Indexed OCR Text

Pages 641-660

الجزء الثالث عشر
٦٤١
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
والحاصلُ: أنَّ المعتمدَ سماعُ البِّنةِ دونَ الدَّعوى المحرَّدةِ، وهو ما ذكرَهُ "المصنّفُ".
في "المتنِ" هنا، وقدَّمنا (١) عن "شرحِهِ" ترجيحَهُ، وفي "الخيريَّة"(٢) أجابَ: ((لا تُسمَعُ دعواهُ،
ولكنْ إذا أقامَ البِّنةَ اختلفوا فيه، والأصحُّ القَبولُ، نصَّ عليه في "الخلاصة"(٣) وكثيرٍ من
الكتبِ، وعلَّلوهُ بأنَّ الوقفَ حقُّ اللهِ تعالى، فُتُسمَعُ فيه البَِّةُ بدونِ الدَّعوى، وفرَّقَ بعضُهم
بينَ المسجَّلِ فتقبَلُ، وبينَ غيرِهِ فلا تقبَلُ، والأصحُّ ما قدَّمنا أنَّه الأصحُّ، وإذا ثبَتَ أَنَّه وقِفٌ
وجَبَتِ الأجرةُ له في تلكَ المدَّةِ)) اهـ. وقالَ "الشَّارحُ(٤) في مسائلَ شتَّى آخرَ الكتابِ:
((تُقبَلُ على الأصحِّ خلافاً لِما صوَّبَهُ "الزَّلعيُّ")) اهـ.
قلتُ: ويظهرُ لي أنَّ التَّحقيقَ هو التَّفصيلُ والتَّوفيقُ، وذلكَ أنَّ البائعَ إذا ادَّعى فإنْ
كانَ هو الموقوفَ عليه تُقبَلُ بَيِّتُهُ على إثباتِ أصلِ الوقفِ، ولا يُعطَى شيئاً من الغَلَّةِ لعدمٍ
صحَّةِ دعواهُ، وقد مرَّ(٥) عندَ قولِهِ: ((وتقبَلُ فيه الشَّهادةُ بدونِ الدَّعوى)) تحقيقُ ما ذكرَهُ
"المصنّفُ" في "شرحِهِ": ((من أنَّ ثبوتَ أصلِ الوقفِ لا يحتاجُ للدَّعوى، وأنَّ المستَحِقَّ
لا يُدفَعُ له شيءٌ بلا دعوى))، وحينئذٍ فإذا كانَ البائعُ هو المستحقَّ لا تُسمَعُ دعواهُ لتناقضِهِ،
بخلاف ما إذا كانَ المدَّعي غيرَهُ من المستحقّينَ؛ لعدمِ النَّناقضِ منهم، وأمَّا إذا كانَ الوقفُ
على الفقراءِ أو على المسخدِ فتُقبَلُ البِّئَةُ، وَيَتْبُتُ الوقفُ بلا فرقٍ بينَ كونِ المدَّعي هو البائعَ
أو غيرَهُ، واللَّه سبحانَهُ أعلمُ.
(١) المقولة [٢١٦٤١] قوله: ((لكنْ بحثَ فيه "ابنُ الشِّحنة" إلخ)).
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٢٨/١.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الوقف - الفصل السابع في الدَّعوى والشَّهادة ق٣٢٩/أ.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٩٩٨] قوله: ((تقبل على الأصحِّ)).
(٥) المقولة [٢١٦٤١] قوله: ((لكنْ بحث فيه "ابنُ الشِّحنة" إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٦٤٢
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
(الباني) للمسجدِ (أَولى) مِن القومِ.
(تنبيةٌ)
بقيَ ما لو اشتَرَى داراً ثُمَّ ادَّعى المشتري أنَّها وقفٌ تُسمَعُ دعواهُ على البائعِ لو هو المتولِّيّ(١)،
وإلاّ نصَبَ القاضي له متولّاً، وعلى قولِ "أبي جعفرٍ" وغيرِهِ: وإنْ لم تُسمَعِ الدَّعوى على غيرِ المتولّي
لتّناقضِ تُقبَلُ الشَّهادةُ بدونِ الدَّعوى، وتمامُ ذلكَ في "الخيريَّةُ"(٢) في الثُّلْثِ الَّالثِ من كتابِ الوقفِ.
[٢١٧٣٩) (قولُهُ: الباني أَولى) وكذا ولدُهُ وعشيرتُهُ أَولى من غيرِهِم، "أشباه" (٣).
(قولُهُ: تُسمَعُ دعواهُ على البائعِ لو هو المتولّيَ إلخ) عبارةُ "الخيريَّة": ((تسمَعُ دعواهما على متولّي
الوقفِ إنْ كانَ له متولِّ، وإلاّ نصَبَ إلخ))
(قولُهُ: وتمامُ ذلكَ في "الخيريَّةِ") حاصلُ ما نقلَهُ فيها عن "الَّار خانَّةُ": ((أنَّ مخاصمةَ البائعِ ليسَت
للمشتري بل للمتولّي إنْ كانَ، وإلّ أقامَهُ القاضي، ثُمَّ نقلَ عن "الفصولَين" قبولَ دعواهُ على بائعِهِ، وقالَ
عقبَهُ: يعني: إنْ كانَ هو المتولّيَ، ثُمَّ نقلَ عن "الحاوي الزَّاهديّ" بالعَزْوِ لـ "الخَجَندِيِّ": اشْتَرَى أرضاً ثُمَّ أقامَ
بيّنَةً أنَّ فيها كِردةً مُسبَّةً فله أنْ يَسْترِدَّ ثَمنَ الكِرِدةِ، قالَ: وفي "المحيط ": ليسَ المخاصمةُ للمشتري معَ البائعِ
حيثُ لم يكنْ متولّياً، إنما هي لمتولّي الوقفِ، فإنْ لم يكنْ أقامَهُ القاضي حتَّى يخاصمَ، ثُمَّ قالَ: وجوابُ
"الخجنديّ" مستقيمٌ على قولِ الفقيهِ "أبي جعفرٍ": بأنَّ دعواهُ وإنْ لم تصحّ - أي: على غيرِ المتولّي للتّاقضِ -
لكنْ بقيَتِ الشَّهادةُ على الوقفَّةِ، وأَنَّها تُقبَلُ على قولِ كثيرٍ من المشايخِ بدونِ الدَّعوى)) اهـ والظَّاهِرُ: أَنَّه
وقَعَ في عبارتِهِ خطأٌ في التّعبيرِ، وَتَعَهُ "المحشّي" بجعِلِهِ المتولِّيَ مدَّعَى عليه، حيثُ قالَ في جوابِ الحادثةِ:
((ُسمَعُ دعوى المشتريَينِ على متولّي الوقفِ إنْ كانَ له مُتَولِّ، وإلاّ فالقاضي ينصِبُ متولّاً إلخ))، وجَرَى
على هذا أثناءَ كلامِهِ، ولا معنى لجعلِ المتولّي مدَّعَى عليه، بل هي من المتولّي، وعلى قولِ "أبي جعفرٍ":
((الدَّعوى وإنْ لم تصحَّ تُقبَلُ البَِّةُ بدونِها)) اهـ، فانظره.
(١) في هامش "م": ((قوله: تُسمِعُ دعواه على البائع لو هو المتولّيَ)) الظَّاهرُ أنَّ مرجعَ الضميرِ: "المشتري" فإنَّ المعروفَ مِن
كلامهم اشتراطُ التوليةِ في المدَّعي لا في المدَّعى عليه، حتى يصحُّ رجوعُه على البائع، لكنَّ قول "أبي جعفر": وإن لم
تسمع الدَّعوى على غير المتولّي، تفيدُ أنَّ مرجعَ الضمير في عبارتنا هو البائع، وعبارة "الخيريَّة" كذلك اهـ، تأمَّل.
(٢) انظر "الفتاوى الخيرية": ١٩٤/١.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٢٧ -.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٤٣ -
(بنَصْبِ الإِمامِ والمؤذِّنِ في المختارِ، إلاَّ إذا عيَّنَ القومُ أصلحَ ثَمَن عَّنَه) الباني. (صحَّ
الوقفُ قبلَ وجودِ الموقوفِ عليه)، فلو وقَفَ على أولادِ زيدٍ ولا ولَدَ له، أو على مكانٍ
هيََّهُ لبناء مسجدٍ أو مدرسةٍ صحَّ (في الأصحِّ)،.
[٢١٧٤٠] (قولُهُ: بَنَصْبِ الإِمامِ [٣/ ق١٤١/أ) والمؤذِّنِ) أمَّا في العمارةِ فَقَلَ في "أنفع الوسائل "(١):
((أَنَّ البانِيَ أَولِى))، أي: بلا تفصيلٍ (٢).
[٢١٧٤١) (قولُهُ: إلَّ إذا عيَّنَ القومُ أصلحَ مِمَّن عيَّنَهُ) لأنَّ منفعةَ ذلكَ ترجعُ إليهم،
"أنفع الوسائل"(٣).
(٢١٧٤٢] (قولُهُ: أو على مكانٍ هَّهُ إلخ) فيه نظرٌ، فإنَّ المكانَ موجودٌ فيكونُ وَقْفاً على موجودٍ،
(قولُهُ: أمَّا في العمارةِ فنقلَ في "أنفع الوسائل": أنَّ البانِيَ أَولى إلخ) وكذا في "الإسعاف" كما نقلَهُ "السِّنديُّ"،
وعبارتُهُ: ((لو بنى مسجداً في سِكَّةٍ فاحتاجَ إلى العمارةِ فنازِعَهُ أهلُ السِّكَّةِ فيها كانَ البانِي أَولى منهم، وليسَ
لهم منازعتُهُ فيها)) اهـ. والظّاهرُ: أَنّهم لو أرادوا بناءَهُ أحكَمَ كانوا أَولى منه للعَّةِ الَّتي ذكرَها فِي النَّصبِ، فَتأمَّل.
