Indexed OCR Text

Pages 661-680

الجزء الثاني عشر
٦٦٣
باب العشر والخراج والجزية
(وما أَسلمَ أهلُهُ) طَوْعاً (أو فُتِحَ عَنْوَةً وَقُسِمَ بين جَيشِنا، والبصرةُ) أيضاً بإجماع
الصَّحابةِ (عُشْرِيَّةٌ).
بحَدِّ علمُهُ للحشر باق
جزيرةُ هذهِ الأعرابِ حُدَّتْ(١)
فمِن عَدَنٍ إلى رَبْوِ العراق
فأمَّا الطُّوْلُ عندَ محقّقِيهِ
إلى أرضِ الشَّامِ بالاتّفاق
وساحل جدَّةٍ إِنْ سِرْتَ عَرْضاً
[١٩٩٥٥) (قولُهُ: وما أسْلَمَ أهلُهُ) أي: والأرضُ الَّتي أسلمَ أهلُها، وذكَّرَ الضَّمِيرَ هنا وفيما
سيأتي مراعاةً للفظِ: ((ما))، "نهر " (٢).
[١٩٩٥٦] (قولُهُ: عَنْوَةً) بالفتحِ، قالَ "الفارابيُّ(٢): وهو مِن الأضدادِ، يُطلَقُ على الطَّاعةِ
والقَهْرِ، وهو المراد هنا، "نهر "(٤).
[١٩٩٥٧) (قولُهُ: وَقُسِمَ بينَ جيشِنا) احترزَ بِهِ عمَّا إذا قُسِمَ بينَ قومٍ كافرينَ غيرِ أهلِهِ فَإِنَّهُ
خَرَاجِيٌّ كما في "الُتْفِ" (*)، ولو قالَ: ((بينا)) لشَمِلَ ما إذا قُسِمَ بينَ المسلمينَ غيرِ الغانمِينَ فَإِنَّهُ
عُشْرِيٌّ؛ لأنَّ الْخَرَاجَ لا يُوظَّفُ على المسلمِ ابتداءً، ذكرَهُ "القُهِسَانِيُّ)(٦)، "درّ منتقى)(٧).
[١٩٩٥٨] (قولُهُ: والبَصْرةُ أيضاً) والقياسُ: أنْ تكونَ خَرَاجِيّةً عندَ "أبي يوسف"؛ لأَنّها بقُرْبٍ
أرضِ الخَراجِ، لكنّه تَرَكَ القياسَ بإجماعِ الصَّحابةِ رضيَ اللهُ تعالى عنهم (٨)، "درّ منتقى)(٩) وغيرُهُ.
(١) في "الأصل" و"ب" و"آ" و"ك": ((حَدِّث)) بالثاء، وما أثبتناه مِنْ "م" أولى.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/أ.
(٣) "ديوان الأدب": مادة ((عنو)).
(٤) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/أ.
(٥) "النتف" للسُّغْدي: كتاب الزكاة - زكاة العشر - الأرض العشرية ١٨٣/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل نصب العاشر ٢٠٢/١.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) من ((قولُهُ: والبصرة أيضا)) إلى ((رضي الله تعالى عنهم)) ساقط من "آ".
(٩) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦١/١ (هامش "مجمع الأنهر").

حاشية ابن عابدين
٦٦٤
باب العشر والخراج والجزية
لأَنّه أَلْيَقُ بالمسلمٍ، وكذا بُستانُ مسلمٍ أو كَرْمُه كان دارَهُ، "درر"(١). ومرَّ(٢)
في بابِ [العشرِ](٣) بأتمَّ من هذا، وحرَّرناهُ في "شرح الملتقى"
وحاصلُهُ: أَنَّهُ سيأتي(٤) أنَّ ما أحياهُ مسلمٌ يُعتَبرُ قُرْبُهُ عندَ "أبي يوسفَ"، وعندَ "محمَّدٍ ": يُعَبرُ
الماءُ، والمعتمدُ الأَوَّلُ، والبَصْرَةُ أحياها المسلمونَ؛ لأَنَّها ◌ُنِيّتْ في أيامٍ عمرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ
تعالى عنهُ، وهي في حَيِّزِ أرضِ الخَراجِ، فقياسُ قولِ "أبي يوسف" أنْ تكونَ خَرَاجِيَّةً.
/١٩٩٥٩] (قولُهُ: لأَنَّهُ أَلْقُ بالمسلمِ) أي: لِما فيهِ مِن معنى العبادةِ، وكذا هو أخفُّ؛ حيثُ
يتعلَّقُ بنفسِ الخارجِ، وهذا علَّةٌ لِما أسلمَ أهلُهُ أو قُسِمَ بينَ جيشِنا، وأمَّا أرضُ العربِ فلأَنَّهُ لم يُنقَلْ
عنهُ ◌َّ ولا عن أحدٍ مِن الخلفاءِ أَخْذُ خَرَاجٍ مِن أراضِيهم، وكما لا رِقَّ عليهم لا حَرَاجَ على
أراضِيهم، "نهر "(٥)، وتمامُهُ في "الفتح"(٦).
١٩٩٦٠١] (قولُهُ: وحرَّرناهُ في "شرحِ الملتقى)(٢) نصُّهُ: وفي دارٍ حُعِلَتْ بستاناً خَرَاجٌ إِنْ كانَت
الذمِّيِّ مطلقاً، خلافاً لهما، أو لمسلمٍ سقاها بمائِهِ أي: الخَراجِ، وإِنْ سقاها بماءِ العشرِ فُعُشْرٌ، ولو أنَّ
المسلمَ أو الذِّمِّيَّ سقاها مرًَّ بماءِ العُشْرِ ومرَّةً بماءِ الخَراجِ فالمسلمُ أحقُّ بالعُشْرِ، والدّمِّيُّ بالخَراجِ كما في
"المعراج"، واستشكلَ "الباقائيُّ" وجوبَ الخَراجِ على المسلمِ ابتداءً فيما إذا سقاهُ بماءِ الخَرَاجِ، بل عليهِ
العُشْرُ بكلِّ حالٍ، وفي "الغاية" عن "السَّرخسيِّ(٨): وهو الأظهرُ، وأجابَ في "البحر"(٩)
بأنَّ الممنوعَ وَضْعُ الخَراجِ عليهِ جَبْراً، أمَّا باختيارِهِ فيجوزُ كما هنا، وكما لو أَحْبَى مَواتاً بإذنِ الإِمامِ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٥/١ بتصرف.
(٢) ٤٤/٦ وما بعدها "در".
(٣) في النسخ جميعها: ((العاشر))، وما أثبتناه هو الصواب.
(٤) المقولة [١٩٩٩٦] قوله: ((اعتبر قربه)).
(٥) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/أ.
(٦) انظر "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٧٩/٥.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) أي: في كتابه "شرح الجامع"، كما ذكره في البحر.
(٩) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٧/٢.

الجزء الثاني عشر
٦٦٥
باب العشر والخراج والجزية
(وسَوَادُ) قُرَى (العِراقِ وحدَهُ من العُذَيبِ) بضمٌّ ففتح: قريةٌ من قُرَى الكُوفةِ (إِلى
عَقَبَةٍ حُلْوانَ) ابنِ عِمرانَ،.
وسقاها بماءِ الخَرَاجِ فعليهِ الْخَرَاجُ اهـ. "ح)"(١)، وسيأتي(٢) الكلامُ على ماءِ العُشْرِ والخَراجِ.
[١٩٩٦١) (قولُهُ: وسَوَادُ قُرَى العراقِ) أي: عِرَاقِ العَرَبِ "درر"(٣)، في "القاموسِ"(٤): ((سَوَادُ
البلدِ: قُرَاها، وإنَّا سُمِّيَ بِهِ لخُضْرَةِ أشجارِهِ وكَثْرَةِ زُرُوعِهِ))، والعِراقُ بالكسرِ: اسمُ البصرةِ
والكوفةِ وبغدادَ ونواحيها، "درّ منتقى"(٥)، وعليهِ فقولُهُ: ((قُرَى)) بدلٌ مِن: ((سَوَاد))، أو تفسيرٌ
على إسقاطِ ((أي)) التّفسيريَّةِ، والاحترازُ بعِرَاقِ العربِ عن عِراقِ العَجَمِ، وهو من الغَرْبِ
أذر بيجانُ (٦) ومِن الجنوبِ شيءٌ مِن العراقِ وخُوْرَستانَ، ومِن الشَّرْقِ مَغَازَةُ خُرَاسَانَ وفارسٍ، ومِن
الشَّمَالِ بلادُ الدَّيْلَمِ وقَرْفِينَ كما في "تقويم البلدان"(٧).
[١٩٩٦٢ ) (قولُهُ: قريةٌ مِن قُرَى الكُوْفَةِ) الَّذي في "تقويم البلدان(٨): ((أَنَّهُ ماءٌ لبني تميمٍ وهو
أوَّلُ ماءٍ يَلْقَى الإِنسانَ بالباديةِ إذا سارَ مِن قادسيَّةِ الكوفةِ يُرِيدُ مَكَّةَ)) اهـ. ولعلَّهُ أرادَ بالقريةِ القادسيَّةَ
المذكورةَ، ويُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ في "تقويم البلدان" (٩) جَعَلَها الحدَّ؛ فإنَّهُ قالَ: ((وامتدادُ العراقِ طُوْلاً شمالاً
وجنوباً مِن الحَدِينةِ على دِجْلَةَ إلى عَبَّادانِ، وامتدادُهُ عرضاً غرباً وشرقاً مِن القادسيّةِ(١٠) إلى حُلْوانَ)).
(١) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٢/ب.
(٢) المقولة [١٩٩٩٦] قوله: ((اعتبر قربه)) وما بعدها.
(٣) "الدرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٥/١.
(٤) "القاموس": مادة ((سود)).
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) في هامش "ب": ((قوله: أدربيجان، هكذا بخطّه بالدَّال المهملة، وذكرها في "المصباح" في الألف مع الذال المعجمة وما
يثلثهما، وذكر فيها ضبطَين، أوَّلهما: فتح الهمزة والرَّاء وسكون الذال بينهما، وثانيهما: ضمّ الهمزة والذال وإسكان الراء))
اهـ مصحِّحُهُ. نقول: الذي في "المصباح": ((ومنهم من يقول: آذُرْبيجان عد الهمزة وضمِّ الذال وسكون الراء))، فليتنبه.
(٧) "تقويم البلدان": صـ ٤٠٨ -.
(٨) "تقويم البلدان": صـ٢٩ -.
(٩) "تقويم البلدان": صـ ٢٩١ -.
(١٠) من ((وامتداده)) إلى ((القادسية)) ساقط من "ك".

