Indexed OCR Text

Pages 461-480

الجزء الثاني عشر
٤٦٣
کتاب الجهاد
وذكرَ بعضُهم(١) أنَّ ذلكَ الرَّجلَ هو جاهمةُ بنُ العباسِ بنِ مِرداسَ، ثمَّ رأيتُ في "شرح السِّيرِ
الكبيرِ"(٢) قالَ: ((وذُكِرَ عن ابنِ عباسٍ بنِ مِرداسَ أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ إِنِّي أريدُ الجهادَ، قالَ:
(ألكَ أمُّ؟ قالَ: نعم، قالَ: الزمْ أمَّكَ))(٣). إلخ)).
= والطحاوي في "المشكل" (٢١٢٣) و(٢١٢٤) و(٢١٣١)، وسعيد بن منصور (٢٣٣٢)، وابن حبان (٤١٩) و(٤٢٣)،
والحاكم ١٥٢/٤-١٥٣، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٥٠/٧، و"تاريخ أصبَهان" ١٤٣/٧، والبيهقي في "السنن" ٢٦/٩، وفي
"الشُّعب" (٧٨٢٨)، والخطيب في "أخلاق الراوي" (١٨٦٠) من طريق السفيانين وشعبة وابن عُلَيَّة وابن جريج ومحمد بن
فضيل ومِسْعَر والمحاربي والحمَّادَين كلهم عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو .... فذكره.
ورواية سفيان وشعبة وحماد عن عطاء قبل اختلاطه، وسماعهم قدیم.
كذا رواه غُنْدَر عن شعبة، ورواه بهزٌ وعبد الرحمن بن زياد ومسلم بن إبراهيم عن شعبة أخبرني يعلى بن عطاء عن أبيه عن
عبد الله بن عمر، وفي لفظ بهز: شكَّ شعبة فقال: أظنه عن عبد الله بن عمرو، أخرجه أحمد ١٩٧/٢، وسعيد بن منصور
(٢٣٣٤)، وابن حبان (٤٢١) عن شعبة به، وأخرجه الخطيب في "أخلاق الراوي" (١٧٦١) عن هُشَيم عن يعلى به.
وأخرجه أحمد ٧٥/٣، وأبو داود (٢٥٣٠)، وسعيد بن منصور (٢٣٣٤)، وأبو يعلى (١٤٠٢)، وابن حبان
(٤٢٢)، والحاكم ١٠٣/٢ - ١٠٤، والبيهقي ٢٦/٩ من طريق ابن لهيعة وعمرو بن الحارث كلاهما عن درّاج
أبي السَّمْح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري نحوه، ودرّجٌ صدوق أُنكر تفرُّدُه عن أبي الهيثم، وأبو الهيثم
سليمان بن عمرو العَتْوَاري ثقة.
وأخرج بَحْشل أسلم بن سهل في "تاريخ واسط" صـ٢٢٢-، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٣٦٦/٣،
وعنه الخطيب في "أخلاق الراوي" (١٧٦٦) من طريق عمر بن يونس وأحمد بن محمد الزُّرَقي المكي ثنا الحباب بن فَضَالة
الحنفي اليمامي قال: أتيت البصرة فلقيت أنساً فقلت له: إني أردت سفراً قال: وأين تريد؟ قلت: الهند قال: فحيّ والداك
فذكر قريباً منه موقوفاً على أنس، والحباب: قال الأزدي: ليس بشيء ، قال ابن ماكولا: ليس بالقوي.
(١) قال "ابن حجر" في "فتح الباري" بعد حديث (٣٠٠٤): ((ويحتمل أن يكون هو جاهِمَةَ بن العباس بن مرداس))
اهـ. وما وقع عند "الحصكفي" ((العباس بن مرداس)) لعله قد سقط ((ابن)) من النسخة.
(٢) "شرح السِّير الكبير": ما يجب من طاعة الوالي وما لا يجب - مسألة (٢٠٥) ١٨٢/١.
(٣) أخرجه النسائي ١١/٦، وفي "الكبرى" (٤٣١٢)، وابن ماجه (٢٧٨١،) وأحمد ٤٢٩/٣، والطحاوي في "بيان المشكل"
(٢١٣٢)، وابن قانع في "معجمه" (١٥٨/١)، وابن سعد في "الطبقات" ٢٤٧/٤ و٣٣/٧، والحاكم ١٠٤/٢، البيهقي في
"السنن" ٢٦/٩، وفي "الشُّعب" (٧٨٣٣) و(٧٨٣٤)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع" ٢٢/١، والبغوي وابن شاهين =

حاشية ابن عابدين
٤٦٤
کتاب الجهاد
= في "معجميهما" كما في "الإصابة" ٢١٩/١، وعَلَّقه البخاري في "تاريخه" ٥١٢١/١ عن حجاج بن محمد عن ابن جريج
أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه طلحة عن معاوية بن جَاهِمَة - بن عباس بن
مِرْداس - أن جَاهِمَة أتى النبي ◌ُّ، فذكر نحو حديث عبد الله بن عمرو وأبي سعيد، قال الضياء: وهذا هو الصواب.
وهكذا رواه أبو عاصم النبيل عن ابن جريج به، أخرجه الطحاوي (٢١٣٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"
(١٣٧١)، والبخاري في "تاريخه"١٢١/١، والحاكم ١٥١/٤، والخطيب في "الموضح"٢٢/١ عن أبي عاصم به،
وأخرجه الطحاوي (٢١٣٣) حدثنا أبو أمية عن أبي عاصم وحجاج به، وأخرجه أحمد ٣/ ٤٢٩ وعنه أبو نعيم في
"معرفة الصحابة" (١٧١٤) حدثنا روح عن ابن جُريج به (ح)، والبخاري في "تاريخه" ١٢٢/١ والبغوي كما في
"الإصابة"، والخطيب في "تاريخه" ٣٢٤/٣ عن محمد بن ناصح وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي عن أبيه عن
ابن جُريج أخبرني محمد بن طلحة بن رُكانة عن أبيه عن معاوية به، وزيادة: (رُكانة) خطأ، سيأتي التنبيه عليه.
وهذا هو الصواب عن ابن جريج وحجاج وأبي عاصم، لكن بعض الرواة يقول: إن جَاهَمة أتى النبي ◌ُّ، وبعضهم
يقول: عن معاوية أتيت النبي ﴿. وبعضهم يقول: عن معاوية أن رجلاً أتى،
وهكذا رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جُريج، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥٤٤/٢.
واختلف على حجاج وأبي عاصم ويحيى بن سعيد.
فأخرجه الخطيب في "أخلاق الراوي" (١٧٦٤) عن أبي قلابة الرَّقاشي حدثنا أبو عاصم أنا ابن جُريج أخبرني
محمد بن طلحة بن معاوية بن جاهمة عن أبيه عن جَدّه أن جَاهِمَة .... فذكره، وهذا وهمٌ وتصحيفٌ على أبي عاصم
وابن ◌ُریچ، وسیأتی کلام ابن حجر فيه.
وقال الخطيب في "الموضح" وروي عن القاسم بن معن عن ابن جُريج عن محمد بن طلحة بن عبد الله العَمِّي عن
أبيه مثل رواية ابن جريج السابقة، ولم يتابع القاسمَ بنَ معنٍ أحدٌ على قوله (السُّلمي)، والله أعلم.
وأخرجه ابن قانع ١٥٨/١ عن يجبى بن معين حدثنا حجاج عن ابن جريج عن محمد بن طلحة عن معاوية أن جَاهِمَة
السُّلمي جاء ... فذكره، ولم يقل ابن معين: عن محمد بن طلحة عن أبيه، وأخرجه أبو نُعيم في "المعرفة" (٦٠٧٨)،
والبغوي كما في "الإصابة" عن سليمان بن أبي شيخ عن يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن محمد بن طلحة بن
رُكانة عن معاوية قال: أتى النبيَّ ◌ُّ رجلٌ ... فذكره، ولم يقل سليمان (عن محمد بن طلحة عن أبيه).
وهكذا رواه سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة عن معاوية بن جَاهِمَة عن أبيه،
فجعله من مسند جَاهِمَة، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢٠٢)، وابن قائع في "معجمه" ١٥٨/١، والبغوي وابن أبي
خَيثمة كما في "الإصابة" ٢١٨/١، قال المنذري في "الترغيب" ٣١٥/٣: إسناده جيد، قال ابن قانع: وجوَّدَه ابن جُریج
أي من رواية سفيان هذه، وقال الدارقطني في "العلل": جَعَل ابنُ جريج - أي: برواية سفيان بن حبيب عنه - الحديثَ
الجَاهِمَة، وقول ابن جريج أشبه بالصواب.
قال ابن حجر في "الإصابة" ٢١٩/١: وقد جوَّدَهُ سفيان بن حبيب، لكن أسقط من السند طلحة، قاله البغوي، ويقال عن
يحيى بن سعيد القطان عن ابن جريج مثله اهـ. والذي مرَّ أنه يحيى بن معين، فإن تابعه القطان، فهذه أقوى الأسانيد عنه،
وهذا التّفردُ عنهما مشكلٌ، فلعله يحيى بن سعيد الأموي ظَنْه الراوي القطان، وتحرَّفَ سعيدٌ إلى معين، وأخرجه عبد الرزاق =

