Indexed OCR Text
Pages 341-360
الجزء الثالث عشر ٣٤١ فصل في الشِّرْكة الفاسدة (وتَبطُلُ الشّركةُ) أي: شِرِكةُ العَقدِ (بيموتِ أحدِهِما) عَلِمَ الآخرُ أوْ لا؛ لأَنَّه عَزْلٌ حُكْمِيٌّ (ولو حُكماً). (فرعٌ) أعطى بَذْرَ الفَيلَقِ (١) رجُلاً لِيَقومَ عليه فَيَعِلِفَه بالأوراقِ على أنَّ ما حَصَلَ فهو بينهُما، فالفَيْلَقُ · لصاحبِ البَذْرِ؛ لأنّه حَصَلَ مِن بَذرِهِ، وللرَّجلِ الذي قام عليه قيمةُ الأوراقِ، وأجرُ مِثلِه على صاحبِ البذرِ، وعلى هذا إذا دَفَعَ البقرةَ بالعلْفِ ليكونَ الحادثُ بينهُما نصفَين، فما حدَثَ فهو ٣٥٠/٣ لصاحبِ البقرةٍ، وللآخَرِ مِثلُ علْفِه وأجرُ مِثْلِه، "تاتر خانية"(٢). [٢١١٧٦] (قولُهُ: أي: شركةُ العقْدِ) أمَّ شركةُ المِلكِ فلا تَبطُلُ، وقولُ "الدُّرر)"(٣): ((وَتَبطُلُ الشّركةُ مطلقاً)) فالإطلاقُ فيه بالنَّظرِ للمُفاوَضةِ والعِنان، "ط) (٤). قلتُ: والمرادُ أنَّ شِركةَ المِلكِ لا تَبْطُلُ، أي: لا يَبْطُلُ الاشتراكُ فيها، بل يَبْقَى المالُ مُشتَرَكاً بين الحيِّ وورثةٍ [٣/ ق١٠٠/أ) المّتِ كما كان، وإلاَّ فلا يَخْفَى أنَّ شِركةَ الميتِ مع الحِيِّ بَطَلَتْ بموتِهِ، تأمَّل. [٢١١٧٧] (قولُهُ: بموتِ أحدِهِما) لأَنَّها تَتَضَمَّنُ الوكالةَ، أي: شَرطٌ لها ابتداءً وبقاءً؛ لأَنَّه لا (٥) يَتَحقَّقُ ابتداؤُها إلاَّ بولايةِ التَّصرُّفِ لكلِّ منهُما في مالِ الآخَرِ، ولا تَبْقَى الولايةُ إلَّ ببقاءِ الوكالةٍ، وبه اندفعَ ما قيل: الوكالةُ تَنْبُتُ تَبَعاً، ولا يَلزَمُ من بُطلانِ النَِّحِ بُطلانُ الأصلِ، "فتح"(٦)، فلو كانوا ثلاثةٌ فمات أحدُهُم حَتَّى انفسخَتْ في حقّه لا تَنْفَسِخُ في حقِّ الباقيَيْن، "بحر"(٧) عن "الظَّهيريَّة"(٨). (١) قال صاحب "المغرب": والفيلق: الكتيبةُ العظيمةُ، وأما الفيلق لما يُتَّخذُ منه القَرُّ فتعريبُ بَيْلَه، والباء فيهما مفتوحة، انظر "المغرب": مادة ((فلق)). (٢) "التاتر خانية": كتاب الشّركة - الفصل السادس في الشّركة بالأعمال ٥/ ٦٧٠، وفيها: ((فيغطيه)) بدل ((فيعلفه)). (٣) "الدرر والغرر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٣٢٤/٢. (٤) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٤/٢. (٥) ((لا)) ساقطة من "ك". (٦) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١١/٥. (٧) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ١٩٩/٥. (٨) "الظهيرية": كتاب الشِّركة - الفصل الأول في شركة المفاوضة ق ٢٣٥/ب. حاشية ابن عابدين ٣٤٢ فصل في الشِّرْكة الفاسدة بأنْ قُضيَ بلَحاقِهِ مُرتدً، (و) تَبَطُلُ أيضاً (بإنكارها) وبقولِهِ: لا أَعمَلُ معكَ، "فتح"(١)، (وبفسخِ أحدِهِما) ولو المالُ عُرُوضاً، بخلافِ المضارَبةِ، هو المختار، "بزَّازِيَّةُ"، .. ..... [٢١١٧٨) (قولُهُ: بأنْ قُضِيَ بَحاقِهِ مُرتدًا) حَتَّى لو عاد مُسِلِماً لم يَكُن بينهُما شِركةٌ، وإن لم يُقضَ بَحاقِهِ انقطعتْ على سبيلِ التوقُّفِ بالإجماعِ، فإن عاد مُسلِماً قَبْلَ الْحُكْمِ بقيَتْ، وإن مات أو قُتُلَ انقطعتْ، ولو لم يَلحَق وانقطعَتِ المفَاوَضةُ على التَّقُّفِ هل تَصِير عِناناً؟ عندَه: لا، وعندهما: نعم، "بحر"(٢) عن "الوَلوالحِيَّة"(٢) مُلخّصاً. [٢١١٧٩] (قولُهُ: بإنكارها) أي: ويَضْمنُ حصَّةَ الآخَرِ؛ لأنَّ جُحودَ الأمينِ غُصْبٌ كما في "البحر"(٤)، "سائحانيّ". [٢١١٨٠] (قولُهُ: وبقوله: لا أعمَلُ معكَ) هذا في المعنى فَسْخٌ، فكان الأولى تأخيرَهُ عن قولِهِ: ((وبفسخِ أحدِهِمَا))، وفي "البحر"(٥) عن "البزازيَّةِ"(٦): ((اشترَكا واشتَرَيا أمتِعَةً، ثمَّ قال أحدُهما: لا أعمَلُ معك بالشِّركةِ وغاب، فباعَ الحاضِرُ الأمتعةَ، فالحاصلُ للبائعِ، وعليه قيمةُ الَتَاعِ؛ لأنَّ قوله: ((لا أعمَلُ مَعثَ)) فسخٌ للشِّركةِ معه، وأحدُهُما يَملِكُ فَسخَها وإن كان المالُ عُرُوضاً بخلافِ الْمُضارَبةِ، هو المختارُ)) اهـ. [٢١١٨١] (قولُهُ: بخلافِ المضارَبةِ) والفرقُ: أنَّ مالَ الشّركةِ في أيديهما معاً، وولايةُ النَّصرُّفِ إليهما جميعاً، فَيَملِكُ كلٌّ نَهيَ صاحبِهِ عن النَّصرُّفِ في ماله نَقْداً كان أو عُرُوضاً، بخلافٍ مالِ الْمُضارَبة؛ فإنَّه (٧) بعدما صار عُرُوضاً ثَبَتَ حقُّ الْمُضارِبِ فيه لاستحقاقِ رِيحَه، وهو المنفرِدُ (١) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١٣/٥ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ١٩٩/٥. (٣) "الولوالجية": كتاب الشِّركة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الشِّركة إلخ ق ١٤٢/أ. (٤) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٢٠٠/٥ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ١٩٩/٥. (٦) "البزازية": كتاب الشّركة - الفصل الثالث في الفسخ ٢٣٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) في "م": ((لأنه)). الجزء الثالث عشر ٣٤٣ فصل في الشِّرْكة الفاسدة خلافاً لـ "الزَّيلعيِّ"، وَيَتَوقَّفُ على عِلمِ الآخَرِ؛ لأَنَّه عَزْلٌ قَصديٌّ، (وبُجُنونِهِ مُطبقاً)، فالرِّبحُ بعد ذلك للعاملِ،. بالتصرُّفِ، فلا يَمِلِكُ ربُّ المالِ نَهِيَه. اهـ "فتح"(١). (٢١١٨٢] (قولُهُ: خلافا لـ "الزَّلعيِّ)(٢) حيثُ فَّد فَسْخَ أحدِهِمَا الشّركةَ بكونِ المالِ دراهمَ أو دنانيرَ، فأفادَ عدمَهُ لو عُرُوضاً كما في المضارَبةِ، وهو قولُ "الطَّحاوِيِّ)(٣)، وصرَّح في "الخلاصة"(٤): ((بأنَّ أحدَ الشَّرِيكَين لا يَملِكُ فَسْخَ الشِّركةِ إلاّ برِضى صاحبِهِ))، قال في "الفتح"(٥): ((وهذا غلطٌّ، وقد صَحَّح هو - أي: صاحبُ "الخلاصة" - انفرادَ الشَّرِيكِ بالفسخِ، والمالُ عُروضٌ)) اهـ. ووفّق في "البحر"(٦) بين كلامَي "الخلاصةِ"، واعترضَهُ في "النَّهِ(٧)، وأَجِبْنا عنه فيما علَّقناهُ على "البحر "(٨). [٢١١٨٣] (قولُهُ: وَيَتَوقّفُ إلخ) تقييدٌ للمَتَنِ. [٢١١٨٤] (قولُهُ: لأَنّه عَزْلٌ قَصْديٌّ) لأَنَّه نوعُ حَجْرٍ، فُيُشترطُ عِلمُه دفعاً للضَّررِ عنه، "فتح "(٩). [٢١١٨٥] (قولُهُ: ويُنُونِهِ مُطبقاً) فالشّركةُ قائمةٌ إلى أنْ يَتِمَّ إطباقُ الجنونِ فَتَنْفَسِخُ، فإذا عَمِلَ بعد ذلك فالرِّيحُ كلُّه للعاملِ والوضِيعةُ عليه، وهو كالغصبِ لمالِ المجنونِ، فَيَطيبُ له رِبحُ ماِلِه (١) "الفتح": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٤١٣/٥. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٣٢٣/٣. (٣) "مختصر الطحاوي": كتاب الشِّرِكة صـ ١٠٨ - بتصرف. (٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشِّركة - الفصل الثالث في الفسخ ق ٣٠١/ب. (٥) "الفتح": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٤١٣/٥. (٦) "البحر": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٢٠٠/٥. (٧) "النهر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق ٣٥٠/ب. (٨) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٢٠٠/٥. (٩) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١٣/٥. حاشية ابن عابدين ٣٤٤ فصل في الشّركة الفاسدة لكِنِّ يَتَصَدَّقُ برِبِحِ مالِ المجنونِ، "تتارخانية". (ولم يُزَكِّ أحدُهُما مالَ الآخَرِ بغيرِ إِذْنِه، فإنْ أَذنَ كلٌّ وأدَّيا(١) معاً) أو جُهِلَ (ضَمِنَ كلٌّ نصيبَ صاحبِهِ) وتقاصًّا أو رَجَعَ بالزِّيادةِ (وإنْ أَدَّا مُتعاقِبً كان الضَّمانُ على الثَّانِي عَلِمَ بأداءِ صاحبِهِ أَوْ لا، كالمأمورِ بأداءِ الزَّكَاةِ) أو الكفّارةِ (إذا دَفَعَ للفقيرِ بعد أداءِ الآمِ بنفسِهِ)؛ لأنَّ فِعْلَ الآمِرِ عَزْلٌ حُكميٌّ، وفيه لا يُشترطُ العِلمُ، خلافاً لهما. (اشترى أحدُ المُتفاوضَيْن أَمَةً. لا ما رَبِحَ مِن مالِ المجنونِ، فَتَصَدَّقُ به، "بحر "(٢) عن "التتار خانية"(٣)، قال "ط"(٤): ((وظاهرُهُ. أَنَّه لا يُحكَمُ بالفسخِ إِلاَّ باطباقِ الْجُنونِ، وهو مُقدَّرٌ بشهرٍ أو بنصفِ حوْلٍ على الخلاف)). [٢١١٨٦] (قولُهُ: لكنَّه يَتَصَدَّقُ إلخ) والظَّاهرُ: أَنَّه يُقال مِثلُ ذلك فيما إذا تَصَرَّف أحدُهُما بالمال في صُوَرِ بُطلانِ الشّركةِ المارَّةِ؛ فإنَّ الرِّيحَ يَكُونُ للعاملِ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا رَبِحَ مِنْ مالِ الآخَرِ. [٢١١٨٧) (قولُهُ: ولم يُزَكِّ أحدُهُما إلخ) لأنَّ الإِذنَ بينهُما في التّحارةِ، والزّكاةُ ليستْ منها، ولأنَّ أداءَ الزَّكاةِ من شرطِهِ النّةُ، وعند عدمِ الإِذنِ لا نّةً له، فلا تَسقُطُ عنه لعدَمِها، "ط "(٤) عن "الحمَويّ". [٢١١٨٨] (قولُهُ: وأدَّيًا معاً) أي: أدَّى كلٌّ منهُما عن نفسِهِ وعن شريكِهِ، "ح"(٥). وصورتُهُ كما قال "ابنُ كمالٍ": ((بأن أدَّى كلٌّ منهُما بغَيبةِ صاحبِهِ، واتَّفْقَ أداؤُهُما في وقتٍ واحدٍ)). [٢١١٨٩] (قولُهُ: وَتَقاصًا) أي: إنْ كانت مُفاوضةً، أو عِناناً تَساويًا فيها، "ط)" (٦). [٢١١٩٠) (قولُهُ: أو رَجَعَ) أي: بالزيادةِ إن كانت عِناناً لم يَتساوَ فيها المالان، "ط)"(٦). [٢١١٩١] (قولُهُ: اشترى أحدُ الُتفاوِضَين) قيل: الَّقِيدُ بالمتفاوِضَينِ اتّفاقِيٌّ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ قولَه: (١) في "د" و"ط": ((فأدَّيا)). (٢) "البحر": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٢٠١/٥. (٣) "التاتر خانية": كتاب الشِّركة - الفصل الثامن في المتفرِّقات ٦٨٢/٥. (٤) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٤/٢. (٥) "ح": كتاب الشّركة ق ٢٧٢/أ. (٦) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٢/ ٥٢٤. الجزء الثالث عشر ٣٤٥ فصل في الشِّرْكة الفاسدة بإذنِ الآخَرِ) صريحاً فلا يَكْفِي سُكُوتُه (لَيَطأَها فهي له) لا للشِّركةِ (بلا شيءٍ) لِتَضَمُّنِ الإذنِ بالشِّراءِ الوَطِ الهِبَ؛ إذ لا طريقَ لحِلّهِ إلَّ بها؛ لُحُرمةٍ وَطءِ الْمُشترَكةِ، وهبةُ الْمُشاعِ فيما لا يُقْسَمُ جائزةٌ، وقالا: يَلزمُهُ نصفُ الثَّمنِ، (وللبائعِ) والمستحِقِّ (أَخْذُ كلِّ بَثَمِنِها) وعُقرِها؛ لِتَضَمُّنِ الْمُعَاوَضةِ للكَفالةِ. (ومَنِ اشْتَرَى عَبداً) مَثَلاً (فقال له آخَرُ: أَشرِكْني فيه، فقال: فَعَلْتُ». ((وللبائع أَخْذُ كلِّ بَثَمَنِها)) لا يَشمَلُ العِنانَ؛ لعدمٍ تَضْمُّنِها الكفالةَ، وأيضاً: فإنَّ شريكَ العِنان له أنْ يشتريَ ما ليس من جنسٍ تِحارِهما، ويَقَعُ الشِّرَاءُ له، ويُطالَبُ بِالثَّمَنِ، وكذا يَقَعُ الشِّراء له إذا اشترى من جنسٍ تِجارتِهما بعدما صارَ المالُ عُرُوضاً كما مرَّ(١) [٣/ق١٠٠ /ب] قُبِيلَ قول "المُصنّفِ": ((وَبَطُّلُ بهلاكِ المَلَيْن)). (٢١١٩٢] (قولُهُ: بإذنِ الآخَرِ) قَّد به؛ لأَنّه لو اشتراها للوطء بلا إذن كانت شركةً(٢)، "بحر "(٣). (٢١١٩٣] (قولُهُ: للوطَءِ) مُتَعلّقٌ بالشّراءِ، وقولُهُ: (الهِبَةَ)) بالنَّصبِ مفعولُ ((تَضَمُّنٍ)). [٢١١٩٤) (قولُهُ: وقالا: يَلْزَمُهُ نصفُ الَّمنِ) لأَنَّه أَدَّى دَيناً عليه خاصّةً من مالٍ مُشترَكٍ، فيرجِعُ عليه صاحبُهُ بنصيبه، "بحر "(٣). والمتونُ على قولِ "الإمامِ". (٢١١٩٥) (قولُهُ: وللبائعِ إلخ) لأَنَّه دَينٌ وجبَ بسببِ التّحارةِ، "بحر "(٣)، والمرادُ بالنِّجارةِ الشِّرَاءُ، فإنّه من أنواعِها كما مرَّ(٤) في قولِهِ: ((وكلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أحدَهُما بتجارةٍ))، فافهم. [٢١١٩٦] (قولُهُ: وعُقْرِها) يَرجعُ إلى المستحِقِّ، قَالَ "ح "(٥): ((فهو نشرٌ مُرتّبٌ)). [٢١١٩٧] (قولُهُ: للكَفالةِ) متعلّقٌ بـ (تَضْمُّنٍ))، واللَّمُ فيه للتَّقويةِ، وهي الدّاخلةُ على معمولٍ ٣٥١/٣ المتعدِّي بِنَفْسِه إذا كان مَحْمُوْلاً على الفعلِ أو متأخراً عن معمولِهِ، وما هنا من الأوَّلِ، فافهم. [٢١١٩٨) (قولُهُ: ومَنِ اشْتَرَى) بمعنى المُفرَدِ؛ لِما في "الفتح"(٦): ((لو اشترى اثنان عبداً، (١) المقولة [٢١٠٥٧] قوله: ((وإلا)). (٢) عبارة "البحر": ((كانت مشتركة)). (٣) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٢٠٢/٥. (٤) المقولة [٢١٠٠٩]. (٥) "ح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق ٢٧٢/أ. (٦) "الفتح": كتاب الشِّركة ٣٨٨/٥. حاشية ابن عابدين ٣٤٦ فصل في الشِّرْكة الفاسدة إِنْ قَبْلَ القَبضِ لم يَصِحَّ، وإنْ بعدَه صحَّ وَلَزِمَه نصفُ النَّمنِ، وإن لم يَعلَم بالثَّمنِ خُيِر عند العِلمٍ به، ولو قال: أَشرِكْني فيه فقال: نَعَم، ثمَّ لَقِيَه آخرُ وقال مِثْلَهُ وأجيب بنعم. فَأَشرَكا فيه آخَرَ فالقياسُ: أن يكونَ له نصفُهُ ولكلٍّ من الْمُشترِيَينِ رُبِعُهُ؛ لأنَّ كلَّ صار مملَّكاً نصفَ نصيبهِ، وفي الاستحسان: له ثُلُثُه؛ لأَنَّهما حين أَشْرَكَاهُ سَوَّياهُ بأنفُسِهِما، فكأَنَّه اشترى العُبْدَ معهُما)) اهـ [٢١١٩٩] (قولُهُ: إنْ قبْلَ القبضِ لم يَصِحّ) قال في "الفتح"(١): ((اعلم: أنَّ تُبُوتَ الشّركةِ فيما ذكرنا كلُّه يَنبني على صَيرورةِ المشتري بائعاً لَّذِي أَشْرَكَهُ، وهو استفادَ المِلكَ منه، فانبنى على هذا: أنَّ مَن اشترى عبداً فلم يَقِبِضْهُ حَتَّى أَشْرَكَ فيه رجُلاً لم يَجُز؛ لأَنَّه بَيْعُ ما لم يُقْبَض، ولو أشركَهُ بعد القبضِ ولم يُسلِّمه إليه حَتَّى هَلكَ لم يَلْزَمَهُ ثَمِنٌ، ويُعلَمُ: أَنَّه لا بُدَّ مِن قَبولِ الذي أشركَهُ؛ لأنَّ لفظ ((أشركُتُكَ)) صار إيجاباً للبيع)) اهـ. قلتُ: ومثلُهُ قولُه في "الذَّخيرةِ": ((اشترى شيئاً، ثُمَّ أَشْرَكَ آخَرَ فيه فهذا بيعُ النّصفِ بنصفِ الثّمنِ الذي اشتراهُ به)) اهـ، ومقتضاهُ: أَنَّه يَتْبُتُ فيه بقيَّةُ أحكامِ البيعِ من تُوتِ خِيارِ العيبِ والرُّؤَيّةِ ونحوِهٍ، وأنّه لا بُدَّ مِن عِلمِ المشترِي بالثَّمنِ في المجلسِ، وهو خلافُ المُتبادرِ من قولِ "المصنّفِ": ((وإِنْ بعدَهُ صحَّ إلخ))، فتأمَّل. [٢١٢٠٠) (قولُهُ: ولزِمَهُ نصفُ الَّمنِ) بناءً على أنَّ مُطْلَقَ الشّركةِ يَقْتَضِي الَّسويةَ، قال اللهُ تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، إلاَّ أنْ يُبَيِّنَ خلافَهُ، "فتح"(٢). [٢١٢٠١] (قولُهُ: ثمَّ لَقِيَه آخَرُ) أمَّا لو أَشْرَكَ اثنين صفقةً واحدةً كان العبدُ بِينَهُمْ أَثلاثاً، "فتح"(٢) و"كافي". (١) "الفتح": كتاب الشِّركة ٣٨٨/٥ باختصار. (٢) "الفتح": كتاب الشّركة ٣٨٨/٥. الجزء الثالث عشر ٣٤٧ فصل في الشِّرْكة الفاسدة فإنْ) كان القائلُ (عالِماً بمشاركةِ الأوَّلِ فله رُبعُه، وإنْ لم يَعلَم فله نِصفُهُ)؛ لكون مَطلوبِهِ شِرِكَتَهُ في كامِلِه (و) حينئذٍ (خَرَجَ(١) العَبدُ مِن مِلكِ الأوَّلِ). ما اشتريتُ اليومَ مِن أنواعِ التّجارةِ فهو بيني وبينَكَ، فقال: نَعَم جاز، "أشباه"(٢)، وفيها(٢): ((تَقَبَّلَ ثلاثةٌ عَملاً بلا عَقْدِ شِركَةً فَعَمِلَه أحدُهُم فله ثُلثُ الأَجرِ، [٢١٢٠٢] (قولُهُ: فإنْ كان القائلُ) أي: الثَّاني. [٢١٢٠٣) (قولُهُ: فله رُبعُهُ) أي: رُبعُ جميعِ العبدِ؛ لأَنَّه طَلَبَ منه الإشراكَ في نصيبهِ، ونصيبُهُ النّصفُ، "بحر "(٣). [٢١٢٠٤) (قولُهُ: لكونٍ مَطُلُوبِه شِركَتَه في كامِلِهِ) لأَنْه حيثُ لم يَعلَم بمشاركةِ الأوَّلِ يصِيرُ طالباً لشراءِ النّصفِ، وقد أجابَهُ إليه. (تنبيةٌ) لا يَخفى أنَّ هذه الشّركةَ شركةُ مِلكٍ، وفي "التَّتار خانية"(٤) عن "الَتْمَّةُ": ((سُئل والدي عن أَحَدٍ شَرِيكَي عِنانِ اشترى بما في يده من المالِ عُرُوُضً، ثمَّ قال لأجنبيِّ: أشركُكَ في نصِي ثَّا اشتريتُ، قال: يَصِيرُ شريكاً له شركةَ مِلكٍ)). [٢١٢٠٥) (قولُهُ: ما اشتريْتُ اليومَ إلخ) ذِكْرُ اليومِ غيرُ قيدٍ كما في "الهنديَّة "(٥). وفي "كافي الحاكم": ((وإن اشترَكا بلا مالٍ على أنَّ ما اشتريا من الرَّقيقِ فهو بينهُما جازَ، وكذلك لو قالا: في هذا الشَّهرِ، فخَصًّا العملَ والوقتَ، فإِنْ قال أحدُهُما: اشتريتُ مَتَاعاً فهَلَكَ مَنِّي، وطالبَ شريكَهُ (١) في "ب" و"و": ((أُخْرِجَ)). (٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الشِّركة صـ٢٢٣ -. (٣) "البحر": كتاب الشِّركة ١٨١/٥. (٤) "التاتر خانية": كتاب الشّركة - الفصل الثاني في ألفاظ الشِّركة ٦٣٥/٥. (٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الشّركة - الباب الأول في بيان أنواع الشّركة - الفصل الثاني في الألفاظ التي تصحُّ الشّركة بها والتي لا تصحُّ ٣٠٢/٢. حاشية ابن عابدين ٣٤٨ فصل في الشِّرْكة الفاسدة ولا شيءَ للآخَرَين)). بنصفِ ثمنِهِ لم يُصدَّق، فإنْ بَرْهَنَ على الشِّراءِ والقَبْضِ، ثمَّ ادَّعى الهلاكَ صُدِّق بيمينِهِ، وإنْ شَرَطا الرِّحَ أَثلاثاً بَطَلَ الشَّرطُ، والرِّبحُ بينهُما نصفان، ولا يَسْتَطِيعُ أحدُهُما الخروجَ من الشّركةِ إلَّ بمحضَرٍ مِن صاحبِهِ)) اهـ مُلخَّصاً. زاد في "البحر"(١) عن "الظهيرِيَّةِ"(٢): ((وليس لواحدٍ منهُما أنْ يبيعَ حصَّةَ الآخَرِ ثَمَا اشترى إلاَّ بإذنِ صاحبِهِ؛ لأَنّهما اشترَكا في الشِّراءِ لا في البيع)) اهـ، فأفاد أنَّ هذه شركةُ مِلكٍ لا عَقْدٍ، وقدَّمنا (٣) عن "الوَلوالحيَّةِ": ((اشتركا على أنَّ ما اشترَيًا من تجارةٍ فهو بيننا يَجُوزُ، ولا يُحتاجُ فيه إلى بيانِ الصِّفةِ والقدْرِ والوقْتِ؛ لأنَّ كُلّ منهُما صار وكيلاً عن الآخَرِ في نصفِ ما يشتريه، وغرَضُه تكثيرُ الرِّبحِ، وذلك لا يَحصُلُ إلاَّ بُعُمومِ هذه الأشياءِ))، وفي "الَّار خانية"(٤) عن "المنتقى": ((قال "هشامٌ": سمعتُ "أبا يوسف" يقول في رجلٍ قال الآخَرَ: معي عَشَرَةُ آلافٍ فخُذْها شركةً تشتري بيني وبينك، قال: هو جائزٌ، والرِّحُ والوضيعةُ عليهِما)) اهـ. [٢١٢٠٦] (قولُهُ: ولا شيءَ للآخَرَين) [٣/ق١٠١ /أ) لأنّهم لَمَّا لم يكونوا شركاءَ كان على كلِّ منهم ثُلُثُ العملِ؛ لأنَّ المُستَحَقَّ على كلٍّ منهم تُلْتُه بُثُلُثِ الأَجرِ، فإذا عَمِل أحدُهُم الكُلَّ صار مُتُطوِّعً في التّلنَين فلا يَستحِقُّ الأجرَ. اهـ "ح"(٥) عن "البحر"(٦). قال "ابنُ وهبان": ((هذا في القضاءِ، أمَّا في الدِّيانةِ فينبغي أنْ يُوفِيَه بقيَّةَ الأُجرةِ؛ لأنَّ الظَّاهرَ من حالِ العاملِ أَنَّه إنَّما عَمِل الجميعَ على ظَنِّ أنْ يُعطِيَهُ جميعَ الأُجرةِ، فلا يَنْبُغي أن يُخَيِّبَ ظَنَّه)). (١) "البحر": كتاب