتِهِ أو (١) قريبِهِ عَقاراً إقرارٌ
بأنّه ليس له على ما أفتى به مشايخُ سَمرِقَد(٢)، خلافاً لمشايخٍ بُخَارَى. فلينظُرِ المُفِتِي - أي:
لاختلافِ الَّصحيحِ كما سيذكرُهُ(٣) "الشَّارحُ"، لكنَّ الُّونَ على الأوَّلِ، فقد مَشَى عليه في
"الكنزِ"(٤) و "ُلتقى"(٥) آخرَ الكتابِ في مسائلَ شَّى. واحترزَ بالبيعِ عن نحوِ الإجارةِ والرَّهنِ.
٢٥ - رآه يبيعُ عَرَضاً أو داراً فتصرَّفَ فيه المشتري زماناً وهو ساكتٌ تَسقُطُ دَعواهُ، أي:
أنَّ الأجنبيَّ - كالجارِ مثلاً - لا يُجعَلُ سُكوتُه مُسقِطً لدَعواهُ مُمجرَّدٍ رؤيةِ البيعِ، بل لا بُدَّ
(قولُهُ: سكوتُ الزَّوجِ عندَ ولادةِ المرأةِ وتهنئِهِ إقرارٌ به إلخ) هما مسألتانٍ، فإنَّ سكوتَهُ أكثرَ من
يومينِ في مسألةِ الولادةِ إقرارٌ بالولدِ، وكذا سكوتُهُ عندَ التّهنئةِ كما يفيدُهُ ما في "الشَّرحِ".
(قولُهُ: سكوتُ المولى عندَ ولادةِ أمِّ ولدِهِ إقرارٌ به إلخ) أكثرَ من يومينٍ، وكذا بعدَ الّهنئةِ، "شرح".
(قولُهُ: واحترزَ بالبيعِ عن نحوِ الإجارةِ والرَّهنِ) لأنَّ البيعَ تَبَتَ على خلافِ القياسِ، فلا يُقاسُ عليه
غيرُهُ، ولأنَّ الإنسانَ يَرْضَى بالانتفاعِ بِمِلْكِهِ ولا يَرْضَى بخروجِهِ عنه. اهـ "شرح".
(١) في "ب": ((أر)) بالراء، وهو تصحيف.
(٢) في "م": ((سمر قندى)).
(٣) صـ ٧٩٢ - "در".
(٤) انظر شرح "العيني على الكنز": مسائل شتى ٣٦٠/٢.
(٥) "ملتقى الأبحر": مسائل شتّى ٣٣٩/٢ بتصرف.

الجزء الثالث عشر
٧٩١
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
مِن سكوتِهِ أيضاً عند رؤيتِهِ تصرُّفَ المشتري فيه زَرعاً وبناءً، بخلافِ الزَّوجةِ والقريبِ فإنَّ مجرَّدَ
سكوتِهِ عند البيعِ يَمنعُ دَعواهُ. ٢٦ - أحدُ شريكَي العِنانِ قال للآخر: إني أُشتري هذه الأَمةَ لنفسي
خاصّةً فسكتَ الشَّرِيكُ لا تكونُ لهما، أي: بل للمُشترِي، أمَّا في المفاوضةِ فلا بدَّ مِن النُّطقِ.
٢٧ - سكوتُ المُوكّلِ حين قال له الوكيلُ بشراءٍ مُعيَّنٍ: أُريدُ شراءَه لنفسي فشَراهُ كان له.
٢٨ - سكوتُ ولِيِّ الصَّبِيِّ العاقلِ إذا رآه يبيعُ ويشتري إذنٌ. ٢٩ - سكوتُهُ عند رؤيةٍ غيرِهِ يَشُقُّ زِقَّهُ
حَتَّى سال ما فيه رِضَّى، لكنِ اعْتُرِضَ بما في "الأشباه"(١) أيضاً: لو رأى غيرَهُ يُتْلِفُ مَلَّهُ فَسَكَتَ،
لا يكونُ إذناً بإتلافِهِ. ٣٠- سكوتُ الحالِفِ: لا يَستخدِمُ مملوكَهُ إذا خدَمَه بلا أمرِهِ ولم يَنْهَهُ
حَنِث. ٣١- دَفْعَت في تجهيزِها لبنتِها أشياءَ مِن أمتعةِ الأبِ وهو ساكتٌ ليس له الاستردادُ.