الجزء الثاني عشر
٤٦٥
کتاب الجهاد
= (٩٢٩٠) عن ابن جريج عن محمد بن طلحة أنَّ رجلاً جاء إلى النبي ◌َ ◌ّ فذكره مرسلاً، قال البيهقي والخطيب: ورواية
حجاج عن ابن جُريج أصحُ، وهي الصواب، وكذلك رواه أبو عاصم، ورواه محمد بن إسحاق فاختلف عليه.
فأخرج البخاري في تاريخه ١٢١/١-١٢٢، وابن ماجه (٢٧٨١) عن محمد بن سَلَمة الخزاعي عن محمد بن إسحاق عن
محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق عن معاوية بن جَاهِمَة عن رسول اللـه ◌ُحَطّ ... فذكره.
قال الحافظ في "الإصابة" ٢١٩/١: وافق محمد بن سلمة حجَّاجاً، لكن حذف (عبدَ الله) فقال: [ابن طلحة بن عبد الرحمن]
وأخرجه ابن شاهين في ترجمة معاوية بن جَاهِمَة من رواية إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، فأثبته، وتابعه محمد بن سلمة عن
محمد بن إسحاق، وهذا هو المشهور عنه اهـ. قال ابن أبي حاتم: ورواه محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن
عن معاوية بن جَاهِمَة قال أتيت النبيِ ﴿ّ[لم يذكر محمد بن طلحة]، قال أبو زُرعة: والصحيحُ حديثُ محمد بن سلمة هذا،
وقال أبو حاتم: حديثُ محمد بن سلمة أصحُّ، ولكن هو محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه
طلحة عن معاوية قال: جئت ... فذكره اهـ "العلل" لأبي حاتم ٣١٢/١.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٧٢) حدثنا الحسن بن البزَّار ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثنا محمد بن
إسحاق عن محمد بن طلحة عن أبيه عن معاوية السُّلَمي قال: جئت إلى رسول الله : ﴿ّ فذكره. قال الخطيب في "الموضح"
رواه عبد الله بن محمد أبو حُكيمة الكوفي عن المحاربي عن ابن إسحاق به، وخالفه هشام بن يونس، فرواه عن المحاربي عن
هشام بن عروة عن أبيه عن معاوية به. وقول أبي حُكيمة أصحُّ؛ لمخالفة هشام بن يونس الجماعة اهـ.
وذكره الدارقطني في "العلل" وزاد: حدَّث به عُبيد العجلي عن هشام بن يونس، ورواه غيره عن هشام عن المحاربي عن ابن
إسحاق عن محمد بن طلحة عن معاوية السُّلمي، وهو أشبه بالصواب اهـ. وأخرجه ابن قانع (٧٤١٣)، والخطيب في
"الموضح" ٢٢/١ عن جبارة بن المغلّس حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ويونس بن بُكير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة
ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه عن معاوية ... فذكره. قال الخطيب: وهكذا رواه عقبة بن مُكرَمِ الضبي عن
يونس بن بُكير، وهذه الروايات هي كرواية حجاج، إلا أن ◌ُبارة متروك، لا سيّما وأنه خالف الإمام أبا بكر بن أبي شيبة، فقد
أخرجه في "المصنف" ١٠٠/٦ في الأدب وبر الوالدين، وعنه الطبراني (٨١٦٢)، وأبو نعيم في "المعرفة" (١٧٠٢) و(٦٩٣٣)،
والضياء في "المختارة" (١٦١)، وبَقي بن مَخْلَد في "مسنده" كما في "الإصابة" ٢٣٩/٢ عن عبد الرحيم بن سليمان (ح)،
ورواه في "المعرفة" عن علي بن مُسهر كلاهما عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة عن أبيه طلحة بن معاوية بن جَاهِمَة
قال أتيت النبي ◌ُ ◌ّ ... ، قال الخطيب في "الموضح": وكذلك رواه فروة بن أبي المَغْراء عن عبد الرحيم اهـ.
قال الضياء: ما أرى لطلحة صحبة، وإسناده مضطرب.
هكذا رواه بَقي بن مَخْلَد وعُبيد بن غَنَّام ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه ابن
قائع ٧٥/٣ حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل ثنا ابن أبي شيبة ثنا عبد الرحيم عن محمد بن إسحاق عن محمد بن
طلحة عن معاوية بن جَاهِمَةٍ، وهذا وإن كان الصوابُ إلا أن فيه خطأً آخر، قال ابن حجر: وهو غلطٌ، نشأ عن
تصحيف وقَلْبٍ، والصوابُ عن محمد بنِ طلحة عن معاوية بن جَاهِمَة عن أبيه، فصحف (عن) فصارت (ابن)،
وقدم قوله (عن أبيه)، فخرج منه أن لطلحةَ صحبةٌ، وليس كذلك، بل ليس بينه وبين معاوية بن جَاهِمَة نَسبٌ اهــ =

حاشية ابن عابدين
٤٦٦
کتاب الجهاد
تحتَ(١) رِجْلٍ أُمِّكَ)(٢)، "سراج". وفيه: ((لا يَحِلُّ سَفَرٌ.
[١٩٥٠٢) (قولُهُ: تحتَ رِجْلِ أُمِّكَ) هو في معنى حديثِ: ((الجنَّةُ تحتَ أقدامِ الأَمَّهاتِ))(٣)،
ولعلَّ المرادَ منهُ - والله تعالى أعلمُ - تقبيلُ رِجْلِها، أو هو كنايةٌ عن التَّواضعِ لها، وأُطلِقَتِ الجنَّةُ
على سببٍ دخولها.
= وأخرجه البخاري في "التاريخ" ١٢١/١، وابن قائع ٧٤/٣-٧٥، والخطيب في "الموضح" ٢٢/١ من طريق عبدة عن محمد
ابن إسحاق عن الزهري عن ابن طلحة بن عبيد الله عن معاوية السُّلمي، قال ابن قانع: وهذا هو الصحيح إن شاء الله، قال
أبو زرعة: وَهِمَ عبدة في هذا الحديث، قال الدارقطني في "العلل" : وَهِمَ في موضعين، في ذكر الزهري وليس من حديث
الزهري، وفي قوله: ابن عبيد الله.
قال أبو زُرعة: ورواه محمد بن سلمة، قال الدار قطني: ورواه بشر بن السَّري عن شيخ له سمَّاه علياً عن محمد بن
طلحة عن أبيه عن ابن لمعاوية بن جَاهِمَة عن أبيه اهـ.
وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٧٠٣) عن حسان بن غالب عن ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ابن إسحاق عن
محمد بن طلحة بن عبد الله عن أبي حنظلة بن عبد الله عن معاوية بن جَهم عن جَهمٍ الأسلمي فذكره، وحسان متروك هالك،
قال ابن حجر في "الإصابة": ولم يقل أحد (جَهم) إلا حسانَ بنَ غالب، وزاد في الإسناد ( أبا حنظلة)، وهو وَهَمٌ ثانٍ، [ لعل
أصله أبيه طلحة بن عبيد الله، فصار أبي حنظلة]؛ لأن أصحاب ابن جُريج اتفقوا في روايتهم عن ابن جريج عن محمد بن طلحة
عن أبيه، وهو طلحة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدّيق وفيه وَهَمّ ثالثٌ حيثَ حرَّف اسم الصحابي ونسبته.
وأخرجه الطبراني (٤٢١١) حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا سليمان بن حرب ثنا محمد بن طلحة عن معاوية بن
دِرْهم أن دِرْهماً جاء ... فذكر نحوه.
وأخرج محمد في "الآثار" (٨٧٤) أخبرنا أبو حنيفة عن محمد بن سُوْقة أن رجلاً أتى النبي ◌ُّ ... فذكره، وأخرج سعيد بن
منصور (٢٣٣٧) ثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أو عبد الله بن عبد الله أن محمد بن طلحة أراد أن
يغزو فجاءت أُمَّه إلى عمر فأمره أن يُطيع أمَّه، وكذلك عثمان، قال ابن حجر في "التهذيب" في ترجمة معاوية بن جَاهِمَة:
تلخّص من ذلك أنَّ الصحبة لجَاهِمَة وأنه هو السائل، وأن رواية معاوية ابنه عنه صوابٌ، وروايته الأخرى مرسلةٌ، وقول ابن
إسحاق في روايته عن معاوية أتيت النبي ◌ُ ◌ّ وَهَمّ منه؛ لأن ابن جريج أحفظُ من ابن إسحاق وأتقنُ، على أن يحيى بن سعيد
الأموي قد روى عن ابن جريج مثلَ رواية ابن إسحاق فَوهِمَ، وقد نَّه على غلطهِ في ذلك أبو القاسم البغوي في "معجم
الصحابة"، قال العسكري: معاوية بن جَاهِمَة عن النّبِيِّ ◌ِ﴿﴿ أحسبه مرسلاً، والحديث إنما هو عن أبيه جَاهِمَة اهـ.
(١) في "و": ((عند)).
(٢) تقدَّم تخريجه في الحديثين السابقين.
(٣) أخرجه أبو الشيخ في "تاريخ أصبهان" (٧٢١)، وأبو بكر الشافعي في "الأسانيد الرباعيات" (٢/ق ٢٥/أ)، والقضاعي في
"مسند الشهاب" (١١٩)، والخطيب في "أخلاق الراوي" (١٧٦٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٣/ق٥٣/أ) من طريق علي =

