Indexed OCR Text

Pages 761-780

الجزء الثالث عشر
٧٦١
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
وهو: الْمُحَوِّزُ لأخذِ الزكاةِ، فلو تأخّرَ صَرَفُها سنينَ لعارضٍ فافَتَقَرَ الغنيُّ واستَغْنَى
الفقيرُ شاركَ (١) المفْتَقِرُ وقتَ القِسْمَةِ الفقيرَ وقتَ وجودِ الغَلَّةِ؟.
كان غنّاً منهم ثمَّ افتقرَ، ونَفَيًا اشتراطَ تقدُّمِ الغَنِيِّ، ولو قال: مَن احتاجَ منهُم فهي لكلِّ مَن يكونُ
مُحتاجاً وقتَ وُجودِ الغَلَّةِ سواءٌ كان غنّاً ثُمَّ احتاج أو كان محتاجاً مِن الأصل، ومثلُهُ المسكينُ
والفقيرُ، "إسعاف"(٢).
٢١٩٤٢١] (قولُهُ: وهو: المُحوِّزُ لأخذِ الزَّكَاةِ) أي: الفَقْرُ هنا هو المُحوِّرُ إلخٍ، لكنْ ذَكَرَ في
"الإسعاف"(٣) بعدَهُ: ((أَنَّ لو كان ولدَ غنيٌّ تَجِبُ نفقتُهُ عليه لا يَدْخُلُ في الوقفِ)). بل قدَّمنا(٤) في
الفُروعِ عند قولِهِ: ((لو وَقَفَ على فُقراءٍ قرائِهِ)) أَنَّه لا بُدَّ أن لا يكونَ له أحدٌ تَجِبُ نفقْتُهُ عليه؛
الأَنَّه بالإنفاقِ عليه يُعَدُّ غنّاً في بابِ الوَقْفِ، وَذَكَرَ في "الإسعاف" (٥): ((أَنَّ الأَصلَ: أَنَّ الصَّغِيرَ يُعَدُّ
غنّاً بغِنِى أَبوَيِه وجَدَّيه فقط، والرَّجلَ والمرأةَ بغِنى فُروعِهما وزَوجها فقط، وهذا مذهبُ أصحابنا،
قال "الخصَّافُ))(٦): والصَّوابُ عندي إعطاؤُهُم، وإنْ كانَ تُفْرَضُ نفقْتُهُم على غيرِهِم، وردّه
"هلالٌ"))، وتمامُهُ فيه(٧).
[٢١٩٤٣ ] (قولُهُ: فلو تأخَّرَ صَرِفُها سنينَ إلخ) لو وَقَفَ على أولادِهِ(٨) فاستحقاقُ الغَلَّةِ يُعتَبَرُ
يومَ حُدوثِ الغَلَّةِ على قولِ عامَّةِ المشايخِ لا يومَ الوَقفِ، فالموجودُ منهم يومَ الوَقفِ والمولودُ بعدَهُ
(قولُهُ: وهذا مذهبُ أصحابِنا إلخ) هذا يقتضي ترجيحَ ما في "الإسعاف".
(١) في "و": ((يشارك)).
(٢) "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على فقراء قرابته وكيفية إثباته وما
يتعلَّقُ بذلك صـ١١٩۔۔
(٣) "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على الصُلَحَاء من فقراء قرابته إلخ صـ١٢٢ - بتصرف.
(٤) المقولة [٢١٨٣٠].
(٥) "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على الصُلَحَاء من فقراء قرابته إلخ صـ١٢٣ -.
(٦) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يَقِفُ الأرض على قرابته صـ١٦٧ - بتصرف.
(٧) انظر "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على الصلحاء من فقراء قرابته
إلخ صـ ١٢٣ - بتصرف.
(٨) في "الأصل": ((الأولاد)).

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٧٫٦٢
لأنَّ الصِّلاتِ(١) إنَّا تُملَكُ حقيقةً بالقبضِ، وطُرُوُّ الغِنَى والموتِ لا يُبطِلُ ما استحقَّهُ،
وأمَّا مَن وُلِدَ منهم لِدُونِ نصفِ حولٍ بَعدَ مجيءِ الغَلَّةِ.
سواءٌ إذا كان موجوداً يومَ حُدوثِ الغَلَّةِ، وكذا لو وَقَفَ على فُقراءٍ قَرَابِتِهِ، فمَن كان فقيراً
يومَ حُدوثِ الغَلَّةِ يُعطَى له ولو استغنى بعدَهُ، أو كان غنّاً قبلَهُ اهـ. وفي "التتار خانيةٍ"(٢):
المستحِقُّ للغَلَّةِ: مَن كان فقيراً يومَ تَجِيءُ الغَلَّةُ عند "هلالِ"، وبه نأخذُ، وفي "الخانية"(٣):
((وعليه الفتوى))، ثمَّ ذكرَ بعدَهُ(٤): ((أنَّ "الخصَّافَ" يَعتَبِرُ يومَ القِسمةِ لا يومَ طُلُوعِ الغَلَّةِ)).
وقال في "الفتح"(٥): ((وفي وَقِفِ "الخصَّافِ "(٦): لو اجتمعت عِدَّهُ سنينَ بلا قِسْمةٍ حَتَّى
استَغنى قومٌ وافتقرَ آخرون ثُمَّ قُسِمت يُعطَى مَن كان فقيراً يومَ القِسْمةِ، ولا أنظرُ إلى مَن كان
فقيراً يومَ الغَلَّةِ ثُمَّ استَغنى)) اهـ.
وبهذا ظَهَرَ لك أنَّ قولَهُ: ((شارك المُفْتَقِرُ وقتَ القِسْمةِ إلخ)) لا يَتمشَّى على قول "هلالِ"،
ولا على قولِ "الخصَّافِ"؛ لأَنَّه يقتضي أنَّ مَن كان غنياً وقتَ الغَلَّةِ ثُمَّ افتقرَ وقَتَ القِسْمِ يَستَحِقُّ
مع مَن كان غنّاً وقتَ القِسْمةِ فقيراً وقتَ الغَلَّةِ، واستحقاقُ الأوَّلِ ظاهرٌ على قولِ "الخصَّافِ"،
والثّاني على قولِ "هلالِ"، فالظَّاهرُ: أنَّ الصَّوَابَ أنْ يُقالَ: ((لا يُشاركُ)) بـ: ((لا)) النَّافيةِ، فيكونُ
كلٌّ مِن المسألَتَين على قولِ "هلالِ" المُفْتَى به، ويَدُلُّ عليه قولُهُ: ((فلو تأخَّرَ إلخ))؛ فإنَّه مُفرٌَّ على
قولِهِ قبلَهُ: ((يُعْتَبرُ الفقرُ وقَتَ وُجودِ الغَلَّةِ)).
٢١٩٤٤١) (قولُهُ: لأنَّ الصِّلاتِ إلخ) بكسرِ الصَّاد: جمعُ صِلَةٍ، وهو تعليلٌ لِما فُهِمَ مِن اختصاصٍ
(١) في "د": ((الصِّلة)).
(٢) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل العاشر في الوقف على فقراء قرابته ٧٧٥/٥.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على القرابات ٣٢٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل الثاني عشر في الوقف على أهل البيت إلخ ٧٩٤/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥٣/٥.
(٦) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يَقِفُ الأرضَ على أهل بيته أو على حَشَمِهِ - مطلبٌ: العبرةُ للفُقْرِ يومِ الْقِسْمَة حمـ٣٩ -.