٣٢ - أنفقتِ الأُمُّ في جهازِها ما هو مُعتادٌ فَسَكَتَ الأبُ لم تَضمنِ الأُمُّ. ٣٣ - باع جاريةً وعليها
حُلِيٌّ ولم يَشْترِط ذلك للمُشترِي لكنْ تَسلَّمها وذَهَبَ بها والبائعُ ساكتٌ كان بمنزلةِ الَّسليمِ فكان
الحُلِيُّ له. ٣٤- القراءةُ على الشَّيخِ وهو ساكتٌ يَنزِلُ مَنزلةَ نُطقِهِ في الأصحِّ. [٣/ق ١٦١ / أ]
٣٥ - سكوتُ المُدَّعى عليه ولا عُذرَ به إنكارٌ، وقيل: لا ويُحبَسُ، أي: قيل: لا يكونُ إنكاراً ولا
إقراراً فُيُحبسُ عند "الثَّاني"، كما لو قال: لا أُفِرُّ ولا أُنكِرُ، وبه أفتى صاحبُ "البحرِ"(٢).
٣٦ - سكوتُ المُركّي عند سؤالهِ عن الشَّاهدِ تعديلٌ. ٣٧ - سكوتُ الرَّاهنِ عند قَبْضِ المُرْتَهِنِ العَينَ
المرهونةَ. اهـ مُلخّصاً مع زياداتٍ.
(قولُهُ: سكوتُ وليِّ الصَّبِيِّ العاقلِ إذا رآهُ يبيعُ ويشتري إذنٌّ) يُفهَمُ منه: أنَّ الوصيَّ والقاضيَ ليسا
كذلكَ، والفرقُ ظاهرٌ، "حَمَويّ"، "سنديّ". بل الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ بالوليِّ ما يَعُمُّ الوصيَّ والقاضيَ.
(قولُهُ: لكنْ اعْتُرِضَ بما في "الأشباه" أيضاً: لو رأى غيرَهُ يُتِلِفُ مالَهُ فَسَكَتَ لا يكونُ إذناً إلخ)
قالَ "الحَمَويُّ": ((يُمكِنُ حَمْلُ ما هنا على الإتلافِ المُمْكِنِ تَدَارِكُهُ)). "سنديّ".
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا يُنسبُ
لساکتٍ قولٌ ص١٧٨۔۔
(٢) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٣/٧.

حاشية ابن عابدين
٧٩٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
قلتُ: وزادَ في "تنويرِ البصائرِ" مسألتينِ:
(الأولى): مسألةُ السُّكُوتِ في الإجارةِ قَبولٌ ورضِّى، كقولِهِ لساكنِ دارِهِ:
أُسْكُنْ بكذا وإلاّ فانَتَقِلْ، فسَكَتَ لَزِمَه الْمُسمَّى، وذكرَهُ المؤلّفُ في الإجارةِ.
(الثّانية): سُكُوتُ المودَعِ قبولٌ دلالةً، قالَ المؤلّفُ في "بحرِه "(١): ((سُكُوتُهُ عندَ
وضعهِ بينَ يديهِ فإنَّه قَبولٌ دِلالةً))، انتهى. (وزادَ عليها في "زواهرِ الجواهرِ" مسائلَ)
منها عندَ قولِهِ: الرابعةُ والعشرونَ: سكوتُهُ عندَ بيعِ زوجتِهِ، فقالَ: وكذا سُكُوتُها
عندَ بيعِ زوجِها؛ لِا في "البزَّازيَّة": ((الفتوى على عدمٍ سماعِ الدَّعوى
[٢٢٠١٣] (قولُهُ: وزادَ في "تنويرِ البصائرِ") أي: حاشيةِ "الأشباهِ والنظائرِ" لـ "الشَّرفِ الغَرِّيّ".
[٢٢٠١٤) (قولُهُ: كقولِهِ لساكنٍ دارِهِ) أي: ساكِنِها بإعارةٍ أو غصبٍ مثلاً.
[٢٢٠١٥] (قولُ: وذَكرَه المؤلّفُ) أي: مؤلّفُ "الأشباه"(٢).
[٢٢٠١٦) (قولُهُ: قال المؤلِّفُ إلخ) بيانٌ لقولِهِ: ((سكوتُ المُودَعِ)).
[٢٢٠١٧) (قولُهُ: فَإِنَّه قبولٌ دِلالَةً) أي: فَيَضْمَنُ بِالنَّعدّي.
[٢٢٠١٨] (قولُهُ: عندَ قولِهِ) أي: قولِ صاحبِ "الأشباهِ".
[٢٢٠١٩] (قولُهُ: لِما في "البزَّازِيَّةِ "(٣) أي: في آخرِ الفصلِ الخامسَ عَشرَ مِن كتابِ الدَّعوى:
إذا باع عقاراً وامرأتُهُ أو ولدُهُ حاضرٌ ساكتٌ، إلى أنْ قال بعد حِكايِهِ اختلافَ الفتوى ما نصُّهُ:
(وفي الفتاوى يَتأمَّلُ المُغنِي في ذلك، فإنْ رأى المُدَّعِيَ السَّاكتَ الحاضرَ ذا حِيْلَةٍ أفتى بعدمِ
السَّماعِ، لكنَّ الغالبَ على أهلِ الزَّمان الفسادُ فلا يُقُتِي إلَّ بما اختارَهُ أئمَّةُ خُوارزم)) اهـ.
