Indexed OCR Text

Pages 81-100

الجزء الثالث عشر
٨١
باب المرتد
والمُكرَّهُ على الإِسلامِ، ومَن تَبَتَ إسلامُهُ بشهادةِ رجلين ثمَّ رَجَعا)، زاد في "الأشباهِ"(١):
((ومَنْ ثَبَتَ إسلامُهُ بشهادةِ رجلٍ وامرأتين)). انتهى، ولو شَهِدَ نصرانيَّان على نصراني
301
أَنَّه أسلمَ وهو يُنكِرُ لم تُقْبَلْ شهادتُهُما، وقيل: تُقبَلُ، ولو على نصرانيَّةٍ قُبَلَتِ اتّفاقاً،
وتمامُهُ في آخرِ كراهيةِ "الدرر"(٢). ويُلحقُ بالصَّبِيِّ:
[٢٠٣٨٦) (قولُهُ: والمُكْرَهُ على الإِسلامِ) لأنَّ الحكمَ بإسلامِهِ من حيثُ الظَّاهرُ؛ لأنَّ قِيامَ
السَّيفِ على رأسِهِ ظاهرٌ في عدمِ الاعتقادِ فيصيرُ شبهةً في إسقاطِ القتلِ، "فتح"(٣)، وفيهِ(٣) بعدَ نقلِهِ
هذهِ المسائلَ عن "المبسوط" (٤) قالَ: ((وفي كلِّ ذلكَ يُحبَرُ على الإسلامِ، ولو قتلَهُ قاتلٌ قبلَ أنْ
يُسلِمَ لا يلزمُهُ شيءٌ)).
٢٩٨/٣
[٢٠٣٨٧) (قولُهُ: ثمَّ رَجَعَا) لأنَّ الرُّجوعَ شُبْهَةُ الكذبِ في الشَّهادةِ.
[٢٠٣٨٨] (قولُهُ: ومَن ثَبَتَ إسلامُهُ بشهادةِ رجلٍ وامرأتينِ) هذا على روايةِ "النَّوادر" كما
ستراهُ(٥)، "ح"(٦).
[٢٠٣٨٩) (قولُهُ: وقيلَ: تُقبَلُ) يُوهِمُ أنَّ المسألةَ الأُولى اتّفاقَّةٌ، وليسَ كذلكَ، ويُمكِنُ
إرجاعُهُ للمسألتين.
[٢٠٣٩٠) (قولُهُ: ولو على نصرانيّةٍ قُبلَت اتفاقاً) لأنَّ المرتدَّةَ لا تُقْتَلُ، بخلافِ المرتدِّ، ولكنّها تُحَبَرُ
(قولُهُ: لأنَّ المرتدَّةَ لا تُقْتَلُ إلخ) قالَ في "البحر" عن "المحيط" في تعليلِ عدمِ القَبولِ: لأنَّهم في زعمِهم
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب السِّير صـ٢١٩ -.
(٢) انظر "الدرر والغرر": فصلٌ: وفي الفتاوى من يقرُّ بالتوحيد إلخ ٣٢٥/١.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٣١/٥.
(٤) "المبسوط": كتاب السِّير - باب المرتدين ١٢٣/١٠.
(٥) المقولة [٢٠٣٩٠] قوله: ((ولو على نصرانيةٍ قُبِلَتِ اتفاقاً)).
(٦) "ح": کتاب الجهاد - باب المرتد ق٢٦٥/ب.

حاشية ابن عابدين
٨٢
باب المرتد
مَن وَلَدتَهُ المرتدَّةُ بيننا إذا بَلَغَ مُرتدً،
على الإسلامِ، وهذا كُلُّهُ قولُ "الإمامِ"، وفي "النّوادر": ((تُقَبَلُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينِ على الإسلامِ،
وشهادةُ نصرانيَّنِ على نصرانيٌ أَنَّه أسلمَ))، وهذا هو الَّذي في آخرِ كراهَيَةِ "الدُّرر"(١) كما في
"ح"(٢)، واعتمدَ "قاضي خان)(٢) قولَ "الإِمامِ" بعدمِ القتلِ بشهادةِ النّساءِ وإنْ كانَ يُحبّرُ على
الإسلامِ؛ لأنَّ أيَّ نفسٍ كانت لا تُقْتَلُ بشهادةِ النِساءِ، "ط (٤) عن "نوح أفندي".
(٢٠٣٩١] (قولُهُ: مَن ولدتُهُ المرتدَّةُ بيننا) لأَنّه يجبرُ على الإسلامِ كأمِّهِ لكنّه لا يُقْتَلُ كمَن كانَ
إسلامُهُ تَبَعاً لأبويهِ ولم يَصِفِ الإِسلامَ فَبَلَغَ كافراً كما مرَّ(٥)، وقولُهُ - (بينا)) أي: المسلمينَ - غيرُ قيدٍ؛
أَنَّه مُرتَدٌّ، ولا شهادةَ لأَهلِ الذّمَّةِ على المرتَدِّ اهـ. قالَ "الرَّملِيُّ": ((هذا التَّعليلُ يقتضي عدمَ القَبولِ في المرأةِ أيضاً،
وقد فرَّقَ بينَهما في "الوافي" بأَنَّها لا تُقْتَلُ بخلافِهِ، يعني: لو شَهِدَ نصرائَّانِ على نصرائَّةٍ بِأَنَّها أسلمَت جازَ
وأُحِبِرَت على الإسلامِ في قولِ "الإمامِ"، وهذا يُعكِّرُ عليه عدمُ قَبولِها وهو مَيِّتٌ كما صَرَّحوا به، وأيضاً: لا يلزمُ
من القَبولِ القتلُ، بل تُقبَلُ للحَبْرِ على الإسلامِ، ولا يُقتَلُ كالمرأةِ كما هو قولُ البعضِ، إلاَّ أنْ يُقالَ: مَن قالَ بعدمٍ
القَبولِ يقولُ: يلزَمُ من القَبولِ القتلُ؛ لأنَّ البَّةَ حُجَّةٌ متعدِّيّةٌ، قالَ: وَالَّذِي اتَّضحَ في تحريرِ هذهِ المسألةِ بعدَ النّظرِ
في كلامِهم: أنَّ العَلَّةَ فيها أنَّه في زعمِهِما أَنَّ مُرتَدٌّ، وهو يقتضي أنَّ الحكمَ في المرْتدَّةِ كذلكَ، ويَظهَرُ من كلامِهم
أنَّ في المسألةِ ثلاثَ رواياتٍ: القَبولُ فيهما وهو روايةُ "النَّوادر"، وعدمُهُ فيهما وهو الظَّاهرُ من كلامِ "المحيط"
وكثيرٍ، والثّالثةُ: تُقبَلُ فيها دونَهُ، وَالَّذِي يَظهَرُ من الفرقِ بينَهما على هذهِ الرِّوايةِ الاحتياطُ في الفَرْجِ؛ للزومِ حُرْمَةٍ
فَرْجِ المُرْتَدَّةِ على كلِّ ناكجٍ، لا ما ذكرَهُ "الوافي" من لزومٍ قَتِهِ دونَها؛ لعدمٍ الملازَمَةِ بينَهما كما في شهادةِ المسلمِ
والمسلمتَينِ عليه بذلكَ)) اهـ. ومثلُهُ في "حاشية الحَمَويِّ" من كتابِ الشَّهادةِ.
(١) "الدرر والغرر": فصل: وفي الفتاوى مَنْ يُقِرُّ بالتوحيد إلخ ٣٢٥/١.
(٢) "ح": كتاب الجهاد - باب المرتد ق ٢٦٥/ب بتصرف.
(٣) "الخانية": كتاب الشَّهادات - فصلٌ: ومن الشَّهادة الباطلة شهادةُ الإنسان على فِعْل نفسه ٤٧٤/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٦/٢.
(٥) المقولة [٢٠٣٨٤] قوله: ((ومَنْ إسلامُهُ تَبَعاً)).

