Indexed OCR Text
Pages 481-500
الجزء الثاني عشر
٤٨٣
کتاب الجهاد
إلاَّ إذا تَضَمَّنَ ذلك ضَرَراً) ولو بغلبةِ الظَّنِّ؛ كَأَنْ يَستعدُّون أو يَتحصَّنونَ فلا يَفْعَلُ،
"فتح"(١) (وإلَّ) يَقبَلُوا الجزيةَ (نستعينُ باللهِ ونُحاربُهُم بَنَصْبِ الَجانِيقِ.
[١٩٥٤٦] (قولُهُ: إلاَّ إذا تَضَمَّنَ ذلكَ ضَرَراً) ذكروا هذا الاستثناءَ في الاستحبابِ معَ إمكانِهِ
في الوجوبِ أيضاً، "ط))(٢)، زادَ في "شرح الملتقى"(٣) عن "المحيط"(٤): ((أَنْ يَطمَعَ فيهم ما
يدعوهم إليهِ))، "ط" (٥).
[١٩٥٤٧] (قولُهُ: كَأَنْ يسَعِدُّونَ إلخ) المناسبُ: إسقاطُ النُّونِ؛ لأَنَّهُ منصوبٌ بـ: أَنْ المصدريةِ.
[١٩٥٤٨] (قولُهُ: بَنَصْبِ المحَانِقِ) أي: على حُصُونِهِم؛ لأَنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نصَبَها
على الطَّائفِ. رواهُ "الّمذيُّ"(٦)، "نهر) (٧)، وهو جمعُ: مَنْحَنِيقٍ بفتحِ الميمِ - عندَ الأكثرِ - وإسكانِ النّونِ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٦/٥.
(٢) "ط": كتاب الجهاد ٤٤١/٢.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - بيان شرائط جواز القتال مع الكفرة ٣/ق٤٥٥/آ.
(٥) "ط": كتاب الجهاد ٤٤١/٢.
(٦) أخرجه الترمذي (٢٧٦٢) في الأدب - باب ما جاء في الأخذ من اللّحية، سمعت قتيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن رجل عن
ثور بن يزيد ((أن النبي ◌ِ﴿ّ نصب المِنْجَنِيق على أهل الطائف)) قال قتيبة: قلت لوكيع: من هذا؟ قال صاحبكم عمر بن
هارون، هكذ رواه معضلاً، ثم إن عمر وإن قال البخاري: مقارَب الحديث وكان حسن الرأي فيه، لكنّ عبد الرحمن بن مهدي
وأحمد تركاه، وقال ابن معين: ليس بشيء، وضعفه غيرهم. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (٣٣٥)، وعنه البيهقي ٨٤/٩،
وابن سعد في "الطبقات" ١٥٩/٢ عن قبيصة ويحبى القَطّان عن سفيان الثوري عن ثور عن مكحول مرسلاً، وزاد قبيصة:
(أربعين يوماً)، وأخرجه الشاشي (٦٢١) حدثنا عيسى ثنا أبو معاوية حدثني يزيد عن مكحول به. وأخرج البيهقي ٨٤/٩ عن
هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي عُبيدة ((أن رسول الله ﴿ حاصر أهل الطائف، ونصب عليهم المِنْجَنِيق سبعةً
عشرَ يوماً))، قال أبو قِلاَبَة: وكان يُنْكَرُ عليه هذا الحديث. وأخرج أبو داود في المراسيل (٣٣٦) وعنه البيهقي في السنن ٨٤/٩
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حاصرهم رسول الله ﴿ شهراً - يعني أهل الطائف - قلت: أبلغك أنه رماهم بالمِنْجَنِيق
فأنكر ذلك قال: ما يُعْرَفُ هذا. وأخرجه العُقيلي ٢٤٤/٢ عن عبد الغفار عن عبد الله بن خِرَاش عن العوَّام بن حوشب عن
أبي صادق عن علي فذكره، قال العقيلي: كل أحاديثه غير محفوظة، ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله. وأخرجه
الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" صـ٣١٧- عن علي بن المديني قال حدثني ابن خِرَاش عن العوَّام عن إبراهيم التيمي عن أبيه
عن علي، قال ابن المديني: فعلمت أنه يكذب، وأخرج الحارث بن أبي أسامة (٦٦٤) "بغية"، والبيهقي ٨٤/٩ عن موسى بن
عُلَي بن رباح عن أبيه قال: لما صدَّ عمرو بن العاص أهلُّ الإسكندرية نصَب عليهم المنجنيق.
(٧) "النهر": كتاب السبرِ ق ٣٢١/ب.
حاشية ابن عابدين
٤٨٤
کتاب الجهاد
وحَرَقِهم وغَرَقِهِمْ وَقَطْعِ أشجارِهِم) ولو مُثمِرةً (وإفسادِ زُرُوعِهِم(١)) إلاّ إذا غَلَبَ على
الظَّنِّ ظَفَرُنَا فُكرَهُ، "فتح"(٢) (وَرَمِيهِم) بَنَبْلٍ ونحوِهِ (وإِنْ تَتَرَّسُوا ببعضِنا) ولو تَتَرَّسُوا بَنَبِيِّ،
الأُولى وكسرِ النَّانيةِ، فارسيّةٌ معرَّبَةٌ تُذَكَّرُ، وتأنيثُها أحسنُ، وهي: آلَّةٌ تُرْمَى بها الحِجارةُ الكِبارُ.
قلتُ: وقد تُرِكَتِ اليومَ للاستغناءِ عنها بالَدافِعِ الحادثةِ.
[١٩٥٤٩) (قولُهُ: وحَرَقِهِمْ) أرادَ: حَرَقَ دورِهم وأمتعتهم، قاَلَهُ "العينِيُّ) (٣)، والظَّاهرُ: أنَّ المرادَ
حَرَقُ ذاتِهِم بِالَحائِيْقِ، وإذا جازَتْ محاربْتُهُمْ بَحَرَقِهم فمالُهم أَولى، "نهر "(٤)، وقولُهُ: ((بالمجانيقِ))
أي: تُرْمَى النَّارُ بها عليهم، لكنْ جوازُ التَّحريقِ والنَّغريقِ مُقَّدٌ - كما في "شرح السِّيرِ"(٥) -: ((بما
إذا لم يتمكّنوا مِن الظَّفَرِ بهم بدونِ ذلكَ بلا مشقّةٍ عظيمةٍ، فإنْ تمكَّنوا بدونِها فلا يجوزُ؛ لأنَّ فيهِ
إهلاكَ أطفالِهِم ونسائِهم ومَن عندَهم مِن المسلمينَ)).
[١٩٥٥٠) (قولُهُ: إلاَّ إذا غَلَبَ إلخ) كذا قَّدَ في "الفتح"(٦) إطلاقَ المتونِ، وتَبعَهُ في "البحر)(٧)
و "النّهر "(٨)، وعلَّهُ(٩): ((بأَنَّهُ إفسادٌ في غيرِ مَحَلِّ الحاجةِ، وما أُبِيحَ إلاَّ لها، ولا يخفى حُسْنُهُ؛ لأنَّ
المقصودَ كَسْرُ شَوْكِتِهِم وإلحاقُ الغَيْظِ بهم، فإذا غَلَبَ الظَّنُّ بحصولِ ذلكَ بدونٍ إتلافٍ وَأَنَّهُ يصيرُ
لنا لا نُتِفُهُ)).
(١٩٥٥١) (قولُهُ: وَنَحْوِهِ) كرَصَاصٍ، وقد استغْنِيَ بِهِ عن النّبْلِ في زمانِنا.
(١) في "د": ((زرعهم)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٨/٥.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب السِّير ٣٠٦/١.
(٤) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/ب.
(٥) انظر "شرح السِّير الكبير": ٤٣/١-٤٤ و٥٣ وما بعدها.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٨/٥.
(٧) "البحر": كتاب السِّير ٨٢/٥ .
(٨) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/ب.
(٩) أي: في "الفتح": ١٩٨/٥.
الجزء الثاني عشر
٤٨٥
کتاب الجهاد
سُئِلَ ذلك النّبِيُّ (وَنَقصِدُهم) أي: الكُفَّارَ (وما أُصِيْبَ منهم) أي: من المسلمين (لا دِيَةَ
فيه ولا كفَّارَةَ) لأنَّ الفُرُوضَ لا تُقْرَنُ بالغَراماتِ. (ولو فَتَحَ الإِمامُ بلدةً وفيها مسلمٌ
أو ذِيٌّ لا يَحِلُّ قَبْلُ أحدٍ منهم أصلاً، ولو أُخْرِجَ واحدٌ) ما (حَلَّ) حينئذٍ (قَتْلُ الباقين)؛
لجوازِ كَونِ المُخرَجِ هو ذاك، "فتح"(١) (ونُهِينا عن إخراجِ ما يَجِبُ تَعظيمُهُ.
[١٩٥٥٢) (قولُهُ: سُئِلَ ذلكَ الَبِيُّ) كذا نقلَهُ في "النَّهر"(٢) عن "أبي اللَّيث"، أي: بأنْ نقولَ لهُ:
هل نرمي أم لا؟ ونعملُ بقولِهِ، ولم يَذْكُرْ ما إذا لم يُمْكِنْ سؤالُهُ.
[١٩٥٥٣] (قولُهُ: وما أُصِيْبَ منهم) أي: إذا قَصَدْنا الكفَّارَ بالرَّمي وأَصَبْنا أحداً مِن المسلمينَ
الَّذِينَ تَرَّسَ الكفَّارُ بهم لا نَضْمَنُهُ، وذكرَ "السَّرْخسيُّ)(٣): ((أنَّ القولَ للرَّامي بيمينِهِ فِي أَنَّهُ قَصَدَ
الكفّارَ، لا لوليِّ المسلمِ المقتولِ أَنَّهُ تعمَّدَ قَتَلَهُ)).
[١٩٥٥٤) (قولُ: لأَنَّ الْفُرُوضَ لا تُقْرَنُ بالغَراماتِ) أي: كما لو ماتَ المحدودُ بالجَلْدِ أو القَطْعِ،
وأُورِدَ الْمُضْطَرُّ إلى أكلِ مالِ الغيرِ فَإِنَّهُ مضمونٌ، وأجابَ عنهُ في "الفتح"(٤): ((بأنَّ المذهبَ عندَنا
أنَّهُ لَا يَجِبُ عليهِ أَكُلُهُ فلم يكنٌ (٥) فرضاً، فهو كالمباحِ يتَقَّدُ بشرطِ السَّلامةِ كالمرورِ فِي الطَريقِ)).
[١٩٥٥٥) (قولُهُ: ولو أُخرِجَ واحدٌ ما) أرادَ بالإخراجِ ما يَعُمُّ الخروجَ، وزادَ لفظَ: ((ما))
للتَّعميمِ، فالمرادُ: أيَّ رجلٍ كانَ لا بقيدِ كونِهِ مسلماً أو ذمّاً في نفسِ الأمرِ أو بتغليبِ الظَّنِّ، ولذا
قالَ "محمَّد": ولو أُخرِجَ وَاحِدٌ مِن عُرْضِ النَّاسِ.
