Indexed OCR Text

Pages 601-620

فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٠١ _
الجزء الثالث عشر
خصماً عن الكلِّ لو في دعوى دينٍ لا عينٍ ما لم تكن(١) بيدِهِ، فليُحفظ. (ينتصبُ
خصماً عنِ الكلِّ) أي: إذا كانَ وقفٌ بينَ جماعةٍ وواقفُه واحدٌ فلواحدٍ منهم أو وكيله
الدَّعوى على واحدٍ منهم أو وكيله (وقيل: لا) ينتصبُ، فلا يصحُّ القضاءُ إلا بقدرٍ
ما في يدِ الحاضرينَ.
للميْتِ؛ إذ أحدُ الورثةِ خصمٌ عن الميْتِ فيما يُسنَحَقُّ له وعليه، ألا ترى أنَّه لو ادُّعِيَ على الميْتِ
دينٌ بحضرةِ أحدِهم يثبتُ في حقِّ الكلِّ، وكذا لو ادَّعى أحدُهم ديناً على رجلٍ للمَيْتِ وبرهنَ ثبتَ
في حقِّ الكلِّ، وأجمعوا على أنَّه لا يُدفعُ إلى الحاضرِ إلَّ نصيبُهُ، يعني: في البيتِ مشاعاً غيرَ مقسومٍ،
ثمَّ قالا: يؤخذُ نصيبُ الغائبِ ويوضَعُ عندَ عدلٍ، وقالَ "أبو حنيفةً": لا يؤخَذُ، وأجمعوا على أَّ
ذا اليدِ لو مُقِرّاً لا يُؤخذُ منه نصيبُ الغائبِ، هذَا في العقارِ، أَمَّا فِي النَّقَليِّ فعندَهما: يوضَعُ عندَ
عدل، وعندَهُ قيلَ: كذلكَ، وقيلَ: لا يؤخَذُ كما لو كانَ مقرًّاً، ولو ماتَ عن ثلاثةِ بنِينَ فغابَ اثنان
وبقيَ ابنٌّ والدَّارُ في يدِهِ غيرُ مقسومةٍ، فادَّعى رجلٌ كَلَّها ملكاً مرسلاً، أو الشّراءَ من أبيهم يُحكَمُ
له بالكلِّ، ولو برهنَ على أحدِهم أنَّ المَيْتَ غصَبَ شيئاً، وبعضُهُ بيدِ الحاضرِ وبعضُهُ بيدِ وكيلٍ
الغائبِ قَضَى على الحاضرِ بدفعِ ما بيدِهِ دونَ وكيلِ الغائبِ، فالحاصلُ: أنَّ أحدَ الورثةِ خصمٌ عن
الميْتِ في عينِ هو في يدِ هذا الوارثِ لا فيما ليسَ بيدِهِ، حتّى لو ادَّعى عليه عيناً من التّركةِ ليسَت
في يدِهِ لا تُسَمَعُ، وفي دعوى الدَّينِ ينتصِبُ أحدُهم خصماً عن الميْتِ ولو لم يكنْ بيدِه شيءٌ من
الَّركةِ)) اهـ مُلخَّصاً، وتمامُ الكلامِ فيه (٢) من الفصلِ الرَّابِعِ.
مطلبٌ: بعضُ المستحقّينَ ينتصِبُ خصماً عن الكلّ
[٢١٦٧٣] (قولُهُ: يَنتصِبُ خصماً عنِ الكلّ) أي: كلِّ المستحقّينَ، وكذا بعضُ النُّظَّارِ كما
قدَّمناهُ(٣)، والمسألةُ في "المحيط" و"القنية"(٤): ((وقفٌ بينَ أخوينٍ، ماتَ أحدُهما وبقيَ في یدِ
(١) في "د" و"ط": ((يكن)) بالياء.
(٢) انظر "جامع الفصولين": ٥٢/١ -٥٣.
(٣) المقولة [٢١٦٦١] قوله: ((وبعض مستحقّيه)).
(٤) "القنية": كتاب الوقف - باب في الدَّعوى والبِّنات في الوقف ق ٩٣/أ بتصرف.

- فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٠٢
حاشية ابن عابدين
(وهذا) أي: انتصابُ بعضِهم (إذا كانَ الأَصلُ ثابتاً، وإلّ فلا) ينتصبُ أحدُ المستحقِّينَ
خصماً، وتمامُهُ في "شرحِ الوهبانَّة"(١) (اشترى الُتولِّي بمالِ الوقفِ داراً) للوقفِ
(لا تُلحَقُ بالمنازلِ الموقوفةِ، ...
الحِيِّ وأولادِ الميْتِ، فبرهنَ الحيُّ على أحدِهم أنَّ الوقفَ بطناً بعدَ بطنٍ، والباقي غُيَّبٌ، والواقفُ
واحدٌ يُقبَلُ وينتصِبُ خصماً عن الباقينَ، ولو برهنَ الأولادُ أنَّ الوقفَ مطلقٌ علينا وعليكَ فِّنَةُ
الأوَّلِ أَولى)).
٢١٦٧٤١] (قولُهُ: وهذا إلخ) وعليه فلا منافاةً بينَ ما هنا [٣ ق١٣٦/أ) وما قدَّمهُ(٢): من أنَّ
الموقوفَ عليه لا يملكُ الدَّعوى؛ لأنَّ ذاكَ فيما إذا لم يكنِ الوقفُ ثابتاً وأرادَ إثباتَ أَنَّه وقفٌ،
ومرَّ(٣) تقريرُهُ.
مطلبٌ: اشترى بمالِ الوقفِ داراً للوقفِ يجوزُ بيعُها
٢١٦٧٥١] (قولُهُ: اشترى بمالِ الوقفِ) أي: بغلَّةِ الوقفِ كما عبَّرَ به في "الخانَةُ"(٤)، وهو أَولى
احترازاً عمَّا لو اشترى ببدلِ الوقفِ فإِنَّه يصيرُ وقفاً كالأوَّلِ على شروطِهِ وإنْ لم يذكرْ شيئاً كما
مرَّ(٥) في بحثِ الاستبدالِ، وقَّدَهُ في "الفتح"(٦) بما إذا لم يحتجِ الوقفُ إلى العمارةِ، وهو ظاهرٌ؛ إذ
ليسَ له الشِّرَاءُ كما ليسَ له الصَّرفُ إلى المستحقّينَ كما مرَّ(٧)، وفي "البحر "(٨) عن "القنية" (٩):
((إنَّما يجوزُ الشِّراءُ بإذنِ القاضي؛ لأنّه لا يستفادُ الشِّراءُ من مجرَّدٍ تفويضِ القوامةِ إليهِ، فلو استدانَ
في ثمنِهِ وقعَ الشِّرَاءُ له)) اهـ.
(١) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب الوقف ق ١٨٩ /ب.
(٢) صـ ٥٦٨ - وما بعدها "در".
(٣) المقولة [٢١٦١٣] قوله: ((ولا الدَّعوى لو غصب منه الوقف)).
(٤) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرَّجل يجعل داره مسجداً ٢٩٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [٢١٥١٥] قوله: ((وإن لم يذكرها)).
(٦) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الأول في المتولّي ٢٤٩/٥.
(٧) المقولة [٢١٤٢١] قوله: ((ويبدأ من غنَّته بعمارته)).
(٨) "البحر": كتاب الوقف ٢٢٤/٥.
(٩) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيِّم في الأوقاف ق ٩٢/ب.

الجزء الثالث عشر
٦٠٣ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
ويجوزُ بيعُها في الأصحِّ) لأنَّ لِلزومِهِ كلاماً كثيراً ولم يُوجد هاهنا. (ماتَ المؤذِّنُ
والإِمامُ ولم يَستوفيا وظيفتَهما مِنَ الوقفِ سقَطَ) لأَنَّه كالصِّلَةِ (كالقاضي، وقيلَ:
لا) يسقطُ؛ لأَنَّه كالأُجرَةِ، كذا في "الدُّرَرِ"(١) قبلَ بابِ المرتدِّ وغيرِها. قالَ
"المصنّفُ"(٢) ثمَّةَ: ((وظاهرُهُ ترجيحُ الأوَّلِ؛ لحكايةِ الثَّاني بـ: قيل)).
قلتُ: لكنْ في "الَّار خانَّة"(٣): ((قالَ "الفقيهُ": ينبغي أنْ يكونَ ذلكَ بأمرِ الحاكمِ احتياطاً
في موضعِ الخلافِ)).
[٢١٦٧٦ ] (قولُهُ: ويجوزُ بيعُها في الأصحّ) في "البزَّازيَّة(٤) بعدَ ذكرِ ما تقدَّمَ: ((وذكرَ "أبو
الَّيث": في الاستحسان يصيرُ وقفاً، وهذا صريحٌ في أنَّه المختارُ)) اهـ "رمليّ".
قلتُ: وفي "الَّار خانَّةً"(٥): ((والمختارُ أَنَّه يجوزُ بيعُها إنِ احتاجوا إليهِ)).
[٢١٦٧٧] (قولُهُ: كالقاضي) فإنَّه يسقطُ حقّهُ إلاّ إذا ماتَ في آخرِ السَّنَةِ فيستحبُّ الصَّرفُ(٦)
لورثتِهِ كما في "الهداية"(٧) قبيلَ بابِ المرتدِ.
[٢١٦٧٨] (قولُهُ: وقيلَ: لا يسقطُ) أي: بل يُعطى بقدرِ ما باشرَ ويصيرُ ميراثاً عنهُ كما يأتي(٨).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - فصل في الجزية ٣٠١/١.
(٢) "المنح": كتاب الجهاد - فصلٌ: الموضوعُ من الجزية ١/ ق ٢٥٤/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل السابع في تصرُّفِ القيّم في الأوقاف - نوع منه يرجع إلى العقود ٧٥٦/٥.
(٤) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الثالث في صحَّته وفساده وفيه وقفُ النَّقلي والشَّائع - نوع في ألفاظ جاريةٍ في
الوقف ٢٦٦/٦ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٥) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل السابع - في تصرُّفِ القيّم في الأوقاف - نوع منه يرجع إلى العقود ٧٥٦/٥.
(٦) في "ب": ((لصرف)) دون ألف وهو تحريف.
(٧) هذا ليس من كلام "الهداية"، وإنما هو في شروحها، وانظره في "فتح القدير" و"العناية": كتاب السِّير - فصلٌ:
ونصارى بني تَغْلِب إلخ ٣٠٧/٥.
(٨) في المقولة الآتية.

