Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء الثالث عشر
٣٢١
كتاب الشِّرْكَة
((كلُّ مَن حَكَى أمراً لا يَملِكُ اسْتِئنافَهُ: إنْ فيه إيجابُ الضَّمان على الغير
لا يُصَدَّقُ، وإنْ فيه نَفيُ الضَّمانِ عن نفسِهِ صُدِّقَ)) انتهى، فليُحفَظْ هذا الصَّابِطُ.
(وَيَضْمَنُ بالتِّعدِّي) وهذا حكمُ الأماناتِ، وفي "الخانّةِ"(١): ((التَّقييدُ بالمكان
صحيحٌ، فلو قال: لا تُحاوِزْ خُوارزمَ، فجاوَزَ ضَمِنَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ))،
قلْتُ: أي: أنَّ الوكيلَ بِقَبْضِ الدَّينِ إذا قال: قَبَضْتُهُ مِن الَديونِ وهَلَكَ عندي، أو قال: دفعتُهُ
للمُؤكِّلِ الَيتِ لا يُصدَّق بالنسبةِ إلى بَراءةِ الَديونِ؛ لأنَّ في ذلك إلزامَ الضَّمانِ على الميتِ، فإنَّ
الدُّيُونَ تُقضى بأمثالِها، فيتْبُتُ للمَديونِ بذمَّةِ الدَّائنِ مثلُ ما للدَّائِ بِذِمَّتِه، فَيَلتقِيانِ قِصاصاً، وأمَّا
بالنسبةِ إلى الوكيلِ نفسِهِ فُيُصدَّقُ؛ لأَنَّه أمينٌ، وبموتِ المؤكّل لم تَرتفعْ أمانتُهُ وإنْ بَطلتْ وَكَالْتُهُ،
فلا يَضْمَنُ ما قَضَه، ولا يَرجِعُ عليه المديونُ، وقد أوضحَ المسألةَ في "الخيرِيَّةِ"(٢) أوَّلَ كتابٍ
الوكالةِ، فافهم.
(٢١١١٣] (قولُهُ: كلُّ مَنْ حَكَى أَمْرً إلخ) فإنَّ الوكيلَ هنا حكى أمراً وهو: قَبْضُ الوديعةِ
أو الدَّينِ في حياةِ المُوكِّل، وهو لا يَمِلِكُ استئنافَه بعد موتِ المُوكِّل، أي: لو كان لم يَقِبِضْ في
حياتِهِ وأراد استئنافَ القَبضِ بعد موته لم يَمِلِكْهُ؛ لأَنَّه انعزلَ عن الوكالةِ.
[٢١١١٤) (قولُهُ: النَّقييدُ بالمكانِ صحيحٌ إلخ) ظاهرُ الَّفريعِ: أنَّ الَّنصيصَ على المكانِ بلا نَهىٍ
لا يَكُونُ تقييدً، وعبارةُ "البزازيَّةِ (٣): ((الَّقيدُ بالمكان صحيحٌ، حَتَّى لو قال: اخرج إلى خُوارزمٌ
ولا تُحَاوِزْهُ صحَّ، فلو جاوَزَهَ ضَمِنَ))، وفي "الجوهرة"(٤) مِن الْمُضارَبةِ: ((وألفاظُ النَّخصيصِ
والنَّقيدِ: أن يقولَ: خُذ هذا مُضاربةً بالنّصفِ (٥) على أنْ تَعْمَلَ به في الكُوفةِ، أو: فاعمَلْ
به في الكُوفِةِ، أمّا إذا قال: واعمَلْ به في الكُوفةِ - بالواو - لا يكونُ تَقْبِيدً، فله أنْ يَعملَ في غيرِها؛
(١) "الخانية": كتاب الشّركة - فصل في شركة العنان ٦١٤/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتاوى الخيرية": ٣٩/٢.
(٣) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الجوهرة النيرة": ٣٥٢/١ وما بعدها.
(٥) في "م": ((بالنِّصِّ))، وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
٣٢٢
كتاب الشِّرْكَة
وفي "الأشباهِ": ((نَهَى أحدُهُما شَرِيكَه عن الخروجِ وعن بيعِ النَّسيئةِ جاز)). (كما.
يَضْمَنُ الشَّرِيكُ) عِناناً أو مُفَاوَضةً، "بحر"(١) (مَوتِه مُجْهِلاً نَصِيبَ صاحبِهِ) على
المذهبِ، والقولُ بخلافِهِ غَلَطٌ كما في وَقِفِ "الخانيّة"(٢). وسَيَجيءُ في الوديعةِ،.
لأنَّ الواوَ حرفُ عطفٍ ومَشُورةٍ، وليست مِن حُروفِ الشَّرطِ)) اهـ. فأفاد: أنَّ مُحرّدَ التَّنصيص
لا يَكْفي، بل لا بُدَّ مِن أمرٍ يُفيدُ النَّقييدَ كالشَّرِطِ وكالَّهي.
[٢١١١٥] (قولُهُ: وفي "الأشباهِ"(٣) إلخ) أعمُّ منه ما قدَّمناه(٤) عن "الفتح": ((مِن أنَّ كلَّ ما
كان لأحدِهِما إذا نَهَاهُ عنه شريكُهُ لم يكُنْ له فِعلُه)).
[٢١١١٦] (قولُهُ: جاز) أي: النَّهيُّ.
[٢١١١٧) (قولُهُ: موتِه مُحْهِلاً إلخ) في "حاوي الزَّاهديِّ": ((مات الشّريكُ ومالُ الشِّرْكةِ
دُيونٌ على النَّاسِ ولم يُبِّن ذلك، بل مات مُحْهِلاً يَضْمَنُ كما لو مات مُجْهِلاً للعينِ)) اهـ. أي:
عَينِ مالِ الشّركةِ الذي في يدِهِ، ومثلُهُ بقيَّةُ الأماناتِ، لكنْ إذا عَلِمَ أنَّ وارِتَهُ يَعلمُها لا يَضْمنُ، ولو
ادَّعى الوارثُ العِلمَ وأنكرَ الطَّالبُ؛ فإِنْ فسَّرَها الوارثُ وقال: هي كذا وهَلَكَتْ صُدِّقَ كما
سيأتي(٥) إنْ شاءَ اللهُ تعالى في كتابِ الوديعةِ.
[٢١١١٨] (قولُهُ: والقولُ بخلافِهِ غَلَطٌ) وهو عدمُ تَضْمِينِ المُغَاوِضِ.
[٢١١١٩] (قولُهُ: وسَيَجِيءُ(٦) في الوديعةِ) سيجيءُ هناك بضعَةً عَشَر مَوضِعاً يَضْمَنُ فيها
الأمينُ بَموتِه مُجْهلاً.
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٤/٥ -١٩٥.
(٢) "الخانية": باب الرَّجلِ يجعل داره مسجداً أو خاناً أو سقاية أو مقبرة ٢٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ المثاني: الفوائد - كتاب الشِّرْكة صـ٢٢٣ -.
(٤) المقولة [٢١٠٧٦] قوله: ((ولكلّ من شريكي العنان إلخ)).
(٥) المقولة [٢٨٨٢٩] قوله: ((إلا إذا عَلِمَ)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٨٣٢] قوله: ((سائر الأمانات)).

الجزء الثالث عشر
٣٢٣
كتاب الشِّرْكَة
خِلافً لـ "الأشباه".
(فروعٌ)
في "المحيط": ((قد وَقَعَ حادثتانِ، الأُولَى: نَهَاهُ عن البيعِ نَسِيئَةً فباعَ، فأجَبْتُ
بَتَفَاذِهِ فِي حِصَّتِهِ وَتَوقُّفِهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِه، فإنْ أجازَ فالرِّيحُ لهما، الثَّانِيةُ: نَهَاهُ عن
الإخراجِ فخَرَجَ ثمَّ رَبِحَ، فأَحَبْتُ: أَنَّ غاصِبٌ حِصَّةَ شَرِيكِهِ بالإخراجِ،.
[٢١١٢٠] (قولُهُ: خِلافً لـ "الأشباه" (١)) حيثُ جَرى في كتاب الأماناتِ على ما هو الغَلطُ.
[٢١١٢١] (قولُهُ: في "المحيط ") صوابُهُ في "البحر"(٢)؛ فإنَّ الحادثَيْن وَقَعَنا لصاحبِ "البحرِ"؛
سُئِلَ عنْهُما، وأجاب بما ذُكِرَ، ثُمَّ قال(٢): ((ولم أَرَ فيهما إلاَّ ما قدَّمتُه)) أي: ما مرَّ(٣) عن "الخالنّة ".
[٢١١٢٢] (قولُهُ: فإنْ أجازَ فالرِّيحُ لهما) وإنْ لم يُحِزْ فالبيعُ في حصَّتِهِ باطلٌ.
[٢١١٢٣] (قولُهُ: فَأَحَّبْتُ: أَنَّه غاصِبٌ) أي: كما هو صريحُ ما قدَّمه(٣) عن "الخانيّةِ" مِن
قولِهِ: ((ضَمِنَ حصَّةَ شريكِهِ)).