حاشية ابن عابدين
٦٦٦
باب العشر والخراج والجزية
بضمٌّ فسُكون: قريةٌ بين بغدادَ وهَمَذانَ (عَرضاً، ومِن العَلْثِ) بفتحِ فسُكونٍ فَمُثَلَّثةٍ:
قريةٌ شَرقِيَّ دِجلةَ موقوفةٌ على العَلويَّةِ، وما قيل: من النَّعلَبةِ - بفتحِ فسُكونٍ - غَلَطٌ،
"مصنّف"(١) عن "المُغربِ"(٢) (إلى عَبَّادان) بالنَّشديدِ: حِصْنٌ صغيرٌ بشَطِ البحرِ، في
المثلِ: ((ليس وَرَاءَ عَبَّدانَ قريةٌ))(٣)، "مستصفى" (طُولاً) وبالآَيَّامِ اثنان وعشرونَ يوماً
ونِصْفٌ، وعَرِضُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، "سراج" (وما فُتِحَ عَنْوَةً و) لم يُقْسَمْ بين جيشنا ..
[١٩٩٦٣] (قولُهُ: بضمٌّ فسكونٍ) أي: بضمِّ الحاءِ وسكونِ اللَّمِ.
[١٩٩٦٤] (قولُهُ: مِنِ الثَّعْلِبةِ) الَّذِي رأيتُهُ في غيرِهِ (النَّعْلِيَّةَ)) بياءِ النِّسبةِ.
[٥ ١٩٩٦) (قولُهُ: غَلَطٌ) لأَنَّها مِن منازلِ الباديةِ بعدَ العُذَيةِ بكثيرٍ كما نقِلَ عن "ذخيرةِ العُقْبِى".
[١٩٩٦٦ ) (قولُهُ: حِصْنٌ صغيرٌ بشَطِ البحرِ) أي: بحرٍ فارسَ، وهو يَدُورُ بها فلا يبقى منها في
البِرِّ إلاَّ [٣/ ق ٣٩/ب] القليلُ، وهي عن البَصْرةِ مرحلةٌ ونصفٌ، كذا في "تقويم البلدان"(٤).
[١٩٩٦٧) (قولُهُ: وبالآَيَّامِ إلخ) قالَ في "تقويم البلدان"(٥): ((والسَّائِرُ مِن تكريتَ - وهي
على النّهايةِ الشَّماليّةِ للعراقِ - إلى عبَّادانَ - وهي على النّهايةِ الجنوبيّةِ لهُ - على تقويسِ الحدِّ
الشَّرْقِيِّ مسافةُ شهرٍ، وكذلكَ مِن تكريتَ إلى عَّادانَ إذا سارَ على تقويسِ الحدِّ الغربيِّ أعني:
مِن تكريتَ إلى (٦) الأنبارِ إلى وَاسِطَ إلى البَصْرَةِ إلى عبَّادانَ فيكونُ دَوْرُ العراقِ مسافةَ شهرينٍ،
وطولُهُ على الاستقامةِ مِن تكريتَ إلى عبَّادانَ نحوُ عشرينَ مرحلةً، وعَرْضُ العراقِ مِن القادسيَّةِ
٢٥٤/٣ إلى حُلْوانَ نحوُ إحدى عَشرَةَ مرحلةً)) اهـ. تأمَّل، وهذا تحديدُ العراقِ بتمامِهِ، وأمَّا تحديدُ سوادِهِ
(١) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام العشر والخراج والجزية ١/ق ٢٥٠/أ بتصرف.
(٢) "المغرب": مادة ((عَلَثَ)) بتصرف.
(٣) المثل في "مجمع الأمثال": ٢٥٧/٢.
(٤) "تقويم البلدان": صـ ١٠٥ -.
(٥) "تقويم البلدان": صـ ٢٠٨ -.
(٦) من ((إلى عبادان)) حتى ((تكريت إلى)) ساقط من "آ".

الجزء الثاني عشر
٦٦٧
باب العشر والخراج والجزية
إلاَّ مكَّةَ، - سواءٌ (أُقِرَّ أهلُهُ عليه) أو نُقِلَ إليه كُفَّارٌ أُخَرُ (أو فُتِحَ صُلْحاً - خَرَاحِيَّةٌ)؛
لأَنَّه أَليقُ بالكافرِ.
ففي "البحر"(١) عن "البناية(٢) عن "شرح الوجيزِ": ((طُوْلُ سَوَادِ العراقِ مائةٌ وستونَ فَرْسَخاً،
وعَرْضُهُ ثمانونَ فَرْسخاً، ومساحتُهُ سنَّةٌ وثلاثون ألفَ ألفِ جَرِيبٍ (٣)) اهـ.
[١٩٩٦٨) (قولُهُ: إلاَّ مَكَّةَ) فإنَّها وإِنْ فُتِحَتْ عَنوةً لكنّها عُشْرِيَّةٌ؛ لأَنّها مِن جزيرةِ العربِ
كما مرَّ(٤).
[١٩٩٦٩) (قولُهُ: سواءٌ أُقِرَّ أهلُهُ عليهِ إلخ) أشارَ إلى أنَّ قولَ "المصنّف" - تبعاً لـ "الكنز "(٥):
((وأُقِرَّ أهلُهُ عليهِ)) - ليسَ بشرطٍ في كونِها خَرَاجِيَّةً، بل الشَّرطُ عَدَمُ قِسْمتِها، صَرَّحَ بذلكَ في
"شرح الطَّحاويِّ" كما في "الَّهر"(٦)، ولم يُقَيِّدْ كُونَها حَرَاجِيّةً بأنْ تُسقَى بماءِ الْخَرَاجِ؛ لأَنّهُ لا فَرْقَ
بِينَهُ وبينَ ما إذا سُقِيَتْ بماءِ العُشْرِ، كما إذا قُسِمَت بينَ المسلمينَ فَإِنَّها عُشْرِيَّةٌ وإنْ سُقِيَت بماءٍ
الخراجِ، وإنّ النَّفْصِيلُ في الفرقِ بينَ ما يُسقَى بماءِ العُشْرِ أو بماءِ الْخَراجِ في الأرضِ الْمُحَيَاةِ لمسلمٍ،
الَّي لم تُقْسَمْ ولم يُقَرَّ أهلُها عليها كما حقَّقَهُ في "البحر"(٧) تبعاً لـ "الفتح "(٨) وغيرِهِ، ويأتي (٩) تمامُه.
[١٩٩٧٠] (قولُهُ: لأَنَّهُ أَلْقُ بالكافرِ) لأَنَّهُ يُشْبِهُ الجِزْيَةَ لِما فيهِ مِن معنى العقوبةِ، ولأنَّ فيهِ تغليظاً
حيثُ يَجِبُ وإِنْ لم يَزْرَعْ، بخلافِ العُشْرِ لتعلَّقِهِ بعينِ الخارجِ لا بِالأرضِ.
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٣/٥.
(٢) "البناية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٤١/٦.
(٣) سيأتي بيان الجريب ص ٦٩١ - "در".
(٤) المقولة [١٩٩٥٣] قوله: ((أرض العرب)).
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير - باب في بيان أحكام العشر والخراج والجزية ٣١٨/١.
(٦) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٤/٥.
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٠/٥.
(٩) المقولة [١٩٩٩٨] قوله: ((وكلٌّ منهما إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٦٦٨
باب العشر والخراج والجزية
(وأرضُ السَّوادِ مَمْلُوكٌ لأهلِها، يجوزُ بيعُهُم لها وتصرُّفُهم فيها)، "هداية"(١).
وعند الأئمَّةِ الثلاثةِ: هي موقوفةٌ على المسلمين، فلم يَجُزْ بيعُهُم، "فتح".
........
مطلبٌ في أنَّ أرضَ العراقِ و الشَّامِ ومصرَ عَنْويَّةٌ(٢) خراجيَّةٌ مَمْلُوكَةٌ لأهلِها
(١٩٩٧١] (قولُهُ: وَأَرْضُ السَّوادِ) أي: سَوَادِ العراقِ أي: قُراهُ، وكذا كلُّ ما فُتِحَ عَنْوَةً وَأُقِرَّ
أهلُهُ عليهِ، أو صُوْلِحوا ووُضِعَ الخَراجُ على أراضِيهم فهي مَمْلُوكَةٌ لأَهلِها، "درّ منتقى)"(٣).
قلتُ: وكذا أرضُ الشَّامِ ومِصْرَ فُتِحَتْ عُنْوَةً على الصَّحيحِ وأُفِرَّ أهلُها عليها بالخَراجِ، فقد
قالَ "أبو يوسف" في كتاب "الخراج"(٤): ((وهذهِ الأَرَضونَ إذا قسِمَت فهي أرضُ عُشْرٍ، وإِنْ
تَرَكَها الإِمامُ في أيدي أهلِها الَّذين قُهِرُوا عليها فهو حَسَنٌ، فإنَّ المسلمينَ افتتحوا أرضَ العراقِ
والشَّامِ ومصرَ ولم يَقْسِمُوا شيئاً مِن ذلكَ، بل وَضَعَ "عمرُ" عليها الْخَرَاجَ وليسَ فيها خُمُسٌ)) اهـ.
ملخَّصاً، فقد أفادَ أَنَّها مَمْلُوكَةٌ لأهلِها (٥).
[١٩٩٧٢ ] (قولُ: يجوزُ بِيعُهُمْ لها وتصرُّفُهُمْ فيها) أي: بالرَّهنِ والهبةِ؛ لأنَّ الإِمامَ إذا فَتَحَ أرضاً
عَنْوَةً لَهُ أنْ يُقِرَّ أهلَها عليها، ويَضَعَ عليها الخَراجَ وعلى رؤوسِهِم الجِزْيَةَ فتبقى الأرضُ مَمْلُوكةً
الأهلِها، وقدَّمناهُ قبلَ بابِ قِسْمةِ الغنائمِ، "فتح"(٦)، قالَ في "الدُّرِّ المنتقى) (٧): ((وَتُورَثُ عنهم إلى أنْ
لا يَبْقَى منهم أحدٌ فينتقلُ المِلْكُ لبيتِ المالِ إلخ))، ويأتي(٨) تمامُهُ.
(١) "الهداية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ١٥٦/٢.
(٢) في "ب" و"م" و"آ": ((عَنْوَةٌ)).
(٣) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الخراج": فصل في موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرهما صـ٦٦ - (ضمن "موسوعة الخراج").
(٥) من ((المسلمين)) إلى ((مملوكة لأهلها)) ساقط من "آ".
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٧٩/٥.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) المقولة [١٩٩٧٨] قوله: ((ألا ترى أنَّها ليست مملوكةً للزرّاع إلخ)).

