Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء الثاني عشر
٥٦٣
فصل في كيفية القسمة
لا لو مُهْراً فكَبرَ، "تتارخانية"(١). وكأنَّ الفرقَ حُصُولُ الإرهابِ بكبيرِ مريضٍ
لا بالمُهْرِ، ولو غُصِبَ فرسُهُ.
للكَرِّ والفَرِّ، أفادَهُ "ط)(٢)، لكنَّ مرادَ المعترضِ أنَّ كلامَ "المتنِ" يُغني عمَّا زادَهُ "الشَّارِحُ"، فالأَوْلى:
الجوابُ: بأَنَّه زادَ ذلكَ تفسيراً لقولِ "المتنِ": ((صالحٍ للقتالِ))، نعم كانَ الأَوْلى تأخيرَهُ عنه كما
فَعَلَهُ فِي "الشُّرُ نُبِلالَّةُ(٣)، فافهم.
(تنبيةٌ)
يُشترَطُ في الفَرَسِ أنْ لا يكونَ مُشتَرَكاً، فلا سَهْمَ لفَرَسٍ مُشْتَركٍ للقتالِ عليه، إلاَّ إذا استأجرَ
أحدُ الشَّريكينِ(٤) حِصَّةَ الآخرِ قبلَ الدُّخولِ، "درٌّ منتقى)"(٥)، واستفيدَ منه: أنَّه لا يُشترَطُ أنْ يكونَ
الفَرَسُ مِلْكَهُ، فيشمَلُ المستأجرَ والمستعارَ، وكذا المغصوبُ، كما يأتي(٦).
[١٩٧٠١] (قولُهُ: لا لو مُهْراً فكَبِرَ) أي: بأنْ طالَ الُمْثُ في دارِ الحربِ حَتَّى بَلَغَ الْمُهْرُ وصارَ
صالحاً للرُّكُوبِ فقاتلَ عليه لا يستحقُّ سَهْمَ الفُرْسَانِ، "بحر"(٧).
[١٩٧٠٢)] (قولُهُ: وكأنَّ الفرقَ إلخ) هو لصاحبِ "البحر "(٧)، ولا يظهرُ إذا كانَ الَرَضُ بيِّناً،
﴿فصلٌ في كيفيَّة القسمة﴾
(قولُهُ: فالأَولى: الجوابُ: بأنّه زادَ ذلكَ تفسيراً لقولِ "المتن": ((صالحٍ)) إلخ) لكنَّهُ تفسيرٌ قاصرٌ؛
إذ يَدْخُلُ فيه الحَرُونُ معَ أَنَّه لا سَهْمَ فيه.
(١) "التتارخانية": كتاب السِّير - الفصل الثامن والثلاثون في سهام الفرسان والرجالة - نوع آخر ٣٨٨/٥ بتصرف.
(٢) ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ــ فصل في كيفية القسمة ٤٥٠/٢.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في "ب": ((الشركين)).
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٧/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) المقولة [١٩٧٠٤] قوله: ((ثم أخذه)).
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٥٦٤
فصل في كيفية القسمة
قبلَ دُخولِهِ، أو رَكِبَه آخَرُ، أو نَفَرَ ودَخَلَ راجلاً ثمَّ أخذَهُ فله سَهْمان،.
أفادَهُ "ط" (١).
قلتُ: وقد ذَكَرَ الفَرْقَ الإِمامُ "السَّرْ خسيُّ)(٢)، وهو: ((أَنَّ المريضَ كانَ صالحاً للقتالِ عليه
إلاَّ أَنَّه تَعذَّرَ لعارضٍ على شَرَفِ الزَّوالِ، فإذا زالَ صارَ كأنْ لم يَكُنْ، بخلافِ المُهْرِ فإِنَّه ما كانَ
صالحاً وإنَّا صارَ صالحاً في دارِ الحربِ، ويُوضِّحُهُ أنَّ الصَّغيرةَ لا نَفَقَّةَ لها على زوجها؛ لأَنَّها
لا تَصْلِحُ لِخِدْمةِ الزَّوجِ، بخلافِ المريضةِ؛ لأَنّها كانت صالحةً ولكنْ تعذَّرَ ذلكَ لعارضٍ)). اهـ ملخّصً.
[١٩٧٠٣) (قولُهُ: قبلَ دُخُولِهِ) أي: في الحدِّ الفاصلِ بينَ دارِنا ودارِ الحربِ.
[١٩٧٠٤) (قولُهُ: ثُمَّ أَخَذَهُ) أي: في المسائلِ المذكورةٍ، أي: أخذَهُ قبلَ القتالِ فله سهمان
استحساناً؛ لأَنّ التزمَ مَؤُونَةَ الفَرَسِ من حينِ خروجِهِ من أهِهِ وقاتلَ عليه، فلا يُحرَمُ سهِمَهُ بعارضٍ
غَصْبٍ ونحوِهِ فيما بينَ ذلكَ، أمَّا لو قائلَ عليه الغاصبُ حَتَّى غَنِموا وخَرَجوا فله سَهْمُ الفارسِ؛ إذ
لا فرقَ بينَ الفَرَسِ المغصوبِ والمملوكِ، ولصاحبِ الفرسِ سَهْمُ راجلٍ، إلَّ إذا أصابوا غنائمَ بعدَ
أخذِهِ فرسَهُ فله منها سَهْمُ فارسٍ، وللغاصبِ سَهْمُ راجلٍ، كما لو كانَ الغَصْبُ بعدَ دخولِ دارِ
الحربِ، وتمامُهُ في "شرح السِّير)](٣).
[١٩٧٠٥) (قولُهُ: فلهُ سَهْمانِ) وكذا لو جاوزَهُ، أي: جاوزَ(٤) الدَّرْبَ مُستأجِراً أو مُستعِيراً أو
حَضَرَ به أي: حَضَرَ به الوَقْعةَ، وكذا الغاصبُ لكنْ يستحقُّهُ من وجهٍ محظورٍ فيتصدَّقُ به،
"جوهرة"(٥)، وفي "المنح"(٦): ((لو رَجَعَ الواهبُ فالموهوبُ له فارسٌ فيما أصابَهُ قبلَ الرُّجوعِ
وراجلٌ فيما أصابَهُ بعدَهُ، والرَّاجعُ راجلٌ مطلقاً)). اهـ "درٌّ منتقى)(٧). أي: لأَنَّه جاوزَ الدَّرْبَ راجلاً
(١) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ٤٥٠/٢.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب سُهمان الخيل في دار الحرب ٩٠٠/٣ - ٩٠١.
(٣) انظر "شرح السِّير الكبير": باب دخول المسلمين دار الحرب بالخيل ومن يُسهم له منهم إلخ ٩٣٢/٣ - ٩٣٤.
(٤) في "ب": ((جارز)) بالراء، وهو تحريف.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٦٩/٢ بتصرف.
(٦) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ١/ق ٢٤٦/أ.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٧/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثاني عشر
٥٦٥
فصل في كيفية القسمة
لا لو باعَهُ ولو بعد تَمامِ القتالِ، فإنّه يَسْقُطُ في الأصحِّ؛ لأَنَّه ظَهَرَ أنَّ قصدَهُ
الّجارةُ، "فتح"، وأقرَّه "المُصنّفُ". لكنْ نَقَلَ في "الشُّرنبلاليّة"(١) عن "الجوهرة"
و "الّبيين" ما يُخالِفُه، وفي "القُهستانيِّ": ((لو باعَه في وقتِ القتالِ فراجلٌ على
الأصحِّ، ولو (٢) بعد تَمامِ القتالِ فارسٌ بالاتفاق)) انتهى، فتنبّه.
باختيارِهِ كالمُؤْجِّرِ والْمُعِيرِ، بخلافِ المغصوبِ منه.
[١٩٧٠٦] (قولُهُ: لا لو باعَهُ) أي: باختيارِهِ، فلو مُكرَهاً فله سَهْمُ فارسٍ كما في "البحر (٣)،
٢٣٤/٣ وكالبيع ما لو رهنَهُ أو آجرَهُ أو وهبَهُ، "بحر "(٣).
[١٩٧٠٧) (قولُهُ: ولو بعدَ تَمامِ القتالِ) تَبِعَ في هذا "المصنّفَ" حيثُ قَالَ(٤): ((وفي "فتح
القدير": لو باعَهُ بعدَ الفَراغِ من القتالِ لا يَسقُطُ عندَ البعضِ، قالَ المصنِّفُ - يعني صاحبَ
"الهداية" .: الأصحُّ أَنَّ يَسْقُطُ؛ لأَنّ ظَهَرَ أنَّ قصدَهُ الّجارةُ)) اهـ. وهو غلطٌ فِي النَّقلِ عن "الفتح"،
وهذهِ عبارةُ "الفتح"(٥): ((ولو باعَهُ بعدَ الفراغِ من القتالِ لم يَسقُطْ سَهْمُ الفارسِ بِالاتّفاقِ،
وكذا إذا باعَهُ حالَ القتالِ لا يَسقُطُ عندَ البعضِ، قالَ المصنّفُ (٢): الأصحُّ أَنَّه يَسقُطُ؛ لأَنَّه ظَهَرَ
أنَّ قصدَهُ التِّجارةُ)) اهـ. ومثلُهُ في "الَّبِينَ"(٧) و"الجوهرة"(٨)، وعبارةُ "القُهستانيّ" (٩) موافقةٌ
(١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) ((لو)) ساقطة من "د" و"و".
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٦/٥.
(٤) "المنح": كتاب الجهاد - باب بيان أحكام المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ١/ق ٢٤٥/ب.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤١/٥.
(٦) يعني صاحب "الهداية": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢ / ١٤٧.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الغنائم - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٥٥/٣.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٦٩/٢.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل فتح البلاد عنوة ٣١٨/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٦٦
فصل في كيفية القسمة
ولْتُحفَظْ هذه القُيُودُ حَوْفَ الخَطأِ في الإفتاءِ والقضاءِ. (ولا) يُسْهَمُ (لعبدٍ وصبيّ وامرأةٍ
له، فلا معنى للاستدراكِ. اهـ "ح" (١) ملخَّصاً.
