Indexed OCR Text

Pages 581-600

الجزء الثاني عشر
٥٨٣
فصل في كيفية القسمة
(أو مَنَعةٍ) أي: قُوَّةٍ (فأغارَ خُمِّسَ) ما أَخَذَوا؛ لأنَّه غنيمةٌ (وإلاَّ لا) لأَنّه اختلاسٌ، وفي
"المنية": لو دَخَلَ أربعةٌ خُمِّسَ، ولو ثلاثةٌ لا. قال الإِمامُ: ما أصبتُم لا أُخْسُهُ،
فلو لهم مَنَعةٌ لم يَجُزْء.
[١٩٧٣٨] (قولُهُ: أو مَنَعَةٍ) في "المصباحِ"(١): ((هو في مَنْعَةٍ بفتحِ النّونِ أي: في عِزِّ قومِهِ،
فلا يَقْدِرُ عليهِ مَن يُرِيدُهُ، قالَ "الزَّمخشريُّ)(٢): وهي مصدرٌ مثلُ الأَنَفةِ والعَظَمةِ، أو جمعُ: مَانِعٍ وهم
العشيرةُ والْحُمَاةُ، وقد تُسَكَّنُ في الشِّعرِ لا غيرُ، خلافً لَمن أجازَهُ مطلقاً)).
[١٩٧٣٩) (قولُهُ: خُمِّسَ) أي: يأخذُ الإِمامُ خُمُسَهُ والباقي لهم، قالَ في "الفتح"(٣): ((لأنَّ على
الإمامِ أَنْ يَنْصُرَهم حيثُ أَذِنَ لهم، كما أنَّ عليه أنْ يَنْصُرَ الجماعةَ الَّذِين لهم مَنَعَةٌ إذا دخلوا بغيرِ إذْنِهِ
تحامياً عن توهينِ المسلمينَ والدِّينِ، فلم يكونوا معَ نُصْرةِ الإِمامِ مُتَصِّينَ، فكانَ المأخوذُ قَهْراً غنيمَةً)).
[١٩٧٤٠] (قولُهُ: ما أَخَذُوا) بضميرِ الجمعِ مراعاةً لمعنى: ((مَن))، كما رُوعِيَ لفظُها في قولِهِ:
((فأغارَ)).
[١٩٧٤١) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يدخلوا بإذنِ الإِمامِ ولم يكونوا ذوي مَنَعَةٍ بأنْ دخلوا
بلا إذنِهِ وهم ثلاثةٌ فأقلُّ كما أفادَهُ في "الفتح"(٣)، قَالَ: ((وعن "أبي يوسف": أَنَّه قَدَّرَ الجماعةَ اَّتِي
لا مَنَعَةَ لها بسبعةٍ والّتي لها مَنَعَةٌ بَعَشَرَةٍ)).
[١٩٧٤٢] (قولُهُ: لأَنَّه اختلاسٌ) مِن خَلَسْتُ الشَّيءَ خَلْساً من بابِ ضَرَبَ: اختطفْتُهُ بسرعةٍ
على غَفْلِةٍ، "مصباح"(٤).
(١٩٧٤٣] (قولُهُ: وفي "المنية " إلخ) أفادَ به تقديرَ الَنَعةِ.
(قوله: قدَّرَ الجماعةَ الَّتي لا مَنَعَةً لها بسبعةٍ إلخ) كذا في "الفتح"، ولعلَّهُ ((تسعةٌ)) بالّاءِ، تأمَّل.
(١) "المصباح المنير": مادة ((مَنَعَ)).
(٢) "أساس البلاغة": مادة ((مَنَعَ)).
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٨/٥.
( ٤) "المصباح المنير": مادة ((خَلَسَ)).

حاشية ابن عابدين
٥٨٤
فصل في كيفية القسمة
وإلاّ جازَ (ونُدِبَ للإمامِ أن يُنفّلَ وقتَ القتالِ حَثّاً)
[١٩٧٤٤] (قولُهُ: وإلاَّ جازَ) لأنَّ الْخُمُسَ بالثَّاني واجبٌ بقولِ الإِمامِ فَلَهُ أنْ يُطلَّهُ بقولِهِ،
بخلافِهِ فِي الأوَّلِ، ولذا لو دَخَلُوا بغيرِ إذْنِهِ خَمَّسَ ما أخذوهُ، "بحر"(١) عن "المحيط ".
٢٣٧/٣
وحاصلُهُ: أَنَّهم إذا لم يكنْ لهم مَنَعَةٌ لا يَجِبُ الخمُسُ إلَّ إذا أذِنَ فيكونُ قد وَجَبَ بسببٍ
قولِهِ فله أنْ يُبْطَلَهُ، بخلاف ما إذا كانَت لهم مَنَعَةٌ فإنَّه يَجِبُ وإنْ لم يأذنْ لهم، فلم يَحِبْ بقولِهِ
فليسَ له إبطالُهُ، وفي "النّهر "(٢) عن "النَّتر خانَّةً"(٣): ((لو كانَ بعضُهم بإذنِه وبعضُهم بلا إذنِهِ ولا
مَنَعَةَ لهم فالحكمُ في كلِّ واحدٍ منهم حالةَ الاجتماعِ كما في حالةِ الانفرادِ، وإنْ كانَ لهم مَنَعةٌ
يَجِبُ الخُمُسُ)) اهـ.
[١٩٧٤٥] (قولُهُ: وَنُدِبَ للإِمامِ) وكذا لأميرِ السَّرِيَّةِ إلَّ إذا نهاهُ الإِمامُ فليسَ له ذلكَ إلاَّ
برِضَى العَسْكَرِ، فيجوزُ من الأربعةِ الأخماسِ، "بحر "(٤).
مطلبٌ في التّفيلِ
[١٩٧٤٦] (قولُهُ: أنْ يُنفِّلَ) النَّتفيلُ: إعطاءُ الإِمامِ الفارسَ فوقَ سَهْمِهِ، وهو من النَّفَلِ، ومنه
النَّفِلةُ للَّائدِ على الفَرْضِ، ويُقالُ: لولدِ الولدِ كذلكَ، ويُقالُ: نقّلَهُ تنفيلاً، ونفَلَهُ بالتَّخفيفِ نَفَلاً
لغتان فصيحتانِ، "فتح"(٥).
[١٩٧٤٧) (قولُهُ: وقتَ القتالِ) قَّدَ به "القُدُورِيُّ"(٦)، ولا بُدَّ منه؛ لأَنَّه بعدَهُ لا يَمْلِكُهُ
الإِمامُ، وقيلَ: ما داموا في دارِ الحربِ يَمْلِكُهُ، كذا في "السِّراج"، وقد يؤيِّدُ هذا القِيْلَ أنَّ قولَهُ
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٩/٥.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب السِّير - الفصل التاسع عشر في استهلاك شيء وإعتاق السبايا من الغنيمة ٣٠٢/٥.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ١٠٠/٥ - ١٠١.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥.
(٦) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب السِّير ١٣٠/٤.

الجزء الثاني عشر
٥٨٥
فصل في كيفية القسمة
وَّ: ((مَن قَتَلَ قتيلاً فلهُ سَلَبُهُ))(١) إنَّا كانَ بعدَ الفراغِ من حُنَيْنٍ، ولم أرَ جوازَهُ قبلَ المقاتلةِ،
(١) فيه عن أبي قتادة وأنس وسمرة رضي الله عنهم، رواه يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي
قتادة عن أبي قتادة قال: ((خرجنا مع النبي ﴿ عام حُنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولةٌ))، ثم وصف قتاله مع
مشركٍ ... وفيه: وجلس النبي { 1 فقال: ((من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سَلَّبُه)) فقلت: من يشهد لي؟ .... القصة.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٣٢١) (٤٣٢٢) في المغازي - باب قول الله تعالى ﴿ويوم حُنين إذا أعجبتكم
كثرتكم﴾ تعليقاً ووصله في (٧١٧٠) وفي (٣١٤١) (٣١٤٢) فرض الخمس - باب من لم يخمس الأسلاب،
ومسلم في "صحيحه" (١٧٥١) في الجهاد - باب استحقاق القاتل سَلَب القتيل، وأبو داود (٢٧١٧) في الجهاد -
باب في السَلَب يُعطى القاتل، والترمذي (١٥٦٢) مختصراً في السِّير - باب ما جاء فيمن قتل قتيلاً فله سَلَّبُه، وابن
ماجه (٢٨٣٧) في الجهاد - باب المبارزة والسَلَب، وأحمد ٢٩٥/٥ مختصراً، والحميدي (٤٢٣)، وعبد الرزاق
(٩٤٧٦)، وسعيد بن منصور (٢٦٩٥)، وأبو عُبيد (٧٧٥) (٧٩٥)، وأبو عوانة (٦٦٣٤) و(٦٦٣٦)، والطحاوي
٢٢٦/٣، وابن الجارود (١٠٧٦)، وابن حبان (٤٨٠٥) و(٤٨٣٧)، والبيهقي في" السنن "٣٢٤،٣٠٦/٦ وغيرهم من
طريق مالك وسفيان بن عيينة وهُشيم ومحمد بن إسحاق والليث بن سعد وغيرهم عن يحيى بن سعيد به، ورواية
ابن عبينة مختصرة، وأخرجه أحمد ٣٠٦/٥ من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد عن نافع
الأقرع أبي محمد مولى بني غِفَار به.
وأما حديث أنس: فأخرجه أحمد ١٢٣،١١٤/٣، وأبو داود (٢٧١٨)، والدارمي (٢٤٨٤)، والطحاوي في "شرح
معاني الآثار" ٢٢٧/٣، وفي "بيان المشكل" (٤٧٨٦)، وأبو عُبيد (٧٧٧)، وابن حبان (٤٨٣٦) (٤٨٣٨)، وابن أبي شيبة
٦٤٨/٧ في الجهاد - باب من جعل السَلَب للقاتل، والطيالسي (٢٠٧٩)، والبيهقي في "الكبرى" ٣٠٦/٦ - ٣٠٧ وغيرهم
من طرق عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن النبي 8* قال يوم
حُنين: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين قتيلاً وأخذ أسلابهم ... ثم ذكر قصة أبي قتادة السابقة،
وأصل الحديث عند مسلم (١٨٠٩)، وليس فيه إلا أن أم سُلَيْم اتخذت خنجراً.
وأخرج أحمد ١٩٨/٣، وأبو عبيد (٧٧٧)، وابن حبان (٤٨٤١) صَدْرَه من طريق أبي أيوب الإفريقي عن إسحاق به.
وأما حديث سمرة: فأخرجه أحمد ١٢/٥، وابن أبي شيبة ٦٤٨/٧ في الجهاد - من جعل السَلَب للقاتل، وابن
ماجه (٢٨٣٨)، وأبو عُبيد في "الأموال" (٧٧٤)، وابن الجارود (١٠٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٦٩٩٥)
(٧٠٠٠)، والبيهقي ٣٠٩/٦ من طريق أبي مالك الأشجعي عن نعيم بن أبي هند عن ابن سمرة بن جندب عن
أبيه قال رسول اللـه مُحَ﴾: ((من قتل فله السلب))، وفي ابن سمرة جهالة.
أما حديث خالد وعوف بن مالك الأشجعي، فأخرجه مسلم (١٧٥٣)، وأحمد ٩٠/٤ و٢٦/٦، وأبو داود (٢٧١٩)
(٢٧٢٠) (٢٧٢١) في الجهاد - باب في الإِمام يَمْنَع القاتلَ السَلَب إن رأى، وسعيد بن منصور (٢٦٩٨)، وابن أبي شيبة
٦٤٤/٧، في الجهاد - في دعاء المشركين، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٧٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٢٦/٣، =

