Indexed OCR Text

Pages 721-740

الجزء الثالث عشر
٧٢١
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
--
أصلحَ أو في أمرِهم تهاورٌ فيجوزُ للواقفِ الرُّجوعُ عن هذا الشَّرطِ)) اهـ. وهكذا نقلَهُ عنها في
"شرحه" على "الملتقى"(١)، ثم نَقَلَ (١) عن "الخلاصة"(٢): ((لا يجوزُ الرُجوعُ عن الوقفِ إذا كان
مُستَّلاً، ولكنْ يجوزُ الرُّجوعُ عن الموقوفِ عليه وتغييرُهُ، وإنْ كانَ مشروطً كالمؤذِّنِ والإِمامِ
والُعَلِّمِ؛ إنْ لم يكونوا أصلحَ أو تهاونوا في أمرِهم فيجوزُ للواقفِ مخالفةُ الشَّرِطِ)) اهـ. قالَ "ط)" (٣):
((أقولُ وباللهِ تعالى التَّوفيقُ: إنَّ ما ذكرَهُ من المؤذِّنِ والإمامِ إنْ لم يكونوا أصلحَ ليسَ من الرُّجوع،
وإنّا هو مخالفةٌ للشَّرِطِ؛ لكونِها أنفعَ للوقفِ بنَصْبِ غيرِهم ثَمَن يَصلُحُ، فهو كما إذا شَرَطَ أنْ
لا يُنزَعَ من الولايةِ فخانَ فإنّه يُنزَعُ ولا يُعَبرُ هذا الشَّرطُ ويُولَّى غيرُهُ، وكما إذا شَرَطَ أنْ لا يُؤْجَّرَ
أكثرَ من سنةٍ ولا رغبةَ فيما عيَّنَهُ فإنَّه يُخَلَفُ، وما كانَ ينبغي لـ "الشَّارِحِ"(٤) أنْ يُفرِدَ هذا بفرعٍ
مستقلّ؛ لأَنّه يُوهِمُ أَنَّه يجوزُ له الرُّجوعُ في جميعِ الشُّروطِ وليسَ كذلكَ)) اهـ.
قلتُ: وقد أجادَ فيما أفادَ، أعطاهُ مولاهُ غايةَ المرادِ.
وحاصلُهُ: أَنَّه لو شَرَطَ الواقفُ أنْ يكونَ الإِمامُ أو المؤذِّثُ أو المُعلِّمُ شخصاً معَّناً يَصِحُّ الرُّجوعُ
(قولُهُ: كالمؤذّنِ والإِمامِ والمُعلّمِ إنْ لم يكونوا أصلحَ إلخ) مقتضاهُ: أَنَّ معَ التّساوي يكونُ له العَزْلُ
معَ أَنَّه لا مصلحةَ حينئذٍ، وهذا خلافُ ما قرَّرَهُ "المحشِّي"، فإنّه جَعَلَ مدارَ صحَّةِ العَزْلِ المصلحةَ، فإنْ
وُجِدَتْ صَحَّ العَزْلُ، وإلاّ فلا.
(قولُهُ: وما كانَ ينبغي لـ "الشَّارِحِ" أنْ يُفرِدَ هذا بفرعٍ مستقلٌ إلخ) قد يُقالُ: إنَّ عدولَ "الشَّارِحِ"
- في التَّمثيلِ عن ذكرِهِ مَن يَستَحِقُّ الوقفَ لا في مقابلةِ عَمَلٍ معَ كونِهِ أقوى في الاستحقاقِ إلى مَن
يستحقُّهُ في مقابلتِهِ - إشارةٌ خفيَّةٌ تدفَعُ الوهمَ المذكورَ.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُه ٧٥٦/١ (هامش "مجمع الأنهر") نقلاً عن
"فتاوى مؤيد زاده" معزيًّاً لـ"الوجيز".
(٢) لم نعثر عليها في كتاب الوقف من مخطوطة "خلاصة الفتاوى" التي بين أيدينا.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٢/ ٥٦٧ بتصرف.
(٤) في "ط": ((المؤلف))، والمراد به الشَّارح "الحصكفى".

حاشية ابن عابدين
٧٢٢
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
عنه لو كانَ متهاوناً في مباشرةٍ وظيفتِهِ أو كانَ غيرُهُ أصلحَ، فهو في الحقيقةِ تغييرٌ كما عبَّرَ به في
"الخلاصة"، أي: تغييرُ الشَّخصِ المعَيَّنِ بغيرِهِ للمصلحةِ الرَّاجعةِ إلى المسلمينَ، فهو نظيرُ ما قدَّمهُ(١)
"المصنّفُ" من قوله: ((الباني أَولى بَنَصْبِ الإِمامِ والمؤذّنِ في المختارِ، إلاَّ إذا عَّنَ القومُ أصلحَ ثَمن
عيَّنَهُ))، وبه ظَهَرَ الجوابُ عمَّ نقلَهُ(٢) "الشَّارِحُ" عن "الأشباه" من قولِهِ: ((ولم أر حكمَ عَزْلِهِ لمدرِّسٍ
وإمامٍ ولاَّهما))، وهو أنَّه جائزٌ للمصلحةِ إذا كانا مشروطَينِ في أصلِ الوقفِ فبدونِه بالأولى. وقد
ظَهَرَ أَنَّه ليسَ المرادُ أَنَّه يجوزُ للواقفِ الرُّجوعُ عن شروطِ الوقفِ كما فهمَهُ "الشَّارِحُ" حَتَّى تَكلَّفَ في
"شرحِه" على "الملتقى)"(٣) للجوابِ عمَّ قدَّمَهُ(٤) عن "الدُّرر" قبيلَ قولِ "المصنّفِ": ((أَنَّحدَ الواقفُ
والجهةُ)) من أَنَّه ليسَ له إعطاءُ الغَلَّةِ لغيرِ مَن عَيّنُهُ؛ لخروجِ الوقفِ عن مِلْكِهِ بِالنَّسجيلِ. اهـ.
مطلبٌ: لا يجوزُ الرُّجوعُ عن الشُّروطِ
فإنّه صريحٌ في عدمٍ صحَّةِ الرُّجوعِ عن الشُّروطِ، ولا يخالفُهُ ما في "المؤيَّديَّة" على ما علمتَ،
وَيَدُلُّ عليه قولُهُ في "البحر "(٥): ((إِنَّ الَّوليةَ خارجةٌ عن حكمٍ سائرِ الشُّروطِ؛ لأنَّ له فيها النَّغييرَ
كلَّما بَدَا لُهُ، وأمَّا باقي الشَّرائطِ فلا بدَّ من ذكرِها في أصلِ الوقفِ)) اهـ. وفي "الإسعاف" (٦).
((ولا يجوزُ له أنْ يفعلَ إلاَّ ما شَرَطَ وقتَ العقدِ)) اهـ. وفيه(٧): ((لو شَرَطَ في وقفِهِ أنْ يزيدَ في
وظيفةٍ مَن يرى زيادتَهُ أو يَنقُصَ من وظيفةِ مَن يرى نُقْصانَهُ، أو يُدخِلَ معَهم مَن يرى إدخالَهُ
أو يُخرِجَ مَن يرى إخراجَهُ جازَ، ثُمَّ إذا فَعَلَ ذلكَ ليسَ له أنْ يُغَِّهُ؛ لأنَّ شرطَهُ وَقَعَ على فعلٍ يراهُ،
(١) صـ ٦٤٢ - ٦٤٣ - "در".
(٢) صـ ٦٣٢ - "در".
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُه ٧٥٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) صـ ٨ ٤٣ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٠/٥.
(٦) "الإسعاف": باب في الوقف الباطل - فصل في اشتراط الزِّيادة والنقصان في مقدار المرتّبات إلخ ص٣٩ -.
(٧) "الإسعاف": باب في الوقف الباطل - فصل في اشتراط الزِّيادة والنقصان في مقدار المرتبات إلخ صـ٣٩- بتصرف.

الجزء الثالث عشر
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٢٣ _
فإِنها (١) تَنَصَرِفُ لِلابن لا للواقفِ؛ لأنَّ الكنايةَ تَنَصَرِفُ لأقربِ المكْنِيَّاتِ بِمُقْتَضَى الوَضْعِ،
٤٣١/٣
فإذا رآهُ وأمضاهُ فقدِ انتهى ما رآهُ)) اهـ. وفي "فتاوى الشَّيخِ قاسم": ((وما كانَ من شرطٍ معتبرٍ في
الوقفِ فليسَ للواقفِ تغييرُهُ ولا تخصيصُهُ بعدَ تقرُّرِهِ ولا سيَّما بعدَ الحكمِ)) اهـ. فقد تَبَتَ أنَّ
الرُّجوعَ عن الشُّروطِ لا يَصِحُّ إلَّ الّوليةَ ما لم يَشرِطْ ذلكَ لنفسِهِ، فله تغييرُ المشروطِ مرَّةً واحدةً
إلاَّ أنْ يُنُصَّ على أَنَّ يَفعَلُ ذلكَ كلَّما بَدًا له، وإلاّ إذا كانَتِ المصلحةُ اقتضتْهُ، فاغتنمْ هذا الَّحرِيرَ.
[٢١٨٦٠] (قولُهُ: فإِنَّها)(٢) أي: الكنايةُ كما يُعلَمُ مَّا بعدَهُ، والمرادُ بها: الضَّمِيرُ، وتسميةٌ
الضَّميرِ كنايةً اصطلاحُ الكوفِّينَ، أفادَهُ "ط)" (٣).
[٢١٨٦١) (قولُهُ: لأقربِ المَكْنِيَّاتِ) أي: لأقربِ المذكوراتِ الَّتِي يُمكِنُ أنْ يكونَ الضَّمِيرُ
کنایةً عنها.
مطلبٌ في أنَّ الأصلَ عَوْدُ الضَّميرِ إلى أقربِ مذكورٍ
[٢١٨٦٢] (قولُهُ: بِمُقْتَضَى الوَضْعِ) أي: الأصلِ، وهو عودُ الضَّميرِ إلى أقربِ مذكورٍ إليه.
قلتُ: وهذا الأصلُ عندَ الخُلُوِّ عن القرائنِ، ولذا قالَ في "الخيريَّةَ"(٤): ((سُئِلَ عمَّن
(قولُ "الشَّارحِ": لأنَّ الكنايةَ تنصرِفُ لأقربِ المَكْنَّاتِ إلخ) هذا في ضميرِ المفردِ لا في ضميرِ
الجمعِ كما يأتي ما يُفيدُهُ عن "الخصَّاف".
(قولُهُ: ولا تخصيصُهُ بعدَ تقرُّرِهِ إلخ) وأمَّا قبلَهُ فَيَصِحُّ الرُّجوعُ عنه، ويعتبرُ الشَّرطُ الْتَأخّرُ، وهذا
ما قدَّمَهُ "المحشِّي" عن "الإسعاف" عندَ قولِ "الشَّارحِ": ((متى ذَكَرَ الواقفُ شرطينِ مُتَعارضينِ إلخ))
من: ((أَنَّ الواقفَ إنْ قالَ: على أنَّ لفلانٍ بيعَهُ، ثُمَّ قالَ: لا يُباعُ لا يجوزُ بيعُهُ؛ لأنّه رجوعٌ عمَّا شَرطَهُ
أوَّلاً)) اهـ. ولو شَرَطَ لغيرِهِ الاستبدالَ ثُمَّ أخرجَهُ ونهاهُ عنه يَصِحُّ نهيُهُ؛ فإنّه من بابِ الرُّجوعِ عن الإنابةِ
لا من قبيلِ الرُّجوعِ عن الشَّرطِ، ولذا كانَ للواقفِ فعلُهُ دونَ المشروطِ له كما ذكرَهُ "الخصَّاف".
(١) في "ب" و"و" و"ط": ((فالهاءُ)) وهو الأولى وانظر التعليق الآتي.
(٢) قال مصحِّحُ "ب" قوله: ((فإنَّها إلخ)) هكذا بخطّه، والذي في نسخ الشَّارح: ((فالهاء)) وهو الأوفق بما يأتي،
لا سيَّما ولا مرجع في "الشَّارح" للضَّمير في قوله: ((فَإِنَّهَا))، تأمَّل اهـ.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٦٧/٢.
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٨٢/١-١٨٣ بتصرف.

فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٢٤ -
حاشية ابن عابدين
وكذلكَ مسائلُ ثلاثٌ: وقفَ على زيدٍ وعمرو ونَسْلِهِ فالهاءُ لعمرٍو فقط. وَقَفْتُ
على ولدي وولدٍ ولدي الذُّكُورِ.
[٣/ق١٥٢/ب] وَقَفَ على ولدِهِ حَسَنٍ، وعلى مَن يَحدُثُ له من الأولادِ، ثُمَّ على أولادِهم الذُّكورِ،
ثُمَّ على أولادِهِ الإناثِ وأولادِهنَّ، ثمَّ حَدَثَ للواقفِ ولدٌ اسمُهُ محمَّدٌ ثُمَّ ماتَ حَسَنٌ المذكورُ،
فهل الضَّميرُ في: ((يحدثُ له)) راجعٌ إلى حَسَنٍ؛ لأَنَّه أقربُ مذكورٍ أم إلى الواقفِ فيدخُلُ
محمَّدٌ؟ فأجابَ مفتي الحنفيَّةِ بمصرَ مولانا الشَّيخُ "حسنٌ الشُّرُ بِلالِيُّ": بأنَّه راجعٌ إلى الواقفِ))،
ثُمَّ قالَ في "الخيريَّةِ"(١): ((إنَّ هذا ◌َّا لا يَشُكُّ ذو فَهْمٍ فيه؛ إذ هو الأقربُ إلى غَرَضِ الواقفِ معَ
صلاحيَّةِ اللَّفظِ له.
مطلبٌ: إذا كانَ للَفظٍ مُحتملانِ تعَيَّنَ أحدُهما بغَرَضِ الواقفِ
وقد تقرَّرَ في شروطِ الواقفينَ أَنَّه إذا كانَ للَفظٍ مُحتملانِ تَعَيَّنَ أحدُهما بالغَرَضِ، وإذا
أرجعنا الضَّمِيرَ إلى ((حَسَنٍ)) لزِمَ حِرمادُ ولدِ الواقفِ لصُلِبِهِ، واستحقاقُ أولادِ أولادِ البناتِ، وفيه
غايةُ البعدِ، ولا تمسُّكَ بكونِهِ أقربَ مذكورٍ لِما ذكرْنا من المحظورِ، وهذا لغايةِ ظهورِهِ غنيٌّ عن
الاستدلالِ)) اهـ.
[٢١٨٦٣] (قولُهُ: وكذلكَ مسائلُ ثلاثٌ) أي: يُعتَبَرُ فيها الأقربُ وإنْ لم يكنْ هناكَ ضميرٌ؛
فإِنَّ الثّانيةَ والَّالثةَ لا ضميرَ فيهما، "ط"(٢).
[٢١٨٦٤) (قولُهُ: فالهاءُ لعمرو فقط) أي: فلا يَدخُلُ نَسْلُ زيدٍ، زادَ الإِمامُ "الخصَّاف"(٣):
(قولُهُ: إذ هو الأقربُ إلى غَرَضِ الواقفِ إلخ) مُقْتَضَى ما ذكرَهُ "الرَّمليُّ" - من التّعليلِ لعودِ الضَّمِيرِ
للواقفِ في هذهِ الحادثةِ - أنَّ الضَّميرَ في حادثةِ "جواهر الفتاوى" عائدٌ للواقفِ لا لولدِهِ المسمَّى؛ إذ لا فرقَ
بينَ الحادثَينِ، وحينئذٍ يتقوَّى ما سينقلُهُ عن "المنح": من أنَّ الكنايةَ تنصرِفُ للواقفِ لا لايِنِهِ.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٨٣/١.
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شرط الواقف ٥٦٧/٢.
(٣) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقةً على نَسْلِ رجلٍ أو على ذرِّيَّته أو على عقبه صـ٩٦ -.

الجزء الثالث عشر
٧٢٥
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
فـ ((الذُّكُورِ)) راجعٌ لولدِ الولدِ فَحَسْب،.
((فإنْ قالَ: على عبدِ اللهِ وزيدٍ وعمرو ونَسْلِهما فالغلَّةُ لعبدِ اللهِ وزيدٍ وعمرٍو ونَسْلِ زيدٍ وعمرٍو
دونَ نَسْلِ عبدِ اللهِ)) اهـ.
مطلبٌ فيما إذا قالَ: على أولادي وأولادٍ أولادي الذُّكُورِ
(٢١٨٦٥] (قولُهُ: فـ(الذُّكُورُ)) راجعٌ لولدِ الولدِ فحَسْب) أي: فقط، أي: للمضافِ المعطوفِ
دونَ المضافِ إليه ودونَ المعطوفِ عليه، فقولُهُ: ((على ولدي)) بقِيَ شاملاً للذُّكورِ والإناثِ من
صُلْبهِ، وقولُهُ: ((وولدِ ولدي الذُّكورِ)) يختصُّ بالذُّكورِ من أولادِ الذُّكورِ والإناثِ أي: بالمضافِ
فقط؛ لأَنَّه أقربُ مذكورٍ، ولا يُقالُ: المضافُ إليه أقربُ مذكورٍ؛ لأَنَّا نقولُ: الأصلُ عودُ الضَّميرِ
على المضافِ، كما إذا قلتَ: جاءَ غلامُ زيدٍ وأكرمتُهُ، أي: الغلامَ؛ لأَنَّه الْمُحدَّثُ عنه، والمضافُ
إليه ذُكِرَ معرِّفً للمضافِ غيرَ مقصودٍ بالحكمِ، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ قولُهُ: ((فحسب)) احترازاً عن
رجوعِهِ للمضافِ إليه فقط، فلا ينافي رجوعَهُ للمعطوفِ عليه أيضاً، وهذا وإنْ كانَ بعيداً من
فحوى العبارةِ لكنَّه هو الموافقُ لِما نصَّ عليه "هلال" بقولِهِ: ((قلتُ: أرأيتَ إنْ قالَ: على ولدي
وولدٍ ولدي الذُّكورِ، قالَ: فهي لِمَنْ كانَ ذَكَراً مِنْ ولِهِ وولدٍ ولدِهِ، قالَ: الذُّكورُ من ولدِ البنينَ
والبناتٍ؟ قالَ: نعم)) اهـ. فقد جعلَهُ قيداً للمعطوفِ والمعطوفِ عليه دونَ المضافِ إليه، ومثلُهُ في
"الإسعاف"(١)، ونصُّهُ: ((ولو قالَ: على ولدي وولدِ ولدي الإناثِ، يكونُ للإناثِ من ولدِهِ دونَ
ذكورِهم، والإناثِ من ولدِ الذُّكورِ والإناثِ، وهنَّ فيهما سواءٌ)) اهـ. وهو الُتبادِرُ من كلامٍ
"الخصَّاف"(٢) أيضاً، لكنْ يأتي(٢): أنَّ الوصفَ ينصرِفُ إلى ما يليهِ عندَنا، وهو مُؤْيِّدٌ للاحتمال
الأوَّلِ في عبارةٍ "جواهر الفتاوى"، ومقتضى كلامٍ "الأشباه"(٤): أنَّه قيدٌ للمضافِ إليهِ فقط، وتمامُ
تحريرِ المقامِ في كتابِنا "تنقيحِ الحامديَّة "(٥)، فراجعْهُ.
(١) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبه إلخ صـ١٠١ -.
(٢) المارّ في المقولة السابقة.
(٣) صـ ٧٢٨-٧٢٩ - "در".
(٤) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٤-٢٣٥ -
(٥) انظر "العقود الدُّرَّية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الأول: في أحكامه المتعلقة به إلخ ١٤٦/١.

