Indexed OCR Text
Pages 421-440
الجزء الثاني عشر
٤٢٣
باب قطع الطريق
"فتح"(١). (ومَنْ تَكرَّرَ الْخَيْقُ) بكسر النُّونِ (منه في المِصْرِ) أي: خَنَقَ مِراراً، ذكرَهُ
"مسكين"(٢) (قُتِلَ به).
عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((قَاتِلْ دونَ مالِكَ)(٣) فإِنْ رَمَى بِهِ ليسَ لهُ أنْ يَقْتُلَهُ؛ لأَنَّهُ لا يتناولُهُ الحديثُ))،
وفي "البزَّازِيَّة (٤) وغيرِها: ((رجلٌ قتَلَهُ ربُّالدَّارَ فإنْ برهنَ أَنَّهُ كابرَهُ خدمُهُ هدرٌ، وإلاّ فإنْ لم يكنِ
المقتولُ معروفاً بالسَّرقةِ والشَّرِّ قُتِلَ بهِ قِصاصاً، وإنْ كانَ مُتَّهماً تَجِبُ الدِّيَةُ في مالِهِ استحساناً؛
لأنَّ دلالةَ الحالِ أورثَتْ شُبْهَةً في القِصَاصِ لا في المالِ))، وفي "الفتح "(٥): ((أخذَ اللُّصوصُ متاعَ قَومٍ
فاستغاثوا بقومٍ فخرجوا في طَلَبِهِم، فإنْ كانَ أربابُ الَتَاعِ معَهم أو غابُوا لكنْ يَعْرِفُونَ مكانَهم
ويَقْدِرونَ على رَدِّ المتاعِ عليهم حَلَّ لهم قِتالُ اللُّصُوصِ، وإنْ كانوا لا يعرفونَ مكانَهم ولا يَقْدِرونَ
على الرَّدِّ لا يَحِلُّ))، وتمامُهُ فيهِ.
[١٩٤٦٧) (قولُ: بكسرِ النُّونِ) أي: ككَتِفٍ، وتُسَكَّنُ للَّخفيفِ، ومثلُهُ: الحَلِفُ والحَلْفُ،
وفِعُلُهُ مِن بابِ قَتَلَ، "مصباح"(٦).
[١٩٤٦٨) (قولُهُ: في المِصْرِ) وكذا في [٣/ق١٦/أم غيرِهِ كما في "شرح الشِّبيّ(٧) عن "الجامع
الصَّغير (٨)، فهو قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ، بل غيرُ المصرِ يُعَلَمُ بالأَولى، وإنَّا قَدَ بِهِ لئلاَّ يُوهَّمَ أَنَّهُ لا يكونُ
كذلكَ في المِصْرِ كما في قطعِ الطَّريقِ.
[١٩٤٦٩ ] (قولُهُ: أي خَنَقَ مِراراً) أرادَ مرتينِ فصاعداً بقرينةٍ قولِهِ الآتي: ((وإلَّ بأنْ خَنَقَ
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق - فروع ١٨٧/٥.
(٢) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب السرقة - باب قطع الطريق صـ ١٥٣ -.
(٣) تقدم في أول الحديث السابق صـ٤١٦ - من رواية الليث عن يزيد عن قهيد عن أبي هريرة.
(٤) "البزازية": كتاب السرقة - نوع آخر: دخل الدار وجمع المتاع إلخ ٤٣٣/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٧/٥ بتصرف.
(٦) "المصباح المنير": مادة ((خنق)) بتصرف.
(٧) "حاشية الشلبي على تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٤٠/٣.
(٨) "الجامع الصغير": كتاب الحدود - باب فيه مسائل متفرقة صـ ٢٩٤ -.
حاشية ابن عابدين
٤٢٤
باب قطع الطريق
سياسةً؛ لِسَعْيْهِ في الأرضِ بالفسادِ، وكلُّ مَن كان كذلك يُدفَعُ شَرُّه بالقَتْلِ (وإلاَّ) بأن
خَقَ مَرَّةً (لا)؛ لأَنَّه كالقتلِ بِالْمُنْقِّلِ، وفيه القَوَدُ عند غيرِ "أبي حنيفةً" رحمه اللهُ تعالى.
مرَّةً))، وفي "البحر "(١): قَّدَ بتعدُّدِهِ؛ لأَنَّهُ لو خَنَقَ مرَّةً واحدةً فلا قتلَ عندَ "الإِمامِ".
[١٩٤٧٠] (قولُهُ: سياسةً) قدَّمنا (٢) الكلامَ عليها في حدِّ الزِّنى.
[١٩٤٧١] (قولُهُ: وكلُّ مَن كانَ كذلكَ) كاللُّوطيِّ والسَّاحرِ والعَوَانِيِّ والزِّديقِ والسَّارِقِ كما
قدَّمناهُ(٣) في أوائلِ بابِ التَّعزيرِ.
[١٩٤٧٢) (قولُهُ: عندَ غيرِ "أبي حنيفةً") أي: عندَ صاحبَهِ ومَن وافقَهما مِن باقي الأئمَّةِ، أَمَّا
عندَ "أبي حنيفةً": فَتَجِبُ الدِّيّةُ على عاقلِهِ كما في "البحر "(٤)، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
بسمِ اللهِ وبحمدِهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ وعبدِهِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ وجُنْدِهِ، وبعدُ: فيقولُ
مؤلفُهُ أفقرُ العبادِ، إلى عفو مولاهُ يومَ التّنادِ، محمَّدٌ أمينُ، الشَّهِيرُ بابنِ عابدينَ، خادمُ العلومِ الشَّرعيَّةِ،
في دمشقَ الشَّامِ المحميَّةِ: قد نَجِزَ تسويدُ هذا النّصفِ المباركِ، بعونِ اللهِ جلَّ وتباركَ، مِن الحاشيةِ
المسمَّةِ ردَّ المحتارِ على الدُّرِ المختارِ، في صفرِ الخيرِ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ ومائتينٍ وألفٍ، مِن هجرةٍ
نبِّنا محمَّدٍ الَّذي تمَّ بِهِ الإلف صلَّى الله عليه وسلَّم، وشرَّفَهُ وعظَّمَ، فجاءَ بحمدِ اللهِ تعالى مُكَمَّلاً
فرعاً وأصلاً، ردّاً للمحتارِ على الدُّرِ المختارِ اسماً وفِعْلاً، لاشتمالِهِ على تنقيحِ عباراتِهِ، وتوضيحٍ
رُمُوزِهِ وإشاراتِهِ، والاعتناءِ ببيانِ ما هو الصَّحِيحُ المعتمدُ، وما هو مُعْتَرَضٌ ومُنْتَقَدْ، وتحريرِ المسائلِ
المشكلةِ، والحوادثِ المعضلةِ، الَّني لم يُوْضِحْ كثيراً منها أحدٌ قبلَ ذلكَ، ولا سَلَكَ مهامِهَ بيانِها
سالكٌ، مشحوناً بذخائرِ زُبُرِ المتقدِّمينَ، وخلاصةِ كتبِ المتأخرينَ، ورسائلِهم المؤلفةِ في الحوادثِ
الغربيةِ، الجامعةِ للفوائدِ العجيبةِ، كرسائلِ العلاّمةِ "ابنِ نجيمٍ)" الأربعينَ، ورسائلِ العلاَّمةِ "الشُّرُ بِلالِيِّ
السِِّينَ، وكثيرٍ مِن رسائلِ العلاَّمةِ "عليَّ القارئِ" خاتمةِ الرَّاسخينَ، ورسائلٍ سيِّدي "عبدِ الغنيِّ
(١) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٥/٥.
(٢) المقولة [١٨٤٣٤] قوله: ((إلاَّ سياسةً وتعزيراً)).
(٣) المقولة [١٨٨٩٠] قوله: ((ويكون التعزير بالقتل)).
(٤) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٥/٥.
الجزء الثاني عشر
٤٢٥
باب قطع الطريق
٢١٥/٣
النَّابلسيِّ" الحَبْرِ المتينِ، ورسائلِ العلاَّمةِ "قاسمِ)" خاتمةِ المجتهدينَ، وحواشي "البحرِ" و"المنحِ"
و "الأشباهِ" و"جامعِ الفُصولَين" للفهَّامةِ الشَّخِ "خيرِ الدِّين"، و"فتاويهِ الخيريةِ" و"فتاوى ابنِ الشِّلبِيِّ"
"الرَّحِيمِيِّ" و "الشَّيخِ إسماعيلَ" و"الفتاوى الزَّينيَّةِ" و"الَّمرتاشيَّة" و"الحامديَّة" وفتاوى غيرِهم مِن
المفتينَ، وتحريراتِ شيوخِنا ومشايخِهم المعتبرينَ، وما منَّ بِهِ اللهُ تعالى على عبدِهِ مِن الرَّسائلِ الَّتي
ناهزَتِ الَّلاثِينَ، وما حرَّرْتُهُ ونَفَّحتُهُ في كتابي "تنقيحِ الفتاوى الحامديَّةِ" الَّذي هو بهجةُ النَّاظرين،
وغيرِ ذلكَ مِن كتبِ السَّادةِ الأخيارِ المعتمدينَ، معَ بيانِ ما وقعَ مِن سَهْوٍ أو غَلَطٍ في كتبِ الفتاوى
وكتبِ الشَّارِحينَ، ولا سيّما ما وقعَ في "البحر" و "النَّهر" و"المنح" و"الأشباه" و"الدُّرر" وكتبٍ
المحشِّينَ، حَتّى صارَ بحمدِ اللهِ تعالى عمدةَ الَذْهَبِ، والطِّرازَ المُذَهَّبَ، ومَرْجِعَ القضاةِ والمفتينَ،
كما يعلمُهُ مَن غاصَ بأفكارِهِ في تَّارِهِ مِن العلماءِ العاملينَ، الخالينَ عن داءِ الحسدِ، الْمُضْني للجسدِ،
الصَّادقينَ المنصفينَ، فدونَكَ كتاباً قد أعملتُ فيهِ الفكرَ، وألزمتُ فيهِ الجَفْنَ السَّهَرَ، وغَرَسْتُ فِيهِ
مِن فنونِ التّحريرِ أفناناً، وفَتَقتُ فيهِ عن عيونِ المشكلاتِ أجفاناً، وأودعتُ فيهِ مِن كنوزِ الفوائدِ،
عقودَ الدُّررِ الفرائدِ، وبسطتُ فيهِ مِن أنفعِ المقاصدِ، أحسنَ الموائدِ، وجَلَوْتُ فِيهِ على مِنَصَّةٍ
الأنظارِ، عَرَائسَ أبكارِ الأفكارِ، وكشفتُ فيهِ بتوضيحِ العباراتِ، قِناعَ المخدَّراتِ، ولم أكتفِ
بتلويحِ الإشاراتِ، عن تنقيحِ كشفٍ تحريرِ الخفيَّاتِ، فهو يتيمةُ الدَّهرِ، وغنيمةُ أهلِ العصرِ، وما ذاكَ
إلّ بمحضٍ إنعامٍ المولى، الَّذي هو بكلِّ حمدٍ وشكرٍ أحقُّ وأَولى، حيثُ أبرزَ هذهِ الجواهرَ المكنونةَ،
والدُّررَ الفرائدَ المصونةَ، في ميمونِ أيامٍ خليفةِ اللهِ في أرضِهِ، القائمِ بواجبِ حقّهِ وفرضِهِ، رافعٍ ألويةٍ
الشَّريعةِ البديعةِ ومؤيِّدِها، ومُوَطِّدٍ أبنيتِها المنيعةِ الرفيعةِ ومشيِّدِها، المجاهدِ في سبيلِ اللهِ حقَّ جهادِهِ،
والقاطعِ لدابرِ الكافرينَ بحدِّهِ واجتهادِهِ، الَّذي ابتسمتْ تُغُورُ تُغُورِ البلادِ ببارقاتِ مُرْهفاتِهِ،
وبَكَتْ عيونُ عيونٍ ذوي العنادِ بقاهراتِ عَزَمَاتِهِ، وأبدعَ نظامَ كتائبِ الجيوشِ بآرائهِ السَّدیدةِ،
(قولُهُ: من قُنُونِ التَّحريرِ أفناناً) الفَنُّ: الحالُ والضَّرِبُ من الشَّيءٍ كالأُفُنُونِ، والجمعُ: أفنانٌ وقُنُودٌ،
والفَنَنُ محرَّكةً: الغُصْنُ، والجمعُ أفنانُ اهـ. من "القاموس".