[٢١١٢٤) (قولُهُ: بالإِخراجِ) فيه نظرً؛ ففي مُضارَبةٍ "الجوهرةِ (٤) - عند قولِ "القُدُوريّ":
((وإن خَصَّ له رَبُّ المالِ التَّصرُّفَ في بلدٍ بعينِهِ أو في سِلعةٍ بعينِها لم يَحُزْ أَنْ يَتجاوزَ ذلك)) -:
(قولُهُ: فيه نظرٌ؛ ففي مضاريةِ "الجوهرة " عندَ قولِ "القُدُوريّ": وإنْ خَصَّ له ربُّ المالِ النَّصرُّفَ إلخ)
لا نظرَ؛ فإنَّ ما في "الجوهرة" موضوعُهُ: أَنَّه خَصَّ له النَّصرُّفَ في بلدٍ بعينِها، وبمجرَّدِ المجاوزةِ لم يُخَالِفْ،
وموضوعُ الحادثةِ: النَّهيُ عن الإخراجِ بدونِ تعرُّضٍ للتَّصرُّفِ، فبمحرَّدِ الإخراجِ صارَ مخالفاً، تأمَّل.
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الأمانات من الوديعة والعارية وغيرهما صـ٣٢٦ -.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٤/٥.
(٣) صـ ٣٢١ - "در".
(٤) "الجوهرة النيرة": ٣٥٢/١.

حاشية ابن عابدين
٣٢٤
كتاب الشِّرْكَة
فينبغي أنْ لا يكونَ الرِّبحُ على الشَّرطِ)) انتهى. ومُقتضاهُ: فسادُ الشّركةِ، "نهر"(١)،
وفيه (١): ((وَتَفَرَّعَ على كونِهِ أمانةً ما سُئلَ "قارئُ الهدايةِ"(٢) عمَّن طَلَبَ مُحاسبةَ
شَرِيكِهِ، فأجاب: لا يُلزَمُ بالتّفصیلِ،
((فإنْ خرجَ إلى غيرِ ذلك البلدِ(٣)، أو دفعَ المالَ إلى مَن أخرجَهُ لا يَكُونُ مَضموناً عليه بمجرَّدٍ
٣٤٦/٣ الإخراجِ حتّى يشتريَ به خارج البلدِ، فإنْ هَلَكَ المالُ قبْلَ الَتَّصرُّفِ فلا ضمانَ عليه، وكذا لو
أعادَهُ إلى البلدِ عادت المُضارَبةُ كما كانتْ على شَرطِها، وإنِ اشْتَرَى به قبْلَ العَودِ صار مُخالِفاً
ضامِناً، ويكونُ ذلك له (٤)؛ لأَنّ تصرَّفَ بغير إذنٍ صاحبِ المالِ، فيكونُ له رِبُجُه وعليه وَضِعْتُهُ،
[و] (٥) لا يَطيبُ(٦) له الرِّحُ عندهُما، خلافاً لـ "أبي يوسفَ"، وإِنِ اشْتَرَى بَبَعضِه وأعادَ بقَّتَه إلى
البلدِ ضَمِنَ قَدْرَ ما اشتَرَى به، ولا يَضْمَنُ قَدْرَ ما أعادَ)) اهـ. والظَّاهرُ: أنَّ الشِّرْكةَ كذلك.
[٢١١٢٥) (قولُهُ: فينبغي أنْ لا يكونَ الرِّحُ على الشَّرطِ) أي: بل [٣ ق٩٧/ب] يكونُ له كما
علمتَهُ منقولاً.
[٢١١٢٦] (قولُهُ: ومُقتضاهُ: فسادُ الشِّرْكةِ) أي: مُقتضى الجوابِ بأنَّه صار غاصباً، وبأنَّ الرِّيحَ
لا يَكُونُ على الشَّرطِ، ولكنَّ هذا بعد التّصرُّفِ في المالِ، لا تُمُحرَّدِ الإخراجِ، فلو عاد قبْلَ النّصرُّفِ
تَبْقَى الشَّرْكَةُ كما علمتَ، فافهم.
[٢١١٢٧) (قولُهُ: فأجابَ إلخ) حيثُ قال: ((إِنَّ القولَ قولُ الشَّرِيكِ والمُضارِبِ في مِقِدَارِ
الرِّيحِ والخُسرانِ مع يَمِينِهِ، ولا يَلَمُهُ أنْ يَذكرَ الأمرَ مُفْصَّلاً، والقولُ قولُهُ في الضَّاعِ والرَّدِّ إلى
الشَّرِيكِ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٩/أ.
(٢) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في محاسبة الشَّريك المضارب صـ ١١٤ -.
(٣) ((البلد)) ساقطة من "الأصل".
(٤) ((له)) ساقطة من "م".
(٥) ما بين منكسرين من "الجوهرة النيرة".
(٦) في "آ": ((لا يصيب)) وهو تحريف.

الجزء الثالث عشر
٣٢٥
كتاب الشِّرْكَة
ومِثْلُهُ الْمُضارِبُ والوَصِيُّ وَالْمُنولِّي)) "نهر ". وقُضاةُ زمانِنا ليس لهم قَصْدٌ بالمحاسبةِ
إلاَّ الوُصولَ إلى سُحْتِ المحصولِ، ..
مطلب فيما لو ادَّعى على شريكه خيانةً مبهمةً
قلْتُ: بقيَ ما لو ادَّعى على شريكِه خيانةً مُبهمةً، ففي قضاءِ "الأشباهِ"(١): ((لا يُحلَّفُ))،
ونَقَلَ "الحَمويُّ(٢) عن "قارئ الهدايةِ"(٣): ((أَنَّ يُحلَّفُ وإنْ لم يُبِّن مقداراً، لكنْ إذا نَكَلَ عن
الَيَمِينِ لَزِمَه أنْ يُبِّنَ مِقِدَارَ ما نَكَلَ فِيه))، ثمَّ قال(٤): ((وأنتَ خبيرٌ بأنَّ "قارئَ الهدايةِ" لم يَستِد
إلى نقلٍ، فلا يُعارِضُ ما نقلَهُ في "الأشباءِ" عن "الخانّةِ"(٥)).
[٢١١٢٨] (قولُ: ومِثْلُه المُضارِبُ والوَصِيُّ والُتولّي) سيذكُرُ(٦) "الشَّارحُ" في الوقْفِ عن
"القنية": ((أَنَّ المُتُولِّيَ لا تَلزمُهُ الْمُحاسبةُ في كلِّ عامٍ، ويَكتفِي القاضي منه بالإجمالِ لو معروفاً
بالأمانةِ، ولو مَّتَّهماً يُحِبِرُهُ على التَّعبينِ شيئاً فشيئاً، ولا يَحْبِسُ بل يُهدِّدُه، ولو اتَّهمَه يُحلّفُه)) اهـ.
والظَّاهرُ: أَنَّه يُقالُ مثلُ ذلك في الشَّريكِ والمُضارِبِ والوَصِيِّ، فُيُحمَلُ إطلاقُهُ على غيرِ
الّْهَمِ، أي: الذي لم يُعرَف بالأمانةِ، تأمل.
[٢١١٢٩) (قولُهُ: "نهر") يُغني عنه قولُه أوّلاً: ((وفيه)).
[٢١١٣٠) (قولُهُ: إلى سُحْتِ المحصولِ) السُّحْتُ - بالضم وبضمَّتَين -: الحرامُ، أو: ما خُبُثَ
مِن الْمَكَاسِبِ، فَزِمٍ منه العارُ، "ط)(٢) عن "القاموس(٨)؛ إذ لا يَجُوزُ للقاضي الأخذُ على نفسٍ
المُحاسَبَةِ؛ لأنَّها واجبةٌ عليه، نعم (٩) لو كَتَبَ سِجِلاً، أو تَوَلَى قِسْمَةً وأَخَذَ أَجْرَ المِثْلِ له ذلك
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ ٢٥٨-، نقلاً عن "الخانية".
(٢) "غمز عيون البصائر": كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى ٣١٦/٢.
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في المضاربة صـ٦٧ -.
(٤) "غمز عيون البصائر": كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى ٣١٦/٢.
(٥) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيّنات - باب اليمين ٤٢١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) صـ ٦٩١ - "در".
(٧) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥٢١/٢.
(٨) "القاموس": مادة ((سحت)).
(٩) ((نعم)) ليست في "ك".

حاشية ابن عابدين
٣٢٦
كتاب الشِّرْكَة
(و) إمَّا (تَقُبُّلٌ) وتُسمَّى شِرْكَةَ صَنَائِعَ وأعمالِ وأبدانِ (إِنِ اتَّفْقَ) صانِعانِ (خَيَّاطان،
أو خيَّاطٌ وصبَّاٌ)
كما حرَّرَهُ في "البحر"(١) مِن الوقْفِ.
مطلبٌ في شِرْكةِ التَّقْبُّل
[٢١١٣١] (قولُهُ: وإمَّ تَقُبُّلٌ) عطفٌ على قولِهِ(٢): ((إمَّا مُعاوَضةٌ)).
[٢١١٣٢] (قولُهُ: وتُسمَّى شِرْكةَ صَنَائِعَ) جمعُ صِناعةٍ، كَرِسالةٍ ورَسائلَ، وهي كالصََّعةِ:
حِرِفَةُ الصَّانِعِ وعَمَلُه.
(٢١١٣٣) (قولُهُ: وأعمالٍ وأبدانٍ) لأنَّ العَمَلَ يكونُ منهُما غالباً بأبدانِهما.
[٢١١٣٤) (قولُهُ: إن اتَّفَقَ صانِعانِ إلخ) أشار إلى أنَّه لا بُدَّ مِن العَقْدِ أوّلاً؛ بأنْ يَنَّفقا على
الشِّرْكَةِ قَبْلَ الْتَقُبُّلِ؛ لِما سيأتي(٣) قُبيلَ الفُروعِ: ((لو تَقَبَّلَ ثلاثةٌ عملاً بلا عقْدِ شِرْكةٍ، فَعَمِلَه
أحدُهُمْ فلهُ ثُلُثُ الأجرِ، ولا شيءَ للآخَرَينِ))، وسيأتي (٤) بيانُهُ، والمرادُ عقْدُ الشِّرَكةِ على التَّعْبُّلِ
والعَملِ؛ لِما في "البحر"(٥) عن "القنية"(٦): ((اشترك ثلاثةٌ من الحمَّالِين على أنْ يَملأَ أحدُهُم
الجِوالِقَ، ويَأْخُذَ النَّانِي فَمَها، وَيَحمِلَها الثّالثُ إلى بيتِ المُستأجِرِ، والأجرُ بينَهُم بِالسَّوَيَّةِ فهي
فاسدةٌ، قال: فسادُها لهذه الشُّروطِ؛ فإنَّ شِركةَ الحمَّالِين صحيحةٌ إذا اشتَركُوا فِي التَّقُبُّلِ والعملِ
جميعاً)) اهـ. أي: وهنا لم يُذكَرِ التَّقُبُلُ أصلاً، بل مُجرَّدُ العملِ مُقّداً على كلِّ واحدٍ بنوعٍ منه،
لكنْ لا يُشترطُ كونُ النَّقُبلِ منهُما معاً؛ لِما في "البحر)"(٧) أيضاً: ((لو اشتَرَكا على أنْ يَتَقَّلَ
أحدُهُمَا الَتَاعَ، ويَعْمَلَ الآخَرُ، أو يَتَقََّه أحدُهُمَا وَيَقْطَعَهُ، ثمَّ يدفَعَهُ إلى الآخَرِ للخياطةِ بالنّصفِ
(١) "البحر": ٢٦٣/٥.
(٢) صـ ٢٧٧ - "در".
(٣) صـ ٢٧٨ - "در".
(٤) المقولة [٢١٢٠٦] قوله: ((ولا شيء للآخرين)).
(٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٥/٥.
(٦) "القنية": كتاب الشِّرْكة - باب في الشِّرْكة بالأعمال ق ٨٥/أ.
(٧) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٥/٥ بتصرف.

الجزء الثالث عشر
٣٢٧
كتاب الشِّرْكَة
فلا يَلزَمُ اتّحادُ صَنْعٍ ومكان (على أنْ يَتَقَبَّلا الأعمالَ).
جاز، كذا في "القنية"(١)، لكنْ مَن شُرِطَ عليه العملُ فقط لو تَقَبَّلَ جاز، فلو شُرِطَ على مَن عليه
العملُ أنْ لا يَتَقَبَّلَ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّه عند السُّكُوتِ جُعِلَ إثباتُها اقتضاءً، ولا يُمكِنُ ذلك مع النَّفي،
كذا في "المحيط")) اهـ.
قُلْتُ: وبه عُلِمَ أنَّ الشَّرِطَ عدمُ نَفْيِ التَّقُبُّلِ عن أحدِهِما، لا النَّصيصُ على تَقَبُّلٍ كُلِّ مِنْهُما،
ولا على عَمِلِهِما؛ لأَنَّ إذا اشتَرَكا على أنْ يَتَقَبَّلَ أحدُهُمَا وَيَعْمَلَ الآخرُ بلا نفيٍ كان لكلٍّ مِنْهُما
التَّقُبُلُ والعملُ؛ لِتَضَمُّنِ الشِّرْكَةِ الوَكالةَ، قال في "البحر"(٢): ((وحُكْمُها: أنْ يصيرَ كلُّ واحدٍ
منهُما وكيلاً عن صاحبِهِ بتقُبُّلِ الأعمالِ، والتَّوكيلُ به جائزٌ، سواءٌ كان الوكيلُ يُحسِنُ مباشرةً
ذلك العملِ أَوْ لا)).
[٢١١٣٥] (قولُهُ: فلا يَلْزَمُ اتّحادُ صَنْعَةٍ ومكانٍ) تفريعُ الأوّلِ على كلامِ "المصنّفِ" ظاهرٌ، وأمَّا
الثّاني؛ فمِن حيثُ إنَّه لم يُقِيَّدْ بالمكانِ، ووجهُ عدمِ اللُّزومِ - كما في "الفتح"(٣) -: ((أنَّ المعنى
الْمُجوِّزَ لشركةِ التُّّلِ مِن كونِ المقصودِ تحصيلَ الرِّيحِ لا يَتَفَاوتُ بين كونِ العملِ فِي دَكاكينَ أو
دُكَّانِ، وكونِ الأعمالِ مِن أجناسٍ أو جِنْسٍ)).
(٢١١٣٦] (قولُهُ: على أنْ يَتَقَبَّلا الأعمالَ) أي: محلَّها، كالّابِ مثلاً؛ فإنَّ العملَ عَرَضٌ لا يَقْبُلُ
القَبولَ، أفادَه "القُهستانيُ) (٤)، وعَلِمتَ: أنَّ [٣/ ٩٨/ أ) الَّصيصَ على تَقَبُّلِ كلِّ منهُما أو على عمِلِهِ
(قولُهُ: وأمَّا الثَّاني؛ فمِن حيثُ إنَّه لم يُقَّدْ بالمكانِ إلخ) ومِن حيثُ إنَّه فَلَّما يَسْكُنُ الخَّاطُ
والصَّاغُ فِي دُكَّانِ، بخلافِ الخَّطِ والصََّّاغِ.
(١) "القنية": كتاب الشِّرْكة - باب في الشِّرْكة بالأعمال ق ٨٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٦/٥.
(٣) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٦/٥.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٢٨
كتاب الشِّرْكَة
التي يُمْكِنُ استِحقاقُها، ومنه: تَعْلِيمُ كِتابةٍ وقُرآنِ وفِقْهٍ على المُفْتَى به، .......
غيرُ شَرطٍ، وفي "الَّهر"(١): ((أَنَّ الْمُشْتَرَكَ فيه إنَّما هو العملُ، ولذا قالوا: مِن صُوَرِ هذه الشِّرْكةِ: أنْ
يُجْلِسَ آخَرَ على دُكَّانِهِ فَطرَحَ عليه العملَ بالّصفِ، والقياسُ: أنْ لا تَجُوزَ؛ لأنَّ مِن أحدِهِما
العملَ، ومن الآخَرِ الحانوتَ، واستحسنَ جوازُها؛ لأنَّ الَّقُبُّلَ مِن صاحبِ الحانوتِ عملٌ)) اهـ.
ومنها: ما في "البحرِ"(٢) عن "البزازيَّةِ"(٣): ((لأحدِهِما آلهُ القِصارَةِ، وللآخَرِ بيتٌ، اشتَرَكا
٣٤٧/٣ على أنْ يَعْمَلًا في بيتِ هذا والكسبُ بينَهُما جاز، وكذا سائرُ الصِّناعاتِ، ولو مِن أحدِهِما أداةٌ
القِصارَةِ والعملُ من الآخَرِ فَسَدتْ، والرِّيحُ للعامِلِ، وعليه أجرُ مِثلِ الأداة)) اهـ. ونظيرُ هذِهِ
الأخيرةِ مسائلُ ستأتي(٤) في الفصلِ قُبِيلَ قولِهِ: (وَتَبْطُلُ الشِّرْكَةُ إلخ)).
[٢١١٣٧] (قولُهُ: التي يُمكِنُ اسْتِحقاقُها) أي: التي يَستحِقُها المستأجِرُ بعَقْدِ الإجارةِ، وزاد
في "البحر"(٥) قَيْدَ: ((أَنْ يَكُونَ العملُ حلالاً؛ لِما في "البزازيَّةِ "(٦): لو اشتَرَكا في عَمَلٍ حرامٍ
لم يَصِحَّ)) اهـ. وأنت خبيرٌ بأنَّ الحرامَ لا يُسْتَحَقُّ بالأجرِ، فافهم.
[٢١١٣٨] (قولُهُ: ومنه) الأَولى: ومنها، أي: الأعمالِ المذكورةِ.