قلتُ: والظَّاهرُ: أَنَّه سَقَطَ من نسخةِ "المصنّفِ" ما بينَ لفظَتَي(٢) ((القتالِ)) فحصلَ
الاختلالُ، فاستدراكُ "الشَّارحِ" عليه في مَحلِّهِ، نعم كانَ الأَوْلى له مُراجَعةً عبارةِ "الفتح"، فافهم.
[١٩٧٠٨)] (قولُهُ: وَلْتُحفَظْ هذهِ القُيُودُ) أي: المذكورةُ في قولِهِ: ((ولا يُسهَمُ لغيرِ فَرَسٍ واحدٍ
صحيحٍ كبيرٍ صالحٍ للقتالِ)) كما هو صَرِيحُ عبارتِهِ في "شرحِهِ" على "الملتقى)" (٣)، وأصلُ ذلكَ
لـ"المصنَّف"(٤)، فإنَّه بعدَ أنْ قَّدَ "المتنَ" بقولِهِ: ((صالحِ للقتالِ)) قالَ: ((إنَّ صاحبَ "الكنز" وغيرَهُ
من أصحابِ المتونِ أَخَلَّ بما ذكرْنا من القَيْدِ(٥)، وإِنَّ الْعَجَبَ من أصحابِ المتونِ، فَإِنَّهم يترُكُونَ في
مُتُونِهِم قُيُوداً لا بُدَّ منها وهي موضوعةٌ لَقْلِ المذهبِ، فيظنُّ مَن يَقِفُ على مسائِلِهِ الإطلاقَ،
فيجري الحُكْمَ على إطلاقِهِ وهو مُقِيَّدٌ، فيرتكبُ الخطأَ في كثيرٍ من الأحكامِ في الإفتاءِ [٣/ق٢٧/ب]
والقضاءِ)) اهـ. فافهم.
(قولُهُ: وإنَّ العَجَبَ من أصحابِ المتونِ، فإنّهم يتْرُكُونَ فِي مُتُونِهِم ◌ُودًا لا بُدَّ منها إلخ) تعقّبُهُ "الخيرِ الرَّمليُّ"
في حاشيتِهِ على "المنح" حيثُ قالَ: ((أقولُ: الإفتاءُ والقضاءُ لا يجوزُ إلاّ بعدَ النَّحَلّي بُوُجُوهِ الفقْهِ، وهو معرفةُ المُطْلقِ
والمُغَيِّدِ واصطلاحِ الفقهاءِ، وكثيراً ما يُطْلِقونَ، وعلى فَهْمِ الطَّلبِ ومعرفتِهِ بالاصطلاحِ يُحِيلونَ، ويمثلِهِ لا ينبغي الرَُّّ
على السَّابِقِينَ في الفَضْلِ ولا الَّطاولُ عليهم فيما هُمْ به أعلمُ من غيرِهم، ويا ليتَ شعري كيفَ يُالغُ في هذا معَ أنَّه
في الحقيقةِ غيرُ مُحتاجٍ إليه؛ لِما أنَّ الْمُطلقَ ينصرِفُ إلى الفَرْدِ الكاملِ عندَ الإطلاقِ، وأيضاً: لا يفهَمُ ذو فهمٍ عندَ
إطلاقِ الفَرَسِ هنا إلاّ الفَرَسَ الصَّالِحَ للقتالِ إِذِ الكَلامُ فيه، بل لقائلٍ أنْ يقولَ: ذِكْرُهُ إطالةٌ لا تليقُ بالمختصراتِ؛
إذ من عَلِمَ أنَّ هذا البابَ بابُ الجهادِ وسَمِعَ أنَّ لصاحبِ الفَرَسِ سَهْمِينِ وللرَّجلِ سهمٌ لا يَسْبِقُ في فهمِهِ إلَّ الفَرَسُ
الصَّالحُ للقتالِ، فالبابِ مُقَيِّدٌ له، وذِكْرُهُ ينافي الاختصارَ الّذي هو مطلوبٌ أصحابِ المتونِ. انتهى)) اهـ "سنديّ".
(١) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم ق ٢٦٠/أ.
(٢) في "م": ((لفظي)).
(٣) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ــ فصل في بيان كيفية القسمة ١ / ق ٢٤٦/أ.
(٥) أي: حيث لم يقيد، وانظر "شرح العيني على الكنز": كتاب السِّير - فصل في بيان كيفية القسمة ١/ ٣١١.

الجزء الثاني عشر
٥٦٧
فصل في كيفية القسمة
وذِمّيَّ) ومجنونٍ ومعتوهٍ ومُكَأَتَبٍ (ورُضِخَ لهم) قبلَ إخراجِ الخُمُسِ عندنا
(إذا باشروا القِتالَ.
[١٩٧٠٩) (قولُهُ: وذمِّيِّ) ولو أَسْلَمَ أو بَلَغَ المراهقُ قبلَ القِسْمةِ والخروجِ إلى دارِ الإِسلامِ يُسْهَمُ
له كما في "شرح السِّير"(١)، والظَّاهرُ: أنَّ العبدَ إذا أُعِقَ كذلكَ.
١٩٧١٠١] (قولُهُ: ورُضِخَ لهم) أي: يُعطَونَ قليلاً من كثيرٍ فإنَّ الرَّضِيْخةَ هي الإعطاءُ كذلكَ،
والكثيرُ السَّهْمُ، فالرَّضْحُ لا يَبْلِغُ السَّهْمَ، "فتح"(٢).
[١٩٧١١) (قولُهُ: عندَنا) وفي قولٍ لـ "الشَّافعيِّ" وروايةٍ عن "أحمد": أنَّه من أربعةِ الأخماسِ،
"فتح "(٣).
[١٩٧١٢] (قولُهُ: إذا باشَرُوا القِتالَ) شَمِلَ المرأةَ، فَإِنَّها يُرْضَخُ لها إذا قاتلَت أيضاً، وأطلقَ
مباشرةً القتالِ في العبدِ فَشَمِلَ ما إذا قائلَ بإذِنِ سيِّدِهِ أو بدونِه كما في "الفتح"(٤)، وبه صرَّحَ في
"شرح السِّير الكبير"(٥) وقالَ: ((القياسُ: أَنَّه إذا قائلَ بلا إذنِ المَوْلى لا يُرْضَخُ له كمستأمِنٍ قاتلَ
بلا إذنِ الإِمامِ، والاستحسانُ: أَنَّه يُرْضَخُ له؛ لأَنَّه غيرُ مَحْجُورٍ عمَّا يتمخَّضُ منفعةً، وهو نظيرُ
القياسِ والاستحسانِ في العبدِ المَحْجُورِ إذا آجرَ نفسَهُ وسَلِمَ من العملِ)). اهـ ملخَّصاً. وبه ظَهَرَ أنَّ
قولَهُ في "الولوالحيَّة" (٦) - : ((إِنَّ العبدَ إذا كانَ معَ مولاهُ يُقَاتِلُ بإذنِهِ يُرضَخُ له)) - غيرُ قيدٍ، خلافاً
لِمَا فَهِمَهُ في "البحر"(٧)، ولم أرَ مَن نَبََّ عليه، فتنبّه، وظَهَرَ به أيضاً أنَّ قولَهُ في "اليعقوبيَّة" -: ((ينبغي
أَنْ يُسِهَمَ للعبدِ المأذونِ)) - بحثٌ مخالفٌ للمنقولِ.
(١) "شرح السِّير الكبير": باب ما يبطل فيه سهم الفارس في دار الحرب وما لا يبطل ٩٦٥/٣.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤١/٥.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٢/٥.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤١/٥ - ٢٤٢.
(٥) "شرح السِّير الكبير": باب سهمان الخيل في دار الحرب ٩٠٧/٣.
(٦) "الولوالجية": كتاب السِّير - الفصل الرابع فيما يجوز للغازي أن يفعله في دار الحرب إلخ ق ١١٢/ب.
(٧) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٧/٥.

حاشية ابن عابدين
٥٦٨
فصل في كيفية القسمة
أو كانت المرأةُ تَقُومُ بِمَصَالحِ المَرْضَى) أو تُداوِي الْجَرْحَى (أو دَلَّ الذِّميُّ على الطَّريقِ)
ومُفادُهُ: جوازُ الاستعانةِ بالكافِرِ عند الحاجةِ، وقد استعان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ
باليهودِ على اليهودِ، ورَضَخَ لهم (ولا يَبْلُغُ به السَّهْمَ إلاَّ في الذِّميِّ إذا دَلَّ)
(تنبيةٌ)
اقتصرَ "المصنّفُ" على المذكورينَ؛ لأنَّ الأجيرَ لا يُسهَمُ له ولا يُرِضَخُ لعدمِ اجتماعِ الأجرِ
والنَّصيبِ من الغنيمةِ إلاَّ إذا قاتلَ فإِنَّه يُسهَمُ له، "بحر "(١)، أي: بخلافِ المذكورينَ، فإنّهم إذا قاتلوا
يُرِضَخُ [لهم](٢) ولا يُسهَمُ.
(١٩٧١٣] (قولُهُ: أو تُداوي الجَرْحَى) هذا داخلٌ فيما قبلَهُ معَ أَنَّه يُوهِمُ الَّخصيصَ بهذا
النّوعِ، فالأَولى أنْ يقولَ بدلَهُ: أو تَطْبُخُ أو تَخْبِزُ للغُزاةِ كما في "شرح السِّير)"(٣)، ومثلُ ذلكَ السَّقْيُ
ومُناوَلَةُ السِّهامِ كما في "الفتح" (٤).
والحاصلُ: أنَّ المرادَ حصولُ مَنْفَعةٍ منها للغُزاةِ احترازاً عمَّا إذا خرجَت لِخِدْمةِ زوجها مثلاً.
