Indexed OCR Text
Pages 621-640
الجزء الثالث عشر فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٢١ _ بعدَ موتِ الواقفِ. في واحدٍ لا يلزمُ أنْ يكونَ هو النَّاظرَ عليهِ بلا شرطِ الواقفِ كما قدَّمناهُ(١) عن "جامع الفصولَين" عندَ قولِهِ: ((الموقوفُ عليه لا يملكُ الإِيِجارَ ولا الدَّعوى)). [٢١٧٠٢] (قولُهُ: بعدَ موتِ الواقفِ إلخ) فَيَّدَ به لأَنَّه لو ماتَ قبلَهُ قالَ في "المحتبى": ((ولايةٌ النّصبِ للواقفِ، وفي "السِّير الكبير"(٢): قالَ "محمَّدٌ": النَّصبُ للقاضي)) اهـ. وفي "الفتاوى الصُّغْرى"(٣): ((الرأيُ للواقفِ لا للقاضي، فإنْ كانَ الواقفُ مَيْتاً فوصيُّهُ أَولِى من القاضي، فإنْ لم يكنْ أوصى فالرَّأيُ للقاضي)) اهـ "بحر "(٤). ومُفَادُهُ أَنَّه لا يَمِلِكُ الَّصرُّفَ في الوقفِ معَ وجودِ المتولّي، ومنهُ الإِيجارُ كما حرَّرناهُ عندَ قولِ "المصنّف": ((ولو أبى أو عَجَزَ عمَّرَ الحاكمُ بأجرتها إلخ)). مطلبٌ: ولايةُ القاضي متأخّرةٌ عن المشروطِ له ووصيِّهِ ويؤيِّدُهُ قولُهُ في "البحر "(٤) بعدَما نقلناهُ عنهُ: ((فأفادَ أنَّ ولايةَ القاضي متأخّرةٌ عن المشروطِ [٣/ق١٣٨/ب] لهُ ووصيِّهِ، فيستفادُ منه عدمُ صحَّةٍ تقريرِ القاضي في الوظائفِ في الأوقافِ (قولُهُ: ومُفادّهُ أَنَّ لا يَمِلِكُ النَّصرُّفَ في الوقفِ معَ وجودِ المتولّي إلخ) سيأتي له في الفروعِ عندَ قولِهِ: ((أَخَّرَ لايِنِهِ لم يجزْ)) أنَّ القاضيَ لا يملكُ التَّصرُّفَ عندَ صحَّةٍ تصرُّفِ النَّاظِرِ بنفسِهِ، ويملكُ النَّصرُّفَ الَّذي لا يملكُهُ النَّظرُ، وقالَ في "البزَّازيَّةِ" من الفصلِ الثَّامنِ من البيوعِ: ((القاضي لا يبيعُ من اليتيمِ مالَ نفسِهِ ولا يتزوَّجُ بِالصَّغيرةِ، لكنْ إذا باعَ مالَ اليتيمِ أو اشتَرَى من وصيِّهِ - وإنْ منصوبَهُ - يجوزُ)) اهـ. ويوافقُ ما قالَهُ "المحشِّي" ما في أوَّلِ وصايا "الأشباه" عن "القنية": ((لو باعَ القاضي من وصيِّ المِّتِ شيئاً من الشّركةِ بمثلٍ الثّمنِ لا ينفذُ؛ لأَنّه محجورٌ به)) اهـ. (١) المقولة [٢١٦١٣] قوله: ((ولا الدَّعوى لو غصب منه الوقف)). (٢) "شرح السِّير الكبير": باب الوصيّة بالمال في سبيل الله والحَبْسِ في الحياة والصحَّة ٢١١٠/٥ بتصرف. (٣) تقدمت ترجمته ٢٤٧/١. (٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٥١/٥. ٦٢٢ فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته - حاشية ابن عابدين ولم يُوصِ لأحدٍ (١) فولايةُ النَّصبِ (للقاضي) إذا كانَ الواقفُ شَرَطَ النَّقْرِيرَ للمتولِّي، وهو خلافُ الواقِعِ في القاهرةِ في زمانِنا وقبلَهُ بيسيرٍ)) اهـ. وأفتى في "الخيريَّة"(٢) بهذا المستفادِ، وقالَ: ((وبه أفتى العلاَّمةُ "قاسمٌ")) كما قدَّمناهُ(٣) عندَ قولِ "المصنّف": ((وَيُزَعُ لو غيرَ مأمونٍ)). [٢١٧٠٣ ] (قولُهُ: ولم يُوصِ) أي: المشروطُ لهُ، قالَ في "البحر"(٤): ((إذا ماتَ المتولّي المشروطُ له بعدَ الواقفِ فالقاضي يَنْصِبُ غيرَهُ، وشَرَطَ في "المجتبى": أنْ لا يكونَ المتولّي أوصى به لآخرَ عندَ موتِه، فإنْ أوصى لا يَنصِبُ القاضي)) اهـ. قلتُ: وهذا إذا لم يكنِ الواقفُ شَرَطَ بعدَ المتولّي المذكورِ إلى آخرَ؛ لأَنَّه يصيرُ مشروطاً أيضاً، ويأتي(٥) بيانُهُ قريباً. مطلبٌ: المرادُ قاضي القضاةِ في كلِّ موضعٍ ذكروا القاضيَ في أمورِ الأوقافِ ٢١٧٠٤١ ] (قولُهُ: للقاضي) قَّدَهُ في "البحر "(٦) بقاضي القضاةِ أخذاً من عبارةِ "جامع الفصولَين" الَّتِي قدَّمناها (٧) قبلَ ورقةٍ، ثُمَّ قالَ(٨): ((وعلى هذا فقولُهم في الاستدانةِ: بأمرِ القاضي المرادُ به قاضي القضاةِ، وفي كلِّ موضعٍ ذكروا القاضيَ في أمورِ الأوقافِ، بخلافِ قولهم: وإذا رُفِعَ إليهِ حكمُ قاضٍ أمضاهُ، فإنَّه أعمُّ كما لا يخفى)) اهـ. مطلبٌ: نائبُ القاضي لا يَملِكُ إبطالَ الوقفِ قالَ في "الخيرِيَّة"(٩): ((وهو صريحٌ في أنَّ نائبَ القاضي لا يَمِلِثُ إبطالَ الوقفِ، وإنَّا ذلكَ (١) في "د" و"و": ((إلى)). (٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٢٤/١. (٣) المقولة [٢١٤٩٨]. (٤) "البحر": كتاب الوقف ٥ ٢٥١. (٥) المقولة [٢١٧١٥] قوله: ((فأجبتُ: إن فوَّض إلخ)). (٦) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٢/٥. (٧) المقولة [٢١٦٩٠] قوله: ((والمتولي لو لوقف أجَّرًا إلخ)). (٨) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٢/٥. (٩) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١١٨/١. الجزء الثالث عشر ٦٢٣ فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته - خاصٌّ بالأصلِ الَّذي ذكرَ له السُّلطانُ في منشورِهِ نصبَ الولاةِ والأوصياءِ، وفوَّضَ له أمورَ الأوقافِ، وينبغي الاعتمادُ عليه، وإنْ بحثَ فيه شيخُنا الشَّيْخُ "محمَّدُ بنُ سراجِ الدِّين الحانوتِيُّ"؛ لِمَا في إطلاقِ مثِلِ لنَّّابِ في هذا الرَّمانِ من الاختلالِ، والمسألةُ لا نصَّ فيها بخصوصِها فيما اطَّعنا عليهِ، وكذا فيما اطَّعَ عليه شيخُنا المذكورُ وصاحبُ "البحرِ"، وإنَّ استخرجَها تفقُّهاً)) اهـ. ونقلَ في "حاشيته" على "البحر" عبارةَ شيخِهِ "الحانوتيّ" بطُولِها وأقرَّها، ومِن جملتها: ((وثَّا يدلُّ على ٤١٠/٣ عدمِ اختصاصٍ قاضي القضاةِ باستبدالِ الوقفِ - بل يجوزُ من نائبِهِ أيضاً - أنَّ نائبَهُ قائمٌ مَقامَهُ، ولذا كانَ المفهومُ من كلامِهِم أَنَّه إذا شَرَطَ في منشورِهِ تزويجَ الصَّغائرِ والصَّغَارِ كانَ لمنصوبِهِ ذلكَ، وعبارةُ "ابنِ الهمامِ" (١) في ترتيبِ الأولياءِ في النكاحِ: ثُمَّ السُّلطانُ، ثمَّ القاضي إذا شرطَ في عهدِهِ ذلكَ، ثُمَّ مَن نَصَبَهُ القاضي)) اهـ منخَّصاً. (تنبيهٌ) قدَّمنا(٢) عن "البحر": ((أنَّ المتولّيَ يَنعزِلُ موتِ الواقفِ إلَّ إذا جعلَهُ فَيّماً في حياتِهِ وبعدَ موتِهِ))، وذكرَ في "القنية"(٣): ((إذا ماتَ القاضي أو عُزِلَ ببقى ما نصَبَهُ على حالِهِ قياساً على نائبهِ في القضاءِ)) اهـ. قالَ في "أنفع الوسائل"(٤): ((وينبغي أنْ يُحمَلَ على ما إذا عمَّمَ له الولايةَ في حياتِهِ وبعدَ وفاتِهِ؛ لأنَّ القاضي بمنزلةٍ الواقفِ، اللهمَّ إلاَّ أنْ يقالَ: إنَّ ولايةَ القاضي أعمُّ، وفعلَهُ حكمٌ، وحكمُهُ لا يبطلُ بموتِهِ ولا عزلِهِ)) وتمامُهُ فيه، لكنّه ذكرَ: ((أنَّ ولايةَ الوقفِ للقاضي وإنْ لم يشرِطْها السُّلطانُ في تقليدِهِ))، ولم يَعِزُهُ إلى أحدٍ، وهو خلافُ المنقولِ في "جامع الفصولَين" كما علمت(٥). (١) "الفتح": كتاب النكاح - باب الأولياء والأكفاء ١٨١/٣. (٢) المقولة [٢١٦٩٤] قوله: ((ولاية نصب القيِّم إلى الواقف)). (٣) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيّم في الأوقاف وغنّتها ق ٢ ٩/أ، وعبارتها: (( ... يبقّى من نصبه ... )). (٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ ١٣٥-١٣٦ -. (٥) انظر المقولة [٢١٦٩٠] قوله: ((والمتولّ لو لوقف أجْرًا إلخ)). فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٢٤ - حاشية ابن عابدین إذ لا ولايةَ لمستحقِّ إلَّ بتوليةٍ كما مرَّ (وما دامَ أحدٌ يصلحُ للتّوليةِ مِن أقاربِ الواقفِ لا يُجعلُ المتولِّي مِن الأجانبِ) لأَنّه أشفقُ،. [٢١٧٠٥) (قولُهُ: إذ لا ولايةَ لمستحقِّ) تعليلٌ لِما فُهِمَ من حصرِ الولايةِ تَمَنْ ذُكِرَ. [٢١٧٠٦] (قولُ: كما مرَّ) أي: من قولهِ: ((والموقوفُ عليه الغلّةُ لا يَملِكُ الإِجارةَ إلَّ بتوليةٍ))، وقدَّمناهُ(١) قريباً. مطلبٌ: لا يُجعَلُ النَّاظرُ من الأجانبِ عن الواقفِ (٢) [٢١٧٠٧] (قولُهُ: وما دامَ أحدٌ إلخ) المسألةُ في "كافي الحاكم"، ونصُّها: ((ولا يُجعَلُ القيِّمُ فيه من الأجانبِ ما وُجِدَ في ولدِ الواقفِ وأهلِ بيتِهِ مَن يصلُحُ لذلكَ، فإنْ لم يجدْ فيهم مَن يصُحُ لذلكَ فجعَلَهُ إلى أجنبيٍّ، ثمَّ صارَ فيهم مَن يصلُحُ له صَرَفَهُ إليه)) اهـ. ومُفادُهُ: تقديمُ أولادِ الواقفِ وإنْ لم يكنِ الوقفُ عليهم، بأنْ كانَ على مسجدٍ أو غيرِهِ، ويدلُّ له الَّعلِيلُ الآتي، وفي "الهنديَّةُ"(٣) عن "التَّهذيب": ((والأفضلُ أنْ ينصِبَ من أولادِ الموقوفِ عليه وأقاربِهِ ما دامَ يوجدُ أحدٌ منهم يصلُحُ لذلكَ)) اهـ. والظَّاهرُ أنَّ مرادَهُ بالموقوفِ عليه مَن كانَ مِن أولادِ الواقفِ، فلا يُنافِي ما قبلَهُ. ثُمَّ تعبيرُهُ بالأفضلِ يفيدُ أَنَّه لو نَصَبَ أجنبيّاً معَ وجودٍ مَن يصلُحُ من أولادٍ الواقفِ يصحُّ، فافهم. ولا يُنافي ذلكَ ما في "جامع الفصولَين"(٤): ((من أَنَّه لو شرطَ الواقفُ كونَ (قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ مرادَهُ بالموقوفِ عليه مَن كانَ من أولادِ الواقفِ إلخ) أو يقالُ: المرادُ أَنَّه يَنصِبُ من أولادٍ الموقوفِ عليه إذا لم يوجدْ أحدٌ من أولادِ الواقفِ وأقاربِهِ. (١) المقولة [٢١٦١٤] قوله: ((إلا بتولية)). (٢) في "م": ((مطلبٌ: لا يجعل النَّظر من الوقف)). (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب الخامس في ولاية الوقف وتصرُّفِ القيّم في الأوقاف ٤١٣/٢. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الأول - في مسائل القضاء والحكومة في العزل ٢٣/١. ٦٢٥ -- الجزء الثالث عشر فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ومِن قَصْدِهِ نسبةُ الوقفِ إليهم. (أرادَ المتولِّي إقامةَ غيرِهِ مُقَامَه في حياتِهِ). ...... المنوِّّي من أولادِهِ وأولادِهم ليسَ للقاضي أنْ يولِّيَ غيرَهم بلا خيانةٍ، ولو فعلَ لا يصيرُ متولّياً)) اه؛ لأَنّه فيما إذا شرَطَهُ الواقفُ، وكلامُنا [٣/ق١٣٩/أ] عندَ عدمِ الشَّرطِ، ووقعَ قريباً من أواخرٍ كتابٍ الوقفِ من "الخيريَّة"(١) ما يفيدُ أَنَّه فَهِمَ عدمَ الصِّحَّةِ مطلقاً كما هو المتبادرُ من لفظِ: ((لا يجعَلُ))، فتأمَّل. وأفتى أيضاً(٢): ((بأنَّ مَن كانَ من أهلِ الوقفِ لا يُشترَطُ كونُهُ مستحِقّاً بالفعلِ، بل يكفي كونُهُ مُستحِقّاً بعدَ زوالِ المانعِ))، وهو ظاهرٌ. ثمَّ لا يخفى أنَّ تقديمَ مَن ذُكِرَ مشروطٌ بقيامِ الأهليّةِ فيه، حتَّى لو كانَ خائناً يولَّى أجنبيٌّ حيثُ لم يوجدْ فيهم أهلٌّ؛ لأَنَّه إذا كانَ الواقفُ نفسُهَ يُعزَلُ بالخيانةِ فغيرُهُ بالأولى. مطلبٌ: إذا قبلَ الأجنبيُّ النَّظرَ مَجَّاناً فللقاضي نصبُهُ (تنبيةٌ) قدَّمنا(٣) عن "البيريِّ" عن "حاوي الحصيريِّ" عن "وقفِ الأنصاريِّ": ((أَنَّه إذا لم يكنْ مَن يتولَّى الوقفَ مِن جيرانِ الواقفِ وقرابِهِ إلّ برزقٍ، ويَقبَلُ واحدٌ من غيرِهم بلا رزقٍ فللقاضي أنْ ينظرَ الأصلحَ لأهلِ الوقفِ )). ٢١٧٠٨١] (قولُهُ: ومِن قَصْدِهِ) أي: قَصْدِ الواقفِ، وعبارةُ "الإسعاف"(٤): ((أو لأنَّ مِن قَصْدٍ الواقفِ نسبةَ الوقفِ إليهِ، وذلكَ فيما ذكرْنا)). مطلبٌ: للنَّاظرِ أنْ يوكّلَ غيرَهُ [٢١٧٠٩] (قولُهُ: أرادَ المتولّي إقامةَ غيرِهِ مُقَامَهُ) أي: بطريقِ الاستقلالِ، أمَّا بطريقِ الَّوكيلِ فلا يتقيَّدُ بمرضِ الموتِ، وفي "الفتح "(٥): ((للنَّاظِرِ أنْ يوكِّلَ مَن يقومُ بما كانَ إليه من أمرِ الوقفِ، (١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ٢٠٢/١. (٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٦٦/١. (٣) المقولة [٢١٥٠٥] قوله: ((فلو مأموناً لم تصحَّ تولية غيره)). (٤) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف ص ٥٤ .. (٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الأول في المتولّي ٤٥١/٥. حاشية ابن عابدين ٦٢٦ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته وصحَّتِهِ (إنْ كانَ النَّفويضُ له) بالشَّرطِ (عامّاً صحَّ)، ولا يَمِلِكُ عَزَّلَهُ إلاّ إذا كانَ الواقفُ جعَلَ لهُ النَّفويضَ والعَزْلَ. ويجعَلُ له من جُعلِهِ شيئاً، وله أنْ يَعزِلَهُ ويستبدلَ به أو لا يستبدلَ، ولو جُنَّ انعَزَلَ وكيلُهُ، ويرجعُ إلى القاضي في النَّصبِ)) اهـ. وشملَ كلامُ "المصنّفِ" المتولِّيَ من جهةِ القاضي أو الواقفِ كما في "أنفع الوسائل)"(١) عن "الَّتْمَّةُ"، وقالَ: ((وهو أعمُّ من قولِهِ في "القنية"(٢): للمتولّ أنْ يُفوّضَ فيما فُوِّضَ إليهِ إنْ عمَّمَ القاضي التَّفويضَ إليه، وإلاَّ فلا)) اهـ، فإنَّ ظاهرَهُ أنَّ هذا الحكمَ في المتولّي من جهةِ القاضي فقط. ٢١٧١٠٦] (قولُهُ: وصحَّتِهِ) عطفُ تفسيرِ، أرادَ به بيانَ أنَّ المرادَ بالحياةِ ما قابلَ المرضَ - وهو الصِّحَّةُ - لا ما