حاشية ابن عابدين
٥٨٦
فصل في كيفية القسمة
!!.. !! (١)
نهر
.
قلتُ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ المنقولَ أنَّ ذلكَ كانَ عندَ الهزيمةِ تحريضاً للمسلمينَ على الرُّجوعِ إلى
القتالِ، وفي "الْقُهِستانيِ﴾ (٢): ((أَنَّ في قولِهِ: ((وقتَ القتالِ)) إشارةً إلى أَنَّه يجوزُ الَّفيلُ قبلَهُ بالأَوْلى،
وإلى أَنَّه لا يجوزُ بعدَهُ لكنْ بعدَ القِسْمَةِ؛ لأَنَّه استقرَّ فيه حقُّ الغانمِينَ)) اهـ. ففيه التَّصريحُ بجوازِهِ قبلَهُ،
وعزاهُ "ح"(٣) إلى "المحيط "(٤)، وقولُهُ: ((لكنْ بعدَ الْقِسْمةِ)) الظَّاهرُ: أَنَّ مبنيٌّ على القِيلِ المارِّ(٥)
(قولُهُ: وفي "القُهِستانيِّ" أنَّ في قولِهِ: ((وقتَ القتالِ)) إشارةً إلى أنَّه إلخ) وقالَ في "المنح":
((قالَ أصحابنا: لا يجوزُ التَّفيلُ إلَّ قبلَ إحرازِ الغنيمةِ بدارِ الإسلامِ، وأمَّا بعدَهُ فلا يجوزُ إلاّ من
الخُمُسِ؛ لأَنّها ما لم تُحْرَرْ ففى التَّنغيلِ حثٌّ على القتالِ، وإذا أُحْرِزَت زالَ هذا المعنى، ولأَنَّها إذا
أُحْرِزَت تَعلَّقَ بها حَقُّ جميعِ الجيشِ، فلم يَحُزْ إسقاطُ شيءٍ منها، وأمَّا الخُمُسُ فلا حَقَّ للغانمينَ فِيه،
فيجوزُ التَّغَيلُ منه)) اهـ.
(قولُهُ: الظَّاهرُ: أَنَّه مبنيٌّ على القِيْلِ المارِّ عن "السِّراج" ويؤيِّدُهُ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ صِحَّةَ الَّفِيلِ على
القِيْلِ المذكورِ مُتوقّفَةٌ على صُدُورِهِ في دارِ الحربِ، وعلى ما في "القُهِستانيّ" مُتوقّفَةٌ على صُدُورِهِ قبلَ القِسْمَةِ
= والبيهقي في "السنن" ٣١٠/٦ من طريق إسماعيل بن عياش وأبي المغيرة والوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو حدثني
عبد الرحمن بن جُبير بن نفير عن أبيه أن عوف بن مالك قال لخالد بن الوليد - عندما منع رجلاً من الجند سلبه -: ((ألم تعلم
أن النبيُ ﴿ لم يخمس السَّلَب وقضى بالسلب للقاتل؟ قال خالد: بلى، ولكني استكثرته فشكاه إلى رسول الله ﴿، فأمره
أن يرد السَّلَبَ إلى الرجل، فاستهزأ عوف بخالد، فغضب النبي ◌ُّ فقال: يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي
أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره ؟))، [مختصر] وبعض الروايات اقتصرت على صدر الحديث.
(١) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل ما فُتح من البلاد عنوة ٣١٩/٢، وفيه: ((يجوز بعده)) بدل ((لا يجوز
بعده))، وهو خطأ.
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم ق ٢٦٠/ب.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - الفصل الخامس عشر: في المسلم يُدخل الأشياء دار الحرب إلخ - في الأنفال
١/ق ٤٨٦ /ب - ٤٨٧/أ بتصرف.
(٥) في هذه المقولة.

الجزء الثاني عشر
٥٨٧
فصل في كيفية القسمة
عن "السِّراج"، ويؤيِّدُه قولُ المُنُونِ: ((وَيُنَفِّلُ بعدَ الإِحرازِ من الخُمُسِ فقط))، فإنَّ مفهومَهُ أَنَّه قبلَ
الإحرازِ بدارِنا يجوزُ من الكلِّ، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ هذا المفهومَ غيرُ مُعْتَبرٌ؛ لأَنَّه وقعَ النَّصريحُ بخلافِهِ،
ففي "المنبع"(١) عن "الذَّخيرة": ((لا خلافَ أنَّ الَّغيلَ قبلَ الإصابةِ وإحرازِ الغنيمةِ وقبلَ أنْ تَضَعَ
الحربُ أوزارَها جائزٌ، ويومَ الهزيمةِ ويومَ الفتحِ لا يجوزُ؛ لأنَّ القصدَ به التّحريضُ على القتال،
ولا حاجةً إليه إذا انهزمَ العدوُّ، وأمَّا بعدَ الإحرازِ فلا يجوزُ إلَّ من الخُمُسِ إذا كانَ محتاجاً)) اهـ
ملخّصاً. وفي متنِ "الملتقى"(٢) ومتنِ "المختار)"(٣): ((وللإمامِ أنْ يُنفِّلَ قبلَ إحرازِ الغنيمةِ وقبلَ أنْ
تَضَعَ الحربُ أوزارَها))، فقولُهم: ((وقبلَ أنْ تَضَعَ الحربُ أوزارَها)) فائدتُهُ: دَفْعُ توهُّمِ الجوازِ بعدَ
انتهاء الحربِ؛ لأنَّ قولَهم: ((قبلَ إحرازِ الغنيمةِ)) يَشْمَلُ ما بعدَ الإصابةِ، أي: إصابةِ العَسْكَرِ
الغنيمةَ بالهزيمةِ وانتهاء الحربِ، معَ أَنَّه [٣/ق٢٩/ب] غيرُ مرادٍ كما بَّنَهُ عطفُ هذهِ الجملةِ، وفي
"الفتح"(٤): ((الَّفيلُ إِنَّا يجوزُ عندَنا قبلَ الإصابةِ))، فقد ظَهَرَ ضَعْفُ ما في "السِّراج" معَ أنَّ
صاحبَ "السِّراج" لم يُعوِّلْ عليه في مختصرِهِ "الجوهرة"؛ حيثُ قالَ(٥) عن "الحُجَنْدِيِّ": ((الَّفيلُ
إمَّا أنْ يكونَ قبلَ الفراغِ من القتالِ أو بعدَهُ، فإنْ كانَ بعدَهُ لا يَمْلِكُهُ الإِمامُ؛ لأَنَّه إنَّا جازَ لأجلِ
التّحريضِ على القتالِ، وبعدَ الفَرَاغِ منه لا تَحْرِيضَ)) اهـ.
قلتُ: وكلُّ ما وردَ من النّغيلِ بعدَ القتالِ فهو محمولٌ عندَنا على أَنَّه من الخُمُسِ كما بسطَهُ
"السَّرّخسيُّ"(٦).
بِينَ الغانمينَ، فلو أُحْرِزَت بدارِنا ولم تُفْسَمْ صَحَّ الَّغيلُ على الثّاني لا على الأَوَّلِ، والظَّاهرُ: أَنَّ المسألةَ وَقَعَ فيها
اختلافُ عباراتِهم، ومفهومُ عباراتِ الْمُونِ يؤِيِّدُ القِيْلَ المذكورَ.
(١) تقدمت ترجمته ٢ / ٢٦٨.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية توزيعها ٣٦٣/١.
(٣) انظر "الإختيار": كتاب السِّير - فصل فيما ينبغي للإمام أن يفعله حين دخوله دار الحرب ١٣٢/٤.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥.
(٥) انظر "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
(٦) "المبسوط": كتاب السِّير - باب معاملة الجيش مع الكفار ٤٩/١٠.

