Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء الثالث عشر
١٤١
باب البغاة
وقالَ لَّ: ((اسمعوا وأطيعوا ولو أُمِّرَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ أَجْدَعُ))(١) ورُوِيَ ((مُجَدٌَّ))،
(١) فيه حديث أمُّ الحُّصين، والعِرباض بن سارية، وعلي، وأبي ذر رضي الله عنهم.
أما حديث أمُّ الحُصين الأحمسية فرواه عنها يحيى بن الحصين والعَيْزار بن حُريث عنها قالت: سمعت رسول الله و ◌َ ◌ّ
يخطب في حجة الوداع وعليه بُردّ قد التفعَ به من تحت إِبْطِه، قالت: فأنا أنظر إلى عضلة عضُدِه تَرْتَجُ سمعته
يقول: ((أيها الناسُ! اتقوا الله، وإن أُمِّرَ عليكم عبدٌ حبشيّ مُحَدَّعٌ فاسمعوا له وأطيعوا ما أقامَ لكم كتابَ الله)).
أخرجه أحمد ٤٠٢/٦، ٤٠٣، ومسلم (١٢٩٨) في الحج - باب رمي جمرة العقبة، و(١٨٣٨) في الإمارة -
باب وجوب طاعة الأمراء من غير معصية، والنسائي في "المجتبى" ١٥٤/٧، "والكبرى" (٧٨١٥) في البيعة - باب
الحض على طاعة الإمام، والترمذي (١٧٠٦) في الجهاد - باب طاعة الإِمام، وابن ماجه (٢٨٦١) في الجهاد -
باب طاعة الإِمام، وأبو داود الطيالسي (١٦٦٠)، وابن حبان (٤٥٦٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٦٢)
و(١٠٦٣) والحاكم ١٨٦/٤، والطبراني ٢٥/(٣٧٧) - (٣٨٤)، والبيهقي ١٥٥/٨، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأمَّا العرباض بن سارية فحديثه مشهور، أخرجه أحمد ١٢٦/٤، وابن ماجه (٤٣) في المقدمة - باب اتباع سنة
الخلفاء الراشدين، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٣) و(٤٨) و(٥٦)، والطبراني في "الكبير" ١٨/(٦١٩)، وفي "الشاميين"
(٢٠١٧)، والآجري في "الشريعة" (٨٦) و(٨٧)، والحاكم ٩٦/١، وابن عبد البر في" بيان العلم"ص ٤٨٢-، من طريق
ضَمِرَة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَمي أنه سمع العرباض بن سارية قال: ((وَعَظَنا رسولُ اللهِلُّ موعظةً
ذَرَفَت منها العيون ووجَلَت منها القلوب ...... وعليكم بالطاعة وإنْ عبداً حبشياً ... )). ورواه ثور بن يزيد وبَحِيْر بن سعد
عن خالد بن مَعدَان عن عبد الرحمن السُّلَمِي به، أخرجه الترمذي (٢٦٧٦) في العلم - باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع،
وابن ماجه (٤٤)، وأحمد ١٢٦/٤، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٧) و(٣١) و(٥٤) و(١٠٣٧)، والدارمي (٩٥)،
ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" ٣٤٤/٢، والطحاوي في "بيان المشكل" (١١٨٦)، والطبراني في "الكبير"
١٨/(٦١٧) و(٦١٨)، "والشاميين" (١١٨٠)، والحاكم في "المستدرك" ٩٥/١ -٩٦، والبيهقي في "الدلائل" ٥٤١/٦
بعضهم عن ثور وبعضهم عن بقية عن بحیر ... به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح ليس له علة، ورواه غيرَ ثُورٍ بَحِيْرُ بن سعد
ومحمدُ بن إبراهيم التيمي وغيرهما اهـ.
وأخرجه أحمد ١٢٧/٤، والطبراني ١٨/(٦٢٤) عن حَيوَة بن شُريح عن بقية عن بَحِيْر عن خالد عن ابن
أبي بلال عن عرباض أنه حدثهم ... فذكره، وزاد الوليد عن ثور عن خالد قال حدثنا عبد الرحمن بن عَمرو
=
وحِجْر بن حِجْر قالا: (( أتینا العرباض ..... فذ کره)) وابن أبي بلال هو عبد الله مجهول وثقه ابن حبان.
حاشية ابن عابدين
١٤٢
باب البغاة
==
وأخرجه أحمد ١٢٦/٤-١٢٧، وأبو داود (٤٦٠٧) في السنة - باب لزوم السنة، والطبراني في "الشاميين" (٤٣٨)،
وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٢) و(٥٧)، وابن حبان (٥)، والحاكم ٩٧/١ من طريق الوليد بن مسلم (ح).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ٦٢٠/١٨، وابن أبي عاصم (٣٠) من طريق سليمان بن سُليم عن يحيى بن
جابر عن عبد الرحمن بن عمرو عن العرباض مختصراً.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٣٤) و(٤٩)، والطبراني ١٨/ (٦٤٢) من طريق شعوذ الأزدي عن خالد بن
مَعدَان عن جُبير بن نُفير عن العرباض بن سارية به، وأخرجه ابن ماجه (٤٢)، والطبراني في "الشاميين" (٧٨٦)،
"والكبير" ١٨/(٦٢٢)، والحاكم ٩٧/١، وابن أبي عاصم (٥٥) و(١٠٣٨) عن عبد الله بن العلاء بن زَبرْ
حدثني يحيى بن أبي المُطَاع سمعت العرباض به، وبهذه الرواية أثبت له البخاري السماع في "تاريخه" ٣٠١/٨،
وأنكر الشاميون سماعه كدُحيم وأبي زُرعة الدمشقي.
ورواه إسماعيل بن عيَّش عن أرطاةَ بن المنذر عن المهاجر بن حبيب عن العرباض به، أخرجه ابن أبي عاصم (٢٨)
(٢٩) (٥٩)، والطبراني ١٨ /(٦٢٣)،
وأما حديث علي رضي الله عنه عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((الأئمةُ من قريشٍ، أبرارُها أمراءُ أبرارِها، وإن أَمَرَتْ عليكم
قريشٌ عبداً حبشياً محدَّعاً فاسمعوا له وأطيعوا))، فأخرجه الحاكم ٧٥/٤-٧٦، والطبراني في "الصغير" (٤٢٥)، و "الأوسط"
(٣٥٢١)، والبزار في "البحر الزخار" (٧٥٩)، والبيهقي ١٤٣/٨، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٤٢/٧ من طريق الفيض بن
الفضل البَحَلي ثنا مِسْعَر بن كِدَام عن سلمة بن كُهيل عن أبي صادق عن ربيعة بن نَاجِذ عن علي به.
قال الدارقطني في "العلل" ١٩٩/٣ : وخالفه داود بن عبد الجبار فرواه عن مسعر عن عثمان بن المغيرة عن أبي صادق فرفعه
أيضاً، وغيرُهما يرويه عن مِسعَر موقوفً، وكذلك رواه أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة موقوفً، والموقوف أشبهُ بالصواب اهـ.
وأما حديث أبي ذر فرواه شُعبة عن أبي عمران عن عُبادة بن الصامت عن أبي ذر تُّه قال: ((إن خليلي ﴿ أوصاني
أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً محدَّعَ الأطراف)).
أخرجه مسلم (١٨٣٧)، وابن ماجه (٢٨٦٢)، وأحمد ١٦١/٥ و١٧١، البخاري في "الأدب المفرد"
(١١٣). وروى يزيد بن هارون والمعتمر بن سليمان والنضر بن شُميل وعبد الرحمن بن حَمَّاد كلهم عن كَهمَس بن
الحسن عن أبي السَّليل ضُرَيب بن نفير عن أبي ذر ◌ُ في قصة طويلة مع النبيِمِ﴿هُ ... قلت: أوَ خيرٌ من ذلك؟، قال:
((تسمعُ وتطيعُ وإن كان عبداً حبشياً))، أخرجه أحمد ١٧٩/٥، والدارمي (٢٧٢٥)، وابن ماجه (٤٢٢٠)، والنسائي
في "الكبرى" (١١٦٠٣)، وابن حبان (٦٦٦٩)، والحاكم ١٧٩/٢، والطبراني في "الأوسط".
وحديث أنس رواه أبو النَّّاح عن أنس بن مالك قال رسول الله بخير: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استُعِملَ عليكم عبدٌ
حبشيٌّ كأن رأسه زبيبة))، وفي رواية أنه قال : ك لأبي ذر.
أخرجه البخاري (٦٩٣) في الأذان - باب إمامة العبد والمولى، و(٦٩٦) باب إمامة المفتون والمبتدع، و(٧١٤٢) في
الأحكام - باب السمع والطاعة للإمام، وابن ماجه (٢٨٦٠) في الجهاد - باب طاعة الإمام، والطيالسي (٢٠٨٧)، والآجُرِّيُ في
"الشريعة" (٦٤)، والبيهقي في "الكبرى" ١٥٥/٨، و"الشعب" (٧٣٤٦) وغيرهم عن شعبة عن أبي النَّاحِ به.
الجزء الثالث عشر
١٤٣
باب البغاة
وإلاّ لَزِمَ بِينَهُ، "درر"(١)،
.