[١٩٥٥٦) (قولُهُ: لجوازٍ كونِ الْمُخْرَجِ هو ذاكَ) فصارَ في كونِ المسلمِ في الباقي شكٌّ، بخلافِ
الحالةِ الأُولى، فإنَّ كونَ المسلمِ والدّمِّيِّ فيهم معلومٌ بالفَرْضِ فوقعَ الفرقُ، "فتح"(٦).
قلتُ: ونظيرُ هذهِ المسألةِ: ما لو تنجَّسَ بعضُ الثَّبِ فَغَسَلَ طَرَفً منهُ ولو بلا تَحَرِّ فإِنَّهُ يَصِحُ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٩/٥.
(٢) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/ب.
(٣) "المبسوط": كتاب السِّير - باب مما أصيب في الغنيمة إلخ ٦٥/١٠ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٩/٥ - ٢٠٠ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((فلم يكن له))، زيادة ((له)).
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٩/٥.
حاشية ابن عابدين
٤٨٦
کتاب الجهاد
ويَحْرُمُ الاسْتِخْفَافُ بهِ، كمُصحَفٍ وكُتُبِ فقهٍ وحديثٍ، وامرأةٍ) ولو عجوزاً لُداواةٍ، هو
الأصحُّ، "ذخيرة"، وأراد بالنّهي ما في "مسلمٍ": ((لا تُسافِرُوا بالقُرآنِ في أرضِ العدوِ)(١) ..
أنْ يُصلِّيَ بِهِ؛ إذ لم يبقَ متيقَّنَ النَّحاسةِ، وهذا يَرِدُ على قولِهِم: اليقينُ لا يَزُولُ بالشَّكِّ، وقدَّمنا(٢)
تحقيقَ المسألةِ في الطَّهارةِ عن "شرح المنية".
[١٩٥٥٧] (قولُهُ: وَيَحْرُمُ الاستِخْفَافُ بِهِ) زادَ ذلكَ وإنْ استلزمَهُ ما قبلَهُ؛ لأنَّ ذلكَ عَّةٌ للَّهي،
فإِنَّ إخراجَهُ يُؤَدِّي إلى [٣/ق٢٠/ب] وقوعِهِ في يدِ العَدُوِّ، وفي ذلكَ تعريضٌ لاستخفافِهم بهِ وهو
حرامٌ، خلافاً لقولِ "الطَّحاويِّ": ((إِنَّ ذلكَ إِنَّا كانَ عندَ قِلَّةِ المصاحفِ؛ كيلا تَنقطِعَ عن أيدي
النَّاسِ، وأمَّ اليومَ فَلا يُكْرَهُ)).
[١٩٥٥٨) (قولُهُ: وامرأةٍ) أي: وعن إخراجِ امرأةٍ، فهو معطوفٌ على: ((ما)).
[١٩٥٥٩] (قولُهُ: هو الأصحُّ) احترازٌ عن قولِ "الطَّحاويّ"(٣) المذكورِ.
٢٢٣/٣
(١) روى نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدوّ، فإني لا آمنُ أن ينالَه العدو)). وفي لفظ:
((نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدوّ))، رواه مالك وأيوب وعبيد الله وعبد الله ابنا عمر والليث ومحمد بن إسحاق والضحاك
ابن عثمان ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وعمر بن نافع وجویریة بن أسماء وغيرهم عن نافع عن ابن عمر به. أخرجه مالك في
"الموطأ" ٤٤٦/١، والبخاري (٢٩٩٠)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٨)، ومسلم (١٨٦٩)، وأبو داود (٢٦١٠)، والنسائي في
"الكبرى" (٨٠٦٠)، و(٨٧٨٩)، وابن ماجه (٢٨٧٩) و(٢٨٨٠)، والشافعي في "السنن المأثورة" (٦٥٠) و(٦٥١)، وأحمد
٦/٢، ١٠،٧، ٦٦،٥٥، ٧٦، وأبو عوانة (٧٢٣٨ - ٧٢٤٥)، وعبدُ بن حُميد (٧٦٦-٧٦٨)، والحميدي (٦٩٩)، وعبد الرزاق
(٩٤١٠) و(٩٤١١)، وابن أبي شيبة ٣٦٥/٨، والفريابي في "فوائده" (٩) (١٠)، والبغوي في "الجعديات" (١١٨٥) و(٢٥٨٨)،
وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٦٤)، وابن أبي داود في "المصاحف" صـ ١٨٠ -١٨٣-، والطيالسي (١٨٥٥)، وسعيد بن منصور
(٢٤٦٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣٦٩/٢، وفي "بيان المشكل" (١٩٠٤ - ١٩١٠)، وابن حبان (٤٧١٥)، وغيرهم.
هذا وقد أخرجه ابن حبان (٤٧١٦)، واللالكائي (٥٦٧) عن أبي أويس وأحمد بن عمرو بن محمد الأصبهاني
كلاهما عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر، وكذلك رواه صالح بن قُدَامة عن ابن
دينار عن نافع به، أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٩٠٦) و(٨١٩١)، وأخرجه أحمد ١٢٨/٢ حدثنا عبيد بن أبي قُرَّة
- ثقة - حدثنا سليمان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر [لم يذكر نافعاً]، وكذلك رواه عبد العزيز بن مسلم وغيره عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" صـ ٢٠٩ -، قال الدار قطني في "العلل": وهو
الصواب. ورواه عمران بن عيينة عن ليث بن أبي سلم عن عمرو بن دينار عن ابن عمر.
وأخرجه في "المصاحف" صـ ٢٠٨-، وهو وَهَم، ولعله من عمران، وقد روي عن ليث عن عبد الله بن دينار به.
(٢) المقولة [٢٩٤١] قوله: ((لاحتمال الخ)).
(٣) "مختصر الطحاوي": كتاب السِّير والجهاد صـ٢٩٢ - بتصرف.
الجزء الثاني عشر
٤٨٧
کتاب الجهاد
(إلاَّ فِي حَيْشٍ يُؤْمَنُ عليه) فلا كَرَاهَةً».
[١٩٥٦٠] (قولُهُ: إلاَّ فِي حَيْشٍ) أَقُّهُ عندَ "الإِمامِ" أربعُمائةٍ، وأقلُّ السَّريةِ عندَهُ مائَةٌ كما رأيتُهُ
في "الخانيَّة"(١)، وكذا في "الشَّرُّبِلالَة"(٢) نقلاً عنها وعن "العناية(٣)، خلافاً لِما في "البحر"(٤) عن
"الخانَّة "(٥): ((مِن أنَّ أقلَّ السَّريةِ مائتانٍ))، وتبعَهُ في "النَّهر"(٦)، قالَ في "الشُّرُ نِبلالَةَ"(٧): ((وما قَالَهُ
"ابنُ زياد" - مِن أَنَّ أقلَّ السَّريةِ أربعمائةٍ، وأقلَّ الجيشِ أربعةُ آلافٍ - قَالَه مِن تِلْقَاءِ نفسِهِ، نصَّ عليهِ
الشَّيخُ "أكمل الدِّين")) اهـ. وفي "الفتح"(٨): ((ينبغي أنْ يكونَ العسكرُ العظيمُ اثني عشرَ ألفاً لقولِهِ
عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لنْ تُغْلَبَ اثنا عشرَ ألفً مِن قِلَّةٍ))(٩)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب السِّير ٥٦٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد ٢٨٤/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "العناية": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٠/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٨٣/٥.
(٥) نقول: الذي في نسختنا من "الخانية": ((أن أقلَّ السّريَّةِ مائةٌ، وهو قول الإمام "أبي حنيفة" رحمه الله كما مرَّ)).
(٦) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/ب.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد ٢٨٤/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٠/٥.
(٩) أخرجه أحمد ٢٩٤/١، وأبو داود (٢٦١١) في الجهاد - باب ما يُستحبُّ من الجيوش، والترمذي (١٥٥٥) في السِّير -
باب ما جاء في السرايا، والطحاوي في "بيان المشكل" (٥٧٢)، وعبدُ بن حُميد (٦٥٢)، وأبو يعلى (٢٥٧٨)،
وصححه ابن خزيمة (٢٥٣٨)، وابن حبان (٤٧١٧)، والحاكم ٤٤٣/١، ١٠١/٢، والبيهقي ١٥٦/٩، ومحمد بن مخلد
في "المنتقى من حديثه" (٢/ق٥/ب)، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٤٧/١ كلهم عن وهب بن جرير بن حازم
عن أبيه سمعت يونس بن يزيد الأيلي يحدث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي { ﴿ قال:
((خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغلَب اثنا عشر ألفاً من قلة)). قال
الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ لخلاف الناقلين فيه عن الزهري، والخلاف على
أربعة أوجه شرحتها في "التلخيص" اهـ. قال الترمذي هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبيرُ أحدٍ غيرُ
جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري عن النبي { ﴿ّ مرسلاً، وقد رواه حِبَّن بن علي العَنَزِي عن
عُقيل عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي 38، ورواه الليث عن عُقيل عن الزهري مرسلاً اهـ =
حاشية ابن عابدين
٤٨٨
كتاب الجهاد
= أخرجه أحمد ٢٩٩/١، والطحاوي في "بيان المشكل" (٥٧٣)، وأبو يعلى (٢٧١٤)، وابن عدي ٤٢٧/٢،
والقُضاعي في "مسند الشهاب" (١٢٣٩)، وَلُوّين في ((حديثه)) ق (٢/ب)، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" عن
داود بن عمر وُلُوَين ويونس بن محمد وحُحَين بن المثنى كلهم عن حِبَّان بن علي عن عُقيل عن الزهري عن
عبيد الله عن ابن عباس مرفوعاً به، وزاد: ((إذا صَدَقوا وصَّبَروا))، وأثبت أبو حاتم سماع حِبَّن من عُقَيل اهـ.
وحِبَّان ليس بالقوي كما قال النسائي، وضعفه يحيى وأحمد وغيره، لكنه يُحتَمَل في المتابعات.
غير أنه اضطرب فيه، قال الطحاوي: وحِبَّان إنما أخذه عن يونس عن عُقيل.
ثم أخرجه الطحاوي (٥٧٤)، وعنه القُضاعي (١٢٣٧) عن يحيى الحِمَّاني حدثنا مِنْدَل وحِبَّن عن يونس عن عُقيل به
(ح)، وأخرجه تَمَّام في "الفوائد" (٨٦٩) عن عبَّاد بن كثير - متروك - عن عُقيل به، وأخرجه الدارمي (٢٤٣٨) في الجهاد
- باب في خير الأصحاب والسرايا، حدثنا محمد بن الصلت حدثنا حِبَّان بن علي عن يونس وعُقيل عن ابن شهاب به،
قال الطحاوي: ومِنْدَل أخو حِبَّن عندهم دونه في ذلك، فعاد الحديث إلى يونس على ما رواه جرير بن حازم بلا شريكٍ
له من الثبت في الرواية فيه، ثم قال: وقد رواه سواهما عن عُقيل: الليثُ بن سعد، وهو من الأمانة في عُقيل، والثبثِ
والضبطِ عنه على ما لا خفاءً به في ذلك عند أهل العلم بالأسانيد وبرواتها، ثم أخرجه (٥٧٥) عن عبد الله بن صالح
حدثني الليث حدثني عُقيل عن ابن شهاب قال: بلغنا أن رسول الله مّ قال : ... ثم ذكر نحو حديث جرير، قال أبو
حاتم: مرسلٌ أشبهُ لا يَحتَمِل هذا يكون كلام أن النبي ﴿، قال أبو داود: الصحيح أنه مرسل، قال البيهقي: تفرَّد به
جرير ابن حازم موصولاً، ورواه عُثمان بن عمر عن يونس عن عُقيل عن الزهري عن النبيِ وَّ منقطعاً، أخرجه أبو داود
في "المراسیل" (٣١٤) حدثنا مخلد حدثنا عثمان - بن عمر - به.
