Indexed OCR Text

Pages 781-800

الجزء الثاني عشر
٧٨٣
فصلٌ في الجزية
في "أحاديثهِ الأربعينَّةِ"(١) في الحديثِ الرّابع والثَّلاثين: «يا عائشةُ، لا تَكونِي فاحشةً)(٢)
ما نصُّهُ: ((والحقُّ: أَنَّه يُقتَلُ عندَنا إذا أَعلنَ بشَتِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، صَرَّحَ به في
سِير "الذَّخيرةِ"؛ حيثُ قال: واستدلَّ "محمَّدٌ" لبيانِ قتلِ المرأةِ إذا أعلنت بشَتمِ الرَّسولِ بما
رُوِيَ: أنَّ "عُمر بنَ عَديٍّ(٢) لَمَّا سَمِعِ "عَصماءَ بنتَ مَروانَ" تُؤْذِي الرَّسولَ.
[٢٠٢١٨] (قولُهُ: في أحاديثِهِ) الجارُّ والمجرورُ خبرٌ مقدَّمٌ، و ((ما)) في قولِهِ: ((ما نصُّهُ)) نكرةٌ
موصوفةٌ بمعنى ((شيءٍ)) مبتدأٌ مؤخّرٌ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ خبرُ: ((أنَّ))، و ((نصُّهُ)) مصدرٌ
٢٧٩/٣ بمعنى ((منصوصِهِ)) مرفوعٌ على أنَّه مبتدٌ، وقولُهُ: ((والحقُّ إلخ)) هذهِ الجملةُ إلى آخرِها أريدَ بها
لفظُها في محلِّ رفعٍ على أنَّها خبرُ: ((نصُّهُ))، وجملةُ هذا [٣/ ق٥٥/ب] المبتدأِ وخبرِهِ في محلِّ رفعٍ على
أَنَّها صفةٌ لـ ((ما)) الواقعةِ مبتداً، وجملةُ: ((ما)) وخبرِها المقدَّمِ خبرُ: ((أنَّ)) في قولِهِ: ((أنَّ "ابنَ
كمال"))، والمعنى: أنَّ "ابنَ كمال" شيءٌ منصوصُهُ والحقُّ إلخ ثابتٌ في أحاديثِهِ الأربعينَّةِ، فافهم.
[ ٢٠٢١٩] (قولُهُ: حيثُ قالَ إلخ) بيانُهُ: أنَّ هذا استدلالٌ من الإمامِ "محمَّدٍ" رحمَهُ اللهُ تعالى
على جوازِ قتلِ المرأةِ إذا أعلنت بالشَّتْمِ، فهو مخصوصٌ من عمومِ النَّهي عن قتلِ النِّساءِ من أهلِ
(١) "أربعين ابن كمال باشا": لـ أحمد بن سليمان شمس الدين، المعروف بابن كمال باشا الرُّوميّ (ت ٩٤٠هـ)
("كشف الظنون" ٥٤/١، "الشقائق النعمانية" صـ ٢٢٦-، "الفوائد البهية" صـ ٢١-).
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٩/٦، ومسلم (٢١٦٥)، وإسحاق بن راهويه (١٤٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٧١)، وابن
ماجه (٣٦٩٨)، وابن أبي شيبة ٦٣٠،٥١٨/٨، والبيهقي في "الشعب" (٩٠٩٨) من طريق الأعمش عن مسلم أبي
الضحى عن مسروق عن عائشة قالت: ((أتى ناسٌ من اليهود فقالوا: السامُّ عليك يا أبا القاسم، قال: وعليكم، قالت
عائشة: قلت بل عليكم السامُّ والذامُّ، فقال رسول الله ﴿: يا عائشة لا تكوني فاحشة ... )).
وبنحوه رواه عروة وابن أبي مليكة وأبو بكر بن محمد بن حزم ومحمد بن الأشعث وأبو صالح كلهم عن عائشة.
وفي رواية عروة: ((ياعائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله .... )).
وفي رواية ابن أبي مليكة ((مهلاً ياعائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحشَ ..... )) وفي رواية أبي صالح
وابن الأشعث ((إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش))، انظر "المسند الجامع" ٢٠٤/٢٠ - ٢٠٩.
(٣) كذا في النسخ: ((عمر بن عدي))، والصواب ((عمير)) كما سيأتي في تخريج الحديث.

حاشية ابن عابدين
٧٨٤
فصلٌ في الجزية
الحربِ، كما ذكرَهُ في "السِّير الكبيرِ"(١)، فيدلُّ على جوازٍ قتلِ الدّمِّيِّ المنهيِّ عن قتلِهِ بعقدِ الذّمَّةِ إذا
أعلنَ بِالشَّتَمِ أيضاً، واستدلَّ لذلكَ في "شرح السِّير الكبيرِ"(٢) بعدَّةٍ أحاديثَ، منها: حديثُ "أبي
إسحق الهَمْدانيِّ" قالَ: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ اللهِ وَ﴿ وقالَ: سمعتُ امرأةً من يهودَ وهي تشتمُكَ،
واللهِ يا رسولَ اللهِ إِنَّها لُحْسِنَةٌ إليَّ فقتلتُها، فأهدرَ النَّبِيُّ ◌َّ دَمَها (٣)(٤).
(١) انظر "شرح السِّير الكبير": باب من يُكره قتله من أهل الحرب من النساء وغيرهم ١٤١٧/٤.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب من يكره قتله من أهل الحرب من النساء وغيرهم ١٤١٧/٤-١٤١٨.
(٣) أخرجه مُسَدَّد كما في "المطالب العالية" المسندة (٢٠٤٦) حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق به.
وأخرج أبو داود (٤٣٦١) في الحدود - باب الحكم فيمن سب النبيمحطّ، والنسائي ١٠٧/٧- ١٠٨، وفي "الكبرى"
(٣٥٣٣) كتاب المحاربة - باب فيمن سب النبي 8 *، والدارقطني ١١٢/٣-١١٣، ٢١٦/٤-٢١٧ في الأقضية
والأحكام - في المرأة تُقتَلُ إذا ارتدت، وابن أبي عاصم في "الديات" صـ٧٢ - باب قتل ساب النبي ◌ُ ◌ّ بلا دية ولا
قَوَد، والحاكم ٣٥٤/٤، والبيهقي ٦٠/٧ في النكاح - باب استباحة قتل من سبه أو هجاه، و٢٠٢/٨ في المرتد - باب
قتل من ارتد عن الإسلام إذا ثبت عليه، و١٣١/١٠ في أدب القاضي - باب القاضي يحكم بشيء فُيُشهِدَ نفسه على
ما حكم به ـ من طريق أبي عاصم وإسرائيل عن عثمان الشَّحام عن عكرمة قال: حدثنا ابن عباس أن أعمى كانت
له أم ولد تَشْتِم النبي ◌ِ ﴿ وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي
﴿ وتشتمه، فأخذ المِغِوَل فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها ... فذكر ذلك للنبي ﴿ وقال: لي منها ابنان مثلُ
اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة ... ، فذكر ما كان منها فقال النبي مُ طّ: ((ألا اشهدوا أن دمها هَدَر)).
وأخرج أبو داود (٤٣٦٢)، وعنه البيهقي ٦٠/٧ في النكاح - باب استباحة قتل من سبَّ أو هجاه ﴿ ٢٠٠/٩ في الجزية -
باب يشترط عليهم ألا يذكروا رسول اللـه ◌َ﴿ إلا بما هو أهله، والمقدسي في "المختارة" ١٦٩/٢ من طريق جرير عن مُغيرة
عن الشعبي عن علي ◌ّه ((أن يهودية كانت تشتِم النبي ﴿ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﴿
دمها)). وأخرج الطبراني في "الكبير" ١٧/(١٢٤)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١٦٧)، و"الديات" صـ٧٣ -
باب إذا قُتِل سابُّ النبي ◌َّ فلا دية ولا قود، وأخرجه سعيد بن إشكاب، ويحيى بن يونس الشيرازي كما في "الإصابة"
٢٩/٣ من طريق يزيد بن أبي حبيب أن السَلَّمَ بن يزيد ويزيد بن إسحاق حدثاه عن عُمير بن أُمَيَّة أنه كانت له أخت،
وكان إذا خرج إلى النبي { # آذته فيه وشتمت النبي ﴿، وكانت مشركة، فاشتمل لها يوماً على السيف ثم أتاها فوضعه
عليها فقتلها، ... ثم اعترف وقص للنبي {﴿ خبرها، ... فأرسل النبيل﴿ّ إلى بنيها فسألهم فسَمُّوا غيرَ قاتلها، فأخبرهم النبي
﴿ به وأهدر دمها، فقالوا سمعاً وطاعةً. قال الهيثمي في "المجمع" ٢٦٠/٦: رواه الطبراني عن تابعيين، أحدهما ثقة وباقي
رجاله ثقات اهـ. وسَلَم بن يزيد ذكره ابن حبان في "الثقات" وبَّض له البخاري وابن أبي حاتم.
(٤) ((دمها)) ساقطة من "الأصل".