وعن "ابنِ عمرَ" أَنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ((عليكم بالسَّمْعِ والطَّاعةِ لكلِّ مَن يُؤمَّرُ عليكم
ما لم يأمرُكُم بمنكٍ، فَفي الْكَرِ لا سَمْعَ ولا طاعةَ)(٢)، ثمَّ إذا أَمَرَ العسكرَ بأمرٍ فهو على
أوجهٍ: إنْ عَلِموا أنَّه نفعٌ بيقينِ أطاعوهُ، وإِنْ عَلِموا خلافَهُ كأنْ كانَ لهم قوَّةٌ وللعدوّ مَدَدّ
يلحقُهم لا يطيعونَهُ، وإنْ شُّوا لزمَهم إطاعتُهُ، وتمامُهُ في "الذَّخيرةِ".
(٢٠٥٧٥) (قولُهُ: وإلاَّ لَزِمَ بِيَتَهُ) أي: إنْ لم يكنْ قادراً، وعليه يُحمَلُ ما رُوِيَ عن جماعةٍ من
الصَّحابةِ أَنَّهم قَعَدُوا في الفتنةِ، وربَّما كانَ بعضُهم في (٣) ترُّدٍ من حِلِّ القتالِ، والمرويُّ عن "أبي
حنيفةً" من قولِهِ: ((الفِيْنَةُ إذا وقعَتْ بينَ المسلمينَ فالواجبُ على كلِّ مسلمٍ أنْ يعتزلَ الغِنْسَةَ وَيَقْعُدَ
في بيتِهِ)) محمولٌ على ما إذا لم يكنْ لهم إمامٌ، وما رُوِيَ: ((إذا التقى المسلمان بسيفَيهما فالقاتلُ
والمقتولُ فِي النَّارِ ))(٤) محمولٌ على اقتالِهما حَمِيَّةً وعصبيَّةً، كما يَتَّفَقُ بِينَ أهلِ قريتَيْنِ ومَحَلِّينِ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب البغاة ٣٠٦/١.
(٢) روى عُبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر عن النبي * قال: ((السمعُ والطاعةُ على المرء فيما أَحبَّ أو كَرِه إلا أَنْ
يُؤْمَر بمعصية، فإن أُمِر بمعصية فلا سَمْعَ ولا طَاعَة)).
أخرجه البخاري (٢٩٥٥) في الجهاد والسِّير - باب السمع والطاعة للإمام، و(٧١٤٤) في الأحكام - باب السمع
والطاعة للإمام، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٦٢٦) في الجهاد - باب في الطاعة، والترمذي (١٧٠٧) في الجهاد - باب
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والنسائي في "المجتبى" ١٦٠/٧، و"الكبرى" (٨٧٢٠) في البيعة - جزاء من أُمِرَ بمعصية
فأطاع، وابن ماجه (٢٨٦٤) في الجهاد - باب لا طَاعَةَ في معصية الله، وأحمد ١٧/٢ وغيرهم.
(٣) ((في)) ساقطة من "الأصل".
(٤) روى الحسنُ عن الأحنفِ بن قيس عن أبي بَكرَة قال رسول الله :﴿ٌ: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقَتَل أحدُهمَا
صاحبَه فهما في النَّار)) رواه حماد بن زيد واختُلِفَ عنه، فأخرجه البخاري (٣١) في الإِيمان - باب ﴿ وَ إِنَطَيِفَتَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آَقْنَتَلُواْ .... ﴾ [الحجرات: ٩]، و(٦٨٧٥) في الديات - باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]، ومسلم
(٢٨٨٨) في الفتن - باب إذا تواجَه المسلمان بسيفيهما، وأبو دواد (٤٢٦٨) في الفتن - باب في النهي عن القتال
في الفتنة، والنسائي ١٢٥/٧ في تحريم الدم - باب تحريم القتل، وأحمد ٤٣/٥، ٥١، وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني" (١٥٦٣) و(١٥٦٤)، و"الديات" ص ٣٩ -، والطحاوي في "بيان المشكل" (٤٠٨٥) و (٤٠٨٧) . =
حاشية ابن عابدين
١٤٤
باب البغاة
أو لأجلِ الدُّنيا والمُلْكِ، وتمامُهُ في "الفتحِ"(١).
- والطبراني في "الأوسط" (٨٥٦٩)، وأبو عوانة كما في "إتحاف المهرة"، وابن حبان (٥٩٨١) وأبو نعيم في "الحلية"
٢٦٢/٦، والبيهقي ١٩٠/٨ من طريق أحمد بن عبدة الضبي وعبد الرحمن بن مبارك وأبي كامل فضيل بن حسين
الجَحْدَري كلُّهم عن حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد، زاد أحمد بن عبدة (والمعلى بن زياد)، وزاد مؤمَّل بن
إسماعيل (وهشام) كلُّهم عن الحسن به.
وأخرجه البخاري (٧٠٨٣) في الفتن - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، حدثنا عبد الله بن عبد
الوَهَّاب حدثنا حماد عن رجل لم يُسَمِّه عن الحسن قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بَكْرَة
فقال: أين تريد ؟ قلت: أريد نصرَة ابن عمِّ رسول الله ﴾ قال: قال رسول الله *: ((إذا تواجه المسلمان
بسيفيهما فكلاهما من أهل النار، قيل: فهذا القاتلُ فما بال المقتول؟! قال: إنّه أراد قتل صاحبه)). قال حماد
بن زيد فذكرتُ هذا الحديث لأيوب ويونس بن عُبيد وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا: إنما روى هذا الحديث
الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة حدثنا سليمان حدثنا حماد بهذا، وقال مُؤمَّل حدثنا حماد حدثنا
أيوب ويونس وهشام ومُعَلَّى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي{﴾، ورواه معمر عن
أيوب، ورواه بَكَّار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بَكْرة، وقال غُنْدَر: حدثنا شُعبة عن منصور عن ربعي بن
حِراش عن أبي بَكْرة عن النبيِ ﴿ّ، ولم يرفعه سفيان عن منصور، ثم قال ابن حجر، ٤٢/١٣: يعني أنَّ
عمرو بن عُبيد - وهو الرجل الذي لم يُسَمَّ - أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بَكْرة لكن وافقه
قتادة، أخرجه النسائي من وجهين عنه عن الحسن عن أبي بَكْرة إلا أنّه اقتصر على الحديث دون القصة،
فكأن الحسن كان يرسل عن أبي بكرة فإذا ذكر القصة أُسنَدَه، وقد رواه سُليمان التَّيمِيُّ عن الحسن عن أبي
موسى، أخرجه النسائي أيضاً اهـ.
وأخرج مسلم، وأبو داود (٤٢٦٩)، والنسائي ١٢٥/٧، عن معمر عن أيوب عن الحسن عن الأحنف عن
أبي بَكْرة، وأخرجه أحمد ٤١/٥، ومسلم، والنسائي ١٢٤/٧، وابن ماجه (٣٩٦٥)، عن شعبة (ح)، والنسائي
١٢٤/٧، عن سفيان كلاهما عن منصور عن رِبعي عن الأحنف عن أبي بَكْرة إلا أنَّ سُفَيَان رواه عن ربعي عن
أبي بُكْرة موقوفاً، والله أعلم.
(١) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٦/٥.
الجزء الثالث عشر
١٤٥
باب البغاة
وفي "المبتغى": ((لو بَغَوا لأجلِ ظُلمِ السُّلطانِ ولا يَمتنعُ عنه لا ينبغي للنّاسِ مُعاوَنَةٌ
السُّلطانِ ولا مُعاونتُهُم)) (ولو طلبوا الموادَعَةَ أُجِيبُوا) إليها (إِنْ خَيراً للمسلمين)
كما في أهلِ الحربِ (وإلاَّ لا) يُجأبُوا، "بحر"(١). (ولا يُؤْخَذُ منهم شيءٌ، فلو أخذنا
منهم رُهُوناً وَأَخَذوا مِنَّا رُهُوناً ثمَّ غَدروا بنا وقَتلوا رُهُونَنَا ..
[٢٠٥٧٦)] (قولُهُ: وفي "المبتغى" إلخ) موافقٌ لِما مرَّ(٢) عن "جامع الفصولَينِ"، ومثلُهُ في
"السِّراج"، لكنْ في "الفتح"(٣): ((وَيَجِبُ على كلٍّ من أطاقَ الدَّفْعَ أنْ يُقاتِلَ معَ الإِمامِ إلَّ إنْ أبدَوا
ما يُجَوِّزُ لهم القتالَ كأنْ ظَلَمَهم أو ظَلَمَ غيرَهم ظُلْماً لا شَبْهَةَ فِيهِ، بل يَجِبُ أنْ يُعِينوهم حتّى
يُنْصِفَهم ويَرْجِعَ عن جَوْرِهِ، بخلافِ ما إذا كانَ الحالُ مُشْتَبهاً أَنَّه ظُلْمٌّ، مثلُ تحميلِ بعضِ الجباياتِ
الَّتِي للإمامِ أخذُها وإلحاقُ الضَّرْرِ بها لدفعِ ضررٍ أعمَّ منهُ)) اهـ.
قلتُ: ويُمكِنُ النَّوفِيقُ بأنَّ وجوبَ إعانِهم إذا أمكنَ امتناعُهُ عن بَغْيْهِ، وإلاَّ فلا كما يفيدُهُ
قولُ "المبتغى": ((ولا يمتنعُ عنهُ))، تأمَّل.