الجزء الثاني عشر
٤٦٧
کتاب الجهاد
فيه خَطَرٌ إلاَّ بإذنِهما، وما لا خَطَرَ فيه يَحِلُّ بلا إِذْن،.
[١٩٥٠٣) (قولُهُ: فيهِ خَطَرٌ) كالجهادِ وسَفَرِ البحرِ، والخطرُ - بالخاءِ المعجمةِ والطَّاءِ المهملةِ
المفتوحتين - الإشرافُ على الهلاكِ كما في "ط "(١) عن "القاموسِ"(٢).
[١٩٥٠٤] (قولُهُ: وما لا خَطَرَ (٣) كالسَّفْرِ للّجارةِ والحجِّ والعمرةِ يَحِلُّ بلا إذنٍ إلَّ إِنْ خِيْفَ
عليهما الضَّيعةُ، "سرخسيّ" (٤). [٣/ ق١٨ /ب]
= ابن إبراهيم الواسطي ومحمد بن حرب النشائي قالا: حدثنا منصور بن مهاجر البكري البزوري عن أبي النضر الأَبَّار عن
أنس بن مالك عن النبي { # قال: ((الجنة تحت أقدام الأمهات))، قال المناوي في "فيض القدير" ٣٦٢/٣: قال ابن طاهر:
منصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر، فقول العامري على شرحه ((حسن)) غير حسن اهـ.
وليس كما قال ابن طاهر، فمنصور بن مهاجر البزوري معروف مشهور، روى عنه جماعة من الثقات، وأبو النضر
الأبّار مجهول.
وأخرجه الدولابي في "الكنى" ١٣٨/٢ سمعت عبد الله عن أحمد بن حنبل سمعت جرير بن حازم كنيته أبو
النضر الأبار قال: حدثنا أنس، فهذه متابعة قوية لمنصور بن المهاجر لو صحت.
ونص أحمد في "العلل" لابنه ١/(١١١٥)، ١٢٤٣١/٢) قال: سمعت أبي يقول ... فذكر جماعة من الثقات ثم قال: وجرير بن
حازم أيضاً ثقة، كنيته أبو النضر، ولعله سقط من نسخة الكنى المطبوعة سطرٌ أو أكثر حتى صار هكذا وكأن الدولابي أراد أن
يترجم للأبار هذا بعد ترجمة جرير بن حازم فحصل السقط، وقد وقع الغُماري في وَهَمٍ من جراء ذلك، فقال: الأبار هو جرير
بن حازم كما ذكره الدولابي في "الكنى" كما في "المداوي" ٣٧٠/٣، فكيف يقول جرير: حدثنا أنس وهو الذي يقول مات
أنس وأنا ابن خمس سنين، وإنما يروي عن ثابت وقتادة وحُميد وغيرهم من هذه الطبقة من تلاميذ أنس، ولم يقل أحد في نسبة
جرير: (الأبار)، ثم إنَّ أحمد ليس من تلامذة جرير، كيف وقد دخل البصرة سنة (١٨٦)، ومات جرير سنة (١٧٠)، فهذا
خطأ آخر في نسخة الكنى المطبوعة حيث صرّح فيها أحمد بالسماع من جرير.
وأخرجه ابن عدي ٣٤٧/٦ - ٣٤٨، والعُقيلي في "الضعفاء" كما في "لسان الميزان" ١٢٨/٦ [وسقط من مطبوع
الضعفاء]، من طريق موسى بن محمد بن عطاء ثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس مرفوعاً ((الجنة
تحت أقدام الأمهات من شئن أدخلن ومن شئن أخرجن )).
قال العُقيلي وابن عدي: وهذا حديث منكر، قال العُقيلي: موسى يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات، وكذّبه أبو
زُرعة وأبو حاتم، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
(١) "ط": كتاب الجهاد ٤٣٩/٢.
(٢) "القاموس": مادة ((خطر)).
(٣) في "آ": ((وما لا خطر منه))، بزيادة ((منه)).
(٤) "شرح السِّير الكبير": باب الجهاد ما يَسَعُ منه وما لا يسع ١٩٦/١ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٤٦٨
کتاب الجهاد
ومنه السَّفَرُ فِي طَلَبِ العِلْمِ)) (وعبدٍ وامرأةٍ) لِحَقِّ المولى والزَّوجِ، ومُفادُهُ: وُجُوبُهُ
لو أمرَها الزَّوجُ به، "فتح"(١)، وعلى غيرِ المُزوَّجِةِ، "نهر "(٢). قلتُ: تعليلُ "الشُّمُنِّي"
بِضَعْفِ بِنْتِها يُفِيدُ خِلافَه، وفي "البحر": ((إنَّما يَلزمُها أَمرُهُ فيما يَرجِعُ إلى النِّكَاحِ
وتوابعِه)). (وأعمَّى ومُقْعَدٍ).
١٩٥٠٤٦] (قوله: ومنهُ: السَّفَرُ فِي طَلَبِ العِلْمِ) لأَنَّهُ أَولى مِن النّحارةِ إذا كانَ الطَّرِيقُ آمناً
ولم يَخَفْ عليهما الضَّيْعَةَ، "سرخسيّ" (٣).
[١٩٥٠٥) (قولُهُ: ومُفَادُّهُ إلخ) أي: تعليلُ عدمٍ وجوبِهِ كفايةً على العبدِ والمرأةِ بكونِهِ حقَّ
المولى والزَّوجِ - أي: حقَّ مخلوقٍ فُقدَّمُ على حقِّ الخالقِ لاحتياجِ المخلوقِ واستغناءِ الخالقِ تعالى -
يُفِيدُ وجوبَهُ كفايةً على المرأةِ لو أمرَها بِهِ الزَّوجُ لارتفاعِ المانعِ مِن حقِّ الخالقِ تعالى، وكذا غيرُ
المزوَّجةِ لعدمِ المانعِ مِن أصلِهِ، ومثلُها العبدُ لو أمرَهُ بهِ مولاهُ، لكنْ سكتَ عنهُ لظُهُورِ وجوبِهِ كفايةً
على العبدِ بإذن مولاهُ، بخلافِ المرأةِ ولو غيرَ مزوَّجةٍ؛ لأنَّها ليسَت مِن أهلِ القتالِ لضعفِ بِنْتِها،
قالَ في "الهداية"(٤) في فصلٍ قسمةِ الغنيمةِ: ((ولهذا - أي: لعجزِها عن الجهادِ - لم يَلْحقْها فرضَهُ))،
ولأَنّها عورةٌ كما في "القُهستاتيّ" (٥) عن "المحيط " (٦)، قالَ (٧): ((فلا يَخُصُّ المزوَّجَةَ كما ظُنَّ))، وبِهِ
ظهرَ الفرقُ، وهو أنَّ عدمَ وجوبِهِ على العبدِ لحقِّ المولى فإذا زالَ حقُّهُ بإذنِهِ ثبتَ الوجوبُ، بخلافٍ
المرأةِ فإنَّهُ ليسَ لحقِّ الزَّوجِ بل لكونِها ليسَت مِن أهلِهِ، ولذا لم يَحِبْ على غيرِ المُزوَّجِةِ.
٢٢٠/٣
[١٩٥٠٦] (قولُهُ: وفي "البحر "(٨) إلخ) مرادُ صاحبِ "البحر" مناقشةُ "الفتح" في دعواهُ
الوجوبَ على المرأةِ لو أمرَها الزَّوجُ بناءً على أنَّ المرادَ وجوبُهُ عليها بسببِ أمرِهِ لها، وفيهِ:
(١) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.
(٢) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/ب.
(٣) "شرح السِّير الكبير" : باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع ١٩٧/١ بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب السِّير ١٤٧/٢.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١١/٢.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب السِّير - الفصل الخامس في بيان من يجوز له الخروج إلى الجهاد إلخ ١/ق ٤٥٧/ب.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١١/٢.
(٨) "البحر": كتاب السِّير ٧٧/٥.

الجزء الثاني عشر
٤٦٩
کتاب الجهاد
أي: أَعرجَ، "فتح"(١) (وأقطَعَ) لعَجْزِهِم (ومَدُيُونِ بغيرِ إذنِ غَرِهِ) بل وكَفِيلِهِ أيضاً.
أنَّ مرادَهُ الوجوبَ بأمرِهِ تعالى لا بأمرِ الزَّوجِ، بل هو إذرٌ وفَكٌّ للحَجْرِ كما أفادَهُ "ح"(٢)، وقد
علمتَ عدمَ وجوبِهِ عليها أصلاً إلاّ إذا هَجَمَ العدوُّ كما يأتي(٣).
[١٩٥٠٧) (قولُهُ: أي: أَعْرَجَ) نقلَهُ في "الفتح "(٤) عن "ديوان الأدبِ" (٥)، وهو المناسبُ لقولِهِ:
((وأقطعَ))، وفي "المغرب" (٦): ((أَنَّهُ الَّذي أقعدَهُ الدَّاءُ عن الحركةِ، وعندَ الأطْبَّاءِ هو الزَّمِنُ، وقيلَ:
المقعدُ: المتشنّجُ الأعضاءِ، والزَّمِنُ: الَّذي طالَ مرضُهُ)) اهـ.
[١٩٥٠٨] (قولُهُ: وَأَقطَعَ) هو المقطوعُ اليدِ، والجمعُ قُطْعانُ، كأسودَ وسُوْدانَ، "صحاح"(٧).
[١٩٥٠٩] (قولُهُ: لعَجْزِهم) لقولهِ تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح - ١٧]، فإِنَّها نزلَت
في أصحابِ الأعذارِ، "زيلعيّ(٨)، وفيهِ إشعارٌ بأنَّ مَن عَجَزَ عنهُ لسببٍ من الأسبابِ لم يُفرَضْ عليهِ
كما أشيرَ إليهِ في "الإختيار "(٩)، "قُهِستانيّ" (١٠).
[١٩٥١٠] (قولُهُ: ومديونٍ بغيرِ إذنٍ غرِهِ) أي: ولم يكنْ عندَهُ وفاءٌ؛ لأَنَّهُ تعلّقَ بهِ حقُّ الغريمِ،
(قولُهُ: وهو المناسبُ لقولِهِ: وأقطعَ إلخ) ذكرُ الأقطعِ لا دِلالَةَ فيه أصلاً على تفسيرِ المقعدِ بالأعرجِ أو غيرِهِ.
(قولُهُ: لقولهِ تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى﴾ إلخ) المناسبُ: الإتيانُ بالواوِ العاطفةِ، وقد جعلَ "الزَّيلعيُّ" الآيةَ
دليلاً على سُقُوطِهِ عن أصحابِ الأعذارِ.
(١) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.
(٢) "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٨/ب.
(٣) المقولة [١٩٥٢٠] قوله: ((فيخَرُجُ الكلُّ)).
(٤) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.
(٥) "ديوان الأدب": مادة ((عَرَجَ)).
(٦) "المغرب": مادة ((قَعَدَ)).
(٧) "الصَّحاح": مادة ((قَطَعَ)).
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب السِّير ٢٤١/٣.
(٩) "الإختيار": كتاب السِّير ١١٨/٤.
(١٠) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١١/٢.