يشملُهما، فافهم. [٢١٧١١] (قولُهُ: إنْ كانَ النَّفويضُ له بالشَّرطِ عامّاً صحَّ) لم يظهرْ لي معنى قولِهِ: ((بالشَّرطِ))، ولعلَّ المرادَ به اشتراطُ الواقفِ أو القاضي ذلكَ له وقتَ النَّصبِ، ومعنى العمومِ كما في "أنفع الوسائل"(٣): ((أَنَّه ولاَّهُ وأقامَهُ مُقَامَ نفسِهِ، وجعلَ له أنْ يُسنِدَهُ ويوصيَ به إلى مَن شاءَ، ففي هذهِ الصُّورةِ يجوزُ النَّفويضُ منه في حالِ الحياةِ وفي حالةِ المرضِ المَّصلِ بالموتِ)) اهـ. [٢١٧١٢] (قولُهُ: ولا يَمِلِكُ عَزَّلَهُ إلخ) هذا ذكرَهُ "الطَّرْسوسيُّ) (٤) بحثاً، وقالَ: ((بخلافٍ الواقفِ، فإنَّ له عَزْلَ القيِّمِ وإنْ لم يَشْرِطْهُ، والقَّيِّمُ لا يملكُهُ، كالوكيلٍ إذا أذِنَ له الموكِّلُ في أنْ يوكّلَ فوكَّلَ، حيثُ لم يَملِكِ العَزْلَ، وكالقاضي إذا أذِنَ له السُّلطانُ في الاستخلافِ فاستخلفَ شخصاً، لا يَمِلِكُ عَزْلَهُ إلَّ إنْ شرطَ له السُّلطانُ العَزْلَ))، وأطالَ في ذلكَ فراجعْهُ إنْ شئتَ. (قولُهُ: فإنَّ ظاهرَهُ أنَّ هذا الحكمَ في المتولّي من جهةِ القاضي فقط) فيه أنّه إذا عُلِمَ الحكمُ في المتولّي من جهةِ القاضي يُعلَمُ في المتولّي من الواقفِ بالأولى؛ لأنّه أقوى حالاً منه. (١) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ١٢٥ -. (٢) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيّم في الأوقاف وغلّتها ق ٩٢/أ. (٣) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ١٣٥ - بتصرف. (٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ١٢٧ - بتصرف. الجزء الثالث عشر ٦٢٧ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته (وإلاّ) فإنْ فوَّضَ في صحتِهِ (لا) يصحُّ، وإنْ في مرضِ موتِهِ صحَّ، وينبغي أنْ يكونَ له العَزْلُ والتَّفويضُ إلى غيرِهِ كالإيصاءِ، "أشباه"(١) .. [٢١٧١٣] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يكنِ النَّفويضُ له عامً لا يصحُّ، وقولُهُ: ((فَإِنْ فَوَّضَ في صحَّتِهِ)) الأَولى حذفُهُ؛ لأنَّ الكلامَ في الصِّحَّةِ، وحينئذٍ فقولُهُ: ((وإنْ في مرضٍ موتِهِ)) مقابلٌ لقولِهِ: ((في حياتِهِ))، وإِنّا صحَّ إذا فوَّضَ في مرضِ موتهِ وإنْ لم يكنِ النَّفويضُ له عاماً؛ لِما في "الخانَيَّة"(٢): ((من أَنَّه بمنزلةِ الوصيّ(٣)، وللوصيِّ أنْ يوصيَ إلى غيرِهِ)) اهــ. وسيذكرُ(٤) ٤١١/٣ "الشَّارحُ" في كتابِ الإِقرارِ عن "الأشباه": ((الفعلُ في المرضِ أحطُّ رتبةً من الفعلِ في الصِّحَّةِ إلاَّ في مسألةِ إسنادِ النَّاظرِ النَّظَرَ لغيرِهِ بلا شرطٍ، فإنَّه في مرضِ الموتِ صحيحٌ لا في الصِّحَّةِ كما في "الَتْمَّةُ" وغيرِها)) اهـ. ووجهُهُ ما علمتَهُ من أنّه بمنزلةِ الوصيِّ، وَلَمَّا كانَ الوصيُّ له عزلُ (قولُ "الشَّارِحِ": وينبغي أنْ يكونَ له العَزْلُ إلخ) يعني: كما أنَّ الوصيَّ إذا أقامَ وصيّاً في مرضٍ موتِهِ فالمُقَامُ يكونُ وصيّاً بعدَهُ، وكذلكَ له أنْ يَعِزِلَهُ في مرضِهِ وينصِبَ غيرَهُ، لكنْ تعقّبَهِ "الحَمَوِيُّ" وقالَ: ((له التَّفويضُ إلى غيرِهِ من غيرِ عَزْلٍ؛ إذ لا يلزمُ من أحدِهما الآخرُ)) اهـ. قلتُ: إقامتُهُ إِنْ أباحَت النَّفويضَ لكونِهِ في مرضٍ موتِهِ تبيحُ له العزلَ؛ إذ لا يظهرُ فرقٌ بينَهما. اهـ "سنديّ". (قولُهُ: لِما في "الخانيّة" من أنّه بمنزلةِ الوصيِّ إلخ) مقتضى كونِه كالوصيِّ أنْ يكونَ له التّفويضُ في الصِّحَّةِ، بأنْ يكونَ ناظراً بعدَ موتِهِ، معَ أَنَّهم منعوهُ من ذلكَ نظراً لشَّبَهِ أَنَّه كالوكيلٍ، فَقَد عَمِلوا بالشَّبهينِ في هذهِ المسألةِ. وبالجملةِ إنَّ كلامَ "المصنّفِ" في جعلِهِ ناظراً في المرضِ الآنَ، وكونِ الوصيِّ يملكُ الإيصاءَ إلَّا هو في جعِلِهِ وصيّاً بعدَ موتِهِ، فلم يتمَّ الاستدلالُ بأنّه كالوصيِّ، فتأمَّل. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٦ -. (٢) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً أو خاناً أو سقاية أو مقبرة ٢٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في هامش "م": ((قوله: لما في "الخانية": من أنه بمنزلة الوصيِّ إلخ)) فيه: أنّ هذا قياسٌ مع الفارق؛ لأنَّ كلامنا الآن في تفويض المتولّ بمعنى فراغه عن النّظر ونزوله عنه لآخر، لا في إيصاءٍ بالنَّظر حتى يصحّ القياسُ على الوصيِّ اهـ، أي: لأن الإيصاءَ جعل الغيرَ وصيّاً بعد الموت، والتفويض جعل الغير متولياً في الحال فافترقا اهـ. (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٣٩٧] قوله: ((تتمة)). حاشية ابن عابدين فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته - ٦٢٨ مَن أوصى إليه ونصبُ غيرِهِ أَتَّجَهَ قولُهُ: ((وينبغي أنْ يكونَ له العَزْلُ والنَّفويضُ كالإيصاءِ)) بخلافٍ الإسنادِ في حالِ الصِّحَّةِ؛ لأَنَّه في حالِ الصِّحَّةِ كالوكيلٍ، ولا يَمِلِكُ الوكيلُ العَزْلَ كما مرَّ(١). مطلبٌ في الفرقِ بينَ تفويضِ النَّاظرِ النَّظرَ في صحَّتِهِ وبينَ فراغِهِ عنهُ (تنبيةٌ) صرَّحوا بصحَّةِ الفراغِ عن النّظرِ وغيرِهِ من الوظائفِ، وأفتى العلاَّمةُ "قاسمٌ" بسقوطِ حقِّ الفارغِ بمجرَّدٍ فراغِهِ، لكنَّهُ لم يُتَابَعْ على ذلكَ، فلا بدَّ من تقريرِ القاضي كما قدَّمناهُ(٢) عندَ قولِهِ: ((ويُنْزَعُ لو غيرَ مأمونٍ))، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا شاملٌ للفراغِ في حالِ الصِّحَّةِ والمرضِ، فُنافي ما هنا من عدمٍ صحَّةِ النَّفويضِ في حالٍ [١٣٩٥/٣ /ب] الصِّحَّةِ بلا تعميمٍ، وتوقّفتُ في ذلكَ مدَّةً، وظهرَ لي الآنَ الجوابُ: بأنَّ الفراغَ معَ التّقريرِ من القاضي عزلٌ لا تفويضٌ، ويدلُّ عليه قولُهُ في "البحر"(٣): ((إذا عزَّلَ نفسَهُ عندَ القاضي فإنّه ينصِبُ غيرَهُ، ولا يَنعِزِلُ بعَزْلِ نفسِهِ ما لم يُبلغِ القاضي))، ثمَّ قالَ(٣): ((ومَن عزلَ نفسَهُ الفراغَ عن وظيفةِ النّظرِ لرجلٍ عندَ القاضي إلخ))، فهذا صَرِيحٌ فيما قلناهُ، ولَلَّهِ الحمدُ. وبه ظهرَ أنَّ قولَهم هنا: لا يصحُّ إقامةُ المتولِّي غيرَهُ مُقَامَهُ في حياتِهِ وصحَّتِهِ مقيَّدٌ بما إذا لم يكنْ عندَ القاضي، أمَّا لوكانَ عندَ القاضي كانَ عَزْلاً لنفسِهِ، وتقريرُ القاضي للغيرِ نَصْبٌ جديدٌ، وهي مسألةُ الفراغِ بعينها، وبهذا يتَّجِهُ عدمُ سقوطٍ حقِّ الفارغِ قبلَ تقريرِ القاضي خلافاً لِما أفتى به العلاَّمةُ "قاسمٌ"؛ إذ لو سقطَ قِبَلَهُ انْتَقَضَ (٤) قولُهم: لا تصحُّ إقامتُهُ (قولُهُ: إذ لو سقطَ قِبَلَهُ انتقضَ قولُهم: لا تصحُّ إقامتُهُ في صحَّتِهِ إلخ) لو قيلَ به لا ينتقضُ قولُهم المذكورُ (١) في المقولة السابقة. (٢) المقولة [٢١٤٩٨]. (٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٣/٥. (٤) في هامش "م": ((قوله: إذ لو سقطَ قبله انتقضَ إلخ)) لا انتقاضَ لأنَّ المنفيَّ الإقامةُ بمعنى التوليةِ، والذي أفتى به العلامة "قاسم" إنما هو صحَّةُ الفراغِ وعزل الفارغ، ولم يقع في كلامه التعرُّضُ لصحَّةِ التولية، ولا تلازم بين صحَّةِ الفراغ والتولية، أي: لا يلزم من صحَّة فراغه لغيره بمعنى عزله لنفسه صحَّةُ توليةِ المفروغ له اهـ. الجزء الثالث عشر فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٢٩ _ ٠٠ في صحَّتِّهِ بخلافِهِ بعدَ تقريرِ القاضي؛ لأَنّه بعدَهُ يصيرُ عَزْلاً لنفسِهِ عن الوظيفةِ، ولا يَرِدُ أنَّ العزلَ يكفي فيه مجرَّدُ علمٍ القاضي كما مرَّ (١)، فلا حاجةَ إلى الَّقريرِ؛ لأنَّ الفراغَ عَزْلٌ خاصٌّ (٢) مشروطٌ، فإِنَّه لم يَرْضَ بِعَزْلِ نفسِهِ إلَّ لتصيرَ الوظيفةُ لمن نزلَ له عنها، فإذا قرَّرَ القاضي المنزولَ له تحقّقَ الشَّرطُ فتحقَّقَ العَزْلُ، وبهذا تجتمعُ كلماتُهم، فاغتنمْ هذا النَّحريرَ فإنَّه فريدٌ. كما هو ظاهرٌ؛ إذ سقوطُ الحقِّ غيرُ صحَّةِ الإقامةِ، ولا يلزمُ من سقوطِهِ صحَّةُ الإِقامةِ، فتأمَّل. وعبارةُ العلاَّمةِ "قاسمٍ": ((قد سقطَ بالنزولِ حقُّ النّزلِ من الوظيفةِ المذكورةِ سواءٌ كانَ بِعِوَضٍ أو لا، وسواءٌ كانَ المنزولُ له أهلاً أو لا، وسواءٌ أمضى النَّظرُ الَّزُولَ أو لم يُمْضِهِ، وليسَ مقتضى توليةِ النّظرِ الموظَِّينَ غيرَ هذا، ومن المعلومِ المقرَّرِ أنَّ الموظَّفَ إِنَّا حقُّهُ في مباشرةِ العملِ، وإنَّ مَلَكَ عَزْلَ نفسِهِ الَّذي يقالُ له: تركَ حقَّهُ، ولا يملكُ تعيينَ الوظيفةِ لغيرِهِ ولا إقامةَ غيرِهِ فيها إلاَّ بشرطِ رضى النّظرِ، وإذا تضمَّنَ تصرُّفُ الموظَّفِ ما هو له وما ليسَ له عَمِلَ فيما هو له، وهو إخراجُ نفسِهِ، ولم يعملْ فيما لغيرِهِ، وهو تعيينُ غيرِهِ لذلكَ أو تخصيصُهُ به)) اهـ. (قولُهُ: فإذا قرَّرَ القاضي المنزولَ له تحقَّقَ الشَّرطُ فتحقَّقَ العَزْلُ إلخ) مقتضاهُ: أَنَّه لو قرَّرَ غيرَهُ لا ينعزلُ لعدمٍ تحقُقِ شرطٍ عزلِهِ نفسَهُ وليسَ كذلكَ، والحقُّ أنَّ قولَهم هنا: لا بدَّ من النَّقريرِ مبنيٌّ على أَنَّه لا بدَّ من إخراجِ القاضي فيمَن عَزْلَ نفسَهُ، وعلى مقابِهِ يكفي عِلْمُهُ، وعلى كلامِ "قاسمٍ" لا يشترطُ شيءٌ من ذلكَ، وذكرَ في "البحر": ((أنَّ ظاهرَ كلامِهم في كتابِ القضاءِ أَنَّه يَنعزلُ إذا علمَ القاضي سواءٌ عزلَهُ القاضي أو لا، وفي "القنية": لو قالَ المتولّي من جهةِ الواقفِ: عَزَّلْتُ نفسي لا يَنعزِلُ إلاَّ أنْ يقولَ القاضي: عزلُكَ، وكذا الواقفُ، وأفتى العلاَّمة "قاسمٌ": بأنَّ مَن فرغَ الإنسانِ عن وظيفتِهِ سقطَ حقُّهُ منها سواءٌ قرَّرَ النَّاظِرُ المنزولَ له أو لا)) اهـ. (١) صـ ٦٢٦ - "در". (٢) في هامش "م": ((قوله: لأنَّ الفراغَ عزلٌ خاصٌّ إلخ)) هذا يفيدُ عدمَ صحَّةٍ توليةٍ غيرِ المنزولِ له؛ لأنَّ الفارغَ لم يرضَ بعزلِ نفسِهِ إلاّ لتصيرَ الوظيفةُ لمن نزلَ له؛ لأنَّ الفراغَ عزلٌ مشروطٌ بالصَّيرورةِ المذكورةِ، معَ أَنَّه تقدَّمَ للمحشِّي أَنَّه يصحُّ العزلُ ولا يتعيَّنُ على القاضي توليةُ المفروغِ له، بل له أنْ يوليَ غيرَهُ اهـ. فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٣٠ _ حاشية ابن عابدين قال: ((وسُئِلْتُ عن ناظرٍ معَيَّنِ بالشَّرِطِ ثمَّ مِن بعدِهِ للحاكِم، فهل إذا فوَّضَ النّظرَ لغيرِهِ ثُمَّ ماتَ يَنتقِلُ للحاكمِ؟ فأجبتُ: إِنْ فوَّضَ في صحَّتِهِ فنعم، وإنْ في مرضٍ موتِهِ لا ما دامَ المفوّضُ له باقياً؛ لقيامِهِ مُقَامَهُ. وعن واقفٍ. [ ٢١٧١٤] (قولُهُ: قالَ) أي: صاحبُ "الأشباهِ"(١). [٢١٧١٥] (قولُهُ: فأجبتُ: إنْ فَوَّضَ إلخ) أي: أخذاً ثمّ مرَّ(٢) آنفاً من الفرقِ بينَ حالِ الصِّحَّةِ والمرضِ، لكنْ فيه أنَّ مقتضى كلامِ الواقفِ عدمُ الإِذنِ بإقامةٍ غيرِهِ مُقَامَهُ لا في الصِّحَّةِ ولا في المرضِ، حيثُ شرطَ انتقالَهُ من بعدِه للحاكمِ، وكذا نقلَ "الحمَويُّ)(٣): ((أَنَّه يجبُ انتقالُهُ للحاكمِ ولو فوَّضَ في مرضِهِ؛ لأنَّ في التَّقويضِ تغويتَ العملِ بالشَّرطِ المنصوصِ عليه من الواقفِ)) اهـ. ونقلَ السَّدُ "أبو السُّعود": ((أَنَّ هذهِ المسألةَ مَّا لم يُطََّعْ على نصُّ فيها)) اهـ. مطلبٌ: شرطَ الواقفُ النَّظرَ لعبدِ اللهِ ثُمَّ لزيدٍ ليسَ لعبدِ اللهِ أنْ يفوّضَ لرجلٍ آخرَ قلتُ: بل هي منصوصةٌ في "أنفع الوسائل)(٤) عن "أوقاف هلالٍ"، ونصُّهُ: ((إذا شرطً الواقفُ ولايةَ هذهِ الصَّقةِ إلى عبدِ اللهِ ومِن بعدِ عبدِ اللهِ إلى زيدٍ، فماتَ عبدُ اللهِ وأوصى إلى رجلٍ أيكونُ للوصيِّ ولايةٌ معَ زيدٍ؟ قال: لا يجوزُ له ولايةٌ معَ زيدٍ)) اهـ. ولا يخفى أنَّ قولَهُ: ((فماتَ عبدُ اللهِ وأوصى إلى رجلٍ)) يقتضي أنَّ ذلكَ في المرضِ، فما قبلَ: إنَّه محمولٌ على حالةِ الصِّحَّةِ فلا يُنافي ما في "الأشباه" مردودٌ، بل العملُ بالمتبادرِ من المنقولِ ما لم يوجدْ نقلٌ صريحٌ بخلافِهِ، ولم يستندْ (قولُهُ: ولا يخفى أنَّ قولَهُ: فماتَ عبدُ اللهِ وأوصى إلى رجلٍ يقتضي أنَّ ذلكَ في المرضِ إلخ) الحقُّ أنَّ كلامَ "هلالِ" ليسَ فيه ما يقتضي أنَّ ذلكَ في الصِّحَّةِ أو المرضِ، بل محتمَلٌ، ولا يتبادَرُ منه شيءٌ، فتأمَّله، على أنَّ الكلامَ في التّفويضِ لا في الإيصاءِ. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٦ - وما بعدها. (٢) المقولة [٢١٧١٣] قوله: ((وإلا)). (٣) "غمر عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف ٢٥٤/٢. (٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ١٢٢ -. الجزء الثالث عشر فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٣١ _ شَرَطَ مرتّباً لرجلٍ معَيَّنِ ثمَّ مِن بعدِهِ للفقراءِ، ففرغَ عنه لغيرِهِ ثُمَّ ماتَ، هل ينتقلُ للفقراءِ؟ فأجبتُ بالانتقالِ)). وفيها: ((للواقفِ عَزْلُ النَّاظرِ مطلقاً». في "الأشباه" إلى نقلٍ حتّى يُعدَلَ عن هذا المنقولِ الواجبِ العملُ به؛ لأَنَّه مقتضى نصِّ الواقفِ، وهذا ما حرَّرَهُ سيِّدي "عبدُ الغنيِّ النابلسيُّ" رادًاً على "الأشباه"، وبذلكَ أفتى العلاَّمةُ "الحانوتيُّ" أيضاً فيمَن شرطَ النَّظَرَ للأرشدِ من ذرَّتِهِ، ففرغَ الأَرشدُ لزوجِ بنِهِ وماتَ، فقالَ: ((ينتقلُ لِمَن بعدَهُ عملاً بشرطِ الواقفِ))، وتمامُهُ في "فتاواه"، وفي "فتاوى الشَّيخ إسماعيل": ((التّفويضُ المخالفُ لشرطِ الواقفِ لا يصحُّ، فإذا شَرَطَ للأرشدِ، ففوَّضَ الأرشدُ في المرضِ لغيرِ الأرشدِ وظهرَتْ خياتُهُ يُولِّي القاضي الأرشدَ)) اهـ. وقولُهُ: ((وظهرَت خباتُهُ)) أي: خيانةُ المفوّضِ حيثُ خالفَ في تفويضِهِ ذلكَ شرطَ الواقفِ، وما اشتُهرَ على الألسنةِ من أنَّ مختارَ الأَرشدِ أرشدُ قدَّمنا (١) ردّهُ عندَ قولِهِ: ((ويُنزَعُ لو غيرَ مأمونٍ إلخ))، وتمامُ ذلكَ في كتابِنا "تنقيح الفتاوى الحامديَّةَ"(٢). [٢١٧١٦) (قولُهُ: شَرَطَ مرَباً) أي: رَتَّبَ لهُ من رَيْعِ الوقفِ دراهمَ أو غيرها. [٢١٧١٧] (قولُهُ: وفيها) أي: في "الأشباه"(٣). مطلبٌ: للواقفِ عزلُ النَّاظِرِ [٢١٧١٨] (قولُهُ: للواقفِ عزلُ النَّاظِرِ مطلقاً) أي: سواءٌ كانَ يُجُنحَةٍ أو لا، وسواءٌ كانَ شَرَطَ له العَزْلَ أو لا، وهذا عندَ "أبي يوسفَ"؛ لأَنَّه وكيلٌ عنه، وخالفَهُ "محمَّدٌ" كما في "البحر "(٤)، (قولُهُ: وظهرَت خيانتُهُ، أي: خيانةُ المفوّضِ إلخ) بل الأظهرُ إرجاعُ الضَّميرِ للمفرَّضِ إليه، فإنَّ الَّفويضَ صحيحٌ ما دامَ المفوّضُ حيّاً حيثُ كانَ في المرضِ، فإذا ظهرَت خيانتُهُ يولّي القاضي الأرشدَ. (١) انظر المقولة [٢١٤٩٨] قوله: ((وينزع وجوباً)) وما بعدها. (٢) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الثالث في أحكام النّظَّار وأصحاب الوظائف إلخ ١٩٨/١ وما بعدها. (٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة السادسة عشرة: الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة صـ١٨٦ -. (٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٥/٥. فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٣٢ - حاشية ابن عابدين به يفتى)). ولم أرَ حُكْمَ عَزْلِهِ لمدرِّسٍ وإمامٍ ولاهما، ولو لم يجعل ناظراً، .. أي: لأَنَّه وكيلُ الفقراءِ عندَهُ، وأمَّا عزلُ القاضي للنّظرِ فقدَّمنا(١) الكلامَ عليه عندَ قولِهِ: ((ويُنزَعُ لو غيرَ مأمونٍ إلخ)). [٢١٧١٩) (قولُهُ: به يُفتى) والذي في "الَّجنيس": ((والفتوى على قولِ "محمَّدٍ"، أي: بعدمِ العَزْلِ عندَ عدمِ الشَّرْطِ، وحزمَ به في "تصحيحِ القُدوريِّ" للعلَّمَةِ "قاسم"، وكذلكَ المؤلّفُ، أي: "ابنُ نَحَيَمْ" في "رسائلِهِ"(٢)، وهو من بابِ الاختلافِ في الاختيارِ)) اهـ. "بيري"، أي: فيه اختلافُ النَّصحيحِ. قلتُ: وهو مبنيٌّ على الاختلافِ في اشتراطِ [٣/ ق ١٤٠/أ] الَّسليمِ إلى المتولّي، فإنَّه شرطٌ عندَ "محمَّدٍ" - فلا تبقى للواقفِ ولايةٌ إلَّ بالشَّرطِ - وغيرُ شرطٍ عندَ "أبي يوسف" فتبقى ولايْتُهُ، فاختلافُ التَّصحيحِ هنا مبنيٌّ على اختلافِهِ هناكَ. مطلبٌ في عَزْلِ الواقفِ لمدرّسٍ وإمامٍ وعَزْلِ النَّاظرِ نفسَهُ [٢١٧٢٠) (قولُهُ: ولم أرَ حكمَ عزلِهِ لمدرِّسٍ وإمامٍ ولاَّهما) أقولُ: وقعَ التِّصريحُ بذلكَ في حقِّ الإمامِ والمؤذِّنِ، ولا ريبَ أنَّ المدرِّسَ كذلكَ بلا فَرْقٍ، ففي "لسان الحكّام" عن "الخانَيَّةَ" (٣): ((إذا عرضَ للإمامِ والمؤذِّنِ عذرٌ منعَهُ من المباشرةِ سنَّةً أشهرِ للمتولّي أنْ يَعِزِلَهُ ويولّيَ غيرَهُ))، وتقدَّمَ ما يدلُّ على جوازِ عَزْلِهِ إذا مَضَى شهرٌ، "بيريّ". أقولُ: إِنَّ هذا العَزْلَ لسببٍ مُقْتَضٍ، والكلامُ عندَ عدمِهِ، "ط " (٤). ٤١٢/٣ قلتُ: وسيذكرُ(٥) "الشَّارحُ" عن "المؤيّديَّة"(٦) النَّصريحَ بالجوازِ لو غيرُهُ أصلحَ، ويأتي(٧) (١) انظر المقولة [٢١٤٩٨] قوله: ((وينزع وجوباً)) وما بعدها. (٢) الرسالة الثالثة "القول النّقي في الردِّ على المفتري": صـ ٣٥ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم"). (٣) لم نعثر عليها في مظانّها من "الخانية". (٤) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شرط الواقف ٥٥٧/٢ وفيه: ((مقتضى)) وهو تحريف. (٥) صـ ٧٢١ - "در". (٦) في "م": ((المؤيِّدة)) وهو تحريف. (٧) المقولة [٢١٨٥٩] قوله: ((وإن كانوا أصلح)). فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٦٣٣ -- الجزء الثالث عشر فَنَصَبَ القاضي لم يَملِكِ الواقفُ إخراجَهُ، ولو عَزَلَ النَّاظِرُ نفسَهُ :. تمامُ الكلامِ عليه، وقدَّمنا(١) عن "البحر" حكمَ عَزْلِ القاضي لمدرِّسٍ ونحوِهِ، وهو: ((أنّه لا يجوزُ إلاَّ بُجُنْحَةٍ وعدمِ أهلِيَّةٍ)). ١ ٢١٧٢١] (قولُهُ: فنصَبَ القاضي) عبارةُ "الأشباه(٢): ((فنصَبَ القاضي له قيِّماً وقضَى بقوامتِهِ))، وظاهرُهُ أنَّ القضاءَ شرطٌ لعدمِ إخراجِ الواقفِ له، وذكرَ "البيريُّ": ((أنَّ منصوبَ الواقفِ (قولُهُ: وظاهرُهُ: أنَّ القضاءَ شرطٌ لعدمِ إخراجِ الواقفِ له إلخ) قالَ في "إجابة السَّائل" بعدَ نقلِهِ لِما ذكرَهُ "الشَّارِعُ" عن "العَتَّابَّةُ": ((هذا إنْ حُمِلَ على قولِ " الثَّاني" أشكَلَ، يعني: لعدمٍ صحَّةِ نصبِ القاضي له؛ إذ الولايةُ للواقفِ، وعلى قولِ "محمَّدٍ" كذلكَ؛ إذ صحَّةُ الوقفِ عندَهُ مشروطةٌ بالَّسليمِ)) اهـ. قالَ في "شرح الأشباه": ((ما نقلَهُ "البيريُّ" عن "الأجناس" يشيرُ لدفعِهِ، قالَ نقلاً عن "الأجناس": لو وقفَ أرضاً ودفَعَها إلى رجلٍ وقَبَضَها فله أنْ يخرجَهُ من الوكالةِ ما لم يَقْضِ القاضي، فإذا قضى القاضي ليسَ له الإخراجُ اهـ. فتكونُ المسْأَلَةُ مُخرَّجَةً على قولِ "النَّاني" ومقيِّدةً لقولِهِ أوَّلاً، ويفيدُ حينئذٍ قولُهُ: وقَضَى القاضي بقوامتِهِ، ويندفعُ ما قالَهُ "الْحَمَويُّ" من أنَّ نصبَ القاضي للقيِّمِ لا يحتاجُ إلى القضاءِ، فبهذا