(قولُهُ: فيه نظرّ، فإنَّ المكانَ موجودٌ فيكونُ وقفاً على موجودٍ إلخ) هو وإنْ كانَ موجوداً إلاّ أنّه قبلَ جعلِهِ
مسجداً لا يصحُّ الوقفُ عليه؛ لعدمٍ تصوُّرِ استحقاقِ الغَلَّةَ، فحينئذٍ يكونُ الوقفُ على معدومٍ؛ لعدمٍ تحقَّقِ كونِهِ
مسجداً الآنَ، وتقدَّمَ: أنَّ الظَّاهرَ أنَّ تهيئة المكانِ ليسَت شرطً كما يفيدُهُ قولُهُ: ((صحَّ إلخ))، فلو قالَ: وقفتُ على
المسجدِ الَّذي سأعمِّرُهُ في مكانٍ كذا صحَّ بدونِ تهيئةٍ مكانِهِ، تأمَّل. وعبارةُ "العمادِيَّةُ" لا تفيدُ اشتراطَ تهيئةِ المكانِ؛
لصحَّةِ الوقفِ، ونصُّها كما نقلَهُ "السِّديُّ": ((واقعةٌ: رجلٌ هَّأَ موضعاً لبناءٍ مدرسةٍ، وقبلَ أنْ يبنيَ وقَفَ على هذهِ
المدرسةِ وقفاً وجعلَ آخرَهُ للفقراءِ، أفتى "الصَّدرُ" أنّه غيرُ صحيحٍ معلّلاً: بأَنَّه وَقْفٌ قبلَ وجودِ الموقوفِ عليه، وأفتى
غيرُهُ بصحَّتِهِ، وهو الصَّحيحُ، فإنَّه ذكرَ في "النَّوازل": رجلٌ وقفَ أرضاً على أولادٍ فلانٍ وآخرُهُ للفقراءِ، وليسَ
لفلان أولادٌ فالوقفُ جائزٌ إلخ))، وليسَ في عبارتِها ما يفيدُ اشتراطَ تهيئةِ المكانِ، إنَّا ذُكِرَ فيها لكونِهِ حادثةً
الفتوى، ونقلَ "الفتّال" عن بعضِ الفضلاءِ قالَ: ((أصلُ عبارةِ "العمادِيَّة": وَقَفَهُ وجعَلَ آخرَهُ للفقراءِ، ولا بدَّ
من هذا القيدِ؛ لأَنَّه مدارُ الصِّحَّةِ حَتَّى لا يكونَ وقفاً على معدومٍ محضٍ، فإنَّه على المعدومِ المحضِ لا يصحُّ
(١) "أنفع الوسائل": المسألة السادسة عشرة: إذا شرط الواقف الولاية لشخص صـ١٢٣ -.
(٢) في هامش "م": ((قوله: أي بلا تفصيل)) قال شيخنا: مقتضى التّعليل المذكور في مسألة المؤذِّن والإِمام جريانُهُ في
مسألة العِمارة أيضاً، بل ربَّما كان النَّفصيل في العِمارة أولى اهـ.
(٣) "أنفع الوسائل": المسألة السادسة عشرة: إذا شرط الواقف الولاية لشخص صـ١٢٣ -.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٦٤٤
وتُصرَفُ الغَلَّةُ للفقراءِ إلى أنْ يولَدَ لزيدٍ، أو يُبَنَى المسجدُ، "عماديَّة". زادَ في "النَّهر "(١):
والذي في "المنح"(٢) عن "العماديَّة": ((هيََّ موضعاً لبناءِ مدرسةٍ، وقبلَ أنْ يبنيَ وقَفَ على هذهِ المدرسةِ
وقفاً بشرائطِهِ وجعلَ آخرَهُ للفقراءِ إلخ))، وقَّدَ بتهيئةِ المكانِ لأَنّ لو وقفَ على مسجدٍ سيُعمِّرُهُ
ولم يُهِّئ مكانَهُ لم يصحَّ الوقفُ كما أفتى به مفتي دمشقَ المحقّقُ "عبدُ الرَّحمن أفندي العماديُّ".
مطلبٌ في الوقفِ المنقطعِ الأوَّلِ والمنقطعِ الوسطِ
(٢١٧٤٣] (قولُهُ: وَتُصرَفُ الغَلَّةُ للفقراءِ إلخ) أقولُ: هذا الوقفُ يُسمَّى منقطعَ الأوَّلِ، قالَ في
"الخانيّة "(٣): ((ولو قالَ: أرضي صدقةٌ موقوفةٌ على مَن يَحدُثُ لي من الولدِ وليسَ له ولدٌ يصحُّ،
فإذا أدركتِ الغَلَّهُ تُقْسَمُ على الفقراءِ، وإنْ حدثَ له ولدٌ بعدَ القسمةِ تُصرَفُ الغَلَّةُ الَّتِي توجَدُ بعدَ
ذلكَ إلى هذا الولدِ؛ لأنَّ قولَهُ: صدقةٌ موقوفةٌ وقفٌ على الفقراءِ، وذكرَ الولدَ الحادثَ للاستثناء، كأَنَّهُ
قالَ: إلَّ إِنْ حدثَ لي ولدٌ فغلّتُها له ما بقيَ)) اهـ. ومنه ما في "الإسعاف"(٤): ((وقَفَ على ولدِهِ
كما في "شرح الحدَّاديّ"، وذكرَ: أَنَّه يكونُ كأَنَّه قالَ: أرضي صدقةٌ موقوفةٌ على الفقراءِ إلّ إنْ حدثَ لي ولدٌ
فعلُّها له ما بقيَ، انتهى. ففي المسألَينِ لا يكونُ الوقفُ على المعدومِ المحضِ كما في مسألةِ "الحدَّاديّ")) اهـ.
وقالَ في "الفصولَين" في الفصلِ (١٣): ((يصحُّ الوقفُ، وهو الصَّحِيحُ، فإنَّه ذكرَ في "النَّوازل" لـ "أبي اللّيث":
وقفَ أرضَهُ على أولادٍ فلانٍ وجعلَ آخرَهُ للفقراءِ، وليسَ لفلانٍ أولادٌ جازَ الوقفُ، وتكونُ العَلَّةُ للفقراءِ، فإِنْ
حدثَ لفلانٍ أولادٌ يُصرَفُ ما يحدثُ من الغَلَّةِ إلى أولادٍ فلانٍ، فكذا هذا بالأَولى، وبيانُ الأَولِيَّةِ: أنَّ بعضَ
المدرسةِ بل ما هو أصلٌ فيها موجودٌ وقتَ الإيقافِ وهو الموضعُ، بخلافِ مسألةِ الوقفِ على الأولادِ)) اهـ.
ومقتضى هذا القياسِ: أنَّه يصحُّ الوقفُ في المسألةِ المقيسةِ وإنْ لم يُهِّئ المكانَ.
(قولُهُ: ومنه ما في "الإسعاف": وقَفَ على وللِهِ وليسَ له إلّ ولدُ ابنِ إلخ) فيه تأمُّلٌ، وذلكَ أَنَّه ليسَ فيما ذكرَهُ
في "الإسعاف" انقطاعٌ أصلاً، بل غايةُ ما فيه حملُ الولدِ على حقيقتِهِ - وهو الصُّلِيُّ - إذا أمكنَ بأنْ كانَ موجودً،
وإلاَّ حُمِلَ على بجازِهِ وهو ولدُ الابنِ، فإذا أمكنَ حملُ اللَّفْظِ على حقيقتِهِ بعدَ ذلكَ - بأنْ حدثَ له ابنٌ - حُمِلَ عليه.
(١) "النهر": كتاب الوقف ق ٣٥٣/أ.
(٢) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق٢٧٣/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الإسعاف": باب ذكر الوقف على أولاده وأولاد أولاده إلخ صـ١٠٣ -.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٤٥ -
((وينبغي: أَنَّه لو وقَفَهُ على مدرسةٍ يُدرِّسُ فيها المدرّسُ مع طلبتِهِ فدرَّسَ في غيرِها لِتعذُّرِ
الَّدريسِ فيها أنْ تُصرَفَ العُلُوفَةُ له، لا للفقراءِ كما يقعُ في الرُّومِ))؛
وليسَ له إلَّ ولدُ ابنِ تُصرَفُ الغَلَّهُ لولدِ الابنِ إلى أنْ يحدثَ للواقفِ ولدٌ لصلبِهِ فتصرَفَ إليه)) اهـ. وقد
يكونُ منقطعَ الوسطِ، ومنه ما في "الخانَّةُ"(١): ((وقَفَ على ولديهِ ثُمَّ على أولادِهما أبداً ما تناسلوا، قالَ
"ابنُ الفضل": إذا ماتَ أحدُهما عن ولدٍ يُصرَفُ نصفُ الغَلَّةِ إلى الباقي والنّصفُ إلى الفقراءِ، فإذا
ماتَ الآخِرُ يُصرَفُ الجميعُ إلى أولادٍ أولادِ الواقفِ؛ لأنَّ مراعاةً شرطِ الواقفِ لازمٌ، والواقفُ إِنَّا
جعَلَ أولادَ الأولادِ بعدَ انقراضِ البطنِ الأوَّلِ، فإذا ماتَ أحدُهما يُصرَفُ النّصفُ إلى الفقراءِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
عُلِمَ من هذا أنَّ منقطعَ الأوَّلِ ومنقطعَ الوسطِ يُصرَفُ إلى الفقراءِ، ووقَعَ في "الخيرِيَّةِ"(٢)
خلافُهُ حيثُ قالَ في تعليلٍ جوابٍ ما نصُّهُ: ((للانقطاعِ الَّذي صرَّحوا بأنَّه يُصرَفُ إلى الأقربِ
للواقفِ؛ لأَنَّه أقربُ لغرضِهِ على الأصحِّ)) اهـ. وهذا سبقُ قلٍ؛ فإنَّ ما ذكرَهُ مذهبُ "الشَّافعيِّ"،
فقد قالَ نفسُهُ في محلِّ آخرَ من "الخيريَّة"(٣): ((والمنقطعُ الوسطِ فيه خلافٌ، قيلَ: يُصرَفُ إلى
المساكينِ، وهو المشهورُ عندَنا، والمنظافرُ على ألسنةِ علمائِنا))، ثمَّ قالَ(٤) بعدَ أسطرٍ في جوابٍ
سؤالٍ آخرَ: ((وفي منقطعِ الوسطِ الأصحُّ صرفُهُ إلى الفقراءِ، وأمَّا مذهبُ "الشَّافِعِيِّ" فالمشهورُ أَنَّه
يُصرَفُ إلى أقربِ النَّاسِ إلى الواقفِ)) اهـ.