حاشية ابن عابدين
٤٧٠
کتاب الجهاد
لو بأمرِهِ، "تجنيس"، ولو بالنَّفسِ، "نهر"(١). وهذا في الحالِّ، أمَّا الْمُؤَجَّلُ فله الخُرُوجُ
إِنْ عَلِمَ برُجُوعِهِ قبلَ حُلُولِهِ، "ذخيرة" (وعالِمٍ ليس في البلدةِ أَفْقَهُ منه).
"تجنيس"، فلو أَذِنَ لهُ الدَّائِنُ ولم يُبْرِتْهُ فالمستحبُّ الإقامةُ لقضاءِ الدَّينِ؛ لأنَّ البَدْءَ بالأوجبِ أَولى،
فإِنْ خرجَ فلا بأسَ، "ذخيرة"، ولو الدَّائنُ غائباً فأوصى بقضاءِ دِينِهِ إنْ ماتَ فلا بأسَ بالخروجِ لو
لهُ وفاءٍ(٢)، وإلاَّ فالأَولى الإقامةُ لقضاءِ دِينِهِ، "هنديَّةِ (٣)، وكذا لو كانَ عندَهُ وديعةٌ رَبُّها غائبٌ
فأوصَى إلى رجلٍ بدفعِها إلى ربِّها فلهُ الخروجُ، "بحر "(٤) عن "النَّتر خانَّةً "(٥).
[١٩٥١١) (قولُهُ: لو بأمرِهِ) أي: لأَنَّهُ حينئذٍ يَثْبُتُ لهُ الرُّجوعُ بما يؤدِّي عنهُ، بخلاف ما إذا
كَفَلَهُ لا بأمرِهِ فَإِنَّهُ لا رجوعَ للكفيلِ عليهِ، فلا يحتاجُ إلى استئذانِهِ بل يستأذنُ الدَّائنَ فقط.
[١٩٥١٢] (قولُهُ: ولو بالنّفسِ) لأنَّ لهُ عليهِ حقّاً بتسليمِ نفسِهِ إليهِ إذا طُلِبَ منهُ، وقد صرَّحوا
بأنَّ للكفيلِ بالنَّفسِ منعَهُ مِن السَّفْرِ، وتمامُهُ في "الَّهر"(٦) على خلافِ ما بحثَهُ في "البحر "(٧).
[١٩٥١٣] (قولُهُ: فَلَهُ الْخُرُوجُ) أي: بلا إذنِ الكفيلِ لعدمٍ توُّهِ المطالبةِ بقضاءِ الدَّينِ، لكنَّ
الأفضلَ الإقامةُ لقضائِهِ، "ذخيرة".
[١٩٥١٤] (قولُهُ: إِنْ عَلِمَ) أي: بطريقِ الظَّاهرِ، "ذخيرة ".
(قولُهُ: بلا إذنِ الكفيلِ) أي: أو الدَّائنِ.
(١) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/ب.
(٢) ((له وفاءٌ))، ساقط من "ك".
(٣) "الفتاوى الهندية": كتاب السِّير - الباب الأول في تفسيره شرعاً وشرطه وحكمه ١٩٠/٢.
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٧٨/٥.
(٥) "التاتر خانية": كتاب السِّير - الفصل الخامس في بيان من يجوز له الخروج إلى الجهاد من غير كراهة ٢٤٣/٥.
(٦) انظر "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/ب.
(٧) انظر "البحر": كتاب السِّير ٧٧/٥.

الجزء الثاني عشر
٤٧١
كتاب الجهاد
فليس له الغَزْوُ؛ خوفَ ضَياعِهِم، "سراجية"(١)، وعَمَّمَ في "البزَّازِيَّةِ" السَّفْرَ، ولا يَخفى
أنَّ المقَّدَ يُفِيدُ غيرَهُ بالأَولى (وفَرْضُ عَيْنٍ.
[١٩٥١٥) (قولُهُ: فليسَ لهُ الغَزْوُ إلخ) لَّا كانَ "المتنُ" صادقاً بجوازٍ خروجِهِ زادَ قولَهُ: ((فليس
إلخ))؛ ليفيدَ أَنَّهُ لا يَخْرُجُ، "ط)(٢).
قلتُ: وظاهرُ التَّعليلِ بخوفٍ ضياعِهِم جوازُ خروجِهِ لو كانَ في البلدةِ مَن يساويهِ، تأمَّل.
[ ١٩٥١٦) (قولُهُ: وعَمَّمَ في "البِزَّازِيَّةُ"(٣) السَّفْرَ) يعني أطلقَهُ حيثُ قالَ: ((أرادَ السَّفْرَ)).
[١٩٥١٧) (قولُهُ: ولا يخفى أنَّ المُقَّدَ) وهو منعُهُ عن سَفَرِ الغَزْوِ يُفيدُ غيرَهُ بالأَولى، أي: يُفِيدُ
منعَهُ عن سَفَرٍ غيرِ الغزوِ بِالأَولى؛ لأنَّ الغَزْوَ فرضُ كفايةٍ، فإذا مُنِعَ منهُ يُمنَعُ مِن غيرِهِ كسفرٍ
الّجارةِ وحجِّ النَّقلِ، وأمَّا السَّفرُ لحجِّ الفرضِ أو الغَزْوِ إذا هَجَمَ العدوُّ فهو غيرُ مرادٍ قطعاً،
فلا حاجةً إلى استثنائِهِ، على أنَّ في دعوى الأَولويَّةِ نظراً؛ لأنَّ منعَهُ مِن سفرِ الغَزْوِ لِما فيهِ مِن
الخَطَرِ، ولا يلزمُ منهُ منعُهُ ثَمَا لا خَطَرَ فيهِ [٣ ق١٩/أ) كما مرَّ(٤) في سفرِ الابنِ بلا إذنِ الأَبِ، فَإِنَّهُ
يُمنَعُ عن سفرِهِ للجهادِ لا للّحارةِ وطلبِ العلمِ لِما قلنا، وأمَّا ما في "البزَّازِيَّة" فقد يُقالُ: إِنَّ المرادَ
بِهِ السَّفْرُ الطَّويلُ، أو على قصدِ الرَّحيلِ، فإنَّ فيهِ ضياعَهم بخلافِ غيرِهِ، فافهم.
[١٩٥١٨] (قولُهُ: وفَرْضُ عَيْنٍ) أي: على مَن يَقْرُبُ مِن العدوِّ، فإنْ عَجَزُوا أو تَكَاسَلُوا فَعَلَى
(قولُهُ: على أنَّ في دعوى الأَولويَّةِ نَظَراً إلخ) فيه تأمُّلٌ، بل منعُهُ من الغَزْوِ ليسَ لُخُصُوصٍ ما فيه من
الخَطَرِ، بل له أو لحاجةِ النَّاسِ إليه في أمورِ دينِهِم ومعاملاتِهم، ويدلُّ لذلكَ التَّعليلُ بقولِهِ: ((خوفَ ضياعِهم)).
(١) "السراجية": كتاب السِّير - باب الجهاد ٢٨٥/١. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "ط": كتاب الجهاد ٤٣٩/٢ بتصرف.
(٣) نقول: بل الذي في "البزازية" التقييدُ بسفر الغزو، وعبارتها: ((أراد أفقهُ أهلِ البلدة الغزوَ، ليس له ذلك؛ لأنَّ
فيه إضاعة أهل البلدة)). انظر "البزازية": كتاب الكراهية - الفصل التاسع: في المتفرقات ٣٧٣/٦ (هامش
"الفتاوى الهندية") .
(٤) صـ ٤٦٦ - ٦٧ ٤ - "در".

حاشية ابن عابدين
٤٧٢
کتاب الجهاد
إِنْ هَحَمَ العَدُوُّ، فَيَخرجُ الكُلُّ ولو بلا إذنٍ) ويَأْثَمُ الزَّوجُ ونحوُهُ بالمنعِ، "ذخيرة".
(ولا بُدَّ) لفرضَّتِهِ (مِن) قَيْدٍ آخَرَ وهو (الاستطاعةُ، فلا يَخرُجُ المريضُ.
....
مَنْ يليهم حتّى يفترضَ - على هذا التَّدريجِ - على كلِّ المسلمينَ شرقاً وغرباً كما مرَّ(١) في عبارةِ
"الدُّررِ" عن "الذَّخيرةِ"، قالَ في "الفتح"(٢): ((وكأنَّ(٣) معناهُ: إذا دامَ الحربُ بِقَدْرِ ما يَصِلُ
الأبعدونَ ويبلغُهم الخبرُ (٤)، وإلاَّ فهو تكليفُ ما لا يطاقُ، بخلافِ إنقاذِ الأسيرِ وجوبُهُ على الكلِّ
مُتَّحِةٌ مِن أهلِ المشرقِ والمغربِ ثَمَن عَلِمَ، ويجبُ أنْ لا يَأْثُمَ مَن عَزَمَ على الخروجِ وقعودُهُ لعدمٍ
خروجِ النّاسِ وتكاسُلِهِم، أو قعودِ السُّلطانِ أومَنْعِهِ)) اهـ. وفي "البَّازيَّة" (٥): ((مسلمةٌ سُبِيَتْ
بالمشرقِ وَجَبَ على أهلِ المغربِ تخليصُها مِن الأسرِ ما لم تَدْخُلْ دارَ الحربِ))، وفي "الذَّخيرة":
((يجبُ على مَن لهم قوَّةٌ اتّباعُهم لأخذِ ما بأيديهم مِن النّساءِ والذَّراري وإِنْ دخلوا دارَ الحربِ ما
لم ◌َتْلُغُوا حُصُونَهم، ولهم أنْ لا يتبعوهم للمالِ)).
[١٩٥١٩) (قولُ: إِنْ هَجَمَ العَدوُّ) أي: دخلَ بلدةً بَغْتَةً، وهذهِ الحالةُ تُسمَّى النَّغيرَ العامَّ، قالَ
في "الإختيار"(٦): ((والنَّغيرُ العامُّ أنْ يُحتاجَ إلى جميعِ المسلمينَ)).
[١٩٥٢٠) (قولُهُ: فَيَخْرُجُ الكلُّ) أي: كلُّ مَن ذَكَرَ مِن المرأةِ والعبدِ والمديونِ وغيرِهم، قالَ
"السَّر خسيُ) (٧): ((وكذلكَ الغِلْمَانُ الَّذِينَ لم يَبْلُغُوا إذا أطاقوا القِتالَ فلا بأسَ بأنْ يَخْرُجُوا وَيُقاتِلوا
في النَّيرِ العامِّ وإِنْ كَرِهَ ذلكَ الآباءُ والأمَّهاتُ)).
(١) المقولة [١٩٤٩٧] قوله: ((بل يفرضُ على الأقربِ فالأقربِ إلخ))
(٢) "الفتح": كتاب السِّير ١٩١/٥.
(٣) في "ب": ((كان)).
(٤) ((الخبر)) ساقطة من "ك".
(٥) "البزازية": كتاب السِّير - الفصل الأول في الأمان ٣٠٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الإختيار": كتاب السِّير ١١٧/٤.
(٧) "شرح السِّير الكبير": باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع ٢٠١/١-٢٠٢.