الجزء الثاني عشر
٦٦٩
باب العشر والخراج والجزية
(وَيَجِبُ الخَراجُ في أرضِ الوَقْفِ) إلاَّ المشتراةَ من بيتِ المالِ إذا وَقفَها مُشترِيها
فلا عُشْرَ ولا خَرَاجَ، "شرنبلالية"(١) مَعزِيّاً "للبحر"، وكذا لو لم يُوقِفْها كما ذكرتُهُ
في "شرحِ الملتقى (٢)" (والصبيِّ والمجنونِ ......
[١٩٩٧٣] (قولُهُ: ويجبُ الخراجُ في أرضِ الوَقْفِ) أي: الأرضِ الخراجَيَّةِ كما يأتي (٣) تقييدُهُ في
قولِهِ: ((لو خراجيَّةً إلخ)).
والحاصلُ: أنَّ الأرضَ تَبْقَى وظيفتُها بعدَ الوَقْفِ كما كانَت قبلَهُ.
[١٩٩٧٤] (قولُهُ: فلا عُشْرَ ولا خَراجَ) لم يَذكُرْ في "البحر" العُشرَ، وإنَّا قالَ(٤) - بعدَ ما حَقّقَ
أنَّ الخراجَ ارتفعَ عن أراضي مِصْرَ لعَوْدِها إلى بيتِ المالِ بموتِ ملاَّكِها - قالَ(٤): ((فإذا اشتراها
إنسانٌ مِن الإِمامِ بشَرْطِهِ شراءً صحيحاً مَلَكَها ولا خَراجَ عليها، فلا يَجِبُ عليهِ الخَراجُ؛ لأنَّ الإِمامَ
قد أَخَذَ البدلَ للمسلمينَ، فإِذا وَقَها وقفَها سالمةً مِن الْمُؤَنِ فلا يَجِبُ الْخَراجُ فيها، وتمامُهُ فيما
كتبْناهُ في "النُّحفةِ المرضيّةِ في الأراضي المصريَّةِ"(٥)) اهـ. نعم ذَكَرَ العُشْرَ في تلكَ الرِّسالةِ(٦) فقالَ:
إنَّهُ لا يَجِبُ أيضاً لأَنَّهُ لم يَرَ فِيهِ نقلاً.
قلتُ: ولا يخفَى ما فيهِ؛ لأَنّهم قد صَرَّحوا بأنَّ فرضيَّةَ العُشْرِ ثابتةٌ(٧) بالكتابِ والسَُّّةِ والإجماعِ
والمعقول، وبأَنَّهُ زكاةُ النِّمارِ والزُّروعِ وبأَنَّهُ يَجِبُ في الأرضِ الغيرِ الخَراجِيَّةِ، وبأَنَّهُ يَجِبُ فيما
ليسَ بِعُشريٍّ ولا خَراجيٍّ كالمفاوزِ والجبالِ، وبأنَّ سببَ وجوبِهِ الأرضُ النَّاميةُ بالخارجِ حقيقةً،
(١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) صـ ٦٧٢ - "در".
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٥/٥.
(٥) انظر "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": صـ ٥٨-، (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم")، لزين الدين بن إبراهيم
ابن محمد الشهير بابن نجيم المصري (ت ٩٧٠هـ)، والرسالة ضمن ("رسائل ابن نجيم"). ("كشف الظنون"
٣٧٤/١، "التعليقات السنية" ص ١٣٤-، "هدية العارفين" ٧٩٦/١).
(٦) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": ص ٥٩ - بتصرف (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم").
(٧) ((ثابتة)) ساقطة من "الأصل".

حاشية ابن عابدين
٦٧٠
باب العشر والخراج والجزية
وبأنَّهُ يَجِبُ في أرضِ الصَّبِيِّ والمجنونِ والمكاتبِ؛ لأَنَّهُ مؤونةُ الأرضِ (١)، وبأنَّ المِلكَ غيرُ شرطٍ
فيهِ، بل الشَّرطُ مِلكُ الخارجِ فيجبُ في الأراضي الموقوفةِ؛ لعمومٍ قولهِ تعالى: ﴿أَنَفِقُوْ مِن طَيِبَتِ
مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة - ٢٦٧]، [٣/ ق١/٤٠] وقولِهِ تعالى: ﴿وَءَاتُواْ
حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام - ١٤١] وقولِهِوَله: «ما سَقَتِ السَّمَاءُ ففيهِ العُشْرُ، وما سُقِيَ بِغَرْبٍ
أو داليةٍ ففيهِ نصفُ العُشْرِ)(٢) ولأنَّ العُشْرَ يَجِبُ في الخارجِ لا في الأرضِ، فكانَ مِلْكُ الأرضِ وعدمُهُ
(١) في "آ": ((الملك)) بدل ((الأرض)).
(٢) روي من حديث ابن عمر وجابر وعلي مرفوعاً وموقوفاً، ومن حديث أبي هريرة ومعاذ موصولاً ومرسلاً.
أخرج البخاري (١٤٨٣) في الزكاة - باب العشر فيما يسقى من السماء، وأبو داود (١٥٩٦) في الزكاة - باب صدقة الزرع،
والترمذي (٦٤٠) في الزكاة - باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار، والنسائي ٤١/٥ في الزكاة - باب ما يوجب العشر،
وابن ماجه (١٨١٧) في الزكاة - صدقة الزرع، وأبو عوانة (٢٦٧٠) و(٢٦٧١)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٤٨)، وابن
خزيمة (٢٣٠٧) و(٢٣٠٨)، والطحاوي ٣٦/٢ في الزكاة - باب زكاة ما يخرج من الأرض، والدار قطني ١٢٩/٢ - ١٣٠ في
الزكاة - باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض، والبيهقي ١٣٠/٤ في الزكاة - باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض من
طريق سعيد بن أبي مريم وأبي جعفر الأيلي وهارون بن سعيد وبحر بن نصر وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب كلهم عن ابن
وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً فذكره.
وأخرجه أبو عوانة (٢٦٧١) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به.
وأخرجه الدار قطني ١٢٩/٢ عن عاصم بن عمر - ضعيف - عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً به، ثم أخرجه
الدارقطني ١٣٠/٢، عن عبد الرزاق (٧٢٣٤) ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قوله موقوفاً. وأخرجه ابن أبي شيبة
٣٧/٣ عن ليث عن نافع به موقوفاً، وكذلك أخرجه عبد الرزاق (٧٢٣٩)، وابن أبي شيبة ٣٧/٣، والدار قطني ١٣٠/٢،
والبيهقي ١٣٠/٤ من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر موقوفاً، ثم قال: وكتب رسول الله ،﴿ ﴿. إلى أهل اليمن،
وذكر فيه: ((وفيما سقت السماء ... )) مرفوعاً. إلا أن أصحاب ابن وهب اختلفوا عليه، والأغلب أن له فيه حديثين. فرواه
هارون بن معروف وسريج وأبو الطاهر وعمرو بن سَوَّاد والوليد وأحمد بن صالح والحارث ويونس وعيسى بن إبراهيم
كلهم عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن جابر نحوه. قال ابن خزيمة: غريب.
أخرجه أحمد ٣٥٣،٣٤١/٣، ومسلم (٩٨١) في الزكاة - باب ما فيه العشر، وأبو داود (١٥٩٧)، والنسائي ٤١/٥، وابن
الجارود في "المنتقى" (٣٤٧) في الزكاة، وأبو عوانة (٢٦٦٩)، والطحاوي ٣٧/٢، والدار قطني ١٣٠/٢، والبيهقي ١٣٠/٤.
وأخرجه أحمد ٣٤١/٣ حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن عمرو به، وهذا خلافاً لما رواه ابن أبي مريم عنه عن يزيد عن ابن
شهاب عن سالم عن ابن عمر، أخرجه الطحاوي ٣٦/٢، وأخرجه عبد الرزاق (٧٢٣١) و(٧٢٣٧)، وابن أبي شيبة =