[٢١٧٤٤] (قولُهُ: وينبغي إلخ) وفي "فتاوى الحانوتيِّ" بعدَ كلامٍ: ((فَعُلِمَ أَنَّه إذا شرطَ الواقفُ
(قولُهُ: وفي "فتاوى الحانوتيّ" بعدَ كلامٍ: فَعُلِمَ أنّه إذا شرطَ الواقفُ المعلومَ لأحدٍ أنَّه يستحقُّهُ عندَ
قيامِ المانعِ إلخ) ينبغي على ما في "فتاوى الحانوتيّ": أنَّ المدرِّسَ والطَّبةَ يستحقُّونَ العُلُوفَةَ بدونِ تدريسٍ
وحضورِ درسٍ في مدرسةٍ أخرى.
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٦٣/١.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٣٩/١.
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٤٠/١.

فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٤٦ -
حاشية ابن عابدين
(فروعٌ مهمّةٌ حدثت للفتوى)
أرصَدَ الإِمامُ أرضاً على ساقيةٍ لِيُصرَفَ خراجُها لكُلفَتِها، فاستُغنِيَ عنها
لخرابِ البلدِ، فنقلَها وكيلُ الإِمامِ لساقيةٍ هيَ ملكٌ، هل يصحُّ؟ أجابَ بعضُ
الشافعيَّةِ: بأنَّ الإرصادَ على الملكِ إرصادٌ على المالكِ، يعني: فيصحُّ، فحينئذٍ يلزمُ
الْمُرصَدَ عليه إدارتُها كما كانت؛.
٤١٤/٣ المعلومَ لأحدٍ أنَّه يستحقُّهُ عندَ قيامِ المانعِ من العملِ، ولم يكنْ بتقصيرِهِ سواءٌ كانَ ناظراً أو غيرَهُ
کالجابي)) اهـ.
[٢١٧٤٥] (قولُهُ: أرصَدَ الإِمامُ أرضاً) أي: أخرجَها من بيتِ المالِ وعَّنَها لهذهِ الجهةِ،
والإِرصادُ ليسَ بوقفٍ حقيقةً لعدمِ الملكِ، بل يشبهُهُ كما قدَّمناهُ(١).
[٢١٧٤٦) (قولُهُ: يعني: فيصحُّ) عبارةُ "النّهر"(٢) بعدَهُ: ((وهذا لم أرَهُ في كلامٍ علمائِنا،
إلاَّ أَنَّه في "الخلاصة"(٣) قالَ: المسجدُ إذا خرِبَ أو الحوضُ إذا خِرِبَ ولم يُحتجُّ إليه لتفرُّقِ النَّاسِ
(قولُهُ: وهذا لم أرَهُ في كلامٍ علمائِنا إلخ) رأيتُ في الرِّسالةِ المسمّاةِ بـ "عطيّة الرَّحمن في إرصادِ الجوامكِ
والأطيانِ" للشَّخِ "عيسى الصَّفْتَيِّ" الحنفيِّ الَّتي جمعَ فيها أجوبةَ علماءِ المذاهبِ الأربعِ في صحَّةِ الإرصادِ الَّتي
أُلّفها في سنةٍ إحدى وعشرين ومائتين بعدَ الألفِ ما نصُّهُ: ((فإذا ماتَ الَّذي اشترى الجامِكِيَّةَ وكانَ أرصدَها
بأمرِ نائبِ السُّلطانِ على أولادِهِ وعيالِهِ ولا وارثَ له من أولادٍ وعيالٍ فإنّها ترجعُ لبيتِ المالِ)) انتهى. إلاّ أنّه لم
يعزُهُ لأحدٍ، وهذا هو الموافقُ لقواعدِ المذهبِ، وأمَّا العَوْدُ لأقربِ بمجانسٍ فلا، فتأمَّل. وبهذا عُلِمَ أنَّ صرفَ عَلَّةٍ
الأرضِ المذكورةِ لَمَّا نقلَهُ إليه وكيلُ الإِمامِ يُعَدُّ إرصادً جديدً، حَتَّى لو لم يفعلْ ذلكَ تكونُ لبيتِ المالِ، وليسَت
هذهِ كمسألةِ الحوضِ المذكورةِ في "الحاوي" و"الخلاصة".
(١) المقولة [٢١٥٤٨] قوله: ((وأما وقف الإقطاعات إلخ)).
(٢) "النهر": كتاب الوقف - فصلٌ: لما اختصَّ المسجد إلخ - فرع من حوادث الفتوى ق ٣٥٧/أ.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الوقف - الفصل الرابع: في المسجد ومسائله ق ٣٢٦/ب.

الجزء الثالث عشر
٦٤٧
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
لما في "الحاوي"(١): ((الحوضُ إذا خرِبَ صُرِفَتْ أوقافُهُ في حوضٍ آخرَ))، فتدَّر. دارٌ
كبيرةٌ فيها بيوتٌ، وَقَفَ بيتاً منها على عتيقِهِ فلانٍ، والباقيَ على ذرِّتِه وعقِبِه، ثمَّ على
عُتَقائِهِ، فآلَ الوقفُ إلى العتقاءِ، هل يَدخُلُ مَن خصَّه بالبيتِ.
عنه صُرِفَت أوقافُهُ في مسجدٍ آخرَ أو حوضٍ آخرَ، اهـ. وعلى هذا فيلزمُ المُرصَدَ عليه أنْ يُديرَها
السقي الدَّوَابِّ وتسبيلِ الماءِ كما كانَت، ولا يتوهّمُ من كونِهِ إرصادًا على المالكِ أنْ لا يلزمَ ذلكَ
فتدبَّرْهُ)) اهـ كلامُ "النَّهر".
وحاصلُهُ: أنَّ المنقولَ عندَنا: أنَّ الموقوفَ عليه إذا خرِبَ يُصرفُ وقفُهُ إلى مجانسِهِ، فتصرَفُ
أوقافُ المسجدِ إلى مسجدٍ آخرَ، وأوقافُ الحوضِ إلى حوضٍ آخرَ، والإِرصادُ نظيرُ الوقفِ،
فحيثُ استُغنِيَ عن السَّاقبةِ الأُولى وأرصدَ وكيلُ الإمامِ الأرضَ على الساقيةِ الثَّانيةِ المملوكةِ،
وكانَ ذلكَ إرصاداً على مالكِها يلزمُ المالكَ أنْ يُديرَ تلكَ الأرضَ - أي: علَّها وخراجَها - إلى
سَقْي الدَّابِّ ونحوِها ليكونَ صرفاً إلى ما يجانسُ الأوَّلَ كما في الوقفِ؛ لأنَّ وكيلَ الإمامِ لم
يُرصِدْها لينتفعَ المالكُ بخراجِها كيفما أرادَ، بل ليكونَ لسَقْي الماءِ كما كانَت حينَ أرصدَها
الإِمامُ أوّلاً، وظاهرُ هذا: أَنَّه لا يلزمُ المالكَ إدارةُ خراجِ الأرضِ على ساقيتِهِ الَّتي أرصدَ
[٣/ق ١٤١ /ب] عليها وكيلُ الإِمامِ، بل عليها أو على ساقيةٍ أخرى؛ إذ لا يلزمُهُ بالإرصادِ المذكورِ
أنْ يسبِّلَ ملكَهُ كما لا يخفى. وبهذا التَّقريرِ ظهرَ لكَ أنَّ الضَّمِيرَ في قولِهِ: ((إدارتُها كما
كانَت)) عائدٌ إلى الأرضِ المرصدةِ لا إلى السَّاقبةِ كما لا يخفى، وإلاَّ لزمَ أنْ يجعلَ ساقيتَهُ سبيلاً
للنَّاسِ جَبْراً، ولا يقولُهُ أحدٌ، فافهم.
[٧ ٢١٧٤) (قولُهُ: لِما في "الحاوي" إلخ) حاصلُهُ: أنَّ ما خرِبَ تُصرَفُ أوقافُهُ إلى مجانسِهِ،
فكذا الإِرصادُ، فهو استدلالٌ على قولِهِ: ((تَزَمُ إدارتُها)) أي: الأرضِ المرصدةِ كما كانَت، أي:
بأنْ يصرفَ خراجَها في تسبيلِ الماءِ كما قرَّرناهُ، والمقصودُ إلحاقُ الإرصادِ بالوقفِ؛ لأَنَّه نظيرُهُ،
ولا يضرُّ كونُ النّقلِ فيما ذكرَهُ من وقفٍ إلى وقفٍ، وفي الحادثةِ من وقفٍ إلى ملكٍ، فافهم.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الوقف - فصلٌ: رجلٌ جعل مسجداً تحته سرداب وفوقه بيت إلخ ق٩٩/ب بتصرف
وفيه: ((المسجد)) بدل ((الحوض)).

حاشية ابن عابدين
٦٤٨
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
في الثَّاني؟ اختلَفَ الإفتاءُ أخذاً مِن خلافٍ مذكورٍ في "الذَّخيرةِ"، لكنْ في "الخانيّةِ"(١).
((أوصى لرجلٍ بمالٍ، وللفقراءِ بمالٍ والموصَى له محتاجٌ، هل يُعطَى من نصيبِ الفقراء؟
اختلفوا، والأصحُّ: نعم)). استأجرَ داراً موقوفةً فيها أشجارٌ مثمرةٌ، هل له الأكلُ منها؟
الظَّاهرُ: أَنَّه إذا لم يَعلَمْ شرطَ الواقفِ.