٦٠ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
٠
قلتُ: قد جزمَ في "البغيةِ" تلخيصِ "القنية": ((بأنَّه يُورَثُ، بخلافِ رزقِ القاضي))،
كذا في وقفِ "الأشباهِ" (١) ومَغنمِ "النّهرِ"(٢). ولو على الإمامِ دارُ وقفٍ فلم يستوفِ
الأجرةَ حتى ماتَ إنْ آجرَها المتولِّي سَقَطَ،.
مطلبٌ في الإمامِ والمؤذّنِ إذا ماتَ في أثناءِ السَّنَةِ
٢١٦٧٩١] (قولُهُ: قلتُ: قد جزمَ في "البغية" إلخ) أي: فجزمُهُ به يقتضي ترجيحَهُ.
قلتُ: ووجهُهُ ما سيذكرُهُ(٣) في مسألةِ الجامكيَّةِ: أنَّ لها شبهَ الأجرةِ وشبهَ الصِّلةِ، ثُمَّ إِنَّ
المتقدِّمينَ منعوا أخذَ الأجرةِ على الطَّاعاتِ، وأَفَتَى المتأخِرونَ بجوازِهِ على النَّعليمِ والأذانِ والإمامةِ،
٤٠٦/٣ فالظَّاهرُ: أنَّ مَن نظرَ إلى مذهبِ المتقدِّمِينَ رجَّحَ شبهَ الصِّلةِ فقالَ بسقوطِها بالموتِ؛ لأنَّ الصِّلةَ
لا تُملَكُ قبلَ القبضِ، ومَن نظرَ إلى مذهبِ المتأخّرِينَ رجَّحَ شبهَ الأجرةِ فقالَ بعدمِ السُّقوطِ،
وحيثُ كانَ مذهبُ المتأخِرِينَ هو المفتى به جزمَ في "البغية" بالنَّاني، بخلافٍ رزقِ القاضي فإِنَّه ليسَ
له شبةٌ بالأجرةِ أصلاً؛ إذ لا قائلَ بأخذِ الأجرةِ على القضاءِ.
مطلبٌ: إذا ماتَ المدرّسُ ونحوُهُ
يُعطى بقدرِ ما باشرَ، بخلافِ الوقفِ على الذُّرِيَّةِ
وعن هذا مشَى "الطَّرسوسيُّ" في "أنفع الوسائل"(٤) على أنَّ المدرِّسَ ونحوَهُ من أصحابِ
الوظائفِ إذا ماتَ في أثناءِ السَّنةِ يُعطى بقدرِ ما باشرَ ويسقطُ الباقي، وقالَ: ((بخلافِ الوقفِ على
الأولادِ والذُّرِّةِ، فإنَّه يعتبرُ فيهم وقتُ ظهورِ الغَّةِ، فَمَن ماتَ بعدَ ظهورِها - ولو لم يبدُ صلاحُها -
(قولُهُ: بخلافِ رزقِ القاضي، فإنّه ليسَ له شبهٌ بالأجرةِ إلخ) فيه: أنَّ له شبهاً بالأجرةِ ولا بدَّ،
إلاَّ أنَّ المرجَّحَ جهةُ الصِّلةِ؛ لعدمِ جوازِ الاستئجارِ عليه.
(١) "الأشباه والنظائر": كتاب الوقف صـ٢٢٩ -.
(٢) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٤ /ب.
(٣) المقولة [٢١٧٥٨] قوله: ((الجامكيّة)).
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف صـ ١٩٣ - بتصرف.

الجزء الثالث عشر
٦٠٥
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
صارَ ما يستحقُّهُ لورثِهِ، وإلاَّ سقطَ)) اهـ. وتبعَهُ في "الأشباه"(١)، وأفَتَى به في "الخيريَّةَ" (٢)، وهو
الَّذِي حرَّرَهُ المرحومُ مفتي الرُّومِ "أبو السُّعود العماديُّ"، وهذا خلاصةُ ما قدَّمناهُ في كتابِ الجهادِ
قبيلَ فصلِ القسمةِ(٣) وقبيلَ بابِ المرتدّ(٤).
ولو كانَ الوقفُ يؤجَّرُ أقساطاً فتمامُ كلِّ قِسْطٍ بمنزلةٍ طلوعِ الغَلَّةِ، فَمَن وُجِدَ وقَتَهُ استحقَّ
كما أفتى به "الحانوتيُّ" تبعاً لـ "الفتح "(٥)، وبما قرَّرناهُ ظهرَ سقوطُ ما نقَلَهُ "البيريُّ" عن شيخِ الشُّيُوخِ
"الدَّيريّ" (٦): ((من أَنَّه ينبغي أنْ يُعمَلَ بهذا القولِ: وهو عدمُ السُّقوطِ بالموتِ في حقِّ المدرِّسِ
والطَّبةِ، لا في حقِّ المؤذّنِ والإمامِ؛ لأنَّ الأذانَ والإمامةَ من فروضِ الكفايةِ فلا تكونُ بمقابلةِ أجرةٍ))
اهـ مُلحَّصاً، فإنَّ المتأخِرِينَ أقْنَوا بأخذِ الأجرةِ على الثَّلاثةِ.
مطلبٌ: إذا ماتَ مَن له شيءٌ من الصَّرِّ والحَبِّ يستحقُّ نصيبَهُ
(تنبيةٌ)
ذكرَ "البيريُّ" أيضاً: ((أَنَّه سُئِلَ العلاَّمة "ابنُ ظهيرةَ القرشيُّ" الحنفيُّ: إذا كانَ للمَيْتِ
شيءٌ من الصَّرِّ والحبِّ، ووردَ ذلكَ عن السِّينَ الماضيةِ في حياتِهِ(٧)، وفي السَّنَةِ الَّتي ماتَ فيها،
(قولُهُ: إذا كانَ للمَيْتِ شيءٌ من الصَّرِّ والحبِّ، ووردَ ذلكَ عن السِّينَ إلخ) عبارةُ "ط": ((سُئِلَ
العلاّمةُ "ابنُ ظهيرةَ القرشيُّ" الحنفىُّ: عمَّن وقفَ على جماعةٍ ماتَ أحدُهم في أثناءِ السَّنةِ هل يستحقُّ
الميْتُ من عَلَّةِ الوقفِ بقسطِهِ أم لا؟ وهل إذا كانَ الميْتُ ناظراً على بعضٍ أوقافٍ وله في مقابلةِ النّظرِ
شيءٌ يستحقُّ بقسطِهِ؟ وإذا كانَ للمَيْتِ شيءٌ من الصَّرِّ إلخ)).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٣٣-٢٣٤ -.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٨٩/١.
(٣) المقولة [١٩٦٦٣] قوله: ((ردَّه في "النَّهر")).
(٤) المقولة [٢٠٢٥٧] قوله: ((وقيل لا يسقط إلخ)).
(٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الثاني في الموقوف عليه ٤٥٢/٥ بتصرف.
(٦) تقدمت ترجمته ٤٩٨/٦.
(٧) في هامش "م": قوله: ((في حياته إلخ)) متعلق بالماضية، وقوله: ((يستحقُّ نصيبَه منه)) أي: من الوارد المفهوم من ورد اهـ.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٠٦ _
وإِنْ آجَرَها الإِمامُ لا، "عماديَّة". أخذَ الإِمامُ الغَلَّةَ وقتَ الإدراكِ، وذهبَ قبلَ تمامٍ
السَّنَةِ لا يُستردُّ منه غَلَّهُ(١) باقي السَّنَّةِ» ..
هل يستحقُّهُ بقسطِهِ؟ أجاب: نعم يستحقُّ نصيبَهُ منهُ، وإنْ كانَ مَبرَّةً من السُّلطانِ صارَ نصيبُهُ في
حكمِ المحلولِ، وذكرَ الإِمامُ "أبو الَّيث" في "النَّوازلِ": أَنَّه يكونُ لورثْتِهِ)) اهـ. ويؤِّدُهُ ما في
"البزَّازِيَّةِ"(٢) عن "محمَّدٍ": ((قومٌ أُمِروا أنْ يكتبوا مساكينَ مسجدِهم فكتبوا ورفعوا أساميَهم،
وأخرجوا الدَّراهمَ على عددِهم فماتَ واحدٌ من المساكينِ، قالَ: يُعطى وارثُهُ إِنْ ماتَ بعدَ رفعٍ
اسمِهِ)) اهـ. ومنه يُعلَمُ حكمُ الأماناتِ الواصلةِ لأَهلِ مَكَّةَ الْمُشرَّفَةِ والمدينةِ المنوَّرَةِ على وجهِ الصِّلةِ
والمبرَّةِ، ثمَّ يموتُ المرسَلُ إليهِ، وقد أفتيتُ بدفعِ ذلكَ لولدِهِ، "بيريّ".
٢١٦٨٠١ ] (قولُهُ: وإنْ آجرَها الإِمامُ لا) أي: لا يسقطُ معلومُهُ؛ تنزيلاً لعقدِهِ منزلةَ القبضِ،
تأمَّل. لكنْ تقدَّمَ(٣) أنَّ الموقوفَ عليه الغَلَّةُ أو السُّكنى لا يملكُ الإجارةَ، والظَّاهرُ أنَّ هذا الفرعَ
مبنىٌّ على القولِ الأَوَّلِ بالسُّقُوطِ.
مطلبٌ فيما إذا قَبَضَ المعلومَ وغابَ قبلَ تمامِ السَّنَةِ
٢١٦٨١١] (قولُهُ: أخذَ الإِمامُ الغَلَّةَ) أي: قبضَ معلومَ السَّنةِ بتمامِها كما في "البحر "(٤)، قالَ
[٣/ق١٣٦ /ب] في "الهنديَّةُ "(٥): ((إمامُ المسجدِ رفعَ الغَلَّةَ وذهبَ قبلَ مضيِّ السَّنَةِ لا يُستردُّ منه الصِّلَةُ،
والعبرةُ بوقتِ الحصادِ، فإنْ كانَ يؤمُّ في المسجدِ وقتَ الحصادِ يستحقُّ، كذا في "الوجيز"، وهل
يحلُّ للإمامِ أكلُ حصَّةٍ ما بقيَ من السَّنِةِ؟ إنْ كانَ فقيراً يحلُّ، وكذا الحكمُ في طلبةِ العلمِ يُعطَونَ
في كلِّ سنةٍ شيئاً مقدَّراً من الغلَّةِ وقتَ الإدراكِ، فأخذَ واحدٌ منهم قسطَهُ وقتَ الإدراكِ فتحوَّلَ
(قولُهُ: إنْ كانَ فقيراً يحلُّ، وكذا الحكمُ في طلبةِ العلمِ إلخ) هذا بناءً على مذهبِ المتقدِّمِينَ: أنَّ هذهِ عبادةٌ
(١) في "و": ((غَلَّته)).
(٢) "البزازية": كتاب الوصايا - الفصل الثاني في الوصيّةِ بالكفارة ٤٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ ٥٦٨ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٨/٥.
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب الرابع عشر في المتفرِّقات ٤٨٦/٢- ٤٨٧.

الجزء الثالث عشر
٦٠٧ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
فصارَ كالجزيةِ، وموتِ القاضي قبلَ الحولِ، ويحلُّ للإمامِ غَلَّةُ باقي السَّنَةِ لو فقيراً، وكذا
الحكمُ في طلبِ العلمِ في المدارسِ، "درر"(١).
عن تلكَ المدرسةِ، كذا في "المحيط"(٢))) اهـ. وقولُهُ: ((والعبرةُ بوقتِ الحصادِ)) ظاهرُهُ المنافاةُ لِما
قدَّمناهُ(٣) عن "الطَّرسوسيِّ"، لكنْ أجابَ في "البحر "(٤): ((بأنَّ المرادَ أنَّ العبرةَ بهِ فيما إذا قبضَ
معلومَ السَّنةِ قبلَ مُضِّها لا لاستحقاقِهِ بلا قبضٍ))، قالَ: ((معَ أَنَّه نقلَ في "القنية"(٥) عن بعضِ
الكتبِ أَنَّه ينبغي أنْ يُستردَّ من الإِمامِ حصَّةُ ما لم يؤمَّ فيهِ))، قالَ "ط)" (٦): ((قلتُ: وهو الأقربُ
لغرضِ الواقفِ)) اهـ.
قلتُ: وينبغي تقييدُ هذا بما إذا لم يكنْ ذلكَ مقدَّراً لكلِّ يومٍ؛ لِما قدَّمنا(٧) عن "القنية": إنْ
كانَ الواقفُ قدَّرَ للمدرِّسِ لكلِّ يومٍ مبلغاً، فلم يدرِّسُ يومَ الجمعةِ أَو الثَّلاثاءِ لا يحلُّ له أجرُ هذينٍ
اليومين، وتقدَّمَ تَمَامُهُ(٧) قبيلَ قولِهِ: ((ولو داراً فعِمارتُهُ على مَن له السُّكنى)).
(٢١٦٨٢] (قولُهُ: فصارَ كالجزيةِ) أي: إذا ماتَ الذِّمِّيُّ في أثناءِ السَّنَةِ لا يؤخذُ منه الجزيةُ
لا يصحُّ الاستئجارُ عليها، وأنَّ ما يأخذُهُ صلَّةٌ تُملَكُ بالقبضِ لكنّها من قبيلِ الصَّدقاتِ، فلذا شُرِطَ الفَقَرُ لحلّها له.
وأمَّا على قولِ المتأخّرِينَ بجوازِ الاستئجارِ فما يأخذُهُ أجرةٌ، حَتَّى حكموا له بأخذِ أجرةِ المدَّةِ الَّتي باشرَ فيها ثُمَّ ماتَ
قبلَ مضيِّها، فلا يحلُّ له أخذُ الغَلّةِ وتركُ مباشرةِ باقي السَّةِ، اهـ "رحمَيّ". ولا يُشترَطُ الفقرُ إلاّ فيما تعجَّلَ وذهبَ،
وإلاَّ ففي "القِنية": ((الأوقافُ على الفقهاءِ تَجوزُ للأغنياءِ إذا فرَّغوا أنفسَهم للّفقُّهِ إلخ)). اهـ "سنديّ".
(قولُهُ: لكنْ أجابَ في "البحر": بأنَّ المرادَ أنَّ العبرةَ به فيما إذا قبضَ معلومَ السَّنةِ قبلَ مُضيِّها إلخ) ذكرَ
"السِّنديُّ" في الفروعِ عندَ قولِهِ: ((وشبهَ الصَّدقةِ لتصحيحِ أصلِ الوقفِ)) ما نصُّهُ: ((قَالَ "الحَمَويُّ": ما قالَهُ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - فصل في الجزية ٣٠٠/١.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الوقف - الفصل الثامن عشر في الرجل يَقِفُ على جماعة ثم يستثني بعضهم إلخ ٣/ق ٢٠/ أ- ب.
(٣) المقولة [٢١٦٧٩] قوله: ((قلت: قد جزم في "البغية" إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٨/٥.
(٥) "القنية": كتاب الوقف - باب فيما يحلُّ للمدرِّسِ ق٨٨/ب.
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصلّ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٥/٢.
(٧) المقولة [٢١٤٤٩] قوله: ((وينبغي إلحاقُه ببطالة القاضي إلخ)).

فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٠٨ _
حاشية ابن عابدين
ونَظَمَ "ابنُ الشِّحَنَةِ" الغَيبَةَ المسقطةَ للمعلُومِ، المقتضيةَ للعزل،
لِما مضى من الحول، ويحتمَلُ أنَّ المرادَ: أَنَّه إذا عجَّلها أثناءَ السَّنَةِ، ثمَّ أسلمَ أو ماتَ لا تستردُّ، "ط) (١).
مطلبٌ في الغَيبَةِ الّتي يستحقُّ بها العزلَ عن الوظيفةِ وما لا يستحقُّ
/٢١٦٨٣] (قولُهُ: ونظمَ "ابنُ الشِّحنةِ" الغَيبَةَ إلخ) أقولُ: حاصلُ ما في "شرحِهِ"(٢) تبعاً
لـ "البرَّازِيَّةُ"(٣): ((أَنَّه إذا غابَ عن المدرسةِ فإِمَّا أنْ يخرجَ من المصرِ أو لا، فإنْ خرجَ مسيرةَ سفرٍ ثُمَّ
رجعَ ليسَ له طلبُ ما مَضَى من معلومِهِ بل يسقطُ، وكذا لو سافرَ لحجِّ ونحوِهِ، وإنْ لم يخرجْ
السفرٍ - بأنْ خرجَ إلى الرُّسناقِ - فإنْ أقامَ خمسةَ عشرَ يوماً فأكثرَ فإنْ بلا عذرٍ كالخروجٍ للَُّّهِ
فكذلكَ، وإنْ لعذرٍ كطلبِ المعاشِ فهو عفوّ، إلاَّ أنْ تزيدَ غبيْتُهُ على ثلاثةِ أشهرٍ فلغيرِهِ أخذُ حجريِهِ
ووظيفتِهِ، أي: معلومِهِ، وإنْ لم يخرجْ من المصرِ فإنْ اشتغلَ بكتابةِ علمٍ شرعيِّ فهو عفوٌ، وإلاَّ جازَ
عزلُهُ أيضاً، واخْتُلِفَ فيما إذا خرجَ الرُّسناقِ وَأَقامَ دونَ خمسةَ عشرَ يوماً لغيرِ عذرٍ، فقيلَ: يسقطُ،
وقيلَ: لا))، هذا حاصلُ ما ذكرَهُ "ابنُ الشِّحنة" في "شرحِهِ"، ومُلخَّصُهُ: أَنَّه لا يسقطُ معلومُهُ
الماضي، ولا يعزَلُ في الآتي إذا كانَ في المصرِ مشتغلاً بعلمٍ شرعيِّ، أو خرجَ لغيرِ سفرٍ وأقامَ دونَ
خمسةَ عشرَ يوماً بلا عذرٍ على أحدِ القَولينِ، أو خمسةَ عشرَ فأكثرَ لكنْ لعذرٍ شرعيُّ كطلبٍ
المعاشِ ولم يزدْ على ثلاثةِ أشهرٍ، وأنَّه يسقطُ الماضي، ولا يعزَلُ لو خرجَ مدَّةَ سفرٍ ورجعَ،
"الطَّرَسُوسيُّ - يعني: من اعتبارِ مقدارِ ما باشرَهُ الإِمامُ ونحوُهُ إلى آخرِ ما ذكرَهُ - قولُ المتأخّرِينَ، وأمَّ قولُ المتقدِّمِينَ
فالمعتبرُ وقتُ الحصادِ، فمَن كانَ يباشرُ الوظيفةَ وقَتَ الحصادِ استحقَّ، ومَن لا فلا، قالَ في "جامع الفصولَين":
والعبرةُ لوقتِ الحصادِ، فإنْ كانَ الإِمامُ وقَتَ الحصادِ يؤمُّ في المسجدِ يستحقُّ، وقد كتبَ مفتي السَّلطنةِ السُّلِيمانيَّةِ
رسالةً في هذا، وحاصلُها: أنَّ المتقدِّمِينَ يعتبرونَ وقتَ الحصادِ، والمتأخّرُونَ يعتبرونَ زمنَ المباشرةِ والتّوزيعِ)) اهـ.
(قولُهُ: وإلّ جازَ عزلُهُ أيضاً إلخ) الظَّاهِرُ أَنَّه لا يبقى على إطلاقِهِ، بل يقيَّدُ بما إذا مضَت مدَّةٌ؛ بدليلٍ أَنَّه
لو ذهبَ خارجَ الرُّستاقِ لا لحاجةٍ إنَّا بباحُ عزلُهُ بمضيِّ المدَّةِ الحدَّدَةِ له.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٥/٢-٥٥٦.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٨٧ /ب.
(٣) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الثالث في صحَّته وفساده وفيه وقف النَّقلي والشائع - نوع في ألفاظ جارية في الوقف
٢٦٤/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٠٩ __
٤٠٧/٣
أو سافرَ لحجّ ونحوِهِ، أو خرجَ للرُّستاقِ لغيرِ عذرٍ ما لم يزدْ على ثلاثةِ أشهرٍ، وأَنَّه يسقطُ الماضي
ويعزّلُ لو كانَ في المصرِ غيرَ مشتغلٍ بعلمٍ شرعيّ، أو خرجَ منهُ وأقامَ أكثرَ من ثلاثةِ أشهرٍ ولو لعذرٍ،
قالَ "الخيرُ الرَّملِيُّ": ((وكلُّ هذا إذا لم يَنْصِبْ نائباً عنهُ، وإلاَّ فليسَ لغيرِهِ أخذُ وظيفتِهِ)) اهـ. ويأتي(١)
قريباً حكمُ النّيابةِ. هذا، وفي "القنيةِ "(٢) من بابِ الإِمامةِ: ((إمامٌ يتركُ الإمامةَ لزيارةِ أقربائِهِ في الرَّساتيقِ
أسبوعاً أو نحوَهُ أو لمصيبةٍ أو لاستراحةٍ لا بأسَ بهِ، ومثلُهُ عفوٌ في العادةِ والشَّرعِ)) اهـ. وهذا مبنيٌّ
على القول: بأنَّ خروجَهُ أقلّ من خمسةَ عشرَ يوماً بلا عذرٍ شرعيِّ لا يُسقِطُ معلومَهُ، وقد ذكرَ في
"الأشباه" (٣) في قاعدةٍ: ((العادةُ محكَّمَةٌ)) عبارةَ "التقنية" هذهٍ، وحملها على أنَّه يُسامَحُ أسبوعاً في كلِّ
شهرٍ، واعترضَهُ بعضُ محشِّهِ(٤) بأنَّ قولَهُ: ((في كلِّ شهرٍ)) ليسَ في عبارةِ "القنية" ما يدلُّ عليهِ.
قلتُ: والأظهرُ ما في آخرِ "شرحِ منية المصلّي)"(٥) لـ: "الحلبيّ": ((أنَّ الظَّاهرَ أنَّ المرادَ في كلِّ سنةٍ)).
(تنبيةٌ)
ذكرَ "الخصَّاف"(٦): ((أَنَّه لو أصابَ القيِّمَ خَرَسٌ أو عمَّى أو جنونٌ أو فالِجٌ أو نحوُهُ من
الآفاتِ: فإنْ أمكنَهُ الكلامُ والأمرُ والَنَّهي والأخذُ والإعطاءُ فلهُ أخذُ الأجرِ، وإلاَّ فلا، قالَ
"الطَّرسوسيُ)(٧): ومقتضاهُ أنَّ المدرِّسَ ونحوَهُ إذا أصابَهُ عذرٌ من مرضٍ أو حجِّ بحيثُ
لا يمكنُهُ المباشرةُ لا يستحِقُّ المعلومَ؛ لأَنَّه أدارَ الحكمَ في المعلومِ على نفسِ المباشرةٍ، فإنْ
وُجِدَت استحقَّ المعلومَ وإلاَّ فلا، وهذا هو الفقهُ)) اهـ مُلخَّصاً.
قلتُ: ولا ينافي هذا ما مرَّ(٨) من المسامحةِ بأسبوعٍ ونحوِهِ؛ لأنَّ القليلَ مُغتفَرٌ، كما سُومحَ
(١) المقولة [٢١٦٨٩] قوله: ((لا تجزِ استنابةَ الفقيهِ)).
(٢) "القنية": كتاب الصلاة ق ١٧ /ب.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - القاعدة السادسة صـ١٠٥ -.
(٤) انظر "غمز عيون البصائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - القاعدة السادسة ٣٠١/١.
(٥) "غنية المتملّي شرح منية المصلّي": مسائل شتّى من كتاب الصلاة صـ٢٩٦ -.
(٦) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يقفُ الأرض على قوم بأعيانهم - مطلب لا يكلّفُ القيّم بأمر الوقف إلا بمباشرة
ما يفعله مثله صـ٣٤٦ -.
(٧) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف صـ ١٣١-١٣٢ -.
(٨) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدين
٠
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٦١٠
ومنه: [طويل]
ثلاثِ شهور فهوَ يُعفَى ويُغفَرُ
وما ليسَ بدُّ منه إنْ لم يَزِدْ على
لِما قد مضى والحكمُ في الشَّرعِ يَسفرُ
وقد أطبقوا لا يأخذُ السَّهمَ مطلقاً
قلتُ: وهذا كلُّه في سكَّانِ المدرسةِ، وفي غيرِ فرضِ الحجِّ وصلةِ الرَّحمِ، أَمَّا فيهما
فلا يستحقُّ العزلَ والمعلومَ كما في "شرحِ الوهبانيَّةِ" لـ "الشُّرنبلاليّ".
لعتادةِ على ما مرَّ(١) بيانُهُ في محلِهِ.
٢١٦٨٤١] (قولُهُ: ومنهُ) أي: من النّظمِ؛ [٣/ق١٣٧/ أ) لأنَّ "ابنَ الشِّحنة"(٢) نظمَ في هذهِ المسألةِ
خمسةَ أبياتٍ، فاقتصرَ "الشَّارِحُ" على بيتينِ منها.
٢١٦٨٥١ ] (قولُهُ: مطلقاً) أي: سواءٌ كانَ له منه بدٌّ أو لا، لكنْ بعدَ كونِهِ مسيرةَ سفرٍ كما
أفادَهُ بقولِهِ: ((والحكمُ في الشَّرعِ يَسفُرْ)) بفتحِ الياءِ من السَّفَرِ، قالَ ناظمُهُ: ((والمرادُ بقولِنا: في
الشَّرعِ يَسفرُ أي: مَن يُعَدُّ مسافراً شرعاً))، لكنْ اعترضَهُ "ط"(٢) بقولِ "القاموسِ"(٤): ((السَّافرُ
والمسافرُ لا فعلَ لهُ)).
/ ٢١٦٨٦ ] (قولُهُ: قلتُ: وهذا) أي: التَّفصيلُ المذكورُ في الْغَيْبةِ إنَّما هو فيما إذا قالَ: وقفتُ
هذا على ساكِنِي مَدرَسِي وأطلَقَ، أمَّا لو شَرَطَ شرطاً أُتْبَعَ كحضورِ الدَّرسِ أَيَّاماً معلومةً في كلِّ
جمعةٍ فلا يَستحِقُّ المعلومَ إلَّ مَن باشرَ، خصوصاً إذا قالَ: مَن غاب عن الدَّرْسِ قُطِعَ معلومُهُ،
فيجبُ أَتِبَاعُهُ، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
[٢١٦٨٧ ] (قولُهُ: أمَّا فيهما) أي: في فرضِ الحجِّ وصلةِ الرَّحمِ.
/٢١٦٨٨] (قولُهُ: والمعلومَ) بالنَّصبِ عطفاً على ((العزلَ)).
(١) المقولة [٢١٤٤٩] قوله: ((وينبغي إلحاقه ببطالة القاضي إلخ)).
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٨٧/ب.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٦/٢.
(٤) "القاموس": مادة ((سفر)).
(٥) انظر "البحر": كتاب الوقف ٢٤٦٫٥.

فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦١١ __
الجزء الثالث عشر
وفي "المنظومةِ المحبَّةِ"(١): [الرجز]
ولا المدرِّسِ لعذرِ حَصَلا
لا تُجز استنابةَ الفقيهِ لا
كذاكَ حكمُ سائرِ الأربابِ
أو لم يكن عذرٌ فذا من بابٍ (٢)
مطلبٌ مهِمٌّ في الاستتابةِ في الوظائفِ
[٢١٦٨٩] (قولُهُ: لا تُجز استنابةَ الفقيهِ) ((لا)) ناهيةٌ و ((تُجِزِ)) مجزومٌ بها، وهو بضمٍّ أوَّلِهِ
وكسرٍ ثانيهِ، و ((لا)) الثّانيةُ تأكيدٌ للأولى، وقولُهُ: ((سائرِ الأربابِ)) أي: أصحابِ الوظائفِ،
وقولُهُ: ((فذا من بابٍ)) أي: عدمُ جوازِ الاستنابةِ إنْ لم يكنُ عذرٌ من بابِ أولى، وقد تابعَ النَّاظِمُ في
هذا ما فهمَهُ "الطَّرسُوسيُّ" من كلامِ "الخصَّاف" المارّ(٣) آنفاً، قالَ(٤): ((فإنَّه لم يجعلْ له الاستنابةَ معَ
قيامِ الأعذارِ المذكورةِ، فإنّها لو جازَتْ لقالَ: ويجعَلُ له مَن يقومُ مَقَامَهُ إلى زوالِ عذرِهِ))، واعترضَهُ
في "البحر "(٥): ((بأنَّ "الخصَّافَ" صرَّحَ: بأنَّ للقّيِّمِ أنْ يوكِّلَ وكيلاً يقومُ مَقَامَهُ، وله أنْ يجعلَ له مِن
المعلومِ شيئاً، وكذا في "الإسعاف"(٦)، وهذا كالتّصريحِ بجوازِ الاستنابةِ؛ لأنَّ النَّئبَ وكيلٌ بالأجرةِ))،
وفي "القنية"(٢): ((استخلفَ الإِمامُ خليفةً في المسجدِ ليؤمَّ فيه زمانَ غيبتِهِ لا يستحقُّ الخليفةُ من أوقافِ
الإمامةِ شيئاً إنْ كانَ الإِمامُ أَمَّ أكثرَ السَّنةِ)) اهـ. وفي "الخلاصة"(٨): ((أنَّ الإِمامَ يجوزُ استخلافُهُ
بلا إذنٍ بخلافِ القاضي))، وعلى هذا لا تكونُ وظيفتُهُ شاغرةً وتصحُّ النَّابَةُ، قَالَ في "البحر " (٩).
((وحاصلُ ما في "القنية": أنَّالنَّائبَ لا يستحقُّ شيئاً من الوقفِ؛ لأنَّ الاستحقاقَ بالتَّقريرِ ولم يوجدْ،
ويستحقُّ الأصيلُ الكلَّ إنْ عملَ أكثرَ السَّنَةِ، وسكتَ عمَّا يُعُِّه الأصيلُ للنّائِبِ كلَّ شهرٍ في مقابلةِ
(١) "المنظومة المحبية": من كتاب القضاء صـ٤٢ -.
(٢) لم نعثر على هذين البيتين في نسخة "المنظومة المحبية" التي بين أيدينا.
(٣) المقولة [٢١٦٨٣] قوله: ((ونظم "ابن الشِّحنة" الغيبة إلخ)).
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - إذا شرط الولاية لشخصٍ حتى يدرك ابنه صـ١٣٢ - بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٩/٥.
(٦) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ٥٨ -.
(٧) "القنية": كتاب الوقف - باب فيما خلُّ للمدرِّس والمتعلّم والإمام والمؤذّن من الأوقاف إلخ ق ٨٨/ب.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما يتعلّق بقضاء القاضي إلخ - جنس آخر ق ٢٠٢/أ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٩/٥.

٦١٢ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
عمِلِهِ، والظَّاهِرُ أَنَّه يستحقُّهُ؛ لأَنْها إجارةٌ، وقد وفَّى العملَ بناءً على قولِ المتأخْرِينَ المفتى به من جوازِ
الاستئجارِ على الإمامةِ والتَّدريسِ وتعليمِ القرآنِ، وعلى القولِ بعدمٍ جوازِ الاستنابةِ إذا لم يعملٍ
الأصيلُ وعَمَلَ النَّئبُ كانَتِ الوظيفةُ شاغرةً، ولا يجوزُ للَّاظِ الصَّرفُ إلى واحدٍ منهما، ويجوزُ
للقاضي عزلُهُ، وعَمَلُ النَّاسِ بالقاهرةِ على الجوازِ، وعدمِ اعتبارِها شاغرةً معَ وجودِ الّابةِ))، ثمَّ
قالَ(١): ((فَالَّذي تحرَّرَ جوازُ الاستنابةِ في الوظائفِ)) اهـ. ويؤيِّدُهُ ما مرَّ(٢) في الجمعةِ من ترجيحِ
جوازِ استنابةِ الخطيبِ، قالَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشيتهِ": ((ما تقدَّمَ عن "الخلاصة" ذكرَهُ في كتابٍ
القضاء من "الكنز"(٣) و"الهداية"(٤) وكثيرٍ من المتونِ والشُّروحِ والفتاوى، ويجبُ تقييدُ جوازٍ
الاستنابةِ بوظيفةٍ تَقبَلُ الإنابةَ كالنَّدريسِ، بخلافِ التَّعلُّمِ، وحيثُ تحرَّرَ الجوازُ فلا فرقَ بينَ أنْ يكونَ
المستنابُ مساوياً له في الفضيلةِ أوفوقَهُ أودونَهُ كما هو ظاهرٌ، ورأيتُ لمتأخّرِي الشَّافعيَّةِ مَن قَّدَهُ
بالمساوي وبما فوقَهُ، وبعضُهم قالَ بجوازِهِ مطلقاً ولو دونَهُ، وهو الظَّاهرُ، والله تعالى أعلمُ)) اهـ.
وقالَ في "الخيريَّةَ "(٥) بعدَ نقلٍ حاصلِ ما في "البحر": ((والمسألةُ وُضِعَ فيها رسائلُ، ويجبُ
العملُ بما عليه النَّاسُ وخصوصاً معَ العذرِ، وعلى ذلكَ جميعُ المعلومِ للمستنيبِ وليسَ للَّائِبِ
إلاَّ الأجرةُ الَّتِي استأجرَهُ بها)) اهـ.
قلتُ: وهذا اختيارٌ لخلافِ ما أفتى بهِ علَّمَةُ الوجودِ المفتي "أبو السُّعود": ((من اشتراطِ
العذرِ الشَّرعيِّ وكونِ الوظيفةِ ◌َما يقبلُ النَّابَةَ كالإِفتاءِ والنَّدريسِ، وكونِ النَّائبِ مثلَ الأصيلِ
٤٠٨/٣ أو خيراً منهُ، وأنَّ المعلومَ بتمامِهِ يكونُ للَّائبِ ليسَ للأصيلِ منهُ شيءٌ)) اهـ. ونقلَهُ "البيريُّ" وقالَ:
((إنّه الحقُّ، لكنَّه نقلَ عن الشَّيخِ "بدر الدِّين الشَّهاويّ" الحنفيِّ مثلَ ما في "البحر"، وعن شيخٍ
مشايخِهِ القاضي "عليّ بنِ ظهيرةً" الحنفيِّ اشتراطَ [٣/ ق١٣٧ / ب] العذرِ)).
(١) أي: في "البحر": كتاب الوقف ٢٤٩/٥.
(٢) ١٣/٥ وما بعدها "در".
(٣) انظر"شرح العيني على الكنز": باب كتاب القاضي إلى القاضي ٨٩/٢ - ٩٠ بتصرف.
(٤) "الهداية": باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصلٌ: ويجوز قضاء المرأة في كلِّ شيء إلا الحدود والقصاص ١٠٧/٣ بتصرف.
(٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٥١/١.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦١٣ _
قلتُ: أمَّا اشتراطُ العذر فله وجةٌ، وأمَّا كونُ النَّائبِ مثلَ الأصيلِ أو خيراً منهُ فهو بعيدٌ
حيثُ وُجِدَت فِي النَّائبِ أهلِيَّةُ تلكَ الوظيفةِ، إلاَّ أنْ يرادَ مثلُهُ في الأهلِيَّةِ، ويشيرُ إليه ما في "فتاوى
ابنِ الشِّلْبِيّ"، حيثُ سُئِلَ: عن النَّاظِرِ إذا ضَعُفَت قوَُّهُ عن الَّحدُّثِ على الوقفِ، هل له أنْ يأذنَ
لغيرِهِ فيهِ بقيَّةَ حياتِهِ؟ وهل له النُزولُ عن النّظرِ؟ أجابَ: ((نعم له استنابةُ مَن فيه العدالةُ والكفايةُ،
ولا يصحُّ نزولُهُ عن النّظرِ المشروطِ له، ولو عزَلَ نفسَهُ لم يَنَعزِلْ)) اهـ.
مطلبٌ فيما إذا شرطَ المعلومَ لمباشرِ الإمامةِ لا يستحقُّ المستنيبُ
وأمَّا كونُ المعلومِ للنّائبِ فُنافيهِ ما مرَّ(١) عن "البحر": ((من أنَّ الاستحقاقَ بالَقْرِير))،
ولا سيَّما إذا باشرَ الأصيلُ أكثرَ السَّةِ، فصريحُ ما مرَّ(٢) عن "القنية": ((أَنَّه لا يستحقُّ النَّائِبُ
شيئاً))، أي: إلاَّ إذا شرطَ له الأصيلُ أجرةً، أمَّا إذا كانَ المباشرُ هو النَّائبَ وحدَهُ، وشرطَ الواقفُ
المعلومَ لمباشرِ الإِمامةِ أو النِّدريسِ مثلاً فلا خفاءَ في اختصاصِهِ بالمعلومِ بتمامِهِ، وكتبتُ في "لتنقيح
الحامديَّة(٣) عن المحقّقِ الشَّيخِ "عبد الرَّحمن أفندي العماديّ(٤): ((أَنَّه سُئِلَ: فيما إذا كانَ لمؤذِّني
جامعٍ مُرتَّبَاتٌ في أوقافٍ شرطَها واقفوها لهم في مقابلَةِ أدعيَةٍ يباشرونَها للواقفينَ المذكورينَ،
وجعلَ جماعةٌ من المؤذّنِينَ لهم نوَّاباً عنهم في ذلكَ، فهل يستحقُّ النُّوَّابُ المباشرونَ للأذانِ والأدعيةِ
المزبورةِ المرتِّبَاتِ المرقومةَ دونَ الجماعةِ المذكورينَ؟ الجوابُ: نَعَمْ)).
(قولُهُ: ولو عزلَ نفسَهُ لم يَنعِلْ) أي: إلاَّ إذا أخرجَهُ القاضي كما نقلَهُ في "أنفع الوسائل" حيثُ قالَ:
((ولو قالَ متولّي الوقفِ من جهةِ الواقفِ: عزلتُ نفسي لا يَنعِزِلُ إلاّ أنْ يقولَ له أو للقاضي، فيخرجُهُ)) اهـ.
وسيأتي في "الشَّرحِ": ((أَنَّ إِنْ عِلِمَ القاضي أو الواقفُ صحَّ)).
(١) في هذه المقولة.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "العقود الدرّية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الثالث في أحكام النظّار وأصحاب الوظائف
إلخ ٢١٦/١.
(٤) عبد الرحمن بن محمَّد بن محمَّد بن عماد الدِّين المعروف بالعماديّ (ت ١٠٥١ هـ). ("خلاصة الأثر" ٣٨٠/٢،
"هدية العارفين" ٥٤٩/١، "فهرس مخطوطات الظاهرية" (الفقه الحنفي) ١٧٠/٢).