حاشية ابن عابدين
٥٨٨
فصل في كيفية القسمة
وتَحْرِيضاً (فيقولَ: مَن قَلَ قتيلاً فلهُ سَلَبُهُ(١)) سَمَّاهُ قتيلاً لقُرْبِهِ مِنْهُ.
مطلبٌ: الاقتباسُ من القرآن جائزٌ عندَنا
(تنبيةٌ)
قولُهم: أنْ تضعَ الحربُ أوزارَها اقتباسٌ من القرآنِ، وبه يُستَدَلُّ على جوازِهِ عندَنا كما
بسطَهُ "الشَّارِحُ" في "الدُّرِّ المنتقى)" (٢)، فراجعْهُ.
[١٩٧٤٨) (قولُهُ: وَتَحْرِيضاً) أي: ترغيباً في القتال.
مطلبٌ في قولِهِم: اسمُ الفاعلِ حقيقةٌ في الحالِ
[١٩٧٤٩) (قولُهُ: سمَّهُ قَتِيلاً لِقُرْبِهِ مِنْه) أي: من القتلِ، ففيهِ مجازُ الأَوْلِ(٣)، مثلُ: ﴿أَعْصِرُ
خَمْرً﴾ [يوسف - ٣٦]، لكنْ قالَ "الزَّركشيُّ"(٤): ((قولُهم: اسمُ الفاعلِ حقيقةٌ في الحالِ
أي: حالِ الَّلُسِ بالفعلِ لا حالِ النَّطْقِ، فإنَّ حقيقةَ الضَّارِبِ والمضروبِ لا تتقدَّمُ على الضَّرْبِ
(قولُهُ: لكنْ قالَ "الزَّركشيُّ": قولُهم: اسمُ الفاعلِ حقيقةٌ في الحالِ أي: حالِ الَُّسِ إلخ) لكنَّ عباراتِ
جميعِ أهلِ المذهبِ ناطقةٌ بالمجازِ في هذا وأمثالِهِ، فلا تصلُحُ عبارةُ "الزَّركشيّ" ردًّاً على ما قالَهُ "الشَّارِحُ"، ففي
"التحرير" و"شرحِهِ" أوائلَ الجزءِ الأوَّلِ: (((مسألةٌ: الوصفُ حالَ الاتصافِ) أي: إطلاقُهُ على مَنْ وُصِفَ به في
حالةِ قيامٍ معنى الوصفِ به (حقيقةٌ) اتّفاقً كضاربٍ لُباشِرِ الضَّرْبِ (وقبلَهُ) أي: إطلاقُهُ على مَنْ سَيُؤْصَفُ به قبلَ
قيامِ معناهُ به (مجازٌ) اتفاقاً كالضَّربِ لَمن لم يَضْرِبْ وَسَيَضْرِبُ (وبعدَ انقضائِهِ) أي: وإطلاقُهُ على مَن أَتَّصفَ به
ثَمَّ زالَ اتّصافُهُ عنه فيه ثلاثةُ أقوال: مجازٌ مطلقاً، حقيقةٌ مطلقاً (ثالثُها: إنْ كانَ بقاؤُهُ) أي: معنى الوصفِ بعدَ ثّامٍ
وجودِهِ (مُمْكِناً) بأنْ كانَ حصولُهُ دفعيّاً كالقيامِ والقعودِ (فَمَجازٌ، وإلاّ فحقيقةٌ) أي: وإنْ لم يكنْ بقاؤهُ مُمْكِناً،
بأنْ كانَ حُصُولُهُ تدريجياً كالمصادرِ السَّيَالِ الَّتي لا ثباتَ لأَجزائِها، كالّكُلُمِ والتّحرُّكِ فإطلاقُهُ عليها حقيقةٌ)) اهـ.
وقالوا في حديثٍ: ((المتبايعانِ بالخيارِ ما لم يتفرَّقا)): إنّهما متبايعانِ حالةَ البيعِ حقيقةً، وما قبلَهُ أو بعدَهُ مجازاً، كسائر
أسماء الفاعلينَ مثلُ المتجاذبين والمضاربين اهـ. ولم يفصِّلوا بينَ ما إذا كانَ محكوماً به أوْ لا.
(١) نصُّ حديثٍ تقدّم تخريجه صـ٥٧٥- وما بعدها.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) مصدر: آل يؤول، أي: هو مجاز مآلاً، وانظر "المصباح" مادة ((أول)).
(٤) "البحر المحيط": مباحث الاشتقاق - التنبيه الأول: اسم الفاعل حقيقة في الحال ٩٣/٢.

الجزء الثاني عشر
٥٨٩
فصل في كيفية القسمة
(أو يقولَ: مَن أَخَذَ شيئاً فهو له) وقد يكونُ بدَفْعِ مالٍ وترغيبِ مَآلٍ، ...
..........
ولا تتأخّرُ عنه، فهما معَه في زمنٍ واحدٍ، ومن هذا ظَهَرَ أنَّ قولَهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَن قتلَ
قتيلاً فله سلبُ)(١) أنَّ (قتيلاً) حقيقةٌ، وأنَّ ما ذكروهُ من أَنَّه سُمِّيَ ((قتيلاً) باعتبارِ مُشارَفِهِ للقتلِ
لا تحقيقَ فيه)) اهـ. وصرَّحَ "القرائيُّ" في "شرح الَّقيح"(٢): بأنَّ المشتقَّ إنَّا يكونُ حقيقةً في الحال
مجازاً في الاستقبال مختلفاً فيه في الماضي إذا كانَ محكوماً به، أمَّا إذا كانَ متعلَّقَ الحكمِ كما هنا فهو
حقيقةٌ مطلقاً، يعني: سواءً كانَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ أو الماضي إجماعاً، وحينئذٍ فلا مجازَ، "أبو
السُّعُود"(٣) عن "الحَمَوِيِّ"، وقولُهُ: ((إذا كانَ محكوماً به)) كقولك: زيدٌ قائمٌ، فإنَّه حُكِمَ به على
زيدٍ، بخلافٍ: جاءَ القائمُ، فإنّه جُعِلَ متعلَّقَ الحكمِ بالمجيءِ، ففي الأوَّلِ: لا بُدَّ من أنْ يكونَ منَّصفاً
بالقيامٍ حالَ النُّطْقِ حَتَّى يَصِحَّ الحكمُ عليه بالصَِّةِ، وإلاَّ كانَ مجازاً، بخلافِ الَّاني، فإنَّ قَولَكَ: جاءَ
القائمُ غداً حُكْمٌ بالمجيءٍ على ذاتِ القائمِ غداً، أي: على مَنْ يُسمَّى قائماً غداً، أي: حالَ النَّس
بالصِّفَةِ، ومنه: ((مَن قتلَ قتيلاً) أي: شَخْصاً يُسمَّى قتيلاً عندَ تحقَّقِ القتلِ فيه، فافهم.
[١٩٧٥٠] (قولُهُ: أو يقولَ مَنْ أَخَذَ شيئاً فهو له) هذا الفرعُ منقولٌ في "حواشي الهداية"(٤).
ولـ "الكمال" فيه كلامٌ سنذكرُهُ(٥) معَ جوابِهِ عندَ قولِ "الشَّارِحِ: ((وجازَ الَّفيلُ بالكلِّ)).
[٢١٩٧٥١ (قولُهُ: وقد يكونُ بدَفْعِ مالٍ) كأن يقولَ له: خُذْ هذهِ المائةَ واقُلْ هذا الكافرَ،
تأمَّل. ولم أرَهُ.
[١٩٧٥٢) (قولُهُ: وترغيبِ مَآلٍ) الظَّاهرُ: أَنَّه بهمزةٍ ممدودةٍ، والإضافةُ على معنى: ((في))،
(١) مرّ تخريجه في المقولة [١٩٧٤٧].
(٢) "شرح تنقيح الفصول": الباب الأول: في الاصطلاحات - الفصل السابع - الفرق بين الحقيقة والمجاز وأقسامها
صـ ٤٧ - ٤٨- بتصرف، كلاهما لأبي العباس أحمد بن إدريس، شهاب الدين القرافيّ المالكيّ (ت ٦٨٤هـ)
("كشف الظنون" ٤٩٩/١، "الديباج المذهب" صـ ٦٢-، "هدية العارفين" ٩٩/١).
(٣) "فتح المعين": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٤٣٦/٢.
(٤) انظر "الفتح": كتاب السَّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥، و"الكفاية": ٢٥٠/٥، و"العناية": ٢٥٠/٥.
(هامش "فتح القدير").
(٥) المقولة [١٩٧٧٧] قوله: ((والفرق في "الدرر")).