الجزء الثالث عشر
٨٣
باب المرتد
والسَّكرانُ إذا أسلمَ، وكذا اللَّقيطُ؛ لأنَّ إسلامَه حُكْمِيٌّ لا حقيقيٌّ، وَقَّدَ في "الخانية"(١)
وغيرِها المكرَهَ بالحربيِّ، أمَّا الذّميُّ والمستأمِنُ فلا يَصِحُّ إسلامُهُ، انتهى. لكنْ حَمَلَه
"المصنّفُ"(٢) في كتابِ الإِكراهِ على جوابِ القياسِ، وفي الاستحسانِ: يَصِحُّ، فليُحفظ ..
لِما سيأتي(٣) من أنَّ الزَّوجينِ لو ارتدًّا معاً فولدَت ولدً يُحَبَرُ بالضَّربِ على الإسلامِ وإِنْ حَبَلَتْ بهِ ثمَّةً.
[٢٠٣٩٢] (قولُهُ: والسَّكرانُ إذا أسلمَ) يعني: فإنَّ إسلامَهُ يَصِحُّ، فإنِ ارتدَّ لا يُقْتَلُ كالصَّبِيِّ
العاقلِ إذا ارتدَّ، "بحر "(٤) عن "النَّاتر خانيَّةٌ"(٥).
قلتُ: أي إِنِ ارتدَّ بعدَ صَحْوِهِ لا يُقتَلُ؛ لأنَّ في إسلامِهِ شُبْهَةً.
[٠٣٩٣ ٢)] (قولُّهُ: لأنَّ إسلامَهُ حُكْمِيٌّ) أي: بتبعيَّةِ الدَّارِ كما سيأتي(٦) في بابِهِ.
[٢٠٣٩٤] (قولُهُ: وفي الاستحسانِ: يَصِحُّ) وهو المعمولُ بهِ، "رمليّ"، وهو الصَّوابُ، "ط)" (٧)
عن بعضِ العلماءِ.
قلتُ: ووجهُهُ: أنَّ الحربيَّ إِنَّا يُقَاتَلُ على الإسلامِ أصالةً، فلا يَتَأَّى فيه قياسٌ واستحسانٌ،
بخلافِ الذِّّيِّ، فإنّه بعدَ التزامِ الذِّمَّةِ لا يُقاتَلُ عليهِ، فالقياسُ: أنْ لا يَصِحَّ إسلامُهُ بالإكراهِ كما
لا تَصِحُّ ردَّةُ المسلمِ به، وفي الاستحسانِ: يَصِحُّ لكنْ لو ارتدَّ لا يُقْتَلُ، وتقدَّمَ(٨) وجهُهُ.
(قولُهُ: لِما سيأتي من أنَّ الزَّوجينِ لو ارتدًا معاً فَوَلدَت ولداً يُحَبَرُ إلخ) ليسَ في هذا الفرعِ الدِّلالةُ
على أنَّه لا يُقتَلُ الَّذي الكلامُ فيه، بل فيه أنَّه يُحبَرُ على الإسلامِ، والظَّاهرُ: أَنَّه إذا ولدَتْهُ ثمَّةَ يكونُ
حُكْمُهُ كأمِّهِ من كونِهِ صارَ حربيّاً يجوزُ استرقاقُهُ فيجوزُ قتلُهُ إذا بَلَّغَ.
(١) "الخانية": كتاب السِّير - باب ما يكون كفراً من المسلم وما لا يكون ٥٧٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "المنح": ٣/ق ٢٥/أ.
(٣) صـ ١١٦ - وما بعدها "در".
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٨/٥ بتصرف.
(٥) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في ارتداد المرأة والصبيِّ والسَّكران والمعتوه ٥٥٦/٥ نقلاً عن "جامع الجوامع"،
وعبارتها: ((صحَّ إسلامُ السَّكْرَان، فإن رجعَ يُجَبرُ ولا يقتل كالصبيِّ العاقل))، فذكر فيها حَبْرَه على العَوْدِ إلى الإسلام.
(٦) صـ ١٦٠ - "در".
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٦/٢.
(٨) المقولة [٢٠٣٨٦] قوله: ((والمكره على الإسلام)).

حاشية ابن عابدين
٨٤
باب المرتد
وحينئذٍ فَالمُستَشَى أربعةَ عَشَرَ. (شَهِدُوا على مُسلمٍ بالرِّدةِ وهو مُنكِرٌ لا يُتعرَّضُ له)
لا لتكذيبِ الشُّهودِ العُدولِ، بل (لأنَّ إنكارَهُ توبةٌ وَرُجُوعٌ) يعني: فَيَمتنعُ القتلُ فقط،
وتَثْبُتُ بقيَّةُ أحكامِ المرتدِّ، كحَبْطِ عَمَلٍ، وبُطْلانِ وَقْفٍ، وبينونةِ زوجاـ
[٢٠٣٩٥] (قولُهُ: فالمُسْتَنى أربعةَ عَشَرَ) لأنَّ الْمُكْرَهَ تحتَهُ ثلاثةٌ: الحربيُّ والذّمِّيُّ والمُسْتَأْمِنُ،
وشهادةُ نصرانيّينِ على نصرانيٍّ أو نصرانيَّةٍ صورتانٍ، والباقي ظاهرٌ.
[٢٠٣٩٦)] (قُولُهُ: لأنَّ إنكارَهُ توبةٌ وَرُجُوعٌ) ظاهرُهُ: ولو بدونٍ إقرارِ بالشَّهَادَتِينِ، وهو ظاهرُ
قول المتون أوَّلَ البابِ(١): وإسلامُهُ أنْ يتبرَّأَ عن الأديانِ، حيثُ لم يذكرُوا الإقرارَ بالشَّهادَتِينِ،
ويُحتمَلُ أنْ يكونَ المرادُ الإنكارَ معَ الإقرارِ بهما، ويُؤْيِّدُهُ ما في "كافي الحاكم": ((وإذا رُفِعَتِ المرتدَّةُ
إلى الإمامِ فقالَتْ: ما ارتددتُ وأنا أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ كانَ هذا توبةٌ
منها)) اهـ. تأمَّل، ثمَّ رأيتُ في "البيريّ" على "الأشباه" قالَ: ((كونُ مجرَّدِ الإِنكارِ توبةً غيرُ مرادٍ،
بل ذلكَ مُقَّدٌ بثلاثةِ قيودٍ، قالَ في "الذَّخيرةِ" عن "بشر بن الوليد"(٢): إذا حَحَدَ الْمُرَّتَدُّ الرِّدَّةَ وأقرَّ
بالتّوحيدِ وبمعرفةِ رسولِ اللهِ ﴿ وبدينِ الإسلامِ فهذا منه توبةٌ)) اهـ.
[٢٠٣٩٧] (قولُهُ: كَحَبْطٍ عَمَلٍ) يأتي (٣) الكلامُ عليه.
[٢٠٣٩٨] (قولُهُ: وَبُطْلانِ وَقُفٍ) أي: الَّذي وقفَهُ حالَ إسلامِهِ، سواءٌ كانَ على قُرْبةٍ
ابتداءً أو على ذرَّتِهِ ثمَّ على المساكينِ؛ لأَنَّه قُرْبةٌ ولا بقاءَ لها معَ وجودِ الرِّدَّةِ، وإذا عادَ
مسلماً لا يَعُودُ وَقْقُهُ إلَّ بتحديدٍ منه، وإذا ماتَ أو قُتِلَ أو لَحِقَ كانَ الوَقْفُ ميراثاً بينَ
ورثتِهِ، "بحر "(٤) عن "الخصَّاف" (٥).
[٢٠٣٩٩] (قولُهُ: وبينونةِ زوجةٍ) وتكونُ فَسْخاً عندَهما، وقالَ "محمَّدٌ": فُرْقَةٌ بِطلاق،
(١) صـ ١٩ - "در".
(٢) أبو الوليد بشر بن الوليد بن خالد بن الوليد الكِنْدي القاضي(ت٢٣٨هـ)، أحدُ أصحابِ أبي يوسف خاصةٌ.
("طبقات الفقهاء" للشِّيرازي صـ ١٣٨-، "الجواهر المضية" ٤٥٢/١، "الطبقات السنية" ٢٣٨/٢).
(٣) المقولة [٢٠٤٠٨] عند قوله: ((ويزول ملك المرتدّ إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٧/٥.
(٥) "أحكام الأوقاف": باب الرجل المسلم يَقِفُ الأرض على قومٍ بأعيانهم إلخ صـ ٣٥١ -.

