Indexed OCR Text

Pages 741-760

الجزء الثالث عشر
٧٤١
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
--
بخلافٍ: ثُمَّ))، فراجعْه متأمِّلاً معَ "شرحِ الوهبانية"(١)؛ فإنَّه نَقَلَ (١) عنِ "السُّبكيِّ)"(٢)
واقعتينِ أُخْرِيَينِ يُحتاجُ إليهما. ولم يَزَلِ (٣) العلماءُ متحِّرِين في فَهْمِ شروطِ الواقفينَ
إلاَّ مَن رَحِمَ اللهُ، ولقد(٤) أفنيتُ : - فيمن وقَفَ على أولادِ الظُّهورِ دونَ الإناثِ، فماتت
مستحِقّةٌ عن ولدينِ أبوهما مِن أولادِ الظَّهورِ - بأنَّه يَنْتَقِلُ نصيبُها لهما؛ لصِدْقِ كونهِما
مِن أولادِ الظَّهورِ باعتبارِ أبيهما كما يُعلَمُ مِن "الإسعافِ"(٥) وغيرِهِ. وفي "الإسعافِ" (٥)
و "التتار خانيةٍ"(٦): ((لو وَقَفَ على عَقِبِهِ يكونُ لولدِهِ وولدٍ ولدِهِ أبدًا ما تناسلوا مِن أولادٍ
الذُّكورِ دونَ الإناثِ، إلاَّ أنْ يكونَ أزواجُهنَّ مِن ولدِ ولدِهِ الذكورِ،.
[٢١٨٨٨) (قولُهُ: بخلافٍ: ثُمَّ) فإنَّ القِسْمَةَ لا تُنقَضُ فيها بانقراضِ كلِّ طبقةٍ، وقد علمتَ أنَّ
الصَّوَابَ نَقْضُ القِسْمةِ في الموضعينِ.
[٢١٨٨٩] (قولُهُ: ولقد أفتيتُ إلخ) أفتى بمثلِهِ "الحانوتيُّ".
[٢١٨٩٠] (قولُهُ: بأنَّه يَنتقِلُ نصيبُها لهما) أي: إذا وُجِدَ في كلامِ الواقفِ ما يَدُلُّ على انتقالِ
نصیبِ الميْت لولدِهِ.
[٢١٨٩١) (قولُهُ: وفي "الإسعاف" إلخ) هذا كُلُّهُ إلى الفصلِ ساقطٌ من بعضِ النُّسَخِ، وَيَدُلُّ
على أنّه لم يُوجَدْ في أصلِ النُّسحةِ ما فيه من الَّكرارِ بإعادةِ الحادثةِ الَّتي أفتى بها.
[٢١٨٩٢) (قولُهُ: إلاَّ أنْ يكونَ أزواجُهنَّ من ولدٍ ولدِهِ) استثناءٌ من قولِهِ: ((دونَ الإِناثِ))،
(قولُ "الشَّارِحِ": بأَنَّه يَنتَقِلُ نصيبُها لهما إلخ) الأَولِى أَنْ يُقَالَ: يَبُتُ استحقاقُهُما؛ لأَنَّه يَنْبُتُ لكلِّ واحدٍ
منهما مثلُ ما يَتْبُتُ لكلِّ مستحِقٌّ، خصوصاً حيثُ لم يُرتّبِ الواقِفُ، فإِنَّه يُزاحِمُ الفَرعُ أَصَلَهُ. اهـ "سنديّ".
(١) لم نعثر عليها في مخطوطة "تفصيل عقد الفرائد" التي بين أيدينا.
(٢) "فتاوى السبكي": كتاب الوقف ٤٦٥/١ - ٤٨٦ وما بعدها.
(٣) في "د": ((ولم تزل)).
(٤) في "ط": ((وقد)).
(٥) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونسلِهِ وعقبه أبداً إلخ صـ ١٠٨ -.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل الثاني عشر في الوقف على أهل البيت والآل والجنس والعترة إلخ ٧٩٣/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٧٤٢
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
كلُّ مَن يَرجِعُ نسبُه إلى الواقفِ بالآباءِ فهو مِن عَقِبِه، وكلُّ مَن كانَ أبوه مِن غيرِ
الذُّكورِ مِن ولدِ الواقفِ فليسَ مِن عَقِهِ)). انتهى. وسيجيءُ(١) في الوصايا: أنَّه لو أوصى
الآلِهِ أو(٢) جنْسِهِ دَخَلَ كُلُّ مَن يُنسَبُ إليه مِن قِبَلِ آبَائِه، ولا يَدخُلُ أولادُ البناتِ، وأَنَّها
لو أوصت إلى أهلٍ بيتها أو لجنسِها لا يَدخُلُ ولدُها إلاّ أن يكونَ أبوهُ مِن قومِها؛ لأنَّ
الولدَ إِنَّا يُنسَبُ لأبيهِ لا لأَمِّه. قلتُ: وبِه عُلِمَ جوابُ حادثةٍ: لو وقَفَ على أولادٍ
الظُّهورِ دونَ أولادِ الْبُطُونِ، فماتت مستحِقّةٌ عن ولدينِ أبوهما مِن أولادِ الظُّهُورِ، هل
يَنتقلُ نصيبُها لهما؟ فأجبتُ: نعم يَنتقِلُ نصيبُها لهما؛ لصِدْقِ كونهما مِن أولادِ الظّهورِ،
مـ
باعتبارِ والدِهما المذكورِ. والله تعالى أعلمُ.
وهذا دليلُ ما أفتى به، وهو مرادُه من قولِهِ: ((كما يُعلَمُ من "الإسعاف"))، وهذا يُؤْيِّدُ سقوطَ
هذهِ الجملةِ من أصلِ النُّسخةِ.
(٢١٨٩٣] (قولُهُ: كلُّ مَن يَرجِعُ إلخ) توضيحٌ لِما قبلَهُ، "ط )(٣)، وسيذكرُ(٤) في الفصلِ الآتي
تفسيرَ العَقِبِ والنَّسْلِ والآلِ والجِنْسِ، ويأتي(٥) الكلامُ عليه، والله سبحانَهُ أعلمُ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٤٥٢] قوله: ((ولا يدخل فيه أولاد البنات إلخ)).
(٢) في "و": ((وجنسه)) بالواو.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٦٩/٢.
(٤) صـ ٧٥٦ - وما بعدها "در".
(٥) المقولة [٢١٩١٤] قوله: ((كما لو قال إلخ)) وما بعدها.

الجزء الثالث عشر
٧٤٣
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
﴿فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد﴾
مِن "الدُّرَرِ"(١) وغيرِها، وعبارةُ "المواهبِ": في الوقفِ على نفسِهِ ووَلَدِهِ وَنَسْلِهِ
وعَقْبِهِ. جَعَلَ رَيْعَهُ لنفسِهِ أَيَّامَ حياتِهِ، ثُمَّ وثُمَّ جازَ عندَ "الثَّانِي"، وبِهِ يُفتَى، كجعلِهِ لولدِهِ،
﴿فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوَقف الأولاد﴾
ما قدَّمهُ(٢) عن "جواهرِ الفتاوى" وما بعدَهُ إلى هنا مِن مُتعلّقاتِ هذا الفصلِ، فكان الُنَاسِبُ
ذکرُهُ فیه.
[٢١٨٩٤] (قولُهُ: وعبارةُ "المواهبِ") أي: "مواهبِ الرَّحمن" للعلاّمةِ برهانِ الدِّين "إبراهيمَ
الطَّرابِلُسيِّ" صاحبِ "الإسعافِ".
[٢١٨٩٥) (قولُهُ: في الوَقْفِ على نفسِهِ) أي: في (فصلِ الوقفِ على نفسِهِ)، وظاهِرُهُ: أنَّ جميعَ
ما ذَكرَه عبارةُ "المواهبِ"، وليس كذلك؛ لأنَّ أكثرَ ما ذكرَهُ هنا لم يُذكَر في "المواهبِ".
[٢١٨٩٦] (قولُهُ: جَعَلَ رَيْعَهُ لنفسِهِ إلخ) تَقَدَّم(٣) هذا في قولِ "لَتْنِ": ((وجاز جَعْلُ غَلَّةِ
الوَقْفِ لنفسِهِ عند "الثَّاني")).
[٢١٨٩٧] (قولُهُ: ثُمَّ وَثُمَّ) حكايةٌ لِما يذكُرُه [٣/ ق١٥٥ /ب] الواقفُ مِن العَطفِ بـ ((ُثُمَّ)) في
وَقِفِهِ، كقولِهِ: ثمَّ مِن بعدي على أولادي ثمَّ على أولادِهم، وهذا لا مَدخَلَ له في نقلِ الخِلافِ؛
لأنَّ الخلافَ في جَعِلِهِ الرَّيْعَ لنفسِهِ لا لأولادِهِ ونَحوِهم، نَعُمْ مَن جَعَلَ الوَقفَ على النَّفسِ باطلاً
أَبطلَ ما عَطَفَ عليه أيضاً.
[٢١٨٩٨) (قولُهُ: كجَعلِهِ لوَلدِهِ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((جاز))، لكنْ لا بقَيدِ(٤) كونِهِ عند "الثّاني"
كما عَلمتَ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٢) صـ ٧٢٠ - وما بعدها "در".
(٣) المقولة [٢١٥٠٦].
