Indexed OCR Text

Pages 181-200

الجزء الثالث عشر
١٨١
كتاب اللقطة
(نُدِبَ رفعُها لصاحبها (١)) إنْ أَمِنَ على نفسِهِ تَعريفَها، وإلاَّ فالتَّركُ أَولى، وفي
"البدائع"(٢): ((وإِنْ أَخذَها لنفسِهِ حَرُمَ؛ لأنَّها كالغَصْبِ)). (ووَجَبَ) أي: فُرِضَ،
(٢٠٧١٣) (قولُهُ: نُدِبِ رَفَعُها) وقيل: الأفضلُ عدَمُه، والصَّحيح: الأوَّلُ، وهو قولُ عامَّةٍ
العلماء خُصُوصاً في زماننا كما في "شرح الوهبانيّة"(٣).
قلت: ويُمكِنُ الَّوفيقُ بالأمن وعدَمِه.
[٢٠٧١٤)] (قولُهُ: إنْ أَمِنَ على نفسِهِ تعريفَها) أي: عدمَ تعريفها كما لا يخفى. اهـ "ح"(٤).
أي: لأنَّ الأَمْن ◌َما يُخافُ منه، والَخُوفُ عدمُ التَّعريف لا النَّعريفُ، إلاَّ أنْ يَدَّعيَ تضمينَ ((أَمِنَ
على نفسه)) معنى: ((وَيِّقَ منها))، تأمَّل.
[٢٠٧١٥] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يأمَنْ؛ بأنْ شكَّ، فلا يُنافي ما في "البدائع"(٥)؛ لأَنَّه فيما إذا
أخذها لنفسه، فإذا تيقِّنَ مِن نفسه مَنْعَها مِن صاحبها فُرِضَ الَتَّركُ، وإذا شكَّ نُدِب، أفاده "ط(" (٦)،
لكِنْ إنْ أخذَها لنفسه لم يَبْرَأُ مِن ضمانها إلاَّ بردِّها إلى صاحبها كما في "الكافي"(٧) .
[٢٠٧١٦) (قولُهُ: لأَنّها كالغَصْبِ) أي: حُكْماً مِن جهة الحُرمةِ والضَّمانِ، وإلاَّ فحقيقةُ
الغصبِ: رفعُ اليدِ الْمُحِقَّةِ ووضعُ الْمُطِلَة، ولا يَدَ مُحقّةً هنا، تأمَّل.
[٢٠٧١٧) (قولُهُ: ووَجَبَ أي: فُرِضَ) ظاهرُهُ: أنَّ المرادِ الفَرْضُ القطعيُّ الذي يُكَفْرَ مُنكِرُه، وفيه
نظرّ. على أَنَّه في "الفتح"(٨) لم يُفسِرِ الوُجُوبَ بالافتراض كما فَعَلَ "الشَّارحُ"، بل قال: وإِنْ غَلَبَ
على ظنّهِ ذلك، أي: ضياعُها إنْ لم يأخُذْها، ففي "الخلاصة)(٩): ((يُفْتَرَضُ الرَّفِعُ)). اهـ تأمَّل.
(١) في "و": ((لمالكها)).
(٢) "البدائع": كتاب اللقطة ٢٠٠/٦.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٥/أ.
(٤) "ح": كتاب اللقطة ق٢٦٨ /ب.
(٥) "البدائع": كتاب اللقطة - فصلٌ: وأما بيان أحوالها ٢٠٠/٦.
(٦) "ط": كتاب اللقطة ٥٠١/٢.
(٧) "كافي النسفي": كتاب اللقطة ق٢٥٨/أ بتصرف.
(٨) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٤٩/٥ بتصرف.
(٩) "خلاصة الفتاوى": كتاب اللقطة ق ٣٣٠/أ.

حاشية ابن عابدين
١٨٢
كتاب اللقطة
"فتح" وغيرُهُ (عند حَوْفٍ ضَياعِها) كما مرَّ؛ لأنَّ لمالِ المسلم حُرمةً كما لنفسِهِ،
فلو تَرَكَها حتّى ضاعت أَثِم. وهل يَضْمَنُ؟
[٢٠٧١٨) (قولُهُ: "فتح" وغيرُهُ) أي: كـ"الخلاصة" و"المجتبى"، لكِنْ في "البدائع"(١): ((أنَّ
"الشَّافعيّ" قال: إنَّه واجبٌ، وهو غيرُ سديدٍ؛ لأنَّ الَّك ليس تضييعاً، بل امتناعٌ عن حِفظٍ غيرِ مُلَمٍ،
كالامتناع عن قُبُول الوديعة)) اهـ. وأشار في "الهداية"(٢) إلى التَّبرِّي مِن الوُجُوب بقولِهِ: ((وهو
واجبٌ إذا خاف الضَّيَاعَ على ما قالوا، "بحر"(٣) مُلخّصً. وَحَزَمَ في "النهر "(٤): ((بأنَّ ما في "البدائع"
شادٌّ، وأنَّ ما في "الخلاصة" حَرَى عليه في "المحيط" و"التتار خانية"(٥) و"الإختيار"(٦) وغيرها)) اهـ.
قلت: وكذا في "شرح الوهبانية"(٧) تَبَعاً لـ "الذَّخيرة".
[٢٠٧١٩] (قولُهُ: عند خوفٍ ضياعِها) المرادُ بالخوف: غلبةُ الظَّنِّ كما نقلناه(٨) آنفاً عن
"الفتح"، وهذا إذا أَمِنَ على نفسه، وإلَّ فالَّركُ أَولى كما في "البحر " (٩) عن "المحيط"، تأمَّل.
[٢٠٧٢٠) (قولُهُ: كما مرَّ(١٠)) أي: في اللّقيط مِن قولِهِ: ((التقاطُهُ فرضُ كفايةٍ إذا غَلَبَ على
٣١٨/٣ ظنّه هلاكُهُ لو لم يَرْفَعْهُ، ولو لم يَعْلَمْ بِه غيرُهُ فَفَرْضُ عينٍ)) اهـ. وينبغي هذا التّفصيلُ هنا، "حَمَويّ".
[٢٠٧٢١) (قولُهُ: فلو تَرَكَها) أي: وقد أَمِنَ على نفسه، وإلاَّ فالّركُ أفضلُ، "ط)"(١١).
(١) "البدائع": كتاب اللقطة ٢٠٠/٦ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٢/٥.
(٤) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤١/ب - ق٣٤٢/أ.
(٥) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الأول في أخذ اللقطة والانتفاع بها وتملكها ٥٨٢/٥.
(٦) "الإختيار": كتاب اللقطة ٣٢/٣.
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٥/أ - ب.
(٨) المقولة [٢٠٧١٧] قوله: ((ووجب أي: فرض)).
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٢/٥.
(١٠) ص١٥٩- "در".
(١١) "ط": كتاب اللقطة ٥٠١/٢.

الجزء الثالث عشر
١٨٣
كتاب اللقطة
ظاهرُ كلامٍ "النّهرِ": لا، وظاهرُ كلامٍ "المصنّفِ"(١): نعم؛
[٢٠٧٢٢) (قولُهُ: ظاهرُ كلامِ "النّهرِ": لا) الأَولى أنْ يقولَ: استظهَرَ في "النهر"(٢): ((لا))،
وأصلُهُ لصاحبِ "البحرِ"(٣) استدلالاً بما في "جامعِ الفُصولَين (٤): ((لو اتفتحَ زِقٌّ فمرَّ به رجلٌ، فلو
لم يأخُذُهُ بَرِئ، ولو أخذَهُ ثمَّ تَرَك ضَمِنَ لو مالِكُه غائباً لا لو حاضِراً، وكذا لو رأى ما وَقَعَ مِن
كُمِّ رجلٍ)) اهـ. فقولُهُ: ((وكذا)) يَدُلُّ على أنَّه لا يَضمنُ بَتَركِ أخذِهِ، لكنَّه يدلُّ على أنَّه لو أخذَهُ
ثُمَّ تَركَه يَضْمَنُهُ، وهو خلافُ ما يأتي(٥) قريباً عن "الفتح". والفرقُ بينَهُ وبين الزِّقِّ: أنَّ الزِّقَّ إذا
انفتح ثمَّ تركَهُ بعد أخذِهِ لا بُدَّ مِن سَيَلان شيءٍ منه فالهلاكُ فيه مُحقَّقٌ، بخلاف الواقِعِ مِن الكُمِّ
لو تَركَهُ بعد أخذِهِ؛ لاحتمالِ أنْ يَلتقِطَه أمينٌ غيرُهُ.
(تنبية)
أفاد أنّه لا يلزمُ مِن الإِثم الضَّمانُ، واستدلَّ له في "البحر"(٦) بما قالوا: ((لو مَنَعَ المالِكَ عن
أموالِهِ حَتَّى هلَكتْ يَأتْمُ ولا يَضْمَنُ)) اهـ.
قلتُ: وكذا لو حَلَّ دابّةً مربوطةً ولم يَذهبْ بها فهرَبَتْ، أو فَتَح بابَ قَفَصٍ فيه طيرٌ، أو
دارٍ فيها دوابٌّ فذهَبَتْ فلا يَضْمَنُ، بخلاف ما إذا حَلَّ [٣/ ق ١/٨٠] حَبْلاً عُلِّقَ فيه شيءٌ، أو شَقَّ زِقّاً
فيه زيتٌ كما في "كافي الحاكم"؛ لأنَّ السُّقُوطَ والسَّيلانَ مُحقَّقٌ بنفس الحَلِّ والشَّقِّ، بخلاف(٧)
ذهابِ الدَّوابِّ أو الطَّيرِ؛ فإنَّه بفِعلِها لا بنفسِ فتحِ الباب. ومثلُهُ: تَركُ اللُّقَطةِ بعد أخذِها،
(قولُهُ: والفرقُ بينَهُ وبينَ الرِّقِّ: أنَّ الزِّقَّ إلخ) أي: على ما جَرَى عليه في "الفتح" من عدمِ الضَّمانِ
إذا رفعَها ثمَّ ردَّها.
(١) "المنح": كتاب اللقطة ١/ ق ٢٦٠/أ.
(٢) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٢/٥.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات الواجبة إلخ ١١٦/٢ - ١١٧.
(٥) ص ١٨٤ - "در".
(٦) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٢/٥.
(٧) ((والشَّقِّ بخلاف)) ساقط من "ك".

حاشية ابن عابدين
١٨٤
كتاب اللقطة
لِما في "الصَّيرفيةِ": ((حمارٌ يأكلُ حِنطةَ إنسانٍ فلم يَمنعهُ حتَّى أكلَ، قال في "البدائع"(١):
الصحيحُ: أَنَّه يَضْمَنُ)) انتهى. وفي "الفتح"(٢) وغيرِهِ: ((لو رَفَعَها ثُمَّ ردَّها لمكانِها(٣)
لم يَضْمَنْ في ظاهرِ الرِّوايةِ)).
فإنَّ هلاكَها ليس بالّرك بل بفعلِ الآخِذِ بعدَهُ، وكذا لو تَركَها قبل أخذِها بالأولى، بخلاف تركِ
الزِّقِّ الُنَفْتِحِ بعد أخذِهِ؛ فإنَّ سَيَّلاَنَه بتَركِه، أمَّا لو تَركَه قبل أخذِهِ فإنَّه لا يُنسَبُ سَيَلانُهُ إليه أصلاً.
(٢٠٧٢٣) (قولُهُ: لِما في "الصَّيرفَيَّة" إلخ) ذَكرَ "الزاهديُّ" هذا الفرعَ بلفظ: ((رأى حمارَهُ))،
قال "الخيرُ الرَّمليُّ)(٤): ((فلو الحِمارُ لغيرِهِ أفتيتُ بعدم الضَّمان)) اهـ. ولا يَخفى ظُهورُ الغرقِ بين
حمارِهِ وحمارِ غيرِهِ، فإنَّه إذا كان الحمارُ له وتَركَه صار الفِعلُ مَنسوباً إليه والنَّفْعُ عائداً عليه، بخلاف
حمارٍ غيرِهِ؛ فإِنَّه وإنْ كان الإتلافُ مُحقّقً وهو يُشاهِدُه لكنَّه لا يَنتَفِعُ به، فهو كما لو رأى زِقًّا
مُنْفِتِحاً كما مرَّ(٥). وإذا لم يَضمَنْ هنا لا يَضْمَنُ بَتَركِ اللَّقَطة بالأولى؛ لعدم تَحقُّقِ التَّلَفِ به كما
قلنا، فافهم.
[٢٠٧٢٤] (قولُهُ: لم يَضْمَنْ في ظاهر الرِّوايةِ) هذا إذا أخذها ليُعرِّفَها، فلو لِيأَكُلَها لا يَبْرَأُ
ما لم يَرُدَّها إلى ربِّها كما في "نور العين" عن "الخانية"(٦)، وقدَّمناه(٧) عن "كافي الحاكم". وأطلَقَه
(قولُ "الشَّارحِ": قالَ في "البدائع": الصَّحِيحُ: أَنَّه يَضْمَنُ إلخ) الَّذي في "المنح": ((قالَ القاضي
"يديع الدِّين" إلخ)).
(١) لم نعثر عليها في "البدائع" وانظر تقرير الرافعي في هذه الصحيفة.
(٢) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٠/٥.
(٣) في "و": ((إلى مكانها)).
(٤) لم نجدها في مظانها من "الفتاوى الخيرية".
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [٢٠٧٢٢] قوله: ((ظاهرُ كلام "النهر": لا)).

الجزء الثالث عشر
١٨٥
كتاب اللقطة
وصحَّ التقاطُ صبِيٍّ وعبدٍ لا مجنونٍ ومدهوشٍ ومَعْتُوهٍ وسَكْرانَ؛ لعدمِ الحِفْظِ منهم
ء
(فإِنْ أشهدَ عليه) بأنّه أخذَهُ ليردّهُ على ربِّه)).
فَشَمِلَ ما إذا رَدَّها قبل أنْ يذهبَ بها أو بعدَهُ، قال في "الفتح"(١): ((وقَّده بعضُ المشايخ: بما
إذا لم يَذهب بها، فلو بعدَهُ ضَمِنَ، وبعضُهُمْ ضَمَّنه مُطلقاً، والوجهُ: ظاهِرُ الَمَذهبِ)) اهـ. وشَمِلَ
أيضاً: ما لو خاف بإعادتها الهلاكَ، وهو مُؤْيِّدٌ لما استَظهرَهُ في "النهر" كما مرَّ(٢).
[٢٠٧٢٥) (قولُهُ: وصحَّ التقاطُ صبِيِّ وعبدٍ) أي: ويكونُ التَّعريفُ إلى وليِّ الصَّبِيِّ كما في
"المجتبى". وينبغي أنْ يكونَ التَّعريفُ إلى مَوْلى العبدِ، كالصَّبِيِّ بجامعِ الحَجْرِ فِيْهما، أمَّا المأذُونُ
والمكاَتَبُ فالتّعْرِيفُ إليهما، "نهر"(٣). وصحَّ أيضاً التقاطُ الكافرِ؛ لقول "الكافي": ((لو أقام مُدَّعِيها
شُهُوداً كُفّاراً على مُلتَقِطٍ كافٍ قُبِلت)) اهـ. وعليه فَثَبتُ الأحكامُ مِن الَّعريف والتَّصدُّقِ بعدَهُ، أو
الانتفاع، ولم أَرَه صريحاً، "بحرّ(٤).
(٢٠٧٢٦] (قولُهُ: لا مجنون إلخ) مأخوذٌ مِن قولِهِ في "النهر"(٥): ((ينبغي أنْ لا يُتردَّدَ في اشتراط
كَونِهِ عاقِلاً صاحِياً، فلا يصحُّ التقاطُ المجنون إلخ)). لكنَّ "الشَّارِحَ" زاد عليه: المَعْتُوهَ، وقدَّمنا (١)
أوَّلَ بابِ المرتدِّ: ((أَنَّ حُكمهُ حُكُمُ الصَّبِيِّ العاقِلِ))، ومُقتضاهُ: صِحَّةُ التقاطِهِ، تأمل. قال "ط)"(٧).
((وفائدةُ عدمٍ صحَّةِ التقاطِ المجنونِ ونَحوِهِ: أَنَّه بعد الإفاقة ليْسَ له الأخذُ ثَمَن أَخذَها منه، ومُفادُ
التَّعليل: تقييدُ الصِّحَّةِ فِي الصَّبِيِّ بالعَقل)) اهـ.
[٢٠٧٢٧] (قولُهُ: فإنْ أشهدَ عليه) ظاهرُ "المبسوط )(٨). اشتراطُ العدْلَين، "فتح"(٩).
(١) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٠/٥ بتصرف.
(٢) المقولة [٢٠٧٢٢] قوله: ((ظاهرُ كلام "النهر": لا)).
(٣) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/أ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٢/٥.
(٥) "النهر": كتاب اللقطة ق٣٤٢/أ.
(٦) المقولة [٢٠٢٧٥] قوله: ((ومعتوه)).
(٧) "ط": كتاب اللقطة ٥٠١/٢ بتصرف.
(٨) "المبسوط": كتاب اللقيطة ١١/١١.
(٩) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٤٩/٥.