الجزء الثالث عشر
٨٥
باب المرتد
لو فيما تُقبَلُ توبْتُهُ، وإلاَّ قُتِلَ، كالرِّدَّةِ بسَبِّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كما مرَّ،
"أشباه"(١). زاد في "البحر"(٢): ((وقد رأيتُ مَن يَغَلَطُ في هذا المَحَلِّ))، وأقرَّه
"المصنّفُ"(٣)، وحينئذٍ فالمُسْتَثَنَى أربعةَ عَشَرَ، وفي "شرحِ الوهبائَيَّةِ" لـ "الشُّرنبلاليّ":
ولو هي المرتدَّةَ فبغيرِ طلاقٍ إجماعاً، ثمَّ إذا تابَ وأسلمَ ترتفعُ تلكَ البينونةُ، "بيريُّ" عن "شرح
الطَّحاويّ"، وأقرَّهُ الَسَّدُ "أبو السُّعود" في حاشيةِ "الأشباهِ".
قلتُ: والظَّاهرُ: أنَّ قولَهُ: ((ترتفعُ)) أصلُهُ: ((لا ترتفعُ))، فَسَقطَتْ لفظةُ ((لا)) النَّافيةُ مِن قَلَمٍ
النَّاسخِ، وإلاَّ فهو مخالفٌ لفروعِهم الكثيرةِ المقرَّرةِ في بابِ نكاحِ الكافرِ وغيرِهِ المصرِّحةِ بلزومٍ
تجديدِ النّكاحِ، ومنها ما يأتي(٤) قريباً، وصَرَّحَ في "البحر"(٥) عن "العناية"(٦): ((أنَّ البينونةَ لا تتوقّفُ
على إسلامِهِ كَبُطْلانِ وَقْقِهِ؛ فإنَّه لا يَعُودُ صحيحاً بإسلامِهِ))، تأمَّل.
[٢٠٤٠٠] (قولُهُ: لو فيما تُقبَلُ توبتُهُ) [٣/ ق٦٨ / أ] شرطٌ في قولِهِ السَّابقِ: ((فَيَمتِعُ القتلُ))، "ط)(٧).
[٢٠٤٠١] (قولُهُ: كما مرَّ قدَّمنا(٨) ما فيه.
[٢٠٤٠٢] (قولُهُ: وقد رأيتُ مَن يَغْلَطُ في هذا الَحَلِّ أي: حيثُ فَهِمَ أنَّ الشَّهادةَ لا تُقبَلُ
أصلاً حتّى في بقيَّةِ الأحكامِ المذكورةِ.
(٢٠٤٠٣] (قولُهُ: فالمُسْتَثَنَى أربعةَ عَشَرَ) صوابُهُ: خمسةَ عَشَرَ؛ لأنَّ هذا زائدٌ على ما تقدَّمَ(٩)،
(قولُهُ: ثُمَّ إذا تابَ وأسلمَ ترفَعُ تلكَ البينونةُ إلخ) لعلَّ المرادَ بها الحرمةُ الَّتي كانَت ثابتةً بالرِّدَّةِ،
فإذا أسلمَ حَلّتْ له بالعقدِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب السِّير صـ٢٢٠ - بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٣٧/٥.
(٣) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد - باب في بيان أحكام المرتد ١/ق ٢٥٥/أ.
(٤) انظر "الدر" في هذه الصحيفة وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٠/٥ بتصرف.
(٦) "العناية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٣/٥ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٦/٢.
(٨) المقولة [٢٠٣٣٣] قوله: ((وقد صرَّح في "النتف" إلخ)).
(٩) صـ٨٨- وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٨٦
باب المرتد
((ما يكونُ كُفراً اتفاقاً يُبطِلُ العملَ والنّكاحَ وأولادُهُ(١) أولادُ زنيَّ، وما فيه خلافٌ
يُؤمَرُ بالاستغفارِ والتَّوبةِ وتجديدِ النِّكاحِ)). (ولا يُترَكُ) المُرَتَدُّ (على رِدَّتِه بإعطاءِ
الجِزْيةِ، ولا بأمانٍ مُؤْقَّتٍ، ولا بأمانٍ مُؤَّدٍ، ولا يجوزُ استرقاقُهُ بعد اللَّحاقِ) بدارِ
الحربِ، بخلافِ المرتدَّةِ، "خانية"(٢). (والكفرُ) كلُّه (مِلّةٌ واحدةٌ) خلافاً لـ "الشَّافعيّ"
(فلو تَنصَّرِ يهوديٌّ أو عكسُهُ تُرِكَ على حالِهِ) ولم يُحَبَرْ على العَوْدِ.
والوجهُ فيهِ: أَنَّه لم يَتُبْ حقيقةً وإنّ تابَ حُكْماً بجعلٍ إنكارِهِ توبةً، فهو داخلٌ في المسلمِ الَّذِي ارتدَّ
ولم يتبْ، "ط"(٣).
[٢٠٤٠٤) (قولُّهُ: وأولادُهُ أولادُ زنىّ) كذا في "فصول العماديّ"، لكنْ ذَكَرَ في "نور العين":
((ويجدَّدُ بينَهما النِّكَاحُ إِنْ رَضِيَتْ زوجتُهُ بِالعَوْدِ إليهِ، وإلاَّ فلا تُحبّرُ، والمولودُ بينَهما قبلَ تجدیدِ
النّكَاحِ بالوطءِ بعدَ الرَّةِ يَثْبُتُ نسبُهُ منهُ لكنْ يكونُ زنىً)) اهـ
قلتُ: ولعلَّ ثبوتَ النّسبِ لشُبهةِ الخلافِ، فإنّها عندَ "الشَّافعيِّ" لا تَبِينُ منهُ، تأمَّل.
[٢٠٤٠٥] (قولُهُ: والّوبةِ) أي: تجديدِ الإِسلامِ.
[٢٠٤٠٦] (قولُهُ: وتحديدِ النّكاحِ) أي: احتياطاً كما في "الفصولِ العماديّة"، وزادَ فيها قِسماً
ثالثاً فقالَ: ((وما كانَ خطأً من الألفاظِ ولا يُوجِبُ الكفرَ فقائلُهُ يُقَرُّ على حالِهِ ولا يُؤمَرُ بتحديدٍ
النّكَاحِ، ولكنْ يُؤْمَرُ بالاستغفارِ والرُّجوعِ عن ذلكَ))، وقولُهُ: ((احتياطاً)) أي: يأمرُهُ الْمُفْتِي
بالتَّجديدِ ليكونَ وطؤُهُ حلالاً باتّفَاقٍ، وظاهرُهُ: أَنَّه لا يَحِكُمُ القاضي بالفُرْقَةِ بينَهما، وتقدَّمَ(٤) أنَّ
المرادَ بالاختلافِ ولو روايةً ضعيفةً وَلَو في غيرِ المذهبِ.
[٢٠٤٠٧] (قولُهُ: بخلافِ المرتدَّةِ) أي: فإنّها تُسْتَرَقُّ بعدَ اللَّحاقِ بدارِ الحربِ، وتُحبَرُ على
الإسلامِ بالضَّرَبِ والحَبْسِ ولا تُقْتَلُ كما صرَّحَ به في "البدائع"(٥)، ولا يكونُ استرقاقُها مُسْقِطً
٢٩٩/٣
(١) في "ط" و"و": ((فأولاده)).
(٢) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٦/٢.
(٤) المقولة [٢٠٣١٣] قوله: ((ولو روايةٌ ضعيفةٌ)).
(٥) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٥/٧-١٣٦.

الجزء الثالث عشر
٨٧
باب المرتد
(ويزولُ مِلْكُ المرتدِّ عن مالِهِ زَوالاً مَوقوفاً، فإن أسلمَ عاد مِلْكُهُ، وإن مات أو قُتِلَ
على رِدَّتِه) أو حُكِمَ بَلَحاقِهِ (وَرِثَ كِسْبَ إسلامِهِ وارتُهُ الْمُسلِمُ).
عنها الجَبْرَ على الإِسلامِ كما لو ارتدَّتْ الأمةُ ابتداءً فإنَّها تُحَبَرُ على الإسلامِ، البحر(١).
[٢٠٤٠٨] (قولُهُ: وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُرَّتَدِّ إلخ) أي: خلافً لهما، وفي "البدائع"(٢): ((لا خلافَ أَنَّه
إذا أسلمَ فأموالُهُ باقيةٌ على مِلْكِهِ، وأَنَّه إذا ماتَ أو قتِلَ أو لَحِقَ تَزُولُ عن مِلْكِهِ، وإنَّ الخلافُ
في زوالها بهذهِ الثَّلاثةِ مقصوراً على الحالِ عندَهما، ومستنداً إلى وقتِ وجودِ الرِّدَّةِ عندَهُ، وتظهرُ
الثَّمرةُ في تصرفاتِهِ، فعندَهما نافذةٌ قبلَ الإِسلامِ، وعندَهُ موقوفةٌ لوقوفِ أملاكِهِ)) اهـ. قَيَّدَ بالمِلْكِ؛
لأَنَّه لا توقُّفَ في إحباطِ طاعتِهِ وفُرْقةٍ زوجتِهِ وتحديدِ الإِيمانِ، فإنَّ الارتدادَ فيها عَمِلَ عملَهُ، كذا في
"العناية(٣)، وتقدَّمَ(٤) أنَّ مِن عباداتِهِ الَّتي بطلَتْ وقفَهُ، وأَنَّه لا يعودُ بإسلامِهِ، وكذا لا توقُّفَ في
بُطْلانِ إيجارِهِ واستئجارِهِ، ووصَّتِهِ وإيصائِهِ، وتوكيلِهِ ووكالتِهِ، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
قلتُ: ويُستَثَنَى مِن فُرْقَةِ الزَّوجةِ ما لو ارتدّا معاً، فإنّه يَبْقَى النّكاحُ كما صَرَّحَ به في
"العناية"(٦)، وفي "البحر"(٧): ((وأفادَ أنَّ الكلامَ في الحرِّ، ولذا قالَ في "الخانَة"(٨): وتصرُّفُ المكاتبِ
في رِدَّتِهِ نافذٌ في قولِهِم))، زادَ في "النَّهر"(٩) عن "السِّراج": ((وكَسْبُهُ حَالَ الرِّدَّةِ لمولاهُ)).
[٢٠٤٠٩] (قولُهُ: فَإنْ أَسْلَمَ إلخ) جملةٌ مُفسِّرَةٌ لِما قبلَها، "ط)"(١٠).
[٢٠٤١٠) (قولُهُ: وَرِثَ كَسْبَ إسلامِهِ وارتُهُ المُسْلِمُ) أشارَ إلى أنَّ المُعَتَبَرَ وجودُ الوارثِ
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٠/٥.
(٢) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٦/٧.
(٣) "العناية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٣/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) المقولة [٢٠٣٩٨] قوله: ((وبُطلانِ وقفٍ)).
(٥) انظر "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٠/٥.
(٦) "العناية": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٩/٥ (هامش "فتح القدير").
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤١/٥.
(٨) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق٣٣٦/ب.
(١٠) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٨٨
باب المرتد
ولو زوجتَهُ بشرطِ العِدَّةِ، "زيلعيّ"(١) (بعد قضاءٍ دَينِ إسلامِهِ،.
٠ ٠ ٠٠٠
عندَ الموتِ أو القتلِ أو الحكمِ باللَّحاقِ، وهو روايةُ "محمَّدٍ" عن "الإمامِ"، وهو الأصحُّ، وَرُوِيَ عنه اعتبارُ
وقتٍ (٢) الرَِّّةِ، وَرُوِيَ اعتبارُهما معاً، فعلى الأصحِّ لو كانَ لهُ ولدٌ كافرٌ أو عبدٌ يومَ الرَِّّةِ فِعَتَقَ أو أسلمَ
بعدَها قبلَ أحدِ الَّلاثةِ وَرِثَّهُ، وكذا لو وَلَدٌ من عُوقِ حادثٍ بعدَها إذا كانَ مسلماً تَبَعاً لأَمِّهِ بأنْ عَلِقَ من
أمةٍ مسلمةٍ لُهُ، وتمامُهُ في "البحر"(٣)، لكنَّ قولَهُ: ((أو الحكمِ بِاللَّحاقِ)) خلافُ الأصحِّ، فإنَّ الأصحَّ- وهو
ظاهرُ الرِّوايةِ - اعتبارُ وجودِ الوارثِ عندَ اللَّحاقِ، ورُوِيَ عندَ الحكمِ بهِ كما في "شرح السِّير الكبيرِ"(٤).
(٢٠٤١١)] (قولُهُ: ولو زوجَتَهُ) لأَنَّه بالرِّدَّةِ كأَنَّه مَرِضَ مرضَ الموتِ لاختيارِهِ سببَ المرضِ
بإصرارِهِ على الكفرِ مختاراً حَتَّى قُتِلَ، "نهر " (٥).
(٢٠٤١٢] (قولُّهُ: بشرطِ العِدَّةِ) قالَ في "الَّهر "(٤): ((هذا يقتضي أنَّ غيرَ المدخولِ بها لا تَرِثُ
لصيرورتها بالرِّدَّةِ أجنبيّةً، وليسَتِ الرِّدَّةُ موتاً حقيقياً؛ بدليلٍ أنَّ المدخولةَ إنَّا تَعْتَدُّ بعدَ موتِهِ بالحيضِ
لا بالأشهر، فلا تَنْتَهِضُ سبباً للإرثِ، والإرثُ وإن استندَ إلى الرِّدَّةِ لكنْ يتقرَّرُ عندَ الموتِ، هذا
حاصلُ ما في "الفتح"(٦))) اهـ.
(٢٠٤١٣) (قولُهُ: بعدَ قضاءٍ دَينِ إسلامِهِ إلخ) هذا - أعني: قضاءَ دينٍ إسلامِهِ من كَسْبٍ
الإسلامِ، ودينِ الرِّدَّةِ من كَسْبِها - روايةُ "زُفَر" عن "الإِمامِ"، وَرَوَى "أبو يوسف" عنه: أنَّه من كَسْبٍ
الرِّدَّةِ إلاَّ أنْ لا يَفِيَ قُيُقضَى الباقي من كَسْبِ الإسلامِ، ورَوَى "الحسنُ" عنه: أَنَّه مِنْ كَسْبِ الإسلامِ
(قولُهُ: لأَنَّه بالرَِّّةِ كأَنَّه مَرِضَ مَرَضَ الموتِ لاختيارِهِ إلخ) أصلُهُ في "الفتح" وهو: ((أَنَّه بالرِّدَّةِ كأنّه
مرِضَ مَرَضَ الموتِ باختيارِهِ سببَ المرضِ، ثُمَّ هو بإصرارِهِ على الكُفْرِ مختاراً - على الإصرارِ الَّذي هو سَبَبُ
القتلِ - حَتَّى قُتِلَ بمنزلةِ المُطَلْقِ فِي مَرَضِ الموتِ، ثمَّيموتُ قتلاً أو حَتْفَ أنِهِ أو بلَحاقِهِ فَتْبُتُ حُكْمُ الفِرارِ)) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٥/٣-٢٨٦.
(٢) في "ك: ((وقف)).
(٣) انظر "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤١/٥.
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب المرتد في دار الحرب ومعه ولده ٥/ ١٩١٥.
(٥) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق٣٣٦/ب.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٥/٥.