وأخرجه أبو داود في "المراسيل" أيضاً (٣١٣) عن سعيد بن منصور (٢٣٨٧) عن ابن المبارك عن حَيْوَة عن عُقيل عن
الزهري مرسلاً ... فذكره قال أبو داود: قد أُسند هذا ولا يصح، أسنده جرير بن حازم وهو خطأ.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٩٩) عن معمر عن الزهري مرسلاً، وجرير صدوق له أخطاء نَبَّه عليها الحُفّاظ، فلو لم
يخالف يصحَّحُ حديثه أو يُحسِّنُ، أمَّا وقد خالف عثمانَ بن عمر عن يونس، والليثَ وحَيْوَة عن عُقيل ومعمراً فكلُّهم
رووه عن الزهري مرسلاً، ولا يرد تَعقُّب ابن التّركماني للبيهقي بأن جريراً ثقة، ومع كل هذا مال هو وابن القطان
إلى تصحيحه تبعاً لابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء والله أعلم.
وجرير: قال النسائي وابن معين: ليس به بأس، وضعَّفه في قتادة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال أحمد: كثير الغلط،
وكان صاحب سنة، وقال ابن حبان: كان يخطئ لأن أكثر ما يحدث من حفظه.
وأغرب فيه أبو سَلَمة العاملي، فقال عن الزهري عن أنس أن النبي ﴿ّ قال لأكثم بن الجَون: (( يا أكثمُ خيرُ
الرُّفقاء أربعة وخير السرايا ... )) فذكره.
أخرجه ابن ماجه (٢٨٢٧) في الجهاد - باب السرايا، والطبراني في "الأوسط" (٦٧١٥)، وأبو نُعيم في "المعرفة"
(١٠٦٣)، والخطيب في "الموضح" ٥٠٨/٢، والقضاعي (١٢٣٦)، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ٢٩٦/٢، =
الجزء الثاني عشر
٠
٤٨٩
کتاب الجهاد
قلتُ: والتَّقييدُ بالقِلَّةِ؛ لأَنَّها قد تُغْلَبُ بسببٍ آخرَ كخيانةِ الأمراءِ في زماننا.
(تتمَّةٌ)
في "الخانيَّة"(١): ((لا ينبغي للمسلمينَ أن يَفِرُّوا إذا كانوا اثني عشرَ ألفاً وإنْ كانَ العدوُّ
أكثرَ))، وذكرَ الحديثَ ثُمَّ قالَ: ((والحاصلُ: أَنَّهُ إذا غَلَبَ على ظنِّهِ أَنَّهُ يُغَلَبُ لا بأسَ بأنْ يَفِرَّ .
ولا بأسَ للواحدِ إذا لم يكنْ معهُ سلاحٌ أنْ يَفِرَّ مِن اثنينِ لهما سلاحٌ))، وذكرَ قبلَهُ: ((ويُكرَهُ للواءد.
القويِّ أنْ يَفِرَّ مِن الكافرَينِ، والمائةِ مِن المائتينِ في قولِ "محمَّدٍ"، ولا بأسَ أنْ يَفِرَّ الواحدُ مِن الثّلاثةِ
والمائةُ مِن ثلثمائةٍ)).
(قولُهُ: في "الخانيّة،": لا ينبغي للمسلمينَ أنْ يَفِرِّوا إذا كانوا اثني عشر ألفاً وإنْ كانَ العدوُّ أكثَ
إلخ) في "السِّندِيِّ": ((قالَ في "محيط السَّرخسيِّ": وإذا كانَ عددُهم اثني عشرَ ألفً أو أكثرَ لا يَجِلُّ لهم
الفِرارُ وإنْ كانَ عددُ الكفَّارِ أضعافَ عددِهم، وهذا إذا كانَت كَلِمَّتُهم واحدةً، فإنْ تفرَّقَتْ يُعْتَبَرُ الواحدُ
باثنينِ، وفي زمانِنا تُعَتَبَرُ الطَّاقَةُ)) اهـ.
= والحسن بن سفيان، والعسكري في "الأمثال"، والباوردي، وابن منده، وابن عساكر كما في "الإصابة" ٦١/١ من
طريق هشام بن عمار عن عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا أبو سَلَمة ... به، وقال الطبراني: لم يرو هذا عن
الزهري عن أنس إلا أبو سَلَمة العاملي، تفرَّد به هشام بن عمار، ورواه الخطيب في "الموضح" ٤٣٨/٢، والدار قطني
في "الغرائب"، كما في أطرافه ق (٥١/أ) وعنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٥٨٠/٢، والقضاعي (١٢٣٨)، من
طريق داود بن رُشيد ثنا عبد الملك بن محمد أبو الزرقاء ثنا شيخ من عاملة يقال له: أبو سلمة وحدثنا أبو بشر قالا
ثنا الزهري به، وقال ابن عساكر: أبو بشر هذا هو الوليد بن محمد المُوَقِّري.
قال ابن الجوزي: أبو سَلَمة هو الحكم بن عبد الله بن خُطّاف، قال أبو حاتم: العاملي متروك الحديث يكذب،
والحديث باطل، قال الدار قطني: كان الحكم يضع الحديث، وقال يحبى: الْمُوَقِّري يكذب.
وله إسناد واه غيره، أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (١٠٦١) (١٠٦٢)، والبيهقي ١٥٧/٩، وابن منده كما في
"الإصابة"، وأخرجه أبو يعلى كما في "المطالب العالية" المسندة (١٩٨٦) من طريق سعيد الزُّبيري حدثني سعيد بن محمد
الأوصابي حدثني أبو عبد الله الدمشقي سمعت أكثم بن الجون ... فذكره، وسعيد الزبيري وسعيد الأوصابي ضعيفان،
وأبو عبد الله مجهول.
(١) "الخانية": كتاب السِّير ٥٦١/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٩٠
کتاب الجهاد
لكنَّ إخراجَ العَجائزِ والإِماءِ أَولى. (وإذا دَخَلَ مسلمٌ إليهم بأَمان جاز حَمْلُ الْمُصْحَفِ مَعَهُ
إذا كانوا يُوفُونَ بالعَهْدِ) لأنَّ الظّاهرَ عدمُ تعرُّضِهم، "هداية)"(١) (و) نُهِينا (عن غَدْرِ
وغُلُولِ(٢) و) عن (مُثْلَةٍ) بعد الظَّفَرِ بهم، أمَّا قبلَهُ فلا بأسَ بها، "إختيار)"(٣) (و) عن (قَتْلِ.
(١٩٥٦١) (قولُهُ: لكنَّ إلخ) قالَ في "الفتح"(٤): ((ثُمَّ الأَولى في إخراجِ النّساءِ العجائزُ للطّبِّ
والمداواةِ والسَّقىِ دونَ الشَّوابِّ، ولو احتيجَ إلى المباضعةِ فالأَولى إخراجُ الإماءِ دونَ الحرائرِ)).
مطلبٌ: لفظُ (ينبغي)) يُستعمَلُ في المندوبِ وغيرِهِ عندَ المتقدِّمينَ
/١٩٥٦٢] (قولُهُ: وَنُهِيْنا عن غَدْرِ إلخ) عدَلَ عن قولِ "الهدايةِ"(6) وغيرِها: ((وينبغي
للمسلمينَ أنْ لا يَغْدُرُوا))؛ لأنَّ المشهورَ عندَ المتأخِرِينَ استعمالُ: ((ينبغي)) بمعنى: يُنْدَبُ،
و((لا ينبغي)) بمعنى: يُكرَهُ تنزيهاً وإنْ كانَ في عُرْفِ المتقدِّمينَ استعمالُهُ في أعمَّ مِن ذلكَ، وهو في
القرآنِ كثيرٌ: ﴿مَا كَانَ يَطْبَغِى لَنَا أَنْ تَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ [الفرقان - ١٨]، قالَ في "المصباح"(٦):
((وينبغي أنْ يكونَ كذا: معناهُ: يَجِبُ أو يُندَبُ بَحَسَبِ ما فِيهِ مِن الطَّلَبِ)) اهـ.
(١٩٥٦٣) (قولُهُ: عَنْ غَدْرٍ) أي: نَقْضِ عهدٍ، (وغُولٍ)) بضمِّ الغينِ: الخيانةُ مِن الَّغْنمِ قبلَ
قِسْمِتِهِ، ((ومُثْلةٍ)) بضمِّ الميمِ: اسمُ مصدرِ ((مثَّلَ بهِ)) مِن بابِ نصَرَ، أي: قَطَعَ أطرافَهُ وشَوَّهَ بِهِ،
كذا في "جامع اللُّغَةُ"، "ح"(٧).
[١٩٥٦٤] (قولُهُ: أمَّا قَبْلَهُ فلا بَأْسَ بها) قالَ "الزَّيلعيُّ)(٨): ((وهذا حسَنٌ ونظيرُهُ: الإحراقُ
(١) "الهداية": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٢٥/٤.
(٢) تقدَّم تخريجه في المقولة [١٩٥٦٦].
(٣) "الإختيار": كتاب السِّير - فصل إذا كان للمسلمين قوة لا ينبغي لهم موادعة أهل الحرب ١٢٠/٤.
(٤) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٠/٥.
(٥) "الهداية": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٣٧/٢.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((بغى)) بتصرف.
(٧) "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٩/أ.
(٨) "تبين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤٤/٣.
الجزء الثاني عشر
٤٩١
كتاب الجهاد
بالنَّارِ))، وقَّدَ جوازَها قبلَهُ في "الفتح"(١): ((بما إذا وقعَتْ قتالاً، كمُبارِزِ ضَرَبَ فقَطَعَ أُذُنَهُ، ثُمَّ
ضَرَبَ فَفَقَاً عينَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فَقَطعَ يِدَهُ وأَنفَهُ ونحوَ ذلكَ)) اهـ. وهو ظاهرٌ فِي أَنَّهُ لو تمكَّنَ مِن كافٍ
حالَ قيامِ الحربِ ليسَ لهُ أنْ يُمثّلَ بِهِ، بل يقتُهُ، ومقتضى ما في "الإختيار "(٢) أنَّ لهُ ذلكَ، كيفَ؟
وقد علَّلَ بأَنَّها أبلغُ فِي كَيْتِهِم وأضرُّ بهم، "نهر "(٣).
مطلبٌ في بيانِ نَسْخِ الْلَةِ
(تنبيةٌ)
ثبتَ في "الصَّحيحينِ" وغيرِهما النَّهيُ عن الُثْلَةِ(٤)، فإنْ كانَ مُتَأخِّراً عن قِصَّةٍ
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب في كيفية القتال ٢٠١/٥.
