Indexed OCR Text

Pages 201-220

الجزء الثالث عشر
٢٠١
كتاب اللقطة
وكَدْمٍ لإِبِلِ، "تتار خانية"(١) (ولو) كان الالتقاطُ (في الصَّحراءِ) إِنْ ظَنَّ أنَّها ضالّةٌ،
"حاوي"(٢)، (وهو في الإنفاق على اللَّقيطِ واللُّقَطةِ مُتبرِّعٌ)؛ لقُصُورٍ وِلاَتِه (إلاّ إذا
قال له قاضٍ: أَنفِقْ لَتَرجِعَ)، فلو لم يَذكُرِ الرُّجوعَ.
[٢٠٧٦٠) (قولُهُ: وكَدْمٍ) بفتح الكاف وسُكون الدَّال، فِعلُهُ مِن باب ضَرَبَ وقَتَلَ، وهو:
العَضُّ بِأَدْنِى الفَم.
(٢٠٧٦١] (قولُهُ: إِنْ ظَنَّ أَنّها ضالَّةٌ) أي: غَلَبَ على ظنّ؛ بأنْ كانت في موضعٍ لم يكن بقُرِبِهِ
بيتُ مَذَرٍ أو شَعَرِ، أو قافلةٌ نازلةٌ، أو دوابُّ فِي مَرَاعيها، "بحر "(٣) عن "الحاوي".
[٢٠٧٦٢) (قولُهُ: إلاَّ إذا قال له قاضٍ إلخ) أي: بعد إقامةِ البِّةِ مِن الملتقِط كما شَرَطه في
"الأصل "(٤) وصحَّحَهُ في "الهداية"(٥)؛ لاحتمال أنْ يكونَ غَصْباً في يده، والبِّنةُ لكَشْف الحالِ
لا للقضاء، فلا يُشْتَرَطُ لها خَصْمٌ. وصَرَّحَ في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٦): ((بأنَّ الُلتقِطَ كذلك، وإنْ قال:
لا بَِّةَ لي يقولُ له بين يدي النِّقات(٧): أَنْفِقِ عليها إنْ كنتَ صادقاً))، وقدَّمنا: أنَّ القاضيَ لو جَعَلَ
وَلَاءَ اللَّقيطِ للمُلتقِط جاز؛ لأَنَّه قضاءٌ في فصلٍ مُحَتَهَدٍ فيه، فعليه: لا يكونُ مُتَبرِّعاً بالإنفاق
بلا أمرِهِ إذا (٨) أشهد ليرجِعَ كالوصِيِّ، "بحر "(٩) مُلَخّصاً.
(١) "التاترخانية": كتاب اللقطة - الفصل الأول في أخذ اللقطة والانتفاع بها وتمُّكِها ٥٨٣/٥.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة - فصلٌ: وإذا وجد ضالّة من الدواب أو الطيور إلخ قى ١٣٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٧/٥.
(٤) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من كتاب "الأصل" الذي بين أيدينا.
(٥) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٧/٢.
(٦) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الرابع في الخصومات في اللقطة وفيما يضمن الملتقط ق ١٩٧/أ.
(٧) في "ب" و"م": ((ثقات)).
(٨) في "آ": ((إلا إذا)).
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٠٢
كتاب اللقطة
لم يكنْ دَيناً في الأصحِّ (أو يُصدِّقُه اللَّقِيطُ بعد بُلُوغِهِ) كذا في "المجمع". أي:
يُصدِّقُهُ على أنَّ القاضيَ قال له ذلك،.
(٢٠٧٦٣] (قولُهُ: لم يكُنْ دَيْناً في الأصحِّ) لأنَّ الأمر مُتردّدٌ بين الحِسْبةِ والرُّجوعِ، فلا يكونُ
دَيْناً بِالشَّكِّ، البحر "(١).
(قولُ "الشَّارحِ": أي: يُصدِّقُهُ على أنَّ القاضيَ قالَ له ذلكَ، لا ما زعمَهُ "ابنُ المَلَكِ"، "نهر")
الَّذي ذكرَهُ العلاَّمةُ "السِّنديُّ": أنَّ "الشَّارحَ" تَبِعَ صاحبَ "النَّهر"، وهو تَبِعَ "البحر"، وتَبِعَهُ أيضاً
"المقدسيُّ" و"الحَمَويُّ"، وعبارةُ "البحر" بعدَ ما نَقَلَ ما قدَّمناهُ عن "المجمع" قالَ: ((وينبغي أنْ يكونَ
معنى التَّصديقِ تصديقَهُ أَنَّ أنفقَ بأمرِ القاضي على أنَّه يَرْجِعُ، لا تصديقَهُ على الإنفاقِ؛ لأنّه لو كانَ بلا
أمرِ القاضي لا رجوعَ له، فتصديقُهُ وعدمُهُ سواءٌ، وفي شرحِهِ لـ "ابنِ مَلَك" خلاقُهُ، فإنّه قَالَ: يعني: إذا
لم يأمرِ القاضي بإنفاقِهِ فصدَّقَهُ اللَّقيطُ بعدَ البلوغِ أَنَّه أنفقَ في الرُّجوعِ فله الرُّجوعُ عليه؛ لأَنّ أقرَّ بحقّهِ)).
اهـ كلامُ "ابنِ ملك". قالَ: ((وحينئذٍ لا اعتبارَ بأمرِ القاضي، وهم قد اتَّفقوا على أنَّه لا بدَّ من إذنِ
القاضي لعدمٍ ولايةِ المُتَقِطِ فلا يكفيهِ الإشهادُ، بخلافِ الوصيِّ لو أَنْفَقَ من مالِهِ وَأَشْهَدَ يَرْجِعُ؛ لأنَّ له
ولايةً في مالِ اليتيمِ، ولم أرَ من نَبََّ على هذا المحلِّ، لكنّي فهمتُهُ ثَمّ نقلتُهُ عن "الخانَيَّة" في بابِ اللَّقِيطِ
عندَ قولِهِ: ونفقتُهُ في بيتِ المالِ)) اهـ. فحاصلُهُ: أنَّ "ابنَ مَلَكٍ" أفادَ أنَّ مجرَّدَ التَّصديقِ من اللَّقَيطِ بعدَ
بلوغِهِ في أنّه أنفقَ المُلتقِطُ عليه للرُّجوعِ كافٍ، سواءٌ أَذِنَ له الحاكمُ بالإنفاقِ أو لم يأذنْ له أصلاً، واحتجَّ
في ذلكَ بأنَّه أقرَّ بحقّهٍ، وصاحبُ "البحر" ومَن تبعَهُ أفادَ: أنَّ اللَّقيطَ لو صدَّقَهُ بعدَ بُلُوغِهِ في أنَّه أنفقَ عليه
للرُّجوعِ والحالُ أنَّ القاضيَ لم يأذنْ له فلا يَثْبُتُ للمُلْتَقِطِ على اللّقيطِ حقُّ الرُّجوعِ، واحتجَّ في ذلكَ بأنَّ
أصحابنا فرَّقُوا بِينَ المُتْقِطِ والوصيِّ، فجعلوا قولَ الوصيِّ مقبولاً في الإنفاقِ ما لم يُكَذِّبَهُ الظَّاهرُ إذا أَشْهَدَ لَيَرْجِعَ،
ولا كذلكَ الُلَتْقِطُ، فإنّه لو أَشْهَدَ على الرُّجوعِ والحالُ أنَّ القاضيَ لم يأذنْ له لا يُثْبُتُ له حقُّ الرُّجوعِ، ولا يخفى
أنَّ الفرقَ بينَهما بالنَّظرِ إلى الإشهادِ في حقِّ الرُّجوعِ مُتَّحةٌ لا محيصَ عنه، لكنْ لو أنفقَ الوصيُّ بلا إشهادٍ
للرُّجوعِ وصدَّقَهُ اليتيمُ بعدَ بُلُوعِ رُشْدِهِ فيما ادَّعاهُ من الرُّجوعِ بلا إشهادٍ فلا بدَّ من ثبوتِ حقِّ
الرُّجوعِ للموصيِّ على اليتيمِ؛ لأَنّ أقرَّ له بحقّهِ، وكذا إذا ادَّعى الملتقِطُ على اللّقيطِ بعدَ بُوغِهِ أَنَّه أَنْفَقَ عليه
(١) "البحر": كتاب النقطة ١٦٧/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٠٣
كتاب اللقطة
كذا بغيرِ أمرِ القاضي للرُّجوعِ عليه فصدَّقَهُ اللَّقيطُ في ذلكَ، فالظّهرُ: أَنَّه يَنْبُتُ له حقُّ الرُّجوعِ؛ لأنّه أقرَّ له بحقّهِ،
فالفرقُ بينَهما من هذا الوجهِ مُحتاجٌ إلى نقلٍ صريحٍ، وعبارةُ "البرهان" تُؤَيِّدُ ما أفادَهُ "ابنُ مَلَكٍ" حيثُ قَالَ: ((أو
أنْ يُصدِّقَهُ اللّقيطُ أو ربُّ الْقَطِ أَنَّه أنفقَ عليه ليكونَ دَيناً فإنّه يَرْجِعُ بنظيرِهِ، وإنْ كذَّبُه فالقولُ له، وعلى المدَّعِي
البيّنةُ؛ لأَنَّه يدَّعي لنفسِهِ دَيناً في ذمَّتِهِ وهو ليسَ بأمينٍ في ذلكَ، وإِّ يكونُ أميناً فيما ينفي الضَّمَانَ عن نفسِهِ،
ولهذا كانَ عليه إثباتُ ما يدَّعيهِ بِالبِّةِ)) اهـ. وحيثُ فسَّرَ النَّصديقَ بمجرَّدِ الإنفاقِ لُرُّجوعِ ولم يَشتَرِطْ إنفاقَهُ
بإذنِ القاضي للرُّجوعِ، وكذا لم يَشْتَرِطْ في التّكَذِيبِ إقامةَ البَِّةِ على أمرٍ الْقاضي بل على إثبات ما يذَّعبهِ دلَّ
على أنَّ حكمَ الحاكم في صورةِ النّصديقِ غيرُ مُحتاجٍ إليهِ، ولذا قالَ الشَّيخُ "الرَّحِمَيُّ": ((وما زعمَهُ "ابنُ مَلَكٍ"
هو ظاهرُ متنِ "المجمع" و "التنوير"؛ لأَنَّه عَطَفَ تصديقَ اللََّبطِ على إذنِ القاضي بـ (أو)) الّتي لأحدِ الشَّيْئِينِ،
ومستندُ صاحبِ "النّهر" قولُ "الفتح"؛ فإنْ أنفقَ بالأمرِ الَّذي يصيرُ به ديناً عليه فَبَغَ فادَّعى أَنَّه أنفقَ عليه كذا فإنْ
صدَّقَهُ اللَّقيطُ رَجَعَ عليه به، وإِنْ كَذِّبُه فالقولُ قولُ اللّقيطِ، وعلى الملتقطِ البِّنَةُ اهـ. فليحرَّر ما هو الصَّوابُ في
ذلكَ؛ إذ ربَّما يَصِحُّ إرجاعُ كلامِ "الفتح" لكلامِ "ابنِ مَلَكٍ")) اهـ. قلتُ: وقولُ "الكمال" -: ((بالأمر أَّذي
يصيرُ بِهِ دَيناً عليه)) - لا يتعَّنُ حَمْلُهُ على أمرِ القاضي فقط، بل إنَّه يحتمِلُ ذلكَ ويختمِلُ دعوى الرُّجوعِ عليه،
فحَصْرُهُ في أمرِ القاضي غيرُ مُتَوجِّهٍ، على أنَّه لا يَصِحُّ التَّقَابُلُ في عبارةِ "المجمع" و"مواهب الرَّحمن" على ما
ذَهَبَ إليه صاحبُ "البحر" ومَن تبعَهُ؛ لأنَّ حقَّ العبارةِ على ما زعموا: فإنْ أنفقَ الُلتقِطُ كانَ مُتَبرِّعاً إلاَّ أنْ يُقِيمَ
البِّنَةَ على أمرِ القاضي له بالإنفاقِ بشرطِ الرُّجوعِ، أو يصدِّقَهُ اللَّقيطُ إذا بَلَغَ، فلو كانَت العبارةُ كذلك لكانَ
قولُهم وجيهاً، لكنَّ عبارةَ صاحبِ "المجمع": ((إلاَّ أنْ يأذنَ له القاضي بشرطِ الرُّجوعِ أو يصدَّقَهُ)) إلى آخرِهِ،
فحَعَلَ الَّصديقَ قَسِيماً لإذنِ القاضي، وقَسِيمُ الشَّيءِ غيرُهُ، وقد نَّهَ على ذلكَ "أبو الحسن السِّنديُّ" رحمهُ الله
تعالى في حاشيتهِ، وقالَ: ((فتأمَّل وأنصفْ))، بعدَ ما نَقَلَ ما استندَ له صاحبُ "النَّهر"، و"الطَّرابلسيُّ" في "شرح
منظومة الكنز" بعدَ ما تَقَلَ عن "البحر" قولَهُ: ((وينبغي أنْ يكونَ معنى الَّصديقِ)) إلى آخرِ ما قدَّمناهُ عنه، قالَ:
((أقولُ: وحيثُ كانَ الأوَّلُ منقولاً - يُريدُ به ما أفادَهُ "ابنُ مَلَكٍ" - فلا يُعارَضُ بمجرَّدِ البحثِ كما لا يخفى)) اهـ.
فالحاصلُ: أنَّ الَّذي يُرجِّحُهُ الفكرُ القاصرُ حالَ النَّحريرِ ما أفادَهُ "ابنُ مَلَكِ" خُصُوصاً معَ تأييدِهِ من السَّبِحِ
"الطَّرابلسيّ" والشَّيخِ "أبي الحسن السِّنديّ" والشَّخِ "الرَّحمنيّ"، والله أعلمُ بالصَّوَابِ.