الجزء الثاني عشر
٦٧١
باب العشر والخراج والجزية
سواءً كما في "البدائع"(١)، ولا شكَّ أنَّ هذهِ الأرضَ المشتراةَ وُجِدَ فيها سببُ الوجوبِ - وهو
الأرضُ النَّامِيةُ - وشرطُهُ - وهو ملكُ الخارجِ - ودليلُهُ وهو ما ذكرُنا وقولُ "المتن"(٢): ((يَجِبُ العُشْرُ
= ٣٧/٣ في الزكاة - ما قالوا فيما يسقى سَيْحاً وبالدَّوَالي، من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزُّبير سمع جابراً موقوفاً.
وأخرجه الترمذي (٦٣٩)، وابن ماجه (١٨١٦)، والبيهقي ١٣٠/٤ من طريق علي بن المديني كلهم من طريق الحارث بن
عبد الرحمن بن أبي ذُباب عن سليمان بن يسار، ويُسر بن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره، قال الترمذي: وقد روي
هذا الحديث عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار ويُسر عن النبي ﴿ل مرسلاً. وكأن هذا أصح، وقد صحّ
حديث ابن عمر. قال علي بن المديني: ترك مالك الرواية عن ابن أبي ذُباب فليس في كتابه ذكره، ولم يرو عنه شيئاً ...
وقال عاصم - الأشجعي -: حدثنا مالك خُبِرتُ عن سليمان ويسر، وترك ابن أبي ذُباب للمنكرات التي في روايته.
قال البيهقي: وهذا الحديث مستغنٍ عن رواية ابن أبي ذُباب، فقد رويناه بإسنادين صحيحين عن ابن عمر عن
النبي ◌ُ ، وبإسناد صحيح عن جابر عن النبي ﴾.
أخرجه عبد الله بن أحمد ١٤٥/١، والبزار (٦٩٠) من طريق محمد بن سالم عن أبي إسحاق عن عاصم بن
ضَمْرة عن علي مرفوعاً فذكره. قال عبد الله: فحدثت أبي بهذا فأنكره جداً، وكان أبي لا يحدثنا عن محمد بن
سالم لضعفه عنده وإنکاره حديثه.
وأخرجه البزار (٦٩١) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي مرفوعاً. قال الدارقطني في
"العلل": والصحيح موقوف اهـ. وسماع زهير من أبي إسحاق بأخرة بعدما تغير، وقد خالف فيه حُلّة أصحاب
أبي إسحاق ممن سمع منه قبل ذلك، فرواه سفيان الثوري ومعمر وإسرائيل وعَمَّار بن رُزَيق عن أبي إسحاق عن
عاصم عن علي موقوفاً.
أخرجه عبد الرزاق (٧٢٣٣) و(٧٢٣٤)، وابن أبي شيبة ٣٧/٣، وأبو عبيد في "الأموال" (١٤١٦)، ويحيى بن آدم في
"الخراج" (٣٧٤) و(٣٧٥)، والبيهقي ١٣١/٤، وأخرجه أحمد ٢٣٣/٥، والنسائي ٤٢/٥، وابن ماجه (١٨١٨)،
والطحاوي ٣٦/٢، والطبراني ٢٠/ (٢٦٢)، والبزار في "البحر الزخار" (٢٦٤٦)، والشاشي في "مسنده" (١٣٤٩)
(١٣٥١)، والدارمي (١٦٢٤) و(١٦٢٥) و(١٦٢٧)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (٢٢٨) و(٢٦٤)، والبيهقي ١٣١/٤
من طرق عن أبي بكر بن عيَّش عن عاصم عن أبي وائل عن معاذ به، وغير أبي بكر يقول: عن أبي وائل عن مسروق
عن معاذ، وبعضهم يقول: عن مسروق أن رسول الله {ٌ بعث معاذً فقال له :....... مرسلاً، والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٦/٣ من طريق ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً فذكره. وللحديث مرسلات كثيرة لا نطيل بها.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل: وأما شرائط فرضية العشر ٥٦/٢.
(٢) في "الأصل": ((المتون)).

حاشية ابن عابدين
٦٧٢
باب العشر والخراج والجزية
لو) كانت الأرضُ (خَراجيَّةً، والعُشْرُ لو عُشرّيّةً)، "درر"(١)، ومرَّ(٢) في الزّكاةِ.
وقالوا: أراضي الشَّامِ ومِصرَ خَراجيّةٌ، .
في مسقيِّ سماءِ وسَيْحٍ إلخ))، فالقولُ بعدمِ الوجوبِ في خُصُوصِ هذهِ الأرضِ يحتاجُ إلى دليلٍ
خاصٌ ونقلٍ صريحٍ، ولا يلزمُ مِن سُقُوطِ الخَراجِ المتعلّقِ بالأرضِ سُقُوطُ العُشْرِ المتعلّقِ بالخارجِ،
على أنَّهُ قد يُنازَعُ فِي سُقُوطِ الخراجِ حيثُ كانَت مِن أرضِ الخَراجِ أو سُقِيَتْ بمائِهِ، بدليلٍ أنَّ
الغازيَ الَّذي اختطَّ لهُ الإِمامُ داراً لا شيءَ عليهِ فيها، فإذا جَعَلَها بُسْتاناً وسقاها بماءِ العُشْرِ فَعليهِ
العُشْرُ، أو بماءِ الخراجِ فعليهِ الخراجُ كما يأتي(٣)، معَ أَنَّ الواقعَ الآنَ في كثيرٍ مِن القرى أو المزارعِ
الموقوفةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ منها للمِيْرِيِّ(٤) النّصفُ أو الرُّبُعُ أو العُشْرُ، وقد نَبَّهنا على ذلكَ في بابِ العُشْرِ
مِن كتابِ الزَّكاةِ.
[١٩٩٧٥] (قولُهُ: لو كانَتِ الأَرضُ خَرَاجِيَّةً) شرطٌ لقولِهِ: ((وَيَجِبُ الخراجُ))، وقولُهُ:
((والعُشْرُ)) عطفٌ على: ((الخَراجُ)).
/١٩٩٧٦ ] (قولُهُ: وقالوا إلخ) هو مُصرَّحٌ به في "الهداية"(٥) وغيرِها.
﴿بابُ العُشْرِ والخَراج والجزْية﴾
(قولُ "الشَّارحِ": وقالوا: أراضي الشَّامِ ومِصْرَ خَرَاجِيَّةٌ) وفي "الفتح": ((المأخوذُ الآنَ من أراضي
مِصْرَ أجرةٌ لا خَراجٌ)).
(قولُهُ: بدليلٍ أنَّ الغازيَ الَّذي اختَطَّ له الإمامُ دارً لا شيءَ عليه إلخ) هذا الدَّليلُ غيرُ مُفِيدٍ لوجودٍ
الفارقِ، وهو أَخْذُ البَدَلِ فِي الْمُشْتراةِ من بيتِ المالِ دونَ الَمَجْعُولةِ بُسْتَاناً المذكورةُ(٦).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب الوظائف ٢٩٧/١.
(٢) ٣٢/٦ "در".
(٣) المقولة [١٩٩٩٨] قوله: ((ولكل منهما إلخ)).
(٤) الميري - أو الأميري -: الضريبة السلطانية على الأراضي والمحاصيل الزراعية.
(٥) "الهداية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ١٥٦/٢.
(٦) أي: وهي المذكورة.