(٤) في "ك": ((لا يفيد))، وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٤٤
ولكنْ يَخْتَصُّ بِالصُّلْبِيِّ وَيَعُمُّ الأنثى ما لم يُقِيِّد بالذَّكَرِ، ويَستَقِلُّ به الواحدُ، فإنِ انتفى
الصُّلْبِيُّ(١) فللفقراءِ ..
[٢١٨٩٩) (قولُهُ: ولكنْ يَخْتَصُّ بالصُّلبِيِّ) أي: بالبطنِ الأَوَّلِ إنْ وُجِدَ، فلا يَدخُلُ فيه غيرُهُ مِن
البُطون؛ لأنَّ لفظَ: ((ولدي)) مفردٌ وإِنْ عَمَّ معَنَّى، بخلافِ ((أولادي)) بلفظِ الْجَمعِ على ما يأتي (٢).
٢١٩٠٠١] (قولُهُ: وَيَعُمُّ الأُنثَى) أي: كالذَّكرِ؛ لأنَّ اسمَ الوَلدِ مأخوذٌ مِن الولادةِ، وهي
مَوجودةٌ فيهما، "درر"(٣) و"إسعاف"(٤).
٤٣٦/٣
[٢١٩٠١] (قولُهُ: ما لم يُقَيِّد بالذَّكَرِ) في بعضِ النُّسَخِ: ((بالذُّكورِ))، وهي كذلك في "الدرر"(٥).
/٢١٩٠٢] (قولُهُ: وَيَستَقِلُّ به الواحِدُ) أي: بأنْ كان له أولادٌ حين الوَقفِ فماتوا إلاَّ واحداً،
أو لم يكُنْ له إلاَّ واحدٌ، فإنَّ ذلك الواحدَ يأخُذُ جميعَ غَلَّةِ الوَقِفِ؛ لأنَّ لفظَ: ((ولدي)) مُفردٌ
مضافٌ فَعُمُّ، بخلافِ الوَقفِ على بَنِيهِ؛ فإنَّ الواحدَ يَستحقُّ نِصفَها، والنصفُ الآخَرُ للفُقَراء؛ لأنَّ
أقلَّ الجَمعِ اثنان كما في "الإسعافِ"(٦)، وقد مرّ(٧) في الفُروع.
[٢١٩٠٣ ] (قولُهُ: فإن انتَفى الصُّلْبِيُّ) أي: مات، والأَوْلى: التَّعبيرُ به.
﴿فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد﴾
(قولُهُ: لأنَّ لفظَ: ((ولدي)) مفردٌ وإنْ عَمَّ إلخ) هذا إنَّا يَصلُحُ عِلَّةً لاستقلالِ الواحِدِ بالوَقفِ،
لا لاخْتصاصِ الصُّلْبِيِّ، تأمَّل.
(قولُهُ: أي ماتَ، والأَولى التّعبيرُ به) بل الأَولى ما فعلَهُ "الشَّارِحُ" لِيَصِحَّ الاستثناءُ بعدَهُ.
(١) في "ط": ((الولد الصُّلْبِيُّ)).
(٢) ص ٧٤٧ - "در".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٤) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبهِ إلخ صـ١٩٩.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٦) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونُسْلِهِ وعقبدِ إلخ صـ ١٠٤ - ١٠٥ -.
(٧) ص ٧٠٤ -٧٠٥ - "در".

الجزء الثالث عشر
٧٤٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
دونَ ولدِ الولدِ، إلاَّ أنْ لا يكونَ حينَ الوقفِ صُلْبِيٌّ، فيختَصُّ بولدِ الابنِ ولو أُنثى
دونَ مَن دونَه مِن الْبُطون، ودونَ ولدِ البنتِ في الصَّحیحِ،.
[٢١٩٠٤] (قولُهُ: دُونَ ولدِ الوَلدِ) لاقتصارِهِ على البطنِ الأوَّلِ، ولا استحقاقَ بدُونِ شَرطٍ،
"إسعاف"(١). وإنَّما صُرِفَ للفُقْراء؛ لانقطاعِ الموقوفِ عليه كما في "الدُّرر"(٢)، وهذا يُسمَّى:
مُنْقَطِعَ الوَسَطِ كما قدَّمناه(٣).
[٢١٩٠٥] (قولُهُ: فَيَختصُّ بولَدِ الابنِ) أي: لا يُشاركُهُ فِي الغَلَّة مَنْ دُونَه من الْبُطونِ، ويكونُ
وَلَدُ الابنِ عند عَدمِ الصُلْبِيِّ بمنزلةِ الصُّلْبِيِّ، "درر"(٤)، أي: لأَنَّه يُنسَبُ إليه، وفي "الخصَّافِ "(٥):
((فإنْ لم يكنْ له ولدٌ لصُلِهِ ولا وَلدُ وَلدٍ وكان له ولدُ وَلَدِ وَلَدٍ فالغَلَّةُ له ولِمَن كان أَسفلَ مِن
البُطونِ، والفرقُ بينَهُ وبين الصُّلْبِيِّ - حيثُ لم يَدخُلْ مع الصُّلْبِيِّ مَن هو أسفلُ - أَنَّه لَمّا نَزَلَ إلى
ثلاثةِ أبطُنٍ فقد صاروا مِثلَ الفَخِذِ والقَبيلِةِ، كما لو قال: لوَلدِ "العبّاسِ بنِ عبد المُطِّب" فهو لِمَنْ
يُنْسَبُ إلى "العِبَّاسِ")). اهـ مُلخّصاً.
[٢١٩٠٦] (قولُهُ: ولو أُنثى) لأنَّ لفظَ الوَلِدِ يَعُمُّها كما قدَّمَه(٦) آنفاً.
[٢١٩٠٧] (قولُهُ: في الصَّحيحِ) وهو ظاهرُ الرِّوايةِ، وبه أخذَ "هلالٌ"؛ لأنَّ أولادَ البناتِ
يُنْسَبُون إلى آبائهم لا آباءِ أُمَّهاتِهم، بخلافِ وَلَدِ الابنِ، "درر "(٧). وقولُهُ: ((بخلافِ ولِ الابنِ))
أي: فإنَّه يَدخُلُ فيه ولدُ البِنتِ، وقَدَّمنا(٨) تحريرَهُ.
(قولُهُ: فإنّه يَدخُلُ فيه ولدُ البنتِ إلخ) لعلَّ الأصوبَ حذفُ لفظِ: ((ولد)).
(١) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبهِ إلخ صـ ١٠٠ -.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٣) المقولة [٢١٧٤٣] قوله: ((وتصرفُ الغَلَّةُ للفقراء إلخ)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد: ١٤٠/٢.
(٥) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقةً على نَسْلِ رجلٍ أو على ذَرَّيَّتِهِ أَو على عَقْبِهِ ص٦ ٩ -.
(٦) ص ٧٤٤ - "در".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّق بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٨) المقولة [٢١٨٨٢] قوله: ((ولو على أولاده إلخ)).

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٤٦
ولو زادَ: وولدٍ ولدي فقط اقتَصَرَ عليهما، ولو زادَ: البطنَ الثّالثَ عَمَّ نَسْلَهُ،
ويستوي الأقربُ والأبعدُ إلاَّ أنْ يَذكُرَ ما يَدُلُّ على التِّرتيبِ».
٢١٩٠٨١] (قولُهُ: ولو زاد: ووَلَدِ وَلدي فقط) أي: مُقْتصِراً على البطنِ الأوَّلِ والثّاني.
/٢١٩٠٩ ] (قولُهُ: اقْتَصَرَ عليهما) أي: على البطنَينِ، قال في "الدرر"(١): ((يشتركون في الغَلَّةِ،
ولا يُقدَّمُ الصُّلْبُّ على ولدِ الابنِ؛ لأَنّ سَوَّى بينهُما))، أي: حيثُ لم يَذْكُرُ ما يَدُلُّ على التَّرتيبِ،
بخلاف ما إذا رَّتَّبَ كما يأتي(٢). ثمَّ قال في "الدرر"(٣): ((تَمَّ إذا انقرضَ الأولادُ وأولادُهُم
في الصُّورِتَين المذكورتين - أي: صورةِ الاقتصارِ على البطنِ الأَوَّلِ وصورةِ زيادةِ النَّاني - صُرِفَت
الغَلَّةُ إلى الفقراء؛ لانقطاعِ الموقوفِ عليه)) اهـ أي: لأَنَّه في الصُّورَتَين لا يَدخُلُ البطنُ الثالثُ،
حيثُ لم يَذْكُرِ الولدَ بلفظِ الجمعِ.
٢١٩١٠١] (قولُهُ: ولو زادَ البطنَ الثَّالثَ) بأنْ قال: على ولدي ووَلدِ ولدي ووَلدِ وَلدِ
وَلَدِي، "درر"(٣).
٢١٩١١١] (قولُهُ: عَمَّ نَسْلَهُ) أي: صُرِفَ إلى أولادِهِ ما تناسلوا، لا للفقراءِ ما بقي واحدٌ مِن
أولادِهِ وإِنْ سَفلَ، "درر"(٣).