حاشية ابن عابدين
٢٠٤
كتاب اللقطة
لا ما زَعمَهُ "ابنُ المَلكِ"، "نهر". والَديونُ(١) ربُّ اللُّقَطةِ، وأبو اللَّقيطِ، أو سيِّدُه،
أو هو بعد بُلُوغِهِ. (وإنْ كان لها نَفْعٌ آجَرَها) بإذنِ الحاكِم (وأنفقَ عليها)
منه كالضَّالِّ،
[٢٠٧٦٤) (قولُهُ: لا ما زَعمَه "ابنُ المَلَكِ") مِن أَنَّه إذا لم يأمُرُهُ بالإنفاق فادَّعاه بعد بُلُوغِهِ
وصدَّقه اللَّقِيطُ رَجَعَ عليه، "ح)"(٢).
[٢٠٧٦٥) (قولُهُ: "نهر"(٣)) أصلُهُ لـ "البحر"(٤).
[٢٠٧٦٦] (قولُهُ: والَدْيونُ) أي: الذي يَتْبُتُ للمُلتقِطِ الرُّجوعُ عليه بما أنفقَهُ بِقَولِ القاضي:
أَنْفِقْ لِتَرجِعَ.
[٢٠٧٦٧] (قولُهُ: أو سِّدُهُ) أي: إِنْ ظَهَرَ له سيِّدٌ بإقراره، "بحر "(٥).
[٢٠٧٦٨] (قولُهُ: أو هو بعد بُلُوغِهِ) فلو مات صغيراً يَرجِعُ على بيت المال كما في
"الْقُهستانيِ)(٦) عن "النَّظم".
[٢٠٧٦٩] (قولُهُ: وإنْ كان لها نَفْعٌ) بأنْ كانت بهيمةً يُحمَلُ عليها كالحمار والبغل.
[٢٠٧٧٠) (قولُهُ: بإذن الحاكِمِ) الذي في "الْتقى"(٧) وغيرِهِ: ((أَنْه يُؤْجِّرها القاضي، لكِنْ
لا يَخفى أنَّ إذنَهُ كفِعِلِه)).
[٢٠٧٧١] (قولُهُ: منه) أي: مِن بَدلِ الإجارةِ.
[٢٠٧٧٢) (قولُهُ: كالضَّالِّ) أي: العبدِ الذي ضَلَّ عن سيِّدِهِ.
(١) في "د" و"و": ((ثمَّ المديون)).
(٢) "ح": كتاب اللقطة ق٢٦٨/ب.
(٣) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/ب.
(٤) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٧/٥.
(٥) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٨/٥.
(٦) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١٠/٢.
(٧) "ملتقى الأبحر": كتاب اللقطة ٣٨٣/١.