الجزء الثاني عشر
٦٧٣
باب العشر والخراج والجزية
وفي "الفتح"(١): ((المأخوذُ الآنَ مِن أراضي مِصْرَ أُجرَةٌ لا حَرَاجٌ،.
والحاصلُ: الاتّفاقُ على أنَّها خراجيّةٌ، وإنّ اختلفَ العلماءُ فِي أَنَّها فُتَحَتْ عَنْوَةً أو صُلْحاً،
ولا يُؤْثِّرُ فِي كونِها خَرَاجِيَّةً؛ لأَنّها تكونُ حَرَاجِيَّةً إذا لم يُسْلِمْ أهُها سواءٌ فُتِحَت عَنوةً ومنَّ على
٢٥٥/٣ أهلِها بها، أو صُلْحاً ووَضَعَ عليهم الجِزْيَةَ كما مرَّ(٢) آنفاً.
[١٩٩٧٧) (قولُهُ: المأخوذُ الآنَ من أراضِي مِصْرَ أُجْرَةٌ لا خَراجٌ) وكذا أراضِي الشَّامِ كما
يأتي (٣) عن "فضلِ اللهِ الرُّوميِّ (٤)، وقالَ في "الدُّرِّ المنتقى)(*): ((فُيُؤَجِّرُها الإِمامُ ويأخذُ جميعَ
الأجرةِ لبيتِ المالِ، كدارٍ صارَتْ لبيتِ المالِ واختارَ السُّلطانُ استغلالَها، وإنْ اختارَ بيعَها فلهُ ذلكَ
إمَّا مُطْلَقاً أو لحاجةٍ.
مطلبٌ في جوازٍ بيعِ الأراضي المصريَّةِ وَ الشَّامِيَّةِ
فَتَبَتَ أنَّ بيعَ الأراضِي المصريَّةِ - وكذا الشَّامَّةُ - صحيحٌ مطلقاً إمَّا مِن مالِكها* أو مِن
السُّلطان، فإنْ كانَ مِن مالكِها انتقلتْ بُخَرَاجِها، وإنْ مِن السُّلطانِ فَإنْ لعَجْزِ مالكِها عن زراعتِها
فكذلكَ، وإنْ لموتِ مالكِها فقدَّمنا(٦) أَنَّها صارَتْ(٧) لبيتِ المالِ، وأنَّ الخَراجَ سَقَطَ عنها، فإذا
باعَها الإِمامُ لا يَجِبُ على المشتري خَراجٌ سواءٌ وقفَها أو أبقاها.
مطلبٌ أراضي المَمْلَكَةِ والخُوزِ لا عُشْريَّةٌ ولا خَرَاجِيَّةٌ
قلتُ: وهذا نوعٌ ثالثٌ يعني: لا عُشْرِيَّةٌ ولا خَرَاجِيَّةٌ مِن الأراضي، تُسمَّى أرضَ الَمْلَكَةِ
وأراضِيَ الحُوزِ، وهو: ما ماتَ أربابُهُ بلا وارثٍ وآلَ لبيتِ المالِ، أو فُتِحَ عَنْوةً وأُبقِيَ للمسلمينَ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥-٢٨٣ بتصرف.
(٢) المقولة [١٩٩٦٩] قوله: ((سواء أقر أهله عليه إلخ)).
(٣) المقولة [١٩٩٨٦] قوله: ((فضل الله الرومي)).
(٤) فضل الله بن عيسى البسنويّ، نزيل دمشق ومُفتيها (ت ١٠٣٩ هـ). ("خلاصة الأثر" ٢٧٦/٣، "عرف البشام" صـ٦٥-).
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
قوله: ((إمَّا من مالكها)) أي: الذي تملَّكُها يوم الفتح، أو ممن وَرِثَه، أو مَنْ شَرَاه منه أو مِنْ وارثه. اهـ منه.
(٦) المقولة [١٩٩٧٤] قوله: ((فلا عشر ولا خراج)).
(٧) في "آ": ((صارت ملكاً لبيت)).

حاشية ابن عابدين
٦٧٤
باب العشر والخراج والجزية
إلى يومِ القيامةِ، وحُكْمُهُ على ما في "الَّترِ حَانيَّةٍ "(١): أَنَّهُ يجوزُ للإمامِ دفعُهُ للزُّرَّاعِ بأحدٍ طريقَينِ: إِمَّا
بإقامتِهِم مُقَامَ الْمُلَّكِ في الزِّراعةِ وإعطاءِ الخَراجِ، وإمَّ بإجارتها لهم بقَدْرِ الخَراجِ فيكونُ المأخوذُ في
حقِّ الإِمامِ خَراجاً، ثمَّ إنْ كانَ دراهمَ فهو خراجٌ موظّفٌ، وإنْ كانَ بعضَ الخارجِ فخَرَاجُ
مُقَاسَمَةٍ، وأمَّا في حقِّ الأَكَرَةِ فأجرةٌ لا غيرُ لا عُشْرٌ ولا خَرَاجٌ، فلمَّا دلَّ الدَّليلُ على عدمٍ لزومٍ
المَؤُونَتِينِ العُشْرِ والخَراجِ في أراضي الَمْلَكَةِ والحُوْزِ كانَ المأخوذُ منها أُخْرَةً لا غيرُ)) اهـ. ما في
"الدُّرِّ المنتقى" ملخَّصاً.
مطلبٌ: لا شيءَ على زُرَّاعِ الأراضي السُّلطانَّةِ مِن عُشْرٍ أو خَراجِ سِوَى الأجرةِ
قلتُ: فعلى هذا لا شيءَ على زُرَّاعِها مِن عُشْرٍ أو خَراجٍ إلاّ على قولِهما: بأنَّ العُشْرَ على
المستأجرِ كما مرَّ(٢) في بابِهِ.
على أَنَّكَ علمتَ أنَّ المأخوذَ ليسَ أُجْرةً من كلِّ وَجْهٍ بل هو في حقِّ الإِمامِ خَراجٌ، ولا يجتمعُ
عُشْرٌّ معَ خراجٍ، تأمَّل، ثمَّ رأيتُ في "الخيريَّةُ"(٣): («الزارعُ في الأرضِ الوَقْفِ عاملٌ بالحِصَّةِ، وهو
كالمستأجِرِ وليسَ عليهِ خَرَاجٌ، قالَ في "الإسعاف"(٤): وإذا دَفَعَ المتولّي الأرضَ مُزَارعةً فالخَراجُ أو
العُشْرُ مِن حصَّةِ أهلِ الوقفِ؛ لأَنَّها إجارةٌ معَنّى. وبمثلِهِ نقولُ إذا كانَت الأرضُ لبيتِ المالِ وَتُدفَعُ
مُزَارعةٌ للمزارعينَ فالمأخوذُ منهم بدلُ إجارةٍ لا خراجٌ كما صرَّحَ بهِ "الكمال"(٥) وغيرُهُ.
مطلبٌ: لا شيءَ على الفلاَّحِ لو عطّلَها، ولو تَرَكَها لا يُجبَرُ عليها
وتَمّا هو مصرَّحٌ بهِ: أنَّ خراجَ الْمُقَاسَةِ لا يَلزَمُ بالتّعطيلِ، فلا شيءَ على الفلاَّحِ لو عطّلَها
(١) "التاتر خانية": كتاب الخراج - الفصل الخامس في بيان من يجب عليه الخراج ومن لا يجب ٤٢٤/٥.
(٢) المقولة [٨٤٦٦] قوله: ((والعشر على المؤجر)).
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٩٩/١.
(٤) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٧٣ -.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥.

الجزء الثاني عشر
٦٧٥
باب العشر والخراج والجزية
وهو غيرُ مستأجِرٍ لها، ولا جَبْرَ عليهِ بسببها، وبِهِ عُلِمَ أنَّ بعضَ الْمُزَارِعِينَ إذا تَرَكَ الزِّراعةَ وسَكَنَ
مِصْراً فلا شيءَ عليهِ، فما تفعلُهُ الظَّلمةُ من الإضرارِ بهِ حرامٌ، صرَّحَ بهِ في "البحر "(١) و"النّهرِ"(٢)))
اهـ. ملخصاً، [٣/ق٤٠/ب] لكنْ إذا كانَ المأخوذُ مِن الْمُزَارِعِينَ - كالرُّبِعِ أو الْتُلثِ مِن الغَلَّةِ - بدلَ
إجارةٍ كما مرَّ(٣) يلزمُ أنْ يكونَ استئجارَ الأرضِ ببعضِ الخارجِ منها، وهو فاسدٌ لجهالِهِ، فما وَجْهُ
الجوازِ هنا؟ قالَ في "الدُّرِّ المنتقى)" (٤): ((والجوابُ ما قُلْنَا إِنَّهُ جُعِلَ في حقِّ الإِمامِ خَراجاً، وفي حقِّ
الأَكَرَةِ أُجْرَةً لضرورةٍ عدمٍ صِحَّةِ الْخَراجِ حقيقةً وحُكْمًا لِما مرَّ)) اهـ. أي: لعدمِ مَن يَجِبُ عليهِ
بسببٍ مَوتِ أهلِها وصيرورتِها لبيتِ المال.
قلتُ: لكنْ يُمكِنُ جعلُها مُزَارَعةٌ كما مرَّ(٥) في كلامِ "الخيريَّة"، وهيَ في معنى الإجارةِ
لا إجارةٌ حقيقيَّةٌ، ولهذا قالَ في "الفتح"(٦): ((إنَّ المأخوذَ بدلُ إجارٍ))، ثمَّ اعلمْ أنَّ أراضيَ بيتِ
المالِ المسمّاةِ بأراضي الَمْلَكَةِ وأراضي الحُوْزِ إذا كانَت في أيدي زُرَّاعِها لا تُنزَعُ من أيديهم
ما داموا يؤدُّونَ ما عليها (٧)، ولا تُورَثُ عنهم إذا ماتوا ولا يَصِحُّ بيعُهم لها، ولكنْ جَرَى الرَّسمُ
في الدَّولةِ العثمانَّةِ أنَّ مَن ماتَ عن ابنِ انتقلَتْ لابنِهِ مجاناً، وإلَّ فلبيتِ المالِ، ولو لهُ بنتٌ أو أخٌ
الأبٍ له أَخذُها بالإِجارةِ الفاسدةِ، وإنْ عطّلَها مُتَصرِّفٌ ثَلاثَ سنينَ أو أكثرَ بحسبِ تفاؤُتِ الأرضِ
تُزَعُ منهُ وتُدفَعُ لآخرَ، ولا يَصِحُّ فراغُ أحدِهم عنها لآخرَ بلا إذنِ السُلطانِ أو نائبِهِ كما في "شرح
الملتقى"(٨)، وتمامُ الكلامِ على ذلكَ قد بسطناهُ في "تنقيح الفتاوى الحامديَّة،"(٩).
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ٥ /١١٨.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣١/ب.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥.
(٧) في "الأصل": ((عليهم)).
(٨) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٦٦٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٩) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المساقاة - باب مشدّ المسكة ٢٠٦/٢ وما بعدها.

