Indexed OCR Text
Pages 401-420
الجزء الثاني عشر
٤٠٣
باب قطع الطريق
(حُبسَ) وهو المرادُ بالنّفْي في الآيةِ(١)،
(تنبيةٌ)
قد عُلِمَ مِن شروطٍ قَطْعِ الطَّريقِ كونُهُ ثَمّن لهُ قُوَّةٌ ومَنَعَةٌ، وكونُهُ في دارِ العدلِ ولو في المصرِ ولو
نهاراً إنْ كانَ بسلاحٍ، وكونُ كلِّ مِن القاطعِ والمقطوعِ عليهِ معصوماً، ومنها - كما يعلمُ نَّا يأتي(٢) -
كونُ القُطَّعِ كلّهم أجانبَ لأصحابِ الأموالِ، وكونُهُمْ عُقَلاَءَ بالغينَ ناطقينَ، وأنْ يُصِيبَ كلّ منهم
نصابٌ تأٌّ مِن المالِ المأخوذِ، وأنْ يُؤخَذُوا قبلَ الَّبِةِ، ثُمَّ اعلمْ أنَّ القطعَ يثبتُ بالإقرارِ مرَّةً واحدةً، وعندَ
"أبي يوسف": بمرََّينٍ، وَيَسْقُطُ الحَدُّ برجوعِهِ، لكنْ يُؤخَذُ بِالمالِ إِنْ أَقْرَّ بِهِ، ويثبتُ بشهادةِ اثنينِ بمعاينِهِ
أو بالإقرارِ بهِ، فلو أحدُهما بالمعاينةِ والآخرُ بالإقرارِ لا تُقبَلُ، ولو قالا: قَطَّعُوا علينا وعلى أصحابنا
لا تُقْبَلُ؛ لأَنّهما شَهِدَا لأنفسِهما، ولو شَهِدَا أَنَّهم قَطَّعُوا على رجلٍ مِن عُرْضِ النَّاسِ ولهُ ولِيٌّ يُعْرَفُ أو
لا يُعْرَفُ لا يَحُدُّهم إلا بِمَحْضَرِ مِن الخصمِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣) آخرَ البابِ.
[١٩٤٢٤] (قولُهُ: حُبْسَ) وما في "الخانَيَّةُ "(٤): ((مِن أَنَّهُ يُعزَّرُ ويُخَلَّى سبيلُهُ)) خلافُ المشهورِ،
"فتح "(٥)، وأفادَ(٦) أيضاً: ((أَنَّ الحبسَ في بلدِهِ لا في غيرِها، خلافاً لـ "مالكِ")).
(٤٢٥ ١٩] (قولُهُ: وهو المرادُ بالَّفْي في الآيةِ) لأَنَّ النَّهيَ مِن جميعِ الأرضِ مُحالٌ، وإلى بلدٍ أخرى
فيهِ إيذاءُ أهلِها، فلم يبقَ إلاَّ الحبسُ، والمحبوسُ يُسمَّى مَنْفِيَّاً مِن الأرضِ؛ لأَنَّهُ لا ينتفعُ بطيباتِ
الدُّنيا ولذَّاتِها، ولا يجتمعُ بأقارِهِ وأحبابِهِ، قالَ في "الفتح"(٦): ((قالَ "صالح بنُ عبدِ القُدُّوسِ"(٧)
(١) أي: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَُّؤْأ ◌َلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْأَوْيُصَلَّبُواْأَوْ تُقَطَعَ
أَيْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْمِنَ الْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيَّا وَلَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[المائدة - ٣٣].
(٢) صـ ٤١٢ - ٤١٣ - "در".
(٣) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٦/٥.
(٤) "الخانية": كتاب الحدود - فصل فيما يوجب التعزير وما لا يوجب ٤٨٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٩/٥.