[٢١١٣٩] (قولُهُ: على المُغْتَى به) أي: الذي هو قولُ المتأخّرِينَ: مِن جوازِ أخذِ الأُجرةِ على
التّعليمِ، وكذا على الأذانِ والإمامةِ، فافهم.
(قولُهُ: ولو مِنْ أحدِهما أداةُ القِصارةِ والعملُ من الآخرِ فسدَتْ إلخ) لا يَظْهَرُ الفسادُ إلاّ إذا شُرِطَ
العملُ على الآخرِ معَ النَّهيِ كما سبقَ، أو يُقالُ: ما هنا روايةٌ أخرى.
(١) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق٣٤٩/ب.
(٢) "البحو": كتاب الشِّرْكة ١٩٥/٥.
(٣) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ٣٤١ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٥/٥.
(٦) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
٣٢٩
كتاب الشِّرْكَة
بخِلافِ شِرْكةٍ دَلاَّلينَ، ومُغنّينَ، وشُهودٍ مَحاكِمَ، وَقُرَّاءِ مَجالسَ وَتَعَازِ (١)، ووُعَّاظٍ
[٢١١٤٠) (قولُهُ: بخلافِ شِرْكةٍ دَلَّلِينَ) فإنَّ عَمَلَ الدَّلالةِ لا يُمكِنُ استحقاقُهُ بعقْدِ الإِجارةِ،
حتى لو استأجرَ دلاَلاً يبيعُ له أو يشتري فالإجارةُ فاسدةٌ إذا لم يُبيِّن له أجَلاً كما صرَّح به في
إجارةٍ "المجتبى"، "ح"(٢).
[٢١١٤١] (قولُهُ: ومُغنّينَ) لأنَّ الغِناءَ حرامٌ، "ح"(٢).
[٢١١٤٢] (قولُهُ: وشُهودٍ مَحاكِمَ) لعدمٍ صحَّةِ الاسْتِئجارِ على الشَّهادةِ، "ح"(٢).
(٢١١٤٣) (قولُهُ: وقُرَّاءِ مَحالسَ وَتَعَازٍ) يُحْتَمَلُ أَنَّ عَطْفُ تفسيرٍ، أو مُغايرٍ، وهو بفتح الَّاءِ
المُتّةِ فوقُ، وبعينِ مُهمَلٍ بعدها ألفٌ ثُمَّ زاَيٌّ، جمعُ تَعزيةٍ، وهي: المأَّمُ - بالهمزةُ والتَّاءِ المُثَنَّةِ الفوقَّةِ
- الذي يُصنعُ للأمواتِ؛ لأنَّ عادَتَهم القراءةُ بصوتٍ واحدٍ يشتمِلُ على التَّمطيطِ، وعلى قطعِ بعضِ
الكلِماتِ، والابتداءِ من أثناءِ الكلمةِ، ولأَنَّه استئجارٌ على القراءةِ، والذي أجازَهُ الْمُتأخّرُونَ إنَّما هو
الاسْتِجارُ على النَّعليمِ، خلافاً لِمَن توهَّمَ خلاقُّهُ كما سيأتي(٣) في الإِجاراتِ إنْ شاء الله تعالى.
وفي "القنية "(٤): ((ولا شِرْكَةُ القُرَّاءِ بالزَّمْزَمَةِ في المجالسِ، وَالَّعازي؛ لأَنَّها غيرُ مستحقَّةٍ
عليهم)) اهـ. وفي "القاموس"(٥): ((الزَّمْزَمَةُ: الصَّوتُ البعيدُ له دَوِيٌّ، وَتَأْبُعُ صَوتِ الرَّعدِ))، وذَكَرَ
"ابنُ الشِّحْنِ"(٦): ((أنَّ "ابنَ وَهبانٍ" بالغَ في النَّكيرِ على إقرارِهِم على هذا في زمانِهِ، وعلى القِراءةِ
بالَّمطيطِ، ومَنَعَ مِن جَوازِ سَماعِهَا، وأَطنبَ في إنكارِها))، وتمامُهُ في "ح"(٧).
[٢١١٤٤] (قولُهُ: ووُعَّاظٍ) أي: شِرْكَةٍ وُتَّاظٍ فيما يَتَحَصَّلُ لهم بسببِ الوعظِ؛ لأَنَّه غيرُ
مُستحَقِّ عليهم، "ط)(٨).
(١) في "و": ((وتعازي)).
(٢) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٣) المقولة [٢٩٨٦٨] قوله: ((ويفتى اليوم بصحَّتها لتعليم القرآن إلخ)).
(٤) "القنية": كتاب الشِّرْكة - باب في الشِّرْكة بالأعمال ق ٨٥/أ.
(٥) "القاموس": مادة ((زمم)).
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشِّركة ق ١٦٦/أ.
(٧) انظر "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٨) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥٢٢/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٣٠
كتاب الشِّرْكَة
وسُؤَّالٍ؛ لأنَّ التَّوكيلَ بِالسُّؤالِ لا يَصِحُّ، "قنية"(١) و"أشباه"(٢)، (ويكونُ الكَسْبُ
بينَهُما) على ما شَرَطا مُطْلَقاً في الأصحِّ؛ لأنّه ليس برِبحٍ، بل بدلُ عملٍ فَصَحَّ
تقويُهُ، (وكلُّ ما تَقَبَّلَه أحدُهُما يَلزِمُهُما)، وعلى هذا الأصلِ.
[٢١١٤٥] (قولُهُ: وسُؤَالٍ) بتشديدِ الهمزةِ: جمعُ سائلٍ، وهو الشَّخَّاذُ. اهـ "ح"(٢).
[٢١١٤٦] (قولُهُ: لأنَّ الَّوكيلَ بِالسُّؤَالِ لا يَصِحُّ) وما لا تَصِحُّ فيه الوكالةُ لا تَصِحُّ فيه الشِّرْكَةُ
(٤)
کما مر
[٤٧ ٢١١) (قولُهُ: مُطْلَقاً) أي: سواءٌ شَرَطا الرِّبْحَ على السَّواءِ أو مُتفاضِلاً، وسواءٌ تَساوَيا في
العملِ أَوْ لا، وقيل: إنْ شَرَطا أكثرَ الرِّيحِ لأدناهُما عملاً لا يَصِحُّ، والصَّحيحُ الجوازُ، أفادَهُ في
"البحر"(٥)، وهذا إذا لم تكنْ مُفَاوَضةً؛ إذ لا تكونُ المفاوضةُ إلاَّ مع النَّساوي كما يأتي(٦).
[٢١١٤٨] (قولُهُ: لأَنَّه ليس برِبحٍ إلخ) اعلم: أنَّ التَّاضُلَ في الرِّيحِ عند اشتراطِ الَّساوي في
العملِ لا يَحُوزُ قياساً؛ لأنَّ الضَّمَانَ بِقَدْرِ ما شُرِطَ عليه من العملِ، فالزِّيادةُ عليه رِيحُ ما لم يَضْمَنْ،
فلم يَحُزِ العقْدُ، كما في شِرْكةِ الوُجوهِ، وَيَجُوزُ اسْتِحسانً؛ لأنَّ ما يأخذُهُ ليس ربحاً؛ لأنَّ الرِّحَ
إنَّما يكونُ عند اتحادِ الجنسِ، وهنا رأسُ المالِ عَمَلٌ والرِّيحُ مالٌ فلم يَتَّحدِ الجنسُ، فكانَ ما يأخذُهُ
بَدَلَ العَمَلِ، والعملُ يَتَقَوَّمُ بِالنَّقويمِ إذا رَضِيًا بِقَدْرٍ معَّنٍ، فَيُقدَّرُ بِقَدْرِ مَا قُوِّمَ به، فلم يُؤدِّ إلى رِبِحِ
ما لم يَضمَن، بخلافِ شِرْكةِ الوُجوهِ؛ حيثُ لا يَجُوزُ فيها النَّفاوتُ في الرِّيحِ عند التّساوي
في المُشترَى؛ لأنَّ جنسَ المالِ - وهو الثَّمِنُ الواجِبُ فِي ذِمَّتِهِما - مُتَّحدٌ، والرِّبحُ يَتَحَقَّقُ في الجنسِ
(١) "القنية": كتاب الشِّرْكة - باب في الشِّرْكة بالأعمال ق ٨٥/أ.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الشِّرْكة صـ٣٢٣ -.
(٣) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٤) المقولة [٢٠٩٧٥] قوله: ((وشرطها إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٦/٥.
(٦) المقولة [٢١١٥٦] قوله: ((ويكون كلٌّ منهما عناناً ومفاوضةً بشرطه)).