مطلبٌ: وقفَ بيتاً على عتيقِهِ فلان
والباقيَ على عتقائِهِ، هل يدخلُ فلانٌّ معَهم؟
[٢١٧٤٨] (قولُهُ: في الثّاني) متعلّقٌ بـ ((يدخلُ))، أي: في الوقفِ الثَّاني الموقوفِ على الذُّرِيَّةِ
والعقبِ ثُمَّ على العتقاءِ، والمرادُ: هل يشاركُ عتيقُهُ فلانٌ بقيَّةَ العتقاءِ فيما آلَ إليهم لكونِهِ منهم،
أو لا يدخلُ لكونِ الواقفِ خصَّهُ بوقفٍ على حِدَةٍ؟
[٢١٧٤٩] (قولُهُ: مذكورٍ في "الذَّخيرة") عبارتُها: ((لو جعلَ نصفَ عَلَّةِ أرضِهِ لفقراءِ قرايتِهِ،
والنّصفَ الآخرَ للمساكينِ، فاحتاجَ فقراءُ قرانِتِهِ، هل يُعطونَ من نصفِ المساكين؟ قالَ "هلالٌ":
لا، وهو قولُ "إبراهيم بنِ خالد السَّمنيّ"، وقالَ "إبراهيم بنُ يوسف" و"عليُّ بنُ أحمد الفارسيُّ"
و "أبو جعفرِ الهِنْدُوَانِيُّ": يُعطَونَ)) اهـ "نهر"(٢).
٢١٧٥٠١] (قولُهُ: لكنْ في "الخالنَّة" إلخ) استدراكٌ على قولِهِ: ((اختلَفَ الإفتاءُ))، فإنَّ المرادَ به
إفتاءُ بعضِ علماءِ الرُّومِ، يعني: حيثُ وُجِدَ تصريحُ "الخالنَّة،" بـ ((الأصحِ)) فلا وجهَ للاختلافِ،
بل يلزمُ متابعةُ الأصحِّ بعدَ عبارةِ "الخانَّة"، وقالَ في "الَّهر "(٢): ((هذا ملخِّصُ رسالةٍ كبيرةٍ لمولانا
قاضي القضاةِ "علي جلبي" وضَعَها حينَ نقَضَ حكمَ مولانا "محمَّد شاه"(٣) بـ: أدرنَةٍ(٤)، وكلٌّ
منهما ردَّ على صاحبهِ، وقد علمتَ ما هو المعتمدُ فاعتمدْهُ، والله سبحانَهُ الموفّقُ)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الوصايا - فصل: في مسائل مختلفة ٥٠٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الوقف ق ٣٥٣/ب.
(٣) المولى محمد شاه بن المولى حسن الروميّ (ت ٩٣٩هـ). ("الشقائق النعمانية" صـ ٢٣٠ -، "الكواكب السائرة" ٣٠/٢،
"شذرات الذهب" ٣٢٩/١٠).
(٤) "أدرنة": مدينة في الأراضي التركية لم تذكرها معاجم البلدان، ولعلها المعروفة الآن "بأضنة" والله أعلم.

الجزء الثالث عشر
٦٤٩
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
مطلبٌ: وقَفَ النّصفَ على ابنِهِ زيدٍ والنّصفَ
على امرأتِهِ ثمَّ على أولادِهِ يدخلُ زيدٌ فيهم
قلتُ: وقد رأيتُ في "الخانَيَّة"(١) صريحَ الواقعةِ وهو: ((وقفَ ضيعةً نصفَها على امرأتِهِ ونصفَها
على ولدِهِ زيدٍ على أَنَّه إنْ ماتَت المرأةُ فنصيبُها لأولادِهِ، ثُمَّ ماتَت المرأةُ فالنّصفُ لابنه زيدٍ ونصيبُ
المرأةِ لسائرِ الأولادِ ولزيدٍ؛ لأَنّ جعَلَ نصيبها بعدَ موتِها لأولادِهِ وزيدٌ منهم أيضاً)) اهـ مُلخَّصاً. ولم
يحكِ فيه خلافاً، وأمَّا مسألةُ الوصيّةِ المذكورةُ هنا فقد ذكَرَ في "الولوالجِيَّةُ" فيها تفصيلاً فقالَ(٢): ((إنْ
أوصى للكلِّ دفعةً واحدةً لا يأخذُ، وإنْ أوصى له ثمَّ أوصى بوصايا أُخَرَ، ثُمَّ أوصى في آخرِهِ للفقراءِ
بكذا فله الأخذُ؛ لأَنَّه فِي الأَوَّلِ لَمَّ قالَ: بمرَّةٍ واحدةٍ مَّزَ بينَهُ وبِينَ الفقراءِ، فلا يصحُّ الجمعُ)) اهـ.
وأفتى "الحانوتيُّ" في الوقفِ تمثِ قياساً عليه فيمَن وقَفَ ثلثَي كذا على طائفةٍ وَالثُّلثَ على الفقراءِ،
فراجعْهُ، لكنْ ما نقلناهُ عن "الخانَيَّة " يخالفُهُ، فإنَّ ظاهرَهُ أَنَّه وقفَ الكلَّ دفعةً واحدةً، وهو ظاهرُ
ما نقلَهُ "الشَّارحُ" عنها أيضاً، فالظَّاهرُ عدمُ النَّفصيلِ(٣) في الوقفِ والوصيّةِ، والله سبحانَهُ أعلمُ.
(قولُهُ: فالظّاهرُ عدمُ النَّفصيلِ في الوقفِ إلخ) قد يقالُ: يحمَلُ المطلقُ على المقَّدِ، ويؤيِّدُ ذلكَ ما
نقلَهُ "السِّنديُّ" عن "الهنديَّة" بعدَ نقَلِهِ ما في "الذَّخيرة" عنها: ((ولو وقفَ أرضاً له أُخرى على الفقراءِ
والمساكينِ ووقفُ القرابةِ لا يكفيهم فإنْ كانَ ذلكَ في عقدَينِ مختلفَينِ فالقرابةُ يُعطَونَ من الوقفِ الأخيرِ
ما يكفيهم، وإنْ كانَ ذلكَ في عقدٍ واحدٍ لا يُعطَونَ، ويجبُ أنْ يكونَ ما ذُكِرَ من الجوابِ فيما إذا كانَ
العقدُ واحداً على قولِ "هلالٍ" و"يوسف بنِ خالدٍ"، كذا في "المحيط"، انتهى)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصلٌ: الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الولوالجية": كتاب الوصايا - الفصل الثاني: فيما يصير وصيّاً وفيما يقع قبولاً للوصيّة إلخ ق ٣٤٨/أ.
(٣) في هامش "م": ((قوله: فالظَّاهر عدمُ النَّفصيل)) فيه أنَّ هذا الظَّاهر مخالفٌ لقاعدة حمل المُطلَق على المقيَّد عند
اتّحاد الحادثة، وقد اتَّحدت فيجب حملُ ما في "الخانيَّة" على ما إذا كان عقدٌ واحدٌ، وقد رأيت في "الهنديَّة"
عن "المحيط" ما يفيد ذلك؛ حيث قال - بعد نقل عبارة الذخيرة المارَّة -: يجب أن يكون جواب "هلال" فيما إذا
كان عقدٌ واحدٌ اهـ.

حاشية ابن عابدين
٦٥٠ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
لم يَأكلْ؛ لما في "الحاوي"(١): ((غرَسَ في المسجدِ أشجاراً تُثِرُ: إنْ غَرَسَ للسَّبيلِ فلكلِّ
مسلمٍ الأكلُ، وإلاّ فُتُباعُ لمصالحِ المسجدِ)).
٢١٧٥١١] (قولُهُ: لم يَأْكلْ) أي: بل يبيعُها المتولِّي وَيَصرِفُها في مصالحِ الوقفِ، "بحر))(٢).
٢١٧٥٢١ ] (قولُهُ: إنْ غرَسَ للسَّبِيلِ) وهو الوقفُ على العامَّةِ، "بحر "(٢).
/٢١٧٥٣) (قولُهُ: وإلَّ) أي: وإنْ لم يَغْرِسْها للسَّبِيلِ، بأنْ غرسَها للمسجدِ أو لم يُعَلَمْ غرضُهُ،
"بحر "(٢) عن "الحاوي"، وهذا محلُّ الاستدلال على قولِهِ: ((الظَّاهرُ أَنَّه إذا لم يُعَلَمْ شرطُ الواقفِ لم
يأكلْ))، وهو ظاهرٌ، فافهم. وأصلُهُ لصاحبِ "البحر" حيثُ قالَ(٢): ((ومقتضاهُ - أي: مقتضى ما في
"الحاوي" - أَنَّه في البيتِ الموقوفِ إذا لم يُعرَفِ الشَّرطُ أنْ يأخذَها المتولّي ليبيعَها وَيَصرِفَها في مصالحٍ
الوقفِ، ولا يجوزُ للمستأجرِ الأكلُ منها)) اهـ.
مطلبٌ: استأجرَ داراً فيها أشجارٌ
وضميرُ ((يبعَها)) للّمارِ لا للأشجارِ؛ لِما في "البحر"(٣) عن "الظَّهبريَّةُ"(٤): ((شجرةُ وقفٍ
في دارٍ وقفٍ خِرِبَتْ ليسَ للمتولّي أنْ يبيعَ الشَّجرةَ ويعمِّرَ الدَّارَ، ولكنْ يَكْرِي الدَّارَ ويستعينُ
بالكراءِ على عمارةِ الدَّارِ لا بالشَّجْرةٍ)) اهـ. فهذا معَ خرابِ الدَّارِ فكيفَ يجوزُ بيعُها معَ عمارِها؟!