(قولُ "الشَّارحِ": كقولِهِ لساكنِ دارِهِ إلخ) ثمَّ هذا في جانبِ المستأجرِ، ويكونُ في جانبِ الأجيرِ
كقولِ الرَّاعي: لا أرعى غنمَكَ إلاَّ بكذا كما في "جُوي زاده" على "الأشباه"، "سنديّ". ثُمَّ ذَكَرَ أنَّ
المودِعَ بالكسرِ يصيرُ مُودِعاً بمجرَّدٍ وضعِ متاعِهِ عندَ أحدٍ بدونِ قولٍ، وذَكَرَ ما يفيدُ ذلكَ.
(١) "البحر": كتاب الوديعة ٧/ ٢٧٣.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد صـ٣٢٣ -.
(٣) "البزازية": ٤٣٠/٥-٤٣١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٧٩٣
في القريبِ والزَّوجةِ))، انتهى. وصحَّحَ "قاضي خان"(١) أنهَّا تُسمَعُ، فليُتأمَّل عندَ
الفتوى. قلتُ: ويُزادُ ما في متفرِّقاتِ "التنويرِ" من سُكُوتِ الجارِ عندَ تصرُّفِ
المشتري فيه زَرْعاً وبناءً).
[٢٢٠٢٠ ] (قولُهُ: في القريبِ والزَّوجةِ) على تقديرِ مضافٍ، أي: في حُضورِهما كما يُعلم مَّا
نقلناهُ(٢) عن "البزازية"، فافهم.
٢٢٠٢١] (قولُهُ: فليُتْأمَّل عند الفتوى) أي: بسببِ اختلافِ التَّصحيحِ بأَنْ يُنظرَ في المُدَّعي هل
هو ذو حِيْلةٍ أو لا؟ لكن قدَّمنا(٣): ((أَنَّ المتونَ على عدمِ السَّماعِ))، ووجهُهُ: ما نقلناهُ(٤) آنفاً عن
"البزازيَّةِ" من غَبةِ الفسادِ.
قلتُ: لكنْ لا يلزمُ مِن غلبةِ الفسادِ أنْ لا يُوجَدَ مَن يُعلَمُ حالُهُ بِالصَّلَاحِ وعدمِ التّزويرِ، تأمَّل.
[٢٢٠٢٢) (قولُهُ: مِن سُكُوتِ الجارِ عند تصرُّفِ المشتري) أي: وعند البيعِ، فسكوتُهُ عند البيعِ
فقط لا يَمنعُ دعواهُ، بخلافِ الزَّوجةِ والقريبِ كما قدَّمناه(٥)، وليس لهذا مُدَّةٌ محدودةٌ، وأمَّا عدمُ
سماعِ الدَّعوى بعد مُضِيٍّ خمسَ عشرةَ سنةً إذا تُرِكَتْ بلا عُذْرٍ فذاك في غيرِ هذه الصُّورةِ، مع أنّه
مَنْعٌّ سلطانيٌّ فيكونُ القاضي معزولاً عن سَماعِها، ولولا ذلك المنعُ تُسمعُ ما لم يَمضِ ثلاثٌ
وثلاثون سنةً على ما نقله في "الفواكِهِ البدريَّةِ" عن "المبسوطِ"(٦): ((مِن عدمِ سَماعِها إذا تُركت
هذه المُدَّةَ بلا عُذرٍ)) كما أوضحتُهُ في "تنقيحِ الحامديَّةِ)(٧). ثمَّ إنَّ مَن لم تُسمع دعواهُ لمانعٍ
لا تُسمِعُ دعوى وارثِهِ بعدَهُ كما في "البزازيَّةِ"(٨) وغيرِها.
(١) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبِّات - باب ما يبطل دعوى المدَّعي قبل القضاء أو بعده ٢/ ٤٤٥. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) المقولة [٢٢٠١٢] قوله: ((عدَّ منها سبعة وثلاثين)).
(٤) المقولة [٢٢٠١٩] قوله: ((لما في "البزازية")).
(٥) المقولة [٢٢٠١٢] قوله: ((عدّ منها سبعة وثلاثين)).
(٦) لم نعثر عليها في "مبسوط السرخسي".
(٧) "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامديَّة": كتاب الدَّعوى ٣/٢.
(٨) "البزازية": كتاب أدب القاضي - نوع في علم القاضي إلخ ١٦١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٧٩٤
فصلٌ فيما يَتَعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
وَعَزيناهُ لـ: "البزَّزيِّ"(١)، وهكذا ذكرَهُ في "تنويرِ البصائرِ" معزّاً إليها،
فالعَجَبُ مِن صاحبِ "الجواهرِ الزواهرِ" كيفَ ذَكَرَ صدرَ كلامِ "البزازيَّةِ" وَتَرَكَ
الآخرَ؟! ومنها: لو تزوَّجَتْ مِن غيرٍ (٢) كُفْءٍ فَسَكَتَ الوليُّ حتى وَلَدَتْ كانَ
سُكُوْتُهُ رضِّى، "زيلعي"(٣).