حاشية ابن عابدين
٥٩٠
فصل في كيفية القسمة
فالنّحْرِيضُ نفسُهُ واجبٌ للأمرِ به، واختيارُ الأَدْعى للمقصودِ مَندوبٌ، ولا يُخالِفُه تعبيرٌ
"القُدُوريّ) (١): بـ ((لا بأسٍ))؛ لأَنَّه ليس مُطَّرِدًاً لِما تَرِكُهُ أَوْلِى، بل يُستَعْمَلُ في
المندوبِ أيضاً،.
أي: ترغيبٍ في المآلِ(٢)، مثلُ: إِنْ قَلتَ قتيلاً فلكَ ألفُ درهمٍ، لكنْ يُشْتَرَطُ أنْ لا يُصرِّحَ بالأجرِ
كما سنذكرُهُ(٣) قريباً.
[١٩٧٥٣) (قولُهُ: فَالَّحْرِيضُ إلخ) جوابٌ عمَّا يُورَدُ على قولِهِ: ((ونُدِبَ للإمامِ إلخ)).
٢٣٨/٣
وحاصلُهُ: أنَّ التَّحريضَ الواجبَ قد يكونُ بالَّرغيبِ في ثوابِ الآخرةِ أو في التَّفيلِ، فهو
واجبٌ مُخٌَّ، وإذا كانَ الَّتفيلُ أَدْعَى الخِصالِ إلى المقصودِ يكونُ هو الأَوْلى، فصارَ المندوبُ اختيارَ
إسقاطِ الواجبِ به لا هو في نفسِهِ، بل هو وَاحِبٌ مُخيّرٌ، "فتح "(٤) ملخَّصاً. وفيه ردٌّ لقولٍ
"العناية "(٥): ((إنَّ الأمرَ في الآيةِ مصروفٌ عن الوجوبِ لقرينةٍ)).
[١٩٧٥٤] (قولُهُ: ولا يُخَالِفُهُ) أي: لا يُخالفُ قولَ "المصنّفِ"(٦): ((ونُدِبَ)).
مطلبٌ: كلمةُ ((لا بأسَ)) قد تُستعمَلُ في المندوبِ
[١٩٧٥٥ ] (قولُهُ: بل يُستَعْملُ في المندوبِ) يظهرُ لي أنَّ محلّهُ في موضعٍ يُتوهَّمُ فيه البأسُ، أي:
الشِّدةُ كما هنا، فإنَّ فيه تخصيصَ الفارسِ بزيادةٍ معَ قَطْعِ الْخُمُسِ بل استُعْمِلَ نظيرُهُ في القرآن في
الواجبِ كما في قولهِ تعالى: ﴿فَلَاجُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَأَ﴾ [البقرة - ١٥٨] فَنَفْيُ الْجُنَاحِ
لِما كانوا يعتقدونَهُ من حُرْمةِ السَّعْي بينَ الصَّفا والمروةِ.
(قولُ "الشَّارِحِ" فالنّحريضُ إلخ) هكذا في أغلبِ النّسخِ بالغاءِ، ورأيتُ في نسخةٍ بالواو، وهي الأَوْلى.
(١) انظر "اللباب شرح الكتاب": كتاب السِّير ١٣٠/٤.
(٢) في "ب": ((المال))، بغير مد.
(٣) المقولة [١٩٧٦٩] قوله: ((ولو قال: إن قَتَلْتَ ذلك الفارسَ إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥.
(٥) "العناية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥ بتصرف، (هامش "فتح القدير").
(٦) ص ٥٨٤ - "در".

الجزء الثاني عشر
٥٩١
فصل في كيفية القسمة
قالَهُ "المصنِّفُ"، ولذا عَبَّرَ في "المبسوطِ"(١) بالاستحبابِ (ويَسْتَحِقُّ الإِمامُ لو قال:
مَنْ قَتَلَ قَتَيلاً فَلَه سَلَبُه إذا قَتَلَ هو) استحساناً (بخلافٍ) ما لو قالَ: منكم، أو قالَ:
(مَنْ قَتَلُهُ أنا فِي سَبُهُ) فلا يَستَحِقُّهُ إلاّ إذا عَمَّمَ بعدَهُ، "ظهيرية"(٢). ويَسْتحِقُّه
مُستحِقُّ سَهْمٍ أو رَضْخٍ، فَعَمَّ الذِّميَّ وغيرَهُ (وذا).
[١٩٧٥٦] (قولُهُ: قالَهُ "المصنّفُ)) (٣) أي: تبعاً لـ "الفتح"(٤) وغيرِهِ.
[١٩٧٥٧) (قولُهُ: ولذا) أي: لكونِهِ مندوباً لا خِلافَ الأَوْلى.
[١٩٧٥٨) (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: عدمُهُ؛ لأنَّ غيرَهُ يستحقُّ بإيجابهِ، وهو لا يَمْلِكُ
الإيجابَ لنفسِهِ، كالقاضي لا يَمْلِكُ القضاءَ لنفسِهِ، وجهُ الاستحسانِ: أَنَّه أوجبَ النَّفَلَ للجيشِ وهو
واحدٌ منهم.
[ ١٩٧٥٩] (قولُ: فلا يَستحِقُّهُ) لأَنّه في الأوَّلِ خَصَّهم بقولِهِ: ((منكم))، فلا يتناولُهُ الكلامُ،
وفي الثّاني: هو مُتَّهمٌ بتخصيصِهِ نفسَهُ.
[١٩٧٦٠) (قولُهُ: إلَّ إذا عَمَّمَ بعدَهُ) أي: إذا قالَ: إنْ قَتَلْتُ قتيلاً فلي سَلَبْهُ، ولم يَقْتُلْ أحداً
حَتَّى قالَ: ومَن قَلَ منكم قَتِيلاً فله سَلَبُهُ، فَقَتَلَ [٣/ق١/٣٠] الأميرُ قتيلاً استحقَّهُ؛ لأنَّالَّغيلَ صارَ
عاماً باعتبارِ كلامَيْهِ، ولا فرقَ بينَ كونِهِ بكلامَينِ أو بكلامٍ واحدٍ؛ لأنَّ الأَوَّلَ لم يَصِحَّ للُّهَمَةِ
بالَّخصيصِ، وقد زالَتْ بالثَّاني، أفادَهُ "السَّرْ خسيُّ) (٥).
وحاصلُهُ: أنَّ النَّعميمَ حَصَلَ بمجموعِ الكلامَينِ لا بالنّني فقط، فافهم.
[١٩٧٦١] (قولُهُ: وَيَسْتَحِقُّهُ) أي: السََّبَ.
[١٩٧٦٢] (قولُهُ: وغيرَهُ) كالتَّاجرِ والمرأةِ والعبدِ، "بحر "(٦).
(١) "المبسوط": كتاب السِّير - باب معاملة الجيش مع الكفار ١٠ / ٤٧.
(٢) "الظهيرية": كتاب السِّير - الفصل الثالث في الأنفال ق١٦٣ - ١٦٤/أ بتصرف.
(٣) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ١/ق ٢٤٧/أ.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥.
(٥) "شرح السِّير الكبير": باب نفل الأمير ٦٦٤/٢ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ١٠٠/٥.

حاشية ابن عابدين
٥٩٢
فصل في كيفية القسمة
أي: الَّنفيلُ (إنَّما يكونُ في مُباحِ القتلِ، فلا يَستحقُّهُ بِقَتْلِ امرأةٍ ومجنونٍ ونحوِهِمَا ثَمنْ
لم يُقاتِل، وسماعُ القاتِلِ مَقالةَ الإمامِ ليس بِشَرْطٍ في استحقاقِهِ) ما نَفَلَه؛ إذ ليس
في الوُسْعِ إسماعُ الكُلِّ، وَيَعُمُّ كلَّ قِتالٍ في تلك السَّةِ ما لم يَرجعوا.
(١٩٧٦٣] (قولُهُ: أي: التَّغيلُ) أي: تنفيلُ الإِمامِ - بقولِهِ: مَن قَلَ قتيلاً - إنَّا يكونُ في مُباحٍ
القتلِ، أي: وإنْ كانَ لفظُ: (قتيلاً) نكرةً لكنَّه مُقَّدٌ بِمَن يُباحُ قتلُهُ، فَيَدْخُلُ فيه أجيرٌ لهم وتاجرٌ
منهم وعَبْدٌ يَخدُمُ مولاهُ ومرتدٌّ أو ذِمِّيٌّ لَحِقَ بهم ومريضٌ أو مجروحٌ - وإنْ لم يستطعِ القتالَ -
وشيخٌ فانٍ له رأيٌ أو يُرجَى نَسْلُهُ؛ لأنَّ قتلَهم مباحٌ، نعم لو قَتَلَ مسلماً كانَ يُقَاتِلُ في صفّهم لم
يكنْ له سَلَبُهُ؛ لأَنّه وإنْ كانَ مباحَ الدَّمِ لكنَّ سَلَبَهُ ليسَ بغنيمةٍ كأهلِ البغي، إلَّ إذا كانَ سَلَبُهُ
للمشركينَ أعاروهُ أَيَّاهُ، "سرخسيُّ)(١)، وما ذكرَهُ في "الدُّرِّ المنتقى)" (٢) عن "البِرْجنديّ" عن
"الظَّهِيرِيَّة" -: من أَنَّه يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بقتلٍ مَن لم يُقاتِلِ استحساناً - لم أرَهُ في "الظَّهِيرِيَّةَ"(٣)، بل
الَّذي فيها (٣) عدمُ الاستحقاقِ كما عزاهُ إليها "القُهِستانِيُّ (٤)، فافهم.
(١٩٧٦٤)] (قولُهُ: فَمَنْ لم يُقاتِلْ) حَتَّى لو قاتلَ الصَّبِيُّ فله سَبُهُ؛ لأَنَّه مباحُ الدَِّ، وكذا المرأةُ
كما في "شرح السِّير "(٥).
[١٩٧٦٥] (قولُهُ: وَيَعُمُّ كُلَّ قتالِ في تلكَ السَّنةِ) الأَولى: السَّفْرةِ كما عبَّرَ في "البحر "(٦)
و "الَّهر "(٧)، وفي "شرح السِّير)(٨): ((لو نفّلَ في دارِ الحربِ قبلَ القتالِ يبقى حكمُهُ إلى أنْ يَخْرُجُوا
(١) "شرح السِّير الكبير": باب ما يجوز فيه السَّلَبُ إذا قتله وما لا يجوز ٧١٦/٢ - ٧١٨ بتصرف.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في بيان كيفية القسمة ٦٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر")، وقد نقل
القول بالاستحقاق عن "الظهيرية" بواسطة "البرجندي" بعد أن ذكر عدم الاستحقاق عنها بواسطة "القُهستاني".
(٣) نقول: ونحن كذلك لم نرها في "الظهيرية"، والذي رأيناه فيها عدم الاستحقاق كما نقله "القهستاني" عنها، انظر
"الظهيرية": كتاب السِّير - الفصل الثالث في الأنفال ق ١٦٤/أ.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل: ما فُتح من البلاد عنوة ٣١٩/٢.
(٥) "شرح السِّير الكبير": باب ما يجوز فيه السَّلَبُ إذا قتله وما لا يجوز ٧١٦/٢ - ٧١٧.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ١٠٠/٥ وفيه ((السفر)) بدل ((السفرة)).
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٨) لم نعثر عليها في مظانِّها من نسخة "شرح السِّير الكبير" التي بين أيدينا.