الجزء الثالث عشر
٣٣١
كتاب الشِّرْكَة
(فُيُطالَبُ كلُّ واحدٍ منهُما بالعَملِ، ويُطالِبُ) كلٌّ منهُما (بالأَجرِ، ويَبْرَأ) دافِعُها (بالدَّفْعِ
إليه) أي: إلى أحدِهِما، (والحاصلُ مِن) أَجرِ (عَمَلِ أحدِهِمَا بَيْنِهُما على الشَّرطِ) ولو
الآخَرُ مَرِيضاً أو مُسافراً أو امتَنَعَ عَمدً بلا عُذرٍ؛ لأنَّ الشَّرطَ مُطْلَقُ العملِ لا عَمَلُ
القابِلِ، ألا ترى أنَّ القصَّارَ لو استعانَ بغيرِهِ أو استأجرَهُ اسْتَحَقَّ الأجرَ، "بزازية)(١) ..
المّحدِ، فلو جاز زيادةُ الرِّيحِ كان رِبِحَ(٢) ما لم يَضمنْ، وتمامُهُ في "العناية"(٣).
[٢١١٤٩] (قولُهُ: فيُطالَبُ كلُّ واحدٍ منهُما بالعَملِ إلخ) هذا ظاهرٌ فيما إذا كانت
مُفَاوَضةً، أمَّا إذا أَطلقَاها أو قَّداها بالعِنانِ، فُتُبُوتُ هذين الحُكمَين استِحسانٌّ، وفيما سواهُما
فهي باقيةٌ على [٣/ق٩٨ /ب] مُقْتَضى العِنَان، ولذا لو أقرَّ بدَينٍ مِنْ ثَمنِ مبيعٍ مُستَهلَكٍ، أو أَخْرٍ
أجيرٍ، أو دُكَّانِ لمُدَّةٍ مَضتْ لا يُصدَّقُ إلَّ بِّنةٍ؛ لأنَّ نفاذَ الإقرارِ على الآخَرِ مُوجَبُ
المُفَاوَضةِ، ولم يَنُصَّ عليها، فلو كان المبيعُ لم يُستهلك أو المدَّةُ لم تَمضِ فإنّه يَلزمُهُما كما
في "المحيط". اهـ "ح"(٤) مُلخّصاً.
[٢١١٥٠) (قولُهُ: وَيَبْرَأُ دَافِعُها) أَنَّثَ الصَّمِيرَ وإنْ عاد على الأجرِ لتأويلِهِ بالأُجرةِ، "ط " (٥).
[٢١١٥١) (قولُهُ: والحاصلُ إلخ) ما مرَّ(٦) من قولِهِ: ((ويكونُ الكسبُ بينهُما)) إنَّما هو
في الكسبِ الحاصلِ مِن عملِهِما، وما هنا في الحاصلِ مِن عَمَلِ أحدِهِما، أي: لا فرْقَ بين أنْ يَعمَلا
أو يَعملَ أحدُهُما، سواءٌ كان عدَمُ عَمَلِ الآخَرِ لعُذرٍ أَوْ لا؛ لأنَّ العاملَ مُعِينُ القابِلِ، والشَّرطُ
مُطلَقُ العملِ، إلى آخر ما ذكره.
(١) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما للشَّريك وما لا له ٢٣٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((كان ربح)) ساقطة من "ك".
(٣) انظر "العناية": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٦/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٥) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥٢٢/٢.
(٦) ٣٣٠/١٣ "در".

حاشية ابن عابدين
٣٣٢
كتاب الشِّرْكَة
(و) إمَّا (وُجُوهٌ) هذا رابعُ وُجوهِ شِرْكَةِ العَقْدِ (إِنْ عَقدَاها على أن يَشتريا) نوعاً أو
أنواعاً (بوجوهِهما) أي: بسببِ وَجَاهَتِهِما، (وَيَبِيعا) فما حَصَلَ بالبيعِ يَدفعانِ منه ثَمَنَ
ما اشْتَرَيا (بالنّسِيئِةِ)، وما بَقِيَ بَيْنهُما، (ويكونُ كلٌّ منْهُما) مِنَ التَّقُبُلِ والوُجوهِ (عِناناً
ومُفاوَضةً) أيضاً (بشَرطِهِ) السَّابقِ، وإذا أُطلقَتْ كانَتْ عِناناً، (وَتَتَضَمَّنُ) شركةُ كلِّ
مِن التَّعُل والوُجُوه (الوكالةَ)؛ لاعتبارِها في جميعِ أنواعِ الشِّرْكةِ، (والكفالةَ أيضاً إذا
كانت مُفاوَضةً) بشَرطِها، (والرِّبحُ) فيها (على ما شَرَطا.
مطلب: شِرْکة الوجوه
[٢١١٥٢] (قولُهُ: وإمَّا وُجوهٌ) ويُقالُ لها: شِرْكَةُ المَفالِيسِ، "قُهِستانيّ)(١).
[٢١١٥٣) (قولُهُ: نوعاً أو أنواعاً) أفاد: أنَّها تَكُونُ خاصّةً وعامّةً كما في "النهر"(٢)؛ ولذا
حذفَ "المصنّفُ" المفعولَ.
[٢١١٥٤] (قولُهُ: أي: بسببٍ وَجاهتِهِمَا) أفاد وَجْهَ الَّسميةِ؛ لأنَّ مَن لا مالَ له لا يَبِيعُهُ النَّاسُ
نسيئةً إلاَّ إذا كان له جاهٌ ووَجاهةٌ وشَرِفٌ عندهم، وأفادَ "الكمالُ"(٣): أنَّ الجاهَ مقلوبُ الوجهِ،
بوضعِ الواوِ مَوضعَ العَينِ، فوزنُهُ ((عَفْل))، إلاَّ أنَّ الواوَ انقَلَبتْ ألِفاً للمُوجِبِ لذلك، وقيل:
أُضيفتْ إلى الوُجوهِ؛ لأَنَّها تُبْتَذَلُ فيها الوُجوهُ؛ لعدم المالِ.
[٢١١٥٥] (قولُهُ: بالنّسِيئَةِ) هو على حَلِّ "الشَّارِحِ" متعلّقٌ بقولِهِ: ((اشتَرَيا))، وقصدُهُ بذلك
دفعُ ما يُوهِمُه المتنُ مِن كونِهِ مَطلوباً لـ ((يَشْتَرِيا)) و((َبِيْعا)) وليس كذلك، بل هو مطلوبٌ لقولِهِ:
٣٤٨/٣ ((يَشْترِيا))، فكان يَنْبَغِي لـ "المصنّفِ" ذِكرُهُ عَقِّبَه؛ لأَنَّه لا مالَ لهما، فشراؤُهُما يَكُونُ بالنَّسيئةِ، أمَّا
البيعُ فهو أعمُّ.
[٢١١٥٦] (قولُهُ: ويكونُ كلٌّ منهُما عِناناً ومُعَاوَضةً بشَرطِهِ) فصورةُ اجتماعٍ شرائطِ الْمُفَاوَضةِ
(١) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٧/٢.
(٢) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٥٠/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الشِّركة - فصلٌ: لا تنعقد الشَّركة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٧/٥ وما بعدها.

الجزء الثالث عشر
٣٣٣
كتاب الشِّرْكَة
من مُناصفةِ الْمُشترَى) بفتحِ الرَّاء (أو مُثَالَتِهِ(١)) ليكونَ الرِّيحُ بِقَدْرِ المِلْكِ؛ لئلاّ يُؤدِّيَ
إلى رِبِحِ مالم يَضمَنْ،.
في التقُّلِ - كما في "المحيطِ" -: أنْ يَشْتَركِ(٢) الصَّانعان على أنْ يَتَقَبَلا جميعاً الأعمالَ، وأنْ يَضمَنا
العملَ جميعاً على التَّساوي، وأنْ يَتساوَيا في الرِّيحِ والوضيعةِ، وأنْ يكونَ كلٌّ منهُما كفيلاً عن
صاحبِهِ فيما لَحِقَه بسبب الشِّرْكةٍ، اهـ. وصُورَتُها في الوُجُوهِ - كما في "النهاية" -: أنْ يَكُونَ
الرَّجُلانِ مِنَ أهلِ الكَفالةِ، وأنْ يَكُونَ ثْمنُ الْمُشترَى بينهُما نصفَيْن، وأنْ يَتَلَّظا بلغظِ المُفَاوَضةِ، زاد
في "الفتح"(٣): ويَتساوَيا في الرِّيحِ. ويكفي ذِكرُ مُقْتَضَيَاتِ المفاوضةِ عن التَّفُّظِ بها كما سلَفَ،
وتمامُهُ في "البحر"(٤). ولا يَخْفَى أَنَّه إذا فُقِدٍ منها شرطٌ كانت عِناناً، وفي "القُهِستانيِ" (٥): ((أَنَّ
شروطَ المفاوضةِ في المواضعِ الثَّلاثةِ قد اختلفَتْ))، ولم يَتعرَّض في المتداوَلاتِ إلَى أَنَّها في كلِّ(٦)
منها حقيقةٌ، والظَّاهرُ: أَنَّها في الأوَّل - أي: في المالِ - حقيقةٌ، وفي الباقيْنِ مجازٌ؛ ترجيحاً
على الاشتراكِ.