الجزء الثاني عشر
٤٧٣
کتاب الجهاد
الْمُدْنَفُ) أمَّا مَن يَقْدِرُ على الخروجِ دُونَ الدَّفْعِ ينبغي أنْ يَخْرُجَ؛ لتَكثيرِ السَّوادِ إرهاباً،
"فتح"(١). وفي "السِّراجِ": ((وشُرِطَ لوُجُوبِهِ القُدْرَةُ على السِّلاحِ لا أَمْنُ الطَّريقِ، فإنْ
عَلِمَ أَنَّه إذا حاربَ قُتِلَ، وإنْ لم يُحارِبَ أُسِرَ لم يَلزَمْهُ القِتالُ))
[١٩٥٢١) (قولُهُ: المُدْنَفُ) بالبناءِ للمجهولِ، أي: الَّذِي لازمَهُ المرضُ، وفي "ح"(٢) عن "جامعِ
اللُّغة": ((الدَّنَفُ: المرضُ المُلازِمُ))، وفي "المصباحِ"(٣): ((دَنِفَ دَنَفاً مِن بابِ تعِبَ فهو دَنِفٌ: إذا
لازمَهُ المرضُ، وأدنقَهُ المرضُ وأَدْنَفَ هو، يتعدَّى ولا يتعدَّى)) اهـ.
[١٩٥٢٢] (قولُهُ: وشُرِطَ لوجوبِهِ القُدْرَةُ على السِّلاحِ) أي: وعلى القتالِ، ومِلْكُ
الزَّادِ والرَّاحلةِ كما في "قاضي خان"(٤) وغيرِهِ، "قُهِستانيّ"(٥)، وقدَّمنا(٦) عنهُ اشتراطَ
العلمِ أيضاً.
[١٩٥٢٣) (قولُهُ: لا أَمْنُ الطَّريقِ) أي: مِن قُطَّاعِ أو محاربينَ، فيخرجونَ إلى النَّفير
ويقاتلونَ مَن بطريقِهم أيضاً حيثُ أمكنَ، وإلاَّ سَقَطَ الوُجُوبُ؛ لأنَّ الطَّاعَةَ بحسبِ الطَّاقةِ،
تأمَّل.
٢٢١/٣
مطلبٌ: إذا عَلِمَ أَنَّهُ يُقتَلُ يجوزُ لهُ أنْ يقاتلَ بشرطِ أنْ يَنكِيَ فيهم،
وإلاَّ فلا، بخلافِ الأمرِ بالمعروفِ
[١٩٥٢٤] (قولُهُ: لم يَلْزَمْهُ القِتالُ) يشيرُ إلى أَنَّهُ لو قاتلَ حَتَّى قُتِلَ جازَ، لكنْ ذَكَرَ في "شرح
(١) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٣/٥.
(٢) "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٨/ب.
(٣) "المصباح": مادة ((دنف)).
(٤) "الخانية": كتاب السِّير - الباب الأول في إباحة القتال ومن يباح قتله ٥٥٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٠/٢.
(٦) المقولة [١٩٤٩٢] قوله: ((وإن قامَ به البعضُ)).

حاشية ابن عابدين
٤٧٤
کتاب الجهاد
السِّيرِ"(١): ((أَنَّهُ لا بأسَ أنْ يَحْمِلَ الرَّجلُ وحدَهُ وإِنْ ظِنَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ إذا كانَ يَصْنَعُ شيئاً بقتلٍ أو نَجَرْحٍ
أو بهَزْمٍ(٢)، فقد فعلَ ذلكَ جماعةٌ مِن الصَّحابةِ بينَ يدي رسولِ اللهِ ﴿ يومَ أحدٍ، ومدحَهم على
ذلكَ(٣)، فأمَّا إذا عَلِمَ أَنَّهُ لا يَنْكِي فيهم فإنَّهُ لا يَحِلُّ لهُ أنْ يَحْمِلَ عليهم؛ لأَنَّهُ لا يحصلُ بَحَمْلِتِهِ
(قولُهُ: لكنْ ذَكَرَ في "شرح السِّير" أنّه لا بأسَ أنْ يَحْمِلَ الرَّجلُ وحدَهُ وإنْ ظنَّ أَنَّه يقتَلُ إلخ)
لا يرِدُ على ما في الشَّرحِ؛ لأنَّ ما فيه في العلمِ، وهذا في الظَّنِّ، وأيضاً ما فيه في نفي اللُّزومِ، وهذا
في الحِلِّ المُفادِ من قولِهِ: ((لا بأسَ إلخ))، تأمَّل، وأيضاً "الشَّارِحُ" إنَّا نَفَى اللُّزومَ وهو يُفِيدُ الجوازَ، وما في
"شرح السِّير" أفادَ الجوازَ ولم يَنْفِ اللُّومَ، والظَّاهرُ: أنَّ قصدَهُ بالاستدراكِ تقييدُ الجوازِ المفادِ من
"السِّراجٍ" بما إذا حَصَلَ بمحاربِتِهِ فائدةٌ.
(١) "شرح السِّير الكبير": باب من يحلُّ له الخمس والصدقة ١٦٣/١.
(٢) نقول: وفي هذا دليلٌ واضحٌ على جوازِ ما يقوم به إخواننا في فلسطين من العمليات الاستشهادية ضد العدو
الصهيوني الغاشم.
(٣) قال ابن هشام في "السِّيرة" ٨١/٣-٨٢: قال ابن إسحاق: وقال رسول الله :﴿ حين غَشِيَه القوم: ((مَنْ رجلٌ
يَشري لنا نفسه؟))، كما حدثني الحُصَين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن عمرو قال:
فقام زياد بن السَّكَن في نفرٍ خمسةٍ من الأنصار، - وبعض الناس يقول: إنما هو عمارة بن الوليد بن السَّكَن -
فقاتلوا دونَ رسول الله ﴿ رجلاً ثم رجلاً، يُقتَلون دونه حتى كان آخرَهم زيادٌ أو عُمارة، فقاتلَ حتى أثبتتهُ
الجراحةُ، ثم فاءت فئةٌ من المسلمين فأجهَضوهم عنه، فقال رسول الله﴿: أدنوه مني، فأدنَوه منه فوسَّدَه قدمَه
فمات وخدُّه على قدم رسول الله :﴿، وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٨٨)، والطبري في "تاريخه" ١٧/٣-١٨،
والواقدي في "المغازي" ٢٣٠/١ وابن حبان في "الثقات" ٢٢٧/١، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢٣٤/٣.
قال ابن هشام: وقاتلت أم عُمارة نُسيبةٌ بنتُ كعبٍ المازنَّة يومَ أحد، فذكر سعيد بن أبي زيد الأنصاري أنَّ أَمَّ
سعد بنتَ سعد بن الربيع كانت تقول: دخلتُ على أمِّ عُمارة، فقلت لها : يا خالةُ أخبريني خبرك، فقالت:
خرجتُ أوَّلَ النَّهارِ وأنا أنظر ما يصنعُ الناس ومعي سِقَاءٌ فيه ماءٌ، فانتهيت إلى رسول اللـهِ﴾ وهو في أصحابهِ
والدّولةُ والرِّيحُ للمسلمين، فلما انهزَمَ المسلمونَ انحزتُ إلى رسول اللهِلَ﴿، فقمتُ أباشرُ القتالَ، وأذبُّ عنه
بالسيف وأرمي عن القوس، حتى خُلُصَتْ الجراحُ إليَّ، قالت: فرأيتُ على عاتقها جُرحاً أَجَوَفَ له غورٌ، فقلت
مَنْ أَصابَكِ هذا؟ قالت: ابن قَمِئَةَ أقمَهُ اللهُ، لما ولَّى الناس عن رسول الله:﴿ أقبل يقول: دلوني على محمد، =