الجزء الثالث عشر
٨٩
باب المرتد
وكَسْبُ رِدَّتِهِ فَيءٌ بعد قضاءِ دَيْنِ رِدَّتِه)
إلاَّ أنْ لا يفيَ فُيُقْضَى [٣/ق٦٨/ب] الباقي من كَسْبِ الرِّدَّةِ، قالَ في "البدائع"(١) و"الولوالجِيَّة"(٢):
وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ دينَ المِّتِ إِنَّا يُقضَى من مالِهِ وهو كَسْبُ إسلامِهِ، فأمَّا كَسْبُ الرَِّّةِ فلجماعةِ
المسلمينَ فلا يُقضَى منه الدَّينُ إلَّ لضرورةٍ، فإذا لم يَفِ تحقَّقَت، "نهر "(٣)، فما في "المتنِ" - تَبَعاً
لـ "الكنز"(٤) - ضعيفٌ كما في "البحر "(٥).
قلتُ: لكنَّ الْحُكْمَ عليهِ بالضَّعْفِ غيرُ مُسلَّمٍ، فإنَّه جَرَى عليه أصحابُ المتونِ كـ"المختار" (٦)
و "الوقاية"(٧) و"المواهب" و"الملتقى(٨)، وهي موضوعةٌ لنقلِ المذهبِ كما صرَّحوا بهِ.
(تنبيةٌ)
في "القُهستانيِّ" (٩): ((هذا إذا كانَ لهُ كَسْبانٍ، وإلَّ قُضِيَ مَما كانَ بلا خلافٍ، وهذا أيضاً
إذا ثَبَتَ الدَّينُ بغيرِ الإقرارِ، وإلَّ فَفي كَسْبِ الرِّدَّةِ)).
[٢٠٤١٤] (قولُ: وكَسْبُ ردَّتِهِ فَيٌِّ) أي: للمسلمينَ فُوضَعُ في بيتِ المالِ، "قُهستانيّ"(١٠)،
والمرادُ ما اكتسبَهُ قبلَ اللَّحاقِ، أمَّا ما اكتسبَهُ في دارِ الحربِ فهو لابنِهِ الَّذي ارتدَّ وَلَحِقَ معَهُ إذا ماتَ
مرتدًا؛ لأَنَّه اكتسبَهُ وهو من أهلِ الحربِ وهم يتوارثونَ فيما بينهم، فلو لَّحِقَ معَهُ ابنٌ مسلمٌ وَرِثَ
كَسْبَ إسلامِهِ فقط، وتمامُهُ في "شرح السِّير)"(١١).
(١) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٩/٧ بتصرف.
(٢) "الولوالجية": كتاب السِّير - الفصل التاسع فيما يصير به مسلماً أو يصير ذِمِّياً في حكم المرتدين إلخ ق ١١٤/أ.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير - باب المرتدين ٣٢٤/١.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٢/٥ بتصرف.
(٦) انظر "الإختيار": كتاب السِّير - فصل في الردَّة وأحكام المرتد ١٤٧/٤.
(٧) "مختصر الوقاية": كتاب الجهاد صـ١٦٩ -.
(٨) "ملتقى الأبحر": كتاب السِّير - باب المرتد ٦٨٢/١.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل في المرتد ٣٢٩/٢.
(١٠) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل في المرتد ٣٢٨/٢.
(١١) انظر "شرح السِّير الكبير": باب المرتد في دار الحرب ومعه ولده ١٩١٤/٥.

حاشية ابن عابدين
٩٠
باب المرتد
وقالا: مِيراثٌ أيضاً كَكَسْبِ الْمُرتدَّةِ، (وإنْ حَكَمَ) القاضي (بلَحاقِهِ عَتَقَ مُدَبَّرُه)
مِن ثُلُثِ مالِه (وأُّ ولدِهِ) مِن كلِّ مالِهِ (وحَلَّ دَيْنُهُ) وقُسمَ مالُهُ).
[٢٠٤١٥) (قولُهُ: وقالا: ميراثٌ أيضاً) لأنَّ زوالَ مِلْكِهِ عندَهما مَقْصُورٌ على الحالِ كما مرَّ(١).
[٢٠٤١٦] (قولُهُ: كَكَسْبِ الْمُرَتَدَّةِ) فَإِنَّه لورثِها، وَرِثُها زوجُها المسلمُ إنِ ارتدَّتْ وهي
مريضةٌ لقصدِها إيطالَ حقّهِ، وإنْ كانَت صحيحةً لا يَرِثُها؛ لأنّها لا تُقْتَلُ فلم يتعلَّقْ حقُّهُ بمالِها
بالرِّدَّةِ، بخلافِ المرتدِّ.
والحاصلُ: أنَّ زوجةَ الْمُرتدِّ تَرِثُ منهُ مُطْلقاً، وزوجُ الْمُرتدَّةِ لا ◌َرِثُها إلاّ إذا ارتدَّتْ وهي
مريضةٌ، "بحر"(٢)، وسيأتي(٣) أيضاً.
[٢٠٤١٧] (قولُهُ: وإِنْ حُكِمَ بلَحاقِهِ) كانَ الأَولى لـ "المصنّف" أنْ يذكرَ الْحُكْمَ باللّحاقِ أوّلاً
كما عُبَّرَ "الشَّارحُ" ويقولَ: ((وَعَتَقَ مُدَُّهُ إلخ)) عطفاً على: ((ورِثَ))؛ لئلاّ يُوهِمَ اختصاصَ العِثْقِ
بالْحُكْمِ بِالَّحاقِ، وإنْ كانَ يُعْهَمُ منه أنَّ الموتَ والقتلَ مثلُهُ، فَإِنَّه تطويلٌ بلا فائدةٍ كما أفادَهُ "ح"(٤).
[٢٠٤١٨] (قولُهُ: مِنْ ثُلُثِ مالِهِ) الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ بهِ كَسْبُ الإِسلامِ، "ح"(٤)، وبِهِ جَزَمَ
"ط "(٥) بناءً على ما مرَّ(٦) من الصَّحِيحِ.
[٢٠٤١٩) (قولُهُ: وحَلَّ دَيْنُهُ) لأَنَّه باللَّحاقِ صارَ من أهلِ الحربِ، وهم أمواتٌ في حقِّ أحكامٍ
الإسلامِ فصارَ كالموتِ إلَّ أَنَّه لا يَسْتَقِرُّ لَحاقُهُ إلَّ بالقضاءِ لاحتمالِ العَوْدِ، وإذا تقرَّرَ موتُهُ تَنْبُتُ
الأحكامُ المتعلّقةُ بِهِ كما ذُكِرَ، "نهر)"(٧).
(١) المقولة [٢٠٤٠٨] قوله: ((ويزول مِلْكُ المرتدّ إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٣/٥.
(٣) صـ ١٠٨ -١٠٩ - "در".
(٤) "ح": كتاب الجهاد - باب المرتد ق ٢٦٦/أ.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.
(٦) المقولة [٢٠٤١٣] قوله: ((بعد قضاءِ دَّيْن إِسلامه إلخ)).
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.