ومنها: ما في "المحيطِ": ((رجلٌ زوَّجَ رجلاً بغيرِ أمرِهِ فهنَّه القومُ وقَبَلَ التَّهِئَةَ
فهو رضَّى؛ لأنَّ قُبُولَ النَّهنئَةِ دليلُ الإِجازةِ)).
[٢٢٠٢٣) (قولُهُ: وعَزيناهُ لـ "البزَّازيّ") أي: عَزَا ما في مُتفرّقَاتِ "التّنويرِ".
(٢٢٠٢٤) (قولُهُ: فالعَجَبُ مِن صاحبِ "الجَواهرِ الزَّواهرِ" إلخ) أي: الشَّيخِ "صالحِ" ابنِ
صاحبِ "تنويرِ الأبصارِ".
والحاصلُ: أَنَّ في "البزَّازِيَّةِ" ذَكَرَ أوَّلاً المسألةَ السَّابقةَ آنفاً، ثمَّ ذَكَرَ هذه، ثُمَّ إنَّ صاحبَ
"زواهرِ الجواهرِ" أرادَ الاستدراكَ على "الأشباهِ" بزيادةِ صورٍ أُخرى، فَقلَ عن "البزازيَّةِ" المسألةَ
الأُولى وَتَرَكَ هذه مع أَنَّها مذكورةٌ في "البزازيَّةِ"، فكأنّه نَظَرَ إلى أوَّلِ العبارةِ وَتَرَكَ آخرَها.
قلتُ: لا عَجَبَ أصلاً، بل إنَّما تَركَ هذه لكَونِها مذكورةً في "الأشباهِ"، فإنَّها المسألةُ
الخامسةُ والعشرون، والمقصودُ الزّيادةُ على "الأشباهِ".
[٢٢٠٢٥] (قولُهُ: لو تَزَوَّجَتْ مِن غيرِ كُفءٍ إلخ) هذه مبنَّةٌ على ظاهرِ الرِّوايةِ، وأمَّا على
٤٤٦/٣ روايةٍ "الحسن" الْمُفْتَى بها فلا يَنْعقِدُ النِّكَاحُ، "ط)" (٤).
/٢٢٠٢٦] (قولُهُ: لأنَّ قَبُولَ الَّهِئَةِ دليلُ الإِجازةِ) أي: دليلٌ على أنَّ سكوتَهُ وقتَ التِّزْوِيجِ
كان رِضَّى و إجازةً. وبهذا يَظْهَرُ أَنَّه لا يَلِزَمُ أن يكونَ قبولُ النَّهنئةِ بدون قولٍ، فافهم.
(١) "البزازية": كتاب النكاح - الفصل التاسع في نكاح البكر ١٢٦/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "و": ((بغير)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء - فصل في الأكفاء ١٢٨/٢ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٥/٢.

الجزء الثالث عشر
٧٩٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
ومنها: أنَّ الوكالةَ تَنْبُتُ بالصَّرِيحِ(١)، ولذا قالَ في "الظَّهيريةِ" (٢): ((لو قالَ
ابنُ العمِّ للكبيرةِ: إِنِّي أريدُ أنْ أزوِّجَكِ مِن نفسي، فسكَتَتْ فزوَّجها جازَ))، ذكرَه
المؤلّفُ في "بحرِه"(٣) مِن بحثِ الأولياءِ.
ومنها: سُكُوتُ أهلِ العلمِ والصَّلاحِ في التّعديلِ كما في شهاداتِ "البحرِ" (٤)،
قالَ: ويُكَتَفَى بالسُّكوتِ مِن أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ، فيكونُ سكوتُه تزكيةً للشاهدِ؛
لِا في "الملتقط": ((وكانَ "الليثُ بنُ مساورٍ "(٥) قاضياً، فاحتاجُ إلى تعديلٍ وكانَ
المُزَكِّي مريضاً، فعادَه القاضي وسألَ(٦) عن الشَّاهدِ، فَسَكَتَ المُعدِّلُ، ثمَّ سألَه،
فَسَكَتَ، فقالَ: أسألُكَ ولا تحيُني؟! فقالَ المُعدِّلُ: أَمَا يَكفيكَ مِن مِثْلِيَ
السُّكُوتُ؟!)) قلتُ: قد عَدَّ هذهِ في "الأشباهِ"(٧) معزيّاً لشهاداتِ "شرحِهِ"(٨)، .....