الجزء الثاني عشر
٧٨٥
فصلٌ في الجزية
فَقَتلَها ليلاً مَدحَهُ وَ﴿ على ذلك(١)) انتهى، فليُحفظ (ويُؤخذُ من مالِ بالغِ تَغلبيٍّ وَتَغْليَّةٍ)
لا مِن طِفِلِهِم إلاّ الخَراجُ (ضِعِفُ زَكاتِنا) بأحكامِها (مَّا تَحِبُ فيه الزَّكَاةُ) المعهودةُ بيننا؟
لأنَّ الصُّلحَ وَقِعَ كذلك (و) يُؤْخَذُ (من مَولاهُ) أي: مُعَتَقِ التّغلبيِّ (في الجِزيةِ والخَراجِ
[٢٠٢٢٠) (قولُهُ: تَغْلِيٍّ وَتَغْلِيَّةِ) بكسرِ اللَّمِ على الأصلِ، ومنهم مَن يفتَحُها، "مِصباح"(٢)،
نِسْبَةٌ إلى تَغْلِبَ بنِ وائلٍ بِنِ ربيعةَ بوزنِ تَضْرِبُ، قومٌ تنصَّروا في الجاهليةِ وسكنوا بقربِ الرُّومِ، امتنعوا
عن أداءِ الجزيةِ فصالَحَهم "عمرُ" على ضعفِ زكاتِنا(٣)؛ فهو وإنْ كانَ جِزْيَةً في المعنى إلاَّ أَنَّه لا يُراعَى
فيه شرائطُها - من وصفِ الصَّغَارِ، وتُقُبُلُ مِن النَّائبِ - بل شرائطُ الزَّكاةِ وأسبابُها؛ ولذا أُخِذَت من
المرأةِ لأهلَّتِها لها، بخلافِ الصَّبِيِّ والمجنونِ فلا يُؤخَذُ من مواشيهم وأموالهم كما في "النَّهِ(٤).
٢٠٢٢١١] (قولُهُ: إلَّ الخراجُ) أي: خَرَاجُ الأَرضِ، فَإِنَّه يُؤخَذُ مِن طفلِهِم والمجنونِ؛ لأَنَّه
وظيفةُ الأرضِ وليسَ عبادةً، "بحر "(٥).
[٢٠٢٢٢) (قولُهُ: ضِعْفُ زكاتِنا) فيأخذُ السَّاعِي مِن غنمِهِم السَّائمةِ من كلِّ أربعينَ شاةً
شاتينٍ، ومن كلِّ مائةٍ وإحدى وعشرينَ أربعَ شياهٍ، وعلى هذا مِن الإِبلِ والبقرِ، "نهر "(٦)،
(١) أخرج الواقدي في "المغازي"، وعنه ابن سعد في "الطبقات" ٢٧/٢-٢٨، وابن السكن في "الصحابة"، والعسكري في
"الأمثال" كما في "الإصابة" ٣٤/٣، وعنه القضاعي في "مسند الشهاب" (٨٥٨)، وابن عبد البر، وعنه ابن بَشْكَوال
في "غوامض الأسماء المبهمة" ٥٢١/٢، وابن هشام في "السِّيرة" ٦٣٧/٤ -٦٣٨، قال الواقدي: ثنا عبد الله بن
الحارث بن الفضل عن أبيه قال: كانت عصماء بنت مروان تقول الشعر وتؤذي النّبيَّ مَ﴿ والمسلمين وتحرِّض عليهم،
فقتلها عُمير بن غدي في جوف الليل، ولحق بالنِّبِيِّ ل﴿، ثمَّ قال للَّبِيَِّ﴿: هل عليَّ في قتلها شيئ؟ فقال: ((لا ينتطح
فيها عَنَزان)) والواقدي متروك وقوّاه ابن الهُمام كما مرّ.
وأخرجه القُضَاعي (٨٥٦) (٨٥٧) وابن بُشْكَوال ٥٢٠/٢ عن محمد بن الحجاج اللخمي بياع الهريسة عن مجالد عن
الشعبي عن ابن عباس. وابن الحجاج قال الدارقطني وابن معين: كذاب خبيث، وقال ابن حبان كان يضع الحديث.
وسيأتي تمامه بطرق أجود من هذه.
(٢) "المصباح المنير": مادة ((غلب)).
(٣) تقدم تخريجه في المقولة [٢٠٠٨١] قوله: ((لا يُقَدَّر ولا يغيّر)).
(٤) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج - فصل في الجزية ق ٣٣٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٦/٥ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج - فصل في الجزية ق ٣٣٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٧٨٦
فصلٌ في الجزية
كمَولى القُرَشِيِّ) وحديثُ: ((مَولى القومِ مِنْهُم))(١) مَخصوصٌ بالإجماع.
ولا شيءَ عليهم في بقيَّةِ أموالهم ورقيتِهم كما في "الإتقانيِّ"، يعني: إلَّ إذا مرُّوا على العاشرِ فإنَّه
يأخذُ منهم ضِعْفَ ما يأخذُ مِن المسلمينَ، "ط)(٢) عن "الحَمَويّ".
(٢٠٢٢٣) (قولُهُ: كمَوْلَى القُرَشِيِّ) يعني: أنَّ مُعتَقَ الَّغلِيِّ كمُعَتَقِ القُرَشِيِّ في أنَّ كلاً منهما
لا يتبعُ أصلَهُ حَتَّى تُوضَعُ الجِزْيَةُ والَخَرَاجُ عليهما وإنْ لم يُوضعا على أصلِهما تخفيفاً، والمعتَقُ لا يَلحَقُ
أصلَهُ في الَّخفيفِ، ولذا لو كانَ لمسلمٍ مولَّى نصرانيٌّ وُضِعَت عليهِ الجِزْيَةُ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
[٢٠٢٢٤] (قولُهُ: وحديثُ إلخ) جوابُ سؤالٍ، وهو: أنَّ ما علَّْتُم به مِن أَنَّ المُعَقَ لا يَلحَقُ
(١) رواه شعبة عن الحكم بن عُتيبة عن ابن أبي رافع عن أبيه أنَّ النبي ◌َّ بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال
لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: لا، حتى آتي رسول اللـه ﴿ فأسأله، فانطلق إلى النبي ﴿ّ فسأله
فقال: ((إن الصدقة لا تحل لنا وإن مواليَ القوم من أنفسهم)).
أخرجه أحمد ١٠/٦، ٣٩٠، وأبو داود (١٦٥٠) في الزكاة - باب الصدقة على بني هاشم، والترمذي (٦٥٧) في
الزكاة - باب كراهية الصدقة للنبي 88 وأهل بيته ومواليه، والنسائي في "المجتبى" ١٠٧/٥، و"الكبرى" (٢٣٩٤)
في الزكاة - باب مولى القوم منهم، وابن أبي شيبة ٤٣١/٨ في الرد - باب حيلة التصدق لموالي آل بني هاشم، والروياني
في "مسنده" (٦٨٨) و(٧١٩) و(٧٢٣)، وأبو داود الطيالسي (٩٧٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢٣٤٤)، وابن
حبان (٣٢٩٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٨/٢، ٢٨٢/٣، والمحاملي في "أماليه" (٣٦٣)، والطبراني (٩٣٢)،
وابن زنجويه في "الأموال" (٢١٢٣)، والحاكم ٤٠٤/١، والبيهقي ٣٢/٧،١٥١/٢.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، واضطرب فيه ابن أبي ليلى، فمرة تابع شعبة، وقال مرة: عن الحكم عن
مِقْسم عن ابن عباس فمشى على الجادة، ورواه سفيان عنه على وجهين.
فأخرجه أحمد ٨/٦ عن سفيان عنه كما رواه شعبة، وهذا هو الصواب، وأخرجه أبو يعلى (٢٧٢٨)، والطحاوي في "شرح
المعاني" ٧/٢، والطبراني في "الكبير" (١٢٠٥٩) وابن زنجويه في "الأموال" (٢١٢٢)، والبيهقي في "الكبرى" ٣٢/٧،
وأبو نعيم في "الحلية" ٩٧/٧ من طرق عن سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس نحوه.
قال البيهقي: رواية شعبة عن الحكم أولى من رواية ابن أبي ليلى، وابن أبي ليلى هذا كان سيء الحفظ كثير الوهم، وأخرجه
النسائي في "الكبرى" من رواية ابن حَيْوة كما في "تحفة الأشراف" ٢٠١/٩، وابن سعد ٧٤/٤ من طريق ابن المبارك عن
حمزة بن حبيب الزِّيَّات عن الحكم عن بعض أصحابه أن النبي ﴿ّ مرسلاً، (ولم يذكر ابن سعد: عن بعض أصحابه).
(٢) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصلٌ في الجزية ٤٧٦/٢.
(٣) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصلٌ ونصارى بني تغلب يؤخذُ من أموالهم إلخ ٣٠٥/٥.