حاشية ابن عابدين
٦٧٦
باب العشر والخراج والجزية
ألا ترى أنَّها ليست مَمْلُوكَةً للزُّرّاعِ، كأَنَّه لِموتِ الَالِكِين شيئاً فشيئاً بلا وارثٍ،
فصارت لبيتِ المال،
[١٩٩٧٨] (قولُهُ: ألا ترى أنَّها ليسَتْ مَمُلُوكَةً للزُّرَّاعِ إلخ) هذا مِن كلامِ "الفتح"(١)، وأقرَّهُ في
"البحر"(٢).
قلتُ: لكنَّ عدمَ مِلْكِ الزُّرَّاعِ فِي الأراضِي الشَّامَّةِ غيرُ معلومٍ لنا إلاَّ في نحوِ القُرى والَزَارعِ
الموقوفةِ، أو المعلومِ كونُها لبيتِ المالِ، أمَّا غيرُها فنراهُم يتوارثونَها ويبيعونَها جِيْلاً بعدَ جِبْلٍ، وفي
شُفْعَةِ "الفتاوى الخيريَّة(٣): ((سُئِلَ في إخوةٍ لهم أراضٍ مغروسةٌ، ولرجلٍ أرضٌ مغروسةٌ مجاورةٌ
لها، وطريقُ الكَلِّ واحدٌ، باعَ الرَّجلُ أرضَهُ، هل لهم أخذُها بالشُّفْعةِ ولا يمنعُ مِن ذلكَ كونُها
خراجيّةً؟ أجابَ نعم لهم الأخذُ بالشُّقعةِ، وكونُها خراجيَّةً لا يمنعُ ذلكَ؛ إذ الخَرَاجُ لا يُنافِي لِلْكَ،
في "الَّار خانيَّةٍ (٤) وكثيرٍ مِن كتبِ المذهبِ: وأرضُ الخَراجِ مَمْلُوكَةٌ، وكذلكَ أرضُ العُشْرِ يجوزُ
بيعُها وإيقافُها، وتكونُ ميراثً كسائرٍ أملاكِهِ، فتثبتُ فيها الشُّفْعَةُ، وأمَّا الأراضي الَّتي حازَها
السُّلطانُ لبيتِ المالِ ويدفعُها للَّاسِ مُزَارَعَةً لا تُباعُ فلا شُفْعَةَ فيها.
مطلبٌ: القولُ لذي اليدِ أنَّ الأرضَ مِلْكُهُ وإنْ كانَتْ خَرَاجيَّةً
فإذا ادَّعى واضعُ اليدِ الَّذي تلقَّاها شراءً أو إرثاً أو غيرَهما مِن أسبابِ المِلْكِ أَنَّها مِلْكُهُ
وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَراجَها فالقَولُ لهُ، وعلى مَن يخاصمُهُ فِي الِلْكِ الْبُرْهانُ إِنْ صَحَّتْ دعواهُ عليهِ شرعاً
(قولُهُ: لكنَّ عَدَمَ مِلْكِ الزُّرَّاعِ في الأراضي الشَّامِيَّةِ غيرُ معلومٍ لنا إلخ) فيه: أَنَّه حيثُ ذَكَرَ
صاحبُ "الفتحِ" حُكْمَ أراضي مِصْرَ كما ذكرَهُ جازماً به فالواجبُ اتّباعُهُ؛ لأَنَّه من أجلِّ مَن يُعتمَدُ عليه
في مثلِ ذلكَ، وتردُّدُهُ إنَّا هو في وَجْهِ أَيْلُولِها لبيتِ المالِ - لا يَنِفِي ◌َزْمَهُ بِالْحُكْمِ.
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ١١٤/٥.
(٣) "الفتاوى الخيرية": ١٥٤/٢.
(٤) لم نجدها في مظانّها في القسم المطبوع من "التاتر خانية".

الجزء الثاني عشر
٦٧٧
باب العشر والخراج والجزية
٢٥٦
واسْتُوفَيَتْ شروطُ الدَّعوى، وإنَّ ذكرْتُ ذلكَ لكثرةٍ وقوعِهِ في بلادِنا حرصاً على نفعِ هذهِ الأمَّةِ
بإفادةِ هذا الحكمِ الشَّرعيِّ الَّذي يُحَتَاجُ إليهِ كلَّ حينٍ، والله تعالى أعلمُ)) اهـ. ما في "الخيريَّة"، ولا
يُخْفَى أَنَّهُ كلامٌ حَسَنٌ جارٍ على القواعدِ الفقهَّةِ، وقد قالُوا: إنَّ وضعَ البدِ والنَّصرفَ مِن أقوى ما
يُسْتَدِلُّ بِهِ على المِلْكِ، ولذا تَصِحُّ الشَّهادةُ بَأَنَّهُ مِلْكُهُ، وفي "رسالةِ الخَراجِ"(١) لـ "أبي يوسف":
(وأُّما قومٍ مِن أهلِ الخراجِ أو الحربِ بادُوا فلم يبقَ منهم أحدٌ، وبقيَتْ أرضُهم مُعطَّةً، ولا يعرَفُ
أَنَّها في يدِ أحدٍ ولا أنَّ أحدًا يَدِّعي فيها دعوى، وأخذَها رجلٌ فحَرَتَها وغَرَسَ فيها وأدَّى عنها
الخَرَاجَ أو العُشْرَ فهيَ لهُ، وهذهِ المواتُ الَّتِي وَصَفْتُ لكَ.
مطلبٌ: ليسَ للإمامِ أَنْ يخرجَ شيئاً مِن يدِ أحدٍ إلاَّ بحقِّ ثابتِ معروفٍ
وليسَ للإمامِ أنْ يُخْرِجَ شيئاً مِن يدِ أحدٍ إلَّ بحقِّ ثابتٍ معروفٍ)) اهـ. وقدَّمنا(٢) عنهُ أيضاً:
((أنَّ أرضَ العراقِ والشَّامِ ومِصْرَ عَنْوِيَّةٌ خَرَاجِيَّةٌ تُرِكَتْ لأَهلِها الَّذِينَ قُهِرُوا عليها))، وفي "شرح
السِّيرِ الكبيرِ " لـ"السَّرخسيّ (٣): ((فإنْ صالحوهم على أراضِيهم مثلَ أرضِ الشَّامِ مَدَائنَ وقُرَّى فلا
ينبغي للمسلمينَ أنْ يأخذوا شيئاً مِن دُوْرِهم وأراضِيهم، ولا أنْ يَنزِلُوا عليهم منازلَهم؛ لأَنَّهم أهلُ
عَهْدٍ وصُلْحٍ)) اهـ. فإذا كانَت مَمُلُوكَةً لأهلِها فمِن أينَ يُقالُ: إِنَّها صارَتْ لبيتِ المالِ باحتمال أنَّ
أهلَها كلَّهم ماتوا بلا وارثٍ؟! فإنَّ هذا الاحتمالَ لا ينفيِ المِلْكَ الَّذي كانَ ثابتاً، وقد سمعتَ
الَّصريحَ في "المتنِ" تبعاً لـ "الهداية " (٤): ((بأنَّ أرضَ سَوَادِ العراقِ مَمْلُوكَةٌ لأهلِها يجوزُ بيعُهم لها
وتصرُّفُهم فيها))، وكذلكَ أرضُ مِصْرَ والشَّامِ كما سمعتَهُ، وهذا على مذهبنا ظاهرٌ، وكذا عندَ مَن
يقولُ إِنَّهَا وَقْفٌ على المسلمينَ، فقد قالَ "الإِمامُ السُّبكيُّ": ((إِنَّ الواقعَ في هذهِ البلادِ الشَّامَّةِ والمصرِيَّةِ
(١) "الخراج": فصل في موات الأرض في الصلح والعنوة وغيرها صـ٦٥- (ضمن "موسوعة الخراج").
(٢) المقولة [١٩٩٧١] قوله: ((وأرض السواد)).
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب ما لا يكون لأهل الحرب من إحداث الكنائس والبيع وبيع الخمور ١٥٣٠/٤.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ١٥٦/٢.