[٢٠٥٧٧) (قولُهُ: ولو طَلَبوا المُؤَادَعَةَ) أي: الصُّلحَ على (٤) تركِ قتالِهِمِ، "ط)" (٥).
[٢٠٥٧٨] (قولُهُ: ولا يُؤخَذُ منهم شيءٌ) أي: على الموادَعةِ؛ لأَنّهم مسلمونَ، ومثلُهُ في
المرتدِّينَ، "فتح"(٦).
(قولُهُ: قلتُ: ويُمكِنُ التّوفيقُ بأنَّ وجوبَ إعانِهِم إلخ) ويُمكِنُ الجوابُ عن المخالفةِ بأَنَّها لاختلافِ الزَّمَانِ،
فعدمُها هو الأشبهُ بزمانِهِم لعدمٍ جَورِ الوُلاةِ، ومعاونتُهم هو الأنسبُ بزمانِنا ◌َجَوْرِ الولاةِ، "حَمَويّ". اهـ "سنديّ".
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٢/٥ نقلاً عن "المحيط".
(٢) المقولة [٢٠٥٥٣] قوله: ((وتمامه في "جامع الفصولين")).
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٦/٥.
(٤) في "م": ((من ترك)).
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب البغاة ٤٩٤/٢.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
حاشية ابن عابدين
١٤٦
باب البغاة
لا نَقْتُلُ (١) رُهُونَهم، ولكِنَّهم يُحبَسون إلى أنْ يَهلِكَ أهلُ البغي أو يتوبوا، وكذلك أهلُ
الشِّركِ) إذا فعلوا برُهُونِنا ذلك لا نَفْعَلُ بُرُهُونِهِم (و) لكن (ُيُحِبَرُون على الإسلامِ أو
يَصيروا ذِمّةً) لنا (ولو لهم فئةٌ أُجهزَ على جريجِهِم) أي: أُتِمَّ قتُلُهُ (وأُتُبَعَ مُوَّلِيهم،
وإلاَّ لا)؛ لعدمِ الخوفِ (والإِمامُ بالخِيارِ في أسيرِهِم إنْ شاءَ قَلَهُ، وإنْ شاءَ حَبَسَه) حَتَّى
يتوبَ أهلُ الْبَغْيِ، فإنْ تابوا حَبَسَه أيضاً حَتّى يُحدِثَ توبةً، "سراج" (ونُقَاتِلُهُم بالمنحَنِيقِ
والإغراقِ وغيرِ ذلك كأهلِ الحربِ، وما لا يجوزُ قتلُهُ مِن أهلِ الحربِ).
[٢٠٥٧٩] (قولُهُ: لا تَقْتُلُ رُهُونَهم) أي: وإنْ وَقُعَ الشَّرِطُ على أنَّ أَيَّهما غَدَرَ يَقْتُلُ الآخرونَ
الرَّهنَ؛ لأَنَّهم صاروا آمنينَ بالموادَعةِ أو بإعطاءِ الأمانِ لهم حينَ أخذْناهم رَهْناً والغَدْرُ من غيرِهم
لا يُؤَاخَذونَ بِهِ، وَالشَّرطُ باطلٌ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢).
[٢٠٥٨٠] (قولُهُ: أو يصيروا ذِمَّةً لنا) (أو)) بمعنى ((إلَّ) فلذلكَ حَذَفَ النُّونَ، "ح"(٣).
(٢٠٥٨١] (قولُهُ: أُجهزَ على جريجِهم) بالبناءِ للمفعولِ فيهِ وفي ((أَِّعَ)).
[٢٠٥٨٢] (قولُهُ: أي: أُتِمَّ قتُلُهُ) في "المصباح"(٤): ((جَهَزتُ على الجريحِ من بابِ نَفَعَ
وأَجهزتُ إجهازاً: أتممتُ عليهِ وأسرعتُ قتلَهُ)).
(٢٠٥٨٣) (قولُهُ: وأُتُبْعَ مُؤَلِّيهم) أي: هاربُهم لقتلِهِ أو أسرِهِ كيلا يَلْحَقَ هوَ أو الجريحُ بفتِهِ.
[٢٠٥٨٤] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يكنْ لهم فئةٌ يَلْحَقونَ بها لا يُجهَزُ ولا يُتَّعُ.
[٢٠٥٨٥] (قولُهُ: إنْ شاءَ قَتَلَهُ) أي: إنْ كانَ له فئةٌ، وإلاَّ لا كما في "القُهِستانيِّ" (٥) عن
"المحيط"(٦)، قالَ في "الفتح"(٧): ((ومعنى هذا الخيارِ: أنْ يُحكْمَ نظرَهُ فيما هو أحسنُ الأمرينِ
(١) في "و": ((لا تقتل)) بالتاء.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب البغاة ق ٢٦٧/ب.
(٤) "المصباح المنير": مادة ((جهز)).
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصلٌ: تمليك بعض الكفار ٣٢٢/٢.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - فصل في أحكام أهل البغي والخوراج ٣/ق ٤٩٦ /أ.
(٧) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٧/٥ باختصار.
الجزء الثالث عشر
١٤٧
باب البغاة
كنساءٍ وشُوخٍ (لا يجوزُ قتلُهُ منهم) ما لم يُقاتِلوا، ولا يَقْتُلُ عادلٌ مَحرَمَهُ مُباشرةً
مالم يُرِدْ قتَلَهُ (ولم تُسْبَ لهم ذُرِيَّةٌ، وَتُحَبَسُ أموالُهُم إلى ظُهُورِ تَوِتِهِم) فَتُرَدُّ عليهم ....
في كَسْرِ الشَّوكةِ لا بهوى النَّفْسِ والنَّشْفّي)).
(٢٠٥٨٦] (قولُهُ: كنساءٍ وشُيُوخٍ) أدخلَتِ الكافُ الصِّانَ والْعُمْيَانَ كما في "البحر "(١)، "ط) (٢).
[٢٠٥٨٧] (قولُهُ: ما لم يُقاتِلوا) [٣/ق٧٥/ب] أي: فُيُقتلونَ حالَ القتالِ وبعدَ الفراغِ إلَّ الصِّبانَ
والمجانينَ، "بحر "(١)
[٢٠٥٨٨] (قولُهُ: ولا يَقْتُلُ) أي: يُكرَهُ لهُ كما في "الفتح"(٤).
[٢٠٥٨٩] (قولُهُ: ما لم يُرِدْ قَتَلَهُ) فإذا أرادَهُ فلهُ دَفْعُهُ ولو بقتلِهِ، وله أنْ يتسبَّبَ ليقتلَهُ غيرُهُ
كعَقْرِ دَتِهِ، بخلافِ أهلِ الحربِ فله أنْ يَقْتُلَ محرمَهُ منهم مباشرةً إلَّ الوالدين، "بحر "(٥)، أي: فإنَّه لا
يجوزُ له قتلُ الوالدينِ الحربَّينِ مباشرةً بل له منعُهما ليقتلَهما غيرُهُ، إلاَّ إذا أرادا قتلَهُ ولا يُمكِنُ دَفْعُهُ
إلاَّ بالقتلِ فلهُ قتُهما مباشرةً كما مرَّ(٦) أوَّلَ الجهادِ.
والحاصلُ: أَنَّ الَّحْرَمَ هنا كالوالدَينٍ، بخلافِ أهلِ الحربِ فإنَّ له قتلَ الَّحْرَمِ فقط، والفرقُ
- كما في "الفتح" -: أنَّ اجتمعَ في الباغي حُرْمَتانِ: حُرْمةُ الإسلامِ وحُرْمةُ القرابةِ، وفي الكافرِ حُرْمةُ
القرابةِ فقط.
[٢٠٥٩٠] (قولُهُ: ولم تُسْبَ لهم ذرِّيَّةٌ) أي: أولادٌ صغارٌ، وكذا النّساءُ؛ لأنَّ الإِسلامَ يمنعُ
الاسترقاقَ ابتداءً كما في "الزَّيلعيِّ)"(٧).
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٢/٥.
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب البغاة ٤٩٥/٢.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥ بتصرف.
(٦) ٥٠٦/١٢ "در".
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب البغاة ٢٩٥/٣.
حاشية ابن عابدين
١٤٨
باب البغاة
وَيْعُ الكُراعِ أَولى؛ لأنّه أنفعُ، "فتح"(١). ويُقاسُ عليه العبيدُ، "نهر"(٢). (ونُقاتِلُ
بسلاحِهِم وخَيلِهِم عند الحاجةِ، ولا يُنتَفَعُ بغيرِهِما مِن أموالِهِم مُطلقاً) ولو عندَ الحاجةِ،
"سراج". (ولو قالَ الباغي: تُبْتُ وَأَلْقَى السِّلَاحَ) مِن يَدِهِ (كُفَّ عنه، ولو قال: كُفَّ
عني لأنظُرَ في أمري لعلِّي أَتَوبُ وألقى السِّلاحَ كَفَّ عنه، ولو قال: أنا على دِينِكَ ومعه
السِّلاحُ لا)؛ لأنَّ وُجودَ السِّلاحِ معه قرينةُ بقاءِ بَغْيِهِ، فمتى ألقاهُ كَفَّ عنه، وإلاَّ لا،
"فتح". (ولو قَتَلَ(٢) باغٍ مِثْلَهُ فِظُهِرَ (٤) عليهم.