الجزء الثالث عشر
٩١
باب المرتد
ويُؤدِّي مُكاتَّبُه إلى الوَرَثةِ، والولاءُ للمُرَتَدِّ؛ لأَنَّه الْمُعتِقُ، "بدائع"(١). وينبغي أنْ
لا يَصِحَّ القضاءُ به إلاَّ فِي ضِمْنٍ دَعوى حقِّ العبدِ، "نهر "(٢).
[٢٠٤٢٠] (قولُهُ: وَيُؤدِّي مُكاتبُهُ) أي: يُؤدِّي بدلَ کِتابِهِ.
٣٠٠/٢
[٢٠٤٢١] (قولُهُ: والولاءُ للمُرتَدِّ) أي: لا لورثتِهِ ابتداءً، فيرتُهُ العَصَبةُ بنفسِهِ، بخلاف ما إذا
كانَ للورثةِ فإِنَّه يَدخُلُ فيهِ الإناثُ، "ط)"(٣).
[٢٠٤٢٢) (قولُهُ: وينبغي إلخ) اعلمْ أنَّ بعضَهم لا يَشترِطُ القضاءَ باللَّحاقِ، بل يَكتفِي بالقضاءِ
بِحُكْمٍ من أحكامِهِ، وعامّتُهم على أنَّه يُشترَطُ القضاءُ به سابقاً على القضاءِ بالأحكامِ، أفادَهُ في
"المجتبى"، ونحوُهُ في "الفتح"(٤)، وظاهرُهُ: أنَّ القضاءَ باللَّحاقِ قَصْداً صحيحٌ، وينبغي أنْ لا يَصِحّ
إلاَّ في ضمنٍ دعوى حقِّ للعبدِ؛ لأنَّ اللَّحاقَ كالموتٍ، ويومُ الموتِ لا يَدخُلُ تحتَ القضاءِ، فينبغي
أنْ لا يَدخُلَ اللَّحاقُ تحتَ القضاءِ قَصْداً، "بحر"(٥)، قالَ في "الَّهر"(٦): ((وأَقولُ: ليسَ معنى الحُكْمِ
بلَحاقِهِ سابقاً على هذهِ الأمورِ أنْ يقولَ ابتداءً: حَكَمْتُ بَلَحاقِهِ بل إذا ادَّعى مدبّرٌ مثلاً على وارثه
أَنَّ لَحِقَ بدارِ الحربِ مرتدّاً وَأَنَّه عَتَقَ بسبِهِ، وَثَبَتَ ذلكَ عندَ القاضي، حَكَمَ أوَّلاً بَحاقِهِ ثُمَّ بعثْقِ
ذلكَ المدَبَّرِ كما يُعرَفُ ذلكَ من كلامِهِم)) اهـ، ونحوُهُ في "شرح المقدسيّ".
والحاصلُ: أنَّ ما في "المجتبى" من الخلافِ معناهُ: أَنَّه لو حَكَمَ القاضي بعتْقِ المدَّبِرِ يكفي
عندَ البعضِ لثبوتِ اللَّحاقِ ضِمْناً، وأمَّا عندَ العامَّةِ فلا بدَّ من حُكْمِهِ أوّلاً باللَّحاق؛ لأَنّه السَّببُ،
وفي كونِه في حكمٍ الموتِ خلافُ "الشَّافِعِيِّ"، فلشُبْهةِ الخلافِ لا بدَّ من الْحُكْمِ به أوَّلاَ ثَمَّ
بالعتقِ، وليسَ المرادُ أنَّه يُحكَمُ باللَّحاقِ قبلَ دعوى المدبَّرِ مثلاً حَتَّى يَرِدَ ما قَالَهُ في "البحر"،
(١) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأمَّا بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٧/٧.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٦/٥.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٣/٥ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٩٢
باب المرتد
(و) اعلم أنَّ تصرُّفاتِ المرتدِّ على أربعة أقسام: فـ (يَنفُذُ منه) اتّفاقاً ما لا يَعْتَمِدُ
تَمامَ وِلايةٍ، وهي خَمْسٌ: (الاستيلادُ، والطَّلاقُ، وقبولُ الهبةِ».
فقولُ "الشَّارِحِ": ((إلَّ فِي ضِمْنِ دعوى حقِّ العبدِ)) معناهُ: أنْ يَسبِقَ دعوى حقِّ العبدِ فَيَحكُمَ به
أوَّلا ثُمَّ بما ادَّعاهُ العبدُ؛ لأَنَّ الَّذي في "الَّهر"، وليسَ المرادُ أَنَّه يكتفي عن الحكمٍ به بالحكمِ بما ادَّعاهُ
ليثبتَ الحكمُ باللّحاقِ فِي ضِمْنِ الحكمِ الأوَّلِ، فافهم.
[٢٠٤٢٣)] (قولُهُ: واعلمْ إلخ) بيانٌ لتصرُّفِهِ حالَ ردَّتِه بعدَ بيانِ حكمٍ أملاكِه قبلَ ردَّتِه،
"بحر"(١).
[٢٠٤٢٤) (قولُهُ: على أربعةِ أقسامٍ) نافذٌ اتفاقاً، باطلٌ اتفاقاً، موقوفٌ اتّفاقاً، موقوفٌ عندَهُ
[٣/ق٦٩/أ] نافذٌ عندَهما، "ط)"(٢).
[٢٠٤٢٥) (قولُ: ما لا يَعْتمِدُ تمامَ ولايةٍ) قالَ "الزَّلعيُّ) (٣): ((لأَنّها لا تَسْتدعِي الولايةَ ولا
تَعَتَمِدُ حقيقةَ الِلْكِ حَتّى صحَّتْ هذهِ النَّصرفاتُ من العبدِ معَ قصورِ ولايتِهِ)). اهـ "ط (٤).
[٢٠٤٢٦] (قولُهُ: الاستيلادُ) صورتُهُ: إذا جاءَت بولدٍ فَادَّعاهُ ثَبَتَ نسبُهُ منه، ويَرِثُ ذلكَ الولدُ
معَ ورثتِه، وتصيرُ الجاريةُ أَمَّ ولدٍ له، "بحر "(٥)، "ط" (٦).
[٢٠٤٢٧) (قولُهُ: والطَّلاقُ) أي: ما دامَت في العِدَّةِ؛ لأنَّ الحرمةَ بالردَّةِ غيرُ متأَبِّدةٍ لارتفاعِها
بالإسلامِ، فيقعُ طلاقُهُ عليها في العِدَّةِ، بخلافِ حُرْمةِ الَحْرِمِيَّةِ فإِنَّها لا غايةَ لها، فلا يُفيدُ لُحُوقُ
الطَّلاقِ فائدةٌ، "فتح"(٧) من بابِ نكاحِ الكافرِ، وقدَّمنا (٨) هناكَ عن "الخانَّة" أنَّ طلاقَه إنّا يقعُ قبلَ
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٣/٥.
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٨/٣.
(٤) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٣.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٤/٥.
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.
(٧) "الفتح": كتاب النكاح ٢٩٠/٣ بتصرف.
(٨) المقولة [١٢٦٢٦] قوله: ((فسخ)).