(٢) "الإختيار": كتاب السِّير ١٢٠/٤.
(٣) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٢/أ.
(٤) فيه حديث عبد الله بن يزيد، وعبد الله بن عمر، وبُريدة بن الحُصَيب، وسمرة، وعمران بن حصين.
أما حديث عبد الله بن يزيد: فأخرجه البخاري (٢٤٧٤) في المظالم - باب النهي بغير إذن صاحبها، و(٥٥١٦) في الذبائح
والصيد - باب ما يكره من المثلَة، وأحمد ٣٠٧/٤، والطيالسي (١٠٧٠)، والبغوي في "مسند علي بن الجعد" (٤٨١)، وابن
أبي شيبة ٤٣٤/٦ في الديات - باب المثلة في القتل، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢١١٧)، والبيهقي في "السنن"
٩٢/٦ و٣٢٤، من طريق وكيع وابن عُلَيَّة وآدم وحجاج وغُنْدَر وأبي داود وغيرهم كلهم عن شعبة بن الحجاج عن عدي
ابن ثابت سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث قال: ((نهى رسول الله ،ِ لّ عن النُّهَبَة والمُثْلَة)).
وروى المنهال بن عمرو عن سعيد بن جُبير أنَّ ابن عمر رأى فِتْيَةً قد نصبوا دجاجةً یرمونَها فغضب وقال: ((من فعل
هذا؟)) فتفرقوا، فقال ابن عمر: ((لعنَ رسولُ اللهِ﴾ ﴿ٌ من مَثَّلَ بالحيوان))، أخرجه أحمد ٣٣٨/١، ١٣/٢، ٤٣،
٦٠، ١٠٣، والدارمي (١٩٧٣)، في الأضاحي - باب النهي عن مُثْلَة الحيوان، والنسائي ٢٣٨/٧ في الضحايا - باب النهي
عن المجثمة، والطحاوي ١٨٢/٣ في الجنايات - باب الرجل يقتل رجلاً، كيف يقتل؟ وابن حبان (٥٦١٧)، والحاكم
٢٣٤/٤، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٩٧/٤ وغيرهم عن الأعمش وشعبة كلاهما عن المنهال بن عمرو به. لكن رواه أبو بشر
جعفر بن إياس عن سعيد عن ابن عمر قال: ((إن رسول الله ﴿ لَعَنَ مَنِ اتَّخذَ شيئاً فيه الرُّوحِ غَرَضاً)).
أخرجه أحمد ١٤١،٨٦/٢، والبخاري (٥٥١٥)، ومسلم (١٩٥٨) في الصيد والذبائح - باب النهي عن صبر
البهائم، والنسائي ٢٣٨/٧، والطيالسي (١٨٧٢) من طريق أبي بشر به، وكذلك رواه سعيد بن عمرو وأبو
صالح عن ابن عمر نحوه، ورواه أبو يحيى القَتّات عن مجاهد عن ابن عمر: ((أنَّ النبيِ ﴿ّ نهى عن المثلة)).
أخرجه الطبراني "الكبير" (١٣٤٨٥)، و"الأوسط" (٥٧٣٩)، وابن عدي ٢٣٨/٣.
وأما حديث سمرة وعمران بن الحصين: فأخرحه أحمد ٤٢٩/٤، ٤٣٢، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٤، والطحاوي =
حاشية ابن عابدين
٤٩٢
کتاب الجهاد
في "شرح المعاني" ١٨٢/٣، و"بيان المشكل" (١٨٢٠)، والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٣٤٣) و(٣٤٥) و(٣٤٩) و(٣٥٠)
و(٣٥٢)، وأبو يعلى في "معجمه" (١٦٤)، وابن عدي ٧١/٦، والطبراني في "الأوسط" (١٣٢٩) و(٦١٣٨)، والرُّوياني في
"مسنده" (٧٣) والخطيب في "تاريخه" ٣٠٧/٧، والحاكم ٣٠٥/٤، وابن حبان (٤٤٧٣)، (٥٦١٦)، والطيالسي (٨٣٦)،
وأبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين" ٣٩٢/٢، والبزار في "مسنده" (٣٥٦٦) و(٣٥٦٧)، وبحشل في "تاريخه" صـ ٨٢-،
والبيهقي ٨٠/١٠، وابن شاهين (٥٥٦)، من طريق كثير بن شِنظير وحُميد وابن المبارك ومنصور ويونس وعبد الكريم بن أبي
أمية وغيرهم عن الحسن عن عمران بن حصين قال: ((ما خطبنا رسولُ الله ◌َّ خُطبةً إلا أَمَرَنا بالصَّدقةِ، ونهانَا عن المثلة)).
قال البيهقي: لا يصح سماع الحسن من عمران، قال: وقد أنكر الحسن على أنس حديث العُرنيين من أجل هذا الحديث،
والله أعلم. وأخرجه أحمد ٤٢٨/٤، أبو داود (٢٦٦٧)، والدارمي (١٦٥٦)، والبزار في "البحر" (٣٦٠٥)، وعبد الرزاق في
"المصنف" (١٥٨١٩)، والبخاري في "التاريخ" ٢٤٢/٨، وابن الجارود (١٠٥٦)، وابن أبي شيبة ٤٣٤/٦ في الديات - باب
المثقة في القتل، والروياني في "مسنده" (١٢١)، والطيالسي (٨٣٦)، وابن عدي ٧١/٦،٣٢٢/٣، والطبراني ١٨/(٥٤٢)،
والبيهقي ٧١،٦٩/٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة وهشام وهمام ومعمر عن قتادة عن الحسن عن الهَّاج بن عمران عن
عمران بن حصين وسمرة قالا: ((كان النبي ﴿ يَحُثْنَا على الصَّدقةِ وينهانا عن المُثلة)). لم يذكر ابن أبي عروبة في رواية
(سَمُرة)، قال ابن حجر في "فتح الباري" بعد (٤١٩٣): إسناد هذا الحديث قويّ، فإنَّ هَيَّاجاً وثقه ابن سعد وابن
حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ
ورواه بعضهم عن هشام وسعيد عن قتادة عن أنس وهذا خطأ، وسيأتي في حديث أنس.
وأخرجه أحمد ٢٠،١٢/٥، والطحاوي ١٨٢/٣، والطبراني في "الكبير" (٦٩٤٤)، و"الأوسط" (٧٧٦٩) من
طريق حُميد ويزيد عن الحسن عن سَمُرة به، وأخرجه أحمد ٤٣٦/٤ من طريق محمد بن عبد الله الشَّعيثيّ عن أبي
قِلاَبَة عن سَمُرة وعمران به. وأبو قلابة لم يسمع منهما.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٤٤٠) عن المتوكل بن الليث عن أبي قلابة عن عمران وسَمُرة. وروى
مسلمة بن نوفل عن رجل من ولد المغيرة عن المغيرة بن شعبة ((أن رسول الله:﴿مّ نَهى عن المثلة)).
واختلف في اسم الرجل فأخرجه أحمد ٢٤٦/٤ عن وكيع به، وابن أبي شيبة ٤٣٣/٦ عن وكيع عن مسلمة عن
صفية بنت المغيرة أن النبيَّ ... مرسلاً، وأخرجه البخاري في "التاريخ" ٣١٦/٧، والطبراني ٢٠/(٨٩٤) من طريق أبي
نعيم عن مسلمة عن المغيرة بن بنت المغيرة بن شعبة عنه بنحوه، وأخرجه البخاري أيضاً ٣١٧/٧ عن فَرْوَة عن
القاسم بن مالك عن مسلمة عن المغيرة، وهذا منقطع. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ١٨٣/٣ عن يوسف بن
عدي عن القاسم عن مسلمة عن المغيرة بن صفية عن المغيرة بن شعبة قال: ((نهى رسول الله ﴿ عن المثلة)).
وأخرج ابن عدي في "الكامل" ١٠٧/٥، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٤٦٢/١٠، وابن شاهين في "الناسخ" (٥٥٧)، من
طريق عمرو بن عُبيد - متروك - عن الحسن قال: سمعت أبا بكرة وأبا برزة وأنساً وعمران بن حُصين ومعقل بن يسار
يقولون: ((ما رَأَيْنا رسولَ اللهِ ﴿ْ خَطَبَنَا إِلا أَمَرَ بالصَّدقةِ ونَهى عن المُثْلة))، وروى يزيد بن أبي زياد عن قيس بن الأحنف
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: ((سمعتُ رسولَ الله وَ﴿ يَنهى عن المثلة))، أخرجه إسحاق بن راهويه (١٥)، والطبراني في
"الكبير" ٢٤/ (٢٧١)، (٢٨٣)، وبحشل في "تاريخ واسط" صـ٧٣ -، وأبو نعيم في "الحلية" ٥٧/٢، وأخرجه أبو داود
الطيالسي (٦٦٥)، من طريق عبد الملك بن عُمير عن المنذر بن جرير عن جرير نحو حديث سَمُرة وعمران.
الجزء الثاني عشر
٤٩٣
کتاب الجهاد
العُرَنِبينَ(١) فالنَّسخُ ظاهرٌ، وإنْ لم يُدْرَ فقد تعارضَ مُحَرِّمٌ ومُبِيحٌ، فيقدَّمُ المُحَرِّمُ ويتضمَّنُ الحكمَ
بنسخِ الآخرِ، وأمَّا مَن جَنَى على جماعةٍ بأنْ قَطَعَ أنفَ رجلٍ، وأُذُنِي رجلٍ، ويدي آخرَ، ورِجْلَي
(١) روى أبو قلابة وقتادة وثابت وحُميد وعبد العزيز بن صُهيب وسليمان التيمي، ومعاوية بن قُرَّة ويحيى بن سعيد الأنصاري
كلهم عن أنس بن مالك قال: ((قَدِمَ رهطٌ من عُكْل - عُرينة - على النبيِ ﴿ِ، فَاجْتَوَوا المدينةَ، فأمرهَم أن يأتوا إبلَ الصَّدقةِ
فَيَشربوا من ألبانِها وأبوالِها، ففَعَلوا فَقْتَلُوا الرَّاعي واستاقُوا الدَّودَ، فأتى النبيَ لَّالصّرِيخُ، فبعثَ الطلبَ في آثارهم، فما ترجّلَ
النهارُ حتى أُتَيَ بهم، فَقَطَع أيديهم وأرجُلَهم وما حَسَمَهم، وأمرَ بِمَسامير فأحميت فكَحَّلهم بها - فسمر فسمل - أعينهم،
ثم ألقوا في الحرّة يستسقون، فما سقوا حتى ماتوا، قال أنس: فرأيتُ الرجلَ منهم يكدمُ الأرضَ بلسانه - بفيه - حتى
يموت))، قال قتادة: ((بلغنا أن النبي ﴿و بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهي عن المثلة)).