[٢١١٥٧] (قولُهُ: مِن مُناصفةِ المُشتَرَى) أي: في المفاوضةِ والعِنانِ، وقولُهُ: (أو مُثالثِهِ)) أي:
في العِنانِ، "ُهِستانيّ(٧).
[٢١١٥٨] (قولُهُ: لئلاّ يُؤدِّيَ إلخ) علّةٌ لمفهومٍ ما قبلَهُ، وهو: أَنَّه لا يَجُوزُ أنْ يكونَ الرِّحُ مُخالِفاً
القَدْرِ المِلْكِ، وعبارةُ "الكنز)(٨): ((وإِنْ شَرَطا مُناصَفَةَ الْمُشْتَرَى أو مُثالثَتَه فالرِّيحُ كذلك، وبَطَلَ شَرطُ
(قولُهُ: والظَّاهرُ: أنَّها في الأوَّلِ - أي: في المالِ - حقيقةٌ إلخ) بل الظَّاهرُ من عبارةِ "المصنّفِ" وغيرِهِ:
أَنّها في الكلِّ حقيقةٌ.
(١) في "و": ((مثالثة)).
(٢) عبارة "البحر" عن "المحيط": ((أن يشترط)).
(٣) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٨/٥.
(٤) انظر "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٦/٥ -١٩٧.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٧/٢.
(٦) في "٢": ((في كلِّ وقت)).
(٧) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٧/٢.
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشّركة ٣٤٢/١.

حاشية ابن عابدين
٣٣٤
كتاب الشِّرْكَة
بخِلافِ العِنانِ كما مرَّ(١)، وفي "الدرر"(٢): ((لا يُستَحَقُّ الرِّبحُ إلاَّ بإحدى ثلاثٍ:
بمالٍ أو عَمَلٍ أو تَقْبُّلٍ))(٣).
الفَضلِ)) اهـ، قال في "النّهر"(٤): ((لأنَّ استحقاقَ الرِّبحِ فِي شِرْكةِ الوُجوهِ بالضَّمانِ، وهو: على
قَدْرِ اَلِلْكِ فِي الْمُشْتَرَى، فكان الرِّيحُ الزَّائِدُ عليه رِبِحَ ما لم يَضمَن، بخلافِ العِنانِ؛ فإنَّ التَّفاضُلَ
في الرِّيحِ فيها مع الّساوي في المالِ صحيحٌ؛ لأَنَّها في معنى المُضارَبةِ مِن حيثُ إنَّ كلاً منهُما
يَعْمَلُ في مالِ صاحبِهِ، فالتحقَتْ بها)).
[٢١١٥٩] (قولُهُ: بخلافِ العِنانِ) أي: في شِرَكةِ الأموالِ، وكذا في شِرَكةِ النَّقُبُّلِ؛ فَإِنَّه يَحُوزُ
فيها النَّفاضلُ كما قدَّمناه(٥)؛ لأنَّ المأخوذَ فيها ليس برِبحٍ، بل بدلُ عملٍ كما مرَّ(٦) تقريرُهُ، فافهم.
[٢١١٦٠) (قولُهُ: بمالٍ) كما في شِرَكةِ الأموالِ وفي المُضارَبةِ في حقِّ ربِّ المال .
[٢١١٦١] (قولُهُ: أو عَمَلٍ) كالُضارِبِ في المضارَبةِ.
(٢١١٦٢] (قولُهُ: أو تَقَبُّلٍ) عبارةُ "الدُّررِ": ((أو ضمانٍ))، وكذا في "البحر"(١) وغيرِهِ، وذلك:
كمَنْ أَجْلَسَ على دُكَّانِه تلميذً يَطْرَحُ عليه العملَ بالنّصفِ، وكما في شِرْكةِ الوُجوهِ؛ فإنَّ الرِّبحَ
فيها بقدْرِ الضَّمانِ، والزَّائدُ عليه رِبحُ ما لم يَضْمَن، فلا يَجُوزُ كما مرَّ(٨)، قال في "الدرر"(٩):
((ولهذا لو قالَ لغيرِهِ: تَصرَّفْ في مالِكَ على أنَّ لي بعضَ رِيحِه، لا يَستَحِقُّ شيئاً؛ لعدمِ هذه
المعاني))، واللهُ سبحانَه أعلمُ [٣/ق١/٩٩].
(١) صـ٣٢٢ - وما بعدها "در".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الشِّركة ٣٢٣/٢ بتصرف.
(٣) في "و" زيادة: ((والله أعلم)).
(٤) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٥٠/أ.
(٥) المقولة [٢١١٤٧] قوله: ((مطلقاً)).
(٦) المقولة [٢١١٤٨] قوله: ((لأنه ليس بربح إلخ)).
(٧) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٧/٥.
(٨) المقولة [٢١١٥٨ ] قوله: ((لئلا يؤدي إلخ)).
(٩) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣٢٣/٢.

الجزء الثالث عشر
٣٣٥
فصل في الشِّرْكة الفاسدة
﴿فصلٌ في الشِّرْكة الفاسدة﴾
لا تَصِحُّ شِرْكةٌ في احتِطابٍ واحتِشاشٍ واصطيادٍ واستقاءٍ وسائرِ مُباحاتٍ(١)
كـ: اجتِناءِ ثِمارِ من جبالٍ، وطَلبِ مَعدِنٍ مِن كَنْزِ وطَبخٍ آجُرُّ مِن طِينٍ مُباحٍ؛
لتضمُّنِها الوكالةَ، والتَّوكيلُ في أخذِ المباحِ لا يَصِحّ،.
﴿فصلٌ في الشّركة الفاسدة﴾
ما في هذا الفصلِ مسائلُ متفرِّقَةٌ من كتابِ الشِّرْكةِ، فكان الأولى أن يُتْرِجِمَ بها وإنْ كانتٍ
الزّيادةُ على ما في التّرجمةِ لا تَضُرُّ.
(٢١١٦٣] (قولُهُ: واصطيادٍ) جعلَهُ من الُباحِ، وذلك مقَّدٌ بما إذا لم يكنْ للَّهِّي، أو يتّخذْهُ
حِرْفَةً، وإلاَّ فلا يَحِلُّ كما في "الأشباه"(٢)، وسيأتي(٣) تمامُ الكلامِ على ذلك في بابِهِ.
[٢١١٦٤) (قولُهُ: وطَلَبِ مَعدِنٍ مِن كَنْزِ) المَعْدِثُ: ما وُضِعَ في الأرض خِلْقَةً، والكَتْرُ:
ما وَضعَه بنو آدمَ، والرِّكازُ يَعمُّهما؛ فلو قال: وطَلَبِ مَعدِنٍ وكنزٍ جاهليٌّ - كما فَعَلَ في
"الهنديَّةِ"(٤) - لكان أولى؛ لأنَّ الكنزَ الإسلاميَّ لُقَطّةٌ، "ط " (٥).
[٢١١٦٥] (قولُهُ: مِن طينٍ مُباحٍ) فإن كان الطِّينُ أو النّورةُ أو سِهْلةُ الرُّجاجِ مَملوكاً، فاشتَركا
﴿فصلٌ في الشِّرْكة الفاسدة﴾
(قولُهُ: لأنَّ الكنزَ الإسلاميَّ لُقَطٌ) كونُ الكنزِ الإِسلاميِّ لُقَطَةً لا يُنَافِي أنَّ أخذَهُ مباحٌ، فالمرادُ
بالمباحِ في كلامٍ "المصنّفِ" مباحُ الذَّاتِ أو الأخذِ، فَيَدْخُلُ الكنزُ الإسلاميُّ.
(١) في "و": ((المباحات)).
(٢) "الأشباه والنظائر": كتاب الصَّيد والذّبائح والأضحية صـ٣٤٢ -.
(٣) المقولة [٣٣٩١٧] قوله: ((على ما في "الأشباه")).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الشِّركة - الباب الخامس في الشِّركة الفاسدة ٣٣٢/٢.
(٥) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٣/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٣٦
فصل في الشَّرْكة الفاسدة
(وما حَصَّلَهُ أحدُهُما فله، وما حَصَّلاهُ معاً فلهُما) نِصفَين إنْ لم يُعلَم ما لكُلِّ، (وما
حصَّلَه أحدُهُما
على أن يَشترِيا ذلك ويَطْبُخاهُ وَيَبْعَاهُ جاز، وهو كشِرْكةِ الوُجوهِ، كذا في "الخلاصة" (١) معزّاً
إلى "الشَّافي"(٢)، وتَبِعُهُ "البزَّازِيُّ"(٣) و"العَينِيُّ"(٤)، والمذكورُ في "الفتح "(٥): ((أنَّ هذا مِن شِرْكةٍ
الصَّنائعِ))، والأوَّلُ أظهرُ، "نهر "(٦).
[٢١١٦٦) (قولُهُ: وما حصَّلهُ أحدُهُما) أي: بدون عَمَلٍ مِن الآخَرِ.