حاشية ابن عابدين
- فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٢٦
وعكسُهُ: وَقَفْتُ على بني زيدٍ وعمرو لم يَدخُلْ بنو عمرو؛ لأَنَّه أقربُ إلى زيدٍ
فُصرَفُ إلیه،.
مطلبٌ: إذا تقدَّمَ القيدُ يكونُ لِما قبلَ العاطفِ
[٢١٨٦٦] (قولُهُ: وعكسُهُ: وَقَفْتُ إلخ) عكسُ: مبتدأُ، والجملةُ بعدَهُ أُريدَ بها لفظُها خبرٌ،
والمرادُ: أَنَّ عَكْسُ ما قبلَهُ في كونِ القيدِ فيه مُتَقَدِّمً، فيكونُ لِما قبلَ العاطفِ، بخلافِ ما تقدَّمَ (١)، فإنَّ
القيدَ فيه مُتأخّرٌ فيكونُ لِما بعدَ العاطفِ، فالضَّمِيرُ في قولِهِ: (لأَنَّه أقربُ)) وفي قولِهِ: ((فُصرَفُ))
عائدٌ للقيدِ وهو لفظُ: ((بني))، لا لـ ((عمرو)) كما وُهِمَ، ومقتضى كلامِهِ: أنَّ الوصفَ يعودُ إلى ما
يليه سواءٌ تَأخَّرَ أو تقدَّمَ، فإذا قالَ: على فقراءٍ أولادي وجيراني ينصرِفُ إلى الأوَّلِ فقط، وكذا لو
قالَ: على ذكورٍ أولادي وأولادِهم فَيَدخُلُ فيه الإناثُ من أولادِ الذُّكُورِ، يُؤيِّدُهُ: أنَّ الأَصلَ العطفُ
على المضافِ، ولم أرَ ما لو توسَّطَ الوصفُ مثلَ: على أولادي الذُّكورِ وأولادٍ أولادي، والظَّاهرُ:
انصرافُهُ للأوَّلِ فقط، فيخُصُّ الذُّكورَ لصُّلْهِ وَيَعُمُّ الذُّكورَ والإناثَ من أولَادٍ أولادِهِ الدُّكورِ والإناثِ،
نَعَمْ لو قالَ: وأولادِهِمْ يَخُصُّ الذُّكورَ والإناثَ من أولادِ الدُّكورِ؛ لعودِ الضَّمِيرِ إليهم، وفي
"الإسعاف"(٢): ((لو قالَ: على الذُّكورِ من ولدي وعلى أولادِهم فهي [٣/ق١٥٣ /أ] للذُّكورِ من ولدِهِ
الصُّلْبِهِ ولولدِ الدُّكورِ إناثً كانوا أو ذكوراً دونَ بناتِ الصُّلْبِ، فلا تُعطَى البنتُ الصُّلّْةُ ونُعَطَى بنتُ
أخيها (٣)، ولو قالَ: على ذكورٍ ولدي وذكورٍ ولدٍ ولدي يكونُ للدُّكورِ من ولدِهِ لصلِهِ وللذُّكورٍ
من ولدٍ ولدِهِ، ويكونُ الذُّكورُ من ولدِ البنين والبناتِ فيه سواءً، ولا يَدخُلُ أُنثى من ولدِهِ ولا ولدِ
وللِهِ، ولو قالَ: على ولدي وعلى أولادِ الدُّكورِ من ولدي يكونُ على ولدِهِ لصُلْبِهِ الدُّكورِ والإناثِ،
وعلى الذُّكورِ والإناثِ من ولدِ الدُّكورِ من ولدِهِ، ولا يَدخُلُ بناتُ الصُّلْبِ(٤)) اهـ.
(قولُهُ: بنتُ أختِها) حقُّهُ: أخيها كما هي عبارةُ "الأصلِ".
(١) المقولة [٢١٨٦٥] قوله: ((فالذكورُ راجعٌ لولد الولد فحسب)) وما قبلها.
(٢) "الإسعاف": باب الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبه إلخ صـ ١٠٠-١٠١ -.
(٣) في النسخ جميعها: ((أختها))، وما أثبتناه هو الصواب، وقد نَبَّه عليه "الرافعيّ".
(٤) في هامش "م": ((قوله: ولا يدخل بناتُ الصُّلبِ، أي: لا يدخلن في الوالدين، أي: لا يستحِقُّ أولادهنَّ في هذا
الوقف شيئاً، وليس المرادُ نفيَ دخولهنَّ أنفسهنَّ في الوقف حتى ينافي التَّعميم في الولد الأول كما توهمَ)) اهـ.

الجزء الثالث عشر
٧٢٧
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
هذا هو الصَّحیحُ)).
قلتُ: وقدَّمنا (١): أنَّ الوصفَ بعدَ مُتَعاطفَينِ للأخيرِ عندَنا، وفي "الزيلعيِّ"(٢) من بابِ
الْمُحَرَّمَاتِ: ((وقولهم: يَنصَرِفُ الشَّرطُ إليهما، ..
[٢١٨٦٧] (قولُهُ: هذا هو الصَّحِيحُ) راجعٌ لأصلِ المسألةٍ، ومُقابِلُهُ: القولُ بأنَّ الكنايةَ تَنصَرِفُ للواقفِ
٤٣٢/٣ لا لابنِهِ كما أفادَهُ كلامُ "المنح"(٣) قبيلَ هذا الفصلِ، والظَّاهرُ: أنَّ الخلافَ في باقي المسائلِ كذلكَ.
مطلبٌ: الوصفُ بعدَ جُمَلٍ يَرجِعُ إلى الأخيرِ عندَنا
[٢١٨٦٨] (قولُهُ: قلتُ: وقدَّمنا) أي: في هذا الفصلِ حيثُ قالَ: ((الوصفُ بعدَ الجُمَلِ يُرجِعُ
إلى الأخيرِ عندَنا إلخ))، ويأتي(٤) قريباً، وهذا تأييدٌ لقولِهِ(٥): ((فالذُّكورُ راجعٌ لولدِ الولدِ
فحسْب))، لكنْ علمتَ مخالفَتَهُ لكلامِ "هلالِ" و"الإسعافِ".
[٢١٨٦٩] (قولُهُ: عندَنا) وعندَ "الشَّافعيّ" للجميعِ إنْ لم يُعطَفْ بـ ((ثمّ)) كما مرَّ(٦)، ويأتي(٧).
[٢١٨٧٠] (قولُهُ: من بابِ الْمُحَرَّمَاتِ) أي: في كتابِ النّكَاحِ.
(قولُ "الشَّارِحِ": وفي "الزَّلعيِّ" من بابِ المحرَّماتِ: وقولُهم: ينصرِفُ الشَّرطُ إليهما إلخ) لفظُهُ على ما نقلَهُ
"السِّنديُّ": ((وقالَ "محمَّد بنُ شجاع" و"بِشْرٌ المريسيُّ" و"مالك": إنَّ أُمَّ الزَّوجةِ لا تحرُمُ حَتَّى يَدخُلَ بها، وهو
مَروِيٌّ عن "عليِّ" و"زيد بن ثابت" و "ابنِ مسعود" و"حابِ"، واحتُّوا بقولهِ تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ
وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِى فِ حُجُورِكُمْ مِن ◌ِسَآَبِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُمِ يِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] ذكرَ أُمَّهاتِ النساءِ وعطَفَ عليهنَّ
الرَّبَائبَ، ثُمَّ أعقَبِهُما بذكرِ الشَّرطِ وهو الدُّخولُ فينصرِفُ الشَّرطُ إليهما، وهو الأصلُ في الشُّروطِ والاستثناءِ بمشيئةٍ
اللهِ تعالى، فتقيّدُ حرمتُهُمَا بالدُّخولِ، أو يُقالُ: إنَّ الموصولَ وَقَعَ صفةً لهما فيتقيّدُ بالدُّخولِ، ولنا إطلاقُ قولِهِ تعالى:
(١) صـ ٦٨٠ - "در".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ١٠٢/٢.
(٣) "المنح": كتاب الوقف ١/ق ٢٧١/أ.
(٤) المقولة [٢١٨٧٥] قوله: ((نحو: جاء زيدٌ وعمرٌو العالم)) ..
(٥) ص٧٢٥- "در".
(٦) صـ ٦٨٠ - "در".
(٧) صـ ٧٣١ - "در".