الجزء الثاني عشر
٥٩٣
فصل في كيفية القسمة
وإن مات الوالي أو عُزِلَ ما لم يَمنعْهُ الثّاني، "نهر"، وكذا يَعُمُّ كلَّ قَتيلٍ؛ لأَنَّه نكرةٌ
في سياقِ الشَّرْطِ، وهو ((مَنْ))،
من دارِ الحربِ، حتّى لو رأى مسلمٌ مَشْرِكاً نائماً فَقَتَلَهُ فله سَلَبُهُ، كما لو قتَلَهُ فِي الصَّفِّ أو بعدَ
الهزيمةِ، أمَّا لو نَفَّلَ بعدَما اصطفُّوا للقتالِ فهو على ذلكَ القتالِ حَتَّى ينقضيَ ولو بقيَ أَيَّاماً)).
[١٩٧٦٦) (قولُهُ: وإنْ ماتَ الوالي أو عُزِلَ) في "شرح السِّير"(١): ((لو جاءَ معَ المَدَدِ أميرٌ
وعَزَلَ الأميرَ الأَوَّلَ بَطَلَ تنفيلُهُ فيما يُستقبَلُ؛ لزوالٍ ولايتِهِ بالعَزْلِ، أمَّا لو لم يَقْدُمْ أميرٌ بل ماتَ
أميرُهم فأمَّروا عليهم غيرَهُ لم يَبْطُلْ حُكْمُ تَنفيلِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ النَّانِيَ قائمٌ مَقَامَهُ إلاّ إذا أبطلَهُ الثَّاني،
أو كانَ الخليفةُ قالَ لهم: إنْ ماتَ أميرُكم فأميرُكم فلانٌ فيبطلُ تنفيلُ الأَوَّلِ؛ لأنَّ الثَّانِيَ نائبُ
الخليفةِ بتقليدِهِ من جهتِهِ، فكأنّه قَلَّدَهُ ابتداءً فينقَطِعُ حُكْمُ رأىِ الأوَّلِ برأيٍ فوقَهُ)). اهـ ملخَّصاً.
وحاصلُهُ: بُطْلَانُهُ بالعَزْلِ، وكذا بالموتِ إذا نُصِّبَ غيرُهُ بعدَهُ من جهةِ الخليفةِ لا من
جهتهم، وهو خلافُ ما في الشَّرِحِ تبعاً لـ "البحر)"(٢) و"النّهر"(٣).
[١٩٧٦٧ ) (قولُهُ: لأَنَّه نكرةٌ في سِباقِ الشَّرْطِ) فيه: أنَّ النَّكرةَ في سياقِ الشَّرطِ إِنَّا تَعُمُّ في
اليمين الُثْبَتِ؛ لأنَّ الحَلِفَ على نفيهِ دونَ المنفيِّ، كـ: إنْ لم أكلِّمْ رجلاً؛ لأَنّه على الإثباتِ، كأنَّه
قالَ: لَأَكُلِّمَنَّ رجلاً كما في "الَّحرير "(٤)، "ح"(٥).
(قولُهُ: وهو خِلافُ ما في الشَّرْحِ تبعاً لـ "البحر" و"النّهر") هذا وقد قَدَّمَ في بابِ الجمعةِ والعيدينِ أنَّ أَمْرَ الخليفةِ
لا يبقى بعدَ موتِهِ أو عَزْلِهِ، وكذا نهُهُ، وَبَنَى عليه في "الخبريّة": ((أَنَّه لو نَهَى عن سماعِ الدَّعوى بعدَ خمسَ عشرةَ
سنةً لا يَبْقَى نِهِيُّهُ بعدَ موتِهِ)) اهـ. لكنْ ما ذكرَهُ في الشَّرْحِ عزاهُ في "النّهرِ" لـ "التَّار خانيَّة" كما في "السِّديّ".
(١) "شرح السِّير الكبير": باب في النَّفل لأهل الذمّة والعبيد والنساء وغيرهم ٦٨٤/٢ وما بعدها.
(٢) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ١٠٠/٥ - ١٠١.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٤) "التحرير": الفصل الرابع - التقسيم الثالث قسمان - التقسيم الثاني: باعتبار الموضوع له - البحث الثالث: ليس
الجمع المنكر عاماً صـ ٧٣ -.
(٥) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم - فصل في كيفية القسمة ق ٢٦١/أ. بتصرّف.

حاشية ابن عابدين
٥٩٤
فصل في كيفية القسمة
بخلافِ: إِنْ قَتَلْتَ قتيلاً، ولو قال: إِنْ قَتَلْتَ ذلك الفارسَ فلكَ كذا لم يَصِحَّ،
وإِنْ قَطَعْتَ رأسَ أولئك القَتْلَى فَلَكَ كذا صَحَّ.
قلتُ: ذَكَرَ في "الَّحرير" أيضاً (١): ((أَنَّه قد يَظْهَرُ عُمُومُ النَّكرةِ من المقامِ وغيرِهِ كـ:
﴿عَلِمَتْ نَفْسُ﴾ [الإنفطار -٥] وتَمْرَةٌ خيرٌ من حَرَادةٍ، وَأَكْرِمْ كُلَّ رجلٍ)) اهـ. وهنا كذلكَ كما
يأتي(٢) تِلْوَهُ، فافهم.
[١٩٧٦٨] (قولُهُ: بخلافٍ: إِنْ قَلْتَ قتيلاً) أي: فَقَتَلَ المخاطبُ قتيلينِ مثلاً لا يَعُمُّالكُلَّ، بل له
سَلَبُ الأوَّلِ فقط استحساناً، والقياسُ: أَنَّه كالأوَّلِ؛ لأَنَّه عَلَّقَ استحقاقَهُ بشرطٍ يتكرَّرُ، فلا ينتهي
بِقَتْلِ الأَوَّلِ، وجهُ الاستحسانِ: أَنَّه فِي الأَوَّلِ لَمَّا لم يُعَيِّنْ إنساناً بعينِهِ فقد خَرَجَ الكلامُ منه عامّاً،
ألا ترى أنَّه يتناولُ جميعَ المخاطبينِ، فكما يَعُمُّ جماعتَهم يَعُمُّ جماعةَ المقتولينَ، وحقيقةُ معنى الفَرْقِ:
أنَّ مقصودَ الإِمامِ من تحريضِهم المبالغةُ في النّكايةِ في المشركينَ، ولا فَرْقَ في ذلكَ بينَ أنْ يكونَ
القائلُ للعَشَرَةِ مثلاً عَشَرَةً من المسلمينَ أو واحداً منهم، وأمَّا النَّني فالمقصودُ فيه معرفةُ جَلَادَةِ ذلكَ
الرَّجلِ، وذلكَ يَتُمُّ بدونِ إثباتِ العمومِ في المقتولينَ. اهـ ملخّصاً من "شرح السِّير الكبير)"(٣)، وقد
خَطَرَ لي هذا الفَرْقُ قبلَ رُؤْتِهِ، ولله تعالى الحمدُ.
وحاصلُهُ: يرجعُ إلى أنَّ العمومَ في أحدِهما استفيدَ من قرينةِ المقامِ كما نَّهنا عليه آنفاً، فافهم.
[١٩٧٦٩] (قولُهُ: ولو قالَ: إنْ قَتَلْتَ ذلكَ الفارسَ إلخ) أقولُ: هذا إذا صرَّحَ بكونِه أجراً،
وإلاَّ فهو تنفيلٌ لِما في "السِّير الكبير"(٤) لـ "السَّرْخسيِّ": ((ولو قالَ الأميرُ لمسلمٍ حرِّ أو عبدٍ:
إِنْ قَتَلْتَ ذلكَ الفارسَ من المشركينَ فَلَكَ عليَّ أجرٌ مائةُ دينارٍ فقتلَهُ لم يكنْ له أجرٌ؛ لأَنَّه لَمَّا صرَّحَ
٢٣٩/٣
(١) "التحرير": الفصل الرابع - التقسيم الثالث قسمان - التقسيم الثاني: باعتبار الموضوع له - البحث الثالث ليس
الجمع المنكر عاماً صـ ٧٤ -.
(٢) في المقولة الآتية.
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب نفل الأمير ٦٦٥/٢- ٦٦٦.
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب من الاستئجار في أرض الحرب والنفل فيه ٨٧٥/٣ ومابعدها.

