Indexed OCR Text
Pages 281-300
الجزء الثالث عشر ٢٨١ كتاب الشِّرْكَة وأفاد أنَّها لا تَصِحُّ بين صَبِيِّينِ؛ لعدَمٍ أَهْلِيَتِهِمَا للكَفالةِ، ولا(١) مأذُونَينِ؛ لتَفاوُتِهِما قِيمةً. (وكلُّ مَوضعٍ لم تَصِحَّ المفاوضةُ لفَقدِ شَرطِها - ولا يُشترَطُ ذلك في العِنانِ - كان عِناناً). على تَمليكِ الخمْرِ وَتَملُّكِها، بخلافِ المُسلِمِ، أفاده في "الدُّرِ"(٢) و"النّهرِ"(٣)، وفي عبارةٍ "ح" هنا سَقْطٌ (٤)؛ فتنبّه. [٢٠٩٨٩) (قولُهُ: وأفاد) أي: بالدَّلالةِ الأَولويَّة. ٣٣٧/٣ [٢٠٩٩٠] (قولُهُ: لعدم أهلَّتِهما للكفالةِ) أي: ولو بإذن الوليِّ، "نهر " (٥). [٢٠٩٩١] (قولُهُ: ولا مَأذونَيْنِ) ولا مُكاتَيْن، "نهر "(٥)، ولا بين حُرِّ ومُكَتَبٍ، ولا بين مَجنون وعاقِلٍ، "ح"(٦) عن "الهنديَّة(٧). (٢٠٩٩٢] (قولُهُ: لَفاوتِهما قِيمةً) أي: فإنَّهما وإنْ كانا أهلاً للكفالة بالإذن إلاَّ أنَّهما يَتَفاضلان فيها؛ لأَنَّهما يَتفاوتان قيمةً، فلم يَتحقَّقِ كَونُ كُلِّ منهما كفيلاً بجميع ما لَزِم صاحبَهُ، "نهر "(٨)؛ لأَنَّه إذا اسْتَغْرَقَ الدَّينُ رَقَبْتَهُما يَتعلَّقُ بقِيمتِهما، فَيَلْزَمُ مُطالبةُ الأكثرِ قيمةً بأكثرَ مِن الآخَرِ. (٢٠٩٩٣) (قولُهُ: ولا يُشترَطُ ذلك في العِنانِ) جملةٌ حاليةٌ، احتَرَزَ بها عمَّا يُشْتَرَطُ في العِنان أيضاً، كعدم اشتراطِ دَراهمَ معلومةٍ مِن الرِّبح لأحدِهِما، فلا تكونُ عِناناً أيضاً. (١) ((لا)) ساقطة من "و". (٢) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣٢٠/٢. (٣) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ. (٤) نقول: وكذا في نسختنا، انظر "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧/أ. (٥) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ. (٦) نقول: هذه المقولة ساقطة من نسخة "ح" التي بين أيدينا، وانظر "ح": كتاب الشّركة ق ٢٧٢/أ. (٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الشِّرْكة - الباب الثاني في المفاوضة ٣٠٧/٢. (٨) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ. حاشية ابن عابدين ٢٨٢ كتاب الشِّرْكَة كما مرَّ؛ (لاستِجماعِ شَرائطِهِ) كما سيتضحُ(١). (وَتَصِحُّ) المفاوضةُ (بين حنفيٌّ وشافعيِّ) وإنْ تَفَاوَتا تَصرُّفاً في متروكِ التَّسميةِ لتَساوِيهِما مِلَّةً، وولايةُ الإلزامِ بالحُجَّةِ ثابتةٌ. (ولا تَصِحُّ إلَّ بلفظِ المُفاوَضةِ) وإنْ لم يَعرِفا مَعناها، "سراج" ..... [٢٠٩٩٤] (قولُهُ: كما مرَّ(٢)) في قولهِ: ((وإنْ صحَّت ◌ِناناً))، "ح"(٣). [٢٠٩٩٥] (قولُهُ: لاستِحماعِ شَرائِطِهِ) أي: شرائِطِ العِنان. [٢٠٩٩٦] (قولُهُ: كما سِيتَّضحُ) أي: في قوله: ((فَتَصِحُّ مِن أهلِ التَّوكيلِ وإنْ لم يكنْ أهلاً للكَفالة))، "ح"(٣). [٢٠٩٩٧] (قولُهُ: لَتَساوِيهما مِلَّةً إلخ) جوابٌ عمَّ استدلَّ به لـ "أبي يوسف" على جوازِها بين مُسلمٍ وكافرٍ بإبداءِ الفارِقِ، قال في "الفتح"(٤): ((وأما الحنفيُّ والشَّافعيُّ: فالمساواةُ بينهُما ثابتةٌ؛ لأنَّ الدَّليلَ على كَونِه ليس مالاً مُتقوِّماً قائِمٌ، وولايةُ الإلزامِ بِالْمُحاجَّةِ ثابتةٌ باتحادِ المِلّة والاعتقادِ، فلا يجوزُ الَّصرُّفُ فِيه للشَّافِعِيِّ كالَحَنَفيِّ)) اهـ، أي: بخلافِ الكافرِ؛ فإنَّ الدَّليلَ على مَنعٍ بَيْعِ الَخَمرِ والخِزِيرِ وإنْ كان قائماً لكنَّه لم يَلْتَزِمِ مِلَتْنَا حَتَّى نُلزِمَهُ بالدَّليل. [٢٠٩٩٨] (قولُهُ: وإنْ لم يَعرِفا مَعناها) لأنَّ لَفَظَهَا عَلَمُ على تَمامِ المساواةِ في أَمرِ الشَّرْكَةِ، (قولُ "الشَّارحِ": وإنْ لم يَعرِفا مَعناها) لا يُلائمُهُ قولُهُ: ((إذا العِبْرَةُ للمَعْنَى لا الَبْنَى)) كما في "الخادميِّ" على "الدُّرر"، وقالَ في "غاية البيان": ((ولا تَنْعَقِدُ إلَّ بلفظِ المفاوضةِ؛ لبعدِ شرائطِها عن العوامِّ، قالَ "الكرخيُّ": وإنْ شَرَطَا فِي عَقدِ الشِّرْكةِ أَنَّهما تَفَاوَضَا باللَّغظِ يَذْكرانِ ذلكَ لفظاً عندَ عقدِهما الشِّرْكَةَ، فإنْ تَرَكَا ذلكَ كانَت عِناناً، رَوَى ذلكَ "الحسنُ بنُ زياد" عن "أبي حنيفةً"، ولم يحكِ خلافاً، وعندي هو قولُ "أبي يوسف" و"محمَّدٍ". إلى هنا لفظُ "الكَرْخِيِّ"، وقالَ "البيهقيُّ": إنْ كانَ العاقدُ يُمكِنُهُ استيفاءُ المعنى إنْ لم يتلفّظ به يجوزُ؛ لأنَّ العِبْرةَ للمعنى)) اهـ. (١) صـ ٢٩٥ - "در". (٢) صـ ٢٨٠ - "در". (٣) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/أ. (٤) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٨٣/٥ نقلا عن "الكرخي". الجزء الثالث عشر ٢٨٣ كتاب الشِّرْكَة (أو بيانٍ) جميعِ (مُقتضَياتِها) إنْ لم يَذكُرًا لَفِظَها؛ إذ العِبرةُ للمعنى لا للمَبنى، وإذا صَحَّتْ (فما اشتراهُ أحدُهُما يَقَعُ مُشترَكاً إلاَّ طعامَ أَهلِهِ وكُسْوَتَهُم) فإذا ذَكَرَاهُ تَثْبُتُ أَحكامُها؛ إقامةً للَّفْظِ مُقَامَ المعنى، "فتح"(١). [٢٠٩٩٩) (قولُهُ: أو بَيانِ جميعٍ مُقْتَضَياتِها) بأنْ يَقولَ أَحدُهُما - وهُما حُرَّانِ بالغانِ مُسلمانٍ أو ذِمِّيَانٍ -: شَاركنُكَ في جميعِ ما أَملِكُ مِن نَقْدٍ، وقَدْرِ ما تَملِكُ على وَجِهِ التَّفويضِ العامِّ مِن كُلِّ مِنَّا للآخَرِ في التّحاراتِ والنَّقدِ والنَّسيئةِ، وعلى أنَّ كُلاَّ ضامِنٌ عن الآخَرِ ما يَلزمُهُ مِن أمرٍ كُلِّ بَيْعٍ، "فتح"(١). مطلب فيما يَقَعُ كثيراً في الفلاَّحين [ونحوهم] ثَمَا صُورتُهُ شِرِكةُ مُفاوَضة (تنبيه) يَقَعُ كثيراً في الفلَّحينَ ونَحوِهم: أنَّ أَحدَهم يموتُ، فَتَقومُ أولادُهُ على تَرِكِه بلا قِسْمٍ، وَيَعْمَلون [٣/ق١/٩٢] فيها مِن حَرْثٍ، وزِراعةٍ، وبيعٍ، وشِراءٍ، واستدانةٍ، ونحو ذلك، وتارةً يكونُ كبيرُهُم هو الذي يَتولَّى مَهمَّاتِهِم، وَيَعْمَلُون عندَهُ بِأَمْرِهِ، وكُلُّ ذلك على وجهِ الإطلاق والتَّقويضِ، لكنْ بلا تصريحٍ بِلَفَظِ المُفَاوَضِةِ، ولا بَيّانِ جميعٍ مُقْتَضياتِها مع كونِ الَّرِكَةِ أَعْلَبُها أو كُلُّهَا عُرُوضٌ لا تَصِحُّ فيها شِرْكَةُ العَقْدِ، ولا شكَّ أنَّ هذه ليستْ شِرْكةَ مُفاوَضٍ، خلافاً لِمَا أَفَتَى به في زَمانِنا مَن لا خِيرةَ له، بل هي شِركةُ مِلْكٍ كما حرَّرَتُهُ في "تنقيح الحامديَّة"(٢)، ثُمَّ رأيتُ التّصريحَ به بعَينِهِ في "فتاوى الحانوتيّ"؛ فإذا كان سَعْيُهُم واحداً ولم يَتميَّز ما حَصَّلهُ كُلُّ واحدٍ. منهم بعَمِلِهِ يكونُ ما جَمعوهُ مُشترَكاً بينهم بالسَّوَّةِ وإِنِ اخْتَلفُوا في العملِ والرَّآيِ كَثرةً وصواباً كما أَفْتى به في "الخيريَّة"(٣)، وما اشتراهُ أحدُهُم لنفسه يكونُ له، ويَضمَنُ حِصَّةَ شُركائِهِ مِن ثَمِنِهِ إذا دفعَهُ مِن المالِ الْمُشترَكِ، وكُلُّ ما اسْتَدَانَهُ أحدُهُمْ يُطالَبُ به وَحدَهُ، وقد سُئِلَ في "الخيريَّةِ"(٤) (١) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٨١/٥ بتصرف. (٢) "العقود الدرِّية في تنقيح الفتاوى الحامدية": باب الشِّرْكة ٩٢/١. (٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشِّرْكة ١١٢/١. (٤) "الفتاوى الخيرية": ٥٦/٢. حاشية ابن عابدين ٢٨٤ كتاب الشِّرْكَة استِحساناً؛ لأنَّ المعلومَ بدَلالةِ الحالِ كالمشروطِ بالمقالِ. وأراد بالُستَثْنَى: ما كان من حَوائِجِه ولو جاريةً للوَطِ بإذنِ شَريكِهِ كما يأتي(١) (وللبائعِ مُطالبةُ. .... مِن كتاب الدَّعوى: ((عن إخوةٍ أشقَّاءَ، عائلتُهُمْ وكَسبُهُم واحدٌ، وكُلٌّ مُفوِّضٌ لأخيه جميعَ التَّصرُّفاتِ، ادَّعى أحدُهُمْ أَنَّه اشْتَرَى بُستاناً لنفسه. فأجاب: إذا قامَت البِّنَةُ على أَنَّه مِن شِرْكةٍ المفَاوَضةِ تُقبَلُ وإِنْ كَبَ فِي صَكِّ الَّبَايُعِ أَنَّهِ اشْتَرَى لنفسه)). اهـ مُلخّصاً. ويأتي(٢) تمامُ الكلامِ في أوَّلِ الفصلِ الآتي. [٢١٠٠٠] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أنْ يكونَ الطَّعامُ الْمُشترَى والكُسْوةُ المشتراةُ بِينُهُما؟ لأَنَّهما مِن عُقُودِ التّجارةِ، فكان مِن جِنسِ ما يَتناولُهُ عَقدُ الشِّرْكَةِ، "زيلعيّ (٣). [٢١٠٠١] (قولُهُ: لأنَّ المعلومَ إلخ) لأنَّ كُلّ منهُما لم يَقصِدْ بالمفاوضةِ أنْ تكونَ نَفَقْتُهُ ونَفَقةٌ عِيالِهِ على شريكِهِ، ولا يَتمكَّنُ مِن تحصيلٍ حاجتِهِ إلَّ بالشّراءِ، فصار كُلٌّ منهُمَا مُسَتِياً هذا القَدْرَ مِن تَصرُّفِهِ، والاستثناءُ المعلومُ بدَلالةِ الحالِ كالاستثناءِ الْمَشْرُوطِ، "درر"(٤). [٢١٠٠٢] (قولُهُ: ما كان مِن حوائِجِه) شَمِلَ شِراءَ بيتِ السُّكْنى، والاستئجارَ للسُّكْنِى أو للرُّكوب لِحاجتِهِ كالحجِّ وغيرِهِ، وكذا الإِدامُ، "بحر "(٥). [٢١٠٠٣] (قولُهُ: ولو جاريةً للوَطِ) لكنْ هنا لا يَرجِعُ شَرِيكُهُ عليه بِشَيءٍ مِن ثَمِنِها الْمُؤْدَّى مِن مالِ الشِّرْكةِ. [٢١٠٠٤] (قولُهُ: كما يأتي(١)) أي: في الفصلِ الآتِي. (١) في "و": ((كما سيجيء)). (٢) المقولة [٢١١٦٧] قوله: ((وما حَصَّلاه معاً إلخ)). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٥/٣. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣٢٠/١ بتصرف. (٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٣/٥. (٦) ص ٣٤٤ - وما بعدها "در". الجزء الثالث عشر ٢٨٥ كتاب الشِّرْكَة أَيّهما شاءَ بِثَمَنِهِما) أي: الطَّعامِ والكُسْوةِ (وَيَرجِعُ الآخَرُ) بما أدَّى (على المشتري بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) إن أدَّى مِن مالِ الشِّرْكةٍ، (وكلُّ دَينٍ لَزِمَ أَحدَهُما .. [٢١٠٠٥] (قولُهُ: أَيِّهما شاءَ) أي: الْمُشْرِي بالأَصالةِ، وصاحِبِه بالكفالةِ، "درر)"(١). [٢١٠٠٦) (قولُهُ: بما أدَّى) الأَولِى حَذْفُهُ؛ لِيَشْمَلَ ما لو أدَّى المشترِي، نَعَمْ يُفْهَمُ ذلك دَلالةً. وفي "ط"(٢) عن "الشِّلبِيِّ (٣): ((قال في "الينابيع": وإنْ نَقَدَ الثَّمنَ مِن مالِ الشِّرْكَةِ ضَمِنَ نصفَهُ لصاحبه، فإذا وَصَلَ إلى يَدِهِ بَطَلَتِ الْمُفَاوَضةُ؛ لأَنَّ فَضْلُ مالِ شريكِهِ، والفَضلُ في المالِ يُطِلُ الْمُفَاوَضةَ)) اهـ. [٢١٠٠٧] (قولُهُ: بَقَدْرِ حِصَِّهِ) بدَلٌ مِن قولِهِ: ((بما أدَّى)). [٢١٠٠٨) (قولُهُ: إنْ أدَّى مِن مالِ الشِّرَكةِ) وإنْ أدَّى مِن غيرِهِ وهو مِلْكٌ له لا يَرجِعْ، وبَطَلَتِ المُفَاوَضةُ إنْ كان مِن جِنسِ ما تَصِحُّ فيه الشَّرْكَةُ؛ لأَنّه بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ زاد مَالُهُ، وإلاَّ فلا تَبطُلُ، كما إذا دَفعَ عَرْضاً كما لا يَخْفَى، "ط " (٤). [٢١٠٠٩) (قولُهُ: وكلُّ دَيْنٍ لَزِمَ أَحدَهُما إلخ) يُستَثَنى ما إذا كان الدَّائِنُ الشَّرِيكَ؛ لِما في "الظَّهِيرِيَّة"(٥): ((لو باع أَحدُهُمَا مِن صاحبِهِ ثَوباً لِيقطَعَهُ قَميصاً لنفسِهِ، أو أَمَةً لِيَطأَها، أو طعاماً لأهله جاز البيعُ، بخلاف ما إذا باعَهُ شيئاً مِن الشّركةِ لأجلِ النّحارةِ)) اهـ. ففي صُورةِ الجوازِ لَزِمَه الثَّمِنُ ولم يَلَمْ شَرِيكَهُ، أفادَهُ في "البحر "(٦). قلْتُ: ويكونُ الثَّمنُ نِصفُهُ له ونصفُهُ لشَريكِهِ كما ذكرَهُ "الحاكمُ" في "الكافي"، وإنَّما جازَ البيعُ: لأنَّ ذلك فَما يَخْتَصُّ به المُشترِي، فلا يَقَعُ مُشترَكاً بينهُما حيثُ اشتراهُ لنفسه، بخلاف ما إذا اشتراهُ للتّجارةِ فإِنَّه لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه لا يُفيدُ؛ إذ لو صحَّ عاد مُشترَكاً بينَهُما كما كان، ولهذا قال ٣٣٨/٣ (١) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣٢٠/١ بتصرف. (٢) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٥/٢. (٣) "حاشية الشلبي على تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٥/٣. (٤) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٥/٢. (٥) "الظهيرية": كتاب الشِّرْكة ق ٢٣٦/ب. (٦) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٤/٥. حاشية ابن عابدين ٢٨٦ كتاب الشِّرْكَة بِتِجارةٍ) واستِقراضِ (وغَصْبٍ) واستِهلاكٍ (وكَفالةٍ بمالٍ بأمرِهِ(١) لَزِمَ الآخَرَ .. في "الكافي": ((وإنْ كان لأحدِهِما عبدُ مِيراثٍ فاشتراهُ الآخرُ للّحارةِ جاز وكان بينَهُما)) اهـ، ووجهُهُ: أنَّ الشِّراءَ هنا مُفيدٌ؛ لأَنَّه لم يكنْ مُشترَكاً قبلَ الشِّراءِ، هذا ما ظهر لي. [٢١٠١٠) (قولُهُ: بتجارةٍ) كَثَمَنِ الْمُشترَى في بيعٍ جائٍ، وقِيمتِهِ في فاسدٍ، سواءٌ كان مُشترَكاً أو لنفسِهِ، وأجرةٍ ما استأجَرَه لنفسِهِ أو لحاجةِ التّجارةِ، وكذا مَهرُ المُشتراةِ الْمَوطُوءةِ لأحدِهِما إذا استُحِقَّت، فِلمُستحِقِّ أنْ يأخذَ أَيَّهُما شاءَ بالعُقْرِ؛ لأَنّه وَحَبَ بسببِ التّحارةِ، بخلافِ المُهْرِ في النّكَاحِ، "بحر"(٢). [٢١٠١١) (قولُهُ: واستِقِراضٍ) هو ظاهرُ الرِّوايةِ، وليس لأحدِهِما الإقراضُ في ظاهرِ الرِّوايةِ، "بحر"(٣) وسيأتي(٤) تمامُ الكلامِ عليه. [٢/ ق ٩٢/ب] [٢١٠١٢] (قولُهُ: وغَصْبٍ) المرادُ به ما يُشبهُ ضَمانَ النّحارةِ، فَيَدخُلُ فيه الاستِهلاكُ والوديعةُ المجحُودةُ أو المستهَلَكَةُ، وكذا العاريةُ؛ لأنَّ تَقَرُّرَ الضَّمانِ في هذه المواضعِ يُفيدُ له تَمُّكَ الأصلِ، فيصيرُ في معنى التّحارة، "بحر "(٥). وعليه: فالأَولى أنْ يقولَ: ((يتجارةٍ أو ما يُشبِهُها كاستقراضٍ وغَصْبٍ إلخ)). وخَرَجَ ما لا يُشبِهُ ضَمانَ الّحارةِ كمَهِرٍ وَبَدلِ خُلعٍ أو جِنايةٍ كما يأتي(٦). [٢١٠١٣] (قولُهُ: وكفالةٍ بمالٍ بأمرِهِ) هذا قولُ "الإِمام"، وقالا: لا يلزمُ الآخَرَ؛ لأَنَّها تَبرٌُّ، وله: أَنَّها تَبرُّعٌ ابتداءً، ومعاوضةٌ انتهاءً؛ لأنَّ للكَفيلِ تَضمينَ المكفُولِ عنه لو كانت بأمرِهِ، بخلاف كَفَالةِ النَّفْسِ؛ لأنّها تَبرٌُّ ابتداءً وانتهاءً، وكذا كفالةُ المالِ بلا أَمرٍ، فلا يلزمُ صاحبَهُ فِي الصَّحيحِ؛ (١) في "د" و"و": ((بأمر)). (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥. (٣) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٤/٥. (٤) المقولة [٢١١٠١] قوله: ((ولا القَرْض)). (٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٤/٥. (٦) المقولة [٢١٠١٧] قوله: ((وخُلْعٍ)) وما بعدها. الجزء الثالث عشر ٢٨٧ كتاب الشِّرْكَة ولو) لُزومُهُ (بإقِرَارِهِ)، إلاّ إذا أقرَّ لِمَن لا تُقبَلُ شَهادتُهُ له ولو مُعتدَّتَه فَيَلزَمُهُ خاصّةً، كمهرٍ وخُلْعٍ. لانعِدامٍ معنى المُعاوَضةِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١). [٢١٠١٤] (قولُهُ: ولو لُزومُهُ) أي: لُزومُ ما ذُكِرٍ مِن الثَّلاثةِ بإقرارِهِ. أي: فإِنَّه يكونُ عليهما؛ لأنّه أخبرَ عن أَمرِ يَمِلِكُ اسِنَاقَهُ، "بحر "(٢) عن "المحيط"، وسَنَذكرِ(٣) في الفُرُوعِ: ((أنَّ إقرارَهُ بالاستِقِراضٍ يَلزمُهُ خاصّةً))، ويأتي تمامُهُ، وما ذكرَهُ مِن لُزومِهِ بالإقرارِ في شِرْكَةِ الْمُفَاوَضةِ، أمَّا العِنالُ: فلا يَمضِي إقرارُهُ على شَرِيكِهِ، بل على نفسِهِ على تفصيلٍ سنَذكُرُه(٤) عند قولِ "المُصنف": ((لا إقرارُهُ بِدَينٍ)). [٢١٠١٥] (قولُهُ: لِمَن لا تُقبَلُ شَهادَتُهُ له) كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وامرَأْتِهِ، وعندَهُما: يَلزمُ شَرِيكَهُ أيضاً إلاَّ لعبدِهِ ومُكاتِبِهِ، "بحر "(٥). [٢١٠١٦] (قولُهُ: ولو مُعتدَّتَه) أي: عن نِكاحٍ؛ فلو أَعْتَقَ أمَّ ولدِهِ نَمَّ أقرَّ لها بِدَينٍ يَلْزَمُهما وإنْ كانت في عِدَّتِه؛ لأنَّ شهادَتَه لها جائزةٌ، بخلاف المعتدّةِ عن نكاحٍ في ظاهرٍ الرِّوايةِ، "بحر "(٥). [٢١٠١٧] (قولُهُ: وخُلْعٍ) على تقديرٍ مُضافٍ، أي: ((بدلِ خُلٍ))، كما لو عَقَدَتِ امرأةٌ شِرْكةَ مُفاوَضةٍ مع آخَرَ، ثمَّ خَالَعَت زَوجَها على مالٍ، لا يَلزمُ شَرِيكَها، وكذا لو أقرَّت يَبَدلِ الخُلْعِ، "فتح" (٦). (١) انظر "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٨٥/٥. (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٤/٥. (٣) المقولة [٢١٢١٢] قوله: ((فالقولُ له إن المالُ في يدِهِ)). (٤) المقولة [٢١١٠٦] قوله: ((لا يصحُّ إقرارُهُ بدينٍ)). (٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٤/٥. (٦) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٨٥/٥. حاشية ابن عابدين ٢٨٨ كتاب الشِّرْكَة وجنايةٍ وكلِّ ما لا تَصِحُّ الشِّرْكَةُ فيه، (و) فائدةُ اللُّزومِ: أَنَّه (إذا ادَّعى على أحدِهِما فله تَحليفُ الآخَرِ)، [٢١٠١٨] (قولُهُ: وجنابةٍ) أي: أَرْشِ جِنايةٍ على الآدميِّ، أمَّ الجنايةُ على الدّابَّةِ أو الَّوبِ فَيَلزمُ شَرِيكَهُ في قولِ "الإِمامِ" و"محمَّدٍ"؛ لِمَا أَنَّه يَمِلِكُ الَحنيَّ عليه بالضَّمانِ، "نهر "(١) عن "الحدَّادِيّ" (٢). [٢١٠١٩] (قولُهُ: وكلِّ ما لا تَصِحُّ الشِّرَكَةُ فيه) كالصُّلِحِ عن دمِ العَمْدِ وعن النَّفَقَة، "بحر"(٣). [٢١٠٢٠] (قولُهُ: وفائدةُ الُزومِ إلخ) بيانٌ لوجهِ الفَرْقِ بين ما يلزمُ أحدَ الشَّرِيكَيْن ◌ِمباشرةٍ الآخَرِ وما لا يَلزمُهُ. [٢١٠٢١] (قولُهُ: أَنَّه إذا ادَّعى على أحدِهِما) أي: ادَّعى عليه بيعاً أو نَحوَه فله تَحليفُ الآخَرِ، أي: الذي لم يُباشِرِ العَقدَ، لكنْ يَحِلِفُ المباشِرُ على البَتِّ - أي: القَطعِ - بأنْ يَحِلِفَ: أَنِّي ما بِعْتُكَ مَثَلاً لأَنَّه فِعْلُ نفسِهِ، وَيَحِلِفُ الآخَرُ على العِلْمِ، بأنْ يَحِلِفَ: أَنّي لا أَعَلَمُ أنَّ شَريكي باعَكَ، وإنَّما يَحِلِفُ الآخَرُ؛ لأنَّ الدَّعوى على أحدِهِما دَعوى عليهما، قال في "البحر "(٤): ((ولو ادَّعى عليهما يَستحلِفُ كلَّ واحدٍ ألبتّةَ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهُما يُستحلَفُ على فِعْلِ نفسِهِ، فأُّهما نَكَلَ عن اليمينِ يَمضي الأمرُ عليهما؛ لأنَّ إقرارَ أحدِهما كإقرارِهِما)) اهـ. وهذا لو كان كلٌّ مِن المُدَّعَى عليهما مُباشِرَين كما يُفيدُه التَّعليلُ، فلو كان المباشِرُ أحدَهُما يَحْلِفُ الآخرُ على العِلْمِ؛ لأَنَّه فِعْلُ غيرِهِ كما لا يَخْفَى. (قولُهُ: لِما أَنَّه يَملِكُ المَجْنِيَّ عليه بالضَّمانِ إلخ) هذا يُفِيْدُ: أنَّ الجنايةَ عليهما إذا كانَت غيرَ مُوجِبةٍ للتَّمَلُكِ لا يَلَمُ بدلُها الشَّرِيكَ اتّفاقاً. (١) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/ب .. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الشِّرْكة ٣٤٥/١ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥. الجزء الثالث عشر ٢٨٩ كتاب الشِّرْكَة ولوٍ ادَّعى على الغائِبِ له تَحليفُ الحاضِرِ على عِلْمِه، ثُمَّ إذا قَدِمَ له تَحليفُهُ ألبَّةَ، "ولو الجِيَّةِ"(١). (وبَطَلَتْ إِنْ وُهِبَ لأحدِهِما أو وَرِثَ ما تَصِحُّ فيه الشِّرْكَةُ) مَمَا يَجيءُ،. [٢١٠٢٢) (قولُهُ: ولوِ ادَّعى على الغائِبِ) أي: على فِعْلِ الغائبِ؛ بِأَنِ ادَّعى على الحاضِرِ: بأنَّ شَرِيكَكَ الغائبَ بَاعَني كذا. [٢١٠٢٣] (قولُهُ: له تَحليفُ الحاضِرِ على عِلْمِهِ) لأَنَّه فِعْلُ غيرِهِ، "بحر "(٢). (٢١٠٢٤] (قولُهُ: له تَحليفُهُ ألبَّةَ) لأَنَّه يَستحِفُه على فِعْلِ نَفْسِهِ، "بحر "(٢)، قال "ح"(٣): ((أي: اليمينَ البتّةَ، فـ (البتّةَ)): قائمٌ مَقامَ المفعولِ المطلَقِ المحذوفِ قِيامَ الصِّفةِ مَقَامَ المَوْصُوفِ)) اهـ. قال في "البحر"(٤): ((ولوٍ ادَّعى على أحدِهِمَا أَرْشَ جِراحةٍ خطأً واستحلَفَه ألبَّةً لم يكنْ له تَحليفُ الآخَرِ، وكذا المَهْرُ، والخُلْعُ، والصُّلْحُ عن دَمِ العمْدِ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ غيرُ داخلةٍ تحت الشِّرْكةِ، فلا يكونُ فِعْلُ أَحدِهِما كفعلِهِما)). [٢١٠٢٥] (قولُهُ: وَبَطَلَتْ إنْ وُهِبَ إلخ) لو قال: ((وَبَطَلَتْ إِنْ مَلَكَ أَحدُهُما إلخ)) لكان أَخْصرَ وَأَفوَدَ(٥)؛ لشُمُولِه ما ذَكرَه "الشَّارحُ" مِن الصَّدقةِ والإيصاءِ، "ط)"(٦) عن "أبي السُّعودِ"(٧). [٢١٠٢٦] (قولُهُ: فَمَا يَجِيءُ(٨) أي: في قولِهِ: ((ولا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وعِنانٌ بغيرِ النَّقْدَيْنِ إلخ))، "ط" (٩). (١) "الولوالجية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الشِّرْكة إلخ ق ١٤٢/أ. (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥. (٣) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/أ. (٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥. (٥) نقول: هذا من تساهل الفقهاء، والذي تقتضيه اللغة ((أكثر فائدة))، والله أعلم . (٦) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٦/٢. (٧) "فتح المعين": كتاب الشِّرْكة ٤٩١/٢. (٨) صـ ٢٩١ - "در". (٩) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٦/٢. حاشية ابن عابدين ٢٩٠ كتاب الشِّرْكَة ووَصَلَ لَيَدِه ولو بصَدقةٍ أو إيصاء؛ لِفَواتِ المساواةِ بقاءً، وهي شرطٌ كالايتِداءِ. (لا) تَبَطُلُ بقَبضِ (ما لا تَصِحُّ فيه) الشِّرْكَةُ (كعَرْضِ وعَقارِ، و) إذا بَطَلَتْ .. ٣٣٩/٣ [٢١٠٢٧] (قولُهُ: ووَصَلَ لَيَدِهِ) مُقتضاهُ: اشتراطُ ذلك في المورُوثِ أيضاً، وردّه في "الشُّرِ نِبلاليَّةِ"(١): ((بأنَّ الِلْكَ حَصَلَ بمجرَّدٍ مَوتِ الْمُورِّثِ)). اهـ "ح"(٢)، وهو محمولٌ على النَّقْدِ العَينِ، بخلافِ الدَّينِ؛ لقولِ "الزَّلعيّ(٣): ((ولو وَرِثَ أحدُهُما دَيناً - وهو دَراهِمُ أو دَنانيرُ - لا تَبَطُلُ حتى تُقْبَضَ؛ لأنَّ الدَّينَ لا تَصِحُّ الشَّرِّكَةُ فيه))، أفاده "ط (٤) عن "أبي السُّعود" (٥). [٢١٠٢٨) (قولُهُ: كعَرْضٍ) أَدْخَلَتِ الكافُ الدُّيُونَ؛ [٢ / ق١/٩٣] فإنّها لا تَبَطُلُ بها إلاَّ بالقَبضِ، (قولُهُ: وردّهُ في "الشُّرُ بلاليّة": (بأنَّ الِلْكَ حَصَلَ بمجرَّدٍ موتِ الْمُورِّثِ) إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ وصولَ المالِ شرطٌ لبطلان المفاوضةِ حتّى في الإرثِ، وذلكَ: أنَّ المُبطِلَ لها مِلْكُ ما تَصِحُّ فيه الشِّرْكَةُ، والمالُ الغائبُ - وإنْ كانَ مملوكاً - لا تَصِحُّ فيه على ما يأتي لـ "المصنّفِ"، كالدَّينِ - وإنْ كانَ مملوكاً - لا تَصِحُّ فيه، فلا يَصْدُقُ عليه أَنَّ مَلَكَ ما تَصِحُّ فيه الشَّرَكَةُ، بل يُقَالُ: إِنَّه مَلَكَ مالاً لا تَصِحُّ فِيه لغَّتِهِ، وعبارةُ "الهداية،" كـ "المصنّفِ"، فيكونُ قولُهُ: ((ووَصَلَ لِيدِهِ)) قَيْداً في الإرثِ أيضاً، وعبارةُ "الكافي" صريحةٌ في ذلكَ وهي: ((اعلمْ: أَنَّه إذا وَصَلَ إلى يدِ أحدِ المتفاوضَينِ مالٌ يَصْلُحُ رأسَ مالِ الشَّرْكَةِ - كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ بالإرثِ أو الهبةِ أو الصَّلقةِ - تَبْطُلُ المفاوضةُ وتَصِيرُ عِناناً))، كما رأيتُها معزوَّةً إليه، تأمَّل. وقالَ "السِّديُّ": ((عبارةُ "الولوالحِيَّة " تُفيدُ اشتراطَ القبضِ في كلِّ موروثٍ، ولفظُها: وإذا ورِثَ أحدُ المتفاوضَينِ ما تَصِحُّ فيه الشَّرْكَةُ كالدَّراهمِ والدَّنانيرِ وصارَت في يدِهِ بِطَلَتِ المفاوَضةُ لفواتِ المساواةِ وصارَت عِناناً، وإنْ وَرِثَ عُرُوضاً أو ديوناً لا تَبطُلُ ما لم يَقبَضِ الدُّيُونَ)) اهـ. قُبُطلانُ المفاوَضِ يَتَعلَّقُ بُوتِ المِلْكِ واليدِ جميعاً لا كما توهَّمَهُ "الشُّرُ بلاليُّ" ، ثُمَّ رأيتُ عبارةَ "الكافي" ونصُّها: ((إذا وَصَلَ لأحدٍ المتفاوضَينِ مالٌ تَصِحُّ فيه الشّركةُ كالدَّرَاهِمِ والدَّنانيرِ بالإرثِ أو الهبةِ أو الصَّقةِ فتقلِبُ المفاوَضَةُ عِناناً)) اهـ. ونحوُهُ في "غاية البيان". (١) "الشرنبلالية": كتاب الشِّرْكة ٣٢٢/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "ح": كتاب الشّركة ق ٢٧٠/أ. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٦/٣. (٤) "ط": كتاب الشّركة ٥١٦/٢. (٥) "فتح المعين": كتاب الشِّرْكة ٤٩١/٢. الجزء الثالث عشر ٢٩١ كتاب الشِّرْكَة بِما ذُكِرَ (صارَتْ عِناناً) أي: تَنْقَلِبُ إليها. (ولا تَصِحُّ مُفَاوَضَةٌ وعِنانٌ) ذُكِرَ فيهما المالُ، وإلاَّ فهُما تَقُبُّلٌ ووُجوهٌ (بغيرِ النَّقدَينِ والفُلُوسِ النَّافقةِ. "ط" (١) عن "البحر"(٢). [٢١٠٢٩] (قولُهُ: بما ذُكِرَ) أي: يعِلْكِ أحدِهِما ما تَصِحُّ فيه الشِّرْكَةُ، "ط)" (٣). [٢١٠٣٠] (قولُهُ: صَارَتْ عِناناً) لعدمِ اشتراطِ المساواةِ فيها، "ط)(٣) عن "المنح"(٤). [٢١٠٣١] (قولُهُ: ذُكِرَ فيْهما المالُ) لا حاجةَ إليه؛ لأنَّ الكلامَ في شِرْكةِ الأموالِ. اهـ "ح"(٥). أي: لِما قدَّمنا(٦): ((مِن أنَّ قولَهُ: إمَّا مفاوَضَةٌ وإمَّ عِنانٌ)) خاصٌّ بشِرْكةِ المالِ، بدليلٍ عَطفِهِ عليه قولَهُ: ((وتقُّلٌ ووُجوةٌ))، وقد تَابَعَ "الشَّارِحُ " "النّهرَ"(٧) و"الدُّرِرَ)(٨). [٢١٠٣٢) (قولُهُ: بغير النَّقدَّيْنِ) فلا تَصِحَّان بالعَرْضِ، ولا بالمكيلِ والموزُونِ، والعددِيِّ المُنْقارِبِ قَبْلَ الخَلْطِ بجنسِهِ، وأمَّا بعدَهُ فكذلك في ظاهرِ الرِّوايةِ، فيكونُ المخلوطُ شِرْكَةً مِلْكٍ، وهو قولُ "الثَّاني"، وقال "محمَّدٌ": شِرِكَةَ عَقْدٍ، وأثرُ الخِلافِ يَظهَرُ في استِحقاقِ المشرُوطِ مِن الرِّبْحِ، وأجمعوا: أنَّها عند اختلافِ الجنسِ لا تَنَعَقِّدُ، "نهر"(٩). [٢١٠٣٣] (قولُهُ: والفُلُوسِ النَّافقةِ) أي: الرَّائحةِ، وكان يُغنِي عنه ما بعدَهُ مِن الَّقْبِيدِ بَجَرَيان الَّعاملِ، والجَوازُ بها هو الصَّحيحُ؛ لأنَّها أثمانٌ باصطلاحِ الكلِّ، فلا تَبَطُلُ ما لم يُصطَلَحْ على ضدِّهِ، "نهر"(١٠). (١) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٦/٢. (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٥/٥. (٣) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٦/٢. (٤) "المنح": كتاب الشِّرْكة ١/ق ٢٦٤/أ. (٥) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/أ. (٦) المقولة [٢٠٩٧٩] قوله: ((وكلٌّ من الأخيرين)). (٧) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ. (٨) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣١٩/٢. (٩) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/ب. (١٠) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٨/أ. حاشية ابن عابدين ٢٩٢ كتاب الشِّرْكَة والِّبْرِ والنَّقْرةِ) أي: ذَهبٍ وفِضّةٍ لم يُضرَبا (إنْ(١) حَرَى) مَحرَى النُّقودِ (التَّعاملُ بهما) وإلاَّ فكعُرُوضٍ. (وصحَّتْ بِعَرْضٍ) هو المتاعُ غيرُ النَّقدَين، ويُحرَّكُ، "قاموس"(٢) (إنْ باع كلٌّ منهُما نصفَ عَرْضِهِ. [٢١٠٣٤] (قولُهُ: والّبْرِ والنِّقْرةِ) في "الُغرِبِ"(٣): ((الّبْرُ: ما لم يُضرَب مِن الذَّهبِ والفِضَّةِ، والنِّقْرَّةُ: القِطعةُ المُذابةُ مِنْهُما)) اهـ، زاد في "المصباح"(٤): ((وقَبْلَ الذَّبِ هي الّبْرُ)). فما ذَكَرَه "الشَّارِعُ" يَصلُحُ تفسيراً لهما؛ لأخذِ عَدَمِ الضَّربِ في كُلِّ منهُما، لكنَّ الفَرْقَ بينهُما: أنَّ الّبْرَ لم يُذَبْ فِي النَّارِ، تأمَّل. [٢١٠٣٥] (قولُهُ: إِنْ حَرَى التَّعامُلُ بِهِما) قَيَّدَ بذلك زيادةً على ما في "الكنز" ليُوافِقَ الرِّوايةَ المُصحَّحةَ كما أَوضَحَهُ في "البحر" (٥). [٢١٠٣٦] (قولُهُ: وصحَّتْ) أي: شركةُ الأموالِ، سواءٌ كانت مُفَاوَضةً أو عِناناً بقَرِينةٍ قولِهِ: ((ثُمَّ عَقْدَاها مُفاوَضةً أو عِناناً))، "ط" (٦). [٢١٠٣٧] (قولُهُ: إنْ باعَ كلٌّ منهُما إلخ) لأَنّ بالبَيعِ صار بَيْنَهُمَا شِرْكَةُ مِلْكٍ، حَتَّى لا يجوزُ الأحدِهِمَا أنْ يَتَصِرَّفَ فِي نَصِيبِ الآخَرِ، ثُمَّ بالعَقْدِ بعدَهُ صارت شِرْكَةَ عَقْدٍ، فيحوزُ لكلٍّ منْهُمَا النَّصرُّفُ، "زيلعيّ"(٧). (١) في "و": ((إذا)). (٢) "القاموس": مادة ((عرض)). (٣) "المغرب": مادة ((تَبَرَ)) و((نَقَر)). (٤) "المصباح": مادة ((نقر)). (٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٦/٥. (٦) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٦/٢. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٧/٣. الجزء الثالث عشر ٢٩٣ كتاب الشِّرْكَة بنصفِ عَرْضِ الآخَرِ ثُمَّ عَقَداها) مُفاوَضةً أو عِناناً، وهذه حيلةٌ لصِخَّتِها بالعُرُوضِ، وهذا إنْ تَساوَيا قِيمةً، وإنْ تَفاوَتا باعَ صاحبُ الأقلِّ بقَدْرِ ما تَثْبُتُ به الشِّرْكَةُ، "ابن كمال". فقوله: ((بنصفِ عَرْضِ الآخَرِ)) [٢١٠٣٨] (قولُهُ: بنصفِ عَرْضِ الآخَرِ) وكذا لو باعَهُ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ عَقَدَ الشِّرْكَةَ فِي العَرْضِ الذي باعَهُ جاز أيضاً، "زيلعيّ"(١) والبحر "(٢). وقولُهُ: ((الذي باعه)) يعني: الذي باع نصفَهُ بالدَّراهِم. [٢١٠٣٩] (قولُهُ: وهذا) أي: بيعُ النّصفِ بالنّصفِ. ٢١٠٤٠٦) (قولُهُ: بِقَدْرِ ما تَثْبُتُ به الشَّرْكَةُ) أوضَحَهُ في "النّهاية": ((بأنْ تكونَ قيمةُ عَرْضِ أَحدِهِما أربعَمائةٍ، وقيمةُ عرْضِ الآخَرِ مِائَةً، فإنّه يَبيعُ صاحبُ الأَقلِّ أربعة أخماسٍ عَرْضِه بخُمُسٍ عَرْضِ الآخَرِ، فَصيرُ الَّتَاعُ كُلُّهُ أخماساً، ويكونُ الرِّيحُ كُلُّهُ بِينَهُما على قَدْرِ رأسٍ مَالَيْهِما)) اهـ، ورَدَّه "الزَّيلِعِيُّ (٣): ((بأنَّ هذا الحَمْلَ غيرُ مُحتاجٍ إليه؛ لأَنَّه يَجُوزُ أَنْ يبيعَ كُلُّ واحدٍ منهُما نِصفَ مالِهِ ينصفِ مالِ الآخَرِ وإِنْ تَفَاوَتَت قِيمُتُهُما حَتَّى يصيرَ المالُ بينهُما نِصِفَيْن، وكذا العَكسُ جائزٌ، وهو ما إذا كانت قِيمْتُهُما متساويةً فَبَاعاهُ على النَّفاوتِ؛ بأنْ باع أحدُهُما رُبُعَ مالِهِ بثلاثةِ أَرباع (قولُ "الشَّارِحِ": وهذهِ حِيْلٌ لصِحَّتِها بالعُرُوضِ إلخ) أي: فإنَّ فسادَها ليسَ لذاتِ العَرْضِ بل للمُلازمِ الباطلِ من أمرَينٍ، أحدُهما: لزومُ ربحٍ ما لم يَضمَنْ، والّاني: جهالةُ رأسِ مالِ كلٍّ منهما عندَ القِسْمةِ، وكلٌّ منهما منتفٍ في هذهِ الصُّورةِ، فَيَكُونُ كلُّ ما يَرَبَحُهُ الآخرُ رِبِحَ ما هو مضمونٌ عليه، ولا تَحْصُلُ جهالةٌ فِي رأسٍ مالٍ كلِّ منهما عندَ القِسْمةِ حَتَّى يكونَ ذلكَ بالحَزْرِ فتقعَ الجهالةُ؛ لأَنَّهما مستويانِ في المالِ شريكانٍ فيه، فبالضّرورةِ يكونُ كلُّ ما يَحْصُلُ من الثَّمِنِ بينَهما نصفَيْنِ، "بحر". اهـ "سنديّ". (١) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٧/٣. (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٧/٥ بتصرف. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٧/٣. حاشية ابن عابدين ٢٩٤ كتاب الشِّرْكَة اتّفاقِيٌّ، (ولا تَصِحُّ بِمالٍ غائبٍ، أو دَينٍ، مُفاوَضَةً كانتْ أو عِناناً)؛ لتعذُّرِ الْمُضِيِّ ... مالِ الآخَرِ، فَعُلِمَ بذلك أنَّ قولَهُ: ((باع نِصِفَ مالِهِ إلخ)) وَقَعَ اتّفاقاً أو قَصْدً؛ ليكونَ شامِلاً للمُعَاوَضةِ والعِنان؛ لأنَّ المفاوضةَ شَرطُها الَّساوي، بخلاف العِنانِ)) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر"(١)، ولا يَخفى ما فيه؛ فإِنَّ ما صوَّرَهُ في "النّهايةِ" هو الواقِعُ عادةً؛ لأنَّ صاحبَ الأربعَمِائةٍ مثلاً لا يَرْضَى في العادةِ بَيعِ نِصفِ عَرْضِه بنصفِ عَرْضِ صاحبِ المائةِ حتّى يَصيرَ العَرْضَانِ بَيْنَهُما نصفين وإِنْ أمكنَ ذلك، لكنَّ مُطلقَ الكلامِ يُحمَلُ على المتعارَفِ، ولذا حَمَلُوا ما في المُنونِ: ((مِنْ بيعِ النّصفِ بالنّصفِ)) على ما إذا تَساوَيَا قِيمةً، فافهم. [٢١٠٤١] (قولُهُ: اتّفاقِيٌّ) أي: لم يُقْصَدْ ذِكرُه لفائدةٍ، وقد عَلِمتَ أنَّ فائدَتَه مُوافقْتُهُ للعَادةِ وشُمولُهُ للمُقاوَضةِ، أي: نصّاً، بخلاف ما إذا قال: باع بعضَ عَرْضِه بَعضِ عَرْضِ الآخَرِ؛ فإِنَّه وإنْ شَمِلَ الْمُفَاوَضةَ أيضاً، لكنْ لا يَشْمَلُها إِلَّ إذا أُريدَ بالبَعضِ النّصفُ دُونَ الأقلِّ والأكثَرِ، فافهم، نَعَمْ هو اتّفاقِيٌّ بالنّظرِ إلى جَوازٍ بَيْعِ نِصِفِه بالدَّراهمِ كما مرَّ(٢). مطلب: لا تَصِحُّ الشّركةُ بمالٍ غائبٍ [٢١٠٤٢] (قولُهُ: ولا تَصِحُّ بمالٍ غائبٍ) بل لا بُدَّ مِن كونِهِ حاضراً، والمرادُ: حُضورُه عند عَقْدِ الشِّراءِ لا عند عَقْدِ الشّركةِ؛ فَإِنَّه لو لم يُوجَدْ عند عَقْدِها يجوزُ، ألا تَرَى أَنَّه لو دَفعَ إلى رجلٍ ألفاً وقال: أَخْرِجِ مِثْلَها واشتَرِ بها والحاصلُ بيننا أَنصافً(٣) ولم يكنْ المالُ حاضراً وَقتَ الشِّرْكةِ فَبَرهنَ المأمورُ على أَنَّه فَعَلَ ذلك وأَحضرَ المالَ وَقتَ الشِّراءِ جاز، "بحر "(٤) [٣/ق٩٣/ب] عن "البزَّازيَّةِ"(٥)، ومثلُهُ في "الفتح"(٦) وغيرِهِ، لكنْ نَقَلَ في "البحر "(٧) أيضاً عن "القنية"(٨) ما يُفيدُ (١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٧/٥. (٢) المقولة [٢١٠٣٨] قوله: ((بنصفِ عَرْضِ الأَخرِ)). (٣) في "آ": ((مناصفةٌ)). (٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٦/٥. (٥) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصل لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٣٨٩/٥ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٦/٥ بتصرف. (٨) "القنية": كتاب الشِّرْكة - باب في شركة العنان ق ٨٥/أ. الجزء الثالث عشر ٢٩٥ كتاب الشِّرْكَة على مُوجَبِ الشِّرْكةِ. (وإمَّا عِنانٌ) بالكسرِ وتُفتَحُ (إِنْ تَضْمَّنت وكالةً فقط) بيانٌ لشَرطِها، (فَتَصِحُّ مِن أهلِ التّوكيلِ) كصَبِيّ ومَعتوهٍ يَعقِلُ البَيعَ (وإنْ لم يَكُنْ أَهلاً للكَفالةِ) لكونها لا تقتضي الكفالةَ بل الوكالةَ؛. فَسَادَها بالافتِراقِ بلا دَفعٍ، ثُمَّ انعِقَادَها وَقْتَ حُضورِ المالِ. (فرع) دَفعَ إلى رجلٍ ألفاً وقال: اشتَرِ بها بيني وبَيْنَكِ نِصِفَيْن والرِّبحُ لنا والوضيعَةُ علينا فهَلَّكَ المالُ(١) قَبْلَ الشِّراءِ لم يَضْمَنْ، وَبَعدَه ضَمِنَ الْمُشْتَرِي النّصفَ، "بحر "(٢) عن "الذَّخيرةِ". قلْتُ: وَجهُهُ: أَنَّه لَمَّا أَمرَه بالشِّراءِ نِصِفَيْن صار مُشتَرِياً للنّصفِ وكالةً عن الآمِرِ، وللنّصفِ أَصالةً عن نَفْسِهِ، وقد أَوْفِى الَّمنَ مِن مالِ الآمِرِ، فَيَضْمَنُ حِصَّةَ نفسِهِ. والظَّاهرُ: أنَّ هذه شركةُ مِلْكٍ لا شِرِكةُ عَقْدٍ كما سيَتَّضحُ قُبِيلَ الفُروعِ، وليست مُضارَبَةً؛ لِما قُلنا، فتنَّه ٣٤٠/٣ لذلك فإنَّه يَقَعُ كثيراً. [٢١٠٤٣] (قولُهُ: على مُوجَبِ الشِّرْكةِ) أي: مِن البيعِ والشّراءِ بِالمالِ والرِّيحِ بِه. مطلبٌ في شِرْكة العِنان [٢١٠٤٤) (قولُهُ: وإِمَّا عِنانٌ) مأخوذٌ مِن عَنَّ كذا: عَرَضَ، أي: ظَهرَ له أنْ يُشارِكَهُ في البعضِ مِن مالِهِ، وتمامُهُ في "النهر"(٣). [٢١٠٤٥] (قولُهُ: مِن أهلِ التَّوكيلٍ) أي: توكيلٍ غيرِهِ؛ فَتَصِحُّ مِن الصَّبِيِّ المأذونِ بالتّجارةِ، وفي حُكمِهِ المعتوهُ. [٢١٠٤٦] (قولُهُ: لكَونِها لا تَقْتَضِي الكفالةَ) أي: بخلافِ المُفاوَضةِ كما مرَّ(٤)، فلو ذَكَرَ (١) في "ك": ((المالك)) وهو خطأ. (٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٦/٥ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٨/أ. (٤) المقولة [٢٠٩٩٠] قوله: ((لعدم أهليتهما للكفالة)). حاشية ابن عابدين ٢٩٦ كتاب الشِّرْكَة (و) لذا (تَصِحُّ) عاماً وخاصًّاً، ومُطلقاً ومُؤقّاً. الكفالةَ مع توقُّرِ باقي شُروطِ الْمُفَاوَضةِ العَقْدَتْ مُفَاوَضةً، وإنْ لم تكنْ مُتُوفّرةً كانت عِناناً، ثمَّ هل تَبَطُلُ الكفالةُ؟ يُمكِنُ أن يُقالَ: تَبَطُلُ، وأن يُقالَ: لا تَبَطُلُ؛ لأنَّالمُعَتَبَرَ فيها - أي: في العِنانِ - عدمُ اعتبارِ الكفالةِ لا اعتبارُ عَدمِها، قال في "الفتح"(١): ((وقد يُرجَّحُ الأوَّلُ؛ بأَنَّها كفالةٌ بمجهولٍ، فلا تَصِحُّ إلاَّ ضِمْناً، فإذا لم تكن ثَّا تَتَضمَّنَها الشّركةُ لم يكنْ تُبُوتُها إلاَّ قَصْداً)). اهـ "نهر)(٢). قُلْتُ: لكنْ في "الخانية(٣): ((ولا يكونُ في شِرْكةِ العِنانِ كُلُّ واحدٍ منهما كفيلاً عن صاحبهِ إذا لم يَذْكُرِ الكَقَالَةَ، بخلافِ الْمُفَاوَضةِ)) اهـ. ومُقتضاهُ: أَنَّه يكونُ كفيلاً إذا ذَكَرَ الكَفالةَ، وهذا تَرجِيحٌ للاحتِمالِ الَّاني، ولعلَّ وَجِهَه: أنَّالكَفَالَةَ متى ذُكِرت في عَقْدِ الشّركةِ تَنْبُتُ تَبَعاً لها وضِمْناً، لا قَصْدً؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ لا تُنافِ الكَفالةَ بل تَستدعِيها، لكنّها لا تَثْبُتُ فيها (٤) إلاَّ باقِضاءِ اللَّفظِ لها كلفظِ المُعَاوَضةِ، أو بذِكرِها في العقْدِ، تأمَّل. مطلب في توقيت الشّرْکة روايتان [٢١٠٤٧] (قولُهُ: ولذا) أي: لكَونِها لا تقتضي الكفالةَ، ومُقتضاهُ: أَنَّها لو اقْتَضْها لم تَصِحَّ خاصّةٌ - أي: في نوعٍ مِن أنواعِ الّجارةِ - ولا مُوقّةً بوقتٍ خاصٍّ، قال "ح"(٥): ((وهذا يقتضي أنَّ الْمُفاوَضةَ لا تكونُ خاصّةً مع أنَّها تكونُ كما صرَّحَ به في "البحر"(٦))) اهـ، ثُمَّ إذا وقّتها (قولُهُ: أي: لكَونِها لا تَقْتَضِي الكفالةَ إلخ) بإرجاعِ اسمِ الإشارةِ لِما قبلَهُ - وهو اقتضاءُ الوكالةِ - يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ "ح"، تأمَّل. (١) "الفتح": كتاب الشَّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٣٩٦/٥. (٢) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق٣٤٨/ب بتصرف. (٣) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦١٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) ((فيها)) ساقطة من "آ". (٥) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/ب. (٦) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٨/٥. الجزء الثالث عشر ٢٩٧ كتاب الشِّرْكَة و(مع التّفاضُلِ في المالِ دُونَ الرِّبحِ وعكسِهِ، وببعضِ المالِ دُونَ بعضٍ، وبخلافٍ الجنسِ كدّنانيرَ) مِن أحدِهِما (ودراهمَ) مِن الآخَرِ، (و) بخلافِ (الوَصفِ کبْضٍ وسُودٍ .. فهل تتوقَّتُ بالوقْتِ حَتّى لا تَبْقَى بعد مُضيِّه؟ فيه روايتان كما في توقيتِ الوَكالةِ، وتمامُهُ في "البحر"(١) عن "المحيط"، ولم يَذكُرْ ترجيحاً، وحَزَمَ في "الخانية" (٢) بأَنَّها تتوقّتُ حيثُ قال: ((والتّوقيتُ ليس بشرطٍ لصِحَّةٍ هذه الشّركةِ والمضارَبةِ، وإِنْ وَقّنَا لذلك وَقتاً - بأنْ قال: ما اشتريتَ اليومَ فهو بيننا - صحَّ النَّوقيتُ، فما اشتراهُ بعد اليومِ يكونُ للمُشتري خاصّةً، وكذا لو وَقَّتَ المضاربةَ؛ لأَنّها والشّرْكَةَ توكيلٌ، والوكالةُ ثَّا يَتوقَّتُ)) اهـ، لكنْ سَيَذْكُرُ(٣) "الشَّارِحُ" في كتاب الوكالةِ عن "البزّازِيَّةِ"(٤): ((الوكيلُ إلى عَشَرَةٍ أَيَّامٍ وكيلٌ في العَشَرَة وبعدَها في الأصحِ))، تأمَّل. [٢١٠٤٨] (قولُهُ: ومع التّفاضُلِ في المالِ دون الرِّيحِ) أي: بأنْ يكونَ لأحدِهِما ألفٌ وللآخَرِ ألفان مثلاً، واشترَطا الَّساوي في الرِّبح، وقولُهُ: ((وعكسِهِ)) أي: بأن يَتساوَى المالان ويَتفاضَلا في الرِّبحِ، لكنَّ هذا مقيَّدٌ بأنْ يَشْتِطا الأكثرَ للعاملِ منهُما أو لأكثرِهِمَا عَمَلاً، أمَّا لو شَرَطاه للقاعِدِ أو لأقلِّهما عَمَلاً فلا يجوزُ كما في "البحر"(٥) عن "الزَّلعِيِّ" (٦) و "الكمالِ"(٧). قُلْتُ: والظَّاهرُ: أنَّ هذا محمولٌ على ما إذا كان العملُ مَشروطً على أحدِهِما، وفي "الَّهر"(٨): ((اعلم أنَّهما إذا شَرَطا العملَ عليهِما: إنْ تَساوَيا مالاً وتَفَاوَتَا رِبْحاً جازَ عند علمائنا (١) انظر "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٨/٥. (٢) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة العنان ٦١٣/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٤٠٣] قوله: ((بزمانٍ ومكانٍ)). (٤) البزازية: كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦١/٥ وليس فيها: ((وبعدها)). (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٨/٥. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٨/٣. (٧) "الفتح": كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٣٩٧/٥. (٨) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٨/ب. حاشية ابن عابدين ٢٩٨ كتاب الشِّرْكَة الثّلاثةِ خلافاً لـ"زُفَر"، والرِّبحُ بينَهُما على ما شَرَطا وإنْ عَمِلَ أحدُهُما فقط، وإِنْ شَرَطاهُ على أحدِهِما: فإِنْ شَرَطا الرِّيحَ بينهُما بِقَدْرِ رأسِ مالِهِما جاز، ويكونُ مالُ الذي لا عَمَلَ له بضاعةً عند العاملِ، له رِبْحُه وعليه وَضِيعُتُهُ، وَإِنْ شَرَطا الرِّبِحَ للعامِلِ أكثرَ مِن رأسِ مالِهِ جاز أيضاً على الشَّرطِ، ويكونُ مالُ الدَّافعِ عند العامِلِ مُضارَبَةٌ، ولو شَرَطا الرِّبحَ للدَّفعِ أكثرَ مِن رأسِ مالِهِ لا يَصِحُّ الشَّرطُ، ويكونُ مالُ الدَّافِعِ عند العامِلِ بضاعةً، لكلِّ واحدٍ [٣/ ق١/٩٤] منهُما رِبِحُ مالِهِ، والوَضيعةُ بينهُما على قَدْرِ رأسِ مالِهِما أبداً، هذا حاصلُ ما في "العِناية"(١)). اهـ ما في "النَّهر"(٢). مطلبٌ في تحقيقِ حُكمِ التّفاضُلِ في الرِّبح قلْتُ: وحاصلُ ذلك كلّه: أَنَّه إذا تَفَاضَلا في الرِّبْحِ: فإِنْ شَرَطا العملَ عليهِما سويّةٌ جاز ولو تبرَّعَ أحدُهُما بالعملِ، وكذا لو شَرَطا العملَ على أحدِهِما وكان الرِّحُ للعامِلِ بَقَدْرِ رأسِ مالِهِ أو أكثرَ، ولو كان الأكثرُ لغيرِ العامِلِ أو لأقلّهِما عَمَلاً لا يَصِحُّ، وله رِبِحُ مالِهِ فقط، وهذا إذا كان العملُ مَشرُوطً كما يُفيدُه قولُهُ: ((إذا شَرَطا العَملَ عليهما إلخ))، فلا يُنافي ما ذكرَهُ (قولُهُ: وإِنْ شَرَطاهُ على أحدِهما: فإنْ شَرَطَا الرِّبْحَ بينَهما بقَدْرِ إلخ) في "الدُّرر" من كتابٍ المضاربةِ ما نصُّهُ: ((والثّالثُ - أي: من شروطِ المضاربةِ - تسليمُهُ إلى المضاربِ حتّى لا يَبْقَى لربِّ المالِ فيه يدّ؛ لأنَّ المالَ يكونُ أمانةً عندَهُ فلا يَتِمُّ إلَّ بالتّسليمِ كالوديعةِ، بخلافِ الشِّرْكةِ؛ لأنَّ المالَ في المضاربةِ من أحدِ الجانبينِ والعملَ من الجانبِ الآخرِ، فلا بدَّ أنْ يَخْلُصَ المالُ للعاملِ ليتمكّنَ من التَّصرُّفِ فيه، وأمَّا العملُ في الشّركةِ فمِنَ الجانبينِ، فلو شُرِطَ خُلُوصُ اليدِ لأحدِهما لم تَنَعَقِدِ الشّركةُ لانتفاءِ شرطِها وهو العملُ منهما)) اهـ. فظاهرُ ما فيها ينافي ما نقلَهُ "المحشِّي"، ويُقالُ في دفعِ المنافاةِ: إنَّ شرطَ العملِ منهما شرطٌ لتحقُّقِ الشِّرَكةِ، وإذا شُرِطَ على أحدِهما تكونُ مضاربةً أو بضاعةً على ما ذكرَهُ "المحشِّي"، تأمَّل. ثمَّ إنَّه لا حاجةَ لِما ذكرَهُ "المحشِّي" عن "البحر" في تقييدِ كلامِ "المصنّفِ"، بل هو باقٍ على إطلاقِهِ لِما أنَّ كلامَهُ في الشِّرْكةِ، وتخصيصُ العملِ بأحدِهما يُخرِجُ المسألةَ عن أنْ تكونَ من مفرداتِ مسائلِ الشِّرْكةِ، بل هي حينئذٍ بضاعةٌ إِنْ شُرِطَ العملُ على أحدِهما معَ التّساوي في الرِّحِ، ومضاربةٌ إِنْ شُرِطَ الفَضْلُ للعاملِ. (١) العناية: كتاب الشِّرْكة - فصلٌ: لا تنعقد الشِّرْكة إلا بالدَّراهم والدَّنانير إلخ ٣٩٧/٥ (هامش "فتح القدير"). (٢) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق٣٤٨/ب. الجزء الثالث عشر ٢٩٩ كتاب الشِّرْكَة "الزَّيلِعِيُّ)(١) في كتابِ المضارَبة: ((مِن أَنَّه إذا أراد ربُّ المالِ أن يَجَعَلَ المالَ مَضموناً على المُضارِب أَقْرَضَه كلَّه إلاَّ درهماً منه، وسلَّمَه إليه، وعَقَدا شِرْكةَ العِنانِ، ثُمَّ يَدَفَعُ إليه الدِّرهمَ، وَيَعمَلُ فيه المُستقرِضُ؛ فإِنْ رَبِحٍ كان بينهُما على ما شَرَطاء، وإِنْ هَلَكَ هَلكَ عليه)) اهـ، ورأيتُ مثلَهُ في آخرٍ "مبسوطِ السَّرْخسيّ) (٢). ووجهُ عدمِ المُنافاةِ: أنَّ العملَ هنا لم يُشرَطْ على أحدٍ فِي عَقْدِ الشِّرْكَةِ بل تَبَرَّع به المستقرِضُ، فيجوزُ لصاحبِ الدِّرهمِ الواحدِ أنْ يأخذَ مِن الرِّيحِ بِقَدْرِ ما شُرِط مِن نصفٍ أو أكثرَ أو أقلَّ وإنْ لم يكن عاملاً، ويؤيِّدُ هذا التّوفيقَ ما ذكرَهُ في "البحر "(٣) قُبِيلَ كتابِ الكَفَالةِ في بحثِ ما لا يَبطُلُ بالشَّرْطِ الفاسدِ؛ حيثُ قال ما نصُّهُ: ((قولُهُ: والشّرَكَةُ؛ بأنْ قال: شاركُكَ على أنْ تُهدِيَنِي كذا، ومن هذا القبيلِ ما في شِركةٍ "البزَّازِيَّةُ (٤): لو شَرَطا العملَ على أكثرِهِما مالاً والرِّبِحُ بينهما نِصِفَين لم يَجُزِ الشَّرطُ، والرِّيحُ بِينُهُما أثلاثاً اهـ، وقد وقعَتْ حادثةٌ تَوهَّم بعضُ حنفيَّةِ العصرِ أَنَّها مِن هذا القبيلٍ، وليس كذلك، هي: تَفَاضَلا في المالِ، وشَرَطا الرِّحَ بينهُما نِصِفَين، ثمَّ تبرَّع أفضلُهُما مالاً بالعملِ، فأجبتُ: بأنَّ الشَّرِطَ صحيحٌ؛ لعدمِ اشتراطِ العملِ على أكثرِهِما مالاً، والتبرُّعُ ليس مِن قَبِيلِ الشَّرطِ، والدَّليلُ عليه ما في بُيُوع "الذَّخيرةِ": اشترى حَطَباً في قريةٍ شراءً صحيحاً، وقال - موصولاً بالشّراء من غيرِ شرطٍ في الشِّراء -: احمِلْهُ إلى مَنزِلِي لا يَفْسُدُ العَقْدُ؛ لأنَّ هذا ليس بشَرطٍ في البيعِ، بل هو كلامٌ مبِتَدَّأُ بعد تمامِ البيعِ، فلا يُوجِبُ فسادَهُ)) اهـ، هذا كلامُ صاحبٍ "البحر"، وهو صريحٌ فيما ذكرناه مِن الّوفيق، والله تعالى الموقّقُ. ٣٤١/٣ وَبَقِيَ ما يَقَعُ كثيراً وهو: أنْ يَدِفَعَ رجلٌ إلى آخرَ ألفً يُقْرِضُه نصفَها، ويُشارِكُه على ذلك على أنَّ الرِّيحَ ثُلْتَهُ للدَّافعِ، وتُلتُه للمُستقرِضٍ، فهنا تَساوَيا في المالِ دون الرِّبحِ، وهي صورةُ (١) "تبيين الحقائق": ٥٣/٥. (٢) "المبسوط": كتاب الحيل - باب في البيع والشراء ٢٣٨/٣٠-٢٣٩ (٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦ - ٢٠٥. (٤) "البزازية": الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٣٠٠ كتاب الشِّرْكَة العكسِ، وصريحُ ما مرَّ(١) عن "الزَّيلعيِّ" و"الكمالِ": ((أَنَّه لا يَصِحُّ للدَّافعِ أخذُ أكثرَ مِن نصفِ الرِّبحِ إِلَّ إذا كان هو العاملَ))، فلو كان العاملُ هو المستقرِضَ - كما هو العادةُ - كان له نصفُ الرِّيحِ بِقَدْرِ مالِهِ، لكنَّه محمولٌ على ما إذا شرَطَ العملَ عليه، وإنْ لم يَشرِطْ صَحَّ التّفاضُلُ كما علمتَ مِن الَّوفيقِ، وَمَا يكثُرُ وُقُوعُه أيضاً: أَنَّه يكونُ لأحدِهِما ألفٌ، فيدفَعُ له آخَرُ ألفَيْن ◌ِيَعملَ بالكُلِّ، ويَشرِطا الرِّحَ أَثلاثً، وهذا جائزٌ أيضاً حيثُ كان الرِّيحُ بِقَدْرِ رأسِ المالِ كما مرَّ(١) في عبارةٍ "النهر"، فلو شَرَطا الرِّيحَ أرباعاً مع اشتراطِ العملِ لم يَصِحَّ كما يُفيدُهُ التَّقييدُ بكونِهِ بَقَدْرِ رأسِ مالِهِما، ومثلُهُ قولُ "الظَّهِيرِيةِ"(٢): ((وإن اشتَرَطا الرِّيحَ على قَدْرِ رأسٍ مالِهِما (٣) أثلاثاً، والعملَ مِن أحدِهِما كان جائزً)). (تنبيه) عُلِمَ ثَّا مرَّ(٤): أنَّ العملَ لو كان مَشروطاً عليهما لا يَلزمُ اجتماعُهُما عليه كما هو صريحٌ قولِهِ: ((وإِنْ عَمِلَ أحدُهُما فقط))؛ ولذا قال في "البزازيَّةِ"(٥): ((اشتَرَكا وعَمِلَ أحدُهُما فِي غَيْبةٍ الآخَرِ، فلمَّا حَضَرَ أعطاهُ حِصَّنَه، ثمَّ غاب الآخَرُ، وعَمِلَ الآخَرُ، فلمَّا حَضَرَ الغائبُ أَبِى أنْ يُعطيَهُ حِصَّتَه مِن الرِّيحِ؛ إنْ كان الشَّرِطُ أنْ يَعمَلا جميعاً وشَتَّى فما كانَ مِن تِجارتِهما من الرِّبْحِ فِينَهُما على الشَّرطِ، عَمِلا أو عَمِلَ أحدُهما، فإنْ مَرِضَ أحدُهما ولم يَعمَلْ وَعَمِلَ الآخرُ فهو بينَهُما)). اهـ والظَّاهرُ: أنَّ عدمَ العملِ مِن أحدِهما لا فَرْقَ أن يكونَ بعذرٍ أو بدونِه كما صرَّحَ مثلِه في "البزازيَّةِ"(٦) في شِرْكَةِ الَّقُلِ معلّلاً: ((بأنَّ العقدَ لا يَرَفِعُ بمجرَّدِ امتناعِه، واستحقاقُهُ الربحَ بحكمٍ (١) في هذه المقولة. (٢) "الظهيرية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني في شركة العنان ق ٢٣٦/ب. (٣) من ((ومثلُهُ قول "الظهيرية")) إلى ((رأس مالهما)) ساقط من "آ". (٤) في هذه المقولة. (٥) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الأول في صحَّتها وفسادها ٢٢٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "البزازية": كتاب الشِّرْكة - الفصل الثاني فيما للشَّريك وما لا له ٢٣٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").