الجزء الثالث عشر
٧٦٣
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
فلا حَظِّ له؛ لعدمٍ احتياجِهِ فكانَ بمنزلةِ الغنيِّ، وقيلَ: يَستحِقُّ؛ لأنَّ الفقيرَ مَن لا شيءَ له،
والحَمْلُ لا شيءَ له. ولو قَّدَه بصُلَحائِهم.
الاستحقاق بمن كان فقيراً وقتَ وجودِ الغَلَّةِ بناءً على ما قُلنا: مِن أنَّ الصَّوابَ: ((لا يُشاركُ))
بـ: ((لا)) النَّافِيةِ، وهذا مُؤيِّدٌ له أيضاً، وبيانُ النَّعليلِ حينئذٍ: أنَّ مَن كان فقيراً وقتَ الغَلَّةِ في هذه
السِِّينَ يَستحقُّ غَلَّةَ كلِّ سنةٍ، ولا يصبرُ غنّاً بما يَستحِقُه؛ لأَنَّه صِلةٌ لا تُملَكُ إلاّ بالقَبضِ، فإذا جاء
يومُ القِسمَةِ وكان غنّاً [٣/ق١٥٨/أ) يأخذُ ما استحقَّهُ فِي السِِّينَ الماضيةِ بصفة الفقْرِ؛ لأنَّ طُرُوَّ الغِنى
لا يُبطِلُ ذلك، كما لو مات بعد طُلوعِ الغَلَّةِ؛ فإنَّ نصيبهُ منها لا يَبطُلُ بالموتِ، بل يصيرُ مِيرَاثً لوَرَيْتِه.
[٢١٩٤٥] (قولُهُ: فلا حَظَّ له) أي: مِن هذه الغَلَّةِ التي خَرَجَت وهو حَمْلٌ في بطنِ أُمِّه.
[٢١٩٤٦] (قولُهُ: لعدمٍ احتياجه) لأنَّ الفقيرَ هو المُحْتَاجُ، وَالحَمْلُ غيرُ مُحتاجٍ، بخلافِ الوقفِ
على أولادِهِ؛ فإنَّه يَدخُلُ الحَّمْلُ؛ لتعلُّقِ الاستحقاقِ بالنّسبِ، وهنا بالفقرِ.
[٢١٩٤٧] (قولُهُ: وقيل: يَستَحِقُّ) هذا قولُ "الخصَّافِ"(١)، والأوَّلُ قولُ "هلالِ".
مطلبٌ في تفسيرِ الصَّالِحِ
[٢١٩٤٨] (قولُهُ: ولو قَّدَه بصُلَحائِهِم) الصَّالحُ: مَن كان مَستوراً ولم يكنْ مَهنُوكاً
(قولُهُ: وبيانُ التَّعليلِ حينئذٍ: أنَّ مَن كانَ فقيراً إلخ) يُخالِفُ ما هنا ما ذكرَهُ "هلال" في بابِ الوقفِ
على فقراءِ القرابةِ: ((أرأيتَ رجلاً قالَ: أَرضِي صدقةٌ على فقراءٍ قرابتي، فجاءَت الغَلَّةُ ولم يأخذُها فقراؤُهم
حَتَّى جاءَت الغَلَّةُ الثّانيةُ وقد كانَ نصيبُ كلِّ واحدٍ منهم في الغَلَّةِ الأُولى مائتي درهمٍ فصاعداً قالَ: فلا حَقَّ
لهم في الغَلَّةِ الثّانيةِ؛ لأَنَّهم قد صاروا أغنياءَ بما يُصِيبُهم من الغَلَّةِ الأُولى؛ لأَنَّه يُصِيبُ كلَّ واحدٍ منهم مائتا
درهمٍ، فجاءَت الغَلَّةُ الثّانيةُ وهم أغنياءُ فلا حَقَّ لهم فيها)) اهـ.
وقالَ في "الإسعاف": ((ولو وَقَفَ على فقراءٍ قرابِهِ وكانَ فيهم يومَ مجيءِ الغَلَّةِ فقيرٌ فاستغنى أو
ماتَ قبلَ أخذِ حِصَّتِهِ منها كانَ له حِصَّنُهُ؛ لُبُوتِ المِلكِ له وقتَ محيثِها)) اهـ. لكنْ يُوافِقُ ما هنا ما في
"الإسعاف" أيضاً: ((وإذا وَقَفَها على فقراءٍ قرابِهِ ولم تُقْسَمْ غَلَّهُ سنةٍ حَتَّى جَاءَت غَلَّةُ أخرى وكانَ
نصيبُ كلِّ واحدٍ من كلِّ غَلَّةٍ نصاباً استحقُّوا الكلَّ إنْ دُفِعَت لهم الغَلَّانِ معً، وإلاّ لا يستحقُّونَ الثّانيةَ
الصيرورَتِهم أغنياءَ بقبضِ الأُولى إلاّ إذا نَقَصَتْ)).
(١) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يَقِفُ الأرضَ على أهلِ بيته أو على حَشَمِهِ إلخ صـ٤٠- بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٧٦٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
أو بالأقربِ فالأقربِ، ...
ولا صاحبَ رِئْبةٍ، وكان مُستقيمَ الطَّريقةِ سليمَ النَّاحيةِ، كامنَ الأذى قليلَ الشَّرِّ، ليس ◌ِمُعاقِرٍ للَّبيدِ
ولا يُنادِمُ عليه الرِّجالَ، ولا قَذَّافً للمُحصَناتِ، ولا معروفاً بالكذبِ. فهذا هو الصَّلاحُ عندنا،
ومثلُهُ أهلُ العَفافِ والخيرِ والفضلِ، ومَن كان أمرُهُ على خلافِ ما ذكرنا فليس هو مِن أهلٍ
الصَّلاحِ ولا العَفافِ "إسعاف" (١).
مطلبٌ: المرادُ بالأقربِ فالأقربِ
[٢١٩٤٩] (قولُهُ: أو بالأقربِ فالأقربِ) المرادُ بالأقربِ: أقربُ النَّاسِ رَحِماً لا الإرثُ والعُصوبةُ
كما في "الخيرية(٢)، وذَكَرَ في "أنفعِ الوسائلِ"(٣): ((أنَّ "أبا يوسفَ" لم يَعَتَبِرِ لفظَ ((أقرب)) في
التّقديمِ، بل سَوَّى بينهُ وبين الأبعدِ))، ثمَّ قال(٤): ((وبالجملةِ: إنَّه ضعيفٌ؛ لأَنَّه يلزَمُ (٥) منه إلغاءُ صيغةٍ
((أفعل)) بلا دليلٍ، وإلغاءُ مقصودِ الواقفِ مِن تقديمِ الأقربِ)) اهـ. فالمعتمدُ: اعتبارُ الأقرِيَّةِ،
وهو المشهورُ، وبه أفتى في "الخيريَّةِ"(٦)، لكنْ أفتى في مَوضعٍ آخرَ(٧) بخلافِهِ؛ حيثُ شارِكَ جَمِيعَ
أهلِ الدَّرجةِ فِي وَقَفِ اشْتُرطَ فيه تقديمُ الأقربِ مِن أهلِ الدَّرجةِ، والظَّاهرُ: أَنَّه ذُهُولٌ منه عن
٤٤٠/٣ هذا الشَّرطِ، وإلاَّ فهو ضعيفٌ كما علمت. وفي "الإسعاف"(٨): ((لو قال: على أقربِ النَّاس
منّي أو إليَّ، ثمَّ على المساكين وله ولدٌ وأبوان فهي للولدِ ولو أُنثى؛ لأَنَّه أقربُ إليه مِن أبوَيهِ، ثُمَّ
تكونُ للمساكين دُونَ أَبوَيه؛ لأَنَّه لم يَقُلْ للأقرَبِ فالأقربِ، ولو له أبوان فهي بينَهُما
نصفَينٍ، ولو له أُمٌّ وإخوةٌ فللُمِّ، وكذا لو له أُمٌّ وجدّةٌ لأبٍ، ولو له جدٌّ لأبٍ وإخوةٌ فللحدٌ
(١) "الإسعاف": فصل في الوقف على الصُلحَاءِ من فقراء قرابنه إلخ صـ ١٢١ -.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٢/١.
(٣) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة التاسعة صـ ٩٣ -.
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة التاسعة صـ٩٦ -.
(٥) في "آ": ((لما أنَّه يلزم)).
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٢/١.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٧/١.
(٨) "الإسعاف": كتاب الوقف - باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على قرابته إلخ
صـ١١٥-١١٦-٠