حاشية ابن عابدين
١٨٦
كتاب اللقطة
وَيَكْفيهِ أنْ يقولَ: مَن سَمعْتُموهُ يَنشُدُ لُقَطةً فِدُلُّوه عَلَيَّ (وعَرَّفَ).
[٢٠٧٢٨] (قولُهُ: وَيَكْفِيهِ) أي: في الإشهاد أنْ يقولَ إلخ، وكذا قولُهُ: ((عندي ضالّةٌ
أو شيءٌ، فمَن سَمِعْتُمُوه إلخ))، ولا فرْقَ بين كَونِ اللُقَطِ واحدةً أو أكثرَ؛ لأَنَّها اسمُ جنسٍ،
ولا يَجِبُ أنْ يُعِن ذَهباً أو فِضّةً خُصوصً في هذا الزَّمان، "فتح"(١)، وقولُهُ: ((أو شيءٌ)) يَدُلُّ على
أنّه لا يُشتَرَطُ النَّصريحُ بكَونِهِ لُقَطةً، وبه صرَّح في "البحر"(٢) عن "الولو الحيّة)"(٣).
[٢٠٧٢٩) (قولُهُ: يَنْشُدُ) في "المصباح"(٤): ((نَشَدتُ الضَّالَّةَ نَشْداً مِن باب قَلَ: طَلَبْتُها، وكذا
إذا عَرَّقَتَها، والاسم نِشْدةٌ ونِشْداكٌ، بكسرِهِما. وأنشدتُها بالألف: عرَّفْتُها)).
[٢٠٧٣٠] (قولُهُ: وعَرَّفَ) معطوفٌ على ((أَشهَد))، فظاهرُهُ: أنَّ الإشهاد لا يكفي لِنَفيِ
الضَّمان، وهكذا شَرَطَ في "المحيط" لِنَفِيِ الضَّمان الإشهادَ(٥) وإشاعةَ الَّعريفِ، وحَكَى فيه في
"الظهيرِيَّةُ"(٦) اختلافاً: ((فقال "الحَلْوانِيُّ": يكفي عن التَّعريفِ إشهادُهُ عند الأخذ بأَنَّه أخذَها
لَيْرُدَّها، وهو المذكورُ في "السِّير"(٧)، ومنهم مَن قال: يأتي على أبواب المساجدِ ويُنادِي)).
وحاصلُهُ: أنَّ الإِشهادَ لا بُدَّ منه على قول "الإِمامِ" باّفاقِهم، والخلافُ في أَنَّه: هل يكفي
عن التَّعريفِ بعدَهُ أَوْ لا؟ ولم يقُلْ أحدٌ: إنَّ الَّعريفَ بعد الأخذ يكفي عن الإشهاد وقْتَ الأَخذِ،
خِلافًاً لِمَا فَهِمَه في "الفتح"(٨). هذا حاصلُ ما في "البحر"(٩) و"النهر"(١٠).
(١) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٠/٥ باختصار.
(٢) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٣/٥.
(٣) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الأول فيما يضمنُ اللقيط إلخ - نوع منه: فيما ينفذ تصرُّف الملتقط
في اللقطة وفيما لا ينفذ ق ١٢٥/ب.
(٤) "المصباح المنير": مادة ((نشد)).
(٥) من ((لا يكفي)) إلى ((الإشهاد)) ساقط من "٢".
(٦) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الثالث في تعريف اللقطة إلخ - النوع الأول في تعريف اللقطة وما
یصنع بها ق١٩٤ /ب بتصرف.
(٧) انظر "شرح السِّير الكبير": باب قسمة الغنائم ١١٤٣/٤.
(٨) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٠/٥.
(٩) "البحر": كتاب النقطة ١٦٤/٥.
(١٠) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/أ، نقلاً عن "الحلواني" و"السِّير الكبير".

الجزء الثالث عشر
١٨٧
كتاب اللقطة
أي: نادى عليها حيثُ وَجدَها وفي المجامِعِ (إلى أنْ عَلِمَ أنَّ صاحبَها لا يَطلُبُها،
أو أنَّها تَفسُدُ إنْ بَقِيَتْ كالأطعمةِ) والثّمارِ.
[٢٠٧٣١] (قولُهُ: أي: نَادَى عليها إلخ) أشار إلى أنَّ المراد بالتَّعريفِ الجَهْرُ به كما في
"الخلاصة"(١)، لا كما فعلَهُ بعضُهُم؛ حيث دَلَّى رأسَهُ في بثرٍ خارجَ المِصرِ، فنادى عليها، فاتَّفق أنَّ
صاحبَها كان هناك فسَمِعَه كما حكاه "السَّرْحَسِيٌ) (٢). ومَرَّ(٣): ((أَنَّ لُقَطة الصَّبِيِّ يُعرِّفُها وَلِيُّه))،
زاد في "القنية"(٤): ((أو وَصِيُّهُ)). وهل للمُلتقِطِ دَفعُها إلى غيره ليُعرِّفُها؟ فقيل: نعم إنْ عجَزَ، وقيل:
٣١٩/٣ لا ما لم يأذنِ القاضي، "بحر "(٥) مُلخَّصاً، وفي "القُهِستانيّ)"(٦): ((له دَفعُها لأمينٍ، وله استِدادُها منه،
وإِنْ هَلَكَتْ في يده لم يَضْمَنْ)).
[٢٠٧٣٢) (قولُهُ: وفي المجامِعِ) [٣/ق٨٠/ب] أي: مَحلاَّت الاجتماع كالأسواقِ وأبوابِ
المساجدِ، "بحر"(٧)، وكُبُيُوتِ القَهْوات في زماننا.
[٢٠٧٣٣) (قولُهُ: إلى أنْ عَلِمَ أنَّ صاحبَها لا يَطْلُبُها) لم يَجعَلْ للَّعريف مُدّةً أَتْباعاً
لـ "السَّرْ خسيّ(٨)؛ فإنَّهَ بَنَى الْحُكمَ على غالب الرَّأي، فُعرِّفُ القليل والكثيرَ إلى أنْ يَغْلِبَ على رأيه
أنَّ صاحبه لا يَطلُبُه، وصحَّحه في "الهداية"(٩). وفي "المضمرات"(١٠) و"الجوهرة"(١١): وعليه الفتوى.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب اللقطة ق ٣٣٠/أ.
(٢) "المبسوط": كتاب اللقيطة ٦/١١.
(٣) المقولة [٢٠٧٢٥] قوله: ((وصحَّ التقاطُ صبِيٍّ وعبد)).
(٤) "القنية": كتاب اللقطة ق ٨٠/أ.
(٥) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٤/٥.
(٦) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ١١٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٤/٥.
(٨) "المبسوط": كتاب اللقيطة ٣/١١.
(٩) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٥/٢.
(١٠) نقول: ليس في "البحر" العزو إلى "المضمرات"، وعبارته: ((وصحَّحه في "الهداية"، وقال في "البزازية" والجوهرة": وعليه
الفتوى))، ولم يذكر "المضمرات".
(١١) "الجوهرة النيرة": كتاب اللقطة ٤٧/٢.

حاشية ابن عابدين
.
١٨٨
كتاب اللقطة
..
وهو خلافُ ظاهرِ الرِّواية مِن التَّقدير بالحَوْل في القليل والكثيرِ كما ذكرَهُ "الإسبيجابيُّ"، وعليه
قيل: يُعرِّفُها كلَّ جُمعةٍ، وقيل: كلَّ شهرٍ، وقيل: كلَّ سنَّةٍ أشهرِ، "بحر"(١).
قلْتُ: والمتُونُ على قول "السَّر خسيِّ)، والظّاهرُ: أَنَّه روايةٌ أو تخصيصٌ لظاهرِ الرِّوايةِ بالكثير،
تأمَّل. قال في "الهداية"(٢): ((فإنْ كانت شيئاً يُعلَمُ أنَّ صاحبَها لا يَطْلُبُها كالَنَّاة وقِشْرِ الرُّمَّانِ
يكونُ إلقاؤُهُ إباحةً، حَتَّى جاز الانتفاعُ به بلا تعريفٍ، ولكنّه يبقى على مِلْكِ مالِكِه؛ لأنَّ التَّمليكَ
مِن المجهول لا يَصِحُّ))، وفي "شرح السِّير الكبيرِ"(٣): ((لو وَجَدَ مِثلَ السَّوطِ والحَبْلِ فهو بمنزلةٍ
الْلُقَطِةِ، وما جاء في التّرخيص في السَّوْط فذاك في المُنكَسِر ونَحوِهِ مَمَا لا قيمةَ له ولا يَطْلُبُه صاحبُهُ
بعدما سَقَطَ منه وربما ألقاه مِثْلَ النَّوَى وقُشُورِ الرُّمَّانِ وَعْرِ الإِلِ وجِلْدِ الشَّاةِ الَيْنَة، أمَّ ما يُعلَمُ أنَّ
صاحبَهُ يَطلُبُه فهو بمنزلة اللُّقَطة. والدََّبَّةُ العَجْمَاءُ - التي يُعَلَمُ أَنَّ صاحبَها تَركَها - إذا أخذَها إنسانٌ
فعليه ردُّها استِحسانً؛ لأنَّ صاحبَها إِنَّما تركها عَجْزاً، فلا يَزولُ مِلْكُهُ عنها بذلك، والسَّوطُ إِنَّما
ألقاهُ رغبةً عنه؛ لقُدرتِهِ على حَمْلِهِ. ولو ادَّعى على صاحب الدََّةِ أَنَّك قَلْتَ: مَن أَخذَها فهي له
فالقولُ لصاحِها بيمينه إلاَّ إذا نَكَلَ أو بَرْهن الآخِذُ فهي له وإنْ لم يكُنْ حاضراً حين هذه المقالة،
وبعد صِحَّةِ الهبة إذا سَمِنَت الدََّبَّةُ في يده فليس للواهِبِ الرُّجُوعُ؛ لأنَّ الزِّيادة المَتَّصلةَ تَمَنَعُ
الرُّجوعَ)). اهـ مُلخّصاً.
(قولُهُ: أو تخصيصٌ لظاهرِ الرِّوايةِ إلخ) لا يتأَتَّى هذا التَّخصيصُ معَ قولِ "البحر" في بيانٍ ظاهرٍ
الرِّوايةِ من التَّقديرِ بالحولِ في القليل والكثيرِ، نعم يتأتّى على عبارةٍ غيرِهِ: ((ظاهرُ الرِّوايةِ تقديرُهُ
بالحولِ)) من غيرِ فصلٍ بينَ قليلٍ وكثيرٍ.
(قولُهُ: ولو ادّعى على صاحبِ الدَّابَّةِ أَنَّكَ قلتَ: مَن أخذَها فهي له إلخ) هذا لا يظهرُ على ما تقدَّمَ عن
"الهداية": ((من أنَّ الَّعليكَ من المجهولِ لا يَصِحُ))، وإنَّا هو روايةٌ أخرى قائلةٌ بصحَّةٍ إباحةِ النَّلُّكِ للمجهولِ.
(١) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٤/٥ بتصرف.
(٢) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٥/٢-١٧٦.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب ما يحمل عليه الفيء وما يركبه الرجل من الدوابّ ١٠٥٩/٣ وما بعدها.

الجزء الثالث عشر
١٨٩
كتاب اللقطة
(كانت أَمانةٌ) لم تُضمَنْ بلا تَعدِّ، فلو لم يُشهِدْ مع التَّمكُّن منه أو لم يُعرِّفها ضَمِنَ
إِنْ أنكرَ رُّها أَخْذَه للرَّدِّ، وَقَبَلَ "الثَّاني" قولَهُ بَيَمِينِهِ، وبه نأخذُ، "حاوي"(١). وأَقرَّه
"المُصَنِّفُ"(٢) وغيرُهُ.
١ ٢٠٧٣٤) (قولُهُ: كانت أَمانةً) جوابُ قولِهِ: ((فإنْ أشهدَ إلخ)).
[٢٠٧٣٥) (قولُهُ: مع التَّمكُنِ منه) أي: مِن الإشهاد، أمَّا لو لم يَحِدْ مَن يُشهِدُه عند الرَّفع،
أو خاف أنَّه لو أَشْهَد عندَهُ يأخُذُه منه الظَّالِمُ فَتَرَكَه لا يَضْمَنُ، "بحر"(٣) عن "الخانية (٤).
[٢٠٧٣٦) (قولُهُ: أو لم يُعرِّفُها) مَبنِيٌّ على ما مرَّ(٥): ((مِن أنَّ الإشهاد لا يَكَفِي عن التَّعريفِ)).
[٢٠٧٣٧) (قولُهُ: إنْ أنكرَ رَبُّها) أمَّا لو صدَّقَه فلا ضمانَ إجماعاً، "بحر "(٦).
[٢٠٧٣٨] (قولُهُ: وبه نأخذُ إلخ) وكذا ذكر "الطَّحاويُّ)(٧) كما في "النهر "(٨) عن "الإتقانيّ"،
قال في "البحر"(٩): ((وفي "الولوالحيَّة"(١٠): مَحلُّ الاختلافِ: فيما إذا اتَّفقا على كَونِها لُقَطةً، لكِنِ
اختَلَفا هل التَّقَطها للمالِكِ أَوْ لا؟ أمَّا إذا اختَلَفا في كَونِها لُقَطَةَ فقال المالِكُ: أخذتَها غَصْباً، وقال
المُتَقِطُ: لُقَطَةٌ وقد أخذتُها لك، فالُتْقِطُ ضامنٌ بالإجماع)).
(١) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة ق١٢٩/ب.
(٢) "المنح": كتاب اللقطة ١/ق ٢٦٠/ب.
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٣/٥.
(٤) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [٢٠٧٣٠] قوله: ((وعرّف)).
(٦) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٣/٥ بتصرف.
(٧) "مختصر الطحاوي": كتاب اللقطة والآبق صـ ١٤٠ -.
(٨) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/أ.
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٣/٥ بتصرف.
(١٠) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الأول: فيما يضمن اللقيط إلخ - نوع منه؛ فيما ينفذ قصرًا ..
الملتقط في اللقطة وفيما لا ينفذ ق ١٢٥/ب بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٩٠
كتاب اللقطة
(ولو مِن الحَرَمِ، أو قليلةً أو کثیرةً) فلا فرق بين مکان ومكان،
[٢٠٧٣٩] (قولُهُ: ولو مِن الْحَرَم) لإطلاق قولِهِ عليه الصَّلاة والسَّلام: ((اعرِف ◌ِفاصَها -
أي: وِعاءَها -، ووِكَاءَها - أي: رِباطَها -، وعَرِّفُها سنةً)(١).
(١) أخرجه مالك ٧٥٧/٢، والشافعي في "مسنده" ١٣٧/٢، وعبد الرزاق (١٨٦٠٢)، وعبد بن حُميد (٢٧٩)، والحميدي
(٨١٦)، وابن أبي شيبة ١٩١/٥، ٤٥٦/٦، وأحمد ١١٧/٤، والبخاري (٩١) في العلم - باب الغضب والموعظة في
التعليم، و(٢٤٢٧) في النَّقطة - باب ضَالَّة الإبل، و(٢٤٢٨) - باب ضَالَّة الغنم، و(٢٤٣٦) - باب إذا جاء صاحب اللُّقطة
بعد سنة رَدَّها؛ لأنها وديعة عنده، و(٢٤٣٨) - باب من عرَّف اللّقطة ولم يرفعها للسلطان، و(٦١١٢) في الأدب - باب
ما يجوز من الغضب والشّدة لأمر الله، ومسلم (١٧٢٢) في اللَّقطة - باب معرفة العِفَاص والوِكاء وحكم ضالّة الغنم والإبل،
وأبو داود (١٧٠٤) و(١٧٠٥) في اللّقطة - باب التعريف باللُّقطة، والترمذي (١٣٧٢) في الأحكام - باب ما جاء في اللُّقطة
وضَالَّةِ الغنم، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٧٢) في إحياء الموات - باب ما يُحمى من الأراك و(٥٨١٤) و(٥٨١٥) في اللَّقطة
- باب الأمر بتعريف اللّقطة، وابن ماجه (٢٥٠٤) في اللّقطة - باب اللّقطة، وأبو عَوانة (٦٤٣٧) و(٦٤٣٨) و(٦٤٣٩)
و(٦٤٤٠) و(٦٤٤١) و(٦٤٥٢) و(٦٤٥٤) و(٦٤٥٥) و(٦٤٥٨)، وابن الجارود (٦٦٦) و(٦٦٧)، والطحاوي
١٣٥/٤، وابن حبان (٤٨٨٩) و(٤٨٩٠)، والطبراني (٥٢٤٩) و(٥٢٥٢) و(٥٢٥٣) و(٥٢٥٥) و(٥٢٥٧)،
والدَّار قطني ٢٣٦/٤، والبيهقي ١٨٥/٦، ١٨٦، ١٨٩، ١٩٢، ١٩٧، والبغوي (٢٢٠٨) من طرقٍ عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني به مرفوعاً.
وهكذا رواه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي وغيرهم عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ربيعة
الرأي عن یزید مولی المنبعث عن زید بن خالد به.
ورواه سفيان عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المُنبعث أنَّ النبي ◌َ﴿ سُئِل عن ضالة فذكره مرسلاً، قال يحيى: وأخبرني
ربيعة أنَّ يزيد قال: عن زيد بن خالد قال: ((سئل النبي صل ﴿رّ ... )).
أخرجه الحميدي (٨١٦)، وأحمد ١١٦/٤، والبخاري (٥٢٩٢) في الطلاق - باب حكم المفقود في أهله وماله، والنسائي
(٥٧٧٠) في إحياء الموات - باب ما يُحمى من الأراك، و(٥٨٠٣) باب الضّوالّ - الاختلاف على أبي حيان، و(٥٨١٣)
في اللُّقطة - باب الأمر بتعريف اللقطة، وابن ماجه (٢٤٠٤) في اللقطة - باب ضَالَّةِ الإبل والبقر والغنم، وأبو عَوانة
(٦٤٥١) و(٦٤٥٢) و(٦٤٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٥٦) من طريق أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي
وإسحاق بن إسماعيل كلهم عن سفيان به. إلا أنّه وقع عند الطبراني من طريق معاذ بن المثنى عن علي بن المديني عن
سفيان عن يحيى بن سعيد وربيعة [عن يزيد] قال: ((جاء رجل إلى رسول الله : ﴿ ... )) وخالفه سليمان بن بلال، فرواه
عن يحيى بن سعيد عن يزيد أنه سمع زيد بن خالد رضي الله عنه أن رجلاً ... الحديث، أخرجه البخاري (٢٤٢٨) في
اللَّقطة - باب ضَالَّة الغنم، ومسلم (١٧٢٢) في اللّقطة - باب معرفة العِفَاص والوكاء، والنسائي في "الكبرى" كما في "تحفة
الأشراف" ٢٤٢/٣، والطحاوي ١٣٤/٤-١٣٥، وأبو عوانة (٦٤٥٦) و(٦٤٥٧)، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٨٦، من طريق
سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن يزيد مولى المنبعث به. وتابعه حماد بن سلمة، أخرجه مسلم (١٧٢٢) في النقطة -
باب معرفة العِفَاص والوكاء، وأبو داود (١٧٠٨) في النُّقطة - باب التعريف باللّقطة، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٧١) =