حاشية ابن عابدين
٦١٤
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
لكِنَّه في صكِّهِ ما ذَكَرا
والمتولّي لو لِوَقْفٍ أجَّرا
ما جَوَّزُوا ذلكَ حيثُ يُلفَى
من أيِّ جهةٍ تَوَلِّى الوَقْفًا
حكمُهما في ذا على ما يُعرَفُ
ومثلُهُ الوصيُّ؛ إذ يختلفُ
مطلبٌ فيما إذا أجَّر ولم يذكرْ جهةَ تولِيَتِهِ
/٢١٦٩٠] (قولُهُ: والمتولّي لو لوقفٍ (١) أجَّرا إلخ) في "الإسعاف"(٢): ((الّاظِرُ إذا آجرَ
أو تصرَّفَ تصرُّفاً آخرَ، وكتبَ في الصَّكِّ: آجرَ وهو متولٌّ على هذا الوقفِ، ولم يذكرْ أَنَّه متولِّ
مِن أيِّ جهةٍ، قالوا: تكونُ فاسدةً)) اهـ.
قلتُ: وهذا مشكِلٌ؛ إذ لو كانَ متولِياً في نفسِ الأمرِ من جهةِ الواقفِ أو القاضي يصحُّ
إيجارُهُ، والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ فسادُ كتابةِ الصَّكِّ؛ لأنَّ الصُّكوكَ تُبنَى على زيادةِ الإيضاحِ، ولأَنَّه
لا يمكنُ للحاكمِ أنْ يحكمَ بصحَّةٍ إيجارِهِ وباقي تصرُّفَاتِهِ ما لم يصحَّ نصبُهُ ثَمّن له ولايةُ ذلكَ، يؤَيِّدُهُ
ما في السَّابِعِ والعشرينَ من "جامع الفصولَين"(٣): ((لو كانَ الوصيُّ أو المتولّي من جهةِ الحاكمِ
فالأوثقُ أنْ يُكَنَبَ في الصُّكوكِ والسِّجلَّتِ: وهو الوصيُّ من جهةٍ حاكمٍ له ولايةُ نصبِ الوصيّةِ
والتَّوليةِ؛ لأَنَّه لو اقتصرَ على قولِهِ: وهو الوصيُّ من الحاكمِ ربَّما يكونُ من حاكمٍ ليسَ له ولايةُ
نصبِ الوصيِّ، فإنَّ القاضيَ لا يملكُ نصبَ الوصيِّ والمتولّي إِلَّ إذا كانَ ذِكْرُ النَّصرُّفِ فِي الأوقافِ
والأيتامِ منصوصاً عليه في منشورِهِ، فصارَ كحكم نائبِ القاضي فإنّه لا بدَّ أنْ يذكرَ: وأنَّ فلاناً
القاضيَ مأذونٌ بالإنابةِ تحرُّزاً عن هذا الوهمِ)) اهـ. قالَ في "البحر "(٤): ((ولا شكَّ أنَّ قولَ
السُّلطانِ: جعلتُكَ قاضي القضاةِ كالتّصيصِ على هذهِ الأشياءِ في المنشورِ كما صرَّحَ به في
"الخلاصة"(٥) في مسألةِ استخلافِ القاضي)) اهـ.
(١) في "م": ((وقف)) وهو تحريف.
(٢) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف خصَّته من الأرض الفلانية إلخ - فصلٌ فيما يتعلّق بصكِّ الوقف صـ٩٦ - ٩٧ -.
(٣) "جامع الفصولين": ١٥/٢.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٢/٥.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب القضاء - الفصل الأول - الجنس الثالث في التقليد ق ١٩٥ /أ.

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦١٥ ۔۔
الجزء الثالث عشر
كلَّ النَّصرفاتِ كيلا تَلتبسْ
بحسَبِ التَّقليدِ والنَّصبِ فَقِسْ
قلت: لكن لـ "السيوطيِّ" رسالةٌ سمَّاها "الضبابةَ في جوازِ الاستنابةِ"(١)، ونقلَ
الإجماعَ على ذلكَ، فليُحفظ. (ولايةُ نصبِ القيِّمِ إلى الواقفِ،
[ ٢١٦٩١] (قولُهُ: بحسبِ النَّقليدِ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((يُخْتِلِفُ)).
[٢١٦٩٢] (قولُهُ: فَقِسْ كلَّ النَّصرُّفَاتِ) أي: على الإجارةٍ، وذلكَ كالبيعِ والشِّراءِ، وقولُهُ:
((كيلا تَلتبسْ)) أي: الأحكامُ، وهو علّةٌ لقولِهِ: ((ما جوَّروا))، "ط) (٢).
[٢١٦٩٣] (قولُهُ: سمَّاها "الضَّبَابَةَ") اسمُها "كشفُ الضَّبابة"، في "القاموس"(٣): ((الضَّبابُ
بالفتحِ: ندِى كالغيمِ، أو سحابٌ رقيقٌ كالدُّخاذٍ))، "ط (٤).
مطلبٌ: ولايةُ نصبِ القَيِّمِ إلى الواقفِ ثمَّ لوصيِّهِ ثمَّ للقاضي
[٢١٦٩٤ ] (قولُهُ: ولايةُ نصبِ القيِّمِ إلى الواقفِ) قالَ في "البحر"(٥): ((قدَّمنا أنَّ الولايةَ
للواقفِ ثابتٌ مدَّةً حياتِهِ وإنْ لم يشترطْها، وأنَّ له عزلَ المتولّي، وأنَّ مَن ولاَّهُ لا يَكُونُ له النَّظرُ بعدَ
موتِهِ - أي: موتِ الواقفِ - إلَّ بالشَّرطِ على قولِ "أبي يوسفَ")).
مطلبٌ: الأفضلُ في زمانِنا نصبُ المتولِّ بلا إعلامِ القاضي، وكذا وصيُّ اليتيمِ
ثمَّ ذكرَ (٦) عن "الَّتَار خانَّة"(٧) ما حاصلُهُ: ((أَنَّ أهلَ المسجدِ لو اتَّفقوا على نصبِ رجلٍ
متولّياً لمصالِحِ المسجدِ فعندَ المتقدِّمينَ يصحُّ، ولكنَّ الأفضلَ كونُهُ بإذنِ القاضي.
(١) "كشف الضَّبابة في جواز الاستنابة" لأبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السُّيوطي (ت ٩١١ هــ)،
("كشف الظنون" ١٤٩١/٢، "الضوء اللامع" ٦٥/٤، "النور السافر" ص ٥٤ -، "هدية العارفين" ٥٣٤/١).
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٦/٢.
(٣) "القاموس": مادة ((ضبب)).
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٦/٢.
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٩/٥.
(٦) "البحر": كتاب الوقف ٢٥١/٥.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل الحادي والعشرون في المساجد - نوع منه في مسائل تعود إلى قيّم المسجد
وما يَتَّصلُ به ٨٦٣/٥ بتصرف، نقلاً عن "مجموع النوازل".