الجزء الثالث عشر
٧٦٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٠٠
على قولٍ مَن يجعلُهُ بمنزلةِ الأبِ، وعلى القولِ الآخَرِ للإخوةِ؛ لأنَّ مَن ارتَكَضَ(١) معه في رَحِمٍ
أوخَرَجَ معه مِن صُلْبٍ أقربُ إليه ثَمّن بِينَهُ وبِيَنَّهُ حائلٌ، ولو له أبٌّ وابنُ ابنٍ فللأبِ؛ لأَنَّه أقربُ مِن
النَّفلةِ، ولو له بنتُ بنتٍ وابنُ ابنِ ابنِ فلبنتِ البنتِ؛ لأنَّ الوَقفَ ليس مِن قَبِيلِ الإرثِ، ولو قال:
على أقربِ قَرابٍ مني وله أبوان وولدٌ لا يَدخُلُ واحدٌ منهم في الوَقفِ؛ إذ لا يُقالُ لهم: (قرابةٌ)،
ولو قال: على أقاربي على أنْ يُبدَأَ بأقرَبِهِم إليَّ نَسَباً أو رَحِماً ثمَّ مَن يَليه وله أَخوان أو أُختان يُبدَّأُ
بمن لأبوَيه ثمَّبَن لأبٍ، ولو كان أحدُهُما لأبٍ والآخَرُ لُمِّ يُبدَأُ بِمَن لأبيه عندَهُ، وقالا: هما سواءٌ،
والخالُ أو الخالةُ لأَبوَيْن أَولِى مِن العمِّ لأمّ أولأبٍ كعكسِهِ، والعُّ أوالعمَّةُ لأَبوَين مُقَدَّمٌ على الخالِ
أو الخالةِ عند "أبي حنيفةً"، وعلى القولِ الآخَرِ: هما سواءٌ، ومَن لأبٍ منهُما أَولى ◌َمن لأُمِّ عندَهُ،
وعندهُما: سواءٌ، وحكمُ الفُروعِ إذا اجتمعوا مُتَفرِّقِين كحُكمِ الأُصولِ، وعندهُما: (٢) قرابْتُهُ مِن
جهةِ أبيه أو مِن جهةٍ أُمِّه سواءٌ ذكوراً كانوا أو إناثاً أو مُختلِطِينَ، ويُقدَّمُ الأقربُ فالأقربُ منهم
عَملاً بشَرطِ الواقِفِ)). اهـ مُلخّصاً، وتمامُّهُ فيه.
(تنبيةٌ)
قد عُلِمَ ثَمّ ذكرناهُ أنَّ لفظَ ((الأقرب)) لا يَخْتَصُّ بالقَرابةِ ما لم يُقيِّد بها بأنْ يقولَ: الأقربُ
مِن قرابتي، أمَّا لو قال: على أقربِ النَّاسِ مَنِّي يَشْمَلُ القَرابةَ وغيرَها، ولذا يَدخُلُ فيه الأبوانِ مع
أَنَّهما ليسا مِن القَرابةِ، وعلى هذا فلو قال: على أنَّ مَن مات عن غيرِ ولدٍ عاد نصيبُهُ إلى مَن في
دَرجتِهِ يُقدَّمُ الأقربُ فالأقربُ في ذلك ووُجِدَ في درجتِهِ أولادُ عمِّ وفي الدَّرجةِ التي تحتَها ابنُ أُختٍ
يُصرَفُ إلى أولادٍ عمِّه دُونَ ابنِ أُختِه، خلافاً لِما أفتى به في "الخيريَّةِ "(٣)؛ حيثُ صرَفَه لابنِ
الأُختِ لكَونِها أقربَ وكونِ أولادِ العمِّ ليسوا رَحِماً مَحرَماً، ولا يخفى أنَّه خَطٌ؛ لأنَّ الأقربَ
(قولُهُ: مُقدَّمٌ على الخالِ أو الخالةِ إلخ) يعني: لأبوينِ كما هو عبارةُ "الإسعاف".
(١) أركَضَتِ الفرس: تحرَّكَ ولدُها في بطنها وعَظُم، "اللسان": مادة ((ركض)).
(٢) من ((سواءٌ، وحكمُ الفروعِ)) إلى ((وعندهما)) ساقط من "ك".
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٨١/١-١٨٢.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٧٦٦
أو فالأحوجِ، أو بمَن جاورَهُ منهم، أو بمَن سَكَنَ مِصْرَ تقَّدَ الاستحقاقُ به عملاً
بشرطِهِ، وتمامُهُ في "الإسعافِ".
لا يَخُصُّ الرَّحِمَ المحرَمَ؛ لأَنّه أعمُّ مِن القَرابةِ كما علمتَ، وانظر ما قدَّمناهُ(١) قبلَ ورقةٍ عن
"الحقائقِ" يَظهرْ لك الحقُّ.
[٢١٩٥٠) (قولُهُ: أو فالأحوجِ) قال "الحسنُ" في رجلٍ [٣ ق١٥٨ /ب] أَوصى بُنِه للأحوجِ
فالأَحوجِ مِن قرائِتِهِ وكان فيهم مَن يَمِلِكُ مائةَ درهمٍ مثلاً ومَن يَمِلِكُ أقلَّ منها: ((يُعطَى ذو الأقلِّ
إلى أنْ يصيرَ معه مائةُ درهمٍ، ثُمَّ يُقْسَم الباقي بينهُم جميعاً بالسَّويةِ))، قال "الخصَّافُ))(٢): ((والوقفُ
عندي بمنزلةِ الوصيّةِ))، "إسعاف"(٣).
(٢١٩٥١] (قولُهُ: أو بمَن جاوَرَهُ) لو قال: على ثُقْراءِ جيراني فهي عندَهُ للفقيرِ المُلاصِقَةِ دارُهُ
الدَارِهِ السَّاكنِ هو فيها؛ لتخصيصِهِ الجارَ بالمُلاصِقِ فيما لو أوصى لجيرانِهِ بُلُثِ مالِهِ، والوقفُ مِثْلُها،
وبه قال "زُفَرُ". ويكونُ لجميعِ السُّكانِ فِي الدُّوْرِ المُلاصِقَةِ له الأحرَارِ والعبيدِ والذُّكورِ والإناثِ.
والمسلمونَ وأهلُ الذّةِ سواءٌ، وَبُعْدُ الأبوابِ وقُرْبُها سواءٌ، ولا يُعطِي القيِّمُ بعضاً دونَ بعضٍ، بل
يَقْسِمُها على عددِ رُؤُوسِهِم، وعندهما: تكونُ للجيرانِ الذين يَجمعُهُمْ مَحَلَّةٌ واحدةٌ، وتمامُ الكلامِ
على ذلك في "الإسعافِ"(٤).
(قولُهُ: يُعطَى ذو الأقلِّ إلى أنْ يصيرَ معَه مائةُ درهمٍ إلخ) يَظهَرُ أنَّ هذا استحسانٌ، والقياسُ: أَنْ
تُعطَى الغَلَّةُ كلُّها للأحوجِ، وقالَ في "الإسعاف": ((وَقَفَ على فقراءِ قرابِهِ الأقربِ فالأقربِ، يُبدَّأُ
بأقرِهم إليه بَطْناً فُيُعطَى كُلُّ واحدٍ مائتي درهمٍ، ثُمَّ يُعطَى الَّذي يَلِيهِ كذلكَ حَتّى تَفَرَغَ الغَلَّةُ، وهذا
استحسانٌ، وفي القياسِ: تُعطَى الغَلَّةُ كلُّها للبَطْنِّ الأقربِ منه ولا يُعطَى لَمن بعدَهُ شيءٌ حَتّى يَنْقَرِضَ
الأقربُ، ذكرَهُ "هلال")) اهـ. والظَّاهرُ: أنَّ مسألةً "الحَسَنِ" كذلكَ.
(١) المقولة [٢١٩٤٠] قوله: ((خلافاً لمحمد فعدَّهم منها)).
(٢) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يَقِفُ الأرضَ على قرابته الأقرب فالأقرب صـ ١٦٤ -.
(٣) "الإسعاف": فصل في الوقف على الصُلَحَاء من فقراء قرابته إلخ صـ ١٢٢ -.
(٤) انظر "الإسعاف": باب الوقف على فقراء جيرانه أو على زيدٍ مدَّةٌ معلومةً إلخ صـ١٣٧ -.