الشِّركة ١٨١/٥. (٢) "الظهيرية": كتاب الشّركة - المقطعات ق٢٣٩/ب. (٣) المقولة [٢١٠٦٩] قوله: ((مالِهِ هذا)). (٤) "التاتر خانية": كتاب الشّركة - الفصل الثاني في ألفاظ الشِّركة ٦٣٤/٥. (٥) "ح": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق٢٧٢/أ. (٦) "البحر": كتاب الشِّركة ١٩٧/٥. الجزء الثالث عشر ٣٤٩ فصل في الشِّرْكة الفاسدة (فروعٌ): القولُ لُنكِرِ الشّركةِ. بَرْهَنَ الورَثَةُ على المفاوضةِ لم يُقْبَل(١) حتّى يُبرِهِنِوا أَنَّه كان مع الحيِّ في حياةِ الميتِ، بَرِهُنُوا على الإرثِ والحيُّ على المفاوَضةِ قُضِيَ له بنصفِه، "فتح". [٢١٢٠٧] (قولُهُ: القولُ لمنكرِ الشّركةِ) أي: إذا كان المالُ في يده، فادَّعى عليه آخَرُ أَنَّه شاركَهُ مُفَاوَضةً فالقولُ للجاحِدِ مع يمينه، وعلى المُدَّعي البَِّةُ؛ لأَنَّه يَدَّعي العقْدَ واستحقاقَ ما في يده(٢)، وهو منكِرٌ، "فتح"(٣). [٢١٢٠٨) (قولُهُ: برهَنَ الوَرثةُ إلخ) أي: إذا مات أحدُ الُتفاوِضَينِ(٤) والمالُ في يدِ الحيِّ، فَرْهَنَ الوَرثةُ على المفاوَضِ لم يُقضَ لهم بشيءٍ ثَمّ في يدِ الحِيِّ؛ لأَنَّهما شَهِدا بعقْدٍ عُلِم ارتفاعُهُ بالموتِ، ولأَنَّه لا حُكمَ فيما شَهِدا به على المالِ الذي في يدِهِ في الحالِ؛ لأنَّ المُفَاوَضَةَ فيما مَضَى لا تُوجِبُ أنْ يكونَ المالُ الذي في يده في الحالِ من شِركَتِهما إلاَّ أنْ يُبرِهِنوا أَنَّه كان في يدِه في حياةٍ الميتِ، أو أنَّه من شِركَتِهما؛ فإِنَّه حينئذٍ شَهِدوا بالنّصفِ للميتِ ووَرِثْتُه خُلفاؤُه، "فتح"(٥). [٢١٢٠٩] (قولُهُ: بَرهنوا على الإرثِ) يعني: والمالُ في أيدِيهِم كما في "الفتح "(٥). [٢١٢١٠] (قولُهُ: قُضِيَ له بنصفِهِ) أي: ترجيحاً لبِّنِه على بيّنِهم؛ لأنّه خارجٌ يدَّعي نصفَ (قولُهُ: لأَنَّه يَدَّعي العقدَ واستحقاقَ ما في يدِهِ وهو منكِرٌ، "فتح") تمامُ عبارتِهِ: ((فإنْ أقامَ البِّنَةَ فشَهِدوا أنَّه مفاوَضةٌ، أو زادوا على هذا فقالوا: المالُ الَّذي في يدِهِ مِنْ شركتِهما، أو قالوا: هو بينَهما نصفان قُضِيَ للمدَّعي بنصفِهِ؛ لأنَّ النَّابتَ بالبِّنةِ كالثَّابتِ بالإقرارِ، وجميعُ ما ذكرَ مقتضاهُ انقسامُ ما في يدِهِ، فيُقْضَى بذلكَ)) اهـ. ولعلَّ المناسبَ لـ "الشَّارحِ" ذِكرُ ما في "الفتح"، فإنَّ ما ذكرَهُ ليسَ محلَّ فائدةٍ بدونِهِ. (١) في "د": ((لم تقبل)) بالتاء. (٢) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((ما بيده))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لـ"الفتح". (٣) "الفتح": كتاب الشّركة - فصلٌ: لا تنعقد الشّركة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٤/٥ بتصرف، وانظر تمام عبارة "الفتح" في "التقريرات". (٤) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((المفاوضين))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لعبارة "الفتح". (٥) "الفتح": كتاب الشّركة - فصلٌ: لا تنعقد الشّركة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٤/٥. حاشية ابن عابدين ٣٥٠ فصل في الشِّرْكة الفاسدة تَصَرَّفَ أحدُ الشَّرِيكَين في البلدِ والآخَرُ في السَّفرِ وأراد (١) القِسمةَ، فقال ذو اليدِ: قد استقرضتُ ألفاً، فالقولُ له إن المالُ في يدِهِ. شَرَوا كَرماً فباعُوا ثَمَرَتَه .. المال على ذي اليدِ بعقْدِ المُفاوَضةِ مع المورِّثِ. [٢١٢١١] (قولُهُ: تَصَرَّفَ أحدُ الشَّرِيكَين في البلدِ إلخ) تَخْصِيصُ أحدِهِما بكونِهِ تَصَرَّفَ في البلدِ، والآخَرِ فِي السَّفْرِ مبنيٌّ على كونِه صورةَ الواقعةِ، أو لِيُفيدَ أنَّ القولَ لِذي اليدِ وإن لم يَعَلَم صاحبُهُ بما صَنَعَ. مطلبٌ: إذا قال الشَّرِيكُ: اسْتَقَرَضْتُ أَلْفاً فالقولُ له إن المالُ فِي يَدِهِ [٢١٢١٢] (قولُهُ: فالقولُ له إن المالُ في يدِهِ) لأَنَّه حينئذٍ أمينٌ، فقد ادَّعى أنَّ الأَلْفَ حقُّ الغَيْرِ، بخلاف ما إذا لم يكنْ في يدِهِ؛ لأَنّه يدَّعي دَيناً عليه، فلو قال: لي في هذا المالِ الذي في يَدِي كذا يُقبَلُ أيضاً، كما يُقبَلُ أَنَّه للغَيرِ، تأمَّل، وهي واقعةُ الفَتْوى، وبه أفتيتُ، "رملي" على "المنح". وأفتى أيضاً في "الخيريَّة"(٢) - فيما إذا قال الذي في يدِهِ المالُ: كنتُ استدنتُ من فلان كذا للشِّركةِ، ودَفَعتُ له دَيْنَه -: ((بأنَّ القولَ قولُهُ بيمينِهِ))، واستَدَلَّ له بما في "المنح"(٣) عن "جواهِرٍ الفتاوى"، وهو ما ذَكَرَهُ "الشَّارحُ" هنا، ويُؤْيِّدُه ما في "الحامديَّةِ"(٤) عن "محيطِ السَّرْخسيِّ" ٣٥٢/٣ (قولُهُ: فلو قالَ: لي في هذا المالِ الَّذي في يَدِي كذا يُقبَلُ أيضاً إلخ) مقتضى عبارةِ "الفتح" السَّابقةِ عدمُ القَبولِ، وحينئذٍ يُفرَّقُ بينَ هذهِ وبينَ قولِهِ: ((استقرضتُ ألفاً)) إلخ، وقالَ في "الهنديَّة": ((وإذا ماتَ أحدُ المتفاوضَينِ والمالُ في يدِ الباقي منهما، فادَّعى ورثهُ الَّتِ المفاوَضةَ وحَحَدَ ذلكَ الحيُّ، فأقاموا البيّنةَ أنَّ أباهم كانَ شريكَهُ شركةَ مفاوضةٍ لم يُقْضَ لهم بشيءٍ ثَمَا في يدِ الحَيِّ إلاَّ أنْ يُقِيموا البَيِّنَةَ أنَّه كانَ في يدِهِ في حياةِ المِّتِ، فحينئذٍ يُقْضَى بنصفِهِ لهم)). (١) في "د": ((وأرادا)). (٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشِّركة ١١٤/١. (٣) "المنح": كتاب في بيان أحكام الشّركة ١/ق ٢٦٦/أ. (٤) "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامديَّة": كتاب الشّركة ٨٨/١. الجزء الثالث عشر ٣٥١ فصل في الشِّرْكة الفاسدة في فصلِ ما يَجُوزُ لأحدٍ شَريكَي العِنانِ: ((لو استقرَضَ أحدُهُما مالاً لَزْمَهُما؛ لأنَّ الاستقراضَ تجارةٌ ومُبادلةٌ معنّى؛ لأنّه يَمِلِكُ المستقرَضَ، ويَلزمُهُ رَدُّ مِثْلِهِ، فشابَهَ المصارَفةَ أو الاستعارةَ، وأُّهما كان نَفَذَ على صاحبِهِ)) اهـ، ومثلُهُ في "الوَلوالجِيَّةُ"(١)، وكذا في "الخالنَّة "(٢) من فصلِ شركةِ العِنانِ، لكنْ في "الخانَّةً"(٣) أيضاً: ((قال أحدُ شَريكَي العِنانِ: إِنِّي استقرضتُ من فلانٍ ألفَ درهمٍ للّحارةِ، لَزِمَه خاصّةً دُونَ صاحبِهِ؛ لأنَّ قولَه لا يكونُ حُبَّةً لإلزامِ الدَّينِ عليه، وإِنْ أَمرَ أحدُهُما صاحبَه بالاستِدانةِ لا يَصِحُّ الأمرُ، ولا يَمِلِكُ الاستدانةَ على صاحبِهِ، ويَرجِعُ الْمُقْرِضُ عليه لا على صاحبه؛ لأنَّ التَّوكيلَ بالاستدانةِ توكيلٌ بالاستقراضِ، وهو باطلٌ؛ لأَنَّه توكيلٌ بالنِّكدِّي، إلاَّ أنْ يَقولَ الوكيلُ للمُقْرِضِ: إنَّ فُلاناً يَستقرِضُ منكَ ألفَ درهمٍ، فحينئذٍ يَكُونُ المالُ على المؤكِّل لا على الوكيلٍ)) اهـ، أي: لأَنَّه يكُونُ حينئذٍ رسولاً، والمستقرِضُ هو المُرسِلُ، وكذا قال في "الوَلوالجيّةِ "(٤): (وإنْ أَذِنَ كلٌّ منهُما لصاحبِهِ بالاستِدانةِ عليه لَزِمَه خاصّةً، فكان للمُقْرِضِ أنْ يأخذَهُ منه، وليس له أنْ يَرجِعَ على شريكِهِ، وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ التَّوكيلَ بالاستِقراضِ باطلٌ، فصار الإذنُ وعدَمُه سواءً)) اهـ. قلتُ: وَيَظْهَرُ مِن هذا أنَّ في المسألةِ قولَيْن: أحدُهُما: ما مرَّ(٥) عن "المحيطِ": ((مِنْ أنَّ لكلِّ مِن شَرِيكَي العِنانِ الاستقراضَ؛ لأنّه تجارةٌ، أي: مُبادَلَةٌ معنًى)). والثّاني: عَدَمُ الْجَوَازِ ولو بصريحِ الإذنِ، وهو الصَّحيحُ؛ لُوافَقِتِه لقولِهِم: إنَّ الَّوكيلَ بالاستِقراضٍ باطلٌ؛ لأَنَّه توكيلٌ بالتَّكدِّي، وبيانُهُ: أنَّ الاستِقراضَ تَبرُّعٌ ابتداءً، فكان في معنى (١) "الولوالجية": كتاب الشِّركة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الشِّركة ق ١٤٠/ب. (٢) "الخانية": كتاب الشّركة ٦١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب الشّركة - فصل في شركة العنان ٦١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الولوالجية": كتاب الشِّركة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الشِّركة ق ١٤١/أ. (٥) في هذه المقولة. حاشية ابن عابدين ٣٥٢ فصل في الشِّرْكة الفاسدة ودَفَعوهُ لأحدِهِم لَيَحفَظَه، ١ التَّكدِّي، أي: الشِّحاذَةِ(١)، ويَتفرَّعُ على ذلك: أَنَّه لو استَقرضَ بالإذنِ وهَلَكَ القَرضُ يَهْلِكُ عليهما على القولِ الأوَّلِ، وعلى الثَّاني: يَهلِكُ على المستقرِضٍ، لكنْ لا يَخفى أنَّ هذا لا يُنافي ما مرَّ(٢) عن "الجواهرِ"؛ لأنَّ [٣/ ١٠١٥ /ب] ما استقرَضَه أحدُهُما يَمِلِكُه المستقرِضُ؛ لعدم صحَّةِ الإذنِ فَنْفُذُ عليهِ، فإذا أَخَذَ المالَ ووضَعَه في مالِ الشّركةِ وكان المالُ في يدِهِ يُصدَّقُ، فله أَخْذُ نظيرِهِ؛ لِما قدَّمه(٣) "المصنّفُ ": ((أَنَّ الشَّرِيكَ(٤) أَمينٌ في المالِ، فَيُقبلُ قولُهُ بَيَمِينِهِ))، وأمَّا قولُهُ: ((وليس له أنْ يَرجِعَ على شريكِهِ)) فذاك فيما إذا هَلَكَ القرْضُ، فلا يُنافِي قَبَولَ قولِهِ: ((إنَّ بعضَ هذا المالِ قَرْضٌ))، وأراد أَخْذَ نظيرِهِ؛ إذ لا رُجوعَ في ذلك على الشَّريكِ، وكذا لا يُنافي ما قدَّمْناهُ(٥) عند قولِهِ: ((لا يَصِحُّ إقرارُهُ بدَينٍ)): ((من أَنَّه يَلَمُ الْمُفِرَّ جميعُ الدَّينِ إنْ كان هو الذي وَلِيَه إلخ))؛ لِما قلنا، نَعَم يُشكِلُ عليه ما مرَّ(٦) هناكَ في "الشَّرحِ": ((مِن أَنَّه لو أقرَّ بجاريةٍ في يدِهِ مِن الشّركةِ أَنّها لرجلٍ لم يَحُرُ في حصَّةٍ شَرِيكِه))، إلاَّ أن يُجابَ: بأنَّ المرادَ ما إذا عَلِمَ بِّنةٍ أو إقرارٍ أَنَّها من المالِ الْمُشترَكِ بينهُما؛ إذ لا يُصدَّقُ على شريكِهِ، بل إقرارُهُ يَقتصِرُ عليه، هذا ما ظهر لي في هذا المقامِ، فاغتنم تحريرَهُ والسَّلام. [٢١٢١٣] (قولُهُ: ودَفْعُوه) أي: الَّمنَ المفهومَ من البيعِ التزاماً، و"المصنّفُ" صرَّح به. اهـ "ح"(٧). (قولُهُ: فإذا أخذَ المالَ ووضعَهُ في مالِ الشّركةِ وكانَ المالُ في يدِهِ يُصَدَّقُ، فله أخذُ نظيرِهِ إلخ) فيه: أنَّه بوضعِهِ في مالِ الشّركةِ صارَ مستهلِكاً له، فتبطُلُ ويكونُ ضامناً له؛ إذ خَلْطُ الجنسِ بجنسِهِ استهلاكٌ، فتأمَّل. (١) عبارة "ك": ((القرض الشِّحاذة)). (٢) في هذه المقولة. (٣) صـ٣١٩ - "در". (٤) من ((وكان المال)) إلى ((الشَّريك)) ساقط من "ك". (٥) المقولة [٢١١٠٦]. (٦) صـ٣١٩ - "در". (٧) "ح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق ٢٧٢/أ. الجزء الثالث عشر ٣٥٣ فصل في الشِّرْكة الفاسدة فدسَّهُ في التّرابِ ولم يَجِدهُ حُلِّفَ فقط. دَفعَ لآخَرَ مالاً أَقْرِضَهُ نصفَه، وعَقْدُ الشِّركةِ في الكلِّ، فشَرى أَمتعةً. [٢١٢١٤) (قولُهُ: فدسَّهُ فِي الْتُرابِ) أي: ترابِ الكرْمِ الحَصينِ ببابٍ وغَلَقٍ، ولو في الأرضِ المملوكةِ له لم يَضْمَن إِنْ جَعلَ علامةً، وإلَّ ضَمِن، كالوضعِ في المفازةِ مطلقاً، "جامع الفصولين"(١). والفرقُ بين الكرْمِ والأرضِ: أنَّ الكرْمَ مطلوبٌ لأجلِ الثّمارِ فلا بُدَّ من كونِهِ حِرْزاً، وأمَّا الأرضُ فليست مقصودةً، "سائحانيّ"، فافهم. مطلبٌ: دَفعَ ألفاً على أنَّ نصفَهُ قَرْضٌ ونصفَه مُضاربةٌ أو شِركةٌ [٢١٢١٥] (قولُهُ: أَقْرَضَهُ نصفَهُ) يُحَتَمَلُ أن يكونَ الإقراضُ بَعدَ إفرازِهِ أو قبَلَهُ؛ فإنَّ قرْضَ المشاعِ جائزٌ بالإجماعِ كما في "جامع الفُصولَين"(٢)، وفي مُضارَبَّةِ "الَّتار خانيَّةٍ)(٣): ((ولو قال: خُذ هذه الألْفَ على أنَّ نصفَها قرْضٌ، على أنْ تَعْمَلَ بالنّصفِ الآخَرِ على أنْ يَكُونَ الرِّيحُ لي جاز ولا يُكرِهُ، فإنْ تَصَرَّفَ بالألْفِ وَرَبِحَ كان بينهُما على السَّواءِ، والوضِيعةُ عليهما؛ لأنَّ نِصْفَ (قولُهُ: والفرقُ بينَ الكرمِ والأرضِ إلخ) أي: بينَ الكرمِ حيثُ شَرَطَ فيه أنْ يكونَ حِرْزاً وبينَ الأرضِ الَّتي ليسَت مَفَازةً حيثُ لم يَشَرِطْ فيها إلاَّ وَضْعَ العلامةِ، وعبارةُ "الفصولَين": ((قالَ دَفَتُها في مكان كذا ونسيتُ، فلو داراً وكرماً وله بابٌ لم يَضْمَنْ، ولو دَفَنَها في الأرضِ يَبْرَأُ لو جَعَلَ هناكَ علامةٌ وإلاَّ فَلا، وفي المفازةِ ضَمِنَ مُطْلَقًّاً، ولو دَفَنَها في الكرمِ يَبْرَأُ لو حصيناً بأنْ كانَ له بابٌ مُغْلَقٌ، ولو وضَعَها بِلا دَفْنٍ بَرِئَ لو مَوضِعاً لا يَدخُلُ فيه أحدٌ بلا إذنٍ)) اهـ. (قولُهُ: على أنْ يكونَ الرِّيحُ لي جازَ ولا يُكَّهُ إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ ((لا)) زائدةٌ في عبارةِ "النَّتَارِ خانيَّة" ويدلُّ لذلكَ ما في "الهنديَّة" من الفصلِ الثَّالثِ من كتابِ المضارَبةِ، ونصُّهُ: ((ولو قالَ: خذْ هذا الألْفَ على أنَّ نِصْفَهُ قَرْضٌ(٤) عليكَ، وعلى أنْ تَعمَّلَ في النّصفِ الآخرِ مضارَبةً على أنَّ الرِّيحَ كلَّهُ لي، فإنَّه يَجُوزُ ويُكرَّهُ؛ لأَنّه قرضٌ جرَّ نفعاً، كذا في "المحيط" و"الذَّخيرة"، وهكذا في "المبسوط" و"محيط السَّرِخسيِّ")) اهـ. ولتنظرْ عبارةُ الأصلِ، ثُمَّ صارَ مراجعةُ "التّتار خانيَّة" فوجدتُ كما ساقَها "المحشِّي". (١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات الواجبة وكيفياتها - ما يضمنُ به المودع إلخ ١٤٦/٢ بتصرف. (٢) "جامع الفصولين": الفصل الحادي والثلاثون في مسائل الشُّيوع وأحكامه ٨٦/٢. (٣) كتاب المضاربة من "التاتر خانية" ليس في القسم المطبوع منها. (٤) في مطبوعة "التقريرات" التي بين أيدينا: ((قرضة))، وما أثبتناه من "الفتاوى الهندية": ٢٩٠/٤. حاشية ابن عابدين ٣٥٤ فصل في الشِّرْكة الفاسدة فطَلبَ ربُّ المالِ حِصَّتَه، إنْ لم يَصبِرِ لنَضِّهِ أُخذَ المتاعَ بقيمةِ الوقتِ بينهُما مَتَاعٌ على دابَّةٍ في الطَّريقِ سَقَطَت، فاكتَرى أحدُهُما بغَيبةِ الآخَرِ خَوفاً مِن هَلاكِ الَّاعِ أو نَقصِهِ رَجَعَ بحِصَّتِهِ، "قنية"(١). الأَلْفِ صار مِلْكاً للمُضارِبِ بالقرْضِ، والّصفَ الآخَرَ بضاعةً في يدِهِ، وإنْ على أنَّ نِصفَها قرْضٌ ونصفَها مُضاربةٌ بالنّصفِ جازَ، ولم يَذكُرِ الكراهةَ هنا)) اهـ. قلتُ: وَيَظْهَرُ عدمُ الكراهةِ فِي النَّانِي بِالأَولى، والظَّاهرُ: أنَّ الشّركةَ كالمفاوضةِ لو دَفَعَ الْفاً نصفُها قرْضٌ على أنْ يَعْمَلَ بالألْفِ بالشّركةِ بينهُما والرِّبِحُ بقدْرِ المالَيْنِ مَثلاً، وأَنَّه لا كراهةَ في ذلك؛ لأَنَّه ليس قَرْضاً جرَّ نفعاً. [٢١٢١٦] (قولُهُ: فَطَلَبَ ربُّ المالِ حِصَّتَه) أي: ثَما كان من الشّركةِ، "منح"(٢)، والمرادُ: أَنَّه طلبَ مالَ القرْضَةِ، فإِنْ صبرَ إلى أن يَصيرَ مالُ الشّركةِ ناضًاً - أي: دَراهمَ ودنانيرَ - يأخذُ ما أقرَضَه من جنسِهِ، وإنْ لم يَصبِرِ لَنَضِّه أَخَذَ متاعاً بقيمةِ الوقْتِ، والظَّاهرُ: أَنَّه مقَّدٌ برِضَى شريكِهِ، وإلاَّ فله دَفْعُ قرْضِه من غيرِ الَتَاعِ إنْ كان له غيرُهُ، أو يأمرُهُ القاضي ببيعِهِ، وإنَّما قُلنا: إنَّ المرادَ مالُ القرْضِ لأَنَّ لو كان المرادُ قِسمةَ حصَّتِهِ مِنْ مالِ الشّركةِ فإِنَّه يُقَوَّمُ بقيمتِهِ يومَ اشْتَرَياهُ، ويكونُ الرِّبْحُ بِينُهُما على قدرِهِ، كما نقلَهُ في "البحر)"(٣) عن "الينابيع". ٣٥٣/٣ [٢١٢١٧] (قولُهُ: بينهُما مَتَاعٌ إلخ) ولو كان بينهُما بعيرٌ حَمَلَ عليه أحدُهُما بأمرٍ شريكِهِ (قولُهُ: والظَّاهرُ أنَّ الشِّركةَ كالمفاوضةِ إلخ) حقُّهُ: كالمضاربةِ كما هو ظاهرٌ. (قولُهُ: والمرادُ: أَنَّ طَلَبَ مالَ القرضةِ إلخ) المتبادرُ من لفظٍ: ((حصَّتَهُ)) ومن قولِ "المنح": ((أي: ثَمَا كانَ إلخ)) أنَّ المرادَ حصَّتُهُ من مال الشّركةِ، ولا يُنافي ذلكَ ما في "الينابيع"، فإِنَّه يراعَى كلٌّ مِن وقتِ الشِّراءِ ووقتِ البيعِ لمعرفةِ الرِّحِ، تأمَّل. (١) "القنية": كتاب الشِّركة - باب في الاختلاف بين الشَّريكين ق ٨٥/أ. (٢) "المنح": كتاب في بيان أحكام الشّركة ١/ق ٢٦٦/أ. (٣) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٢٠١/٥. الجزء الثالث عشر ٣٥٥ فصل في الشِّرْكة الفاسدة دابَّةٌ مُشترَكَةٌ قال البيطارُونَ: لا بُدَّ مِن كِّها، فكَواها الحاضِرُ لم يَضمَن. ((دارٌ بين اثنين سَكَنَ أحدُهُما وخَرِبت، إنْ حَرِبت بالسُّكنى ضَمِنَ. طاحونٌ مُشترَكٌ، قال أحدُهُما لصاحِبِهِ: عَمِّرْها، فقال: هذِهِ العِمارةُ تَكفِيني لا أَرضى بعِمارَتِك، فعَمَّرَها لم يَرجِع، "جواهر الفتاوى". وفي "السِّراحيَّةِ"(١): طاحونٌ مُشترَكَةٌ أَنفَقَ أحدُهُما في عِمارَتِها ..... فسَقَطَ في الطَّريقِ فَنَحَرَه، إنْ كان تُرْجِى حياتُهُ ضَمِنَ، وإلاَّ فلا، ولو نَحرَه أجنبيٌّ يَضْمَنُ مُطلقاً وهو الأصحُّ، وكذا الشَّةُ لو ذَبَحها الرَّاعي على هذا النَّفصيلِ، ولو ذَبَحها غيرُهُ يَضْمَنُ، "ط)" (٢) مُلخَّصاً عن "الهنديَّةِ"(٣). [٢١٢١٨) (قولُهُ: دَّةٌ مُشترَكةٌ) أي: بين حاضرٍ وغائبٍ، "ط " (٤). [٢١٢١٩] (قولُهُ: قال البَيطارُونَ) جمعُ بَيْطارٍ: مُعَالِجُ الدَّوَابِّ، "قاموس"(٥)، "ط " (٦). [٢١٢٢٠] (قولُهُ: لم يَضمنْ) أي: إذا هَلَكَتْ؛ لأَنَّه اعتَمَدَ على خَبرِ أهلِ المعرفةِ، ومَفهومُهُ: أَنَّه لو فَعَلَهُ مِن ◌ِلقاءِ نفسِهِ ضَمِنَ، "ط "(٦). [٢١٢٢١) (قولُهُ: سَكنَ أحدُهُما إلخ) تقدَّمت(٧) مسائلُ الانتفاعِ بِالْمُشترَكِ فِي غَبةِ شَرِيكِهِ أوَّلَ الباب عند قولِهِ: ((إلاَّ في الخلْطِ والاختلاطِ))، وقدَّمنا(٧) الكلامَ عليها. [٢١٢٢٢] (قولُهُ: طاحونٌ مُشترَكَةٌ) المرادُ بها كلُّ ما لا يُقْسَم، "ط (٨). [٢١٢٢٣] (قولُهُ: عَمِّرها) بصيغةِ الأمرِ، أي: قال للآخَرِ: عَمِّرها معي، فافهم. (٢١٢٢٤) (قولُهُ: لم يَرجِع) لأنَّ شَرِيكَه يُجَبَرُ على أنْ يَفعَلَ معه كما يُعلمُ من الضَّابِطِ (١) "الفتاوى السراجية": كتاب الشّركة - باب مسائل متفرقة ٩٦/٢ (هامش "فتاوى قاضي خان"). (٢) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٥٢٥/٢. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الشِّركة - الباب الخامس في الشِّركة الفاسدة ٣٤١/٢. (٤) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٥٢٦/٢. (٥) "القاموس": مادة ((بطر)). (٦) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٦/٢. (٧) المقولة [٢٠٩٤٠]. (٨) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٥٢٦/٢. حاشية ابن عابدين ٣٥٦ فصل في الشِّرْكة الفاسدة فليس بُمتطوِّعٍ، ولو أَنفَقَ على عَبدٍ مُشترَكٍ أو أدَّى خَراجَ كَرْمٍ مُشترَكٍ فهو مُتطوِّعٌ))، الكلُّ مِن "منح المُصنّف" (١). الآتي(٢). [٢١٢٢٥) (قولُهُ: فليس بمتطوِّعٍ) مخالفٌ لِما قبلَهُ وللضَّابِطِ. [٢١٢٢٦] (قولُهُ: فهو مُتطوٌِّ) لأَنَّه يُحِبَرُ على الإنفاقِ وعلى أداءِ الخَراجِ، "ط) (٣). قال في "جامعِ الفُصولَين" (٤): ((جاز الجَبرُ على الإنفاقِ [٢/ ١٠٢/أ) في قِنُ وزَرعٍ وداَّةٍ مُشترَكةٍ، ولم يُحَبَر ذو السُّهْلِ على البناءِ؛ لأنّه في الأوَّلِ يَصِيرُ الممتنعُ عن النَّفَقَةِ مُثِفاً حَقّاً قائماً لشريكِهِ فُيُحَبِرُ، بخلافِ الَّاني؛ لأنَّ حقَّ ذي العُلْوِ فائِتٌ؛ إذ حقُه قَرارُ العُلْوِ على السُّغْلِ ولم يَبَقِيًّا، لكنْ يأتي في الحائطِ المُشترَكِ لو انهدَمَ وعَرْصتُه [غيرُ](٥) عريضَةٍ قيل: لا يُحِبَرُ، وقيل: يُحبّرُ، وهو الأَشبَهُ؛ لتضَرُّرِ الشَّريكِ، فعلى هذا القولِ يَنبغِي أنْ يُحِبَرَ ذو السُّغلِ على البناءٍ)). اهـ مُلخَّصاً. وذكر (٦) قُبِلَهُ فِي قِنِّ أو زرعٍ بينهُما فغابَ أحدُهُمَا وَأَنفَقَ الآخَرُ : ((يكونُ مُتْبِرِّعاً، بخلافِ ذي العُلْوِ، مع أنَّ كُلاَّ لا يَصِلُ إلى إحياءٍ حقّه إلَّ بالإنفاقِ، والفرْقُ: أنَّ الأَوَّلَ غيرُ مُضطرٌّ؛ لأنَّ شريكَهُ لو حاضراً يُجبِرهُ القاضي على الإنفاقِ، ولو غائباً يَأمرُ القاضي الحاضرَ به ليَرجِعَ على الآخَرِ، فلمَّا زالَ (قولُهُ: مخالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وللضَّابِطِ) يُمكِنُ دفعُ مخالفتِهِ لِما قبلَهُ - كما أشارَ له "السِّنديُّ" - بحَمْلٍ العِمارةِ هنا على المضطَرِّ إليها، وفي المسألةِ السَّابقةِ على غيرِها كما يَظْهرُ من قولِهِ: ((هذهِ العِمَارةُ تَكْفِيني))، وإذا حُمِلَ ما في "السِّراجيَّة" أيضاً على ما إذا كانَ بإذنِ القاضي وافقَ الضَّابطَ. (١) "المنح": كتاب في بيان أحكام الشّركة - فصل في بيان أحكام الشِّركة الفاسدة ١/ق ٢٦٦/أ - ق٢٦٧/أ. (٢) المقولة [٢١٢٢٧] قوله: ((والضَّابط إلخ)). (٣) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٦/٢. (٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان ٢٨٨/٢. (٥) ما بين منكسرين من عبارة "جامع الفصولين"، وكذا نقلها عنه "ابن عابدين" رحمه الله تعالى فيما يأتي في المقولة [٢١٢٣١٠] قوله: ((فإن كان الحائطُ يحتمل القسمة)). (٦) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان ٢٨٧/٢. الجزء الثالث عشر ٣٥٧ فصل في الشِّرْكة الفاسدة قلتُ: والضَّابطُ: أنَّ كلَّ مَن أُجبرَ أنْ يَفْعَلَ مع شَرِيكِه إذا فَعَلَه أحدُهُما بلا إذن فهو مُتطوِّعٌ، وإلاّ لا. ولا يُحبَرُ الشَّرِيكُ على العِمارةِ إلاَّ في ثلاثٍ :. الاضطرارُ كان مُتبرِّعاً، أمَّا ذو العُلْوِ فمُضطرٌّ في بناءِ السُّفْلِ؛ إذ القاضي لا يُحِرُهُ لو حاضراً، فلا يَأمرُ غيرَهُ لو غائباً، والمُضطرُّ ليس بُتُبِرِّعٍ)). اهـ مُلخّصً. وحاصلُهُ: أنَّ في الجَبرِ على الإنفاقِ على القِنِّ والزَّرعِ قولَين، وأنّه يَنبغِي أن يكونَ ذو السُّغْلِ کذلك. مطلبٌ مهمٌّ فيما إذا امتنعَ الشَّرِيكُ من العِمارةِ والإنفاق في الْمُشترَك [٢١٢٢٧) (قولُهُ: والضَّابطُ إلخ) نَقَلَ هذا الضَّابِطَ في مُتُفرِّقَاتِ قضاءِ "البحر"(١) عن الإمامِ "الحَلْوانِيِّ". قلتُ: ولا بُدَّ مِن تقييدِهِ بما إذا كان مُريدُ الإنفاقِ مُضطرّاً إلى إنفاقِ شريكِهِ معه، فيُقالُ: إذا كان أحدُهُما مضطرًا إلى الإنفاقِ معه وأَنْفَقَ بلا إذنِ الآخَرِ، فإنْ كان الآخَرُ المُمتِعَ يُحبَرُ على الفعلِ معه، فهو مُتطوِّعٌ؛ لَتَمَكُّنِهِ مِن رَفِعِه إلى القاضي لْيُجِرَه، وإلَّ لا، أي: وإنْ لم يُحبَرِ المُمتِعُ لا يكونُ مُتطوّعاً، فالأوَّلُ: كما في الثّلاثِ التي ذكرَها (٢) "الشَّارحُ"، وكما في قِنُ وزَرعِ ودَأَّةٍ على أحدِ القولَيْن، والّاني: كما في سُفْلٍ انهدَمَ، فإنَّ صاحبَهُ لا يُخبِرُ على البناءِ على ما مرَّ(٣)، فذو العُلْوِ مُضطرٌّ إلى البناءِ، وصاحبُهُ لا يُجَبَّرُ، فإذا أَنفَقَ ذو العُلْوِ لا يكونُ مُتبرّعً، ومثلُهُ الحائطُ المُنهدِمُ (قولُهُ: وحاصلُهُ: أنَّ في الجبرِ على الإنفاقِ على القِنِّ والزَّرعِ قولَينِ إلخ) لم يَتَقَدَّمْ ما يَدُلُّ على الخلافِ في القِنِّ والزَّرعِ، وعبارةُ "الفصولَين" تُفيدُ الخلافَ في الحائطِ [غير] (٤) عريضِ العرْصةِ، ويقاسُ عليه مسألةُ السُّغْلِ، تأمَّل. (قولُهُ: نقلَ هذا الضَّابِطَ في متفرِّقَاتِ قضاءِ "البحر" عن الإمامِ "الحَلْوانِيِّ") وذَكَرَهُ في "الخانَّة" في الفصلِ الأوَّلِ من بابِ الحيطانِ والطُرقِ. اهـ "سنديّ". (١) "البحر": ٣٤/٧. (٢) صـ٣٥٥- وما بعدها "در". (٣) في المقولة السابقة. (٤) ما بين منكسرين من عبارة "جامع الفصولين" كما تقدم في الصحيفة السابقة، وانظر التعليق رقم (٥). حاشية ابن عابدين ٣٥٨ فصل في الشِّرْكة الفاسدة 301 إذا كان عليه حُمولةٌ لآخَرَ على ما يأتي(١) بيانُهُ، بخلافِ ما إذا كان مُرِيدُ الإنفاقِ غيرَ مُضطرٌ وكان صاحبُهُ لا يُحبّرُ، كدارٍ يُمكِنُ قِسمتُها وامتنعَ الشَّرِيكُ من العِمارةِ فَإِنَّه لا يُحبرُ، فلو أَنفَقَ عليها الآخَرُ بلا إذنِهِ فهو مُتَبرِّعٌ؛ لأَنَّه غيرُ مُضطرِّ؛ إذ يُمكِنُه أنْ يَقْسِمَ حصَّتَه ويَعْمُرَها كما صرَّح به في "الخانَّة"(٢)، وَيُعلمُ ◌َما يأتي(٢) مِن النّقيدِ بما لا يُقْسَمُ أيضاً. وبه عُلِمَ أَنَّه لا بُدَّ من النَّقيدِ بالاضطرارِ كما قُلنا، وإلاَّ لَزِمٍ أن لا يكونَ مُتبرِّعاً حيثُ أمكنته القِسمةُ، وعلى هذا يُحمَلُ ما في "جامع الفُصولَينِ(٤) حيثُ قال: ((والنَّحقيقُ: أنَّ الاضطرارَ يَتْبُتُ فيما لا يُحِبَرُ صاحبُهُ لا فيما يُحَبِرُ، ففي الأوَّلِ يَرجِعُ لا في النَّاني لو فعَلَّهُ بلا إذنٍ، وهذا يُخلِّصُك عن الاضطرابِ الواقعِ في هذا البابِ)) اهـ مُلخّصاً، فافهم هذا. وفي "شرحِ الوهبائَّةِ" لـ"الشُّرنبلالِيِّ": ((حَمَّامٌ بين رجُلَين أو دُولابٌ ونحوُهُ ـ مَّا تفوتُ بقِسمِه