Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٦١ -
فـ (لا) يجوزُ (بالأقلِّ)
بطلان هذهِ الإجارةِ بما عدا هذهِ الصُّورةِ، وهو جعلُها حيلةً لتطويلِ المدَّةِ، فتدَبَّر. ثمَّ رأيتُ
"ط " (١) نقلَ عن "الهنديَّة"(٢): ((أَنَّ بعضَ الصَّكَّاكينَ أرادوا بهذهِ الإِجارةِ إبقاءَ الوقفِ في يدِ
المستأجرِ أكثرَ من سنةٍ، فقالَ الفقيهُ "أبو جعفر": إِنَّا نبطلُها صيانةً للوقفِ، وعليه الفتوى،
كذا في "المضمرات")) اهـ مُلحِّصاً. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا دليلٌ على ما قلنا: من أنَّ إبطالَها عندَ
عدمِ الحاجةِ، فلا يناسِبُ ذكرُهُ هنا، فافهم.
مطلبٌ: لا يصحُّ إيجارُ الوقفِ بأقلَّ من أجرةِ المثالِ إلاّ عن ضرورةٍ
[٢١٦٠٣] (قولُهُ: فلا يجوزُ بالأقلِّ) أي: لا يصحُّ إذا كانَ بِغَبنِ فاحشٍ كما يأتي(٣)، قالَ في
"جامع الفصولَين "(٤): ((إلاَّ عن ضرورةٍ، وفي "فتاوى الحانوتيّ": شرطُ إجارةِ الوقفِ بدون أجرةٍ
المثلِ إذا نابتْهُ نائبٌ أو كانَ دينٌ)) اهـ.
مطلبٌ في استئجارِ الدَّارِ الْمُرْصَدةِ بدونِ أجرةِ المثلِ
قلتُ: ويؤخذُ منه وتَّا عزاهُ لـ "الأشباه"(٥) جوازُ إجارةِ الدَّارِ الَّتي عليها مُرْصَدٌ بدونِ أجرةٍ
المثلِ، ووجهُ ذلكَ: أَنَّ الْمُرصَدَ دَينٌ على الوقفِ يُنفِقُهُ المستأجرُ لعمارةِ الدَّارِ لعدمٍ مالٍ حاصلٍ
في الوقفِ، فإذا زادَتْ أجرةُ مثلِها بهذهِ العمارةِ الَّتي صارَتْ للوقفِ لا تلزمُهُ الزِّيادةُ؛ لأَنّه إذا أرادَ
النَّاظِرُ إيجارَ هذهِ الدَّارِ لمن يدفعُ ذلكَ الْمُرصَدَ لصاحبِهِ لا يرضى باستئجارِها بأجرةِ مثلِها الآنَ، لكنْ
أفتى في "الخيريَّةِ"(٦) بلزومِ الأجرةِ الزَّائدةِ، ولعلَّهُ محمولٌ على ما إذا كانَ في الوقفِ مالٌ وأرادَ النَّظرُ
(١) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٢/٢.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب الخامس - في ولاية الوقف وتصرُّف القيّم في الأوقاف ٤٢٢/٢ بتصرف.
(٣) المقولة [٢١٦٠٧] قوله: ((ولو زاد أجره)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٨١/١.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب الإجارة ١٢١/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٦٢
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
ولو هو المستحقَّ، "قارئ الهداية"،
دفعَ الْمُرْصَدِ منهُ، فحينئذٍ لا شكَّ في لزومِ الزِّيادةِ، فتأمَّل.
[٢١٦٠٤] (قولُهُ: ولو هو المستحقَّ) الضَّميرُ راجعٌ للمؤجِّرِ، وعبارةُ "قارئ الهداية"(١): ((سُئِلَ
عن مستحقٌّ لوقفٍ عليهِ هو ناظرُهُ، آجرَهُ بدونِ أجرةِ المثلِ هل يصحُّ ذلكَ؟ فأجابَ: لا يجوزُ ذلكَ
وإنْ كانَ هو المستحقَّ؛ لِما يصلُ إليهِ(٢) من الضَّرْرِ للوقفِ بالأجرةِ)) اهـ، أي: لاحتمالِ موتِهِ فيضرُّ
بِمَن بعدَهُ مِن المستحقّينَ، وربَّما يتضرَّرُ الوقفُ أيضاً الآنَ إذا كانَ محتاجاً للَّعميرِ، وأمَّا ما يوجدُ في
بعضِ نسخِ "الشَّرحِ" من قولهِ: ((لجوازٍ أنْ يموتَ قبلَ انقضاءِ المدَّةِ وتُفُسَخَ هذهِ الإجارةُ)) اهـ.
فهو غيرُ ظاهرٍ(٣)؛ لأَنّها لا تفسخُ بمُوتِ النَّاظِ، على أنَّ الضَّررَ إِنَّا هو في إبقائها بالأجرةِ القليلةِ
لا في فسخِها؛ لأَنّها إذا فُسِخَت تؤخَّرُ بأجرِ المثلِ فلا يتضرَّرُ أحدٌ، تأمَّل.
ولا يجوزُ إرجاعُ الضَّميرِ في قولِهِ: ((ولو هو المستحقَّ)) إلى المستأجرِ؛ إذ الظَّاهرُ أَنَّه لا ضررَ
فيهِ على أحدٍ بعدَهُ؛ لانفساخِها موتِهِ، فافهم.
(قولُهُ: فأجابَ: لا يجوزُ ذلكَ وإنْ كانَ هو المستحقَّ لِما يصلُ إليه إلخ) الَّذِي رأيتُهُ في "فتاوى قارئ الهداية"
بعدَ قولِهِ: ((وإنْ كانَ هو المستحقَّ)) ما لفظُهُ: ((لجوازٍ أنْ يموتَ قبلَ انقضاءِ المدَّةِ وتفسخَ هذهِ الإجارةُ)) اهـ. وما
في "المحشّي" ليسَ موجودً في "فتاوى قارئ الهداية"، ونقَلَ "السِّديُّ" عبارتَهُ كما ذكرتُ، وعلى ما في "المحشِّي"
الضَّمِيرُ في ((إليهِ)) عائدٌ للمستحقِّ، وضررُ الوقفِ بالأجرةِ هو نقصُها، تأمَّل. وليسَ في التفسيرِ المذكورِ بقولِهِ:
((أي لاحتمالِ إلخ)) وصولُ ضررٍ بهذا المستحقِّ المؤجِّرِ، فيظهرُ أنَّه عائدٌ للمستحقِّ لا بالمعنى السَّابقِ، بل بمعنى مَن
يستحقُّ في المستقبلِ، ثُمَّ رأيتُ نسخةً من "فتاوى قارئ الهداية" توافقُ نسخةً "المحشِّي) (٤). "
(١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إجارة الوقف دون أجرة المثل صـ ٥٢ -.
(٢) في هامش "م": ((قوله: لما يَصلُ إليه إلخ)) أي: إلى المستحقِّ، لكنْ لا بالمعنى الأول، يعني: المؤجّر، بل بمعنى
المستحقِّ الآتي، ففيه استخدامٌ اهـ.
(٣) انظر تعليق "الرافعي" في هذا.
(٤) نقول: ما في "نسختنا" من "فتاوى قارئ الهداية" يوافق ما في نسخة "المحشِّي" العلامة "ابن عابدين" رحمه الله تعالى.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٦٣ ۔۔
إلّ بنقصان يسيرٍ، أو إذا لم يرغب فيه إلاَّ بالأقلِّ، "أشباه"(١). (فلو رَخُصَ أجرُهُ) بعدَ
العقدِ (لا يُفْسِخُ العقدُ)؛ لِلُزومِ الضَّرِ، (ولو زادَ) أجرُهُ (على أجرٍ مثلِهِ ..
[٢١٦٠٥] (قولُهُ: إلَّ بنقصان يسبرٍ) هو ما يتغابنُ النَّاسُ فِيهِ، "إسعاف"(٢)، أي: ما يقبلونَهُ
ولا يعدُّونَهُ غَبْناً.
مطلبٌ: ليسَ لِلنَّظرِ الإقالةُ
/٢١٦٠٦] (قولُهُ: لا يُفْسَحُ العقدُ) أي: لو طَلَبَ المستأجرُ فسخَهُ لا يَجِيبُهُ النَّاظِرُ؛ لِلُزومِ الضَّرِ
على الوقفِ، قالَ في "الفتح"(٣): ((وليسَ له الإقالةُ إلَّ إنْ كانَتْ أصلحَ للوقفِ)).
مطلبٌ فيما لو زادَ أجرُ المِثْلِ بعدَ العَقدِ زيادةً فاحشةً
[٢١٦٠٧] (قولُهُ: ولو زادَ أجرُهُ) أي: بعدَ العقدِ ((على أجرٍ مثلِهِ)) أي: الَّذي كانَ وقتَ
العقدِ، وقَّدَ في "الحاوي القدسيِّ"(٤) الزِّيادةَ بالفاحشةِ، قالَ في "البحر"(٥): ((وهو يدلُّ على عدمِ
نقضِها باليسيرةٍ، ولعلَّ المرادَ بالفاحشةِ ما لا يتغابنُ النَّاسُ فيها، كما مرَّ في طرفِ النُّقصان،
والواحدُ في العشرةِ يتغابنُ النَّاسُ فيهِ كما ذكروهُ في كتابِ الوكالةِ، وهذا قيدٌ حسنٌ يجبُ حفظُهُ،
فإذا كانَت أجرةُ دارٍ عشرةً مثلاً، وزادَ أجرُ مثلِها واحدًا(٦) فإنَّها لا تُنقَضُ، كما لو آجرَها المتولّي
بتسعةٍ فَإِنَّها لا تُنقَضُ، بخلافِ الدِّرِهِمِينِ فِي الطَّرِفِينِ)) اهـ.