[٢٠٥٩١] (قولُهُ: وَبَيْعُ الكُراعِ أَولى) بضمِّ الكافِ مِنْ تسميةِ الشَّيءِ باسمِ بعضِهِ؛ لِما في
"المصباح"(٥): ((أَنَّ الكُراعَ من الغنمِ والبقرِ: مُستَدَقُّ السَّاعِدِ بمنزلةِ الوَظِيفِ (٦) من الفرسِ، وهو
٣١١/٣ مؤنَّثٌ يُجمَعُ على أَكْرُعٍ، والأَكْرُعُ على أكارعَ، قالَ "الأزهريُّ(٧): الأكارعُ للدأَّةِ: قوائمُها)).
[٢٠٥٩٢) (قولُهُ: لأَنَّه أَنْفَعُ) أي: أنفعُ من إمساكِهِ والإنفاقِ عليهِ من بيتِ المالِ، أو الرُّجوعِ
على صاحبِهِ كما يُفِيدُهُ كلامُ "البحر "(٨).
[٢٠٥٩٣) (قولُهُ: و(1) أَلْقَى السِّلاحَ) فعلٌ ماضٍ معطوفٌ على ((قال)).
[٢٠٥٩٤) (قولُهُ: فمتى ألقاهُ إلخ) قالَ في "الفتح"(١٠): ((وما لم يُلْقِ السِّلاحَ في صورةٍ من
الصُّورِ كانَ لهُ قَتُهُ، ومتى ألقاهُ كَفَّ عنهُ، بخلافِ الحربيِّ لا يلزمُهُ الكفُّ عنه بإلقاءِ السِّلاحِ)).
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٨/٥ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب البغاة ق ٣٣٩/أ.
(٣) في "ط": ((قتله)).
(٤) في "ط": ((وظهر)).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((كرعٌ)) بتصرف.
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((الوطيف)) بالطَّاء، وهو خطأ.
(٧) "تهذيب اللغة": مادة ((كرع)).
(٨) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥.
(٩) ((الواو)) ساقطة من "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب".
(١٠) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
الجزء الثالث عشر
١٤٩
باب البغاة
فلا شيءَ فيه)؛ لكَونِهِ مُباحَ الدَّمِ(١)، "فتح"، فلا إِثْمَ أيضاً، وقَتْلانا شُهَداءُ، ولا يُصلَّى
على بُغاةٍ، بل يُكفَّنون ويُدفُون، "بدائع"(٢). (ويُكرَهُ نَقْلُ رُؤُوسِهم إلى الآفاقِ)
وكذلك رُؤوسُ أهلِ الحربِ؛ لأنّها مُثْلَةٌ، ..
[٢٠٥٩٥] (قولُهُ: فلا شيءَ فيهِ) أي: لا دِيَةً ولا قِصاصَ إذا ظَهَرْنا عليهم، "فتح"(٣).
[٢٠٥٩٦) (قولُهُ: لكونِهِ مُباحَ الدَّهِ) ألا ترى أنَّ العادلَ إذا قَتَلَهُ لا يَجِبُ عليه شيءٌ، ولأنَّ
القِصاصَ لا يُستوفَى إلَّ بالولايةِ وهي بالمنعةِ(٤)، ولا ولايةَ لإمامِنا عليهم فلم يَحِبْ شيءٌ، وصارَ
كالقتلِ في دارِ الحربِ، وعندَ الأئمَّةِ الثّلاثةِ يُقْتَلُ بهِ، "فتح"(٥).
[٢٠٥٩٧) (قولُهُ: فلا إثمَ أيضاً) أخذَهُ في "النَّهر (٦) من ظاهرِ كلامِ "الفتح"(٧)، ومثلُهُ في
"البحر "(٨)، فتأمَّله.
[٢٠٥٩٨] (قولُهُ: وَقَتْلانا شُهَداءُ) أي: فيُصنَعُ بهم ما يُصنَعُ بالشُّهداءِ، "كافي".
[٢٠٥٩٩) (قولُهُ: بل يُكَفَُّونَ) أي: بعدَ أنْ يُغْسَّلوا كما في "البحر)(٨)، "ح" (٩).
[٢٠٢٠٠] (قولُهُ: لأَنَّها مُثْلَةٌ) أي: لأنَّ هذهِ الهيئةَ، أو أَنَّثَهُ لتأنيثِ الخبرِ أي: والمُتْلةُ
مَنْهِيٌّ عنها.
(١) في "ط": ((مباح القتل)).
(٢) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام البغاة إلخ ١٤٢/٧ وفيه ((ولكنّهم يُغسَّلون ويكفِّنون ويُدْفنون)).
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٨/٥.
(٤) في "ب" و"م": ((المنفعة)) وهو خطأ.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٨/٥.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب البغاة ق ٣٣٩/ب.
(٧) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٨) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥.
(٩) "ح": كتاب الجهاد - باب البغاة ق ٢٦٨/أ.
حاشية ابن عابدين
١٥٠
باب البغاة
وجَوَّزَه بعضُ المُتأخّرِين لو فيه كَسْرُ شَوْكَتِهِم أو فراغُ قَلِنا، "فتح"(١)، ومرَّ(٢) في
الجهادِ. (ولو غَلَبوا على مِصْرٍ فقَتَلَ مِصريٌّ مِثْلَهُ عَمْدً، فَظُهِرَ على المِصرِ قُتِلَ به إنْ
لم يَجرِ على أهلِهِ) أي: المِصرِ (أحكامُهُم) وإنْ حَرَى لا؛ لانقطاعٍ ولايةِ الإمامِ
عنهم. (وإن قَتَلَ عادلٌ باغياً وَرِثَه) مُطلقاً.
[٢٠٢٠١)] (قولُهُ: وجوَّزَهُ بعضُ المتأخّرِينَ) لمنعِ كونِهِ مُثْلَةً، قالَ في "البحر"(٣): ((ومنعَهُ في
"المحيطِ" في رؤوسِ البُغاةِ، وجوَّزَهُ في رؤوسِ أهلِ الحربِ)).
[٢٠٢٠٢) (قولُهُ: إنْ لم يَحْرِ إلخ) أي: بأنْ أخرجَهم إمامُ العدلِ قبلَ تقرُّرِ حكمِهم؛ لأَنَّه
حينئذٍ لم تَنْقَطِعْ ولايةُ الإِمامِ فَوَجَبَ القَوَدُ، "فتح"(٤).
(٢٠٢٠٣) (قولُهُ: وإن جَرَى لا) أي: لا يُقْتَلُ بهِ، ولكنْ يَستحِقُّ عذابَ الآخرةِ، "فتح"(٤).
[٢٠٦٠٤) (قولُهُ: مُطْلقاً) يفسِّرُهُ ما بعدَهُ، قالَ في "البحر "(٥): ((إذا قَتَلَ عادلٌ باغياً فإنَّه يَرِثُهُ،
ولا تفصيلَ فيهِ؛ لأَنَّ قتلَهُ بحقِّ فلا يَمنَعُ الإرثَ، وأصلُهُ: أنَّ العادلَ إذا أتلفَ نفسَ الباغي أو مالَهُ
لا يَضْمَنُ ولا يأثمُ؛ لأَنَّ مأمورٌ بقتالِهِم دَفْعاً لشرِّهم، كذا في "الهداية" (٦)، ونحوُهُ في "البدائع"(٧)،
(قولُ "المصنّفِ": لو غَبوا على مِصْرٍ فَقَتَلَ مِصْرِيٌّ مثلَهُ عَمْداً إلخ) احترزَ به عمَّا لو قتلَهُ خطأً فإنَّه
لا يَجِبُ شيءٌ أيضاً سواءٌ حَرَتْ أحكامُ الْبُغَاةِ عليهم أو لا، "سنديّ"، وانظرْهُ. والَّذي تقدَّمَ في بابِ المستأمِنِ:
أَنَّه إذا قَلَ أحدُ المستأمِنِينَ صاحبَهُ عَمْداً أو خطأً تَجِبُ الدِّيّةُ - لسُقُوطِ القَوَدِ ثَمَّةَ كالحدِّ - في مالِهِ فيهما؛ لتعذّرِ
الصِّيّانِةِ على العاقلةِ معَ تباينِ الدَّارينِ اهـ. وهذا يُفِيدُ وجوبَ الدِّيّةِ إذا لم يَجِبِ القصاصُ في مسألتِنا سواءٌ كانَ
القتلُ عَمْداً أو خطأً.
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٢) ٥٠١/١٢ "در".
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٩/٥.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٣/٥ بتصرف.
(٦) "الهداية": كتاب السِّير - باب البغاة ١٧٢/٢.
(٧) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام البغاة إلخ ١٤١/٧.
الجزء الثالث عشر
١٥١
باب البغاة
(وبالعكسِ إذا قال) الباغي وَقَتَ قَتِلِهِ: (أنا على باطلٍ لا) يَرتُهُ اتفاقاً؛ لعدمِ الشُّبهةِ (وإنْ
قال: أنا على حقّ) في الخروجِ على الإمامِ وأَصَرَّ على دَعواهُ (وَرِثَه)، أمَّا لو رَجَعَ ......