الجزء الثالث عشر
٢٠٥
كتاب اللقطة
بخلافِ الآبِقِ، وسَيجيءُ(١) في بابِهِ. (وإنْ لم يكن باعَها) القاضي وحَفِظَ ثَمَنَّها،
ولو الإنفاقُ أصلحَ أَمَرَ به؛ لأنَّ وِلايَتَهُ نظريَّةٌ، "إختيار "(٢). فلو لم يكن ثَمّةَ نظرٌ
لم يَنْفُذْ أمرُهُ به، "فتح"(٣) بحثاً. (وله مَنعُها من رَبِّها ليأخذَ النَّفقةَ)
(٢٠٧٧٣] (قولُهُ: بخلافِ الآبقِ)(٤) فإنَّه لا يُؤْجِّرُهُ القاضي؛ لأَنَّه يَخافُ عليه أنْ يأْبِقَ، كذا في
"التبيين"(٥). وسوَّى بينهُما في "الهداية"(٦) بقوله: ((وكذلك يَفْعَلُ بالعبد الآبق))، "بحر "(٧).
ووفّق "المقدسيُّ" في "شرحه": ((بحَمْل ما في "الهداية" على ما إذا كان معه علامةٌ تَمنَعُ مِن
[٣/ق ٨٢/أ] الإباق كالرَّاية))، ونَقَلَ "الشُّرنبلاليُ)(٨) عنه وجهاً آخرَ، وهو: ((حَمْلُهُ على ما إذا كان
المستأجرُ ذا قوَّةٍ ومَنَعةٍ لا يَخافُ عليه أو على الإيجار مع إعلامِ المُستأجِرِ بحاله لِيحفَظهُ غايةَ
الحِفِظِ)) اهـ، قال في "البحر"(٩): ((ولم أرَ حُكمَ اللَّقيطِ إذا صار مُمِّزاً ولا مالَ له، هل يُؤْجِّرُه
القاضي للنَّفْقة أَوْ لا؟)).
[٢٠٧٧٤) (قولُهُ: ولو الإِنفاقُ أصلَحَ إلخ) قالوا: إنَّما يَأْمُرُ بالإنفاق يومَيْن أو ثلاثةً على قَدْرِ
ما يَرَى؛ رجاءَ أنْ يَظْهَرَ مالِكُها، فإذا لم يَظْهَرِ يأمُرُ ببيعها؛ لأنَّ دارَّةَ النَّفْقَةِ مُستَأَصِلٌَّ، فَلا نَظَرَ في
الإنفاق مُدَّةً مديدةً، "هداية"(١٠).
[٢٠٧٧٥] (قولُهُ: وله مَنعُها مِن رَبِّها ليأخُذَ النَّفقةَ) فإنْ لم يُعطِهِ باعها القاضي وأعطى نفقته
(١) صـ ٣٢٥-٣٢٦ - "در".
(٢) "الإختيار": كتاب اللقطة ٣٤/٣.
(٣) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٥/٥.
(٤) من (( (قوله: كالضَّال)) إلى ((الآبق)) ساقط من "آ".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب اللقطة ٣٠٥/٣-٣٠٦.
(٦) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٦/٢.
(٧) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٨/٥.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب اللقطة ١٣١/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٨/٥.
(١٠) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٦/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٠٦
كتاب اللقطة
فإِنْ هَلكَتْ بعد حَبسِهِ سَقَطتْ، وقبلَهُ لا، (ولا يَدفعُها إلى مُدَّعيها).
٠٠
ورَدَّ عليه الباقيَ. ولا فرْقَ بين أنْ يكونَ الُلتقِطُ أنفقَ مِنِ ماله أو استدان بأمر القاضي ليَرجِعَ على
صاحبها كما في "الحاوي"(١). وقد صرَّحوا في نفقة الزَّوجةِ المستدانَةِ بإذن القاضي: أنَّ المرأة
تتمكَّنُ مِن الْحَوالَة عليه بغير رِضاهُ، وقياسُهُ هنا كذلك، "بحر"(٢).
[٢٠٧٧٦) (قولُهُ: فإنْ هلكَتْ بعد حَسِهِ) أي: مَنعِ المُتْقِطِ اللُّقَطةَ عن صاحبها سَقَطَتِ النَّفقةُ؛
لأَنّها تصيرُ كالرَّهن، قال في "النهر"(٣): ((ولم يَحْكِ "المصنّفُ" في "الكافي"(٤) - تَبَعاً لصاحب
"الهداية "(٥) - فيه خلافاً، فُيُفْهَمُ أَنَّهِ الَذْهَبُ، وجعلَهُ "القُدُورِيُّ" في "تقريبه" قولَ "زُفَرَ"، وعند
أصحابنا: لا يَسقُطُ لو هَلَكَ بعدَهُ، وعزاه في "الينابيع" إلى علمائنا الثلاثة)) اهـ.
قلْتُ: وظاهرُ "الفتح"(٦): اعتمادُ ما ذكرَهُ "القُدُورِيُّ"؛ فإنَّه قال: ((إنَّهَ الَقُولُ))، وكذا نَقَلَ
في "الشُّرنبلالَيَّة"(٧) عن خطّ العلاّمة "قاسم": ((أَنَّ ما في "الهداية" ليس بمذهبٍ لأحدٍ مِن عُلمائنا
الثَّلاثة، وإنَّما هو قول "زُفَرَ" ولا يُساعِدُهُ الوَجْهُ))، ثمَّ نَقَلَ(٨) عن "المقدسيِّ": ((أَنَّه يُمكِنُ أنْ
يكونَ عن علمائنا فيه روايتان، أو اختار في "الهداية" قولَ "زُفَرَ"، فتأمَّله)) اهـ. وعلى ما في
"الهداية" جَرَى في "الُنْتَقِى)" (٩) و "الدُّرر"(١٠) و"النّقاية"(١١) وغيرِها.
(قولُهُ: وعلى ما في "الهداية" جَرَى في "الُلْتَقَى" إلخ) وجَرَى "الحَمَويُّ" في منظوميتِهِ: "عقود الدُّرر
فيما يُفتى به من أقوالِ زفر" على ما في "الهداية"، ومقتضاهُ: أَنَّه الْمُفتَى به.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة - فصلٌ: وإذا وجد ضالّة من الدواب أو الطيور ق ١٣٠/أ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٩/٥.
(٣) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/أ.
(٤) "كافي النسفي": كتاب اللقطة ٢٥٩/٣/أ.
(٥) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٧/٢.
(٦) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٦/٥.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب اللقطة ١٣١/٢ باختصار (هامش "الدرر والغرر").
(٨) أي: في "الشرنبلالية": وعبارته: ((ويمكنُ أن يكونَ عن علمائنا فيه رواية أو اختار قول "زفر")).
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب اللقطة ٧٠٧/١.
(١٠) "الدرر والغرر": كتاب النقطة ١٣١/٢.
(١١) انظر "شرح النقاية": كتاب اللقيط والنقطة والآبق ٢٨٧/٢.