[٢٢٠٢٧] (قولُهُ: ومنها: أنَّ الوكالةَ تَنْبُتُ بالصَّرِيحِ إلخ) الأولى أن يقولَ: تَنْبُتُ بالسُّكُوتِ
كما تَنْبُتُ بِالصَّرِيحِ. وفي نسخةٍ: ((كما تَنْبُتُ بِالصَّرِيحِ تَثْبُتُ بالسُّكُوتٍ))، وهي أوضحُ.
والمرادُ بالوكالةِ: الَّوكيلُ كما يُفيدُه التَّمثيلُ، وإلاَّ فقد عُدَّ مِن جملةِ المسائلِ المزيدِ عليها وهو
السَّابعُ منها ((سكوتُ الوكيلِ قبولٌ))، والمرادُ به: التَّوكُّل لا التوكيلُ، تأمَّل.
(١) في "و": ((كما تثبتُ لصريح تثبت بالسُّكوت)).
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل الخامس في معرفة الشُّهود والوكالة في النّكاح ونكاح الفُضُوليّ ق٧٨/أ ..
(٣) "البحر": كتاب النكاح - فصلٌ: لابن العم أن يتزوَّج بنت عمّه إلخ ١٤٦/٣.
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات ٦٥/٧.
(٥) الليثُ بن مسافر (مساور) القاضي الحنفي. ("الجواهر المضية" ٧٢٢/٢).
(٦) في "ط": ((وسأله)).
(٧) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا ينسب إلى
ساكتٍ قولٌ صـ١٨١ -..
(٨) "البحر": ٦٥/٧.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٧٩٦
فكيفَ يكونُ(١) زائدةً؟! نعم زادَ تقييدَه بكونِهِ ((مِن أهلِ العِلْمِ والصَّلاحِ))
فعدَّها مِن الزوائدِ.
ومنها: لو أنَّ العبدَ خَرَجَ لصلاةِ الجمعةِ، فرآهُ مولاهُ(٢) فسَكَتَ حَلَّ له
الخروجُ لها؛ لأنَّ السُّكُوتَ بمنزلةِ الرِّضى كما في جمعةِ "البحر "(٣).
ومنها: ما في "القنيةِ"(٤) بعدَ أنْ رقَمَ بعلامةِ ((قع)) ((عت)): ((ولو زُقَّتْ إليه
بلا جِهازٍ فله أنْ يُطالِبَ بما بَعَثَ إليها.
[٢٢٠٢٨) (قولُهُ: فكيفَ يكونُ(٥) إلخ) اختلفت النُّسَخُ في هذه العبارةِ، فالذي في أغلبِ النَّسَخِ:
((فكيفَ يكونُ أنَّ فيه تقييدَهُ بكونِهِ مِن أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ فعدَّها مِن الزَّوائدِ))، وفي بعضِها:
((لكون)) باللّم، و(َعدُّها))، بالنّونِ بدلَ الغَاءِ، وعليه فقولُهُ: ((لكون)) علَّةٌ لقولِهِ: ((نعدُّها))
والمعنى: كيف نَعدُّها مِن الزَّوائدِ؛ لأجلٍ كونِهِ قَّدَ المزكِّيَ بِكَونِهِ مِن أهلِ العِلمِ والصَّلَاحِ.
وحاصله: الاعتراضُ على صاحبِ "زواهرِ الجواهرِ" بأنَّ قولَ "الأشباهِ" (٦) -: ((سُكُوتُ
المُزَكِّي عند السُّؤالِ عن الشَّاهدِ تعديلٌ)) - مقيَّذٌ بكونِهِ مِن أهلِ العلمِ والصَّلاحِ، فلا يكونُ بزيادةٍ
هذا القيدِ زادَ عليه مسألةً أُخرى. وفي بعضِ النُّسَخِ: ((فَكيفَ تكونُ مِن الزَّوائدِ إلاّ أنْ يُقالَ فيه:
تقييدُهُ بكونِهِ مِن أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ، فعدَّها مِن الزَّوائدِ)) اهـ، وعليه فهو اعتذارٌ لا اعتراضٌ.
[٢٢٠٢٩] (قولُهُ: بِعَلَامَةِ (قع)) (عت))) الأوَّلُ بالقاف والعين المهملةِ: رمزٌ للقاضي
"عبد الجَّار"، والنّاني بالعين المهملةِ والتاءِ: رمزٌ لـ "علاءِ الدِّين التَّرْجُمانيّ". اهـ "ح"(٧).
(١) في "م": ((تكون)) بالتاء، وانظر كلام "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) ((مولاه)) ساقطة من "ط".
(٣) "البحر": ١٦٣/٢.
(٤) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلَّقُ بتجهيز البنات وبنات الأختان والعروس ق٣٨ ب.
(٥) في "م": ((تكون)).