وفي "المحيط": العادلُ لو أتلفَ مالَ الباغي يَضْمَنُ؛ لأَنَّه معصومٌ في حقّنًا، ووفَّقَ "الزَّيلعيُّ)) (١) بَحَمْلِ
الأَوَّلِ على إتلافِهِ حالَ القتالِ بسببِ القتالِ إذ لا يُمكِنُهُ أنْ يَقْتُلَهم إلاَّ بإتلافِ شيءٍ من أموالِهم
كالخيلِ، وأمَّ في غيرِ هذهِ الحالةِ فلا معنى لمنعِ الضَّمانِ، لعصمةِ أموالهم)). اهـ مُلخَّصاً.
قلتُ: ويظهرُ لي التَّوفيقُ بوجهٍ آخرَ، وهو: حَمْلُ الضَّمانِ على ما قبلَ تحيُّزِهم وخروجِهم
أو بعدَ كَسْرِهم وتفرُّقِ جَمْعِهم، أمَّا إذا تحَّزوا لقتالِنا مجتمعينَ فإنَّهم غيرُ معصومينَ بدليلٍ حِلِّ قتالِنا
لهم، ويَدُلُّ عليهِ تعليلُ "الهداية"(٢) بالأمرِ بقتالِهم؛ إذ لا يُؤْمَرُ بقتالِهِم إلاَّ في هذهِ الحالةِ، فلو أتلفَ
العادلُ منهم شيئاً في هذهِ الحالةِ لا يضمنُهُ لسقوطِ العِصْمةِ بخلافِ غيرِها، فإِنَّه يَضْمَنُ؛ لأَنَّه
حينئذٍ معصومٌ في حقًّا، ولم أرَ مَن ذَكَرَ هذا التَّوفِيقَ، والله تعالى الموفّقُ.
[٢٠٦٠٥] (قولُهُ: وبالعكسٍ) أي: إذا قَلَ باغٍ عادلاً.
[٢٠٢٠٦) (قولُهُ: وقتَ قَتِهِ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((أنا على باطلٍ))، فكانَ عليهِ أنْ يذكرَهُ عقّبَهُ؛ إذ
لا يلزمُ قولُهُ ذلكَ وقتَ قتِلِهِ، بل اللازمُ اعتقادُهُ ذلكَ وقَتَهُ، لكنْ قد يأتي لفظُ ((قَالَ)) بمعنى
((اعتقدَ))، تأمَّل، وعبارةُ "البحر"(٣): ((وإنْ قالَ: قتلُهُ [٣/ ق٧٦/) وأنا أعلمُ أَنّي على باطلٍ لم يُرِتْهُ)).
[٢٠٦٠٧) (قولُهُ: اتّفاقاً) أي: من "أبي يوسف" وصاحبَيهِ.
[٢٠٢٠٨] (قولُهُ: لعدمِ الشُّبهةِ) وهي النَّأويلُ باعتقادِ كونِهِ على حقّ.
[٢٠٦٠٩) (قولُهُ: وَرِثَّهُ) أي: خلافاً لـ "أبي يوسف"؛ لأَنَّ أتلفَ بتأويلٍ فاسدٍ، والفاسدُ منهُ
مُلْحَقٌ بِالصَّحيحِ إذا ضُمَّت إليه المنَعَةُ في حقِّ الدَّفْعِ كما في مَنَعةِ أهلِ الحربِ وتأويلهم،
والحاصلُ: أنَّ نفيَ الضَّمانِ مُنُوطٌ بالمنَعَةِ مع النَّأويلٍ، فلو تجرَّدَتِ المَنَعةُ عن التَّأويلِ كَقومٍ
تغلّبوا على بلدةٍ فَقَتَلوا واستهلكوا الأموالَ بلا تأويلٍ ثُمَّ ظُهِرَ عليهم أُخِذوا بجميعِ ذلكَ، ولو انفردَ
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب البغاة ٢٩٦/٣.
(٢) الهداية: كتاب السِّير - باب البغاة ١٧٢/٢.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٤/٥.
حاشية ابن عابدين
١٥٢
باب البغاة
تَبَطُلُ دِياتُهُ فلا إِرْتَ، "ابن(١) كمال". وفي "الفتح"(٢): ((ولو (٣) دَخَلَ باغ بأمانٍ فقتلَهُ عادلٌ
النَّأويلُ عن الَنَعةِ بأنِ انفردَ واحدٌ واثنانِ فَقَتَلوا وأَخَذوا عن تأويلٍ ضَمِنوا إذا تابوا وقُدِرَ عليهم، وتمامُهُ
في "الفتح"(٤) و "الزَّلعيِّ" (٥)، وفي "الإختيار"(٦): ((وما أصابَ كلُّ واحدٍ من الفريقَينِ مِن الآخرِ من
دمٍ أو جِراحةٍ أو استهلاكِ مالٍ فهو موضوعٌ لا دِيَةَ فيهِ ولا ضمانَ ولا قِصاصَ، وما كانَ قائماً في يدٍ
كلِّ واحدٍ من الفريقينِ للآخرِ فهو لصاحبِهِ، قالَ "محمَّدٌ" رحمه الله تعالى: إذا تابوا ◌ُفِيهم أنْ يَغْرَموا
ولا أجبرُهم على ذلكَ؛ لأَنَّهم أَتلفوهُ بغيرِ حقِّ، فسُقُوطُ المطالبةِ لا يُسقِطُ الضَّمَانَ فيما بينَهُ وبِينَ اللهِ
تعالى، وقالَ أصحابنا: ما فعلوهُ قبلَ النَّحُِّ والخروجِ وبعدَ تفرُّقِ جمعِهِمْ يُؤخَذونَ بهِ؛ لأَنَّهم مِن أهلِ
دارِنا ولا مَنَعَةَ لهم كغيرِهم من المسلمينَ، أمَّا ما فعلوهُ بعدَ الَّحُِّ لا ضمانَ فيهِ لِما بَّنَا)) اهـ.
قلتُ: فتحصَّلَ من ذلكَ كلِّهِ أنَّ أهلَ البَغْي إذا كانوا كثيرينَ ذوي مَنَعةٍ وتحيّزُوا لقتالِنا
معتقدينَ حِلَّهُ بتأويلٍ سَقَطَ عنهم ضمانُ ما أتلفوا من دمٍ أو مالِ دونَ ما كانَ قائماً، ويضمنونَ كلَّ
ذلكَ إذا كانوا قليلينَ لا مَنَعَةَ لهم أو قبلَ تَحُِّهم(٧) أو بعدَ تفرُّقِ حَمْعِهم، وتقدَّمَ(٨) أنَّ ما أتلفَهُ
أهلُ العدلِ لا يضمنونَهُ، وقيل: يضمنونَهُ، وقدَّمنا(٨) التّوفيقَ.
[٢٠٦١٠] (قولُهُ: تَبطُلُ دِياتُهُ) أي: تأويلُهُ الَّذِي كَانَ يتدَّنُ بهِ وأسقطْنا ضمانَهُ بسببهِ، فإذا
رَجَعَ ظَهَرَ أَنَّه لا تأويلَ له فلا يَرِثُ وَيَضْمَنُ ما أتلفَ، وفي عامَّةِ النُّسخِ: ((ديانةَ)) بدونِ ضميرٍ،
وهو تحريفٌ، والمُوافِقُ لِما في "ابنِ كمال" عن "غاية البيان" هو الأوَّلُ(٤).
(١) في "ب": ((ان))، وهو خطأ طباعي.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٣) في "د" و"ب" و"ط": ((لو)) دون واو، وما أثبتناه من "و" هو الموافق لـ"الفتح".
(٤) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٣٩/٥-٣٤٠.
(٥) انظر "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب البغاة ٢٩٦/٣.
(٦) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل في الخوارج والبغاة ١٥٢/٤-١٥٣ باختصار.
(٧) في "الأصل": ((تجهيزهم)).
(٨) المقولة [٢٠٦٠٤] قوله: ((مطلقاً)).
(٩) من ((وفي عامة)) إلى ((هو الأوَّل)) ساقط من "ك".
الجزء الثالث عشر
١٥٣
باب البغاة
عَمْدَاً لَزِمَه الدِّيَةُ كما في المستأمِنِ؛ لبقاءِ شُبهةِ الإِباحةِ. (ويُكرَهُ) تحريماً (بَيْعُ السِّلاحِ
مِن أهلِ الفِتْنَةِ إنْ عَلِمَ) ؛ لأَنَّه إعانةٌ على المعصيةِ، (وَبَيْعُ ما يُتَّخِذُ منهُ كالحديدِ) ونحوِهِ
(٢٠٦١١) (قولُهُ: عَمْدٌ) ليسَ في كلامٍ "الفتح"، ولكنْ حَمَلَهُ عليه في "النّهر"(١)؛ لأَنَّه المرادُ بدليل
٣١٢/٣ الَّعليلِ، ثُمَّ قالَ في "النّهر"(١): ((وينبغي أنْ لا يَرِثَ منهُ، وهذهِ تَرِدُ على إطلاقِ "المصنّف")).
[٢٠٢١٢) (قولُهُ: كما في المُسْأمِنِ) أي: كما لو قَلَ المسلمُ مُسْتَأْمِناً في دارِنا، "فتح"(٢).