[٢١٩١٢ ) (قولُهُ: ويستوي الأقربُ والأبعدُ) أي: يَشْتَرِكُ جميعُ البطونِ في الغَلَّةِ؛ لعدمِ ما يَدُلُّ
على التّرتيبِ، وعلَّله "الخصَّافُ)(٤): ((بأَنَّه لَمّا سمَّى ثلاثةَ أَبطُنِ صاروا بمنزلةِ الفَخِذِ، وتكونُ الغَلَّةُ
لهم ما تناسلوا))، قال: ((ألا تَرَى أَنَّه لو قال: على ولدِ زَيدٍ، وزيدٌ قد مات وبيننا وبينَهُ ثَلاثَةُ أَبطُنِ
أو أكثرُ أنَّ هؤلاء بمنزلةِ الفَخِذِ، والغَلَّةُ لِمَن كان مِن ولدِ زيدٍ ووَلدِ وَلَدِهِ ونَسِلِهِم أبداً)).
[٢١٩١٣) (قولُهُ: إِلاَّ أَنْ يَذكُرَ ما يَدُلُّ على التَّرتيبِ) بأنْ يقولَ: الأقربَ فالأقربَ، أو يقولَ:
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤٠/٢.
(٢) في هذه الصحيفة "در".
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤١/٢.
(٤) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقةً على نَسْلِ رجلٍ أو على ذرِّيَته أو على عقبه صـ٩٦ -.

الجزء الثالث عشر
٧٤٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
كما لو قالَ ابتداءً: على أولادي بلفظِ الجمعِ، أو على ولدي وأولادِ أولادي،
ولو قالَ: على أولادي.
على ولدي ثمَّ على ولدٍ وَلدِي، أو يقولَ: بَطناً بعد بَطنٍ، فحينئذٍ يُبدَأُ بِمَا بَدَأَ به الواقفُ، "درر "(١).
مطلبٌ: لو قال: على أولادي بلفظِ الجَمعِ، هل يَدخُلُ كلُّ الْبُطُونِ؟
٢١٩١٤١] (قولُهُ: كما لو قالَ إلخ) مرتبطٌ بقولِهِ: ((عمَّ نَسْلَهُ))، وعبارةُ "الدرر"(١): ((كذا
- أي: صُرِفَ إلى أولادِهِ [٣° ق١٥٦ /٣] ما تناسلوا لا الفقراءِ - إذا قال: على ولدي وأولاد أولادي،
أو قال ابتداءً: على أولادي يَستوي فيه الأقربُ والأبعدُ إلاَّ أنْ يَذكُرَ ما يَدُلُّ على التَّرْتِيبِ كما
مرَّ)) اهـ. قال مُحشِّيه "عزمي زاده": ((قولُهُ: أو قال ابتداءً إلخ، هذا مُخالِفٌ لِما في "الخانَيَّة"(٢):
رَجَلٌ وَقَفَ أرضاً على أولادِهِ وجَعَلَ آخرَهُ للفقراء فمات بعضُهُم، قال "هلالٌ": يُصرَفُ الوقفُ
إلى الباقي، فإنْ ماتوا يُصرَفْ إلى الفقراءِ لا إلى ولدِ الولدِ اهـ. وهو مُوافِقٌ لِما في "الخلاصة"(٣)
(قولُهُ: هذا مُخالِفٌ لِما في "الخانيَّةً": رجالٌ وَقَفَ أرضاً على أولادِهِ إلخ) لكنْ يُوافِقُ ما في "الدُّرر" ما ذكرَهُ
"الشَّارِحُ" في كتابِ الجهادِ من بحثِ الأمان، حيثُ قالَ: ((وَيَدخُلُ فِي الأَولادِ أولادُ الأبناءِ لا أولادُ البناتِ)) اهـ.
وذَكَرَ "المحشِّي" اختلافَ الرِّوايةِ عن "محمَّدٍ" في أولادِ البناتِ، وفي "الإسعاف" من بابِ الوقفِ على الأولادِ
ما يُوافِقُ "الدُّرر"، حيثُ قالَ: ((ولو قالَ: على أولادي وأولادٍ أولادي يُصرَفُ إلى أولادِهِ وأولادٍ أولادِهِ أبداً
ما تناسلوا، ولا يُصرَفُ إلى الفقراءِ ما دامَ واحدٌ منهم باقياً وإنْ سَفَلَ؛ لأنَّ اسمَ الأَولادِ يتناولُ الكَلَّ، خلافٍ
اسمِ الولدِ، فإنّه يُشترَطُ فِيه ذِكْرُ ثلاثةِ بُطُونٍ حَتّى يُصرَفَ إلى النّوافلِ ما تناسلوا اهـ. فلا يستقيمُ حينئذٍ دعوى
أنَّ شُمُولَ سائرِ الْبُطُونِ شادٍّ، نَعَمْ القولُ بترتّبِها شاةٍ)) اهـ. ثُمَّ رأيتْ في "الخلاصة" من الفصلِ الخامسِ ما ذَكَرَهُ
في "الإسعاف" بدونِ زيادةٍ ولا نقصٍ، ورأيتُهُ كذلكَ في "البزَّازيَّةُ" من الفصلِ الخامسِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤١/٢.
(٢) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الوقف - الفصل الخامس في الوقف على أولاده ونفسه ق ٣٢٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٧٤٨
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
و "البزَّازِيَّةِ"(١) و"خزانةِ الفتاوى" و"خزانةِ المفتين" و "النُّفِ "(٢). نَعَمْ قال في "الإختيار" شرح
المختار"(٣): لو قال: على أولادي يدخلُ فيه البُطُونُ كُلُّها؛ لعُمومٍ اسمِ الأولادِ، ولكنْ يُقدَّمُ
البطنُ الأَوَّلُ، فإذا انقرضَ فالثَّاني، ثُمَّ مِن بعدِهِمْ يَشْتَرِكُ جميعُ الْبُطُونِ فيه على السَّواءِ قَرِيبُهُم
وبعيدُهُم اهـ. وقد استفتى عن ذلك بعضُ العلماءِ مِن المولى "أبي السُّعود"، وأَدرجَ في سؤالِهِ
عبارةً واقعةً في بعضِ الكُنبِ موافقةً لِما مرَّ عن "الإختيارِ"، فأجاب عنه المولى المذكورُ بما
حاصِلُه: أنَّ هذه المسألةَ قد أخطأ فيها "رَضِيُّ الدِّينِ السَّرخسيُّ" في "مُحيطِه"، واعتمدَ
عليه "صاحبُ الدُّرر"(٤). وما قالَهُ حقٌّ مُطابِقٌ للكُنبِ الْمُعتبرَةِ كما تحقَّقْتُ، وخلافُهُ شاذٌ . ثمَّ
إنَّ ما في "الدُّرر" غيرُ مُوافِقٍ لذلك القولِ الشَّاذِّ أيضاً؛ لأنَّ مُؤْذَّى كلامِهِم تقديمُ البطنِ
الأوَّلِ، ثُمَّ البطنِ الثَّاني، ثُمَّ الاشتراكُ بين الأقربِ والأبعدِ، بخلافِ ما يَدُلُّ عليه كلامُ
"الدُّرر" منِ استواءِ الأقربِ والأبعدِ أوَّلاً وآخراً)). اهـ ما في "العزميّة" مُلخَّصاً. وأفاد أنَّ
قولَ المفتي "أبي السُّعود" - واعتمدَ عليه صاحبُ "الدُّرر" - فيه نَظَرٌ؛ لأنَّ كلامَ "الدُّرر"
غيرُ مُوافِقٍ لكلِّ مِن القولَين، لكنْ حَزَمَ بمثلِهِ في "فتح القديرِ"(٥) و "المقدسيُّ" في "شرحِهِ"
(قولُهُ: ولكنْ يُقَدَّمُ اليَطْنُ الأوَّلُ إلخ) علّله في "الإختيار": ((بأنَّ الإِنسانَ يَقْصِدُ صلةَ ولدِهِ؛
لأنَّ خدمتَهُ إِيَّاهُ أكثرُ فكانَ عَنّهُ استحقاقِهِ أرجَحَ، والنّافِلةُ قد يَخدِمون فكانَ قَصُدْ صِنَّتِهِمْ أكثرَ، ومَن
عدا هذينٍ قلَّ أنْ يُدرِكَ خدمتهم فيكونُ القَصْدُ بِرَّهم للنّسبةِ إليه، وهم فيها سواءٌ)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الخامس في الوقف على الأولاد أو نفسه وأقر بائه ٢٧٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النتف": كتاب الوقف - الوقفُ الذي ينفردُ به الفقراء - الوجه الرابع ٥٢٨٠١ بتصر فى.
(٣) "الإختيار": كتاب الوقف - فصل في حكم ما إذا وقف على الفقراء وله بنتٌ فقيرة صغيرة ٤٦/٣.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤١/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥٢/٥.

الجزء الثالث عشر
٧٤٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
ولكنْ سَمَّاهُمْ فماتَ أحدُهم.
و"الأشباهِ"(١) في قاعدة: الأصلُ الحقيقةُ، نَعَمْ ما في "الخانية" وغيرِها ذكرَهُ "الخصَّافُ)) (٢) أيضاً.
مطلبٌ: وَقَفَ على أولادِهِ وسَمَّاهُم
[٢١٩١٥) (قولُهُ: ولكنْ سَمَّاهُمْ) فقال: على فلانٍ وفلان وفلانٍ وجَعَلَ آخرَهُ للفُقَراءِ،
"درر"(٣).