الجزء الثالث عشر
١٩١
كتاب اللقطة
وأمَّا قولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في مَكَّةَ: (( ولا تَحِلُّ ساقِطُها إلاَّ لِمُنْشِدٍ))(١)
= في إحياء الموات - باب ما يُحمى من الأراك، الضَّوَالّ و(٥٨١٢) في اللَّقطة - باب الأمر بتعريف النُّقطة، و(٥٨٠٢) وفي كتاب
"الضوال" - الاختلاف على أبي حَيَّن، وأبو عَوانة (٦٤٥٣)، والطبراني في "الكبير" (٥٢٥١) من طرق عن حماد بن سلمة عن
يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن ... به، لكنٍ قَرَن مع يحيى ربيعةً بن أبي عبد الرحمن عن يزيد به موصولاً.
أبو داود (١٧٠٧) في اللّقطة - باب التعريف بالنَّقطة، والنسائي في "الكبرى" (٥٨١٧) في اللَّقطة - باب الأمر
بتعريف اللقطة، والطبراني (٥٢٥٨)، والبيهقي ١٨٦/٦ من طريق عبَّاد بن إسحاق عن عبد الله بن يزيد (ح)،
والنسائي (٥٧٧٣) في إحياء الموات - باب ما يُحمَى من الأراك من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله
ابن يزيد عن أبيه يزيد عن زيد بن خالد به.
ورواه أبو النضر عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن خالد به، أخرجه أحمد ١١٦/٤ و١٩٣/٥، ومسلم (١٧٢٢) (٧)و(٨)
في اللَّقطة - باب معرفة العِفَاصِ والوِكَاء ، وأبو داود (١٧٠٦) في اللُّقطة - باب التعريف بالنّقطة، والترمذي (١٣٧٣)
في الأحكام - باب ما جاء في النَّقطة وضَالَّة الإبل والغنم، وابن ماجه (٢٥٠٧) في النَّقطة - باب النقطة، والنسائي في
"الكبرى" (٥٨١١)، وابن الجارود (٦٦٩)، وأبو عوانة (٦٤٣٣) و(٦٤٣٤) و(٦٤٣٥) و(٦٤٣٦) والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" ١٣٨/٤، وابن حبان (٤٨٩٥)، والطبراني (٥٢٣٧) و(٥٢٣٨)، والبيهقي ١٩٢/٦ و١٩٣ من
طرقٍ عن الضحاك بن عُثمان عن سالم أبي النضر به.
قال الترمذي: حديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه، قال أحمد: أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث.
وروي عن خالد بن زید عن أبيه به.
أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٠١)، وأحمد ١١٥/٤، والطبراني في "الكبير" (٥٢٦٣)، والخطيب في "الموضِح"
١١٣/١ - ١١٤ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن خالد بن زيد به.
وخالد بن زيد بن خالد: مجهول لم يرو عنه إلا عبد الله بن محمد بن عقيل، ولم يوثقه إلا ابن حبان.
(١) روي من حديث أبي هريرة وابن عباس، رواه يحيى بن أبي كثير ومحمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي
هريرة في خطبة النبي * عام الفتح، وبعضهم يرويه عنهم مقتصراً على هذا اللفظ، وبعضهم يروي الخُطبة أو بَعْضَها
بدونه. فقد روى الأوزاعي وحرب بن شَدَّاد وشَيبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ورواه
عن الأوازعي هكذا الوليدُ بن مسلم والوليدُ بن مَزْيد وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة.
أخرجه أحمد ٢٣٨/٢، والبخاري (٢٤٣٤) في اللُّقطة - باب كيف تُعَرِّف لقطة مكة؟ ومسلم (٤٤٧)
و(١٣٥٥) في الحج - باب تحريم مكة وتحريم صيدها، وأبو داود (٢٠١٧) في المناسك - باب تحريم حرم مكة،
والنسائي في "المجتبى" ٣٨/٨ في القَسَامة - باب هل يُؤخَذُ من قاتلِ العمدِ الديةُ إذا عفا وليُّ المقتول عن القَوَدِ،
و"الكبرى" (٥٨٥٥) في العلم - باب كتابة العلم بدون هذه النَّفظة في "المجتبى"، والطحاوي ٣٢٨/٣، وأبو
عَوانة في "مسنده" (٦٤٦٢)، وابن الجارود (٥٠٨)، والدَّار قطني ٩٦/٣ - ٩٧، وابن حبان (٣٧١٥)، والسهقي
٥٣/٨ و١٧٧/٥، وأخرجه الترمذي (١٤٠٥) و(٢٦٦٧) مختصراً بدون هذا النفط.
وخالفهم يحيى بن حمزة فرواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلاً، أخرجه النسائي في المحتبى ٣٠٠٨ ).

حاشية ابن عابدين
١٩٢
كتاب اللقطة
٠
فقال في "الفتح"(١): ((لا يُعارِضُه؛ لأنَّ معناه: لا يَحِلُّ إلاَّ لِمَن(٢) يُعرِّفُ(٣)، ولا يَحِلُّ لنفسه،
وتخصيصُ مكَّةَ حينئذٍ لدَفْعِ وَهْمَ سُقُوطِ التَّعريفِ بها بسببِ أنَّ الظَّهرِ: أنَّ ما وُجِدَ بها مِن لُقَطِةٍ
فالظَّاهِرُ أَنَّه للغُرَباء وقد تفرَّقوا، فلا يُفيد الَّعريفُ فَيَسقُطُ)).
= ورواه حرب بن شدَّاد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، أخرجه أحمد ٢٣٨/٢، والبخاري تعليقاً
(٦٨٨٠) في الديات - باب من قَتِل قَتِيْلٌ، والطحاوي ٢٦١/٢، والدارمي (٢٦٠٠)، والبيهقي في "الكبرى" ٥٢/٨،
وفي "دلائل النبوة" ٨٤/٥، وأخرجه أبو داود (٤٥٠٥)، والطحاوي ١٧٤/٣ مختصراً بدون هذا اللفظ.
وتابعهما شيبان عن يحيى بن أبي كثير به، أخرجه البخاري (١١٢) في العلم - باب كتابة العلم، و(٦٨٨٠)، ومسلم
(١٣٥٥)، وأبو عَوانة (٦٤٦١٩)، والدارقطني ٩٧/٣-٩٨، والبيهقي ١٩٩/٦ و٥٢/٨، وتابع محمد بن عمرو بن علقمة
على هذا فرواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، أخرجه الطحاوي ٢٦٠/٢ و٣٢٨/٣ و١٤٠/٤ وبدونه.
أما حديث ابن عباس فبلفظ: ((ولا تُلتقط لُقطتها إلا لمعرِّف))، رواه طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار ومجاهد عن
ابن عباس عن النبي ﴿ ..
أخرجه أحمد ٢٥٩/١، ٣١٦، والبخاري (١٥٨٧) في الحج - باب فضل الحَرَم، و(١٨٣٤) في جزاء الصيد - باب
لا يحل القتال بمكة، و(٣١٨٩) في الجزية والموادعة - باب إثم الغادر للَّرِّ والفاجر، ومسلم (١٣٥٣) في الحج -
باب تحريم مكة وصيدها، والنسائي في "المجتبى"٢٠٣/٥ - ٢٠٤ في الحج - باب حرمة مكة، وفي "الكبرى"
(٣٨٥٧)، وابن حبان (٣٧٢٠)، والبيهقي ١٩٥/٥ و١٩٩/٦ من طُرُقٍ عن منصور عن مجاهد عن طاوس، به.
ورواه عكرمة عن ابن عباس به، أخرجه أحمد ٢٥٣/١، والبخاري (١٣٤٩) في الجنائز - باب الإذْخِر والحشيش في القبر،
و(١٨٣٣) في جزاء الصيد - باب لا يُنَفْرُ صيد الحرم، و(٢٠٩٠) في البيوع - باب ما يُكره من الحَلِف في البيع، و(٢٤٣٣)
في اللّقطة - باب كيف تُعرَّف أهل مكة، و(٤٣١٣) في المغازي - بابٌ (٥٣)، والنسائي ٢١١/٥، والطبراني (١١٩٢٧)
و(١١٩٥٧)، والبيهقي ١٩٥/٥ و١٩٩/٦ من طريق خالد الحَذَّاء وعمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس به.
ورواه عمرو بن دينار عن ابن عباس، أخرجه عبد الرزاق (٩١٩٣)، وأحمد ٣٤٨/١ عن معمر عن عمرو ... به.
ورواه مجاهد﴿ مرسلاً، أخرجه عبد الرزاق (٩١٨٩) و(٩١٩٢)، والبخاري (٤٣١٣) في المغازي - بابٌ (٥٣)
من طريق ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن مجاهد مرسلاً به. ثم قال البخاري وعن ابن جريج عن
عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس بمثل هذا أو نحو هذا، ورواه أبو هريرة عن النبي ﴾، اهـ.
وأخرجه الطحاوي ٢٦٠/٢ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
تنبيه: كلُّ الرواياتِ المختصرة لم نذكرها إلا إذا كانت بهذه اللُّفظة.
(١) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٥٧/٥ بتصرف.
(٢) في "ك": ((من)).
(٣) تقدم بنفطه عن ابن عباس في الصفحة السابقة.