وقال سليمان التيمي عن أنس: ((إنما سَمَل النبي ◌ِ﴿ّ أعينهم؛ لأنهم سَمَلوا أعينَ الرِّعاء))، قال قتادة عن محمد بن
سيرين: إنما كان هذا قبل أن تنزلَ الحدود. قال أبو قِلابة: فهؤلاء قَتَلوا وسَرَقوا وكُفروا بعد إيمانهم وحارَبوا الله
ورسوله. [هذا مجموع الروايات، فمن أراد التفصيل فليرجع إلى مصادر التخريج].
أما رواية أبي قِلابة: فقد رواها أبو رجاء سلمان مولاه وأيوب ويحيى بن أبي كثير عنه به.
أخرجه أحمد ١٦١/٣، ١٨٦، ١٩٨، والبخاري (٢٣٢) في الوضوء - باب أبوال الإبل، و(٣٠١٨) في الجهاد - باب إذا
حَرَّق المشركُ المسلم، و(٦٨٠٣) و(٦٨٠٤) و(٦٨٠٥) في الحدود - باب لم يُسْقَ المرتدون حتى ماتوا، وباب المحاربين
من أهل الردة، وباب سمر أعين المحاربين، ومسلم (١٦٧١) في القسامة - باب حكم المحاربين والمرتدين، وأبو داود
(٤٣٦٤) و(٤٣٦٥) و(٤٣٦٦) في الحدود - باب ما جاء في المحاربة، والنسائي ٩٣/٧-٩٥، في تحريم الدم، باب تأويل
قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْأُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ ... ﴾ [المائدة - ٣٣]، وابن أبي شيبة ٧٥/٧، وعبد الرزاق (١٧١٣٢)
و(١٧١٣٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٨٠/٣، والطبري في "تفسيره" [المائدة - ٣٣]، (١١٨١٨)، وابن
شاهين في "الناسخ" (٥٥٢)، وأبو نُعيم في "الحلية" ٢٧٥/٦، وغيرهم. وبعضهم يرويه عن حماد عن أيوب عن أبي رجاء
عن أبي قلابة، قال الدار قطني: ثبوتُ أبي رجاء وحذفُه صوابٌ، فالطريقان صحيحان والله أعلم، كما في "فتح الباري"
بعد (٢٣٢)، وزاد عبد الرزاق قال: أبو قلابة قال لي هشام بن عروة (وسَمَل النبيل﴾ ... )، ورواه معمر وسعيد بن أبي
عروبة وهشام الدَّسْتَوائي وهمَّام وشعبة وحَمَّاد كلهم عن قتادة به فذكره.
وأخرجه أحمد ١٦٣/٣، ١٧٠، ١٧٧، ٢٣٣، ٢٨٧، ٢٩٠، والبخاري (١٥٠١) في الزكاة - باب استعمال إبل
الصدقة، و(٤١٩٢) في المغازي - باب قصة عُكْل وعُرَينه، و(٥٧٢٧) في الطب - باب من خرج من أرض لا تلائمه،
ومسلم (١٦٧١) (١٣)، وأبو داود (٤٣٦٨)، والنسائي ١٥٨/١ -١٦٠ في الطهارة - باب بول ما يؤكل لحمه =
حاشية ابن عابدين
٤٩٤
کتاب الجهاد
= و٩٧/٧، و"الكبرى" (٢٨٦)، وعبد الرزاق (١٨٥٣٨)، والطيالسي (٢٠٠٢)، وابن خزيمة (١١٥)، وأبو يعلى
(٣٠٤٤) و(٣١٧٠) و(٣١٧٢)، والطبري في "تفسيره" [المائدة - ٣٣] (١١٨١٢) و(١١٨١٣) و(١١٨١٩)،
وابن حبان (١٣٨٨) و(٤٤٧٢)، والبيهقي في "الكبرى" ٧٠،٦٩/٩، و٤/١٠.
وأخرجه الضياء في "المختارة" (٢٤٧٥) من طريق أبي يعلى عن بُندار عن عبد الصمد عن هشام عن قتادة عن أنس ((أن
النبي ﴿ نهى عن المثلة))، ثم قال: إلا أنّ فيه علة، فأخرجه (٢٤٧٦)، والنسائي في المجتبى ١٠١/٧ وفي "الكبرى" (٣٥١٠)
عن محمد بن عبّاد المهَّبي عن أبيه عن سعيد عن قتادة عن أنس مثلَه. وخالفهم معاذ بن هشام فرواه عن قتادة عن الحسن عن
هّاج عن سَمُرة وعمران، وكذلك رواه هَمَّامٍ ومعمر عن قتادة وهذا أشبهُ بالصواب. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" ٦٩/٩ من
طريق أبان عن قتادة عن أنس كما رواه الجماعة، إلا أنه زاد قال: ((نهى رسول الله ﴿و عن المثلة بعد ذلك))، وكذلك رواه
أبو داود من طريق هشام، وهذا إدراج؛ فقتادة يرويه بلاغاً عن النبي ◌ِ﴿ّ ويروي عن الحسن عن سَمُرة وعمران، وأخرجه
ابن عدي ٣١٢/٤ عن عبد الرحمن بن القَطَامي عن علي بن زيد عن أنس ((كان ◌َ ◌ّهُ يأمُرُنا بالصَّدقة وينهى عن المُتْلة)).
وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" ٢٢٠/١ عن رَوْح عن سعيد عن قتادة أن النبي ◌ُّ ... مرسلاً.
ورواه سَلاَّم بن مسكين حدثنا ثابت عن أنس به، أخرجه البخاري (٥٦٨٥) في الطب - باب الدَّواء بألبان الإِبل.
ورواه ابن أبي عدي ويزيد بن هارون وإسماعيل بن جعفر وعبد الوهاب الثقفي وعبد الله العمري كلهم عن
حميد الطويل عن أنس به، وقال: ((من ألبانها))، وسمعت قتادة يقول: ((وأبوالها)) كما في "الفصل للوصل
المدرج من النقل" للخطيب صـ ٥٩٣ -. قال: بَّن ذلك يزيد ومروان الفَزاري وابن أبي عدي وعبد الله بن بكر
ومُعتمر بن سُليمان وبِشْر بن المفضَّل اهـ.
أخرجه أحمد ١٠٧/٣، ٢٠٥، والنسائي ٩٥/٧، ٩٦، وابن ماجه (٢٥٧٨) في الحدود - باب من حارب وسعى
في الأرض فساداً، و(٣٥٠٣) في الطب - باب أبوال الإبل مختصراً، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٠٧/١ في
الطهارة - باب حكم البول، و١٨٠/٣ في الجنايات - باب الرجل يقتلُ رجلاً كيف يقتل، وفي "بيان المشكل"
(١٨١٤)، والشافعي في "سننه" (٦١١) و(٦١٢)، وابن حبان (٤٤٧١)، وابن أبي شيبة ٢٦٢/١٢، وغيرهم.
وأخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" [المائدة - ٣٣] من طريق سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس
قال: ((ما ندمت على حديث ما ندمت على حديثٍ سألني عنه الحجاج ... )) فذكره.
ورواه حماد بن سلمة عن حُميد وقتادة وثابت عن أنس به.
أخرجه أبو داود (٤٣٦٧)، والترمذي (٧٢) في الطهارة - باب في بول ما يؤكل لحمه، و(١٨٤٥) في الأطعمة - باب
شُرُب أبوال الإبل، و(٢٠٤٢) في الطب - باب في شرب أبوال الإبل، والنسائي ٩٧/٧، والطحاوي ١٠٨/١، وفي
"بيان المشكل" (١٨١٥)، وأبو يعلى (٣٣١١) و(٣٥٠٨) و(٣٨٧١) وغيرهم، إلا أنه زاد: (من خلاف)، قال
أبو داود: ولم أجد هذا في حديث أحد إلا حماد بن سلمة، ورواه هُشيم عن عبد العزيز بن صُهيب وحُميد عن أنس به.
أخرجه مسلم (١٦٧١) (٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥٧١)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٨٠/٣،
وفي "بيان المشكل" (١٨١٧)، والدارقطني ١٣١/١، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٢/١٢ و١٩٧/١٤، وأبو يعلى
(٣٩٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٨٠/٣ كلهم عن عبد العزيز وحدَه عن أنس به. ورواه سِمَاك بن
حرب عن معاوية بن قرّة عن أنس به، أخرجه مسلم (١٦٧١) (١٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٨٠/٣ =
الجزء الثاني عشر
٤٩٥
کتاب الجهاد
امرأةٍ، وغيرِ مُكلّفٍ، وشيخٍ) خَرْ (فانٍ)(١) لا صِيَاحَ ولا نَسْلَ له فلا يُقْتَلْ، ولا إذا ارتدَّ .....
آخَرَ، وفقاً عينَي آخرَ، فإنَّهُ يُقْتَصُّ منهُ لكلِّ، لكنْ يُستَأَنَى بكلِّ قصاصٍ إلى بُرْءِ ما قبلَهُ، فهذهِ مُثْلَةٌ
ضِمْناً لا قَصْداً، وإنَّا يظهرُ أَثْرُ الَّهي والّسخِ فِيمَن مثَّلَ بشخصٍ حَتَّى قتلَهُ، فمقتضى النَّسْخِ أنْ
يُقْتَلَ بِهِ ابتداءً ولا يُمثَّلَ بِهِ، "فتح" (٢) ملخَّصاً.
[١٩٥٦٥) (قولُهُ: وغَيْرِ مُكَلَّفٍ) كالصَّبِيِّ والمجنونِ.
[١٩٥٦٦) (قولُهُ: وشَيْخٍ حَرْفَانَ) أصلُ "المتنِ": ((وشيخٍ فانٍ))(٣)، لكنْ زادَ "الشَّارِحُ" لفظةَ:
= و٣١١/٤، و"بيان المشكل" (١٨١٨)، وابن حبان (١٣٨٧)، ورواه زيد بن أبي أُنيسة عن طلحة بن مُصَرِّف عن
يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس به.
أخرجه النسائي ١٦٠/١ و٩٨/٧، و"الكبرى" (٢٨٧)، وابن حبان (١٣٨٦)، وخالفه يحيى بن أيوب ومعاوية بن
صالح عن يحيى عن سعيد بن المسيب مرسلاً. أخرجه النسائي ١٦١/١ و٩٨/٧، ثم قال النسائي: لا نعلم أحداً قال
عن يحيى عن أنس في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي - والله أعلم - يحيى عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
وأخرجه مسلم (١٦١٧) (١٤)، والترمذي (٧٣)، والنسائي ١٠٠/٧، والدارقطني ١٣٦/٣، وابن شاهين (٥٥٥)، وابن
الجارود (٨٤٧)، وابن حبان (٤٤٧٤)، والحاكم ٣٦٧/٤، والبيهقي ٦٢/٨، وغيرهم عن يزيد بن زُرَيع عن سليمان التيمي
عن أنس قال: ((إنما سَمَل النبيِ ◌ّ أعينهم؛ لأنهم سَمَلوا أعين الرِّعَاء)). وأخرجه البيهقي ٧٠/٩ عن داود بن أبي هند عن
أنس قال: ((إنما مَثِّل بهم لأنهم مثّلُوا بالراعي)). وأخرجه ابن شاهين في "ناسخه" (٥٥٣) من طريق ابن أبي فديك عن
ابن أبي ذئب عن شُرَحبيل عن أنس به، وفي (٥٥٤) من طريق عمر بن عقبة عن يزيد بن رُوْمَان عن أنس نحوه.