٤٣٧/٣
قلتُ: فلو كان أولادُهُ أربعةً وسَمَّى منهُم ثلاثةً لم يَدخُلِ المسكوتُ عنه، فلو قال: ثمَّ على
أولادِهِم لم يَدخُلْ أولادُ المسكوتِ عنه؛ لعَودِ الضَّمِيرِ في ((أولادِهم)) إلى المُسَمَّيْنَ، بخلافِ ما إذا
قال: ثمَّ على أولادٍ أولادي فإنّهم يدخلون؛ لأَنَّه لم يُضِف إليهم، ويَدُلُّ عليه ما في "الإسعاف"(٤):
((لو قال: على ولدي وأولادهم وأولادِ أولادِهم وله أولادٌ مات بعضُهُم قبلَ الوَقفِ يكونُ على
الأحياءِ وأولادِهِم فقط دُونَ أولادٍ مَن مات قبلَ الوَقفِ؛ لأنَّ الوَقفَ لا يَصِحُّ إلاّ على الأحياءِ ومَن
سيحدُثُ دونَ الأمواتِ، وقد أعاد الضَّميرَ إلى أولادِ الأحياءِ يومَ الوَقفِ دونَ غيرِهِم، ولو قال:
على ولدي وولدٍ ولدي وأولادٍ أولادِهم دَخلوا؛ لقولِهِ: وولدٍ ولدي، فإِنَّ وَلَدَ مَن مات قبلَهُ ولدُ
ولدِهِ)). اهـ مُلخَّصاً.
(قولُهُ: وقد أعادَ الضَّميرَ إلى أولادِ الأحياءِ يومَ الوقفِ دونَ غيرِهم) لعلَّ حقّهُ: ((إلى أولادِهِ)) إلخ
بذكرِ الضَّميرِ، وعبارةُ "الإسعاف" - عَقِبَ قولِهِ: دونَ الأمواتِ - : ((وقد نسبهُ إلى أولادِ الأحياءِ يومَ
الوقفِ بقولِهِ: وأولادِهم بعودِ الضَّميرِ إليهم دونَ غيرِهم)) اهـ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - القاعدة الثالثة: اليقينُ لا يزول بالشكِّ - قاعدة الأصل في الكلام
الحقيقة صـ٧٨ -.
(٢) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه وقفاً على رجل بعينه إلخ صـ٩٢ - بتصرف.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤١/٢.
(٤) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونُسْلِهِ وعقبهِ إلخ صـ ١٠٤-

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٥٠ ___
vo .
حاشية ابن عابدين
صُرِفَ نصيبُهُ للفُقراءِ، ولو على امرأتِهِ وأولادِهِ ثُمَّ ماتت لم يَخَتَصَّ ابنها بنصيبها
إذا لم يَشْتَرِطْ ردَّ نصيبٍ مَن ماتَ منهم إلى ولدِهِ. ولو قالَ: على بَنِيَّ أو على إخوتي
(فروعٌ مُهمَّةٌ)
قال: على ولدي المخلوقين ونَسْلِي، فحدَثَ له ولدٌ لصُلِبِهِ يَدخُلُ بقولِهِ: ((وَنَسْلِي))، بخلافٍ
ما إذا قال: ((ونَسْلِهِم)) فإنَّ الحادثَ لا يَدخُلُ هو ولا أولادُهُ، ولو قال: على ولدي المخلوقين
ونَسْلِهِم وكلٍّ ولدٍ يَحدُثُ لي فإنَّه يَدخُلُ الحادثُ دونَ أولادِهِ، ولو قال: على ولدي المخلوقين
ونَسْلِهِمُ ونَسْلِ مَن يَحدُثُ لي دَخَلَ أولادُ الحادثِ دونَهُ. ولو قال: على ولدي المخلوقين وعلى
أولادٍ أولادِهم ونَسْلِهِمْ يَدخُلُ أولادُ أولادِهِ(١) بقولِهِ: ((وَنَسْلِهِم)) وإنْ تُجاوزَهم بَطنٍ، بخلافِ
ما إذا قال: على ولدي المخلوقين وعلى نَسْلِ أولادِهم)). اهـ مُلخَّصاً من "الخصَّافِ"(٢).
[ ٢١٩١٦) (قولُهُ: صُرِفَ نصيبُهُ للفُقْراءِ) لأَنَّه وَقْفٌ على كلِّ واحدٍ منهم، بخلافِ ما إذا وَقَفَ
على أولادِهِ ثُمَّ للفُقراءِ، أي: ولم يُسَمِّ الأولادَ فمات بعضُهُم، فإِنَّه تُصرَفُ(٣) إلى الباقي؛ لأَنّه وَقْفٌ
على الكلِّ لا على كلٍّ واحدٍ، أفادَه في "الدرر"(٤).
[٢١٩١٧ ] (قولُهُ: لم يَخْتَصَّ ابْنُها) أي: المتولّدُ مِن الواقفِ، بل يكونُ نصيبُها لجميعِ الأولادِ،
(قولُهُ: يَدخُلُ أولادُ أولادِهِ بقولِهِ: ((ونَسْلِهِم)) إلخ) من هذا الفرعِ يُؤْخَذُ أنَّ مَحَلَّ قولهم: ((إنَّ
الضَّمِيرَ يَرجِعُ لأقربِ مذكورٍ)) إنّما هو في ضميرِ المفردِ لا ضميرٍ الجمعِ كما أفتى بذلكَ مفتي سَكندرِيَّةً
المرحومُ الشَّيخُ "الجزائري" كما رأيتُ ذلكَ في فتوى منسوبةٍ له.
(١) في هامش "م": ((قوله: يدخل أولاد أولاده إلخ))، ويكون فيه إرجاعُ الضَّميرِ لغيرِ القريب، قال شيخنا: ورأيتُ بعض
المفتين خصَّ القاعدةَ بالضَّمير المفردِ، قال: وأمَّا ضميرُ الجمعِ فَيَرجِعُ للجميع، واستدلَّ بهذا الفرع على ذلك. اهـ
(٢) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقةً على نَسْلِ رجلٍ أو على ذَرِّيَّتِهِ أو على عقّبِهِ صـ ٩٤-٩٥ -.
(٣) في "م": ((يصرف)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٢/ ١٤١.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٧٥١
دَخَلَ الإناثُ على الأَوجَهِ، و((على بناتي)) لا يَدخُلُ البنونَ، ولو قالَ: على بَنِيَّ وله
بناتٌ فقط أو قالَ: على بناتي وله بنونَ ..
"درر"(١)، لكنْ مُقتضى ما قدَّمناه(٢) في بيانِ المُنقطِعِ أنْ يُصرَفَ نصيبُها إلى الفقراء، تأمَّل.
[٢١٩١٨] (قولُهُ: دَخَلَ الإِناثُ على الأَوجَهِ) لأنَّ جمعَ الذُّكورِ عند الاختلاطِ يَشْمَلُ الإِناثَ
كما سَلَفَ، "ط" (٣).
[٢١٩١٩] (قولُهُ: لا يَدخُلُ البنونَ) وكذا لا تَدخُلُ الْخُنْثَى فِي الصُّورَتَينِ(٤)؛ لأَنَّا لا نَعَلمُ
(قولُهُ: لكنْ مُقْتضى ما قدَّمناهُ في بيانِ المُنقَطِعِ أنْ يُصرَفَ نصيبُها إلى الفقراءِ) وفي "السِّنديِّ": ((المناسبُ
"الشَّارحِ" التَّعبيرُ بـ: ((ثُمَّ أولادِهِ))، وجَعْلُ قولِهِ: ((إذا لم يَشتَرِطْ إلخ)) من تتمَّةِ المسألةِ الأُولى)) اهـ.
لكنَّ عبارةً "الدُّرر" تُفيدُ أَنَّه راجعٌ للمسألةِ الأخيرةِ، وتقدَّمَ له: ((أَنَّ مَن وَقَفَ على أولادِهِ وأولادِهم أنّه لو بَقِيَ
واحدٌ منهم يَأْخُذُ الوقفَ كلَّهُ)) اهـ. وتقدَّمَ عن "الخصَّاف": ((أَنّه لو قالَ: على ولدِ زيدٍ وعلى ولدِ عمرٍو
ومِن بعدِهم على المساكينِ، وكانَ لزيدٍ ولدٌ ولم يكنْ لعمرٍو ولدٌ أَنَّ الغلّةَ كلَّها لولدِ زيدٍ إلخ)). والظّاهرُ: أَنَّه
لا فرقَ بينَ مسألةِ "الدُّرر" المذكورةِ في "الشَّارحِ" ومسألةٍ: ما لو وَقَفَ على أولادِهِ وأولادِهم في أنّه لو
بَقِيَ واحدٌ يَأخُذُ الوقفَ كلَّهُ، فعلى هذا لا يكونُ نصيبُها للفقراءِ بل لجميعِ الأولادِ؛ إذْ لا فرقَ بَينَ
المسألتينِ، ثمَّ رأيتُ ما في "الدُّرر" في "البزَّازِيَّة" و"الخلاصة" من البابِ الخامسِ.