الجزء الثالث عشر
١٩٣
كتاب اللقطة
ولُقَطِةٍ وَلُقَطِةٍ (فَنْتَفِعُ) الرَّافِعُ (بها.
[٢٠٧٤٠) (قولُهُ: وَلُقَطٍ وَلُقَطٍ) أي: لا فرق بينهُما، أي: في وُجُوب أَصلِ التَّعريفِ؛ لِيُناسِبَ
قولَهُ: ((إلى أنْ عَلِمَ أنَّ صاحبها لا يَطُلُها))؛ فإنَّه يَقتضي تعريفَ كُلِّ لُقَطٍ بما يُنَاسِبُها، بخلاف
ما مرَّ(١) عن ظاهرِ الرّوايةِ مِن النَّعريفِ حولاً للكُلِّ.
[٢٠٧٤١] (قولُهُ: فينتفِعُ الرَّافِعُ) أي: مَن رَفعَها مِن الأرض، أي: التَقَطها، وأَتَى بالفاء فدلَّ
على أنّه إنَّما يَنتَفِعُ بها بعد الإشهاد والنَّعريفِ إلى أنْ غَلَبَ على ظنّهِ أنَّ صاحبها لا يَطُها،
والمرادُ: جوازُ الانتفاع بها والتّصدُّقِ، وله إمساكُها لصاحبها. وفي "الخلاصة"(٢): له بَيْعُها أيضاً
وإمساكُ ثَمِنِها، ثُمَّ إذا جاء ربُّها ليس له تَقْضُ البَيعِ لو بأمر القاضي، وإلاَّ فلو قائمةً له إبطالُهُ،
وإِنْ هلكَتْ فإنْ شاء ضَمَّن البائعَ وعند ذلك يَنفُذُ بيعُهُ في ظاهر الرِّوايةِ وله دَفْعُها للقاضي
فيَتَصدَّقُ بها، أو يُقْرِضُها مِن مَليءِ، أو يَدفعُها مُضاربةً، والظَاهرُ: أنَّ له البيعَ أيضاً. وفي "الحاوي
القدسي"(٣): الدَّفِعُ إلى القاضي أجودُ؛ ليفعلَ الأصلحَ. وفي "المجتبى": التَّصدُّقُ بها في زماننا
أولى، وينبغي التَّفصيلُ بين مَن يَغِلِبُ على الظَّنِّ وَرِعُهُ وعَدَمُه، "نهر "(٤) مُلخّصً.
(تنبيه)
((ظاهرُ كلامِهِم مُتُوناً وشُرُوحاً: أنَّ حِلَّ الانتفاعِ للفقير بعد التَّعريفِ لا يَتَوقَّفُ [٣/ ق ١/٨١]
على إذن القاضي، ويُخالفُه ما في "الخانيّة"(٥): مِن أَنَّه لا يَحِلُّ ذلك للفقير بلا أَمرِهِ عند عامَّة
(قولُهُ: والظَّاهرُ: أنَّ له البيعَ أيضاً إلخ) الَّذي رأيْتُهُ في "النَّهر ": ((وظاهرٌ أنَّ إلخ))(٦) بحذفٍ:
((أل)) وهذا لا يفيدُ أنَّ ما ذكرَهُ استظهارٌ منه، كيفَ وقد جُوِّزَ للقاضي الأمرُ بالبيعِ؟!
(١) المقولة [٢٠٧٣٣] قوله: ((إلى أَنْ علم أنَّ صاحبَها لا يَطْلُبها)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب اللقطة ق ٣٣٠/أ بتصرف.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة - فصلٌ: ويعرِّفُ على قَدْرِ اللقطة إلخ ق ١٣٠/أ.
(٤) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/ب.
(٥) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٨٩/٣ -٣٩٠ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) عبارة نسخة "النهر" التي بين أيدينا: ((والظاهر أن ... )) بإثبات ((أل) كما نقل عنه ابن عابدين رحمه الله.