قلتُ: لكنْ نقلَ "البيريُّ" وغيرُهُ عن "الحاوي الحصيريّ": ((أَنَّ الزِّيادةَ الفاحشةَ مقدارُها
نصفُ ما آجرَ به أوَّلاً)) اهـ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ هذا يرُدُّ ما بحثَهُ في "البحر"، نعم في إجاراتٍ
(قولُ "الشَّارحِ": أو إذا لم يرغبْ فيه إلاَّ بالأقلِّ إلخ) أجرةُ المثلِ إلَّا تعتبرُ بالرَّغباتِ، فإذا كانَ لا يُرِغَبُ
فيه إلاّ بالأَقلِّ صارَ هو أجرَ المثلِ، تأمَّل. "سنديّ" عن الشَّيخِ "محمَّد بالي".
(١): "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٢) "الإسعاف": كتاب الوقف - باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ٧٠- بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الأول في المتولي ٤٥١/٥.
(٤) "الحاوي القدسي": كتاب الوقف - فصلّ: لا يباع الوقف ولا يوهب ولا يتصرَّف فيه بشيء من تصرُّفات المِلْكَ ق ١٠٠ /ب.
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٦/٥ بتصرف.
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((واحدٌ)).

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٦٤
"الخيريَّةِ"(١) ما يفيدُ أنَّ المرادَ بها قدرُ الخُمُسِ، وهو عينُ ما بحثَهُ في "البحر"، وفي "الخلاصة"(٢):
((إِنْ آجرَهُ المتولّي بأجرٍ مثلِهِ أو بقدرِ ما يتغابنُ النَّاسُ فيهِ فإنَّه لا تنفسِخُ الإجارةُ، وإنْ جَاءَ آخرُ
وزادَ في الأجرةِ درهمينِ في عشرةٍ فهو يسيرٌ، حَتَّى لو آجرَ بثمانيةٍ وأجرُ مثِلِهِ عشرةٌ لا تنفسِخُ))
اهـ. فهذا صريحٌ في أنَّ الخمُسَ قليلٌ في طرفَي الزِّيادةِ والنَّقْصانِ، فلا تنفسِخُ به الإجارةُ، لكنْ في
وكالةٍ "البحر "(٣) عن "السِّراج": ((أنَّ ما يتغابنُ النَّاسُ فيهِ نصفُ العشرِ أو أقلُّ، فلو أكثرَ فلا، ثمَّ
نقلَ بعدَهُ تفصيلاً [٣/ق١/١٣١] وهو: أنَّ ما يتغابنُ النَّاسُ فيه في العُروضِ نصفُ العشرِ، وفي الحيوانِ
العشرُ، وفي العقارِ الخُمُسُ، وما خرَجَ عنه فهو ثَّا لا يُتغابَنُ فيه، ووجهُهُ كثرةُ النَّصرفِ فِيَ
العُروضِ، وقلْتُهُ في العقارِ، وتوسُّطُهُ في الحيوانِ، وكثرةُ الغَبنِ لقَلَّةِ النَّصرُّفِ))، فهذا يؤيِّدُ بحثَ
"البحرِ" هنا، وعليهِ عملُ النّاسِ اليومَ، وانظرْ ما في "جامعِ الفصولَين"(٤) آخرَ الفصلِ السَّابِعِ
والعشرينَ، فإنَّ نقَلَ التّفصيلَ ثُمَّ قالَ(٥): ((وقبلَ: ما لا يدخلُ تحتَ تقويمِ المقوِّمِينَ ثَمّ ليسَ له قيمةٌ
معلومةٌ، فلو عُلِمَت كفحمٍ شراهُ بيسيرِ الغبنِ لا ينغُذُ على الموَكِّلِ، وبِهِ يُفْتَى)) ونقلَ "الخيرِ الرَّمَلِيُّ"
في "حاشيته" عليه (٦) عن "البحر"(٧) و"المنح "(٨)×(٩) وغيرِهما: ((أنَّ الأخيرَ هو الصَّحيحُ)).
٣٩٨/٢
(قولُهُ: فهذا يؤيِّدُ بحثَ "البحر" هنا إلخ) من أنَّها ما لا يتغابنُ فيه النَّاسُ، فقد اعتبرَ تغابنَهم، وهنا
اعتبرَ في الغبنِ قَلَّةَ النَّصرُّفِ وكثرتَهُ.
(١) "الفتاوى الخيرية": ١٢٤/٢.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الإجارات - الفصل السَّابع في فسخ الإجارة - الجنس الأول فيما يكون عذراً في فسخ
الإجارة وفيما لا يكون ق ١٨٩/أ.
(٣) "البحر": باب الوكالة بالبيع والشراء - فصلٌ: الوكيل بالبيع والشَّراء لا يعقد إلخ ١٦٩/٥.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرُّفات الأب والوصيِّ والقاضي ٣١/٢.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرُّفات الأب والوصيِّ والقاضي ٣١/٢ بتصرف.
(٦) أي: على "جامع الفصولين" ..
(٧) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشِّراء - فصلٌ: الوكيل بالبيع والشِّراء لا يعقد إلخ ١٦٩/٧.
(٨) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧١/ب بتصرف.
(٩) في "ك": ((الفتح)).

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٦٥ -
قيلَ: يَعقدُ ثانياً به على الأصحِّ)، في "الأشباهِ": ((ولو زادَ أجرُ مثله في نفسِه بلا زيادةٍ
أحدٍ فللمتولي فسخها، به يُفتى)). وما لم يفسخ فله المسمَّى،
قلتُ: والظَّاهِرُ أنَّ القولَ بالتّفصيلِ بيانٌ لهذا القولِ، تأمَّل.
(تنبيةٌ)
حرَّرَ في "البحر"(١): ((أنَّ طريقَ علمِ القاضي بالزِّيادةِ أنْ يجتمعَ رجلانِ من أهلِ البصرِ
والأمانةِ، فيؤخذُ بقولِهما معاً عندَ "محمَّدٍ"، وعندَهما قولُ الواحدِ يكفي)) اهـ.
[٢١٦٠٨ ] (قولُهُ: قيلَ: يَعقدُ ثانياً) أي: معَ المستأجرِ الأوَّلِ كما نبّهَ عليه بعدَهُ، وقولُهُ: ((به))
أي: بأجرِ المثلِ، والمرادُ أَنَّه يجدّدُ العقدَ بالأجرةِ الرَّائدةِ، والظَّاهرُ أنَّ قبولَ المستأجرِ الزِّيادةَ يكفي
عن تجديدِ العقدِ.
[٢١٦٠٩] (قولُهُ: في "الأشباه"(٢) إلخ) هو عينُ ما في "المتن"، لكنَّهُ نقَلَهُ لأمورٍ سكتَ عنها
"المتن"، أوَّلُها: أَنَّه ليسَ المرادُ بالزِّيادةِ ما يشمَلُ زيادةَ تعنّتٍ، أي: إضرارٍ من واحدٍ أو اثنينِ، فإنّها
غيرُ مقبولةٍ، بل المرادُ أنْ تزيدَ في نفسِها عندَ الكلِّ كما صرَّحَ به "الإسبيجابيُّ"، وأفادَ أنَّ الزّيادةَ
من نفسِ الوقفِ لا من عمارةِ المستأجرِ بمالِهِ لنفسِهِ، كما في الأرضِ المحتكرةِ لأجلِ العمارةِ كما
مرَّ(٣) قبلَ الفصلِ. ثانيها: التَّصحيحُ بأنَّه به يُفتى فإنَّه أقوى. ثالثُها: أَنَّه لا ينفسخُ العقدُ بمجرَّدٍ
الزِّيادةِ، بل يفسخُهُ المتولّي كما حرَّرَهُ في "أنتفع الوسائل(٤)، وقالَ: ((فإنْ امتنعَ يفسخُهُ القاضي)).
رابعُها: أَنَّهُ قبلَ الفسخِ لا يجبُ إلَّ المسمَّى، وإنّا تجبُ الرِّيادةُ بعدَهُ.
(قولُهُ: أوَّلُها: أَنَّه ليسَ المرادُ بالزِّيادةِ ما يشمَلُ إلخ) بيََّهُ "المتنُ" بعدَ الجملةِ الأُولى.
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٥/٥ بتصرف.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الإجارات صـ ٣٢٠- بتصرف.
(٣) المقولة [٢١٥٣٩] قوله: ((وأما الزِّيادة في الأرض المحتكرة إلخ)).
(٤) "أنفع الوسائل": مسألة زيادة أجرة الوقف صـ ١٧٦ -.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٦٦
(وقيل: لا) يُعقدُ به ثانياً (كزيادةٍ) واحدٍ (تعنُّنَاً) فإنَّها لا تُعتبرُ، وسيجيءُ(١) في الإجارةِ.
(والمستأجرُ الأوَّلُ أَولِى مِن غيرِه إذا قَبَلَ الزِّيادةَ).
/٢١٦١٠] (قولُهُ: وقيلَ: لا يُعقدُ به ثانياً) أي: لا يُفْسَخُ ولا يُعقَدُ بناءً على أنَّ أجرَ المثلِ يعتبرُ
وقتَ العقدِ، وهذهِ (٢) روايةُ "فتاوى سمرقند"، وعليها مشى في "النَّجنيس" لصاحبِ "الهداية"،
و "الإسعاف"(٣)، والأُولى روايةُ "شرح الطَّحاويّ" بناءً على أنَّ الإجارةَ تنعقدُ شيئاً فشيئاً، والوقفُ
يجبُ له النَّظرُ.