الجزء الثاني عشر
٧٨٧
فصلٌ في الجزية
(ومَصرِفُ الجِزْيَةِ والخَرَاجِ ومالُ التّغْلِيِّ وهَدَّتِهِم للإمام) وإنَّما يَقبَلُها إذا وَقعَ عندهم أنَّ
قِتَنَا للدِّينِ لا الدُّنيا، "جوهرة" (وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ) ومنه: تَرِكةُ ذِمِيٍّ، وما أَخذَهُ
عاشِرٌ منهم، "ظهيرية"(١) (مَصالِحُنا) خبرُ ((مَصرِفٌ))
أصلَهُ في التّخفيفِ مُعَارِضٌ للَّصِّ. والجوابُ: أنَّ الحديثَ المذكورَ غيرُ مُحرَّى على عُمُومِهِ
بالإجماعِ، فإنَّ مولى الهاشميِّ لا يلحقُهُ في الكفاءةِ للهاشميَّةِ ولا في الإمامةِ، وإذا كانَ عامّاً
مخصوصاً يَصِحُّ تخصيصُهُ أيضاً بما ذكرنا مِن العلَّةِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢).
مطلبٌ في مصارفِ بيتِ المالِ
[٢٠٢٢٥) (قولُهُ: ومَصْرِفُ الجِزْيَةِ والخَراجِ إلخ) قَّدَ بالخراجِ؛ لأنَّ العُشرَ مَصرِفُهُ مَصرِفُ
الزَّكاةِ كما مرَّ(٣).
[٢٠٢٢٦) (قولُهُ: وإِنَّا يَقبَلُها إلخ) تَرَكَ قيداً آخرَ ذكرَهُ في "الجوهرة"(٤)، وهو: أنْ يكونَ
المُهدِي لا يُطمَعُ فِي إِيمانِهِ لو رُدَّت هديْتُهُ، فلو طُمِعَ في إِيمانِهِ بالرَّدِّ لا يُقبَلُ منهُ.
[٢٠٢٢٧) (قولُهُ: وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ) فيه: أنَّ ما قبلَهُ مأخوذٌ بلا حربٍ، لكنْ فسَّرَهُ في
"النّهر"(٥) بالمأخوذِ صُلْحاً على تركِ القتالِ قبلَ نزولِ العَسْكِرِ بساحتهم.
[٢٠٢٢٨] (قولُهُ: مَصَالحُنا) نَبَّه بذلكَ على أَنَّه لا يُخمَّسُ ولا يُقْسَمُ بينَ الغانمِينَ، "نهر "(٥)،
وهو جمعُ مَصِلَحةٍ بفتحِ الميمِ واللّمِ: ما يعودُ نفعُهُ إلى الإسلامِ، "ط)(٦) عن "القُهِستانِ) (٧).
(١) الظهيرية: كتاب الزكاة - الفصل الثاني في مصارف الزَّكاة والعشر والخراج ق ٥٠/أ.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصلٌ ونصارى بني تغلب يؤخذُ من أموالهم إلخ ٣٠٥/٥.
(٣) المقولة [٢٠٠٦٣] قوله: ((لا يجوز إجماعاً)).
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٨٠/٢.
(٥) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج - فصل في الجزية ق ٣٣٤/ب.
(٦) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٦/٢.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٦/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٨٨
فصلٌ في الجزية
(كـ: سَدِّ تُغُور (١)، وبناءِ قَنْطرَةٍ، وجَسْرٍ، وكِفَايةِ العُلَماءِ) والمتعلمين، "تجنيس".
وبِه يَدخُلُ طَلَبَةُ العِلمِ، "فتح"(٢) (والقُضاةِ.
[٢٠٢٢٩) (قولُهُ: كـ: سَدِّ تُغُورٍ) أي: حفظِ المواضعِ الَّتي ليسَ وراءَها إسلامُ، وفيهِ إشعارٌ بأَنَّه
يُصرَفُ إلى جماعةٍ يحفظونَ الطَريقَ في دارِ الإسلامِ عن اللُّصوصِ، " قُهِستانيّ (٣).
[٢٠٢٣٠) (قولُهُ: وبناءٍ قَنْطَرَةٍ وجَسْرٍ) القَنْطَرةُ: ما بُنِيَ على الماءِ للعُبُورِ، والجَسْرُ: بالفتحِ
والكسرِ: ما يُعبرُ بِهِ الَّهرُ وغيرُهُ مبنيًّ كانَ أَو غيرَهُ كما في "المغرب"(٤)، ومثلُهُ بناءُ مسجدٍ وحَوْضٍ
ورِباطٍ وكَرْيُ أنهارٍ عظامٍ غيرِ مملوكةٍ كالّيلٍ وجَيْحُون، "قُهِستانيّ(٥)، وكذا النََّقَةُ على المساجدِ
كما في زكاةِ "الخالنَّة،"(٦)، فَيَدخُلُ فيه الصَّرْفُ على إقامةِ شعائرِها من وظائفِ الإمامةِ والأذان
(٣ /ق ٥٦/أ] ونحوِهما، "بحر "(٧).
/٢٠٢٣١] (قولُهُ: وَكِفَايَةِ العُلَماءِ) هم أصحابُ النَّفسيرِ والحديثِ، والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ(٨) بهم
مَن يُعلِّمُ العلومَ الشَّرعيَّةَ، فيشملُ الصَّرْفَ والنّحوَ وغيرَهما، "حَمَويُّ" عن "البِرْحَنديّ"، "ط " (٩)،
(قولُهُ: وكذا النَّفَقَةُ على المساجدِ إلخ) وفي "الظَّهيرِيَّةُ": ((يجوزُ صَرْفُ الخَراجِ إلى نفقةِ الكعبةِ))، وفي
"الشُّرُبِلالَيَّةُ": ((عِمارةُ الكعبةِ ونَفَقَتُها من جُمْلةِ مَصْرِفِ البيتِ الأَوَّلِ))، قَالَ "الْحَمَويُّ": ((إنَّا يَتِمُّ هذا
بالنسبةِ إلى الجِزْيةِ والخَراجِ إِنْ وُجِدَ على الوجهِ الشَّرعيِّ، وأنتَ تعلمُ أَنَّهما على خلافِ ما وَرَدَ بهما الشَّرعُ،
فِعِمارتُها الآنَ تكونُ من هديةِ أهلِ الحربِ، وما أُخِذَ منهم بغيرِ قتالٍ)) اهـ. انتهى، "سنديّ".
(١) في "د" و"و": ((ثغورنا)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم إلخ ٣٠٧/٥.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٦/٢.
(٤) "المغرب": مادة ((جسر)).
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٦/٢.
(٦) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧٤/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٧/٥.
(٨) في "ب": ((المرادا)) وهو خطأ.
(٩) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٦/٢.

الجزء الثاني عشر
٧٨٩
فصلٌ في الجزية
والعُمَّالِ) ك: كَتَبَةِ قُضاةٍ، وشُهُودٍ قِسمةٍ، ورُقَباءِ سَواحلَ.
وفي التّعبيرِ بالكفايةِ إشعارٌ بأنّه لا يُزادُ عليها، وسيأتي(١) بيانُهُ، وكذا يُشعِرُ باشتراطِ فقرِهم، لكنْ في
حظرِ "الخانيَّة(٢): ((سُئِلَ "عليٌّ الرَّازِيُّ(٣) عن بيتِ المالِ هل للأغنياءِ فيهِ نصيبٌ؟ قالَ: لا، إلاَّ أنْ
يكونَ عاملاً أو قاضياً، وليسَ للفقهاءِ فيهِ نصيبٌ إلَّ فقيهٍ فَرَّغَ نفسَهُ لتعليمِ النَّاسِ الفقهَ أو القرآنَ)) اهـ.
قالَ في "البحر "(٤): ((أي: بأنْ صَرَفَ غالبَ أوقاتِهِ في العلمِ، وليسَ مرادُ "الرَّازيِّ" الاقتصارَ على
العاملِ أو القاضي، بل أشارَ بهما إلى كلِّ مَن فَرَّغَ نفسَهُ لعملِ المسلمينَ فَيَدْخُلُ فِيهِ المُغْنِي والجنديُّ
فيستحقَّانِ الكفايةَ معَ الغنى)) اهـ. وذكرَ (٤) قبلَهُ عن "الفتح"(٥) أنَّ طالبَ العلمِ قبلَ أنْ يتأمَّلَ عاملٌ
لنفسِهِ لكنْ ليعملَ بعدَهُ للمسلمينَ.
[٢٠٢٣٢) (قولُهُ: والعُمَّالِ) مِن عطفِ العامِّ على الخاصِّ لِما في "القُهِستانيِ)(٦): ((أَنَّهُ بالضمّ
والتَّشديدِ: جمعُ عاملٍ، وهو الّذي يتولَّى أمورَ رجلٍ في مالِهِ وعملِهِ كما قالَ "ابنُ الأثير"(٧)، فَيَدْخُلُ
٢٨٠/٣ فيهِ الْمُذَكِّرُ والواعظُ بحقِّ وعلمٍ كما في "المنيةِ"، وكذا الوالي وطالبُ العلمِ والْمُحْتَسِبُ والقاضي
والمُغَنِي وَالمُعَلِّمُ بلا أجرٍ كما في "المضمرات".
(٢٠٢٣٣) (قولُهُ: وشُهُودِ قِسْمَةٍ) بالسِّينِ المهملةِ، أي: الَّذينَ يشهدونَ بالقِسمَةِ بينَ الورثةِ
والشُّركاءِ واستيفاءِ حقوقِهم، وفي نسخةٍ: ((وشهودٍ قيمةٍ)) بالياءِ المتّاةِ الَّحتَيَّةِ، أي: الَّذِينَ
يشهدونَ على النَّقويمِ عندَ الاختلافِ في القيمةِ، "ط (1).
[٢٠٢٣٤) (قولُهُ: وَرُقَبَاءِ سَوَاحِلَ) جمعُ رقيبٍ مِن رَقَبْتُهُ أَرْقُبُهُ مِن بَابِ قَتَلَ أي: حَفِظْتُهُ،
(١) في هذه المقولة.
(٢) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة وما يُكره أكله وما لا يُكره وما يتعلق بالإضافة ٤٠٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) تقدمت ترجمته ٢٢٠/٣.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٧/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم إلخ ٣٠٧/٥.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٧/٢.
(٧) "النهاية": مادة ((عمل)) ٣٠٠/٣.
(٨) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٦/٢.