الجزء الثالث عشر
٧٦٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
ومَن أحوجَهُ حوادثُ زمانِهِ إلى ما حَفِيَ مِن مسائلِ الأوقافِ فلينظُرْ إلى كتابٍ
"(الإسعافِ" المخصوصِ (١) بأحكامِ الأوقافِ، الملخّصِ من كتابَيّ "هلالِ"
و"الخصافِ"، كذا في "البرهانِ شرحٍ مواهبِ الرحمنِ" للشيخِ "إبراهيمَ بنِ موسى بن
أبي بكرٍ " الطَّرَابُلُسيِّ(٢) الحنفيِّ نزيلِ القاهرةِ بعدَ دمشقَ، المتوفَّى في أوائلِ القرنِ العاشرِ
سنة اثنين وعشرينَ وتسعمائةٍ، وهو أيضاً صاحبُ "الإسعافِ"، واللهُ أعلمُ.
(قولُ الأشباهِ)(٣) اختلافُ الشاهدينِ مانعٌ ..
[٢١٩٥٢] (قولُهُ: ومَن أحوجَهُ حوادِثُ زَمانِهِ) مِن هنا إلى كتابِ الْبُيوعِ ساقطٌ مِن
بعضِ النُّسَخِ(٤)، والظَّاهرُ: سُقوطُهُ مِن نسخةِ الأَصلِ خُصوصاً المسائلَ الآتيةَ فإنّها لا ارتباطَ
لها بكتاب الوقفِ، والظَّاهرُ: أنَّ "الشَّارحَ" لَمَّا انتهى إلى هنا بقي معه بياضُ وَرَقِ هو آخِرَ
الجُزِءِ فَكَتَبَ فيه هذِهِ المسائلَ لا على أنَّها مِن الكتابِ، فألحقَها النَّاسخُ به، ويَدُلُّ على ذلك
أنَّ "الشَّارِحَ" في كتابِ الدَّعوى (٥) ذَكَرَ عِدَّةَ المسائلِ التي لا يُحَلَّفُ فيها المُنكِرُ، ثُمَّ قال:
((ولولا خَشِيَةُ الَّطويلِ لسَرِدْتُها))، وذَكَرَ نحوَهُ قبلَ كتابِ الدَّعوى(٦)، وإلاَّ كان الأَولى أن
يقولَ: قدَّمتُها في مَحَلِّ كذا، لكنَّ قولَه في الآخِرِ: ((فاغتِمُ هذا المقامَ فإنَّه مِن جواهرِ هذا
الكتابِ)) يقتضي أنَّ مرادَهُ جَعْلُها منه إلاَّ أن تكونَ هذه العبارةُ مِن جملةِ ما نقلَهُ عن "زواهرِ
الجواهرِ" لا مِن كلامِهِ، والله سبحانه أعلمُ.
[٢١٩٥٣) (قولُهُ: قولُ "الأشباهِ") أي: صاحبها، "ط " (٧).
(١) في "و": ((فعليه بالكتاب المخصوص ... )).
(٢) ترجم له "ابن عابدين" في "حاشيته": ٢٤٩/١.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٥٩ -.
(٤) منها نسخة "و" التي بين أيدينا.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٧٠٢] قوله: ((لابن المصنف)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٠٩١] قوله: ((خشية التطويل)).
(٧) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٦٨
إلا في إحدى وأربعينَ، قالَ في "زواهرِ الجواهرِ" حاشيتِها للشيخِ "صالحِ بنِ
المصنّفِ": قد ذَكَرَ في الشَّرحِ الْمُحَالِ عليه مسائلَ لا يَضُرُّ فيها اختلافُ الشَّاهدينِ،
وأنا أذكرُها سَرْدًا فأقولُ:
(الأولى): شَهِدَ أحدُهما: أنَّ عليه ألفَ درهمٍ، وشَهِدَ الآخرُ: أَنَّه أَقَرَّ بألفِ
درهمٍ تُقبَلُ.
(الثّانيةُ): ادَّعَى كُرَّ حِنْطةٍ جيّدةٍ، شَهدَ أحدُهما بالجَوْدةِ، والآخرُ بالرَّدِيَّةِ تُقبَلُ
مطلبٌ: ذكرُ مسائلَ استطراديَّةٍ خارجةٍ عن كتابِ الوقفِ
[٢١٩٥٤ ) (قولُ: إلاَّ في إحدى وأربعينَ) عبارةُ "الأشباهِ"(١): ((وقد ذَكَرْتُ في "الشَّرحِ":(٢)
أنَّ الْمُسَشَى اثنان وأربعون مسألةً، وبَّتُها مُعْصَّلةً))، وكذا قال "الشَّارِحُ" في كتاب الشَّهاداتِ:(٣)
((إلاّ في اثنين وأربعين))، وزاد "ابنُ المصنّفِ" ثلاثَ عَشرةَ أُخَرَ تَرَكُها خشيةَ التَّطويلِ.
[٢١٩٥٥ ) (قولُهُ: في الشَّرِحِ المُحالِ عليه) يعني: "البحر)(٤).
/٢١٩٥٦) (قولُهُ: وشَهِدَ الآخَرُ: أَنَّه أَقَرَّ بألفِ درهمٍ تُقبَلُ) هو قولُ "أبي يوسفَ"، ورجَّحهُ
"الصَّدرُ"، وقالا: لا تُقبَلُ، ومِثْلُها - كما في "خزانةِ الأكملِ" -: إذا شَهِدَ أحدُهُما بالطَّلاقِ وَالآخَرُ
(قولُهُ: عبارةُ "الأشباه": وقد ذَكَرْتُ في "الشَّرحِ"(٥) أنَّ المستثنى اثنانٍ وأربعونَ مسألةً إلخ) لكنَّ
"الشَّارِحَ" هنا نَظَرَ إلى التَّكرارِ الواقِعِ في عبارةِ "الأشباه" في السَّدسَ عشرَ وَالسَّابِعَ عشرَ، فَعَدَّ الْمُستَثْنَى
إحدى وأربعين نَظَراً للواقعِ لا لِما ذكرَهُ في العددِ، تأمَّل.
(قولُهُ: وقالا: لا تُقبَلُ) لأنَّ أحدَهما شَهِدَ بالقولِ والآخرَ بالفعلِ .
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٦٠ -.
(٢) أي: في "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧ وما بعدها.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٠٩١] قوله: ((خشية التطويل)).
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧ وما بعدها.
(٥) الذي في مطبوعة "التقريرات": ((الشَّارح)) وما أثبتناه من "الأشباه" هو الصَّواب والمراد بالشرح: "البحر الرائق
على كنز الدقائق".

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٦٩
بالرَّدِيَّةِ، ويُقضَى بالأقلِّ.
(الثَّالثةُ): ادَّعى مِائَةَ دينارِ، فقالَ أحدُهما: نَيْسأبُوْرِيَّةٌ، والآخرُ: بُخَارِيَّةٌ،
والمدَّعِي يدَّعِي نَيْسأبُوْريَّةً وهي أجودُ يُقضَى بِالْبُخَارِيَّةِ بلا خلافٍ.
(الرابعةُ): لوِ اختلفا في الهبةِ والعَطِيَّةِ ..
بإقرارِهِ به، وزادَ في "الولواجية"(١): ((ما لو شَهِدَ أحدُهُما على قَرْضِ مائة درهمٍ والآخرُ على
الإقرارِ بذلك))، "ط"(٢).
[٢١٩٥٧ ] (قولُهُ: بالرَّدِيَّةِ) الأنسبُ: ((بالرَّداءةِ)). اهـ "ح"(٣).
[٢١٩٥٨ ] (قولُهُ: يُقضَى بالبخارِيَّةِ بلا خلافٍ) ومثلُهُ: لو شَهِدَ أحدُهُما بألفٍ بيْضٍ، والآخرُ
بألفٍ سُوْدٍ، والمُدَّعِ يدَّعِي الأفضلَ تُقبَلُ على الأقلِّ، ووجهُهُ في المسائلِ الثَّلاثِ: أنَّهما اتّفقا على
الكَمَّةِ وانفردَ أحدُهُما بزيادةٍ وصفٍ، ولو كان المُدَّعِ يدَّعِي الأَقلَّ لا تُقبلُ إلَّ إنْ وُفِّقَ بالإبراءِ،
وتمامُهُ في "فتحِ القديرِ"(٤)، "بحر "(٥).
٤٤١/٣
[٢١٩٥٩] (قولُهُ: الرَّابعةُ إلخ) ذَكَرَ في "البحر "(١): ((أَنَّه لا يُشترَطُ في الموافقةِ لفظًا أَنْ يكونَ
(قولُهُ: وزادَ في "الولوالجِيَّة": ما لو شَهِدَ أحدُهما على قَرْضِ إلخ) ومثلُ ذلكَ: لو شَهِدَ أحدُهما على صُلْحِ
بمعاينةِ دراهمَ مُسَمَّةٍ وشَهِدَ الآخرُ على الإقرارِ بمثلِ ذلكَ؛ لأنَّ الصُّلْحَ كُلُّ إقرارٌ. اهـ "سنديّ" عن كافي الحاكم ".
(قولُهُ: ولو كانَ المدَّعِي يدَّعِي الأَقلَّ لا تُقبَلُ إلّ إنْ وُقّقَ بالإِبراءِ إلخ) بأنْ يقولُ: كان كما قال
هذا الشَّاهِدُ إلاّ أنّي أبرأْتُهُ من صفةِ الجَوْدَةِ، فَعِلِمَ به أحدُهما دونَ الآخرِ.
(١) "الولوالجية": كتاب الشَّهادات - الفصل الخامس في الاختلاف في الشَّهادة ق ٢٣٤/أ.
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٣) "ح": كتاب الوقف - فصلّ: ((قوله: ويعمّ الأنثى إلخ)) ق ٢٧٧ / ب.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ٥٠٤/٦ معرياً إلى "خلاصة الفتاوى".
(٥) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٦) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧٧٠ .
حاشية ابن عابدين
(الخامسة): لو اختلفا في لفظِ النِّكاحِ والتّزويجِ.
(السادسةُ): شَهدَ أحدُهما: أَنَّه جَعَلَها صدقةً موقوفةً أبداً على أنَّ لزيدٍ ثُلُثَ
غَلَّيِها، وشَهِدَ(١) آخرُ: أنَّ لزيدٍ نصفَها تُقبَلُ على الثّلُثِ.
(السابعةُ): ادّعَى أَنَّه باعَ بيعَ الوفاءِ، فَشَهِدَ أحدُهما به، والآخرُ: أنَّ المشتريَ
أقرَّ بذلكَ تُقبَلُ.
(الَّامنةُ): شَهدَ أحدُهما: أنهًّا جاريتُهُ، والآخرُ :.
بعَينِ ذلك، بل إمَّا بعَنِه أو مُرادِفِهِ، حَتّى لو شَهدَ أحدُهُما بالهبةِ والآخَرُ بالعَطِيَّةِ يُقبلُ)) اهـ.
وحينئذٍ لا وَجهَ للاستثناءِ، لكنْ قال في "البحر"(٢) بعد ذلك: ((وقد خَرَجَ عن ظاهرِ قولِ "الإمامِ"
مسائلُ، وإنْ أمكنَ رُجوعُها إليه في الحقيقةِ))، وحينئذٍ فالاستثناءُ مَبنيٌّ على ظاهرِ قولِ "الإمامِ"
لا على ما هو التَّحقيقُ في المقامٍ، "حَمَويّ"(٣).
[٢١٩٦٠] (قولُهُ: الخامسةُ: إلخ) فيها ما تقدَّم في التي قبلَها، "حموي" (٣).
٢١٩٦١١] (قولُهُ: تُقبَلُ على النِّلُثِ) وهكذا الحكمُ لو شَهِدَ أحدُهُما بالكلِّ، والآخَرُ بالنّصفِ
فإنّه يُقَضَى بالّصفِ الَّفَقِ عليه، "حموي)"(٣). ومَحُلُّهُ: ما إذا كان المُدَّعِي يدَّعِي الأكثرَ، ولا فرقَ
بين كون المُدَّعَى عليه يُقِرُّ بالوَقْفِ ويُنكِرُ الاستحقاقَ، أو يُنكِرُهُمَا وَأُقْيمَتِ البِيّةُ بمَا ذَكَرَ، "ط " (٤).
٢١٩٩٢١ ] (قولُهُ: السَّابعةُ: ادَّعَى إلخ) لأنَّ في البيعِ يَتَّحِدُ لفظُ الإنشاءِ ولفظُ الإقرارِ، "جامع
الفُصولَين "(٥). وفي "البحر"(٦): ((لا خُصوصيّةً لبيعِ الوفاءِ ولا للبيعِ، بل كلُّ قولٍ كذلك بخِلافٍ،
الفِعْلِ، والنّكَاحُ مِن الفِعْلِ)).
(١) في "و": ((ويشهد)).
(٢) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧.
(٣) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى ٣٢١/٢.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة إلخ ١ / ١٦٠ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧ معزيًا إلى "جامع الفصولين".