(٢١٦١١] (قولُهُ: والمستأجرُ الأوَّلُ أَولى إلخ) تقييدٌ لقولِهِ: ((يُعقدُ ثانياً))، والمرادُ إذا كانَ
مستأجراً إجارةً صحيحةً، وإلاَّ فلا حقَّ لهُ، وتقبَلُ الزّيادةُ ويخرجُ كما في "البحر " (٤)، وقولُهُ: ((إذا
قبلَ الزِّيادةَ)) أي: الزِّيادةَ المعتبرةَ عندَ الكلِّ كما مرَّ(٥) بيانُها، فإنْ قبلَها فهو الأحقُّ، وإلَّ آجرَها مِن
الثَّاني إذا كانَت الأرضُ خاليةً من الزِّراعةِ، وإلاَّ وحَبَت الزِّيادةُ على المستأجرِ الأوَّلِ من وقتها إلى
أنْ يستحصدَ الزَّرعَ؛ لأنَّ شغلَها بملكِهِ يمنَعُ من صحَّةِ إيجارِها لغيرِهِ، فإذا استحصدَ فسخَ وأخَّرَ
من غيرِهِ، وكذا لو كانَ بنَى فيها أو غرَسَ، لكنْ هنا يبقى إلى انتهاءٍ(٦) العقدِ؛ لأَنّه لا نهايةَ معلومةٌ
(قولُهُ: وإلاّ وجَبَت الزِّيادةُ على المستأجرِ الأوَّلِ من وقتِها إلى أنْ يستحصدَ الزَّرعَ إلخ) كذا ذكرَهُ
"الشَّارحُ" في الإجارةِ قبيلَ بابِ ما يجوزُ من الإجارةِ، نقلاً عن "البحر"، وهو غيرُ ظاهرٍ؛ إذ العقدُ باقٍ
على حالِهِ ولم يلتزمِ المستأجرُ بالزِّيادةِ، نعم يظهرُ وجوبُها عليه من وقتِ فسخِ النّاظِ عقدَ الإجارةِ وتركِ
W
الأرضِ في يدِ المستأجرِ حاملةً للزَّرعِ، فيلزمُهُ أجرُ مثلِها من حينِ الفسخِ.
(١) انظر الدر عند المقولة [٢٩٥١٧] قوله: ((إضراراً أو تعثّناً)).
(٢) في "ب" و"م": ((وهذا)).
(٣) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ٦٩ -.
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٥/٥.
(٥) المقولة [٢١٦٠٧] قوله: ((ولو زاد أجرهُ)).
(٦) في "آ" : ((إنهاء)).

الجزء الثالث عشر
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٦٧
للبناءِ والغراسِ، بخلافِ الزَّرعِ، فإذا انتَهى العقدُ فقد مرَّ(١) بيانُهُ قبلَ الفصلِ في قولِهِ: ((وأمَّا حكمُ
الزِّيادةِ في الأرضِ المحتكرةِ إلخ))، وقدَّمنا(٢) أنَّ المناسبَ ذكرُها هنا.
مطلبٌ مهمٌّ في معنى قولِهِم: المستأجرُ الأوَّلُ أَولى
(تنبيةٌ)
قد عُلِمَ ثَمّ قرَّرناهُ أنَّ قولَهم: ((إنَّ المستأجِرَ الأَوَّلَ أَولى)) إنَّا هو فيما إذا زادَت أجرةُ المثلِ
في أثناءِ المدَّةِ قبلَ فراغٍ أجرتِهِ وقد قبِلَ الزِّيادةَ، أمَّا إذا فرغَتْ مدَّتُهُ فليسَ بأَولى إلاَّ إذا كانَ له فيها
حقُّ القرارِ، وهو المسمَّى بـ: ((بالكردارِ)) على ما قدَّمناهُ(٣) مبسوطاً في مسألةِ الأرضِ المحتكرةِ:
من أنَّ له الاستبقاءَ بأجرةِ المثلِ دفعاً للضَّررِ عنهُ معَ عدمِ الضَّررِ على الوقفِ، وأنَّ هذا مستثنى من
إطلاقِ عباراتِ المتونِ والشُّروحِ المفيدةِ لوجوبِ القلعِ والتَّسليمِ بعدَ مضيِّ مدَّةِ الإجارةِ، فهذا وجهُ
كونِهِ أحقَّ بالاستئجارِ من غيرِهِ، وأمَّا وجهُهُ في مسألةِ زيادةٍ أجرةِ المثلِ في أثناءِ المدَّةِ: فهو أنَّ مدَّةً
إجارتِهِ قائمةٌ لم تنقضٍ، وقد عَرَضَ في أثنائِها ما يسوِّغُ الفسخَ وهو الزِّيادةُ العارضةُ، فإذا قِبَلَها
ورضيَ بدفعِها كانَ أَولى من غيرِهِ؛ لزوالِ ذلكَ المسوِّغِ في أثناءِ مدَّتِهِ، فلا يَسُوْغُ فسخُها وإيجارُها
[٣/ق ١٣١/ب] لغيرِهِ، بل تؤخَّرُ منهُ بالزِّيادةِ المذكورةِ إلى تمامٍ مَدَّتِهِ، ثُمَّ يؤجِّرُها ناظرُ الوقفِ لَمن أرادَ
وإِنْ قِبِلَ المستأجرُ الأَوَّلُ الزِّيادةَ؛ لزوالِ علَّةِ الأحقَّةِ وهي بقاءُ مدَّةٍ إجارتِهِ إلاّ إذا كانَ له فيها حقُّ
القرارِ فهو أحقُّ من غيرِهِ ولو بعدَ تمامٍ المدَّةِ لهذهِ العلّةِ الأخرى كما علمتَ. وبهذا ظهَرَ: أنَّ المستأجرَ
الأرضِ الوقفِ ونحوِها من حانوتٍ أو دارٍ إذا لم يكنْ له فيها حقُّ القرارِ المسمَّى بـ: ((الكردار)).
(قولُهُ: وبهذا ظهرَ: أنَّ المستأجرَ لأرضِ الوقفِ ونحوِها من حانوتٍ أو دارٍ إذا لم يكنْ له فيها حقُّ القرارِ إلخ)
في "شرح الأشباه" لـ "بالي زاده" من الإجارةِ: ((وكذا يعرِضُ المؤجِّرُ الزِّيادةَ بعدَ تمامِ المدَّةِ على السَّاكِنِ، فَإِنْ قَبِلَها فهو
أحقُّ، لكنْ إنْ أجَّرَ غيرَهُ صحَّت إجارتُهُ، وهذا خلافُ ما قالَهُ "المحشِّي")) اهـ "سنديّ". وهو ما أشارَ لردِّهِ.
(١) المقولة [٢١٥٣٩].
(٢) المقولة [٢١٥٣٩] قوله: ((وأما حكم الزِّيادة في الأرض المحتكرة إلخ)).
(٣) المقولة [٢١٥٤٢] قوله: ((وإلا تترك في يده بذلك الأجرٍ)).

٥٦٨ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
(والموقوفُ عليه الغَلَّهُ) أوِ السُّكنى (لا يملِكُ الإجارةَ).
لا يكونُ أحقَّ بالاستئجارِ بعدَ فراغٍ مدَّةِ استئجارِهِ سواءٌ زادَتْ أجرةُ المثلِ أو لا، وسواءٌ قَبِلَ
الزِّيادةَ أو لا، خلافاً لِما يفهمُهُ أهلُ زماننا: من أَنَّهُ أحقُّ من غيرِهِ مطلقاً، ويسمُّونَهُ: ذا اليدٍ،
ويقولونَ: إِنَّه متى قَبِلَ الزّيادةَ العارضةَ لا تؤخَّرُ لغيرِهِ، ويحكمونَ بذلكَ ويفتونَ به معَ كونِهِ مخالفاً
لِما أطبقَتْ عليهِ كتبُ المذهبِ من متونٍ وشروحٍ وفتاوى، بل مستندُهم إطلاقُ عبارةِ "المصنّفِ"
هنا، وهو باطلٌ قطعاً؛ لِما علمتَ: من أنَّه مصوَّرٌ في زيادةِ أجرةِ المثلِ قبلَ انتهاءِ مدَّةٍ(١) الإجارةِ،
كما هو صريحُ عباراتِهِم ولم يقلْ أحدٌ بإطلاقِهِ، ولا يخفى معَ ذلكَ ما فيه من الفسادِ وضَيَاعِ
الأوقافِ؛ حيثُ لزِمَ (٢) من إبقاءٍ أرضِ الوقفِ بيدِ مستأجرٍ واحدٍ مدَّةً مديدةً تؤدِّيهِ إلى دعوى
تمُّكِها، معَ أَنَّهم منعوا من تطويلٍ مدَّةِ الإجارةِ خوفاً من ذلكَ كما علمتَهُ، وهذا خلاصةُ ما ذكرتُهُ
في رسالتي المسمَّةِ بـ: "تحريرُ العبارةِ فِيمَن هو أولى بالإِجارةِ "(٣)، وبمراجعتها يظهرُ لكَ العَجبُ
العُجَابُ، وتقفُ على حقيقةِ الصَّوابِ، والحمدُ للهِ المنعمِ الوهَّابِ.