حاشية ابن عابدين
٧٩٠
فصلٌ في الجزية
(ورِزْقِ المقاِلةِ وذَرارِيهم) أي: ذَرارِي مَن(١) ذُكِر، "مسكين". واعتمدَهُ
في "البحر"(٢) قائلاً: ((وهل يُعطَون بعد مَوتِ آبَائِهم حالةَ الصِّغْرِ؟.
والسَّواحلُ: جمعُ ساحلٍ، وهو شاطئُ البحرِ، "مِصباح"(٣)، فالمرادُ: الَّذِينَ يحفظونَ السَّواحلَ، وهم
المُرَابِطونَ فِي النَّغُورِ أو أعمُّ، فافهم.
[٢٠٢٣٥) (قولُهُ: وَرِزْقِ المُقَاتِلةِ) الرِّزْقُ بالكسرِ: اسمٌ مِن الرَّزْقِ بالفتحِ: ما يُنتَفَعُ بهِ،
"قاموس "(٤)، وقالَ "الرَّاغبُ" (٥)) الرِّزْقُ يُقالُ: للعطاءِ الجاري دينيّا كانَ أو دنيوياً، وللنَّصِيبِ، ولِما
يَصِلُ إلى الجوفِ ويُتَغَدَّى بِهِ، "قُهِستانِيُّ) (٦)، "ط)(٧).
[٢٠٢٣٦) (قولُهُ: أي: ذَرَارِي مَن ذُكِرَ إلخ) لأَنَّالعَلَّةَ تَعُمُّ الكلَّ كما صَرَّحَ بِهِ "القُهِستانِيُّ) (1) والمنلا
مسكين(٩) وغيرُ هما، وعبارةُ "الهداية"(١٠) و"الكافِي) (١١) تُوهِمُ تخصيصَهم بالمُقَاتِلِةِ، وبه صَرَّحَ "شارحُ
المجمع"، قالَ في "الشُّرُ نِبلاليّة"(١٢): ((قالَ في "البحر "(١٣): وليسَ كذلكَ))، وتبعَهُ في "المنح "(١٤)،
(١) في "و": ((كل من))، بزيادة: ((كل)).
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٧/٥ بتصرف.
(٣) "المصباح المنير": مادة ((رقب ـ سحل)).
(٤) "القاموس": مادة ((رزق)).
(٥) "مفردات ألفاظ القرآن": مادة ((رزق)).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٦/٢.
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٦/٢.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل يملك بعض الكفار ٣٢٧/٢.
(٩) "منلا مسكين": كتاب السِّير- باب العشر والخراج والجزية صـ ١٦٠ -.
(١٠) "الهداية": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ١٦٤/٢.
(١١) "كافي النسفي": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ٣/ق ٢٤٩/ب.
(١٢) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(١٣) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٧/٥.
(١٤) "المنح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في بيان أحكام الجزية ١/ق ٢٥٣/ب.

الجزء الثاني عشر
٧٩١
فصلٌ في الجزية
لم أَرهُ)). وإلى هنا تَمَّت مَصارفُ بيتِ المالِ ثلاثةً :.
"دَرٌّ منتقى"(١)، وفسَّرَ الذَّرارِي في "شرحِ دررِ البحار"(٢) بالزَّوجةِ والأولادٍ.
مطلبٌ مَن له استحقاقٌ في بيتِ المالِ يُعطى ولدُهُ بعدَهُ
[٢٠٢٣٧) (قولُهُ: لم أرَهُ) نقلَ (٣) "الشَّيخُ عيسى الصَّفْتِيُّ" في "رسالِتِهِ (٤) ما نصُّهُ: ((قالَ "أبو
يوسف" في "كتابِ الخراجِ"(٥): إنَّ مَن كانَ مُستحِقًّا في بيتِ المالِ وفُرِضَ لهُ استحقاقُهُ فيه فإنّه
يُفرَضُ لذرَّتِهِ أيضاً تَبَعاً لهُ ولا يَسقُطُ بموتِهِ، وقالَ "صاحبُ الحاوي"(٦): الفتوى على أَنَّه يُفرَضُ
الذراري العلماءِ والفقهاءِ والمُقَاتِلةِ ومَن كانَ مُستحِقًّا في بيتِ المالِ، لا يَسْقُطُ ما فُرِضَ لذراريهم
بموتهم)) اهـ. "ط "(٧).
قلتُ: لكنَّ قولَ المتونِ الآتي (٨): ((ومَن ماتَ في نِصْفِ الحولِ حُرِمَ من العطاءِ)) يُنَافي ذلكَ،
إلاّ أنْ يُحَابَ: بأنَّ ما يجري على الدَّرارِي عطاءٌ مستقلٌّ خاصٌّ بالذَّراري لإعطاءِ الَّتِ بطريقٍ
الإرثِ بينَ جميعِ الورثةِ، تأمّل. لكنْ ما مرَّ(٩) عن "الحاوي" لم أرَهُ في "الحاوي القدسيِّ" ولا في
"الحاوي الزاهديّ"، وراجعتُ مواضعَ كثيرةً من كتابِ الخراجِ فلم أرَهُ فيهِ، واللهُ أعلمُ، نعم قالَ
"الحَمَوِيُّ" في رسالِهِ: ((وقد ذَكَرَ علماؤنا أَنَّهُ يُفرَضُ لأولادِهِم تَبَعاً ولا يَسقُطُ بموتِ الأصلِ
ترغيباً)) اهـ. وذَكَرَ العلاَّمةُ "المقدسيُّ": ((أنَّ إعطاءَهم بالأَّولى لشدَّةِ احتياجهم سَيَّما إذا كانوا
(١) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج - فصل في أحكام الجزية ٦٧٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) انظر "غرر الأذكار": كتاب السِّير - ذكر الجزية ق ٢٩٤/أ.
(٣) ((نقل)) ساقطة من "الأصل".
(٤) المسماة "القول السَّديد في وصول فعل الخيرات الأحياء والأموات بلا شك ولا ترديد": لعيسى بن عيسى
السَّفطي - وقيل: الصَّفْتي - بالصاد - البحيري (ت١١٤٣هـ). ("إيضاح المكنون" ٢٤٩/٢، "تاريخ الجبرتي"
٢٣٣/١، "هدية العارفين" ٨١١/١).
(٥) لم نعثر عليها في نسخة "الخراج" التي بين أيدينا.
(٦) لم نره في "الحاوي القدسي"، وقد صَرَّح "ابن عابدين" كذلك بأنه لم يره.
(٧) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٦/٢.
(٨) صـ ٧٩٨ - "در".
(٩) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدين
٧٩٢
فصلٌ في الجزية
يجتهدونَ في سُلُوكِ طريقٍ آبائِهم)) اهـ. ونَقَلَ العلاَّمةُ "البيريُّ" عن "الخزانة" عن "مبسوطِ فخرِ
الإسلام": ((إذا ماتَ مَن لهُ وظيفةٌ في بيتِ المالِ - لحقِّ الشَّرعِ وإعزازِ الإسلامِ كأجرِ الإمامةِ
والتَّذِينِ وغيرِ ذلكَ مَمّ فيهِ صلاحُ الإسلامِ والمسلمينَ، وللمِيِّتِ أبناءٌ يُرَاعُونَ ويقيمونَ حقَّ الشَّرعِ
وإعزازِ الإِسلامِ كما يُرَاعِي ويُقِيمُ الأبُ - فللإِمامِ أنْ يُعطِيَ [٣/ق ٥٦/ب] وظيفةَ الأَبِ لأبناءِ المِّتِ
لا لغيرِهم لحصولِ مقصودِ الشَّرعِ وانجبارِ كَسْرٍ قلوبهم)) اهـ.
مطلبٌ: مَن له وظيفةٌ توجَّهُ لولدِهِ من بعدِهِ
قالَ "البيريُّ": ((أَقولُ: هذا مؤيِّدٌ لِما هو عُرفُ الحرمينِ الشَّرِيفينِ ومِصرَ والرُّومِ مِن غيرِ
نكيرِ من إبقاءٍ أبناءِ الَّتِ ولو كانوا صغاراً على وظائفِ آبائِهِم مُطلَقاً من إمامةٍ وخطابةٍ وغيرِ ذلكَ
عرفاً مرضيًّا؛ لأنَّ فيه إحياءَ خَلَفِ العلماءِ ومساعدتهم على بذلِ الجُهْدِ في الاشتغالِ بالعلمِ، وقد
أفتى بجوازِ ذلكَ طائفةٌ من أكابرِ الفضلاءِ الَّذِينَ يُعوَّلُ على إفنائِهم)) اهـ.
مطلبٌ: تحقيقٌ مهمٌّ في توجيهِ الوظائفِ للابنِ
قلتُ: ومُقْتَضَاهُ: تخصيصُ ذلكَ بالذُّكورِ دونَ الإناثِ، وأنتَ خبيرٌ بأنَّ الْحُكمَ يدورُ معَ عَلَِّهِ؟
فإِنَّ العَلَّةَ هي إحياءُ خَلَفِ العلماءِ ومساعدتهم على تحصيلِ العلمِ، فإذا أَتَّعَ الابنُ طريقةَ والدِهِ في
الاشتغالِ في العلمِ فذلكَ ظاهرٌ، أمَّا إذا أَهْمَلَ ذلكَ واشتغلَ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، أو في أمورِ الدُّنيا
جاهلاً غافلاً مُعَطّلاً للوظائفِ المذكورةِ، أو يُنِيبُ غيرَهُ من أهلِ العلمِ بشيءٍ قليلٍ وَيَصْرِفُ باقي
ذلكَ فِي شَهْوَاتِهِ فإنَّه لا يَحِلُّ لِما فيهِ من أخذِ وظائفِ العلماءِ وتَرْكِهم بلا شيءٍ يستعينونَ به على
العلمِ كما هو الواقعُ في زمانِنا، فإنَّ عامَّةً أوقافِ المدارسِ والمساجدِ والوظائفِ في أيدي جَهَلةٍ
أكثرهم لا يعلمونَ شيئاً مِن فرائضِ دينهم، ويأكلونَ ذلكَ بلا مباشرةٍ ولا إنابةٍ بسببِ تمسُّكِهم
بأنَّ خُبْزَ الأَبِ لابِنِهِ، فيتوارثونَ الوظائفَ أباً عن جدِّ، كُلُّهم جَهَلَةٌ كالأنعامِ، ويُكَبِّرُونَ بذلكَ
فِراهم وعَمَائِمَهم ويتصدَّرونَ في البلدةِ حتّى أدَّى ذلكَ إلى اندراسِ المدارسِ والمساجدِ، وأكثرُها صارَ