[٢١١٦٧)] (قولُهُ: وما حصَّلاهُ معاً إلخ) يعني: ثُمَّ خَلطاهُ وباعاه، فُيُقْسَمُ الثَّمنُ على كَيْلٍ أو وزنِ
ما لكلِّ منهُما، وإن لم يَكُن وَزِنّاً ولا كَليّاً قُسِمَ على قيمةِ ما كان لكلِّ منهُما، وإن لم يُعرَفْ
مقدارُ ما كان لكلِّ منهُما صُدِّق كلُّ واحدٍ منهُما إلى النّصفِ؛ لأَنّهما اسْتَوَيا في الاكتسابِ، وكانَ
المُكتسَبُ في أيديهما، فالظَّاهِرُ أَنَّه بينهُما نصفانٍ، والظَّاهِرُ يَشْهَدُ له في ذلك، فيُقبَلُ قولُه ولا يُصدَّقُ
على الزِّيادةِ على النّصفِ إِلاَّ بِّنَةٍ؛ لأَنَّه يدَّعي خلافَ الظَّهرِ، اهـ "فتح"(٧).
مطلبٌ: اجتمعا في دارٍ واحدٍ واكتَسَبًا ولا يُعلَمُ التَّفاوتُ فهو بينهُما بالسَِّيَّة
(تنبيةٌ)
يُؤخَذُ مِن هذا ما أفتى به في "الخيريَّةِ"(٨) في زوجِ امرأةٍ وابِها، اجْتَمعَا في دارٍ واحدةٍ، وَأَخَذَ
كلٌّ منهُما يَكتسبُ على حِدَةٍ وَيَجمعانِ كَسبَهُما، ولا يُعلَمُ التَّفاوتُ ولا الَّساوي ولا التَّمييزُ.
فأجاب: ((بأَنَّه بَينُهُمَا سَوِيَّةً، وكذلك لو احتَمَعَ إخوةٌ يَعْمَلون في تَرِكةٍ أبيهم، ونَمَا المالُ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشّركة - الفصل الأول في صحَّة الشّركة وفسادها ق ٣٠٠/أ، والعزو فيها إلى "شرح الشافي".
(٢) "الشافي" لعبد الله بن محمود شمس الأئمة إسماعيل بن رشيد الدين محمود بن محمد الكردري ("كشف الظنون" ١٠٢٣/٢).
(٣) "البزازية": كتاب الشّركة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البناية": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٨٧٨/٦.
(٥) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤٠٩/٥.
(٦) "النهر": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ق ٣٥٠/أ.
(٧) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١٠/٥.
(٨) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشّركة ١١١/١-١١٢.

الجزء الثالث عشر
٣٣٧
فصل في الشِّرْكة الفاسدة
بإعانةِ صاحبِهِ فله، ولصاحبِهِ أجرُ مِثْلِه بالغاً ما بَلغَ عند "محمَّدٍ"، وعند "أبي يوسف":
لا يُجاوَزُ به نصفُ ثَمنِ ذلك)، قيل: تقديمُهُم قولَ "محمَّدٍ".
فهو بينهم سويّةً ولو اختلفوا في العملِ والرَّأىِ)) اهـ، وقدَّمنا (١): ((أنَّ هذا ليس شِرْكةَ مُفاوَضةٍ
ما لم يُصرِّحا بلفظِها أو مقتضياتِها مع استيفاءِ شُروطِها))، ثمَّ هذا في غيرِ الابنِ مع أبيه، لِما في
"القنية"(٢): ((الأبُ وابنُهُ يَكتسِبان في صَنعةٍ واحدةٍ ولم يكنْ لهما شيءٌ فالكسبُ كلُّه للأبِ إِنْ
كان الابنُ في عيالِهِ؛ لكونِهِ مُعِيناً له، ألا تَرَى لو غَرَسَ شجرةً تكونُ للأبِ))، ثمَّ ذَكَر(٢):
((خلافاً في المرأة مع زوجِها إذا احتَمَعَ بعمَلِهما أموالٌ كثيرةٌ، فقيل: هي للزَّوجِ، وَتَكُونُ المرأةُ
مُعِينَةً له، إلاَّ إذا كان لها كَسْبٌ على حِدَةٍ فهو لها، وقيل: بينَهُما نصفانٍ))، وفي "الخانية"(٣):
((زوَّجَ بَنِيهِ الخمسةَ في دارِهِ، وكُلُّهم في عيالِهِ واختلفوا في المتاع فهو للأبِ، وللبنينَ النِّابُ التي
عليهم لا غيرُ، فإنْ قالوا هُم أو امرأتُهُ بعد موتِهِ: إنَّ هذا استفدناهُ بعد موتِهِ فالقولُ لهم، وإن
أقرُّوا أَنَّه كان يومَ موتِهِ فهو مِيراثٌ من الأبِ)).
٣٤٩/٣
[٢١١٦٨] (قولُهُ: بإعانةِ صاحبِهِ) سواءٌ كانت الإعانةُ بعملٍ كما إذا أعانهُ فِي الْجَمْعِ والقَلْعِ
أو الرَّبْطِ أو الحَمْلِ أو غيرِهِ، أو بآلةٍ كما لو دَفَعَ له بَغْلاً أو رَاويةً ليَستَقِيَ عليها، أو شبكةً لَيَصِيدَ (٤)
بها، "حَمَويّ" و"قُهِستانيّ" (٥)، "ط)"(٦).
[٢١١٦٩] (قولُهُ: لا يُجاوَزُ به) بفتح الواو على البناءِ للمفعولِ، وقولُهُ: ((نِصْفُ ثمنِ ذلك))
بالرَّفع؛ لأَنَّه هو الّائبُ عن الفاعل. اهـ "فتح"(٧). أي: يُعطَى أجرَ المِتلِ لو كان مثلَ نصفِ النَّمنِ
(١) المقولة [٢٠٩٩٩] قوله: ((أو بيان جميع مقتضياتها)).
(٢) "القنية": كتاب الشّركة - باب مسائل متفرقة ق ٨٥/ب.
(٣) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيِّنات - فصلٌ في دعوى المنقول إلخ ٣٨٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "آ": ((ليصطاد)).
(٥) "جامع الرموز": كتاب الشّركة ١٣٨/٢ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٥٢٣/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١١/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٣٨
فصل في الشَّرْكة الفاسدة
يُؤذِنُ باختِيارِه، "نهر"(١) و"عناية"،.
أو أقلّ، فلو أكثرَ لا يُزادُ على نصفِ الثَّمن؛ لأَنَّه رَضِيَ بنصفِ الَّمنِ، ثُمَّ التّعبيرُ بنصفِ الثَّمنِ وَقَعَ
في "كافي الحاكم" و"الهداية"(٢) وغيرِهِما، قال "ط (٣): ((وَذَكَرَ في "النّقايةِ"(٤)) أنَّ أَجْرَ المِثْلِ لا
يُزادُ على نصفِ القيمةِ؛ لأنَّ المُعِينَ وصاحبَ العِدَّةِ يَطْلُبانِ أجرَ المِثْلِ عند تمامِ العملِ، فربَّما لا يَتِيسَّرُ
البيعُ عند تمامِ العملِ، فكيف يُفْرَضُ نصفُ ثمِهِ حتى يُطلبَ؟!، "حمويّ". وفي "القُهِستانيِّ"(٥): ولا
يُزادُ على نصفِ القيمةِ - أي: قيمةِ المباحِ يومَ الأخذِ - إن كان له قيمةٌ، وإلاَّ فَيْبَغي أن يَكُونَ
الْحُكْمُ فِيه التَّخمينَ والقياسَ)) اهـ.
[مطلبٌ: من المسائل التي يُرجَّحِ القِياسُ فيها على الاستحسان]
[٢١١٧٠] (قولُهُ: يُؤْذِنُ باختيارِهِ) قال في "العِنايةِ"(٦): ((وكذا تَقْدِيمُ دليلٍ "أبي يوسف" على
دليلٍ "محمَّدٍ" في "المبسوط)(٧) دليلٌ على أنَّهم اختاروا قولَ "محمَّدٍ")) اهـ، أي: لأنَّ الدَّليلَ المُتأخّرَ
يَتَضمَّنُ الجوابَ عن الدَّليلِ المتقدِّمِ، وهذه عادةُ صاحبِ "الهدايةِ" [٣/ ق ٩٩/ ب] أيضاً: أنَّه يُؤْخِّرُ دليلَ
القولِ المختارِ، وعبارةُ "كافي الحاكم " تُؤْذِنُ أيضاً باختيارِ قولِ "محمَّدٍ"؛ حيثُ قال: ((فله أجرُ مثلِهِ
لا يُحَاوَزُ نصفُ الثَّمنِ في قولِ "أبي يوسف"، وقال "محمَّدٌ": له أجرُ مثِهِ بالغاً ما بلَغَ، ألا تَرَى أَنَّه لو
أعانَهُ عليه فلم يُصِب شيئاً كان له أجرُ مثِهِ)) اهـ، ونَقَلَ "ط(٨) عن "الحَمويِّ" عن "المفتاحِ": ((أنَّ
قولَ "محمَّدٍ" هو المختارُ للفتوى))، وعن "غاية البيان": ((أنَّ قولَ "أبي يوسفَ" استحسانٌ)) اهـ.