[١٩٧١٤) (قولُهُ: عندَ الحاجةِ) أمَّ بدونِها فلا؛ لأَنَّه لا يُؤْمَنُ غَدْرُهُ.
مطلبٌ في الاستعانةِ بمشركٍ
[١٩٧١٥] (قولُهُ: وقد استعانَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ) ذَكَرَ في "الفتح"(٥) أنَّ في سندِهِ ضَعْفاً
(قولُ "المصنّف": أو كانَتِ المرأةُ تَقُومُ بِمَصَالحِ الَرْضى إلخ) عبارةُ "البرهان" تُفِيدُ أَنَّه يُرِضَحُ لَمنْ
عَدَا العبدِ بمجرَّدٍ إعانِهم، سواءٌ وُجِدَ القتالُ أوْ لا، ولفظُهُ: ((ورَضَخَ الإِمامُ لعبدٍ قاتلَ وصبيٌّ وامرأةٍ
وذَمِّيٌّ بما يراهُ مصلحةً إذا أعانوا الغُزاةَ بَجَمْعِ السِّهامِ وسَقْىِ الماءِ وطَبْخِ الطَّعامِ ومُداواةِ الجرحى والقيامِ
على المرضى. انتهى)) اهـ "سنديّ". والظَّاهرُ: عدمُ إرادةِ التَّخصيصِ، والحُكْمُ في الكلِّ من العبدِ وما
عطِفَ عليه واحدٌ من أنَّه يُرِضَحُ لهم إذا قاموا بفِعْلِ ما يعودُ نَفْعُهُ في أمورِ الحربِ.
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٧/٥.
(٢) ما بين منكسرين زيادة يقتضيها السِّياق.
(٣) شرح السِّير الكبير": باب سهمان البراذين ٨٩٥/٣.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٢/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٢/٥ - ٢٤٣.

الجزء الثاني عشر
٠٠٠
٥٦٩
فصل في كيفية القسمة
وأنَّ جماعةً قالوا: لا يجوزُ لحديثِ "مسلم": أَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ حَرَجَ إلى بدرٍ فَلَحِقَهُ رجلٌ
مشركٌ فقالَ: ((ارجِعْ فلن أستعينَ بمشركٍ) (١) الحديثَ، وَرُوِيَ ((رجلانِ))، ثمَّ قالَ: ((وقالَ
(١) أخرجه مسلم (١٨١٧) في الإمارة - باب كراهة الإستعانة في الغزو بالكافر، وأبو داود (٢٧٣٢) في الجهاد - باب المشرك
يسهم له، والترمذي (١٥٥٨) في السِّير - باب أهل الذمة يغزون مع المسلمين، والنسائي في "الكبرى" (٨٨٨٦)
(١١٦٠٠)، وابن ماجه (٢٨٣٢) في الجهاد - باب الاستعانة بالمشركين، وأحمد ٦٧/٦ - ٦٨، ١٤٨-١٤٩، والدارمي
(٢٤٩٧)، وابن الجارود (١٠٤٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٥٦٣)، وابن حبان (٤٧٢٦)، والطحاوي في "بيان
المشكل" (٢٥٧٢- ٢٥٧٦) من طريق الفُضَيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نِيَار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة
قالت: ((خرج رسول الله ﴿ قِبَل بدر فلما كان بِحَرَّة الوبرة أدركه رجل ... )) وفيه أنه رده ثلاث مرات ثم أسلم.
وأخرجه إسحاق (٧٥٩)، والدارمي (٢٤٩٦)، وأبو نعيم في "تاريخ أصفهان" ٢٧٢/٢ عن وكيع عن مالك عن
عبد الله بن نِيَار عن عروة به، وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٦١/٧ في الجهاد - باب الاستعانة بالمشركيين ومن كرهه، وابن ماجه
(٢٨٣٢) عن وكيع عن مالك عن عبد الله بن يزيد عن [أبي] نِيَار عن عروة به. وفي ابن ماجه (ابن دينار) قال المزي: وهو
تخليط فاحش، وجعله أبو حاتم من أوهام وكيع كما في "العلل" ٣٠٥/١ والدارقطني في "العلل" ٥/ق٥٠، وأخرج ابن
المنذر في "الأوسط" (٦٥٦٤)، والطبراني في "الأوسط" (٥١٣٨)، والحاكم ١٢١/٢ من طريق محمد بن عمرو عن سعد
بن المنذر عن أبي حُميد الساعدي ((أن رسول الله ﴿﴿ خرج يوم أحد حتى إذا خَلَّف ثنية الوداع نظر وراءه فإذا كتيبةٌ
خشناء، قال: من هؤلاء؟ قال: هذا عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود من بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن
سلام، فقال: أوقد أسلموا ؟ قال: بل هم على دينهم، قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين))،
ورواه ابن أبي شيبة ٦٦٠/٧ عن يعلى بن عبيد عن محمد بن عمروعن سعد بن المنذر مرسلاً.
وأخرج أحمد ٤٥٤/٣، وابن أبي شيبة ٦٦٠/٧، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٢٠٩/٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني"، (٢٧٦٣) والطحاوي في "بيان المشكل" (٢٥٧٧)، والطبراني في "الكبير" (٤١٩٤) (٤١٩٥) (٤١٩٦)، والحاكم
١٢١/٢، والبيهقي في "الكبرى" ٣٧/٩ من طريق المستلم بن سعيد حدثنا خبيب بن عبد الرحمن بن خُبيب عن أبيه عن جده
قال: ((أتيت رسول الله ◌ُ ﴾ وهو يريد غزوا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده
معهم، قال: أو أسلمتما؟ قلت: لا، قال: فلا نستعين بالمشركين على المشركين، فأسلمنا وشهدنا معه .... )).
أما استعانته مُ ﴿ بصفوان بن أمية فقد استعار منه أَدْرِعاً يوم حُنين، فقال: أغصباً يا محمد؟ فقال: ((بل عارية مضمونة ... ))
أخرجه أحمد ٤٠٠/٣، ٤٦٥/٦، وأبو داود (٣٥٦٢)، والنسائي في "الكبرى" (٥٧٧٩)، والطحاوي في "بيان المشكل"
(٤٤٥٥)، والدار قطني ٣٩/٣، والحاكم ٤٧/٢، والبيهقي ٨٩/٦ من طريق شَريك عن عبد العزيز بن رُفيع عن أمية بن
صفوان بن أمية عن أبيه فذكره.
قال الكمال في "الفتح": أخرجه أبو يوسف أخبرنا الحسن بن عُمَارة عن الحكم عن مِقْسم عن ابن عباس فذكره، والحسن
ابن عُمَارة متروك، وأخرج ابن أبي شيبة ٦٦١/٧ من طريق ابن جريج ويزيد بن يزيد بن جابر كلاهما عن الزهري =

حاشية ابن عابدين
٥٧٠
فصل في كيفية القسمة
فُيُزادُ على السَّهْمِ؛ لأَنَّه كالأُجرةِ (والبراذِينُ) خَيْلُ العَجَمِ (والعِتاقُ) بكسر العين، جمعُ
عَتيْقٍ: كِرامُ خَيْلِ العَرَبِ، والهَجِينُ: الذي أبوهُ عربيٌّ وَأُّهُ عجميَّةٌ، والمُغْرِفُ عكسُهُ، ...
"الشَّافِعِيُّ) (١): ردُّهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ المشركَ والمشركينِ كانَ في غزوة بدرٍ، ثُمَّ إِنَّه عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ استعانَ فِي غَزْوةِ خيبرَ بيهودٍ من بني قَيْنُقَاعَ، وفي غزوةِ حُنَيْنٍ بِصَّفْوانِ بِنِ أمَّةً وهو
مُشرِكٌ، فالرَّدُّ إنْ كانَ لأجلِ أَنَّ كانَ مُخَّرً بينَ الاستعانةِ وعدمِها فلا مخالفةَ بينَ الحديثَينِ، وإنْ كانَ
لأجلِ أَنَّه مُشرِكٌ فقد نسخَهُ ما بعدَهُ)).
[١٩٧١٦] (قولُهُ: فُزادُ على السَّهْمِ) أي: إذا كانَ في دِلالِهِ مَنْفَعَةٌ عظيمةٌ للمسلمينَ؛ فيُرِضَخُ
له على قَدْرِ ما يرى الإِمامُ ولو أكثرَ من سِهَامِ الفُرْسانِ، "شرح السِّير"(٢).
[١٩٧١٧] (قولُهُ: لأَنَّه كالأجرةِ) أشارَ إلى الفرقِ بينَ ما إذا قاتلَ الذِّمِيُّ حيثُ لا يَبْلُغُ فِي
الرَّضْخِ له السَّهْمَ وما إذا دَلَّ حيثُ تَصِحُّ الزّيادةُ، وهو أنَّ ما يُدفَعُ له في هذهِ الحالةِ ليسَ رَضْخاً بل
قائمٌ مَقامَ الأجرةِ، بخلافٍ ما إذا قاتلَ فإنَّه لا يَبْلُغُ به السَّهْمَ؛ لأَنَّ عَمِلَ عملَ الجهادِ، ولا يُسَوَّى في
عمِلِهِ بينَ مَن يُؤْجَرُ عليه ومَن لا يُقبَلُ منه، أفادَهُ في "الفتح"(٣).
(تنبيةٌ)
قالَ في "الحواشي اليعقوبَّة": ((لا وَجْهَ لتخصيصِ حُكْمِ الدِّلالةِ على الطَّرِيقِ بالدِّمِّيِّ؛ لأنَّ
العبدَ أيضاً إذا دَلَّ يُعطَى له أجرُ الدِّلالةِ بالغاً ما بَلَغَ إلَّ أَنْ تُمنَعَ إرادةُ التَّخصيصِ، فليتأمَّل)) اهـ.
= ((أن رسول الله ﴿ غزا بناس من اليهود، فأسهم لهم كسهام المسلمين))، وكان يحبى القطان لا يرى مراسيل الزهري
شيئاً، وأخرج أيضاً عن الحسن بن صالح عن الشيباني أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم، وأخرجه
الواقدي في المغازي ٦٨٤/٢ حدثني ابن أبي سبرة عن قُطَير الحارثي عن حَرام بن سعد بن مُحَيِّصة قال: خرج
رسول الله ﴿ بعَشَرة من يهود المدينة غزا بهم خيبر، فأسهم لهم كسُهمان المسلمين، ويقال: أحذاهم ولم يسهم لهم
وكان معهم مملوكين. قال في "الفتح": ولا شك أن هذه لا تقاوم أحاديث المنع بالقوة، فكيف تعارضها اهـ. وقال
ابن المنذر: وهذا ليس مما تقوم به الحجة؛ لأنا لا نعلمه ثابتاً اهـ. أي: لضعف المرسل، أما الحنفية فيحتجون بالمرسل.
(١) "الأم": كتاب سِير الواقدي - باب الاستعانة بأهل الذمة ٢٦١/٤.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب من يرضخ له ومن لا يرضخ له من الأدلاء وغيرهم ٩٩٥/٣.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٢/٥.

الجزء الثاني عشر
٥٧١
فصل في كيفية القسمة
"قاموس"(١) (سَوَاءٌ لا) يُسْهَمُ (للرَّاحلةِ والْبَغْلِ) والحِمارِ؛ لعدم الإرهابِ (والخُمُسُ)
الباقي يُقسَمُ أثلاثاً عندنا (لليتيمِ.
[١٩٧١٨) (قولُهُ: سَوَاءٌ) أي: في القَسْمِ فلا يُفضَّلُ أحدُها على الآخرِ، "فتح"(٢)، وهو خبرٌ
عن قولِ "المصنّفِ": ((والبَرَاذِينُ والعِتاقُ))، وعلى حلِّ "الشَّارِحِ" خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، أي: هذهِ
٢٣٥/٣ الأربعةُ سواءً؛ لأَنَّه قَدَّرَ لكلِّ واحدٍ منها على انفرادِهِ خبراً، فلا يصلحُ أنْ يكونَ خبراً عنها جميعاً،
ولا يخفى أنَّ ما زادَهُ "الشَّارِحُ" - من الهَجِيْنِ بوزنِ عَجِيْنٍ والمُغْرِفِ بوزنِ مُحْسِنٍ - يُفهَمُ حُكْمُهُ
بالأَولى؛ لأَنّه فوقَ الْبَرَاذِينِ.
[١٩٧١٩] (قولُهُ: لا يُسْهَمُ الرَّاحلةِ) هي المركوبُ من الإبلِ، ذَكَراً كانَ أو أنثى، والّاءُ فيها
للوَحْدَةِ أو للنَّقلِ من الوصفيَّةِ إلى الإسمِيَّةِ، والجَمَلُ يختصُّ بِالذَّكَرِ، "ط) (٣).
١٩٧٢٠٦) (قولُهُ: لعدمِ الإرهابِ) أي: تخويفِ العدوِّ؛ إذ لا تَصْلُحُ للكَرِّ والفَرِّ.
مطلبٌ فِي قِسْمَةِ الخُمُسِ
[١٩٧٢١) (قولُهُ: والخُمُسُ الباقي) أي: الباقي بعدَ أربعةِ أخماسِ الغانمِينَ.
[١٩٧٢٢] (قولُهُ: عندَنا) وأمَّا عندَ "الشَّافِعِيِّ" فُقْسَمُ أخماساً، سَهْمٌ لذوي القُرْبَى وَسَهْمٌ
النّبِيِّ [٣/ ق ٢٨/أ) يَخْلِفُهُ فِيه الإِمامُ ويصرِفُهُ إلى مصالِحِ المسلمينَ، والباقي للثّلاثةِ؛ للآيةِ(٤)،
"زيلعيّ"(٥).
(١٩٧٢٣) (قولُهُ: لليتيمِ) أي: بشرطِ فَقْرِهِ، وفائدةُ ذِكْرِهِ دَفْعُ توهُّمِ أنَّاليتيمَ لا يَسْتَحِقُّ مِنَ الغنيمةِ
(١) "القاموس": مادة ((قرف)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٣٩/٥.
(٣) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته - فصل في كيفية القسمة ٤٥١/٢.
(٤) وهي قوله تعالى: ﴿ وَأَعْلَمُواْأَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَ لِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ اْلَبِيلِ
إِن كُنتُمْ ءَامَنتُم بِاللَّهِ .... ﴾ [الأنفال: ٤١].
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٥٦/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٧٢
فصل في كيفية القسمة
والمِسْكِينِ وابنِ السَّبِيلِ) وجاز صَرْفُهُ لصِنفٍ واحدٍ، "فتح"(١)، وفي "المنية": ((لو صَرَفَهُ
للغائِمِين لحاجتِهِم جاز))، وقد حقّقْتُهُ في "شرحِ الملتقى"(٢) (وقُدِّ فُقراءُ ذَوِي القُرْبَى) ...
شَيْئاً؛ لأنَّ استحقاقَها بالجهادِ واليتيمُ صغيرٌ فلا يستَحِقُّها، ومثلُهُ ما في "الَّأويلاتِ"(٣) للشّيخِ "أبي
منصور": لَمَّا كانَ فُقَراءُ ذَوِي القُرْبَى يستحقُونَ بالفَقْرِ فلا فائدةَ فِي ذِكْرِهِم في القرآنِ،
أجابَ: بأنَّ أفهامَ بعضِ النَّاسِ قد تُفضِي إلى أنَّ الفقيرَ منهم لا يَستَحِقُّ؛ لأَنَّه من قبيلِ الصَّقةِ
ولا تَحِلُّ لهم، "بحر "(٤).
١٩٧٢٤١) (قولُهُ: والمِسْكِينِ) المرادُ منه ما يشملُ الفقيرَ.
[١٩٧٢٥] (قولُهُ: وجازَ صَرْقُهُ إلخ) عَلَّلَهُ في "البدائع" (٥): بأنَّ ذِكْرَ هؤلاءِ الأصنافِ لبيان
المصارفِ لا لإيجابِ الصَّرْفِ إلى كلِّ صِنْفٍ منهم شيئاً، بل لتعبينِ المَصْرِفِ حَتَّى لا يجوزَ الصَّرْفُ
إلى غيرِ هؤلاءٍ. اهـ "شُرُ نِبلالَيَّةَ" (٦).
/ ١٩٧٢٦ ] (قولُهُ: وقد حقَّقْتُهُ في "شرح الملتقى") ونصُّهُ: ((والخُمُسُ الباقي من المَعْنِ كالمَعْدِنِ
والرِّكازِ يكونُ مَصْرِفُها لليتامَى المحتاجينَ والمساكينِ وابنِ السَّبِيلِ، فَتُقْسَمُ عندَنا أثلاثاً، هذهِ
الأموالُ الَّاثَةُ لهؤلاءِ الأصنافِ الثَّلاثةِ خاصَّةً غيرَ متجاوزٍ عنهم إلى غيرِهم، فُتُصرَفُ لكلِّهم أو
لبعضِهم، فسَبَبُ استحقاقِهم احتياجٌ يُثْمٍ أو مَسْكَنةٍ أو كونِهِ ابنَ السَّبِيلِ، فلا يجوزُ الصَّرفُ لغنِّهم
(قولُهُ: ومثلُهُ ما في "النَّأويلاتِ" للشّيخِ "أبي منصور" لَمّا كانَ فقراءُ ذَوِي الْقُرْبى يستحقُّونَ بِالفَقْرِ إلخ) فيه:
أنَّ المرادَ بِذَوِي الْقُرْبِى فِي الآيةِ القَرَابَةُ المخصوصةُ بدونِ اشتراطِ الفقرِ فيها، فاستحقاقُهم بالنسبةِ لزمنِهِ عليه السَّلامُ
ليسَ مشروطً بالفَقْرِ حَتَّى يُقالَ: إنّهم يستحقُونَ بالفقرِ وإِنَّه لا فائدةَ في ذِكْرِهم، وحينئذٍ لا إيرادَ ولا جوابَ.
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٣/٥ بتصرف.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) تقدمت ترجمته ٤٢/١.
(٤) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٨/٥.
(٥) "البدائع": كتاب السِّير - فصل وأما بيان حكم الغنائم - مطلب وأما بيان قسمة الغنائم فنوعان ١٢٥/٧.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الثاني عشر
٥٧٣
فصل في كيفية القسمة
من بَنِي هاشمٍ (منهُم)
٠
ولا لغيرِهِم كما في "الشُّرُ بلاليّة"(١) و "القُهستانِيِّ)"(٢)، قلتُ: وَنَقَلْتُ فيما علَّقْتُهُ على "التنويرِ" عن
"المنية": أَنَّه لو صَرَفَ للغانمينَ لحاجتِهِم جازَ اهـ. ولعلَّهُ باعتبارِ الحاجةِ فلا تَنَافي حينئذٍ فتنبّهْ)) اهـ.
أقولُ: لا معنى للتَّرِّي بعدَ تصريحٍ "المنية" بقولِهِ: ((لحاجتهم)). اهـ "ح"(٣).
[١٩٧٢٧] (قولُهُ: من بَنِي هاشٍ) بيانٌ لِذَوِي القُرْبِى، وفيه قُصُورٌ؛ لأنَّ المرادَ بهم هنا بنو هاشمٍ
وبنو المطّلبِ؛ لأَنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ (٤) وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي القُربى فيهم، وتَرَكَ بني نوفلٍ
(قولُهُ: لأنَّ المرادَ بهم هنا بنو هاشمٍ وبنو المطَّلبِ؛ لأَنَّه عليه السَّلامُ إلخ) فمَن يُدْفَعُ له الخُمُسُ أعمُّ ثَمَّن يُمنَعُ
(١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد - فصل ما فُتح من البلاد عنوة ٣١٨/٢.