حاشية ابن عابدين
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٧٢٨
و(١) هو الأصلُ، قلنا: ذلكَ في الشَّرطِ المُصَرَّحِ به والاستثناءِ بمشيئةِ اللهِ تعالى، وأَمَّا في
الصِّفةِ المذكورةِ في آخرِ الكلامِ.
[٢١٨٧١] (قولُهُ: وهو الأصلُ) أي: انصرافُ الشَّرطِ إلى المتعاطفَين عندنا وعندَ الشَّافِعَّةِ.
[٢١٨٧٢) (قولُهُ: في الشَّرطِ المُصَرَّحِ بهِ) مثلُ: فلانَةٌ طالقٌ وفلانةٌ إِنْ دخلتِ الدَّارَ، فيكونُ
دخول الدَّارِ شَرْطً لطلاقِهما لا للمعطوفِ فقط. اهـ "ط"(٢).
(٢١٨٧٣] (قولُهُ: والاستثناء بمشيئةِ اللهِ تعالى) لأَنَّه شرطٌ حقيقةً، وإنْ سُمِّيَ استثناءً عُرْفً،
واحترزَ به عن الاستثناءِ بـ ((إِلاَّ))، ففي "الَّلويح"(٣): ((إذا وَرَدَ الاستثناءُ عقيبَ جملِ معطوفٍ بعضُها
على بعضٍ بالواوٍ فلا خلافَ في جوازِ ردِّهِ إلى الجميعِ والأخيرِ خاصَّةً، وإنَّ الخلافُ في الظُّهورِ عندَ
الإطلاقِ، فمذهبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّه ظاهرٌ فِي العَوْدِ إلى الجميعِ، وَذَهَبَ بعضُهم إلى النَّوقُفِ، وبعضُهم
إلى التَّفصيلِ، ومذهبُ "أبي حنيفةً" أَنَّه ظاهرٌ في العَوْدِ إلى الأخيرةِ)) اهـ. والمرادُ بالتّفصيلِ: هو
أَنَّه إنِ استقلَّت الثَّانيةُ عن الأُولى بالإضرابِ عنها فللأخيرةٍ، وإلاَّ فللجميعِ، واحترزَ بالجملِ
﴿وَأُمَهَتُ نِسَآَبِكُمْ﴾ من غيرِ قيدٍ بالدُّخولِ، وهو كلامٌ تأمّ مُنفصلٌ عن الثّاني فلا يتعلَّقُ به؛ إذ هو الأصلُ في
الجملِ، وهو مذهبُ "عمر" و"ابنِ عباس" و"عِمْرانَ بنِ حُصَين" وروايةٌ عن "عليِّ" و"زيد بنِ ثابت"، ورُوِيَ عن
"ابنِ مسعود" رجوعُهُ إليه، وقالَ "ابنُ عباس": ((أبهِموا ما أبهمَهُ اللهُ تعالى))، أي: أطلقوهُ، وقالَ "عِمْرَانُ بنُ
حُصَيْنِ": ((الآيةُ مبهمةٌ لا تفصيلَ فيها بينَ الدُّخولِ وعدمِهِ))، وقولُهم: فينصرِفُ الشَّرطُ إليهما وهو الأصلُ،
قلنا: ذلكَ في الشَّرطِ الْمُصَرَّحِ به والاستثناءِ بمشيئة الله تعالى، وأمَّا في الصِّفةِ المذكورةِ في آخرِ الكلامِ
فينصرفُ إلى ما يليها، فإنَّكَ إذا قلتَ: جاءَ زيدٌ وعمرٌو العالِمُ تقتصِرُ الصِّفةُ على المذكورِ آخِراً، على أنَّهَ
لا يجوزُ هنا أنْ يكونَ صفةً لهما أصلاً؛ لاختلافِ العاملِ فيهما؛ لأنَّ العاملَ في ﴿أُمَّهَتُ نِسَآَبِكُمْ﴾ الإضافةُ
وفي: ﴿نِسَآَبِكُمْ﴾ [أي: في قوله ﴿مِّنِسَآَبِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾](٤) حرفُ الجرِّ، ولو كانَ صفةً لهما
لما اختلفَ العاملُ في الصِّفَةِ؛ لأَنَّ العاملَ في الموصوفِ هو العاملُ فيهما ولا يحتمِعُ العاملانِ في معمولٍ واحدٍ،
فامتنعَ أنْ يكونَ قولُهُ: ﴿ الَّتِى دَخَلْتُمْ يِهِنَّ﴾ صفةً للأوَّلِ)) اهـ.
(١) ((و)) ساقطة من "ط".
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٦٧/٢.
(٣) "التلويح": باب البيان - فصل في الاستثناء - مسألةٌ: إذا تعقّبَ الاستثناء الجمل المعطوفة إلخ ٣٠/٢.
(٤) ما بين منكسرين زيادةٌ للإيضاح.

الجزء الثالث عشر
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٢٩
فُتُصرَفُ(١) إلى ما يليه، نحوُ: جاءَ زيدٌ وعمرٌو العالِمُ)) إلى آخرِهِ، فليُحفظ. وفي
"المنظومةِ المحِّية" (٢) قال(٣): [الرجز]
يَرجِعُ للجميعِ فيما ثَبَتا
والوصفُ بعدَ حُمَلٍ إذا أَتَى
عند(٤) الإمامِ "الشَّافعيِّ" فيما
عن الاستثناءِ عقيبَ مفرداتٍ فإنَّ للكلِّ اتفاقاً كما في "شرح التَّحرير " (٥)، مثالُ الأوَّلِ: وَقَفْتُ
داري على أولادي ووَقَفْتُ بستاني على إخوتي إلاَّ إذا خرجوا، ومثالُ الثّاني: وَقَفْتُ داري على
أولادي وأولادِهم إلاَّ إذا خَرَجوا.
[٢١٨٧٤] (قولُهُ: فُتُصرَفُ إلى ما يلبهِ) أي: إلى ما يلي العاطفَ وهو المعطوفُ الْمُتَأْخِّرُ، وهو
الأوجَهُ من صَرْفِها للجميعِ كما في "تحرير ابنِ الهمام" (٦).
[٢١٨٧٥] (قولُهُ: نحوُ: جاءَ زيدٌ وعمرٌو العالِمُ) لا يخفى أنَّ الوصفَ هنا لا يُمكِنُ صَرْفُهُ
للجميعِ وإِنْ أمكنَ للأوَّلِ، لكنَّه غيرُ مَحَلِّ الخلافِ، فالمناسبُ تمثيلُ "ابنِ الهمام)"(٦) بقولِهِ: كـ: تميمٌ
وقريشٌ الطّوالُ فعلوا، فإنَّ الطّوالَ جمعُ طويلٍ يُمكِنُ صَرْفُهُ للمتعاطفَينِ وللأخيرِ فقط، والثّاني
مذهُنا، وهو الأوجهُ كما علمتَ، والأوَّلُ مذهبُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ في "جمع الجوامع" و"شرحِه"(٧):
(قولُهُ: وهو الأَوْجَهُ من صَرْفِها للجميعِ) مُقْتَضاهُ: ترجيحُ ما مَشَى عليه في "جواهر الفتاوى" من
عَوْدِ الوصفِ للأخيرِ.
(١) في "ط": ((فتنصرف)).
(٢) "المنظومة المحبية": كتاب القضاء صـ٣٥-٣٦- بتصرف.
(٣) ((قال)) ساقطة من "د" و"ط".
(٤) في "المنظومة المحبية": ((عن)) ومثله في "ط".
(٥) "التقرير والتحبير": المقالة الأولى - الفصل الرابع - التقسيم الثاني - البحث الرابع - مسألة إذا تعقَّب الاستثناء جملاً
متعاطفة بالواو ونحوها ٢٦٩/١ -٢٧٠.
(٦) "التحرير": المقالة الأولى - الفصل الرابع - التقسيم الثاني - البحث الخامس: يرد على العالم التخصيص صـ١٠٦ -.
(٧) "حاشية البناني على شرح جمع الجوامع": الكتاب الأول في الكتاب ومباحث الأقوال - مبحث التخصيص - المخصِّص ٢٣/٢.

حاشية ابن عابدين
فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٧٣٠
((الصِّفَةُ كالاستثناءِ في العَوْدِ إلى كلِّ المُتَعدِّدِ على الأصحِّ ولو تقدَّمَت، نحوُ: وَقَفْتُ على أولادي
وأولادِهم المحتاجينَ، ووَقَفْتُ على محتاجِي أولادي وأولادِهم، فَيَعُودُ الوصفُ في الأوَّلِ
إلى الأولادِ معَ أولادِهم، وفي الّاني إلى أولادٍ الأولادِ معَ الأولادِ، وقيلَ: لا. أمَّا الْمُتَوسِّطةُ - نحوُ
وقفتُ على أولادي المحتاجينَ وأولادِهم - فالمختارُ اختصاصُها بما وَلِيَتَهُ، وَيُحتمَلُ أنْ يُقالَ: تعودُ
إلى ما وَلِيَها أيضاً)). اهـ.
مطلبٌ: الشَّرطُ والاستثناءُ يرجعُ إلى الكلِّ اتّفاقاً، لا الوصفُ فإنّه للأخيرِ عندَنا
(تنبيةٌ)
حاصلُ ما مرَّ(١): أنَّ كلّ من الشَّرطِ والاستثناءِ والوصفِ يعودُ إلى المتعاطفَينِ جميعاً عندَ
"الشَّافعيّ"، وكذا عندَنا إلاَّ الوصفَ فإلى الأخيرِ فقط، لكنْ علمتَ مخالفتَهُ لِما قدَّمْناهُ(٢) عن "هلال"
وغيرِهِ، وقد سُئِلَ "المصنّفُ" عمَّن وَقَفَ على أولادِهِ وعدَّدَهم على الفريضةِ الشَّرعيَّةِ وليسَ للإناثِ حقٌّ
إلَّ إذا كنَّ عازباتٍ، ثُمَّ على أولادِ الموقوفِ عليهم، ثمَّ على أولادِهم ونَسْلِهم على أنَّ مَن ماتَ منهم
عن ولدٍ فنصيُهُ لولدِهِ [٣/ق١٥٣ /ب]، فهل هذا الشَّرطُ راجعٌ للكلِّ أو للحملةِ النَّنيةِ المعطوفةِ بـ (ثُمَّ))
وما بعدَها لطولِ الفصلِ بينَ الأُولى والثّانيةِ وهو قولُهُ: ((ليسَ للإناثِ حقٌّ إلخ))؟ أجابَ: ((صرَّحَ
أصحابنا بأنَّ قولَهُ: ((على أنَّ كذا)) من قبيلِ الشَّرطِ؛ لِما فيها من معنى اللُّزومِ، ووجودُ الجزاءِ يُلازمُهُ
وجودُ الشَّرطِ كما قالَ تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢] أي: بشرطِ أنْ
لا يُشركنْ، وبأنَّ الشَّرْطَ إذا تعقَّبَ جملاً يرجعُ إلى الكَلِّ، بخلافِ الصِّفةِ والاستثناءِ فإلى الأخيرِ عندَنا.
(قولُهُ: أنَّ كلّ من الشَّرطِ والاستثناءِ إلخ) أي: بالمشيئةِ حتّى يَتِمَّ استثناءُ الوصفِ فقط، والاستثناءُ
الحقيقيُّ يرَجِعُ إلى الأخيرِ عندَنا.
(١) المقولة [٢١٨٧٢] قوله: ((في الشَّرط المصرَّح به)) وما بعدها.
(٢) المقولة [٢١٨٦٥] قوله: ((فالذكورُ راجعٌ لولدِ الولدِ فحسب)).