الجزء الثاني عشر
٤٧٥
کتاب الجهاد
شيءٌ مِن إعزازِ الدِّينِ، بخلافِ نَهْىٍ فَسَقةِ المسلمينَ عن مُنْكَرٍ إذا عَلِمَ أَنَّهم لا يمتنعونَ بل يقتلونَهُ
فإِنَّهُ لا بأسَ بالإِقدامِ وإِنْ رخّصَ لَهُ السُّكوتُ؛ لأنَّ المسلمينَ يعتقِدونَ ما يأمرُهم بهِ، فلا بُدَّ أنْ
يكونَ فِعُهُ مؤثّراً في باطنِهم، بخلافِ الكَفَّارِ)).
: فلا نجوتُ إن نجا، فاعترضتُّ له أنا ومصعب بن عمير، وأناسٌ ممن ثبتَ مع رسول الله﴿، فضربني هذه الضربةَ
ولقد ضربتُهُ على ذلك ضرباتٍ، ولكنَّ عدوَّ اللهِ كان عليه دِرْعان، قال ابن إسحاق: وترَّسَ دون رسول اللهِ لَّ
أبو دُجانةَ بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحنٍ عليه حتى كثر فيه النبل.
وأخرج مسلم في "صحيحه" (١٧٨٩) في المغازي - باب غزوة أحد، والنسائي في "الكبرى" (٨٦٥١) في السِّير -
باب في قتال الرجل الجماعة، وأحمد ٢٨٦/٣، وأبو عوانة (٦٨٧١) و(٦٨٧٢)، وعبدُ بن حُميد (١٣٨٧)، وابن
أبي شيبة ٤٩٠/٨ في المغازي - غزوة أحد، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢١٩)، وأبو يعلى (٣٣١٩)، وابن
حبان (٤٧١٨)، والبيهقي في "السنن" ٤٤/٩ في السِّير - باب من تبرع بالقتل رجاء إحدى الحسنيين، "والدلائل"
٢٣٤/٣-٢٣٥ عن عفان وأسود وعلي بن عثمان وعمرو بن عاصم وهدبة بن خالد كلهم عن حمّاد بن سلمة
عن ثابت عن أنس بن مالك أن المشركين رَهِقُوا النبي { #: وهو في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، قال:
((من يَردُّهم عنّا وهو رفيقي في الجنة؟)) فجاء رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلما رهِقُوهُ أيضاً قال: ((من
يردهم عنا وهو رفيقي في الجنة؟)) فتقدَّم رجلٌ من الأنصارِ فقاتل حتى قُتِل، فلم يزل كذلك حتى قُتِلَ السبعةُ،
قال: فقال رسول الله ﴿ لصاحبيه: ((ما أَنْصَفْنا أصحابَنا))، زاد عمر بن عاصم عن حماد عن ثابت وعلي بن زيد
عن أنس به، وهي إحدى الروايتين عن هُدبة.
وأخرج النسائيُّ ٢٩/٦ في الجهاد - باب ما يقول من يطْعَنه العدو، و"عمل اليوم والليلة" (٦١٩)، والبيهقي
في "الدلائل" ٢٣٦/٣ من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث وآخر - أي: ابن لهيعة - عن عمارة بن
غَزِيَّةَ عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: ((لَّا كان يوم أحدٍ وولَّى الناسُ وكان رسول اللـهِلِ ﴾ في
ناحية في اثني عشر رجلاً من الأنصار، وفيهم طلحة بن عبيد الله، فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله
* فقال: من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال رسول الله﴾: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا
رسول الله، فقال: أنت، فقاتلَ حتى قُتلَ، والثاني كذلك، فلم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار
فيقاتل قتال من قَبْلَه حتى يُقْتَلَ، حتى بقي رسول الله ﴿ وطلحة، فقاتل طلحة حتى ضُرِبَت يده فقطعت =

حاشية ابن عابدين
٤٧٦
کتاب الجهاد
= أصابعه، فقال حَسِّ، فقال رسول الله ◌ُ له: ((لو قلت: بسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون ... ،
ثم رد الله المشركين)).
وأخرج أبو داود الطيالسي (٧)، وابن المبارك في "الجهاد" (٩١) و(٩٢)، والبزار (١٧٩١) في "كشف
الأستار"، وابن حبان في "صحيحه" (٦٩٨٠)، والبيهقي في "الدلائل" ٢٦٣/٣، وابن سعد ٢١٨/٣ مختصراً
من طريق شَبَابةَ بن سَوَّار وعبد الله بن المبارك حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة حدثنا عيسى بن طلحة عن
عائشةَ قالت: قال أبو بكر ... وفيه: وإذا طلحة بين يديه صريعٌ، فقال رسول اللـه لَ﴾ .: ((دونكم أخوكم فقد
أو جب ... )) وكان طلحةُ أشَدَّ نُهْكَةً من رسول اللـهِمَ﴿ّ، وكان قد أصاب طلحةَ بضعةٌ وثلاثون بين طعنة
وضربة ورمية، إلا أن إسحاق بن يحيى قال الهيثمي في "المجمع" ١١٢/٦: متروك، وعن إسماعيل بن أبي
خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يدَ طلحة بن عبيد الله شَلاَّء، وقى بها النبيَّمَ﴿ يوم أحد، أخرجه
البخاري (٣٧٢٤) في فضائل الصحابة باب - ذكر طلحة بن عبيد الله، و(٤٠٦٣) في المغازي - باب طائفتان،
وأحمد ١٦١/١، و"الفضائل" (١٢٩٢)، وابن ماجه (١٢٨) في المقدمة - باب فضائل أصحاب رسول الله لح ﴾،
وسعيد بن منصور (٢٨٥٠)، وابن أبي شيبة ٤٨٩/٨، وابن سعد ٢١٧/٣، والطبراني (١٩٢)، وابن حبان
(٦٩٨١) والبيهقي في الدلائل ٢٣٥/٣-٢٣٦ وأخرجه أحمد ٤٦٣/١ وابن أبي شيبة ٤٩٢/٨ وابن المنذر كما
في "الدر المنثور" عن عفَّان عن حمّاد بن سَلَمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال
... أُفرد رسول الله ﴿ في تسعة (سبعة) من الأنصار، ورجلين من قريش، وهو عاشرهم، فلما رَهِقوه قال:
((رحم الله رجلاً رَدَّهم عنا))، قال: فقام رجل من الأنصار فقاتل ساعة حتى قُتِل، فلما رَهِقوه أيضاً قال:
((يرحم الله رجلاً ردهم عنا))، فلم يزل يقول ذا حتى قَتِلَ السبعة، فقال النبيِ﴿﴿ لصاحبيه: ((ما أُنصَفْنا
أصحابَنا ... )) في قصة أحد. وكأن الصواب فيه المرسل، فقد رواه ابن عيينة وهمَّام عن عطاء عن الشعبي
مرسلاً، وخصوصاً أن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود كما في "جامع التحصيل".
وأخرجه أحمد ٢٨٦/٣-٢٨٧، وابن سعد ٥٠٦/٣-٥٠٧، وعبدُ بن حُميد (١٣٤٧)، وأبو يعلى (٣٤١٢)،
والحاكم ١١٦/٢ من طرق عن حمَّد بن سَلَمة به، وفيه: ((وكان إذا رمى أبو طلحة رَفَعَ رسولُ اللهِ﴿هُ شَخْصَه
ينظر أين يقع سهمه؟ ويرفع أبو طلحة صدره ويقول: هكذا بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا يُصيبُك سهم
تحري دون نحرك، وكان أبو طلحة يَشُور نفسه بين يدي رسول الله:﴿ ويقول: ((إني جلد فَوَجّهني في
حوائجك ومرني بما شئت)) واللفظ لأحمد.

٤٧٧
کتاب الجهاد
الجزء الثاني عشر
(ويُقبَلُ خَبَرُ الْمُسْتَنْفِرِ ومُنادِي السُّلطان ولو) كان كلٌّ منهما (فاسقاً)؛ لأَنَّه خبرٌ يَشتَهرُ
في الحالِ، "ذخيرة" (وكُرُهَ الجُعْلُ) أي: أخذُ المالِ من النَّاسِ لأجلِ الغُزَاةِ (مع الفَيءٍ)
أي: مع وُجودِ شيءٍ في بيتِ المالِ، "درر"(١) و "صدر الشريعة"(٢)،
[١٩٥٢٥] (قولُهُ: ويُقبَلُ خَبَرُ الْمُسْتَفِرِ) أي: طالبِ النَّفْرِ، وهو الخروجُ للغَزْوِ، أفادَهُ
"الشِّلْبِيُّ)(٣)، ويُقبَلُ خبرُ العبدِ فيهِ كما في "شرح الملتقى) (٤)، "ط)" (٥).
[١٩٥٢٦] (قولُهُ: لأَنَّهُ خَبَرٌ يَشْتَهِرُ في الحالِ) أي: فلا يكونُ الوجوبُ مبنّاً على خبرِ الفاسقِ
فقط، أو المرادُ أنَّ خوفَ الاشتهارِ قرينةٌ على صدقِهِ، تأمَّل.
[١٩٥٢٧] (قولُهُ: وكُرِهَ الجُعْلُ) بضمِّ الجيمِ، وهو ما يجعَلُ للإنسانِ في مُقَابَةِ شيءٍ يفعلُهُ،
والمرادُ هنا: أنْ يُكلِّفَ الإِمامُ النَّاسَ بأنْ يُقَوِّيَ بعضُهم بعضاً بالكُراعِ أي: الخيلِ والسِّلاحِ وغيرِ
ذلكَ مِنَ النَّفْقةِ والرَّادِ، "نهر "(٦)، وعلَّلَ الكراهةَ في "الهداية"(٧) بقولِهِ: ((لأَنَّهُ يُشبِهُ الأجرَ
ولا ضرورةَ إليهِ؛ لأنَّ مالَ بيتِ المالِ مُعَدُّ لنوائبِ المسلمينَ)) اهـ. و "الثّاني" يُوجِبُ ثبوتَ الكراهةِ
على الإمامِ فقط، و"الأوَّلُ" يُوجِبُها على الغازي وعلى الإمامِ كراهةَ تسبُُّهِ في المكروهِ كما في
"الفتح "(٨)، وظاهرُهُ: أنَّ الكراهةَ تحريميَّةٌ لقولِ "الفتح"(٨): ((إنَّ حقيقةَ الأجرِ على الطَّاعةِ حَرَامٌ،
فما يُشبهُهُ مكروهٌ)) اهـ. قيلَ: إنَّ هذا إنَّا يَظهَرُ على قولِ المتقدِّمينَ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الجهاد ٢٨٣/١.
(٢) "الوقاية": كتاب الجهاد ٣٠٦/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) لم نعثر عليه في حاشية "الشِّلْي" على "تبيين الحقائق" ، ولعل المراد "الشِّلْبي" الحفيد في شرحه على "الكنز" والله
تعالى أعلم.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "ط": كتاب الجهاد ٤٤٠/٢.
(٦) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/أ.
(٧) "الهداية": كتاب السِّير ١٣٥/٢.
(٨) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.