مطلبٌ: الموقوفُ عليه لا يملكُ الإجارةَ
[٢١٦١٢] (قولُهُ: لا يملِكُ الإِجارةَ) لأَنّ يملكُ المنافعَ بلا بدلٍ، فلم يملكْ تمليكَها ببدلِ وهو
الإجارةُ، وإلاَّ لملكَ أكثرَ مَّ يملكُ(٤)، بخلافِ الإعارةِ(٥)، "ط)" (٦).
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: في زيادةِ أجرةِ المثلِ قبلَ انتهاءِ مدَّةِ إلخ)) قالَ شيخُنا: لكنْ رأيتُ في بعضِ شروحٍ
"الأشباه" ما نصُّهُ: ((يعرِضُ المؤجِّرُ الزِّيادَةَ بعدَ تمامِ المدَّةِ على المستأجرِ الأوَّلِ، فإنْ قِلَها وإلاَّ أَخَّرَ من غيرِهِ، ومعَ
ذلكَ لو أجَّرَ لغيرِه بدونِ عرضٍ صحّ)) اهـ. فهذا يؤيِّدُ ما عليهِ العملُ اليومَ.
(٢) قوله: ((حيث لزم إلخ)) انظر أين فاعل (لزم)؟ اهـ مصصِّحُ "ب".
نقول: لعلّ العلامة "ابن عابدين" رحمه الله لم يصرِّح بالفاعل لظهوره، والتقدير: حيث لزم ... الفساد وضياع
الأوقاف، بدليل قوله قبلاً: ((ولا يخفى مع ذلك ما فيه من الفساد وضياع الأوقاف)).
(٣) انظر الرسالة المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ١٤٨/٢ وما بعدها.
(٤) في هامش "م": ((قولُهُ: وإلاَّ لملكَ أكثرَ مما يملكُ إلخ)) أي: وهذا ممنوعٌ؛ حيثُ لم تملكِ العينُ من كلٍّ وجهٍ، بخلافِ ما
إذا مُلكَت من كلِّ وجهٍ، ألا ترى إلى الموهوبِ له بدونِ عوضٍ أو الوارثِ مثلاً حيثُ يملكُ البيعَ والهبةَ بعوضٍ اهـ.
(٥) في "ك": ((الإجارة)).
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصلّ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٢/٢ نقلاً عن "الكمال".

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٦٩ _
الجزء الثالث عشر
ولا الدَّعوى لو غُصِبَ منه الوقفُ» ..
مطلبٌ في دعوى الموقوفِ علیه
(٢١٦١٣] (قولُهُ: ولا الدَّعوى لو غُصِبَ منه الوقفُ) ظاهرُهُ: أَنَّه لا يملكُ دعوى العين فقط،
معَ أنَّ دعوى الغَلَّةِ كذلكَ، ففي "جامع الفصولَين)"(١): ((ادَّعى الموقوفُ عليه أَنَّه وقِفَ عليه: لو
الدَّعاهُ بإذنِ القاضي يصحُّ وِفاقاً، وبغيرِ إذْنِهِ ففيه روايتانٍ، والأصحُّ أَنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّ له حقّاً في الغَلَّةِ
لا غيرُ، فلا يكونُ خصماً في شيءٍ آخرَ، ولو كانَ الموقوفُ عليهِ جماعةً فَادَّعى أحدُهم أنَّه وقفٌ
بغيرِ إذنِ القاضي لا يصحُّ روايةً واحدةً، ومستحقُّ غَلَّةِ الوقفِ لا يملكُ دعوى غلَّةِ الوقفِ، وإنّا
يملكُّهُ المتَولِّي)) اهـ.
فأفادَ أنَّ دعوى الموقوفِ عليه في الغَلَّةِ كدعوى عينِ الوقفِ، لكنَّ تعليلَهُ للأصحِّ- بأنَّ له حقّاً
في الغَلَّةِ لا غيرُ - يُفيدُ صحَّةَ دعواهُ بها، وقد يجابُ بأنَّ عدمَ سماعٍ دعواهُ في الغَّةِ إذا كانَ الموقوفُ
(قولُهُ: ولو كان الموقوفُ عليه جماعةً فادَّعى أحدُهم أنَّه وقفٌ بغيرِ إذنِ القاضي لا يصحُّ روايةً
واحدةً إلخ) لا يظهرُ عدمُ سماعِها إلاَّ بالنّسبةِ لِما يخصُّ شركاءَهُ لا بالنّسبةِ لِما يخصُّهُ منها على إحدى
الرِّوايتَينِ، ثمَّ ما ذكرَهُ في الجوابِ من التَّفرقةِ بينَ ما إذا كانَ الموقوفُ عليهم جماعةً فلا تُسمعُ دعوى أحدِهم،
وبينَ ما إذا كانَ واحدً فتسمعُ منه دعوى الغَلَّةِ غيرُ ظاهرٍ، وأيُّ مانعٍ من دعوى أحدِ الموقوفِ عليهم نصيبَهُ
منها؟ ويظهرُ أنَّ المرادَ من عدمِ سماعِها عدمُ سماعِها بالنسبةِ لنصيبِ شريكِهِ لا نصيبهِ.
(قولُهُ: لكنَّ تعليلَهُ للأصحّ - بأنَّ له حقّاً في العَلَّةِ لا غيرُ - يفيدُ صحَّةَ دعواهُ بها) فيه أنَّ معنى التَعليلِ
المذكورِ: أنَّ الغَلَّةَ وإنْ كانَت حقّهُ فولايةُ دعواها واستخلاصِها ثمّن هي عليه للَّاظرِ لا له، كالوكيلٍ بالبيعِ معَ
مؤكِّلِهِ؛ فإنَّ الحقَّ في الثَّمنِ للموكّلِ ولا يملكُ الدَّعوى به، وإنّما يملكُها الوكيلُ، وقولُهُ فيما مرَّ: ((لأنَّ حقّهُ أَخِذُ
الغَلَّةِ)) يرادُ به على المفتى به أخذُها من النّاظِرِ لا تَمّن هي عليه، ويظهرُ أنَّ دعواهُ بها على النّظرِ مسموعةٌ روايةً
واحدةً بلا توقُفٍ على الإذنِ، ثُمَّ رأيتُ في "فتاوى الأَنْقرويّ" من الفصلِ الثَّاني من كتابِ الوقفِ ما نصُّهُ: ((وفي
الشُّروطِ: وقفَ على فقراءِ قرائِهِ، فادَّعى رجلٌ أَنَّه من فقراءِ قرائِتِهِ إِنَّا تُسمَعُ على الواقفِ، أو على قَيِّمِه، أو وصيِّهِ،
أو على أربابِ الوقفِ إنْ كانوا أخذوا شيئاً من الغَلَّةِ)) اهـ. وفي "مِنْهواته": ((وهذا يدلُّ على أنَّ للموقوفِ
عليه دعوى حصَّتِهِ من الغلَّةِ من المتولّي، وعليه فتوى المرحومِ، وأمَّا دعواهُ من متصرِّفِ الوقفِ فلا تجوزُ)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٧٦/١.
٣٩٩/٣

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٧٠
عليهم جماعةٌ، بخلاف ما إذا كانَ واحدً وادَّعى بها؛ لأَنَّه يريدُ إثباتَ حقِّهِ فقط.
مطلبٌ: إذا كانَ الوقفُ على معيّنٍ قيلَ: يجوزُ أنْ يكونَ هو المتولّي
ويؤيِّدُهُ قولُهُ بعدَ ما مرَّ (١): ((ولو كانَ الوقفُ على رجلٍ معَيَّنِ قيلَ: يجوزُ أنْ يكونَ هو
المتولّيَ بغيرِ إطلاقِ القاضي؛ إذِ الحقُّ لا يَعْدوهُ، ويُفتى بأَنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّ حقَّهُ أخذُ الغَلَّةِ، لا
الَّصرُّف في الوقفِ)) اهـ. فإذا كانَ حقُّهُ أخذَ الغَلَّةِ وغصَبَها غاصبٌ ينبغي أنْ لا يُتَرِدَّدَ في سماعٍ
دعواهُ عليه ليصلَ إلى حقِّهِ، وفي "فتاوى الحانوتيّ)": ((والحقُّ أنَّ الوقفَ إذا كانَ على معيَّنِ تصحُّ
الدَّعوى منهُ، وظاهرُهُ سماعُها على عينِ الوقفِ أيضاً، ولذا قالَ في "نور العين": إنَّ الغَلَّةَ نَماءُ
الوقفِ، فبزوالِ الوقفِ تزولُ الغَلَّةُ، فيصيرُ كأنَّ الموقوفَ عليه ادَّعى شرطَ حقّهٍ، فينبغي أنْ تكونَ روايةٌ
الصِّحَّةِ هي الأصحّ)) اهـ. واستشهدَ في "البزَّازيَّةِ"(٢) لهذهِ الرِّوايةِ بعدَّةٍ مسائلَ عن "الخصَّاف" (٣).
قلتُ: وكذا في "الإسعافِ"(٤): ((ادَّعى أحدُ الموقوفِ عليهم على واحدٍ منهم أنَّه باعَ
الوقفَ من الغاصبِ وسلَّمَهُ إليه وبرهنَ أو نكَلَ الآخرُ، يُقضى عليه بقيمتِهِ ويُشتَرَى بها ضيعةٌ
تُوقَفُ كالأَوَّلِ)) اهـ. وفي "النَّار خانَّةُ "(٥) عن "المحيطِ": ((أرضٌ في يدِ رجلٍ يزعمُ أنَّها مِلكُهُ،
(قولُهُ: واستشهدَ في "البزَّازِيَّة" لهذهِ الرِّوايةِ إلخ) أي: بعدَ أنْ ذكرَ أنَّ الفتوى على عدمِ السَّماعِ
حيثُ قالَ: ((ادَّعى أنَّ هذهِ الأرضَ وقفٌ عليه لا تُسمِعُ، وإنَّا تُسمَعُ من المتولّي، وقيلَ: تصحُّ، والفتوى
على الأوَّلِ، وأشارَ "الخصَّاف" في مسائلَ إلى أنَّ الدَّعوى من الموقوفِ عليه صحيحةٌ، وسردَها)).