(٦) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا يُنسبُ إلى
ساكتٍ قولٌ صـ ١٨١۔۔
(٧) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٧٩٧
مِن الدَّنانيرِ، وإن كانَ الجهازُ قليلاً فله المطالبةُ بما يليقُ بالمبعوثِ في عُرْفِهم، (نج)
يُفتَى بأنّه إذا لم تُجهَّزْ بما يَلِيقُ فله استردادُ ما بَعَثَ، والمُعتَبرُ ما يُتَّخَذُ للزَّوجِ(١)
لا ما يُتَّخَذُ لها، ولو سَكَتَ بعدَ الزَّفافِ زماناً يُعرَفُ بذلك رضاهُ لم يكُنْ له أنْ
يُخاصِمَ بعدَ ذلك وإنْ لم يُتَّخَذ له شيءٌ)).
ومنها: إذا أبرأَهُ فسكتَ صحَّ ولا يحتاجُ إلى القَبولِ، هكذا ذكره "البرهانُ" (٢)
في "الإختيارات" في كتابِ الإقرارِ ..
/٢٢٠٣٠ ] (قولُهُ: مِن الدَّنانيرِ) أي: التي بيعتُها الزَّوجُ إلى أبي الزَّوجةِ ◌ُقَابَلَةِ [٣/ ق١٦١ /ب]
الجهازِ، وهي المُسمَّةُ في عُرفِهم بـ: الدَّستيمان كما قدَّمناهُ(٣)، وقدَّمنا(٤) تحقيقَهُ في بابِ المهرِ
واختلافَ التّصحيحِ والتََّفيقَ بين ما إذا كان مِن جُملةِ لُسمَّى في المهرِ أو كان المسمَّى غيرَهُ، ففي
الثَّانِي له المطالبةُ بالجِهازِ لا في الأوَّل، فافهم.
(٢٢٠٣١] (قولُهُ: ((نج))) بالنُّونِ والجيم كما رأيتُهُ في نسخةٍ مُصحَّحةٍ مِن "القنية"(٥)- وهو:
رَمَزّ لـ "نجمِ الأئمَّةِ الْحَكيميِّ"(٦). وبعدَ هذا الرَّمز: ((يُفتى بأَنَّه))، ويُوجَدُ في بعضِ نُسَخِ
"الشَّارِحِ": ((فح)) بالفاء والحاء وبعدَهُ: ((يعنِي)) مُضارعُ عَنَى، وهو تحريفٌ.
[٢٢٠٣٢] (قولُهُ: ولو سَكَتَ إلخ) هو المقصودُ مِن ذكرِ هذه المسألةِ.
[٢٢٠٣٣] (قولُهُ: ومنها: إذا أبرأَهُ فسَكَتَم أطلَقَه فشَمِلَ سائرَ الدُّيونِ، وقَّدَه في مُدایناتِ
'۔
(١) في "ب" و"و" و"د": ((ما يتخذه الزَّوجُ))، وما أثبتناه من "ط" هو الموافق لعبارة "القنية"، ويؤيده ما يأتي بعده
من قوله: ((وإنْ لم يُتَّخِذّ له شيءٌ)) .
(٢) لم نهتد لترجمته.
(٣) المقولة [٢٢٠٠٨] قوله: ((عوضاً عن الدستيمان)).
(٤) المقولة [١٢٢٩٧] قوله: ((لكن في "النهر" إلخ)).
(٥) "القنية": كتاب النكاح - باب فيما يتعلَّقُ بتجهيز البنات وبنات الأختان والعروس ق٣٨/ب.
(٦) "نجم الأئمة الحكيميّ"، من تلامذة "قاضي خان". ("الجواهر المضية" ٤٤١/٤، "كتائب أعلام الأخيار"
برقم ٤١٦، "الفوائد البهية" صـ ٢٢٠-).

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٩٨
حاشية ابن عابدين
٠
ومنها: سُكُوتُ الرَّاهنِ عندَ بيعِ الْمُرَّتَهِنِ الرَّهْنَ يكونُ مُبْطِلاً في إحدى
الرِّوايتينِ، ذكرَه "الزيلعيُّ(١) وغيرُه، وهي تُعَلَمُ مِن "الأشباهِ" أولَ القاعدةِ، الحمدُ للهِ
العزيزِ الوهّابِ، وهو أعلمُ بالصوابِ.
"الأشباهِ"(٢) - نقلاً عن "البدائعِ"(٣) - بغَيرِ بَدلِ الصَّرْفِ والسَّلَمِ؛ ففيهما يتوقَّفُ على القَبولِ، أي:
لأنَّ الإِبراءَ عنهُما يُوجِبُ انفساخَ عَقدِهما، فلا يَنفَرِدُ أحدُ المتعاقدَين به؛ لأَنَّه يُوجِبُ فَوَاتَ القبضِ
المُستحَقِّ، وزاد "الحَمَويُ)(٤) هناك ثالثةً وهي: ((ما لَو أَبرأَ الطَّالبُ الأصيلَ فإِنَّه يتوقَّفُ على قَبَولِه
أو مَوتِه قبلَ القَبولِ؛ لأَنَّه قَبولٌ حُكْمًاً)).