الجزء الثالث عشر
٩٣
باب المرتد
وتَسليمُ الشُّفْعَةِ، والحَجْرُ على عبدِهِ) المأذون، (وَيَبطلُ منه) اتّفاقاً ما يَعْتَمِدُ المِلّةَ
وهي خمسٌ:
لُحُوقِهِ، فلو لَحِقَ بدارِ الحربِ فطَلَّقَ امرأتَهُ لا يَقَعُ إلَّ إذا عادَ مسلماً وهي في العِدَّةِ فطلَّقَها، وأُوردَ
أَنّ: كيفَ يُنْصوَّرُ طلاقُ وقد بأنَت بردَّتِه، وأجيبَ: بأَنَّه لا يَلزَمُ من وقوعِ البيئونةِ امتناعُ الطَّلاقِ،
وقد سَلَفَ أنَّ الُبانةَ يَلحَقُها الصَّرِيحُ في العِدَّةِ، "بحر"(١) أي: ولو كانَ الواقعُ بذلكَ الصَّرِيحِ بائناً
كالطَّلاقِ الثَّلاثِ أو على مالٍ، وكذا لو قالَ: أنتِ طالقٌ بائنٌ، وأمَّا قولُهم: إنَّ البائنَ لا يَلْحَقُ
البائنَ فذاكَ إذا أمكنَ جعلُهُ إخباراً عن الأوَّلِ، حَتَّى لو قالَ: أبنتُكِ بأخرى يَقَعُ كما تقدَّمَ(٢) في
الكنایاتِ، فافهم.
[٢٠٤٢٨) (قولُهُ: وتسليمُ الشُّفْعِةِ، والحَجْرُ) قالَ في "البحر "(٣): ((ولا يُمكِنُ توقُّفُ الَّسليمِ؛
لأَنَّ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ به مُطْلقً، وأمَّا الحَجْرُ فَيَصِحُّ بحقِّ الِلْكِ، فبحقيقةِ المِلْكِ الموقوفِ(٤) أَولِى)) اهـ.
قلتُ: ومفهومُهُ: أنَّ له قبلَ إسلامِه الأخذَ بالشُّعةِ، وأَّذي في "شرح السِّير "(٥): أنَّ ذلكَ
قولُ "محمَّدٍ" ، وفي قولِ "أبي حنيفةً" لا شُفْعَةَ له حتَّى يُسلِمَ، فلو لم يُسلِمْ ولم يَطلُبْ بِطَلَتْ
شُفْعتُهُ؛ لِتَرْكِهِ الطَّبَ بعدَ التَّمُنِ بَأنْ يُسلِمَ.
[٢٠٤٢٩] (قولُهُ: ما يَعْتُمِدُ المِلَّةَ) أي: ما يكونُ الاعتمادُ في صِحَّتِه على كونِ فاعِلِهِ
مُعْتَقِداً مِلَّةً من الِلَلِ، "ط)"(٦)، أي: والُرتَدُّ لا مِلَّةَ لهُ أصلاً؛ لأَنَّه لا يُقَرُّ على ما انتقلَ إليه،
وليسَ المرادُ مِلَّةً سماويةً؛ لئلاَّ يَرِدَ النّكاحُ، فإنَّ نكاحَ المجوسيِّ والوثنيِّ صحيحٌ ولا مِلَّةً لهما
سماويةً، بل المرادُ الأعمُّ.
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٤/٥.
(٢) ٣٤٥/٩ وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٤/٥.
(٤) ((الموقوف)) ساقط من "الأصل".
(٥) "شرح السِّير الكبير": باب شفعة المرتدِ ١٩٨٥/٥.
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٩٤
باب المرتد
(النّكاحُ، والذَّبيحةُ، والصَّدُ، والشَّهادةُ، والإرثُ، ويتوقَّفُ منه) اتفاقاً ما يَعْتَمِدُ
المساواةَ وهو (الْمُفَاوَضَةُ)
[٢٠٤٣٠) (قولُهُ: النّكاحُ) أي: ولو لمُرْتَدَّةٍ مثلِهِ.
(٢٠٤٣١] (قولُهُ: والذَّبيحةُ) الأولى: ((والذَّبحُ))؛ لأَنَّه من الَّصرفاتِ.
[٢٠٤٣٢] (قولُهُ: والصَّيدُ) أي: بالكلبِ والبازيِّ، ومثلُهُ الرَّمِيُّ، "بحر"(١).
[٠٤٣٣ ٢] (قولُهُ: والشَّهادةُ) أي: أداؤُها لا تحمُّلُها، "ط " (٢)، وَذَكَرَ في "الأشباه"(٣) عن
شهاداتِ "الولوالجِيَّة (٤): ((أَنْه ◌َيْطُلُ ما رواه لغيرِهِ من الحديثِ، فلا يجوزُ للسَّامعِ منه أنْ يرويَهُ عنه
بعدَ رِدَّتِهِ)) اهـ. ولكنَّ كلامَنا فيما فَعَلَهُ فِي رِدَّتِهِ، وهذا قبلَها.
[٢٠٤٣٤] (قولُهُ: والإرثُ) فلا يَرِثُ أحداً ولا يُرِثُهُ أحدٌ عَما اكتسبَهُ في ردَّتِهِ، بخلافٍ كَسْبٍ
إسلامِهِ، فإنَّه يَرِثُهُ ورثتُهُ كما مرَّ(٥)؛ لاستنادِهِ إلى ما قبلَها، فهو إرثُ مسلمٍ من مثِهِ، والكلامُ في
إرثِ المرتدِّ، فافهم.
[٢٠٤٣٥] (قولُهُ: مَا يَعْتُمِدُ المساواةَ) أي: بينَ المتعاقدينِ فِي الدِّينِ.
[٢٠٤٣٦] (قولُهُ: وهو المفاوَضَةُ) فإذا فاوضَ مُسْلِماً توقّفَت اتفاقاً، إنْ أسلمَ نَفَذَتْ وإنْ هَلَّكَ
بطَلَتْ، وتصيرُ عِناناً من الأصلِ عندَهما، وَتَبَطُلُ عندَهُ، "بحر"(٦) عن "الخانَيَّةِ"(٧).
(قولُهُ: وَتَبْطُلُ عندَهُ إلخ) لأنَّ في العِنانِ وكالةً، وهي موقوفةٌ عندَهُ. اهـ "فتح".
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٤/٥ بتصرف.
(٢) "ط": کتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٧/٢.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب السِّير صـ٢١٩ -.
(٤) "الولوالجية": كتاب الشهادات - الفصل الثاني فيما يجوز أن يروي وما لا يجوز ق ٢٢٩/أ بتصرف.
(٥) صـ ٨٧ - "در".
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٤/٥.
(٧) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الثالث عشر
٩٥
باب المرتد
أو ولايةً مُتَعدِيةً (و) هو (١) (التَّصرُّفُ على ولدِهِ الصَّغِيرِ، و) يتوقّفُ منه عند "الإمامِ"
وَيَنفُذُ عندَهُما كلُّ ما كان مُبادَلَةَ مالِ بمالٍ، أو عَقْدَ تَبرُّعٍ كـ (الْمَايَعَةِ) والصَّرْفِ، والسَّلَمِ
(والعِثْقِ، والّدبيرِ، والكِتَابَةِ، والهِبَةِ) والرَّهْنِ (والإِجارةِ) والصُّلْحِ عن إقرارٍ، وقبضِ الدَّينِ؛
[٢٠٤٣٧)] (قولُهُ: أو ولايةً متعدِّيّةً) أي: إلى غيرِهِ.
[٢٠٤٣٨] (قولُهُ: ويتوقَّفُ منه عندَ "الإمامِ") بناءً على زوالِ المِلْكِ كما سَلَفَ، "نهر "(٢).
[٢٠٤٣٩) (قولُهُ: وَيَنفُذُ عندَهما) إلاَّ أنَّه عندَ "أبي يوسف" تَصِحُّ كما تَصِحُّ من الصَّحِيحِ؛
لأنَّ الظَّاهَرَ عَوْدُهُ إلى الإِسلامِ، وعندَ "محمَّدٍ": كما تَصِحُّ من المريضِ؛ لأنّها تُفْضِي إلى القتلِ
ظاهراً، "ط" (٣) عن "البحر "(٤).
/٣٠١
[٢٠٤٤٠) (قولُهُ: والصَّرْفِ والسَّلَمِ) من عطفِ الخاصِّ؛ لأَنّهما من عُقُودِ المبايعةِ، "طـ) (٥).
[٢٠٤٤١) (قولُهُ: والهِيَةِ) هي من قبيلِ المبادَلةِ إنْ كانَت بعوضٍ كما في "النّهر "(٦)، ومن قبيلِ
النَّبُّعِ إنْ لم تكنْ، "ح(٧).
[٢٠٤٤٢] (قولُهُ: والرَّهْنِ) لأَنَّه مضمونٌ عندَ الهلاكِ بالدَّينِ فهو معاوضةٌ مالاً.
(٢٠٤٤٣] (قولُهُ: والصُّلْحِ عن إقرارٍ) أي: فيكونُ مُبادَلَةً، وأمَّا إذا كانَ عن إنكارٍ أو سُكُوتٍ
(قولُ "المصنّفِ": والإِجارةِ) أي: الحاصلةِ منه في زمنٍ رِدَّتِهِ، وكذا الاستئجارُ، أمَّا لو أَجَّرَ أو استأجرَ
ثُمَّ ارتدَّ فلا شَكَّ في صِحَّةِ العقدِ السَّابقِ على رِدَّتِهِ، لكنْ لو ماتَ أو لَحِقَ بَطلا. اهـ من "البحر".
(١) في "د": ((هي)).
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق٣٣٧/أ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٨/٢، وعبارته: ((وعند محمد لا تصحُّ)) بدل ((كما تصحُّ)) وهو خطأ.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٣/٥.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٨/٢.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.
(٧) "ح": كتاب الجهاد - باب المرتد ق ٢٦٦/ب.