(قولُهُ: ومُوَطّدٍ أبنيتِها) مِنْ وَطَدَ الشَّيءَ يَطِدُهُ: أَتْبْتَهُ ونَقُلُهُ. اهـ "قاموس".
حاشية ابن عابدين
٤٢٦
باب قطع الطريق
ورفعَ أفئدةَ الأكاسرةِ والقياصرةِ بقوةٍ بطشِهِ الشَّديدةِ، يكادُ سنا برقٍ طَلْعِتِهِ يذهبُ بالأبصارِ،
وغصنُ رأفتِهِ يميسُ لِيْناً كمَيْسِ الأغصانِ ذاتِ الأزهارِ، وتكادُ صواعقُ سَطْوِهِ تُرِيحُ صُمَّ الجبالِ،
ومَوَاكبُ كتائبِ حَوْزِهِ تُفْنِي عددَ الرِّمالِ، مَن أنامَ الأنامَ في أيامِهِ في ظلِّ الأمانِ، ورعى الرَّعيةَ في
مراعي الرِّعايةِ والإِحسانِ، وأنارَ بنوَّارِ رياضٍ أَمِنِهِ بلادَ المسلمينَ، فضاءً فضاءُ صدورِهم بنورِ
اليقينِ، وأزاحَ غيومَ غمومِهم برَدْعِ المشركينَ، فلاحَ فلاحُ قلوبِهِم لأعينِ النَّاظرينَ، وراحَ راحُ
غفلاتِهم بإيقاظِ النَّائمينَ، فصاحَ فِصاحُ ألسنتِهم بالدُّعاءِ لهُ كلَّ حينٍ،
شمسَ الضُّحى ونداهُ يُخُلُفُ الدِّيَّما
خليفةٌ خَلَفَتْ أنوارُ غُرَّتِهِ
صالَتْ نواضلُهُ للمعتدي نِقَماً
سأَلَتْ فواضلُهُ للمُعْتَفِي نِعَماً
السُّلطانُ الأعظمُ، والخاقانُ الأَفخمُ، تاجُ ملوكِ العربِ والعجمِ، ظِلُّ اللهِ في أرضِهِ للأممِ، محمودُ
الذَّاتِ، ممدوحُ الصِّفَاتِ، لا زالَت دعائمُ سلطنِهِ قائمةً، وعيونُ الحوادثِ عنها نائمةً، ولا بَرِحَت رياضُ
عزَّتِهِ مخضرَّةً بِدِيَمِ الدَّمومةِ والأُبودِ، ورياحينُ ذرَّتِهِ ريَّانَةً بِطُلاوةِ الَّأبيدِ والْخُلُودِ، ولا زالَت أعيانُ دولِهِ
مِن علمائِهِ وقضاتِهِ ووزرائِهِ، يزيلُ نِبْراسُ آرائِهم دُحَى الجَوْرِ بسناهُ وسنائِهِ، ولا فتئتْ نجومُ جنودِهِ
السَّاطعةِ في أفلاكِ سمائِهِ، شُهُباً تَواقِبَ على مَرَدَةِ أعدائِهِ، آمِينَ آمِينَ آمِينَ.
هذا وقد نَجِزَ هذا السِّقْرُ المُسْفِرُ، عن روضٍ أريضَ مزهرٍ، مقابلةً وتصحيحاً بحسبِ الإمكانِ،
سوى ما شدَّ بِعُرُوضِ سَهْرٍ أو نسيانٍ لا تخلو عنهُ جِلَّةُ الإنسانِ، وذلكَ بَرَسْمٍ مَن أمرَ باستكتابِهِ،
رغبةً في نيلِ رضى مولاهُ وثوابِهِ، الإمامِ الهمامِ، عليِّ القدرِ والمقامٍ، مَن امتطى الجوزاءَ بزِمامٍ،
وصالَ في مواكبِ العَزِّ وحامَ، واشتهرَ اشتهارَ البدرِ في الظّلامِ، قاضي قضاةِ الإسلامِ، منفّذِ القضايا
(قولُهُ: للمُعْتِفِي) يُطلَقُ - كالعافي - على كلِّ طالبِ فضلٍ أو رزقٍ كما في "القاموس".
(قولُهُ: بِسَناهُ وسَنَائِهِ) الأوَّلُ الضَّوْءُ، والثَّانِي الرِّفعةُ.
(قولُهُ: عن روض أريضَ) الأريضُ: متابعٌ للفظِ عريضٍ، وعندَ البعض بمعنى سمين. من "القاموس"، وفي
"لسان العرب": ((ُقالُ: نزلنا أرضاً أَرِيضةً، أي: مُعْجِبةً للعَيْنِ، وشيءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ إتباعٌ له، وبعضُهم يُغْرِدُهُ)).
الجزء الثاني عشر
٤٢٧
باب قطع الطريق
والأحكامِ بالإتقانِ والإحكامِ، ذي الخيراتِ الحميدةِ والمآتّرِ الفريدةِ الَّتي لا تُرامُ، مولانا عبدِ الحليمِ
أفندي كجه جي زاده القاضي سابقاً بدمشقَ الشَّامِ، دامَ في عزّ وإنعامٍ، ومجدٍ واحترامٍ، بجاهِ مَن هو
للأنبياءِ خِيَامٌ، وآلِهِ وصحبِهِ السَّادةِ الكرامِ، عليهِ وعليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ، في البدءِ والختامِ، كتَبَهُ
أسيرُ وَصْمةِ ذنِهِ، الرَّاجي عفوَ رِبِهِ، محمَّدٌ أمينُ الشَّهِيرُ بابنِ عابدينَ غفرَ اللهُ تعالى لهُ ولوالديهِ
٢١٦/٣ ولكلِّ المسلمينَ، آمينَ آمينَ آمينَ(١).
(١) من ((بسم الله وبحمده)) إلى ((آمين آمين آمين)) ليست في "الأصل" و"ك" و"آ".
حاشية ابن عابدين
٤٢٨
کتاب الجهاد
﴿كتابُ الجهاد﴾
﴿بسم الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿كَتَابُ الجهاد﴾
هذا الكتابُ يعَبَّرُ عنهُ بالسِّيرِ والجهادِ والمغازي، فالسِّرُ جمعُ سِيْرةٍ، وهيَ فِعْلَةٌ بكسرِ الفاءِ مِن
السَّيْرِ، فتكونُ لبيانِ هيئةِ السَّيْرِ وحالِهِ، إلاَّ أنَّها غَلَبَتْ في لسانِ الشَّرعِ على أمورِ المغازي وما يتعلَّقُ بها،
كالمناسكِ على أمورِ الحجِّ، وقَالُوا: السِّيرُ الكبيرُ فوصفوها بصفةِ المذكَّرِ لقيامِها مَقامَ المضافِ الَّذي هو
الكتابُ، كقولِهِم: صلاةُ الظُّهرِ، وسِبَرُ الكبيرِ خطأُ كجامعِ الصَّغِيرِ وجامعِ الكبيرِ، "بحر)(١).
قلتُ: و"السِّيرُ الكبيرُ" و"السِّيرُ الصَّغِيرُ " كتابانِ للإمامِ "محمَّد بنِ الحسن"(٢) رحمه الله تعالى،
على صيغةِ جمعِ ((سِيْرةٍ)) لا على صيغةِ المفردِ.
مطلبٌ في فضلِ الجهادِ
هذا وفضلُ الجهادِ عظيمٌ، كيف؟! وحاصلُهُ: بذلُ أعزِّ المحبوباتِ وهو النّسُ، وإدخالُ أعظمٍ
المشقَّاتِ عليهِ تقرُّباً بذلكَ إلى اللهِ تعالى، وأشقُّ منهُ قَصْرُ النَّفْسِ على الطَّاعاتِ على الدَّوامِ ومجانبةٌ
ءَ
هواها، ولذا قالَ ﴿ّ - وقد رَجَعَ مِن غَزاةٍ -: ((رجعْنا مِن الجهادِ الأصغرِ إلى الجهادِ الأكبر)(٣).
(١) "البحر": كتاب السِّير ٧٦/٥.
(٢) "السِّير الكبير" و"الصغير": لمحمد بن الحسن بن فرقد الشَّيبانيّ (ت١٨٩ هـ). ("كشف الظنون" ١٠١٣/٢،
"الجواهر المضية" ١٢٢/٣، "الفوائد البهية" صـ ١٦٣-).