الجزء الثالث عشر
٧٣١
فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
إنْ كانَ ذا العطفُ بواوٍ أمَّا
إلى الأخيرِ باتّفاقِ رَجَعا
إنْ كانَ ذا عَطْفاً بـ ((ثُمَّ)) وَقَعا
فإنَّ في ذاكَ البناتُ تَدخُلُ
ولو على البنينَ وَقْفاً يُجعَلُ
مطلبٌ: ((على أنَّ مَن ماتَ عن ولدٍ)) من قبيلِ الشَّرَطِ
ولم يُفرِّقْ أصحابُنا بينَ العطفِ بـ ((الواوٍ)) والعطفِ بـ ((ثُمَّ))، وعلى هذا فيعودُ نصيبُ مَن
ماتَ عن ولدٍ لولدِهِ عملاً بالشَّرطِ المذكورِ، وهو الموافقُ لغرضِ الواقفينَ)). اهـ مُلَخَّصاً. وظاهرُهُ:
أنَّ طولَ الفصلِ المذكورَ لا يَضُرُّ أيضاً.
[٢١٨٧٦] (قولُهُ: إنْ كانَ ذا العطفُ بواوٍ) قالَ "العراقيُّ" في "فتاواه"(١): ((وقد أطلقَ
أصحابُنا في الأصولِ والفروعِ العطفَ ولم يُقَيِّدوهُ بأداةٍ، وَمَن حَكَى الإطلاقَ "إمامُ الحرمين"
و "الغزاليُّ" والشَّيْخانِ"، وزادَ بعضُهم على ذلكَ فحَعَلَ ((ثُمَّ)) كالواوِكـ "المتولّي)(٢)، حكاهُ عنه
"الرَّافعيُّ"، ومثَّلَ "إمامُ الحرمين" المسألةَ بـ (ثمَّ))، ثمَّ قَّدَها بطريقِ البحثِ بما إذا كانَ ذلكَ
بالواوٍ))، وتمامُهُ فيه، "حَمَويّ"(٣).
[٢١٨٧٧) (قولُهُ: إلى الأخيرِ) متعلِّقٌ بـ ((رجعا)) الَّذي هو جوابُ ((أمَّا)).
[٢١٨٧٨) (قولُهُ: ولو على البنين وَقْفاً يُجعَلُ إلخ) يعني لو قالَ: على بنيَّ وله بنونَ وبناتٌ
يَدخُلُ فيه البناتُ؛ لأنَّ البناتِ إذا جُمِعْنَ معَ البنِينَ ذُكِرنَ بلفظِ الَّذكيرِ، ولو له بناتٌ فقط أوقالَ:
على بناتي وله بنونَ لا غيرُ فالغلَّةُ للمساكينِ ولا شيءً لهم، وتمامُهُ في "الإسعاف" (٤)، وهذا البيتُ
يغني عنه البيتانِ الأخيرانِ.
(١) المسماة "الأجوبة المرضيّة عن الأسئلة المكيّة" لأبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، وليّ الدين المعروف بابن
العراقي، الشافعيّ (ت٨٢٦هـ). ("كشف الظنون" ١٢/١، "الضوء اللامع" ٣٣٦/١، "شذرات الذهب"
٢٥١/٩، "البدر الطالع" ٧٢/١، "هدية العارفين" ١٢٣/١).
(٢) أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون، المعروف بالمتوليّ النيسابوري، الشّافعي (ت٤٧٨هـ). ("وفيات الأعيان"
١٣٣/٣، "طبقات الشافعية" للسبكي ١٠٦/٥، "سير أعلام النبلاء" ٥٨٥/١٨).
(٣) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف ٢٥٢/٢ - ٢٥٣.
(٤) انظر "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونُسْلِهِ وعقبه إلخ صـ ١٠٠ -.

فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
حاشية ابن عابدين
وولدُ الابنِ كِذاكَ البنتِ
لو وَقَفَ الوقفَ على الذُّرِيَّه
يُقْسَمُ بِينَ مَن علا والأسفلِ
وتُنْقَضُ القِسْمةُ في كلِّ سَنَه
ولو على أولادِهِ ثُمَّ على
أولادُ بنِهِ على ما يُنقَلُ
وقفاً فقالوا: ليسَ في ذا يَدخُلُ
وإخوتي ولفظَ آبائي احسُبِ
بنيَّ أولادي كذا أقاربي
[٢١٨٧٩) (قولُهُ: وولدُ الابنِ كذاكَ البنتِ) أي: كذاكَ ولدُ البنتِ، فحذفَ المضافَ وأبقى
المضافَ إليه على جرِّهِ. اهـ "ح"(١)، أي: لو وَقَفَ على ذرِيَتِهِ يَدخُلُ فيه أولادُ البنين وأولادُ البناتِ.
[٢١٨٨٠) (قولُهُ: لو وَقَفَ الوقفَ على الذُّرِّهِ) أي: لو قالَ: على ذرِيَّةِ زيدٍ أو قالَ: على نَسْلِهِ
أبداً ما تناسلوا يَدخُلُ فيه ولدُهُ وولدُ ولدِهِ، وولدُ البنين وولدُ البناتِ في ذلكَ سواءٌ، "خصَّاف" (٢).
[٢١٨٨١) (قولُهُ: من غيرِ ترتيبٍ إلخ) أي: إنْ لم يُرتّبْ بِينَ الْبُطُونِ تُقْسَمُ الغَلَّةُ يومَ تجيءُ على
عددِهم من الرِّجالِ والنّساءِ والصِّبيانِ من ولدِهِ لصُلْبِهِ، والأسفلُ درجةً بالسَّوَّةِ بلا تفضیلٍ، ثمَّ
كلَّما ماتَ أحدٌ منهم سَقَطَ سَهْمُهُ، وَتُنْقَضُ القِسْمَةُ وَتُقْسَمُ بِينَ مَن يكونُ موجوداً يومَ تأتي الغَلَةُ،
أمَّا لو رَتَّبَ بأنْ قالَ: يُقَدَّمُ البطنُ الأَعلى على الَّذِينَ يُلُونَهم ثُمَّ الَّذِينَ يُلُونَهم بَطْناً بعدَ بَطْنٍ، اعْتُبِرَ
شَرْطُهُ، وتمامُهُ في "الخصَّاف"(٢).
٤٣٣/٣
مطلبٌ في تحريرِ الكلامِ على دخولٍ أولادِ البناتِ
(٢١٨٨٢) (قولُهُ: ولوعلى أولادِهِ إلخ) اعلمْ أنَّهم ذكروا أنَّ ظاهرَ الرِّوايةِ المُفْتَى به عدمُ دخولٍ
أولادِ البناتِ في الأولادِ مطلقاً، أي: سواءٌ قالَ: ((على أولادي)) بلفظِ الجمعِ، أو بلفظِ اسمِ الجنسِ
كـ: ((ولدي))، وسواءٌ اقتصرَ على البَطْنِ الأوَّلِ كما مثّنا، أو ذَكَرَ البَطْنَ النَّانِيَ مضافاً إلى البَطْنِ الأوَّلِ
(قولُ "الشَّارِحِ": بنيَّ أولادي إلخ) يعني لو قالَ: هذهِ صدقةٌ موقوفةٌ على بنيَّ أولادي إلخ، "سنديّ".
(١) "ح": كتاب الوقف ق٢٧٧/ب.
(٢) انظر "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقةً على نَسْلِ رجلٍ صـ٩٣- بتصرف.
٧٣٢
يَدخُلُ فِي ذُرِّيةٍ بِتَبْتِ
من غيرِ ترتيبٍ فبالسَّوَّه
مِن غيرِ تفضيلٍ لبعضٍ فانقُل
ويُقْسَمُ الباقي على مَن عيَّنَه
أولادِ أولادٍ له قد جَعلا

الجزء الثالث عشر
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٧٣٣
المضافِ إلى ضميرِ الواقفِ كأولادي وأولادِ أولادي، أو العائدِ على الأولادِ كأولادي وأولادِهم
على ما في أكثرِ الكتبِ، وقالَ "الخصَّاف"(١): ((يدخلونَ في جميعِ ما ذُكِرَ))، وقالَ "عليٌّ الرَّازيُّ":
إِنْ ذَكَرَ البَطْنَ الثَّانِيَ بلفظِ اسمِ الجنسِ المضافِ إلى ضميرِ الواقفِ كولدي وولدٍ ولدي
لا يدخلونَ، وإنْ بلفظِ الجمعِ المضافِ إلى ضميرِ الأولادِ كأولادي وأولادٍ أولادِهم دَخُلُوا، وقالَ
"شمس الأئمّة السَّرخسيُّ" (٢): لا يدخلونَ في الْبَطْنِ الأوَّلِ روايةً واحدةً، وإنَّا الخلافُ فِي البَطْنِ
الثَّاني، وظاهرُ الرِّوايةِ: الدُّخولُ؛ لأنَّ ولدَ الولدِ اسمٌّ لمن ولدَهُ ولدُهُ، وابنتُهُ ولدُهُ، فمَن ولدَتْهُ بِنْتُهً
يكونُ ولدَ ولدِهِ حقيقةً، بخلافِ ما إذا قال: على ولدي، فإِنَّ ولدَ البنتِ لا يَدخُلُ في ظاهرِ الرِّوايةِ؛
لأنَّ اسمَ الولدِ يتناولُ ولدَهُ لصُلْبِهِ، وإنَّا يتناولُ ولدَ الابنِ؛ لأَنَّه يُنسَبُ إليه عُرْفً، وهو اختيارٌ لقول
"هلال"، وصحَّحَهُ في "الخانيَّة"(٣) مستِداً لكلامِ "محمَّدٍ" في "السِّير الكبير"(٤)، وفي "الإسعاف" (٥):
((أَنَّ الصَّحِيحُ))، وجَزَمَ به قاضي القضاةِ "نورُ الدِّينِ الطَّرابلسيُّ" وتلميذُهُ "الشِّلْبِيُّ" و"ابنُ الشَّحْنِةِ"(٦)
و "ابنُ نجيم)"(٧) و"الحانوتيُّ" وغيرُهم من المتأخّرِينَ، وكذا "الخيرُ الرَّمليُّ" [٣/ ق ١٥٤/ ١] في موضعٍ
من "فتاواه"(٨)، وخالفَ في موضعٍ(٩) آخرَ، وتمامُ تحريرِ ذلكَ وترجيحُ ما جَنَحَ إليه المتأخّرُونَ
(قولُهُ: وإنَّما الخلافُ في الْبَطَّنِ إلخ) يُعارِضُهُ ما نقلَهُ عنه في "الذَّخيرة": ((من أَنَّه لا خلافَ في هذهِ
الصُّورَةِ))، فتأمَّل. ونَقَلَ "السِّديُّ" عن "الهنديَّة" عن "محيط السَّرحسيّ": ((أَنَّ المُغْتَى به عدمُ الدُّخولِ في ولدي
وولدٍ ولدي)) اهـ. والأصوبُ في عبارةِ "المحشّي" القَلْبُ لْيُوافِقَ ما يأتي له وما في "الذَّخيرة".
(١) "أحكام الأوقاف": باب الوقف على الرجل والشَّرط فيه - مطلبٌ: دخولُ ولدِ البناتِ مع ولدِ البنين صـ٢٨ -.
(٢) انظر أصل المسألة في "شرح السِّير الكبير": باب ما يصدَّق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدَّق ٣٢٩/١.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يقف أرضه على نفسه وأولاده إلخ - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء
والجيران ٣٢٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "شرح السير الكبير": باب ما يصدَّق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدَّق ٣٢٨/١-٣٢٩.
(٥) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبه إلخ صـ ١ ١٠ -.
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٧٠/ب.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٣٤ -.
(٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٩/١.
(٩) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٩/١ -١٥٠.