(١) في "و": ((هرم فانٍ)).
(٢) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠١/٥.
(٣) روى علقمة بن مَرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: ((كان رسول الله مج لّ إذا بعثَ أميراً على سرية أو
جيش أوصاهُ في خاصة نفسه بتقوى الله ومَنْ معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا باسم الله في سبيل، قاتلوا من
كَفَر بالله، ولا تغُلُوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلُوا، ولا تَقتلوا وليداً، وإذا لقيتَ عدوَّكَ من المشركين فادعُهم إلى ثلاثٍ
خصال ... الحديث بطوله. يرويه سفيان الثوري وشعبة وعمرو بن قيس الملائي والمسعودي وإدريس الأودي وأبان
ابن تَغْلِّب وأبو حنيفة وزيد بن أبي أُنيسة ومحمد بن أبان عن علقمة به، أحياناً يروونه مطولاً وأحياناً مختصراً، قال
علقمة: فحدَّثت به مقاتل بن حيان حدثني مسلم بن هَيصم عن النعمان بن مُقَرِّن.
أخرجه أحمد في "المسند" ٣٥٢/٥، ٣٥٨، و"العلل" (١٦٥٣)، ومسلم (١٧٣١) في الجهاد - باب تأمير الأمراء على
البعوث، وأبو داود (٢٦١٢) و(٢٦١٣) في الجهاد - باب دعاء المشركين، والترمذي (١٤٠٨) في الدِّيَات - باب النهي عن
المثلة (١٦١٧) في الجهاد - باب وصيته {﴿ في القتال، و"العلل الكبير" ٦٩٣/٢-٦٩٤، والنسائي في "الكبرى" (٨٥٨٦)
في السِّير - إلامَ يَدعُون؟ و(٨٦٨٠) إنزالهم على حكم الله، و(٨٧٦٥) في الجزية، وابن ماجه (٢٨٥٨) في الجهاد =
حاشية ابن عابدين
٤٩٦
کتاب الجهاد
= باب وصية الإمام، والدارمي (٢٤٤٢) و(٢٤٤٣)، وأبو عوانة (٦٤٩٢-٦٥٠٣)، والشافعي في "مسنده" (٣٨٤)
و(٣٨٥)، وأبو إسحاق الفَزاري في السِّير (٥٣٠) وعبد الرزاق في "المصنف" (٩٤٢٨) في الجهاد - باب دعاء العدو، وابن
أبي شيبة ٦٤٤/٧، في الجهاد - باب دعاء المشركين - و٦٥٤ من ينهى عن قتله - و٦٩٢ من كره أن يعطي في الأمان ذمة
الله، وابن الجارود في "المنتقى" (١٠٤٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٠٦/٣، ٢٢١،٢٠٧ وفي "بيان المشكل"
(٣٥٦٧-٣٥٧٧)، ويحيى بن آدم في "الخراج" (١٤)، وأبو عُبيد في "الأموال" (٦٠) و(٥٢٤)، وابن زنجويه في "الأموال"
(١٠٢) و(١٠٣) و(٧٥٧) و(٧٥٨)، وأبو يعلى (١٤١٣)، وابن حبان (٤٧٣٩)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة"
صـ ٣٣٧ -٣٣٩، و"الآثار" لمحمد (٨٥٩) وأبي يوسف (٨٧٣)، والطبراني في "الأوسط" (٣٣٩٦)، و"الصغير" (٣٤٠)،
وابن منده في "الإِيمان" (١٢٠)، وتّام في "الفوائد" (٨٧١) "الروض"، والبيهقي ١٨٤،٩٧،٦٩،١٥/٩، والحازمي في
"الاعتبار" صـ٢٠٩،٢٠٦، ٢١٢، والرواياتُ مطولة ومختصرة.
وأخرجه البزار (١٦٨٠) "كشف الأستار" والطبراني في "الأوسط" (٤١٦٢) عن سالم المرادي عن عمرو بن هَرِم
عن جابر بن زيد عن ابن عباس نحو حديث بريدة. وسالم هو ابن عبد الواحد الكوفي، ضعفه ابن معين وقال
أبو حاتم: يكتبُ حديثه، ووثقه ابن حبان والعِجْلي، وقال الطحاوي: مقبول الحديث.
وأخرج أحمد ٣٠٠/١، وابن أبي شيبة ٦٥٦/٧ في الجهاد - باب من يُنْهَى عن قتله، والبزار (١٦٧٧) "كشف"
والطبراني (١١٥٦٢)، والطحاوي ٢٢٥،٢٢٠/٣، وأبو يعلى (٢٦٥٠)، والبيهقي ٩٠/٩ من طريق إبراهيم بن
إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحُصَين عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله مع # كان إذا بعث سرية
قال: ((اغزُوا بسم اللهِ، قاتلوا من كَفَرَ بالله، لا تَغْدِروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدً، ولا أصحابَ الصَّوامِعِ)).
وأخرج أبو داود (٢٦١٤)، وعنه البيهقي ٩٠/٩، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣٣/٢٤، وتَّام في "الفوائد"
(٨٧٢) "روض" من طريق حسن بن صالح عن خالد بن الفِزْر حدثني أنس مرفوعاً: ((انطلقوا بسم الله، وبالله،
وعلى ملةٍ رسول الله، لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغلوا وضُموا غنائمكم،
وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين))، وخالد بن الفِزْر وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال
ابن معين: فيه جهالة، ليس بذاك. ورواه عثمان بن سعيد المُرِّي عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه
مرفوعاً نحوه، ذكره البخاري في "التاريخ" ٢٢٤/٦، وأخرجه البزار (١٦٧٤) "كشف"، والخطيب في
"تاريخ بغداد" ٢٩٦/٤، وعزاه في "المجمع" إلى الطبراني في "الصغير" و"الكبير"، ورواه زهير وعبد الواحد وأبو
أسامة عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمْذاني حدثني أبو الغَرِيْف عبيد الله بن خليفة عن صفوان بن عسَّال
مرفوعاً نحوه، وزاد زهير وعبد الواحد: المسح على الخفين. أخرجه أحمد ٢٤٠/٤، والنسائي في "الكبرى"
(٨٨٣٧)، وابن ماجه (٢٨٥٧)، والطبراني في "الكبير" (٧٣٩٧)، وابن أبي شيبة ٦٥٦/٧، والضياء في
"المختارة" (٣٢) (٣٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣٧٧/٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٣٣/٢٤، وابن أبي
عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٤٦٧)، والبيهقي في "السنن" ٢٧٦/١، والرافعي في "أخبار قزوين" ١١٨/١.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣٠٤) (٢٣٠٥)، و"الأوسط" (٧٤٥)، و"الصغير" (١١٥)، وأبو يعلى (٧٠٠٥)،
وابن أبي حاتم في "العلل" ٢٥١/٢،٣٢٠/١، وابن القاسم في "المدونة" ٧/٣ من طريق ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد =
الجزء الثاني عشر
٤٩٧
کتاب الجهاد
((خر)) فيكونُ عطفَ خاصٍّ على عامٌّ، قالَ في "الفتح"(١): ((ثُمَّ المرادُ بالشَّيخِ الفاني الَّذي لا يُقْتَلُ
مَن لا يَقْدِرُ على القتالِ، ولا الصِّيَاحِ عندَ التقاءِ الصَّفِينِ، ولا على الإحبالِ؛ لأَنَّهُ يَجِيءُ منهُ الولدُ
فَكُثُرُ مُحارِبُ المسلمينَ، ذكرَهُ في "الذَّخيرة"، زادَ "الشَّيخ أبو بكرِ الرَّازِيُّ": أَنَّهُ إذا كانَ كاملَ
العقلِ نقتلُهُ، ومثلُهُ نقتلُهُ إذا ارتدَّ، والّذي لا تقتُلُهُ الشَّيخُ الفاني الَّذِي خَرَّفَ وزالَ عن حدودٍ
العُقلاءِ والممِّزِينَ، فهذا لا نقتلُهُ ولا إذا ارتدَّ)) اهـ.
قلتُ: ومقتضى كلامٍ "الرَّزيّ": [٣/ق٢١/) أَنَّهُ إذا كانَ كاملَ العقلِ يُقْتَلُ وإِنْ لم يَقْدِرْ على
القِتالِ والصِّيَاحِ والإحبالِ، ومقتضى ما في "الذَّخيرة": أَنَّهُ إذا لم يَقْدِرْ على ذلكَ لا يُقتَلُ وإنْ كانَ
كاملَ العقلِ، وهذا هو الموافقُ لِما في "شرح السِّرِ الكبيرِ"(٢)، وهذا الظَّاهرُ؛ لأَنَّهُ إذا كانَ عاقلاً
لكنَّهُ لا يَقْدِرُ على شيءٍ ◌ّا ذُكِرَ يكونُ في معنى المرأةِ والرَّاهبِ بل أَولى.
فصارَ الحاصل: أنَّ الشَّيخَ الفانيَ إنْ كانَ خَرْفَانَ زَائِلَ العقلِ لا يُقْتَلُ وإنْ كانَ لهُ صِياحٌ
ونَسْلٌ؛ لأَنَّهُ في حُكْمِ المجنونِ، وإنْ كانَ عاقلاً لا يُقتَلُ أيضاً إنْ لم يَقْدِرْ على القتالِ ونحوِهِ، وبِهِ
تعَلَمُ ما في كلامِ "الشَّارِحِ" مِن عَدَمِ الانتظامِ، وكانَ عليهِ أنْ يقولَ: ((وشيخٍ فانٍ لا صِيَاحَ ولا نَسْلَ
لهُ، أو خَرْفَانَ لا يَعْقِلُ فلا يُقتَلُ ولا إذا ارتدَّ))، والمرادُ بـ: ((مَنْ لا صِياحَ لهُ)) مَن لا يحرِّضُ
= عن سلمة بن كُهيل عن شقيق بن سلمة عن جَرِير البَجَلي مرفوعاً نحوه. قال أبو حاتم: ليس لهذا الحديث أصل
بالعراق، وهو حديثٌ منكرٌ بهذا الإسناد.
وروى المسيَّب بن واضح عن عبد الله بن نافع المدني عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر ((أن رسول الله ◌ُ ﴿ّ
عمَّمَ عبد الرحمن بن عوف ... )) وفيه: ((اغزوا بسم الله ... )) نحوه . ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ٤٨٧/١،
قال أبو حاتم: عبد الله بن نافع لم يسمع من ابن جريج شيئاً، والحديث باطل. وأخرجه الخطيب في "أخلاق
الراوي" (٨٩٤) من طريق عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عمر ... فذكره.
وأخرجه ابن هشام في السِّيرة، قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر نحوه،
وروي عن علي وخالد بن زيد مرفوعاً عند البيهقي ٩١/٩، لكنه منقطع، وروي موقوفاً عن أبي بكر وعمر وغيرهما.
(١) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٣/٥.
(٢) "شرح السِّير الكبير": باب وصايا الأمراء ٤٢/١.