الجزء الثالث عشر
٢٠٧
كتاب اللقطة
جَبْراً عليه (بلا بيّنةٍ، فإِنْ بَيَّن علامةٌ حَلَّ الدَّفِعُ) بلا جَبْرٍ، (وكذا) يَحِلُّ (إنْ صدَّقَه
مُطلقاً) بَيَّن أَوْ لا، وله أخذُ كفيلٍ إلاّ مع البيّنةِ في الأصحِّ، "نهاية". (التقطَ لُقَطةً
فضاعت منه، ثمَّ وَجدَها في يدِ غيرِهِ فلا خُصومةَ بينهُما، بخلافِ الوديعةِ)، "مجتبى"
و "نوازل". لكنْ في "السِّراجِ": ((الصَّحيحُ: أنَّ له الحُصومةَ؛.
[٢٠٧٧٧) (قولُهُ: جَبْراً عليه) أفاد: أنَّ المراد بعدم الدَّفعِ عدَمُ لُزُومِه كما في "البحر"(١).
[٢٠٧٧٨) (قولُهُ: بلا بيِّنَةٍ) أراد بها القضاءَ بها، "بحر"(١).
/٢٠٧٧٩) (قولُهُ: فإنْ بَيَّن علامةٌ) أي: مع المطابقَةِ، ومرَّ في اللَّقيط: ((أَنَّ الإصابةَ في بعض
العلاماتِ لا تَكْفِي))، وظاهرُ قولِ "الَّار خانَّةٍ "(٢) : - ((أصاب في علاماتِ اللُّقَطة كُلِّها)) - أَنَّه
شَرطٌ، ولم أَرَ ما لو بَيَّن كُلِّ مِن المُدَّعِيْنِ وأصابا، وينبغي حِلُّ الدَّفع لهما، "بحر"(٣).
[٢٠٧٨٠) (قولُهُ: بَّن أَوْ لا) لكِنْ هل يُحِبِرُ؟ قيل: نعم كما لو بَرِهَنَ، وقيل: لا كالوكيل
بِقَبِضِ الوديعةِ إذا صدَّقه المُودَعُ. ودُفِعَ بِالفَرْق: بأنَّ المالِك هنا غيرُ ظاهرٍ، والمُودِعُ في مسألةِ الوديعةِ
ظاهرٌ، "فتح"(٤).
(تتمة)
دَفَعَ بِالتَّصديق أو بالعَلامَة وأقام آخرُ بَيَِّةً أَنَّها له: فإنْ قائمةً أخذَها، وإنْ هالكةً ضَمَّن أَّهُما
٣٢٢/٣ شاء، فإنْ ضَمَّنَ القابضَ لا يَرجِعُ على أحدٍ، أو المُتَقِطَ فكذلك في روايةٍ، وفي أخرى: يَرجِعُ، وهو
الصَّحيح؛ لأَنّه وإنْ صدَّقُهُ إلَّ أَنَّه بالقضاء عليه صار مُكذَّباً شَرْعاً، فَبَطَلَ إقرارُهُ، "نهر " (٥) عن "الفتح"(٦).
(١) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٩/٥.
(٢) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الرابع في الخصومة في اللقطة ٥٩٧/٥.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٨/٥ باختصار.
(٥) "النهر": كتاب النقطة ق ٣٤٣/ب.
(٦) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٠٨
كتاب اللقطة
"لأنَّ يدَهُ أحقُّ)). (عليه ديونٌ ومَظالِمُ جَهِلَ أَربابَها وأَيسَ) مَن عليه ذلك (مِن
معرفتهم فعليه التَّصدُّقُ بقَدْرِها من مالِهِ وإن استغرَقَت جميعَ مالِهِ)، هذا مذهبُ
أصحابنا لا نَعلَمُ بينهم خلافً،.
[٢٠٧٨١] (قولُهُ: لأنَّ يَدَهُ أحقُّ) لعلَّ وجهَهُ كونُها أسبقَ وأنَّ له حقَّ تمُّكِها بعدَ الَّعريفِ
لو فقيراً، ويُفهَمُ منه بالأَوْلِى: أَنَّه لو انتَرَعَها من يدِهِ آخرُ له أخذُها منه كما قالوا في اللقيط، وهو
خلاف ما في "الولوالجية"(١) حيثُ سَوَّى بينَ مسألَتَي الضََّاعِ والانتزاعِ في أنّه لا خُصُومةً له،
ولا يخفى أنَّ ما في "السراج" يَشْمَلُها.
مطلبٌ فيمن عليه ديون ومَظالِمُ جَهِلَ أربابَها
[٢٠٧٨٢)] (قولُهُ: جَهِلَ أربابَها) يَشْمَلُ وَرَتْتَهُم، فلو عَلِمَهِم لَزِمَه الدَّفْعُ إليهم؛ لأنَّ الدَّين صار
حقَّهُم. وفي "الفُصولِ العَلَّمَّةِ"(٢): ((مَن له على آخرَ دَيْنٌ فطلَبَه ولم يُعطِهِ فمات ربُّ الدَّين
لم تَبقَ له خُصومةٌ في الآخرة عند أكثر المشايخ؛ لأنّها بسبب الدَّين، وقد انتقل إلى الورثة،
والمختارُ: أنَّ الْخُصومةَ في الظُّلم بالمنع للمَيت، وفي الدَّين للوارث، قال "محمَّدُ بنُ الفضل": مَن
تناولَ مالَ غيرِهِ بغير إذنِهِ ثُمَّ رَدَّ البدلَ على وارثه بعد موته بَرِئ عن الدَّين وبَقِيَ حقُّ الميت؛ لِظُلِهِ
إِيَّاه، ولا يَيرَّأُ عنه إلاَّ بالتّوبة والاستغفار والدُّعاء له)) اهـ.
[٢٠٧٨٣) (قولُهُ: فعليه التّصدُّقُ بقَدْرِها مِن مالِهِ) أي: الخاصِّ به، أو المُتحصَّلِ مِن المظالِمِ، اهـ
"ط"(٣)، وهذا إنْ كان له مالٌ، وفي "الفُصول العَلَّمَّةِ": ((لو لم يَقدِرْ على الأداء لِفَقره أو لِنِسيانِهِ
أو لعدم قُدرَتِه: قال "شدَّادٌ"(٤) و"النَّاطفِيُّ" رحمهما الله تعالى: لا يُؤَاخَذُ به في الآخرة إذا كان
الدَّينُ ثَمنَ مَتَاعٍ أو قَرْضً، وإنْ كان غَصْباً يُؤَاخِذُ به في الآخرة وإِنْ نَسِيَ غَصْبَه، وإِنْ عَلِمَ
الوارِثُ دَيْنَ مُورِّتِهِ والدَّينُ غَصْبٌ أو غيرُهُ فعليه أنْ يَقْضِيَهُ مِن الَّرِكة، وإنْ لم يَقْضِ فهو مُؤَاخَّذٌ
(١) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الخامس في المسائل المتفرقة ق ١٢٦/أ.
(٢) في هامش "آ": ((لعلّه: العماديَّة)).
(٣) "ط": كتاب اللقطة ٥٠٤/٢.
(٤) هو شداد بن حکیم، وتقدمت ترجمته ٥٢٣/٩.

الجزء الثالث عشر
٢٠٩
كتاب اللقطة
كَمَنْ في يدِهِ عُرُوضٌ لا يَعلَمُ مُستحِقّيها(١) اعتباراً للدُّيُونِ بالأعيان، (و) متى فَعَلَ
ذلك (سَقَطَ عنه المُطالَبةُ) مِن أصحابِ الدُّونِ (في العُقْبَى)، "مجتبى". وفي
"العمدة": ((وَجَدَ لُقَطَةً وعَرَّفها ولم يَرَ ربَّها، فانتفعَ بها لفَقْرِهِ ثُمَّ أَيسرَ يَجِبُ عليه
أنْ يتصدَّقَ بِمِثِلِه)). (مات في الباديةِ، ..
[٣/ ق٨٢/ب] به في الآخرة، وإنْ لم يَجِدِ المَدْيونُ ولا وارِتُه صاحبَ الدَّينِ ولا وارِثَهُ فَتَصدَّق المَدْيونُ
أو وارِتُهُ عن صاحبِ الدَّينِ بَرِئ في الآخرة)).
[٢٠٧٨٤] (قولُهُ: كمَن في يدِهِ عُرُوضٌ لا يَعلَمُ مُستحِقّيها) يَشْمَلُ ما إذا كانت لُقَطَةً
أو غَصْباً أو رِشْوةً، فإنْ كانت لُقَطَةً فقد عُلِمَ حُكمُها، وإنْ كانت غيرَها فالظَّاهرُ: وُجُوبُ
التّصِدُّقِ بأعيانها أيضاً.
[٢٠٧٨٥)] (قولُهُ: سَقَطَ عنه المُطالَبةُ إلخ) كأَنَّه - واللهُ تعالى أعلَمُ - لأَنَّه بِمَنْزِلة المالِ الضَّائعِ،
والفُقَراءُ مَصرِفُهُ عند ◌َهلٍ أربابِهِ، وبالّوبة يَسقُطُ إِثْمُ الإقدام على الظُلم، "ط) (٢).
١١٣(٣)
[٢٠٧٨٦] (قولُهُ: يَجِبُ عليه أنْ يَتَصِدَّق بِهِ) الْمُختَارُ: أَنَّه لا يَلزمُهُ ذلك كما في "الْقُهِسنانِيِّ
عن "الظَّهيريَّةِ"(٤)، وكذا في "البحر"(٥) و"النهر"(٦) عن "الولوالجيّة"(٧).
(١) في "و": ((مستحقّها)).
(٢) "ط": كتاب اللقطة ٥٠٤/٢ باختصار.
(٣) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١٤/٢.
(٤) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الثالث في تعريف اللقطة وما يصنع بها إلخ - النوع الثاني في أخذ
اللقطة والانتفاع بها ق ١٩٥ /أ.
(٥) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥.
(٦) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/ب.
(٧) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الرابع في التصدّق باللقطة ق١٢٦/أ، وعبارتها: ((ثم أصاب مالاً
يجب عليه أن يتصدق))، والظاهر أن حقَّ العبارة: ((لا يجب)) بإثبات ((لا)) كما نقله في "البحر" و"النهر"،
بدليل قوله بعد: ((لأنه وضع موضعه)) أي: حيث كان المُلتقِطُ فقيراً.

حاشية ابن عابدين
٢١٠
كتاب اللقطة
جاز لرَفيقِهِ بيعُ مَتَاعِهِ وَمَرَكَبِه، وحَمْلُ ثَمَنِه إلى أهلِهِ. حطبٌ وُجدَ في الماء، إنْ له
قيمةٌ فُلُقِطَةٌ، وإلاّ(١) فِحَلالٌ لآخذِهِ) كسائرِ المباحاتِ الأصليةِ، "درر"(٢)، وفي
"الحاوي"(٣): ((غريبٌ ماتَ في بيتِ إنسانٍ ولم يُعرَف وارِتُه فَتَرِكِتُهُ كُلُقَطٍ ......
مطلبٌ فيمن مات في سَفرِهِ فباع رفيقُهُ مَتَاعَه
[٢٠٧٨٧] (قولُهُ: جاز لرَفيقِهِ إلخ) الظَّاهرُ: أَنَّه احترازٌ عن الأجنبيِّ؛ إذ الرَّفِيقُ في السَّفْرِ مَأْذُورٌ
بذلك دلالةً، كما قالوا في جواز إحرامِهِ عن رفيقِهِ إذا أُعمِيَ عليه، وكذا إنفاقُهُ عليه، وهذه المسألةُ
وَقَعتْ لِ "محمَّدٍ" رحمه الله تعالى في سفره، مات بعضُ أصحابه فباع كُبَهُ وَأَمتعَنَهُ، فقيل له: كيف
تَفْعَلُ ذلك ولستَ بقاضٍ؟! فقال: ﴿وَاللهُ يَعلمُ المُفسِدَ مِن المُصلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، يعني: أنَّ ذلك
مِن الإصلاحِ المأذونِ فيه عادةً؛ فإنّه لو حَمَلَ مَّاعَهُ إلى أهله يَحتاجُ إلى نفقةٍ رُبَّمَا اسْتَغْرَقَتِ الَّاعَ،
لكِنْ لِلوَرَثةِ الخِيارُ؛ ففي "أدبِ الأوصياءِ"(٤) عن "المحيط" عن "المنتقى": ((مات في السَّر، فباع
رُفْقَاؤُه تَرِكِتَهُ وهم في موضعٍ ليس فيه قاضٍ، قال "محمّدٌ": جاز بَيْعُهُم، وللمشتري الانتفاعُ بما
اشتراه منهم، ثُمَّ إذا جاء الوارثُ: إنْ شاء أجاز البَيعَ، وإنْ شاء أخذ ما وَجدَه(٥) مِن المتاع
وضَمَّنَ ما لم يَجِدْ، كاللُّقَطة إذا جاء صاحِبُها يأخُذُها، فإنْ لم يَجِدْ فله أنْ يُضَمِّنَ الذي أصابَها،
وله أنْ يُجيزَ النَّصْدُّقَ)) اهـ
مطلبٌ فيمَن وَجَدَ حَطَباً في نَهرٍ أو وَجَدَ جَوْزاً أو كُمَّثْرِى
[٢٠٧٨٨) (قولُهُ: إِنْ له قيمةٌ فُقَطّةٌ) وقيل: إنَّه كالنُّفَّاحِ الذي يَجِدُه في الماءِ، وذَكَرَ في "شرح
(قولُهُ: الظَّاهرُ: أَنَّه احترازٌ عن الأجنبيِّ إلخ) الظَّاهرُ: أنَّ الأجنبيَّ كذلكَ، ويَدُلُّ لهذا قولُ "محمَّدٍ"
في الاستدلالِ ﴿والله يَعَلَمُ المُفسِدَ من المُصِلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠].
(١) في "و": ((ولا)) وهو خطأ.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب اللقطة ١٣٢/٢.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة - فصلٌ: وإذا وجد ضالَّةً من الدوابّ أو الطيور إلخ ق ١٣٠/أ.
(٤) لم نعثر على النقل المذكور في مظانّه من "أدب الأوصياء".
(٥) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((وجد)).