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦١٦ -
حاشية ابن عابدين
ثُمَّ لوصيِّهِ) لقيامِهِ مقامَه، ولو جعَلَه على أمر الوقفِ فقط.
ثُمَّ أَتَّفْقَ المتأخّرُونَ أنَّ الأفضلَ أنْ لا يُعلِمُوا القاضيَ في زمانِنا؛ لِما عُرِفَ من طمعِ القضاةِ
في أموالِ الأوقافِ، وكذلكَ إذا كانَ الوقفُ على أربابٍ معلومينَ يُحصى عددُهم إذا نصبوا متولِّياً
وهم من أهلِ الصَّلاحِ)) اهـ.
مطلبٌ: الوصيُّ يصيرُ متولّياً بلا نصّ
قلتُ: وذكروا مثلَ هذا في وصيِّ اليتيمِ، وأَنَّه لو تصرَّفَ في مالِهِ أحدٌ من أهلِ السِّكةِ من بيعٍ
أو شراء جازَ في زماننا للضَّرورةِ، وفي "الخانيّة"(١): ((أَنَّه استحسانٌ، وبه يُقْتِى))، وأمَّا ولايةُ نصبٍ
الإمامِ والمؤذِّنِ فسيذكرُها (٢) "المصنّفُ".
[٢١٦٩٥] (قولُهُ: ثُمَّ لوصيهِ) فلو نصبَ الواقفُ عندَ موتِهِ [٣/ق١٣٨/أ] وصيّاً، ولم يذكرْ من
أمرِ الوقفِ شيئاً تكونُ ولايةُ الوقفِ إلى الوصيِّ، "بحر)"(٣). ومقتضى قولهم: ((وصيُّ القاضي
كوصيِّ الَّتِ إلَّ في مسائلَ)) أنَّ وصيَّ القاضي هنا كذلكَ لعدمِ استثنائِهِ من الضَّابطِ المذكورِ،
أفادَهُ "الرَّمليُّ".
(قولُهُ: فلو نصبَ الواقفُ عندَ موتِهِ وصيّاً ولم يذكرْ من أمرِ الوقفِ شيئاً إلخ) مقتضى العطفِ في كلامٍ
"المصنّفِ" أنَّ ولايةَ نصبِ القيِّمِ بعدَ موتِ الواقفِ لوصيِّهِ، وقد جرى على ذلكَ "السِّنديُّ" حيثُ قَالَ: ((ثمَّ
تكونُ الولايةُ في نصبِ القيِّمِ بعدَ موتِ الواقفِ لوصبِهِ)) اهـ. وهو مقتضى التّعليلِ أيضاً بقولِهِ: ((لقيامِهِ مَقَامَهُ))،
وفي "الشَّرَحِ" عندَ قولِ "المصنّفِ": ((جعلَ الواقفُ الولايةَ لنفسِهِ جازَ)): ((ثُمَّ لوصيِّهِ إنْ كانَ، وإلاّ فللحاكمِ،
"فتاوى ابنِ نجيم" و"قارئ الهداية")) اهـ. وما في "البحر" إنّما يناسبُ ما سبقَ لا ما هنا.
(قولُهُ: ومقتضى قولهم: وصيُّ القاضي كوصيِّ المّتِ إلَّ في مسائلَ إلخ) قد يقالُ: إنَّ وصيَّ القاضي
يتخصَّصُ بالتّخصيصِ، فإنْ خصَّصَهُ بغيرِ أمرِ الوقفِ تخصَّصَ، وإنْ عمَّمَ له أمرَ الوقفِ تعمَّمَ، بخلافٍ وصيّ
المِّتِ فإِنَّه لا يتخصَّصُ بالتّخصيصِ، تأمَّل.
(١) لم نعثر عليها في نسخة "الخانية" التي بين أيدينا.
(٢) ص ٦٤٢ -٦٤٣ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٩/٥.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
١٧ ٦ -
كانَ وصيّاً في كلِّ شيءٍ خلافاً لـ "الثَّاني"، ولو جعلَ النّظرَ لرجلٍ ثُمَّ جعلَ آخرَ(١)
وصيّاً كانا ناظرَين ما لم يخصِّصْ، وتمامُه في "الإسعافِ"،.
قلتُ: ووصيُّ الوصيِّ كالوصيِّ، كما يأتي(٢).
[٢١٦٩٦] (قولُهُ: كانَ وصيًّا في كلِّ شيءٍ) هو ظاهرُ الرِّوايةِ، وهو الصَّحيحُ، "تار خانيّة"(٣).
[٢١٦٩٧] (قولُهُ: خلافاً لـ "النَّانِي") فعندَهُ إذا قالَ له: أنتَ وصيٌّ في أمرِ الوقفِ فهو وصيٌّ في
الوقفِ فقط، وهو قولُ "هلالِ" أيضاً، وجعلَ في "الخانيّة"(٤) "أبا يوسفَ" معَ "أبي حنيفةً"، فكانَ عنه
روايتانِ، "إسعاف"(٥)، وفي "الَّار خانَّة"(٦): ((أَنَّه قولُ "محمَّدٍ" أيضاً))، وجعلَ ما في "الخانَيَّةُ" ظاهرَ
الرِّوايةِ عن "أبي يوسف"، فكانَ الأَولى أنْ يقولَ: خلافاً لـ "محمَّد"، وأنْ يحذفَ قولَهُ: ((فقط)).
مطلبٌ: نصَّب متولّاً ثمَّ آخرَ اشتركًا
[٢١٦٩٨] (قولُهُ: ما لم يخصِّصْ) بأنْ يقولَ: وقفتُ أرضي على كذا، وجعلتُ ولايتَها
(قولُهُ: فكانَ الأَولى أنْ يقولَ: خلافاً لـ"محمَّدٍ"، وأنْ يحذفَ قولَهُ: فقط) أي: ليوافقَ ما في
"الإسعاف"، لا لصحَّةِ الحكمِ فإنّه لا يختلِفُ، وعبارةُ "البحر": ((ولو نصبَ وصيًّا عندَ موتِهِ ولم يذكرْ
من أمرِ الوقفِ شيئاً تكونُ ولايةُ الوقفِ إلى الوصيِّ، ولو جعلَهُ وصيّاً في أمرِ الوقفِ فقط كانَ وصيّاً في
الأشياءِ كلّها عندَ "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، خلافاً لـ "أبي يوسفَ" و"هلالِ")) اهـ.
(قولُهُ: بأنْ يقولَ: وقفتُ أرضي على كذا، وجعلتُ ولايَتَها لفلانٍ إلخ) سيأتي في فروعِ الوصايا
عن "الخانيَّة" عن "ابنِ الفضل": ((إذا جعلَ وصيّاً على ابنِهِ وآخرَ على ابنِهِ، أو أحدَهما على مالِهِ
الحاضرِ والآخرَ على مالِهِ الغائبِ فإنْ شرطَ أنْ لا يكونَ كلٌّ وصيًّا فيما أوصى به إلى الآخرِ فكما شرطَ
عندَ الكلِّ، وإلاّ فعلى الاختلافِ، والفتوى على قولِ "أبي حنيفةً")).
(١) في "و": ((الآخر)).
(٢) المقولة [٢١٧١٣] قوله: ((وإلا)).
(٣) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل السادس في الولاية في الوقف ٧٤١/٥ نقلاً عن "الغيائية".
(٤) نقول: الذي في "الخانية" عن "أبي يوسف" أنه وصيٌّ في الوقف فقط، ولم نر فيها الرواية الثانية عنه، انظر
"الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يجعل داره مسجداً إلخ ٢٩٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ ٥٣ -٥٤ - بتصرف.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل السادس في الولاية في الوقف ٧٤٠/٥-٧٤١.