الجزء الثالث عشر
٧٧١
فصلٌ فیما یَتعلّقُ بوقف الأولاد
أنهًّا كانتْ له تُقبَلُ.
(التاسعةُ): ادَّعَى ألفاً مُطْلقاً، فشَهدَ أحدُهما على إقرارهِ بألفٍ قَرْضٍ، والآخرُ
بألفٍ وَدِيعةٍ تُقْبَلُ.
(العاشرةُ) ادَّعَى الإِبراءَ، فشَهِدَ أحدُهما به،.
[٢١٩٦٣] (قولُهُ: أَنَّها كانَتْ له تُقبَلُ) لأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما عليه كان، "ط "(١).
[٢١٩٦٤] (قولُهُ: ادَّعَى ألفاً مُطْلقاً) أي: غيرَ مُقَيَّدٍ بِقَرْضٍ ولا وَدِيعةٍ، قال في "البحر "(٢):
((وإن ادَّعى أحدَ السَّبَين لا تُقبَلُ؛ لأَنَّه أكذبَ شاهدَهُ، كذا في "البزازية"(٣))).
[٢١٩٦٥ ] (قولُهُ: فَشَهِدَ [٣/ق١٥٩أ] أحدُهُما على إقرارِهِ بألفٍ قَرْضٍ إلخ) خلافِ ما إذا شَهِدَ
أحدُهُما بألفٍ قَرْضٍ، والآخرُ بألفٍ وَدِيعةٍ فإنّها لا تُقبَلُ، "بحر "(٤) عن "البزازيَّةِ"(٥).
قلتُ: ولعلَّ وجهَهُ: أنَّ القَرْضَ فِعْلٌ والإيداعَ فِعْلٌ آخرُ، بخلافِ الشَّهادةِ على الإقرارِ
بالقَرْضِ والإقرارِ بالوديعةِ، فإنَّ الإقرارَ بكلِّ منهُما قولٌ وهو جنسٌ واحدٌ، وَالُقَرُّ به وإنْ كان
جنسَين لكنَّ الوديعةَ مضمونةٌ عند الإنكارِ، والشَّهادةُ إِنَّما قامَتْ بعد الإنكارِ فكانت شهادةُ
كلٍّ منهُما قائمةً على إقرارِهِ بما يُوجِبُ الضَّمانَ، تأمَّل. ثُمَّ رأيتُ في "البزازيَّةِ "(٦) عَلَّلَ بقولِهِ:
(قولُهُ: أي: غيرَ مُقِيَّدٍ بقَرْضٍ ولا وَدِيعةٍ إلخ) مِنْ هذا يُعلَمُ صحَّةُ دعوى الدَّينِ الألفِ بدونِ بیانِ سببٍ
وإنْ كانَ يُشترَطُ بيانُ السَّبَبِ في دعوى الِمِثْلياتِ، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٢) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٣) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٥) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية).
(٦) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية":