ثُمَّ الظَّاهرُ: أَنَّه في مسألِنَا يدفَعُ الشَّجرةَ على وجهِ المساقاةِ للمستأجرِ، قالَ في "الإسعاف"(٥):
((ولو كانَ في أرضِ الوقفِ شجرٌ فدفعَهُ معاملةً بالنّصفِ مثلاً جازَ)) اهـ. ثُمَّ ظاهرُ كلامٍ "البحر":
أنَّ هذهِ الأشجارَ في الدَّارِ [٣/ق١/١٤٢] لا تمنعُ صحَّةَ استئجارِها؛ لأَنَّها لا تُعَدُّ شاغلةً؛ لأنَّها
لا تُخِلُّ بالمقصودِ وهو السُّكنى، بخلافِ الأشجارِ في الأرضِ؛ لأنَّ ظلّها يمنعُ الانتفاعَ بالزِّراعةِ،
ولهذا شرطوا أنْ يتقدَّمَ عقدُ المساقاةِ على الأشجارِ، وستأتي (٦) مسألةُ غرسِ المستأجِرِ والمتولّي.
٤١٥/٣
(١) الحاوي القدسي: كتاب الوقف - فصلٌ: رجلٌ جعل مسجداً تحته سرداب وفوقه بيت إلخ ق ٩٩/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٢١/٥.
(٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٣٣/٥.
(٤) "الظهيرية": كتاب الوقف - القسم الثاني - الفصل الرابع في تصرُّفات القوام على الأوقاف ق ٢٢٣/ب وفيها:
((شجرة في وقف في دار خربت ... )).
(٥) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٧٣ -.
(٦) صـ ٧٠٩ - ٧١٠ - "در".

الجزء الثالث عشر
٦٥١ __ فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
قولُهُم: شرطُ الواقفِ كنصِّ الشَّارعِ أي: في المفهومِ والدَّلالةِ،.
مطلبٌ في قولِهِم: شرطُ الواقفِ (١) كنصِّ الشَّارعِ
٢١٧٥٤١] (قولُهُ: قولُهُم: شرطُ الواقفِ كنصِّ الشَّارعِ) في "الخيرِيَّة"(٢): ((قد صرَّحوا بأنَّ
الاعتبارَ في الشُّروطِ لِما هو الواقعُ لا لِمَا كُتِبَ في مكتوبِ الوقفِ، فلو أقيمَت بَِّةٌ لِما لم يوجدْ
في كتابِ الوقفِ عُمِلَ بها بلا ريبٍ؛ لأنَّ المكتوبَ خطُّ مجرَّدٌ ولا عبرةَ به؛ لخروجِهِ عن الحججِ
الشَّرعيَّةِ)) اهـ "ط" (٣).
مطلبٌ: بيانُ مفهومِ المخالفةِ
٢١٧٥٥١] (قولُهُ: أي: في المفهومِ والدِّلالةِ إلخ) كذا عَبَّرَ في "الأشباه"(٤)، والّذي في "البحر "(٥)
عن العلاَّمةِ "قاسم": ((في الفهمِ والدّلالةِ))، وهو المناسبُ؛ لأنَّ المفهومَ عندَنا غيرُ معتبرٍ في النُّصوصِ،
والمرادُ به مفهومُ المخالفةِ المسمَّى ((دليلَ الخطابِ))، وهو أقسامٌ: مفهومُ الصِّفةِ، والشَّرطِ، والغايةِ،
والعددِ، واللَّقبِ، أي: الاسمِ الجامدِ كثوبٍ مثلاً، والمرادُ بعدمِ اعتبارِهِ في النُّصوصِ: أنَّ مثلَ قولِكَ:
أَعْطِ الرَّجلَ العَالِمَ، أو أعْطِ زيداً إنْ سأَلَكَ، أو أعطِهِ إلى أنْ يرضى، أو أعطِهِ عشرةً، أو أعطِهِ ثوباً،
لا يدلُّ على نفي الحكمِ عن المخالفِ للمنطوقِ، بمعنى: أنَّه لا يكونُ منهّاً عن إعطاءِ الرَّجلِ
الجاهلِ، بل هو مسكوتٌ (٦) عنه وباق على العدمِ الأصليِّ، حتّى يأتيَ دليلٌ يدلُّ على الأمرِ بإعطائِهِ
(قولُهُ: والمرادُ به مفهومُ المخالفةِ المسمَّى دليلَ الخطابِ إلخ) هو دلالةُ اللّفظِ على ثبوتِ نقيضٍ
حكمِ المنطوقِ للمسكوتِ، بخلافِ مفهومِ الموافقةِ، فإنّه دلالةُ اللّفظِ على ثبوتِ حكم المنطوقِ لمسكوتٍ
عنه بمجرَّدٍ فهمِ اللُّغِ بدونِ توقُّفٍ على رأيٍ واجتهادٍ.
(١) في "م": ((الوقف)) وهو تحريف.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٢٦/١.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٩/٢.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٥/٥.
(٦) في "ك": ((سكوت)).

حاشية ابن عابدين
٦٥٢
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
..
أو النّهي عنه، وكذا في البواقي، وتمامُ الكلامِ على ذلكَ في كتبِ الأصولِ، نعم المفهومُ مُعتَبرٌ عندَنا
في الرِّواياتِ في الكتبِ.
مطلبٌ: مفهومُ التّصنيفِ حجَّةٌ
ومنه قولُهُ في "أنفع الوسائل"(١): ((مفهومُ النَّصنيفِ حجَّةٌ)) اهـ، أي: لأنَّ الفقهاءَ يَقصِدونَ
يذكرِ الحكمِ في المنطوقِ نفيَهُ عن المفهومِ غالباً، كقولهم: تجبُ الجمعةُ على كلِّ ذَكَرٍ حُرِّ بالغِ عاقلٍ
مقيمٍ، فإنّهم يريدونَ بهذهِ الصِّفَاتِ نفيَ الوجوبِ عن مخالفِها، ويستدلُّ به الفقيهُ على نفي
الوجوبِ على المرأةِ والعبدِ والصَّبِيِّ إلخ.
مطلبٌ: لا يعتَبَرُ المفهومُ في الوقفِ
وقد يقالُ: إنَّ مرادَهُ بقولِهِ: ((في المفهومِ)) أَنَّه لا يُعتبَرُ مفهومُهُ كما لا يُعتبَرُ في نصوص
الشَّارعِ، وفي "البيريّ": ((نحنُ لا نقولُ بالمفهومِ في الوقفِ كما هو مقرَّرٌ، ونصّ عليه الإِمامُ
"الخصَّاف"(٢)، وأفتى به العلاَّمةُ "قاسمٌ")) اهـ. وبه صرَّحَ في "الخيريَّة"(٣) أيضاً، أي: فإذا قالَ: وقفتُ
على أولادي الذُّكورِ يُصرَفُ إلى الذُّكورِ منهم بحكمٍ المنطوقِ، وأمَّ الإِناثُ فلا يُعطَى لهنَّ؛ لعدمٍ ما
يدلُّ على الإِعطاء إلاَّ إذا دلَّ في كلامِهِ دليلٌ على إعطائِهِنَّ، فيكونُ مُثبتاً لإعطائِهِنَّ ابتداءً لا بحكمٍ
المعارضةِ، لكنْ نقلَ "البيريُّ" في محلِّ آخرَ عن "المصفَّى" و"خزانة الرِّوايات" و"السِّراحَيَّة"(٤): ((أنَّ
تخصيصَ الشَّيءٍ بالذِّكرِ يدلُّ على نفي ما عداهُ في متفاهمِ النَّاسِ، وفي المعقولاتِ وفي الرِّواياتٍ)).
(قولُهُ: أنَّ تخصيصَ الشَّيءِ بالذّكرِ يدلُّ على نفىِ ما عداهُ في متفاهمِ النّاسِ، وفي المعقولاتِ إلخ) وذلكَ
كما وقعَ لعمرَ رِّهِ: (أَنَّه فَتَلَ سَبْعاً وهو مخرِمٌ، وأهدى كبشاً، وقالَ: ابتدأناهُ))، علّلَ لإِهداِ بابتداءِ نفسِهِ، فَعُلِمَ بذلكَ
(١) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثالثة عشرة: الاستبدال بالأوقاف ص ١١٤ -.
(٢) "أحكام الأوقاف": نقول وبالله التوفيق: لم نعثر على ما نصَّ عليه "الخصَّاف" في كتابه "أحكام الأوقاف"، ولعلَّ
مراد العلامة "ابن عابدين" رحمه الله تعالى أنَّ هذا مفهومٌ من كلامه، فقد ذكر في "العقود الدريَّة" مسألة عن
الخصَّف خالفَ فيها مفهومَ نصِّ الواقف ثم قال: فلم يعتبر مفهوم قول الواقف اهـ. والله أعلم. انظر "العقود
الدرية": ١٦٨/١ و"أحكام الأوقاف": صـ ٩٢ -.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ٢١١/١.