(٣) هكذا اشتُهِرَ على الألسنة، واللفظ في مصادر التخريج ما سيأتي، أخرجه البيهقي في "الزهد" (٣٧٣)، من طريق
تَمْتَام، حدثنا عيسى بن إبراهيم حدثنا يحيى بن يعلى عن ليث عن عطاء عن جابر مرفوعاً ((قَدِمْتُم خيرَ مَقَدَم،
قَدِمْتُمُ من الجهادِ الأصغرِ إلى الجهاد الأكبر، مُجاهدةِ العبدِ هَواه)). ثم قال: وهذا إسناد فيه ضعف.
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٥٢٣/١٣-٥٢٤ من طريق خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام - ضعيف جداً سقط
حديثُه مع أنه من النُّبلاء - عن محمد بن أبي حاتم بن نُعيم حدثنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى عن الحسن هو: ابن هاشم
عن يحيى ابن أبي العلاء - متروك - قال: حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح عن جابر.
وذكره الديلمي في "الفردوس" كما في "الكنز" (١١٢٦٠) (١١٧٧٩)، وانظر "الإتحاف" ٣٥١/٧، و"الكاف
الشاف في تخريج الكشاف" (١١٤)، قال ابن حجر في "تسديد القوس": هو مشهور على الألسنة، وهو من كلام
إبراهيم بن أبي عَبْلة كما في "كشف الخفاء" (١٣٦٢).
=
الجزء الثاني عشر
٤٢٩
کتاب الجهاد
= وأما لفظ: ((المجاهد من جاهد نفسه وهواه)).
فأخرجه ابن مَلَّة في "الأمالي" (ق ٣/ب)، وأبو نُعيم في "الحلية" ٢٤٩/٢، من طريق هشام وخالد ثنا أبو خُليد
عتبة بن حماد - ولم يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله منه - عن سعيد - يعني ابن بشير - عن قتادة عن العلاء بن
زياد عن أبي ذر قال: سألت رسول الله أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: ((أن تجاهد نفسك وهَواكَ في ذات الله وََّّ)).
قال أبو نعيم: كذا رواه قتادة، وتفرد به عنه سعيد بن بشير، وخالف سويدُ بن حُجير قتادة، فقال: عن العلاء بن
زياد عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم أخرجه من طريق حفص بن عبد الله النيسابوري عن إبراهيم بن
طهمان عن الحجَّاج بن الحجَّاج عن سُويد بن حُجير عن العلاء ..... به، ثم قال: لم نكتبه من حديث الحجاج
إلا من روایة إبراهيم بن طهمان عنه، ولا رواه عنه إلا حفص اهـ.
وأخرجه محمد بن نصر في "تنظيم قدر الصلاة" (٦٣٩) عن حفص به، قال المناوي: إسناده حسن، ذكره الهيثمي.
وأخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (١٧٥)، و"الزهد" (٨٢٦) باب ما جاء في قبض العلم، ونُعيم بن حماد في
"زوائده" رقم (١٤١).
وأخرجه أحمد ٢١،٢٠/٦، ٢٢، والترمذي (١٦٢١) في الجهاد - باب ما جاء في فضل من مات مرابطاً، وابن حبان
(٤٦٢٤) في السير - باب فضل الجهاد و(٤٨٦٢) باب الهجرة، والطبراني في "الكبير" ١٨ / (٧٩٦) و(٧٩٧)، والحاكم
١٠/١ -١١، ١٤٤/٢، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (١٤)، والبزار في "البحر الزخار" (٣٧٥٢)، وابن أبي الدنيا في "محاسبة
النفس" (٦٤)، وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" ص ٢٧٨-، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٦٤٠)
(٦٤١)، وابن منده في "الإيمان" (٣١٥)، والبيهقي في "الزهد" (٣٦٩)، وحمزة السهمي في "تاريخ جرجان" صـ ٢٠١-،
والقضاعي في "مسند الشهاب" (١٨٣) (١٨٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٤)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة
والتاريخ" ٣٤١/١ -٣٤٢، والعسكري في "الأمثال" كما في "الكنز" ٤٣١/٤، من طريق ابن المبارك عن حيوة بن شُريح
وابنِ وهب وليثِ بن سعد ورِشدين بن سعد كلهم عن أبي هانئ حُميد بن هانئ الخولانيّ أن عمرو بن مالك الجَنّبي أخبره
أنه سمع فضالة بن عُبيد قال: سمعت رسول الله مُ ◌ّ يقول في حجة الوادع بعد أن ذكر المسلم والمؤمن ...... ((والمهاجر
من هجر الخطايا والذنوبَ، والمجاهد من جاهد نفسَه في طاعة الله تعالى)) وقال: سمعت رسول الله يقول: ((كلُّ مَيّت
يختم على عمله إلا المرابطَ في سبيل الله، فإنه يُنمي له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فَتَّانَا (فْتَّانَ) أو القبر)).
وبعضهم يقتصر على أوله، وبعضهم يجمعه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٣٤) في الفتن - باب حُرمة دم المؤمن وماله، بنفس الإسناد، لكن لم يذكر: ((والمجاهد ... ))
وأخرجه أبو دواد (٢٥٠٠) في الجهاد - باب فضل الرباط، عن سعيد بن منصور (٢٤١٤) في الجهاد - باب ما جاء في
فضل الرباط، وابن المبارك في "الجهاد" (١٧٤) والطحاوي في "بيان المشكل" (٢٣١٦)، وأبو عوانة (٧٤٦٣) و(٧٤٦٤)،
والبزار في "البحر" (٣٧٥٣)، والطبراني في "الكبير" ١٨/(٨٠٢) و(٨٠٣)، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٣١٧) باب
ذكر صلاة المرابط، والحاكم في "المستدرك" ٧٩/٢، والبيهقي في "الشعب" (٤٢٨٧)، وفي "إثبات عذاب القبر" (١٥٨)،
وابن عساكر في "الأربعين في الحث على الجهاد" صـ ٨٦،٨٥ عن ابن المبارك وابن وهب بنفس الإسناد بلفظ: ((كل
ميت يختم .... )) فقط. وأخرجه عبدُ بن حُميد (٣٣٦) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم الإفريقي =
حاشية ابن عابدين
٤٣٠
کتاب الجهاد
مطلبٌ المواظبةُ على فرائضِ الصَّلاةِ في أوقاتِها أفضلُ مِن الجهادِ
ويَدُلُّ عليهِ أَنَّهُ ◌َ﴿ أَخَّرَهُ في الفضيلةِ عن الصَّلاةِ على وقتِها في حديثِ ابنِ مسعودٍ رضي الله
عنه: قلتُ يا رسولَ اللهِ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قالَ: (الصَّلاةُ على مِيْقَاتِها)، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ:
(يرُّ الوالدينٍ)، قلتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قالَ: (الجهادُ في سبيلِ اللهِ)، ولو استزدتُهُ لزادَنِي. رواهُ
"البخاريُّ"(١)، وجاءَ تأخيرُهُ عن الإيمانِ في حديث أبي هريرةَ الَّفَقِ عليهِ قالَ: سُئِلَ رسولُ اللهِ لِّ
أيُّ العملِ أفضلُ؟ قالَ: (إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ)، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قالَ: ((الجهادُ في سبيلِ اللهِ))، قيلَ: ثُمَّ
ماذا؟ قالَ: ((حَجّ مَبْرُورٌ)، وَيَجِبُ أنْ يُعتَبَرَ كلٌّ مِن الصَّلاةِ والزَّكَاةِ مُرَادَةً بلفظِ الإِيمانِ مِن عمومٍ
المجازِ، ولا تَرَدُّدَ في أنَّ المواظبةَ على أداءِ فرائضِ الصَّلاةِ في أوقاتِها أفضلُ مِن الجهادِ؛ لأَنَّها فَرْضُ
عَيْنٍ وتتكرَّرُ، ولأنَّ الجهادَ ليسَ إلَّ للإيمانِ وإقامةِ الصَّلاةِ فكانَ حسناً لغيرِهِ، والصَّلاةُ حَسَنَةٌ لَعَيْنِها
وهي المقصودةُ منهُ، وتمامُ تحقيقِ ذلكَ - معَ ما وردَ في فضلِ الجهادِ - مذكورٌ(٢) في "الفتح"(٣).
= عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو ((أن رجلاً قال: يا رسول الله من المسلم؟ ... فَمَنِ المجاهد؟
قال: من جاهد نفسه للَّه))، وخالف في ذلك الشعبيَ وأبا سعد وأبا الخير وعليَّ بن رباح لم يذكر أحد منهم هذه
الزيادة، والإفريقي ضعيف.
(١) أخرجه أحمد ٤٠٩/١، ٤٣٩، ٤٤٢، ٤٥١، والبخاري في "صحيحه" (٥٢٧) و(٥٩٧٠) و (٧٥٣٤)، و"الأدب
المفرد"(١)، ومسلم (٨٥) (١٣٩)، والترمذي (١٧٣)، والنسائي في "المجتبى" ٢٩٢/١، و"الكبرى" (١٤٩٧)، والدارمي
(١٢٢٨)، وابن خزيمة (٣٢٧)، وابن حبان (١٤٧٦) (١٤٧٧)، وابن أبي شيبه ١/ ٣١٦، والطيالسي (٣٧٢)، وأبو عوانة
(١٨٢) و(١٨٣) و(١٨٤) و(١٨٥) و(١٨٦)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٢١٢٥) و(٢١٢٦) و(٢١٢٧)، والدار قطني
٢٤٦/١، والطبراني في "الكبير" (٩٨٠٥) و(٩٨٠٦) و(٩٨٠٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢٦٦/٧، من طريق الوليد بن
العَيزار وأبي معاوية النخعي والحسن بن عبيد الله كلهم عن أبي عمرو سعد بن إياس الشيباني عن ابن مسعود به.
(٢) في "م": ((المذكور)).
(٣) "الفتح": كتاب السِّير ١٨٨/٥. وأخرج البيهقي ٤٨/٩ عن أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن عون قال:
كتبت إلى نافع أسأله ما أقعدَ ابن عمر عن الغزو؟ فكتب إليَّ أن ابن عمر كان يُغزي ولده، ويَحمِل على الظهر،
ويرى الجهاد في سبيل الله أفضل الأعمال بعد الصلاة.