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٧٢
والآخرُ أَنَّه هِبَةٌ(١)، أو تصدَّقَ عليهِ، أو حلَّلَهُ جازَ.
(الحاديةَ عَشْرَةَ): ادَّعَى الهبةَ، فَشَهدَ أحدُهما بالبراءةِ، والآخرُ بالهبةِ، أو أنَّه حَلَّه جازَ.
(الثّانيةَ عَشْرَةَ): ادَّعَى الكفيلُ الهبةَ، فشَهِدَ أحدُهما بها، والآخرُ بالإبراءِ جازَ
وثَبَتَ الإِبراءُ
((الاتّفاقِهما على أَنَّه وَصَلَ إليه منه الألفُ وقد حَحَدَ فصار ضامناً)).
/٢١٩٦٦ ] (قولُهُ: والآخَرُ أَنَّه هِيَّةٌ) الذي في "البحر "(٢): ((أَنَّه وَهَبَهُ)).
[٢١٩٦٧) (قولُهُ: جازَ) لأنَّ هبةَ الدَّينِ مِن الَديونِ والتَّصدُّقَ به عليه وتحليلَهُ منه إبراءٌ له،
"ط"(٣)، بخلاف ما إذا شَهدَ أحدُهُما على الهبةِ والآخرُ على الصَّقةِ لا تُقبَلُ، "بحر"(٤) عن
"البزازيَّةِ"(٥)، تأمَّل.
[٢١٩٦٨] (قولُهُ: ادَّعَى الهبةَ) أي: أنَّ الدَّائنَ وَهَبَه الدَّينَ، والوجهُ فيها ما ذُكِرَ في
سابقَتِها، "ط" (٦).
[٢١٩٦٩] (قولُهُ: و(٧)تَبَتَ الإِبراءُ)؛ لأَنّ أَقُّهُما، فلا يَرجِعُ الكفيلُ على الأصيلِ، "بزازية"(٨).
أي: لأنَّ إبراءَ الطَّالبِ للكفيلِ لا يُوجِبُ رُجوعَ الكفيلِ على الأصيلِ، خلافِ هبةٍ
الطَّالبِ الكفيلَ، فافهم.
(قولُهُ: بخلافِ ما إذا شَهِدَ أحدُهُما على الهبةِ والآخرُ على الصَّدقةِ لا تُقبَلُ) هذا مُخالِفٌ لِما في
"الشَّرحِ"، ويَظهَرُ أَنَّه مُفرَّعٌ على القولِ بعدمِ القَبولِ في مسألةِ "الشَّارحِ"؛ لأنَّ الهبةَ تمليكٌ والإِبراءَ
إسقاطٌ، وذَكَرَ هذا القولَ "السِّنديُّ"، فتأمَّله.
(١) في "و": ((وهبه)) وهي عبارة "البحر".
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٥) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٧) الواو ساقطة من "ب".
(٨) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧٧٣
(الثّالثةَ عَشْرَةَ): شَهدَ أحدُهما على إقرارِهِ أَنَّه أَخَذَ منه العبدَ، والآخرُ على
إقرارِهِ بأنّه أَوْدَعَ منه هذا العبدَ تُقْبَلُ.
(الرابعةَ عَشْرَةٍ): شَهدَ أحدُهما أَنَّه غَصَبَهُ(١) منه، والآخرُ أنَّ فلاناً أودَعَ منه
هذا العبدَ، يُقضَى للمدَّعِي.
(الخامسةَ عَشْرَة): شَهدَ أحدُهما أنهًّا وَلَدَتْ منه، والآخرُ أنهًّا حَبَلَت منه تُقبَلُ.
(السادسةَ عَشْرَة): شَهِدَ أحدُهما أنَّه
[٢١٩٧٠] (قولُهُ: شَهِدَ أحدُهُما على إقرارِهِ أَنَّه أَخَذَ منه) صُورتُها: ادَّعَى رجلٌ عبداً في يدِ رجل
فأنكرَهُ المُدَّعى عليه، فَبَرهَنَ المُدَّعِي بما ذُكِرَ فإنّها تُقْبَلُ، ومثلُهُ يُقال في الصُّورةِ الآتيةِ، "ط((٢). ووجهُ
٠
القَبولِ: اتفاقُ الشَّاهِدَين على الإقرارِ بالأخذِ، لكنْ بُحُكمِ الوديعةِ أو الأخذِ مُفردً، "بزازية"(٣).
١ ٢١٩٧١) (قولُهُ: الخامسةَ عَشْرَة: شَهدَ أحدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتْ منه إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ صُورَتَها
فيما لو عَلَّقَ طلاقَها على الحَبَلِ فإنَّ الولادةَ يَلزمُها الحَبَلُ، فقد اتَّقَ الشَّاهدان عليه. ولا يَصِحُّ
تصويرُها بالتَّعليقِ على الحَبَلِ(٤)؛ فإنَّ الْخُبْلَى قد لا تَلدُ؛ لِمَوتها أوموتِ الولدِ في بطنِها، فافهم.
(٢١٩٧٢] (قولُهُ: السادسةَ عَشْرَة: شَهِدَ أحدُهُمَا أَنَّه أقرَّ أنَّ الدَّارَ له) هذه الصُّورةُ ذُكِرتْ في
بعضِ النُّسَخِ مرََّينِ السَّادسةَ عَشْرَة والسَّابعةَ عَشْرَةِ، فالمُنَاسِبُ ما في بعضِ النُّسَخِ مُوافقاً لِما في
"البحر"(٥): ((السَّادسةَ عَشرَة: شَهِدَ أحدُهما أنَّها وَلَدَتْ منه ذكراً والآخرُ أُنثَى تُقبَلُ))، ولكنَّها
مُتَّحدةٌ مع الخامسةَ عَشْرَة فِي الَّصويرِ، ولذا عَطفَها عليها في "البزازيَّةِ"(٦) بـ: ((أو)).
(قولُهُ: لو علَّق طَّلاقَها على الحَبَلِ إلخ) حقُّهُ: "الولادةِ"، كما هو في "ط".
(١) في "و": ((غصب)).
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٣) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) قوله: ((ولا يصحُّ تصويرُها بالتعليق على الحَبَل)) هو عينُ ما أثبته أوّلاً بقوله: ((الظَّاهرِ أنَّ صورَتها فيما لو علّق
طلاقها على الحَبَل)) فلعلَّ الصَّوابَ في الثاني إبدالُ الحَبَلِ بالولادة، وليحرَّر الهد مصحَّح "ب ".
(٥) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٦) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٧٧٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
أقرَّ أنَّ الدَّارَ له، وقالَ(١) الآخرُ: إنّه سَكَنَ فيها تُقبَلُ.
(السَّابعةَ عَشْرَةَ): شَهِدَ أحدُهما أَنَّ أقرَّ أنَّ الدَّارَ له، والآخرُ أَنَّه سَكَنَ فيها تُقبَلُ.
(الثّامنةَ عَشْرَة): أنكَرَ إذْنَ عبدِهِ، فشَهِدَ أحدُهما على إذنِهِ في الثيابِ، والآخرُ
في الطَّعامِ يُقبَلُ.
(التّاسعةَ عَشْرَةَ): اختَلَفَ شاهدا الإقرارِ بالمالِ في كونِهِ أقرَّ بالعربيّةِ
أو بالفارسيَّةِ تُقبَلُ،
فالمناسبُ أنْ يَذكُرَ بَدَلَها ما في "البزازيَّةِ"(٢) عن "الأقضيةِ"(٣): ((شَهِدَ أحدُهُما أَنَّه أقرَّ أَنَّه غَصَبَ
مِن فلان كذا، والآخرُ أَنَّه أقرَّ بأنّه أخذَهُ منه تُقَبَلُ)) اهـ.
(٢١٩٧٣] (قولُهُ: أَنَّه أقرَّ) أي: أنَّ المُدَّعَى عليه أقرَّ أنَّ الدَّارَ له، أي: للمُدَّعِي.
[٢١٩٧٤] (قولُهُ: والآخرُ أَنَّ سَكَنَ فيها) أي: أنَّ المُدَّعِيَ سَكَنَ فيها، فهي شهادةٌ بُثُبوتِ يدِ
المُدَّعِي عليها. والأصلُ في اليدِ الِلْكُ، فقد وافقتِ الأُولى، تأمَّل.
[٢١٩٧٥] (قولُهُ: والآخرُ في الطَّعامِ يُقبَلُ) لأَنَّ الإذنَ في نوعٍ يَعُمُّ الأنواعَ كلّها؛ لأَنَّه لا يتخصَّصُ
٤٤٢/٣
(قولُهُ: والأصلُ في اليدِ المِلْكُ إلخ) لكنَّ الظَّهرَ لا يكفي لثبوتِ المِلكِ وإنْ كانَ هنا يُحكَمُ بسابقةِ الیدِ،
تأمَّل. وفي الفصلِ الثّالثِ من دعوى "الَّتْمَّة": ((لو أقرَّ أنَّ فلانً يَسْكُنُ هذهِ الدَّارَ، ثُمَّ أقامَ بَِّةً أَنَّها له تُقبَلُ؛ لأنَّ
هذا الإقرارَ منه باليدِ لفلانٍ، واليدُ المُعاَنَةُ لا تَمنَعُ قبولَ البَِّةِ، فالمُقَرُّ بها أَولى)) اهـ. ثمَّ رأيتُ في الفصلِ الرَّابِعِ من
شهاداتِ "الخلاصة" نقلاً عن "المنتقى": ((لو شَهِدَ أحدُهما أنَّه أقرَّ بأنَّ المدَّعيَ سَكَنَّ هذهِ الدَّارَ، وشَهِدَ الآخرُ أنَّ
الدَّارَ له لا تُقبَلُ، ولو شَهِدَ أحدُهما أَنَّ أقرَّ بأنَّ الدَّارَ له، وشَهِدَ الآخرُ أنّه ساكنُ هذهِ الدَّارِ قُضِيَ بالدَّارِ له)) اهـ.
وبهذا تبيَّنَ أنَّ الصَّوَابَ ما في "الفتح" حيثُ قالَ على ما نقلَهُ عنه "السِّنديُّ": ((شَهِدَ أحدُهما أَنَّه أقرَّ أنَّ هذهِ
الدَّارَ له وشَهِدَ الآخرُ أَنَّه ساكُها قُضِيَ له بها)) اهـ. والبِّنَةُ من قِيَلِ المدَّعَى عليه، ولعلَّ وجهَهُ: أَنَّه بإقرارِهِ
بالسُّكْنَى فيها في الحالِ يكونُ مقرًّا له بالِلْكِ؛ إذ أَقْصَى ما يُستدَلُّ به عليه اليدُ، تأمَّل.
(١) ((قال)) ساقطة من "و".
(٢) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) أي: كتاب "أقضية الرسول#" لـ "المرغيناني"، وتقدّمت ترجمته ٢٤٠/٦.

الجزء الثالث عشر
٧٧٥
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
بخلافِهِ في الطَّلاق.
(العشرونَ): شَهدَ أحدُهما أَنَّه قالَ لعبدِهِ: أنتَ حرٌّ، والآخرُ أَنَّه قالَ: آزادِي، تُقبَلُ.
(الحاديةُ والعشرون): قالَ لامرأتِهِ: إنْ كلَّمتِ فلاناً فأنتِ طالقٌ، فشَهدَ أحدُهما
أنهًّا كلَّمَتْهُ غُدْوةً، والآخرُ عَشِيَّةً طُلُقَت.
(الثَّانيةُ والعشرونَ): إنْ طلقتُكِ فعبدي حرٍّ، فقالَ أحدُهما: طلَّقَها اليومَ،
والآخرُ: إنّها طلّقَها أمسِ يَقَعُ الطَّلاقُ والعِتاقُ.
(الثّالثةُ والعشرونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه طلَّقَها ثلاثاً ألبَّةَ، والآخرُ أنَّه طلّقَها
ثنتينِ البتّةَ يُقضَى بِطلقَتِينِ وَيَمَلِكُ الرَّجْعَةَ.
بنوعٍ كما ذكروه في المأذون، "ط" (١).
[٢١٩٧٦] (قولُهُ: بخلافِهِ فِي الطَّلاقِ) قال في "الأشباءِ"(٢): ((والأصحُّ: القَبولُ فيهما)).
[٢١٩٧٧] (قولُهُ: آزادِي) كلمةٌ فارسيةٌ بمعنى: حُرّ، قال "ط)"(٣): ((وفي نُسَخِ(٤): زيادةُ لامٍ
بين الدَّال والياءِ)).
[٢١٩٧٨] (قولُهُ: طَلُقَتْ) لأنَّ الكلامَ يتكوَّرُ فُيُمكِنُ أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ فِي الوَقْتَينِ.
[٢١٩٧٩] (قولُهُ: والآخرُ: إِنَّها (٥) طلّقَها أَمسِ) أي: في اليومِ الذي قبلَ يومِ الشَّهادةِ لا قبلَ
يومٍ الَّعليقِ؛ لأنَّ المُعلَّقَ عليه طلاقٌ مُستقبَلٌ.
٢١٩٨٠٦] (قولُهُ: يُقضَى بِطَلْقْتَينِ وَيَملِكُ الرَّجْعَةَ) لأَنَّه لا يحتاجُ إلى قولِهِ: ((ألبتةَ)) في ((ثلاثٍ))،
"بحر "(٦) عن "العُيون"(٧) لـ "أبي اللَّيثِ". وبيانُهُ: أنَّ الثَّلاثَ طلاقٌ بائنٌ، فقولُهُ: ((ألبَّةَ)) لَغْوٌّ،
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ ٢٦٠ ..
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٢/٢.
(٤) في "الأصل": ((نسخة)).
(٥) في "م": ((أنّه)).
(٦) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٠/٧.
(٧) "عيون المسائل": باب الشَّهادات صـ٣٠١ - برقم (١٤٩٠).