حاشية ابن عابدين
فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٧٣٤
في كتابي "تنقيح الحامديَّة"(١)، وقدَّمنا(٢) في الجهادِ بعضَ ذلكَ، ثُمَّ رأيتُ في "فتاوى
الكازَرُوْنِيِّ" جواباً مطوَّلاً للعلَّمَةِ الشَّيخِ "علىِّ المقدسيِّ" مُلخَّصُهُ: أنَّ المحقّقَ "ابنَ الهمام" قالَ في
"الفتح"(٣): ولو ضمَّ إلى الولدِ ولدَ الولدِ فقالَ: على ولدي وولدِ ولدي اشتركَ الصُّلْبُّونَ وأولادُ
بنيهِ وأولادُ بناتِهِ، كذا اختارَهُ "هلال" و"الخصَّاف"(٤)، وصحَّحَهُ في "الخانيّة"، وأنكرَ "الخصَّاف"(٤)
روايةَ حرمانِ أولادِ البناتِ، وقالَ: لم أَجِدْ مَن يقومُ بروايةِ ذلكَ عن أصحابِنا، وإنَّا رُوِيَ عن أبي
حنيفة" فيمَن أوصى بثلثِ مالِهِ لولدِ زيدٍ: فإنْ وُجِدَ له ولدٌ ذكورٌ وإناثٌ لصُلْبِهِ يومَ موتِ الْمُوصِي
كانَ بينَهم، وإنْ لم يكنْ له ولدٌ لصلِبِهِ بل ولدُ ولدٍ من أولادِ الذُّكورِ والإناثِ كانَ لأولادِ الذُّكورِ
دونَ أولادِ الإناثِ، فكأنّهم قاسوهُ على ذلكَ، وفرَّقَ "شمسُ الأئمَّةَ" بينَهما بالفرقِ المشهورِ
المذكورِ في "الخانَّة" وغيرِها، أي: ما قدَّمناهُ(٥) عنه، فهذا "ابنُ الهمام" المعروفُ بالتّحقيقِ عندَ
الخاصِّ والعامِّ قد اعتمدَ على هؤلاءِ الأئمَّةِ العظامِ، أمَّا "هلال" فإِنَّه تلميذُ "أبي يوسف"، وأمَّا
"الخصَّاف" فقد شَهِدَ له بالفضلِ شمسُ الأئمَّة "الحَلْوانِيُّ" فقالَ: إِنَّ "الخصَّاف" إمامٌ كبيرٌ في العلومِ
يَصِحُّ الاقتداءُ به، وقد اقتدى به أئمَّةُ الشَّافِعِيَّةِ، وأمَّا "قاضي خان" و"شمسُ الأئمَّةَ" فما في
"الطَّقَاتِ"(٦) يغني عن الَّطويلِ، وإذا كانَ مثلُ الإِمامِ "الخصَّف" لم يجدْ مَن يقومُ بروايةِ حِرْمان
أولادِ البناتِ في صورةٍ: ((ولدي وولدٍ ولدي)) يُعلَمُ أنَّ الصُّورةَ الَّتي بلفظِ الجمعِ ليسَ فيها
اختلافُ روايةٍ قَطْعاً، بل دخولُ أولادِ البناتِ فيها روايةٌ واحدةٌ، فعن هذا قالَ شيخُ مشائخِنا السَّرِيُّ
(١) انظر "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامديَّة": كتاب الوقف - الباب الأول في أحكامه المتعلقة به إلخ ١٦٩/١ -١٧٠.
(٢) المقولة [١٩٦٠٧] قوله: ((ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء إلخ)).
(٣) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥١/٥-٤٥٢.
(٤) "أحكام الأوقاف": باب الوقف على الرجل والشَّرط فيه - مطلبٌ: دخولُ ولدِ البنات مع ولدِ البنين صـ٢٨ -.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) انظر "الجواهر المضية في طبقات الحنفية": ٩٣/٢ و٤٢٩.

الجزء الثالث عشر
٧٣٥
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
"ابنُ الشِّحْنة(١): ينبغي أنْ تُصحَّحَ روايةُ الدُّخولِ قَطْعً؛ لأنَّ فيها نصَّ "محمَّدٍ" عن أصحابنا، والمرادُ
بهم: "أبو حنيفةً" و"أبو يوسفَ"، وقد انضمَّ إلى ذلكَ أنَّ النَّاسَ في هذا الزَّمانِ لا يفهمونَ سِوى
ذلكَ ولا يقصدِونَ غيرَهُ، وعليه عملُهم وعرفُهم معَ كونِهِ حقيقةَ اللَّفظِ، وقد وقعَ لشيخِ مشايخِنا
الصَّدرِ الأجلِّ المولى "ابنِ كمال باشا" مثلُ ما وَقَعَ من "ابن الهمام" من الاعتمادِ على هؤلاءِ الأئمَّةِ
العظامِ، قالَ: ويقطَعُ عِرْقَ شُبْهةِ الاختلافِ في صورةٍ أولادٍ أولادي ما نقلَهُ في "الذَّخيرة" عن
شمسِ الأئمَّةِ "السَّر خسيِّ)(٢): أنَّ أولادَ البناتِ يدخلونَ روايةً واحدةً، وإِّ الرِّوايتانِ فيما إذا قالَ:
آمنوني علی أولادي اهـ.
وبهذا البيانِ اتَّضحَ أنَّ ما وَقَعَ في بعضِ الكتبِ - كـ "النَّجنيس" و "الواقعات" و"المحيط
الرَّضويِّ" من ذِكْرِ الخلافِ في العبارةِ المذكورةِ - من قبيلِ نقلِ الخلافِ في إحدى الصُّورِتَينِ
قياساً على الأُخرى معَ قيامِ الفرقِ بينَهما، وما ذكروهُ(٣) في التَّعليلِ: من أنَّ ولدَ البنتِ يُنسَبُ
لأبيهِ لا يُساعِدُهم؛ لأَنَّه إنْ أُرِيدَ أنَّ الولدَ لا يُنسَبُ إلى الأَمِّ لغةً وشرعاً فلا وجهَ له؛ إذ
لا شبهةَ في صحَّةِ قولِ الواقفِ: وقفتُ على أولادٍ بناتي، وإنْ أُرِيدَ لا يُنسَبُ إليها عُرفاً
فلا يُحدي نَفْعاً في عدمٍ دخولٍ ولدِ البنتِ في الصُّورةِ المذكورةِ؛ لِما عُرِفَ أنَّ دخولَهُ فيها
بحكمِ العبارةِ لا بحكمِ العُرفِ، والدُّخولُ بحكمِ العُرْفِ إِنَّا هو في صورتَي الوجهِ الأوَّلِ، وهما
ولدي وأولادي، والتَّعليلُ المذكورُ ينطلقُ عليهما، وقد ذَكَرَ شيخُ الإسلامِ "ابنُ الشِّحنة(٤):
((أنَّ العُرْفَ مُوافِقٌ للحقيقةِ اللُّغويَّةِ فَيَجِبُ المصيرُ إليه والَعويلُ عليه)) اهـ. وقد أجابَ العلاَّمةُ
"الحانوتيُّ" بمثلِ ما قالَهُ "المقدسيُّ".
٤٣٤/٣١
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٧٠ /ب - ق ١٧١/أ.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب ما يصدَّق المستأمن فيه من أهل الحرب وما لا يصدَّق ٣٢٩/١.
(٣) في "ك" و"آ": ((ذكره)).
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٧١/أ.