الجزء الثاني عشر
٥٩٥
فصل في كيفية القسمة
(ولو نَفْلَ السَِّيَّةَ).
بالأجرِ لا يُمْكِنُ حَمْلُ كلامِهِ على التّفيلِ، والاستئجارُ على الجهادِ لا يجوزُ، وإِنْ قالَ ذلكَ للمِّيٌّ
فكذلكَ عندَهما، وعندَ "محمَّدٍ": [٣/ ق٣٠/ب] جازَ، وأصلُ جوازِ الاستئجارِ على القتلِ عندَهُ
لا عندَهما؛ لأَنّه إزهاقُ الرُّوحِ وليسَ من عمِلِهِ، ولو كانَ الأسرى قَتْلَى فقالَ: مَن قَطَعَ رؤوسَهم
فله أجرٌ عَشَرةُ دراهمَ، ففعلَ ذلكَ مسلمٌ أو ذمِّيٌّ استحقَّهُ؛ لأنَّ ذلكَ ليسَ من عَمَلِ الجهادِ، ولو
أرادَ قتلَ الأسرى فاستأجرَ عليه مسلماً أو ذمِّياً فهو على الخلافِ)). اهـ ملخَّصاً، وهذا صريحٌ بأنّه
لو لم يصرِّحْ بالاستئجارِ يكونُ تنفيلاً، وَيَشْهَدُ له فروعٌ كثيرةٌ في "السِّير الكبير"(١) أيضاً، منها:
((مَنْ جاءَ بألفِ درهمٍ فله ألفانِ فجاءَ رجلٌ بألفٍ لم يكنْ له غيرُها، بخلافٍ: مَن جاءَ بأسيرٍ فهو
له وخمسمائةِ درهمٍ، فإنَّه يُعطَى ذلكَ؛ لأنَّ المقصودَ هنا نِكايةُ العدوّ، وفيما قبلَهُ لا مقصودَ إلاّ
المالُ، ولو قالَ: مَن قَلَ الَلِكَ فله عشرةُ آلافِ دينارٍ صَحَّ وإنْ لم يحصلْ بقتلِه مالٌ. قالَ حينَ
اصطفُّوا للقتالِ: مَن جاءَ برأسٍ فله مائةُ دينارٍ فهو على رأسِ الرِّجالِ دونَ السَّبْي؛ لأنَّ المقصودَ في
هذهِ الحالةِ الَّحريضُ على القتالِ)) اهـ. ففي هذهِ الفُرُوعِ ذِكْرُ مالٍ معلومٍ وقد جُعِلَ تنفيلاً
لا إجارةً لعدمِ التَّصريحِ بها، فقد ظَهَرَ أنَّ ما ذكرَهُ "الشَّارِحُ" - تبعاً لـ "النّهر"(٢) عن "المنية"، وكذا
ما نقلَهُ "ح"(٣) عن "قاضي خان" (٤) - ليسَ على إطلاقِهِ، وأمَّا القولُ بأنَّ الاستئجارَ على الطَّاعاتِ
جائزٌ عندَ المتأخّرِينَ ففيه: أنَّهم أجازوهُ في مسائلَ خاصَّةٍ للضَّورةِ، وليسَ الجهادُ منها، ولا يَصِحُّ
حَمْلُ كلامِهم على كلِّ عبادةٍ كما نَّهنا عليه سابقاً، فافهم.
[١٩٧٧٠] (قولُهُ: ولو نَفَّلَ السَّرِّيَّةَ إلخ) من فروعِ قولِهِ: ((وسماعُ القاتلِ إلخ)).
(١) "شرح السِّير الكبير": باب من النفل المجهول ٦٩٨/٢ - ٦٩٩ وما بعدها بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم - فصل في كيفية القسمة ق ٢٦١/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الإِجارات - باب الإجارة الفاسدة - ٣٢٢/٢ -٣٢٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٥٩٦
فصل في كيفية القسمة
هي قِطعةٌ من الجيشِ من أربعةٍ إلى أربعمائةٍ، مأخوذةٌ من السُّرَى، وهو المَشْيُ ليلاً،
"درر"(١) ( الرُّبُعَ، وسَمِعَ العَسْكَرُ دُونَها فلهمُ النَّفَلُ) استحساناً، "ظهيرية"(٢). وجاز
الّْفِيلُ بالكُلِّ أو بِقَدْرٍ منه لسَرِّيَّةٍ لا لعَسْكَرٍ، والفرقُ في "الدُّرر"
[١٩٧٧١] (قولُهُ: هي قِطْعَةٌ من الجيشِ إلخ) قد علمتَ ما فيه قبلَ (٣) هذا البابِ.
[١٩٧٧٢] (قولُهُ: الرُّبُعَ) أي: رُبُعَ الغنيمةِ، أي: بأنْ جَعَلَ لهم رُبُعَها يأخذونَهُ دونَ بقَيَّةٍ
العَسْكَرِ زيادةً على سِهامِهِم.
(١٩٧٧٣] (قولُهُ: فلهم النَّفَلُ) أي: للسَّرِّيَّةِ، والأَوْلى أنْ يقولَ: ((فلها))؛ لئلاّ يُتوهَّمَ عودُ
الضَّميرِ على العَسْكَرِ.
[١٩٧٧٤] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أَنَّه لا نَفَلَ لهم؛ لأنَّ المقصودَ التَّحريضُ ولا يَحْصُلُ إذا
لم يسمعُهُ أحدٌ منهم، وتكلُّمُ الأميرِ بذلكَ في عَسْكَرِهِ كتكلُّمِهِ ليلاً معَ عيالِهِ، وجهُ الاستحسان: أنَّ ما
يَتَكَلَّمُ به فِي عَسْكْرِهِ يَفْشُو عادةً، وأنَّ عادةَ الْمُوكِ النَّكُّمُ بِينَ خواصِّهم، وتمامُهُ في "شرحِ السِّيرِ"(٤).
مطلبٌ مهمٌّ في الَّتفيلِ العامِّ بالكلِّ أو بِقَدْرٍ منه
[١٩٧٧٥] (قولُهُ: وجازَ الَّغيلُ بالكُلِّ بأنْ يقولَ للسَّرَّةِ: ما أصبتُم فهو لكم سويَّةً بينكم.
[١٩٧٧٦) (قولُهُ: أو بقَدْرِ منه) بأنْ يقولَ: ما أصبْتُمْ فلكم ثُلُهُ سويَّةً بينكم بعدَ الخُمُسِ، أو
يقولَ: قبلَ الخُمُسِ، أي: لكم تُلُهُ بعدَ إخراجِ الخُمُسِ أو قبلَ إخراجِهِ، أي: ثُلُثُ الأربعةِ الأخماسِ
أو ثُلُثُ الكُلِّ.
[١٩٧٧٧) (قولُهُ: والفَرْقُ في "الدُّرر") أي: الفرقُ بينَ جوازِ الَّفيلِ المذكورِ للسَّرِّيَّةِ وعدمٍ
جوازِهِ للعَسْكَرِ، لكنّه لم يَذْكُرْ في "الدُّرر" في الفرقِ إلَّ التَّنفيلَ بالكُلِّ؛ لأنَّه يُعلَمُ منه الفرقُ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٩٠/١ وقولُهُ: ((مأخوذة من السُّرَى وهو المشي ليلاً))
توضيحٌ من "الحصكفي".
(٢) "الظهيرية": كتاب السِّير - الفصل الثالث في الأنفال ق ١٦٤/أ.
(٣) المقولة: [١٩٥٦٠] قوله: ((إلا في جيش)).
(٤) انظر "شرح السِّير الكبير": باب النفل لأهل الذمة والعبيد والنساء وغيرهم ٦٨٣/٢.