الجزء الثاني عشر
٧٩٣
فصلٌ في الجزية
فهذا مَصْرِفُ جِزْيَةٍ وخَراجٍ، ومَصْرِفُ زكاةٍ وعُشرِ مرَّ في الزّكاةِ، ومَصرِفُ خُمُسٍ
ورِكاز مرَّ في "السِّيرِ"، وبقيَ رابعٌ وَهو: لُقَطَةٌ وَتَرِكَّةٌ بلا وارثٍ ودِيَةُ مَقتولٍ بلا وَلِيِّ،
بيوتاً باعوها، أو بساتينَ استغلُّوها، فمَن أرادَ أنْ يَطلُبَ العلمَ لا يَجِدُ له مأوَّى يُسكِنُهُ ولا شيئاً
يأكلُهُ فِيُضْطُرُّ إلى أنْ يُتْرَكَ العلمَ وَيَكْتَسِبَ، ووَقَعَ في زمانِنا أنَّ رجلاً من أكابرٍ دمشقَ ماتَ عن
ولدٍ أجهلَ منه لا يقرأ ولا يكتبُ، فوجِّهَت من وظائفِهِ توليةُ مسجدٍ ومدرسةٍ على رجلينِ من
أعلمٍ علماءِ دمشقَ، فذهبَ ولدُهُ وعزلَهما عن ذلكَ بالرِّشوةِ، وفي أواخرِ الفنِّ الثّالثِ من
"الأَشْباءِ"(١): ((إذا وَلَّى السُّلطانُ مُدرِّساً ليسَ بأهلٍ لم تَصِحَّ توليتُهُ))، وفي "البرَّازِيَّةِ"(٢): ((السُّلطانُ
إذا أعطى غيرَ المستحِقِّ فقد ظَلَمَ مرَّتينِ بمنعِ الْمُستَحِقِّ وإعطاءٍ غيرِهِ)) اهـ. ففي توجيهِ هذهِ الوظائفِ
الأبناءِ هؤلاءِ الْجَهَلةِ ضياعُ العلمِ والدِّينِ وإعانْتُهُم على إضرارِ المسلمينَ، فَيَجِبُ على ولاةِ الأمور
توجيهُها على أهلِها ونزعُها من أيدي غيرِ الأهلِ، وإذا ماتَ أحدٌ من أهلِها تَوَجَّهُ على ولدِهِ، فإنْ
لم يَخْرُجْ على طريقةِ والدِهِ يُعزَلُ عنها، وتُوَجَّهُ للأهلِ إذ لا شكَّ أنَّ غَرَضَ الواقفِ إحياءُ ما وقفَهُ
من ذلكَ، فكلُّ ما كانَ فيهِ تضييعُهُ فهو مُخَالِفٌ لِغَرَضِ الشَّرعِ والواقفِ، هذا هو الحقُّ الَّذي
لا مَحَيَدَ عنهُ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ باللهِ العليِّ العظيمِ.
[٢٠٢٣٨] (قولُهُ: فهذا) أي: ما ذُكِرَ من المصالحِ، وقولُهُ: ((مَصْرِفُ جِزْيةٍ وخَرَاجٍ)) أي:
ونحوِهما مَمَا ذُكِرَ معَهما.
٢٨١/٣
[٢٠٢٣٩] (قولُهُ: مَّ(٣) في الزّكاةِ) أي: في بابِ المصرِفِ.
[٢٠٢٤٠) (قولُهُ: مرَّ(٤) في السِّرِ) أي: في فصلِ كيفيَّةِ القِسمَةِ.
[٢٠٢٤١) (قولُهُ: وَبَقِيَ رابِعٌ) تقدَّمَ(٥) هذا معَ الثَّلاثةِ الَّتي قبلَهُ نظماً لـ "ابنِ الشِّحنةِ" في آخرٍ
بابِ العشرِ من كتابِ الزّكاةِ، وقدَّمنا الكلامَ علیهِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الجمع والفرق صـ ٤٦١ -.
(٢) "البزازية": كتاب الصلح - نوع فيما يشترط قبضه من المجلس ٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ٧١/٦ "در" وما بعدها.
(٤) صـ ٥٧٣ - وما بعدها "در".
(٥) ٦٩/٦ وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٧٩٤
فصلٌ في الجزية
ومَصرفُها لقِيطٌ فقيرٌ، وفقيرٌ بلا وَلِيٍّ، وعلى الإِمامِ أن يَجعلَ لكلِّ نوعٍ بيتاً يَخُصُّهُ، وله
أن يَستقرِضَ من أحدِها ليَصرِفَه للآخَرِ، وَيُعطي بِقَدْرِ الحاجةِ والفقهِ والفَضْلِ، فإنْ
قصَّرَ كان اللهُ عليه حَسيباً، "زيلعي"، وفي "الحاوي"(١):
[٢٠٢٤٢) (قولُهُ: وفقيرٌ بلا وَلِيٍّ) أي: ليسَ لهُ مَن تَجِبُ نفقْتُهُ عليهِ، قالَ في "البحر " (٢):
(ُيُعطَونَ منهُ نَفَقَتَهم وأَدْوِيَتَهم ويُكفِّنُ به موتاهم ويُعَقلُ به جناَيْتُهم)) اهـ.
(تنبيةٌ)
قالَ في "الإِحكام"(٣): ((العلماءُ يستحقُّونَ مِن الّوعِ الأوَّلِ بالعملِ معَ الغِنَى، ومن الّوعِ النَّانِي
بصفةِ الفقرِ ونحوِها، ومن النَّوعِ الثَّالثِ بأحدِ صفاتِ مُستحِقّيْهِ، ومن الّوعِ الرَّابعِ بصفةِ المَرَضِ
ونحوِهِ، ومَن خَصَّ استحقاقَهم بالأوَّلِ نَظَرَ إلى مَحْضِ صفةِ العلمِ)) اهـ.
(٢٠٢٤٣] (قولُهُ: بيناً يَخُصُّهُ) فلا يَخْلِطُ بعضَهُ ببعضٍ؛ لأنَّ لكلِّ نوعٍ حُكْماً يختصُّ بِهِ،
"زيلعيّ" (٤).
[٢٠٢٤٤] (قولُهُ: لِيَصرِفَهُ للآخرِ) أي: لأهلِهِ، قالَ "الزَّيلعيُّ)(٤): ((ثُمَّ إذا حَصَلَ من ذلكَ
النَّوعِ شيءٌ رَدَّهُ فِي المستقرَضِ منهُ، إلاَّ أنْ يكونَ المصروفُ مِن الصَّدقاتِ أو من خُمُسِ الغنيمةِ
على أهلِ الخَراجِ وهم فقراءُ، فإنّه لا يَرُدُّ فيه شيئً؛ لأَنّهم مُستحِقُونَ الصَّدقاتِ بالفقرِ، وكذا في
غيرِهِ إذا صَرَفَهُ إلى الْمُسْتَجِقِ)) اهـ.
[٢٠٢٤٥) (قولُهُ: وَيُعطِي بِقَدْرِ الحاجةِ إلخ) [٣/ق٥٧/أ] الَّذي في "الزَّيلعيِّ (٤) هكذا: ((وَيَجِبُ
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الزكاة - باب مصارف الصدقات والصلات ومصارف الزكوات - فصل ولا يجوز دفع
الركاة إلى من يملك نصاباً ق ٦٠/أ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٨/٥.
(٣) "الإحكام": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢/ق ٢٨١/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٢٨٣/٣.

الجزء الثاني عشر
٧٩٥
فصلٌ في الجزية
على الإِمامِ أنْ يَتْقِيَ اللهَ تعالى ويَصرِفَ إلى كلِّ مُستحِقِّ قَدْرَ حاجتِهِ مِن غيرِ زيادةٍ، فإنْ قَصَّرَ في
ذلكَ كانَ اللهُ تعالى عليهِ حسبباً)) اهـ. وفي "البحر"(١) عن "القنية"(٢): ((كانَ "أبو بكرٍ" رضيَ اللهُ
تعالى عنهُ يُسَوِّي في العطاءِ من بيتِ المالِ، وكانَ "عمرُ" رضيَ اللهُ تعالى عنهُ يُعطِيهم على قَدْرِ
الحاجةِ والفقهِ والفضلِ(٣)، والأخذُ بهذا في زماننا أحسنُ، فَتُعَبرُ الأمورُ الثَّلاثَةُ)) اهــ أي:
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٨/٥.
(٢) "القنية": كتاب الوقف - باب فيما يحلّ للمدرس والمتعلم والإمام والمؤذن من الأوقاف إلخ ق ٨٨/أ.
(٣) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٦٤٨) و(٦٤٩) من طريق الليث وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أبا بكر قسم بين
الناس قسماً واحداً فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان، وقال: فضائلهم عند الله فأما هذا المعاش فالتسوية فيه خير.
وأخرجه البيهقي ٣٤٨/٦ عن يونس بن بكير عن أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: ((وَلي أبو بكر فقسم بين
الناس بالسوية)). وعن يونس عن هشام بن سعد القرشي عن عمر بن عبد الله مولى غُفرة قال: ((قَسَم أبو بكر أول ما
قَسَم، فقال له عمرُ: فَضِّلِ المهاجرين الأولين وأهلَ السابقة، فقال: أشتري منهم سابقتهم؟ فقسَم فسوَّى)).
وأخرجه أبو يوسف في "الخراج" صـ ٤٢- وحدثني أبو معشر حدثني مولى غُفرة وغيره (ح)، والطحاوي ٣٠٤/٣ عن
محمد بن أبي رجاء (ح)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦١٤/٧ - ٦١٥، وعنه البيهقي ٣٥٠/٦ حدثنا زيد ابن الحباب(ح)،
وأخرجه البزار في "البحر" (٢٨٦) عن حسن بن محمد قالا: حدثنا أبو معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن عبد الله
مولى غُفرة قالا: ولي أبو بكر ... فذكر نحو ما سبق، ثم قالا: ((فلما مات أبو بكر استخلف عمر وفتح الله الفتوح فجاءه
أكثر من ذلك المال، فقال: قد كان لأبي بكر في هذا المال رأي ولي فيه رأي آخر، لا أجعل من قاتل رسول اللـهلُ لّ كمن
قاتل معه، ففَضَّلَ المهاجرين والأنصار، ففرض لمن شهد بدراً منهم خمسة آلاف خمسة آلاف، ومن كان إسلامه كإسلام
أهل بدر فَرضَ له أربعةَ آلاف أربعةَ آلاف، وفرض لأزواج رسول الله مَ ◌ّ اثني عشر ألفاً لكل امرأة، وفرض للعباس اثني
عشر ألفاً لقرابته من رسول الله وّ لّ، وفرض لأسامة أربعة آلاف، وفرض الحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف،
فألحقهما بأبيهما لقرابتهما من رسول الله ﴿، وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف .... )) في حديث طويل، وأبو معشر
نجيح ضعيف يعتبر به، كما قال الهيثمي في "المجمع" ٢٩٥/٢، وأخرج ابن سعد ٣٠٤/٣، وابن أبي شيبة ٦١٤/٧
عن زهير عن أبي إسحاق عن مصعب عن سعد ((أن عمر أول من فرض الأُعْطِية، فرض لأهل بدر والمهاجرين
والأنصار ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لأزواج النبي ﴿، ففضَّل عائشة عليهنَّ فأَبَتْ، وقالت: كان رسول الله
﴿ّ يسوِّي بينهما في القسم، فأعطاهن اثنا عشر ألفاً، وفرض للمهاجرات الأُوَل ألفاً ألفاً))، وأخرج الترمذي
(٣٨١٣) في المناقب - باب مناقب زيد بن حارثة عن ابن جريج عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر في فرض عمر
لأسامة فوق ابنه عبد الله .... قال الترمذي: حسن غريب. وأخرج ابن أبي شيبة ٦١٧/٧ عن ابن جريج عن أبي
الحويرث أن عمر نحو حديث أبي معشر ... ، وعن ابن جريج عن أبيه عن عمر به . وأخرجه ابن سعد ٢٩٦/٣ =

حاشية ابن عابدين
٧٩٦
فصلٌ في الجزية
= وعنه الطبري في "تاريخه" ٢٠٣/٥، ٢٠٥ عن الواقدي حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه
عن جده (ح)، وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس (ح)، وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن
عثمان بن محمد الأخنسي (ح)، وأخبرنا موسى بن إبراهيم عن أبيه (ح)، وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن
سعيد بن المسيب (ح)، وعن عائد بن یحیی عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث-دخل حدیث بعضهم في حديث بعض
- قالوا: لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الدِّيوان في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة ثم الأقرب فالأقرب
برسول الله ﴿* فكان القوم إذا استووا في القرابة قدَّم أهل السابقة حتى انتهى إلى الأنصار، فقال عمر: ((ابدؤوا برهط
سعد بن معاذ ثم الأقرب فالأقرب منه))، وفرض عمر لأهل الديوان ففضَّل أهل السوابق والَشَاهد في الفرائض، وكان أبو
بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم .... فذكر نحو حديث أبي معشر وأطول، والواقدي تقدم الكلام فيه . وأخرج
ابن سعد ٣٠٤/٣ عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر فرض لأهل بدر من المهاجرين من
قريش والعرب والموالي خمسة آلاف والأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف. وأخرج أبو يوسف في "الخراج" صـ٤٣-
حدثني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر أن عمر .... نحوه، وأخرج عن المجالد عن الشعبي عمن شهد عمر بن الخطاب
فذ کر نحو حديث الواقدي.
وأخرج يعقوب بن سفيان ٤٦٥/١ عن ابن المبارك عن عبيد الله بن مَوَهب سمعت أبا هريرة قال: قدمت على
عمر من عند أبي موسى الأشعري بثمانمئة ألف .... (ح)، وأخرجه أبو يوسف في "الخراج" صـ٤٥-، وابن سعد
٣٠٠/٣، وابن أبي شيبة ٦١٣/٧، وعنه البيهقي ٣٤٩/٦ عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ((أنه
قدم على عمر من البحرين، قال أبو هريرة: فلقيته في صلاة العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس، ثم
قال لي: ماذا جئْتَ به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم، قال: ماذا تقول؟ ! .... قال: إنك ناعس فارجع إلى
أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني، قال: فغدوت إليه، قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم ... )) ثم ذكر نحوما سبق في
تقسيم المال وتفضيل أهل السابقة، وأخرجه أبو يوسف في "الخراج" صـ٤٦ - وحدثني عبد الله بن الوليد المدني
عن موسى بن يزيد قال: حمل أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب .... فذكر مختصر حديث أبي هريرة.
وأخرج ابن سعد ٣٠١/٣ عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ((استشارهم عمر في العطاء من يبدأ
فقالوا: ابدأ بنفسك، قال: فبدأ بالأقارب من رسول الله ﴿ قبل موته)).
وأخرج يعقوب بن سفيان الفسوي ٤٦٣/١ حدثنا أبوصالح حدثني موسى بن علي عن أبيه أن عمر ..... وفيه:
((إن الله جعلني خازناً وقاسماً، وإني بادئٌّ بأزواج رسول الله ﴿ فمعطيهم والمهاجرين الأولين أنا وأصحابي
..... فمن أسرع إلى الهجرة أسرع به العطاء، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ فيه العطاء)). وأخرج يعقوب أيضاً
٤٨١،٤٦٣/١، وعنه البيهقي ٣٤٩/٦ عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح عن ناشرة بن سُمي اليَزَني
سمعت عمر .... فذكر نحوه وتفصيلاً في القسمة كالأحاديث السابقة.
وأخرج البخاري (٤٠٢٢) في المغازي، وابن أبي شيبة ٦١٤/٧، والبيهقي ٣٤٩/٦ عن إسماعيل بن أبي خالد
عن قيس بن أبي حازم قال: ((فرض عمر لأهل بدر غريبهم ومولاهم في خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال:
لأفضلَنَّهم على من سواهم)).