(٣) "ح": كتاب الجهاد - باب المغنم ق ٢٦٠/أ.
(٤) روى يونس بن يزيد وعُقيل ومحمد بن إسحاق والنعمان بن راشد عن الزهري عن سعيد بن المسيّب حدثني جُبير بن مطعم
قال: لما قسم رسول الله ﴿ر سهم القُربى من خيبر بين بني هاشم والمطلب جئت أنا وعثمان بن عفان فقلت: يا رسول الله،
هؤلاء بنو هاشم لا ننكرُ فضلُهم لمكانك الذي وضعك الله عز وجل به منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم
وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟! قال ((إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب
شيئٌ واحدٌ)) قال: ثم شبك بين أصابعه.
أخرجه أحمد ٨٣/٤، ٨٥، والبخاري (٣١٤٠) في فرض الخُمُس - باب الدليل على أن الخمس للإمام، و(٤٢٢٩) في المغازي
- باب غزوة خيبر، و(٣٥٠٢) في المناقب - باب مناقب قريش، وأبو داود (٢٧٩٨) و(٢٩٧٩) في الخراج والفيء - باب صفايا
رسول الله مَ ﴾ من الأموال، والنسائي في "المجتبى" ١٣٠/٧، وابن ماجه (٢٨٨١) في الجهاد - باب قِسمة الخُمُس، والشافعي
كما في "مسنده" (٤١٢)، وأبو عبيد في "الأموال" (٨٤٤) و(٨٤٦)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٢٤٢) و(١٢٤٣)،
والطبراني في "الكبير" (١٥٩٣) و(١٥٩٤)، وابن حبان (٣٢٨٩)، والبيهقي ٣٤٠/٦، ٣٤١، ٣٤٢ وزاد بعده ابن المبارك عن
يونس قال: ((وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قَسْم رسول الله و / غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول اللـه ◌ُ ﴾. وكان عمر
يعطيهم منه وعثمان بعده)) اهـ. وهذا مدرج، فرواه الليث وجعله من مرسل الزهري.
وأخرجه أبو عُبيد في "الأموال" (٨٤٣)، وأبو داود (٢٩٨٠)، والنسائي ١٣٠/٧، ١٣١، وأبو يعلى (٧٣٩٩)، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" ٢٨٣/٣، وابن أبي شيبة ٦٩٩/٧ في الجهاد - سهم ذوي القربى، لمن هو؟ وأبو يوسف في "الخراج"
صـ٢٠ -، والشافعي كما في "مسنده" (٤١٣)، والطبري في "تفسيره" [الأنفال ـ ٤١]، والفاكهي (٢٤٠٦) من طرق عن ابن
إسحاق عن الزهري به، وخالفهم مُطَرِّف بن مازن، أخرجه الشافعي (٤١١)، وعنه البيهقي ٣٤١/٦ عن مطرف بن مازن =

حاشية ابن عابدين
٥٧٤
فصل في كيفية القسمة
أي: من الأصنافِ الثّلاثةِ (عليهم) لجوازِ الصَّدَقاتِ لغيرِهم لا لَهُم (ولا حَقَّ لأغنيائِهم) عندنا،
وبني عبد شمسٍ معَ أنَّ قرابتهم واحدةٌ؛ لأنَّ عبدَ مَنافٍ الجدَّ النَّالثَ للَّبِيِّ :﴿ له أولادٌ، هاشمٌ
والمطَِّبُ ونَوْفُلٌ وَعبدُ شمسٍ، "بحر "(١)، والمطَّلبُ عُمُّ الجدِّ الأوَّلِ وهو عبدُ المطَّبِ بنِ هاشمٍ.
[١٩٧٢٨) (قولُهُ: أي: من الأصنافِ الثَّلاثةِ) وكذا الضَّميرُ في: ((عليهم)) راجعٌ إليهم،
والضَّميرُ الثَّاني يُغني عن الأوَّلِ ولكنْ زادَهُ معَ ما فيه من الرَّكاكةِ؛ ليفيدَ أنَّ ذوي القُربى إذا كانوا
من الأصنافِ الثَّلاثةِ يُقدَّمونَ على مَن كانَ منهم ◌َّن ليسَ من ذوي القُرْبى، فينيمُ ذوي القُرْبى
مُقدَّمٌ على يتيمٍ غيرِهم، وهكذا، قالَ في "الدُّرِّ المنتقى)" (٢): ((والأوضحُ أنْ يُقالَ: خُمُسُ الغنيمةِ
والمَعْدَنِ للمحتاجِ، وذَوُو القُرْبِى منه أَولى)).
/ ١٩٧٢٩] (قولُهُ: لجوازِ إلخ) علَّةٌ لقولِهِ: ((وَقُدِّمَ)) أي: لأنَّ غيرَ ذوي القُربى يَحِلُّ له أخذُ
الصَّدقةِ لدفعِ حاجتِهِ بخلافِهم، فليسَ في تقديمهم إضرارٌ بغيرِهم.
١٩٧٣٠١] (قولُهُ: ولا حَقَّ لأغنيائِهِم عندَنا) وعندَ "الشَّافعيِّ": يستوي فيه فقيرُهم وغنُّهم،
ويُقْسَمُ بِينَهم للذَّكرِ كالْأُنْثيينِ؛ لأَنَّه لم يفرَّقْ في الآيةِ بينَ الفقيرِ والغنيِّ، ولنا: أنَّ الخلفاءَ الرَّاشدينَ
من الزَّكاةِ؛ لانحصارِهِ في بني العباسِ والحارثِ وعليٍّ وجعفرٍ وعَقِيلٍ، وكلُّهم من بني هاشمٍ. اهـ "سنديّ".
وتقدَّمَ في الزَّكاةِ أنَّ عبدَ مَنافٍ أعقبَ الأربعَ المذكورينَ، ثُمَّهاشمٌّ أَعْقَبَ أربعةً انقطعَ نَسْلُ الكلِّ إلَّ عبدَ
المطّلبِ، فإنّ أعقبَ اثني عشرَ، تُصرَفُ الزَّكَاةُ إلى نَسْلِ كلِّ إذا كانوا مسلمينَ فقراءَ إلاَّ أولادَ عباسٍ وحارثٍ
وأولادَ أبي طالبٍ من عليٍّ وجعفرَ وعَقِيلٍ، ولذا تَحِلُّ لبني أبي لهبِ معَ نِسْبِتِهم لهاشمٍ.
(قولُهُ: لأنَّ غيرَ ذَوِي القُرْبِى يَحِلُّ له أخذُ الصَّدقةِ لدفعِ حاجتِهِ بخلافِهم إلخ) لا يَظْهَرُ إلاّ في بعضِ
ذَوِي القُرْبِى، وهو الأصنافُ الخمسُ لجوازِ دَفْعِ الزَّكَاةِ لمن عداهُم، تأمَّل.
= عن معمر بن راشد عن ابن شهاب أخبرني محمد بن جبير عن أبيه ... وأخرجه الطبراني (١٥٤٠)، والبيهقي ٣٤١/٦ من طريق
إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمِّع عن الزهري به، قال البيهقي: إبراهيم بن إسماعيل ومطرف ضعيفان، وفي رواية الجماعة عن الزهري
عن ابن المسيب عن جبير كفاية، وقال الدار قطني: الصحيح قول من قال عن ابن المسيب، وقال الشافعي فذكرت ذلك لُطَرِّف أن
يونس وابن إسحاق رويا حديث ابن شهاب عن ابن المسيب فقال حدثنا معمر كما وصفت فلعل ابن شهاب رواه عنهما معاً.
(١) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٨/٥.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثاني عشر
٥٧٥
فصل في كيفية القسمة
قَسَموهُ - كما قلنا - بمَحْضَرٍ من الصَّحابةِ فكانَ إجماعاً، وَالنَّبيُّ ﴿ّ كانَ يعطيهم للنّصرةِ لا للفقرِ
لقولِهِ وَّ -: ((إنّهم لم يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلامِ) (١)، وشَبَّكَ بينَ أصابعِهِ - حينَ أَعْطَى
بني هاشمٍ والمطَّلبِ؛ لأَنّهم قاموا معَه حينَ أرادَتْ قريشٌ قتلَهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ودَخَلَ بنو نوفلٍ
وعبدُ شمسٍ في عَهْدِ قريشٍ، ولو كانَ لأجلِ القرابةِ لَمَا خَصَّهم؛ لأنَّ عبدَ شمسٍ ونوفلاً أخوانٍ
لهاشمٍ لأبيهِ وأمِّه، والمطَلبَ كانَ أخاهُ لأبيهِ فكانَا(٢) أقربَ، والمرادُ بالنّصرةِ كونُهم معَه يُؤَانِسونَهُ
بالكلامِ والمصاحبةِ لا بالُقاتلةِ، ولذا كانَ لنسائِهِم فيه نصيبٌ ثمَّ سقطَ ذلكَ موتِهِ عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ؛ لعدمِ تلكَ العَّةِ وهي النُّصرةُ، فيستحقُّونَهُ بِالفَقْرِ، "زيلعيّ) (٣) ملخَّصً.
وحاصلُهُ: أَنَّه كما سَقَطَ سَهْمُهُ وَّ بموتِهِ عندَنَا سَقَطَ سَهْمُ ذَوِي القُرْبى موتِهِ أيضاً لفَقْدِ
علَّةِ استحقاقِهم، حتَّى قالَ "الطَّحاويُّ": ((لا يستحقُّ فقيرُهم أيضاً، لكنَّ الأوَّلَ - وهو قولُ
"الكرخيّ" - أظهرُ))، وقد حقَّقَ في "الفتح"(٤) قِسْمةَ الخلفاءِ الرَّاشدينَ أثلاثً(٥) كما قلنا، لا أخماساً
(قولُهُ: كانَ يعطيهم للنُّصْرةِ لا للفَقْرِ إلخ) حقُّهُ: (القرابةُ)) بدلَ ((الفقرِ)) كما هي عبارةُ "الزَّيلعيّ".