حاشية ابن عابدين
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٧٣٦
فيه وذاكَ واضحٌ مسطورُ
يَشْتَركُ الإِناثُ والذُّكُورُ
وَمَّا يَكْثُرُ وقوعُهُ ما لو وَقَفَ على ذُرِّيَّتِهِ مُرَنِّباً، وجَعَلَ مِنْ شَرْطِهِ: أنَّ مَن
ماتَ قبلَ استحقاقِهِ وله ولدٌ قامَ مقامَه لو بَقِيَ حيّاً، فهل له حَظُّ أبيهِ لو كان حيّاً
وُيشاركُ الطَّبِقَةَ الأُولَى أَوْ لا؟.
[٢١٨٨٣] (قولُهُ: يَشتَرِكُ الإناثُ والذُّكُورُ) أي: عندَ الاجتماعِ تغليباً للمذكَّرِ على المؤنَّثِ.
مطلبٌ مهمٌّ في مسألةِ "السُبكيِّ" الواقعةِ
في "الأشباه" في نَقْضِ القِسْمةِ والدَّرجةِ الجَعْليَّةِ
[٢١٨٨٤) (قولُهُ: ومَما يَكْثُرُ وقوعُهُ إلخ) اعلمْ أنَّ هذهِ المسألةَ وَقَعَ فيها اختلافٌ واشتباهٌ
ولا سيَّما على صاحبِ "الأشباه"(١)، ولَمّا رأيتُ الأَمرَ كذلكَ جمعتُ فيها حينَ وصولي إلى هذا
الَحَلِّ رسالةً سمَّيْتُها: "الأقوالَ الواضحةَ الجليَّةَ في مسألةِ نَقْضِ القِسْمةِ ومسألةِ الدَّرجةِ الْجَعْلَيَّةِ"(٢)،
وكنتُ ذكرتُ شيئاً من ذلكَ في كتابي: "تنقيح الحامديَّةِ(٢)، وأوضحتُ فيه المسألتَينِ بما تَقَرُّ به
العَيْنُ، فمَن أرادَ الوقوفَ على حقيقةِ الأمرِ فليرجعْ إلى هذينِ الَّليفينِ، فإنّ ذلكَ يستدعي كلاماً
طويلاً، ولَنَذْكُرْ لكَ خلاصةَ ذلكَ باختصارٍ: وذلكَ أَنَّه إذا وَقَفَ على أولادِهِ ثُمَّ [٣/ ق١٥٤/ب] على
أولادِهم وهكذا مرّباً بينَ الْبُطُونِ، وشَرَطَ أَنَّ مَن ماتَ عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ، أو عن غيرِ ولدٍ
فنصيبُهُ لَمن في درجتِهِ، ومَن ماتَ قبلَ استحقاقِ لشيءٍ وله ولدٌ قامَ ولدُهُ مَقامَهُ واستحقَّ ما كانَ
يستحقُّهُ(٤) لو بقيَ حيًّ، فماتَ الواقفُ أو غيرُهُ عن عشرةٍ أولادٍ مثلاً ثُمَّ ماتَ أحدُهم عن ولدٍ
يُعطَى سهمُهُ لولدِهِ عَمَلاً بالشَّرطِ، فلو ماتَ بعدَهُ آخَرُ عن ولدٍ وعن ولدِ ولدٍ ماتَ والدُهُ في حياةِ
أبيهِ، فهل يُعطَى هذا الولدُ معَ عمِّهِ حصَّةَ جدِّهِ - لأنَّ الواقفَ جَعَلَ درجَتَهُ درجةَ أبيهِ، وهي درجتُهُ
(١٠) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمالُ الكلامِ أولى
من إهماله صـ ١٦٤ - وما بعدها.
(٢) انظر الرسالة المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ٤/٢ وما بعدها.
(٣) انظر "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الأول في أحكامه المتعلّقة به إلخ ١٥٥/١ -١٥٩.
(٤) في "م": ((يستحقُّ)).

الجزء الثالث عشر
٧٣٧
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
الجَعْلَيَّةُ فُيُشارِكُ أهلَ الطَّقَةِ الأُولى وهي درجةُ عمِّهِ - أو لا يُعطَى له شيئاً(١)؟ أفتى "السُّبكىُ)(٢)
بعدمِ الْمُشارَكَةِ، وخَصَّ العمَّ بحصَّةٍ أبيهِ بناءً على أنَّ المُتوفَّى في حياةِ والدِهِ لا يُسمَّى موقوفاً عليه
ولا مِنْ أهلِ الوقفِ، وإنما يُعمَلُ بشرطِهِ الأَوَّلِ: وهو: كلُّ مَن ماتَ عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ، فكلَّما
ماتَ واحدٌ من العشرةِ يُعطَى سهمُهُ لولدِهِ دونَ ولدِ ولِهِ الَّذي ماتَ قبلَ الاستحقاق إلى أنْ يموتَ
العاشرُ من الطَّقةِ العليا، فإذا ماتَ هذا العاشرُ عن ولدٍ لا يُعطَى نصيبُهُ لولدِهِ بل تُقَضُ الْقِسْمَةُ،
وَيَقْسِمُ على البطنِ الثَّانِي قِسْمَةً مستأنفةً، ويبطُلُ قولُ الواقفِ: مَن ماتَ عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ،
ويُرجَعُ إلى العملِ بقولِهِ: ((ثُمَّ على أولادِهم)) حيثُ رَّتَّبَ بِينَ الطَّقَاتِ، وبعدَ ذلكَ فكلُّ مَن ماتَ
من البطنِ الثَّاني عن ولدٍ فنصيبُهُ لولدِهِ، وهكذا إلى أنْ يموتَ آخِرُ هذهِ الطَّقَةِ الثّانيةِ فَبطُلُ القِسْمَةُ
وتُستَأَنَفُ قِسْمَةٌ أخرى على الطَّقَةِ الثَّالثةِ، وهكذا إلى آخرِ الطَّقَاتِ كما نصَّ عليه "الخصَّاف"(٣)
وغيرُهُ، لكنَّ "السُّكيَّ" قسَمَ على الموتى من كلِّ طبقةٍ عندَ استئنافِ القِسْمةِ وأعطى حصَّةَ كلِّ
مَيْتٍ لأولادِهِ، وأمَّا "الخصَّاف" فقسَمَ على عددِ أهلِ الطَّقَةِ الَّتِي تُستَأَنَفُ القِسْمَةُ عليها ولم يَنظُرْ
إلى أصولِهم، فهذا خلاصةُ ما قالَهُ "السبكيُّ". وخالفَهُ "الجلالُ السُّيوطِيُّ(٤)، فاختارَ أنَّ ولدَ مَن
ماتَ قبلَ الاستحقاقِ يقومُ مَقامَ والدِهِ عَمَلاً بالشَّرطِ، ويَسْتَحِقُّ من جدِّهِ معَ أعمامِهِ، وأَنَّه إذا ماتَ
أحدٌ من أعمامِهِ عن غيرِ ولدٍ استحقَّ معَهم أيضاً؛ لأنَّ عدمَ كونِه من أهلِ الوقفِ ممنوعٌ، بل صریحُ
(قولُهُ: لكنَّ "السُُّكِيَّ" قسَمَ على الموتى من كلِّ طبقةٍ إلخ) قالَ في "رسالتهِ": ((إنّه بانقراضِ الطَّقَةِ الأُولى
تُنقَضُ القِسْمَةُ الأُولى، ويُبدَأُ بِقِسْمَةٍ أخرى على البطنِ الثَّاني، لكنْ لا يُقْسَمُ للذَّكرِ مثلُ حظّ الأنثيين كما كانَ
يُقْسَمُ على الأُولى، ولا يختصُّ أحدٌ منهم بما كانَ منتقلاً إليه من جهةِ أبيهِ بل يُنظَرُ إلى أصولِهم كأَنَّهم أحياءُ
ويُقْسَمُ عليهم ثمَّ يُعطَى نصيبُ كلِّ أصلٍ لفرِهِ، ومَن ليسَ له فرعٌ لا يُقْسَمُ عليه إلخ)).
(١) قوله: ((أو لا يُعطى له شيئاً)) هكذا بخطّه، ولعلَّ الأوفقَ حذفُ كلمة ((له)) اللهمَّ إلاَّ أن يُعَلَ الجارُّ والمجرورُ نائبَ
فاعل ((يُعطى)) على قلَّة؛ لوجود المفعول به، أو يُقرَأَ الفعلُ بالبناء للفاعل، تأمَّل اهـ.
(٢) "فتاوى السَّبكي": مسائل وفتاوى من كتاب الوقف ٤٧٤/١.
(٣) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يجعل أرضه صدقة موقوفة على نفسه وولده إلخ - مطلب مسألة الأولاد العشرة صـ٧٧-٨٣ -.
(٤) "الأشباه والنظائر" للسُّيوطي: الكتاب الثاني في قواعد كلَّة يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية -
القاعدة العاشرة: إعمالُ الكلامِ أولى من إهماله صـ ١٦٣ -.

حاشية ابن عابدين
- فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٣٨
قولِ الواقفِ -: ((ومَن ماتَ من أهلِ الوقفِ قبلَ استحقاقِهِ)) - أَنَّه منهم، فأهلُ الوقفِ يَشمَلُ المستحقَّ
ومَن كانَ بصددِ الاستحقاقِ، وأَنَّه إذا ماتَ آخرُ من في الطَّقَةِ عن ولدٍ يُعطَى سهمُهُ لولدِ(١).
وحاصلُهُ: أنّه خالقَهُ في شيئينِ: أحدُهما: أنَّ أولادَ المتوفَّى(٢) في حياةِ والدِهِ لا يُحرَمونَ معَ بِقَاءِ
الطَّقةِ الأُولى بل يستحقُّونَ معَهم عملاً باشتراطِ الدَّرجةِ الجَعْلَّةِ، ثانيهما: أَنَّه إذا انقرضَتِ الطَّقَةُ
لا تُقَضُ القِسْمَةُ كما هو صريحُ إعطائِهِ سَهْمَ آخرِ مَن ماتَ من الطَّةِ لولدِهِ، فقولُهُ فِي "الأشباه"(٣) .__:
(إنّه وافقَ "السُبكيَّ" على نَقْضِ القِسْمَةِ)) - غيرُ صحيحٍ، ثمَّ إنَّ صاحبَ "الأشباه"(٤) قالَ: ((إنَّ مخالفتَهُ
ل"السُّبكيّ" في أولادِ المتوفّى في حياةٍ أبيهِ واجبةٌ، وأمَّا نَقْضُ القِسْمةِ بعدَ انقراضِ كلِّ بطنٍ فقد
أفتى به بعضُ علماءِ العصرِ، وعزَوْهُ لـ"الخصَّافِ"، ولم يَتَنَّهُوا للفرقِ بينَ صُورَتي "الخصَّافِ"
و "السُّبكيّ"، فإنَّ صورةَ "السُّبكيِّ" ذكرَ فيها العطفَ بكلمةِ ((ثمَّ)) بينَ الطَّقَاتِ، وصورةً
"الخصَّافِ"(٥) قالَ فيها: وَقَفَ على ولدِهِ وولدِ ولدِهِ ونَسْلِهِم مرتّباً، أي: قائلاً على أنْ يبدأ بالبَطْنِ
الأَعلى ثمَّ بِالَّذِينَ يَلُونَهم ثمَّ بِالَّذين يُونَهم بَطْناً بعدَ بَطْنٍ، فصدرُ مسألةٍ "الخصَّاف" اقتضى اشتراكَ
البطنِ الأعلى معَ الأسفلٍ، وقولُهُ: ((على أنْ يبدأَ بالْبَطْنِ الأعلى)) إخراجٌ بعدَ الدُّخولِ، وصدرُ
مسألةِ "السُّبكيِّ" اقتضى عدمَ الاشتراكِ للعطفِ بـ ((ثُمَّ)) لا بالواوٍ، فَنَقْضُ القِسْمةِ خاصٌّ بمسألةٍ
(١) في هامش "(": ((قوله: يُعطَى سهْمُهُ لولدِهِ، ولا تُنقَضُ القِسْمَةُ؛ إذ لا فائدةَ فِي نَفْضها لأَنَّ "السُّكيَّ" إنما نَقَضَها لأجل إدخال
ولدٍ مَنْ مات والدُّهُ قبل الاستحقاق، و"السُُّوطيّ" أدخله في درجة أبيه، فلو قال بَنَقْضِ القِسْمةِ لم يكن هناك فائدةٌ؛ لأنه إذا
نَقَضَ يَنقُضُ كالسُّكي، بمعنى أنه يَقِسمُ أوَّلاً على الأصول الأموات ويُعطِي نصيبَ كلِّ منهم لولده، ويَعُدُّ من مات قبل
الاستحقاق مع الأصول المقسوم عليهم ويُعطَى نصُّه لولده الذي حُرِمَ من درجة أبيه، فالداعي للقِسْمة إنما هو إعطاء مَنْ كان
محروماً، ولا محرومَ في رأي "السُّوطيّ" فلا داعي للَّقْض؛ لأن الظَّاهر: اتفاقُهما على معنى القِسْمة؛ لأَنَّهما مذهبيان)) اهـ.
(٢) في "آ": ((المتولّي)).
(٣) "الأشباه والنظائر" لـ "ابن نجيم": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمال
الكلام أولى من إهماله متى أمكن صـ ١٦٤ -.
(٤) "الأشباه والنظائر" لـ "ابن نجيم": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمال
الكلامِ أولى من إهماله متى أمكن صـ١٦٤ - وما بعدها.
(٥) "أحكام الأوقاف": باب الوقف على الرجل والشرط فيه - مطلبٌ: ترتيب البطون صـ٢٩ -.