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يَتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧٧٦
(الرَّابعةُ والعشرونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه أعتقَ بالعربيَّةِ، والآخرُ بالفارسيَّةِ تُقبَلُ.
(الخامسةُ والعشرونَ): اختلفا في مقدارِ الَهرِ يُقضَى بالأقلِّ.
(السَّادسةُ والعشرونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه وكَّلَه بخصومةٍ مع فلانٍ في دارٍ
سَمَّاهُ، وشَهدَ الآخرُ أَنَّه وكَلَه بخصومةٍ فيه وفي شيءٍ آخرَ.
فكأنّه لم يَذكرهُ وانفردَ بذِكرِهِ الشَّاهدُ الثَّاني، فصار الاختلافُ بينِ الشَّاهدَين في مجرَّدِ العددِ وقد
أَّفْقا على الَّينِ فُيُقضَى بهمَا وَتَلُغُو الثّالثُ؛ لانفرادِ أحدِهِما بها كما لَغَا لفظُ ((ألبَّةَ)) لذلك، فلذا
كان الطَّلاقُ رَجعيَّاً، فافهم، لكنَّ الظَّهرَ: أنَّ قبولَ الشَّهادةِ هنا مبنيٌّ على قول "محمَّدٍ"؛ لأَنّه في
"البزازيَّةِ"(١) عزاهُ إليه، وعند "أبي حنيفَةً": لا تُقبَلُ أصلاً؛ لِما في "البحرِ"(٢) عن "الكافي)(٣):
((شَهِدَ أحدُهُما بألفٍ والآخرُ بألفَين لم تُقْبَلْ عندَهُ، وعندَهُما: تُقبَلُ على أَلْفٍ إذا كان المُدَّعِي
يدَّعي ألفَين، وعلى هذا المائةُ والمائتان، والطَّلقةُ والطَّقتان، والطَّقَةُ وَالثَّلاثُ)). ثمَّ ذَكَرَ في
"البحر"(٤) بعد وَرقةٍ مُستدرِكاً على ما في "البزازيَّةِ"(٥): ((أَنَّ ما في "الكافي" هو المذهبُ)).
[٢١٩٨١] (قولُهُ: شَهِدَ أحدُهُما [٣/ق١٥٩ /ب] أنّه أعتقَ بالعربيَّةِ إلخ) هذا لفظُ الشَّاهدِ
ولم يَذْكُرْ أَنَّه قال: أنتَ حُرُّ، ولم يَذكُرِ الآخرُ أَنَّه قال: أنتَ آزادٌ، فلا تكونُ مكرّرةً مع العشرين،
"ط "(٦)، تأمَّل.
[٢١٩٨٢] (قولُهُ: اختلفا في مقدارِ الَهْرِ يُقضَى بالأقلِّ كذا في "البزازيَّةِ "(٧). وفي "جامع
الفُصولَين (٨): ((شَهِدا(٩) بَعِ أو إجارةٍ أو طلاقٍ أو عِتْقٍ على مالٍ واختَلَفا في قدرِ البَدَلِ لا تُقبَلُ
(١) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٩/٥ (هامش "الفتاوى
الهندية") معزيًّاً إلى ((المنتقى)).
(٢) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١٠٩/٧.
(٣) أي: "كافي الحاكم".
(٤) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١٢/٧.
(٥) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٣/٢.
(٧) "البزازية": كتاب الشَّهادات - الجنس الرابع في اختلافهما (أي: الدَّعوى والشَّهادة) ٢٨٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشاهدين ١٦٤/١.
(٩) في "م": ((شهد)).

الجزء الثالث عشر
٧٧٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
تُقْبَلُ في دارِ اجتمعا عليه.
(السَّابعةُ والعشرونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه وقَفَه في صحَّتِهِ، والآخرُ بأنَّه وقَفَه
في مرضِهِ ..
إلاَّ في الّكَاحِ تُقبَلُ ويَرجِعُ في المهرِ إلى مهرِ المِثْلِ، وقالا: لا تُقبَلُ في النّكاح أيضاً)). اهـ البحر "(١).
قلتُ: الظَّاهرُ: أنَّ هذا فيما إذا أنكرَ الزَّوجُ النّكاحَ مِن أصلِهِ، وكذا البيعُ ونحوُهُ، وما ذكرَهُ
"الشَّارحُ" فيما إذا أَتَّفْقا على النّكَاحِ واختَلَفا في قدرِ المهرِ، ووجهُ عدمِ القَبولِ في البيعِ ونحوِهِ: أنَّ
العَقْدَ بألفٍ مثلاً غيرُ العَقْدِ بألفَين، وكذا النكاحُ على قولِهما، وعلى قولِهِ باستثناءِ النّكَاحِ أنَّ المالَ
فيه غيرُ مقصودٍ، ولذا صحَّ بدُونِ ذِكرِه، بخِلافِ البيعِ ونحوِهِ، وينبغي أنْ يكونَ ما ذكرَهُ "الشَّارِحُ"
على الخلافِ المارِّ آنفاً(٢) عن "الكافي".
(٢١٩٨٣] (قولُهُ: تُقْبَلُ في دارِ اجْتَمَعا عليه) أي: فيما أَتَّقِقَ عليه الشَّاهدان مِن الْخُصومةِ في دارِ
كذا دُونَ ما زادَهُ الآخرُ، قال في "جامع الفُصولَين" (٣): ((إذ الوكالةُ تَقْبَلُ النَّخصيصَ، وفيما اتَّفقا
عليه تَتْبُتُ الوَكالةُ لا فيما تفرَّدَ به أحدُهُما، فلو ادَّعَى وَكَالَةً مُعَّنَةً فَشَهِدَ بها والآخرُ بوكالةٍ عامّةٍ
ينبغي أنْ تَثْبُتَ الُعِيَّنَةُ)) اهـ.
(قولُهُ: وما ذكرَهُ "الشَّارحُ" فيما إذا اتَّفقا على النّكاحِ واختلفا في قَدْرِ الَهْرِ إلخ) بل ما في
"الشَّارحِ" فيما إذا أريدَ إثباتُ نفسِ النّكَاحِ بِأنْ وَقَعَ التّجاحُدُ فيه، وما جَرَى عليه من أنَّه يُقَضَى بالأقلِّ
ولا يَرجِعُ إلى مهرِ المِثْلِ هو ما مَشَى عليه في "الكنز" و"الهداية" و"المصنّفُ" في بابِ الاختلافِ في
الشَّهادةِ، وعليه الاعتمادُ لا على ما في "الفصولين".
(قولُهُ: ينبغي أنْ تَثْبُتَ المُعَنَةُ) الظَّاهرُ: عدمُ القبولِ هنا؛ لكونِ المدَّعِي ادَّعى الأقلَّ، فهو مُكذّبٌ
للشَّاهدِ بالأكثر كما ذكروا ذلكَ في نظائرهِ، تأمَّل ..
(١) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١١/٧.
(٢) المقولة [٢١٩٨٠] قوله: ((يقضى بطلقتين ويملك الرَّجعة)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدَّعوى والشَّهادة وفي اختلاف الشَّاهدين ١٦٧/١.

حاشية ابن عابدين
٧٧٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
قُبلا.
(الثَّامنةُ والعشرونَ): لو شُهدَ شاهدٌ أَنَّه أوصى إليه يومَ الخميسِ، وآخرُ يومَ
الجمعةِ جازت.
(التّاسعةُ والعشرونَ): ادَّعَى مالاً، فشَهدَ أحدُهما أنَّ المُحتالَ عليه أحالَ غرِيْمُه
بهذا المالِ تُقبَلُ.
(الثلاثون): شَهدَ أحدُهما أَنَّه باعَه كذا إلى شهرٍ، وشَهِدَ الآخرُ بالبيعِ
ولم يذكرِ الأجلَ تُقبَلُ.
[٢١٩٨٤)] (قولُهُ: قُبلا) إذا شَهدا بوَقفٍ باتٌّ إلّ(١) أنَّ حُكمَ المرضِ يَنْتَقِضُ فيما لا يَخْرُجُ مِن
الثُّلُثِ، وبهذا لا تَمَنِعُ الشَّهادةُ، "بحر "(٢) عن "جامع الغُصولَين"(٣)، قال في "الإسعافِ"(٤): ((ثمَّ
إِنْ خَرجَتْ مِن ثُلُثِ مالِهِ كانت كُلُّهَا وَقْفً، وإلاَّ فِبحسابِهِ، ولو قال أحدُهُما: وَقَفها في صحَّتِه،
وقال الآخَرُ: جَعَلَهَا وَقْفً بعد وفاتِهِ لم تُقْبَلْ وإنْ خرجَتْ مِن الْثّلُثِ؛ لأنَّ الثَّانِيَ شَهِدَ بأَنَّها وصيّةٌ،
وهما مُختلفان)) اهـ.
[٢١٩٨٥] (قولُهُ: ادَّعى مالاً فشَهِدَ أحدُهُما أنَّ المُحتالَ عليه أحالَ غَرِيَمَه بهذا المالِ) سَقَطَ منه
شيءٌ يُوجَدُ في بعضِ النُّسَخِ(٥) وهو: ((وشَهِدَ الآخرُ أَنَّه كَفِلَ عن غَرِهِ بهذا المالِ تُقَبَلُ))، وهذهِ
المسألةُ نَقَلَها في "البحر"(٦) عن "القُنيةِ"، لكنَّ عبارةَ "القُنية"(٧): ((فشَهِدَ أحدُهُما أنَّ المُحتالَ عليه
(١) في "م": ((لا)) وهو تحريف.
(٢) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١١/٧.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكام - كتاب الوقف ٢٤٤/٢.
(٤) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف بحصَّته من الأرض إلخ صـ٨٧ - بتصرف.
(٥) وجدنا ذلك في نسخة "و".
(٦) "البحر": كتاب الشَّهادات - باب الاختلاف في الشَّهادة ١١١/٧.
(٧) "القنية": كتاب الشَّهادات - باب اختلاف الشَّاهدين ق١٣٨ /ب.

الجزء الثالث عشر
٧٧٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٠
احتالَ عن غَرِهِ بهذا المالِ إلخ))، قال "ط "(١): ((اعلم أنَّ الغَريمَ يُطلَقُ على الدَّائنِ وهو المرادُ
بالأوَّلِ، وعلى المديون وهو المرادُ بالثّاني، وصُورتُه: ادَّعى زيدٌ على عمرو مالاً، فأقام زيدٌ
شاهدَين، شَهِدَ أحدُهُما أنَّ عَمراً مُحالٌ عليه، يعني: أنَّ دائنَهُ أحالَ زيداً عليه بما لَهُ عليه مِن الدِّينِ،
وشَهِدَ الثَّانِي أنَّ عَمَراً كَفِلَ عن مَديونِ زيدٍ بهذا المالِ. وحاصلُهُ: أنَّ المالَ على عمرٍو، غيرَ أنَّ أحدَ
الشَّاهِدَين شَهِدَ أنَّ المالَ لَزِمَهُ بطريقِ الإِحالةِ عليه والآخرُ شَهِدَ أنَّ المالَ لَزَمَهُ بطريقِ الكَفالةِ،
والله تعالى أعلمُ بالصَّوابِ، وستأتي(٢) هذه الصُّورةُ في كلامِ الشَّيخِ "صالح"، إلاَّ أَنَّه قال: يُقْضَى
بالكَفالةِ؛ لأَنّها الأقلُّ)) اهـ. لكنَّ هذا التَّصويرَ لا يُوافِقُ عبارةً "الشَّارحِ"، والموافقُ لها ما لو كان
الزَيدٍ على عَمرِو ألفٌ مثلاً، فأحالَ عمرٌو زيداً بالألفِ على بَكْرٍ، ودَفعَها بَكْرٌ ثُمَّ ادَّعى بها بَكْرٌ
على عَمٍوٍ فَشَهِدَ أحدُ الشَّاهدِين بما ذَكَرَ، وشَهِدَ الآخرُ أنَّ بَكْراً كَفِلَ عَمراً بإذنِهِ وَأَنَّه دَفعَ الألفَ
لزيدٍ، وعلى هذا فـ ((غَرِيْمُهُ)) في كلامِ "الشَّارِحِ" بالرَّفع: فاعلُ ((أحال))، والمرادُ به عمرٌو المديونُ،
لأَنّه الُحِيل لزيدٍ على بَكْرٍ، وهذا معنى قول القنية: ((إنَّ المحُتَالَ عليه احتالَ عن غرِهِ)). أي:
إِنَّ بكراً قَبِلَ الحوالةَ عن غريمِهِ عمرو.
(قولُهُ: قَالَ "ط": اعلمْ أنَّ الغريمَ يُطَلَقُّ على الدَّائِ إلخ) ووجدَ منسوباً له ما نصُّهُ: ((وتصويرُ "الشَّارِحِ" على
ظاهرِهِ: أنَّ زيداً له دينٌ على عمرٍو، فأحالَ عمرٌو زيداً على بكرٍ به، فـ ((بكرّ)) المُحنالُ عليه أحالَ زيداً على خالدٍ
بما أُحيلَ به عليه، فطالبَ زيدٌ خالداً بالدَّينِ فأنكرَهُ، فأقامَ زيدٌ بَيَّةً على خالدٍ فشَهِدَ أحدُهما أنَّ المُحتالَ عليه - الَّذي
هو بكرٌ - أحالَ غريمهُ - وهو زيدٌ - على خالدٍ بكذا، وشَهِدَ الآخرُ أنَّ خالداً كَفِلَ عن بكرٍ بكذا)) اهـ.
(قولُهُ: لكنَّ هذا الَّصويرَ لا يُوافِقُ عبارةً "الشَّارِحِ" إلخ) لم يَظهَرْ عدمُ موافقتِهِ لها، بل هو مُوافِقٌ لها
ولعبارةِ "الغنية" أيضاً معَ قراءةٍ: ((غريمُ)) بالرَّفْعِ فاعلَ: ((أحالَ))، ومفعولُهُ محذوفٌ تقديرُهُ: ((دائنَهُ))، وهو زيدٌ
ومتعلّقُهُ محذوفٌ تقديرُهُ: ((عليه))، وضميرُهُ للمحتالِ عليه، كما أنَّ النَّصويرَ الثَّانِيَ مُوافِقٌ لهما أيضاً.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٣/٢
(٢) ص ٧٨٥-٧٨٦ - "در".

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
-
٧٨٠
(الحاديةُ والثَّلاثونَ): شهدَ أحدُهما أَنَّه باعَهُ بشَرْطِ الخِيارِ (١) يُقبَلُ فيهما.
(الثّانيةُ والثّلاثونَ): شَهِدَ واحدٌ أَنَّه وكَلَه بالخصومةِ في هذهِ الدَّارِ عندَ قاضي
الكوفةِ، وآخرُ عندَ قاضي البصرةِ جازتْ شهادتُهُما.
(الثَّالثةُ والثَّلاثُونَ): شَهِدَ أحدُهما أنَّه وكْلَه بالقَبْضِ، والآخرُ أَنَّه حَرَّاهُ(٢)
تُقبَلُ.
(الرَّابعةُ والثَّلاثُونَ): شَهدَ أحدُهما أنَّه وكَّله بقَبْضٍ، والآخرُ أنّه سلَّطه على
قبضِهِ تُقبَلُ.
(الخامسةُ والثَّلاثون): شَهدَ أحدُهما أنَّه وكُلَه بقبضِهِ، ..
/٢١٩٨٦ ] (قولُهُ: شَهدَ أحدُهُما أَنَّه باعَهُ بِشَرْطِ الخِيارِ) أي: والآخرُ بلا شَرْطٍ كما يُوجَدُ في
بعضِ النُسخ.
٤٤٣/٣
[٢١٩٨٧) (قولُهُ: يُقبَلُ فيهما) أي: في هذه المسألةِ والتي قبلَها، لكنْ في الّتي قبلَها صرَّحَ بقولِهِ:
(ُقبَلُ)) فلا حاجةَ إلى قولِهِ: ((فيهما)). والمرادُ: أَنَّه يَتْبُتُ البيعُ وإِنْ لم يَتْبُتِ الأَجلُ والشَّرطُ.
[٢١٩٨٨] (قولُهُ: جازَتْ شهادتُهُما) أي: على أصلِ الوكالةِ بالخُصومةِ.
٢١٩٨٩١) (قولُهُ: والآخرُ أَنَّه جَرَّه) في باب الألفِ المقصورةِ مِن "الصَّحاح"(٣): ((الجَرِيُّ:
الوكيلُ والرّسولُ)) اهـ. وعلَّل القَبولَ في "شرحِ أدبِ القاضي"(٤) لـ "الخصَّافِ" بقولِهِ: ((لأنَّ
الجَرايةَ والوكالةَ سواءٌ، والجَرِيُّ والوكيلُ سواءٌ، فقد اتَّفق الشَّاهدان في المعنى واختلفا في اللَّفظِ،
وأَنَّه لا يَمِنَعُ)).
(١) تمام العبارة في "و": ((ثلاثةَ أيامٍ ولم يذكُرِ الآخرُ الخيارَ تُقبَلُ فيهما)).
(٢) في "و": ((جرأه)).
(٣) "الصَّحاح": مادة ((جَرِيّ)).
(٤) "شرح أدب القاضي": الباب التاسع والستون في الشَّهادة على الوكالة ٤٢٧/٣.