Indexed OCR Text
Pages 441-460
الجزء الثاني عشر
٤٤٣
کتاب الجهاد
وقِتَالُ مَن لم يَقْبَلُهُ، "شُمُّنِّي"، وعرَّفَه "ابنُ الكمالِ" بأنَّه: ((بذلُ الوُسْعِ في القتالِ في
سبيلِ اللهِ مُباشرةً أو مُعاوَنَةً بمالٍ أو رأىٍ أو تكثيرِ سَوَادٍ أو غيرِ ذلك)) اهـ، ومِنْ تَوابِعِه:
الرِّباطُ، وهو الإقامةُ في مكانٍ ليس وَرَاءَهُ إسلامٌ،
قلتُ: فلم يَذكُرِ "الشَّارِحُ" معناهُ لغةً بل بَيَّنَ تَصْرِيفَهُ.
[١٩٤٧٧) (قولُهُ: وقِتَالُ مَن لم يَقْبَلْهُ) أي: قِتَلُهُ مُباشرةً أوَّلاً، فتعريفُ "ابنِ كمالٍ" تفصيلٌ
لإجمال هذا، "ح"(١).
[١٩٤٧٨] (قولُهُ: في القتالِ) أي: في أسبابِهِ وأنواعِهِ مِن ضَرْبٍ وهَدْمٍ وَحَرَقٍ وَقَطْعِ أشجارٍ
ونحوِ ذلكَ.
[١٩٤٧٩] (قولُهُ: أو مُعاونَةً إلخ) أي: وإنْ لم يَخْرُجْ معَهم بدليلِ العطفِ، "ط)" (٢).
[١٩٤٨٠] (قولُ: أو تكثيرِ سَوَادٍ) السَّوادُ: العددُ الكثيرُ، وسَوَادُ المسلمينَ جماعتهم، "مِصباح"(٣).
[١٩٤٨١] (قولُهُ: أو غيرِ ذلكَ) كمُداواةِ الْجَرْحَى وَتَهْيئةِ المطاعمِ والمشاربِ، "ط " (٤).
مطلبٌ في الرِّباطِ وفضلِهِ
[١٩٤٨٢] (قولُهُ: ومِن توابعِهِ: الرِّباطُ إلخ) قالَ "السَّرخسيُّ" في "شرحِ السِّيرِ الكبيرِ" (٥):
٢١٧/٣ (( والمرابطةُ المذكورةُ في الحديثِ عبارةٌ عن المُقَامِ فِي تَغْرِ العدوِّ لإعزازِ الدِّينِ ودفعٍ شرِّ المشركينَ عن
المسلمينَ، وأصلُ الكلمةِ: مِن رَبْطِ الخيلِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال -٦٠]
والمسلمُ يَرْبِطُ خَيْلَهُ حيثُ يَسْكُنُ مِن الَّغْرِ ليُرْهِبَ العدوَّ بهِ، وكذلكَ يفعلُهُ عدوُّهُ، ولهذا سُمِّيَ
مرابطةً)) اهـ. واشترطَ الإِمامُ "مالكٌ" أنْ يكونَ غيرَ الوطنِ، وَنَظَرَ فيهِ الحافظُ "ابنُ حجرٍ"(٦): بأنَّهُ قد
يَكونُ وطَنَهُ وَيَنْوِي بالإِقامةِ فيهِ دفعَ العدوِّ، ومِن ثَمَّ اختارَ كثيرٌ مِنِ السَّلَفِ سُكْنِى النُّغورِ.
(١) "ح": كتاب الجهاد ق٢٥٨/ب.
(٢) "ط": كتاب الجهاد ٤٣٧/٢ بتصرف.
(٣) "المصباح المنير": مادة ((سود)).
(٤) "ط": كتاب الجهاد ٤٣٧/٢.
(٥) "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرِّباط ٧/١.
(٦) "فتح الباري": كتاب الجهاد والسِّير - باب فضل رباط يومٍ في سبيل الله ٨٥/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٤٤
کتاب الجهاد
هو المختارُ، وصَحَّ: ((أنَّ صلاةَ المُرابِطِ بخمسمائةٍ، ودِرهمَهُ بسبعِمِائَةٍ، وإنْ مات فيه ...
[١٩٤٨٣] (قولُهُ: هو المُخْتَارُ) لأنَّ ما دونَهُ لو كانَ رِباطاً فَكُلُّ المسلمينَ في بلادِهِم مُرابِطونَ،
وتمامُهُ في "الفتح"(١).
قلتُ: لكنْ لو كانَ النَّغْرُ الْمُقابِلُ للعدوِّ لا تَحْصُلُ بهِ كِفايةُ الدَّفْعِ إِلاَّ بَغْرِ وراءَهُ فهما رباطٌ
كما لا يخفى.
[١٩٤٨٤] (قولُهُ: وصَحَّ إلخ) هذا لم يذكرْهُ في "الفتح" حديثاً واحدً(٢)؛ لأَنَّهُ قالَ:
((والأحاديثُ في فضلِهِ كثيرةٌ، منها: ما في "صحيح مسلمٍ" مِن حديث سلمانَ رَّهِ سمعتُ رسولَ
اللهِ وَلَّ يقولُ: ((رِباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ مِن صيامٍ شهرٍ وقيامِهِ، وإنْ ماتَ فيهِ أُجرِيَ عليهِ
عملُ الَّذِي كانَ يَعْمَلُ وَأُجْرِيَ عليهِ رزقُهُ وَأَمِنَ الفُتَّانَ)(٣).
(١) انظر "الفتح": كتاب السِّير ١٨٨/٥.
(٢) نلاحظ أنَّ العلامة ابن عابدين رحمه الله عَدَلَ عن اختصار "الحصكفي" إلى نقل عبارة "الفتح"؛ لأنَّ عبارةً
"الحصكفي" تُوهِمُ أنَّ "الكمال بن الهمام" صحَّحَ كلَّ الأحاديثِ الآتيةِ، وليس كذلك، فتأمل.
(٣) أخرجه مسلم (١٩١٣) في الإمارة - باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل، والنسائي في "المجتبى" ٣٩/٦، و "الكبرى"
(٤٣٧٦) في الجهاد - باب فضل الرباط، وأبو عوانة في "صحيحه" (٧٤٦٨) و(٧٤٦٩) و(٧٤٧٠) في الجهاد - باب بيان
فضل الرِّباط، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠٩)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٢٣١٥)، والطبراني في "الكبير" (٦١٧٨)،
و"مسند الشاميين" (٣٥٢٨)، وابن حبان (٤٦٢٣) و(٤٦٢٦) في السير - باب فضل الجهاد، والحاكم ٨٠/٢، وأبو نعيم في
"الحلية" ١٩٠/٥، والبيهقي في "السنن" ٣٨/٩، و"الشعب" (٤٢٨٥)، و"عذاب القبر" (١٥٦) و(١٥٧)، من طرق عن الليث
ابن سعد حدثنا أيوب بن موسى عن مكحول عن شرحبيل بن السِّمط عن سلمان مرفوعاً ((رباط يوم وليلة .... )) به.
وذكره الرشيد العطار في "غرر الفوائد المجموعة"، وعدّه من الأحاديث المقطوعة التي ذكرها المازَرِيُّ تبعاً للغساني ٢٢٨/١،
قال: الحديث الثاني عشر عن مكحول عن شُرحبيل عن سلمان قلت: وفي سماع مكحول من شرحبيل ابن السِّمط نظر،
فإن شرحبيلَ معدودٌ في الصحابة، وقد تقدمت وفاته فقيل: إنه توفي سنة ٣٦، وقيل: ٤٧، وتوفي مكحول سنة ١١٨،
وقيل: ١٣،١٢، ١٤، وقد اختلف في عدد الصحابة الذين سمع منهم مكحول، ولم يذكر شرحبيل منهم، ونقله السيوطي
في "تدريب الرواي" ١٣٥/١، ولهذا الإشكال نورد المتابعات والشواهد مع أنه في صحيح مسلم.
٦
قال أبو نعيم: ورواه يزيد بن يزيد بن جابر ومحمد بن عمرو عن مكحول مثله. وأخرجه ابن حبان (٤٦٢٥)،
والبغوي في "معجم الصحابة" (ق ٢٦٠)، وابن عساكر في "تاريخه"من طريق النعمان عن مكحول به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٨١)، و"مسند الشاميين" (٣٥٣٠) (٣٥٣١) من طريق إسماعيل بن عيَّاش
عن إسحاق بن أبي فروة - متروك - عن مكحول به، وأوله: ((أربع من عمل الأحياء يجري للأموات .. )) وفيه : =
الجزء الثاني عشر
٤٤٥
کتاب الجهاد
= ((رجل مات مرابطا))، ورواه محمد بن عمرو ومحمد بن راشد وهشام بن الغاز عن مكحول عن سلمان مرسلاً.
أخرجه عبد الرزاق (٩٦١٧) عن محمد بن راشد حدثنا مكحول قال: مرَّ سلمان بشُرحبيل فذكره مرسلاً، أخرجه
ابن أبي حاتم في "العلل" (٣٤٠/١) من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو عن مكحول قال: مرَّ
سلمان على ابن السِّمط فذكره، ثم أخرجه ٣٢٥،٣١٠/١، ٣٤٠ من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض عن محمد بن
عمرو عن عَبيدة بن سُفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضَّمْري سلمان عن النبيِ ﴿ّ نحوه، أخرجه البزار في "البحر"
(٢٥١٧) والطبراني في "الكبير" (٦٠٧٧)، والدار قطني في "الأفراد" (ق/٨٧/ ب) عن أبي ضمرة به، قال أبو زُرعة:
الصحيح حديث يحيى، قال أبو حاتم: هذا خطأ، دخل لابن أبي أويس حديث في حديثٍ، وحديث سلمان في
الرباط، يرويه عن محمد بن عمرو عن مكحول أنَّ سلمان فذكر الحديث مرسلاً، وحديث أبي الجعد الضَمْرِي هو
عن النبي :﴿ ((من ترك ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه)) اهـ. وليس الخطأ من ابن أبي أويس بل من أبي ضَمْرة،
قال أبو حاتم وأبو زرعة ٣١٠/١: هذا خطأ، إنما هو محمد بن عمرو عن مكحول عن سلمان، كذا رواه يحيى القطان
وإسماعيل بن جعفر، قلت - ابن أبي حاتم - : الوَهَم ممن هو؟ قالا: من أبي ضَمْرة، قال الدار قطني: تفرد به أبو ضَمْرة
ووَهِم فيه، وإنما رواه محمد بن عمرو عن مكحول عن سلمان مرسلاً. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٨٣/٤ عن عيسى بن
يونس (ح)، وعبد الرزاق (٩٦١٨) عن عبد الوهاب الثقفي سمعه من هشام بن الغاز قال: حدثني مكحول عن سلمان
أن النبي ◌ُّ قال: ((رباط يوم ... )) فذكره.
وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٨٢) وعنه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" الأصل (٢٧٧) عن هشام بن الغاز
قال: أخبرني مكحول أن كعب بن عُجْرة كان مرابطاً بأرض فارس فمر به سلمان ... فذكره. ورواه الوليد بن مسلم
وصدقة بن خالد عن هشام حدثني عُبادة بن نُسَي عن كعب بن عُجْرة أن سلمان مرَّ به ... فذكره، أخرجه الطبراني في
"الأوسط" (٤٠٤٩)، و"الكبير" (٦٠٦٤)، و"مسند الشاميين" (١٥٤٥) وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣١١)، قال
الطبراني: لم يَروِ هذا الحديث عن كعب بن عُجرة إلا عبادة بن نُسَي، ولا عن عُبادة إلا هشام، تفرَّد به الوليد، وهذا
متصل، خلاف ما رواه عبد الوهاب وابن المبارك، والصواب مرسل. أخرجه الخطيب في "تاريخه" ٤٢/١٤ من طريق
شَبَابة حدثنا هشام بن الغاز عن مكحول وعبادة بن نُسَي قالا: مرَّ سلمان بكعب بن عُجْرة وهو مرابط في فارس
فذكره، وهشام بن الغاز شامي ثقة. قال الحاكم: ولمكحول الفقيه فيه متابع من الشاميين [يعني متصلاً].
وأخرجه مسلم (١٩١٣)، والنسائي ٣٩/٦، و"الكبرى" (٤٣٧٥)، وأبو عوانة (٧٤٦٦) و(٧٤٦٧)، والطحاوي
(٢٣١٤)، والطبراني (٦١٧٧)، والحاكم (٤٣٧٥)، والبيهقي ٣٨/٩، والأصبهاني في "الترغيب" (٨٥٣) باب الترغيب
في الجهاد، والبغوي في "التفسير" [آل عمران/٢٠٠] من طريق ابن وهب وعبد الله بن صالح عن أبي شُريح
عبد الرحمن بن شُريح عن عبد الكريم بن الحارث عن أبي عبيدة بن عقبة عن شُرحبيل بن السِّمْط عن سلمان فذكره،
وكأن ابن عقبة لم يسمعه منه، فقد أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٧٢) ومن طريقه ابن عساكر "تاريخ دمشق" عن
عبد الرحمن عن عبد الكريم عن أبي عُبيدة عن رجل من أهل الشام أن شُرحبيل بن السِّمْط قال: مرَّ بي سلمان ...
فذكره. وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (٢٥١٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٩٦) من طريق بُرْد بن سنان
عن سليمان بن موسى عن شرحبيل بن السِّمط عن سلمان مرفوعاً فذكره موصولاً. وأخرجه الترمذي (١٦٦٥) في
الجهاد - باب فضل المرابط، وسعيد بن منصور (٢٤٠٩) في الجهاد - باب في فضل الرباط من طريق سفيان بن عيينة
سمعت محمد بن المنكدر يقول مرَّ سلمان بشرحبيل بن السِّمط وهو مرابط فذكره. قال الترمذي: هذا حديث =
حاشية ابن عابدين
٤٤٦
کتاب الجهاد
= حسن، ثم قال: وحديث سلمان إسناده ليس بمتصل، محمد بن المنكدر لم يدرك سلمان الفارسي اهـ. وأخرجه الطبراني في
"مسند الشاميين" (٦٣٤) و(٣٥٢٩) من طريق محمد بن أبي السري ثنا عبد الرزاق ثنا الثوري عن يزيد بن يزيد بن جابر
عن مكحول عن شرحبيل بن السِّمط عن سلمان، وأخطأ على عبد الرزاق حيث رواه في "المصنف" (٩٦١٩) عن الثوري
عن يزيد عن خالد بن معدان عن شرحبيل قال: كنا بأرض فارس فأصابنا أدَلٌ وشِدَّة فجاءنا سلمان فذكره موقوفاً. وأخرج
الطبراني في "الكبير" (٦١٨٠)، و"مسند الشاميين" (١٧٨) عن عثمان بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان
عن خالد بن معدان عن شرحبيل بن السِّمط عن سلمان فذكره، وعثمان فيه ضعف، وخالفهما أبو المغيرة حدثنا ابن ثوبان
حدثني من سمع خالد بن معدان يُحدِّث عن شرحبيل عن سلمان مرفوعاً، أخرجه أحمد ٤٤١/٥، وأخرجه أيضاً هو وابن
أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠٨)، والطبراني في "الشاميين" (٢١٩) من طريق أبي المغيرة وعلي بن عياش وعثمان بن سعيد
عن عبد الرحمن بن ثابت حدثني حسان بن عطية عن عبد الله بن أبي زكريا عن رجل عن سلمان عن النبي ◌ُ﴿ فذكره.
ولم يذكر علي بن عياش (عبد الله بن أبي زكريا)، وأخرجه أحمد ٤٤٠/٥ عن ابن لهيعة عن ابن أبي جعفر عن أبان بن
صالح عن ابن أبي زكريا الخُراعي عن سلمان سمعه وهو يحدث شُرحبيل بن السِّمْط .... وأخرجه الطبراني في "الكبير"
(٦١٧٩)، و"الأوسط" (٣١٤٤) من طريق شُعيب بن يحيى - مستقيم الحديث لا بأس به - عن نافع بن يزيد أخبرني معاوية
ابن يزيد بن شُرحبيل أن عبد الله بن الوليد [ابن المغيرة] مولى المغيرة حدثه أنَّه سمع ابن أبي زكريا يحدث عن شرحبيل بن
السِّمط أنه رأى سلمان الفارسي وهو مرابط بساحل حمص، فذكره مرفوعاً، وزاد: ((وُبُعثَ يوم القيامة شهيداً)).
قال في "الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن زكريا إلا عبدُ الله بن الوليد، ولا عن عبد الله إلا معاوية
ابن يزيد، تفرَّد به نافع بن يزيد، قال في "المجمع" ٢٩٠/٥: فيه من لم أعرفهم. ومعاوية بن يزيد قال المِزِّيُّ: وهم
معاوية بن سعيد بن شُريح النَّجيبيّ المصري مولى بني فهم، روى عنه نافع بن يزيد، قال ابن يونس: كان هو
وأخوه القاسم يُكتبان في ديوان الجند بمصر، وثقه ابن حبان، فإن يكنه فعبد الله بن الوليد مولى المغيرة هو ابن
قيس بن الأخرم التُّجيبي، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني توفي سـ٣١ ١سنة وعبد الله بن أبي زكريا الخزاعي أبو
يحيى الشامي، واسم أبي زكريا: إياس بن يزيد، أو زيد بن إياس، وهو من فقهاء أهل دمشق، من أقران
مكحول، وكان ثقة قليلَ الحديث والكلامِ صاحبَ غزو. وما وقع في رواية ابن لهيعة من تصريح بالسماع من
سلمان ردَّه أغلب الحفاظ، وقالوا: روايته عن سلمان مرسلة. وأخرجه البخاري في "تاريخه" ٢١٦/٢ عن محمد
ابن سلمة (ح)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ق(٢٢٠/٣)، والبزار في "البحر الزخار" (٢٥٢٧)، والمحاملي (٧٦)، عن
جرير (ح)، والبزار (٢٥٢٨) عن أبي معاوية (ح)، وأحمد ٤٤٠/٥، والمحاملي (٤٣٦) عن زائدة (ح) والمحاملي (٤٣٧) عن
القاسم بن مالك كلهم عن محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن الخزاعي عن سلمان الفارسي فذكره. قال القاسم
(عن محمد بن إسحاق: حدثني جميل)، وقال محمد بن سلمة: (عن ابن أبي زكريا حدثني سلمان)، وقال جرير: (عن الخزاعي
حدثني الفارسي) ولم يسمه، وقال زائدة والقاسم وأبو معاوية: (عن أبي زكريا الخزاعي عن سلمان الفارسي)، صرَّح
القاسم بالتحديث. وقول محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن ابن أبي زكريا حدثني سلمان خطأ لأنه لم يدرك سلمان،
وقول غيره (أبي زكريا الخزاعي) مخالف لما رواه حسان بن عطية وعبد الله بن الوليد وأبان بن صالح، وأبو زكريا أدرك =
الجزء الثاني عشر
٤٤٧
کتاب الجهاد
= عمر بن الخطاب وأثنى عليه، فنعته بالرجل الصالح، ووثقه ابن حبان كما في "تاريخ ابن عساكر" ٣/ق٢٢٠-٢٢١، وجميل
لم يوثقه إلا ابن حبان، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم. وأخرج ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠٤)، والبخاري في
"تاريخه" ٢٦١/١، وعنه الخطيب في "موضح أوهام الجمع" ٥٠/١ من طريق محمد بن يزيد الرَّحَبي سمعت أبا الأشعث
يحدث عن أبي عثمان الصنعاني قال: قدم علينا سلمان الخير ونحن مع شرحبيل بن السِّمط فقال : ... فذكره. ومحمد بن یزید
وثقه ابن حبان، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وأبو الأشعث الصنعاني: شراحيل بن آدة شامي ثقة، وأبو عثمان
الصنعاني: شُراحيل بنَ مَرتد، وثقه ابن حبان، وهو مشهور روى عنه جماعة. وأخرج ابن أبي عاصم في "الزهد" ٢١٤/١،
وابن أبي شيبة ٥٨٤/٤ من طريق حُميد بن صخر عن يزيد عن عبد الله بن قُسيط وصفوان بن سُلَيم قالا: ((من مات
مرابطاً مات شهيداً))، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣٠٣)، وابن أبي حاتم في "المراسيل" (٦٤٥)، وأبو زُرعة
الدمشقي في "تاريخه" ٢٢١/١، وعنهما ابن عساكر في "تاريخه" ٣/ق١٩٤، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" الأصل
(٢٧٧) من طريق يحيى بن حمزة حدثنا عروة بن رُوَيم عن القاسم أبي عبد الرحمن أنه قال: زارنا سلمان الفارسي وخرج
الناس يتلقونه كما يُتلقى الخليفة، فتلقيته فوقفنا نسلم عليه ...... (في قصة)، ثم روى الحديث، [وبعضهم يختصره]. قال
أبو حاتم: الذي عندي أن القاسم لم يدرك سلمان. وذكره أبو زرعة الدمشقي لأحمد فأنكره، فقال له: كيف يكون له هذا
اللقاء وهو مولى خالد بن يزيد بن معاوية، فأخبرت عبد الرحمن بن إبراهيم بقول أبي عبد الله فقال لي عبد الرحمن: كان
القاسم مولى لجويرية بنت أبي سفيان، فورث بنو يزيد بن معاوية ولاءه فلذلك يقال: مولى بني يزيد بن معاوية، قال
أبو زُرعة: وهذا أحب القولين إليَّ.