حاشية ابن عابدين
لو فقيراً، وإلاَّ تصدَّقَ بها.
٩٤
كتاب اللقطة
العلماء، وقال "بشرّ": يَحِلُّ)). اهـ "بحر "(١)، ومِثُهُ في "الشُّرنبلالَيَّةِ"(٢) عن "البرهان".
نعم في "الهداية"(٣) و"العِناية"(٤): ((جوازُ الانتفاعِ للغنيِّ بإذنِ الإِمام؛ لأَنَّه مُحَتَهَدٌ فيه))،
ويأتي(٥) قريباً عن "النهر"، وفي "النهر"(٦): ((مَعْنى الانتفاعِ بها: صَرِفُها إلى نفسه كما في
"الفتح"(٧)، وهذا لا يَتحقَّقُ ما بقيت في يده، لا تَمَلُّكُها كما توهَّمه في "البحر "(٨)؛ لأَنَّها باقيةٌ على
مِلْكِ صاحبها ما لم يَتصرَّف بها، حتّى لو كانَتْ أقلَّ مِن نصابٍ وعندَهُ ما تَصيرُ به نصاباً حالَ
عليه الحَولُ تحت يدِهِ لا يَجِبُ عليه زكاةٌ)) اهـ.
قلْتُ: مُقتضاه: أنّها لو كانت ثوباً فَبِسَه لا يَملِكُها، مع أَنَّه يَصدُقُ عليه أَنَّه صَرَفها إلى نفسه.
٣٢٠/٣ فمُراد "البحر": الَّصرُّفُ بها على وجه الَّمُلُّك، فلو دراهمَ يكونُ بإنفاقها، وغيرها بحسَبه، فهو احترازٌ
عن النَّصرُّف بطريق الإِباحةِ على مِلْكِ صاحبها، ولذا قال(٩): ((وإنَّما فسَّرنا الانتفاعَ بالتَُّلُّك؛ لأنّه
ليس المرادُ الانتفاعَ بدُونه كالإباحة، ولذا مَلَكَ بَيْعَها وصرْفَ الَّمنِ إلى نفسه، كما في "الخانية"(١٠)) اهـ.
[٢٠٧٤٢) (قولُهُ: لو فقيراً) قَّد به لأنَّ الغنيَّ لا يَحِلُّ له الانتفاعُ بها إلاَّ بطريق القَرْض،
(قولُهُ: قلتُ: مقتضاهُ: أَنَّها لو كانَت ثوباً فليسَهُ لا يَمْلِكُها إلخ) الظَّاهرُ: ما سلكَهُ فِي "النَّهر"
بدليلٍ مسألةِ الزَّكَاةِ، ولا يَرِدُ عليه ما ذكرَهُ في مسألةِ الثَّوبِ: ((من أَنَّه يَصدُقُ عليه إلخ))، فإنّه لا يُنافي
عدمَ الِلْكِ، ولا مِلكَهُ بيعَها؛ فإنَّ المرادَ بصرفِها لنفسِهِ صَرْفُ عيِنِها أو بدلِها، فقد جُوِّزَ له البيعُ كما
جُوِّزَ له الانتفاعُ بعينها، نعم قولُهُ: ((وهذا لا يتحقَّقُ ما بقيَت في يدِهِ)) لا يتأَتَّى في كلِّ لُقَطٍ.
(١) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥ بتصرف.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب اللقطة ١٣٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٨/٢.
(٤) "العناية": كتاب اللقطة ٣٥٩/٥ (هامش "فتح القدير").
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/ب.
(٧) "الفتح": كتاب النقطة ٣٥٩/٥.
(٨) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥.
(٩) أي: صاحب "البحر": كتاب النقطة ١٧٠/٥.
(١٠) "الخانية: كتاب اللقطة ٣٨٩/٣ وما بعدها (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
١٩٥
كتاب اللقطة
على فقيرٍ ولو على أصلِهِ وفَرعِهِ وعِرْسِهِ، إلاّ إذا عَرَفَ أَنَّها لذِمِّيِّ فإنّها تُوضَعُ في
بيت المالِ)، "تتار خانية"(١)، وفي "القنية": ((لو رَجَا وُجودَ المالكِ وَجَبَ الإِيصاءُ)).
(فإن جاءَ مالِكُها).
لكِنْ بإذن الإِمام، "نهر"(٢).
(٢٠٧٤٣) (قولُهُ: على فقيرٍ) أي: ولو ذِمِيّاً لا حَرِيّاً كما في "شرح السِّر"(٣)، قال في
ء
"النهر"(٤): ((قالوا: ولا يجوز على غنيٌّ، ولا على طفلِهِ الفقيرِ، وعبدِهِ، ولو فَعَلَ ينبغي أنْ لا يُتَرِدَّدَ
في ضمانه)).
[٢٠٧٤٤) (قولُهُ: وفَرْعِهِ) الضميرُ عائدٌ إلى الغنيِّ المفهومِ مِن قولِهِ: ((وإلاَّ تصدَّقَ بها))، فلا
بُدَّ أنْ يُرادَ بفرعه الكبيرُ الفقيرُ؛ لِمَا عَلمتَ: مِن أَنَّه لا يجوزُ على طفلِ الغنيِّ ولو فقيراً.
[٢٠٧٤٥)] (قولُهُ: تُوضَعُ في بيت المالِ) للَّوائب، "بحر"(٥)، "ط)"(٦).
[٢٠٧٤٦)] (قولُهُ: وفي "القنية(٧) إلخ) عِبارتُها: ((وما يَتصدَّقُ به الُلتقِطُ بعد التَّعريفِ وغلبةٍ
(قولُ "المصنّفِ": فإنْ جاءَ مالكُهَا خُيِّرَ بينَ إجازةِ فعلِهِ ولو بعدَ هلاكِها إلخ) قد يُقالُ: كيفَ
تلحقُهُ الإِجازةُ وهي تتوقَّفُ على قيامِ المَحَلِّ وقد يكونُ مجيءُ المالكِ بعدَ استهلاكِ الفقيرِ لها؟ فَيُجابُ:
بأنَّ ذلكَ فيما يتوقّفُ فيه الِلْكُ على الإجازةِ كما في بيعِ الفُضوليِّ، أمَّا هنا يُثُبتُ قبلَ ذلكَ شرعاً؛ لأنَّ
بالتَّصدُّق بعدَ التَّعريفِ لا يفيدُ مقصودَهُ دونَ مِلْكِ المُتَصدَّقِ عليه، وإذَا ثَبَتَ الِلْكُ قبلَ إجازةِ المالكِ -
ومعلومٌ: أَنَّ مُطَلْقُ النَّصرُّفِ، وحالُ الفقيرِ يقتضي سرعةَ استهلاكِها- ثَبَتَ عدمُ اعتبارٍ قيامِ الَحَلِّ.
(قولُهُ: الضَّميرُ عائدٌ إلى الغنيِّ إلخ) المُتبادِرُ عَوْدُهُ للمُلتَقِطِ، وَبِه صَرَّحَ في "النّهر".
(١) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الثاني في تعريف اللقطة وما يصنع بها بعد التعريف ٥٩٢/٥ نقلاً عن "الفتاوى العتابية".
(٢) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٣/ب.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب من الخُمُس في المعدن والرِّكاز يصابُ في دار الحرب إلخ ٢١٦٠/٥ - ٢١٦١.
(٤) "النهر": كتاب اللقطة ق٣٤٢/ب بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٦/٥.
(٦) "ط": كتاب اللقطة ٥٠٢/٢.
(٧) "القنية": كتاب اللقطة ق ٨٠/أ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٩٦٠
كتاب اللقطة
بعد التَّصدُّق (خُيِّر بين إجازةٍ فعلِهِ - ولو بعد هلاكِها) وله تَوابُها - (أو تَضمينِهِ)،
والظَّاهرُ: أَنَّه ليس للوَصيِّ والأبِ.
ظَنِّهِ أَنَّه لا يُوجدُ صاحبُهُ لا يَجِبُ(١) إيصاؤُهُ، وإنْ كان يرجو وُجودَ الَالِكِ وَجبَ الإيصاءُ)) اهـ.
والمرادُ: الإيصاءُ بضمانها إذا ظَهَرَ صاحبُها ولم يُجِزْ تصَدُّقَ الُلتَقِطِ، لا الإيصاءُ بعَيْنها قبل
التَّصدُّقِ بها، لكنَّه مفهومٌ بالأولى، فِلِذا عمَّم "الشَّارحُ"، وفي "النهر"(٢): ((ثمَّ إذا أَمسَكها
وحَضَرتَهُ الوفاةُ أَوصى بها، ثُمَّ الوَرَّةُ يُعرِّفُونها، قال في "الفتح"(٣): ومُقْتضى النّظرِ: أَنَّهم لو
لم يُعرِّفِوها حتى هلكَتْ وجاء صاحبُها أنّهم يَضمنون؛ لأَنَّهم وَضعُوا أيديَهُم على اللُّقَطة
ولم يُشهِدوا، أي: لم يُعرِّفُوا، قال في "البحر "(٤)، وقد يُقال: إنَّ التَّعريفَ عليهم غيرُ واجبٍ؛ حيث
عَرَّفها المُتْقِطُ)) اهـ.
قلْتُ: الظَّاهرُ: أنَّ كلام "الفتح" فِيْما إذا لم يُشهِد الملتقِطُ ولم يُعرِّفها بناءً على ما قدَّمناه(٥)
عنه: ((مِن أَنَّ الشّرط النَّعريفُ قبل هَلاكِها، لا الإشهادُ وَقْتَ الأخذِ))، وتقدَّم(٥) ما فيه.
[٢٠٧٤٧) (قولُهُ: بعد التَّصدُّقِ) أراد به ما يَشْمَلُ انتفاعَ الملتقِط بها إذا كان فقيراً كما في
"البحر"(٦).
[٢٠٧٤٨) (قولُهُ: أو تَضْمِهِ) فَيَملِكُها المُلتقِطُ مِن وَقْتِ الأخذِ، ويكونُ الَّوابُ له، "حانية(٧).
(قولُهُ: فلذا عمَّمَ "الشَّارِحُ " إلخ) فيه: أنَّ "الشَّارِحَ" لم يُعمِّمْ بل أطلقَ عبارتَهُ، فالأولى: إبقاؤها على عمومِها.
(١) في "آ": ((لا يجب عليه)) بزيادة ((عليه)).
(٢) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب النقطة ٣٥٢/٥.
(٤) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٦/٥.
(٥) المقولة [٢٠٧٣٠] قوله: ((وعَرّف)).
(٦) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥.
(٧) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٨٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
١٩٧
كتاب اللقطة
إجازتُها، "نهر"(١). وفي "الوهبانية"(٢): ((الصَّبيُّ كبالغٍ فَيَضمنُ إنْ لم يُشهِدْ، ثُمَّ
لأبيهِ أو وصِيِّه التَّصدُّقُ، وضَمَانُها في مالِهِما لا مالِ الصَّغِيرِ)).
[٢٠٧٤٩) (قولُهُ: إجازتُها) الأَولى: ((إجازتُهُ))، أي: إجازةُ فِعلِ الْمُلْتِقِط.
[٢٠٧٥٠] (قولُهُ: الصَّبيُّ كبالغٍ) أي: في اشتراط الإِشهادِ، قال في "البحر "(٣): ((وفي "القُنية" (٤).
وَجَدَ الصَّبِيُّ لُقَطّةً ولم يُشهِد يَضْمَنُ كالبالِغ، اهـ)).
قُلْتُ: والمرادُ ما يَشِمَلُ إشهادَ وَلِيِّه أو وَصِّه.
[٢٠٧٥١] (قولُهُ: ثمَّ لأبيه أو وَصِّه التَّصدُّقُ (٥) أي: بعد الإشهاد والتَّعريفِ كما في "القُنْبةِ"(٦)،
قال في "البحر"(٧): ((وكذا له تَمليكُها للصَّبِيِّ لو فقيراً بالأولى)).
[٢٠٧٥٢) (قولُهُ: وضَمَانُها في مالِهِما) كذا بَحتَه في "شرح منظومة ابنٍ وَهْبان" لـ "المُصنّف"؛
حيثُ قال: ((ينبغي على قوْلِ أصحابنا إذا تصدَّق بها الأبُ أو الوصيُّ ثُمَّ ظَهَرَ صاحبُها وضَمِنها أنْ
يكونَ الضَّمانُ في مالِهِما دون الصَّبِيِّ)) اهـ.
قُلْتُ: قد يُؤْيَّد بَحنُهُ بما يأتي (٨): ((مِن أنَّ للمُلتقِطِ تَضمينَ القاضي، تأمَّل)). وبه يَندفعُ بحثُ
"البحر" (٩): ((بأنَّ في تَصدُّقهما بها إضراراً بالصَّغير إذا حَضَرَ المالِكُ والعينُ هالِكَةٌ مِن يد الفقيرِ)).
(قولُهُ: قد يؤيَّدُ بحثُهُ بما يأتي من أنَّ للملتقطِ إلخ) حقُّهُ: ((المالكِ)).
(١) "النهر": كتاب اللقطة ق٣٤٢/ب.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب اللقيط واللقطة ق ١٥٥/ب وما بعدها نقلاً عن "القنية".
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٣/٥.
(٤) "القنية": كتاب اللقطة ق ٨٠/أ.
(٥) في "م": ((التصديق))، وهو تحريف.
(٦) "القنية": كتاب اللقطة ق ٨٠/أ.
(٧) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٤/٥ بتصرف.
(٨) صـ ١٩٨ - "در".
(٩) "البحر": كتاب اللقطة ١٧٠/٥.

حاشية ابن عابدين
١٩٨
كتاب اللقطة
(ولو تَصدَّق(١) بأمرِ القاضي) في الأصحِّ، (كما) له (٢) أنْ (ُيُضَمِّنَ القاضيَ) أو
الإِمامَ (لو فَعَلَ ذلك)؛ لأنَّه تَصدَّقَ مالِ الغَيرِ بغيرِ إِذْنِه، "ذخيرة" (أو) يُضمِّنَ
(المسكينَ، وأُّهما ضَمِنَ لا يَرجِعُ به(٣) على صاحبِهِ)، ولو العينُ قائمةً أخذَها من
الفقير. (ولا شيءَ للمُلتقِطِ) لمالٍ أو بهيمةٍ أو ضالٌ (مِن الجُعْلِ أصلاً) إلاَّ بالشَّرطِ
كـ: مَن ردَّه فله كذا، ..
[٢٠٧٥٣) (قولُهُ: ولو تَصدَّق بأمرِ القاضي) مُرتبطٌ بقوله: ((أو تَضْمِينِهِ))؛ لأنَّ أمرَ القاضي
لا يَزِيدُ على (٤) تَصدُّقِهِ بنفسه.
[٢٠٧٥٤) (قولُهُ: وأُهُما ضَمِنَ لا يَرجِعُ به على صاحبه) فإنْ ضَمِنَ الْمُتَقِطُ مَلَكِها الُلتقِطُ مِن
وقْتِ الأخذِ ويكونُ الثَّوابُ له، "خانية"(٥). وبه عُلِمَ: أنَّ الَّواب موقوفٌ، "بحر "(٦).
[٢٠٧٥٥] (قولُهُ: أو ضالِّ) الضَّالُّ: هو الإنسانُ، والضَّالَّةُ: الحيوانُ الضَّائعُ مِن ذَكَرٍ أو أُنْتَى،
ويُقالُ لغير الحيوان: ضائِعٌ ولُقَطٌَّ، "مصباح"(٧). فعُلِمَ أنَّ الضالّة بالَّاءِ تَشْمَلُ الإنسانَ الضَّائعَ وغيرَهُ
مِن الحيوان، وبدون تاءِ خاصٌّ بالإنسان، وهو الْمُنَاسِبُ هنا؛ لعَطفِهِ على البهيمة.
[٢٠٧٥٦] (قولُهُ: أصلاً) أي: سواءٌ النَقْطَه مِن مكانٍ قريبٍ أو بعيدٍ، بخلافِ الآبِقِ كما
يأتي(٨)، [٣/ق ٨١/ب] وفي "كافي الحاكم": ((وإنْ عوَّضه شيئاً فحسَنٌ)).
(١) في "و": ((تصدَّقه)).
(٢) في "و": ((أنَّ له أنْ)) بزيادة: ((أَنَّ)).
(٣) ((به)) ساقطة من "و".
(٤) في "آ": ((على وجه ... )).
(٥) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٨٩/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب النقطة ١٦٦/٥ بتصرف.
(٧) "المصباح المنير": مادة ((ضل)) بتصرف.
(٨) المقولة [٢٠٨٢٨] قوله، ((مِنْ مدَّةِ سفرٍ)).