(١) مرَّ تخريجه في المقولة [١٩٧٢٧].
(٢) نقول: في النسخ جميعها: ((فكان))، وما أثبتناه من "تبيين الحقائق" هو الصواب؛ لأن عبد شمس ونوفلاً أقرب من المطلب كما
يفيده كلامه، وغاية الكلام بيان أنه أعطى بني هاشم والمطلب لأنهم نصروه لا لأنهم أقرب، وقد نبّه عليه مصحِّحُ "ب" بقوله:
((قوله: ((فَكانَ أقربَ)) هكذا بخطّهِ، ولعلَّ الأصوبَ: ((فكانا)) أي: عبدُ شمسٍ ونوفلٍ، تأمَّل)). اهـ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٥٧/٣.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٤/٥.
(٥) قال الكمال في "فتح القدير": روى أبو يوسف في "الخراج" عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ((أن الخمس
كان يقسم على عهده عليه الصلاة والسلام على خمسة أسهم؛ لله والرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى
سهم، ولابن السبيل سهم، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ثلاثة أسهم؛ سهم لليتامى،
وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل))، ثم قال: والكلبي مضعف عند أهل الحديث إلا أنه وافق الناس في هذا اهـ.
وذكره ابن المنذر في "الأوسط" (٦٤٩١) وضعفه أيضاً، وأخرج الطحاوي ٢٣٤/٣ في السِّير - باب سهم ذوي القربى،
وعبد الرزاق (٩٤٧٩) في الجهاد - باب الخُمُس وسهم ذوي القربى، وأبو عبيد في "الأموال" (٨٤٨) باب سهم ذوي =

حاشية ابن عابدين
٥٧٦
فصل في كيفية القسمة
كما قالَ "الشَّافِعِيُّ"، فراجعْهُ.
= القربى من الخمس، والشافعي في "الأم" ١٤٧/٤، والطحاوي ٣٠٩/٣، والبيهقي ٣٤٣/٦ من طريق سفيان الثوري وابن
عيينة وابن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر - محمد بن علي - فقلت أرأيتَ علي بن أبي طالب حيث ولي
العراق وما ولي من أمور الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك به - والله - سبيل أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما، قلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون؟ قال إنه - والله - ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال:
كره - والله - أن يُدَّعى عليه خلافُ أبي بكر وعمر. ثم أخرج الطحاوي أيضاً والنسائي ١٣٣/٧، وأبو عبيد (٨٤٧)،
وعبدالرزاق (٩٤٨٢)، والطبري في "تفسيره" (١٦١٣٥) (١٦١٣٦)، وابن أبي شيبة ٦٩٩،٦٧٨/٧، في الجهاد - باب
سهم ذوي القربى، لمن هو؟ والبيهقي ٣٤٢/٦، وابن أبي حاتم في "تفسيره" [الأنفال - ٤٥] (٩٠٩١) (٩٠٩٥)، والحاكم
١٢٨/٢ من طريق الثوري عن قيس بن مسلم الجدلي قال: سألت الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية عن قول الله تعالى
﴿ وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ .... ﴾ قال: ((هذا مفتاح كلام، لله الدنيا والآخرة وللرسول ولذي القربى
فاختلفوا بعد وفاة رسول الله ﴿ في هذين السهمين، فقال قائل: سهم القرابة لقرابة النبي ◌ُ ◌ّ، وقال قائل: سهم ذي القربى
لقرابة الخليفة، واجتمع رأي أصحاب محمد ﴿ أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والكُراع والعُدَّة في سبيل الله، وكان
ذلك في خلافة أبي بكر وعمر ... قلت له: فعليٌّ، قال: إنه كان يكره أن يُدَّعَى عليه خلافُهما))، وأخرج أبو عبيد (٨٤٩)
حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن الشعبي قال: قال علي: ((ما قدمت ههنا لأحل عُقْدَةً شدها عمر))، وأخرج أبو عبيد
(٨٥٠)، وابن المنذر (٦٤٩٠) عن شعبة وحماد عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي ◌ُنه قال: ((اقضوا كما كنتم
تقضون فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة أو أموتَ على ما مات عليه أصحابي)) وهذا من أصح الأسانيد،
وكذلك روى الطبري (١٦١٣٨) عن أبي صالح عن معاوية بن صالح عن علي عن ابن عباس قال (( ...... وخمس واحد
يقسم على أربعة لله وللرسول ولذي القربى - قرابة النبي{ * - فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي ◌ُ ﴾، ولم يأخذ النبي
﴿ من الخمس شيئاً، فلما قبض الله رسول الله ◌ُعَلَه ردَّ أبو بكر نصيب القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله؛
لأن رسول الله ﴿ قال: ((لا نورثُ، ماتركناه صدقة)).
وأخرجه ابن أبي حاتم (٩٠٩٠) (٩٠٩٧) (٩٠٩٨) عن أبي صالح به دون هذه الزيادات، ((وكان رسول الله
* يدخر لأهله قوت سنة من سهمه الذي بخيبر، فما زاد جعله في سبيل الله)).
ومما يدل على أن الصحابة وتبعهم علي رضي الله عنهم لم يدفعوا لذوي القربى سهمهم ما روى الزهري وسعيد
المقبري ومحمد بن علي وقيس بن سعد والمختار بن صَيْفي كلهم عن يزيد بن هرمز قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن
عباس يسأله ...... وفيه: ((وكتبتَ تسألني عن ذوي القربى، من هم؟ وإنا نزعم أنّا هم فأبى ذلك علينا قومنا)).
أخرجه أبو داود (٢٩٨٢) في الخراج والإمارة - باب مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى، والنسائي ١٢٨/٧، ١٢٩
في قسم الفيء، وأحمد ٣٢٠/١، وابن أبي شيبة ٦٩٩/٧ في الجهاد - باب سهم ذوي القربى، والطبراني (١٠٨٢٩)،
وأبو يعلى (٢٧٣٩)، وأبو عبيد في "الأموال" (٨٥٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٤٨٨)، والطحاوي ٣٠٣/٣، ٣٣٥ =

الجزء الثاني عشر
٥٧٧
فصل في كيفية القسمة
(تنبيةٌ)
في "الشُّرُ نبلالَّةً"(١) عن "البدائع"(٢): ((تُعطَى القرابةُ كِفايتهم)) اهـ. وفيها(٣) عن
"الجوهرة"(٤): [٣/ق٢٨/ب] ((أَنَّه يَفْسِمُ بِينَهم لذَّكرِ كالْأُنْتِينِ)).
قلتُ: واعترضَهُ في "الدُّرِّ المنتقى"(٥) بأَنَّهم ذكروا هذا عن "الشَّافعيِّ" لا عندَنا.
قلتُ: على أنَّه يُنافيهِ ما في "البدائع" (٦).
= وابن حبان (٤٨٢٤)، والبيهقي ٣٤٤/٦، ٣٤٥ من طرق عن مالك ويونس وعُقيل عن الزهري عن يزيد به، ولفظه:
((وقد كان عمر عرض علينا منه شيئاً رأيناه دون حقنا، وكان عرض عليهم أن يُنكِحَ منه أَيِّمهم ويخدم منه عائلَهم ويقضي
منه عن غارمهم، وأبى أن يزيدهم على ذلك)) وكأنه من تفسير الزهري. ومن طريق محمد بن إسحاق عن الزهري
ومحمد بن علي عن يزيد به مع هذه الزيادة، وقال: ((دعانا أن ينكح ..... )) أي: هو من قول ابن عباس، وعلامات
الإرسال على رواية يونس وعقيل واضحة. وأخرجه عبدالرزاق (٩٤٨٠) عن معمر عن الزهري عن ابن عباس فذكره، مع
الزيادة مرسلةً، وأخرجه أحمد ٣٠٨/١، ومسلم (١٨١٢) في الجهاد - باب النساء الغازيات يُرِضَخْ لهن، والترمذي
(١٥٥٦) في السِّير - باب من يعطى الفيء، والشافعي كما في "ترتيب المسند" (٤٠٥) (٤٠٦)، وابن الجارود (١٠٨٥)،
والطبراني (١٠٨٣٣)، والبيهقي ٣٣٢/٦ من طريق جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن يزيد به دون هذه الزيادة، وبعض
هذه الروايات مختصرة أيضاً، وكذلك رواه جرير بن حازم عن قيس بن سعد (ح)، وإسماعيل بن أمية وأبو معشر عن سعيد
المقبُري (ح)، والأعمش عن المختار بن صيفي كلهم يزيد به. أخرجه أحمد ٢٤٨/١، ٢٩٤، ٣٤٩،٣٤٤، ومسلم
(١٨١٢)، والنسائي في "الكبرى" (١١٥٧٧)، وأبو داود (٢٧٢٧)، والدارمي (٢٤٧١)، والحُميدي (٥٣٢)، وابن
الجارود (١٠٨٦)، وسعيد بن منصور (٢٧٨٢)، والطحاوي ٢٣٥،٢٢٠/٣، ٣٠٤، والطبراني (١٠٨٣٠) و(١٠٨٣١)،
وابن المنذر في "الأوسط" (٦٤٨٩)، وابن أبي شيبة ٩٧٠/٧، وأبو عبيد في "الأموال" (٨٥٢)، والطبري (١٦١٣١)، وابن
أبي حاتم (٩٠٩٢)، والبيهقي ٣٣٢/٦، وبعضهم يرويه مختصراً. وكذلك رواه الحجاج - هو ابن أرطاة - عن عطاء عن ابن
عباس به، أخرجه أحمد ٢٢٤/١، وأبو يعلى (٢٦٣٠).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "البدائع": كتاب السِّير - فصل وأما بيان حكم الغنائم - مطلب وأما بيان قسمة الغنائم فنوعان ١٢٥/٧.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ١/ ٢٨٩ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٧٠/٢.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "البدائع": كتاب السِّير - فصل وأما بيان حكم الغنائم - مطلب وأما بيان قسمة الغنائم فنوعان ١٢٥/٧.