(١) أي: قول "جامع الفصولين" بعد ما مرَّ نقلاً عنه في هذه المقولة.
(٢) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل السابع في الدَّعوى والشَّهادة ٢٨١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخصاف": باب الرجل يقِفُ الأرض ثم يجحدُ وهي في يده إلخ صـ٢٠٩- وما بعدها.
(٤) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف بحصَّته - فصل في غصب الوقف والدَّعوى به صـ٩٤ -.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل العشرون في المسائل التي تتعلق بالدَّعاوى والخصومات إلخ ٨٣٥/٥،
بتصرف، دون نقلٍ عن "المحيط" كما ذكره "ابن عابدين" رحمه الله.

الجزء الثالث عشر
٥٧١ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
فَادَّعى قومٌ أَنَّه وقفَها عليهم، قَبِلتُ بِنَتَهُم وحَكَمْتُ عليهِ(١) بالوقفِ، وأَخَرَجْتُها من يدِهِ))،
قالَ(٢): ((وهذهِ المسألةُ تصريحٌ بأنَّ الدَّعوى من الموقوفِ عليه صحيحةٌ)) اهـ.
قلتُ: وبقيَ ما لو ادَّعى رجلٌ [١٣٢٥/٣/أ) على المتولِّي بأنّه من الموقوفِ عليهم، وأنَّ له حقّاً
في غلَّةِ الوقفِ، أو بأنَّ حقَّهُ فيها كذا، أكثرُ مَّا كانَ يعطيهِ، وينبغي عدمُ التردُّدِ أيضاً في سماعِها؛
لأَنّه يريدُ مجرَّدَ إثباتِ حقِّهِ، ويؤيِّدُهُ ما في "الإسعافِ"(٢): ((لو منعَ الواقفُ أهلَ الوقفِ ما سمَّى
لهم، فطالبوهُ به ألزمَهُ القاضي بدفعِ ما في يدهِ من غلِّهِ)) اهـ. وكذا ما سيذكرُهُ(٤) "الشَّارحُ" بعدَ
صفحةٍ عن "المصنّفِ" و"الخانَيَّة"، وذكرَ في "البزَّازِيَّةَ"(٥) في الفصلِ السَّادسِ من الوقفِ عدَّةً مسائلَ
من هذا القبيلِ، منها دعواهُ أَنَّه من فقراءِ القرابةِ، فراجعْهُ. وسيذكرُ(٦) "المصنّف": ((أنَّ بعضَ
المستحقّيْنَ ينتصبُ خصماً عن الكلِّ إذا كانَ أصلُ الوقفِ ثابتاً))، وهو صريحٌ في صحَّةٍ دعوى
أحدِ الموقوفِ عليهم، ولم يقيِدوهُ بإذنِ القاضي، فُيُحمَلُ ما مرّ(٧) من عدمِ سماعِها روايةً واحدةً
على ما إذا لم يكنْ أصلُ الوقفِ ثابتاً، وهذا مؤيِّدٌ لِما قلناهُ من صحَّةِ دعواهُ على المتولّي بأنَّه من
الموقوفِ عليهم أو باستحقاقِهِ، فتأمّل.
هذا، واعلمْ أنَّ عدمَ ملكِهِ الدَّعوى في عينِ الوقفِ لا ينافي قَبَولَ الشَّهادةِ؛ لأَنَّها تقبَلُ حِسبةً
وإنْ لم تصحَّ الدَّعوى كما يذكرُهُ(٨) " المصنّف" قريباً، ويأتي بيانُهُ، بل سيأتي(٩) متناً: ((أَنَّه لو باعَ
(١) في "الأصل": ((عليهم)).
(٢) أي: صاحب "التتار خانية".
(٣) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ ٥٤ -.
(٤) صـ ٥٨٠ - "در".
(٥) "البزازية": كتاب الوقف ٢٧٨/٦- ٢٧٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) صـ ٥٩٧ - وما بعدها "در".
(٧) في هذه المقولة.
(٨) صـ ٥٧٩ - "در".
(٩) ص ٦٣٤ - "در".

حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٧٢ ۔۔
(إلاّ بتوليةٍ) أو إذن قاضٍ ولو الوقفُ على رجلٍ معيَّنِ على ما عليه الفتوى،
"عماديَّةٌ"؛ لأنَّ حقَّه في الغَلَّةِ لا العينِ».
داراً ثمَّ ادَّعى أنّي كنتُ وقفتُها، أو قالَ: وُقِفَ عليَّ لم يصحّ، ولو أقامَ بَيِّنَةً قَبَلَتْ))، ويأتي(١) تمامُ
الکلام علیه.
[٢١٦١٤] (قولُهُ: إلاَّ بتوليةٍ) أي: بأنْ يكونَ متولّاً من قبلُ، أو يَنْصِبَهُ القاضي متولّياً ليسمعَ
دعواهُ كما في "البزَّازِيَّة"(٢)، وفيها (٢) أيضاً: ((أَنَّه تصحُّ دعوى الواقفٍ)).
[٢١٦١٥] (قولُهُ: أو إذنٍ قاضٍ) بالدَّعوى(٢) والإيجارِ.
مطلبٌ في إيجارِ المَوْقُوفِ عليه إذا كانَ مُعَيّناً
[٢١٦١٦] (قولُهُ: ولو الوقفُ على رجلٍ معَيَّنٍ إلخ) هذا في الدَّعوى، وقد علمْتَ بيانَهُ، وأمَّا
في الإيجارِ فلم يذكرْهُ في "العماديَّة" على هذا الوجهِ، بل قالَ: ((والموقوفُ عليهم لم يملكوا إجارةً
الوقفِ، وقالَ الفقيهُ "أبو جعفر": لو كانَ الأجرُ كلُّهُ للموقوفِ عليه - بأنْ كانَ لا يحتاجُ إلى العمارةِ،
ولا شريكَ معَهُ في الغَلَّةِ - فحينئذٍ يجوزُ في الدُّورِ والحوانيتِ، وأمَّ الأراضي فإِنْ شَرِطَ الواقِفُ تقديمَ
العشرِ والخراجِ وسائرِ المؤنِ، وجعلَ للموقوفِ عليه الفاضلَ لم يكنْ لهُ أنْ يُؤْجِّرَها؛ لأَنَّه لو جازَ كانَ
كلُّالأجرِ له بحكمِ العقدِ فيفوتُ شرطُ الواقفِ، ولو لم يشترطْ يجبُ أنْ يجوزَ، ويكونُ الخراجُ
والمؤنُ عليه)) اهـ. ونحوُهُ في "الإسعاف"(٤)، فقد عُلِمَ صحَّةُ إيجارِ الموقوفِ عليه إذا كانَ معيّاً بهذه
(قولُهُ: فقد عُلِمَ صحَّةُ إيجارِ الموقوفِ عليه إذا كانَ معيّناً بهذهِ الشُّروطِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ مدارَ صحَّةٍ
الإجارةِ على صدورِها تَمن يملكُ الغَلَّةَ سواءٌ كانَ معَّناً أو متعدِّدًا، لا على كونِهِ معيَّناً، ثمَّ صحَّةُ الإجارةِ بهذهِ
الشُّروطِ إنّا هو على قولِ "أبي جعفرٍ" لا على مقايلِهِ، فإنّه عليه لا تصحُّ ولو اجتمعَتِ الجماعةُ.
(١) المقولة [٢١٧٢٣] قوله: ((ثم باعها المشتري من آخر)) وما بعدها.
(٢) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل السابع في الدَّعوى والشَّهادة ٢٨٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((أي: بالدَّعوى ... )).
(٤) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ٧١ -.

فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٧٣ ۔۔
الجزء الثالث عشر
وهل يملكُ السُّكنى مَن يستحقُّ الرَّيعَ؟ في "الوهبائَّة"(١): ((لا))، وفي "شرحِها"
لـ "الشُّرنبلاليِّ": ((والتحرير: نعم)). (و) الموقوفُ (إذا آجرَهُ المتولّي بدونِ أجرِ المثلِ لزمَ
المستأجرَ) لا المتولِّيَ كما غِطَ فيه بعضُهم (تمامُه) أي: تمامُ أجرِ المثلِ (كأبٍ) وكذا
وصيٌّ، "خانَّةً"(٢) (آجرَ منزلَ صغيرِهِ بدونِهِ) فإنَّه يلزمُ المستأجرَ تمامُه؟.
الشُّروطِ، ويُشترَطُ أيضاً أنْ يُؤجِّرَ بأجرةِ المثلِ، وإلاَّ لم يصحَّ كما مرَّ(٣) عن "قارئ الهداية".
قلتُ: وينبغي عدمُ التردُّدِ في صحَّةٍ إيجارِهِ إذا شرطَ الواقفُ الَّوليةَ والنّظرَ للموقوفِ عليهم،
أو للأرشدِ (٤) منهم، وكانَ هو الأرشدَ أو لم يوجدْ غيرُهُ؛ لأَنَّه حينئذٍ يكونُ منصوبَ الواقفِ.