(قُولُهُ: وكذا لا تَدخُلُ الْخُنِْى فِي الصُّورَتَينِ إلخ) لا يَظهَرُ عدمُ دخولِ الْخَُّى إلاّ فيما لو وَقَفَ على بناتِهِ لا فيما
قبلَها، والظَّاهرُ: أنَّ قولَ "ط": ((وما قبلَها)) حقُّهُ: بعدَها، وعبارةُ "الهنديَّة": ((ولو وَقَفَ على أولادِهِ دَخَلَ الذَّكرُ
والأُنثَى والخُنْى، ولو وَقَفَ على البنِينَ لم يَدخُلْ فِيهِ الْخُنْى، ولو وَقَفَ على البناتِ لم يَدخُلْ أيضاً فيه؛ لأَنّا لا نَعَلَمُ ما
هو؟)). اهـ، وفيه تأمُّلٌ، ولعلَّ الصَّوَابَ: ((يَدخلُ فِي الأَوَّلِ ولا يدخلُ في الثّاني)) ولم يَعْرُ في "الهنديَّةُ" ما ذكرَهُ لأحدٍ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ١٤١/٢.
(٢) المقولة [٢١٧٤٣] قوله: ((وتُصرفُ الغَلَّةُ الفقراء إلخ)).
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٠/٢.
(٤) في هامش "م": ((قوله: وكذا لا تدخلُ الخُنثى في الصُّورتين)) أي: صورة الوقف على البنات والتي قبلها، أي: الوقف
على البنين الشَّامل للذكر والأنثى. هذا هو المرادُ بالصُّورتين كما صرَّح به "ط". قال شيخنا: لا وجهَ لحرمانه في صورةٍ
الوقفِ على البنين الشَّامل للذّكر والأنثى لأنّه لا يخرجُ عنهما، ثم قال شيخنا: ينبغي أن يُرادَ بالصُّورتين الصُّورة التي
كتب عليها المحشّي والتي بعدها أي: ما لو وقف على بنين وله بنات فقط، أي: فلا تدخلُ الخنثى في هذه الصُّورة اهـ.

حاشية ابن عابدين
٧٥٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
فالغلّةُ للمساكين، ويكونُ وَقْفاً مُنقَطِعاً، فإنْ حَدَثَ ما ذَكَرَ عادَ إليه. ويَدْخُلُ
في قِسْمةِ الغَلَّةِ مَن وُلِدَ لِدونِ نصفِ حَولِ مُذ(١) طُلوعِ الغَلَّةِ لا لأكثرَ، إلاّ إذا
ولدت مُبَانَتُه أو أمُّ ولدِهِ المُعتَقَةُ.
ما هو؟ "هندية"(٢)، "ط" (٣).
/٢١٩٢٠] (قولُهُ: فالغلَّةُ للمساكينِ) ولا شيءَ للبناتِ أو البنينَ؛ لعدمِ [٣/ ق١٥٦ /ب] صِدقِ كلّ
منهُما على مَدلولِ الآخَرِ، "برهان"، "ط " (٤).
/ ٢١٩٢١] (قولُهُ: ويكونُ وَقْفاً مُنقَطِعاً) أي: مُنقَطِعَ الأوَّل.
٢١٩٢٢١ ] (قولُهُ: فإنْ حَدَثَ ما ذَكَرَ) أي: بأنْ وُلِدَ له بنونَ في الأَوَّلِ أوبناتٌ في الثّاني عاد
الوَقفُ إليه، أي: إلى الحادِث.
[٢١٩٢٣] (قولُهُ: وَيَدخُلُ فِي قِسْمِ الغَلَّةِ إلخ) قال في "الفتح"(٥): ((أمَّ المستحِقُّ مِن الولدِ:
كلُّ مَن أدركَ خُرُوجَ الغَلَّةِ عالقاً في بطنِ أُمِّه، حَتّى لو حَدَثَ [ولدٌ)(٦) بعد خروجِ الغَلَّةِ بأقلَّ مِن
سنَّةِ أشهرٍ استحقَّ، ومَن حَدَثَ إلى تمامِها فصاعدً لا يَسْتَحِقُّ؛ لأَنَّا نتيقُّنُ بوجودِ الأَوَّلِ في البطنِ
عند خُرُوجِ الغَلَّةِ فاستحَقَّ، فلو ماتَ قبلَ القِسْمةِ كان لوَرِثْتِهِ، وهذا في ولدِ الرَّوجةِ، أمَّ لو جاءت
أَمْتُهُ بولدٍ لأَقلَّ من سنَّةِ أشهرٍ فاعترفَ به لا يَستحِقُّ؛ لأَنَّه مُّتَّهمٌ في الإقرارِ على الغَيرِ - أعني: باقي
المُستحِقّيْنَ - بخلافٍ ولدِ الزَّوجةِ فإنّه - حين يُولَدُ - ثابتُ النَّسبِ)).
مطلبٌ في بيان طُلوعِ الغَلَّةِ الذي أُنيطَ به الاستحقاقُ
٢١٩٢٤١ ] (قولُهُ: مُذ طُلوعِ الغَّةِ) قال في "الفتح"(٧): ((وخروجُ الغَّةِ التي هي الَناطُ وَقَتَ
(١) في "ط" و"و": ((من)).
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب الثاني فيما يجوزُ وقفُهُ وما لا يجوز - الفصل الثاني في الوقف على نفسه
وأولاده ونَسْلِهِ ٣٧١/٢.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٠/٢ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٠/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٥ /٤٥٢.
(٦) في النسخ جميعها: ((ولو))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح".
(٧) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥٢/٥-٤٥٣.

الجزء الثالث عشر
٧٥٣
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
لِدُونِ سَيْنِ؛ لِتُبُوتِ نَسَبِهِ بلا حِلِّ وَطِئِها، فلو يحِلُّ فلا؛ لاحتمالِ عُلُوقِهِ بعدَ طُلُوعِ الغَلَّةِ،
انعقادِ الزَّرعِ حَّاً، وقال بعضُهم: يومَ يصيرُ الزَّرعُ مُتقوِّماً، ذكرَهُ في "الخانيةِ"(١)، وهذا في الحَبِّ
خاصّةً. وفي وَقفِ "الخصَّافِ "(٢): يومَ طَلعت الثَّمرةُ، وينبغي أن يُعتبرَ وقتَ أَمانِهِ العاهةَ كما
في الحَبِّ؛ لأَنَّه بالانعقادِ يَأْمَنُ العاهةَ وقد اعتُبرَ انعقادُهُ، وأمَّا على طريقةٍ بلادِنا مِن إجارةِ أرضٍ
الوَقْفِ لِمَن يزرعُها لنفسه بأُجرةٍ تُستحَقُّ على ثلاثةِ أقساطٍ، كلُّ أربعةِ أشهرٍ قِسْطٌ فيجبُ اعتبارُ
إدراكِ القِسطِ، فهو كإدراكِ الغَلَّةِ، فكلُّ مَن كان مخلوقاً قبلَ تمامِ الشَّهر الرابعِ حتّى تمَّ وهو
مخلوقٌ اسْتَحقَّ هذا القِسْطَ، ومَن لا فلا)) اهـ
[٢١٩٢٥] (قولُهُ: لدُونِ سَيْنِ) أي: مِن وقتِ الإبانةِ والعِقِ وإنْ كان لأكثرَ مِن سنَّةِ أشهرٍ
مِن وقتِ وُجودِ الغَلَّةِ؛ لُحُكمِ الشَّرعِ بُوُجودِ الحَمْلِ قبلَ الطَّلاقِ والعِثْقِ؛ لُحُرمةِ الوَطِ في العِدَّةِ،
فيكونُ موجوداً عند طُلوعِ الغَّةِ. اهـ "ح"(٣).
[٢١٩٢٦) (قولُهُ: لُبُوتِ نَسَبِه بلا حِلِّ وَطِئِها) هو معنى قولنا: ((لُحُكمِ الشَّرعِ إلخ))، وهو
تعليلٌ لقولِهِ(٤): ((إلاّ إذا ولدت)) أي: يَدخُلُ فِي قِسْمةِ الغَلَّةِ؛ إذا ولدت مُبَانَتُهُ إلخ. والمرادُ: دُخُولُه
في كلِّ عَلَّةٍ خَرَجَتْ في هذه المُدَّةِ؛ لتحقُّقِّ وُجودِه عندها.
[٢١٩٢٧) (قولُهُ: فلو يَحِلُّ) أي: وَطْؤُها: بأنْ كانت أُمَّ ولدٍ غيرَ مُعَنَقَةٍ، أوزوجةً أو مُعتدّةَ رَجِعِيّ.
[٢١٩٢٨] (قولُهُ: فلا) أي: لا يَدخُلُ إلَّ إذا ولدت لدُونِ سَنَّةِ أشهرٍ مِن وقتِ الغَلَّةِ، "ط)"(٥).
(قولُهُ: وقالَ بعضُهمْ: يومَ يصيرُ الزَّرِعُ مُتَقَوِّماً) في "السِّندِيِّ": ((وذَكَرَ "هلالٌ": هو اليومُ الَّذي
صارَت لها قيمةٌ، ولم يَشْتَرِطِ الفضلَ عن المؤَنِ، وقيلَ: هو اليومُ الَّذي صارَت له قيمةٌ بحيثُ يَعْضُلُ عن الْمُؤَنِ
والخَراجِ والنّوائبِ القاهرةِ، وهو اختيارُ المتأخّرِينَ من مشايخٍ بُخَارى كما في "الحاوي")).
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "أحكام الأوقاف": باب الوقف على الرجل والشَّرط فيه صـ٢٧ - ٢٨ -.
(٣) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: ((قوله: ويعمُّ الأنثى إلخ)) ق٢٧٧/ب.
(٤) أي: لقول الشَّارح.
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧١/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٥٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وتُقَسَمُ بينهم بالسَّوَيَّةِ إنْ لم يُرَتِّبِ الْبُطُونَ، وإنْ قالَ: للذَّكَرِ كَأُنْتَيْنِ فكما قالَ،
فلو وصيةً.