الجزء الثالث عشر
٢١١
كتاب اللقطة
مالم يكُنْ كثيراً فلبيتِ المالِ بعد الفَحْصِ عنِ وَرَبَتِهِ سنين، فإنْ لم يَجِدْهُم فله لو مَصرفاً.
الوهبانَّة"(١) ضابطً وهو: أنَّ ما لا يُسرِعُ إليه الفسادُ ولا يُعتادُ رَمِيُهُ كحطَبٍ وخَشبٍ فهو لُقَطَةٌ
إنْ كانت له قيمةٌ ولو جَمعَه مِن أماكنَ مُتَفرِّقَةٍ فِي الصَّحيح، كما لو وَجَدَ جَوْزَةً ثُمَّ أُخرى وهكذا
حَتّى بَلَغَ مَا لَهُ قيمةٌ، بخلاف تُفَّاحِ أو كُمَّثْرى في نهرٍ جارٍ فإنَّه يجوزُ أخذُهُ وإِنْ كَثُر؛ لأَنَّه ◌َمَا يَفْسُدُ
لو تُرِكَ، وبخلاف النَّوَى إذا وُجِد مُتفرِّقً وله قيمةٌ فيجوزُ أَخذُهُ؛ لأَنَّه ◌َمَا يُرْمَى عادةً فيصيرُ بمنزلة
الُباحِ، ولا كذلك الجَوزُ، حَتَّى لو تَركَه صاحبُهُ تحت الأشجار فهو يمنزلته.
[٢٠٧٨٩] (قولُهُ: ما(٢) لم يكُنْ كثيراً) ذَكَّر الضَّمِيرَ على تأويل الّرِكَةِ بالَتْرُوك، والظَّاهرُ: أنَّ
المرادَ بالكثير: ما زاد على خمسةٍ دراهمَ؛ لِمَا في(٣) "البحر "(٤) عن "الخلاصة"(٥) و"الولو الجية"(٦):
((مات غريبٌ في دارِ رَجُلٍ ومعه قَدْرُ خمسةٍ دراهمَ فله أنْ يَتصدَّقَ على نفسه إنْ كان فقيراً،
كالُقَطة))، وفي "الخانية(٧): ((ليس له ذلك؛ لأَنَّه ليس (٨) كاللَّقَطَةِ))، قال في "البحر"(٩):
((والأوَّلُ أَتْبَتُ، وصَرَّحَ به في "المحيط ")).
[٢٠٧٩٠) (قولُهُ: فإنْ لم يَجِدْهُمْ فله لو مَصرِفاً) هذا ذكرَهُ في "النهر "(١٠)، وهو زائِدٌ على ما نقلَهُ
(قولُ "الشَّارِحِ": فإنْ لم يَجِدْهم فله لو مَصْرِفاً إلخ) في "السِّنديّ": ((قولُهُ: فله لو مَصْرِفاً مُتعلّقٌ
بما قبلَهُ، والتّقديرُ: كُلُقَطٍ، فإنْ لم يَجِدْهم فله لو مَصْرِفاً إنْ كانَ قليلاً، وإلاَّ فلبيتِ المالِ)) اهـ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٦/ب بتصرف.
(٢) في "م": ((فيما)).
(٣) ((في)) ساقطة من "م".
(٤) "البحر": كتاب اللقطة ١٧١/٥ بتصرف.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب اللقطة ق ٣٣٠/ب.
(٦) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الرابع في التصدّق باللقطة ق١٢٦/أ.
(٧) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) ((كاللقطة وفي الخانية ليس له ذلك لأنه ليس)) ساقط من "آ".
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٧١/٥.
(١٠) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/ب - ٣٤٤/أ.

حاشية ابن عابدين
٢١٢
كتاب اللقطة
(مَحْضَنةٌ) أي: بُرْجُ (حَمَامٍ اختَلَطَ بها أهليٌّ لغيرِهِ لا ينبغي له أنْ يأخذَهُ، وإنْ أخذَهُ
طَلَبَ صاحبَهُ لِيَرُدَّهُ عليهِ)؛ لأَنَّه كاللّقَطةِ، (فإنْ فرَّخَ عندَهُ، فإنْ) كانت (الأُمُّ غريبةً
لا يَتعرَّضُ لفَرْخِها)؛ لأَنّه مِلْكُ الغَيْرِ، (وإن الأمُّ لصاحبِ الَحْضَنةِ والغَرِيبُ ذَكَرٌ فَالفَرْخُ
له)، وإِنْ (١) لم يَعلَم أنَّ بُرْجِهِ غريباً لا شيءَ عليه إنْ شاء الله تعالى.
قلتُ: وإذا لم يَملِكِ الفَرْخَ، فإنْ فقيراً أَكلَه، وإنْ غَنِيّاً تَصدَّقَ به ثمَّ اشْتَراهُ،
وهكذا كان يَفعَلُ الإِمامُ "الحَلوْانيُّ"، "ظهيرية" (٢) ..
في "البحر"(٣) عن "الحاوي القُدْسيّ"، وقد راجعتُ "الحاوي" فلم أَجدهُ فيه أيضاً(٤).
(٢٠٧٩١) (قولُهُ: مَحْضَنَةٌ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة، في "المصباح"(٥): ((حَضَنَ الطَّائِرُ
بَيْضَهُ: إذا جَثَمَ عليه)).
[٢٠٧٩٢)] (قولُهُ: أي: بُرْجُ) في "المصباح"(٦): (بُرجُ الحَمَامِ: مَأْوَاهُ)).
(٢٠٧٩٣) (قولُهُ: اختلَطَ بها أَهلِيٌّ لِغَيْرِه) المرادُ بالأهلِيِّ: ما كان مَمُلُوكاً لَغَيرِهِ.
[٢٠٧٩٤] (قولُهُ: لا ينبغي له أنْ يَأْخُذَهُ) لأَنَّه رُبَّما يَطيرُ فَيَذهبُ إلى مَحَلِّهِ الأصلِيِّ، فلا يُنافي
ما مرَّ(٧): ((مِن أَنَّ اللُقَطة يُنْدَبُ أخذُها))، أفاده "ط)" (٨).
[٢٠٧٩٥] (قولُهُ: لأَنَّه مِلْكُ الغَيْرِ) لأَنَّ وَلَدَ الحَيَوانِ يَتَبَعُ أُمَّه.
[٢٠٧٩٦) (قولُهُ: وإذا لم يَملِكِ الفَرْخَ) أي: ولم يَعلَم مالِكَه.
(١) في "و": ((ولو)).
(٢) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الثالث في تعريف اللقطة إلخ - النوع الأول في تعريف اللقطة وما
يصنع بها ق١٩٥ /ب.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٧١/٥.
(٤) نقول: راجعنا المسألة في "الحاوي القدسي" فلم نجد هذه الزِّيادة فيه أيضاً، انظر "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة -
فصلٌ: وإذا وجد ضالَّةً من الدواب أو الطيور ق ١٣٠/أ.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((حضن)) بتصرف.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((برج)).
(٧) ص ١٨١ - "در".
(٨) "ط": كتاب اللقطة ٥٠٤/٢.