الجزء الثاني عشر
٤٣١
کتاب الجهاد
مطلبٌ في تكفيرِ الشَّهادةِ مظالمَ العبادِ
قلتُ: وقد نَصَّ على ذلكَ الإِمامُ "السَّر خسيُّ" في شرحِ "السِّيَرِ الكبيرِ"(١)، حيثُ
قالَ: عن أبي قتادةً أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ِ قامَ يخطُبُ النَّاسَ فحمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ، ثمَّ
ذكرَ الجهادَ فلم يَدَعْ شيئاً أفضلَ مِن الجهادِ إلَّ الفرائضَ(٢). يريدُ بهِ الفرائضَ الَّتِي تَثْبُتُ
(١) "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرباط - مسألة (١٦) ٢٣/١.
(٢) أخرجه البيهقي ٤٨/٩ في السير - باب النفير، عن أبي داود الطيالسي ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي
قتادة عن أبيه قال: ((خطب رسول الله صَ لّ فذكر الجهاد، فلم يُفضِّل عليه شيئاً إلا المكتوبة)).
وأصلُه من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أنه سمعه يحدث عن رسول الله ﴿ أنه قام فيهم فذكر لهم: أن الجهاد في
سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله : ﴿ أرأيت إن قُتلت في سبيل الله تُكفِّر عني خطاياي؟
فقال له رسول الله ﴿ّ: ((نعم إن قُتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلاً غيرَ مدبرٍ كفّر اللهُ به خطاياك)) ثم ردَّه رسول الله
﴿ وقال: ((إلا الدَّين، فإن جبريل قال لي ذلك)).
رواه مالك ويزيد بن هارون وأبو إسحاق الفزاري وأبو بدر شجاع بن الوليد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
سعيد المقبري عن عبد الله به، وتابعه الليث وابن أبي ذئب عن سعيد به، قال الدار قطني: وهو الصواب.
أخرجه مالك في "الموطأ" ٤٦١/٢، في الجهاد - باب الشهداء في سبيل الله، وأحمد ٢٩٧/٥، ٣٠٣، ٣٠٨، ومسلم (١٨٨٥) في
الجهاد - باب من قُتُل في سبيل الله كُفّرت عنه خطاياه إلا الدَّين، والترمذي (١٧١٢) في الجهاد - باب ما جاء فيمن يُستشهد وعليه
دين، والنسائي ٣٣/٦ في الجهاد - باب من قاتل في سبيل الله وعليه دين، والدارمي (٢٤١٢) في الجهاد - باب فيمن قاتل في
سبيل الله صابراً محتسباً، والشافعي في "السنن المأثورة" (٦٦٥) باب الجهاد، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٧٣)
و(١٨٧٤)، وابن أبي شيبة ٢٤٩/٣ في الجنائز - باب في الرجل يموت وعليه دين، ٥٧٤/٤ في الجهاد ما ذكر في فضل الجهاد ،
والأصبهاني في "الترغيب" (٨٤٨)، والبيهقي في "الشعب" (٥٥٣٤)، وابن أبي حاتم في "العلل" ٣٢٧/١، ٣٤٣.
وأخرجه أبو عوانة (٧٣٦٤) و(٧٣٦٥) و(٧٣٦٦) و(٧٣٦٧)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٨٢) و(٣٦٥٥)
و(٣٦٥٦)، وابن حبان (٤٦٥٤)، والبيهقي ٣٥٥/٥ و٢٢٥/٩، وسعيد بن منصور (٢٥٥٣)، وابن أبي عاصم في "الجهاد"
(١٢)، وعبد الرزاق كما في "الكنز" (١٥٥٤٤) وغيرهم، وانظر "علل الدار قطني" ١٣٣/٦ - ١٣٦، قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح.
وأما حديث جابر فأخرجه أحمد ٣٢٥/٣، ٣٥٢، ٣٧٣، وأبو يعلى (١٨٥٧)، والبزار في "كشف الأستار" (١٣٣٧)
من طريق شريك وعبيد الله الرقي وزهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر ... فذكر نحوه =
حاشية ابن عابدين
٤٣٢
کتاب الجهاد
فرضيُّها(١) عَيْناً، وهي الأركانُ الخمسةُ؛ لأنَّ فرضَ العينِ أكدُ مِن فرض الكفايةِ، والشَّوابُ بحسبٍ
[إيكادٍ] (٢) الفرضيَّةِ، فلهذا استثنى الفرائضَ، ثمَّ ذكرَ أحاديثَ في ((أنَّ الشَّهِيدَ تُكَفِّرُ خَطاياهُ إلَّ الدَّيْنَ(٣)،
= وفيه ((إن لم تَمُت وعليك دين ليس عندك وفاؤه))، قال البزار: لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد. وحسنه الهيثمي في
"المجمع" ١٢٦/٤. وأخرج البزار (١٣٣٦) "كشف الأستار" حدثنا محمد بن يحيى بن عربي ثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري عن أبيه عن ثُمَامة عن أنس مرفوعاً نحوه، قال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا من هذا الوجه، لم نسمعه إلا من
محمد بن يحيى، وكان إن شاء الله من الصالحين. لكن أخرج الترمذي (١٦٤٠) في الجهاد - باب ما جاء في ثواب الشهداء،
حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي حدثنا أبو بكر بن عياش عن حُميد عن أنس مرفوعاً ((القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة))
قال جبريل: إلا الدين فقال النبي ◌ُ ◌ّ: إلا ((الدين)).
(١) في "م": ((فريضتها)).
(٢) في النسخ جميعها: ((أكادة))، وفي "شرح السِّير الكبير": ((وَكَادة))، وما أثبتناه هو الموافق لما ذكرته كتب اللغة.
(٣) أخرجه مسلم (١٨٨٦) في الجهاد - باب من قُتِلَ في سبيل الله كُفّرت خطاياه إلا الدَّين، وأحمد ٢٢٠/٢، وأبو
عوانة (٧٣٦٨) (٧٣٦٩)، والحاكم ١١٩/٢، والبيهقي ٢٥/٩ من طريق المفضَّل بن فَضَالة وسعيد بن أبي
أيوب كلاهما عن عياش بن عباس القِتْبَاني عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن عبد الله بن عمرو أنَّ رسول الله
﴿ قال: ((يُغفر للشهيد كلُّ ذنب إلا الدَّين))، لفظُ المفضَّل وسعيدٍ كحديث أنس السابق، وانظر البيهقي في
"الشعب" (٥٥٣٧).
وأخرج البزار في "البحر الزخار" (١٢٤٢)، وعبد بن حميد (١٥٠)، وسعيد بن منصور كما في "الكنز" (١٥٤٩٦)، من
طريق عبد الله بن مسلمة وابن أبي الوزير عن عبد العزيز الدَّرَاوردي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير عن سعد قال:
سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((لو أن رجلاً قُتِلَ في سبيل الله، ثم أُحيي، ثم قُتِلَ لم يدخلِ الجنة حتى يقضيَ دَينه)). قال
البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعد إلا من هذا الوجه، وقد رواه بعض أصحاب عبد العزيز عن عبد العزيز عن
العلاء عن أبي کثیر عن محمد بن عبد الله بن جحش عن النبي ڭٹ.
وأخرجه الطبراني ١٩/(٥٥٩)، وابن قانع ١٩/٣، من طريق يحيى الحِمَّاني ومحمد بن عباد قالا: حدثنا عبد العزيز عن العلاء
عن أبي كثير عن محمد بن جحش عن النبي مُ 9.
وأخرجه النسائي ٣١٤/٧ في البيوع - باب التغليظ في الدَّين، وأحمد ٢٩٠/٥، والحاكم ٢٥/٢، وأبو نعيم في "المعرفة"
(٦٢٥)، والطبراني في "الكبير" ١٩/(٥٦٠)، وابن أبي خيثمة، والبَغوي كما في "الإصابة" ٣٧٨/٣، والبيهقي =
الجزء الثاني عشر
٤٣٣
کتاب الجهاد
...
وقالَ: ((إذا كانَ مُحْتَسِباً صابراً مُقْبِلاً))(١). قالَ: وفيهِ بيانُ شِدَّةِ الأمرِ فِي مَظَالمِ العبادِ، وقيلَ: كانَ
هذا في الابتداءِ حينَ نَهَى وَ لَّعن الاستدانةِ لقِلَّةِ ذاتِ يَدِهم وعَجْزِهم عن قَضَائِهِ، ولهذا ((كانَ
= في "الشعب" (٥٥٣٥) و(٥٥٣٦)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٢٨) من طريق زهير بن محمد، وحفص بن
مَيسرة وعبد العزيز بن أبي حازم وزيد بن أنيسة كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن به، ... و: منهم من زاد ((الفخذ عورة))
[ورواه عن عبد العزيز بن أبي حازم سليمان بن صُرَد، متروك] كذا رواه بُرد عن عبيد الله عن زيد عن العلاء به، وأخرجه
عبدُ بنُ حُميد (٣٦٧)، عن زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله عن زيد عمن أخبره عن أبي كثير، وأخرجه أبو بكر الشافعي
في "الغيلانيات" (٥٦٧)، من طريق عبد الصمد ثنا مسلم بن خالد عن العلاء عن أبيه عن أبي كثير به، وهذا خطأ من مسلم
الرِّنجي، بل اضطرب فيه، فأخرجه ابن منده في "المعرفة" من طريق مسلم عن العلاء عن أبيه عن أبي كثير عن النبي { $- كما
في "الإصابة" ١٦٧/٤، و"التحفة" ٣٥٩/٨، وخالفه أصحاب أبي كثير.
فأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٩/(٥٥٦)، و"الأوسط" (٢٧٢)، وعنه أبو نعيم في "المعرفة" (٦٦٤) من طريق رَوْح بن
صلاح، - موثّق - عن سعيد بن أبي أيوب عن صفوان بن سُليم عن أبي كثير به بلفظ حديث سعد، قال الطبراني: لم
يروه عن سعيد إلا رَوْح، وأخرجه الطبراني ١٩/(٥٥٨)، وابن قانع ٢٠/٣، وابن أبي عاصم في "الجهاد" (٢٣٩) باب
صاحب الدَّين إذا استُشهِد، وأبو نُعيم في "المعرفة" (٦٢٧)، والحسن بن سفيان كما في "الكنز" (١٥٥٣٩) من طريق
أنس بن عياض عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبي كثير مولى الأسلميين عن محمد بن عبد الله بن جحش، وكانت
له صحبة، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٩/٣ في الجنائز - في الرجل يموتُ وعليه دين، ومن طريقه ابن أبي عاصم في
"الجهاد" (٢٣٨)، و"الآحاد والمثاني" (٩٣٠)، والطبراني في "الكبير" ١٩/(٥٥٧)، وأبو نُعيم في "المعرفة" (٦٢٦)، عن
محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثني أبو كثير مولى الليثيين عن محمد بن عبد الله بن جحش عن النبي ◌ّ،
وأخرجه أحمد ١٣٩/٤، ٣٥٠، وعنه أبو نُعيم في "المعرفة" (٦٢٦) عن محمد بن بشر به، قال أبو نُعيم: رواه عباد بن
عَبَّاد المهلبي ثنا محمد بن عمرو عن أبي كثير مولى الهُذَليين عن محمد بن عبد الله بن جحش عن أبيه.