(٧) أبو الفضل صالح بن عبد القُدُّوس بن عبد الله الأزديّ الجذاميّ، شاعرٌ حكيم (ت نحو ١٦٠هـ). ("تاريخ بغداد"
٣٠٣/٩، "وفيات الأعيان" ٤٩٢/٢، "فوات الوفيات" ١١٦/٢).
حاشية ابن عابدين
٤٠٤
باب قطع الطريق
وظاهرٌ: أنَّ المرادَ تَوزيعُ الأَجْزِيةِ على الأحوالِ كما تقرَّر في الأُصولِ (بعد التَّعزير)
لِمُباشرةِ مُنكَرِ الَّخويفِ (حَتَّى يتوبَ) لا بالقولِ، بل بظُهُورِ سِيْما الصُّلَحاءِ (أو يموتَ،
وإن أَخَذَ مالاً مَعصوماً) بأن يكونَ لُسلمٍ أو ذِمِيِّ كما مرَّ(١).
فيما ذكرَهُ "الشَّرِيفُ" في "الغررِ"(٢):
خَرَجْنا مِن الدُّنيا ونحنُ مِنَ اهِلِها
فلسْنا مِنَ الأحياءِ فيها ولا الموتَى **
عَجِبْنَا وقُلْنا: جاءَ هذا مِن الدُّنيا))
إذا جاءَنا السَّجَّانُ يوماً لحاجةٍ
٢١٢/٣
[١٩٤٢٦] (قولُهُ: وظاهرٌ: أنَّ المرادَ إلخ) أي: وليسَ المرادُ ما قالَهُ بعضُ السَّلْفِ: إِنَّ الإِمامَ مخيّرٌ في
هذهِ الأجزيةِ الأربعةِ؛ إذ مِن المقطوعِ بهِ أنَّها أجْرِيةٌ على جنايةِ القطعِ المتفاوتةِ خِفَّةً وغِلَظً، ولا يجوزُ أَنْ
يُرَتَّبَ على أغلظِها أخفُّ الأجزيةِ المذكورةِ، وعلى أخفِها أغلظُ الأجزيةِ؛ لأَنَّهُ مَّما يدفعُهُ قواعدُ الشَّرعِ
والعقلِ، فوجبَ القولُ [٣/ق١٤ /ب] بالتّوزيعِ على أحوالِ الجناياتِ؛ لأَنَّها مُقَابَلَّةٌ بها فاقتَضَتِ الانقسامَ،
فتقديرُ الآيةِ: (أَنْ يُقْتَّلوا) إِنْ قَلُوا، أو (يُصَّبوا) إِنْ قُوا وَأَخَذُوا المالَ، أو ((ُقَطَّعَ أيديهم وأرجُهم
مِن خِلافٍ)) إِنْ أَخِذُوا المالَ، أو (يُنْفَوا) إنْ أخافُوا، وتمامُهُ في "الفتح"(٣) و"الزَّيلعيّ(٤).
[١٩٤٢٧) (قولُهُ: بعدَ النَّعزيرِ) أي: بالضَّربِ، وإلاَّ فالحبسُ تعزيرٌ أيضاً كما مرَّ(٥) في بابِهِ.
/ ١٩٤٢٨] (قولُهُ: أو يموتَ) عطفٌ على ((يتوبَ)).
[١٩٤٢٩ ] (قولُهُ: وإنْ أَخَذَ) أي: القاطعُ، أي: جنْسُهُ الصادقُ بالواحدِ والأكثرِ.
(١) صـ ٤٠٣ - "در".
(٢) "غرر الفرائد ودرر القلائد": ١٤٥/١، لأبي القاسم علي بن الحسين بن موسى، المعروف بالشريف المرتضى
(ت ٤٣٦ هـ). ("كشف الظنون" ٧٤٨/١، ١٢٠١/٢، "وفيات الأعيان" ٣١٣/٣، "سير أعلام النبلاء"
٥٨٨/١٧). والبيتان لصالح بن عبد القدّوس في ديوانه صـ ١٣٥ -.