وأخرجه الروياني (١٢٤٣) من طريق عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة بلفظ مختلف،
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٩٠/٤ في الجهاد - باب ما ذكر في فضل الجهاد، وابن قائع ٣٢٥/١، وأبو نُعيم في "المعرفة"
(٣٦٧٥)، والبغوي كما في "الكنز" (١٩٨١٩) حدثنا زيد بن الحباب أخبرني موسى بن عبيدة أخبرني محمد بن أبي
منصور عن السُّمَيط بن عبد الله بن سلمان البَحَلي: أنه كان في جند المسلمين، فأصابهم حَصَر ووَضَر، فقال سلمان
لأمير الجند ....... فذكره، وموسى ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٠) عن ابن جريج أخبرني مصعب بن محمد المكي أن سلمان الفارسي مرَّ بالسِّمْط بن ثابت فذكره.
وأخرج ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩٧) (٣١٢)، وابن حبان في "الضعفاء" ٥٩/٢، والطبراني
في "الأوسط" (٥٣١٢) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - متروك - عن أبيه عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه.
وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٧) في الجهاد - باب فضل الرباط في سبيل الله، وأبو عوانة (٧٤٦٥)، وابن عساكر في "الأربعين في
الحث على الجهاد" صـ٨٩ - ٩٠ - من طريق ابن وهب عن الليث عن زُهرة بن معبد عن أبيه عن أبي هريرة، وزاد: ((وبعثه
الله يوم القيامة آمناً من الفزع))، معبد وثقه ابن حبان، وسكت عليه البخاري وابن أبي حاتم. قال البوصيري في "زوائده":
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأخرجها بهذا اللفظ أبو نُعيم في "الحلية" ٢٠١/٨، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٧)=
حاشية ابن عابدين
٤٤٨
کتاب الجهاد
= من طريق ابن أبي رَوَّاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من مات مريضاً مات شهيداً نحوه)).
وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٢)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع" ٣٦٦/١، وابن أبي حاتم في "العلل" ٢٥٨/١، عن إبراهيم
بن محمد - متروك - عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عن النبي ®: ((من مات مرابطاً مات شهيداً ووُقِي ... )) نحو حديث
سلمان، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٦٢) عن ابن جريج عن إبراهيم به، وقد صحفها إلى (( من مات مريضاً مات
شهيداً )). وانظر "الكفاية" صـ٣٦٨-، و"تهذيب الكمال" ٣٥٠/١٨، والعسكري في "تصحيفات المحدثين" ١٣٤/١، ١٣٦،
وأبو يعلى (٦١٤٥) (٦١٤٦)، والبيهقي في "الشعب" (٩٨٩٥)، وأخرجه ابن أبي عاصم (٣١٤) من طريق شيخ من أهل
المدینة عن عمر بن صُهبان عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمرو، وعمر روی منا کیر عن زید.
وأخرجه أحمد ٤٠٤/٢ من طريق ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة به هذا لفظ معبد، أخرجه البزار (١٦٥٥)
"كشف"، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" ٢٨٨/١ من طريق عبد الله بن صالح عن الليث عن زُهْرة بن معبد عن أبي
صالح مولى عثمان عن عثمان وأبي هريرة مرفوعاً: ((من مات مرابطاً في سبيل الله بعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر)).
وأخرجه الترمذي (١٦٦٧) في الجهاد - باب فضل المرابط، والنسائي ٣٩/٦ - ٤٠ في الجهاد - باب في فضل المرابط،
وعبد الله بن المبارك في "الجهاد" (٧٢)، وابن أبي شيبة ٥٨٤/٤، وأحمد ٦٥،٦٢/١، ٧٥، والبخاري في "تاريخه" ١٤٨/٢،
والدارمي (٢٤٢٩)، والبزار في "البحر" (٤٠٦)، والطيالسي في "مسنده" (٨٧)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩٩)
(٣٠٠)، وابن حبان في "صحيحه" (٤٥٩٠) "الإحسان"، والحاكم ٦٨/٢، ١٤٣، والبيهقي في "الكبرى" ٣٩/٩ وغيرهم
من طرق عن معن وابن لهيعة وأبي معن ورشدين كلهم عن أبي عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان عن عثمان
مرفوعاً: ((رباط يوم في سبيل الله أفضل من ألف يوم فيما سواه من القرى))، فليرابط امرؤ كيف شاء. وأخرج أحمد
١٥٠/٤، ١٥٧، والدارمي (٢٤٢٥)، والحارث بن أبي أسامة (٦٢٧) "بُغية"، والطبراني في "الكبير" ١٧/(٨٤٨)، وابن
عبد الحكم في "فتوح مصر" صـ ٢٨٩ - من طريق ابن لهيعة حدثنا مِشْرَح سمعت عقبة بن عامر مرفوعاً ((كل مَيِّتٍ يختم
على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يجري له أجر عمله حتى يُبعث، ويؤمن من فتان القبر)).
وأخرج ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٩٨)، والطبراني في "الكبير" ٢٢/(١٨٤).
من طريق إسماعيل بن عيَّاش عن عُمَر بن رُؤبة عن عبد الواحد بن عبد الله النَّصْري عن واثلة مرفوعاً: ((من
مات مرابطاً في سبيل الله أجرى الله له مثل أجر المرابط في سبيل الله حتى يُبعث يوم الحساب)).
وأخرج الحارث ابن أبي أسامة (٦٢٨) "بغية" عن بكر بن خنيس عن ليث عن محمد بن المنكدر عن عبادة بن
الصامت نحو حديث سلمان، وأخرج سعید بن منصور (٢٤١٢) عن إسماعيل بن عيَّاش عن بحیر بن سعد عن خالد بن
معدان عن أبي أُمامة موقوفاً نحو حديث فَضَالة وعقبة، وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣١٦) عن المُعافى بن عمران
عن إسماعيل عن بَحِير عن خالد عن أبي أمامة وعُتبة وعبد الله بن بُسر والمقدام قالوا ... به موقوفاً. وأخرجه الطبراني في
"الأوسط" (٢٣٧٠) والكبير (٧٤٨٠) ومسند الشاميين (٩٢٧) عن محمد بن حفص الأوصابي عن محمد بن حِمْيَر عن
صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعاً ((من مات مرابطاً في سبيل الله أمنّه الله من فتنة القبر)).
وأخرج ابن شاهين في "الترغيب والترهيب" (٤٤٢)، وتَمَّام في "الفوائد" (٨٤٦) "روض" والبيهقي في "الشعب" (٤٢٩٣)
من طريق يحيى بن صالح عن جميع بن تُوَب - منكر الحديث، متروك - عن خالد بن معدان عن أبي أمامة نحوه.
الجزء الثاني عشر
٤٤٩
کتاب الجهاد
زادَ "الطَّرانِيُّ)(١): ((وبُعِثَ يومَ القيامةِ شهيداً)، ورَوَى "الطَّبرانيُّ" بسندٍ ثقاتٍ في حديثٍ مرفوعٍ:
(مَنْ ماتَ مُرابطً أَمِنَ الفَزَعَ الأكبرَ))(٢)، ولفظُ "ابنِ ماجه" بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرةً عَظُهُ: ((وبعثَهُ
اللهُ يومَ القيامةِ آمِناً مِن الفزعِ)(٣)، وعن أبي أمامةَ عنهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ((إنَّ صلاةَ المرابطِ
تَعْدِلُ خَمْسَمائةِ صلاةٍ، ونفقَتَهُ الدِّينارَ والدِّرهمَ منهُ أفضلُ مِن سبعمائةِ دينارٍ ينفقُهُ في غيرِهٍ))(٤) )) اهـ.
(١) تفرَّد بها معاوية بن یزید عن عبد الله بن الوليد عن ابن أبي زكريا في حديث سلمان ولم يذكرها أبان بن صالح ولا حسان ابن
عطية عن ابن أبي زكريا، وروى نحوه إبراهيم بن محمد عن موسى بن وردان في حديث أبي هريرة كما تقدم والله أعلم.
(٢) كما في "مجمع الزوائد" ٢٩٠/٥، و"الدر المنثور" [آل عمران - ٢٠٠]، وفي لفظ حديث أبان بن صالح عن
الخزاعي عن سلمان: ((وأمنَ من الفزع الأكبر)) كما تقدم في التخريج السابق.
(٣) تقدَّم في تخريج الحديث مطولاً صـ٤٤٧ -.
(٤) أخرج تمّام في "فوائده" (٨٤٨) "روض"، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣١٣)، وأبو الشيخ في "الثواب" ومن طريق
الديلمي "زهر الفرودس" ٢٤٥/٢، والبيهقي ٤٣/٤ من طريق ◌ُمَيع عن خالد عن أبي أمامة وجميع ضعيف جداً، وأخرج
ابن ماجه (٢٧٦١) في الجهاد - باب فضل النفقة من طريق ابن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن بن علي وأبي
الدرادء وأبي هريرة وأبي أمامة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن الحصين كلهم رفعوه
((من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجه ذلك
فله بكل درهم سبعمئة ألف درهم)) والخليل قال الذهبي: لا يعرف، وقال المنذري في "الترغيب" ٢٤٦/٢ وروى أبو الشيخ
وغيره من حديث أنس (( إن الصلاة بأرض الرباط بألفي صلاة )) وفيه نكارة.
وأخرج أحمد ٣٤٥/٤، والترمذي (١٦٢٥) في الجهاد - باب فضل النفقة في سبيل الله، والنسائي ٤٩/٦، و "الكبرى"
(٤٣٩٥) و(١١٠٢٧) في الجهاد - باب فضل النفقة في سبيل الله، والتفسير (٤٧)، والبخاري في "تاريخه" ٤٢٣/٨،
وابن حبان (٤٦٤٧) (٦١٧١)، والطبراني (٤١٥٣) (٤١٥٥) وابن أبي شيبة ٥٧٩/٤، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٧١)
(٧٢) "والآحاد والمثاني" (١٠٤٧) وأبو القاسم البغوي في "معجمه"ق (١٥٣) والحاكم ٨٧/٢ وأبو نعيم في "المعرفة"
(٢٥١٩) وفي "الحلية" ٣٤/٩، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٦٨) وغيرهم من طرق عن زائدة والثوري وشيبان والمسعودي عن
الرُّكين عن أبيه عن يُسير بن عَمِيلة عن خُريم بن فاتك الأسَدَي عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له
بسبعمئة ضعف)) وبعضهم يرويه مطولاً. واختلف فيه على الرُّكين ورواية زائدة هي المحفوظة والله أعلم كما ذكرناه.