المنفعةُ المقصودةُ - احتاجَ إلى الَرَمَّةِ، وامتَنَعَ أحدُهُما منها، قال بعضُهُم: يُؤجِّرُها القاضي لَيَرُمَّها بالأُجرةِ، أو يأذنُ لأحدِهِما بالإِجارةِ وَأَخذِ المَرَمَّةِ منها، وقال بعضُهم: إنَّ القاضيَ يأذنُ لغَيْرِ الآبِي بالإنفاقِ، ثُمَّ يَمنَعُ صاحبَهُ من الانتفاعِ به حتَّى يُؤدِّيَ حصََّه، والفتوى على هذا القولِ)) اهـ، ومثلُهُ في "الخيريَّةِ"(٥) عن "الخانيَّةِ"(٦). (قولُهُ: وعلى هذا يُحمَلُ ما في "جامع الفصولَين" حيثُ قَالَ: والتَّحقيقُ إلخ) وذلكَ بأنْ يقالَ في عبارةِ "الفصولَين": إنَّ مَحَلَّها فيما إذا اضطُرَّ الشَّرِيكُ إلى إنفاقِ شريكِهِ معَه، ولا يَكْفِي مجرَّدُ اضطرارِهِ للانتفاعِ يمِلْكِهِ. (١) المقولة [٢١٢٣١] قوله: ((فإنْ كان الحائطُ يحتملُ القسمةَ)). (٢) "الخانية": كتاب الصُّلح - باب في الحيطان والطُّرق ومحاري الماء ١١٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) المقولة [٢١٢٣٢] قوله: ((وإلا أجبر)). (٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان - في الحائطِ المشتركِ لو انهدم أو خيف عليه ٢٨٥/٢. (٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشِّركة ١١٠/١. (٦) "الخانية": كتاب الصُّلح - باب في الحيطان والطُّرقِ ومحاري الماء ١١٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الثالث عشر ٣٥٩ فصل في الشِّرْكة الفاسدة قلتُ: وهذا زيادةُ بيان لِما سَكَتَ عنه الضَّابِطُ المذكورُ، وهو: أَنَّه إذا اضطُرَّ ورَفعَ الأمرَ إلى القاضي لُيُحِبِرَه ثم امتَنَعَ تَعْناً أو عَجزاً يأذنُ القاضي للمُضطرِّ لْيَرجِعَ. بقيَ أنّه لم يَذْكُر بماذا يَرجِعُ؟ وفي "جامعِ الفُصولَين)(١): ((حائطٌ بينهُما وَهَى وخِيفَ سُقُوطُه، فأراد أحدُهُما نَقْضَه وأَبَى الآخَرُ، يُحَبَرُ على نَقْضِه. ولو هَدَما حائطً بينهُما فأَبِى أحدُهُما عن بِنائِه يُحبّرُ، ولو انهدم لا يُحَبَرُ، ولكنَّه يَني الآخَرُ فَيَمنعُهُ حَتَّى يأخُذَ نصفَ ما أَنفَقَ لو أَنْفَقَ بأمرِ القاضي، ونصفَ قيمةِ البناءِ لو أَنفَقَ بلا أمرٍ القاضي)) اهـ. ونَقَلَ هذا الحكمَ في "شرح الوهبانيَّةِ" عن "الذَّخيرةِ" في مسألةِ انهِدامِ السُّفْلِ، وقالَ: ((إنّ الصَّحيحُ المختارُ للفَتْوى))، فَعُلِم أنَّ ٣٥٤/٣ هذا فيما لا يُحَبَرُ عليه كالحائطِ والسُّفْلِ، أمَّ ما يُجَبَرُ عليه مِثلُ ما لا يُقسَم لا بُدَّ فيه عند الامتناعِ مِن إذنِ القاضي كما عَلِمتَ، خلافاً لِما سيأتي (٢) عن "الأشباهِ". وبه يَظهَرُ لك ما في قِسمةِ "الخيريَّةِ"(٣)، حيثُ سُئِلَ فِي عَقارِ لا يَقبَلُ القِسمةَ، كالطَّاحونِ والحمَّامِ، إذا احتاجَ إلى مَرَمَّةٍ، (قولُهُ: قلتُ: وهذا زيادةُ بيانٍ لِما سَكَتَ عنه الضَّابِطُ المذكورُ، وهو: أنَّه إذا اضطرَّ ورَفعَ الأمرَ إلى القاضي لُيُحِرَهُ إلخ) كونُ المرادِ بالَجَبْرِ المذكورِ في الضَّابطِ ما هو المستفادُ من عبارةِ "الشُّرُ نبلاليِّ" و "الخيريَّة" خلافُ الظَّاهرِ، والظَّاهرُ: أنَّ المسألةَ فيها طريقتانٍ: الجبرُ، وما في "شرح الوهبانيَّة". (قولُهُ: فَعُلِمَ أنَّ هذا فيما لا يُحَبَرُ عليه كالحائطِ والسُّعْلِ إلخ) فيه: أنَّ الحائطَ لا يَكُونُ كالسُّغْلِ إلاّ إذا كانَ لأحدِهما وللآخرِ عليه حُمولةٌ، وإذا كانَ بينَهما كانَ ◌َّمَا لا يُقْسَمُ فلا بُدَّ من إذنِ القاضي، وهذا خلافُ ما في "الفصولَين"، وبالجملةِ: الفروعُ في هذهِ المسألةِ مُتَضاربةٌ، وقد حاولَ "المحشِّي" إرجاعَها للضَّابطِ، وهو غيرُ ممكنٍ. (١) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان ــ في الحائط المشترك لو انهدم أو خيف عليه ٢٨٣/٢. (٢) المقولة [٢١٢٤١] قوله: ((وإلاَّ بنى ثمَّ أَجَرَهُ ليرجعَ)). (٣) "الفتاوى الخيرية": ١٦١/٢. حاشية ابن عابدين ٣٦٠ فصل في الشِّرْكة الفاسدة [٣/ق١٠٢/ب] وَأَنفَقَ أحدُ الشَّرِيكَين من مالِهِ، أجاب: ((لا يكونُ مُتْبرِّعاً، ويَرجِعُ بقيمةِ البناءِ بِقَدْرِ حصَّتِهِ كما حقَّقْه في "جامعِ الفُصولَين"(١)، وجَعلَ الغَتْوى عليه في "الوَلوالجَّةِ"(٢)، قال في "جامع الفُصولَين"(٣) مَعزّاً إلى "فتاوى الفَضليّ)": طاحونةٌ لهما، أَنْفَقَ أحدُهُما في مَرَمَّتِها بلا إذنِ الآخَرِ لم يَكُن مُتَبرِّعاً؛ إذ لا يَتوصَّلُ إلى الانتفاعِ بنصيبه إلاَّ به اهـ. فراجعْ كُبَ المذهبِ فإنَّ في هذه المسألةِ وَقَعَ تَحُّرٌ واضطرابٌ في كلامِ الأصحابِ)) اهـ مُلخَّصاً. قلتُ: ما نقلَهُ في "جامعِ الفُصولَين" عن "الفَضلِيِّ" (٤) قال(٥) عَقِبَه: ((أَقولُ: يَنبغِي أن يكونَ على تفصيلٍ قدَّمتُهُ)) اهـ. قلتُ: أرادَ بالتَّفصيلِ ما مرَّ(٦) مِن إناطةِ الرُّجوعِ وعدَمِه على الجَبرِ وعدَمِه. وحاصلُهُ: أَنَّه لم يَرضَ بما في "فتاوى الفَضليِّ"؛ لأنَّ الشَّرِيكَ في الطَّاحونِ يُحِبِرُ؛ لكَونِها مَّا لا يُقْسَمُ، فلا يَرجِعُ المُعمِّرُ بلا إذنِهِ وبلا أمرِ القاضي، ويُمكِنُ تأويلُ كلام "الفَضليِّ" بَحَمِلِه على ما إذا أَنْفَقَ بأمرٍ (٧) القاضي، أو هو قَولٌ آخَرُ كما يأتي(٨). وأمَّا ما في "الوَلوالجَيَّةِ" فقد ذَكرَه في مسألةِ السُّفلٍ، وهو ما قدَّمناهُ(٩) آنفاً عن "شرحِ الوهبانيّةِ" عن "الذَّخيرةِ" بعَيِنِهِ، وهذه المسألةُ لا يُجَبَرُ فيها الشَّرِيكُ، فَيَرجِعُ عليه المعمِّرُ وإِنْ عَمَّرَ (١) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان - في الحائط المشترك لو انهدم أو خيف عليه ٢٨٥/٢. (٢) "الولوالجية": كتاب القسمة - الفصل الأول فيما تجوز القسمة وفيما لا تجوز ق ١٩٣/أ. (٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان - في الحائط المشترك لو انهدم أو خيف عليه ٢٨٥/٢. (٤) ((عن "الفضلي")) ساقط من "ك". (٥) "جامع الفصولين": الفصل السادس والثلاثون في مسائل الحيطان - في الحائط المشترك لو انهدم أو خيف عليه ٢٨٥/٢. (٦) في هذه المقولة. (٧) من ((ويمكن تأويل)) إلى ((بأمر القاضي)) ساقط من "ك". (٨) في هذه المقولة. (٩) في هذه المقولة.