الجزء الثالث عشر
٢١٣
كتاب اللقطة
وفي "الوهبانية": ((مرَّ يثِمارِ تحت أشجارٍ في غيرِ أمصارٍ لا بأس بالتّناولِ مالم
يَعلمِ النَّهيَ صريحاً أو دِلالَةً، وعليه الاعتمادُ)). وفيها (١):
يَجُوزُ وكُمِثْری وفِي الجَوزِ یُنكَرُ
وأَخِذُكَ تُقّاحاً مِن النّهرِ جَارِيا
٣٢٣/٣
[٢٠٧٩٧) (قولُهُ: وفي "الوهبانَّة"(٢) إلخ) نقلَ بالَعْنِى وَتَرَكَ ثَمّا في "الوهبانية": قَدَ كونِ الثّمارِ
ثَمّا لا يَبْقَى، وكونِ ذلك في بستان؛ احترازاً عن القُرَى والسَّواد، وحاصلُ ما في "شرحها"(٢) عن
"الخانية(٣) وغيرها: ((أنَّ الثّمارَ إذا كانت ساقطةً تحت الأشجارِ: فلو في المِصْر لا يأخُذُ شيئاً منها ما
لم يَعَلَمْ أنَّ صاحبَها أباح ذلك نَصّاً أو دلالةً؛ لأَنّه في المِصْر لا يكونُ مُباحاً عادةً، وإنْ كان في
البستان: فلو الثّمارُ مَّا يَبْقَى ولا يَعْسُدُ كالجوز واللَّوز لا يأخُذُه ما لم يَعَلَمِ الإِذنَ، ولو ثَّا لا يبقى
فقيل كذلك، والمعتمدُ: أَنَّه لا بأس به إذا لم يَعلَم الَّهيَ صريحاً أو دِلالَةً أو عادةً، وإنْ كان في
السَّادِ والقُرَى: فلو الثّمارُ مَّا يَبْقَى لا يَأْخُذُ ما لم يَعلَمِ الإذنَ، ولو ◌َّا لا يَبْقَى أَتَّفقوا على أنَّ له
الأخذَ ما لم يَعَلَمِ النَّهيَ، ولو كان الّمرُ على الشَّجرِ فالأفضلُ أنْ لا يأخُذَ ما لم يُؤذَنْ له إلاَّ في
موضعٍ كثيرٍ [٣/ق١/٨٣] الثّمار، يَعلَمُ أنّهم لا يَشُحُّون ◌ِمِثْل ذلك فله الأكلُ دون الحمل)).
[٢٠٧٩٨] (قولُهُ: وفي الجَوزِ يُنكَرُّ لأَنَّه ◌َما يَبْقَى ولا يُرمَى عادةً، بخلاف النُّفَّاحِ والكُمَّثْرِى؛
لأَنَّه لو تُرِكَ يَفْسُدُ، وبخلاف النَّوَى؛ لأَنّه ◌َمَا يُرمَى كما مرَّ(٤) بيانُهُ في مسألةِ الحطَب.
(فروعٌ)
مطلبٌ: ألقى شيئاً وقال: مَن أخذَهُ فهو له
ألقى شيئاً وقال: مَن أخذَهُ فهو له، فلِمَن سَمِعه أو بَلغَه ذلك القولُ أنْ يأخُذَه،
وإلاَّ لم يَمِلِكْهُ؛ لأَنَّهِ أَخَذَهُ إعانةً لِمالِكِه لِيُرُدَّه عليه، بخلاف الأوَّل؛ لأَنَّه أخذَهُ(٥) على وجه الهبة،
(١) البيت ساقط من نسخة "الوهبانية" التي بين أيدينا وهو في "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٦/ب.
(٢) أي: في شرحها "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٧/أ.
(٣) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [٢٠٧٨٨] قوله: ((إنْ له قيمةٌ فلقطةٌ)).
(٥) من ((إعانة لمالكه)) إلى ((لأنه أخذه)) ساقط من "ك".

حاشية ابن عابدين
٢١٤
كتاب اللقطة
وقد تَمَّت بالقَبْض، ولا يُقالُ: إنّه إيجابٌ لِمجهُولِ فلا يَصِحُّ هِيةً؛ لأَنَّا نقولُ: هذه جهالةٌ لا تُفضِي
إلى المنازَعةِ، والِلْكُ يَتْبُتُ عند الأخذ، وعندَهُ هو مُتَعِّنٌ معلومٌ.
مطلبٌ: له الأخذُ مِن نثار السُّكَّر في العُرْس
أصلُهُ: أَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قَرَّبَ بَدَنَاتٍ ثُمَّ قال: ((مَن شاء اقتطَعَ)(١)، ويُقرِّرُه: أنَّ
محرَّدِ الإلقاء مِن غير كلامٍ يُفِيدُ هذا الحُكمَ، كمَن يَنْثُرُ السُّكَّرَ والدَّراهمَ في العُرْس وغيرِهِ، فمَن أخذَ
شيئاً مَلَكَهُ؛ لأنَّ الحالَ دليلٌ على الإذن، وعلى هذا لو وَضَعَ الماءَ والَجَمَدَ على بابه يُباحُ الشُّرِبُ منه
لِمَّنَ مرَّ به مِن غنيٌّ أو فقيرٍ، وكذا إذا غَرَسَ شجرةً في موضعٍ لا مِلْكَ فيه لأحدٍ وأباح للنَّاسِ
ثمارَها، وكلُّ ذلك مأخوذٌ مِن الحديث. اهـ مُلخّصًاً مِن "شرح السِّير الكبير"(٢).
مطلبٌ: وَجَدَ دَراهِمَ في الجدار، أو اسْتَقِظَ وفي يده صُرَّةٌ
وفي "الَّار خانية"(٣) عن "الينابيع": ((اشترى داراً فوَجَدَ في بعض الجِدار دَراهِمَ، قال "أبو بكرٍ":
(١) روى يحيى بن سعيد وأبو عاصم وعيسى بن يونس، كلّهم عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن عبد الله بن لُحَيِّ عن
عبد الله بن قُرط ◌َّه أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر)) وقُرِّب إلى رسول الله ◌َّ
خمسُ بدناتٍ أو ستّ ينحرُهُنَّ، فطفِقْنَ يزدَلِفْنَ إليهِ، أَيُهنَّ يبدأ بها، فلما وَحَبَتْ جنوبُها قال كلمةً خفيَّةً لم أفهمها، فسألت
بعضَ من يليني ما قال؟ قالوا: قال: ((من شاء اقتطع)).
أخرجه أحمد ٣٥٠/٤، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣٤/٥-٣٥، وأبو داود (١٧٦٥) في المناسك - باب
في الهَدْي إذا عَطِب، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٩٨) في المناسك - باب فضل يوم النحر مختصراً، وابن خزيمة
(٢٨٦٦) و(٢٩١٧)، وابن حبان (٢٨١١) مختصراً، والحاكم ٢٢١/٤، وابن قائع في "معجم الصحابة" ١٠٣/٢،
وأبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٤٤٥٧) و(٤٤٥٨)، والطحاوي في "معاني الآثار" ٥٠/٣، "وبيان المشكل"
(١٣١٩)، والطبري في "الأوسط" (٢٤٤٢)، وفي "مسند الشامين" (٤٧٥)، والبيهقي ٢٣٧/٥، ٢٤١ و٢٨٨/٧
كلُّهم من طريق ثور بن يزيد به، وبعض الروايات مختصرة، كرواية البخاري في "التاريخ"، والنسائي في "الكبرى"
وابن خزيمة (٢٨٦٦) وغيرها.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب ما يجوز من النَّفل بعد إصابة الغنيمة ومن يجوز ذلك منه ٧٩٩/٢ وما بعدها.
(٣) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الأول في أخذ اللقطة والانتفاع بها وتملُّكِها ٥٨٥/٥.