الجزء الثاني عشر
٧٩٧
فصلٌ في الجزية
فلهُ أنْ يُعطِيَ الأحوجَ أكثرَ من غيرِ الأحوجِ، وكذا الأفقهُ والأفضلُ أكثرَ من غيرِهما (١)، وظاهرُهُ:
أَنَّه لا تُراعى الحاجةُ فِي الأَفقهِ والأفضلِ، وإلَّ فلا فائدةً من ذكرِهما، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ "عمر" رضيَ الله
تعالى عنه كانَ يُعطِي مَن لهُ زيادةُ فضيلةٍ مِن علمٍ أو نسبٍ أو نحوِ ذلكَ أكثرَ مِن غيرِهِ، وفي
"البحر "(٢) أيضاً عن "المحيط ": ((والرأيُ إلى الإمامِ مِن تفضيلٍ وتسويةٍ مِن غيرِ أنْ يميلَ في ذلكِ
إلى هَوَّى))، وفيه (٣) عن "القنية"(٤): ((وللإمامِ الخيارُ في المنعِ والإعطاءِ في الحُكمِ)) اهـ.
(قولُهُ: وفيه عن "القنية": وللإمامِ الخيارُ في المنعِ والإعطاءِ إلخ) عبارتُها: ((له حَظٌّ في بيتِ المالِ وظَفِرَ بما وُجَِّ له
فله أخذُهُ ديانةً، وللإِمامِ الخيارُ إلخ)، فالظَّاهُ: أنَّ المرادَ بالمنعِ المنعُ من عينِ هذا المالِ المُوجَّهِ له، لا مطلقً، تَأَّل.
= وأخرج ابن أبي شيبة ٦١٦/٧ عن إسماعيل بن سُمَيع عن عَمَّر الدُّهني عن سالم بن أبي الجعد ((أن عمر جعل
عطاء سلمان ستة آلاف)) - مختصراً -. وأخرج البخاري (٣٩١٢) في مناقب الأنصار، والبيهقي ٣٤٩/٦، وأبو
نُعيم في "المستخرج" كما في "فتح الباري" عن ابن جريج عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن عمر نحوه [في
تفضيل أسامة على ابن عمر وصغار المهاجرين].
وأخرج أبو يعلى (١٦٢)، وعنه ابن حبان (٧٠٤٣) عن عبد العزيز الدَّرَاوردي عن عبيد الله به، وأخرجه ابن
سعد ٧٠/٤ عن عبد الله العُمري عن نافع به.
وأخرج ابن أبي شيبة ٦١٨/٧، والبيهقي ٣٥٠/٦-٣٥١ عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك
وسعيد بن المسيب أن عمر فذكر نحوه.
وأخرج عمر بن شبَّة ٧٨١/٢ عن محمد بن سيرين عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر يأمر بحلل تنسج
لأهل بدر يتشوف - يتجود ويتأنق - فيها، فبعثني بها إلى معاذ بن عفراء فقال لي: يا أفلح بع هذه الحُلّة، فبعتها له
بألف وخمسمائة، ثم قال: اذهب فابتع لي رقاباً، فاشتريت له خمس رقاب .... ثم أعتقهم ..... في قصة.
وأخرج ابن أبي شيبة ٥٨٠/٧ عن سفيان عن الأسود بن قيس عن عبد الله بن الحارث الخُزَاعي سمعت عمر
يقول في خطبته: ((إني رأيت البارحة ديكاً نقرني ورأيته يجليه الناس عني، وإني أقسم بالله لئن بقيت لأجعلن
سفِلة المهاجرين في العطاء على ألفين ألفين فلم يمكث إلا ثلاثا حتى قتله غلام المغيرة أبو لؤلؤة)).
(١) من ((والفضل)) إلى ((أكثر من غيرهما)) ساقط من "آ".
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٧/٥.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٨/٥.
(٤) "القنية": كتاب الزكاة - باب في بيت المال ق ٣٠/ب.

٠
حاشية ابن عابدين
٧٩٨
فصلٌ في الجزية
((المرادُ بـ: "الحافظِ" في حديثِ: ((لِحافِظِ القُرآن مائنا دِينارِ))(١). هو المُفِتِي اليومَ،
ولا شيءٌ لذِمِيِّ في بيتِ المالِ، إلاَّ أنْ يَهلِكَ لضَعْفِهِ فُيُعطِيهِ ما يَسُدُّ جَوْعَتَه (ومَن ماتَ)
ثَمّن ذُكِرَ (في نصفِ الحولِ حُرِمَ من العَطاءِ)
قلتُ: ومثلُهُ في "كتاب الخراجِ"(٢) لـ "أبي يوسفَ" الَّذي خاطبَ بهِ "هارونَ الرَّشيدَ" حيثُ
قالَ: ((فأمَّا الزِّيادةُ على أرزاقِ القُضاةِ والعُمَّالِ والوُلاةِ والنُّقصانُ مما يجري عليهم فذلكَ إليكَ،
مَنْ رأيتَ أنْ تزيدَهُ مِن الوُلاةِ والقُضاةِ في رِزْقِهِمْ فَزِدْهم، ومَن رأيتَ أنْ تَحُطَّ رِزْقَهُ حَطَطْتَ)).
[٢٠٢٤٦) (قولُهُ: هو المُفْتِي اليومَ) لأَنَّهم كانوا يحفظونَ القرآنَ ويُعَلِّمونَ أحكامَهُ، "ط) (٣).
[٢٠٢٤٧] (قولُهُ: ثَمّن ذُكِرَ) أي: ثَمَن يَقُومُ بمصالحِ المسلمينَ كالقُضَاةِ والغُزَاةِ ونحوِهم، "زيلعيّ (٤).
(٢٠٢٤٨] (قولُهُ: في نصفِ الحولِ) المرادُ بهِ ما قبلَ آخرِهِ، بقرينةِ قولِهِ: ((ولو في آخرِهٍ))، "ط " (٥).
[٢٠٢٤٩] (قولُهُ: حُرِمَ من العطاءِ) هو ما يَتْبُتُ في الدِّيوانِ باسمِ كلِّ ◌َمّن ذَكَرْنا من المُقَاتِلِةِ
(١) أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢٤٣/٢ من طريق عصام بن يوسف البلخي حدثنا إسماعيل بن زياد عن
فرقد السبخي عن الحسن (ح)، وعن مقاتل بن سليمان عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: ((لحامل القرآن في بيت
مال المسلمين مائتا دينار، يأخذها في كل سنة في الدنيا وإلا أخذها في الآخرة .... )) الحديث. وعصام قال
العُقَيلي: روى أحاديث لا يتابع عليها، وفرقد: ضعيف ومقاتل: كذاب.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦١٩/٧ في الجهاد - من فرض لمن قرأ القرآن، حدثنا وكيع ثنا سفيان عن الشيباني عن يُسَير بن عمرو
((أن سعد بن مالك فرض لمن قرأ القرآن ألفين ألفين، فبلغ ذلك عمر ◌ُ، فكتب إليه أن لا يعطي على القرآن أجرة، ثم إن عمر
أعطى على ذلك))، فأخرج ابن سعد في "الطبقات" ١٢٣/٧ أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا زياد بن أبي زياد الجصَّاص حدثنا
أبو كِنانة القرشي في حديث رواه في قدوم أبي موسى الأشعري ◌ّه البصرة بعد المغيرة، قال: ((فلم يأت علينا شهران حتى
ختم سبعة منا القرآن، أحدهم غنيم بن قيس فأوفدهم الأشعري إلى عمر بن الخطاب، فلما قدموا فرض لهم ألفين ألفين)).
وأخرج البيهقي في "الشعب" (٢٧٠٥) عن سفيان بن عيينة عن عمار الدُّهني عن سالم بن أبي الجعد ((أن علياً
ظُّه فرض لمن قرأ القرآن ألفين ألفين، قال سالم: وكان أبي ممن قرأ القرآن فأعطاه فلم يأخذ)).
(٢) "الخراج": فصل من أيِّ وجه تجري على القضاة والعمال الأرزاق صـ١٨٦ - (ضمن "موسوعة الخراج").
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٧/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٢٨٣/٣.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٤٧٧/٢.