(٢٢٠٣٤) (قولُهُ: وهي تُعلَمُ مِن "الأشباهِ"(٥)) حيثُ قال: ((ولو رأى المُرَّتَهِنُ الرَّاهنَ يبيعُ
الرَّهِنَ لا يَبطُلُ الرَّهنُ ولا يكونُ رضَّى في روايةٍ)) اهـ. قال "الزَّيلعيُّ)(٦): ((والمذهبُ(٧) ما رَوَى
"الطَّحاويُّ"(٨) عن أصحابنا: أَنَّه رِضَّى وَيَبطُلُ الرَّهنُ)). اهـ من "حاشية الفتّال"، قال "ح"(٩):
((واعلم أنَّ البائعَ في عبارةِ "الأشباهِ" هو الرَّاهنُ، وفي عبارة "الشَّارحِ" هو المرتِهِنُ كما لا يَخفى،
لكنَّ الحكمَ لا يَخْتِلِفُ؛ لِما يأتي: أنَّ الرَّهنَ لا يبيعُهُ أحدُهُما إلاَّ برِضى الآخَرِ)) اهـ.
(قولُهُ: أي: لأنَّ الإِبراءَ عنهُما يُوجِبُ انفساخَ عقدِهما إلخ) فيه: أَنَّه لو قيلَ بصحَّةِ الإبراءِ ولَزِمَ منه
انفساحُ العقدِ لم يَنفَرِدْ أحدُهما به، غايةُ الأمرِ: أنَّ أحدَهما وُجِدَ منه إبراءٌ لفظيٌّ، والّانِيَ: رضىَّ به بسكوتِهِ.
(قولُهُ: وهي: ما لو أبرأَ الطَّالبُ الأصيلَ فإنّه يتوقّفُ على ◌َبولِهِ إلخ) يُنظَرُ وجهُ توقُّقِهِ على القَبولِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب المأذون ٢٠٤/٥.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب المداينات صـ ٣١٤ -.
(٣) "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأما شرائط الركن ٢٠٣/٥.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب المداينات ٩٣/٣.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا يُنْسَب إلى
ساکتٍ قولٌ ص١٧٨۔۔
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب المأذون ٢٠٤/٥.
(٧) نقول: قوله: ((والمذهب)) ليس من كلام "الزيلعي"، وإنما هو مُفاد كلامه، والله تعالى أعلم.
(٨) لم نعثر عليها في مؤلّفات "الطحاوي" المطبوعة التي بين أيدينا.
(٩) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ بتصرف.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٩٩
الجزء الثالث عشر
(قولُ "الأشباهِ": [لا](١) يُحلَّفُ المنكِرُ في إحدى وثلاثينَ مسألةً ..
( تتمَّة )
زاد بعضُهُم: ما إذا استأجرَ أحدُ الوصيّينِ أو أحدُ الورثةِ بحضرةِ الوصيّينِ مَن يَحمِلُ
الجنازةَ إلى المقبرةِ والآخرُ حاضرٌ ساكتٌ. والسُّكوتَ على البِدْعَةِ وَالُنكَرِ، فإنَّه رِضَّى، أي:
مع القُدرةِ على الإزالةِ، وإلاَّ كفاهُ الإنكارُ بالقَلبِ. وما لو أَوصى لرجلٍ فَسَكَتَ في حياتِهِ،
فلمَّا ماتَ باعَ الوصيُّ بعضَ التِّرِكةِ أو تَقاضَى دَيْنَه فهو قبولٌ للوصايةِ كما عَزاهُ
"الحمَويُّ) (٢) إلى "مُعينِ الْحُكَّامِ".
وزاد "البيريُّ": ((ما لو غَزَلَت امرأتُهُ قُطَه، أو نَسجَتْ غَزَلَه ليس له تَضمينُها قيمتَهُ مَحُلُوجاً
أو مَغزولاً، ويُعَدُّ سُكُوتُهُ رِضَّى، وكذا لو عَجنَ العجينَ، أو أَضْجَعَ شاةً، فجاء إنسانٌ وخَبزَه،
أو ذَبَجَها يكونُ السُّكوتُ كالأمرِ دِلالَةً)).
مطلبٌ: في المواضعِ التي لا يُحلَّفُ فيها المُنكِر
[٢٢٠٣٥] (قولُهُ: قولُ "الأشباهِ"(٣): يُحَلَّفُ المُنكِرُ في إحدى وثلاثينَ) صوابُهُ: لا يُحَلَّفُ، كما
يُوجَدُ في بعضِ النّسَخِ، وفي بعضِها: ((يُحلَّفُ المنكِرُ إلاَّ في إحدى وثلاثين)).