[ ٢١٩٢٩] (قولُهُ: وَتُقْسَمُ بينهم بالسَّوَيَّةِ) يُغني عنه قولُهُ سابقاً (١): ((ويستوي الأقربُ والأبعدُ
إلخ))، "ط" (٢) ..
مطلبٌ: قال: ((للذَّكرِ كأُنثَينٍ)) ولم يُوجَدْ إلاَّ ذُكورٌ فقط أو إناثٌ فقط
[٢١٩٣٠] (قولُهُ: وإنْ قال: للذَّكَرِ كَأُنثَيَنِ إلخ) فيه اختصارٌ، وأصلُهُ ما في
"الإسعافِ"(٣): ((ولو قال: بَطناً بعد بطنِ للذَّكرِ مِثلُ حظِّ الأُنثَبَين، فإنْ جاءت الغَلَّةُ والبطنُ
الأعلى ذُكورٌ وإناثٌ يكونُ بينهم للذَّكرِ مِثلُ حظّ الأُنثَيَين، وإنْ ذُكوراً فقط أو إناثاً فقط
فبالسَّيَّةِ مِن غيرِ أن يُفرَضَ ذكَرٌ مع الإناثِ أو أنثى مع الذُّكورِ، بخلاف ما لو أَوصى بُثُلثِ مالِهِ
الوَلَدِ زيدٍ بينَهُمْ للذَّكرِ مثلُ حظّ الأُنَين وكانوا ذُكوراً فقط أو إناثاً فقط فإنّه يُفرَضُ مع الدُّكورِ
أنتى ومع الإناثِ ذَكَرٌ، وَيُقْسَمُ الثِّلُثُ عليهم، فما أصابَهُمْ أَخذوهُ، وما أصابَ الَمَضمومَ إليهم يُرَّدُّ
٤٣٨/٣ إلى وَرَثةِ الموصِي، والفرقُ: أنَّ ما يَبطُلُ مِن التِّلُثِ يَرجِعُ مِيراثاً إلى وَرَثَةِ الْمُوصِي، وما يَبطُلُ مِن
الوَقْفِ لا يَرجِعُ مِيراً وإنَّما يكونُ للبطنِ الَّانِي، وَأَنَّه لا حقَّ له ما دام أحدٌ مِن البطنِ الأعلى باقياً،
فَعُلِمَ أنَّ مُرادَه بقولِهِ: (للذَّكرِ مثلُ حظّ الأُنثَين)) إنَّما هو على تقديرِ الاختلاطِ لا مُطْلُقاً، وعلى هذا
(قولُهُ: والفرقُ: أنَّ ما يَبطُلُ من الثّلْثِ يَرجِعُ ميراثً إلى وَرَةِ الْمُوصِي إلخ) في هذا الفرقِ تأمُّلٌ؛ فإنَّ ما
◌َبطُلُ من الوقفِ على تقديرٍ أَنَّ كالوصيّةِ يَرجِعُ إلى الفقراءِ كما هو حكمُ المنقطعِ، فلا يكونُ للبطنِ الثّاني،
فلا يلزمُ أنْ يكونَ حُكمُهُ مخالفً لها، وأيضاً الفرقُ المذكورُ إِنَّمَا يَظهَرُ فِي الوقفِ الْمُرتَّبِ، والحكمُ المذكورُ أعمُّ منه
ومن غيرِهِ، وقالَ "السِّنديُّ": ((الفرقُ: أنَّ في الوقفِ إخراجَ الكُلِّ عنْ مِلْكِهِ، فلو فُرِضَ ذكرٌ وأنثى لكانَ ذلكَ
السَّهْمُ لهم أو للمساكينِ، وفي الوصِيَّةِ لَمَّا أوصى للدُّكورِ والإناثِ فلم تَصِحَّ الوصيّةُ من كلِّ وجهٍ بل صحَّت في
جانبِ الموجودينَ إِمَّا ذُكُورٍ أو إناثٍ وبطلَت في الجانبِ الآخرِ)).
(١) صـ ٧٤٦ - "در".
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧١/٢.
(٣) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبهِ إلخ صـ ١٠٤ -.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٥٥
فُرِضَ ذَكَرّ(١) مع الإناثِ وأنثى مع الذِّكورِ، ويَرجِعُ سَهْمُهُ للورثةِ؛ لعدمٍ صحَّةٍ
الوصيّةِ للمعدومِ، فلا بدَّ مِن فَرْضِهِ لِيُعلَمَ ما يَرجِعُ للورثةِ، ولو قالَ: على ولدي
ونَسْلي أبداً وكُلَّما ماتَ واحدٌ منهم كانَ نصيبُهُ لَنَسْلِهِ فالغَلَّةُ لجميعِ ولدِهِ ونَسْلِهِ،
حِّهم (٢) وميْتِهِم بالسَّويَّةِ، ونصيبُ الميْتِ لولدِهِ أيضاً بالإرثِ عَمَلاً بالشَّرْطِ،
أمورُ النَّاسِ ومعانيهم(٣)) اهـ.
[٢١٩٣١) (قولُهُ: فُرِضَ ذَكَرٌ) كذا في كثيرٍ مِن النُّسَخِ، وفي بعضِها: ((ذَكَراً)) بالنّصب،
فيكونُ ((فَرَضَ)) مبنيًّاً للفاعل.
[٢١٩٣٢) (قولُهُ: فالغلَّةُ لجميعِ ولدِهِ إلخ) لأَنَّه لم يُرتّبْ بين الْبُطُونِ ولم يُفضِّلْ بين
الذُّكورِ والإناثِ.
(٢١٩٣٣) (قولُهُ: ونصيبُ الميْتِ لولَدِه أيضاً) أي: ما أصاب الميْتَ يأخذُهُ ولدُهُ مُنضمًّا إلى
نصيبهِ؛ لأَنَّه استحقّه مِن وجهَين، "إسعاف(٤). وكذا يُقالُ: لو رَتَّبَ بين الْبُطُونِ وشَرَطَ انتقالَ
نصيبِ المَيْتِ لولَدِهِ كما بَسطَه في "الإسعافِ" (٤).
[٢١٩٣٤] (قولُهُ: بالإرثِ) الأَولى: حَذْفُهُ والاقتصارُ على ما بعدَهُ؛ لأنَّه ليس إرثاً حقيقةً،
(قولُهُ: لأنّه استحقّه من وجهَينِ، "إسعاف") فاستحقَّ كلَّ سَهْمٍ منهما بوجهٍ مُباينٍ للوجهِ الآخرِ،
بخلاف ما لو أوصى بُثُلثِ مالِهِ لقرابِهِ وأوصى لرجلٍ بألفِ درهمٍ وكانَ من قراِهِ فإنّه يستحقُّ الأكثرَ
من الألفِ وثمّا يَنُوبُهُ بِالْقَاسَمةِ؛ لأنَّ هاتينِ الوصيّتين من وجهٍ واحدٍ، فلا يجوزُ أَنْ يَجمعَ بينَهما كما في
"الإسعاف"، "سنديّ". وقولُهُ: ((وكذا يُقالُ إلخ)) أي: في إعطاءِ نصيبِ مَن ماتَ لولدِهِ، لا في إعطائِهِ ..
نصيبينِ كما هو واضحٌ من عبارة "الإسعاف".
(١) في "د" و"و": ((ذكراً)).
(٢) في "ط": ((وحيِّهم)).
(٣) في نسخة "الإسعاف" التي بين أيدينا: ((ومعايشهم))، وما في نسخ الحاشية هو الأوفق بدليل قول "الخصَّاف" كما.
ذكره "ابن عابدين" في رسائله: ((وعلى هذا تعارف الناس، وعلى هذا أمور الناس ومعانيهم، فهو دليل على اعتبار
المعاني الصرفية)). انظر "مجموع رسائل ابن عابدين" ٢٤/٢.
(٤) "الإسعاف": كتاب الوقف - باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونسله وعقبه إلخ ص ٥ ١٠ -.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٧٥٦
ولو قالَ: وكلُّ مَن ماتَ منهم مِن غيرِ ((نَسْلِ)) كانَ نصيبُه لَمن فوقَه ولم يكن
فوقَهُ أحدٌ، أو سَكَتَ عنه يكونُ راجعاً لأصلِ الغَلَّةِ، لا للفقراءِ ما دامَ نَسْلُهُ باقياً،
والنَّسْلُ: اسمٌ للولدِ وولدِهِ أبداً.
ولذا لو كان ولدُ الميتِ ذَكراً وأُنثى استحقَّاه سويّةً. نَعَمْ هو شبيهٌ بالإِرثِ مِن حيثُ انتقالُ نصيبٍ
[٣/ق١/١٥٧] الأصلِ إلى فرعِهِ.
مطلبٌ مهمٌّ فيما لو شَرَطَ عَودَ نصيبٍ مَن مات لا عن ولدٍ، لا على طبقةٍ
[٢١٩٣٥] (قولُهُ: ولو قالَ: إلخ) أي: في صورةِ الَّرتيبِ بين الْبُطُون طبقةً بعد طبقةٍ كما صوَّرَهُ
"الخصَّافُ))(١)، وتَبِعُهُ في "الإسعافِ"(٢). وقولُهُ: ((أو سَكَتَ)) معطوفٌ على قولِهِ: ((لو قال)).