[٢٠٦١٣) (قولُهُ: لبقاءِ شُّبْهِةِ الإِباحةِ) علّةٌ لعدمٍ وجوبِ القصاصِ المفهومِ مِن وجوبِ الدِّيةِ.
اهـ " ح"(٣).
(٢٠٦١٤] (قولُهُ: تحريماً) بحثٌ لصاحبِ "البحر "(٤) حيثُ قالَ: ((وظاهرُ كلامِهِمِ: أنَّ الكراهةَ
تحريميَّةٌ لتعليلِهم بالإعانةِ على المعصيةِ))، "ط "(٥).
[٢٠٢١٥) (قولُهُ: من أهلِ الفِتْةِ) شَمِلَ الْبُغاةَ وقُطَّاعَ الطَّريقِ واللُّصوصَ، "بحر "(٦).
[٢٠٦١٦] (قولُهُ: إِنْ عَلِمَ) أي: إِنْ عَلِمَ البائعُ أنَّ المشتريَ منهم.
مطلبٌ في كراهةٍ بيعِ ما تَقُومُ المعصيةُ بعينِهِ
[٢٠٦١٧] (قولُهُ: لأَنّه إعانةٌ على المعصيةِ) لأَنَّه يُقَاتَلُ بعينِهِ، بخلافِ ما لا يُقاتَلُ بهِ إلاَّ بصنْعةٍ
تُحدَثُ فيهِ كالحديدِ، ونظيرُهُ: كراهةُ بيعِ المَعَازِفِ؛ لأنَّ المعصيةَ تُقَامُ بها عينِها، ولا يُكرَهُ بِيعُ
(قوله: ولكنْ حَمَلَهُ عليه في "النّهر"؛ لأَنَّه المرادُ بدليلِ النَّعليلِ إلخ) فإنَّه يَدُلُّ على سُقُوطِ القصاصِ
لهذهِ الشُّبهةِ فيكونُ موضوعُ الكلامِ في القتلِ العَمْدِ، لكنَّ إيجابَ الدِّيَةِ في قتلِنا الْمُسْتَأْمِنَ في دارِنا يَدُلُّ
على أنَّ العَمْدَ غیرُ قیدٍ .
(قولُهُ: أي: كما لو قَتَلَ الْمُسلِمُ مُسْتأمِناً في دارِنا، "فتح") فإنَّه تلزمُهُ الدِّيّةُ في العَمْدِ، "سنديّ".
(١) "النهر": كتاب السِّير - باب البغاة ق٣٣٩/ب.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب البغاة ق ٢٦٨/أ.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٥/٥.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب البغاة ٤٩٥/٢.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٥/٥.
حاشية ابن عابدين
١٥٤
باب البغاة
يُكرَهُ لأهلِ الحربِ (لا) لأهلِ البغي؛ لعدمٍ تَفَرُّغِهم لعَمِلِهِ سِلاحاً؛ لِقُربِ زَوَالِهِم،
بخلافِ أهلِ الحربِ، "زيلعي"(١).
قلتُ: وأفاد كلامُهُم أنَّ ما قامتِ المعصيةُ بعينِهِ يُكرَهُ بيعُهُ تحريماً، وإلاَّ فتنزيهاً،
الخَشَبِ المَّخذةِ هي منهُ، وعلى هذا بيعُ الخمرِ لا يَصِحُّ وَيَصِحُّ بِيعُ العِنَبِ، والفرقُ في ذلكَ كلِّهِ ما
ذكرْنا، "فتح"(٢)، ومثلُهُ في "البحر"(٣) عن "البدائع"(٤)، وكذا في "الزَّيلعيّ" (٥)، لكنَّهُ قالَ(٥) بعدَهُ:
((وكذا لا يُكرَهُ بيعُ الجاريةِ المُغَنّةِ والكِبْشِ النَّطُوحِ والدِّيكِ المُقاتِلِ والحَمَامَةِ الطَّيَارةِ؛ لأَنَّه ليسَ
عينُها مُنْكَرًاً وإنّ المُنكَرُ في استعمالِها المحظورِ)) اهـ.
قلتُ: لكنَّ هذهِ الأشياءَ تُقامُ المعصيةُ بعينها لكنْ ليستْ هي المقصودَ الأصليَّ منها، فإنَّ عينَ
الجاريةِ للخِدْمةِ مثلاً والغناءُ عارضٌ فلم تكنْ عينَ الْمُنكَرِ، بخلافِ السِّلاحِ فإنَّ المقصودَ الأصليّ منه
هو المحاربةُ بهِ، فكانَ عينُهُ مُنكَرً إذا بِيْعَ لأهلِ الفتنةِ، فصارَ المرادُ بما تُقامُ المعصيةُ به ما كانَ عِينُهُ
مُنكَرَاً بلا عملٍ صَنْعٍ فيه، فخَرَجَ نحوُ الجاريةِ المُغَنّةِ؛ لأَنّها ليسَت عينَ المُنكَرِ، ونحوُ الحديدِ
والعصيرِ؛ لأَنَّه وإنْ كانَ يُعمَلُ منه عينُ المُنكَرِ لكنَّهُ بصَنْعَةٍ تُحدَثُ فلم يكنْ عِينَهُ، وبهذا ظَهَرَ أنَّ
بيعَ الأمردِ ثَمَن يَلُوطُ به مثلُ الجاريةِ الْمُغَنّةِ فليسَ ثَّا تَقُومُ المعصيةُ بعينِهِ، خلافاً لِما ذكرَهُ "المصنّف"
و "الشَّارِحِ"(٦) في بابِ الحظرِ والإِباحةِ، ويأتي(٧) تمامُّهُ قريباً.
/٢٠٢١٨] (قولُهُ: يُكرَهُ لأَهلِ الحربِ) مُقْتَضَى ما نقلناهُ(٨) عن "الفتح": عَدَمُ الكراهةٍ،
إلاَّ أنْ يُقالَ: المنفيُّ كراهةُ الَّحريمِ، والَُبتُ كراهةُ الَّنزِيهِ؛ لأنَّ الحديدَ وإنْ لم تَقُمِ المعصيةُ بعِينِهِ
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب البغاة ٢٩٦/٣-٢٩٧ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤٠/٥.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب البغاة ١٥٤/٥.
(٤) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام البغاة إلخ ١٤٢/٧.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب البغاة ٢٩٧/٣.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣٣٢٤١] قوله: ((على خلاف ما في "الزيلعي" و"العيني")).
(٧) في المقولة الآتية وما بعدها.
(٨) في المقولة السابقة.
الجزء الثالث عشر
١٥٥
باب البغاة
"نهر"، وفي "الفتح"(١): ((يُنفَّذُ حُكْمُ قاضيهم.
لكنْ إذا كانَ بيعُهُ ثَمّن يعملُهُ سلاحاً كانَ فيهِ نوعُ إعانةٍ، تأمَّل.
[ ٢٠٦١٩] (قولُهُ: "نهر "(٢) [٣/ق ٧٦/ ب] عبارتُهُ: ((وعُرِفَ بهذا أَنَّه لا يُكَرَهُ بيعُ ما لم تَقُمٍ
المعصيةُ به كبيعِ الجاريةِ المُغَنّةِ والكَبْشِ الَّطُوحِ والحَمَامِ الطََّارةِ والعصيرِ والخَشَبِ الَّذي يُنَّخِذُ منه
المَعَازِفُ، وما في بيوعِ "الخالنَّة"(٣) -: من أَنَّه يُكرَهُ بيعُ الأمردِ من فاسقِ يُعلَمُ أَنَّه يَعْصَي به -
مُشكِلٌ، والّذي حَزَمَ بهِ(٤) في الحظرِ والإِباحةِ أَنَّه لا يُكرَهُ بيعُ جاريةٍ ثَمّن يأتيها في دُبُرِها، أو بيعُ
الغلامِ من لُوْطِيِّ، وهو المُوافِقُ لِما مرَّ، وعندي: أنَّ ما في "الخالنَّة" محمولٌ على كراهةِ الَّزيهِ،
والمنْفِيُّ هو كراهةُ الَّحريمِ، وعلى هذا: فُيُكرَّهُ في الكلِّ تنزيهاً، وهو الَّذي إليه تطمئنُّ النَّفْسُ؛ لأَنَّه
تسُبُّبٌ في الإِعانةِ، ولم أرَ مَن تعرَّضَ لهذا، والله تعالى الموفّقُ)) اهـ.
[٢٠٦٢٠) (قولُهُ: يُنَّذُ) بالنَّشديدِ مبنيًّ للمجهولِ.
(قولُ "الشَّارِحِ": وفي "الفتح": يُنفَّذُ حُكْمُ قاضيهم لو عادلاً إلخ) أي: من أهلِ العدلِ، وعبارتُهُ: ((لو
ظَهَرَ أهلُ البَغْي على بلدةٍ فولَّوا فيه قاضياً من أهلِهِ ليسَ من أهلِ الْبَغْي صَحَّ)). وفي "البدائع": ((الخوارجُ لو ولّوا
قاضياً: فإنْ كانَ باغياً وقَضَى بقضايا ثُمَّ رُفِعَت إلى أهلِ العدلِ لا يُنفّذُها؛ لأَنَّه لا يَعْلَمُ كونَها حقّاً؛ لأنَهم
يَستحِلُونَ دماءَنا وأموالَنَا)). وذَكَرَ في "الفتح" بعدَ العبارةِ السَّابقةِ قبيلَ كتابِ اللَّقَيطِ: ((وإذا وَلَّى الْبُغَاةُ قاضياً
على مكانٍ)) إلى آخرِ ما ذكرَهُ "المحشِّي" عنه، فـ "الشَّارحُ" اعتمدَ ما نقلناهُ أوَّلاً عن "الفتح"؛ حيثُ وَجَدَ ما
يُؤْيِّدُهُ من كلامِ "البدائع"، ولم يلتفتْ إلى ما ذكرَهُ أخيراً في "الفتح".