(قولُهُ: وما لو أوصى لرجلٍ فسَكَتَ في حياتِهِ إلخ) فيه: أَنَّه إلَّا صارَ وصيًا بالنَّصرُّفِ لا
بالسُّكُوتِ، فلا يَظهَرُ عدُّها تَمَا نحنُ فيه، إلاَّ أنْ يُقَالَ: تصرُّفُه اللَّحقُ دليلٌ على أنَّ سُكُوتَهُ أَوَّلاَ رضِّى
بالوِصايةِ كما سَبَقَ نظيرُهُ.
(١) ((لا)) ساقطة من النسخ التي بين أيدينا، والصوابُ إثباتها كما نَّه عليه "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية عشرة: لا يُنسبُ إلى
ساكت قولٌ ٤٤٧/١.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٨٧ -. وعبارته: ((يُحلِّفُ
المنكِرُ إلا في إحدى وثلاثين مسألةً بَيّناها في "شرح الكنز")).

٤٤٧/٣
فصلٌ فيما يَتَعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٠٠ ٨
حاشية ابن عابدين
بَيِّنَاها في "الشرحِ") قالَ الشيخُ "شرفُ الدِّينِ" في حاشيتِهِ عليها المسماةِ بـ "تنوير
البصائرِ على الأشباهِ والنظائرِ"(١): (أقولُ) قالَ في شرحِهِ(٢) المحالِ عليه: ((ثُمَّ اعلم
أنَّ "المصنّفَ"(٣) اقتصرَ على عدمِ الاستحلاف عندَه على الأشياءِ التّسعةِ)). وفي
"الخانية"(٤): أَنَّه لا يُستحلَفُ في إحدى وثلاثينَ خَصْلَةً، بعضُها مختلَفٌ فيه، وبعضُها
مَتَّفَقٌ عليه، فذَكَر سَرْدًا اختصاراً التّسعةَ. وفي تزويجِ البنتِ صغيرةً أو كبيرةً).
[٢٢٠٣٦) (قولُهُ: بيّنَّاها في "الشَّرحِ") أي: في "البحرِ"(٥).
[٢٢٠٣٧) (قولُهُ: على الأشياءِ(٦) التّسعةِ) بتقديمِ المتّةِ على السِّين كالتي بعدَها. اهـ "ح"(٧)،
وهي ما سيأتي(٨) في كتابِ الدَّعوى مِن قولهِ: ((ولا تحليفَ في نكاحٍ أنكرَهُ هو أو هي، ورَجعةٍ
جَحدَها هو أو هي بعد عِدَّةٍ، وفيءٍ إيلاء أنكرَهُ أحدُهُما بعد المُدَّةِ، وَاستيلادٍ تدَّعيهِ الأَمةُ، ورِقِّ،
ونَسَبٍ، ووَلاءِ بأن ادَّعى على مَجهولٍ أَنَّهِ قُّه أو ابْنُهُ، وبالعكس، وحَدٍّ ولِعانٍ. والحاصلُ: أنَّ
المُفْتَى بِه التَّحليفُ فِي الكلِّ إلَّ في الحدودِ)) اهـ. وأفادَ أنَّ ما ذُكِرَ مِن عدمِ النَّحليفِ في هذه النّسعةِ
على قولِ "الإمامِ)" خلافُ الْمُفْتَى به.
[٢٢٠٣٨] (قولُهُ: وفي تزويجِ البنتِ) عطفٌ على التّسعةِ، أي: ((وذَكَرَ عدمَ الاستحلافِ في
تزويجِ البنتٍ)). اهـ "ح"(٩). أي: إذا ادَّعى عليه أنَّه زوَّجَه ابنَهُ صغيرةً أو كبيرةً، وهي مسألةٌ واحدةٌ،
(قولُهُ: أي: وذَكَرَ عدمَ الاستحلافِ في تزويجِ البنتِ) لعدمٍ جَرَيانِ الاستحلافِ في النّكَاحِ ولعدمِ صِحَّةٍ
إقرارِهِ على ابنِتِهِ بالنّكاحِ عندَهُ في الصَّغيرةِ، والكبيرةِ بالأَولى، وكذا عندَهما في الكبيرةِ وقتَ الخصومةِ؛ لأنّه بمنزلةٍ
(١) تقدمت ترجمته ٦٧١/١.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٩/٧، وفيها: ((السبعة)) بدل ((التسعة)) وهو خطأ.
(٣) أي: الإمام النسفي في "الكنز"، انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب في بيان أحكام الدَّعوى ١٣٥/٢-١٣٦.
(٤) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيّنات - باب اليمين ٤٢٨/٢ - ٤٢٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.
(٦) في "م": ((الأشباه)) وهو تحريف.
(٧) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ.
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٦٨٤] قوله: ((ولا تحليف)).
(٩) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ.