Indexed OCR Text

Pages 301-320

الجزء الثالث عشر
٣٠١
كتاب الشِّرْكَة
وإِنْ تَفاوتَتْ قِيمْتُهُما، والرِّيحُ على ما شَرَطا، و) مع (عدَمِ الخَلْطِ)؛ لاستِنادِ الشِّرْكةِ في
الرِّيحِ إلى العَقدِ لا المالِ، فلم يُشتَرَطْ(١) مُساواةٌ واتّحادٌ وخَلْطٌ. (ويُطالَبُ الْمُشتري بالنَّمنِ
الشَّرْطِ في العقدِ لا العملِ)) اهـ، ولا يَخفى أنَّ العَّةَ جارِيةٌ هنا.
[٢١٠٤٩] (قولُهُ: وإنْ تفاوَتتْ قيمتُهُما) راجعٌ لخلافِ الجنسِ والوصفِ، واحترزَ به عن
الْمُفَاوَضةِ؛ فإنَّه لا بُدَّ فيها من تَساوِي القيمةِ فيهِما في ظاهر الرِّوايةِ كما في "البحر"(٢)، فافهم.
٢١٠٥٠٦] (قولُهُ: والرِّيحُ [٣/ق٩٤/ب] على ما شَرَطا) أي: من كونِهِ بقَدْرِ رأسِ المالِ أَوْ لاء
لكنَّه محمولٌ على ما علِمتَهُ مِن النَّفصيلِ المارِّ(٣)، وأعادَهُ مع قولِهِ: ((مع التَّفاضلِ في المالِ دون
الرِّيحِ)) للتصريحِ بأنَّ هذا الشَّرطَ صحيحٌ، فافهم. نعم ذِكرُه بين المتعاطِفاتِ غيرُ مُناسبٍ، وَقَّد
بالرِّيحِ؛ لأنَّ الوضيعةَ على قَدْرِ المالِ وإِنْ شَرَطا غيرَ ذلك كما في "الُتَقِى)(٤) وغيرِهِ.
(٢١٠٥١] (قولُهُ: ومع عدَمِ الخَلْطِ) فيه إشعارٌ بأنَّ المفاوَضَةَ يُشْتَرَطُ فيها الخَلْطُ، وهذا قياسٌ،
وفي الاستحسانِ: لا يُشْتَرَطُ كما في "المبسوط "(٥) وغيرِهِ، "ح"(٦) عن "القُهستانِّ)(٧).
[٢١٠٥٢] (قولُهُ: لاستنادِ الشّركةِ فِي الرِّيح إلى العَقْدِ لا المالِ) لأنَّ العَقْدَ يُسمَّى شِرْكَةً ولا بُدَّ
من تحقُقٍ معنى الاسمِ فيه، فلم يكُنِ الخَلْطُ شَرطً، "(بحر »(٨)، فلو كان لأحدِهِما مِائَةُ درهمٍ وللآخَرِ
مائةُ دينارٍ فَاشْتَرَيا بها فهو على قَدْرِ المالِ، وكذا لو اشتَرَيا بالدَّراهمِ مَتاعاً ثمَّ بالدَّنانيرِ آخَرَ، فَوَضَعا
- أي: خَسِرا - في أحدِهِمَا، وَرَبِحا في الآخَرِ فهو على قَدْرِ مالِهِما. اهـ مُلخّصاً من "كافي الحاكم".
[٢١٠٥٣) (قولُهُ: فلم يُشترَطْ إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((ومع التَّفاضُل)) وما عُطِفَ عليه.
(١) في "و": ((فلم تشترط)) بالتاء.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٢/٥.
(٣) المقولة [٢١٠٤٨] قوله: ((ومع التفاضل في المال دون الربح)).
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الشِّرْكة وأحكامها ٣٩١/١.
(٥) المبسوط": كتاب الشِّرْكة - باب شركة المفاوضة ١٧٧/١١.
(٦) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/ب.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٥/٢.
(٨) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٠٢
كتاب الشِّرْكَة
فقط)؛ لعدَمِ تَضمُّنِ الكَفالةِ، (ويَرجِعُ على شريكِهِ بحِصَّتِه منه إنْ أدَّى من مال
نفسِهِ) أي: مع بقاءِ مالِ الشِّرْكةِ، ...
[٢١٠٥٤] (قولُهُ: فقط) قَيْدٌ للمشتري، أي: ولا يُطَالَبُ شريكُه الآخَرُ.
(٢١٠٥٥) (قولُهُ: لعدَمٍ تَضَمُّنِ الكَفالةِ) هذا إذا لم يَذكُرِ الكَفالةَ كما قدَّمناهُ(١) عن "الخانَيَّةُ".
مطلب في دعوى الشَّريك أَنَّه أدَّى الَّمنَ مِن ماله
[٢١٠٥٦] (قولُهُ: وَيَرجِعُ على شريكِهِ بِصَّتِهِ منه) أي: بحصَّةٍ شريكِهِ مِن الثَّمن؛ لأنَّ المشتريّ
وكيلٌ عنه في حصَّتِهِ، فَيَرجِعُ عليه بحِسابِهِ إنْ أدَّى من مالِ نفسِهِ، وإنْ مِن مالِ الشِّرْكةِ لم يَرجِعْ،
وإنْ كان شراؤُهُ لا يُعرَفُ إلاَّ بقولِه فعليه الحُجّةُ؛ لأَنَّه يَدَّعِي وُجوبَ المالِ فِي ذَمَّةِ الآخَرِ وهو
يُنكِرُ، والقولُ للمُنكِرِ بيمينِهِ كما في "المنح"(٢)، ونحوُهُ في "الزَّيلعيّ (٣). وبَقِيَ ما لو صدَّقَه في
الشِّراء للشِّرْكةِ وكذَّبه في دعوى الأداءِ من مالِ نفسِهِ، قال "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية المِنح":
((والذي يَظْهَرُ: أنَّ القولَ للمُشتري؛ لأَنَّه لَمّا صدَّقَه الآخرُ في الشِّراءِ ثَبَتَ الشِّراءُ للشِّرْكةِ،
(قولُهُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ: أنَّ القولَ للمُشتري؛ لأَنّه إلخ) فيه: أنَّه وإنْ صارَ مُقِرَّاً بترتُّبِ الثَّمنِ بِذمَّتِهِ
إلخ إلاَّ أنَّه ليسَ للمُشترِي مطالبتُهُ به إلاَّ إذا دَفعَهُ من مالِهِ، وهو يُنكِرُ ذلكَ، فلا بدَّ من ثبوتِ دفعِهِ من
مالِهِ حَتَّى يكونَ له مطالبتُ به، فَظْهَرُ أنَّ القولَ له، وعلى المشتري إقامةُ الحجَّةِ، قالَ "القُهِستانيُّ": ((في
قولهِ: إنْ أدَّى من مالِ نفسِهِ إشعارٌ بأنَّه لو لم يُؤدِّهِ أصلاً لم يَرجِعْ عليه كما أُشيرَ إليه في "الهداية"، ولا
يُنَافي ما تقرَّرَ: أنَّ الوكيلَ يَرجِعُ على الموكّلِ وإنْ لم يؤدِّهِ كما ظُنَّ؛ لأنَّ بينَ الوكالةِ الصَّريحةِ القويةِ
والضِّمنِيةِ الضَّعِيفةِ فَرْقاً)) اهـ. وقالَ في "شرح الملتقى": ((فإنْ نَقَدَ من مالِ نفسِهِ يَرجِعُ عليه، فإنْ كانَ
ذلكَ لا يُعرَفُ إلاّ بقولِهِ فعليه البَيِّنَةُ؛ لأَنَّه يَدَّعي وجوبَ المالِ في ذمَّةِ الآخرِ وهو يُنكِرُ، والقولُ للمُنكِرِ
معَ يمينِهِ، والبَِّةُ لمدَّعِي الوجوبِ في ذمَّةِ الآخَرِ)).
(١) المقولة [٢١٠٤٦] قوله: ((لكونها لا تقتضي الكفالة)).
(٢) "المنح": كتاب الشِّرْكة ١/ق ٢٦٥/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٩/٣.

الجزء الثالث عشر
٣٠٣
كتاب الشِّرْكَة
وبه يَثْبُتُ نِصِفُ الثَّمَنِ بِذمَّتِهِ، ودَعواهُ أَنَّه دَفَعَ من مالِ الشِّرَكةِ دَعوى وَفَائِه، فلا تُقبَلُ بلا بِّنةٍ،
ولذا قالوا: إذا لم يُعرَف شِراؤُهُ إلاَّ بقولِهِ فعليه الحجَّةُ؛ لأَنَّه يَدَّعِي وجوبَ المالِ في ذمَّةِ الآخَرِ وهو
يُنكِرُ، وهنا ليس مُنكِراً، بل مُقِرِّ بالشِّراءِ الْمُوجِبِ لتعلّقِ الثَّمَنِ بِذِمَّتِه، وله تحليفُهُ أَنَّه ما دَفعَه مِن مال
الشّركةِ)) اهـ، ثمَّ لا يَخفى: أَنَّ في صورةٍ ما إذا كذَّبه في الشِّراء للشِّرَكةِ: إنْ كان ما اشتراه هالِكاً
فظاهرٌ، وإنْ كان قائماً فهو له، وإِنْ كذَّبهُ في أصلِ الشِّراءِ وادَّعى أنّه من أعيانِ الشّركةِ فالقولُ
للمشتري إنْ كان المالُ في يدِهِ؛ لِما سيأتي(١) في الفُروع: ((أَنَّه لو قال ذو اليدِ: استَقْرِضْتُ ألفاً،
فالقولُ له))، ويأتي(١) بيانُهُ.
مطلبٌ: ادَّعى الشِّراءَ لنفسِهِ
وأمَّا لوِ ادَّعى الشِّراءَ لنفسه لا للشِّرَكةِ؛ ففي "الخانية"(٢): ((اشترى مَتَاعاً، فقال الآخَرُ: هو
مِن شِرْكِتِنا، وقال المشتري: هو لي خاصّةً اشترَيَتُهُ بمالي لنفسي قبْلَ الشِّرْكةِ فالقولُ له بيمينِهِ: باللهِ
ما هو مِن شِرْكِتِنا؛ لأَنَّ حرِّ يَعْمَلُ لنفسِهِ فيما اشترى)) اهـ، والظَّاهرُ: أنَّ قولَه: ((قَبْلَ الشِّرْكةِ))
(قولُهُ: وإنْ كانَ قائماً فهو له إلخ) سيأتي في الوكالةِ: ((زَعَمَ أَنَّه اشترى عبداً لموكّلِهِ فَهَلَكَ، وقالَ
موكّلُهُ: بل شَرَيَتَهُ لنفسِكَ، فإنْ مُعَيَّناً وهو قائمٌ فالقولُ للمأمورِ نَقَدَ الثَّمنَ أوْ لا؛ لإخبارِهِ عن أمرٍ يَمْلِكُ
استئنافَهُ، وإنْ مَيِّناً والثّمنُ منقودٌ فكذلكَ الحكمُ، وإلاّ يكنْ مَنْقُوداً فالقولُ للموكّلِ؛ لأنّه يُنكِرُ الرُّجوعَ،
وإنْ كانَ العبدُ غيرَ معيّنٍ وهو حيٍّ أو مَيِّتٌ فكذا يكونُ للمأمورِ إِنِ الثَّمَنُ مَنْقُوداً؛ لأَنَّه أمينٌ،
وإلاّ فللآمرٍ)) اهـ. والظَّاهرُ: جريانُ هذا التَّفصيلِ هنا أيضاً، ثمَّ رأيتُ في "السِّندِيِّ" قُبَيلَ الشَّرِكةِ
الفاسدةِ ما نصُّهُ: ((قالَ أحدُهما: اشتريتُ متاعاً فعليكَ نصفُ ثمنِهِ، وكذَّبَهُ شريكُهُ، فإنْ كانَتِ السَّلعةُ
قائمةً فالقولُ قولُهُ، وإنْ كانَتْ هالكةً لا يُصَدَّقُ)) اهـ. فالصَّوابُ في عبارةِ "المحشِّي" الإتيانُ بضميرِ
المثنى أو الإتيانُ بضميرِ المفردِ المؤنثِ العائدِ للشِّرِّكةِ.
(١) صـ ٣٥٠ - "در".
(٢) "الخانية": كتاب الشِّركة - فصل في شركة العنان ٦١٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣٠٤
كتاب الشِّرْكَة
احترازٌ عن الشِّراءِ حالَ الشِّرْكةِ؛ ففيه تفصيلٌ ذكرَهُ في "البحر"(١) عن "المحيط"، وهو: ((أَنَّه لو مِن
٣٤٢/٣ جنسٍ تِجارتِهما فهو للشِّرْكةِ وإِنْ أشهدَ عند الشِّراءِ أَنَّه لنفسِهِ؛ لأنَّه في النّصفِ بمنزلةِ الوكيلِ بشراءٍ
شيءٍ مُعَيَّنٍ، وإنْ لم يكنْ من تِجارتِهِما فهو له خاصّةً)) اهـ.
قلْتُ: ويخالفُهُ ما في "فتاوى قارئِ الهدايةِ"(٢): ((إِنْ أَشْهَدَ عند الشِّراءِ أَنَّه لنفسه فهو له،
وإلاّ فإنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِن مالِ الشِّرَكةِ(٣) فهو للشِّرَكةِ)) اهـ، لكنْ اعتُرِضَ بأَنَّه لم يَستِد لَنَقلٍ،
فلا يُعارِضُ ما في "المحيط"، وقد يُحابُ: بَحَمِلِه على ما إذا لم يكنْ من جنسِ تِجارتِهِما، تأمَّل.
وبَقِيَ شيءٌ آخرُ يَقَعُ كثيراً وهو: ما لو اشترى أحدُهُما مِن شريكِهِ لنفسه، هل يَصِحُّ أم لا؛ لكونِه
اشترى ما يَمْلِكُ بعضَهُ؟ والذي يَظْهَرُ لي: أَنَّه يَصِحُّ؛ لأَنَّه في الحقيقةِ اشترى نصيبَ شريكِهِ بالحصَّةِ
مِن الَّمنِ الْمُسمَّى وإِنْ أوقعَ الشِّراءَ في الصُّورةِ على الكلِّ(٤)، ثمَّ رأيتُ في "الفتح"(٥) من باب البيعِ
الفاسدِ: ((لو ضَمَّ مَلَهُ إلى مالِ المشتري وباعَهُما بعقْدٍ واحدٍ صحَّ في مالِهِ بالحصَّةِ من الثّمنِ على
الأصحِّ، وقيل: لا يَصِحُّ في شيءٍ)). اهـ مُلخّصاً. ورأيتُ فِي بُيُوعِ "الصَّرِفَّةِ" أيضاً: ((اشترى
نصفَ دارٍ مُشاعاً، ثُمَّ اشترى جميعَها ثانياً، قال: يَجُوزُ في النصفِ الباقي، وفي "فتاوى الصُّغْرى":
(قولُهُ: وقد يُجابُ: بَحَمْلِهِ على ما إذا لم يكنْ من جِنْسِ تجارتِهما) هذا الجوابُ لا يستقيمُ معَ التَّفصيلِ
الَّذي قالَهُ "قارئ الهداية"، فإنَّه لو كانَ المشتَرَى ليسَ من جنسِ تجارتهما يَكُونُ للمُشتَرِي بدونِ تفصيلٍ.
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٠/٥ بتصرف.
(٢) "فتاوى قارئ الهداية": مسألةٌ في اختلاف الشريكين صـ٨٨ -.
(٣) من ((لأنه في النّصفِ)) إلى ((مال الشِّرْكة)) ساقط من "آ".
(٤) في "ك " زيادة: ((ويؤيِّدهُ ما قدَّمناه في المفاوضة: أنَّه لو اشترى أحدُهما من الآخر ثوباً ليقطعَه قميصاً لنفسه
جاز ويكون الثمنُ نصفُه له ونصفُه لشريكه لكن هناك لو اشتراه للتجارة لا يجوز )).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع ٤٩/٦.

الجزء الثالث عشر
٣٠٥
كتاب الشِّرْكَة
وإلاَّ فالشِّراءُ له خاصّةً؛ لئلاً يَصِيرَ مُستدِيناً على مالِ الشِّرْكةِ بلا إذن، "بحر"(١).
(وَتَبطُلُ) الشِّرْكَةُ (بهَلاكِ المالَينِ أو أحدِهِما قبلَ الشِّراءِ)، والهلاكُ على مالكِهِ قبلَ
الخَلْطِ، وعليهما بعدَهُ).
لا يجوز(٢))) اهـ.
[٢١٠٥٧] (قولُهُ: وإلَّ) أي: [٣/ ق ١/٩٥] إنْ لم يَقَ مالُ الشِّرْكةِ - أي: لم يكنْ في يدِهِ مالٌ
ناضٌّ، بل صار مالُ الشِّرْكةِ أحياناً وأَمْتِعةً، فاشترى بدَراهمَ أو دَنانيرَ نسيئةً - فالشِّراءُ له خاصّةٌ دُونَ
شريكِهِ؛ لأَنّه لو وَقَعَ على الشّركةِ صار مُستدِيناً على مالِ الشّرْكةِ، وأحدُ شَرِيكَي العِنانِ لا يَمِلِكُ
الاستِدانةَ إلاَّ أنْ يَأْذَنَ له في ذلك، "بحر "(٣) عن "المحيطِ".
مطلبٌ في ما يُطِلُ الشِّرْكَةَ
[٢١٠٥٨] (قولُهُ: وَتَبَطُلُ بهَلاكِ المَلَيْنِ إلخ) لأنَّ المعقودَ عليه فيها هو المالُ، وَيَبْطُلُ العَقْدُ
بهَلاكِ المعقُودِ عليه كما في البيع، وسيذكُرُ (٤) "المُصنّفُ" تمامَ الُبطِلاتِ في الفصلِ الآتي.
[٢١٠٥٩] (قولُهُ: أو أحدِهِما قبلَ الشِّراءِ) لِأَنَّها لَمّا بَطَلَتْ في الهالكِ بَطَلَتْ فيما يُقابلُه؛ لأَنّه
ما رَضِي بشر کةٍ صاحِبِه في مالِهِ إلاَّ بشِر کتِهِ في مالِهِ.
[٢١٠٦٠] (قولُهُ: والهلاكُ على مالِكِهِ) فلا يَرجِعُ بنصفِ الهالِكِ على الشَّرِيكِ الآخَرِ حيثُ
بَطَلَتِ الشّركةُ ولو الهلاكُ في يدِ الآخَرِ؛ لأنَّ المالَ في يدِهِ أمانةٌ، بخلاف ما لو هَلَكَ بعد الخَلْطِ؛
لأَنّه يَهلِكُ على الشّركةِ لعدم التَّمييزِ، "ط "(٥) عن "الإتقانيِّ"، قال(٦): ((وظاهرُهُ: أَنَّه إذا تَميَّزَ
بعد الخَلْطِ كدراهمَ بدنانيرَ فهو كعدَمِ الخَلْطِ)) اهـ، وفي "كافي الحاكم": ((لو خَلَطا الدَّراهمَ،
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٠/٥.
(٢) من ((ثُمَّ رأيتُ في "الفتح")) إلى آخر المقولة ساقط من "ك".
(٣) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٠/٥.
(٤) صـ ٣٤١ - "در".
(٥) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٨/٢.
(٦) "ط" كتاب الشِّرْكة ٥١٨/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٣٠٦
کتاب الشِّرْكَة
(وإن اشترى أحدُهُما بمالِهِ وهَلَكَ) بعدَهُ (مالُ الآخَرِ) قَبْلَ أن يَشتريَ به شيئاً
(فَالمُشترَى) بالفتح (بِينَهُما) شِرْكَةَ عَقدٍ على ما شَرَطا، (ورَجَعَ على شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ
منه) أي: مِنِ الثّمَنِ؛ ..
كان الهالِكُ منها عليهما، والباقي بينهُما، إلاَّ أنْ يُعرَفَ كلُّ شيءٍ من الهالكِ، أو الباقي من مالٍ
أحدِهِما بعِينِهِ فيكونَ ذلك له وعليه، والباقي من الهالكِ والقائمٍ بينَهُما على قَدْرِ ما اختلطَ ولم
يُعرَفْ)). اهـ مُلخّصاً.
(٢١٠٦١] (قولُهُ: وإن اشترى أحدُهُما) بيادٌ لِمِفهُومِ تقيدِ الهلاكِ بما قَبْلَ الشّرَاءِ.
[٢١٠٦٢] (قولُهُ: بعدَهُ) أي: بعدَ الشِّراءِ، ونَّه بزيادِهِ على أنَّ الواوَ هنا للتّرتيبِ، احترازاً عمَّا
لو هَلَكَ قبلَهُ كما يأتي(١).
[٢١٠٦٣] (قولُهُ: فَالمُشترَى بينهُما) لقيام الشِّركةِ وَقْتَ الشِّراءِ، فلا يتغيَّرُ الحكمُ بهَلاكِ مالِ
الآخَرِ بعد ذلك، "بحر "(٢).
[٢١٠٦٤] (قولُهُ: شِرْكةَ عَقَدٍ على ما شَرَطا) أي: من الرِّيحِ، وأُيُّهما باعَ جازَ بيعُه، وهذا عند
"محمَّدٍ"، وعند "الحسنِ بنِ زيادٍ": هي شِرْكةُ مِلْكٍ، فلا يَصِحُّ تَصَرُّفُ أحدِهِما إلاَّ في نصِهِ،
وظاهرُ كلامٍ كثيرٍ: ترجيحُ قَوْلِ "محمَّدٍ" كما في "النهر"(٣).
[٢١٠٦٥] (قولُهُ: ورَجَعَ على شريكِهِ بِصَّتِهِ منه) لأنّه وكيلٌ في حصَّةِ شريكِهِ، وقد قَضى
الثّمنَ من مالِهِ فَيَرجِعُ عليه بحِسابِهِ، وفي "المحيط": ((لأحدِهِمَا مِائَةُ دينارٍ قيمتُها ألفٌ وخَمْسُمِائَةٍ،
وللآخَرِ ألفُ دِرهمٍ، وشَرَطا الرِّيحَ والوضيعةَ على قَدْرِ المالِ، فاشتَرَى الثّاني جاريةٌ، ثمَّ هَلَكَتِ
الدَّنانيرُ فالجاريةُ بِينَهُمَا، ورِيحُها(٤) أخماساً، ثلاثةُ أخماسِهِ للأوَّل، وخُمُساهُ للَّانِي؛ لأنَّ الرِّبْحَ يُقْسَمُ
(١) صـ ٣٠٧ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٠/٥.
(٣) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٨/ب.
(٤) في "آ": ((ربحهما)).

الجزء الثالث عشر
٣٠٧
كتاب الشِّرْكَة
لِقِيامِ الشِّرْكَةِ وَقتَ الشِّراءِ، (وإِنْ هَلَكَ) مالُ أحدِهِما (ثُمَّ اشترى الآخَرُ بمالِهِ: فإنْ
صرَّحا بالوَكالةِ فِي عَقدِ الشِّرْكةِ) بأنْ قال(١): على أنَّ ما اشترَاهُ كُلٌّ منهُما بماِلِهِ
هذا يَكُونُ مُشترَكاً، "نهر" و"صدر الشَّريعة"(٢) (فالمُشترَى مُشتَرَكْ بِينَهُما على
ما شَرَطا) في أصلِ المالِ.
على قَدْرِ مَلَيْهِما يومَ الشِّرَاءِ، وَيَرجِعُ الثَّاني على الأوَّل بثلاثةِ أخماسِ الألفِ؛ لأَنَّه وكيلٌ عنه
بالشِّراءِ في ثلاثةِ أخماسِ الجاريةِ وقد نَقَدَ الثَّمنَ مِن مالِهِ، ولو كان على عكسِهِ رَجَعَ صاحبُ
الدَّنانيرِ على الآخَرِ بُخُمُسَي الَّمنِ أربعون ديناراً، ولوِ اشترى كلُّ واحدٍ منهُما بمالِهِ غُلاماً وَقَبَضا
وهَلَكا يَهلِكان مِن مالِهِما؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ (٣) حين اشترى كانتِ الشِّرْكَةُ بِينُهُما قائمةً)). اهـ
"بحر"(٤) مُلخّصاً.
[٢١٠٦٦) (قولُهُ: لقِيامِ الشِّرَكةِ إلخ) علّةٌ لكَونِ الْمُشترَى بِينَهُما كما مرَّ(٥)، وأمَّا عَنَّهُ الرُّجوعِ
فكونُهُ وكيلاً كما عَلِمتَ.
[٢١٠٦٧] (قولُهُ: بأنْ قالَ) الأَولى: قالا كما في عبارةِ "النَّهر"(٦)، وأفاد بهذا التّصويرِ: أنَّه ليس
المرادُ من التَّصريحِ بالوكالةِ ذِكْرَ لفظِها، بل ما يَشْمَلُ معناها.
[٢١٠٦٨] (قولُهُ: كلٌّ منهُما) الأولى: كلٌّ مِنّا، أفادَه "ح"(٧).
مطلب: اشتَرَ کا علی أنَّ ما اشتریا من تجارةٍ فهو بيننا
[٢١٠٦٩) (قولُهُ: بمالِهِ هذا) فَيَّدَ به لأنَّ فَرْضَ المسألةِ في عَقْدِ الشِّرْكةِ على مالٍ مخصوصٍ،
(١) في "و": ((قالا))، وهي أولى كما ذكر "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) "شرح الوقاية": كتاب الشِّرْكة ٣٣٧/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) في "آ": ((واحدٍ منهما)) بزيادة ((منهما)).
(٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩١/٥.
(٥) المقولة [٢١٠٦٣] قوله: ((فالمشترَى بينهما)).
(٦) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق٣٤٨/ب.
(٧) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/ب.

حاشية ابن عابدين
٣٠٨
كتاب الشِّرْكَة
لا الرِّبحِ؛ لصَيرورتِها (شِرْكَةَ مِلْكٍ(١)؛ لِبَقاءِ الوكالةِ) الْمُصرَّحِ بها، ويَرجِعُ بحِصَّةٍ
ثَمِنِه، (وإلاَّ) أي: إن(٢) ذَكرَا مُحرَّدَ الشِّرْكةِ.
لا لكَونِه قَيْداً في تُبوتِ الوكالةِ صريحاً، فافهم. قال في "الولوالجية"(٣): ((رجلٌ قال لغيرِهِ:
ما اشتريتَ مِن شيءٍ فهو بيني وبينَكَ، أو اشتَرَكا على: أنَّ ما اشتَرَيا من تجارةٍ فهو بيننا يجوزُ،
ولا يُحْتَاجُ فيه إلى بيانِ الصّفةِ والقَدْرِ والوقْتِ؛ لأنَّ كُلّ منهُما صار وكيلاً عن الآخَرِ في نصفٍ
ما يَشْترِيهِ، وغَرَضُه بذلك تكثيرُ الرِّيحِ، وذلك لا يَحصُلُ إلاَّ بُعُمومٍ هذه الأشياء)) اهـ، وسيأتي(٤)
تمامُهُ في الفصلِ.
قلْتُ: وهذه الشَّرْكَةُ تَقَعُ في زمانِنا كثيراً، يكونُ أحدُ الشَّرِيكَيْن في بلْدةٍ والآخرُ في بلْدةٍ،
يشتري كلٌّ منهُما ويُرسِلُ إلى الآخَرِ لَيَبِيعَ ويشتريَ، لكنّها شِرْكهُ مِلْكٍ، والغالبُ أنَّهما يَعْقِدان
بينِهُما شِرْكةَ عقْدٍ بمالٍ مُتساوٍ، أو مُتفاضِلٍ منهُما، ويَجعلانِ الرِّبحَ على قَدْرِ رأسِ المالِ،
وَيَقْتسِمان(٥) رِيحَ الشِّرْكَتَيْن كذلك، وهذا صحيحٌ فِي شِرَكةِ العَقْدِ لا في شِرَكةِ الِلْكِ؛ لأنَّ الرِّحَ
٣٤٣/٣ فيها على قَدْرِ المِلْكِ، فَإذا شَرَطا الشِّراءَ بينَهُما مُناصفةً يكونُ الرِّبِحُ [٣/ق٩٥/ ب] كذلك، إلاَّ إذا
شَرَطا الشِّراءَ على قَدْرِ مالِ شِرْكَةِ العَقْدِ، فيكونُ الرِّيحُ على قَدْرِ المالِ في الشِّرْكَتَين، فَتَنَّه لذلك؛
فإنَّه يَقَعُ كثيراً، ويُغْفَلُ عنه.
[٢١٠٧٠) (قولُهُ: لا الرِّبحِ) فإنَّ يكونُ بِقَدْرِ المالِ.
[٢١٠٧١] (قولُهُ: لصَيْرُورتِها إلخ) عَلَّةٌ لقولِهِ: ((لا الرِّبحِ))، وقولُهُ: ((لبقاءِ الوَكالةِ)) علَّةٌ
لقولِهِ: ((مُشترَكٌ بينَهُما))، "ح"(٦).
(١) في "ط": ((مال)).
(٢) في "و": ((وإن)).
(٣) "الولوالجية": كتاب الشّركة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الشِّرْكة ق١٣٩/أ.
(٤) المقولة [٢١٢٠٥] قوله: ((ما اشتريتُ اليومَ إلخ)).
(٥) في "الأصل": ((ويقسمان)).
(٦) "ح". كتاب الشِّركة ق ٢٧٠)ب.

الجزء الثالث عشر
٣٠٩
كتاب الشِّرْكَة
ولم يَتصادَقا على الوكالةِ فيها، "ابن كمال" (فهو لِمَن اشتراهُ خاصّةً)؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ لَمَّا
بَطَلَتْ بَطَلَ ما فِي ضِمْنِها مِن الوكالةِ. (وَتَفَسُدُ باشتراطِ دَراهِمَ مُسمَّاةٍ مِن الرِّبْحِ
الأحدِهِما)؛ لقَطعِ الشِّرْكةِ كما مرَّ، لا لأَنَّه شَرطٌ؛ لعدَمٍ فَسادِها بالشُّروطِ، وظاهرُهُ:
بُطلانُ الشَّرطِ لا الشِّرْكَةِ، "بحر"(١) و"مصنّف" (٢).
قلتُ: صرَّحِ "صدرُ الشَّريعةِ"(٢) و"ابنُ الكمالِ" بفَسادِ الشِّرْكةِ،.
[٢١٠٧٢) (قولُهُ: ولم يَتصادَقا على الوكالةِ) عبارةُ "ابنِ كمالٍ": ولم يُنُصّا (٤) على الوكالَةِ
فيها، "ط".
(٠٧٣ ٢١ ] (قولُهُ: كما مرَّ(٥) أي: في قولِهِ: ((وعَدَمُ ما يَقْطَعُها إلخ))، وأشار به إلى أنَّ
التَّصريحَ بفسادِها بما ذُكِرٍ مُفرٌَّ على ما قدَّمَهُ: ((مِن أَنَّه يُشتَرَطُ فيها عدَمُ ما يَقْطَعُها))، فليس
ذلك تكراراً مَحْضاً، فافهم.
وبيانُ القَطعِ: أنَّ اشتراطَ عَشَرة دراهمَ مثلاً من الرِّيحِ لأحدِهِما يَستلزِمُ اشتراطَ جميعِ الرِّبحِ
له على تقديرٍ أنْ لا يَظْهرَ رِبِحٌ إلَّ العَشَرَةَ، والشّرْكَةُ تَقتضي الاشتراكَ في الرِّبحِ وذلك يَقطعُها،
فَتَخرجُ إلى القَرْضِ أو البضاعةِ كما في "الفتح" (٦).
[٢١٠٧٤] (قولُهُ: لا لأَنْه شَرطٌ إلخ) يعني: أنَّ علّةَ الفسادِ ما ذَكرَ مِن قَطعِ الشّركةِ، وليستِ العلّةُ
(قولُهُ: فليسَ ذلكَ تَكراراً مَحْضَاً، فافهم) فيه: أنَّه فيما سَبَقَ ذَكَرَ "المصنّفُ" الشَّرطَ وما فرَّعَ
عليه، فما هنا يكونُ تكراراً.
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩١/٥.
(٢) "المنح": كتاب الشِّرْكة ١/ق ٢٦٥/أ.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب الشِّرْكة ٣٣٩/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) عبارة نسخة "ط" التي بين أيدينا: ((ولم يتصادقا)) وهو خطأ طباعي؛ إذ يلزم منه تكرار عبارة "الدر" فلا فائدة.
انظر "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٨/٢.
(٥) ص ٢٧٧ - "در".
(٦) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلّ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٢/٥

حاشية ابن عابدين
٣١٠
كتاب الشِّرْكَة
ويكونُ الرِّبحُ على قَدْرِ المالِ. (ولكلٍّ مِن شَرِيكَي العِنانِ والمُفاوَضِةِ أنْ يَستأجرَ) مَن
يَتْجِرُ له أو يَحْفَظُ المالَ، (ويُضِعَ) أي: يَدفعَ (١) المالَ بضاعةً؛ بأنْ يَشْترِطَ الرِّبِحَ
لربِّ المالِ، (وَيُودِ عَ).
اشتراطَ شرْطٍ فاسدٍ فيها؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ لا تَفْسُدُ بالشُّروطِ الفاسدةِ، والمصرَّحُ به: أنَّ هذه الشِّرْكَةَ
فاسدةٌ، فقولُهُ: (قُلْتُ إلخ)) تأييدٌ لقولِهِ: ((لا لأَنَّه شَرْطٌ إلخ))، وأمَّا قولُهُ -: ((وظاهرُهُ)) أي:
ظاهرُ قولِهِ: ((لعدم فسادِها بالشُّروطِ)) - فلا مَحَلَّ له؛ للاستغناءِ عنه بما قبلَه.
[٢١٠٧٥] (قولُهُ: ويكونُ الرِّبحُ على قَدْرِ المالِ) أي: وإنْ اشْتُرِطَ فيه النَّفاضلُ؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ
لَمّا فَسَدَتْ صارَ المالُ مُشترَكً شِركَةَ مِلْكٍ، والرِّبحُ في شِرْكةِ المِلْكِ على قَدْرِ المالِ، وسيأتي(٢)
في الفَصْل: ((أَنَّها لو فَسَدَتْ وكان المالُ كُلُّه لأحدِهِما فللآخَرِ أجرُ مِثِه)).
[٢١٠٧٦) (قولُهُ: ولكلِّ مِن شَريكَي العِنانِ إلخ) هذا كُلُّه عند عدَمِ النَّهيِ؛ ففي "الفتح"(٣):
((وكلُّ ما كان لأحدِهِما إذا نَهَاه عنه شريكُهُ لم يكنْ له فِعلُه، ولهذا لو قال له: اخرُج لِمْياطَ
ولا تُحاوِزْها، فجاوَزَها فَهَلَكَ المالُ ضَمِنَ حِصّةَ شريكِهِ؛ لأَنَّه نَقَلَ حصَّتَه بغير إذنِهِ، وكذا لو نَهاهُ
عن بيع النَّسيئةِ بعدما كان أَذِنَ له فيه)) اهـ.
قُلْتُ: وسيأتي(٤) في المُضارَبةِ: أَنَّه إذا صار المالُ عُرُوضاً لا يَصِحُّ نهيُ الْمُضارِبِ عن البيعِ
نسيئةً؛ لأَنَّه لا يَمْلِكُ عزلَهُ في هذه الحالةِ، وظاهرُهُ: أنَّ الشِّرْكَةَ ليستْ كذلك؛ لأَنَّه يَملِكُ فَسخَها
مُطلقاً كما سيأتي(*) في الفصل.
[٢١٠٧٧) (قولُهُ: وَيُضِعَ إلخ) في "القاموس" (٦): ((الباضِعُ: الشَّرِيكُ)) اهـ، والمرادُ هنا: دَفْعُ
(١) في "د": ((بدفع)) بالباء.
(٢) ص٣٣٩ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّاهم والدَّنانير إلخ ٤٠٤/٥.
(٤) المقولة [٢٨٦٥٩] قوله: ((ولو بعد العقد)).
(٥) المقولة [٢١١٨٢] قوله: ((خلافاً لـ "الزيلعي")).
(٦) "القاموس": ماده ((بصع)).

الجزء الثالث عشر
٣١١
كتاب الشِّرْكَة
ويُعيرَ (ويُضارِبَ)؛ لأَنَّها دُونَ الشِّرْكَةِ فَتَضَمَّنتها، (ويُوكِّلَ) أَجنبّاً يَيعٍ وشِراءٍ،
ولو نَهاهُ الْمُفاوِضُ الآخَرُ صحَّ نَهِيُّهُ، "بحر"(١)،.
المالِ لَآَخَرَ لَيَعمَلَ فيه على أنْ يكونَ الرِّيحُ لربِّ المالِ ولا شيءَ للعامِلِ، "بحر "(٢).
[٢١٠٧٨] (قولُهُ: ويُعيرَ) فلو أَعارَ دابّةً فَعَطِبتْ تحتَ الْمُستعِيرِ، فالقياسُ: أنْ يَضْمنَ الُغِيرُ نصفَ
شريكِهِ، ولكنّي أستَحْسِنُ أنْ لا أُضمِّنَه، وهذا قياسُ قولِ "أبي حنيفةً" و"أبي يوسف" و"محمَّدٍ"،
وكذلك لو أعار ثَوباً أو داراً أو خادماً، "بحر"(٢) عن "كافي الحاكم".
/٢١٠٧٩] (قولُهُ: ويُضارِبَ) أي: يَدِفَعَ المالَ مُضاربةً، وهو الأصحُّ، أمّا إذا أخذَ مالاً مُضاربةً؛
فإنْ أَخَذَهُ لَيَتَصِرَّفَ فيما ليس مِن تجارتِهِما فالرِّحُ له خاصّةً، وكذا فيما هو مِن تجارتِهِما إذا كان
بحضرة صاحبِهِ، ولو مع غَيْتِهِ أو مُطْلقاً كان الرِّيحُ بِينَهُما، نِصِفُهُ لشريكِهِ ونصفُهُ بين المُضارِبِ
ورَبِّ المال، كذا في "المحيط"، "نهر "(٣). وقولُهُ: ((أو مُطْلقاً)) أي: عن النَّقيدِ بكونه من تجارتهما.
[٢١٠٨٠] (قولُهُ: لأَنَّها) أي: المضارَبَةَ دُونَ الشّركةِ؛ لكَونِ الوَضيعةِ تَلْزَمُ الشَّرِيكَ ولا تلزمُ
المُضارِبَ، فتضمَّنُ الشِّرْكَةُ الْمُضاربةَ، "فتح"(٤).
(٢١٠٨١] (قولُهُ: ويُوكّلَ) لأنَّ التّوكيلَ بالبيع والشِّراءِ من أعمالِ التّجارةِ، والشِّرْكَةُ انعقَدتْ
لها، بخلاف الوكيلِ صريحاً بالشّراء، ليس له أرْ(٥) يُؤكِّلَ به؛ لأنّه عقْدٌ خاصٌّ طَلَبَ به شِراءَ شيءٍ
بَعَنِهِ، فلا يَسْتِبعُ مِثْلَه، "فتح"(٦).
[٢١٠٨٢) (قولُهُ: ولو نَهاهُ المفاوِضُ الآخَرُ) التَّقِيدُ بِالْفَاوِضِ ويكونٍ(٧) النّهيِ عن التَّوكيلِ
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٢/٥.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩١/٥.
(٣) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٩/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٢/٥.
(٥) في "م": ((أنه)) وهو خطأ طباعي.
(٦) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٤/٥.
(٧) في "ب" و"٢": ((يكون)) بالياء، وهو خطأ، وفي "ك ": ((ويكونُ النَّهيُّ عن التوكيل اتفاقيًاً))، وما المتناه من الأصل
ء

حاشية ابن عابدين
٣١٢
کتاب الشِّرْكَة
...:
اتفاقيٌّ؛ لِما مرَّ(١): ((أَنَّ كلَّ ما كان لأحدِهِمَا فِعلُهُ يَصِحُّ نهيُ الآخَرِ عنه))، "ط) (٢).
أقول: سياقُ كلامِ "البحر" يَقْتَضِي: أنَّ هذا خاصٌّ بالمُفَاوَضةِ، خلافاً لِمَا فَهِمَه "ح"(٣)
كما يُعلمُ مِن مُراجعةِ "البحر"، لكنْ يُخالفُهُ ما في "الخانَيَّةَ"(٤) في فصلِ العِنانِ: ((ولو وَكَّلَ
أحدُهُما رجلاً في بيعٍ أو شراءٍ، وأخرجَهُ الآخَرُ عن الوكالةِ صار خارجاً عنها، فإنْ وَكَّل البائعُ
رجلاً بتقاضِي ثمنٍ ما باع فليس للآخَرِ أنْ يُخرِجَه عن الوكالةِ)) اهـ، أي: لأَنَّه ليس لأحدِهِما
قَبْضُ ثَمَنِ ما باعَه الآخَرُ، ولا المُخاصمَةُ فيه كما يأتي(٥) قريباً، فكذا ليس له إخراجُ وكيله
بالقبضٍ، ثمَّ لا يَخَفَى [٣/ق ١/٩٦] أنَّ الضَّميرَ المنصوبَ في قولِ "الشَّارِحِ": ((ولو نَهاهُ)) عائدٌ إلى
الوكيلِ كما هو صريحُ عبارةِ "الخانّة"، لا إلى المُوكِّل حتى يَكُونَ النّهيُ عن التَّوكيلِ ويكونَ
التَّقِيدُ فيه اتّفاقِيّاً، فافهم.
(قولُهُ: لكنْ يُخالفُهُ ما في "الخانَيَّة" في فصلِ العِنانِ: ((ولو وكَّلَ أحدُهما رجلاً)) إلخ) فيه تأمُّلٌ،
فإنَّ ما في "الخانَيَّة" في عَزْلِ أحدِ الشَّريكينِ وكيلَ الآخرِ، وما قبلَهُ - على ما فَهِمَهُ "ط" و"ح" من
الشَّرْحِ - فِي نَهْيِ أحدِ الشَّريكينِ الآخرَ عن الّوكيلِ.
(قولُهُ: ثمَّ لا يَخْفَى أَنَّ الضَّميرَ المنصوبَ في قولِ "الشَّارِحِ": ((ولو نهاهُ)) عائدٌ إلى الوكيلِ كما
هو صريحُ عبارةِ "الخانَيَّة" إلخ) كذلكَ هو صريحُ عبارةِ "البحر"، فإنَّه ذَكَرَ أوَّلاً: ((وكَّلَ الْمُفاوِضُ رجلاً
بشراءِ شيءٍ فَنَهاهُ الآخرُ صَحَّ نهيُهُ))، ثمَّ ذَكَرَ: ((وَكَّلَ أحدُهما رجلاً في بيعٍ أو شراءٍ، وأخرجَهُ الآخَرُ
عن الوكالةٍ صارَ خارجاً عنها إلخ))، فالمنهيُّ في عبارتَيهِ هو الوكيلُ لا المفَاوِضُ الآخَرُ عن الوكالةِ،
وليسَ في كلامِهِ ما يَدُلُّ على تَخْصِيصِ النَّهيِ عن التَّوكيلِ بالْعَاوِضِ بوجهٍ من وجوهِ الدِّلالاتِ، بل لم
يَتَعرَّضْ لِلنّهي عن النَّوكيلِ أصلاً.
(١) المقولة [٢١٠٧٦] قوله: ((ولكلٌّ مِن شريكي العنان إلخ)).
(٢) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٩/٢.
(٣) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠ /ب.
(٤) "الخانية": كتاب الشّركة ٦١٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) صـ ٣١٩ - "در".

الجزء الثالث عشر
٣١٣
كتاب الشِّرْكَة
(ويَبِيْعَ) بما عَزَّ وَهَانَ، "خلاصة"(١)، و(بنَقْدٍ ونَسيئةٍ)، "بزازيّة"(٢) (ويُسافرَ) بالمال،
له حَمْلٌ أَوْ لا، هو الصَّحیحُ،
(٢١٠٨٣] (قولُهُ: وَيَبِيعَ بما عَزَّ وهانَ) أي: له أنْ يَبِيعَ بتَمنٍ زائدٍ وناقصٍ، قَّدَ بالبيع؛ لأنَّ
الشِّراءَ لا يجوزُ إِلَّ بالمعروفِ كما في "الرَّمليِّ" على "المِنحِ" عن "الجوهرةِ"(٣)، وسَيَذْكُرُ (٤)
"الشَّارِحُ" في كتابِ الوكالةِ: ((أَنَّ الوكيلَ له البيعُ بما قلَّ أَو كَثُرَ، وبالعَرْضِ، وخَصَّاهُ بالقيمةِ
والنِّقودِ، وبه يُفْتَى، "بزَازِيَّةُ")) اهـ.
ومُقتضاهُ: أَنَّ الْمُفْتَى به هنا كذلك، لكنْ ذَكَرَ العلاَّمةُ "قاسم" هناك (٥) تصحيحَ قَوْلِ "الإِمامِ"،
وأَنَّه أصحُّ الأقاويلِ، فافهم. وفي "البحر "(٦) عن "البزَّازِيَِّ"(٧): (وإنْ باع أحدُهُمَا مَتَاعً ورُدَّ عليه فقَبَلَه
جاز ولو بلا قضاء، وكذا لو حَطَّ أو أَخَّرِ مِن عَيبٍ، وإنْ بلا عَيبٍ جاز في حصَِّهِ، وكذا لو وَهَبَ،
ولو أَقَرَّ بعيبٍ في متاعٍ باعَه جاز عليهما)) اهـ، ويأتي (٨) تمامُ ذلك قُبِيلَ قوله: ((وهو أمينٌ)).
مطلبٌ: يَملِكُ الاستدانةَ بإذنِ شَريكِه
(٢١٠٨٤) (قولُهُ: وبنَقْدٍ ونَسيئةٍ) متعلّقٌ بقولِه: ((يبيعَ))، أمَّا الشِّراءُ: فإنْ لم يكنْ في يدِهِ
دراهمُ ولا دنانيرُ مِنَ الشِّرْكَةِ، فاشترى بدراهمَ أو دنانيرَ فهو له خاصّةً؛ لأَنَّه لو وقعَ مُشتَرَكاً
تَضَمَّنَ إيجابَ مالِ زائدٍ على الشَّريكِ، وهو لم يَرضَ بالزِّيادةِ على رأسِ المالِ، "ولوالجَّةِ "(٩).
٣٤٤/٣
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما يملك الشَّريك وما لا يملك ق ٣٠١/أ.
(٢) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما للشَّريك وما لا له ٢٢٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الشِّرْكة ٣٤٨/١.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٤٠٠] قوله: ((وصحَّ بيعه بما قلَّ أو كثر إلخ)).
(٥) المقولة [٢٧٤٠١] قوله: ((بزازية)).
(٦) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٣/٥.
(٧) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما للشَّريك وما لا له ٢٢٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) المقولة [٢١١٠٩] قوله: ((ليس للآخر أخذُ ثمنه)).
(٩) "الولوالجية": كتاب الشَّرْكة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد فيها الشركة فى ١٤٠(أ - ب.

حاشية ابن عابدين
٣١٤
كتاب الشِّرْكَة
خلافاً لـ "الأشباه"، وقيل: إنْ له حَمْلٌ يَضْمَنُ، وإلاَّ لا، "ظهيريّة"(١). ومَؤُونَةُ(٢)
السَّفْرِ والكِراءِ مِن رأسِ المالِ إنْ لم يَرْبَحْ، "خلاصة"(٣). (لا) يَمِلِكُ الشَّرِيكُ
(الشِّرْكَةَ) إلاَّ بإذن شَريكِه، "جوهرة"(٤)،.
ومُفَادُهُ: أَنَّه لو رَضِي وَقَعَ مُشترَكاً؛ لأَنَّه يَملِكُ الاستِدانةَ بإذن شريكِهِ كما قِدَّمناه(٥) عن "البحر"
عن "المحيط"، ومنه ما سيأتي(٦) قُبيلَ الفُروعِ عن "الأشباه"، ويأتي (٦) تمامُهُ، وما مرَّ(٧) من التّفصيلِ
في الشّراءِ إنّما هو في شركةِ العِنانِ، أمَّا في المفاوضةِ: فهو عليهِما مُطلقاً كما في "الخانّة"(٨).
[٢١٠٨٥] (قولُهُ: خلافاً لـ "الأشباه") الذي فيها(٤): هو ما نَقْلَه عَقِبَه عن "الظَّهيرية"(١٠).
[٢١٠٨٦] (قولُهُ: ومَؤُونَةُ السَّفْرِ إلخ) أي: ما أَنْفَقَهُ على نفسِهِ مِنْ كِرائِهِ ونفقتِهِ وطعامِهِ وإِدامِه
من جملةِ رأسِ المالِ في رواية "الحَسَنِ" عن "أبي حنيفةً"، قال "محمَّدٌ": وهذا استحسانٌ؛ فإذْ رَبِحَ
تُحسَبُ النَّقَةُ مِنَ الرِّيحِ، وإنْ لم يَرَبَحْ كانت مِنْ رأسِ المالِ، "خانَّةً"(١١).
[٢١٠٨٧] (قولُهُ: لا يَمِلِكُ الشَّرِيكُ) أي: شريكُ العِنانِ؛ بقرينةِ قولِهِ(١٢): ((أمَّ المفَاوِضُ(١٣) إلخ))،
(١) "الظهيرية": كتاب الشّركة - الفصل الأول في شركة المفاوضة ق ٢٣٦/أ.
(٢) في "ب" و"ط" و"د": ((مؤنة)).
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشّركة - الفصل الثاني فيما يملك الشَّريك وما لا يملك ق ٣٠١/أ.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الشّركة ٣٤٨/١.
(٥) المقولة [٢١٠٥٧] قوله: ((وإلا)).
(٦) صـ٣٢٢ - "در".
(٧) صـ ٢٩٥- وما بعدها "در".
(٨) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦٢٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الشّركة صـ٢٢٣ -.
(١٠) "الظهيرية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ق ٢٣٦/أ.
(١١) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٢) صـ ٣١٦ - "در".
(١٣) في "آ" و"م": ((المفاوضة)).

الجزء الثالث عشر
٣١٥
کتاب الشِّرْكَة
(و) لا (الرَّهنَ) إلاَّ بإذنِهِ، أو يكونَ هو العاقدَ في مُوجِبِ الدَّينِ، وحينئذٍ فَيَصِحُّ
إقرارُهُ بِالرَّهنِ والارتهانِ، "سراج"،.
وفي "الخانية"(١) من فصلِ العِنانِ: ((ولو شاركَ أحدُهُما شِرْكةَ عِنان، فما اشتراهُ الشَّرِيكُ الثّالثُ
كان نصفُهُ له ونصفُهُ بين الشَّرِيكَين، وما اشتراهُ الذي لم يُشارِلْ فهوَ بينَهُ وبين شريكِهِ نصفَيْن،
ولا شيءَ منه للشَّريك الثَّالث)) اهـ، ومثلُه في "الوَلوالحيَّة"(٢)، وَفيها(١): ((ولو أَخَذَ مالاً مُضاربةً
فهو له كما لو آجَرَ نفسَهُ)) اهـ. ولكنْ فيه تَفْصِيلٌ قدَّمناه(٣) قريباً.
[٢١٠٨٨] (قولُهُ: ولا الرَّهنَ) قال في "الفتح"(٤): ((أي: رَهْنَ عينٍ من مالِ الشِّرْكَةِ؛ فإنْ رَهَنَ
بدَينٍ عليهما لم يَجُزُ وضَمِن، ولو ارتهنَ بدَينٍ لهما لم يَحُزُ على شَرِيكِهِ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهنُ في يدِهِ
وقِيمتُه والدَّينُ سواءٌ ذَهبَ بِحِصَّتِهِ، وَيَرجِعُ شرِّيكُهُ بِحِصَّتِهِ على المطلوبِ، ويَرجِعُ المطلوبُ بنصفِ
قيمةِ الرَّهنِ على المُرْتِهِن، وإنْ شاء شريكُ المُرْتهِن ضَمَّنَ شريكَهُ حِصَّتَّه مِن الدِّينِ؛ لأنَّ هلاكَ
الرَّهنِ في يده كالاستِيفاء)) اهـ.
[٢١٠٨٩] (قولُهُ: أو يَكونَ هو) أي: الرَّاهنُ العاقدَ، أي: الذي تَوَلَّى عقْدَ الُبَايَعةِ، قال في
"الخانية"(٥): ((ولِمَن وَلِيَ المبايعةَ أنْ يَرْهِنَ (٦) بالَّمنِ)). اهـ "ط)"(٧).
[٢١٠٩٠] (قولُهُ: في مُوجِبٍ) بكسر الجيم، "ح"(٨).
(٢١٠٩١] (قولُهُ: وحينئذٍ) أي: حينَ إذْ كان الرَّاهنُ هو العاقِدَ بنفسه، قال في "النّهر"(٩):
( قولُهُ: وفي "الخانيَّة" من فصلِ العنانِ: ولو شاركَ أحدُهما شركةَ عِنانٍ إلخ) أي: بالإذنِ.
(١) "الخانية": كتاب الشّركة ٦١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الولوالجية": كتاب الشّرْكة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد فيها الشِّرْكة ق ١٤٠ / ب - ق ١٤١/أ.
(٣) المقولة [٢١٠٧٩] قوله: ((ويضارب)).
(٤) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدراهم والدنانير إلخ ٤٠٣/٥.
(٥) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) نقول: عبارة "الخانية": ((أن يرتهن))، وما أثبتناه من النسخ جميعها هو الصواب، والله أعلم.
(٧) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٩/٢، وقوله: (("ط")) ساقط من "ب".
(٨) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٩) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٩/أ.

حاشية ابن عابدين
٣١٦٠
كتاب الشِّرْكَة
(و) لا (الكتابةَ) والإذنَ بالنّجارةِ (وتزويجَ الَمةِ)، وهذا كلُّه (لو عِناناً)، أمَّا المفاوضُ فله
كلُّ ذلك، ولو فاوَضَ: إنْ بإذن شَرِيكِهِ جازَ، وإلاّ تنعَقِدْ عِناناً، "بحر"(١). (ولا يَجُوزُ
لهما) في عِنانِ ومُفاوَضةٍ (تزويجُ العَبدِ ولا الإعتاقُ ولو على مالٍ، ..
((وإقرارُهُ بالرَّهنِ والارتهانِ عند وِلاَتِه العقْدَ صحيحٌ)). اهـ "ط" (٢)، أما لو وَلَّى العَقْدَ غيرَهُ
أو كانا وَلِياهُ لا يَجُوزُ إقرارُهُ في حصَّةِ شريكِهِ، وهل يَجُوزُ في حصَّةِ نفسِهِ؟ فهو على الخلافِ،
ولا يَصِحُّ إقرارُهُ بعدما تَنَاقَضا الشِّرْكَةَ إذا كذَُّه الآخَرُ، "تاترخانية"(٣).
[٢١٠٩٢) (قولُهُ: ولا الكتابةَ) لأَنَّه ليس مِن عادةِ النُّجَّارِ، "بحر "(٤).
[٢١٠٩٣] (قولُهُ: فله كلُّ ذلك) أي: المذكورِ مِن الشِّرَكةِ والرَّهنِ إلخ.
[٢١٠٩٤)] (قولُهُ: ولو فاوَضَ) أي: المفاوضُ.
[٢١٠٩٥) (قولُهُ: وإلاَّ تنعَقِدْ عِناناً) وما خَصَّه من الرِّيحِ يكونُ بينَه وبين شريكِهِ، "ط " (٥).
[٢١٠٩٦] (قولُهُ: ولا يَجُوزُ لهما تزويجُ العَبدِ) أي: عبدِ التجارةِ، واحترَزَ بالعبدِ عن الأمة (٦)؛
فإنَّ لأحدِ المُتفاوِضَين تزويجَها كما في "الخانّة"(٧)، ولا يُزُوِّجُ العبدَ ولو مِن أمةِ التِّجارةِ استحساناً،
"ط" (٨) عن "الهنديَّة"(٩).
(قولُهُ: ولا يصحُّ إقرارُهُ بعدَ ما تَنَقَضَا الشّركةَ إلخ) قالَ في "الَّهر": ((وإقرارُهُ بالرَّهنِ والارتهانِ عندَ ولايتِهِ
العقدَ صحيحٌ، فإنْ أقرَّ بذلكَ بعدَ موتِ شريكِهِ أو افتراقِهما لم يَجُزْ إقرارُهُ على شريكِهِ، كذا في "السِّراج")).
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٢/٥.
(٢) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٩/٢.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الرابع في العنان - نوع في تصرُّفِ أحدٍ شريكي العنان ٦٥٧/٥ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٢/٥.
(٥) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٩/٢.
(٦) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((الجارية)) وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لما في "الخانية".
(٧) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦٢٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٩/٢.
(٩) "الفتاوى الهندية": كتاب الشّركة - الباب الثاني في المفاوضة - الفصل الخامس في تصرُّف أحد المتفاوضين في مال
المفاوضة ٣١١/٢.

الجزء الثالث عشر
٣١٧
كتاب الشِّرْكَة
و) لا (الهِبَةُ) أي: لثوبٍ ونحوهٍ، فلم يَجُزْ فِي حِصَّةٍ شَرِيكِهِ، وجازَ في نحوٍ لَحْمٍ
وخبز وفاكهةٍ، (و) لا (القَرْضُ) إلاَّ بإذن شَريكِهِ إذناً صريحاً فيه، "سراج)". وفيه:
((إذا قال له: اِعمَلْ بِرَأيكَ فله كلُّ التّحارةِ إلَّ القَرْضَ والهبةَ))، (وكذا كلُّ
ما كان إتلافً للمالِ أو) كان (تَمليكاً) للمالِ (بغير ◌ِوَضٍ)؛
[٢١٠٩٧] (قولُهُ: ولا الهِبَةُ) يُسَثْنَى منه هبةُ ثمنِ ما باعه؛ ففي "البحر"(١) عن "الظَّهِيرِيَّةَ"(٢):
((لو باع [٣/ق٩٦/ب] أحدُ الُتفاوِضَين عَيناً مِن تجارتِهِما، ثمَّ وَهبَ النَّمنَ مِنَ المشتري أو أَبرَأهُ منه
جاز، خلافاً لـ"أبي يوسف"، ولو وَهبَ غيرُ البائعِ جازَ في حصِّه فقط إجماعاً)) اهـ.
قلْتُ: لكنّه في الأُولى يَضمنُ نصيبَ صاحِبِهِ، كوكيلِ البيعِ إذا فَعَلَ ذلك كما في "الخانيّةِ "(٣).
[٢١٠٩٨] (قولُهُ: ونحوِهِ) أي: ثَمّ ليس مِن جِنسِ ما يُؤُكَلُ ويُهدَى عادةً بقرينةِ ما بعدَهُ.
[٢١٠٩٩) (قولُهُ: فلم يَجُرْ) أي: ما ذُكِرَ مِن الهبةِ في حصَّةِ شريكِهِ، بل جاز في حصَِّه إِنْ
وُجِدَ شرطُ الهبةِ مِن الَّسليمِ والقِسْمَةِ فيما يُقْسَمُ، وكذا الإِعتاقُ، وتجري فيه أحكامُ عِنْقِ أحدٍ
الشَّرِيكَين المقرَّرةُ في باِهِ(٤).
/٢١١٠٠) (قولُهُ: وجازَ في نحوٍ لَحْمٍ إلخ) مُحَتَرَزُ قولِهِ: ((أي: لثوبٍ ونحوِهِ)).
(٢١١٠١] (قولُهُ: ولا القَرْضُ) أي: الإقراضُ في ظاهرِ الرِّوايةِ، أمَّا الاستِقراضُ فَقَدَّمَ (٥) أَنَّه
يجوزُ، ويأتي (٦) تمامُهُ فِي الْفُروعِ.
[٢١١٠٢] (قولُهُ: إذناً صريحاً) فلو قال: اعمَلْ بِرَأيِكَ لا يَكْفِي.
(٢١١٠٣] (قولُهُ: وفيه إلخ) ومثلُهُ ما في "البحر"(٧) عن "البزازيَّةِ "(٨): ((ولو قال كلٌّ منْهُما
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٤/٥.
(٢) "الظهيرية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في شركة المفاوضة ق ٢٣٥ /ب بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦٢٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ٧٠/١١ وما بعدها "در".
(٥) المقولة [٢١٠١١] قوله: ((واستقراض)).
(٦) المقولة [٢١٢١٢] قوله: ((فالقولُ له إن المالُ في يدِهِ)).
(٧) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٣/٥.
(٨) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما للشَّريك وما لا له ٢٢٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٣١٨
کتاب الشِّرْكَة
لأَنَّ الشِّرْكَةَ وُضِعتْ للاستِرِباحِ وتَوابِعِه، وما ليس كذلك لا يَنتَظِمُه عَقدُها.
(وصَحَّ بِيعُ) شَرِيكِ (مُفاوِضِ ثَمّن تُرَدُّ شهادَتُهُ له) كابِهِ وأبيهِ، ويَنفُذُ على المفاوضةِ
إجماعاً، (لا) يَصِحُّ (إقرارُهُ بدَينٍ) فلا يَنفُذُ على المفاوضةِ عندَهُ، "بزازيَّةٍ"(١) ..
للآخَرِ: اعمَلْ بِرَأَيِك فلكلِّ مِنْهُمَا أنْ يَعْمَلَ ما يَقَعُ في التّجارةِ كالرَّهنِ والارتِهانِ، وَالسَّفْرِ، والخَلْطِ
بمالِهِ، والشّركةِ بمال الغيرِ، لا الهبّةُ والقرضُ، وما كان إتلافاً للمالِ أو تمليكاً مِن غيرِ عِوَضٍ فإنَّه
لا يَجُوزُ ما لم يُصرِّح به نَصّاً)).
[٢١١٠٤] (قولُهُ: لأنَّ الشِّرْكةَ) أي: مُطلَقَها.
٢١١٠٥٦] (قولُهُ: وصَحَّ بَيْعُ شريكٍ مُفَاوِضٍ) انظُرْ: هلِ ((الْمُفَاوِضُ)) قيدٌ في كلام "المصنّف"؟
"ط"(٢) عن "الحمَويّ"(٣).
[٢١١٠٦] (قولُهُ: لا يَصِحُّ إقرارُهُ بدَينٍ) أي: لِمَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له، أمَّا لغيره فُيُقبَلُ كما سَبقَ(٤)
في قولهِ: ((وكلُّ دَينٍ لَزِمِ أحدَهُما إلخ))، وهذا إنَّما هو في شريكِ المفَاوَضَةِ، أمَّا شريكُ العِنان ففيه
تَفْصِيلٌ، قال في "الخانّة"(٥): ((ولو أقرَّ أحدُ شريكَي العِنانِ بدَينٍ في تِحارتِهما، لَزِمَ المُفِرَّ جميعُ ذلك
إنْ كان هو الذي وَلِيَه، وإِنْ أقرَّ [أَنَّهما(٢)] وَلِياهُ لَزِمَهَ نِصِفُه، وإنْ أقرَّ أنَّ صاحبَهُ وَبِيَهُ لا يَلزَمُهُ شيءٌ،
بخلافِ شِرْكَةِ المُفَاوَضةِ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهُما يَكُونُ مُطالباً بذلك)) اهـ. ونحوُهُ في "الفتح"(٧).
وحاصلُهُ: أنَّ إقرارَ أحدٍ شريكَي العِنانِ بِدَينٍ في تجارتِهِما لا يَمضِي على الآخَرِ، وإنَّما يَمضي
(قولُهُ: انظر: هل المفاوِضُ قَيْدٌ في كلامِ "المصنّفِ"؟) في "الهنديَّة" عن "المحيط": ((ما يملكُهُ أحدٌ
شريكَي المفاوضةِ يملِكُهُ أحدُ شريكَي العِنانِ)) اهـ. لكنْ هذا في غيرِ تزويجِ الأَمَةِ.
(١) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثالث في الفسخ ٢٣١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب الشّركة ٥٢٠/٢.
(٣) "غمز عيون البصائر": كتاب الشِّرْكة ٢١٣/٢.
(٤) صـ٢٨٥ - "در".
(٥) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦١٨/٣ بتصرف.
(٦) نقول: في النسخ جميعها: ((أَنْه))، وما أثبتناه من "الفتح" و"الخانية"، وهو أوضح.
(٧) "الفتح": كتاب الشَّرْكة - فصل: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٣/٥.

الجزء الثالث عشر
٣١٩
كتاب الشِّرْكَة
وفي "الخلاصة"(١): ((أقرَّ شَرِيكُ العِنانِ بجاريةٍ لم يَحُزْ في حِصَّةٍ شَرِيكِهِ))، ولو باع
أحدُهُما ليس للآخَرِ أَخْذُ ثَمنِهِ، ولا الخصومةُ فيما باعَهُ أو أَدَانَه، (وهو) أي:
الشَّرِيكُ (أمينٌ في المالِ، فَيُقبَلُ قولُهُ) بَيَمِينِهِ.
على نفسِهِ على التَّفصيلِ المذكورِ، أمَّا شريكُ المفاوضةِ فَيَمضي عليهما مُطلقاً، فافهم، لكنْ
٣٤٥/٣ سيأتي(٢) في الفُروعِ: ((أَنَّه لو قال أحدُ الشَّرِيكَين: استقرضْتُ ألفاً، فالقولُ له إنِ المالُ في يدِهِ))،
ويأتي(٢) الكلامُ عليه.
[٢١١٠٧] (قولُهُ: وفي "الخلاصة") استدراكٌ على المتنِ؛ بأنَّ العَينَ كالدَّينِ. اهـ "ح"(٣). لكنْ
ما في المتنِ في المفاوضةِ، وهذا في العِنانِ.
[٢١١٠٨] (قولُهُ: بجاريةٍ) أي: في يدِهِ مِن الشِّرْكةِ أَنَّها لرجلٍ، "تاتر خانية" (٤).
(٢١١٠٩] (قولُهُ: ليس للآخَرِ أَخْذُ ثَمِهِ) أفادَ: أنَّ للمديونِ أنْ يَمتِعَ مِن الدَّفْعِ إليه، فإنْ دَفَعَ بَرِئَّ
مِن حِصَّةِ القابضِ، ولم يَرأ مِنْ حصَّةِ الآخَرِ، "قُتَح"(٥)، وكذا لا يَجُوزُ تأجيلُهُ الدَّينَ لوِ العاقدُ غيرَهُ
أو هُما عند "أبي حنيفة"، وعندهما: يَحُوزُ في نصيِبِهِ، ولو أجَّلهُ العاقِدُ جازَ في النَّصِيبَيْن عندهُما،
وعند "أبي يوسف": في نصيبهِ فقط، وأصلُهُ: الوكيلُ بالبيع إذا أبراً عن الثَّمنِ، أو حَطَّ أو أجَلَه يَصِحُ
عندهُما، خلافاً لـ "أبي يوسف"، إلاَّ أنَّ هناك يَضْمَنُ لِمُوكِّلِهِ عندَهُما لا هنا، "بحر"(٦) عن "المحيط".
(قولُهُ: إلاَّ أنَّ هناكَ يَضْمنُ لموكّلِهِ عندَهُما لا هنا "بحر") يُنظَرُ وجهُ عدمٍ ضمانِهِ لشريكِهِ هنا، وما
الفرقُ بينَ الوكالةِ والشِّرْكةِ؟.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما يملك الشَّريك وما لا يملك ق ٣٠١/أ.
(٢) صـ ٣٥٠ - "در".
(٣) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧١/أ.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الرابع في العنان ٦٦١/٥ بتوضيح من "ابن عابدين" رحمه الله تعالى،
وفيها: ((ولو أقرَّ بعارية)) بدل ((بجارية))، وهو تحريف.
(٥) "الفتح": كتاب الشَّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٤٠٣/٥.
(٦) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٢/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٢٠
كتاب الشُّرْكَة
(في) مِقدارِ الرِّحِ والْخُسْرانِ والضَّاعِ و(الدَّفعِ لشَرِيكِهِ ولو) ادَّعاه (بعد مَوتِه) كما
في "البحر "(١)، مُستدِلاً بما في وكالةِ "الوَلوالجَّةِ".
مطلبٌ: أقرَّ بمقدار الرِّبح ثم اذَّعى الخطأ
[٢١١١٠] (قولُهُ: في مِقدارِ الرِّيحِ) فلو أقرَّ بمقدارِه ثمَّ ادَّعى الخطأَ فيه لا يُقبَلُ قولُهُ، كذا نقلَهُ
"أبو السُّعود"(٢) عن إقرارِ "الأشباهِ"(٣)، "ط "(٤).
قُلْتُ: لكنْ في "حاوي الزَّاهديِّ": ((قال الشَّرِيكُ: رَبِحْتُ عشَرَةٌ، ثُمَّ قال: لا بل رَبِحْتُ
ثلاثةً فله أنْ يُحلّفَهِ: أَنَّه لم يَرَبَحْ عَشَرَةً)) اهـ. ومُقتضاهُ: أنَّ القولَ له بيمينِهِ، لكنْ لا يَخفى أنَّ
الأوجَهَ ما في "الأشباهِ"؛ لأَنَّ بُرُجُوعِه مُتناقِضٌ، فلا يُقبَلُ منه، وما في "الأشباهِ" عزاهُ إلى "كافي
الحاكم"، فهو نَصُّ المذهبِ، فلا يُعارِضُه ما في "الحاوي".
(٢١١١١] (قولُهُ: والضَّيَاعِ) أي: ضَياعِ المالِ كُلّ أو بعضاً ولو مِن غيرِ تجارةٍ، "ط)(٤).
مطلبٌ في قبول قوله: دفعتُ المالَ بعدَ موت الشَّرِيكِ أو الموكّل
(٢١١١٢] (قولُهُ: مُستدلاً بما في وكالةٍ "الوَلوالجَّةِ") عبارةُ "الوَلوالحِيَّةِ " (٥): ((ولو وكَّلَ بقَبضِ
وديعةٍ، ثمَّ مات المُوكِّلُ، فقال الوكيلُ: قَبضتُ في حياتِهِ وهَلَكَ، وأنكَرَتِ الورثةُ، أو قال: دفعتُهُ
إليه صُدِّق، ولو كان دَيْناً لم يُصَدَّق؛ لأنَّ الوكيلَ في الموضعَيْنِ حَكَى أمراً لا يَمِلِكُ [١/٩٧/٣]
استِنافَهُ، لكنْ مَن حكى أمراً لا يَملِكُ اسْتِنَافَه؛ إنْ كان فيه إيجابُ الضَّمانِ على الغَيْرِ لا يُصدَّقُ،
وإنْ كان فيه نَفْيُ الضَّمانِ عن نفسِهِ صُدِّق، والوكيلُ بقبضِ الوديعةِ فيما يَحكي يَنْفي الضَّمانَ عن
نفسِهِ فِصُدِّقَ، والوكيلُ بقَبِضِ الدَّينِ فيما يَحكي يُوجِبُ الضَّمَانَ على الميتِ، وهو ضمانُ مِثلٍ
المقبوضِ فلا يُصدَّقُ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٩٤/٥.
(٢) "فتح المعين": كتاب الشِّرْكة ٤٩٥/٢.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد صـ٣٠٠ -.
(٤) "ط ": كتاب الشَّرْكة ٥٢٠/٢.
(٥) "الولوالجية"، الفصلُ الرابع في اختلافِ الوكيل مع الموكّل ق ٢٧٦/أ.