الجزء الثالث عشر
٢١٥
كتاب اللقطة
إِنَّها كاللُّقَطة، قال "الفقيه": وإنْ ادَّعاه البائِعُ رُدَّ عليه، وإنْ قال: ليسَتْ لي فهي(١) لُقَطَةٌ)) اهـ.
وفيها(٢): ((سأل رَجلٌ "عطاءً" رحمه الله تعالى عمَّن بات في المسجد، فاستيقظَ وفي يده صُرَّةُ
دنانيرَ، قال: إنَّ الذي صَرَّها في يدك لا يُريدُ إلاَّ أنْ يجعلَها لك))(٣).
مطلبٌ: أخذَ صُوفَ مَيْتَةٍ أو جلدَها
وفي "البحر "(٤): ((وَجَدَ في البادية بعيراً مَذْبُوحاً قريبَ الماءِ، لا بأس بالأكلِ منه إِنْ وَقَعَ في
قلبه أنَّ مالكَهُ أباحَهُ، وعن "الثَّانِي": طَرَحَ مَيْتَةً فأخذ آخَرُ صُوفَها له الانتفاعُ به، وللمالك أخذُهُ
منه، ولو سَلَخَ الجلدَ ودَبِغَه للمالكِ أنْ يأخُذَه وَيَرُدَّ عليه ما زاد الدَّبِغُ فِيه)).
مطلب: سُرِقَ مِكْعِبُه ووَجِدَ مِثْلَه أو دُونَه
وفي "الخانية"(٥): ((وَضعتْ مُلاَءَتَها ووضعَتْ أُخرى مُلَاءَتَها، ثمَّ أَخذَت الأُولى مُلاءةَ الثَّانية
لا يَنبغِي للَّانية الانتفاعُ بملاءةِ الأُولى، فإنْ أرادت ذلك قالوا: ينبغي أنْ تتصدَّقَ بها على بِنِتِها الفقيرةِ
بِيَّة كونِ الَّابِ لصاحِبَتَها إِنْ رَضِيَتْ، ثُمَّ تَستوهِبَ الْمُلَاءَةَ مِن البنتِ؛ لأَنَّها بمنزلة اللُّقَطَة. وكذلك
الجوابُ في الِكْعَب(٦) إذا سُرِقٍ)) اهـ. وقَّده بعضُهُمْ: بأنْ يكونَ الِكْعبُ النَّانِي كالأَوَّل أو أَجودَ، فلو
دُونَه له الانتفاعُ به بدون هذا التَّكُلُّف؛ لأنَّ أَخْذَ الأجودِ وتَرْكَ الأَدْونِ دليلُ الرِّضا بالانتفاع به، كذا في
"الظَّهِبرِيَّة،(٧). وفيه مُخالفةٌ لُقَطةِ مِن جهة جوازِ الَّصدَّقِ قبل النَّعريفِ، وكأنّه الضَّرورة. اهـ مُلخّصً.
قلْتُ: ما ذُكِرَ مِن التفصيل بين الأَدْونِ وغيرِهِ إِنَّمَا يَظْهَرُ فِي الِكْعِبِ المسرُوقِ، وعليه:
لا يَحتاجُ إلى تعريفٍ؛ لأنَّ صاحب الأَدْون مُعرِضٌ عنه قَصْداً، فهو بمنزلة الدََّبَّة المَهْزولة التي تَرَكها
(١) في "آ": ((فهو)).
(٢) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الثاني في تعريف اللقطة وما يصنع بها إلخ ٥٩٤/٥ نقلاً عن "الفتاوى العتابية".
(٣) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٤) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٥/٥ بتصرف.
(٥) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) قال في المصباح مادة ((كعب)): ((والمِكْعَبُ - وِزانُ مِقْوَد -: المَدَاسُ لا يَبْلُغُ الكعبين، غيرُ عربيّ)).
(٧) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الثالث - النوع الثاني في أخذ اللقطة والانتفاع بها ق ١٩٥ /أ - ب.

حاشية ابن عابدين
٢١٦
كتاب اللقطة
صاحِبُها عَمْدً، بل بمنزلة إلقاءِ النَّوَى وقُشُورِ الرُّمَّان، أمَّا لو أخذ مِكْعبَ غيرِهِ وَتَرك مِكْعَبَه غَلَطاً
لِظُلْمَةٍ أو نحوِها ويَعْلَمُ ذلك بالقَرائن فهو في حُكْمِ الْقَطةِ لا بُدَّ مِن السُّؤال عن صاحبه بلا فرْق بين
أَجودَ وَأَدْونَ، وكذا لو اشتَبَه كونُهُ غَلَطاً أو عَمْدً؛ لعدم دليلِ الإعراضِ، هذا ما ظهر لي، فتأمَّله.
(فائدة)
ذكر "ابنُ حَجَرٍ" في "حاشية الإيضاحِ" عن بعضِ الصُّوقَّةِ قَدَّس اللهُ تعالى أسرارَهُم ما نَصُّهُ:
((إذا ضاع مِنك شيءٌ فَقُل: يا جامعَ النَّاسِ ليومٍ لا رَيبَ فيه، إنَّ الله لا يُخلِفُ المِيعاد(١)، اجَمَعْ
بَيْنِي وبين كذا، ويُسمِّيه باسمِهِ فإِنَّ مُحرَّبٌ. قال النَّوويُّ: وقد حَرَّتُهُ فوجدتُهُ نافعاً لوُجُودِ الضَّالَّة
عن قُربٍ غالباً، ونَقَلَ عن بعضٍ مَشايخِهِ مِثْلَ ذلك)). اهـ، والله سبحانه وتعالى أعلمُ.
(١) هذا الدعاء مقتبس من قوله تعالى ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ ... ﴾ [آل عمران: ٩].

الجزء الثالث عشر
٢١٧
کتابُ الآبق
﴿كتابُ الآبق﴾
مُناسبتُهُ: عَرَضِيَّةُ التّلَفِ والزَّوالِ،.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كتابُ الآبق﴾
اسمُ فاعلٍ مِن أَبَق، كضَرَبَ وسَمِعَ ومَنَعَ، "قاموس"(١). والأكثرُ الأَوَّلُ، "مصباح"(٢)،
ومصدرُهُ: أَبْقٌ، ويُحرَّك، وإباقٌ ككِتَابٍ، وجَمعُهُ: ككُفَّارٍ ورُكَّعٍ، "قاموس)"(٣).
[٢٠٧٩٩) (قولُهُ: مُناسبتُهُ) أي: مُناسبةُ الآبِقِ للَّقَيطِ وَاللُّقَطة: عَرَضِيَّةُ التَّفِ (٤)، أي: الهلاكِ
والزَّوالِ، أي: زوالِ يدِ المالكِ، أي: توقُّعُ عروضِ الأمرَيْن أو أحدِهِما في الثَّلاثة، وهو وَجْهُ ذِكرِها
عَقِبَ الجهاد؛ فإنَّ الأنفُسَ والأموالَ فيه على شَرفِ الزَّوال كما مرَّ(٥)، واعترَضَ في "الفتح"(٦):
((بأنَّ عَرَضِيَّةً [٣/ق٨٣/ب] ذلك في الآبِقِ بفِعْلٍ فاعلٍ مُختارٍ، فالأَولى: ذِكرُهُ عَقِبَ الجهادِ))،
٣٢٤/٣ وأجاب في "البحر "(٧): ((بأنَّ خوفَ التَّلَفِ مِن حيثُ الذَّاتُ في اللَّقيط أكثرُ مِن الُقَطة فذُكِرا
عَقِبَه، وأمَّا التَّلَفُ في الآبِقِ فمِن حيثُ الانتفاعُ للمَوْلى لا مِن حيثُ الذَّاتُ؛ لأَنَّه لو لم يَعُدْ إلى
مَولاهُ لا يموتُ، بخلافِ اللَّقيطِ؛ فإنَّه لصِغَرِهِ إنْ لم يُرِفَعْ يَمُتْ(٨)، فالأنسبُ: ترتيبُ المشايخِ)).
﴿كتابُ الآبق﴾
(قولُهُ: أي: زوالِ يدِ المالكِ إلخ) فيه: أنَّ زوالَ اليدِ مُتحقّقٌ في الثَّلاثِ لا مُتوقّعٌ، فلعلَّهُ معنى
الَّلَفِ، إلاَّ أنْ يُرادَ به الزَّوالُ الَّامُّ بأنْ يَقَعَ في يدِ غيرِهِ؛ إذ هو المتوقَّعُ.
(١) "القاموس": مادة ((أبق)).
(٢) "المصباح المنير": مادة ((أبق)).
(٣) "القاموس": مادة ((أبق)).
(٤) في "آ": ((للتلف)).
(٥) المقولة [٢٠٦٢٤] قوله: ((لعرضيَّتهما)).
(٦) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦٠/٥.
(٧) "البحر": كتاب الإباق ١٧١/٥-١٧٢.
(٨) في النسخ جميعها: ((يموت)).