حاشية ابن عابدين
٥٧٨
فصل في كيفية القسمة
وما نقلَهُ "المصنّفُ" عن "البحر" - : ((من أنَّ ما في "الحاوي" يُفيدُ تَرجيحَ الصَّرْفِ
لأغنيائهم)) - نَظَرَ فيه في "النَّهِ".
[١٩٧٣١] (قولُهُ: وما نقلَهُ "المصنّفُ") حيثُ قالَ(١): ((وفي "الحاوي القدسيِّ"(٢): وعن "أبي
يوسفَ": الخُمُسُ يُصرَفُ إلى ذوي القُرْبِى واليتامى والمساكينِ وابنِ السَّبِيلِ، وبه نأخذُ اهـ. وهذا
يقتضي كما نَّه عليه شيخُنا - يعني: صاحبَ "البحر "(٢) - أنَّ الفتوى على الصَّرْفِ إلى الأقرباءِ
الأغنياءِ، فَلْيُحْفَظْ)) اهـ
(١٩٧٣٢] (قولُهُ: نَظَرَ فِيه في "النّهر ") حيثُ قالَ(٤): ((وأقولُ: فيه نَظَرٌّ، بل هو ترجيحٌ
٢٣٦/٣ لإعطائهم، وغايةُ الأمرِ أَنَّه سَكَتَ عن اشتراطِ الفَقْرِ فيهم للعلمِ به)) اهـ. وأنتَ إذا تأمَّلتَ كلامَ
"الحاوي" رأيتَهُ شاهداً لِما في "البحر"، وهذهِ عبارتُهُ: ((وأمَّا الْخُمُسُ فِيُقسَمُ ثلاثةَ أسهمٍ، سَهْمٌ
اليتامى، وسَهْمٌ للمساكينٍ، وسَهْمٌ لابنِ السَّبِيلِ يَدْخُلُ فقراءُ ذوي القُربى فيهم، ويُقدَّونَ،
ولا يُدْفَعُ لأغنيائِهم شيءٌ، وعن "أبي يوسفَ": أنَّ الْخُمُسَ يُصرَفُ إلى ذوي القُرْبى واليتامى
والمساكينٍ وابنِ السَّبِيلِ، وبه نأخذُ)) اهـ إذ لو كانَ كما قالَهُ في "النَّهر" لكانَت روايةُ "أبي
يوسفَ" عينَ ما قبلَها فتدَبَّر. اهـ "ح "(٥).
(قولُهُ: إذ لو كانَ كما قالَهُ في "النَّهر" لكانَت روايةُ "أبي يوسفَ" عينَ ما قبلَها) يُمْكِنُ أنْ يُقالَ:
روايةُ "أبي يوسفَ" القصدُ منها عَدَمُ تقديم ذوي القربى، بل يُساوونَ باقي الأصنافِ، بخلافِ ما قبلَها،
. فلم تكنْ عينَ ما قبلَها على هذا، تأمَّل.
(١) "المنح": كتاب الجهاد - باب في بيان أحكام المغنم وقسمته ــ فصل في كيفية القسمة ١/ق ٢٤٦/ب.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب السِّير - باب السيرة في الغنائم - فصل: ويقسِّمُ الإِمامُ الغنيمة ق١٦٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٩٨/٥.
(٤) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٥) "ح": کتاب الجهاد - باب المغنم ق ٢٦٠/ب.

الجزء الثاني عشر
٥٧٩
فصل في كيفية القسمة
(وذِكْرُهُ تعالى للتبرُّكِ) باسمِهِ في ابتداءِ الكلامِ؛ إذِ الكُلُّ للهِ (وسَهْمُه عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ سَقَطَ بِمَوتِهِ) لأَنَّه حُكْمٌ عُلِّقَ بُمشتقِّ وهو الرِّسالةُ.
قلتُ: لكنْ أنتَ خبيرٌ بأنَّ هذهِ روايةٌ عن "أبي يوسفَ"، وهي خلافُ المشهورِ عنه، والمُتُونُ
والشُّروحُ أيضاً على خلافِها، فالواجبُ أَتْبَاعُ المذهبِ - في هذهِ المسألةِ - الَّذي اعتنى الشُّرَّاحُ
وغيرُهم بتأييدِ أدلّتِهِ والجوابِ عمَّا يُنَافِيهِ، فهذا أقوى ترجيحٍ ولا يُعارِضُهُ ترجيحُ "الحاوي"، ثمَّ
رأيتُ العِلَّمَةَ الشَّيخَ "إسماعيل النَّابلسيَّ" نَبَّ على نحوٍ ما قلتُهُ في "شرحِه" على "الدُّرر والغررِ"(١).
(١٩٧٣٣] (قولُهُ: وذِكْرُهُ تعالى) أي: قولُهُ تعالى: ﴿فَأَنَّلِلَّهِ حُسَهُ﴾ [الأنفال - ٤١].
(١٩٧٣٤) (قولُهُ: لأَنّه حُكْمٌ عُلِّقَ بُمُشْتَقِّ وهو الرِّسالةُ) عبارةُ "النّهر"(٢): ((وهو الرَّسُولُ
فيكونُ مبدأُ الاشتقاقِ علَّةً وهو الرِّسالةُ، ولا رسولَ بعدَهُ)) اهـ. أي: كما لو قيلَ: إذا لَقِيْتَ عالِماً
فأكرمْهُ وإذا لَقِيْتَ فاسقاً فَأَهِنْهُ، فَإِنَّه عَلَّقَ فيه الأمرَ بالإكرامِ والإهانةِ على مشتقُّ وهو عالِمٌ وفاسقٌ،
فيدلُّ على أنَّ ما اشتُقَّ منه ذلكَ الوصفُ - أعني: العلمَ والفسقَ - علَّةُ الحكمِ، أي: أكرمْهُ لِعِلْمِهِ
وأهنْهُ لِفِسْقِهِ، وبه يظهرُ ما في عبارةِ "الشَّارحِ"، ثمَّ إنَّ هذا أغلبِيٌّ لِما علمتَ من أنَّ قولَهُ تعالى -:
﴿وَلِذِى الْقُرْبَ﴾ [الأنفال - ٤١] - ليسَ عَلَّهُ(٣) القرابةَ عندَنا بل النُّصْرةَ، إلاَّ أنْ يقالَ: مُرادُهم نفيُ
كونِ العَلَّةِ مجرَّدَ القرابةِ، بل العلّةُ قرابةٌ خاصَّةٌ مُقِيَّدةٌ بالنِّصْرةِ على الوجهِ المارِّ، فتدَّر.
(قولُهُ: فالواجبُ اتّباعُ المذهبِ في هذهِ المسألةِ الَّتِي اعتَنَى الشُّراحُ وغيرُهم بتأييدِ إلخ) تقدَّمَ أوَّلَ
الكتابِ في "رسم المفتي": أَنَّه لو ذُكِرَتْ مسألةٌ فِي الْمُنُونِ ولم يُصَرِّحوا بتصحيحِها، بل صَرَّحوا بتصحيحٍ
مقابلِها فقد أفادَ العلاَّمةُ "قاسم" ترجيحَ الثَّاني؛ لأَنَّه تصحيحٌ صريحٌ، وما في المتونِ تصحيحٌ التزاميٌّ،
والَّصحيحُ الصَّرِيحُ مُقدَّمٌ على الالتزاميِّ.
(١) "الإحكام": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢/ق ٢٥٤/ب.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٣) في "الأصل" و"آ": ((علَّة)).

حاشية ابن عابدین
٥٨٠
فصل في كيفية القسمة
..
مطلبٌ في أنَّ رسالتَهُ ﴿ باقيةٌ بعدَ موتِهِ
(تنبيةٌ)
قدَّمنا (١) عن "الشَّافعيِّ" رحمَهُ الله تعالى أنَّ سَهْمَهُ وَُّّ يخلفُهُ فيه الإِمامُ بعدَهُ، أي: بناءً
على أنَّه وَ طَّ كانَ يستحقُّهُ لإِمامِهِ، وعندَنا: لرسالتِهِ، ولا رسولَ بعدَهُ، أي: لا يُوصَفُ بعدَهُ(٢)
أحدٌ بهذا الوصفِ فلذا سَقَطَ موتِهِ، بخلافِ الإِمامةِ والقيامِ بأمورِ الأمَّةِ، وبهذا التَّقريرِ اندفعَ
ما أوردَهُ "المقدسيُّ" على قولِهم: ((ولا رسولَ بعدَهُ)) من أنَّهم إنْ أرادوا أنَّ رسالتَهُ مقصورةٌ
على حياتِهِ فممنوع؛ إذ قد صَرَّحَ (٣) في "منية المفتي" بأنَّ رسالةَ الرَّسولِ لا تبطلُ بموتِهِ، ثمَّ
قالَ: ((ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: إِنَّها باقيةٌ حُكْمً بعدَ موتِهِ، وكانَ استحقاقُهُ بحقيقةِ الرِّسالةِ لا بالقيامِ
بأمورِ الأمَّةِ)) اهـ. ولا يخفى ما في كلامِهِ من إيهامِ انقطاعٍ حقيقتِها بعدَهُ لَ﴿، فقد أفادَ في
"الدُّرِّ المنتقى"(٤): ((أَنَّه خلافُ الإجماعِ)).