حاشية ابن عابدين
٤٧٨
کتاب الجهاد
ومُفَادُه: أنَّ الفَيءَ هنا يَعُمُّ الغنيمةَ، فليُحفَظ، (وإلاَّ لا)؛
قلتُ: لا يخفى فسادُهُ بل هو على قولِ الكلِّ؛ لأنَّ المتأخرينَ إنَّا أجازوا الأجرَ على أشياء
خاصَّةٍ نصُّوا عليها مِن الطَّاعاتِ، وهي التَّعلِيمُ والأذانُ والإمامةُ، لا على كلِّ طاعةٍ،
وإلاَّ [٣/ق١٩ /ب] لشَمِلَ نحوَ الصَّومِ والصَّلاةِ ولا قائلَ بِهِ، كما نَّهْنا عليهِ غيرَ مرّةٍ، وسيأتي(١) بيانُهُ
إنْ شاءَ اللهُ تعالى في الإِجاراتِ، وأوضحناهُ في رسالِنا "شفاءُ العليلِ وبلُّ الغليلِ في أخذِ الأجرةِ
على الخَتِماتِ والتَّهاليلِ"(٢)، فافهم.
[١٩٥٢٨] (قولُهُ: ومُفَادُهُ إلخ) أي: مُفادُ تفسيرِ الفيءِ بما ذَكَرَ: مِن وجودِ شيءٍ إلخ ونحوُهُ في
"الذَّخيرة" و"غاية البيان"، وقَّدَ بقولِهِ: ((هنا))؛ لأنَّ حقيقةَ الفيءِ كما في "الفتح"(٣): ((ما يُؤخَذُ بِغِيرِ
قِتالٍ كالخَراجِ والجِزْيِةِ، أمَّ المأخوذُ بقتالٍ فيسمَّى غنيمةً)) كما يأتي في الفصلِ الآتي(٤)، ولا تتقيَّدُ
الكراهةُ بوجودِ الفَيْءٍ فقط، وهو الحقُّ كَما في "المنح"(٥) و "البحر"(٦)، وقالَ(٧): ((لجوازِ الاستقراضِ
مِن بقيّةِ الأنواعِ، ولذا لم يُذكَرِ الفيُ في بعضِ المعتبراتِ، وإنَّا ذُكِرَ مالُ بيتِ المالِ)) اهـ. وسيأتي(٨)
في آخرِ فصلِ الجزيةِ بيانُ مصارفٍ بيتِ المالِ، وتقدَّمَت(٩) منظومةً في بابِ العشرِ مِن كتابِ الزَّكاةِ.
[١٩٥٢٩] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ لم يُوجَدْ شيءٌ في بيتِ المالِ لا يُكرَهُ الْجُعْلُ الضَّرورةِ.
(قولُهُ: قلتُ: لا يَخْفَى فسادُهُ بل هو على قولِ الكُلِّ إلخ) قلتُ: بل يَظْهَرُ على قولِهم أيضاً إذا
وُجِدَتِ الضَّرورةُ لوجودِ العِلَّةِ الَّتي قالوها فيما استئنَوْهُ، بل الضَّرورةُ هنا أشدُّ من الأذانِ والإِمامةِ، تأمَّل.
(١) المقولة [٢٩٨٦٧] قوله: ((ولا لأجل الطاعات)) وما بعدها.
(٢) انظر "مجموع رسائل ابن عابدين": الرسالة السابعة ١٥١/١.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.
(٤) صـ ٥٢٥ - "در".
(٥) "المنح": کتاب في بيان أحكام الجهاد ١/ق ٢٤١/ب.
(٦) "البحر": كتاب السِّير ٧٩/٥.
(٧) "البحر": كتاب السِّير ١٩/٥ بتصرف.
(٨) صـ ٧٨٥ - وما بعدها "در".
(٩) ٦٨/٦ وما بعدها "در".