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦١٨ _
حاشية ابن عابدين
فلو وُجدَ كتابا وقفٍ في كلِّ اسمُ متولِّ وتاريخُ الثَّانِي متأخِّرٌ اشتَرَكا، "بحر" .....
٤٠٩/٣
لفلان، وجعلتُ فلاناً وَصِّي (١) في تركاتي وجميعِ أُموري، فحينئذٍ يَنفرِدُ كلٌّ منهما بما فَوَّضَ
إليه، "إسعاف" (٢). ولعلَّ وجهَهُ(٢): أنَّ تخصيصَ كلِّ منهما بشيءٍ في مجلسٍ واحدٍ قرينةٌ
على عدمِ المشاركةٍ، لكنْ في "أنفع الوسائل"(٤) عن "الذَّخيرة": ((ولو أوصى لرجلٍ في
الوقفِ وأوصى إلى آخرَ في ولدِهِ كانا وصيّينِ فيهما جميعاً عندَ "أبي حنيفةً" و"أبي
يوسفَ")) اهـ، تأمَّل.
مطلبٌ: الّوليةُ خارجةٌ عن حكمٍ سائرِ الشَّرائطِ؛
لأنَّ له فيها التّغييرَ بلا شرطٍ بخلافِ باقي الشَّرائطِ
[٢١٦٩٩] (قولُهُ: فلو وُجدَ كتابًا وقفٍ إلخ) أي: كتابانِ لوقفٍ واحدٍ، وهذا الجوابُ أخذَهُ
في "البحر"(٥) من عبارة "الإسعاف" المذكورةٍ(٦)، ثمَّ قالَ(٧): ((ولا يقالُ: إنَّ النَّانيَ ناسخٌ كما تقدَّمَ
(قولُهُ: فحينئذٍ يَنفرِدُ كلٌّ منهما بما فَوَّضَ إليه إلخ) هذا تخصيصٌ بالقرينةِ، وَإلّ فقولُهُ: ((وجميعِ
أموري)) عامّ للوقفِ اهـ، "ط".
(قولُهُ: لكنْ في "أتفع الوسائل" عن "الذَّخيرة": ولو أوصى لرجلٍ في الوقفِ إلخ) بحملٍ ما في "الإسعاف"
على قولِ "محمَّدٍ " القائلِ بأنَّ كلّ من وصيِّ الَّتِ وناظرِهِ يتخصَّصُ بالنّخصيصِ تزولُ المخالفةُ، فإنّه في
"الإسعاف" ذكرَ ما في "الشَّارحِ" بدونِ عزوٍ معَ الفاصلِ الكثيرِ بينَ هذهِ وِما سبقَ، فتأمَّل.
(١) في "ك" و"ب" و"م": ((وصي)).
(٢) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ ٥٥ ..
(٣) في هامش "م": ((قوله: ولعلَّ وجَهَه إلخ)) لا حاجةَ إليه بل هذا مفرٌَّ على قول "محمَّد" ولا يصحُّ تفريعه على
قولهما، وأيضاً هذا الفرعُ منقولٌ عن "الإسعاف" وليس فيه العزوُ إلى أحدٍ من الأئمّة اهـ.
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ ١٢١ -.
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٠/٥.
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٠/٥.

الجزء الثالث عشر
٦١٩
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
عن "الخصَّاف" في الشَّرائطِ))، أي: مِن أَنَّه لو شرطَ أنْ لا تباعَ، ثُمَّ قالَ في آخرِهِ: ((على أنَّ له
الاستبدالَ كانَ له؛ لأنَّ النَّانِيَ ناسخٌ للأوَّلِ؛ لأَنَّ نقولُ: إِنَّ الَّوليةَ من الواقفِ خارجةٌ عن حكم
سائرِ الشَّرائطِ؛ لأنَّ له فيها التّغييرَ والتَّبديلَ كلمًّا بدا له من غيرِ شرطٍ في عقدةِ الوقفِ على قولِ
"أبي يوسفَ"، وأمَّا باقي الشَّرائطِ فلا بدَّ من ذكرِها في أصلِ الوقفِ)) اهـ. وفيه نظرٌ، بل تعليلُهُ
يدلُّ على خلافِهِ، فتأمَّل. نعم ذكرَ في "أنفع الوسائل" عن "الخصَّاف"(١): ((إذا وقفَ أرضينِ كلَّ
أرضٍ على قومٍ، وجعلَ ولايةَ كلِّ أرضٍ إلى رجلٍ، ثُمَّ أوصى بعدَ ذلكَ إلى زيدٍ فلزيدٍ أنْ يتولَّى معَ
الرَّجلينِ، فإنْ أوصى زيدٌ إلى عمرٍو، فلعمرو مثلُ ما كانَ لزيدٍ))، قالَ في "أنفع الوسائل"(٢): ((فقد
جعلَ وصيَّ الوصيِّ بمنزلةِ الواقفِ، حَتَّى جعلَ له أنْ يشاركَ مَن جعلَ الواقفُ النَّظَرَ له)) اهـ. وفي
"أدب الأوصياء"(٣) عن "النَّتر خانَّة"(٤): ((أوصى إلى رجلٍ ومكثَ زمانً، فأوصى إلى آخرَ فهما
وصيَّانِ في كلِّ وصاياهُ، سواءٌ تذكَّرَ إيصاءَهُ إلى الأوَّلِ أو نسيَ؛ لأنَّ الوصيَّ عندَنا لا يَنْعزِلُ ما
لم يَعزِلْهُ الموصِي، حَتَّى لو كانَ بينَ وصِيَّتِيهِ(٥) مدَّةُ سنةٍ أو أكثرَ لا ينعزلُ الأوَّلُ عن الوصايةِ)) اهـ.
(قولُهُ: وفيه نظرّ، بل تعليلُهُ يدلُّ على خلافِهِ إلخ) فيه نظرٌ، وذلكَ أنّه حيثُ كانَ له التّغييرُ إلخ
صحَّ نصبُ الثّاني، ولم يتعرَّضْ لعزلِ الأوَّلِ فيبقى على حالِهِ، فصارَ كما إذا وكّلَ رجلاً بشيءٍ ثُمَّ وكّلَ
آخرَ به لا يَنعزلُ الأوَّلُ به.
(١) "أحكام الأوقاف": باب الولاية في الوقف - وَلَّى على وقفه وليّاً وشَرَطَ أنّه لا يخرجه فالشَّرط باطلٌ
صـ ٢٠٣ - بتصرف.
(٢) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة صـ ١٣١ - بتصرف.
(٣) "أدب الأوصياء": فصل في تعدُّدِ الأوصياء ٣٤٢/٢ بتصرف (هامش "جامع الفصولين").
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٥) عبارة "ك": ((لو كان هي وصيَّةٌ)) وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٦٢٠
(فرعٌ)
طالبُ النَّوليةِ لا يُولَّى إِلاَّ المشروطَ له النَّظرُ؛ لأنه مولَّى فِيُرِيدُ التَّنْفِيذَ،
"نهر"(١). (ثُمَّ) إذا ماتَ المشروطُ له ..
وقد قالوا: إنَّ الوقفَ يستقي من الوصيةِ، نعم في "القنية"(٢): ((لو نصَبَ القاضي قَيِّماً آخرَ
لا ينعزِلُ الأوَّلُ إنْ كانَ منصوباً من الواقفِ، فلو من جهتِهِ ويعلمُهُ وقتَ نصبِ الثّاني يَنعزِلُ))،
ومُفَادُهُ الفرقُ بينَ الواقفِ والقاضي في نصبِ الثَّاني، ففي الواقفِ يشاركُ، وفي القاضي يختصَّ
الثَّانِي وَيَنْعزِلُ الأَوَّلُ إنْ كانَ يعلمُهُ وقتَ نصبِ الثَّاني، فاغتنمْ هذا التّحريرَ.
مطلبٌ: طالبُ التَّوليةِ لا يُولَّى
٢١٧٠٠١] (قولُهُ: طالبُ الَّوليةِ لا يولَّى) كمَن طلبَ القضاءَ لا يُقلَّدُ، "فتح"(٣)، وهل المرادُ أنّه
لا ينبغي أو لا يحلُّ؟ استظهرَ في "البحر "(٤) الأوَّلَ، تأمَّل.
(٢١٧٠١] (قولُهُ: إلاَّ المشروطَ له النَّظرُ) بأنْ قالَ: جعلتُ نظَرَ وقفي لفلان، والظَّاهِرُ أَنَّ مَثَلَهُ
ما لو شرطَهُ الذُّكورِ من الموقوفِ عليهم ولم يوجدْ غيرُ ذكرٍ واحدٍ، وأمَّا لو انحصرَ الوقْفُ
(قولُ "الشَّارِحِ": طالبُ النَّوليةِ لا يولَّى إلخ) لحديثِ: ((إنّا لن نستعملَ على عملِنا مَن أرادَهُ))
أخرجَهُ "البخاريُّ"، وفي روايةٍ لغيرِهِ: ((مَن سأَلَهُ ولا مَن حرَصَ عليه))، وفي روايةٍ لـ "أحمد": ((وإنَّ
أخونَكُمْ عندَنا مَن يطلبُهُ)، وظاهرُ الحديثِ مَنْعُ مَن يحرِصُ على الولايةِ إمَّا على سبيلِ التَّحريمِ
أو الكراهةِ، وإلى التّحريمِ جنحَ "القرطبيُّ"، لكنْ يُستثنى من ذلكَ مَن تعَيَّنَ عليه، كأنْ يموتَ الوالي
ولا يوجدَ بعدَهُ من يقومُ بأمورِ العامَّةِ غيرُهُ. اهـ "سنديّ" عن "ابن حجر".
(قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ مثلَهُ ما لو شرطَهُ للدُّكورِ من الموقوفِ عليهم، ولم يوجدْ غيرُ ذكرٍ واحدٍ إلخ)
الظَّاهرُ أنَّ لفظَ: ((المشروطَ)) في كلامِ "الشَّارِحِ" شاملٌ للصُّورِتَينِ.
(١) "النهر": كتاب الوقف - فصلٌ: لمَّا اختصَّ المسجد بأحكام إلخ ق٣٥٧/ب باختصار.
(٢) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيّم في الأوقاف ق ٩٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الأول في المتولّي ٤٤٩/٥.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٤/٥.