أخرجه أحمد ١٣٩/٤، ٣٥٠، حدثنا خلف بن الوليد عن عباد به، وأخرج أبو نعيم في "الحلية" ٥١/٨ من طريق
هشام بن حسان عن يزيد الرَّقَاشي عن بعض عمَّات النبيِ﴿، قال رسول اللهِلَ له: ((شهيدُ البَرِّ يُغفر له كلُّ ذنبٍ
إلا الدَّينَ والأمانةَ، وشهيدُ البحرِ يُغفرُ له كلُّ ذنبٍ والدَّينُ والأمانةُ))، ويزيد الرَّقَاشي ضعيفٌ تكلم فيه شعبة.
وأخرجه ابن ماجه (٢٧٧٨) في الجهاد - باب فضل غزو البحر، والطبراني في "الكبير" (٧٧١٦) من طريق قيس بن محمد
الكندي عن عُفَير بن معدان عن سُليم بن عامر عن أبي أمامة بأطول منه، وعُفير ضعيف جداً وخصوصاً عن سُليم.
(١) انظر التخريج السابق من حديث أبي قتادة وجابر.
حاشية ابن عابدين
٤٣٤
کتاب الجهاد
لا يُصَلِّي على مَدْيُونٍ لم يُخَلِّفْ مالاً(١)، ثمَّ نُسِخَ ذلكَ بقولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَنْ تَرَكَ مالاً
(١) روى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قالُله أن رسول الله ﴾ كان إذا توفي المؤمنُ وعليه دين سأل ((هل ترك لدينه
قضاءً؟ - وفاءً -)) فإن قالوا: نعم صلى عليه، وإن قالوا: لا قال: ((صلُّوا على صاحبكم))، فلما فتح الله رَّ على
رسوله ﴿ قال: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دَين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فهو لورثته)).
أخرجه البخاري (٢٢٩٨) في الكفالة - باب الدَّين، و(٥٣٧١) في النفقات - باب ((من ترك كلاً))، و(٦٧٣١)
في الفرائض - باب ((من ترك مالاً فلأهله)) مختصراً، ومسلم (١٦١٩) في الفرائض - باب من ترك مالاً فلورثته،
والترمذي (١٠٧٠) في الجنائز - باب الصلاة على المديون، والنسائي ٦٦/٤ في الجنائز - باب الصلاة على من عليه
دين، وابن ماجه (٢٤١٥) في الصدقات - باب من ترك دَيناً أو ضياعاً، وأحمد ٢٩٠/٢، ٤٥٣، وأبو داود
الطيالسي (٢٣٣٨)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٨١) (٤١٤٣)، وابن حبان (٣٠٦٣) في الجنائز - فصل في
الصلاة على الجنائز، والبيهقي في "الكبرى" ٤٤/٧ في النكاح - باب كان عليه { * قضاءُ دَين من مات من
المسلمين، من طرقٍ عن ابن أبي ذئب وعُقيل ويونس وابن أخي ابن شهاب كلهم عن الزهري به.
وأخرجه أحمد ٢٨٧/١، والترمذي (٢٠٩٠) في الفرائض - باب من ترك مالاً فلورثته، وأبو يعلى (٥٩٤٨) من
طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة به ((من ترك ........ )) مختصراً.
ورواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بالشطر الأول، أخرجه أحمد ٣٨٠/٢، ٣٩٩، ورواه أبو حصين عن أبي صالح
عن أبي هريرة بالشطر الثاني، أخرجه أحمد ٣٥٦/٢، والبخاري (٦٠٢١)، وكذلك رواه الأعرج وعبد الرحمن بن أبي عمرة
وأبو حازم وهمام بن مُنَّه ومحمد بن عجلان عن أبيه كلهم عن أبي هريرة انظر "المسند الجامع" ٣٠٩/١٧، ٣١١.
قال ابن حجر في "فتح الباري" ٦٠١/٤: وخالفهم معمر، فرواه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر اهـ، أخرجه
أبو داود (٣٣٤٣) في البيوع - باب في التشديد في الدَّين، والنسائي ٦٥/٤-٦٦، وأحمد ٢٩٦/٣، وعبدُ بن حُميد
(١٠٨١)، وابن الجارود في "المنتقى" (١١١١) باب الوجوه التي يُخرج فيها مال الفيء، وابن حبان (٣٠٦٤) كلهم
من طريق عبد الرزاق (١٥٢٥٧) قال: أخبرنا معمر به، وأخرجه أحمد ٣٣٠/٣، وأبو داود الطيالسي (١٦٧٣)،
والطحاوي في "بيان المشكل" (٤١٤٥)، وابن أبي شيبة ٢٤٩/٣ في الجنائز - باب في الرجل يموت وعليه الدَّين،
والدار قطني ٧٩/٣، والحاكم ٥٨/٢، والبيهقي ٧٥،٧٤/٦ من طرق عن عبد الله بن محمد بن عَقيل عن جابر نحوه،
وأخرجه ابن ماجه (٢٤١٦) وعبد الرزاق (١٥٢٦٢) من طريق سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعاً
((من ترك مالاً .... )). وفيه: أن أبا قتادة كَفِلَ عنه دينه، ورواه يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع نحو حديث
جابر وأبي هريرة أخرجه أحمد ٤٧/٤، ٥٠، والبخاري (٢٢٨٩) في الحوالة - باب إن أحال ديناً على رجلٍ جاز،
والنسائي ٦٥/٤، والبيهقي ٧٥/٦، والطبراني في "الكبير" (٦٢٩٠) (٦٢٩١).
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٢٥٨) وابن أبي شيبة ٢٤٩/٣، من طريق عبد الغفار بن القاسم، وموسى =
الجزء الثاني عشر
٤٣٥
کتاب الجهاد
فَلِوَرَتِهِ، ومَنْ تَرَكَ كَلاَّ أو عِيَالاً فهو عَلَيَّ))(١) ووَرَدَ نظيرُهُ في الحَجِّ أَنَّهُ ﴿ّ دعا لأُمَّتِهِ
﴿ كتاب الجهاد﴾
(قولُهُ: ومَن تركَ كَلَّ أو عِيَالاً فهو إلخ) الكَلُّ - بالفتحِ - يُطْلَقُ على المصيبةِ تحدُثُ، واليتيمٍ، والتَّقيلِ
لا خيرَ فيه، والعَيِّلِ والعِيالِ والتّقْلِ. اهـ "قاموس".
= ابن عُبيدة، ـ ضعيفان - كلاهما عن إياس بن سلمة عن أبيه به.
وأخرجه أحمد ٣٠١/٥، ٣٠٢، ٣١١، والترمذي (١٠٦٩)، والنسائي ٦٥/٤، ٣١٧/٧ وابن ماجه (٢٤٠٧) في
الصدقات - باب الكفالة، والدارمي (٢٥٩٣) في البيوع - باب في الصلاة على من مات وعليه دَين، وعبدُ بن
حُميد (١٩١)، وابن حبان (٣٠٦٠)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٤١٤٦) من طريق عُثمان بن عبد الله بن
مَوهَب عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه نحوه، قال الترمذي: حسن صحيح
وأخرجه أحمد ٢٩٧/٥، و٣٠٤، وعبد بن حميد (١٩٠)، وابن أبي شيبة ٢٤٩/٣، وابن حبان (٣٠٥٨)، وابن
عبد البر ٢٤٠/٢٣، من طريق محمد بن عمرو عن سعيد المقبري عن عبد الله به، ورواه محمد بن بشر عن محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي قتادة، أخرجه ابن حبان (٣٠٥٩)، وقد خالف محمد بنُ عمرو يحيى بنَ سعيد فرواه
عن المقبري عن أبيه عن عبد الله بن أبي قتادة حديث: ((إلا الدَّين .. )) وقد تقدم.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥٢٥٨)، والطبراني في "الأوسط" (٢٥١٢)، من طريق عبد الله العُمري عن سالم أبي النضر
عن ابن أبي قتادة به، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي النضر إلا عبد الله بن عمر اهـ وهو ضعيف.
وأخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (٤١٤٧) (٤١٤٨) من طريق الليث وعمرو بن الحارث كلاهما عن
يُكير بن الأشجّ عن عبد الله بن أبي قتادة أن رجلاً من نجران سأله وهو عند نافع بن جُبير: هل سمعت أباكَ
يذكرُ هذا الحديث؟ قال: لا، ولكن قد حدثنيه من أهلي من لا أتهمه.
وأخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (٤١٤٤)، ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٤٤٨/٢، والطبراني في
"الكبير" ٢٤/ (٤٦٦)، و"مسند الشاميين" (١٤٢٤)، من طريق عبد الملك بن أبي غُنَيَّة وعبد الله بن يوسف عن
محمد بن مهاجر بن أبي مسلم عن أبيه عن مولاته أسماء بنت يزيد الأشهلية نحوه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٥٠٨)، و"مسند الشاميين" (٢٠٥٨) وأحمد بن منيع، وأبو يعلى كما في "المطالب
العالية" المسندة (١٤٥٨) (١٤٥٩)، من طريق معاوية بن صالح عن أبي عُتبة الكندي عن أبي أُمامة نحوه،
وأبو عُتبة، قال الهيثمي في "المجمع" ٤٠/٣: لم أعرفه، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٤٦٩) من طريق
حكيم بن نافع عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوه، وحكيم وإن وثقه ابن معين وقال مرةً: ليس به
بأس فقد ليّنه ابن عدي، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وخطؤه هنا ظاهر، والله أعلم.
(١) انظر التخريج السابق.
حاشية ابن عابدين
٤٣٦
کتاب الجهاد
بَعَرَفَاتٍ(١) فاستجيبَ لهُ إلَّ المظالمَ، ثُمَّ دعا بالَشْعَرِ الحرامِ فاستجيبَ لهُ حتَّى المظالمُ، فنزلَ
جبريلُ [٣/ق١٦ /ب] عليهِ السَّلامُ يُخبِرُهُ أَنَّهُ تعالى يَقْضِي عن بعضِهِم حقَّ البعضِ (١)، فلا يَبْعُدُ
مثلُ ذلكَ في حقِّ الشَّهِيدِ المديونِ.