والحاضلُ: أَنَّه إذا رَتَّبَ بين البُطُونِ لا يُعطَى للبطنِ النَّاني ما لم يَنقرِضِ الأَوَّلُ إلَّ إذا شَرَطَ
بعد ذلك: أنَّ مَن مات عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ فُيُعطَى لولَدِهِ وإنْ كان مِن البطنِ الثَّانِي، فَإِنْ سَكَتَ
عن بيانِ نصبِبِهِ لا يُعطَى لولَدِهِ بل يَرجِعُ لأصلِ الغَّةِ فُيُقْسَمُ على جميعِ المستحِقّين، وكذا إذا بَّن
نصيبَ مَن مات عن غيرِ ولدٍ: بأنْ شَرَطَ عَودَه لأعلى طبقةٍ أو لِمَن في درجتِهِ وطبقتِهِ أو لِمَن دُونَه
اتِّعَ شَرْطُه، فإنْ لم يُوجَدْ ما شَرطَه عاد نصيبُ ذلك الميْتِ لأَصلِ الغَلَّةِ، فَيُقْسَمُ على الجميعِ
لا على الفقراءِ؛ لأَنَّه شَرَطَ تقديمَ الَسْلِ عليهم فلا حقَّ لهم ما بَقِيَ أحدٌ مِن نَسْلِه، وكذلك
لو سَكَتَ عن نصيبِ مَن مات فإِنَّه يَرجِعُ إلى أصلِ الغَلَّةِ.
قلتُ: وبهذا ظَهَرَ لك أنَّه لو شَرَطَ عَودَ نصيبٍ مَن مات عن غيرِ ولدٍ إلى مَن في درجتِهِ
(قولُهُ: أي: في صورةِ التّرتيبِ بينَ الْبُطُونِ إلخ) الظّاهرُ: أنَّ هذا التّصويرَ غيرُ قيدٍ، بل الحكمُ
كذلكَ لو لم يُرتّب، والمسألةُ بحالِها، تأمَّل.
(١) أحكام الأوقاف: باب الوقف على الرجل والشَّرط فيه - مطلبٌ: ترتيبُ البطون صـ٢٩ -.
(٢) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونسلِهِ وعقبهِ إلخ صـ١٠٢ -.

الجزء الثالث عشر
٧٥٧
فصلٌ فيما يَتعلَّقُ بوقف الأولاد
الأقربِ فالأقربِ منهم كما هو الغالبُ في الأوقافِ ولم يُوجَدْ في الدَّرجةِ أحدٌ يَرجِعُ نصيبُهُ إلى
أصلِ الغَلَّةِ لا إلى أعلى طبقةٍ كما أفتى به كثيرون، منهم "الرَّمليُّ)(١)، ولا إلى الأقربِ مِن أيِّ طبقةٍ
كانت كما أفتى به آخرون، منهم "الرَّمليُ)(١) أيضاً؛ لأَنَّه إنّما اشترطَ الدَّرجةَ واشترطَ الأقربَ مِن
أهلِ الدَّرجةِ، فإذا لم يُوجَدْ في الدَّرجةِ أحدٌ لم يُوجَدْ شرطُهُ فَتَلْغُو الأَقْرِيَّةُ أيضاً، وحيثُ لم يُوجَد
الشَّرطُ يَرجِعُ نصبُهُ إلى أصلِ الغَلَّةِ؛ إذ لا فرقَ بين قولِهِ: لأعلى طبقةٍ وقولِهِ: لِمَن في دَرجتِه. فمَن
أفتى بخلافِ ذلك فقد خالفَ ما نصَّ عليه "الخصَّافُ"، وتَبعهُ في "الإسعافِ"، ولم يَستِد أحدٌ
منهم إلى نقلٍ يُعارِضُ ذلك، فتعَّنَ الرُّجوعُ إلى المنصوصِ عليه كما أوضحتُ ذلك في التنقيحِ
الحامديةِ"(٢) بما لم أُسبَق إليه، ثمَّ بعد أيامٍ مِن تحريرِ هذا المقامِ وَرَدَ عليَّ سؤالٌ (٣) مِن طرابلسَ الشَّام،
مَضمونُهُ: أَنَّه وُجدَ في درجةٍ الْمُنوفّى أولَادُ عمِّ، وفي الدَّرجةِ التي تَحتَها أولادُ أختٍ، وفيه فتاوى
جماعةٍ من أهلِ العصرِ تَبَعاً لِما في "الخيريّةِ (٤): ((بانتقالِ نصيبِ الُتوقَّى إلى أولادِ الأُختِ؛ لأَنّهم
أقربُ نَسباً وإِنْ كانوا أنزلَ درجةً))، وأفتيتُ بعَودِهِ لأولادِ العمِّتبعاً لِما في "الحامديَّةِ "(٥)، ولِما نقلَهُ
فيها عن "البَهْنَسيِّ" شارحِ "الملتقى"؛ لأنَّ الواقفَ إنَّما اشترطَ عودَ النَّصيبِ للأقربِ مِن أهلِ درجةٍ
المتوفّى لا إلى مُطلقِ ((أقرب))، وأوضحتُ ذلك غايةَ الإيضاحِ في رسالةٍ سمَّتُها "غايةَ الَطَلَّبِ في
شرطِ الواقفِ عودَ النصيبِ الى أهلِ درجةِ المتوفَّى الأقربِ فالأقربِ"(٦)، وبيَّنتُ فيها ما وَقَعَ في
جوابٍ "الرَّمليِّ(٧) مِن الأوهامِ.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١/ ١٨٢.
(٢) "العقود الدريّة في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الأوّل في أحكامه المتعلقة به إلخ ١٦١/١ وما بعدها.
(٣) في "م": ((السُّؤال)).
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٨١/١.
(٥) انظر "العقود الدرّية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الأول في أحكامه المتعلقة به إلخ
١٦٥/١-١٦٦.
(٦) انظر الرسالة المذكورة وهي الرسالة الثالثة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ٢ / ٣٧.
(٧) في "ك" و"آ": ((الخير الرَّمليّ)).

٧٥٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
حاشية ابن عابدين
٠
ولو أنثى، والعَقِبُ: للولدِ وولدِهِ مِنَ الذُّكُورِ، أي: دونَ الإناثِ، إلاَّ أن يكونَ أزواجُهُنَّ
مِن ولدِ ولدِهِ الدُّكُورِ، وأَلُهُ وجِنْسُهُ وأهلُ بيتِهِ: كلُّ مَن يُنَاسِبُهُ إلى أقصى أبٍ له
في الإسلامِ، وهو الذي أدركَ الإسلامَ أسلمَ أَوْ لا، وقرابتُهُ وأرحامُهُ وأنسابُهُ: كلُّ مَن
يُنَاسِبُهُ إلى أقصى أبٍ له في الإسلامِ.
مطلبٌ في النِّسلِ والعَقِبِ والآلِ والجنسِ وأهلِ البيتِ والقَرابةِ والأرحامِ والأنسابِ
[٢١٩٣٦] (قولُهُ: ولو أُنثى) ذكرَ "هلالٌ" روايَتَين في دُخولِ أولادِ البناتِ فِي النَّسْلِ، وكذا
"قاضي خان"(١) وصاحبُ "المحيطِ"(٢)، ورَجَّحَ كُلاَّ مُرجِّحون كما يُفيدُهُ كلامُ العلاَّمةِ "عبد
البَرِّ"(٣). اه "ط "(٤).
[٢١٩٣٧] (قولُهُ: والعَقِبُ: للولدِ وولدِهِ مِن الذُّكُورِ) أي: أبداً ما تناسلوا، فكلُّ مَن يَرجِعُ
بنسبِه إلى الواقفِ بالآباءِ فهو مِن عَقِبه، وكلُّ مَن كان أبوه مِن غيرِ الذَّكورِ مِن ولدِ الواقفِ فليس
مِن عَقِبِه، "إسعاف"(٥).
[٢١٩٣٨) (قولُهُ: كلُّ مَنْ يُنَاسِبُهُ) أي: بآبائِهِ، "إسعاف"(٦). وهو مُفَاعَلَةٌ مِن النَّسَبِ، أي: مَن
يُداخِلُهُ فِي نَسِه بمَحْضِ الآباءِ إلى أقصى أبٍ في الإسلامِ، وهو الذي أدركَ الإِسلامَ أَسلمَ أَوْلم
يُسلِمْ، فكلُّ مَن يُناسِبُهُ إلى هذا الأبِ مِن الرِّجالِ والنّساءِ والصِِّيانِ فهو مِن أهلٍ بِيتِهِ كما في
"الإسعافِ"(٦). وكذا ((مِن آلِهِ وجنسِهِ))، والمرادُ: مَن كان موجوداً منهم حالَ الوَقفِ أو حدَثَ
بعد ذلك لأقلَّ مِن سَّةٍ أشهرٍ مِن محيءِ الغَلَّةِ كما في "الفتح"(٧). وقيل: يُشْتَرَطُ إسلامُ الأَبِ الأَعلى،
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الوقف - الفصل التاسع في الوقف على ولده وولد ولده وبنته ونَسْلِهِ إلخ ٣/ق ١٢/ب.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل في كتاب الوقف ق١٦٩/ب وما بعدها.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧١/٢.
(٥) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبه إلخ صـ ١٠٨- باختصار.
(٦) "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ صـ ١١٢ -.
(٧) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥٤/٥.