علمتَ أنَّ ما في "أنفع الوسائل" من أنَّ الولايةَ في الوقفِ لو شَرَطَها لواحدٍ كانَ للواقفِ أنْ يليَها دونَهُ ويعزلَهُ متى شاءَ وإنْ شرطَ عدمَ عَزْلِهِ، وأنَّ هذا الشَّرطَ باطلٌ محمولٌ على ما إذا لم يَقْضِ القاضي به، وإلّ ليسَ له ذلكَ. وصورةُ القضاءِ: أنْ يترافعَ الواقفُ معَ القيِّم، ويطلبَ نزعَ الوقفِ من يدِهِ متمسِّكاً بقولِ "محمَّدٍ " أنَّ يشترطُ النَّسليمُ، وهو لم يُسلِّمْهُ، فينازعُهُ متمسِّكاً بقول "الثَّاني" من عدمِ اشتراطِهِ، فيقضي بقوامتِهِ وصحَّتِها ولزومِها، فليسَ له عَزَُّهُ بعدَ ذلكَ)) اهـ، فتأمَّله. فإنَّه في هذا التّصويرِ إلَّا حَكَمَ بصحَّةِ النَّوليةِ بناءً على قولِ "النَّانِيّ"، والُزُومُ وعدمُهُ لم يَصِرْ حادثةً، حتّى لا يكونُ له عزلُهُ، خصوصاً مسألةُ "العَنَّبيَّة" لم يَجْرِ فيها هذا التّصويرُ، ثمَّ رأيتُ في الفصلِ الخامسِ في الولايةِ على الوقفِ من "تتمَّة الفتاوى" ما به يزولُ إشكالُ هذهِ المسألةِ بالكَلِيَّةِ، ونصُّهُ: ((إذا وقفَ الرَّجلُ أرضَهُ ولم يشترطِ الولايةَ لنفسِهِ ولا لغيرِهِ فالوقفُ جائزٌ والولايةُ للواقفِ، هكذا ذكرَ "الخصَّاف"، قالَ "هلالٌ": وقد قالَ قومٌ: إنَّ الواقفَ لو شرطَ الولايةَ لنفسِهِ لكانَت الولايةُ له، وإنْ لم يشترطْ فلا ولايةَ له، وجهُ هذا القولِ: أنَّ ولايَتَهُ كانَت بحكمِ المِلْكِ، وبالوقفِ زالَ ملكُهُ فتزولُ ولايُهُ)) اهـ. (١) المقولة [٢١٥٠٥] قوله: ((فلو مأموناً لم تصحَّ تولية غيره)). (٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٦ -. حاشية ابن عابدين فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته - ٦٣٤ إِنْ عَلِمَ الواقفُ أو القاضي صحَّ، وإلاَّ لا. (باعَ داراً) ثمَّ باعها المشتري مِن آخرَ (ثُمَّ ادَّعى أنّي كنتُ وقَفْتُها، أو قالَ: وَقْفٌ عليّ. كذلكَ إذا قَضَى القاضي بقِوامتِهِ لا يَملِكُ الواقفُ إخراجَهُ))، وعزاهُ لـ "الأجناس". [٢١٧٢٢) (قولُهُ: إنْ علمَ الواقفُ أوالقاضي صحَّ) فهو كالوكيلٍ إذا عزَلَ نفسَهُ، وقدَّمنا (١) تمامَ الكلامِ على عَزْلِ نفسِهِ وفراغِهِ لآخرَ، وظاهرُ هذا أَنَّه يَنْعِلُ بلا عَزْلٍ، لكنْ في "الأشباهِ"(٢) في بحثٍ ما يقبَلُ الإسقاطَ قالَ: ((وفي "القنية"(٣): النَّظرُ المشروطُ له النَّظرُ إذا عزَلَ نفسَهُ لا يَنعزِلُ إلاّ أنْ يخرجَهُ الواقفُ أو القاضي)) اهـ، تأمَّل. مطلبٌ فيمَن باعَ داراً ثمَّ ادَّعى أنّها وقفٌ (٢١٧٢٣] (قولُهُ: ثمَّ باعَها المشتري من آخرَ) ليسَ هذا قيداً، بل ذكَرَهُ ليفيدَ أَنَّه لا فرقَ في قَبولِ البِّةِ بينَ بقائِهِ في يدِ المشتري الأوَّلِ أو خروجِهِ عنها إلى آخرَ، أو لأَنَّه صورةٌ واقعةٌ سْئِلَ عنها "ابنُ بحيٍ"(٤) فيمَن يملكُ عقاراً فباعَهُ من آخرَ، وباعَهُ المشتري من آخرَ، ومَضَى على ذلكَ مدَّةُ سنينَ، ثُمَّ أظهرَ البائعُ مكتوباً شرعياً بإيقافِ العقارِ قبلَ البيعِ، فأجابَ: ((تُسمَعُ دعواهُ وتُقبَلُ بَيِّتُهُ، وإذا ثبتَ بطلَ البيعُ)) اهـ. ٢١٧٢٤١] (قولُهُ: أو قالَ: وَقْفٌ عليَّ) يشيرُ إلى أَنَّه لا فرقَ بينَ أنْ يكونَ هو الواقفَ (قولُهُ: وفي "القنية": النَّاظرُ المشروطُ له النّظرُ إذا عزَلَ نفسَهُ لا يَنعزِلُ إلخ) يوافِقُ ما في "القنية" ما نقلَهُ في "أنفع الوسائل"، وعبارتُهُ في المسألةِ السَّادسةَ عشرةَ نقلاً عن "التَّمَّةُ": ((لو قالَ متولّي الوقفِ من جهةِ الواقفِ: عزلتُ نفسي لا ينعزلُ إلاّ أنْ يقولَ له أو القاضي، فيخرجُهُ)) اهـ. وعلمتَ من عبارةٍ "البحر" السَّابقةِ ما يفيدُ الخلافَ. (١) المقولة [٢١٧١٣] قوله: ((وإلا)). (٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجَمْعُ والفَرْقُ صـ٣٧٧ -. (٣) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيّم في الأوقاف وغلَّتها ق ٩٢/ب بتصرف. (٤) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ ٨٩ - ٩٠ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). الجزء الثالث عشر فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته - ٦٣٥ لم تصحَّ) فلا يُحلَّفُ المشتري (ولو أقامَ بَيِّنَةً(١) أو أبرَزَ حجَّةً شرعيّةً. أو غيرَهُ، "رمليّ". [٢١٧٢٥] (قولُهُ: لم تصحَّ) أي: الدَّعوى للتناقضِ، وهو الصَّحيحُ كما في "الخانَّةَ"(٢). [٢١٧٢٦) (قولُهُ: فلا يُحلَّفُ المشتري) لأنَّ النَّحليفَ يترتَّبُ على دعوى صحيحةٍ، أفادَهُ في "الهنديَّة"(٣)، "ط " (٤). ٢١٧٢٧١] (قولُهُ: أو أبرَزَ حجَّةً شرعيَّةً) أي: كتابَ وقفٍ له أصلٌ في ديوانِ القضاةِ الماضينَ كما قدَّمناهُ(٥) عندَ قولِهِ: ((وتُقَبَلُ فيه الشَّهادةُ حِسبةً لا(٦) الدَّعوى إلخ))، وفي "القنية"(٧). (قولُهُ: أي: الدَّعوى للتناقضِ إلخ) هو ظاهرٌ فيما لو قالَ: وقفتُها، أمَّا لو قالَ: وقفٌ علىَّ فلا، فإِنَّه وإنْ وُجِدَ إلاّ أنّه عفوٌ؛ لأَنّه محلُّ خفاءٍ فُغْتَفَرُ، ثُمَّ رأيتُ في (١٢) من "الأستروشنيّ" بعدَ ذكرِ مسائلَ لا يضرُّ فيها التّناقضُ للخفاءِ: ((قالَ بعضُ المشايخِ: بخلافِ ذلكَ في هذهِ المسائلِ، وذكرَ في "العيون" مسألةً تدلُّ على قولهم: رجلٌ قَدِمَ بلدةً واستأجرَ دارً، فقيلَ له: هذهِ دارُ أبيكَ، فَادَّعاها ميراثً عنه لا تُسمَعُ للتناقضِ)) اهـ. وعليه يكونُ تعليلُ "الشَّارِحِ" مبنيًّ على قولِ البعضِ، وهو خلافُ المشهورِ. (قولُهُ: كما قدَّمناهُ عندَ قولِهِ: وتُقبَلُ فيه الشَّهادةُ حِسبةً لا الدَّعوى إلخ) تقدَّمَ ما فيه، وفي "السِّندِيِّ": ((هو إِنَّا يكونُ مُعتَبَراً بالبِّةِ، ولذا عوَّلَ "ابنُ نَحِيمٍ " في جوابِهِ على البِّنةِ))، فـ ((أو)) لمنعٍ الخُلُوِّ، أي: أقامَ بِيِّنَةً فقط، أو أقامَها وأبرَزَ حجَّةً. (١) في "ط": ((بِّنته)). (٢) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٣٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب السادس - الفصل الأول في الدَّعوى ٤٣٠/٢. (٤) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٨/٢. (٥) المقولة [٢١٦٥٨] قوله: ((وقوَّاه في "الفتح" بقولهم إلخ)). (٦) ((لا)) ساقطة من "ك". (٧) لم نعثر عليها في مظانها من نسخة "القنية" التي بين أيدينا. حاشية ابن عابدين فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته - ٦٣٦ (قُبَلَتِ) فيبطلُ البيعُ، ويلزمُ أجرُ المثلِ فيه، لا في الملكِ لوٍ استُحِقَّ على المعتمدِ، "بِزَّازِيَّةِ"(١) وغيرُها، وليسَ للمشتري حبسُهُ بالتّمنِ، "منية" منَ الاستحقاق، ((أمَّا الكتابُ الشَّرعيُّ الَّذِي وُجِدَ في يدِ الخصمِ هل يَدْفَعُ الدَّعوى؟ والفتوى على أنَّه يَدْفَعُ، وَيَعْمَلُ القضاةُ بكتابِ القضاةِ الماضينَ)) اهـ، وظاهرُ كلامِهِم أنَّ هذا خاصٌّ بالوقفِ القديمِ. [٢١٧٢٨) (قولُهُ: قُبَلَتْ) أي: البيّنةُ؛ لأنَّ الدَّعوى وإنْ بطَلَتْ للَّاقَضِ بقيَت الشَّهادةُ، وهي مقبولةٌ في الوقفِ من غيرِ دعوى، "هنديَّة"(٢)، "ط) (٣). [٢١٧٢٩) (قولُهُ: ويلزمُ أجرُ المثلِ فيه) أي: يلزمُ المشتريَ؛ لأنَّ منافعَ الوقفِ مضمونةٌ وإنْ كَانَت بِشُبهةٍ مِلْكِ كما مرَّ(٤)، وقدَّمنا(٥) أنَّ هذا هو الصَّحیحُ. [٢١٧٣٠) (قولُهُ: لا في الملكِ) يُستثنى منه مِلْكُ اليتيمِ فإِنَّه كالوقفِ، وأمَّ المُعَدُّ للاستغلال فإنَّه مضمونٌ أيضاً، لكنَّه إذا سكنَهُ بتأويلٍ مِلْكِ كسكنى (٦) شريكٍ أو مشترٍ، أو بتأويلٍ عقدِ رهنٍ فإنّه لا يضمَنُ بخلافٍ عقارِ الوقفِ أو اليتيمِ، فإنَّه مضمونٌ مطلقاً كما سيأتي(٧) في الغصبِ. [٢١٧٣١] (قولُهُ: وليسَ للمشتري حبسُهُ بالثَّمنِ) لأنَّ الحبسَ بمنزلةِ الرَّهنِ، والوقفُ (قولُهُ: والفتوى على أَنَّه يَدْفَعُ إلخ) في قولِهِ: (يَدْفَعُ)) إشارةٌ إلى أنّه في يدِ ذي اليدِ، حَتَّى لا تُسمَعُ الدَّعوى عليه، وقالَ "السِّنديُّ": ((لو قلنا: إنَّ الكتابَ الَّذي كانَ في يدِ المدَّعى على ذي اليدِ وَجَدنا فيه ما يدفعُ دعواهُ إمَّا لتناقضٍ أو شيءٍ آخرَ فلعلّهُ وجيةٌ، وعلى هذا يُحمَلُ العملُ بكتابِ القضاةِ الماضِينَ، أي: في الدَّفْعِ لا في الاستحقاقِ)) اهـ. (١) "البزازية": كتاب الدَّعوى - الفصل الحادي عشر في دعوى الرِّقّ والحريَّة ٣٦٢/٥ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية")، معزياً لـ "الملتقط"، وتتمة المسألة في "البزازية": ((والصحيحُ أن الجوابَ على إطلاقه غيرُ مرضي فإنَّ الوقف لو حقَّ الله تعالى فالجوابُ ما قاله، وإن حقَّ العبدِ لا بدَّ فيه من الدَّعوى)). (٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب السادس - الفصل الأول في الدَّعوى ٤٣٠/٢. (٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٨/٢. (٤) ص ٥٧٦ - "در". (٥) المقولة [٢١٦٣١] قوله: ((كان على الساكن أجرُ المثل)). (٦) في "ك": ((سكنى)). (٧) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٢٤١] قوله: ((وبه يفتى في الوقف)). الجزء الثالث عشر ٦٣٧ __ فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته وهي إحدى المسائلِ السَّبْعِ المستثناةِ مِن قولهِم: مَن سَعَى في نَقْضِ ما تمَّ مِن جهتِهِ فسعیه مردود علیه،. لا يُرِهَنُ، "ط"(١). مطلبٌ: مَن سَعَى فِي نَقْضِ ما تمَّ من جهتِهِ فسعيُهُ مردودٌ عليه إلاّ في تسعِ مسائلَ (٢١٧٣٢] (قولُهُ: وهي) أي: مسألةُ "المتنِ" ((إحدى المسائلِ السَّبعِ)). المذكورُ في قضاءٍ "الأشباه"(٢): ((أَنّها تسعٌ: الأُولى: اشْتَرَى عبداً وقبَضَهُ، ثُمَّ ادَّعى أنَّ البائعَ باعَهُ قبلَهُ من فلانِ الغائبِ بكذا وبرهَنَ يقبَلُ؛ لأَنّه برهَنَ على إقرارِ البائعِ أَنَّه مِلْكُ الغائبِ. الثّانيةُ: وهبَ جاريةً واستولَدَها الموهوبُ له، ثمَّ ادَّعى الواهبُ أَنَّه كانَ دَبَّرَها أو استولدَها وبرهَنَ يقبَلُ، ويَستردُّها والعُقْرَ؛ لأنَّ الَّنَاقضَ فيما هو من حقوقِ الحَرِّيَّةِ لا يَمْنَعُ صحَّةَ الدَّعوى حملاً على أَنَّه فَعَلَ ونَدِمَ. الثّالثةُ: باعَهُ ثُمَّ ادَّعى أَنَّه كانَ أعتقَهُ، وفي "الفتح"(٣): التّاقضُ لا يضرُّ في الحرِّيَّةِ وفروعِها اهـ. وظاهرُهُ قبولُ دعوى البائعِ التَّدبيرَ والاستيلادَ، [٣/ ق١٤٠ /ب] فالهبةُ مثالٌ. (قولُ "الشَّارحِ": وهي إحدى المسائلِ السَّبْعِ المستثناةِ إلخ) لا يظهرُ أنَّ مسألةَ "المتنِ" من المسائلِ المستثناةِ معَ القولِ بعدمٍ صحَّةِ الدَّعوى، نعم يظهرُ على القولِ بسماعِها. (قولُهُ: لأَنَّه برهَنَ على إقرارِ البائعِ إلخ) هكذا ذكرَهُ في "النَّهر" من كتابِ البيوعِ من فصلٍ الفُضوليِّ عندَ قولِ "الكنز": ((لو باعَ عبدَ غيرِهِ بغيرِ أمرِهِ))، حيثُ قالَ: ((لأَنَّه لَمَّا أقامَ البَيِّنَةَ على البيعِ من الغائبِ قُبِلَ البَيْعُ منه، فقد أقامَها على إقرارِ البائعِ أَنَّه مِلْكُ الغائبِ؛ لأنَّ البيعَ إقرارٌ من البائعِ بانتقالِ الملكِ إلى المشتري)) اهـ. لكنْ فيه أنَّ الإقرارَ على الوجهِ المذكورِ إِنَّا تُسمَعُ دعواهُ وتُقبَلُ بَيِّتُهُ إذا كانَ بعدَ البيعِ لا قبلَهُ للتّناقضِ فِي النَّانِي لا الأوَّلِ كما يأتي هناكَ. (١) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٨/٢. (٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوي صـ٢٧٢ -. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٧/٦. ٦٣٨ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته حاشية ابن عابدين واعتمَدَ في "الفتحِ" و"البحرِ": ((أَنّ إن ادَّعى وقفاً محكوماً بلزومِهِ قُبل، وإلاّ لا))، وهو تفصيلٌ حسنٌ اعتمَدَهُ "المصنْفُ" في بابِ الاستحقاق، لكن اعتمَدَ الأَوَّلَ آخرَ الكتابِ(١) تبعاً لـ"الكنزِ"(٢) وغيره، .. الرَّابعةُ: اشْتَرَى أرضاً ثمَّ ادَّعى أنَّ بائعَها كانَ جَعَلَها مقبرةً أو مسجداً. الخامسةُ: اشْتَرَى عبداً ثمَّ ادَّعى أنَّ البائعَ كانَ أعتقَهُ وبِرَهنَ يقبَلُ عندَ "الثّاني" لا عندَهما. السَّادسةُ: مسألةُ "المتن". السَّابعةُ: باعَ الأبُ مالَ ولدِهِ ثُمَّ ادَّعى الغبن الفاحشَ، إلاَّ إذا أقرَّ أَنَّه باعَهُ بثمنِ المثلِ. الثّامنةُ: إذا باعَ الوصيُّ ثُمَّ ادَّعى كذلكَ. التّاسعةُ: المتولِّي على الوقفِ كذلكَ، قالَ في "القنية"(٣) بعدَ ذكرِ هذهِ الثَّلاثةِ: وكذا كلُّ مَن باعَ ثُمَّ ادَّعى الفسادَ، وشرَطَ "العماديُّ" التَّوفِيقَ بأَنَّه لم يكنْ عالِماً به، وذكر فيها اختلافاً)) اهـ ما في "الأشباه" ملخّصاً معَ زيادةٍ. مطلبٌ: باعَ عَقاراً ثمَّ ادَّعى أنّه وقفٌ (٢١٧٣٣] (قولُهُ: واعتمَدَ في "الفتح" و "البحر"(٤) إلخ) أي: في بابِ الاستحقاقِ من كتابِ البيعِ، فإنّه في "الفتح"(٥) جزمَ به حيثُ قالَ هناك: ((باعَ عقاراً ثُمَّ برهَنَ أَنَّه وقفٌ لا يُقبَلُ؛ لأنَّ مجرَّدَ الوقفِ لا يُزيلُ المِلكَ بخلافِ الإِعتاقِ، ولو برهَنَ أَنَّه وقفٌ محكومٌ بلزومِهِ يُقبَلُ)) اهـ، وحزمَ به "المصنّفُ" هناكَ في "متْنِهِ"(٦)، وقالَ في "شرحِهِ"(٧) هنا: ((ينبغي أنْ يعوَّلَ عليه في الإفتاءِ والقضاءِ)) اهـ. قالَ "ط "(٨): ((وهذا إنَّا يتأَنَّى على قولِ "الإمامِ"، أمَّا على المفتى به من أنَّه يتمُّ بلفظِ الوقفِ ونحوِهِ (١) صـ ٨١٣ - "در". (٢) انظر "شرح العيني على الكنز": مسائل شتى ٣٦٠/٢ والمسألة مذكورة في الشروح لا في المتن فليعلم. (٣) "القنية": كتاب الدعوى - باب فيما يبطل دعوى المدّعي من قول أو فعلٍ ق ١٤٣/أ - ب. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٨/٦. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٧/٦. (٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٦٠٢] قوله: ((لأنَّ مجرَّدَ الوقف لا يزيلُ الملك)). (٧) "المنح": كتاب الوقف ١/ ق ٢٧٣ /أ. (٨) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شرط الواقف ٥٥٨/٢. ٦٣٩ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته الجزء الثالث عشر وفي "العماديَّة": ((لا تُقبَلُ عندَ "الإِمامِ"))، وهوَ المختارُ، .. فلا)) اهـ. على أنَّ الوقفَ يلزمُ عندَ "الإِمامِ" أيضاً إذا كانَ مضافاً إلى الموتِ أو كانَ في الحياةِ وبعدَ الموتِ. [٢١٧٣٤] (قولُ: وفي "العماديَّة": لا تُقبَلُ إلخ) مخالفٌ لِما في "شرحِ المصنّفِ" حيثُ قالَ(١): ((ولو أقامَ بَيِّنَةً قُبِلَت على المختارِ كما تقدَّمَ عن "العماديَّة"، وبه صرَّحَ في "الخلاصة"(٢) ٤١٣/٣ و"البزَّازِيَّةِ"(٣)، وفي "خزانة الأكمل": تُقبَلُ البَِّةُ ويُنقَضُ البيعُ، قالَ: وبه نأخذُ)) اهـ. (قولُهُ: على أنَّ الوقفَ يلزمُ عندَ "الإِمامِ" أيضاً إذا كانَ مضافاً إلخ) هو وإنْ لزمَ فيهما عندَهُ لكنّه لا يُزيلُ الملكَ، لكنَّه يكونُ بمنزلةِ المحكومِ بلزومِهِ. (قولُهُ: ولو أقامَ بِّنَةً قُبِلَتْ على المختارِ كما تقدَّمَ عن "العماديَّة"، وبه صرَّحَ في "الخلاصة" إلخ) نصُّ ما قدَّمَهُ "المصنّفُ" عن "العماديَّة" عندَ قولِهِ: وتقبَلُ فيه الشَّهادةُ بدونِ الدَّعوى: ((عن "أبي اللّيث": أنّه يأخذُ بسماعِ البِّنةِ وينقضُ البيعَ، وقيلَ: لا يقبلُ، والأوَّلُ أصحُّ)) اهـ. ونقلَ "السِّنديُّ" عن "العماديَّة" الخلافَ المذكورَ في هذهِ المسألةِ، وقالَ فيما نقلَهُ: ((وقيلَ: ينبغي أنْ يكونَ الجوابُ على التّفصيلِ، إنْ كانَ الوقفُ على قومٍ بأعيانهم لا تُقبَلُ البَيِّنَةُ بدونِ الدَّعوى عندَ الكَلِّ، وإنْ كانَ على الفقراءِ أو المسجدِ عندَهما تُقبَلُ، وعندَ "أبي حنيفةً" لا تُقْبَلُ، وذكرَ "رشيدُ الدِّين" هذا النَّفصيلَ، وقالَ: هكذا فصَّلَ الإِمامُ "الفضليُّ"، وهو المختارُ، وهو فتوى "الكرمانيّ". اهـ ما في "العماديَّة" من الفصلِ العاشرِ. فعلى هذا صحَّ قولُ "الشَّارِحِ": وفي "العماديّة": لا تقبَلُ عندَ "الإمامِ"، لكنَّ قولَهُ: هو المختارُ ظاهرُهُ يقتضي ترجيحَ قولِ "الإِمامِ" على قولِهما، وعبارةُ "العماديّة" تصرِّحُ بترجيحِ التَّفصيلِ من حيثِيَّةِ عدمِ قبولِ البِّنةِ بدونِ الدَّعوى اتّفاقاً فيما لو كانَ موقوفاً على قومٍ بأعيانِهم، واختلافاً فيما لو كانَ موقوفاً على نحوِ الفقراءِ، فُيُرجَّحُ هذا التّفصيلُ على غيرِهِ مَّ قِيلَ في هذهِ المسألةِ)) اهـ. (١) "المنح": كتاب الوقف ١/ق ٢٧٣/أ. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الوقف - الفصل السابع في الدَّعوى والشَّهادة ق ٣٢٩/أ. (٣) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل السابع في الدَّعوى والشَّهادة ٢٨٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٦٤٠ فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته - وصوَّبَهُ "الزَّيلعيُّ"، قالَ: ((وهوَ أحوطُ)). وفي دعوى "المنظومةِ الْمُحِبَّةِ"(١): ((وهذا في وقفٍ هو حقُّ اللَّهِ تعالى، أمّا لو كانَ على العباد لم يَجُزْ)). قلتُ: قد(٢) قدَّمنا قَبُولَها مطلقاً لثبوتِ أصلِهِ لمآلِهِ للفقراءِ، فتدبَّر. وفي "فتاوى ابنِ نِيمٍ)"(٢): ((نعم، تُسمعُ دعواه وبِّتُهُ، وَيَبطلُ البيعُ)). /٢١٧٣٥ ] (قولُهُ: وصوَّبَهُ "الرَّيلعيُّ (٤)) حيثُ قالَ(٥): ((وإنْ أقامَ البَِّةَ على ذلكَ قِيلَ: تُقبَلُ، وقيلَ: لا تُقبَلُ، وهو أصوبُ وأحوطُ)). /٢١٧٣٦ ] (قولُهُ: قلتُ: قد قدَّمنا(٦)) أي: عن "المصنّفِ" عندَ قولِهِ: ((وَتُقَبَلُ فيه الشَّهادةُ بدونِ الدَّعوى)). [٢١٧٣٧ ] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءً كانَ على معَيَّنِ ابتداءً أو على الفقراءِ، وهو المرادُ من قولِهِ: ((هو حقُّ اللهِ تعالى))، وقدَّمنا(٧) تمامَ الكلامِ عليه. [٢١٧٣٨] (قولُهُ: تُسمَعُ دعواهُ وبَيِّتُهُ) يعني: الدَّعوى المقرونةَ بالبيِّنَةِ، أمَّا الدَّعوى المجرّدةُ عن البِّنةِ فلا تُسمَعُ، حَتَّى لا يُحَلَّفُ المشتري كما مرَّ(٧)، وقد صرَّحَ في "الخانَّةِ"(٨) بعدمِ سماعِها في الصَّحیحِ. (قولُهُ: وصوّبَه "الزَّيلعيُّ" حيثُ قالَ: وإنْ أقامَ البِّئَةَ على ذلكَ إلخ) وجعلَ موضوعَ المسألةِ ما لو باعَ ضيعةً ثُمَّ ادَّعى أنّها وقفٌ عليه وعلى أولادِهِ. (١) "المنظومة المحبية": صـ ٩١ - بتصرف. (٢) في "ط": ((وقد)). (٣) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ ٩٠ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٤) في هامش "م": ((قول الشَّارح: وصوَّبه "الزَّيلعي" إلخ)) أي: لأنَّ موضوعَ مسألتِه: وقفَ عليه وعلى ذرِّيَّته اهـ. (٥) "تبيين الحقائق": مسائل شتى ٢٢٣/٦. (٦) صـ ٥٧٩ - "در". (٧) المقولة [٢١٦٤١] قوله: ((لكنْ حثَ فيه "ابنُ الشِّحنة" إلخ)). (٨) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصَّرف - فصل في الإقالة والاستحقاق ٢٧٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").