(٤) لم نعثر على المسألة في نسخة "الفتاوى السراجية" التي بين أيدينا.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
__
٦٥٣
مطلبٌ: المفهومُ معتبَرٌ في عرفِ النّاسِ والمعاملاتِ والعقليَّاتِ
قلتُ: وكذا قالَ "ابنُ أمير حاجّ" في "شرح التّحرير"(١) عن "حاشية الهداية" لـ "الخَّازيِّ" عن
شمسِ الأئمَّةِ "الكَرْدريّ": ((إنّ تخصيصَ الشَّيءِ بالذِّكرِ لا يدلُّ على نفي الحكمِ عمَّا عداهُ في
خطاباتِ الشَّارعِ، أمَّا في منفاهَمِ النَّاسِ وعُرفِهم وفي المعاملاتِ والعقلَّاتِ يدلُّ)) اهـ. قالَ في " شرح
الَّحرير "(١): ((وتداولَهُ المتأخّرُونَ، وعليه ما في "خزانة الأكمل" و"الخانَّة (٢): لو قالَ: ما لَكَ عليَّ أكثرُ
من مائة درهمٍ كانَ إقراراً بالمائةٍ)) اهـ. فعِلِمَ أنَّ المتأخّرِينَ على اعتبارِ المفهومِ في غيرِ النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ،
وتمامُ تحقيقِ ذلكَ في "شرحِنا" على منظومتنا في "رسم المغني"(٣). وحيثُ كانَ المفهومُ معتبراً في متفاهَمِ
النّسِ وعُرفِهم وجبَ اعتبارُهُ في كلامِ الواقفِ أيضاً؛ لأَنَّه يتكلّمُ على عُرفِهِ، وعن هذا قالَ العلاَّمةُ
"قاسمٌ": ((ونصَّ "أبو عبد اللّه الدّمشقيُّ" في "كتابِ الوقفِ" عن شيخِهِ "شيخِ الإسلامِ": قولُ الفقهاءِ:
نصوصُهُ كنصِّ الشَّارعِ يعني: في الفهمِ والدّلالةِ لا في وجوبِ العملِ، معَ أنَّ التّحقيقَ: أنَّ لفظَهُ ولفظَ
الموصي والحالفِ والنَّاذرِ وكلٍّ عاقدٍ يُحمَلُ على عادتِهِ في خطابِهِ ولغَتِهِ الَّتي يتكلّمُ بها، وافقَت لغةَ
العربِ ولغةَ الشَّرعِ أم لا)) اهـ. قالَ العلاَّمةُ "قاسمٌ": ((قلتُ: وإذا كانَ المعنى ما ذكرَ فما كانَ من
عبارةِ الواقفِ من قبيلِ المفسَّرِ لا يَحتمِلُ تخصيصاً (٣/ ١٤٢/ب] ولا تأويلاً يُعمَلُ به، وما كانَ من قبيلِ
الظَّهرِ كذلكَ، وما احتَمَلَ وفيه قرينةٌ حُمِلَ عليها، وما كانَ مُشترَكاً لا يُعمَلُ به؛ لأَنَّه لا عمومَ له
عندَنا، ولم يقعْ فيه نظرُ المجتهدِ ليترجَّحَ أحدُ مدلولَيهِ، وكذلكَ ما كانَ من قبيلِ المجملِ إذا ماتَ
الواقفُ، وإنْ كانَ حيّاً يُرجَعُ إلى بيانِهِ، هذا معنى ما أفادَهُ)) اهـ.
أَنَّه إذا قتَلَهُ دَفْعً لصولِهِ لا يجبُ شيءٌ، وإلاّ لم يبقَ للَّعليلِ فائدةٌ، فتعليلُهُ من بابِ المعقولاتِ، فإنَّ الَّعليلَ تارةً يكونُ
بالنّصِّ من آيةٍ أو حديثٍ، وتارةً بالمعقولِ كما هنا، والعلّةُ العقلِيَّةُ ليسَت من كلامِ الشَّارعِ، فمفهومُها معتبرٌ، ولهذا
تراهم يقولونَ: مقتضى هذهِ العَلَّةِ جوازُ كذا أو حرمتُهُ، فيستدلُّونَ بمفهومِها. اهـ من "شرح منظومة رسم المفتي)".
(١) "التقرير والتحبير": المقالة الأولى في المبادئ اللغوية - الفصل الثاني: في الدّلالة وظهورها إلخ - مفهوم المخالفة ١١٧/١.
(٢) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل فيما يكون إقراراً ١٢٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر شرح المنظومة المسماة بـ "عقود رسم المفتي": ٤١/١ (ضمن مجموع "رسائل ابن عابدين").

حاشية ابن عابدين
٦٥٤
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
ووجوبِ العمل به، فيجبُ عليه خدمةُ وظيفتِهِ أو تركُها لمن يَعْمَلُ، وإلاّ أَثِمَ،
لا سيَّما فيما يَلزَمُ بتركِها تعطيلٌ، الكلُّ من "النّهرِ"(١). وفي "الأشباهِ"(٢):
((الجامكيَّةُ في الأوقافِ لها شَبَهُ الأجرةِ.
/ ٢١٧٥٦ ] (قولُهُ: ووجوبِ العملِ به) هذا مخالِفٌ لِما نقلناهُ(٣) آنفاً، معَ أَنَّه في "البحر "(٥) نقلَهُ
أيضاً، وقالَ عقبَهُ(٤): ((فعلى هذا إذا تركَ صاحبُ الوظيفةِ مباشرتَها في بعضِ الأوقاتِ المشروطِ
عليه فيها العملُ لا يأْتُمُ عندَ اللهِ تعالى، غايْتُهُ أَنَّه لا يستحقُّ المعلومَ)) اهـ. نعم في "الأشباه"(٥) جزمَ
بما ذكرَهُ "الشَّارِحُ"، وقوَّهُ في "النّهر"، وعزاهُ في قضاءِ "البحر"(٦) إلى "شرح المجمع".
قلتُ: ويظهرُ لي عدمُ الََّافِي، وذلكَ أنَّ عدمَ وجوبِ العملِ به من حيثُ ذَاتُهُ، بدليلٍ أَنَّه لو
تركَ الوظيفةَ أصلاً وباشرَها غيرُهُ لم يأتُمْ، وهذا لا شبهةَ فيه، ووجوبُ العملِ به باعتبارِ حلِّ تناولِ
المعلومِ، بمعنى أنَّه لو لم يعملْ به وتناولَ المعلومَ أَثِّمَ لتناولِهِ بِغيرِ حقّ.
٢١٧٥٧١ ] (قولُهُ: الكلُّ من "النّهرِ") مبتدأٌ وخبرٌ، أي: كلُّ هذهِ الفروعِ مأخوذٌ من "النّهر".
٤١٦/٣
مطلبٌ: الجامكيَّةُ في الأوقافِ(٧)
/٢١٧٥٨ ] (قولُهُ: الجامكيَّةُ) هي ما يُرتَّبُ فِي الأوقافِ لأصحابِ الوظائفِ كما يفيدُهُ كلامُ
"البحر"(٨) عن "ابن الصَّائَغْ"، وفي "الفتح"(٩): ((الجامكيَّةُ كالعطاءِ: وهو ما يُثَبَتُ فِي الدِّيوانِ باسمٍ
المقاتِلةِ أو غيرِهم، إلاَّ أنَّ العطاءَ سنويٌّ والجامكيَّةَ شهريّةٌ)).
(١) "النهر": كتاب الوقف - فصلٌ: لما اختصَّ المسجد بأحكام إلخ ق ٣٥٦/أ.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٣ - بتصرف.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٥/٥.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٦) "البحر": باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٤/٧.
(٧) في "م": ((الأوقات)) بالتاء، وهو خريف.
(٨) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٧/٥.
(٩) "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصلٌ: ونصارى بني تغلب إلخ ٥: ٣٠٧ بتصرف.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٥٥ _
- أي: في زمنِ المباشرةِ والحلِّ للأغنياءِ - وشَبَهُ الصِّلةِ، فلو ماتَ أو عُزلَ لا تُستَردُ(١)
المعجَّلَةُ، وشَبَهُ الصَّدقةِ؛ لتصحيحِ أصلِ الوقفِ،
مطلبٌ فيما لو ماتَ المدرِّسُ أو عُزِلَ قبلَ مجيءِ الغَلَّةِ
١ ٢١٧٥٩] (قولُهُ: أي: في زمنِ المباشرةِ إلخ) يعني: أنَّ اعتبارَ شَهِها بالأجرةِ من حيثُ
حِلُّ تناولِها للأغنياء؛ إذ لو كانَت صدقةً محضةً لم تحلَّ لَمن كانَ غنّاً، ومن حيثُ إنَّ المدرِّسَ
لو ماتَ أو عُزِلَ في أثناءِ السَّنَةِ قبلَ مجيءِ الغَلَّةِ وظهورِها من الأرضِ يُعطَى بقدرِ ما باشَرَ،
ويصيرُ ميرانً عنه، كالأجيرِ إذا ماتَ في أثناءِ المدَّةِ، ولو كانَت صلةً محضةً لم يُعطَّ شيئاً؛ لأنَّ
الصَِّةَ لا تُملَكُ قبلَ القبضِ، بل تسقطُ بالموتِ قبلَهُ، بخلافِ القاضي إذا ماتَ في أثناءِ المدَّةِ،
فإِنَّه يَسقُطُ رزقُهُ؛ لأَنَّه ليسَ فِيه شَبَهُ الأجرةِ؛ لعدمٍ جوازِ أخذِ الأجرةِ على القضاءِ، أَمَّا على
الَّدريسِ - وهو التّعليمُ - فأجازَهُ المتأخّرُونَ، وبخلافِ الوقفِ على الأولادِ والذرِّيَّةِ، فإنَّ مَن
ماتَ منهم قبلَ ظهورِ الغَلَّةِ سقطَ أيضاً؛ لأنّه صلّةٌ محضةٌ كما حرَّرَهُ "الطَّرَسُوسيُّ"، وتقدَّمَ(٢)
تمامُهُ عندَ قولِ "المصنّفِ": ((ماتَ المؤذِّنُ والإِمامُ ولم يستوفيًا وظيفتَهما(٣) إلخ)).
٢١٧٦٠١ ] (قولُهُ: لا تُسْتَرَدُّ المعجَّلَةُ) أي: لو قبَضَ جامكيَّةَ السَّنَةِ بتمامِها وماتَ في أثناءِ السَّنةِ
لا يُستَرَدُّ حصَّةُ ما بقيَ؛ لأنَّ الصِّلةَ تُملَكُ بالقبضِ، ويحلُّ له لو فقيراً كما قدَّمَهُ(٤) "الشَّارِحُ"،
(قولُ "الشَّارحِ": أي: في زمنِ المباشرةِ إلخ) حَتَّى إِنَّه لو باشرَ وظيفتَهُ بعضَ السَّنَةِ يُعطَى بقدرِ ما باشَرَ.
(قولُهُ: لأنَّ الصِّلةَ تُملَكُ بالقبضِ إلخ) لا تظهرُ هذهِ العَلَّةُ بمفردِها، فإنَّ الكلامَ في عدمِ الاستردادٍ،
وهو غيرُ مترتّبٍ على الملكِ بالقبضِ، فلا بدَّ من ملاحظةِ معنى الصَّدقةِ هنا أيضاً، تأمَّل.