الجزء الثالث عشر
٧٥٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
مِن قِبَلِ أبوَيهِ، سوى أبوَيهِ وولدِهِ لصُلِبِهِ؛ فإنهَّم لا يُسمَّونَ قرابةً اتفاقاً، وكذا مَن علا
مِنهم أو سَفَلَ عندَهما، خلافاً لـ "محمَّدٍ"؛ فعدَّهم منها.
ففي ((العَلَوِيِّ))(١): أقصى أبٍ له أدركَ الإِسلامَ هو "أبو طالبٍ"، فيدخُلُ أولادُهُ "عقيلٌ)
و"جعفرٌ" و"عليّ"، أمَّا على القولِ الآخَرِ لا يَدخُلُ إلَّ أولادُ "عليٍّ"؛ لأَنَّه أوَّلُ أبٍ أسلمَ كما
في "التتار خانية" (٢).
٢١٩٣٩١ ] (قولُهُ: مِن قِبَلِ أَبوَيِهِ) أي: مِن جهةِ أيِّ واحدٍ منهُما.
مطلبٌ: يُعتَبرُ في لفظِ "القَرابةِ" المحرميَّةُ والأقربُ فالأقربُ
[٢١٩٤٠] (قولُهُ: [٣/ ق١٥٧ /ب] خلافاً لـ "محمَّدٍ"؛ فعدَّهم منها) أي: عدَّ "محمَّدٌ" مِن ((القرابةِ))
مَنْ عَلَا مِن جهةٍ أبويه ومَن سَفَلَ مِن جهةٍ ولدِهِ، ويُوهِمُ هذا التّعبيرُ ضَعفَه مع أَنَّه في "الإسعاف"
قال(٣): ((وهو ظاهرُ الرِّوايةِ عنهما، ورُوِيَ عنهُما: أَنَّهم لا يدخلونَ))، وقال(٢): ((وَيَدخُلُ
فيه المحارمُ وغيرُهُم مِن أولادِ الإناثِ وإِن بَعُدوا عندَهُما، وعند "أبي حنيفةً": تُعَتَبِرُ المحرميَّةُ
والأقربُ فالأقربُ؛ للاستحقاقِ)) اهـ.
قلتُ: وقولُ "الإِمامِ" هو الصَّحيحُ كما في "القُهِستانيّ"(٤) وغيرِهِ، وعليه المتونُ في كتابِ
الوصايا. ومحلُّ الخلافِ إذا لم يَقل: الأقربُ فالاقربُ؛ لأنّهم قالوا: لو قالَ: على أقاربي أو أقربائي أو
أرحامي أو أنسابي لا يكونُ لأقلَّ من اثنين عند "أبي حنيفة"، و"عندهما": يُطلَقُ على الواحدِ أيضاً،
٤٣٩/٣
(قولَهُ: قالوا: لو قالَ: على أقاربي أو أقربائي إلخ) أي: بلفظِ الجمع؛ لأنه إذا قالَ: لقرابتِهِ أو الذي
قرابتِهِ أو لذي نَسَبِهِ فالمفردُ يستحقُّ الوصيّةَ عندَ الكلِّ.
(١) هم سلالة سيدنا "عليّ" كرَّم الله وجهه ورضي عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل الحادي عشر في الرجل يَقِفُ أرضه على قرابته إلخ ٧٨٦/٥.
(٣) "الإسعاف": باب الوقف على أهل بيته وآله وجنسه إلخ - فصل في الوقف على قرابته وأرحامه إلخ صـ١١٤ -.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الوصايا - فصلّ: الجارُ الملاصِقُ ٣٩٣/٢، وعزاه إلى "المضمرات".

حاشية ابن عابدين
٧٦٠
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
وإنْ قَيَّدَهُ بِفُقَرائِهم يُعتَبَرُ الفَقْرُ وقِتَ وُجُودِ الغَلَّةِ» ..
قال في "شرح دُرر البحارِ"(١) و"شرحِ المجمعِ الملكيّ)(٢) عن "الحقائقِ) (٣): ((إذا ذَكَرَ مع هذه
الألفاظِ ((الأقربَ فالأقربَ)) لا يُعتبرُ الجمعُ اتفاقاً؛ لأنَّ ((الأقربَ)) اسمُ فردٍ خَرَجَ تفسيراً للأوَّلِ،
ويَدْخُلُ فِيه المحرَمُ وغيرُهُ، ولكنْ يُقدَّمُ الأقربُ لصريحِ شَرطِهِ)) اهـ. ونحوُهُ في "الذَّخيرة".
[٢١٩٤١) (قولُهُ: وإنْ قَّدَهُ بِفُقَرَائِهِم) أمَّا لو قال: مَن افتقرَ منهم: قال "محمَّدٌ": تكونُ لِمَن
(قولُ "الشَّارِحِ": وإِنْ قَّدَه بفُقَرائِهِم يُعتبرُ الفقرُ وقتَ وُجُودِ الغَلَّةِ إلخ) وهذا بخلافِ ما لو وَقَفَ على العُوْرِ
أو العُمْيانِ أو الصِّغَارِ من أولادِهِ، قالَ في "وقفِ هلال": ((أرأيتَ لو وَقَفَ على العُوْرِ أو العُمْيانِ قالَ: الوقفُ لَّن
كانَ منهم أعورَ أو أعمى دونَ الباقين، قلتُ: أرأيتَ مَن اعوَرَّ منهم بعدَ الوقفِ أو عَمِيَ أيعطيهِ؟ قالَ: لا، قلتُ:
ولِمَ؟ قالَ: لأنَّ الْعُوْرِ والْعُمْيَانَ بمنزلةِ الاسمِ فكأنَّه قالَ: موقوفةٌ على ولدي فلان وفلان، قلتُ: فمِن أينَ افترقَ
قولُهُ: العُمْيانِ وقولُهُ: الفقراءِ أو الَّذين يسكنونَ البصرةَ، فَجَعَلْتَ الوقفَ في قولِهِ: ((العُمْيَانِ)) ◌َمن كانَ أعمى يومَ
وقفَ الوقفَ دونَ مَن يَحدُثُ له العَمَى من الولدِ، وَجَعَلْتَ في قولِهِ: ((الفقراءِ) وفي قولِهِ: (َمن يسكنونَ البصرةَ))
لمن حَدَثَ له الفقرُ من الولدِ وَن سَكَنَ البصرةَ منهم ومَنَعْتَ مَن انتقلَ واستغنى؟ قالَ: هما مفترقان، أمَّا قَولُهُ:
الفقراءِ فالفَقْرُ يَحدُثُ بعدَ الغِنَى وَالغِنَّى يحدثُ بعدَ الفقرِ، وكلُّ ما كانَ كذلكَ فهو صفةٌ فإذا عادَ إلى الصِّفَةِ أُعطِيهِ
وإذا زَت عنه الصِّفَةُ لم أعطِهِ، وكذلكَ السُّكْنِى، فَأَمَّا الْعُمْيَانُ وِالعُوْرُ فَإِنّهما لم يَتَقِلْ صاحبُهما عنهما، فهما بمنزلةٍ
الاسمِ وليسا بمنزلةِ الصَِّةِ الّتي تَزُولُ وتَعُودُ، وكذلكَ ما كانَ لا يزولُ عنه الاسمُ الَّذي سمَّاهُ به ووصفَهُ به، فكأنّه
عَهْدٌ إلى قومٍ بأعيانِهم، قلتُ: إذا قالَ: صدقةٌ موقوفةٌ على أصاغرٍ ولدي، قالَ: فهي على صغارِهم دونَ كبارِهم،
قلتُ: أرأيتَ إنْ حَدَثَ له ولدّ بعدَ ذلكَ أيدخلونَ في الوقفِ؟ قالَ: لا، قولُهُ: ((الأصاغرِ)) بمنزلةٍ قولِهِ: ((العُوْرِ))،
وهو على ما وصفتُ لكَ، قلتُ: ولِمَ قلتَ ذلكَ والصِّغْرُ يذهبُ إذا كَبِرَ، وَالْعَوَرُ لا يذهبُ إذا اعوَرَّ؟ قالَ: لأنَّ الصَّغيرَ
لا يعودُ بعدَ الكبرِ صغيراً فهذا بمنزلةِ الاسمِ، ولا يُشبهُ هذا قولَهُ: ((فقراءٍ ولدي))؛ لأنَّ الفقيرَ يكونُ غَنًَّ والغنيَّ يكونُ
فقيراً، والسَّاكنَ ينتقلُ بعدَ السُّكْنِى وَيَسكُنُ بعدَ الانتقالِ، أمَّ الصَّغَيرُ فلا يكونُ صغيراً بعدَ ما كَبِرَ)) اهـ.
(قولُهُ: وَيَدخُلُ فيه المحرَمُ وغيرُهُ إلخ) دخولُ غيرِ المحرَمِ على قولِهما لا قولِهِ، ولذا حَكَى الاتّفاقَ
في عدمِ اعتبارِ الجمعِ فقط.
(١) "غرر الأذكار": كتاب الوصيّة - ذكر وصيّته لأقاربه ومَنْ بمعناهم ق ٣٠٦/أ، معزّياً إلى "الحقائق".
(٢) هو "شرح ابن ملك" على "مجمع البحرين وملتقى النهرين" لابن السَّاعاتي.
(٣) لم نجدها في نسخة "حقائق المنظومة" التي بين أيدينا.