وأخرج أحمد ١٩٥/١، ١٩٦، والنسائي ١٦٧/٤، والدارمي (٢٧٦٣)، والبخاري في "التاريخ" ٢١/٧ وابن أبي عاصم في
"الجهاد" (٧٣) (٧٤)،، وأبو يعلى (٨٧٨) وابن أبي شيبة ٥٩١/٤ في الجهاد - فضل الجهاد، والطيالسي (٢٢٧)، والحاكم
٢٦٥/٣، والدولابي في "الكنى" ١٢/١، والبيهقي ١٧١/٩ من طريق بشار بن أبي سيف عن الوليد بن عبد الرحمن عن
عياض بن غُضَيف عن أبي عُبيدة بن الجراح مرفوعاً: ((من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبعمائة ضعف)) ورواه بعضهم
مطولاً وفي الباب عن أبي مسعود وبريدة.
حاشية ابن عابدين
٤٥٠
کتاب الجهاد
أُجرِيَ عليهِ عَمَلُهُ ورِزْقُهُ،
.
(١٩٤٨٥) (قولُهُ: أُجْرِيَ(١) عليهِ عَمَلُهُ ورِزْقُهُ) قالَ "السَّرْخسيُّ)(٢): ((وقولُهُ: (أُجرِيَ(٣) عليهِ
عملُهُ [و](٤) نُمِّيَ لهُ عملُهُ))، وذلكَ في كتابِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَا جِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
ثُمَّيُدْرِكُهُالْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهُ﴾ [النساء - ١٠٠]، وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (مَن ماتَ
في طريقِ الحجِّ كُتِبَ لهُ حِجَّةٌ مبرورةٌ في كلِّ سنةٍ)(٥)، فهذا هو المرادُ أيضاً في كلٍّ مَن ماتَ مُرابِطاً
(١) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((وأجري))، بزيادة الواو.
(٢) "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرِّباط ٩/١-١٠ بتصرف.
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((وأجري))، بزيادة الواو.
(٤) ما بين منكسرين من عبارة "السرخسي" في "شرح السِّير الكبير"، وليست في النسخ.
(٥) لم أجده بهذا اللفظ، قال الزيلعي في "نصب الراية" ١٥٩/٣: غريب بهذا اللفظ.
وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (٦٣٥٧)، و "المعجم" (١٠١)، والطبراني في "الأوسط" (٥٣٢١)، والبيهقي في "الشعب"
(٤١٠٠)، والضياء في "المنتقى من مسموعاته بمرو" ق٣٣/آ عن إبراهيم بن زياد سَبَلان والحسين بن عبد الأول حدثنا
أبو معاوية حدثنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الَّيثي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
وَ﴿: ((من خرج حاجاً فمات كُبَ له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمراً فمات كُتِبَ له أجر المعتمر إلى يوم
القيامة، ومن خرج غازياً كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة)). تصحف (جميل) في "الشعب" إلى (حميد).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن يزيد إلا جميل بن أبي ميمونة - وثقه ابن حبان - ولا عن جميل إلا
محمد بن إسحاق، تفرد به أبو معاوية اهــ كذا قال، ورواه يحيى بن داود بن ميمون الواسطي فخالف سَبَلان،
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٢٧/١ عنه عن أبي معاوية عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي ميمونة عن عطاء به مختصراً
على الغزو، ثم قال: حدثنا أبو زرعة أيضاً حدثنا محمد بن العلاء الهَمْداني حدثنا أبو معاوية عن محمد بن إسحاق عن ميمون بن
أبي جبلة عن عطاء به مختصراً. قيل لأبي زُرعة: أيهما أصح؟ قال: الله أعلم.
وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٣٢٤)، حدثنا أحمد بن زكريا الرَّواس عن عمرو بن علي ثنا أبو معاوية عن هلال بن
أبي ميمونة الفلسطيني - ذكره ابن حبان في "الثقات" - عن عطاء به، (نحو رواية سَبَلان) كذا أسقط محمدَ بنَ إسحاق.
وأخرجه ابن منده في "أخبار أصبهان" من طريق رجاء بن صُهيب حدثنا علي بن قَرِين حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي
عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً نحوه، وهذا خطأ فاحش على محمد بن إسحاق، بل على بن قَرِين، =
الجزء الثاني عشر
٤٥١
کتاب الجهاد
= قال ابن معين: كَذَّاب ضعيف، وكذَّبه موسى بن هارون، واتَّهمه العقيلي بالوضع.
وأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٣٢٣)، والبيهقي في "الشعب" (٤٠٩٦) من طريق عبد الحميد بن صالح حدثنا ابن
السمَّك عن عائذ العِجْلي عن محمد بن عبد الله البصري عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌ُّ: ((من مات في
هذا الوجه - طريق مكة - لم يُعْرَض ولم يُحاسَب، وقيل له: ادخل الجنة)) قالت عائشة: عن النبي ◌ُّ: ((إن الله ليباهي
بالطائعين)) وكذلك عَلَّقه البخاري في "تاريخه" ١٠٦/١، ١٤٢، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣٠٨/٧، عن ابن
السمَّاك، لكن زيادة: ((إن الله يباهي)) موقوفة عند البيهقي، مرفوعة عند ابن شاهين، وأخرجه العُقيلي (١٤٤٧) عن مِنْدل عن
عائذ بن نُسير عن محمد البصري عن عطاء قال رسول الله ﴿ّ فذكره مرسلاً، وقال: هذا أولى، أي: من رواية يحيى بن يمان،
قال البيهقي: رواه حسين الجُعفي عن ابن السمَّك فقصَّر في إسناده، وكذلك يحيى بن أيوب.
قال ابن عدي: واختلفوا على حسين الجعفي، أخرجه أبو يعلى (٤٦٠٨)، وابن حبان في "المجروحين" ١٩٤/٢، وأبو نعيم في "الحلية"
٢١٦/٨، والبيهقي في "الشعب" (٤٠٩٧)، والآجُرّي في "الغُرباء" (٥٢) (٥٣)، وعنه الأصبهانيّ في "الترغيب" (١٠٦٢)، والخطيب
في "تاريخه" ٣٦٩/٥ عن الحسين بن علي الجُعفي ويحيى بن أيوب عن ابن السمَّك عن عائذ بن نُسير عن عطاء عن عائشة ...
قال الحارثي عن حسين: وحدثنا حسين عن سفيان بن عيينة عن رجل عن عطاء عن النبي ◌ُ ◌ّ مثله، وهكذا روي عن
الثوري وعن محمد بن الحسن الهمداني عن عائذ عن عطاء عن عائشة، وأخرجه ابن عدي ٣٥٤/٥ عن علي بن حرب
ثنا حسين بن علي عن ابن السمَّاك عن عائذ عن عطاء عن عائشة مرفوعاً: ((من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يُعرض
ولم يُحاسب، وقيل: ادخل الجنة)) وهذا خطأ.
وأخرجه ابن عدي ٣٥٤/٥ عن أبي البختري عبد الله بن محمد بن شاكر حدثنا الحسين بن علي الجُعفي حدثنا
محمد بن مسلم الطائفي عن سفيان الثوري عن رجل عن عطاء عن عائشة مرفوعاً ... فذكره، قال أبو البَخْتَري
يقال: هذا الرجل عائذ بن نسير.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٣٨٨) عن محمد بن صالح العَدَوي ثنا حسين بن علي عن جعفر بن بُرقان حدثني
الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً به، ثم قال: لم يروه عن الزهري إلا جعفر، تفرَّد به حسين
الجعفي اهـ. كذا قال، والذي تفرد به محمد بن صالح عنه، إلا إن قصد أنَّ الخطأ منه، وهذا بعيد، فقد وثقه ابن معين وروى
له الجماعة، وقال الهَرَوي: ما رأيت أتقن منه، ومحمد بن صالح: قال الهيثمي في "المجمع" ٢٠٨/٣: لم أجد من ذكره.
وأخرجه الدار قطني ٢٩٧/٢، والخطيب في "تاريخه" ١٧٠/٢ من طريق محمد بن الحسن الهَمْداني عن عائد
الُكْتِب عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة فذكره مرفوعاً لم يقل ابن أبي رباح غيره، ومحمد بن الحسن قال
النسائي: متروك وقال ابن معين: كذَّاب ليس بثقة، وضعَّفه غيره، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.
وأخرجه ابن عدي ٣٥٤/٥، والعقيلي (١٤٤٧)، وتمام في "الفوائد" (٦٠٠) "روض"، وابن شاهين في "الترغيب"
(٣٣٠)، والبيهقي في "الشعب" (٤٠٩٨) من طريق علي بن المديني ومحمد بن سعيد الأصبهاني وعبد الله بن
وضَّاح كلهم عن يحيى بن يمان عن عائذ عن عطاء عن عائشة به.
قال أبو نعيم: تفرَّد به عائذ عن عطاء، وقال ابن عدي هذه الأحاديث لا يرويها غير عائذ هذا عن عطاء،
واختلف على حسين الجعفي اهـ.
قال عثمان عن يحيى بن معين: ضعيف، وقال الدوري عن يحيى ليس به بأس، ولكن روى مناكير، قال العقيلي: منكر
الحديث، وقال ابن حبان: كثير الخطأ على قلته، بطلَ الاحتجاج بما انفرد لما غلب على صحيح حديثه الخطأ.
=
حاشية ابن عابدين
٤٥٢
کتاب الجهاد
أَنَّهُ يجِعَلُ بمنزلةِ الْمُرابِطِ إلى فَنَاءِ الدُّنيا فيما يَجْرِي لَهُ مِن الَّابِ؛ لأَنَّ نََّهُ استدامةُ الرِّبَاطِ لو بَقِيَ حيّاً
إلى فَناءِ الدُّنيا، والثَّوابُ بحسبِ النِّةِ)) اهـ. [٣/ ق١٧/أ]
قلتُ: ومقتضاهُ: أنَّ المرادَ بإجراءِ العملِ دوامُ ثوابِ الرِّباطِ كما صرَّحَ بهِ في حديثٍ آخرَ
ذكرَهُ "السَّرْ خسيُّ)(١): ((ومَن ◌ُتِلَ مُجاهِداً أو ماتَ مُرابطً فحرامٌ على الأرضِ أنْ تَأْكلَ لحمَهُ ودمَهُ،
ولم يَخْرُجْ مِن الدُّنيا حَتَّى يخرجَ مِن ذُنُوبِهِ كيومَ ولدتْهُ أُمُّهُ، وحَتّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِن الجَنَّةِ وزَوْحَتَهُ مِنْ
الحُوْرِ العِيْنِ، وحَّى يَشْفَعَ في سبعينَ مِن أهلٍ بيْنِهِ، وَيَجْرِي لهُ أجرُ الرِّباطِ إلى يومِ القيامةِ))(٢).