الجزء الثاني عشر
٤٧٩
كتاب الجهاد
الدَّفْعِ الضَّرَرِ الأعلى بالأَدنى (فإِنْ حاصَرناهُم دَعَوناهُم إلى الإسلامِ، فإنْ أسلموا) ..
[١٩٥٣٠) (قولُهُ: لدَفْعِ الضَّرَرِ الأعلى) وهو تعدِّي شرِّ الكفارِ إلى المسلمينَ، "فتح"(١).
[١٩٥٣١] (قولُهُ: بالأدنى) وهو الجُعْلُ المذكورُ، فَيُلْتَزَمُ الضَّررُ الخاصُّ لدفعِ الضَّررِ العامِّ.
(تنبيةٌ)
مَنْ قَدَرَ على الجهادِ بنفسِهِ ومالِهِ لزمَهُ، ولا ينبغي لهُ أَخْذُ الْجُعْلِ، ومَن عَجَزَ عن الخروجِ ولهُ
مالٌ ينبغي أنْ يبعثَ غيرَهُ عنهُ بمالِهِ، وعكسُهُ إِنْ أعطاهُ الإِمامُ كفايَتَهُ مِن بيتِ المالِ لا ينبغي له أنْ
يأخذَ مِن غيرِهِ جُعْلاً، وإذا قالَ القاعدُ للغازي: خُذْ هذا المالَ لتغزوَ بهِ عنيِّ لا يجوزُ؛ لأَنَّهُ استئجارٌ
على الجهادِ، بخلافِ قولِهِ: فاغْزُ بهِ، ومثلُهُ الحجُّ، وللغازي أنْ يَتْرُكَ بعضَ الجُعْلِ لنفقةِ عيالِهِ؛ لأَنَّهُ
لا يتهيّأُ لهُ الخروجُ إلَّ بهِ، وتمامُهُ في "البحر "(٢).
(١٩٥٣٢) (قولُهُ: دَعوناهُم إلى الإسلامِ) أي: نَدْباً إِنْ بلَغْتُهُمُ الدَّعوةُ، وإلاَّ فوجوباًما لم يتضمَّنْ
ضَرَراً كما يأتي (٣).
[١٩٥٣٣] (قولُهُ: فإنْ أَسْلَمُوا) أي: بالتَّقُّظِ بالشَّهادتينِ على تفصيلٍ ذكرَهُ في "البحر"(٤) هنا،
وسيذكرُهُ(٥) "الشَّارح" في آخرِ بابِ المرتدِّ معَ النَّبري عن دِيْنِهِ لو كانَ كتابياً على ما سيأتي(٦) بيانُهُ
هناكَ إنْ شاءَ اللهُ تعالى، وقد يكونُ الإِسلامُ بالفعلِ كالصَّلاةِ بالجماعةِ والحجِّ، وتمامُهُ في
"البحر "(٧)، وتقدَّمَ (٨) ذلكَ منظوماً في أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ، وأشبعْنا الكلامَ عليهِ ثمَّةً.
(١) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٥/٥.
(٢) انظر "البحر": كتاب السِّير ٧٩/٥.
(٣) صـ٤٨٢- وما بعدها "در".
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٨٠/٥ - ٨١ .
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٠٢٠٨] قوله: ((وفي الخامس بهما مع التبري)).
(٦) المقولة [٢٠٣٠٨] قوله: ((وفي الخامس بهما مع التِّري إلخ).
(٧) انظر "البحر": كتاب السِّير ٨١/٥.
(٨) ٤٧٤/٢ وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٤٨٠
کتاب الجهاد
فَبِها (وإلاَّ فإلى الجزْيةِ) لو مَحَلاَّ لها كما سَيجيءُ(١) (فإنْ قَبْلُوا ذلك فَلَهُمْ ما لَنا)
من الإنصافِ (وعليهم ما علينا) من الانتصافِ، فَخَرَجَ العباداتُ؛ إذ الكُفَّارُ
لا يُخاطَبون بها عندنا،
[١٩٥٣٤) (قولُهُ: فبها) أي: فبالخَصْلةِ الكاملةِ أَخَذُوا، ونِعْمَتِ الخَصْلَةُ.
[١٩٥٣٥] (قولُهُ: لو مَحَلاَّ لها) بأنْ لم يكونوا مرتدِّينَ ولا مِن مشركي العربِ كما يأتي (٢)
بيانُهُ في فصلِ الجزيةِ، قالَ في "الَّهرِ"(٣): ((وينبغي(٤) للإمامِ أنْ يَبِيِّنَ لهم مقدارَ الجزيةِ، ووقتَ
وجوبِها، والتَّفاوتَ بينَ الغنيِّ والفقيرِ في مقدارِها)).
[١٩٥٣٦] (قولُهُ: فلهم مَا لَنا مِن الإنصافِ إلخ) أي: المعاملةِ بالعَدْلِ والقِسْطِ، والانتصافُ:
الأخذُ بالعدلِ، قالَ في "المنح "(٥): ((والمرادُ: أَنَّهُ يجبُ لهم علينا ويجبُ لنا عليهم - لو تعرَّضْنا
لدمائهم وأموالهم أو تعرَّضوا لدمائِنا وأموالنا - ما يجبُ لبعضِنا على بعضٍ عندَ التّعرُّضِ)) اهـ. وفي
"البحر"(٦): ((وسيأتي في البيوعِ استثناءُ عَقْدِهم على الخمرِ والخنزيرِ، فَإِنَّهُ كعقدِنا على العصيرِ
والشَّاةِ، وقدَّمنا أنَّ الدِّمِّيَّ مُؤَاخَذٌ بالحدودِ والقصاصِ إلَّ حَدَّ الشُّربِ، ومرَّ في النّكَاحِ:
لو اعتقدوا جوازَهُ بلا مَهْرٍ أو شهودٍ أو في عِدَّةٍ نتركُهم وما يدينونَ، بخلافِ الرِّبا)) اهـ.
٢٢٢/٣
[١٩٥٣٧] (قولُهُ: فَخَّرَجَ) أي: بالتّقييدِ بالإنصافِ والانتصافِ.
مطلبٌ في أنَّ الكفارَ مخاطبونَ
[١٩٥٣٨] (قولُهُ: إذِ الكُفَّارُ لا يُخاطَبونَ بها عندَنا) الَّذي تحرَّرَ في "المنار" و"شرحِهِ"(٧) لصاحبِ
(١) صـ ٧٢٨-٧٢٩ - "در".
(٢) المقولة [٢٠٠٩٧] قوله: ((فلا يُقبل منهما)).
(٣) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/أ.
(٤) ((وينبغي))، ساقطة من "ك".
(٥) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد ١/ ق ٢٤١/ب.
(٦) "البحر": كتاب السِّير ٨١/٥ بتصرف.
(٧) "شرح المنار": الكفار يخاطبون بالأمر بالإِيمان وبالمشروع من العقوبات وبالمعاملات ٧٦/١ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٤٨١
کتاب الجهاد
ويُؤَيِّدُه قولُ "عليٍّ" الظُّلُهُ: ((إنَّما بَذُلُوا الجزيةَ لتكونَ دِماؤُهُم كدِمائِنا، وأموالُهُم
كأموالِنا))(١) (ولا) يَحِلُّ لنا أن (نُقاتِلَ.
"البحرِ": ((أَنَّهِم مُخاطَبونَ بالإِيمانِ وبالعقوباتِ سِوَى حَدِّ الشُّربِ والمعاملاتِ، وأمَّا العباداتُ فقالَ
"السَّمر قندُّونَ": إنَّهم غيرُ مخاطبينَ بها أداءً واعتقادً، وقالَ "البخارُّونَ": إنَّهم غيرُ مخاطبينَ بها أداءً
فقط، وقالَ "العراقُّونَ": إنّهم مخاطبونَ بهما فيعاقبونَ عليهما، وهو المعتمدُ)). اهـ "ح"(٢).
[١٩٥٣٩] (قولُهُ: ويُؤَيِّدُهُ) أي: يُؤيِّدُ ما ذُكِرَ من التَّقييدِ بالإنصافِ والانتصافِ، أو يؤيِّدُ
خروجَ العباداتِ.
وحاصلُهُ: أنَّ لهم حكمَنا في العقوباتِ والمعاملاتِ إلَّ ما استثنيَ دونَ الإِيمانِ والعباداتِ،
فلا نُطالِبُهم بهما وإنْ عوقبوا عليهما في الآخرةِ.
[١٩٥٤٠] (قولُهُ: ولا يَحِلُّ لنا إلخ) لأنَّ بالدَّعوةِ يعلمونَ أَنَّا ما نُقاتِلُهم على أموالهم وسَبْيٍ
عيالِهم، فربَّما يُجيبونَ [٣/ق١/٢٠] إلى المقصودِ بلا قِتالِ، فلا بُدَّ مِن الاستعلامِ، "فتح"(٣)، فلو قاتلَهم
(١) قال الزيلعي ٣٨١/٣: غريب، وإنما أخرجه الدار قطني ١٤٧/٣ في الحدود، وعنه البيهقي ٣٤/٨ من طريق يونسَ بن أَرْقم
عن شعبة عن الحكم عن حسين بن ميمون، قال شعبة: فلقيت حسين بن ميمون، فحدثني عن أبي الجنوب قال: قال علي
رَّهِ: ((مَنْ كانتْ له ذمَّتْنَا فَدَمُهُ كِمَائِنا ))، ثم قال: خالفه أبان بن تغلب، فرواه عن حسين بن ميمون عن عبد الله بن
عبد الله عن أبي الجنوب به، وأبو الجنوب ضعيفُ الحديث، وحديث أبان بن تَغْلِب أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في
"الحُجَّة على أهل المدينة" ٣٥٢/٤ -٣٥٥، والشافعي في "الأم" في الجنايات - باب دية أهل الذمة، وعنه البيهقي في "السنن"
٣٤/٨، قال محمد والشافعي: أخبرنا قيس بن الربيع الأَسَدي عن أبان بن تَغْلِب عن الحسين بن ميمون عن عبد الله بن
عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجَنوب الأسَدَي قال: أُتِيَ عليٌّ برجلٍ من المسلمين قتلَ رجلاً من أهل الذّمة، قال:
فقامت عليه البينة فأمر بقتله، فجاء أخوه فقال: إني قد عفوت، قال: فلعلهم هدَّدوك وفرَّقوك وفزَّعوك، قال: لا،
ولكنَّ قتَلَه لا يردُّ عليَّ أخي، وعوضوني فرضيتُ، قال: ((أنت أعلمُ، من كانت لهُ ذمَّتُنَا فَدَمُه كَدَمِنَا، وديَّنُه
كديّتنا))، قال البيهقي: كذا قال: (حسنٌ)، وقال غيره: (حسين ابن ميمون)، وحسن أو حسين بن ميمون قال ابن
المديني: ليس بمعروف مثل من روى عنه، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، يكتب
حديثه، وعبد الله بن عبد الله أبو جعفر الرازي مولى بني هاشم ثقة لا بأس به، ذكره ابن حبان وابن شاهين
في "الثقات"، أما أبو الجنوب عُتبة بن علقمة اليَشْكُري الكوفي قال أبو حاتم: ضعيف الحديث بَيِّنُ الضعفِ.
(٢) "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٨/ب.
(٣) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٦/٥.

حاشية ابن عابدين
٤٨٢
کتاب الجهاد
مَنْ لا تَبْلُغُه الدَّعْوَةُ) بفتح الدَّال (إلى الإسلامِ) وهو وإنْ اشتهَرَ في زمانِنا شَرقاً وغرباً.
لكن لا شَكَّ أنَّ في بلادِ اللهِ مَن لا شُعُورَ له بذلك. بَقِيَ لو بلَغَهُ الإِسلامُ لا الجزيةُ؛ ففي
"الَّارِ خائَّةِ"(١): ((لا ينبغي قِتالُهم حتّى يَدْعُوَهُم إلى الجزيةِ))، "نهر "(٢)، خلافاً لِما نقلَهُ
"المصنّفُ". (وندعو نَدباً مَنْ بَلَغَتْهُ».
قبلَ الدَّعوةِ أَثِمَ للَّهي، ولا غرامةَ لعَدَمِ العاصمِ وهو الدِّينُ أو الإحرازُ بالدَّارِ، فصارَ كقْلِ النِّسْوَانِ
والصِّبيان، "بحر "(٣).
[١٩٥٤١] (قولُهُ: مَنْ لا تَبْلُغُهُ) الأولى: ((مَن لم))، "ط "(٤).
(١٩٥٤٢] (قولُهُ: بفتحِ الدَّالِ) قالَ في "شرحِهِ على الملتقى"(٥): ((الدَّعْوةُ هنا بفتحِ الدَّالِ،
وكذا في الدَّعوةِ إلى الطَّعامِ، وأمَّا فِي النَّسَبِ فبالكسرٍ، كذا قالَهُ "الباقانِيُّ"، لكنْ ذكرَ غيرُهُ أَنَّها في
دارِ الحربِ بالضَّمِّ)).
[١٩٥٤٣] (قولُهُ: وهو) أي: الإسلامُ.
(١٩٥٤٤) (قولُهُ: لا ينبغي إلخ) الظَّاهرُ: أَنَّهُ بمعنى ((لا يَحِلُّ)) كما يأتي(٦) نظيرُهُ.
[١٩٥٤٥ ] (قولُهُ: خِلافً لِمَا نَقَلَهُ "المصنّفُ") الأَولى تقديمُهُ على قولِهِ: ((بَقِيَ إلخ))، أي:
لا يَحِلُّ في زمانِنا أيضاً خلافاً لِما نقلَهُ "المصنّفُ(٧) عن "الينابيع": ((مِن أنَّ ذلكَ في ابتداءِ
الإسلامِ، وأمَّا الآنَ فقد فاضَ وَاشْتَهَرَ فيكونُ الإِمامُ مُخَّراً بينَ البَعْثِ إليهم وتَرْكِهِ)) اهـ. قالَ في
"الفتح"(٨): ((ويجبُ أنَّ المدارَ غلبةُ ظَنٍّ أنَّ هؤلاءٍ لم تَبْلُغْهُم الدَّعوةُ)).
(١) "التاتر خانية": كتاب السِّير - الفصل الثاني في بيان شرائط جواز قتال الكفرة ٢٢٦/٥.
(٢) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢١/أ.
(٣) "البحر": كتاب السِّير ٨١/٥.
(٤) "ط": كتاب الجهاد ٤٤١/٢.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) صـ٥ ٤٨ - "در".
(٧) "المنح": كتاب في بيان أحكام الجهاد ١ /ق ٢٤٢/أ بتصرف.
(٨) "الفتح": كتاب السِّير - باب كيفية القتال ١٩٦/٥. وفيه: ((عليه)) بدل ((غلبة))، وهو تحريف.