حاشية ابن عابدين
٦٧٨
باب العشر والخراج والجزية
أنّها في أيدي المسلمينَ، [٣/ق ١/٤١] فلا شَكَّ أَنَّها لهم إمَّا وَقْفاً وهو الأظهرُ مِن جهةِ "عُمَرَ" رضيَ
اللهُ تعالى عنهُ، وإمَّا مِلْكاً وإنْ لم يُعرَفْ مَن انتقلَ منهُ إلى بيتِ المالِ، فإنَّ مَن بيدِهِ شيءٌ لم يُعرَفْ
مَنْ انتقلَ إليهِ منهُ ببقَى في يدِهِ ولا يُكلَّفُ بَِّةً))، ثمَّ قالَ: ((ومَن وجدْنا في يدِهِ أو مِلْكِهِ مكاناً منها
فيحتَمَلُ أَنَّهُ أَحْبِى أو وَصَلَ إليهِ وصولاً صحيحاً)) اهـ. قالَ المحقّقُ "ابنُ حجر المكيِّ" في "فتاواهُ
الفقهيَّةِ"(١) بعدَ نقلِهِ كلامَ "السُّكيّ": ((فهذا صريحٌ فِي أَنَّا نَحْكُمُ لذوي الأملاكِ والأوقافِ ببقاء
أيديهم على ما هيَ عليهِ، ولا يضرُّنا كونُ أصلِ الأراضي مِلْكاً لبيتِ المالِ أو وَقْفاً على المسلمينَ؛
لأنَّ كلَّ أرضٍ نَظَرْنا إليها بخصوصِها لم يتحقَّقْ فيها أنَّها مِن ذلكَ الوَقْفِ ولا الِلْكِ لاحتمال أنَّها
كَانَتْ مَوَاتً وَأُحبَيَتْ، وعلى فَرَضِ تَحَقُّقِ أَنَّها مِن بيتِ المالِ فإنَّ استمرارَ اليدِ عليها والتَّصرُّفَ فيها
تصرُّفَ الملَّكِ في أملاكِهم أو النُّظَّارِ فيما تحتَ أيديهم الأزمانَ المتطاولةَ قرائنُ ظاهرةٌ أو قطعيَّةٌ على
اليدِ المفيدةِ لعدمِ النَّعرُّضِ لَمن هيَ تحتَ يدِهِ وعدمِ انتزاعِها منهُ، قالَ "السُبكيُّ": ولو جوَّزْنا الحكمَ
برفعِ الموجودِ المحقّقِ - أي: وهو اليدُ - بغيرِ بِيِّنَةٍ بل مجرَّدٍ أصلٍ مُسْتَصْحَبٍ لَزِمَ تسليطُ الظَّلَمةِ
على ما في أيدي النَّاسِ))، ثمَّ قالَ "ابنُ حجر"(١) بعدَ كلامٍ طويلٍ: ((إذا تقرَّرَ ذلكَ بانَ لكَ وَاتَّضحَ
اّضاحاً لا يبقى معَهُ رِيبةٌ أنَّ الأراضيَ الَّتي في أيدي النَّاسِ بمصرَ والشَّامِ المجهولَ انتقالُها إليهم تُقَرُّ
في أيدي أربابِها ولا يُتعرَّضُ لهم فيها بشيءٍ أصلاً؛ لأنَّ الأئمَّةَ إذا قالُوا في الكنائسِ المبنيّةِ للكفرِ:
إنّها تبقى ولا يُتعرَّضُ لها - عَمَلاً بذلكَ الاحتمالِ(٢) الضَّعِيفِ أي: كونِها كانَت في برِّيَّةٍ فَأَتَّصلتْ
بها عمارةُ المِصْرِ - فَأَولى أنْ يقولوا بقاءٍ تلكَ الأراضي بيدٍ مَن هيَ تحتَ أيديهم باحتمالٍ أَنَّها
كانَت مَوَاتً فَأُحبَتْ أو أنَّها انتقلَتْ إليهم بوَجْهٍ صحيحٍ)) اهـ. وقد أطالَ رحمهُ اللهُ تعالى في ذلكَ
إطالةً حسنةً ردّاً على مَن أرادَ انتزاعَ أوقافٍ مِصْرَ وإقليمِها، وإدخالَها في بيتِ المالِ بناءً على أنَّها
فُتِحَت عَنْوَةً، وصارَتْ لبيتِ المالِ فلا يَصِحُّ وَقُفُها.
(١) لم نعثر على المسألة في مظانّها من "فتاواه الفقهية الكبرى".
(٢) في "الأصل": ((الاحتمال مع الضعيف)) بزيادة ((مع)).

الجزء الثاني عشر
٦٧٩
باب العشر والخراج والجزية
مطلبٌ فيما وقعَ مِن الملكِ الظَّاهرِ بيبرس
مِن إرادتِهِ انتزاعَ العَقَاراتِ مِن مُلاَّكِها لبيتِ المالِ
قالَ(١): ((وسبقَهُ إلى ذلكَ الَلِكُ الظَّاهرُ "بيبرسٌ"، فإِنَّهُ أرادَ مطالبةَ ذوي العقاراتِ بمستنداتٍ
تَشْهَدُ لهم بالِلْكِ، وإلاَّ انتزعَها مِن أيديهم متعلِّلاً بما تعلَّلَ به ذلكَ الظَّالِمُ، فقامَ عليهِ "شيخُ الإسلامِ
الإِمامُ النَّوويُّ) وأعلمَهُ بأنَّ ذلكَ غايةُ الْجَهْلِ والعِنَادِ، وَأَنَّهُ لا يَحِلُّ عندَ أحدٍ مِن علماءِ المسلمينَ،
بل مَن في يدِهِ شيءٌ فهو مِلْكُهُ لا يَحِلُّ لأحدٍ الاعتراضُ عليهِ، ولا يُكَلَّفُ إثباتَهُ بِّنَةٍ، ولا زالَ
"النَّوويُّ" رحمَهُ اللهُ تعالى يُشِنِّعُ على السُّلطانِ وَيَعِظُهُ إلى أنْ كَفَّ عن ذلكَ، فهذا الحَبْرُ الَّذي
اَّفقتْ علماءُ المذاهبِ على قَبولِ نقِلِهِ والاعترافِ بتحقيقِهِ وفضلِهِ نَقَلَ إجماعَ العلماءِ على عدمِ
المطالبةِ بمستندٍ عَمَلاً باليدِ الظَّاهِرِ فيها أَنَّها وُضِعَتْ بحقٍ)) اهـ.
قلتُ: فإذا كانَ مذهبُ هؤلاءِ الأعلامِ أنَّ الأراضيَ المصرِيَّةَ والشَّامِيَّةَ أصلُها وَقْفٌ على
المسلمينَ أو لبيتِ المالِ، ومعَ ذلكَ لم يجيزوا مطالبةَ أحدٍ يدَّعي شيئاً أَنَّهُ مِلْكُهُ بمستندٍ يشهدُ لهُ بناءً
على احتمالِ انتقالِهِ إليهِ بوجهٍ صحيحٍ فكيفَ يَصِحُّ - على مذهبنا بأَنَّها مملوكةٌ لأهلِها أُقِرُّوا عليها
بِالْخَرَاجِ كما قدَّمناه(٢) - أَنَّهُ يُقالُ: إِنَّهَا صارَتْ لبيتِ المالِ وليسَت مَمْلوكةً للزُّرَاعِ؛ لاحتمالِ موتِ
المالكينَ لها شيئاً فشيئاً بلا وارثٍ؟! فإنَّ ذلكَ يؤدِّي إلى إبطالٍ أوقافِها وإبطالِ المواريثِ فيها وتعدِّي
الظَّلِمةِ على أربابِ الأيدي الثّبتةِ لُحَقَّقَةِ في المُدَدِ المتطاولةِ بلا مُعارِضٍ ولا مُنازِعٍ، ووَضْعُ العُشْرِ أو
الْخَرَاجِ عليها لا يُنافِي مِلْكَِّها كما مرَّ(٣)، وهو صريحُ قولِ "المصنّف" وغيرِهِ هنا(٤): ((إنَّ أرضَ
سَوَادِ العراقِ خَراجيّةٌ وَأَنَّها مملوكةٌ لأَهلِها))، واحتمالُ موتِ أهلِها بلا وارثٍ لا يَصْلُحُ حُجَّةٌ في
إيطالِ اليدِ المثبتةِ للمِلْكِ، فإنَّهُ مجرَّدُ احتمالٍ لم ينشأ عن دليلٍ، ومثلُهُ لا يُعارِضُ الْمُحَقَّقَ الثَّابتَ،
فإنَّ الأصلَ بقاءُ المِلْكيةِ، واليدُ أقوى دليلٍ عليها، فلا تزولُ إلَّ بحجَّةٍ ثابتةٍ، وإلاَّ لزمَ أنْ يُقالُ
٢٥٧/٣
(١) لم نعثر على المسألة في مظانّها من "فتاواه الفقهية الكبرى".
(٢) في هذه المقولة.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) ((غيره هنا)) ساقط من "الأصل".

حاشية ابن عابدين
٦٨٠
باب العشر والخراج والجزية
وعلى هذا: فلا يَصِحُّ بيعُ الإمامِ ولا شِراؤُهُ من وكيلِ بيتِ المالِ لشيءٍ منها؛ ......
مثلُ ذلكَ في كلِّ مملوكٍ بظاهرِ اليدِ معَ أَنَّهُ لا يقولُ بهِ أحدٌ، وقد سمعتَ نقلَ الإِمامِ "النَّوريّ)
الإجماعَ على عدمِ النَّعرُّضِ، معَ أنَّ مذهَبَهُ أنَّ تلكَ الأراضيَ في الأصلِ غيرُ مملوكةٍ لأهلِها بل هي
وَقْفٌ أو مِنْكٌ لبيتِ المالِ، فعلى مذهبنا بالأَّوْلى، واحتمالُ كونِ أهلِها ماتوا بلا وارثٍ بعدَ الإِمامِ
"النّويِّ" أبعدُ [٣/ق ٤١/ب] البعدِ، وهذا "ابنُ حجر المكيُّ" بعدَ "النّوويِّ" بمئاتٍ مِن السنينَ وقد
سمعتَ كلامَهُ.
والحاصلُ: في الأراضي الشَّامَّةِ والمصرِيَّةِ ونحوِها أنَّ ما عُلِمَ منها كونُهُ لبيتِ المالِ بوَجْهٍ
شرعيِّ فحُكْمُهُ مَا ذَكَرَهُ "الشَّارِحُ" عن "الفتح"، وما لم يُعلَمُ فهو مِلْكٌ لأربابِهِ، والمأخوذُ منهُ
خَرَاجٌ لا أُجْرٌ؛ لأَنَّهُ خَرَاجِيٌّ في أصلِ الوَضْعِ، فاغتنمُ هذا النَّحريرَ، فإنّهُ صريحُ الحقِّ الَّذِي يُعَضُّ
عليهِ بالنَّواجذِ، وإنَّ أطلتُ في ذلكَ لأَنّي لم أرَ مَن تعرَّضَ لذلكَ هنا، بل تبعوا المحقّقَ "الكمال" في
ذلكَ، والحقُّ أحقُّ أنْ يُتَبَعَ، ولعلَّ مُرادَ المحقّقِ ومَن تبعَهُ: الأراضي الَّتي عُلِمَ كونُها لبيتِ المالِ،
والله تعالى أعلمُ.
[١٩٩٧٩) (قولُهُ: وعلى هذا) أي: على كونِها صارَتْ لبيتِ المالِ.
مطلبٌ في بيعِ السُّلطانِ وشرائِهِ أراضيَ بيتِ المالِ
[١٩٩٨٠ ) (قولُهُ: مِن وكيلٍ بيتِ المالِ) متعلّقٌ بـ ((شراؤُهُ))، وهو مَن نصبَهُ الإِمامُ قَيِّماً على
بيتِ المالِ، وأمَّ البيعُ فَيَصِحُّ بِيعُهُ بنفسِهِ، بخلافِ الشِّرَاءِ، فإنَّ وصيَّ اليتيمِ لا يَصِحُّ شراؤُهُ مالَ
اليتيمِ، فلذا قَّدَ الشَّرَاءَ بكونِهِ مِن الوكيلِ، وفي "الخانيّة"(١) و"الخلاصة"(٢): ((فإنْ أرادَ السُّلطانُ
أنْ يأخذها لنفسِهِ يبيعُها مِن غيرِهِ ثُمَّ يشتري مِن المشتري)) اهـ. وفي "التَّجنيس": ((إذا
أرادَ السُّلطانُ أنْ يشتريَها لنفسِهِ أمرَ غيرَهُ أنْ يبيعَها مِن غيرِهِ ثُمَّ يشتريَها لنفسِهِ مِن المشتري؛
(١) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٧٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط جنس آخر إلخ ق ١٥٢ /ب نقلاً عن سِيَرِ
"واقعات الناطفي".