= وهذا غلوّ، فيحيى بن يمان ضعيف، ومحمد بن الحسن متروك، والصواب أنَّ حسين الجُعفيّ رواه عن ابن السمَّاك
عن عائذ، وابن السمَّاك وعابد صدوق لكنه يخالف، ورواه ابن عيينة عن رجل عن عطاء عن النبيِ مُ طّ، فإن كان
هذا هو عائذ أبهمه ابن عيينة فيدل على ضعفه، لكنه رواه بوجه لا نكارة فيه شديدة، ولعله مدلس كما في رواية
عبد الحميد عنه عن عبد الله بن محمد البصري عن عطاء.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (٣٥٠)، وابن عدي ٣٤٢/١، والأصبهاني في "الترغيب"
(١٠٦٣)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢١٧/٢ من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي حدثنا أبو معشر عن محمد
ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً نحو حديث عائذ. وإسحاق قال ابن أبي شيبة وموسى الحمّال: كذّاب، قال ابن عدي
والدارقطني: وهو في عداد من يضع الحديث.
وأخرجه الحارث في "مسنده" كما في "البغية" (٣٤٩) حدثنا داود بن المُحَبَّر ثنا حماد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((هذا
البيت دعامة الإسلام من خرج يؤم هذا البيت من حاج أو معتمر أو زائر كان مضموناً على الله - عز وجل إن قبضه -
أن يُدخله الجنة، وإن ردَّه ردَّه بغنيمة وأجر)) وداودُ متهم، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٠٣٣) من طريق محمد بن
عبد الله بن عبيد الله بن عُمير ثنا أبو الزبير به، قال الهيثمي ٢٠٩/٣: محمد بن عبد الله متروك.
(١) "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرِّباط ٨/١.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٦٨) في الجهاد - باب فضل الرباط في سبيل الله من طريق محمد بن يعلى السُّلَمي حدثنا عُمر بن
صُبْح عن عبد الرحمن بن عمرو عن مكحول عن أُبيّ فذكره بطوله، قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢٤٥/٢: وآثار
الوضع ظاهرة عليه، ولا عجب، فراويه عُمر بن صُبْح، ولولا أنه في الأصول لما ذكرته.
قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في "جامع المسانيد": أخلِقْ بهذا الحديث أن يكون موضوعاً؛ لما فيه من المجازفة، ولأنه من
رواية عُمَر بن صُبْح أحد الكذابين المعروفين بوضع الحديث، قال السيوطي في "الدر المنثور" [آل عمران / ٢٠٠]: إسنادهُ
واهٍ وعمرُ بن صُبح قال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات، وقال الأزدي: كذاب، له حديث في الجهاد.
الجزء الثاني عشر
٤٥٣
کتاب الجهاد
وأَمِنَ الفُتَّانَ، وبُعِثَ شهيداً آمِناً من الفَزَعِ الأكبرِ))(١)، وتمامُهُ في "الفتح"(٢) .....
.
وظاهرُهُ: أنَّ مَن ماتَ مُرابِطاً يكونُ حيّاً في قبرِهِ كالشَّهِيدِ، وبِهِ يظهرُ معنى إجراءِ رزقِهِ عليهِ.
(تنبيةٌ)
مطلبٌ في بيانِ مَن يجري عليهمُ الأجرُ بعدَ الموتِ
قالَ "الشَّارِحُ" في شرحِهِ على "الملتقى"(٣): ((قد نَظَمَ شيُنَا الشَّيخُ "عبدُ الباقي الحنبليُّ"(٤)
المحدِّثُ ثلاثةَ عشرَ مَّن يَجْرِي عليهِ الأجرُ بعدَ الموتِ على ما جاءَ في الأحاديثِ - وأصلُها للحافظِ
"الأسيوطيِّ" رحمهُ اللهُ تعالى - فقالَ: [الوافر]
عليهِ الأجرُ عُدَّ ثَلاثَ عشرٍ
إذا ماتَ ابنُ آدَمَ جاءَ يجري
وغَرْسُ النَّخلِ والصَّقَاتُ تجري
عُلُومٌ بَّها ودُعاءُ نَحْلٍ
وحَفْرُ البئرِ أو إجراءُ نَهْرٍ
وِرَاثَةُ مُصْحَفٍ ورِباطُ ثَغْرٍ
إليهِ أو بناءُ مَحَلِّ ذِكْرٍ
شهيدٌ للقتالِ لأجلٍ بِرِّ
فَخُذْها مِن أحاديثٍ بشعرٍ)).
وبيتٌ للغريبِ بناهُ يأوي
وتعليمٌ لقرآن كريمٍ
كذا مَن سنَّ صالحةً لَيُقْفَى
مطلبٌ: الُرابِطُ لا يُسألُ في القبرِ كالشَّهيدِ
[١٩٤٨٦) (قولُهُ: وأمِنَ الفّانَ) ضُبِطَ: (أَمِنَ)) بفتحِ الهمزةِ وكسر الميمٍ بلا واهٍ، و((أُومِنَ))
بضمِّ الهمزةِ وبزيادةِ واوٍ، وضُبِطَ: ((الفتَّاهُ)) بفتحِ الفاءِ، أي: فَتَّانَ القبرِ، وفي روايةِ "أبي داود"
(١) مرّ تخريجه ص٤٣٧- وما بعدها.
(٢) انظر "الفتح": كتاب السِّير ١٨٨/٥.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر الدِّمشقي الحنبلي، تقي الدين، الشهير بابن البدر (ت ١٠٧١ هـ).
("خلاصة الأثر" ٢٨٣/٢، "فهرس الفهارس" ٣٣٨/١، "هدية العارفين" ٤٩٧/١).
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
کتاب الجهاد
(هو فَرْضُ كِفايةٍ) كلُّ ما فُرضَ لغيرِهِ فهو فرْضُ كفايةٍ إذا حَصَلَ المقصودُ بالبعضِ،
وإلاَّ فَفَرْضُ عَيْنٍ،.
في "سنيه": ((وَأَمِنَ مِن فَتََّنَي القبرِ)) (١)، وبضمِّها جمعُ ((فاتنٍ))، قالَ "القرطبيُّ)(٢): ((وتكونُ
للجنسِ، أي: كلِّ ذي فتنةٍ)).
قلتُ: أو المرادُ ((قُتَّانُ القبرِ)) مِن إطلاقِ صفةِ الجمعِ على اثنينٍ، أو على أنّهم أكثرُ مِن
اثنينِ، فقد وَرَدَ: أنَّ قَتَِّي القبرِ ثلاثةٌ أو أربعةٌ(٣)، وقد استدلَّ غيرُ واحدٍ بهذا الحديثِ على أنَّ
الْمُرَابِطَ لا يُسألُ في قبرِهِ كالشَّهِيدِ، "علقميّ (٤) على "الجامع الصَّغِيرِ".
[١٩٤٨٧] (قولُهُ: هو فَرْضُ كِفايةٍ) قالَ في "الدُّرِّ المنتقى)(٥): ((وليسَ بتطوُّعٍ أصلاً، هو
الصَّحِيحُ، فَيَجِبُ على الإمامِ أنْ يبعثَ سَرِيّةً إلى دارِ الحربِ كلَّ سنةٍ مرّةً أو مرَّتينِ، وعلى الرَّعَيَّةِ
إعانتُهُ إلَّ إذا أخَذَ الخراجَ، فإنْ لم يَبْعَثْ كانَ كلُّ الإِثْمِ عليهِ، وهذا إذا غَلَبَ على ظَنِهِ أَنَّهُ يُكافِئُهم،
وإلاَّ فلا يُباحُ قتالُهم، بخلافِ الأمرِ بالمعروفِ، "قُهِستانيّ" (٦) عن "الزَّاهديّ")) اهـ.
[١٩٤٨٨] (قولُهُ: إذا حَصَلَ المقصودُ بالبعضِ) هذا القَيْدُ لا بُدَّ منهُ؛ لئلاَّ ينتقضَ بالنَّغِيرِ العامِّ،
(قولُهُ: وقد استَدَلَّ غيرُ واحدٍ بهذا الحديثِ على أنَّ الْمُرابِطَ لا يُسأَلُ فِي قَبْرِهِ إلخ) هذا الاستدلالُ
غيرُ ظاهرٍ، فإنَّ غايةَ ما أفادَهُ الأَمْنُ من الفُتَّانِ، معَ أنَّ المعلومَ أَنَّه غيرُ مَلَكَي السؤالِ.
(قُولُهُ: وليسَ بتطوُّعٍ أصلاً إلخ) فيه: أنَّه إذا قامَتْ طائفةٌ بِفَرْضِ الكِفايةِ حَتَّى سَقَطَ عنهم لو أَتَى
بالجهادِ طائفةٌ أخرى لا يُتَصوَّرُ إلَّ كونُهُ تطوُّعاً، فإنَّ فرضَ الكفايةِ حَصَلَ أوَّلاً، تأمَّل.
(١) السنن (٢٥٠٠) في الجهاد - باب في فضل الرِّباط، وتقدَّم تخريجه ص ٤٤٤- وما بعدها.
(٢) "المفهم": كتاب الجهاد والسير - باب في فضل الرِّباط وكَمِ الشهداءُ؟ ٧٥٦/٣.
(٣) لم نجد ما يدلُّ على أنهم ثلاثة أو أربعة والله أعلم.
(٤) تقدّمت ترجمته ٢٦٢/١.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الجهاد ٦٣٢/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٠/٢.
الجزء الثاني عشر
٤٥٥
کتاب الجهاد
ولعلَّه قَدَّمَ الكِفايةَ لكثرتِهِ (ابتداءً) وإنْ لم يَبدؤونا، وأمَّا قولُهُ تعالى: ﴿فَإِن قَطَلُوكُمْ
فَأَقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة - ١٩١] وتحريُهُ في الأشهُرِ الحُرُمِ فمنسوخٌ بالعُمُوماتِ،
كـ: ﴿ فَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ [التوبة - ٥].
فإنُّ معَهُ مفروضٌ لغيرِهِ معَ أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ لعدمِ حُصُولِ المقصودِ بالبعضِ، "نهر)(١).