قلتُ: وأمَّا ما نُسِبَ إلى الإمامِ "الأشعريِّ" إمامِ أهلِ السُّنّةِ والجماعةِ من إنكارِ ثبُوتِها
بعدَ الموتِ فهو افتراءٌ وَبُهْنَانٌ، والمصرَّحُ به في كُبِهِ وكُتُبِ أصحابِهِ خلافُ ما نسَبَ إليه بعضُ
أعدائِهِ؛ لأنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ أحياءُ في قبورِهم، وقد أقامَ النَّكيرَ على افتراءِ ذلكَ
الإِمامُ العارفُ "أبو القاسم القشيريُّ" في كتابه "شكاية السُّنَّة"(٥)، وكذا غيرُهُ كما بَسَطَ
(١) المقولة [١٩٧٢٢] قوله: ((عندنا)).
(٢) قوله: ((أي: لا يوصف بعده)) ساقط من "الأصل".
(٣) في "ب": ((صلاح))، وهو تحريف.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٦٤٩/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "شكاية أهل السُّنة بحكاية ما نالهم من المحنة": لأبي القاسم عبد الكريم بن مَوازن بن عبد الملك القُشيريّ،
الخراسانيّ الشَّافعيّ (ت٤٦٥هـ) ("سير أعلام النبلاء" ٢٢٧/١٨، "طبقات الشافعية الكبرى" ١٥٣/٥،"هدية
العارفين". ٦٠٧/١).

الجزء الثاني عشر
٥٨١
فصل في كيفية القسمة
(كالصَّفِيِّ) الذي كان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يَصْطَفِيهِ لنفسِهِ ..
ذلكَ الإِمامُ "ابنُ السُّبكيِّ" في "طبقاته الكبرى" (١) في ترجمةِ الإِمامِ "الأشعريّ".
[١٩٧٣٥) (قولُهُ: كالصَّفِيِّ) بفتحِ الصَّادِ وكسرِ الفاءِ والياءِ المشدَّدَةِ، "نهر "(٢) أي: كما سَقَطَ
الصَّفِيُّ بموتِهِ مَّ.
[١٩٧٣٦] (قولُهُ: يَصْطَفيهِ لنفسِهِ) أي: قبلَ قِسْمةِ الغنيمةِ وإخراجِ الخُمُسِ، "نهر)(٢)، كما
اصطفى ذا الفِقَارِ(٣) - وهو سَيْفُ مُنبِهِ بنِ الحِجَّاجِ(٤) - حينَ قتَلَهُ عليٌّ رضيَ الله تعالى عنه، وكما اصطفى
(١) "طبقات الشافعية الكبرى" وهو لأبي نصر عبد الوَّهاب بن علي بن عبد الكافي، تاج الدين السُبكي (ت ٧٧١هـ) (كشف
الظنون" ١٠٩٩/٢، "الدرر الكامنة" ٤٢٥/٢، "حسن المحاضرة" ١٨٢/١، "هدية العارفين" ١٣٩/١). وقد بسط السبكي هذه
المسألة في الطبقات ٤٠٦/٣-٤١٣ وذكر فيها أحاديث تدلُّ على حياة الأنبياء في قبورهم منها: ((إن لله ملائكةً سيَّاحين في الأرض
تبلّغني عن أمتي السلام)) و((مامن أحدٍ يُسلِّم عليَّ إلا ردَّالله عليَّ رُوحي ... )) و((أتيت موسى ليلة أسري بي عند الكثيب
الأحمر وهو قائمٌ يصلِّي ... )) وفيه مروره بالأنبياء في المعراج و((الأنبياء أحياءٌ في قبورهم يصلُّون ... )) وغيرها من الأحاديث.
(٢) "النهر": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ق ٣٢٦/أ.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٨٢)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" صـ١٢٢ - عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن
سيف رسول الله ﴿ ذا الفَقَار كان لأبي العاص بن مُنَبِّه، فقتله رسول الله ﴿و يوم بدر وتسلحه، وأخرج ابن أبي شيبة ٦٧٩/٧
من طريق أشعث عن أبي الزناد قال: ((كان الصفي يوم بدر سيفَ عاصم بن منبه بن الحجاج)). ولعله [عاصي]، وقال أشعث:
وقال أبو الزبير وعمرو بن دينار والزهري: ((اصطفى رسول الله ﴿ّ ذا الفقار يوم بدر)). وأخرج أحمد ٢٧١/١، والترمذي
(١٥٦١) في السِّير - باب النفل، و"العلل الكبير" (٤٦٨)، وابن ماجه (٢٨٠٨) في الجهاد - باب السلاح، والطبراني
(١٠٧٣٣)، وابن سعد في "الطبقات" ٤٨٥/١، ٤٨٦، ٢٦/٢ عن سعيد بن منصور (٢٦٨١)، وابن المنذر في "الأوسط"
(٦٤٧٧)، والطحاوي ٣٠٢/٣، والحاكم ١٢٨/٢ -١٢٩، ٩٣/٣، والبيهقي في "السنن" ٣٠٤/٦، ٤١/٧، و"الدلائل"
١٣٦/٣، وأبو الشيخ ص١٢٢ -، وابن عدي في "الكامل" ٢٧٥/٤، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢٥٤/٢،
وحماد بن إسحاق بن إسماعيل بن زيد في "تركة النبي ◌ُ *"صـ ١٠٢ - من طرق عن ابن أبي الزناد عن أبيه حدثني عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ێ تَنَفِّل سیفه ذا الفقار یوم بدر، وهو الذي رأی فیہ الرؤيا يوم
أحد))، ورواية أحمد والبيهقي مطولة، قال الترمذي: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث ابن أبي الزناد.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضَعَّفه أكثرُ الحفاظ، وقال أحمد: يُحتَمل، ووثقه بعضهم وعلّق له البخاري.
(٤) مُنَّبِّه بن الحجَّاج السَّهميّ، من أشراف قريش في الجاهلية وصناديدها وعتاتها في مواجهة الإِسلام، وكان من المطعمين في بدر،
وذكره ابن إسحاق فيمن قُتل من المشركين في بدر، وتبعه ابن هشام في "السيرة" ٧١٣/٢ فقال: ((ومن بني سهم بن عمرو : =

حاشية ابن عابدين
٥٨٢
فصل في كيفية القسمة
(ومَن دَخَلَ دارَهُم بإذنِ) الإمامِ.
صَفِيَّةَ بنتَ حُبِيِّ [١ / ق٢٩)] بنِ أَخْطَبَ من غنيمةِ خَيْبَرَ، رواهُ "أبو داود" في "سنتِهِ" و"الحاكم)"(١)،
"فتح"(٢)، وفي "الشُّرُ بِلالَةٌ"(٣): ((قالَ في "طَلِبَةِ الطَّلَبةِ"(٤): وكانَ النَّبِيُّ فَّ لا يستَأْثِرُ بِالصَّفِيِّ
زيادةً على سَهْمِهِ)).
[١٩٧٣٧) (قولُهُ: ومَن دَخَلَ دارَهم بإذِنِ الإِمامِ) ولو واحداً من أهلِ الذِّمَّةِ، "ط)(٥) عن
2"(٦) .
"الشِّلبي".
= مُنَبِّه بن الحجّاج، قتله أبو اليَسَر، وابنه العاص بن منبه قتله علي بن أبي طالب))، وذكر ابن سعد في "الطبقات" ١١٨/٢
والطبري في "التاريخ" ٢٢٠،٤٩/٢ في تركة النبي ﴿ أن السيف كان لُنِّه وهذا يخالف ما ذكرناه آنفاً عن أبي الزناد وعكرمة،
وقریب من کلام ابن عابدين رحمه الله والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داود (٢٩٩٤) في الخراج باب في سهم الصفي، وأحمد في العلل (١٦٧٠)، والحاكم ١٢٩/٢ في قسم
الفيء، و٣٩/٣ في المغازي وعنه عن البيهقي ٣٠٤/٦، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٤٧٥)، وابن حبان في "صحيحه"
(٤٨٢٢) "الإحسان" والطبراني في "الكبير" ٢٤/(١٧٥)، عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ((كانت
صفيةُ من الصفي)) وهذا مما تفرد به أبو أحمد الزُّبيريُ عن سفيان والله أعلم. وروى أشعث عن محمد بن سيرين قال في
المغنم: ((خمس لله وسهم للنبي ◌ُ﴿ّ والصفي)) وقال ابن سيرين: ((يؤخذ للنبي ◌َّ خير رأس من السبي ثم يُخرَج الخمس
ثم يُضرَب له بسهمه مع الناس غاب أو شهد)) وقال ابن سيرين: ((كان الصفي يوم خيبر صفية بنت حبي)) وقال الشعبي:
((كان الصفي يوم خبير صفية بنت حيي استنكحها رسول الله ﴿)) وقال ابن عون قرأت كتاباً ذكرَ الصفي فقلت لمحمد:
ما الصفي؟ قال: ((رأس كان يُصطفي للنبي﴿ قبل كل شيء ثم يُضرب له بعدُ بسهمه مع المسلمين)) وكذلك روى
مُطَرِّف عن الشعبي وبنحوه روى سعيد عن قتادة، أخرجه أبو داود (٢٩٩١) (٢٩٩٢) (٢٩٩٣) وابن أبي شيبة ٦٧٨/٧،
٦٧٩ وسعيد بن منصور (٢٦٧٣) (٢٦٧٤) (٢٦٧٥) وعبدالرزاق (٩٤٨٥) والطحاوي ٣٠٢/٣ وفي اصطفاء صفية
بنت حبي سيدة قريظة والنضير رواه أنس بن مالك وتقدم في أنه جعل عتقها صداقها ١٤٤/١١.
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٢٤٧/٥.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ٢٨٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤ ) "طَلِبَةِ الطَّلَبَة": كتاب السِّير صـ١٩٢ -.
(٥) "ط": كتاب الجهاد - باب المغنم وقسمته ــ فصل في كيفية القسمة ٤٥٢/٢.
(٦) "حاشية الشّلبي على تبيين الحقائق": كتاب السِّير - باب الغنائم وقسمتها - فصل في كيفية القسمة ٣/ ٢٥٨ بتصرف.