الجزء الثاني عشر
٥٩٧
فصل في كيفية القسمة
٠٠
فِي الَّتفيلِ بِقَدْرِ منه، وعبارةُ "الدُّرر"(١) هكذا: ((في "الّهاية" عن "السِّير الكبير "(٢): أنَّ الإِمامَ إذا
قالَ لأَهلِ العسكرِ جميعاً: ما أصبْتُمْ فَلَكُمْ نَفَلاَ بالسَِّيَّةِ بعدَ الْخُمُسِ فهذا لا يجوزُ، وكذا إذا قالَ:
ما أصبتُمْ فَلَكُمْ ولم يَقُلْ: بعدَ الخُمُسِ، فإنْ فَعَلَهُ معَ السَّرِيَّةِ جازَ، وذلكَ أنَّ المقصودَ من التَّغيلِ
الَّحريضُ على القتالِ، وإِّ يَحْصُلُ ذلكَ بتخصيصِ الْبَعْضِ بشيءٍ، وفي التّعميمِ إيطالُ تفضيلٍ
الفارسِ على الرَّاجلِ، أو إيطالُ الخُمُسِ(٣) أيضاً إذا لم يَسْتَثْنِ)) اهـ.
قلتُ: وما ذكرَهُ من صحَّتِهِ للسَّريَّةِ صَرَّحَ به في "الهداية"(٤) و"الإختيار "(٥) و"الزَّيلعيّ(٦)،
لكنْ نقلَ في "البحر)"(٧) عن "الكمال(٨) الَّسويةَ بينَ العَسْكُرِ والسَّرَيَّةِ في عدمِ الصِّحَّةِ حيثُ قالَ:
((لو قالَ للعسكرِ: كلُّ ما أخذتُم فهو لكم بالسَّوَيَّةِ بعدَ الخُمُسِ أو للسَّرِيَّةِ لم يَحُزْ؛ لأنَّ فيه إبطالَ
السَّهِمِينِ اللَّذِينِ أوجبَهما الشَّرِعُ؛ إذ فيه تسويةُ الفارسِ بالرَّاجِلِ، وكذا لو قالَ: ما أصبتُم فهو لكم
ولم يَقُلْ: بعدَ الْخُمُسِ؛ لأنَّ فيه إبطالَ الخُمُسِ الّابتِ بالَّصِّ، ذكرَهُ في "السِّير الكبير"(٩))
قالَ "الكمال": ((وهذا بعينِهِ يُبطِلُ ما ذكرْناهُ من قولِهِ: مَن أصابَ شيئاً فهو له؛ لاتّحادِ اللازمِ
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٩٠/١.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب النفل وما كان للنبي خالصاً ٦١٥/٢.
(٣) في النسخ جميعها: ((وإبطال))، وما أثبتناه من "الدرر" و"شرح السِّير الكبير"، وهو الأنسب.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ١٤٩/٢.
(٥) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل فيما ينبغي للإمام أن يفعله حين دخوله دار الحرب ١٣٣/٤.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٥٨/٣.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٩/٥- ١٠٠ بتصرف.
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٤٩/٥.
(٩) "شرح السِّير الكبير": باب النفل وما كان للنبي خالصاً ٦١٥/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٩٨
فصل في كيفية القسمة
فيهما، وهو بُطْلانُ السَّهمينِ المنصوصينِ بالتّسويةِ، بل وزيادةُ حِرْمانِ مَن لم يُصِبْ شيئاً أصلاً
بانتهائِهِ فهو أَوْلى بالْبُطْلانِ، والفرعَ المذكورَ (١) من الحواشي، وبه أيضاً يَنْتَفِي ما ذكرَ - أي:
صاحبُ "الهداية"(٢) - من قولِهِ: إنّه لو نَفِّلَ بجميعِ المأخوذِ جازَ إذا رأى المصلحةَ، وفيه زيادةُ إيحاشِ
الباقينَ وزيادةُ الفَِّةِ)) اهـ. وتبعَهُ في "النّهر"(٣).
أقولُ - وبالله سبحانَهُ [٣/ ق ٣١/ ١] التَّوْفِيقُ -: لا تنافيَ بينَ ما نقَلَهُ الجماعةُ وما نقَلَهُ "الكمال"
بَحَمْلِ الأَوَّلِ على السَّرَيَّةِ المبعوثةِ من دارِ الحربِ، والنّاني على المبعوثَةِ من دارِ الإسلامِ، وبه يندفعُ
ما أوردَهُ "الكمال" على الفرعِ المنقولِ عن "الحواشي" وغيرِهِ، كما يُعَلَمُ ذلكَ مَّا ذكرَهُ الإِمامُ
"السَّرْ خسيُّ" في "السِّير الكبير "(٤) في مواضعَ متفرّةٍ منه.
وحاصلُهُ: أنَّ السَِّيَّةَ إنْ كانَت مبعوثةً من دارِ الحربِ - بأنْ دَخَلَ الإِمامُ معَ الجيشِ ثُمَّ بَعَثَ
سريًَّ ونَفَّلَ لهم ما أصابوا - جازَ؛ لأَنّهم قبلَ الَّتْفيلِ لا يختصُّونَ بما أصابوا، وهذا التّغيلُ للتَّخصيصِ
على وجهِ التَّحريضِ، وإنْ كانَت السَّرِّيَّةُ مبعوثَةً من دارِ الإسلامِ لم يكنْ له ذلكَ، وكذا لو نفَّلَ
٢٤٠/٣ لهم الثّلُثَ بعدَ الخُمُسِ أو قبلَ الخُمُسِ كانَ باطلاً؛ لأَنَّه ما خَصَّ بعضَهم بالَّغيلِ، وليسَ مقصودُهُ
إلاَّ إبطالَ الخُمُسِ أو إبطالَ تفضيلِ الفارسِ على الرَّاجلِ فلا يجوزُ، كما لو قالَ: لا خُمُسَ
عليكم فيما أصبتُم، أو: الفارسُ والرَّاجلُ سواءٌ فيما أصبتُم فإنَّه يكونُ باطلاً، فكذا كلُّ تنفيلٍ
(قولُهُ: كما يُعلَمُ ذلكَ ثَمَا ذكرَهُ الإِمامُ "السَّرْخسيُّ" في "السِّير الكبير" إلخ) ونقلَ "السِّنديُّ" عن
"البرهان" التَّفصيلَ المذكورَ: ((فإذا بَعَثَ السَّةَ من دارِ الحربِ ونفَلَهم ما أصابوا جازَ، ومن دارِ الإسلامِ لا)).
(١) أي: ويُبْطِلُ الفرعَ المذكورَ.
(٢) "الهداية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ١٤٩/٢ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق٣٢٦/ب.
(٤) " شرح السِّير الكبير": باب النفل في دار الحرب ٦٢١/٢ و٦٢٧ و٦٣٠ و ٦٣١.

الجزء الثاني عشر
٥٩٩
فصل في كيفية القسمة
لا يُفيدُ إلَّ ذلكَ باطلٌ، بخلافِ قولِهِ: مَن قَتَلَ قتيلاً فله سَلْبُهُ، و: مَن أصابَ منكم شيئاً فهو له دونَ
باقي أصحابِهِ فإنّه يجوزُ؛ لأنَّ فيه معنى التَّخصيصِ للَّحريضِ؛ لأنَّ القاتلَ يَخْتُصُّ بالنََّلِ دونَ باقي
أصحابِهِ، وهذا وإنْ كانَ فيه إبطالُ الخُمُسِ عن الأَسْلابِ لكنَّ المقصودَ منه التَّحريضُ وتخصيصُ
القاتلينَ بإبطالِ شَرِكَةِ العَسْكَرِ عن الأَسْلابِ، ثُمَّ يَتْبُتُ إيطالُ الْخُمُسِ عنها تبعاً، وقد يَثْبُتُ تبعاً ما
لا يَتْبُتُ قَصْدًا، كالشّرَبِ والطَّرِيقِ فِي البيعِ، والوقفِ في المنقولِ يَتْبُتُ تَبَعاً للعَقَارِ وإنْ كانَ لا يَثْبُتُ
قَصْدً، ويُوضّحُهُ أنَّ الإِمامَ لو ظَهَرَ على بلدةٍ له أنْ يجعَلَهَا خَرَاجاً ويُبْطِلَ منها سِهامَ مَن أصابَها
والخُمُسَ، ولو أرادَ قِسْمَتَها بينَ الغانمِينَ وَيَجعَلُ حِصَّةَ الْخُمُسِ خَرَاجًاً للمقاتلةِ الأغنياءِ لم يكنْ له
ذلكَ؛ لأَنَّه إبطالُ الخُمُسِ مقصوداً فلا يجوزُ، وفي الأوَّلِ يَتْبُتُ إبطالُهُ تَبَعاً لإبطالِ حقِّ الغانمِينَ في
الغنيمةِ فيجوزُ وإنْ كانَ في الموضعينِ تَخْلُصُ المنفعةُ للمقاتلةِ. اهـ ملخّصاً من مواضعِهِ.
والّذي تحرَّرَ منه وَمَّا مَرَّ(١): أنَّ تنفيلَ كُلِّ العَسْكِ بكلِّ المأخوذِ أو تُلِهِ مثلاً بعدَ إخراجٍ
الخُمُسِ أو قبلَهُ لا يَصِحُّ، وكذا تنفيلُ السَّرِيَّةِ المبعوثَةِ من دارِنا؛ لأَنَّها بمنزلةِ العَسْكُرِ، وَالَّغِيلُ هو (٢)
تخصيصُ بعضِ المقاتلينَ بزيادةٍ لَّحريضِ، وهذا ليسَ كذلكَ؛ لأَنَّه جَعَلَ كلَّ المأخوذِ أو ثُلَهُ بِينَ كلِّ
المقاتلينَ سَوِيَّةً بينهم، فصارَ المقصودُ منه إبطالَ الَّاوتِ بينَ الفارسِ والرَّاجلِ وإيطالَ الْخُمُسِ أيضاً إِنْ
لم يَسَِْهِ بأنْ لم يَقُلْ: بعدَ الخُمُسِ، وإبطالُ ذلكَ مقصوداً لا يَصِحُّ، بخلافِ السَّرِّيَّةِ المبعوثةِ من
الجيشِ في دارِ الحربِ؛ لأنَّ معنى النّفيلِ موجودٌ فيها؛ لأنَّ المرادَ تميزُها من بينِ العسكرِ بجميعِ المأخوذِ
أو بُثِهِ مثلاً؛ لأجلٍ تَحْرِيضِها على القتالِ وإنْ لَزِمَ منه إبطالُ النَّهاوتِ والخُمُسِ لكونه ضِمْنَاً
لا قَصْداً، فصارَ بمنزلةِ قولِهِ للعَسْكِ: مَن قَلَ منكم قتيلاً فله سَلَبُهُ، فإنّه تخصيصٌ للبعضِ منهم - وهو
القاتلُ - بزيادةٍ على الباقي وإِنْ لَزِمَ منه ما ذُكِرَ، بخلافِ قولِه لكلِّ العسكرِ: ما أصبتُم فهو لكم؛
(١) في هذه المقولة.
(٢) ((هو)) ساقطة من "الأصل" و"آ".