الجزء الثاني عشر
٧٩٩
فصلٌ في الجزية
لأَنَّهِ صِلةٌ فلا تُملَكُ إلَّ بالقبض، وأهلُ العطاءِ في زمانِنا القاضي والمُفِتِي والمُدرِّسُ،
"صدر شريعة"(١). (ولو) مات (في آخرِهِ) أو بعد تَمامِه كما صحَّحَهُ "أخي زاده"
(يُستحَبُّ الصَّرْفُ إلى قَرِيبِه)؛ لأَنَّه أَوْفَى تَعَبَه، فيُندَبُ الوفاءُ له، ومن تَعجَّلَهُ
ثُمَّ مات أو عُزِلَ قبلَ الحولِ، ..
وغيرِهم، وهو كالجامكَّةِ(٢) في عرفِنا، إلاَّ أنَّها شهريَّةٌ والعطاءُ سنويٌّ، "فتح"(٣).
(٢٠٢٥٠] (قولُهُ: لأَنَّهُ صِلَةٌ) ولذا سُمِّيَ عطاءً فلا يُمَلَكُ قبلَ القبضِ فلا يُورَثُ ويَسقُطُ
بالموتِ، "فتح"(٣).
(٢٠٢٥١] (قولُهُ: في زمانِنا) قالَ في "العنايةِ"(٤): ((وفي الابتداءِ كانَ يُعطَى كلُّ مَن كانَ لهُ
ضربُ مَزِّيّةٍ في الإسلامِ كأزواجِ النَّبِيِّ :﴿ وأولادِ المهاجرين والأنصارِ)).
[٢٠٢٥٢) (قولُهُ: القاضي والمُفِي والْمُدَرِّسُ) عبارةُ "البحر "(٥): ((مِثْلُ القاضي والمُغْنِي
والمُدرِّسِ، وهي أولى؛ لشمولِها نحوَ المُقَاتِلةِ)). اهـ"ح"(٦).
قلتُ: وهي عبارةُ "الهداية"(٧) أيضاً.
[٢٠٢٥٣ ) (قولُهُ: أو بعدَ تمامِهِ) هذا مفهومٌ بالأولى؛ لأَنَّه إذا استُحبَّ الصَّرْفُ إلى القريبِ قبلَ
النَّمامِ فَبعدَهُ أَولى.
[٢٠٢٥٤] (قولُهُ: فَيْندَبُ الوفاءُ لهُ) قالَ في "الفتح "(٨): ((والوَجْهُ يقتضي الوجوبَ؛ لأنَّ حقَّهُ
(١) "شرح الوقاية": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل: الجزية ٣٢٤/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) الجامكية: هي الرواتب الشهرية التي تدفع للموظفين في الدولة، "التعريف بمصطلحات صبح الأعشى" صـ ٨٢ -.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم إلخ ٣٠٧/٥.
(٤) العناية: كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب ٣٠٧/٥ (هامش "فتح القدير").
(٥) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ١٢٨/٥.
(٦) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج - فصل في الجزية ق ٢٦٥ /أ.
(٧) "الهداية": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم إلخ ١٦٤/٢.
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب الجزية - فصل ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم إلخ ٣٠٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٨٠٠
فصلٌ في الجزية
قيل: يَجِبُ رُدُّ ما بَقِيَ، وقيل: لا كـ: النَّفْقَةِ المُعجَّةِ، "زيلعيّ". (والمؤذِّنُ والإِمامُ إذا كان
لهما وَقْفٌ ولم يَستوفِيَا حَتَّى ماتا فإنَّه يَسقُطُ)؛ لأَنَّه كالصِّلةِ (وكذلك القاضي، وقيل:
لا) يَسقُطُ؛ لأَنَّه كالأُجْرةِ،.
تأكَّدَ بإتمامٍ عملِهِ في السَّةِ كما قلنا: إنَّه يُوَرِثُ سَهْمُ الغازي بعدَ الإحرازِ بدارِ الإسلامِ لتَأكُّدِ الحقِّ
حينئذٍ وإنْ لم يثبتْ لهُ مِلْكٌ، وقولُ "فخر الإسلام" في "شرح الجامع الصَّغِيرِ -((١): وإنَّا خَصَّ
نصفَ السَّنّةِ؛ لأنَّ عندَ آخرِها يُسْتَحَبُ أنْ يَصْرِفَ ذلكَ إلى ورثتِهِ، فأمَّا قبلَ ذلكَ فلا، إلاَّ على
قدرٍ عنائِهِ يقتضي أنْ يُعطَى حِصَّنَهُ من العامِ)) اهـ.
[٢٠٢٥٥) (قولُهُ: قيلَ: يَجِبُ إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيّ)(٢): ((قيلَ: يَجِبُ رَدُّ ما بَقِيَ مِن السَّنَةِ،
وقيلَ: على قياسِ قولِ "محمَّدٍ" في نفقةِ الزَّوجةِ يَرجِعُ، وعندَهما: لا يَرْجِعُ، هو يعتبرُهُ بالإنفاقِ على
امرأةٍ ليتزوَّجَها، وهما يعتبرانِهِ بالهبةِ)) اهـ. ونَقَلَ في "الشُّرُ نبلالَيَّةٍ(٢) تصحيحَ وجوبِ الرَّدِّ عن
"الهداية" و "الكافي"، ولكنّي لم أرَهُ فيهما في هذا الموضعِ(٤)، فليراجع.
مطلبٌ فيما إذا ماتَ المؤذِّنُ أو الإِمامُ قبلَ أخذِ وظيفتِهما
[٢٠٢٥٦] (قولُهُ: فإنَّه يَسقُطُ إلخ) حاصلُهُ: أنَّ ما يأخذُهُ الإِمامُ والمؤذِّثُ مِن الوَقْفِ بمنزلةٍ ما
يأخذُهُ القاضي ونحوُهُ من بيتِ المالِ نَظَراً إلى أنَّه في معنى الصِّلةِ لا تُمْلَكُ إلَّ بالقبضِ كما مرَّ(٥).
[٢٠٢٥٧] (قولُهُ: وقيلَ: لا يَسْقُطُ إلخ) أي: ما يأخذُهُ الإِمامُ والمؤذِّثُ، قَالَ في "الشُُّ بِالَّةِ"(٦).
(١) "شرح الجامع الصغير": كتاب السِّير - باب الإسهام في الخيل ٢/ق ٤٣ /أ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية - فصل في الجزية ٢٨٣/٣.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠٠/١-٣٠١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) ونحن أيضاً بحثنا عن النقل المذكور في "الهداية" و"الكافي" في هذا الموضع فلم نره فيها، إلا أنّنا وجدناه في "الهداية":
كتاب الكراهية - فصل في البيع - مسائل متفرقة ٩٨/٤.
(٥) صـ ٧٩٩ - "در".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠١/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الثاني عشر
٨٠١
فصلٌ في الجزية
((جَزَمَ في "الْبُغْيَةِ"(١) تلخيصِ "القنية" بأَنَّه يُوَرِثُ، بخلافِ رزقِ القاضي كما في "الأشباهِ
والنَّظائر "(٢))) اهـ.
٢٨٢/٣
قلتُ: ووَجْهُهُ ما أشارَ إليهِ "الشَّارِحُ" تَبَعاً لـ "الدُّرر"(٣) بقولِهِ: ((لأَنَّه كالأجرةٍ)) أي: فيهِ
معنى الأجرةِ ومعنى الصِّلِةِ، فليسَ أجرةً مِن كلِّ وجهٍ، لكنْ وَجْهُ الأُجْرةِ فيهِ أرجحُ؛ لجوازِ أخذِ
الأجرةِ على الأذانِ والإمامةِ والنَّعليمِ كما أفتى بهِ المتأثّرونَ، بخلافِ القضاءِ وغيرِهِ من الطَّاعاتِ
فإنَّه لا يجوزُ أصلاً، ولعلَّ وجهَ القولِ الأوَّلِ ترجيحُ معنى الصِّلَةِ في الكلِّ بناءً على أصلِ المذهبِ من
عدمِ جوازِ [٣/ق٥٧/ب] الأُجْرةِ على شيءٍ من الطَّاعاتِ، لكنَّ الفتوى على قولِ المتأخِّرِينَ، فلذا
جَزَمَ في "البغية" بالقولِ الّاني وفرَّقَ بينَ الإِمامِ والقاضي كما قدَّمْناهُ(٤) قبيلَ ((فصلٌ في كيفيَّةِ
القِسْمَةِ))، وقدَّمنا هناكَ عن "الطَّرَسُوسيّ" وغيرِهِ أَنَّ الْمُدرِّسَ ونحوَهُ إذا ماتَ في أثناءِ السَّنَةِ يُعطَى
بِقَدَرِ ما باشرَ فقط، بخلافِ الوَقْفِ على الأولادِ والذَّرِّيّةِ، فإنَّ الْمُعتَرَ فيهم ظُهُورُ الغَلَّةِ، فمَن ماتَ
بعدَ ظهورِها استحقَّ لا قبلَهُ، وقدَّمنا هناكَ أيضاً عن المفتي "أبي السُّعودِ" مثلَ ذلكَ، وأنَّ المدرِّسَ
النَّانِيَ يستحقُّ الوظيفةَ مِن وقتِ توجيهِ السُّلطانِ.
(قولُهُ بأنَّه يُورَثُ، بخلافِ رزقِ القاضي إلخ) ومَالَ "الواني" إلى أنَّ ما يأخذُهُ المؤذِّثُ والإِمامُ إلحاقُهُ
بالأُجْرةِ أَولى، قالَ: ((وإذا كانَ أجرةً فالواجبُ أنْ يُسترَدَّ ويوزَّعَ على الأشهرِ والأيامِ، وهو أَوْفَقُ في
رعايةِ الجانبينِ، وأوفقُ بنَّةِ الواقفينَ خصوصاً في زماننا، فإنَّ قصدَهم أنْ لا تُعْطَى غَلَّهُ الوَقْفِ إلاَّ لَمن أدَّى
ما عُيِّنَ له من العملِ)) اهـ، واستصوبَهُ "نوح". اهـ "سنديّ".
(١) تقدمت ترجمته ٥٤٠/٢.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٩ -.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠١/١.
(٤) المقولة [١٩٦٦٣] قوله: ((ردَّه في "النهر")).

حاشية ابن عابدين
٨٠٢
فصلٌ في الجزية
وهذا ثابتٌ في نُسَخِ "الشَّرِحِ"، ساقطٌ من نُسَخِ "المتنِ" هنا، وتمامُهُ في "الدرر"، وقد
لَخّصناهُ في الوَقْفِ(١).
[٢٠٢٥٨) (قولُهُ: وهذا) أي: قولُهُ: ((والمؤذِّثُ إلخ))، وقد نقلَهُ في "الدُّرر"(٢) عن "فوائدٍ
صاحبِ المحيطِ".
[٢٠٢٥٩) (قولُ: وتمامُهُ في "الدُّرر"(٣) قالَ فيها: ((وفي "فوائدِ صدرِ الإسلامِ طاهرٍ بِنِ
محمودٍ "(٤): قريةٌ فيها أراضي الوَقْفِ على إمامِ المسحدِ يُصْرَفُ إليهِ عَلَّتُها وقتَ الإدراكِ، فَأَخَذَ
الإِمامُ الغَلَّةَ وقتَ الإدراكِ وَذَهَبَ عن تلكَ القريةِ لا يُستَردُّ منهُ حِصَّةُ ما بَقِيَ من السَّنَةِ، وهو نظيرُ
موتِ القاضي وأخذِ الرِّزْقِ، ويَحِلُّ للإِمامِ أكلُ ما بَقِيَ من السَّنَةِ إنْ كانَ فقيراً، وكذلكَ الحكمُ في
طَلَبةِ العلمِ في المدارسِ))، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
انتھی بفضل الله تعالی ومنّه
الجزء الثاني عشر ويليه الجزء الثالث عشر
وأوله كتاب المرتد
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢١٧٦٠] قوله: ((لا تسترد العجلة)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠٠/١.
(٣) انظر "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف - فصل في الجزية ٣٠٠/١، وفيها: ((عليها)) بدل ((غلتها))،
وهو تصحيف.
(٤) تقدمت ترجمته ٤٨٨/٩، وفي النسخ جميعها ((ظاهر))، وهو تصحيف.