(١) ذكره البخاري في "تاريخه" ٣/٧، وأخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائده على المسند" ١٤/٤ -١٥، وأبو داود (٥٢٣٤)
مختصراً في الأدب - باب في الرجل يقول: أضحكَ اللهُ سنَّكَ، وابن ماجه (٣٠١٣) في المناسك - باب الدعاء بعرفة،
ويعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" ٢٩٥/١-٢٩٦، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٣٩٠) (١٣٩١)،
وأبو يعلى في "مسنده" (١٥٧٨)، وفي "المفاريد" له (٩٠)، والطبري في "تفسيره" (٣٨٤٦) [البقرة -١٩٩]، وابن قائع في
"معجم الصحابة" ٢٧٦/٢ (٨٠٢)، والفاكهي في "أخبار مكة" ١٦/٥ (٢٧٧٥)، والعُقيلي في "الضعفاء" ١٠/٤
(١٥٣٦)، وابن عدي في "الكامل" ٧٤/٦، والطبراني في "معجمه" كما في "قُوَّة الحِجَاج" لابن حجر صـ ٢٠-، وعنه
الضياء المقدسي في "المختارة" ٣٩٨/٨ (٤٩٠) (٤٩١) (٤٩٢) (٤٩٣)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" الأصل
(١٦٣) ٢/ق ٢٥٦، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٢١٤/٢، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥٣٣٠)، والبيهقي في
"السنن" ١١٨/٥ في الحج - باب فضل عرفة، و"الشعب" (٣٤٦) باب حشر الناس، فصل في القصاص من المظالم، وابن
عبد البر في "التمهيد" ١٢٢/١، ١٢٣، وابن الاثير في "أسد الغابة" ١٩٦/٣ - ١٧٠، والمزي في "تهذيب الكمال" ٢٥١/١٤
من طريق أبي الوليد الطيالسي [وقع عند البيهقي أبو داود ] وأيوب بن محمد الصَّالحي وعيسى بن إبراهيم البِرَكي وإسماعيل
بن سيف العِجْلي وإبراهيم بن الحجّاج السامي وعبد العزيز بن أبان وابن أبي الشَّوارب كلهم عن عبد القاهر بن السَّري
السُّلمي عن ابن لكنانة بن العباس بن مرداس السُّلمي عن أبيه أنَّ أباه العباس ... الحديث، وقال العِجْلي في "الثقات"
٣٣٠/٢: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي: بصري ثقة ثبتٌ في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود، وكان
كثيراً ما يُسأل عن حديث عباس بن مرداس، وهو غريب، وليس يروي عباس بن مرداس سوى هذا الحديث، وكانوا إذا
سألوه عنه قال: أي شيء ؟ ليس عندي سوى هذا الحديث؟! قال أبو نعيم: لم يسمَّ أبو الوليد وإبراهيم عبد الله بن كنانة،
وقالا: عن ابنٍ لكنانة، ورواه أيوب بن محمد الصالحي عن عبد القاهر، وسمَّه عبدَ الله بن كنانة مثلَ رواية عبد العزيز بن
أبان، لكن رواية ابن أبي عاصم عن إبراهيم بن الحجَاج قال: [نعيم بن كنانة ] هكذا في المطبوع، وكناه بعضهم أبا كنانة،
وكيفما كان فهو مجهول، وذكر ابن حبان كنانة في "الثقات" ثم في "الضعفاء" (٢٢٩/٢) وقال: يروي عن أبيه، روى عنه
ابنه، منكر الحديث جداً، فلا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيِّهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظيم ما أتى
من المناكير عن المشاهير. وتبعه ابن الجوزي قال ابن حجر في "قُوَّة الحِجَاج" صـ٣٧ -: وذكره البخاري في "الضعفاء" [ لعله
الكبير ] وقال: لم يصح حديثه اهـ. وتبعه ابن عدي والعُقيلي، وردّ ابنُ حجر على ابن الجوزي فقال: هذا لا يقتضي الحكم
عليه بالوضع، بل غايته أن يكون ضعيفاً ويعتضد بكثرة طرقه، وانظر "القول المسدد" صـ٨٧-، حيث قال ابن حجر فيه:
وسكت عليه أبو داود، فهو صالح عنده، وقال في "قوّة الحِجَاج": فعلى رأي ابن الصلاح ومن تبعه، حسنٌ، وعلى رأي
الجمهور كذلك، لكن باعتبار انضمام الطرق الأخرى إليه لا بانفراده، قال العُقيلي: وقد روي هذا من غير هذا الوجه بإسناد =
الجزء الثاني عشر
٤٣٧
کتاب الجهاد
= يقارب هذا، قال البيهقي في "الشعب": وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وقد ذكرناها في كتاب "البعث" [صـ٦٥-٨٢]،
فإن صحَّ بشواهده ففيه الحجة، وإن لم يصحَّ فقد قال الله عز وجل: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، وظُلْمُ بعضِهم بعضاً
دون الشرك اهـ.
قال ابن حجر في "القول المسدد" صـ ٨٧ -: وقد وجدت له شاهداً قوياً، أخرجه أبو جعفر بنُ جرير [الطبري] في
"التفسير" في سورة البقرة [(٣٨٤٧) حدثنا مسلم بن حاتم حدثنا بشار بن بكير الحنفي حدثنا] عبد العزيز بن
أبِي رَوَّاد عن نافع عن ابن عمر، فساق حديثاً فيه المعنى المقصود اهـ.
وأخرجه أبو نُعيم ١٩٩/٨، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢١٣/٢ في الحج - باب عُموم المغفرة للحاج
والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "القول المسدد" و"قُوَّة الحِجَاج" من طريق بشار وعبد الرحيم بن هارون
الغساني عن عبد العزيز به، قال أبو نُعيم: غريب، تفرَّد به عبد العزيز عن نافع ولم يتابع عليه اهـ. وأعلَّه ابن
الجوزي بأنَّ بشار بن بكير الحنفي مجهول، قال ابن حجر: لم أجد للمتقدمين فيه كلاماً، وقد تابعه عبد الرحيم
ابن هارون، والحديث على هذا قوي؛ لأنَّ عبد الله بن كنانة لم يُتَّهم بالكذب، وقد رُوي حديثه من وجه آخر،
وليس ما رواه شاذً، فهو على شرط الحسن عند الترمذي، واختاره الضياء اهـ. وهذا غريب من ابن حجر، عدل
عنه في "قُوَّة الحِجَاج" صـ٣٨ - فقال: وأما عبد الرحيم ويحيى بن عَنْبَسة فجرحُهما ثابت، لكن الاعتماد على
غیرهما، فكانَّ حدیٹهما لم یکن اهـ.
! وعبد الرحيم: قال الدار قطني: متروك الحديث يكذب، وقال أبو حاتم: مجهول لا أعرفه اهـ.
وكيف لا يكون شاذاً بل منكراً وهذا التفرد عن نافع عن ابن عمر ؟! بل لم يثبت عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد
العابد الصدوق، فهو وإن تفرد بأشياء لا يتابع عليها لكنَّ هذا إن ثبت عنه روايته، وكفى جرحاً لبشار بن بكير
روايته هذا الحديث عن عبد العزيز، فبطل طعن ابن حبان على عبد العزيز، بل هو ثقة صدوق عابد، وإن كان
مرجئاً فالله يغفر له.
قال ابن حجر في "قُوَّة الحِجَاج" ص٣٣ -: ولحديث ابن عمر طرق أخرى أخرجها أبو حاتم بن حبان في
"المجروحين والضعفاء" [١٢٤/٣ - ١٢٥، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢١٤/١ -٢١٥] من رواية يحيى
ابن عَنْبَسة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ... نحوه، وقال ابن حبان في يحيى بن عَنْبَسة: دَخَّال يضع الحديث
على الثقات، لا تحل الرواية عنه بحال، ولا كتابة حديثه إلا للاعتبار. اهـ قال الدار قطني: دجَّال يضع الحديث، وقال ابن
عدي: منكر الحديث مكشوف الأمر، وكذلك كذَّبه الحاكم وأبو نُعيم وابن الجوزي والذهبي.
أخرجه ابن الجوزي ٢١٥/١ من طريق الدارقطني، وعنه ابن حبان في "الضعفاء" ٢٤٠/١ - ٢٤١ من طريق أبي
عبد الغني الحسن بن علي الأزدي القَسْطَلي، حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظٍ منكرٍ
غريبٍ مرفوعاً في المغفرة لكلِّ من حجَّ.
وأخرجه الدراقطني في "غرائب مالك" كما في "قُوَّة الحِجَاج" صـ٣٤ - من طريق أبي عبد الغني هذا عن عبد الرزاق عن
مالك به، قال الدارقطني: هذا حديث باطل، وضعه أبو عبد الغني على عبد الرزاق.
قال ابن حبان: يروي عن مالك وغيره من الثقات، ويضع عليهم، لا تحلُّ كتابة حديثه ولا الرِّواية عنه بحال، وهذا
الشيخ لا يكاد يُعرف خفائه، ولكني ذكرته لئلا يغترّ بروايته من كتب حديثه ولم يسبُر أخباره. ثم خرَّج حديثه وقال : =
حاشية ابن عابدين
٤٣٨
کتاب الجهاد
= وهذا شيءٌ ليس من كلام رسول الله ﴿ ولا من حديث أبي هريرة، ولا الأعرج، ولا أبي الزناد، ولا مالك، وإني
لا أُحلُّ أحداً روى عني هذه الأحاديث التي ذكرتها في هذا الكتاب إلا على سبيل الجرح في روايتها على حسب ما
ذكرناه. قال ابن حجر في "القول المسدد": ثم وجدت له طريقاً أخرى ومن مخرِّج آخر بلفظٍ آخر، وفيه المعنى
المقصود وهو عموم المغفرة لمن شهد الموقف.
أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" [(٨٨٣١) في الحج - باب فضل الحج ] ومن طريقه الطبراني في "معجمه" عن
الدَّبَريِّ عنه [عن معمر - سقط من المطبوع -] عمن سمع قتادة يقول: حدثنا خِلاس بن عمرو عن عبادة بن
الصامت مرفوعاً فذكر نحوه.