[٢١٦١٧] (قولُهُ: وهل يملكُ السُّكنى(٥) إلخ) قدَّمنا (٦) بيانَ ذلكَ عندَ قولِ "المتن": ((ولو أبى
أو عجزَ عمَّرَ الحاكمُ بأجرتِها)).
مطلبٌ: إذا آجرَ المتولِّي بغبنٍ فاحشٍ كانَ خيانةً
/٢١٦١٨] (قولُهُ: كما غِلِطَ فيه بعضُهم) منشأُ غلطِهِ أَنَّه وقعَ في عبارَةِ "الخلاصة"(٧): ((لزمَهُ))
(قولُهُ: منشأُ غلطِهِ أَنَّ وقعَ في عبارةِ "الخلاصة": (لزمَهُ) إلخ) أقولُ: لعلَّهُ بناهُ على أنَّ الَنَّاظَرَ غاصبٌ،
والمستأجرَ غاصبُ الغاصبِ، ثُمَّ رأيتُ في "خزانة المفتين" ما نصُّهُ: ((متولّي الوقفِ أو الوصيُّ إذا آجرَ مالَ
الصَّغَيرِ أو الوقفَ بأقلَّ من أجرٍ مثلِهِ بما لا يتغابنُ النَّاسُ فيه يجبُ أجرُ المثلِ بالغاً ما بلغَ، وهو المختارُ، وينبغي أنْ
يصيرَ الآجرُ والمستأجرُ غاصباً، كالوكيلٍ يدفعُ الأرضَ مزارعةً، إذا دفعَ الأرضَ مزارعةً وشرطَ لصاحبِ الأرضِ
شيئاً يسيراً لا يتغابنُ النَّاسُ فِي مثِلِهِ يصيرُ الوكيلُ غاصبً، وكذا المدفوعُ إليه)) اهـ.
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوقف صـ٤٩- (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) "الخانية": كتاب الإِجارات - فصل في إجارة الوقف ومال اليتيم ٣١١/٢ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ص ٥٦١- ٥٦٢ - "در".
(٤) في "الأصل": ((للأرشدين)).
(٥) في "ب": ((لسكنى))، بلا ألف، وهو تحريف.
(٦) المقولة [٢١٤٦٤] قوله: ((لأنه لا سُكْنى له)).
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الإجارات - الفصل الثاني في صحَّة الإجارة وفسادها - الجنس الثاني في الضّاع والعقار ق ١٧٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٥٧٤
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
إذْ ليسَ لكلٍّ منهما ولايةُ الحطِّ والإسقاطِ، وفي "الأشباه" عن "القنية": ((أنَّ القاضيَ
يأمرُهُ بالاستئجارِ بأجرِ المثلِ، وعليه تسليمُ زَوْدِ السِّنينَ الماضيةِ، ولو كانَ القيِّمُ ساكناً
مع قدرتِهِ على الرَّفْعِ للقاضي لا غرامةَ عليه، وإنَّا هيَ على المستأجرِ، وإذا ظفرَ النّاظرُ
فأرجعَ ذلكَ البعضُ الضَّميرَ للمتولِّي معَ أنَّه للمستأجرِ كما نَّه عليه العلاَّمةُ "قاسمٌ".
في "فتاواه" مستنداً إلى النُّقولِ الصَّريحةِ، لكنْ قالَ في "البحر" (١): ((ينبغي أنْ يكونَ ذلكَ خيانةٌ
من المتولّي لو عالِماً بذلكَ، وذكرَ "اخْصَّاف"(٢): أنَّ الواقفَ أيضاً إذا آجرَ بالأقلِّ مَّا
لا يَتَغَابنُ الَّسُ فيهِ لم تجزْ وَيُبْطِلُها القاضي، فإنْ كانَ الواقفُ مأموناً وفعلَ ذلكَ على طريقِ السَّهوِ
والغفلةِ أقرَّهُ القاضي في يدِهِ وأمرَهُ بإجارتِها بالأصلحِ، وإنْ كانَ غيرَ مأمونٍ أخرجَها من يدِهِ
وجعلَها في يدِ مَن يثقُ بدِينِهِ، وكذا إذا آجرَها الواقفُ سنينَ كثيرةً ثَمّن يخافُ أنْ يتلفَ في يدِهِ يُبْطِلُ
القاضي الإجارةَ ويخرجُها من يدِ المستأجرِ اهـ. فإذا كانَ هذا في الواقفِ فالمتولِي أَولى)) اهـ.
٤٠٠/٣
٢١٦١٩١] (قولُهُ: لكلٍّ منهما) الأولى: منهم؛ ليدخلَ المتولِّي، "ط)" (٣).
٢١٦٢٠١ ] (قولُهُ: وعليهِ تسليمُ زَوْدِ السِّينَ (٤) الماضيةِ) لا يُنافي هذا ما مرَّ(٥): من أنَّ الإِجارةَ
ما لم تُفْسَخْ كانَ على المستأجرِ المسمَّى؛ لأنَّ موضوعَهُ فيما إذا آجرَ أوَّلاً بأجرةِ المثلِ ثُمَّ زادَ الأجرُ
في نفسِهِ، "ط "(٦)، أي: فالإجارةُ وقعَتْ من ابتدائِها صحيحةً بخلافِ ما هنا.
١ ٢١٦٢١ ] (قولُهُ: لا غرامةَ عليهِ) وعليهِ الحرمةُ، ولا يُعذَرْ، وكذا أهلُ المحلَّةِ، قالَ
في "الأشباه"(٧) [٣/ق١٣٢ /ب] عن "القنية"(٨): ((لا يُعذَرُ أهلُ المحلَّةِ فِي الدُّورِ والحوانيتِ المسبّلةِ
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٨/٥.
(٢) "أحكام الأوقاف": باب في إجارة الوقف صـ ٢٠٥ - بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٢/٢.
(٤) في هامش "م": ((قوله: زَوْدِ السِّنين)) فيه أن مصدرَ زاد الزَّيد بالياءِ اهـ.
(٥) ص ٥ ٥٦ - "در".
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٢/٢-٥٥٣، بتصرف.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ ٢٢٨ -.
(٨) "القنية": كتاب الوقف - باب في سكنى الوقف والإجارة بأقلَّ مِنْ أجر المثل ق ٨٩ / ب - ق ٩٠/أ.

: فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٧٥ ۔۔
الجزء الثالث عشر
بمالِ السَّاكنِ فله أخذُ النَّقْصانِ منه، فيَصرِفُهُ في مَصرفِهِ قضاءً وديانةً)) انتهى،
فليحفظ. قلت: وقَّدَ بإجارةِ المتولّي لِما في غصبِ "الأشباهِ"(١): ((لو آجرَ الغاصبُ ما
منافعُهُ مضمونةٌ من مالِ وقفٍ، أو يتيمٍ، أو مُعدَّ فعلى المستأجرِ المسمَّى لا أجرُ المثل،
وعلى الغاصبِ ردُّ ما قبَضَه لا غیرُ؛
إذا أمكنَهم رفعُهُ، قَالَ في "شرح الملتقى"(٢): فيأتَمُ كلُّهم بنفسِ السُّكوتِ، فما بالُكَ بالمتولِّي
والجابي والكاتبِ إذا تركوها، ولا سيَّما لأجلِ الرَّشوةِ؟! نعوذُ باللهِ تعالى)) اهـ "ط"(٣).
[٢١٦٢٢] (قولُهُ: بمالِ السَّكنِ) يعني: وكانَ مِن جنسِ حقِّهِ، "ط)"(٣) عن "الحمويِّ "(٤).
٢١٦٢٣ ] (قولُهُ: قضاءً وديانةً) مرتبطٌ بقولِهِ: ((أخذُ))، "ط " (٥).
[٢١٦٢٤] (قولُهُ: ما منافعُهُ مضمونةٌ) أي: على الغاصبِ، "ط" (٥).
[٢١٦٢٥] (قولُهُ: أو مُعَدِّ) أي: للاستغلال.
/٢١٦٢٦] (قولُهُ: فعلى المستأجرِ المسمَّى إلخ) يعني: للغاصبِ كما يفيدُهُ ما بعدَهُ، قالَ العلاَّمةُ
(قولُ "الشَّارحِ": وعلى الغاصبِ ردُّ ما قبضَهُ لا غيرُ إلخ) لعدمٍ طيِهِ، فحينئذٍ لا يحكمُ به الحاكمُ،
بل يُفتى إمَّا بالرَّدِّ أو بالتّصدُّقِ اهـ، "حَمَويّ". وقولُ "المحشِّي": ((قلتُ إلخ)) هو كذلكَ، والظَّاهرُ أنَّ
المستأجرَ غاصبُ الغاصبِ، فللّاظرِ تضمينُهُ أجرَ المثلِ، كما أنَّ له تضمينَ الغاصبِ.
(قولُهُ: يعني: وكانَ من جنسِ حقّهِ) سيأتي له عن "المقدسيِّ" جوازُ الأخذِ من غيرِ الجنسِ في هذا الزَّمنِ.
(قولُهُ: أي: للاستغلالِ) أي: بشرطِ علمٍ المستَعمِلِ بكونِها معدَّةً، وأنْ لا يكونَ مشهوراً بالغصبِ،
وبموتِ المالكِ يبطلُ الإعدادُ، وإذا لم تكنِ العينُ مُعَدَّةً للاستغلالِ، ثُمَّ قالَ بلسانِهِ: أعددتُها له، وأخبرَ النَّاسَ
صارَت مُعَدَّةً، كذا يفادُ من "السِّنديّ"، وفيه عن "المنية": ((إجارةُ الفُضوليِّ تتوقّفُ: فإنْ أجازَ المالكُ قبلَ
استيفاءِ المدَّةِ فالأجرةُ له، وإنْ أجازَ بعدَهُ فللعاقدِ، وإنْ في بعضِ المدَّةِ فالماضي والباقي للمالكِ عندَ
"أبي يوسفَ"، وعندَ "محمَّدٍ" الباقي له والماضي للعاقدِ)) اهـ. وهكذا نقلَهُ "الحَمَويُّ" عنها.