حاشية ابن عابدين
٢١٨
کتابُ الآبق
والإِباقُ: انطلاقُ الرَّقيقِ تَمرُّدً، كذا عرَّفَه "ابنُ الكمالِ"؛ لَيَدخُلَ الهارِبُ مِن مُؤخَّرِهِ
ومُستغيرِهِ ومُودَعِهِ ووَصِّهِ. (أخذُهُ فَرْضٌ إِنْ خافَ ضَياعَهُ، وَيَحْرُمُ) أخذُهُ (لنفسِهِ، .....
(٢٠٨٠٠] (قولُهُ: والإِباقُ: انطلاقُ الرَّقِيقِ تَمرُّداً) وهو في اللُغة: الهَرَبُ كما في "المُغرِبِ"(١)،
والَّمُرُّدُ: الخروجُ عن الطَّاعة، احترَزَ به عن الضَّالِّ، وهو الَمُلُوكُ الذي ضَلَّ عن الطَّريق إلى مَنزلٍ
سِّدِهِ بلا قَصْدٍ.
[٢٠٨٠١] (قولُهُ: مِن مُؤخَّرهٍ) بفتح الجيم. اهـ "ح"(٢). أي: مُستأجِرِه، ولو عبَّر به لكان
أَولى، "ط" (٣).
[٢٠٨٠٢] (قولُهُ: ومُودَعِهِ) بفتح الدَّال. اه "ح "(٤).
[٢٠٨٠٣] (قولُهُ: ووصيِّهِ) أي: الوصيِّ عليه؛ بأنْ مات سيِّدُه عن أولادٍ صغارٍ، وأقام هو أو
القاضي عليهم وَصًِّ، فإنَّ العبد يكونُ داخلاً تحت وصاَتِه.
(٢٠٨٠٤] (قولُهُ: أخذُهُ فَرْضٌ إنْ خَافَ ضَيَاعَهُ) أي: إِنْ غَلَبَ على ظنّه ذلك، وهذا
ذكرَهُ في "البحر "(٥) أخذاً مِن عبارة "البدائع"(٦)، ويأتي(٧) ما فيه. وذكرَهُ في "الفتح"(٨) بحثاً،
فَتَبَعُهُمَا (٤) "المصنّفُ".
(قولُ "الشَّارحِ": والإِباقُ: انطلاقُ الرَّقِيقِ تمرُّداً) هذا القَدْرُ من التَّعريفِ غيرُ وافٍ بالمقصودِ؛ إذ لو
عتا العبدُ وتمرَّدَ وانطلقَ بحيث لم يَغِبْ عن مولاهُ لا يُقالُ له: آبقٌ. اهـ "سنديّ".
(١) "المغرب": مادة ((أبق)).
(٢) "ح": كتاب الآبق ق ٢٦٨/ب.
(٣) "ط": كتاب الآبق ٥٠٥/٢.
(٤) "ح": كتاب الآبق ق ٢٦٨/ب.
(٥) "البحر": كتاب الإباق ١٧٢/٥.
(٦) عبارةُ "البدائع": ((حُكْمُ أخْذِهِ [أي: الآبق] حكمُ أخْذِ اللُّقَطَةِ))، "البدائع": كتاب الآبق ٢٠٣/٦.
(٧) المقولة [٢٠٨٠٦] قوله: ((لما في "البدائع" إلخ))
(٨) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.
(٩) في "م": ((فتبعه)).

الجزء الثالث عشر
٢١٩
کتابُ الآبق
ويُندَبُ) أخذُهُ (إِنْ قَوِيَ عليه) وإلاَّ فلا نَدبَ؛ لِما في "البدائع"(١): ((حُكْمُ أخذِهِ
كُلُقَطةٍ))، (فإن ادَّعاهُ آخَرُ دَفعَهُ إليه إنْ بَرِهَنَ،
[٢٠٨٠٥] (قولُهُ: ويُندَبُ أخذُهُ إِنْ قَوِيَ عليهِ) عبارةُ "كافي الحاكم": ((وإذا وَجَدَ عبداً آبِقاً
وهو قَوِيٌّ على أَخْذِهِ: قال: يَسَعُهُ تَركُهُ، وأَحبُّ إليَّ أنْ يأخُذَه فَيَرُدَّهُ على صاحبه)) اهـ.
ومَفهومُهُ: أنَّ قيدَ القوَّةِ على أخذِهِ تأكيدٌ لإفادة جوازِ الَّركِ، وأَنَّه لا يَحِبُ أخذُهُ بل يُندَبُ، فهو
في الحقيقة لدفعِ توهُّمِ الوُجُوبِ عند القوَّ عليه، وبه اندفع ما أُورِدَ على "المصنّف": مِن أنَّ هذا
الشَّرطَ لا يَخُصُّ ما نحن فيه، بل هو عامٌّ في سائر التَّكاليفِ، على أنَّ كونَ القُدرةِ شرطاً
عاماً لا يُوجِبُ عدمَ ذِكرِها في مَعرِضِ بيانِ الأحكام، قال تعالى: ﴿ وَإِلَِّ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ
مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولم يُصرِّحْ باشتراط عدمٍ خوفِ ضَياعِهِ؛ لعِلمِه مِن
قولِهِ: ((فُرِضَ إنْ خاف ضَيَاعَهُ))، فافهم.
[٢٠٨٠٦) (قولُهُ: لِمَا في "البدائع" إلخ) تعليلٌ لقوله: ((أخذُهُ فَرْضٌ إِنْ خاف ضَيَاعَهُ إلخ))(٢)،
وقد تَبْعَ في ذلك "البحرَ"(٣)، واعتَرَضه في "النهر " (٤): ((بأَنَّه قدَّم عن "البدائع"(٥): أنَّ القول
بِفَرضِيَّةِ أخذِ اللُّقَطة عند خوْفِ الضَّاعِ قَوْلُ "الشَّافِعِيِّ" فقولُ "البدائعِ"(٦) هنا -: إنَّ حُكْمَ أَخْذٍ
الآبِقِ كحُكْمِ اللُّقَطة - لا يَدُلُّ على فَرِضيَّةِ أخذِهِ عندنا، نعم في "الفتح"(٧): يُمكِنُ أنْ يَجِرِيَ فيه
النَّفصيلُ فِي اللُّقَطة بين أنْ يَغْلِبَ على ظَنِّهِ تَلَفُهُ على المَوْلى إنْ لم يأخُذْهُ مع قُدْرَةٍ تَامَّةٍ عليه،
فَيَجِبُ أخذُهُ، وإلاَّ فلا)) اهـ.
(١) "البدائع": كتاب الإِباق ٢٠٣/٦.
(٢) من ((تعليل)) إلى ((ضياعه إلخ)) ساقط من "آ".
(٣) "البحر": كتاب الإباق ١٧٢/٥.
(٤) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٤/أ.
(٥) "البدائع": كتاب اللقطة - فصلٌ: وأمَّا بيان أحوالها ٢٠٠/٦.
(٦) "البدائع": كتاب الإباق ٢٠٣/٦ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٢٠
كتابُ الآبق
واستَوثقَ) منه (بكَفيلٍ) إنْ شاءَ؛ لجَوازِ أن يَدَّعِيَهُ آخَرُ، (ويُحلِّفُهُ) الحاكمُ أيضاً:
(باللهِ ما أَخرجَه عن مِلْكِهِ بوَجهٍ، وإنْ لم يُبرِهِنْ) عَطفٌ على: ((إِنْ بَرِهَنَ)) (وَأَقرَّ)
العبدُ (أَنَّه عَبدُهُ أو ذَكَرَ) المولى (عَلامَتَه وحِلْيْتَهُ.
قلْتُ: لكِنْ تقدَّمُ(١): ((أَنَّ ما نَسبَهُ في "البدائع" إلى "الشَّافعيِّ" مَذَهُبُنا))، فقولُهُ هنا:
((حُكمُهُ كحُكمِ اللُّقَطة)) يُفيدُ أَنَّه إذا كان أخذُها واحِباً يكونُ أخذُهُ مِثلَها، وقد صرَّح
في غيرِ "البدائع": بأنَّ أخذها واجبٌ، فأخذُ الآبق كذلك، فليُتْأمَّل.
[٢٠٨٠٧] (قولُهُ: وَاسْتَوتَقَ منه بكَفيلٍ إِنْ شاءَ) قال في "الفتح"(٢): ((ثُمَّ إذا دَفعَه إليه عن بِيِّنة
ففي أولويّة أخذِ الگفیلِ وتَر کِهِ رِوايَتان)) اهـ.
وظاهرُهُ: أنَّ ذلك في حقِّ القاضي، وهو صريحُ ما في "كافي الحاكم". قال "ط "(٣): ((وذَكَرَ
العَلَّمَةُ "نوحٌ": قيل: روايةُ عدمٍ أخذِ الكفيلِ أصحُّ؛ لأَنَّه لَمَّا أقام البِّنَةَ أَنَّه له حَرُمَ تأخيرُهُ؛ لأنَّ
الدَّفْعَ في هذه الصُّورةِ واجبٌ)) اهـ
قُلْتُ: لَكِنْ فِي "الََّار خانية"(٤): ((أَنَّ روايةَ الأخذِ أحوطُ)).
[٢٠٨٠٨] (قولُهُ: أيضاً) أي: مع الاستيثاقِ منه بكفيلٍ.
[٢٠٨٠٩] (قولُهُ: بَوَجِهِ) كَبَيْعٍ أو هِيةٍ بنفسه أو بوَ كيلِه.
(قولُهُ: قلتُ: لكنْ تقدَّمَ أنَّ ما نسبَهُ في "البدائع" إلى "الشَّافِعِيِّ" مذهبُنا إلخ) فيه: أَنَّه - وإنْ تقدَّمَ ذلكَ -
لا يَصِحُّ جَعْلُ ما في "البدائع" دليلاً لِما في "المتنِ"؛ إذ ما فيها نِسْبةُ الفرضيَّةِ لـ "الشَّفِعِيِّ" وأَنَّه غيرُ سديدٍ.
(قولُهُ: وظاهرُهُ: أنَّ ذلكَ في حقِّ القاضي إلخ) ليسَ في "الفتح" ما يَدُلُّ على أنَّ الاستيثاقَ في حقِّ القاضي.
(١) المقولة [٢٠٧١٨] قوله: (("فتح" وغيره)).
(٢) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.
(٣) "ط": كتاب الآبق ٥٠٥/٢.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠١/٥ بتصرف.