الجزء الثالث عشر
١٩٩
كتاب اللقطة
فله أجرُ مِثلِهِ، "تتارخانية"(١)، كإجارةٍ فاسدةٍ. (ونُدِبَ التقاطُ (٢) البهيمةِ الضالّةِ
وتَعريفُها ما لم يَخَفْ ضَياعَها) فَيَجِبُ،
[٢٠٧٥٧] (قولُهُ: فله أجرُ مِثِهِ) عَلَّله في "المحيط": ((بأَنَّها إجارةٌ فاسدةٌ))، واعترَضَه في
"البحر"(٣): ((بأَنَّه لا إجارةَ أصلاً؛ لعدم مَن يَقبلُ))، وأجاب "المقدسيُّ": ((يَحَمْلِهِ على أَنَّه قال
ذلك لجَمْعِ حَضَر)).
قُلْتُ: يُؤَيِّده ما في إجارات "الولوالجية"(٤): ((ضاع له شيءٌ فقال: مَن دَلَّني عليه فله كذا
فالإِجارةُ باطلةٌ؛ لأنَّ المستأجَرَ له غيرُ معلومٍ، والدَّلالةُ ليست بعملٍ يُستحقُّ به الأجرَ، فلا يَجِبُ
الأجرُ، وإِنْ خصَّص بأنْ قال لرجلٍ بعينِهِ: إِنْ دَلْتَنِي عليه فلك كذَا: إنْ مَشَى له وَلَّه يَجِبُ أَجرُ
الِثْل في المشي؛ لأنَّ ذلك عَمَلٌ يُسَتَحقُّ بعقد الإجارة إلَّ أَنَّه غيرُ مُعَدَّرِ بِقَدْرٍ فَيَحِبُ أجرُ المِثْلِ، وإِنْ
(لَّه بلا مَشْىٍ فهو والأَوَّلُ سواءٌ)) اهـ. وبه ظَهَرَ أَنَّه هنا إنْ خَصَّص فالإجارةُ فاسدةٌ؛ لكون مكان
الرَّدِّ غيرَ مُقدَّرٍ، فَيَجِبُ أجرُ الِثْلِ، وإنْ عَمَّم فباطلةٌ ولا أجرَ، فقوله: ((كإجارةٍ فاسدةٍ)) الأولى:
ذِكِرُهُ بصيغة التَّعليلِ كما فَعَلَ في "المحيط".
[٢٠٧٥٨) (قولُهُ: ونُدِبَ النقاطُ البهيمةِ إلخ) وقال الأئمَّةُ الثَّلاثة: إذا وُجِدَ البقرُ والبعيرُ في
الصَّحراء فالتّركُ أفضلُ؛ لأنَّ الأصل في أخذ مالِ الغَيْرِ الحُرمةُ، وإباحةُ الالتقاطِ مَخافَةَ الضَّيَاعِ، وإذا
كان معها ما تَنْفَعُ به عن نفسها كالقَرْن مع القَوَّة في البقر، والرَّفْسِ مع الكَدْمُ(٥) في البعير والفرسِ
(قولُهُ: وأجابَ "المقدسيُّ" بَحَمْلِهِ على أَنَّ قَالَ ذلكَ لَمْعٍ حَضَرَ إلخ) فيه: أَنَّه وإِنْ قَالَهُ لَحَمْعٍ لم يُوجَدْ
قَبُولٌ لهذهِ الإِجازةِ فهي لا وجودَ لها، فاعتراضُ "البحر" واردٌ، ثمَّ رأيتُ عبارةَ "المقدسيّ" على ما في "حاشية
البحر"، ونصُّها: ((يُحمَلُ على أَنَّه قالَهُ لَجَمْعٍ حَضَرَ عندَهُ فَذَهَبَ بعضُهم للَّظرِ وتحصيلِها فهذا قَبُولٌ منه، كما
قالوا في الوكالةِ: لو وكّلَهُ فباعَ كانَ قبولاً)) اهـ.
(١) "التاتر خانية": كتاب اللقطة - الفصل الرابع في الخصومة في اللقطة والاختلاف فيها والشَّهادة ٥٩٩/٥.
(٢) في "د": ((التقاطه)).
(٣) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٦/٥.
(٤) "الولوالجية": الفصل الأول فيما تجوز الإجارة وفيما لا تجوز إلخ فى ١٩٨ /ب بتصرف.
(٥) سيأتي شرحها في المقولة [٢٠٧٦٠].

حاشية ابن عابدين
٢٠٠
كتاب اللقطة
وكُرِهَ لو معها ما تَدفَعُ به عن نفسِها، كقَرْنٍ لَبَقرٍ ..
يَقِلُّ ظَنُّ ضَيَاعِها ولكنَّه يُتوهّم(١). ولنا: أَنَّها لُقَطَةٌ يُتُوهَّمُ ضَياعُها، فُيُستحبُّ أَخذُها وتعريفُها صيانةً
الأموال النَّس كالشَّاة، وقولُهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فِي ضَلَّة الإِبِلِ: ((ما لَكَ ولها، معها سِقاؤُها
وحِذَاؤُها تَرِدُ الماءَ وتَأْكُلُ الشَّجَرَ، فَذَرْها حَتَّى يَحِدَها ربُّها))(٢) أجاب عنه في "المبسوط)"(٣): ((بأَنَّه كان
٣٢١/٣ إذ ذاك لغَّلَبة أهلِ الصَّلاحِ والأمانةِ، وأمَّا في زماننا فلا يَأْمنُ وُصولَ يدٍ خائنةٍ إليها بعدَهُ، ففي أخذِها
إحياؤُها وحِفظُها فهو أولى))، ومُقتضاهُ: إِنْ غَلَبَ على ظنّه ذلك أنْ يَجِبَ الالتقاطُ، وهذا حقٌّ؛
فإنَّا نَقَطَعُ بأنَّ مقصود الشَّارعِ وُصُولُها إلى ربِّها [وأنَّ ذلكَ طريقُ الوُصولِ](٤)، فإذا تغيَّر الزَّمانُ
وصار طريقَ الَّفِ فَحُكمُهُ - عنده بلا شكِّ - خلافُهُ، وهو الالتقاطُ للحِفْظِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٥).
[٢٠٧٥٩] (قولُهُ: وكُرِهَ إلخ) قال في "البحر "(٦): ((وبه عُلِمَ أنَّ التقاط البهيمة على ثلاثة
أَوجُهٍ، لكنَّ ظاهر "الهداية(٧) أنَّ صورة الكراهةِ إنَّما هي عند "الشَّافعيِّ" لا عندنا)) اهـ.
قلْتُ: وهو أيضاً ظاهرُ ما قدَّمناه(٨) آنفاً عن "الفتح".
(قولُهُ: معَها سِقَاؤُها وحِذاؤُها إلخ) الحِذاءُ: لَعْلُ، والسِّقَاءُ: القِرْبَةُ، والمرادُ به هنا: مَشَافِيرُها، وبالأوَّلِ: فَرَاسِنُها.
وفي "مجمع البحار": ((الحِذَاءُ بالمدّ: النَّعَلُ، أرادَ أنَّها تَقْوَى على قطعِ الأرضِ وعلى قصدِ المياهِ وعلى ورودِها ورَغْي
الشَّجِرِ والامتناعِ عن السِّاعِ المُعْرِسةِ، شبَّهَها بمن كانَ معهُ حِذاءٌ وسِقاءٌ فِي سَفَرِهِ)). اهـ من "السِّديّ".
(قولُهُ: قلتُ: وهو أيضاً ظاهرُ ما قدَّمناه آنفاً إلخ) قد يُوفّقُ بأنَّ المسألةَ فيها اختلافُ الرِّوايةِ، فعلى ما في
"الَّارِ خانيَّةٍ" يكونُ لا خلافَ بينَنَا وبينَ الأئمَّةِ الثَّلاثةِ، وعلى ما في "الفتح" وظاهرٍ "الهداية" الخلافُ مُتَحقّقٌ، تأمَّل.
(١) في "ب": ((بتوهُّم)) بالباء، وهو تحريف.
(٢) تقدَّمِ صـ١٩٠ - من حديث يزيدَ مولى المنبعث وبسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهني، إلاّ أنَّ روايةً بُسرٍ
ليس فيها هذه اللفظةُ.
(٣) "المبسوط": كتاب اللقيطة ١١/١١ بتصرف.
(٤) ما بين منكسرين من عبارة "الفتح"، والسِّياق يقتضيه.
(٥) انظر "الفتح": كتاب النقطة ٣٥٤/٥.
(٦) "البحر": كتاب اللقطة ١٦٧/٥.
(٧) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٦/٢.
(٨) في المقولة السابقة.