الجزء الثاني عشر
٦٨١
باب العشر والخراج والجزية
لأَنَّه كوكيلِ اليتيمِ فلا يجوزُ إلَّ لضرورةٍ، والعياذُ باللهِ تعالى))، زاد في "البحر":
((أو رَغِبَ في العَقارِ بِضِعْفِ قِیمتِهِ.
لأنَّ هذا أبعدُ مِنِ النُّهَمَةِ)) اهـ.
/١٩٩٨١ ] (قولُهُ: لأَنَّهُ كوكيلِ اليتيمِ) أي: كوصيِّهِ، وسمَّاهُ وكيلاً مُشاكَلَةً.
[١٩٩٨٢] (قولُهُ: فلا يجوزُ إلَّ لضرورةٍ) أي: بأنْ احتاجَ بيتُ المالِ، لكنْ نازِعَهُ صاحبُ
"البحر" في رسالتِهِ(١) بإطلاقٍ ما مرَّ(٢) آنفاً عن "الخالنَّة،" و"الخلاصةِ"، فإنَّهُ يدلُّ على جوازِ البيعِ
للإمامِ مطلقاً، وبما في "الزَّيلعيّ)(٣): ((مِن أنَّ للإمامِ ولايةً عامَّةً، ولهُ أنْ يتصرّفَ في مصالحِ
المسلمينَ، والاعتياضُ عن المشتركِ العامّ جائزٌ من الإمامِ، ولهذا لو باعَ شيئاً مِن بيتِ المالِ صَحَّ
بِيعُهُ)). فقولُهُ: ((شيئاً)) نكرةٌ في سياقِ الشَّرِطِ يَعُمُّ العقارَ وغيرَهُ، لحاجةٍ وغيرِها.
[١٩٩٨٣) (قولُهُ: زادَ في "البحر "(٤)) أي: زادَ على قولِهِ: ((إلاَّ لضرورةٍ)) قولَهُ: ((أو رغِبَ
في العَقَارِ إلخ))، وعبَّرَ عن هذهِ الزِّيادةِ في "التّحفة المرضيَّةِ "(٥) بقولِهِ: ((أو مصلحةٍ))، فافهم.
(قولُهُ: لأنَّ هذا أبعدُ من التَّهَمَةِ) هذا التَّعليلُ يُفِيدُ أنَّ إدخالَ الأجنبيِّ في البينِ ثُمَّ شراءَ السُّلطانِ
منه ليسَ أمراً حَتْماً، وسيذكرُ "المحشِّي" في كتابِ الوقفِ جوازَ شراءِ السُّلطانِ أرضاً من أراضي بيتِ
المالِ ثَمّن ولَّهُ نَظَرَ بِيتِهِ، كما وقعَ ذلكَ للسُّلطانِ الأشرفِ.
(قولُهُ: لكنْ نازِعَهُ صاحبُ "البحر" في رسالِهِ بإطلاقِ ما مرَّ إلخ) ما استدلَّ به في "البحر" - على
جوازِ البيعِ للإمامِ ولو بدونِ وجودِ أحدِ المسوِّغاتِ المذكورةِ - لا يَدُلُّ على دعواهُ؛ لجوازِ أنَّ ما استدلَّ
به إنَّا هو جارٍ على مذهبِ المتقدِّمينَ، وما ذكرَهُ في "الفتح" جرى على مذهبِ المتأخّرِينَ المفتى به؛ إذ
لا فرقَ بينَ عقارِ اليتيمِ وعقارِ بيتِ المالِ؛ إذ نَظَرُ السُّلطانِ في مالِ المسلمينَ كَنَظَرِ وصيِّ اليتيمِ.
(١) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": الرسالة السادسة صـ ٥١ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم"). نقلا عن سِيَرِ "واقعات الناطفي".
٨%
(٢) المقولة [١٩٩٨٠] قوله: ((من وكيل بيت المال)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٢٧٥/٣ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج والجزية ١١٤/٥.
(٥) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": الرسالة السادسة صـ ٥٠ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم").

حاشية ابن عابدين
٦٨٢
باب العشر والخراج والجزية
على قولِ المُتأخّرِين المُفْتَى به)) قلتُ: وسيجيءُ(١) في بابِ الوصيِّ جوازُ بيعِ عَقارِ الصَّبِيِّ
في سبعِ مسائلَ، وأفتى مُفتي دمشقَ "فضلُ اللهِ الرُّومِيُّ)(٢): ((بأنَّ غالبَ أَراضِينا سُلطانيّةٌ؛
الانقراضٍ مُلاَّكِها، فآلت لبيتِ المالِ فتكونُ في يدِ زُرَّاعِها كالعارِيَّةِ)) اهـ، وفي "النهر "(٣)
قلتُ: وسنذكرُ(٤) آخرَ البابِ أنَّ للإمامِ أنْ يُقْطِعَ من بيتِ المالِ الأرضَ لَمن يستحِقُّ، وأنَّ
هذا تمليكُ رقبتِها كما سنحقّقُهُ، وعلى هذا فيمكنُ شراؤُها مِن المستحقِّ.
[١٩٩٨٤] (قولُهُ: على قولِ المتأخّرِينَ) أي: في وصيِّ اليتيمِ أَنَّهُ ليسَ لهُ بيعُ العقارِ إلاَّ في
المسائلِ السَّبعِ الآتيةِ، وهو المفتى بهِ، وعندَ المتقدِّمِينَ لهُ البيعُ مطلقاً، واختارَهُ "الإسبيجابيُّ"
وصاحبُ "المجمعِ" وكثيرٌ كما في "التُّحفةِ المرضيَّةِ" (٥).
[١٩٩٨٥) (قولُهُ: في سبعٍ مسائلَ) ونصُّهُ: ((وجازَ بيعُهُ عقارَ صغيرٍ مِن أجنبيٌّ لا مِن نفسِهِ
بضِعْفِ قِيمِتِهِ، أو لنفقةِ الصَّغيرِ، أو دينِ الَّتِ، أو وصيَّةٍ مرسلةٍ لا إنفاذَ لَها إلاَّ منهُ، أو تكونُ غَلْتُهُ
لا تزيدُ على مؤنِتِهِ أو خوفٍ خرابِهِ، أو نقصانِهِ، أو كونِهِ في يدِ متغلّبٍ)). اهـ "ح"(٦).
[١٩٩٨٦] (قولُهُ: "فضلُ اللهِ الرُّومِيُّ" ) في بعضِ النُسَخِ "الرَّضِيُّ"، ولعلَّهُ تحريفٌ.
[١٩٩٨٧] (قولُهُ: بأنَّ غالبَ أراضِينا) الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ الأراضيِ الشَّامَّةُ، ويحتمَلُ أنْ يكونَ
المرادُ الأراضيَ الرُّومِيَّةَ، ويؤيِّدُ الأوَّلَ ما قدَّمناهُ(٧) عن "الدُّرِّ المنتقى" مِن قولِهِ: ((وكذا الشَّامِيَّةُ))؛
حيثُ جَعَلَها مثلَ المصرِيَّةِ، وكأنَّ هذا مأخوذٌ مِن كلامٍ "الفتح" المارّ(٨) وقد علمتَ ما فيه.
/١٩٩٨٨] (قولُهُ: كالعارِيَّةِ) وجهُ الشَّبهِ بينَهما: عدمُ تصرُّفِ مَن هيَ في يدِهِ تصرُّفَ الْمُلَّكِ
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧١٥] قوله: ((وجاز بيعه عقار صغير إلخ)).
(٢) في "و": ((الرضي))، وهو خطأ، وقد نَبَّه عليه ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ق ٣٣٠/ب بتصرف.
(٤) المقولة [٢٠٠٦٧] قوله: ((حكم الإقطاعات إلخ)).
(٥) "التحفة المرضية في الأراضي المصرية": الرسالة السادسة صـ ٥١ - (ضمن مجموع "رسائل ابن نجيم").
(٦) "ح": كتاب الجهاد - باب العشر والخراج والجزية ق ٢٦٣/أ.
(٧) المقولة [١٩٩٧٧] قوله: ((المأخوذُ الآن من أراضي مصر أجرةٌ لا خراجٌ)).
(٨) صـ ٦٧٣ - "در".