حاشية ابن عابدين
٤٩٨
کتاب الجهاد
(وأعمى. ومُقْعَدٍ) وزَمِنٍ ومَعتُوهٍ ورَاهِبٍ وأهلِ كَنائِسَ لم يُخالِطوا النَّاسَ (إلاَّ أنْ
يكونَ أحدُهُم مَلِكاً) أو مُقاتِلاً (أو ذا رأىٍ) أو مالٍ ..
على القِتالِ بصِياحِهِ عندَ التقاءِ الصَّفينِ *.
[١٩٥٦٧) (قولُهُ: ومُقْعَدٍ وزَمِنٍ) وكذا مَن في معناهُما كيابسِ الشِّقِّ ومقطوعِ الْيُمْنى أو مِن
خِلافٍ، لكنْ نظرَ فِيهِ في "الشُّرُ بلَالَّة"(١): ((بأَنَّهُ لا يَنْزِلُ عن رُتْبَةِ الشَّيخِ القادرِ على الإحبالِ
أو الصِّيَاحِ)) اهـ.
قلتُ: ومثُلُهُ يُقالُ في المرأةِ والصَّبيِّ والأعمى، وقد يجابُ: بأَنَّهُ يندفعُ ما يُحْذَرُ منهم
بإخراجهم إلى دارِنا؛ لِما يأتي مِن أَنَّ مَن لا يُقْتَلُ يُحمَّلُ إلى دارِنا سِوَى الشَّيخِ الفاني عادمِ النَّفعِ
بالكلَّةِ، وتمامُهُ فيما علقناهُ على "البحر "(٢).
٢٢٤/٣
[١٩٥٦٨] (قولُهُ: وَرَاهِبٍ إلخ) قالَ في "الفتح"(٣): ((وفي "السِّرِ الكبيرِ "(٤): لا يُقْتَلُ الرَّاهبُ في
صَوْمَعِهِ ولا أهلُ الكنائسِ الَّذين لا يُخالِطُونَ النَّاسَ، فإِنْ خالَطُوا قُتِلُوا كالقِسِيسِ وَالَّذِي يُحَنُّ ويُفِيقُ
يُقْتَلُ في حالٍ إفاقِهِ وإنْ لم يُقاتِلْ)) اهـ قالَ في "الجوهرة )"(٥): ((وكذا يجوزُ قتلُ الأخرسِ والأصمِّ
وأقطعِ اليدِ اليُسْرى أو إحدى الرِّجلينِ؛ لأَنَّهُ يُمكِنُهُ أنْ يُقاتِلَ راكبً، وكذا المرأةُ إذا قائلَتْ)).
[١٩٥٦٩) (قولُهُ: إلاَّ أنْ يكونَ إلخ) قالَ في "الفتح"(٦): ((استثناءٌ مِن حكمٍ عدمِ القتلِ،
* وفي "السِّرِ الكبيرِ": لا بأسَ لأهلِ النُّغورِ باتخاذِ النِّساءِ والذّراري إنْ كانوا بحيثُ إذا نزلَ بهمُ العدوُ قدِروا على
دفعِهِ، أو على أنْ يخرجوهم إلى أرضِ الإسلامِ. اهـ منه.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الجهاد ٢٨٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب السِّير ٨٤/٥.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٣/٥.
(٤) انظر "شرح السِّير الكبير": باب وصايا الأمراء ٤١/١ بتصرف.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٥٩/٢.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ٢٠٣/٥.
الجزء الثاني عشر
٤٩٩
کتاب الجهاد
ولا خلافَ في هذا لأحدٍ، وصحَّ أمرُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بقَتْلِ "دُرَيدِ بنِ الصِّمَّةِ"(١) وكانَ عُمُرُهُ
(١) لم نجد أمرَ النبي ﴿﴿ بذلك بل إقراره. فقد أخرجه البخاري (٤٣٢٣) في المغازي - باب غزاة أوطاس، مطولاً
و(٢٨٨٤) في الجهاد - باب نزع السهم من البدن، و(٦٣٨٣) في الدعوات - باب الدعاء عند الوضوء، ومسلم (٢٤٩٨)
في فضائل الصحابة - باب فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٨١) في السِّير - باب
استخلاف صاحب الجيش، وأبو يعلى (٧٣١٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٢٤/٣، والطبري في "تاريخه"
٣٢١/٣، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٥٨/١، والبيهقي في "السنن" ٣٣٥/٦، ٥١/٩، ٩١، و"الدلائل" ١٥٢/٥-١٥٣
من طريق أبي كريب وعبد الله بن برّاد كلاهما عن أبي أسامة حدثنا بُريد عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري قال:
((لما فرغ النبي ◌ُ ◌ّ من حُنين بعثَ أبا عامر على حبيش أوطاس، فلقي دُريد بن الصِّمة، فَقُتِلَ دُرِيدٌ وهَزَمَ الله أصحابَه فرمَاه
رجل من بني جُشم بسهم))، وفيه: ((اللهم اغفر لعبيدٍ أبي عامر ... ، اللهم اجعله يوم القيامة فوقَ كثيرٍ من خلقك ... )).
وأخرجه أحمد ٣٩٩/٤، وأبو يعلى (٧٢٢٢)، وابن حبان (٧١٩١)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (٦٦)،
والطبراني في "الأوسط" (٦٧٣٨) من طريق يحيى بن عبد العزيز الأردني عن عبد الله بن نُعيم حدثني الضَّحَّاك بن
عَرْزَب الأشعري أن أبا موسى حدثهم: ((لما هزَمَ اللهُ هوازنَ بُحُنين عقد النبيِ ﴿وَ لأبي عامر، فأدرك ابنُ دريد بن
الصِّمة أبا عامر فقتله، وشددتُ على ابن دريد فقتله ... )). ويحيى الأردني قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، ووثّقه ابن نُمير
وابن حبان، وكان ذا وَرَعِ وزُهدٍ قال الحافظ في "الفتح" بعد (٤٣٢٣): إسناده حسن، لكن قال أبو حاتم في رواية
الضحاك عن أبي موسى: مرسلة، وهذا يخالف قوله: إنَّ أبا موسى حدثهم، وقال ابن حجر في "إتحاف المهرة"
٤٥٩/١٠، يعني حدَّث قومه اهـ. وفيه بُعْدٌ لولا تصريح أبي حاتم بعدم السماع.
ورواه ابن هشام في "السِّيرة" ٤٥٣/٤، والطبري في "تاريخه" ٣٢٠/٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢٢٤/٣، والبيهقي في
"الدلائل" ١٥٣/٥-١٥٤، وغيرهم من طريق ابن اسحاق ((ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ...... )) ثم قال: وأدرك ربيعةٌ
ابن رُفِيعِ دُرَيْد بن الصِّمة، فأخذ بخِطام جملهِ وهو يظنُّ أنه امرأة، وذلك أنه كان في شِجَار له، فإذا هو رجلٌ فأناخ به وإذا
هو بشيخ كبير، وإذا هو دُريدُ بن الصِّمة لا يعرفُه الغلامُ، فقال له دريد: ماذا تريدُ بي؟ قال: أقتلك قال: ومن أنت؟ قال: أنا
ربيعةُ بن رفيع السُلمي ثم ضربه بسيفه فلم يُغنِ شيئاً، فقال: بئسما سلَّحتكَ أمُّك! خُذ سيفي هذا من مُؤْخِرِ الرَّحْل في
الشِّجَار ثم اضربْ به، وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتلُ الرجال ..... )).
وأخرج البزَّار (١٨٢٧) "كشف الأستار" من طريق علي بن عاصم ثنا سليمان التيمي عن أنس قال: قال غلام
منا من الأنصار يوم حُنين: لن نُغلب اليوم من قلَّةٍ، فما هو إلا أن لقينا عدوَّنا فانهزمَ القومُ ... وفيه: وانحازَ دُريدٌ
على جُبيلٍ، وجاء الزبير بن العوَّام وجزَّ رأس دُريدٍ بن الصِّمة، فجعله بین یدیه. مختصر.
قال البزار: لانعلم أحداً رواه بهذا اللفظ إلا سليمان التيمي عن أنس، ولا عن سليمان إلا علي، وقال الهيثمي:
١٧٩/٦ علي بن عاصم بن صُهيب، وهو ضعيف لكثرة غلطه وتماديه فيه، وقد وُثْقَ، وبقية رجاله ثقات.
ودُريدُ بن الصِّمَّة هو: الْجُشَميُّ البكريُّ، من الشعراء الأبطال المعمَّرين في الجاهلية، أدرك الإسلامَ ولم يُسلم.
(ت٨ هـ). ("الأغاني" ٣/١٠، "الشعر والشعراء" ٧٤٩/٢، "خزانة الأدب" ٤٤٦/٤).
حاشية ابن عابدين
٥٠٠
کتاب الجهاد
(في الحربِ، ولو قَتلَ مَن لا يَحِلُّ قتلُهُ) ثَمّن ذُكِرَ (فَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ والاستغفارُ فقط)
كسائرِ المعاصي؛ لأنَّ دمَ الكافرِ لا يَتَقوَّمُ إلَّ بالأمانِ، ولم يُوجَد، ثُمَّ لا يَتْرُكُونَهم
في دارِ الحربِ، بل يَحمُلُونَهم تكثيراً للفَيءٍ، وتمامُهُ في "السراج"،.
مئةً وعشرينَ عاماً أو أكثرَ وقد عَمِيَ لَّا جِيءَ بهِ فِي حَيْشِ هُوَازنَ للرأىِ، وكذا يُقْتَلُ مَن قاتلَ مِن
كلِّ مَن قلنا: إِنَّهُ لا يُقْتَلُ كالمجنونِ والصَّبيِّ والمرأةِ، إلاَّ أنَّ الصَّبيَّ والمجنونَ يُقْتَلانِ في حالِ
قتالِهما، أمَّا غيرُهما مِن النّساءِ والرُّهبانِ وغيرِهِم فإِنَّهم يُقتَلونَ إذا قاتلوا بعدَ الأسرِ، والمرأةُ المَلِكَةُ
تُقْتَلُ وإنْ لم تُقاتِلْ، وكذا الصَّبِيُّ المَلِكُ؛ لأنَّ في قتلِ الَلِكِ كَسْرَ شَوْكِهِمْ))، وقَّدَ في "الجوهرة"(١)
الصَّبِيَّ الَلِكَ ((بما إذا كانَ حاضراً)).
١٩٥٧٠٦] (قولُهُ: في الحربِ) مُتَعلِّقٌ بـ ((رأىٍ ومالٍ)) على تأويلِ المالِ بالإِنفاق.