(١) "الأشباه والنظائر": صـ ٣٤٠ -.
(٢) "الدر المنتقى: كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُهُ عنه إلخ ٧٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٣/٢.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف ٢٣٩/٢.
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٣/٢.

٥٧٦ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
لتأويلِ العقدِ)) انتهى، فليحفظ. (يُفتى بالضَّمانِ في غصبِ عقارِ الوقفِ وغصبِ
منافعِهِ) أو (١) إتلافِها كما لو سَكَنَ بلا إذنٍ، ..
"البيريُّ": ((الصَّوابُ أنَّ هذا مفرَّعٌ على قولِ المتقدِّمِينَ، أمَّا على ما عليه المتأخِرُونَ فعلى الغاصبِ
أجرُ المثلٍ)) اهـ، أي: إنْ كانَ ما قبضَهُ من المستأجرِ أجرَ المثلِ أو دونَهُ، فلو أكثرَ يردُّ الرَّائدَ أيضاً
لعدمٍ طيِهِ له كما حرَّرَهُ "الحمويُّ(٢)، وتبعَهُ السَّيْدُ "أبو السُّعود"(٣).
قلتُ: وينبغي على قولِ المتأخّرِينَ المفتى بهِ - وهو تضمينُ منافعِ مالِ الوقفِ واليتيمِ والمعدِّ -
أنَّ له تضمينَ المستأجرِ أيضاً تمامَ أجرِ المثلِ، كما لو آجرَهُ المتولِّي بدونِ أجرٍ المثلِ كما مرَّ(٤)، تأمَّل.
[٢١٦٢٧] (قولُهُ: لتأويلِ العقدِ) ليسَ هذا في عبارةِ "الأشباه"، "ط" (٥).
/٢١٦٢٨] (قولُهُ: في غصبِ عقارِ الوقفِ) بأنْ كانَ أرضاً أجرى عليها الماءَ حَتّى صارَتْ
لا تصلُحُ للزِّراعةِ.
[٢١٦٢٩] (قولُهُ: وغصبِ منافعِهِ) يشمَلُ ما لو عطَّهُ(٦) ولم ينتفعْ به كما يدلُّ عليه قولُهُ:
((أو إتلافِها))، فإنَّ الأَصلَ في العطفِ المغايرةُ، فإِنَّ إتلافَها بالاستعمالِ، ولذا قالَ: ((كما لو سكنَ
إلخ))، ويدلُّ عليه أيضاً ما سيأتي(٢) في الغصبِ من قولِ "المصنّف" تبعاً لـ "الدُّرر": ((لا تُضمَنُ
منافعُ الغصبِ، استوفاها أوعطّلَها إلاَّ في ثلاثٍ))، فمقتضاهُ ضمانُها فيها بالاستيفاءِ أو النَّعطيلٍ،
فقولُ "الشُّرُ بِلالَيَّةُ(٨) هناكَ: ((ويُنظَرُ: ما لو عطَّلَ المنفعةَ هل يضمنُ الأجرةَ كما لو سكنَ؟)) اهـ
(١) في "و": ((وإتلافها)) بالواو.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الغصب ٢١٩/٣.
(٣) "فتح المعين": كتاب الإجارة ٢٣١/٣.
(٤) صـ ٥٧٣ - "در".
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٣/٢.
(٦) في هامش "م": ((قوله: يشمَلُ ما لو عطّلَه إلخ)) هذا التعبير يقتضي أنَّ للغَصْبِ صورةً أخرى غير مسألة التعطيل،
ولعلَّ صورةً غصب العين بإجراء الماء عليها من صور غَصْبِ المنافع أيضاً؛ لما فيه من التعطيل ضمناً اهـ.
(٧) انظر الدر عند المقولة [٣١٤٣٠] قوله: ((منافع الغصب)).
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الغصب - فصلّ: غَيَّب ما غصب إلخ ٢٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الثالث عشر
٥٧٧ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
أو أسكنهُ المتولِّي بلا أجرٍ كانَ على السَّاكنِ أجرُ المثلِ ولو غيرَ مُعَدَّ للاستغلال،
به يُفتى صيانةً للوقفِ،.
لا محلَّ له، نعم وقعَ في "الخصَّاف"(١): ((لو قبضَ المستأجرُ الأرضَ في الإِجارةِ الفاسدةِ، ولم
يزرعْها لا أجرَ عليه، وكذلكَ الدَّارُ إذا قبضَها ولم يسكنْها)) اهـ، لكنَّهُ مبنىٌّ على قولِ المتقدِّمِينَ
كما صرَّحَ به في "الإسعاف"(٢)، ومُفَادُهُ: لزومُ الأجرةِ بالتَّمَكُّنِ في الفاسدةِ على قولِ المتأخّرِينَ،
وسيذكرُهُ(٣) "الشَّارحُ" في أوائلِ الإِجاراتِ عن "الأشباه".
[٢١٦٣٠] (قولُهُ: أو أسكنَهُ المتولّي) أي: أسكنَ فيهِ غيرَهُ إلاّ إذا كانَ موقوفاً للسُّكنى
وانحصرَتْ فيه فإنَّ له إعارتَهُ، ولو سكنَهُ المتولّي بنفسِهِ ولم يكنْ للسُّكنى فإنَّه يلزمُهُ أجرُ المثلِ، بل
قدَّمنا(٤) عن "خزانة المفتين": ((أَنَّه لو زرعَ الوقفَ لنفسِهِ يخرجُهُ القاضي من يدِهِ)).
مطلبٌ: سكنَ المشتري دارَ الوقفِ
[٢١٦٣١] (قولُهُ: كانَ على السَّاكنِ أجرُ المثلِ) حَتّى لو باعَ المتولّي دارَ الوقفِ فسكنَها
المشتري، ثمَّ أبطلَ القاضي البيعَ كانَ على المشتري أجرةُ المثلِ، "فتح "(٥)، وبه أفْتَى "الرَّملِيُّ" وغيرُهُ
كما قدَّمناهُ(٦)، وما في "الإسماعيليَّة" من الإفتاء بخلافِهِ تبعاً لـ"القنية(٧) فهو ضعيفٌ كما صرَّحَ
(قولُ "الشَّارحِ": كانَ على السَّكنِ أجرُ المثلِ إلخ) الظَّاهِرُ أنَّ السَّاكنَ يكونُ بمنزلةٍ غاصبٍ
الغاصبِ، والمتولّيَ بمنزلةِ الغاصبِ، فيكونُ للقاضي تضمينُ أَيُّهما شاءَ وإنْ كانَ للمتولّي تضمينُ السَّاكنِ
بدون دخل القاضي.
(قولَّهُ: وقعَ في "الخصَّف": لو قبضَ المستأجرُ الأرضَ) أي: الوقفَ.
(١) "أحكام الأوقاف": باب في إجارة الوقف - مطلبٌ: آجَرَ الوَاقِفُ الأرضَ إجارةً فاسدةٌ صـ٢٠٦ - بتصرف.
(٢) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ٧٣ -.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٣٩٦] قوله: ((وظاهر ما في الإسعاف)).
(٤) المقولة [٢١٤٩٨] قوله: ((وينزع وجوباً)).
(٥) "الفتح": كتاب الوقف - الفصل الأول في المتولّي ٤٤٩/٥-٤٥٠ بتصرف.
(٦) المقولة [٢١٣٤١] قوله: ((لزم أجر المثل)).
(٧) "القنية": كتاب الوقف - باب في سكنى الوقف ق ٩٠/أ.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٧٨
وكذا منافعُ مالِ اليتيمِ، "درر"(١)، (وكذا) يُفتى (بكلِّ ما هو أنفعُ للوقفِ فيما اختلفَ
العلماءُ فيه) "حاوي القدسي"، ومتى قَضَى بالقيمةِ شَرى بها عقاراً آخرَ،.
به في "البحر"(٢). ودخلَ ما لو كانَ الوقفُ مسجداً أو مدرسةً سكنَ فيه فتحبُ فيه أجرةُ المثلِ
كما أفتى به في "الحامديَّة"(٣)، قال: ((وأفتى به الجدُّ والعمُّ و"الرَّمليُّ" و"المقدسيُّ"، وكذا ما لوكانَ
بعضُهُ ملكاً وسكنَهُ الشَّرِيكُ كما مرَّ أوَّلَ الشّركةِ)).
[٢١٦٣٢] (قولُهُ: وكذا منافعُ مالِ اليتيمِ) دخلَ فيه ما لو سكتْه أمُّهُ معَ زوجِها فيلزمُ الزَّوجَ
الأجرةُ، وكذا شريكُ اليتيمِ كما سيأتي (٤) تحريرُهُ في كتابِ الغصبِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، وكذا ما لو
شراها أحدٌ ثمَّ ظهرَ أَنَّها ليتيمٍ كما في "جامع الفصولَين" (٥).