حاشية ابن عابدين
٩٦
باب المرتد
لأَنّه مُبادَلَةٌ حُكْمِيَّةٌ (والوصيَّةِ)، وبَقِي أَمانُهُ وعَقْلُهُ، ولا شَكَّ في بُطْلانِهما، وأمَّا
إيداعُهُ واستيداعُهُ والتقاطُهُ ولُقَطْتُهُ فينبغي عَدَمُ جوازِها، "نهر"، (إِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ،
وإِنْ هَلَكَ) بِمَوْتٍ أو قْلٍ (أو لَحِقَ بدارِ الحربِ وحُكِمَ) بِلَحاقِهِ.
فالمذكورُ في كتابِ الصُّلْحِ أَنَّه مُعاوَضةٌ في حقِّ المدَّعِي، وفِداءُ يمينٍ وَقَطْعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخرِ،
ومقتضاهُ: أَنَّه إنْ كانَ الْمُرْتَدُّ مُدَّعيًاً فهو داخلٌ في عُقُودِ المُبَادَلةِ، وإنْ كانَ مدَّعىٌّ عليه يَدخُلُ في
عقدِ الَّرِعِ، أفادَهُ "ط)(١)، لكنْ في كونِهِ تبرُّعاً نَظَرّ؛ لأَنْه لم يَدِفَعِ المالَ مَاناً بل مضاداةً لِيمِنِهِ، فهو
خارجٌ عن مُبادَلةِ المالِ بالمالِ [٣/ق٦٩/ب] وعن عقدِ التُّّعِ ، تأمَّل.
[٢٠٤٤٤] (قولُهُ: لأَنَّه مُبادَلَّةٌ حُكْمَّةٌ) وجهُهُ: ما قالوا: إنَّ الدَّينَ يُقَضَى بمثِهِ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ،
فقابضُ الدَّينِ أَخَذَ بدلَ ما تحقَّقَ فِي ذِمَّةِ الَّدِينِ، "ط) (١).
[٢٠٤٤٥) (قولُهُ: والوصيّةِ) أي: الَّتي في حالِ رِدَّتِه، أمَّا الَّتي في حالِ إسلامِهِ فالمذكورُ في
ظاهرِ الرِّوايةِ من "المبسوط ) (٢) وغيرِهِ: أنَّها تَبطُلُ، قُرْبةً كانَت أو غيرَ قُرْبةٍ من غيرِ ذِكْرٍ خلافٍ،
وتمامُهُ فِي "الشُّرُ بلاليّة"(٣) عن "الفتح"(٤).
[٢٠٤٤٦] (قولُهُ: وَبَقِيَ إلخ) لَمّا فَرَغَ من ذِكْرٍ المنقولِ في الأقسامِ الأربعةِ، ذَكَرَ أشياءَ
لم يُصرِّحوا بها، فافهم.
[٢٠٤٤٧] (قولُهُ: ولا شَكَّ في بُطْلانِهِما) أمَّا الأمانُ فلأَنَّه لا يَصِحُّ من الذِّمِّيِّ فمِنَ المرتدِّ أَولى،
وأمَّا العَقْلُ فلأنَّ الْمُرْتَدَّ لا يُنصَرُ وَلا يَنصُرُ والعَقْلُ بالنُّصْرَةِ، "ح" (٥).
[٢٠٤٤٨] (قولُهُ: فينبغي عَدَمُ جوازِها) عبارةُ "النّهر"(٦): ((فلا ينبغي التردُّدُ في جوازِها منهُ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٨/٢.
(٢) "المبسوط": كتاب السِّير - باب المرتدين ١٠٣/١٠.
(٣) انظر "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المرتد ٣٠٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣١٦/٥.
(٥) "ح": كتاب الجهاد - باب المرتد ق ٢٦٦/ب.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.

الجزء الثالث عشر
٩٧
باب المرتد
(بَطَلَ) ذلك كلُّهُ، (فإنْ جاء مُسلِماً قبلَهُ) قبلَ الحُكْمِ (فكأنّه لم يَرتَدَّ) وكما لو عاد
بعد الموتِ الحقيقيِّ، "زيلعيّ"(١)، (وإنْ) جاء مُسلِماً (بعدَه ومالُهُ مع وارِئِه أَخَذَهُ) ......
فلفظَةُ: ((عَدَمُ)) من سَبْقِ القلمِ.
[٢٠٤٤٩] (قولُهُ: بَطَّلَ ذلكَ كُلُّهُ) الإشارةُ تَرجِعُ إلى المُتوقّفِ اتفاقاً والمتوقّفِ عندَ "الإِمامِ"،
"ط"(٢).
[٢٠٤٥٠] (قولُهُ: فكأَنَّه لم يَرْتَدَّ) فلا يعتِقُ مدَّرُهُ وَأُمُّ ولدِهِ، ولا تَحِلُّ ديونُهُ، وله إبطالُ ما
تصرَّفَ فيه الوارثُ لكونِهِ فضولِيًّا، "بحر "(٣)، وما معَ وارثِه يَعُودُ لِمِلْكِهِ بلا قضاءٍ ولا رضِّى من
الوارثِ، "دَرِّ منتقى)"(٤).
قلتُ: وكذا يَطُلُ ما تصرَّفَ فيه بنفسِهِ بعدَ اللَّحاقِ قبلَ الْحُكْمِ به، كما لو أعْتَقَ عبدَهُ الَّذي
في دارِ الإسلامِ أو باعَهُ من مسلمٍ في دارِ الحربِ ثُمَّ رَجَعَ تائباً قبلَ الحُكْمِ بَلَحاقِهِ فمالُهُ مردودٌ عليه،
وجميعُ مَا صَنَعَ فيه باطلٌ؛ لأَنَّه باللَّحاقِ زَالَ مِلْكُهُ، وإنَّ توقّفَ على القضاءِ دخولُهُ فِي مِلْكِ وارثِه،
فتصرُّفُهُ بعدَ اللَّحاقِ صادفَ مالاً غيرَ مُملوكٍ له فلا يَنْفُذُ وإنْ عادَ إلى مِلْكِه بعدُ، كالبائعِ بشرطٍ
خيارِ المشتري إذا تصرَّفَ في المبيعِ لا ينفذُ وإِنْ عادَ إلى مِلْكِهِ بفَسْخِ(٥) المشتري، نعم لو أقرَّ بحرِّيَّةٍ
العبدِ أو بأَنَّه لفلانٍ صَحَّ؛ لأَنَّه ليسَ بإنشاءِ الَّصرُّفِ بل هو إقرارٌ لازمٌ كما لو أقرَّ بعبدِ الغيرِ ثُمَّ
مَلَكَهُ اهــ مُلخَّصاً من "شرح السِّرِ الكبيرِ"(٦).
[٢٠٤٥١) (قولُهُ: وكما لو عادَ بعدَ الموتِ الحقيقيِّ) أي: لو أحبى اللهُ تعالى ميِّناً حقيقةً وأعادَهُ
إلى دارِ الدُّنيا كانَ له أَخْذُ ما في يدِ ورثتِهِ، "بحر "(٧)، إلَّ أَنَّهَ ذَكَرَهُ بعدَ عَوْدٍ مَن حُكِمَ بَحاقِهِ،
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٩١/٣.
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب المرتد ٤٨٨/٢.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٥/٥ - ١٤٦.
(٤) "الدرّ المنتقى": كتاب السِّير - باب المرتد ٦٨٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) من ((بعدُ، كالبائع)) إلى ((مِلْكه بفسخٍ)) ساقط من "ك".
(٦) "شرح السِّير الكبير": باب ما يوقَفُ من أمرِ المرتدِّين وما لا يوقف من ذلك ١٩٢٣/٥.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٥/٥.

حاشية ابن عابدين
٩٨
باب المرتد
بقضاءٍ أو رِضَّى، ولو في بيتِ المالِ لا؛ لأَنَّه فَيءٌّ، "نهر "، (وإنْ هَلَكَ) مالُهُ.
وكذا ذَكرَهُ "الزَّلعيُّ)(١) فكانَ على "الشَّارِحِ" ذِكْرُهُ بعدَ قولِهِ: ((وإنْ جاءَ بعدَهُ)) كما أَفادَهُ
!! _!! (٢)
[٢٠٤٥٢) (قولُهُ: بقضاء أو رِضَّى) لأنَّ بقضاءِ القاضي بِلَحاقِه صارَ المالُ مِلْكاً لورثِهِ فلا يَعُودُ
إلاَّ بالقضاء، ألا ترى أنَّ الوارثَ لو أعتَقَ العبدَ بعدَ رُجُوعِ المرتدِّ قبلَ القضاءِ بردِ المالِ عليه نَفَذَ
عِنْقُهُ ولم يَضْمَنْ للمُرْتَدِّ شيئاً كما لو أعتقَهُ قبلَ رُجُوعٍ المرتدِّ، وبهذا يُستدَلُّ على أنَّه لا يَنفُذُ عتقُ
الُرتَدِّ؛ لأنَّ العِثْقَ يَستدعِي حقيقةَ الِلْكِ، "شرح السِّير "(٣)، وَنَقَلَهُ في "البحر"(٤) عن "الَّتَار خانيّة"(٥)،
وبه جَزَمَ "الزَّلِعِيُّ) (٦).
[٢٠٤٥٣] (قولُهُ: ولو في بيتِ المالِ لا) قالَ في "النّهرِ"(٧): ((وفي قوله: ((وارثِهِ)) إِماءٌ إلى أَنَّه
لا حَقَّ له فيما وجدَهُ من كَسْبِ رِدَِّه؛ لأنَّ أَخذَهُ ليسَ بطريقِ الخلافةِ عنه بل لأَنَّه فَي ءٌ، ألا ترى
أنَّ الحربيَّ لا يَسترِدُّ مَلَهُ بعدَ إسلامِه، وهذا وإنْ لم نرَهُ مَسْطوراً إلاَّ أنَّ القواعدَ تُؤَيِّدُهُ)) اهـ.
(قولُهُ: وكذا ذكرَهُ "الزَّلعيُّ" إلخ) عبارتُهُ: ((وإنْ عادَ مُسلِماً بعدَ الْحُكْمِ بَلَحاقِهِ فما وجدَهُ في يدٍ
وارثِهِ أخذَهُ؛ لأَنَّه كانَ خَلَفَهُ لاستغنائِهِ عنه، فإذا عادَ ظَهَرَت حاجتُهُ وبَطَلَ حُكُمُ الْخَلَفِ، ولو عادَ بعدَ
الموتِ الحقيقيِّ كانَ حكمُهُ كذلكَ، ثُمَّ إنَّا يعودُ بقضاءٍ أو برضَّى؛ لأَنَّه دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بحكمٍ شرعيّ
فلا يَخرُجُ عن مِلْكِهِ إلاَّ بطريقِهِ)) اهـ. وظاهرُهُ: اشتراطُ القضاءِ أو الرِّضى في الموتِ أيضاً، تأمَّل.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٨/٣.
(٢) "ح": كتاب السِّير - باب المرتد ق ٢٦٦/أ.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب ما يوقفُ من أمر المرتدِّين وما لا يوقف من ذلك ١٩٢٤/٥.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٥/٥.
(٥) "التاتر خانية": كتاب أحكام المرتدين - فصل في المرتدِّ إذا لحق بدار الحرب ٥٦٣/٥.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب المرتدين ٢٨٨/٣.
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب المرتدين ق ٣٣٧/أ.