وأخرجه ابن الجوزي ٢١٥/١ من طريق الطبراني ثم قال ابن حجر: رجاله ثقات أثبات معروفون إلا الواسطة الذي بين
معمر وقتادة، ... فهو عاضد للسند الذي قبله لحديث عباس بن مرداس، وقد سمع معمر من قتادة كثيراً، ولكنه بَيَّن أن بينه
وبين قتادة فيه واسطة اهـ، لكنَّ رواية معمر عن قتادة أصلاً تُكلّم فيها.
أخرجه أبو يعلى (٤١٠٦)، وأحمد بن مَنيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" المسندة (١٢٦٨) عن إبراهيم
ابن الحجّاج النيليّ وشجاع بن أبي نصر كلاهما عن صالح المرِّي عن يزيد الرَّقاشي عن أنس فذكره.
قال ابن حجر في "قُوَّة الحِجَاجِ" صـ ٢٧ -: وهذا السند ضعيف، فإنَّ صالحاً المرِّي وشيخَه ضعيفان اهـ.
قال المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢٠٣/٢: وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزُّبير بن عدي عن أنس بن
مالك فذ کر نحو حدیث عباس بن مرادس.
قال ابن حجر في "قُوَّة الحِجَاج": إن ثبت سنده إلى عبد الله بن المبارك فهو على شرط الصحيح اهـ.
وأخرج الفاكهي في "أخبار مكة" ١٥/٥ (٢٧٧٤) باب فضل يوم عرفة على سائر الأيام، قال: حدثنا عبد الله بن
منصور عن سعيد بن سالم أو سُليم بن مسلم عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر في حديث فيه المغفرة
للحُجَّاج جمعياً [ إسناده ضعيف جداً ] ليس فيه ذكر التّبعات.
وأخرج مسدِّد كما في "المطالب العالية" (١٢٦٥) حدثنا بشر - هو ابن المُفَضَّل - ثنا سليمان بن سالم عن شعيب
يرفعه مختصراً، قال البوصيري في "الإتحاف" ٣٥٧/٤: رواه مسدد معضلاً ليس فيه ذكر النَّبعات.
وأخرجه أبو يعلى (٦٨٣٣)، والباوردي كما في "الإصابة" ٢٤٥/٢ حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد حدثنا أبي حدثنا طالب
بن مسلم - أو بن سلم - بن عاصم بن الحكم حدثني بعض أهلي أنه سمع جدي قال: قال رسول الله يومئذ أي: حجة الوداع
((أَلا إِنَّ اللـه نظر إلى هذا الجمع، فقَبِلَ من محسنهم، وشَفَّع محسنهم في مسيئهم، فتجاوز عنهم جميعاً)) ليس فيه ذكر التبعات
قال البُوصيري في "إتحاف المهرة" والهيثمي في "المجمع": ضعيف لجهالة بعض رواته، وطالب: لم يوثقه إلا ابن
حبان، وبَيَّضَ له البخاري وابن أبي حاتم.
وأخرج أبو نُعيم في "المعرفة" (٣٠٢٤) والخطيب في "تلخيص المتشابه"، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة"
٥٧٣/١، و"قُوَّة الحِجَاج" صـ ٣٥ - من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك عن صالح بن عبد الله بن صالح عن الرحمن بن
عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده قال: وقف النبي # عشية عرفه فقال: ((يا أيها الناس: إن الله عز وجل قد تَطوَّل عليكم في
يومكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل، وغفر لكم ما كان بينكم، ادفعوا على بركة الله) ورواية
الخطيب مطولة. قال ابن منده وأبو نعيم: كذا رواه أبو الطَّاهر بنُ السَّرح عنه، وقال (عن جده) قال ابن حجر =
الجزء الثاني عشر
٤٣٩
کتاب الجهاد
مطلبٌ فيمَن يريدُ الجهادَ معَ الغنيمةِ
ثُمَّ ذكرَ(١) حديث أبي هريرة ◌َُه: أنَّ رجلاً سألَ النَّبِيَّ﴿ فقالَ: رجلٌ يريدُ الجهادَ
في سبيلِ اللهِ وهو يريدُ عَرَضَ الدُّنيا؟ فقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا أَجْرَ لهُ))(٢) الحديثَ،
= في "الإصابة": صالح: قال البخاري: منكر الحديث، وقال الخطيب: صالح وعبد الرحمن مجهولان، وقال في "القول
المسدد": وفي رواة هذا الحديث من لا يُعرف حاله، إلّ أنَّ كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة، والله أعلم.
(١) أي: "السرخسي" في "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرِّباط - مسألة (١٧) ٢٥/١.
(٢) أخرجه ابن المبارك في "الجهاد" (٢٢٧)، ومن طريقه أبو داود (٢٥١٦) في الجهاد - باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا،
والبيهقي في "الكبرى" ١٦٩/٩، وابن عساكر ١١٢/١٠، من طريق أبي توبة وسعيد بن رحمة كلاهما عن ابن المبارك عن
ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن ابن مِكْرَز رجلٍ من أهل الشام من بني عامر بن
لؤي عن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي ◌ُ ﴿ ..... فذكره، وأخرجه أحمد ٢٩٠/٢ حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب
به، وقال البخاري في "تاريخه" ٤٤٧/٨: قال آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب به، ورواه علي بن الحسن بن شقيق عن
ابن المبارك ... به قال: (أيوب بن مِكْرَز) أخرجه الحاكم ٨٥/٢، ورواه حِبّان بن موسى عنه .. به قال: (مِكْرَز رجل ... )
أخرجه ابن حبان (٤٦٣٧) في السير - باب فضل الجهاد، وكذلك أخرجه أبو نُعيم في "الحلية " ١٧١/١٠ من طريق
يوسف بن أسباط عن ابن أبي ذئب به. وأخرجه أحمد ٣٦٦/٢ حدثنا حسين بن محمد أنا ابن أبي ذئب .... به، وأخرجه
أحمد ٣٦٦/٢ حدثنا حسين بن محمد أنا ابن أبي ذئب .... به، قال: (يزيد بن مِكْرَز) لكن أخرجه الحاكم ٣٧١/٢ عن
سعيد بن مسعود عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن بكير بن الأشج عن الوليد بن مسلم عن أبي هريرة .. به ولا
أدري الخطأ ممن! لكن أحمد أوثق بكثير من سعيد بن مسعود، وخالف في ذلك جميع أصحاب ابن أبي ذئب، فأسقط
(القاسم)، وقال: (الوليد بن مسلم) بدل (مِكْرَز)، قال علي بن المديني: القاسم بن عباس روى عنه ابن أبي ذئب روى عن
يُكير بن الأشج عن ابن مِكْرَز عن أبي هريرة .... لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب، والقاسم مجهول وابن مِكْرَز مجهول لم يرو
عنه غير ابن الأشج اهـ. كذا قال، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن
معين وأحمد بن صالح المصري: كل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة إلا البياضي.
قال المزِّي في "تهذيب الكمال" ٤٨٢/٣: وروى عنه غيرُ واحد فارتفعت جهالته وثبتت عدالته، أما ابن مِكْرَز
فمجهول كما قال علي ابن المديني، واستدل برواية حسين (يزيد بن المِكْرَز) أنَّه رجل مجهول، وأنه ليس بأيوب بن
عبد الله بن مِكْرَز كما قال ابن المديني، فهلاّ استدل برواية على بن الحسن عن المبارك أنه (أيوب بن مِكْرَز)، وكيف
يقول ابن المبارك فيما اتفقت الروايات عنه إنه رجل من بني عامر بن لؤي وقال حبان بن موسى عن ابن المبارك =
حاشية ابن عابدين
٤٤٠
کتاب الجهاد
قالَ(١): ((ُثُمَّ تأويلُهُ مِن وجهينِ: أحدُهما: أنْ يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الجهادَ ومُرَادُهُ في الحقيقةِ المالُ، فهذا
كانَ حالَ المنافقينَ ولا أَجْرَ لهُ، أو يكونَ معظمُ مقصودِهِ المالَ، وفي مثلِهِ قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ للَّذي
اسْتُؤْجِرَ على الجهادِ بدينارينٍ: ((إنَّ لكَ ديناراكَ في الدُّنيا والآخرةِ))(٢)، وأمَّا إذا كانَ مُعظَمُ مقصودِهِ
= ويوسفُ بن أسباط: (مِكْرَز رجل من بني عامر) وأيوب بن عبد الله بن مِكْرَز أبو مِكْرَز رجل من بني عامر بن
لؤي، وكان رجلاً خطيباً، وولاه معاوية غزوة الروم، حدَّثَ عنه شُريح بن عُبيد، والزبير أبو عبد السلام ولم يسمع
منه، وحَدَّث سعيد بن مسروق الثوري عن أيوب بن كريز، قال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي في "تاريخ
الحمصيين": وأحسبه هو، فالخلاف واقع في اسمه واسم أبيه، ولا أظنهما إلا واحداً، وهو اختيار ابن عساكر، فإن
كان هو ارتفعت جهالته أيضاً، فالحديث قوي وإلا فله شاهد: أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٥/٦، و"الكبرى"
(٤٣٤٨) في الجهاد - فيمن غزا يلتمس الأجر والذِّكر، والطبراني في "الكبير" (٧٦٢٨) من طريق معاوية بن سلام
عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي، فذكر نحوه وقال: ((لا شيء له))، ثم قال: ((إن الله
لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتغي به وجهه)) قال ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" ٨١/١
أخرج النسائي بإسناد جيد عن أبي أمامة فذكره، وكذلك قال ابن حجر في "الفتح" ٣٦/٦ وعزاه إلى أبي داود ولم
أجده فيه. وحسَّن العراقي إسناده في "تخريج الإحياء" ٤٧٧/٤.
وأخرج سعيد بن منصور (٢٥٤١) في الجهاد - باب ما جاء في الرياء في الجهاد، حدثنا فرج بن فَضَالة عن أسلم بن وداعة عن أبي
بحريّة السَكوني عن أبي الدرداء أتاه رجل فقال: الرجل يقاتل العدو ويحب أن يحمد ويؤجر فقال: ((لا أجر له ولو ضرب بسيفه
حتى ينقطع)) ، وفرجٌ: حديثه عن الشاميين لا بأس به وإنْ ضُعِّف في غيرهم، وفي هذا المعنى أحاديث مرفوعة وموقوفة كثيرة.
(١) أي: "السرخسي" في "شرح السِّير الكبير": فضيلة الرباط - مسألة (١٧) ٢٦/١.