والّذي يقتضيهِ النَّظرُ: الاعتمادُ على ما في "الفتح" آخِراً؛ لأنَّ الخوارجَ وغيرَهم قلَّما يُؤَلُّونَ قاضياً من
أهلِ العدلِ، فلو لم يَنْفُذْ قضاءُ قاضيهم منهم لتعطّلَت الأنكحةُ والأمورُ الشَّرعيَّةُ، فالقولُ بَنَفَاذِهِ إنْ وافقَ
رأيَ مجتهدٍ أَولى، اهـ "سنديّ". والَّذي يظهرُ اعتمادُ ما قالَهُ أوَّلاً وثانياً، ولا منافاةَ بينَ كلامَيهِ، فإنّه
أوَّلاً: اشترطَ أنْ يكونَ القاضي من أهلِهِ، وثانياً: أنْ يكونَ حُكْمُهُ عدلاً، تأمَّل.
(قولُهُ: لأَنّه تسبّبٌ في الإعانةِ، ولم أرَ مَن تعرَّضَ لهذا) قالَ "الحَمَويُّ": ((وفيه تأمُّلٌ))، وكأنّه مَيْلٌ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب البغاة ق ٣٣٩/ب.
(٣) "الخانية": فصلٌ فيما يخرجُهُ عن الضَّمان في البيع الفاسد والبيع المكروه ٢٨١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) أي: "الزيلعي" كما في "النهر"، انظر "تبيين الحقائق": كتاب الكراهية - فصل في البيع ٢٩/٦.
حاشية ابن عابدين
١٥٦
باب البغاة
لو عادلاً، وإلاَّ لا، ولو كَتَبَ قاضيهم إلى قاضينا كتاباً: فإنْ عَلِمَ أَنَّه قَضَى بشهادةِ
عَدَلَيْنِ نَفَّذَهُ، وإلاَّ لا)).
(٢٠٦٢١) (قولُهُ: لو عادلاً) أي: لو كانَ حُكْمُ قاضيهم عادلاً أي: على مذهبِ أهلِ العدلِ،
قالَ في "الفتح"(١): ((وإذا وَلَّى الْبُغاةُ قاضياً على مكانٍ غَبوا عليهِ، فقَضَى ما شاءً ثُمَّ ظَهَرَ أهلُ
العدلِ فِرُفِعَتْ أَقْضِيتُهُ إلى قاضي العدلِ نَفَّذَ منها ما هو عَدْلٌ، وكذا ما قَضَى برأيٍ بعضٍ
المجتهدينَ؛ لأنَّ قضاءَ القاضي في المُحْتَهَداتِ نافذٌ وإنْ كانَ مخالفاً لرأي قاضي العدلِ)) اهـ.
[٢٠٦٢٢] (قولُهُ: ولو كَبَ قاضيهم إلخ) مَحَلُّهُ: إذا كانَ مِن أهلِ العدلِ، وإلاّ لا يُقْبَلْ كتابُهُ
لِفِسْقِهِ كما في "الفتح"(٢)، وأفادَ صِحَّةَ توليةِ البغاةِ القضاءَ كما سيأتي(٣) في بابِهِ، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
منه إلى أنَّ ما في "الخانَيَّة" محمولٌ على كراهةِ التّحريمِ؛ لأنَّ التَّسبُّبَ بهذهِ الأفعالِ فَظِيعٌ قريبٌ من الحرامِ
فلا يكونُ خلافَ الأَولى. اهـ "ط". وقالَ "المحشِّي" في الحظرِ والإباحةِ: ((أَقولُ: هذا التَّوفيقُ غيرُ ظاهرٍ؛ لأنّه
قَدَّمَ أنَّ الأمردَ لَا تَقُومُ المعصيةُ بعِينِهِ، وعلى مُقْتَضَى ما ذكرَهُ هنا يتعَّنُ أنْ تكونَ الكراهةُ فيه للَّحريمِ، فلا يَصِحُّ
حَمْلُ كَلامِ "الزَّيلعيّ" وغيرِهِ على التنزِيهِ، وَإَِّا مَبْنَى كلامِ "الزَّيلعيّ" وغيرِهِ على أنَّ الأمردَ ليسَ ثَمّا تقومُ المعصيةُ
بعينِهِ كما يظهرُ من عبارتِهِ)).
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤٢/٥.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب البغاة ٣٤١/٥.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٠٤٠] قوله: ((صحَّ العزل)).
الجزء الثالث عشر
١٥٧
كتاب اللقيط
﴿كتابُ اللَّقيط﴾
عقّبه مع اللُّقَطِ بالجهادِ؛.
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
﴿كتابُ اللَّقَيطِ﴾
أي: كتابُ لَقْطِ اللَّقيط، "قُهِستاني)"(١). والأَولى قولُ "الحَمَويِّ": ((كتابٌ في بيان
أحكام اللَّقيطِ))؛ لأنَّ الكتاب معقودٌ لبيانٍ ما هو أعمُّ مِن لَقْطِهِ كَفَقَتِه وحِنايَتِه وإِرْتِه وغيرِ
ذلك، "ط"(٢).
(٢٠٢٢٣) (قولُهُ: عقّبَهُ مع الُقَطَةِ بالجِهاد) تَبِعَ في هذا التّعبيرِ صاحبَ "النهر"(٣)، وفيه قلبٌ،
وصوابُهُ: عقَّب الجِهادَ به مع الُقَطة، "ط)(٤).
قُلْتُ: لكنْ في "المصباح"(٥): ((كلُّ شيءٍ جاء بعد شيءٍ فقد عاقَبَهُ وعَقَّبُه تعقيباً))، ثمَّ
قال: ((وَقَبْتُ زيداً عَقْباً من باب قَلَ وعُقُوباً: جئتُ بعدَهُ))، ثم قال: ((والسَّلامُ يَعْقُبُ
التَّشهُّدَ أي: يتلُوهُ فهو عقيبٌ له)) اهـ. فعلى هذا إذا قلتَ: أعقبتُ زيداً عَمراً كان معناهُ:
جعلتُ زيداً تالياً لعمرو؛ لأنَّ زيداً فاعلٌ في الأصل، كما في: ألبستُ زيداً حُبّةً، وكذا تقولُ:
أعقبتُ السَّلامَ الَّشهُّدَ، أي: أتيتُ بالسَّلام بعد التَّشهُّدِ، ومثلُ: أعقبتُ السَّلام بالنَّشهُّد بزيادة
الباء. وعليه: فقولُهُ: ((عقّبَ اللَّقيطَ بالجهاد)) معناه: أتى به عَقِبَ الجهاد فلا قَلْبَ فيه، هذا
مَا ظَهَرَ لي.
(١) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢٠٩/٢.
(٢) "ط": كتاب اللقيط ٤٩٧/٢.
(٣) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/أ.
(٤) "ط": كتاب اللقيط ٤٩٧/٢.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((عقب)).
حاشية ابن عابدين
١٥٨
كتاب اللقيط
لِعِرَضَّتِهِمَا لِفَواتِ (١) النّفسِ والمالِ، وقدَّمَ اللَّقيطَ لتَعلَّقِهِ بالنّفسِ، وهي مُقَدَّمةٌ على
المالِ. (هو) لغةً: ما يُلقَطُ، فعيلٌ بمعنى مَفْعُول، ثمَّ غَلَبَ على الولدِ المنبوذِ باعتِبارِ
المآلِ، وشَرعاً: (اسمٌ لحيِّ مَولودٍ طرَحَهُ أهلُهُ.
٢٠٦٢٤١] (قولُهُ: لَعَرَضَّتِهِما) بفتح العين والرَّاء. اهـ "ح(٢). أي: لتوقُّعِ عُرُوض الهَلاك
والزَّوال فيهما، أي: كما أنَّ الأنفُسَ والأموالَ في الجهادِ على شَرَفِ الهَلاك، وإنّما قدَّمهُ عليهما
الكَونِهِ فَرْضً لإعلاء كلمةِ الله تعالى، والالتقاطُ مندوبٌ.
[٢٠٦٢٥] (قولُهُ: ما يُلْقَطُ) أي: يُرفَعُ مِن الأرض، "فتح"(٣).
[٢٠٢٢٦) (قولُهُ: ثَمَّ غَلَبَ) أي: في اللُّغة كما هو ظاهرُ "المُغرب" (٤) و "المصباح"(٥). فهو
كاستِعمالِهِم اللَّفْظَ مَعْنى الملفُوظِ، ثُمَّ تخصيصِهِ ما يَلْفِظُهُ الفَمُ مِن الْحُرُوف.