(قولُهُ: ويحلُّ له لو فقيراً إلخ) وفي "خزانة الأكمل": ((لا يُستردُّ منه حصَّةُ ما بقيَ من السَّنَةِ إنْ
كانَ فقيراً)) اهـ "أبو السُّعود" بخلافِ القاضي، فإنّه يُستردُّ منه ما استعجَلَ أخذَهُ على الصَّحيحِ،
ومقتضى ما قَّدَهُ "الأكملُ" الاستردادُ منهم إنْ كانوا أغنياءَ، "هبة اللَّه".
(١) في "ط": ((لا يستردُّ)).
(٢) المقولة [٢١٦٧٩] قوله: ((قلت: قد جَزم في "البغية" إلخ)).
(٣) في "ب" و"ك": ((وظيفتها)).
(٤) صـ ٦٠٧ - "در".

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٥٦ _
حاشية ابن عابدين
فإنّه لا يصحُّ على الأغنياءِ ابتداءً))، وتمامُه فيها (١).
يُكرَهُ إعطاءُ نصابٍ لفقيرٍ مِن وقفِ الفقراءِ».
ولو كانَت أجرةً محضةً اسْتُرِدَّ منه ما بقيَ.
٢١٧٦١١] (قولُهُ: فإنَّه لا يصحُّ على الأغنياءِ ابتداءً) لأَنَّه لا بدَّ أنْ يكونَ صدقةً من ابتدائِهِ؛
لأنَّ قولَهُ: صدقةٌ موقوفةٌ أبداً ونحوَهُ، شرطٌ لصحَّتِه(٢) كما مرَّ( ٢) تحريرُهُ، وأشرْنا إليه أوَّلَ البابِ، وبَّا أنَّ
اشتراطَ صَرْفِ الغَلَّةِ لمعَيَّنٍ يَكونُ بمنزلةِ الاستثناءِ من صرفِهِ إلى الفقراءِ، فيكونُ ذلكَ المعيّنُ قائماً مَقامَهم،
فصارَ في معنى الصَّدقةِ عليه لقيامِهِ مَقامَهم، هذا غايةُ ما وصلَ إليه فهمي في هذا المحلِّ، فَليُتْأمَّل.
[٢١٧٦٢] (قولُهُ: وتمامُهُ فيها) قدَّمنا (٤) حاصلَهُ.
[٢١٧٦٣ ] (قولُهُ: يكرَهُ إعطاءُ نصابٍ لفقيرٍ إلخ) لأَنَّه صدقةٌ فَأَشبَهَ الزَّكَاةَ، "أشباه"(٥).
(قولُهُ: فيكونُ ذلكَ المعيّنُ قائماً مقامَهم إلخ) الاستثناءُ لا يدلُّ على قيامِ الأغنياءِ مَقامَ الفقراءِ، بل على
أَنّهم مُستحِقُّونَ أصالةً، فكلامُهُ كـ "الشَّارحِ" لا يخلو عن مناقشةٍ.
(قولُهُ: هذا غايةُ ما وصلَ إليه فهمي في هذا المحلِّ) وفي "السِّنديّ" ما نصُّهُ: ((لا يصحُّ على الأغنياءِ
ابتداءً، يعني: بحيثُ يخصُّهم في كلِّ وقتٍ، أمَّا لو وقفَ على الأغنياءِ وهم يُحصَونَ، ثُمَّ مِن بعدِهِم على الفقراءِ
يجوزُ، ويكونُ الحقُّ للأغنياءِ ثُمَّ للفقراءِ؛ لأَنَّه يكونُ قُربةً في الجملةِ))، ثُمَّ ذكَرَ عن "الطَّرَسُوسيِّ": ((أَنَّا أعملنا
شائبةَ الصَّدقةِ في تصحيحِ أصلِ الوقفِ، فإنّه لا بدَّ فيه من ابتغاءٍ قُربةٍ، ولا يكونُ إلّ بملاحظةِ جانبِ الصَّقةِ،
وهذا في كلِّ الأوقافِ على الأولادِ أو الأقاربِ أو المدارسِ أو غيرِ ذلكَ)) اهـ.
(قولُهُ: لأَنّه صدقةٌ فأشبهَ الزَّكَاةِ) استثنى بعضُ "حواشي الأشباه" من الكراهةِ المديونَ وصاحبَ العيالِ،
بحيثُ لو فرَّقَهُ عليهم لا يَخُصُّ كلَّ نصابٌ، أو لا يَفْضُلُ بعدَ دِينِهِ مائتا درهم. اهـ "سنديّ".
(١) انظر "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٣٣ -.
(٢) في "ك": ((شرط الصِّحة)).
(٣) المقولة [٢١٣٣٣] قوله: ((وجعله "أبو يوسف" كالإِعتاق)).
(٤) المقولة [٢١٧٥٩] قوله: ((أي: في زمن المباشرة إلخ)).
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٧ -.

٦٥٧ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
الجزء الثالث عشر
إلاّ إذا وقفَ على فقراء قرابِتِهِ، "اختيار"(١). ومنه يُعلَمُ حكمُ المرتّبِ الكثيرِ مِن وقفِ
الفقراءِ لبعضِ العلماءِ الفقراءِ، فليُحفظ. ليسَ للقاضي أنْ يقرِّرَ وظيفةَ في الوقفِ بغيرِ
شرطِ الواقفِ، ولا يحلُّ للمقرِّرِ الأخذُ إلا النَّظَرَ على الوقفِ.
[٢١٧٦٤] (قولُهُ: إلاَّ إذا وقفَ على فقراءٍ قرابِهِ) أي: فلا يكرَهُ؛ لأَنَّه كالوصيّةِ، "أشباه"(٢)،
ولأَنَّه وقفٌ على معيَّنِينَ لا حقَّ لغيرِهم فيه، فيأخذونَهُ قَلَّ أو كُثُرَ.
[٢١٧٦٥] (قولُهُ: لبعضِ العلماءِ الفقراءِ) متعلِّقٌ بـ ((المرَتَّبِ))، فإنْ كانَ ذلكَ المرَتَّبُ بشرطِ
الواقفِ فلا شبهةَ في جوازِ ما رتّبَهُ وإِنْ كَثُرَ، وإنْ كانَ من جهةٍ غيرِهِ كالمتولِّي فلا يجوزُ النّصابُ،
هذا ما ظهرَ لي، وفي "حاشية الحَمَويّ"(٣)) ((المرَّتَّبُ: إعطاءُ شيءٍ لا في مقابلةِ خدمةٍ، بل لصلاحٍ
المُعطَى أو علمِهِ أو فقرِهٍ، ويُسمَّى في عُرفِ الرُّومِ: الزَّوائدَ)) اهـ.
مطلبٌ: ليسَ للقاضي أنْ يقرِّرَ وظيفةً في الوقفِ إلاّ النّظرَ
[ ٢١٧٦٦] (قولُهُ: ليسَ للقاضي أنْ يقرِّرَ وظيفةً في الوقفِ إلخ) يعني: وظيفةً حادثةً لم يَشْرِطُها
الواقفُ، أمَّا لو قرَّرَ في وظيفةٍ [٣/ ق١٤٣ / أ] مشروطةٍ جازَ، إلَّ إذا شرَطَ الواقفُ التَّقريرَ للمتولّي كما
قدَّمناهُ(٤) عن "الخيريّة"، وقالَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية البحر": ((وهذا - أي: عدمُ النَّقريرِ بغيرِ
شرطٍ - إذا لم يقلْ: وقفتُ على مصالحِهِ، فلو قالَ يفعلُ القاضي كلَّ ما هو من مصالحِهِ)) اهـ.
وهذا أيضاً في غيرِ أوقافِ الملوكِ والأمراءِ، أمَّا هي فهي أوقافٌ صُوْرِيَّةٌ لا تُراعى شروطُها كما
أفتى به المولى "أبو السُّعود"، ويأتي(٥) قريباً في "الشَّرحِ" عن "المبسوط".
[٢١٧٦٧ ] (قولُهُ: إلَّ النَّظرَ على الوقفِ) اعلمْ أنَّ عدمَ جوازِ الإحداثِ مقَيَّدٌ بعدمِ الضَّرورةِ
كما في "فتاوى الشَّيخِ قاسمٍ"، أمَّا ما دعت إليه الضَّرورةُ واقتضَتِ المصلحةُ كخدمةِ الرَّبْعَةِ(٦)
(١) "الإختيار": كتاب الوقف - فصلٌ في حكم ما إذا وقَفَ على الفقراء وله بنتٌ فقيرة صغيرة ٤٦/٣ بتصرف.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٣٧ -.
(٣) "غمز عيون البصائر": النوع الثاني في قواعد كليّة يتخرَّجُ عليها ما لا ينحصرُ من الصور الجزئية - القاعدة الأولى:
الاجتهاد لا ينقض مثله ٣٣٤/١.
(٤) المقولة [٢١٧٠٢] قوله: ((بعد موت الواقف إلخ)).
(٥) صـ ٦٦٠ - وما بعدها "در".
(٦) الرَّبْعَةُ: صندوق أجزاء المصحف، "القاموس".

٦٥٨
حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
بأَجْرِ مثلِهِ، "قنية"(١)
الشَّرِيفةِ، وقراءةِ العَشْرِ، والجبايةِ، وشهادةِ الدِّيوانِ فيرُفَعُ إلى القاضي، ويُثبِتُ عندَهُ الحاجةَ فيقرِّرُ مَن
يصلحُ لذلكَ، ويقدِّرُ له أَجْرَ مثِهِ، أو يأذنُ للَّاظِرِ في ذلكَ، قالَ الشَّيخُ "قاسمٌ": ((والَّصُّ في مثلٍ
هذا في "الولو الجَيَّة"(٢)، "أبو السُّعود" على "الأشباه"))، وعليه فالاقتصارُ على النّظرِ فيه نظرٌ
كما أفادَهُ "ط"(٣).