حاشية ابن عابدين
٦٠٠
فصل في كيفية القسمة
(ولا يُنَفَّلُ بعد الإحرازِ هنا) أي: بدارِنا (إلاَّ مِن الخُمُسِ) لجوازِهِ لصِنْفٍ واحدٍ، كما مرَّ(١) ..
لأَنَّه بمنزلةِ قولِهِ ذلكَ للسَّرِّيَّةِ المبعوثةِ من دارِ الإسلامِ لعدمِ الْمُشارِكِ لها، فليسَ فيه تخصيصُ بعضٍ
دونَ بعضٍ فلا يَصِحُّ كما قرَّرناهُ، وبهذا التَّقريرِ ظَهَرَ صحَّةُ الفرعِ المنقولِ من "حواشي الهداية"،
وهو: مَن أصابَ شيئاً فهو له؛ لأَنَّه تخصيصٌ للمُصِيبِ بما أصابَهُ، فهو بمنزلةِ قولِهِ: مَن قَتَلَ قتيلاً فله
سَلْبُهُ، بخلافِ قولِهِ: ما أصبتُم فهو لكم، أو: كلُّ ما أخذتُم فهو لكم بالسَّوَيَّةِ؛ لأَنّه تشريكٌ مَحْضٌ
بجميعِ المأخوذِ بينَ جميعِ العَسْكِ أو السَّرَيَّةِ؛ لأنَّ معناهُ قِسْمَةُ جميعِ ما يأخذُهُ كلُّ واحدٍ بينَهم
سَوِيةٌ، فصارَ المقصودُ منه إبطالَ الَّفاوتِ والخُمُسِ، ولا يَصِحُّ إبطالُ ذلكَ قَصْداً كما علمتَ، وكذا
ظَهَرَ صِحَّةُ قولِهِ: لو نفَّلَ بجميعِ المأخوذِ جازَ، أي: بأنْ قالَ: مَن أصابَ شيئاً فهو له، بخلافٍ: ما
أصبتُم فهو لكم؛ لِمَا عَلِمْتَ من أَنَّه تشريكْ لا تخصيصٌ، ولا يَرِدُ عليه قولُهُ: إنَّ فيه إبطالَ السَّهْمين -
أي: التفاوتِ بينَ الفارسِ والرَّاجلِ وكذا إبطالُ الخُمُسِ - لِما علمتَ من أنَّ ذلكَ جائزٌ إذا كانَ ضِمْناً
لا قَصْداً، وهنا حيثُ وُجِدَ [٣/ق٣١/ب] تخصيصُ كلِّ آخذٍ بما أخذَهُ للَّحريضِ فقد تحقَّقَ معنى النَّغيلِ
وإِنْ لزمَ منه حِرْمانُ مَن لم يُصِبْ شيئاً، فاغتنمْ تحقيقَ هذا المحلِّ، فإنّه من فيضِ المولى عزَّ وجلَّ.
[ ١٩٧٧٨) (قولُهُ: ولا يُنفّلُ بعدَ الإحرازِ هنا) وكذا قبلَ الإحرازِ بعدَ الإصابةِ كما أوضحناهُ(٢)
عندَ قولِهِ: ((ونُدِبَ للإمامِ أنْ يُنفِّلَ وقتَ القتالِ)).
[١٩٧٧٩) (قولُهُ: لجوازِهِ لصِنْفٍ واحدٍ) أشارَ به إلى أَنَّه يُشترَطُ أنْ يكونَ الَّغيلُ المذكورُ
الأحدِ الأصنافِ (٣) الَّلاثةِ، فلا يجوزُ لغنيٌّ كما صرَّحَ به "الزَّيلعيُّ(٤) و "القُهِسَانِيُّ" (٥) وغيرُهما،
وما بحثَهُ في "البحر "(٦) رَدَّهُ فِي "النّهر١(٧) وغيرِهِ.
(١) صـ ٥٧٢ - "در".
(٢) المقولة: [١٩٧٤٥] وما بعدها.
(٣) في "الأصل": ((الأوصاف)).
(٤) "تببين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفيّة القسمة ٢٥٨/٣.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل ما فتح من البلاد عنوة ٣١٩/٢.
(٦) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ١٠١/٥.
(٧) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/ب.

الجزء الثاني عشر
٦٠١
فصل في كيفية القسمة
(وسَلَبُهُ: ما معه من مَرْكَبِه وثِيابِه وسِلاحِهِ) وكذا ما على مَرْكَبِهِ، لا ما على دَّةٍ
أُخرى (و) التَّنفيلُ (حُكمُهُ قَطْعُ حَقِّ الباقين لا المِلْكُ قَبْلَ الإحرازِ بدارِ الإسلامِ،
فلو قال الإِمام: مَنْ أصابَ جاريةً فهي له، فأصابَها مسلمٌ فاستَبَرَأَها.
[١٩٧٨٠] (قولُهُ: وسَلَبُهُ) بفتحتينِ بمعنى المَسْلُوبِ والجمعُ أَسْلَابٌ.
( ١٩٧٨١] (قولُهُ: ما معَه من مَرْكَبِهِ وثيابِهِ) ومن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ في حقيِهِ أو وسطِهِ، وخَاتَمٍ
وسِوارٍ ومِنْطَقَةٍ في الصَّحيحِ، "نهر"(١) عن "الحقائق" (٢).
[١٩٧٨٢) (قولُهُ: لا ما على داَبَّةٍ أخرى) ولا ما كانَ معَ غُلامِهِ أو في خَيْمَتِهِ، "نهر "(٣).
[١٩٧٨٣) (قولُهُ: حُكْمُهُ: قَطْعُ حَقِّ الباقينَ) أي: باقي الغائمينَ، وحينئذٍ فلا خُمُسَ فيما أصابَهُ
الأحدٍ، ويُورَثُ عنه ولو ماتَ بدارِ الحربِ، "شُرُنِبِالَّةُ(٤)، فلْيُحْفَظْ، "درٌّ منتقى)"(٥).
قلتُ: ومن حُكْمِهِ قَطْعُ التَّفاوتِ أيضاً، فيستوي فيه الفارسُ والرَّاجلُ كما قدَّمْناهُ (٦) عن
"شرح السِّير".
(١٩٧٨٤) (قولُهُ: لا الِلْكُ قبلَ الإحرازِ) هذا عندَهما، وعندَ "محمَّدٍ": يَتِبتُ، ووجوبُ الضَّمان
بالإتلافِ قيلَ: على هذا الاختلافِ، "هداية"(٧) وغيرُها.
قلتُ: والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ بنفيِ تُبُوتِ الِلْكِ عندَهما نَفْيُ تمامِهِ، وإلاَّ فكيفَ يُورَثُ مَالٌ لم
يَمْلِكْهُ مورَّتُهُ؟ !! ولم أرَ مَن نَّه عليه، "درٌّ منتقى)(٨).
(١) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/ب.
(٢) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ق ٣١٠/أ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في بيان كيفية القسمة ٦٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) المقولة [١٩٧٧٧] قوله: ((والفرق في "الدرر")).
(٧) "الهداية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ١٥٠/٢ بتصرّف.
(٨) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في بيان كيفية القسمة ٦٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر").

حاشية ابن عابدين
٦٠٢
فصل في كيفية القسمة
لم يَحِلَّ له وَطؤُها ولا بَيْعُها) كما لو أَخَذَها المُتلصِّصُ ثَمّةَ واستَبَرأَها لم تَحِلَّ له
إجماعاً (والسَّلَبُ للكُلِّ إنْ لم يُنَفِّل) لحديث: ((ليس لكَ من سَلَبِ قَتِيلِكَ إلاَّ ما طابَتْ
به نَفْسُ إمامِكَ))(١)، فحَمَلْنا حديثَ السَّلَبِ على الََّغِيلِ، قلتُ: وفي "مَعروضاتِ"
الْمُفْتي "أبي السُّعودِ"(٢): ((هل (٣) يَحِلُّ وَطُءُ الإِماءِ المشتراةِ من الغُزاةِ الآن؛
[١٩٧٨٥] (قولُهُ: لم يَحِلَّ له وَطْؤُها ولا بَيْعُها) أي: قبلَ الإِحرازِ، خلافاً لـ "محمَّدٍ" كما مرَّ(٤).
/ ١٩٧٨٦) (قولُهُ: لم تَحِلَّ له إجماعاً) أي: حتَّى يُخْرِجَها ثمَّ يستبرتَها، "ط "(٥) عن "الشِّلبِيِّ"(٦).
[١٩٧٨٧) (قولُهُ: والسَّلَبُ للكلِّ أي: لكلِّ الْجُنْدِ إنْ لم يُنقِّلْ الإِمامُ به للقاتلِ، وخصَّهُ
"الشَّافِعِيُّ" رحمه الله بالقاتلِ، "درّ منتقى)(٧).
[ ١٩٧٨٨) (قولُ: لحديثِ إلخ) ذَكَرَ في "الفتح "(٨): ((أنَّ الحديثَ ضعيفٌ ولا يَضُرُّ ضعفُهُ؟
٢٤١/٣
(١) أخرج الطبراني في "الكبير" (٣٥٣٣)، و"الأوسط" (٦٧٣٩) من طريق عمرو بن واقد حدثني موسى بن يسار
عن مكحول عن جُنادة بن أبي أمية قال: نزلنا دابق وعلينا أبو عُبيدة فبلغ حبيب بن مسلمة أن بنه صاحب قبرص، خرج ،
يُريد بطْرِيقَ أذر بيجان، ومعه زُمُرّد وياقوت ولؤلؤ وذهب و ديباج في خيل، فقتله وجاء بما معه فأراد أبو عُبيدة أن يخمسه،
فقال حبيب: لا تحرمَنّي رزقاً رزقنيه الله فإن رسول اللـه ◌ُ﴾ جعل السَلَبَ للقاتل، فقال معاذ: يا حبيب إني سمعت رسول
الله ﴿ يقول: ((إنما للمرء ما طابت به نفس إمامه)) قال في الأوسط: لم يروِ هذا الحديث عن مكحول إلا موسى تفرد به
عمرو ولا يروى عن معاذ وحبيب إلا بهذا الاسناد. قال الهيثمي في "المجمع" ٣٣١/٥: وفيه عمرو بن واقد وهو متروك
. وذكره البيهقي في "المعرفة" ٨/٩ في إحياء الموات وقال: فإنما رواه إسحاق الحنظلي عن بقية بن الوليد عن رجل لم يُسَمّه
من مكحول في منازعة جَرَتْ بين أبي عُبيدة وحبيب بن مسلمة في السَّلَب .... فذكر نحوه، ثم قال : وهذا منقطع بين
سكحول ومن فوقه وراويه عن مكحول مجهول، ولاحجة في هذا الاسناد اهـ، وذلك أن بقية يُيهم أسماء شيوخه المتروكين
أو يسقطهم تدليساً منه وقد ذمه العلماء على ذلك.
(٢) "المعروضات": ليس اسماً لكتاب معين وإنما ما يعرض عليه من الفتاوى والله أعلم.
(٣) في "د": ((وهل)) بزيادة ((الواو)).
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ٤٥٤/٢.
(٦) "حاشية الشلبي على تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٥٩/٣.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في بيان كيفية القسمة ٦٥١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في التنفيل ٢٥٢/٥ بتصرف.