[١٩٥٧١) (قولُهُ: ثُمَّ لا يَتْرُكُونَهم إلخ) أي: ينبغي أَنْ لا يترُكُوا مَن ذُكِرَ ثَمن لا يُقْتَلُ، بل
يَحْمِلُونَهم إلى دارِ الإِسلامِ إذا كانَ بالمسلمينَ قُوَّةٌ على ذلكَ لِما ذكرُوا؛ لئلاّ يُولَدَ لهم فيكونُ في
تركِهم عونٌ على المسلمينَ، وكذلكَ الصِّبيانُ بِيلُغونَ فُيُقاتِلونَ، وأمَّ الشَّيخُ الفاني الَّذي لا يُقاتِلُ
ولا يُلقّحُ ولا رأيَ لهُ فإِنْ شاؤوا تركوهُ؛ إذ لا نَفْعَ فيهِ للكفَّارِ، أو حملوهُ ليُقَادَى بِهِ أسرى المسلمينَ
على قولٍ مَن يرى المفادةَ، وعلى القولِ الآخرِ لا فائدةَ في حملِهِ، ومثلُهُ العجوزُ الَّتي لا تَلِدُ،
"مِنح"(٢) عن "السِّراج" ملخَّصاً، والمعتمدُ: القولُ بالمفاداةِ كما سيذكرُهُ(٣) في البابِ الآتي،
وكذلكَ الرُّهبانُ وأصحابُ الصَّوامعِ إذا كانوا لا يتزوَّجونَ، "بحر "(٤)، أي: ولا يُخالِطونَ، وبِهِ وَفَقَ
بعضُ المشايخِ بينَ هذا وروايةِ أَنَّهم يُقتلونَ، أفادَهُ "القُهِستانِيُّ))(٥) عن "المحيطِ" (٦).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب السِّير ٣٥٩/٢.
(٢) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد ١/ق ٢٤٢/ب.
(٣) المقولة [١٩٦٣٤] قوله: ((وحرم فداؤهم إلخ)).
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٨٤/٥ بتصرف.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٣/٢.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - فصل في بيان من يجوز قتله من المشركين إلخ ١/ق ٤٥٥/ب.
الجزء الثاني عشر
٥٠١
کتاب الجهاد
وسيجيءُ. ﴿فرعان﴾ الأولُ: لا بأس بَحَمْلٍ رأسِ المُشرِكِ لو فيه غَيظُهُم وفيه فراغُ (١)
قُلْبنا، وقد حَمَلَ "ابنُ مسعودٍ" يومَ بدرٍ رأسَ "أبي جهلٍ" وألقاها بين يديه عليه الصَّلاةُ
والسَّلامُ، فقال النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((اللهُ أكبرُ، هذا فرعوني وفِرِعونُ أُمَّني،
كان شرُّهُ عليَّ وعلى أُمَّتَي أعظمَ مِن شَرِّ فرعونَ على "مُوسَى" وَأُمَّتِه))، "ظهيرية"(٢).
الثاني: لا بأسَ بنَبْشِ قُورِهم طَلَباً للمالِ، "تاتر خانية"(٣).
[١٩٥٧٢] (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: في البابِ الآتي(٤).
[١٩٥٧٣] (قولُهُ: وفيهِ فَراغُ قَلْبِنا) أي: باندفاعٍ شرِّهِ عنَّ؛ لاشتهارِ قتلِهِ بذلكَ.
[١٩٥٧٤] (قولُهُ: وقد حَمَلَ(٥) إلخ) وكذا فعلَ عبدُ اللهِ بنُ أُنَيْسِ بسفيانَ بن عبدِ اللهِ،
(١) في "د": ((أو فراغ)).
(٢) "الظهيرية": كتاب السِّير - الفصل الأول في التحريض على الجهاد - النوع الثاني في صفة الجهاد و کیفیته ق ١٦٠ /ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب السِّير - الفصل الثالث في بيان من يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز ٢٢٨/٥.
(٤) المقولة [١٩٦٣٤] قوله: ((وحرم فداؤهم)).
(٥) حديث ابن مسعود مشهور، أما أنه حمل رأس أبي جهل، فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن
مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد الله قال: أتيت النبي ◌ِ﴿ّ برأس أبي جهل فقلت: هذا رأس أبي جهل،
قال: ((آلله الذي لا إله غيره ؟! فقلت: والله الذي لا إله غيره، إنَّ هذا رأس أبي جهل، فقال: هذا فرعون هذه الأمة)).
وروى ابن هشام في "السيرة" ٦٣٦/٢ عن ابن إسحاق قال: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول .... فذكر
نحوه. وروى أبو إسحاق الفَزَاري عن سفيان وشعبةُ والجراحُ أبو وكيع والأعمشُ وشريكٌ وزهيرٌ ويوسفُ بن إسحاقِ السبيعيّ
كلهم عن أبي إسحاق السّبيعي عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود فذكر قصة قتله أبا جهل، ثم خرجت إلى النبي ◌ِ﴿آ
كأنما أُقَلُّ من الأرض، فأخبرته، فقال: ((آلله الذي لا إله إلا هو؟ قال: قلت: آلله الذي لا إله إلا هو، فردّدها ثلاثاً، قال:
فخرج يمشي معي حتى قام عليه، فقال: الحمد لله الذي أخزاكَ يا عدوَّ اللهِ، هذا كان فرعونُ هذه الأمَّة)).
وأخرجه أحمد ٤٠٣/١، ٤٢٢، ٤٤٤، وأبو داود (٢٧٠٩) في السِّير - باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة، والنسائي
في "الكبرى" (٦٠٠٤)، في القضاء - باب كيف اليمين، وأبو يعلى (٥٢٣٠) و(٥٢٦٣)، والهيثم بن كليب الشاشي (٩٣٢)،
والطبراني في "الكبير" (٨٤٦٨ - ٨٤٧٣)، والبيهقي في "الدلائل" ٨٧/٣ - ٨٨، قال النسائي: وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
رواه وكيع عن أبيه مختصراً في تنفيل النبي وَ ◌ّ له سيف أبي جهل، ورواه أبو داود الطيالسي (٣٢٨)، عن الجراح وأبي
الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود به، وعنه البزار في "البحر الزخار" (١٨٦١)، والطبراني
في "الكبير" (٨٤٧٥)، والبيهقي في "الكبرى" ٩٢/٩، وكذلك رواه يحيى بن عبدويه ويحيى بن عبد الله مولى بني
هاشم عن أبي و کیع کما في "العلل" ٢٩٥/٥، وتابعهم زيد بن أبي أُنيسة عن أبي إسحاق عن عمرو به.
=
حاشية ابن عابدين
٥٠٢
کتاب الجهاد
= أخرجه النسائي في "الكبرى"، والطبراني (٨٤٧٤) عن محمد بن أبي تملة عن أبي عبد الرحيم عن زيد به، والذي رواه
عبيد الله بن عمرو الرَّقي عن زيد به في قصة إيذاء أبي جهل للنبي ﴿ّ، ودعاء النبي ◌ُّ عليه، وقتلهم في بدر. أخرجه البزار
في "البحر" (١٨٥٤)، قال البيهقي: كذا قال (عن عمرو) والمحفوظ (عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه)، قال
النسائي: خالفه سفيان ورواية سفيان هي الصواب اهـ. قال الدارقطني في "العلل": وأبو عبيدة أصح، وهكذا رواه الثوري
وشعبة وإسرائيل وزهير ويوسف بن إسحاق وزكريا بن أبي زائدة وعلي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة عن عبد
الله به، وأخرجه البزار (١٧٧٤) "كشف الأستار"، والطبراني في "الكبير" (٨٤٧٦) من طريق أبي بكر الهذلي عن أبي
الُليح عن عبد الرحمن بن عبد الله عن ابن مسعود به. قال البزار: لا نعلم روى أبو المليح عن عبد الرحمن عن أبيه إلا هذا.
قال الهيثمي في "المجمع" ٧٨/٦ - ٧٩: أبو بكر الهُذَلي ضعيف.
وأخرجه البخاري (٣٩٦٢) و(٣٩٦٣) و(٤٠٢٠)، ومسلم (١٨٠٠)، وأحمد ١٢٩/٣، ٢٣٦، وأبو يعلى (٤٠٦٣)
و(٤٠٧٤)، وأبو عوانة (٦٧٧٧) و(٦٧٧٨) و(٦٧٧٩)، والبيهقي في "السنن" ٩٢/٩، و"الدلائل" ٨٦/٣ من طرق عن
سليمان التيمي عن أنس فذكر نحو هذه القصة، ليس فيه أنَّه حَمَل إليه رأس أبي جهل.
وأخرج البيهقي في "الدلائل" ٨٩/٣ من طريق سلمة بن رجاء عن الشعثاء امرأة من بني أسد قالت: ((دخل عليَّ عبد الله
ابن أبي أوفى، فرأيته صلى الضحى ركعتين، فقالت له امرأته: إنك صليت ركعتين، فقال: رسولُ اللهِلَ ﴿ّصلى الضُّحى
ركعتين حين بُشِّرَ في الفتح، وحينَ جِيءَ برأسِ أبي جهلٍ)).
وأخرج النسائي في "الكبرى" (٨٦٧٢) في السِّير - باب حمل الرؤوس، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٦٨١)،
والطبراني في "الكبير" ١٨/ (٨٤٨)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٥٦٧٢)، عن ضَمْرة عن الشيباني وهو يحيى بن عمرو، وأبو
زُرعة عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه [فيروز] قال: أتيتُ النبيِّ برأس الأسودِ العَنْسيِ الكذّب.
وأخرج أبو داود في "المراسيل" (٢٩٦) في السِّير - في حمل الرؤوس، وابن أبي شيبة ٧٢٢/٧ في الجهاد - في حمل الرؤوس،
والبيهقي ١٣٣/٩ عن حماد بن أسامة عن بشير بن عقبة عن أبي نضرة قال: لقي رسول الله ◌ُ ◌ّ العدو ذات يوم، فقال
لأصحابه: ((من جاءَ منكم برأسٍ فله على الله ما تمنّى)). وهذا مرسل.
قال أبو داود: في هذا أحاديث عن النبي ◌ُ﴿ لا يصحُّ منها شيء.
قال البيهقي: وفيه إن ثبت تحريض على قتل العدو، وليس فيه نقل الرأس من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.
أما إتيان عبد الله بن أنيس برأس سفيان بن خالد أو خالد بن سفيان الهُذَلي، فهذا تفرَّد به الواقدي، ذكره ابن سعد في
"الطبقات" ٥١/٢، وفيه: (( ... فقتلتهُ وأخذتُ رأسه، ثم دخلت غاراً في الجبل وضربتِ العنكبوتُ عليّ ... ثم قال: فلمّا رآني
رسول الله ﴿ قال: أفلح الوجه، فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري ... )) واختار الكمال ابن الهُمام توثيق الواقدي "فتح"
٦٩/١ بينما هو متروك عند جمهور المحدثين، وحديث عبد الله بن أنيس عدا هذه الزيادة مشهورٌ معروفٌ من رواية ابن
إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزُّبير عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه. أخرجه أحمد ٤٩٣/٣، وأبو داود (١٢٤٩) مختصراً،
وأبو يعلى (٩١٥)، وابن حبان (٧١٦٠)، وابن خزيمة (٩٨٢) (٩٨٣)، وابن هشام في السيرة ٦١٩/٤، والطبري في "تاريخه"
٣٦٩/٣ وأبو نعيم في "الدلائل" (٤٤٥) والبيهقي في "السنن" ٢٥٦/٣ و"الدلائل" ٤١/٤-٤٢ وأبن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني" (٢٠٣١) من طريق إبراهيم بن سعد وابن إدريس وسلمة وعبد الوارث وغيرهم عن ابن إسحاق به.