[٢١٦٣٣] (قولُهُ: فيما اختَلِفَ العلماءُ فيه) حَتَّى نقضوا الإجارةَ عندَ الزِّيادةِ الفاحشةِ؛ نظراً
للوقفِ وصيانةً لحقِّ اللهِ تعالى كما في "الحاوي القدسيِّ" (٦) أيضاً، أي: معَ أنَّ في المسألةِ قولَينِ
مصحَّحينٍ، وكذا أفتوا بالضَّمانِ في غصبِ عقارِهِ ومنافعِهِ معَ أنَّ العقارَ لا يُضمَنُ بالغصبِ عندَهما،
بل عندَ "محمَّدٍ" و"زفر" و"الشَّافِعِيِّ"، وكذا في مسائلَ كثيرةٍ: منها عدمُ استبدالِ ما قَلَّ رِيعُهُ، وكذا
صحَّةُ الوقفِ على النَّفْسِ، وعدمُ صحَّةِ الإِجارةِ مدَّةً طويلةً كما مرَّ(٢)، والَتُّعُ ينفي الحصرَ، فافهم.
[٢١٦٣٤] (قولُهُ: ومتى قضَى بالقيمةِ) أي: بأنْ غصبَ أرضاً وأجرَى عليها الماءَ حَتّى صارَتْ
بحراً لا تصلُحُ للزِّراعةِ، "إسعاف (٨)، وقدَّمنا (٩) عن "جامع الفصولَين": (([٣/ ق١٣٣/ أ] لو غصبَ
وقفاً فنقصَ فما يؤخذُ بنقصِهِ يُصرفُ إلى مَرَمَّتِهِ لا إلى أهلِ الوقفِ؛ لأَنَّه بدلُ الرَّقبةِ، وحقُّهم
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصلٌ: يتبع شرطَ الواقف ١٣٩/٢.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٢١/٥.
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الثاني في أحكام استحقاق أصل الوقف إلخ ١٨١/١.
(٤) انظر الدر عند المقولة [٣١٤٤٤] قوله: ((سُكْنى شريكِ اليتيم)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر: في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٨٣/١ بتصرف.
(٦) "الحاوي القدسي": كتاب الوقف - فصلٌ: لا يباع الوقف ولا يوهب ولا يتصرَّف فيه بشيء من تصرُّفات
المِلْك ق ١٠٠/ب.
(٧) المقولة [٢١٥٩٨] قوله: ((إلا إذا كانت المصلحةُ بخلاف ذلك)).
(٨) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف - فصل في إنكار المتولّي الوقف وفي غَصْبِ الغير إياه صـ٦٧ -.
(٩) المقولة [٢١٤٨١] قوله: ((لا العين)).

الجزء الثالث عشر
- فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
فيكونُ وقفاً بدلَ الأوَّل. (و) الذي (تُقبلُ فيه الشَّهادةُ) حِسبةً (بدون الدَّعوى)
أربعةَ عشرَ:
في الغَلَّةِ لا في الرَّقِبةِ)) اهـ.
٤٠١/٣
[٢١٦٣٥] (قولُهُ: فيكونُ وقفاً بدلَ الأوَّلِ) أي: بلا توقُّفٍ على تلفُّظٍ بوَقِفِه كما في "معين
المفتي" وغيرِهِ، كذا في "شرح الملتقى"(١)، "ط" (٢).
[ ٢١٦٣٦] (قولُهُ: حِسبةً) الحِسبةُ بالكسرِ: الأجرُ كما في "القاموس"(٣)، أي: لقصدِ الأجرِ
لا الإجابةِ مدَّعٍ، أفادَهُ "ط " (٤).
مطلبٌ: المواضعُ الَّتِي تُقبَلُ فيها الشَّهادةُ حِسبةً بلا دَعوى
[٢١٦٣٧] (قولُهُ: أربعةَ عشرَ) وهي الوقفُ، وطلاقُ الزَّوجةِ، وتعليقُ طلاقِها، وحريَّةُ الأمَةِ،
وتدبيرُها، والخلعُ، وهلالُ رمضانَ، والنَّسبُ - لكنْ في "البحر "(٥) خلاقُهُ - وحدُّ الزِّنا، وحدٌّ الشُّرِبِ،
والإِيلاءُ، والظِّهارُ، وحرمةُ المصاهرةِ، ودعوى المولى نسبَ العبدِ اهـ.
(قولُهُ: وهي الوقفُ، وطلاقُ الزَّوجةِ إلخ) وجعلَ منها في فروقِ "الأشباه" النكاحَ حيثُ قالَ: ((النكاحُ
يثبتُ بدون الدَّعوى كالطَّلاقِ، والملكُ بالبيعِ ونحوِهِ لا، والفرقُ أنَّ النكاحَ فيه حقُّ اللهِ تعالى؛ لأنَّ الحلَّ والحرمةً
حقُّهُ سبحانَه، بخلافِ الملكِ؛ لأَنَّه حقُّ العبدِ))، وفي "الأشباه": ((والنكاحُ يثبتُ بدون الدَّعوى كالطّلاقِ)).
(قولُهُ: ودعوى المولى نسبَ العبدِ) الظَّاهرُ أنَّ ما قبلَ في دعوى المولى يقالُ في النّسبِ، ثُمَّ رأيتُ في
"شرح الوهبائيّة": ((الشَّهادةُ على النَّسبِ تقبلُ من غيرِ دعوى، وفيها اختلافٌ، قالَ "صاحب المحيط": وتقبلُ
الشَّهادةُ على النَّسبِ من غيرِ دعوى؛ لأنَّ النَّسبَ يتضمَّنُ حرماتٍ كلُّها للَّهِ تعالى: حرمةَ الفرجِ وحرمةَ الأمومةِ
والأبوَّةِ، وقيلَ: لا تقبلُ من غيرِ خصمٍ، ونقَلَ "صاحب القنية": الشَّهادةُ على دعوى المولى نسبَ عبدِهِ تقبَلُ من
غيرِ دعوى اهـ. والظَّاهرُ أنَّ ما ذكرَهُ "صاحب القنية" و"المحيط" من الجوازِ يُخَرَّجُ على قولِهما، وما ذكرَهُ من
عدمِهِ على قولِهِ)) اهـ. والظَّاهرُ أنَّ النّكاحَ يقالُ فيه كذلكَ.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُه ٧٥٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٣/٢.
(٣) "القاموس": مادة ((حسب)).
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل: يراعى شرْطْ الواقف ٥٥٣/٢ باختصار.
(٥) "البحر": كتاب الطَّلاق - باب التعليق ٢٧/٤ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٨٠
منها الوقفُ على ما في "الأشباهِ"؛ لأنَّ حكمَهُ التَّصدُّقُ بالغَلَّةِ(١)، وهو حقُّ اللهِ تعالى،
بقيَ لوِ الوقفُ على معيَّنِينَ، هل تُقبل بلا دعوى؟ في "الخالنَّة": ((ينبغي
لا، اتّفاقاً))، وفي "شرحِ الوهبانيَّةِ" للشَّخِ "حسن": ((وهذا التفصيلُ هو المختارُ)). وفي
"الَّار خانَّةٍ": ((إنْ هو حقَّ اللهِ تعالى تُقبلُ، وإلاَّ لا إلَّ بالدَّعوى))، فليحفظ. قلت:
لكن بحثَ فيه "ابنُ الشّحنةِ"، ووقّقَ "المصنّفُ" بقبولها مطلقاً لثبوتِ أصلِ الوقفِ؛ لمآلِهِ
للفقراء، وباشتراطِ الدَّعوى لثبوتِ الاستحقاق؛ لما في "الخانيَّة"(٢): ((لو كانَ ثُمَّةً
مستحقٌّ ولم يدَّعِ لم يُدفع له شيءٌ من الغَلَّةِ، وَتُصرَفُ كلُّها للفقراءِ)). قلت: ومُفادُه
أنه لو ادّعى استحقَّ، مع أنّها لا تُسمع منه على المفتى به ...
قلتُ: ويزادُ الشَّهادةُ بالرَّضاعِ كما مشَى عليه "المصنّف"(٣) في بابهِ.
[٢١٦٣٨] (قولُهُ: منها الوقفُ) أي: الشَّهادةُ بأصلِهِ لا بريعِهِ، "أشباه"(٤). وأمَّا الدَّعوى به
أو بريعِهِ فقد مرَّ(٥) الكلامُ عليها، ويأتي (٦) قريباً، ويأتي بيانُ المرادِ بأَصِلِهِ.
[٢١٦٣٩] (قولُهُ: وهذا النَّفصيلُ) أي: بينَ ما إذا كانَ الوقفُ على معيَّنِينَ فلا تَقبَلُ، وبينَ ما
إذا قامَت على أنَّه للفقراءِ أو للمسجدِ ونحوِهِ فَتقبَلُ.
[٢١٦٤٠] (قولُهُ: وفي "التَّار خانَّةً"(٧) هو عينُ النَّفْصِيلِ. اهـ "ح(٨).
[٢١٦٤١] (قولُهُ: لكنْ بحثَ فيه "ابنُ الشِّحنةِ" إلخ) أي: بحثَ في الإطلاقِ المذكورِ في "المتنِ"،
(١) في "ب": ((لغلَّة)) وهو خطأ.
(٢) "الخانية": كتاب الوقف - باب الرجل يَقِفُ أرضه على نفسه وأولاده إلخ - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه
٣٣٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "المنح": كتاب النكاح - باب في بيان أحكام الرَّضاع ١/ق١٣٤/ب.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٨٦ -.
(٥) المقولة [٢١٦١٣] قوله: ((ولا الدَّعوى لو غصب منه الوقف)).
(٦) المقولة [٢١٦٦٠] قوله: ((وبيان المصرف من أصله)).
(٧) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من نسخة "التاتر خانية" التي بين أيدينا.
(٨) "ح": كتاب الوقف - فصل: قوله مطلقاً ق ٢٧٦/أ.