قلتُ: يعني: أَنَّهُ يكونُ فرضَ عينٍ على مَن يحصُلُ بهِ المقصودُ، وهو دفعُ العدوِّ، فمَن كانَ
٢١٨/٣ بحِذَاءِ العدوِّ إذا لم يُمْكِنْهِم مُدَافعتُهُ يُفترَضُ عَيْناً على مَن يَلِيْهم، وهكذا كما سيأتي(٢)، ولا يخفَى
أنَّ هذا عندَ هجومِ العدوِّ أو عندَ خوفٍ هجومِهِ، وكلامُنا في فرضَّتِهِ ابتداءً، وهذا لا يُمْكِنُ أنْ
يكونَ فرضَ عَيْنٍ إلَّ إذا كانَ بالمسلمينَ قِّةٌ - والعياذُ باللهِ تعالى - بحيثُ لا يُمكِنُ أَنْ يَقُومَ بهِ
بعضُهم، فحينئذٍ يُفتَرضُ على كلٍّ واحدٍ منهم عَيْناً، تأمَّل.
[١٩٤٨٩) (قولُهُ: ولعلَّهُ قَدَّمَ الكِفايةَ) أي: أَّذِي هو فرضُ كفايةٍ على فَرْضِ العَينِ، وهو
الآتي(٣) في قولِهِ: ((وفَرْضُ عَيْنِ إِنْ هَحَمَ العدوُّ)).
[١٩٤٩٠] (قولُهُ: لكَثْرتِهِ) أي: كثرةٍ وقوعِهِ.
(١٩٤٩١] (قولُ: وأمَّ قولُهُ تعالى إلخ) جوابٌ عمَّا يَرِدُ على قولِهِ: ((ابتداءً)) وعلى عدمِ تقييدِهِ بغيرِ
الأشهرِ الحُرُمِ، ثُمَّاعَلَمْ أَنَّ الأمرَ بالقتالِ نَزَلَ مُرَباً، فقد كانَلَّ مأموراً أوَّلاً بالتبليغِ والإعراضِ
﴿ فَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر - ٩٤]، ثمَّ بالمجادلةِ بالأحسنِ ﴿أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ
رَبِّكَ﴾ [النحل - ١٢٥] الآيةَ، ثُمَّ أَذِنَ لهم بالقتالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ﴾ [الحج - ٣٩] الآيةَ،
(قولُهُ: ولا يَخْفَى أنَّ هذا عندَ هُجُومِ العدوِّ أو عندَ خوفِ هُجُومِهِ إلخ) كلامُهُ في بيانِ فَرْضِ الكِفايةِ
في حَدِّ ذاتهِ، فيحتاجُ لزيادةِ هذا القَيْدِ لإخراجِ - ما لو هجمَ العدوُّ - من ضابطٍ فَرْضِ الكِفايةِ، تأمَّل.
(١) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/أ.
(٢) المقولة [١٩٤٩٧] قوله: ((بل يفرضُ على الأقربِ فالأقربِ الخ)).
(٣) صـ ٤٧١-٤٧٢ - "در".
حاشية ابن عابدين
٤٥٦
کتاب الجهاد
(إِنْ قامَ به البَعْضُ) ولو عَبيداً أو نِساءً (سَقَطَ عن الكُلِّ، وإلاَّ) يَقُمْ به أحدٌ ........
ثُمَّ أُمِرُوا بالقتالِ إِنْ قاتلوهم ﴿فِيَّةٍ فَإِن قَلُكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة - ١٩١]، ثمَّ أُمروا بهِ بشَرْطٍ
انسلاخِ الأشهرِ الحُرُمِ ﴿فَإِذَا انْسَلَخَآلْأَشْهُالْحُرُمُ فَأَقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة - ٥]، ثُمَّ أُمِرُوا بهِ مطلقاً
﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة - ١٩٠] الآيةَ، واستقرَّ الأمرُ على هذا، "سرخسيّ"(١) ملخَّصاً،
يعني: في جميعِ الأزمانِ والأماكنِ سوى الحَرَمِ كما في "القُهِستانيِّ)(٢) عن "الكرمانيّ"، ثمَّ نقلَ(٣)
عن "الخانَيَّة "(٤): ((أنَّ الأفضلَ [٣/ق ١٧ /ب] أنْ لا يُبْتَدَأَ بهِ في الأشهرِ الْحُرُمِ)) اهـ. والمرادُ بقولِهِ:
((سِوَى الْحَرَمِ)) إذا لم يدخلوا فيهِ للقتالِ، فلو دَخَلُوهُ للقتالِ حَلَّ قِتالُهم فيهِ؛ لقولِهِ تعالى:
﴿حَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة - ١٩١]، وتمامُهُ في "شرحِ السِّرِ"(٥).
مطلبٌ في الفرقِ بينَ فرضِ العَينِ وفرضِ الكفايةِ
[١٩٤٩٢) (قولُهُ: إنْ قامَ بِهِ الْبَعْضُ) هذهِ الجملةُ وقِعَتْ مَوقِعَ النّسيرِ لفرضِ الكفايةِ، "فتح"(٦).
وحاصلُهُ: أنَّ فرض الكفايةِ ما يَكْفِي فيهِ إقامةُ البعضِ عن الكلِّ؛ لأنَّ المقصودَ حصولُهُ في
نفسِهِ مِن مجموعِ المكلّفينَ كتغسيلِ الَّتِ وتكفينِهِ وردِّ السَّلامِ، بخلافِ فرضِ العَينِ؛ لأنَّ المطلوبَ
إقامتُهُ مِن كلِّ عَينٍ، أي(٧): مِن كلِّ ذاتٍ مكلَّةٍ بعينها، فلا يكفِي فيهِ فعلُ البعضِ عن الباقينَ، ولذا
كانَ أفضلَ كما مرَّ(٨)؛ لأنَّ العنايةَ بهِ أكثرُ، ثُمَّ إِنَّ فرضَ الكفايةِ إلَّا يجبُ على المسلمينَ العالمينَ بِهِ
سواءٌ كانوا كلَّ المسلمينَ شرقاً ومَغْرِباً أو بعضَهم، قالَ "القُهِستانِيُّ) (٩): ((وفيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ فرضَ
(١) "شرح السِّير الكبير": باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع ١٨٨/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٠/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٠/٢ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب السِّير - الباب الأول في إباحة القتال ومن يباح قتله ٥٥٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "شرح السِّير الكبير": باب الحربيّ يدخل الحرمَ غيرَ مستأمن - مسألة (٥٥٧) ٣٦٨/١.
(٦) "الفتح": كتاب السِّير ١٨٩/٥.
(٧) ((من كلِّ عين، أي)) ساقط من "آ".
(٨) ص ٤٥٤-٤٥٥ - "در".
(٩) "جامع الرموز": كتاب الجهاد ٣١٠/٢-٣١١.
کتاب الجهاد
٤٥٧
الجزء الثاني عشر
فِي زَمَنِ ما (أَثِمُوا بِتَرْكِه) أي: أَثْمَ الكُلُّ من المُكلَّفين،.
الكفايةِ على كلِّ واحدٍ مِن العالِينَ بهِ بطريقِ البَدَلِ، وقيلَ: إنَّهُ فرضٌ على بعضٍ غيرِ معينٍ، والأوَّلُ
المختارُ؛ لأَنَّهُ لو وَجَبَ على البعضِ لكانَ الآتِمُ بعضاً مُبْهَماً، وذا غيرُ مقبولٍ، وإلى أَنَّهُ قَد يَصِيرُ
بحيثُ لا يَجِبُ على أحدٍ، وبحيثُ يَجِبُ على بعضِ دونَ بعضٍ، فَإِنْ ظَنَّ كلٌّ طائفةٍ مِن المكلَّفِينَ
أنَّ غيرَهم قد فَعَلُوا سَقَطَ الواجبُ عن الكُلِّ وإنْ لَزِمَ منهُ أنْ لا يقومَ بِهِ أحدٌ، وإِنْ ظنَّ كلُّ طائفةٍ
أنَّ غيرَهم لم يَفْعُلُوا وَجَبَ على الكلِّ، وإنْ ظنَّ البعضُ أنَّ غيرَهم أتى بهِ وظنَّ آخرونَ أنَّ غيرَهم
ما أَتَى بِهِ وَجَبَ على الآخِرِينَ دونَ الأَوَّلِينَ، وذلكَ لأنَّ الوجوبَ ههنا مَنُوطٌ بظَنِّ المكلَّفِ؛ لأنَّ
تحصيلَ العلمِ بفعلِ الغيرِ وعدمَهُ في أمثالِ ذلكَ في حَيِّزِ الَّعسُّرِ، فَالنَّكليفُ بِهِ يُؤَدِّي إلى الحَرَجِ، وتمامُهُ
في "مناهجِ العقول)"(١)، وإلى (٢) أَنَّهُ لم (٣) يَجِبْ على الجاهلِ بهِ، وما في "حواشي الكشّاف "(٤)
لـ"الفاضلِ النَّفتازانيِّ " - أَنَّهُ يجبُ عليهِ أيضاً - فمخالفٌ للمتداولاتٍ)) اهـ.
(١٩٤٩٣] (قولُهُ: في زَمَنِ ما) مفهومُهُ: أَنَّهُ إذا قامَ بهِ البعضُ في أيِّزمنٍ سَقَطَ عن الباقينَ
مطلقاً، وليسَ كذلكَ، "ط((٥)؛ لِما تقدَّمَ(٦) مِن أَنَّهُ يجبُ على الإمامِ في كلِّ سنةٍ مرّةً
أو مرَّتينِ، وحينئذٍ فلا يكفي فعلُهُ في سنةٍ عن سنةٍ أُخرى.
[١٩٤٩٤] (قولُهُ: مِن المكلَّفِينَ) أي: العالِمِينَ بهِ كما مرَّ(٧)، ونظيرُهُ: أَنَّهُ لو ماتَ واحدٌ مِن جماعةٍ
مسافرينَ في مفازةٍ فإنَّا يَجِبُ تكفينُهُ والصَّلاةُ عليهِ كفايةً على باقي رُفَقَائِهِ العالِمِينَ بهِ دونَ غيرِهم.
(قولُهُ: بحيثُ لا يَجِبُ على أحدٍ وبحيثُ يَجِبُ على بعضٍ إلخ) عبارةُ "القُهِستانيّ": ((وبحيثُ
يَجِبُ على كلِّ أحدٍ وبحيثُ يَجِبُ إلخ)).
(١) لم نعثر له على ترجمة.
(٢) أي: وفيه رَمْزٌ إلى أنه ....
(٣) ((لم)) ساقطة من "آ".
(٤) تقدّمت ترجمته ٤١/١.
(٥) "ط": كتاب الجهاد ٤٣٨/٢.
(٦) المقولة [١٩٤٨٧] قوله: ((هو فرضُ كفايةٍ)).
(٧) المقولة [١٩٤٩٢] قوله: ((إن قام به البعضُ)).
حاشية ابن عابدين
٤٥٨
کتاب الجهاد
وإِيَّاك أن تَتَوَهَّم أنَّ فرضيَّتَهُ تَسقُطُ عن أهل الهِندِ بقِيامِ أهلِ الرُّومِ مَثَلاً، .....