الجزء الثالث عشر
٧٣٩
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
"الخصَّاف" دونَ مسألةِ "السُّبكيِّ"، فكيفَ يَصِحُّ أنْ يُستَدلَّ بكلامِ "الخصَّاف" على مسألةٍ
"السُّبكيّ؟! وحاصلُهُ: أَنَّه إنْ عَبَّرَ بالواوِ بينَ الطَّقَاتِ مرّباً بعدَه بأنْ يبدأَ بالبطنِ الأعلى تُنقَضٍ (١)
القِسْمةُ عندَ انقراضٍ كلٍّ بطنٍ كما قالَهُ "الخصَّاف"، وإِنْ عَبَّرَ بـ: (ثُمَّ)) لا يَصِحُّ القولُ بَنَقْضِ
القِسْمَةِ خلافاً لـ "السُّبكيِّ)، بل كلَّما ماتَ أحدٌ عن ولدٍ يُعطَى سهمُهُ [٣ ق١٥٥ /أ) لولدِهِ في جميعِ
البطونِ)). هذا خلاصةُ ما قالَهُ في "الأشباه". وقد ردَّ عليه جميعُ مَن جاءَ بعدَه، حَتَّى إنَّ العلاّمةَ
"المقدسيَّ أَّفَ في الرَّدِّ عليه رسالةً مستقلَّةً(٢) ذكرَها "الشُّرُ نبلاليُّ" في مجموعٍ رسائِهِ(٣)، وحقّقَ
فيها: عدمَ الفرقِ فِي نَقْضِ (٤) القِسْمَةِ بينَ العطفِ بـ ((ثُمَّ)) والعطفِ بالواوِ المقترنةِ بما يفيدُ الَّرْتيبَ،
وقالَ: ((قد أفتى بذلكَ جماعةٌ من أفاضلِ الحنفيَّةِ والشَّافِعَّةِ، منهم السَّرِيُّ "عبد البرِّ بنُ الشِّحْنة"
الحنفيُّ، "نورُ الدِّين المحلِّيُّ" الشَّافعيُّ "وبرهان الدين الطرابلسي الحنفي(٥)"، و"نورُ الدِّين
الطَّابلسيُّ" الحنفيُّ، و"شهابُ الدِّينِ الرَّمليُّ" الشَّافِعِيُّ، و "البرهان بنُ أبي شريف" الشَّافِعِيُّ،
و"علاءُ الدِّين الأخميميُّ" وغيرُهم)).
٤٣٥/٣
قلتُ: وأفتى بذلكَ أيضاً العلاَّمةُ "ابنُ الشِّلبيِّ" في سؤالِ مرَتَّبٍ بـ ((ثُمَّ))، وقالَ: ((الصَّوَابُ
نَقْضُ القسمةِ كما اقتضاهُ صريحُ كلامِ "الخصَّاف"، ولا أعلمُ أحداً من مشايخِنا خالفَهُ في ذلكَ، بل
وافقَهُ جماعةٌ من الشَّافِعَّةِ وغيرِهم)) اهـ. وقد أَيََّ العلاَّمةُ "ابنُ حجر" في "فتاواه"(٦) القولَ بَنَقْضِ
القِسْمةِ على نحوٍ ما مرَّ(٧) عن "الخصَّاف"، ونُقِلَ مثلُه عن الإِمامِ "البُلقينيِّ" وغيرِهِ في صورةٍ
الَّرتيبِ بـ: ((ثُمَّ)). فقد تحرَّرَ بهذا أنَّ الصَّوَابَ: القولُ بنَقْضِ القِسْمةِ بلا فرقٍ بينَ العطفِ بـ ((ثمَّ))
(١) في "ب": ((تنقص)).
(٢) سماها "البديعة المُهمَّة في بيان نقض القسمة" لعلي بن محمّد بن علي، نور الدين الشَّهير: بابن غانم المقدسيّ (ت ١٠٠٤ هـ).
("إيضاح المكنون" ١٧٣/١، "خلاصة الأثر" ١٨٠/٣، "البدر الطالع" ٤٩١/١، "هدية العارفين" ٧٥٠/١).
(٣) ضمَّها إلى رسائله تيمُّناً، وهي جواب سؤال في الوقف على الأولاد ردَّ فيها على "ابن نجيم"، انظر "مراقي الفلاح" صـ٥٠ -.
(٤) في "آ": ((نقضه)).
(٥) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده ونَسْلِهِ وعقبهِ إلخ صـ١٠٢ -.
(٦) "فتاوى ابن حجر": كتاب الوقف - الباب الأول ١٩٧/٣.
(٧) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدين
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٧٤٠ _
أفتى "السُّبْكُيُّ": بِالْمُشارَكَةِ، وخالفَهُ "السُّيُوطِيُّ"، وهذه المُخالَفَةُ واجبةٌ كما أفادَه
"ابنُ نجِيم" في "الأشباهِ"(١) مِن القاعدةِ النَّاسعةِ، لكنَّه ذَكَرَ (٢) بعدَ ورقتين: ((أَنَّ
بعضَهم يُعبِّرُ بينَ الطَّقاتِ بـ ((ثُمَّ))، وبعضهم بالواوِ، فبالواوٍ يُشارِكُ،
أو بالواو المقترنةِ بما يفيدُ الَّرتيبَ، وأنَّ اشتراطَ الدَّرجةِ الجَعْلَيَّةِ مُعتَبرٌ، لكنَّ الَّذي عليه جمهورُ العلماءِ
قيامُ مَن ماتَ في حياةِ والدِهِ قيامَ والدِهِ في الاستحقاقِ من سَهْمٍ جدِّهِ، وأمَّا دخولُهُ في الاستحقاق
من عمِّهِ ونحوِهِ ثَمَّن هو في درجةٍ أبيهِ المتوفّى قبلَ الاستحقاقِ فقد وَقَعَ فيه مُعَتَرٌ عظيمٌ بينَ العلماءِ،
فمنهم مَنْ قالَ: بدخولِهِ في الموضعَينِ - وهو اختيارُ "السُّيوطيِّ" كما مرَّ(٣)، ووافقَهُ جماعةٌ كثيرونَ
واعتمدَهُ "الشُّرُبِلالِيُّ" وَلَّفَ فيه رسالةً تَبعَ فيها العلَّمَةَ "المقدسيَّ" - وأفتى جماعةٌ كثيرونَ من أئمَّةٍ
المذاهبِ الأربعةِ بعدمٍ دخولِهِ في الثّاني، وهو الَّذي حقَّقْتُهُ فِي الرِّسالةِ(٤) وفي "تنقيح الحامديَّة"، والله
سبحانَهُ أعلمُ، فاغتنمُ توضيحَ هذا المحلِّ، واشكر مولاكَ عزَّ وجلَّ.
[٢١٨٨٥) (قولُهُ: أفتى "السُّبْكِيُّ": بالمُشارَكَةِ، وخالفَهُ "السُُّوطِيُّ) العبارةُ مَقُلُوبَةٌ كما ظَهَرَ
لك كما قرَّرْناهُ، فإنَّ "السُّبكيَّ" أقتنى بعدمِ المشاركةِ وبِنَقْضِ القِسْمةِ، و"السُّوطيّ" خالفَهُ في الأمرينِ
لا في أحدِهما، خلافاً لـ "الأشباه" (٥).
[٢١٨٨٦] (قولُهُ: وهذهِ الْمُخالَفَةُ واجبةٌ) أي: يَجِبُ القولُ بُمُشارَكَتِهِ لأهلِ درجةٍ أبيهِ على
التَّفصيلِ الَّذِي قلناهُ(٦) أو مطلقاً.
[٢١٨٨٧) (قولُهُ: فبالواوٍ) أي: المقترنةِ بما يفيدُ التَّرْتِيبَ بينَ الطَّقَاتِ، وقولُهُ: (يُشارِكُ))
صوابُهُ: ((تُنْقَضُ القِسْمَةُ)).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمال الكلام أولى من إهماله صـ١٦٤ -.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمال الكلام أولى
من إهماله صـ ١٧١ - وما بعدها.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) تقدم ذكرها أول هذه المقولة.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة التاسعة: إعمال الكلام أولى من إهماله صـ١٦٤ -.
(٦) في المقولة السابقة.