(٢) أخرج أبو داود (٢٥٢٧) في الجهاد - باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة، والبيهقي في "الكبرى" ٣٣١/٦ من
طريق ابن وهب أخبرني عاصم بن حكيم عن يحيى بن أبي عمرو السَّبباني عن عبد الله بن الديلمي أن يعلى بن
مُنْيَة قال: أَذَّن رسول اللـه لِ﴿ بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيراً يكفيني وأُجري له سهمَه،
فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السُهْمَان وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئاً كان السهمُ أو
لم يكن، فسمَّتُ له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمتُه أردتُ أن أُجري له سهمَه فذكرتُ الدنانير، فجئت النبي
وَ* فذكرت له أمره فقال: ((ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمّى)).
وأخرجه سعيد بن منصور (٦٢٦٣) في الجهاد - باب ما جاء في الرجل يغزو بالجُعل، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش
عن يحيى بن أبي عمرو أن ابن مُنْيهَ فذكره مرسلاً.
وأخرج أحمد ٢٢٣/٤، والطبراني في "الكبير" ١٨/(١٤٦)، ٢٢/(٦٦٧) و"الأوسط" (٦٦٢٥)، وأبو زُرعة
الدمشقي في "تاريخه" (١٣١٣)، والحاكم ١٠٩/٢ -١١٠، والبيهقي ٢٩/٩ في السير - باب من استأجر إنساناً =
الجزء الثاني عشر
٤٤١
کتاب الجهاد
الجهادَ وَيَرْغَبُ مَعَهُ فِي الغَنِمةِ فهو داخلٌ في قولِهِ تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا
مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة - ١٩٨] يعني: التّجارةَ في طريقِ الحجّ(١)، فَكَما أَنَّهُ لا يُحْرَمُ ثوابَ الحجِّ
= للخدمة في الغزو، وذكره ابن أبي حاتم في "المراسيل" (١٨١) من طريق سوّار بن عُمارة والوليد بن النضر وسعيد
بن عبد الجبار والهيثم بن خارجة وبقية بن الوليد وأبو توبة كلهم عن بشير بن طلحة أبو نصر الحضرمي أو
الخُشَني عن خالد بن دُرَيك عن يعلى بن مُنْيَة نحوه، قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن يعلى إلا من حديث
بشير بن طلحة.
وصَرّح سعيد بن عبد الجبار وبقية بن الوليد بسماع بشر من خالد قال: حدثني - سمعت - يعلى، ووقع عند أبي حاتم
التصريح من أبي توبة بسماع خالد من دُريك فقال: ما أدري ما هذا؟ ما أحسب خالد بن دُريك لقي يعلى بن مُنية،
وسأل أبو زرعة دُحيماً فقال: سوّار والوليد .... عن خالد سأل يعلى عن الجعائل وقال أحدهما: إنّه سمع يعلى
فاسترابه، وذكر خالداً فقدم أمره وسنه، ولم ينكر رواية قتادة عنه، ولا لُقِيَّه ابن عمر اهـ. وخالد ثقة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/(١٤٧) من طريق يزيد بن عبد ربه عن بقية حدثنا الوَضِيْن بن عطاء عن يزيد
ابن مَرتد المودعي عن عوف بن مالك عن النبي ◌ُ ◌ّ مثله. وخالفه إسحاق بن راهويه فأخرجه في "مسنده" كما
في "المطالب العالية" (٢٠٣٩) في الجهاد - باب كراهية الجُعْل على الجهاد، والطبراني في "مسند الشاميين" (٦٦٥)
من طريق سُويد بن عبد العزيز عن الوَضِيْن عن يزيد عن عبد الرحمن بن عوف نحوه.
وأخرج عبد الرزاق (٩٤٥٧) في الجهاد - باب هل يُسهم للأجير عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد أخبرني أبو سلمة
الحمصي أن عبد الرحمن بن عوف قال لرجل من فقراء المهاجرين ....... فذكر نحوه مرسلاً.
وأخرج عبد الرزاق (٩٤٥٩)، وابن أبي شيبة ٥٩٥/٤، عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: ((كان القاعد يمنح
الغازي، أمّا أن يبيع الرجل غزوه فلا أدري!))
وأخرج عبد الرزاق (٩٤٦٠)، وابن أبي شيبة ٥٩٥/٤، عن شقيق بن العَيْزار قال: سألت ابن عمر عن الجعائل فقال:
((لم أكن لأرتشي إلا ما رشاني الله)) وسألت ابن الزبير فقال: ((تَرْكُها أفضل، فإنْ أخذتَ فأنفقْها في سبيل الله)).
وأخرج عبد الرزاق (٩٤٦١)، وابن أبي شيبة ٥٩٥/٤ عن أبي إسحاق عن عُبَيد بن الأعجم قال: سألت ابن عباس عن
الجعائل ... فقال: ((إن جعلتها في كُراع أو سلاح فلا بأس، وإن جعلته في عبد أو أمة أو غنم فهو غير طائل)).
(١) أخرجه البخاري (١٧٧٠) في الحج - باب التجارة أيام الموسم و(٢٠٥٠) و(٢٠٩٨) في البيوع - باب فإذا قضيت
الصلاة و(٤٥١٩) في التفسير [البقرة -١٩٨]، وأبو داود (١٧٣٤) و(١٧٣٥) في المناسك - باب الكري، و(١٧٣١) باب
التجارة في الحج، وابن جرير الطبري (٣٧٧١) و(٣٧٧٢) و(٣٧٧٤) و(٣٧٧٥) و(٣٧٨٢) و(٣٧٨٨) و(٣٧٩٤)
[البقرة - ١٩٨]، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٨٤٦) (١٨٤٧)، وعبدالرزاق في "تفسيره" ٧٨/١، وسعيد بن منصور
(٣٥٠) (٣٥١) في التفسير [البقرة - ١٩٨]، وابن أبي شيبة ٢٧١/٤ في الحج - باب التجارة في الحج، وابن خزيمة =
حاشية ابن عابدين
٤٤٢
کتاب الجهاد
أوردَهُ بعد الحدودِ لاَّحادِ المقصودِ، ووجهُ التّرقِّي غيرُ خَفِيٍّ، وهو لغةً: مصدرُ:
جاهَدَ في سبيلِ اللهِ. وشرعاً: الدُّعاءُ إلى الدِّينِ الحقِّ.
فکذا الجهاد)).
[٤٧٣ ١٩] (قولُهُ: لاَّحادِ المقصودِ) وهو إخلاءُ الأرضِ مِن الفسادِ، "ح"(١).
[١٩٤٧٤) (قولُهُ: ووَجْهُ التَّرِقّي) أي: مِن الحدودِ إلى الجهاد.
[١٩٤٧٥] (قولُهُ: غيرُ خَفِيٍّ) لأنَّ الحدودَ إخلاءٌ عن الفسقِ، والجهادَ إخلاءٌ عن الكفرِ، "ح"(١).
[ ١٩٤٧٦] (قولُهُ: مصدرُ: حَاهَدَ) أي: بذلَ وُسْعَهُ، وهذا عامٌّ يشملُ الْمُحاهِدَ بكلِّ أمرٍ
بمعروفٍ ونهي عن منكرٍ، "ح"(١).
= (٣٠٥٤)، والحاكم في "المستدرك" ٤٤٩/١، ٤٨١، والطبراني في "الكبير" (١١٢١٣)، والبيهقي ٣٣٣/٤، والواحدي في
"أسباب النزول" صـ٥٦-، ووكيع وسفيان وابن المنذر كما في "الدر المنثور" [البقرة - ١٩٨] من طرق عن عمرو بن دينار
وعُبيد بن عُمير ومجاهد عن ابن عباس قال: ((كانت عُكَاظ وذو المجاز ومِجنّة أسواقاً في الجاهلية فلما كان الإِسلام تأثّموا
أنْ يبيعوا فيها))، وفي رواية: كانوا لا يَتَّجرون في أيام منى، فأنزل الله عز وجل ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من
ربكم في مواسم الحج )) وفي رواية: ((لا حرج عليكم في البيع والشراء قبل الإحرام وبعده)). وأخرج أحمد ١٥٥/٢،
وأبو داود (١٧٣٣)، وابن خزيمة (٣٠٥١) و(٣٠٥٢)، وابن جرير (٣٧٦٨) و(٣٧٧٣)، وابن أبي شيبة ٢٧١/٤، وابن
أبي حاتم (١٨٤٥)، والدار قطني ٢٩٣،٢٩٢/٢، والحاكم ٤٤٩/١، والبيهقي في "الكبرى" ٣٣٣/٤، ٣٣٤، والواحدي
في "أسباب النزول" صـ٥٦ - وعبد بن حميد، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" من طرق عن الحسن بن عمرو الفُقَيمي
والعلاء بن المسيب عن أبي أُمامة التيمي قال: كنت رجلاً أُكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إنه ليس لك حج،
فلقيت ابن عمر ... فسألته، فقال: ((سأل رجل النبي ◌ُ ◌ّ عن مثل ما سألتني فلم يُحِبْه، فنزلت ﴿ليس عليكم جناح .... ﴾
فقال له النبي ◌ِ ◌ّ لك حجٌ))، وأبو أمامة قال ابن معين: ثقة، لا يعرف اسمه، وقال أبو زُرعة: لا بأس به، وأخرجه أحمد
١٥٥/٢، وسعيد بن منصور (٣٥٢)، وابن جرير (٣٧٩٢)، والدارقطني ٢٩٣/٢، وابن أبي شيبة ٤٧٤/٤ في الحج - باب
في الكري تجزيه حجته، وعبد الرزاق في "تفسيره" كما في "الدر المنثور" و"ابن كثير" عن سفيان الثوري وابن فُضَيل وأبي
الأحوص عن العلاء بن المسيب قال: أخبرني رجل من بني تيم الله، قال: سألت ابن عمر ... به، لكن قال ابن فُضَيل:
(رجل من بني بكر ابن وائل)، وليس بين الروايتين تعارض؛ فبكر بن وائل من ولد تيم الله، انظر "جمهرة أنساب العرب"
لابن حزم صـ ٣٠٠ -٣٠٢-، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٧١/٤، وابن جرير (٣٧٧٣) من طريق شعبة عن أبي أميمة أنه سأل
ابن عمر نحوه، ولم يرفعه، وروي أيضاً عن ابن عباس وابن الزبير نحوه.
(١) "ع": کتاب الجهاد ق ٢٥٨/ب.