قلتُ: لكنْ في "الذَّخيرة" وغيرِها: ((ليسَ للقاضي أنْ يقرِّرَ فَرَّاشاً في المسجدِ بلا شرطٍ
الواقفِ))، قالَ في "البحر "(٤): ((إنَّ في تقريرِهِ مصلحةً، لكنْ يمكِنُ أنْ يستأجرَ المتولّي فَرَّاشً، والممنوعُ
تقريرُهُ في وظيفةٍ تكونُ حقاً له، ولذا صرَّحَ في "الخانَةُ"(٥): بأنَّ للمتولّي أنْ يستأجرَ خادماً للمسحدٍ
بأجرةِ المثلِ، واستفيدَ منه عدمُ صحَّةٍ تقريرِ القاضي بلا شرطٍ في شهادةٍ ومباشرةٍ وطلبٍ بالأَولى)) اهـ.
مطلبٌ: المرادُ من العُشْرِ للمتولّي أجرُ المثلِ
[٢١٧٦٨ ] (قولُهُ: بأَجْرِ مثلِهِ) وعبَّرَ بعضُهم بالعُشْرِ، والصَّوابُ: أنَّ المرادَ من العُشْرِ أَجْرُ المثلِ، حَتّى
لو زادَ على أَجْرٍ مثلِهِ رُدَّ الزَّائدُ كما هو مقرَّرٌ معلومٌ، ويؤيِّدُهُ أنَّ صاحبَ "الولواجيّةُ"(٦) بعدَ أنْ قالَ:
((جَعَلَ القاضي للقَيِّمِ عُشرَ عَلَّةِ الوقفِ)) [قال](٧): ((فهو أَجْرُ مثِهِ))، ثمَّ رأيتُ في "إجابة السَّائِلِ"(٨):
(قولُهُ: وقراءةِ العَشرِ إلخ) بأنْ كانَت الجماعةُ لا تنتظمُ إلا بقراءتِهِ قبلَ الصَّلاةِ، كما هو موجودٌ
في بعضِ مساجدِ مصرَ.
(١) لم نعثر عليها في نسخة "القنية" التي بين أيدينا.
(٢) "الولوالجية": كتاب الوقف - الفصل الأول في المسجد والوقف عليه إلخ ق ١٥٣/أ.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٦٠/٢.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٥/٥ بتصرف.
(٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الولوالجية": كتاب الوقف - الفصل الأول في المسجد والوقف عليه إلخ ق ١٥٣/ أ بتصرف.
(٧) ما بين منكسرين زيادة يقتضيها السِّياق.
(٨) تقدمت ترجمته في المقولة [٢١٥٢٥].

الجزء الثالث عشر
٦٥٩ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
تجوزُ الزِّيادةُ مِن القاضي على معلومِ الإِمامِ إذا كانَ لا يكفيهِ وكانَ عالمً تقيّاً، ..........
((ومعنى قولِ القاضي: للقَيِّمِ عُشْرُ عَلَّةِ الوقفِ أي: الَّتي هي أَجْرُ مثلِهِ، لا ما توهَّمَهُ أربابُ
الأغراضِ الفاسدةِ إلخ))، "بيري" على "الأشباه" من القضاء.
قلتُ: وهذا فيمَن لم يَشرِطْ له الواقفُ شيئاً، وأمَّا النَّاظِرُ بشرطِ الواقفِ فله ما عيَّنَهُ له
الواقفُ ولو أكثرَ من أجرِ المثلِ كما في "البحر"(١)، ولو عيَّنَ له أقلَّ فللقاضي أنْ يُكمِّلَ له أجرَ المثلِ
بطلبِهِ كما بحنَهُ في "أنفع الوسائل"(٢)، ويأتي(٣) قريباً ما يؤيِّدُهُ، وهذا مقيِّدٌ لقولِهِ الآتي(٤): ((ليسَ
للمتولِّي أخذُ زيادةٍ على ما قرَّرَ له الواقفُ أصلاً)).
مطلبٌ في زيادةِ القاضي في معلومِ الإِمامِ
[٢١٧٦٩] (قولُهُ: تجوزُ الزِّيادةُ من القاضي إلخ) أي: إذا اتّحدَ الواقفُ والجهةُ كما مرَّ(٥) في
٤١٧/٣ "المتن"، وفي "البحر"(٦) عن "القنية"(٧) قبيلَ فصلِ أحكامِ المسجدِ: ((يجوزُ(٨) صَرْفُ شيءٍ من
وجوهِ مصالِحِ المسجدِ للإمامِ إذا كانَ يتعطّلُ لو لم يُصرَفْ إليه، يجوزُ صرفُ الفاضلِ عن المصالِحِ
للإمامِ الفقيرِ بإذِنِ القاضي، ولو زادَ القاضي في مرسومِهِ من مصالحِ المسجدِ، والإِمامُ مستغنٍ وغيرُهُ
يَؤُّ بالمرسومِ المعهودِ تَطِيبُ له الزِّيادةُ لو عالِماً تقيّاً، ولو نُصِبَ إمامٌ آخرُ له أخذُ الزِّيادةِ إنْ كانَت
لقَّةِ وجودِ الإِمامِ، لا لو كانَت لمعَنَّى في الأوَّلِ كفضيلةٍ أو زيادةِ حاجةٍ)) اهـ. فعُلِمَ أَنَّه تجوزُ الزِّيادةُ
إذا كانَ يتعطَّلُ المسجدُ بدونِها، أو كانَ فقيراً أو عالِماً تقيّاً، فالمناسبُ العطفُ بـ ((أو)) في قولِهِ:
((وكانَ عالِماً تقيّاً))، وأمَّا ما في قضاءِ "البحر "(٩): ((لو قضى بالزّيادةِ لا يَنفُذُ)) فهو محمولٌ
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٤/٥.
(٢) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ١٣٢-١٣٣ -.
(٣) المقولة [٢١٧٦٩] قوله: ((جوز الزِّيادة في القاضي إلخ)).
(٤) صـ ٦٩٧ - وما بعدها "در".
(٥) صـ ٤٤١ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٧/٥ بتصرف.
(٧) "القنية": باب فيما يحلُّ للمدرّس والمتعلّم والإمام والمؤذّن من الأوقاف إلخ ق ٨٩ /أ بتصرف.
(٨) في "ك": ((يجوز له)).
(٩) "البحر": باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٤/٧.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٦٠ -
ثُمَّ قالَ بعدَ ورقتينِ: ((والخطيبُ يُلحَقُ (١) بالإمامِ، بل هو إمامُ الجمعةِ))، قلتُ: واعتمَدَهُ
في "المنظومةِ المحبَّةِ"، ونَقَلَ عن "المبسوطِ": ((أَنَّ السُّلطانَ يجوزُ له مخالفةُ الشَّرطِ
إذا كانَ غالبُ جهاتِ الوقفِ قَرَّى ومزارعَ، فُعمَلُ بأمرِهِ وإن غايَرَ شرطَ الواقفِ؛
لأنَّ أَصلَها لبيتِ المالِ))
على ما إذا فُقِدَت منه الشُّروطُ المذكورةُ كما أجابَ به بعضُهم، ومقتضى النَّقييدِ بالقاضي أنَّ
المتولَِّ ليسَ له أنْ يزيدَ للإمامِ.
[٢١٧٧٠] (قولُهُ: ثُمَّ قالَ) أي: في "الأشباه"(٢).
٢١٧٧١١] (قولُهُ: يُلحَقُ بالإمامِ) الظَّاهِرُ أَنَّه يُلحَقُ به كلُّ مَن فِي قَطْعِهِ ضررٌ إذا كانَ المعَّنُ
لا يكفيهِ، كالنَّاظرِ والمؤذِّنِ ومدرِّسِ المدرسةِ والبوَّابِ ونحوِهم إذا لم يعملوا بدونِ الزِّيادةِ، يؤيِّدُه ما
في "البزَّازِيَّة"(٣): ((إذا كانَ الإِمامُ والمؤذِّثُ لا يَستَقِرُّ لقلَّةِ المرسومِ للحاكمِ الدَّيِّنِ أنْ يَصرِفَ إليه من
فاضلِ وقفِ المصالحِ والعمارةِ باستصوابِ أهلِ الصَّلاحِ من أهلِ الَحَلَّةِ لو أَّحدَ الواقفُ؛ لأنَّ
غرضَهُ إحياءُ وقِهِ، لا لو اختلفَ أو اختلفَتِ الجهةُ، بأنْ بَنَى مدرسةً ومسجداً وعيَّنَ لكلٍّ وقفاً،
وفضَلَ من غلَّةِ أحدِهما لا يُبدَّلُ شرطُهُ)).
مطلبٌ: للسُّلطان مخالفةُ الشَّرطِ إذا كانَ الوقفُ من بيتِ المالِ
٢١٧٧٢١ ] (قولُهُ: ونقَلَ) أي: صاحبُ "المحبَّة" (٤) ((عن "المبسوط ")) أي: "مبسوط خواهر
زاده"، والذي في "الأشباه"(٥) - بعدَما نقلَ عن "ينبوع السُُّوطِيِّ)) (٦) ما يفيدُ: أنَّ الوظائفَ المتعلّقةَ
بأوقافِ الأمراءِ والسَّلاطينِ إنْ كانَ لها أصلٌ من بيتِ المالِ، أو ترجعُ إليهِ يجوزُ لَن كانَ بصفةٍ
الاستحقاقِ [١٤٣٥/٣/ب] من عالِمٍ بعلمٍ شرعيّ وطالب علمٍ كذلكَ أنْ يأكلَ مِمَّا وقفوهُ غيرَ مقيَّدٍ
(١) في "ط": ((ملحق)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٣ -.
(٣) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الثالث في صحَّة الوقف وفساده - نوع في وقف المنقول ٢٦١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "المنظومة المحبية" التي بين أيدينا.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٢٩ - وما بعدها.
(٦) تقدمت ترجمته ١٨٥/٤.