٣١٣/٣
[٢٠٦٢٧ ] (قولُهُ: باعتبار المآل) لأَنَّه يَؤُولُ أمرُهُ إلى الالتقاطِ في العادة، وظاهرُهُ: أَنَّ مجازٌ لُغويٌّ
بعلاقة الأَوْلِ، مثل: ﴿أَعصِرُ حَمْرً﴾ [يوسف - ٣٦]، وانظُر ما قدَّمناه(٦) في باب كيفيَّةِ القِسْمةِ عند
قولهِ: ((سمَّاه قتيلاً إلخ))(٧).
[٢٠٦٢٨] (قولُهُ: وشرعاً: اسمٌ لِحَيِّ مُولُودٍ إلخ) كذا في "البحر "(٨)، وظاهرُ "الفتح"(٩):
اتّحادُ المعنى الشَّرعيِّ واللُّغويِّ، وعلى ما هنا: فالمُغَايَرَةُ بينهما بزيادةِ قيدِ ((الحياةِ)) وهو غيرُ ظاهرٍ؛
لأنَّ الميت كذلك فيما يَظهرُ، حَتَّى يُحكَمُ بإسلامِهِ تَبَعاً للدَّار، فُغسَّلُ ويُصلَّى عليه. ولو وُجدَ قتيلاً
(١) في "ط": ((لا لفوات))، بزيادة: ((لا)) وهو خطأ.
(٢) "ح": كتاب اللقيط ق ٢٦٨/أ.
(٣) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٢/٥.
(٤) "المغرب": مادة ((لقط)).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((لقط)).
(٦) المقولة [١٩٧٤٩].
(٧) من ((وانظر ما قدمناه)) إلى ((سمَّاه قتيلاً إلخ)) ساقط من "ك".
(٨) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٥/٥.
(٩) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٢/٥.
الجزء الثالث عشر
١٥٩
كتاب اللقيط
حَوفاً مِن العَيْلَةِ، أو فِراراً من تُهَمَةِ الرِّيْبةِ) مُضَّيِّعُهُ آثِمٌ، ومُحرِزُهُ غانِمٌ (التقاطُهُ فَرْضُ
كفايةٍ إِنْ غَلَبَ على ظنّهِ هَلاكُهُ لو لم يَرِفَعْهُ)، ولو لم يَعلَمْ به غيرُهُ فَفَرْضُ عينٍ، ومِثْلُهـ
رُؤْيَةُ أعمَّى يَقَعُ في بئرِ، "شُمُّنِي"، (وإِلَّ فمندوبٌ)؛ لِما فيه مِن الشَّفَقَةِ والإِحياءِ .....
في مَحَلَّةٍ تَجِبُ فيه الدَِّةُ والقَسامةُ كما سنذكُرُه(١)، تأمَّل. والمرادُ به: ما كان مِن بني آدم كما نُقِل
عن "الإتقانيِّ"، وقَّد بقولِهِ: ((طرَحُه أهلُهُ)) احترازاً عن الضَّائع.
[٢٠٦٢٩) (قولُهُ: حَوْفً مِن العَيْلَةِ) بالفتح: الفَقْرُ، "مصباح)(٢).
[٢٠٦٣٠) (قولُ: فِراراً مِن تُهَمَةِ الرَِّةِ) التُّهَمةُ - بفتح الهاء وسُكُونِها -: الشَّكُّ والرِّيْبةُ،
"مصباح"(٣). وفيه (٤) أيضاً: ((الرِّيّةُ: الظَّنُّ والشَّلهُّ))، لكنَّ المرادَ بها هنا الرِّنَى.
[٢٠٦٣١) (قولُهُ: مُضِيِّعُهُ) أي: طارِحُه أو تارِكُه حَتَّى ضاع، أي: هَلَكَ.
[٢٠٦٣٢] (قولُ: إِنْ غَلَبَ على ظنّهِ هلاكُهُ) بأنْ وَجدَهُ في مَفازةٍ ونحوِها مِن الَهالِك. وليس
مُرادُ "الكنز" [٣/ق١/٧٧] مِن الوُجُوبِ: الاصطِلاحيَّ بل الافتراضُ، فلا خِلافَ بيننا وبين باقي
الأئمَّة كما قد تُوُهِّم، "بحر "(٥). قال في "النهر "(٢): ((وفيه إيماءٌ إلى أَنَّه يُشْتَرَطُ في الُتَقِط كونُهُ
مُكلّفاً، فلا يَصِحُّ النقاطُ الصَّبِيِّ والمجنونِ، ولا يُشتَرَطُ كونُهُ مُسلماً عَدْلاً رشيدً؛ لِما سيأتي: من
أنَّ التقاط الكافرِ صحيحٌ، فالفاسِقُ(٧) أولى، وأنَّ العبدَ الَمَحْجُورَ عليه يَصِحُّ التقاطُهُ أيضاً، فالَحْحُورُ
عليه بالسَّفَه أَولى)) اهـ، ويأتي (٨) قريباً تمامُ الكلام على المَحْجُورِ.
[٢٠٦٣٣) (قولُهُ: وإلاَّ فمندُوبٌ) قال في "البحر "(٩): ((وينبغي أنْ يَحْرُمَ طَرْحُهُ بعد التقاطِهِ؛
(١) المقولة [٢٠٦٤٣] قوله: ((ولو دية)).
(٢) "المصباح المنير": مادة ((عيل)).
(٣) "المصباح المنير": مادة ((تهم)).
(٤) "المصباح المنير": مادة ((ريب)).
(٥) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٥/٥ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/أ.
(٧) في النسخ جميعها: ((والفاسق)) بالواو، وما أثبتناه من "النهر" أولى.
(٨) المقولة [٢٠٦٣٦] قوله: ((إلا بحُجَّةِ رقّهِ)).
(٩) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٥/٥.
حاشية ابن عابدين
١٦٠
كتاب اللقيط
(وهو حُرٌّ) مسلمٌ تَبَعاً للدَّار (إلاَّ بحجَّةِ رِقِّه) على خَصمٍ وهو الملتقِطُ؛ لسَبْقِ يَدِه ....
لأَنَّه وَجَبَ عليه بعد التقاطِهِ حِفظُهُ، فلا يَمِلِكُ ردَّهُ إلى ما كان عليه)).
[٢٠٦٣٤] (قولُهُ: وهو حُرٍّ) أي: في جميع أحكامِهِ، حَتَّى يُحَدُّ قَاذِفُهُ؛ لأن الأصل في بني آدم
الحرّيّةُ؛ لأَنّهم أولادُ خيارِ المسلمين آدمَ وحوَّاءَ، وإنَّما عَرَضَ الرِّقُّ بِعُرُوض الكُفرِ لبعضِهم، وكذا
الدَّار دارُ الأحرارِ، "فتح"(١). وشَمِلَ ما إذا كان الواحِدُ حُرَّاً أو عبداً أو مُكتَبً، ولا يكونُ تَبَعاً
للواجد، "ولو الجِيَّة"(٢). وفي "المحيط ": لو وَجَدَهُ الَحْجُورُ ولا يُعرَفُ إلَّ بقولِهِ وقال المولى: كَذَّبْتَ
بل هو عبدي فالقولُ للمَولى لأَنَّه ذو اليدِ؛ إذ لا يدَ للعبد على نفسه، وإنْ كان العبدُ مأذوناً فالقولُ
له؛ لأنَّ له يدً، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[٢٠٢٣٥) (قولُهُ: مسلمٌ تَبَعاً للدَّارِ) أفادَ أنَّ المُعَتَرِ في تُبُوتِ إسلامِهِ المكانُ سواءٌ كان الواحِدُ
مسلماً أو كافراً، وفيه خلافٌ سيأتي(٤).
[٢٠٦٣٦] (قولُهُ: إلا بُحُجَّةٍ رِقّهِ) يُسَثنى منه: ما لو كان المُتَقِطُ عبداً مَحْجُوراً وادَّعى مَولاهُ أَنَّه
عبدُهُ كما مرَّ(٥) آنفاً. وكذا لو ادَّعاه الملتقِطُ الحُرُّ إنْ لم يكُن أقرَّ بأنَّه لَقِيطٌ كما في "البحر)"(٦).
[٢٠٢٣٧) (قولُهُ: على خَصمٍ وهو المُتَقِطُ) هذا إذا كان اللَّقِيطُ صغيراً، فلو كبيراً يَتْبُتُ رِقُّهُ
يإقامة البَّةِ عليه، وبإقرارِهِ أيضاً كما في "القُهِستانيِ) (٧) عن "النَّظمِ"(٨)، لكنَّ إقرارَهُ يَقْتَصِرُ عليه،
ويأتي (*) بيانُهُ في الفُرُوعَ.
(١) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٢/٥ بتصرف.
(٢) "الولوالجية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الأول فيما يَضْمنُ الملتقطُ وفيما لا يضمن إلخ - نوع يحكم بحريَّة
اللقيط ق ١٢٤/ب بتصرف.
(٣) انظر "البحر": كتاب اللقيط ١٥٥/٥.
(٤) المقولة [٢٠٦٨٠] قوله: ((فظاهرُ الرِّوايةِ اعتبارُ المكان)).
(٥) المقولة [٢٠٦٣٤] قوله: ((وهو حرٌّ)).
(٦) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٥/٥.
(٧) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١٠/٢.
(٨) تقدمت ترجمته ٤٥٤/١.
(٩) ص ١٧٧ - "در".