الجزء الثالث عشر
٩٩
باب المرتد
(أو أَزالَه) الوارثُ (عن مِلْكِه لا) يأخذُهُ ولو قائماً؛ لصِحّةِ القضاءِ، وله وَلاءُ مُدَّرِه
وَأُمِّ ولدِهِ، ومُكاتِبُهُ له إنْ لم يُؤَدِّ، وإنْ عَجَزَ عادَ رقيقاً له، "بدائع"(١)، (وَيَقْضِي مَا تَرَكَ
من عبادةٍ في الإِسلامِ) لأنَّ تَرْكَ الصَّلاةِ والصِّيامِ مَعْصِيَةٌ، والمعصيةُ تَبْقَى بعد الرِّدةِ .....
وأصلُ البحثِ لصاحبِ "البحر"(٢)، وظاهرُهُ: أنَّ ما وُضِعَ في بيتِ المالِ لعدمِ الوارثِ له أخذُهُ،
ففي كلامِ "الشَّارِحِ" إيهامٌ كما أفادَهُ "السَّيْدُ أبو السُّعود"(٣).
[٢٠٤٥٤) (قولُهُ: أو أزالَهُ الوارثُ عن مِلْكِهِ) سواءٌ كانَ بسببٍ يَقبَلُ الفسخَ كبيعٍ أو هبةٍ، أو
لا يقبلُهُ كعتقٍ أو تدبيرٍ واستيلادٍ، فإنَّه يمضي ولا عَوْدَ له فيه ولا يضمنُهُ. اهـ "فتح "(٤).
[٢٠٤٥٥] (قولُهُ: وله ولاءُ مدَّرِه وأمِّ وَلَدِهِ) أفادَ: أَنَّهم لا يعودونَ في الرِّقِّ؛ لأنَّ القضاءَ
بعتقِهم قد صَحَّ، والعتقُ بعدَ نفاذِهِ لا يَقبَلُ البطلانَ، "فتح"(٤).
[٢٠٤٥٦] (قولُهُ: ومُكَاتِبُهُ لهُ) مبتدأٌ وخبرٌ.
[٢٠٤٥٧] (قولُهُ: إنْ لم يُؤَدِّ) أي: إلى الورثةِ بدلَ الكتابةِ فيأخذُها من المكاَتَبِ، وأمَّا إِنْ أدَّاهُ
إليهم فلا سبيلَ له عليهِ؛ لأَنَّه عَتَقَ بأداءِ المالِ، والعتقُ لا يحتمِلُ الفَسْخَ، ويأخذُ منهم المالَ لو قائماً،
وإلاَّ لا ضمانَ عليهم كسائرِ أموالِهِ، "بحر "(٥).
مطلبٌ: المعصيةُ تَبْقَى بعدَ الرِدَّةِ
[٢٠٤٥٨] (قولُهُ: والمعصيةُ تَبْقَى بعدَ الرِّدَّةِ) نَقَلَ ذلكَ معَ النَّعليلِ قِبَلَهُ في "الخانَيَّةِ"(٦) عن "شمس
الأئمَّة الخَلْوانِيّ"، قالَ "القُهِستانيُّ) (٧): ((وَذَكَرَ "التُّمرتاشيُّ": أَنَّه يَسقُطُ عندَ العامَّةِ [٣/ق١/٧٠] ما وَقَعَ
(قولُهُ: ففي كلامِ "الشَّارِحِ" إيهامٌ إلخ) هو مدفوعٌ بما ذكرَهُ من التَّعليلِ، تأمَّل.
(١) "البدائع": كتاب السِّير - فصلٌ: وأما بيان أحكام المرتدين إلخ ١٣٧/٧.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٥ /١٤٥.
(٣) "فتح المعين": كتاب السِّير - باب المرتدين ٤٦٥/٢.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ٣٢١/٥.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب أحكام المرتدين ١٤٥/٥.
(٦) "الخانية": كتاب السِّير - باب الردَّة وأحكام أهلها ٥٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصلٌ: تمليك بعض الكفار ٣٢٩/٢-٣٣٠.

حاشية ابن عابدين
١٠٠
باب المرتد
حالَ الرَِّّةِ وقبلَها من المعاصي، ولا يَسقُطُ عندَ كثيرٍ من المحقّقِينَ))، اهـ. وتمامُّهُ فيه.
قلتُ: والمراد أنه يَسْقُطُ عندَ العامَّةِ بالّوبةِ والعَوْدِ إلى الإسلامِ للحديثِ: (( الإِسلامُ يَحُبُّ ما
قبلَهُ)(١)، وأمَّا في حالِ الرِّدَّةِ فَبْقَى ما فعلَهُ فيها أو قبلَها إذا ماتَ على ردَّتِهِ؛ لأَنَّه بالرَِّّةِ ازدادَ فوقَهُ
(قولُهُ: وتمامُهُ فيه) قالَ فيه: ((ولا يَسقُطُ بالرِّدَّةِ ما هو من حُقُوقِ العبدِ، وكذا حُقُوقُهُ تعالى الَّتِي يُطالَبُ
(١) رواه حَيْوةُ بن شُريح والليثُ بن سعد وابنُ لَهيعة كلُّهم عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شُماسة المَهْري سمعت
عمرو بن العاص نظريته ... فذكر حاله قبل الإسلام، وقصة إسلامه، ومالَه بعد الإسلام، وحاله بعد وفاة النبي مح لاد ... ، ومما
ذكر في قصة هجرته وإسلامه، ... فقلت: أبسط يمينك، فَلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: ((مالك يا
عمرو؟)) قلت: أردت أن أشترط، قال: ((تشترط ماذا؟)) قلت: أن يُغفر لي، قال: ((أما علمت يا عمرو أنَّ الإِسلام يَحُبُّ
- يهدِم ــ ما كان قبله؟ وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله؟)).
أخرجه مسلم (١٢١) في الإيمان - باب كون الإسلام يهدم ما كان قبله، وأحمد ٢٠٤/٤ و٢٠٥، وابن أبي عاصم
في "الآحاد والمثاني" (٨٠١)، وابن خزيمة (٢٥١٥)، وأبو عَوانة (٢٠٠) و(٢٠١)، وابن منده في "الإيمان"
(٢٧٠)، وابن سعد في "الطبقات" ٢٥٨/٤-٢٥٩، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" صـ ٢٥١-، والبيهقي
٩٨/٩، وابن عساكر في "تاريخه" ١٣/ق ٥٣٣، ٥٣٤.
هكذا رووه عن يزيد، ورواية ابن المبارك وابن وهب عن ابن لهيعة على الصواب، فقد رويا عنه من قديم
حديثه ولا بأس بها، ورواه حسن وأسد بن موسى عن ابن لهيعة حدثنا يزيد بن أبي حبيب أخبرني سُويد بن
قيس عن قيس بن سُمي أنَّ عمرو بن العاص قال ... فذكره مختصراً، أخرجه أحمد ٢٠٤/٤، وابن عبد الحكم في
"فتوح مصر" صـ ٢٥٢ - وأظنُّه من أخطاء ابن لهيعة وسوء حفظه واختلاطه بأَخَرَة.
وخالفهم ابن إسحاق فرواه عن یزید بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب عن مولاه حبيب بن أبي أوس حدثني
عمرو بن العاص من فِيهِ إلى أُذني ... فذكر قصة إسلامه على يد النجاشي، ومبايعته على الإسلام، ثم خروجه إلى رسول
الله ◌َّ ليسلم، واجتماعه بخالد بن الوليد ... ، وفيه: فقلت: يا رسول الله إني أبايعك على أن يُغفر لي ما تقدم من ذنبي،
فقال رسول اللـه مح﴿: ((يا عمرو، بايع فإنَّ الإِسلام يَجُبُّ ما كان قبله ... )) نحوه، ولم يذكر الحج. وعنه أخرجه ابن
هشام في "السيرة" ٢٧٦/٣ - ٢٧٨، وأحمد ١٩٨/٤-١٩٩، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٣١٢،٣١١/٢، وابن عبد
الحكم في "فتوح مصر" صـ ٢٥٢-٢٥٣-، والطحاوي في "بيان المشكل" (٥٠٧)، والطبري في "تاريخه"
٢٧٢/٣-٢٧٣، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "الْبُغية" (١٠٣٣)، والطبراني في "الأحاديث الطوال"
صـ ٢١٦-٢١٧ - (١٢)، والحاكم ٢٩٧/٣-٢٩٨، ٤٥٤ [مختصراً دون هذه اللَّفظة]، والبيهقي في "السنن" ١٢٣/٩،
و "الدلائل" ٣٤٨/٤ - ٣٤٨، قال الهيثمي في "المجمع" ٣٥١/٩: رجالهما ثقات.
وأخرجه الواقدي في "المغازي" ٧٤١/٢-٧٤٤، وعنه البيهقي في "الدلائل" ٣٤٣/٤ -٣٤٦، قال الواقدي: أخبرنا =