[١٩٤٩٥)] (قولُهُ: وَيَّاكَ إلخ) كذا في شرحِ "ابنِ كمالٍ"، ومثلُهُ في "الحواشي السَّعديَّةِ"(١).
[١٩٤٩٦] (قولُهُ: بقيامِ أهلِ الرُّومِ مَثَلاً) إذ لا يندفعُ بقتالِهِم الشَّرُّ عن الهنودِ المسلمينَ(٢)،
"نهر"(٣) عن "الحواشي السَّعديَّة"(٤)، ثُمَّ قالَ فيها (٤): ((وقولُهُ تعالى: ﴿قَدِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ
مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة - ١٢٣] يدلُّ على أنَّ الوجوبَ على أهلِ كلِّ قطرٍ))، ثُمَّ قَالَ(*) في
موضعٍ آخرَ: ((والآيَةُ تَدُلُّ على أنَّ الجهادَ فرضٌ على كلِّ مَن يَلِي الكفّارَ مِن المسلمينَ على
الكفايةِ، فلا يَسقُطُ بقيامِ الرُّومِ عن أهلِ الهندِ وأهلِ ما وراءَ النّهرِ مثلاً كما أشرنا إليهِ)) اهـ. قالَ
في "النَّهر "(٦): ((وَيَدُلُّ عليهِ ما في "البدائع"(٧): ولا ينبغي للإمامِ أنْ يُخْلِيَ تَغْراً مِن التُّغورِ مِن جماعةٍ
مِن المسلمينَ فبهم غَنَاءُ وكِفايةٌ لقتالِ العدوِّ، فإنْ قامُوا بِهِ سَقَطَ عن الباقينَ، وإِنْ ضَعُفَ أهلُ تَغْرٍ
عن مُقَاوَمَةِ الكَفَرَةِ وخِيْفَ عليهم مِن العدوِّ فَعَلى مَن وراءَهُم مِن المسلمينَ الأقربُ فالأقربُ أنْ
يَنْفِروا إليهم وأنْ يمدُوهم بالسِّلاحِ والكُراعِ والمالِ؛ لِما ذكرْنا أَنَّهُ فرضٌ على النَّاسِ كلّهم ثمن هو مِن
أهلِ الجهادِ، ولكنْ سَقَطَ الفرضُ عنهم لحصولِ الكفايةِ بالبعضِ، فما لم يَحْصُلْ لا يَسْقُطُ)) اهـ.
قلتُ: وحاصلُهُ: أنَّ كلَّ موضعٍ خِيْفَ هُحُومُ العدوِّ منهُ فُرِضَ على الإِمامِ أو على أهلِ ذلكَ
الموضعِ حِفْظُهُ، وإنْ لم يَقْدِرُوا فُرِضَ على الأقربِ إليهم إعانتُهم إلى حصولِ الكفايةِ بمقاومةِ العدوِّ،
ولا يخفى أنَّ هذا غيرُ مسألِنا وهي قتلُنا لهم ابتداءً، فتأمَّل.
(١) "الحواشي السعدية": كتاب السِّير ١٩٠/٥-١٩١ (هامش "فتح القدير").
(٢) في "آ": ((المسلمين الهنود المسلمين)).
(٣) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/أ.
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب السِّير ١٩١/٥ (هامش "فتح القدير").
(٥) "الحواشي السعدية": كتاب السِّير ١٩٢/٥ (هامش "فتح القدير").
(٦) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/أ.
(٧) "البدائع": كتاب السِّير ٩٨/٧.
الجزء الثاني عشر
٤٥٩
کتاب الجهاد
بل يُفرَضُ على الأقرَبِ فالأقرَبِ من العدوِّ إلى أن تَقَعَ الكِفايةُ، فلو لم تَقَعْ إلاَّ بِكُلِّ
النَّاسِ فُرِضَ عَيْناً، كصلاةٍ وصومٍ، ومِثْلُهُ الجنازةُ والتَّجِهِيزُ، وتمامُهُ في "الدرر"(١
(لا) يُفرَضُ (على صَبِيّ) وبالغٍ له أبوَانِ أو أحدُهُما؛
٢١٩/٣
[١٩٤٩٧] (قولُهُ: بل يُفرَضُ على الأقربِ فالأقربِ إلخ) أي: يُفرَضُ عليهم عَيْناً، وقد يُقالُ:
كِفايةً، بدليلٍ أَنَّهُ لو قامَ بهِ الأبعدُ حَصَلَ المقصودُ فيسقُطُ عن الأقربِ، لكنْ هذا ذكرَهُ في "الدُّرر"
فيما لو هجَمَ العدوُّ، وعبارةُ "الدُّرر"(١): ((وفرضُ عينٍ إِنْ هَجَمُوا على نَغْرِ [٣/ ١٨٥/أ) مِن تُغُورِ
الإسلامِ، فيصيرُ فرضَ عينٍ على مَن قَرُبَ منهم وهم يَقْدِرُون على الجهادِ، وَنَقَلَ صاحبُ "النّهايةِ"
عن "الدَّخيرةِ": أنَّ الجهادَ إذا جاءَ النَّغيرُ إِنَّا يصيرُ فرضَ عينٍ على مَن يَقْرُبُ مِن العدوِّ، فأمَّا مَن
وراءَهُم بِيُعْدِ مِن العدوِّ فهو فرضُ كفايةٍ عليهم، حَتَّى يسعُهم تركُهُ إذا لم يحتَجْ إليهم، فإنْ احتيجَ
إليهم - بأنْ عَجَزَ مَن كانَ يَقْرُبُ مِن العدوِّ عن المقاومةِ معَ العدوِّ، أو لم يَعْجِزُوا عنها لكِنْهم
تَكَاسَلُوا ولم يُجاهِدُوا - فإنَّهُ يُفْتَرَضُ على مَن يلبهم فرضَ عينٍ كالصَّلاةِ والصَّومِ لا يَسَعُهُمْ تركُهُ،
ثُمَّ وَثُمَّ إلى أنْ يُفتَرَضَ على جميعِ أهلِ الإسلامِ شرقاً وغرباً على هذا التّدريجِ، ونظيرُهُ: الصَّلاةُ على
المِّتِ، فإنَّ مَن ماتَ في ناحيةٍ مِن نواحي البلدِ فعلى جيرانِهِ وأهلِ مَحَلِّتِهِ أنْ يقوموا بأسبابِهِ، وليسَ
على مَن كانَ بِيُعْدٍ مِن المَيِّتِ أنْ يقومَ بذلكَ، وإنْ كانَ الَّذِي يُعْدٍ مِن الَّتِ يعلمُ أنَّ أهلَ مَحَلَّتِهِ
يُضَيِّعونَ حقوقَهُ أو يَعْجِزونَ عنهُ كانَ عليهِ أنْ يقومَ بحقوقِهِ، كذا هنا)) اهـ.
[١٩٤٩٨) (قولُهُ: لا يُفْرَضُ على صَبِيِّ) في "الذَّخيرة": ((للأبِ أنْ يأذنَ للمراهقِ بالقتالِ وإِنْ خافَ
عليهِ القتلَ))، وقالَ "السُّغْديُّ(٢): ((لا بدَّ أنْ لا يخافَ عليهِ، فإنْ خافَ قتَلَهُ لم يأذنْ لهُ))، نهر (٣).
[١٩٤٩٩) (قولُهُ: وبالغِ لهُ أبوانٍ) مُفَادُهُ: أَنّهما لا يأتمانِ في مَنْعِهِ، وإلاَّ لكانَ لهُ الخروجُ حَتَّى يَنْظُلَ
(١) "الدرر الغرر": كتاب الجهاد ٢٨٢/١.
(٢) أي: في كتابه "شرح السِّير الكبير" كما في "المحيط البرهاني" ١/ق ٤٥٨/أ.
(٣) "النهر": كتاب السِّير ق ٣٢٠/ب.
حاشية ابن عابدين
٤٦٠
کتاب الجهاد
لأَنَّ طاعَتَهُما فَرْضُ عَيْنٍ،.
عنهما الإِثْمُ معَ أَنَّهما فِي سَعَةٍ مِن مَنْعِهِ إذا كانَ يَدْخُلُهما مِن ذلكَ مشقّةٌ شديدةٌ، وشَمِلَ الكافرَينِ
أيضاً أو أحدَهما إذا كَرِهَ خروجَهُ مخافةً ومشقّةً، وإلاَّ بل لكراهةِ قِتالِ أهلِ دِينِهِ فلا يُطِيعُهُ
مالم يَخَفْ عليهِ الضَّيعةَ؛ إذ لو كانَ مُعْسِراً محتاجاً إلى خِدْمتِهِ فُرِضَتْ عليهِ ولو كافراً، وليسَ مِن
الصَّوابِ تركُ فرضٍ عينٍ ليتوصَّلَ إلى فرضِ كفايةٍ، ولو ماتَ أبواهُ فأذِنَ لهُ جدُّهُ لأبيهِ وجدَّتُهُ لأمِّهِ
ولم يأذنْ لهُ الآخرانِ - أي: أبو الأمّ وأُمُّ الأبِ - فلا بأسَ بخروجِهِ لقيامٍ أبي الأبِ (١) وأمّ الأَمِّ مَقامَ
الأبِ وَالأَمِّ عندَ فَقْدِهما، والآخرانِ كباقي الأجانبِ إلَّ إذا عُدِمَ الأَوَّلانِ، فَالمُسْتَحبُّ أنْ لا يَخْرُجَ
إلاَّ بإذنِهما، ولو لهُ أُّ أَمَّ وأُّ أبٍ فالإِذنُ لأُمِّ الأُمِّ بدليلٍ تقدُّمِها في الحضانةِ، ولأنَّ الأخرى لا تقومُ
مقامَ الأَبِ، ولو لهُ أبٌّ وأمُّ أبٍ لا ينبغي الخروجُ بلا إذنها؛ لأَنَّها كالأُمِّ لأنَّ حقَّ الحضانةِ لها، وأمَّا
غيرُ هؤلاءِ كالزَّوجةِ والأولادِ والإخوانِ (٢) والأعمامِ فإِنَّهُ يخرجُ بلا إذنِهم إلاَّ إذا كانَت نَفَقْتُهُمْ
واجبةَ عليهِ، وخافَ عليهم الضَّيْعةَ اهـ. ملخّصاً مِن "شرح السِّيرِ الكبيرِ"(٣).
مطلبٌ: طاعةُ الوالدينِ فرضُ عینٍ
[١٩٥٠٠] (قولُهُ: لأنَّ طاعَتَهُما فَرْضُ عَيْنٍ) أي: والجهادُ لم يتعَّنْ، فكانَ مراعاةُ فرضِ العَينِ
أَولى كما في "الَّجنيس"، وأَخَذَ منهُ في "البحر "(٤) كراهةَ الخروجِ بلا إذنِهما، واعتَرَضَ على قولِ
"الفتح"(٥): ((إِنّهُ يُحرِّمُ)).
قلتُ: وفيهِ نظرٌ، فإنَّ الأَولى هنا بمعنى الأَقْوى والأَرْجحِ، أي: أنَّ الأقوى مراعاةُ فرضٍ
العينِ؛ لقوَّتِهِ ورُجْحانِهِ على فرضِ الكفايةِ، فحيثُ ثَبَتَ أَنَّهُ فرضٌ كانَ خلافُهُ حراماً، ولذا قالَ
(١) في "آ": ((أبي الأم))، وهو خطأ.
(٢) في "م": ((الأخوات)).
(٣) "شرح السِّير الكبير": باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع ١٩٢/١ وما بعدها.
(٤) "البحر": كتاب السِّير ٧٨/٥.
(٥) "الفتح": كتاب السِّير ١٩٤/٥.
الجزء الثاني عشر
٤٦١
کتاب الجهاد
وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لـ "العبّاسِ بنِ مِرداسٍ" لَمَّا أراد الجهادَ: ((الزَمْ أُمَّكَ؛ فإنَّ الجنَّةَ
"السَّر خسيُّ))(١): ((فعليهِ أنْ يُقَدِّمَ الأقوى))، نعم قدَّمنا(٢) آنفاً عنهُ(٣) في الحدِّ والجدَّةِ الفاسدَينِ أنَّ
المستحبَّ أنْ لا يخرجَ إلاَّ بإذنِهما.
[١٩٥٠١] (قولُهُ: وقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ) دليلٌ آخرُ على تقديمِ برِّ الوالدينِ، وقدَّمنا(٤)
الحديثَ الَّفْقَ عليهِ، وفيهِ تقديمُ بِرِّهما على الجهادِ، وفي "صحيحِ البخاريّ" في الرَّجلِ الَّذي جاءَ
يَسْتأذِنُ النَّبِيَّ وَّ في الجهادِ قالَ: ((أحيٌّ والداكَ؟)) قالَ: نعم، قالَ: ((ففيهما فجاهدُ(٥).
(١) "شرح السِّير الكبير": باب الجهاد ما يسع منه وما لا يسع ١٩٢/١.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) أي: عن "السرخسي".
(٤) انظر صـ ٤٢٣ -.
(٥) فیه حديث عبد الله بن عمرو وأبي سعيد الخدري.
أخرجه البخاري (٣٠٠٤) في الجهاد - باب الجهاد بإذن الأبوين، و(٥٩٧٢) في الأدب - باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين،
وفي "الأدب المفرد" (٢٠)، ومسلم (٢٥٤٩) في البر والصلة - باب بر الوالدين، وأبو داود (٢٥٢٩) في الجهاد - باب في
الرجل يغزو وأبواه كارهان، والترمذي (١٦٧١) في الجهاد - باب فيمن خرج في الغزو وترك أبويه، والنسائي ١٠/٦ في
الجهاد - الرخصة في التخلف لمن له والدان، وأحمد ١٦٥/٢، ١٨٨، ١٩٣، ١٩٧، ٢٢١، والحميدي (٥٨٥)، والبغوي في
"الجعديات" (٥٤٤)، وابن أبي شيبة ٤٧٣/١٢، والطحاوي في "بيان المشكل" (٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٢١٢١)،
وعبد الرزاق (٩٢٨٤) في الجهاد - باب الرجل يغزو وأبوه كاره له، والطيالسي (٢٢٥٤)، وابن حبان (٣١٨) و(٤٢٠)،
والطبراني في "الأوسط" (٨٩٩٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦٦/٥، ٢٣٥/٧، والبيهقي في "السنن" ٢٥/٩-٢٦ و"الشُّعب"
(٧٨٢٥)، والخطيب في "تاريخه" ٢٥٠/٤، وفي "أخلاق الراوي" (١٧٥٩) من طرق عن مِسْعَر والثوري وشعبة كلهم عن
حبيب بن أبي ثابت سمعت أبا العباس الشاعر وكان مرضياً لا يُتَّهم في حديثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: جاء
رجل إلى النبي ◌ُ ◌ّ ... فذكره، قال مسلم وأبو داود وأبو نُعيم وابن حبان والبيهقي: أبو العباس هو السائب بن فرّوخ.
وأخرجه مسلم من طريق أبي إسحاق الفزاري وزائدة عن الأعمش عن حبيب به، ولم يذكر اسم أبي العباس.
وأخرجه الطحاوي (٢١١٨)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦٨/٥، والبيهقي في "الشُّعب" (٧٨٢٦) من طريق محمد بن
عبد الله بن كُناسة، حدثنا الأعمش عن حبيب عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو به، وابن كُناسة وثقه ابن معين
وعلي ويعقوب والعِجلي وغيرهم، وله أخطاء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال البيهقي: ويحتمل أن يكون
الأعمش قد رواه على الوجهين جميعاً، ورواه أبو أسامة وغيره عن الأعمش كما رواه ابن كناسة اهـ. قال ابن حجر في
"الفتح" ١٦٩/٦: وقد خالف الأعمشَ شعبةٌ، فرواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن حبيب عن عبد الله
ابن باباه عن عبد الله بن عمرو فلعل لحبيب فيه إسنادين ويؤيده أن بكر بن بكار رواه عن شعبة عن حبيب عن ابن باباه اهـ.
كذا عزاه ابن حجر لابن ماجه، وليس في المطبوع، ولم يعزه المزِّيُّ إلى ابن ماجه، ولا استدركه ابن حجر عليه في =
حاشية ابن عابدين
٤٦٢
کتاب الجهاد
= "النكت الظراف" انظر "التحفة" (٨٦٣٤)، وبكر بن بَكَّار ضعيف. وأخرجه أبو نُعيم في "الحلية" ٦٨/٥ من طريق الحارث
ابن أبي أسامة حدثنا عبد العزيز بن أبان - كذَّاب - حدثنا مِسْعَر (ح)، ومن طريق محمد بن محمد بن حَيَّان التمار [ذكره
ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ] ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان (ح)، ومن طريق بكر بن بَكَّار عن شعبة كلهم عن
حبيب عن عبد الله بن باباه به. وهذا خلاف ما روى أصحاب شعبة وسفيان ومِسْعَر كوكيع وعبد الرحمن بن مهدي
ويحيى بن سعيد وأبي نُعيم والطيالسي ويعقوب بن إسحاق ووهب بن جرير وغُندَر والفِريابي وعلي بن الجعد وحجاج بن
محمد وابن أبي عدي وعفان وبَهْز وآدم بن أبي إياس وغيرهم بل خلاف ما رواه البخاري وأبو داود وأبو خليفة عن محمد
ابن كثير العبدي، وهذا هو المشهور عن مِسْعَر أنه قال: (أبو العباس الشاعر)، قال أبو نعيم: رواه عنه سليمان التيمي
وابن عيينة والناس، وكذلك رواه إسحاق الأزرق ووكيع ويزيد، ومال الطحاوي إلى الجمع، فقال: أبو العباس الشاعر
صاحب هذا الحديث اسمه عبد الله بن باباه، وهذا جيد محتمل لو صحَّ السندُ فيه، فابن باباه مكي، ويروي عنه حبيب بن
أبي ثابت، إلا أنَّ فيه نظراً، فلم يقل أحد: إنَّه شاعر، ولم يُكنه أحد بأبي العباس، وسمَّه أكثر الحفاظ السائب بن فرُّوخ
كما تقدم، والله أعلم. واضطرب الحسن بن قتيبة، فرواه مرة على الصواب عن مِسْعَر عن حبيب عن أبي العباس عن عبد
الله بن عمرو، ثم رواه عن مِسْعَر عن محمد بن جُحادة عن أنس به.
أخرجه أبو نُعيم في "الحلية" ٦٤/٥ و ٢٢٤/٧، ثم قال: غريبٌ من حديث مِسْعَر ومحمد بن جُحادة، والصحيح المشهور عن مِسْعَر
عن حبيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو اهـ. والحسن بن قتيبة وإن قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به فقد ردَّ الذهبي
ذلك فقال: بل هو هالك، قال الدارقطني: متروك، وضعَّفه أبو حاتم، وقال الأزدي: واهي الحديث، وقال العقيلي: كثير الوهم.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٢٨٦) عن الثوري عن محمد بن جُحادة عن الحسن مرسلاً، وأخرجه الطبراني في "الأوسط"
(٢٩٣٦) من طريق ميمون بن نجيح أبو الحسن حدثنا الحسن عن أنس وقال: لم يروه عن الحسن إلا ميمون اهـ.
وميمون: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٣٣١)، وعنه أبو نُعيم في
"الحلية" ٦٨/٥ قال: حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا رَبَاح بن زيد عن معمر عن حبيب
بن أبي ثابت عن ابن عمر به، وإبرهيم ومحمد: لم أجدهما، ولعلهما صَحَّفَا ذلك من مِسْعَر وعبد الله بن عمرو، وأسقطا
أبا العباس، والله أعلم. قال الطبراني: تفرد به رَبَاح عن معمر، قال أبو نعيم: فخالف معمر الجماعة - كذا قال والمخالفة من
رباح - ورواه مِسْعَر والثوري عن حبيب عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو، وأخرجه أبو نعيم ٦٨/٥ من طريق المسيب
بن شريك عن الثوري عن حبيب عن ابن عباس، ثم قال: فخالفَ أَصحابَ الثوري وأصحابَ حبيب. والمسيب بن
شريك: قال مسلم وجماعة: متروك، وقال البخاري: سكتوا عنه. وأخرجه أحمد ١٦٣/٢، ومسلم (٢٥٤٩)، وسعيد
بن منصور (٢٣٣٥)، وأبو يعلى (٥٧٢٤)، والبيهقي في "السنن" ٢٦/٩، وفي "الشُّعب" (٧٨٢٧) من طريق محمد
بن إسحاق وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة قال: حججت مع عبد الله بن
عمرو، فذكره في قصة. وكذا رواه محمد بن عبيد عن ابن إسحاق، ورواه عبد الرحيم عنه فقال: (ابن عمر)، وهو
تصحيف، وأخرجه أحمد ١٦٠/٢، ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٤، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٣) و(١٩)، وأبو داود
(٢٥٢٨)، والنسائي ١٤٣/٧، وفي "الكبرى" (٢٧٨٢) في البيعة - باب البيعة على الهجرة، وابن ماجه (٢٧٨٢)
في الجهاد - باب الرجل يغزو وله أبوان، وعبد الرزاق (٩٢٨٥)، والحميدي (٥٨٤)، وابن أبي شيبة ١٤٣/١٢، =