قلتُ: وعليه فهو من المسائلِ التي تَرجَّحَ فيها القياسُ على الاستحسان.
(١) "النهر": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق ٣٥٠/أ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٣/ ١١.
(٣) "ط": كتاب الشِّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٣/٢.
(٤) انظر "شرح النقاية": كتاب الشِّركة ٢/ ١٨٧-١٨٨ بتصرف.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الشّركة ١٣٨/٢.
(٦) "العناية": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤٠٩/٥ (هامش "فتح القدير").
(٧) "المبسوط": كتاب الشِّركة - باب في الشِّركة الفاسدة ٢١٦/١١.
(٨) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٥٢٤/٢.

الجزء الثالث عشر
٣٣٩
فصل في الشِّرْكة الفاسدة
(والرِّحُ في الشّركةِ الفاسدةِ بقَدرِ المالِ، ولا عِبرةً بشَرطِ الفَضلِ)، فلو كلُّ المالِ
لأحدِهِما فللآخَرِ أجرُ مِثلِه، كما لو دَفعَ دَّتَه لرَجُلٍ لِيُؤَخِّرَها والأجرُ بينهُما
فالشّركةُ فاسدةٌ، والرِّبحُ للمالِكِ، وللآخَرِ أجرُ مِثِلِه، وكذلك السَّفينةُ والبيتُ،
ولو لِيَبِيعَ عليها البُرَّ فالرِّبحُ لربِّ البُرِّ، وللآخَرِ أجرُ مِثْلِ الدَّابَةِ،.
[٢١١٧١] (قولُهُ: والرِّبحُ إلخ) حاصلُهُ: أنَّ الشِّركةَ الفاسدةَ إمَّا بدُونِ مالٍ، أو به، من
الجانبين، أو مِن أحدِهِما، فحُكُمُ الأُولى: أنَّ الرِّيحَ فيها للعاملِ كما عَلِمتَ، وَالثَّانِيةِ: بقدْرٍ (١) المالِ،
ولم يَذكُرْ أنَّ لأحدِهم أجراً؛ لأَنَّه لا أجرَ للشَّريكِ في العملِ بِالْمُشترَكِ كما ذَكَرُوه في قَفيِ
الطَّحَّانِ، وَالَّالثةِ: لربِّ المالِ، وَللآخَرِ أجرُ مِثِه.
[٢١١٧٢] (قولُهُ: فالشّركةُ فاسدةٌ) لأَنَّه في معنى: بِعْ منافعَ دَّتِي ليكونَ الأجرُ بيننا، فيكونُ
كلُّه لصاحبِ الدَّةِ؛ لأنَّ العاقدَ عَقَدَ العقْدَ على مِلكِ صاحبِهِ بأمرِهِ، وللعاقِدِ أُجرةُ مِثِه؛ لأَنَّه لم
يَرْضَ أنْ يَعْمَلَ مَجّانً، "فتح"(٢).
(تنبيةٌ)
لم يَذْكُرُوا ما لو كانت الدََّبَّةُ بين اثنين، دَفعَها أحدُهما للآخَرِ على أنْ يُؤْجَِّها وَيَعْمَلَ
عليها على أنَّ ثُلُثَي الأجرِ للعامِلِ، والنُّلثَ للآخَرِ، وهي كثيرةُ الوقوعِ، ولا شكَّ في فسادِها؛ لأنَّ
المنفعةَ كالعُروضِ لا تَصِحُّ فيها الشّركةُ، وحينئذٍ فالأجرُ بينهُما على قَدْرِ مِلكِهما، وللعاملِ أجرُ
مِثْلٍ عَمِلِهِ، ولا يُشِهُ العملَ في المُشترَكِ حَتَّى نقولَ: لا أجرَ له؛ لأنَّ العَمَلَ فيما يُحمَلُ، وهو
لغيرِهما، تأمَّل. وتمامُه في "حواشي المنحِ" لـ "الخيرِ الرَّمليّ"، ويأتي(٣) قريباً ما يُؤَيِّده.
[٢١١٧٣] (قولُهُ: وكذلك السَّفينةُ والبيتُ) أي: مِثلُ الدَّابّةِ، وفي "البحر "(٤) عن "القنية"(٥):
(١) في "ك": ((بمقدار)).
(٢) "الفتح": كتاب الشِّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١١/٥.
(٣) المقولة: [٢١١٧٥] عند قوله: ((على مثلِ أجرِ البَغْلِ))
(٤) "البحر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ١٩٩/٥.
(٥) "القنية": كتاب الشّركة - باب في الشِّركة الصحيحة والفاسدة ق ٨٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٣٤٠
فصل في الشِّرْكة الفاسدة
ولو لأحدِهِما بَغْلٌ وللآخَرِ بعيرٌ فالأجرُ بينهُما على مِثلِ أجرِ البغلِ والبعيرِ،
"نهر"(١)
((له سفينة، فاشتركَ مع أربعةٍ على أنْ يَعْمَلوا بسفينتِهِ وآلاتِها والخُمُسُ لصاحبِ السَّفينةِ والباقي
بينهم بالسَّويّةِ، فهي فاسدةٌ، والحاصلُ لصاحبِ السَّفينةِ، وعليه أجرُ مِثْلِهم)) اهـ.
[٢١١٧٤) (قولُهُ: ولو لأحدِهما بَغْلٌ وللآخَرِ بعيرٌ) أي: وقد اشتركا على أنَّ كُلاَّ يُؤجِّرُ ما لكلِّ
واحدٍ والحاصلُ بينهُما، فهو باطلٌ أيضاً؛ لأنَّ معنى هذا أنَّ كُلاَّ قال لصاحبه: بِعِ مَنافعَ دأَيَتِك ودأَبَتي
على أنَّ ثَمَنَّهُ بيننا، ثمَّ إِنْ آجَراهُما بأجرٍ معلومٍ صفقةً واحدةً في عَمَلٍ معلومٍ قُسِمَ الأجرُ على مِثالٍ
أجرِ البغْلِ ومِثلِ أجرِ الجَمَلِ، بخلاف ما لو اشتَركا على أن يَقبَلا الْحُمُولاتِ المعلومَةَ بأُجرةٍ معلومةٍ
ولم يؤجِّرًا البغْلَ والَجَمَلَ، كانت صحيحةً؛ لأنَّها شركةُ الَّقُبُّلِ، والأجرُ بينهُما نصفانٍ، ولا يُعتبرُ
زيادةُ حِمْلِ الجَمَلِ على حِمْلِ البغْلِ، كما لا يُعتبرُ في شركةِ التَقُبُلِ زيادةُ عَمَلٍ أحدِهِما، كصبَّاغَين
الأحدِهِما آلَةُ الصَّبْغِ وللآخَرٍ بيتٌ يَعمَلُ فيه، وإن آجرَ (٢) البغْلَ أو البعيرَ بعينِهِ كان كلُّ الأجرِ
لصاحبِهِ؛ لأَنَّه هو العاقِدُ، فلو أعانَه الآخَرُ على الَّحميلِ والنَقْلِ كان له أجْرُ مِثِهِ، "فتح"(٣).
[٢١١٧٥) (قولُهُ: على مِثلِ أجرِ البغْلِ) الأولى: أجرٍ مِثلِ البغْلِ، وقولُهُ: ((والبعيرِ)) أي: وأجرٍ
مِثلِ البعيرِ، فلو البعيرُ يُؤَخَّرُ بضِعِفِ ما يُؤْجَّر به البغْلُ مَثَلاً فلصاحبِ البعيرِ ثُلُثا الأجرِ، ولصاحبِ
البغْلِ قُلْتُه، "ط ) (٤)، وإن آجرَ كلُّ واحدٍ منهما دَّتَه وشَرَطا عملَهُما في الداَبَّةِ، أو عَمَلَ أحدِهما
من السَّوقِ والحَمْلِ وغيرِ ذلك كان الأجرُ مَقسوماً بينهُما على قَدْرِ أجرٍ مِثلِ دَتِهِما، وعلى مِقدارٍ
أجرٍ عملِهِما كما قَبْلَ الشّركةِ(٥) اهـ. قال "الخيرُ الرَّملِيُّ)(٦): ((وهو مؤيّدٌ لِما قُلنا)).
(١) "النهر": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ق ٣٥٠/ب بتصرف.
(٢) في "م": ((أجر)).
(٣) "الفتح": كتاب الشّركة - فصل في الشّركة الفاسدة ٤١١/٥.
(٤) "ط": كتاب الشّركة - فصل في الشِّركة الفاسدة ٥٢٤/٢.
(٥) نقول: من قوله: ((وإن آجر)) إلى قوله: ((قبل الشِّركة)) عبارةُ "الولوالجية"، كما صرَّح بذلك العلامة "ابن
عابدين" رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ٥/ ١٩٨، وانظر "الولوالجية" ق ١٤٣ / ب.
(٦) أي: في "حاشيته على المنح" كما في "منحة الخالق على البحر الرائق": ١٩٩/٥.