: قوله: ((فلسنا من الأحياء)) إلخ أنشده "الزيلعي" بلفظ: ((فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا))، وهذا أحسن،
وأنشده بعضهم: ((فلسنا من الموتى فيها ولا الأحيا))، ولا يخفى أنَّه غيرُ موزون. اهـ منه
(٣) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٨/٥.
(٤) انظر "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٥/٣ -٢٣٦.
(٥) صـ ٢٠٨ - "در".
الجزء الثاني عشر
٤٠٥
باب قطع الطريق
(وأصابَ منه كُلاَّ نصابٌ قُطِعَ يدُهُ ورِجْلُه مِنْ خِلافٍ إنْ كان صحيحَ الأطرافِ)
لئلاَّ يفوتَ نفعُهُ، وهذه حالةٌ ثانيةٌ، (وإنْ قَتَلَ) مَعصوماً (ولم يَأْخُذ) مالاً (قُتِلَ)
هذه حالةٌ ثالثةٌ (حَدَّ) لا قِصاصاً.
[١٩٤٣٠] (قولُهُ: وأصابَ منهُ كلَّ نصابٌ) أي: أصابَ كلَّ واحدٍ منهم نصابُ السَّرقةِ الصُّغرى.
(١٩٤٣١] (قولُهُ: إنْ كانَ صحيحَ الأطرافِ) حَتَّى لو كانَ يُسْرَاهُ شَلاّءَ لم تُقْطَعْ يِينُهُ، وكذا
لو كانَت رِجْلُهُ الْيُسْرِى، ولو كانَ مقطوعَ الْيُمْنِى لم تُقْطَعْ لَهُ يدٌ وكذا الرِّجْلُ الْيُسْرِى، "نهر " (١)،
ومفهومُهُ: أَنَّهُ لو كانَت يدُهُ اليمنى شَلّءَ أو رِجْلُهُ اليسرى أو كلاهُما قُطِعَ كما سبقَ فِي السَّرقةِ
الصُّغرى مِن أنَّ استيفاءَ النَّاقصِ عندَ تعدُّرِ الكاملِ جائزٌ، فالمرادُ بقولِهِ: ((إنْ كانَ صحيحَ
الأطرافِ)) غيرُ المُسْتحِقَّةِ للقطعِ، أو الجمعُ لِما فوقَ الواحدِ، أو يُرادُ بالصَّحيحِ ما يُقابِلُ المقطوعَ
دونَ الأَشلِّ، أفادَهُ "السَّدُ أبو السُّعودِ"(٢).
[١٩٤٣٢] (قولُهُ: لئلاَّ يفوتَ نفعُهُ) علَّةٌ لقوله: ((مِن خِلافٍ))، "ط"(٣).
﴿بابُ قطع الطَّريق﴾
(قولُهُ: وكذا لو كانَت رِجُلُهُ اليُسرى إلخ) عبارتُهُ - أي: "النّهر" : - ((وكذا لو كانَت رِخْلُهُ
اليُمنى شلاَّءَ لم تُقْطَعْ رِجُلُهُ اليُسرى إلخ)).
(قولُهُ: وكذا الرِّجلُ اليُسرى، "نهر") وقالَ في "البحر": ((لو كانَت يدُهُ اليُسرى مقطوعةً أو شلاَّءَ أو رِجْلُهُ
اليُمنى كذلكَ لا يُقْطَعُ)) اهـ. وظاهرُهُ: أَنَّه لا يُقطَعُ منه شيءٌ في هذهِ الصُّورِ، وذلكَ أَنَّه في الصُّرَتَينِ الأُولِيَينِ لو
قطعْنَا يدَهُ اليُمنى لغاتَ جِنْسُ المنفعةِ، ولا جائزٌ قطعُ يسراهُ الشَّلاَءِ؛ لأَنَّها ليسَت محلَّ الجزاءِ بالقطعِ، ولو قطعنا رِجْلَهُ
الْيُسرى معَ كونِ يدِهِ اليُسرى شلَّءَ أو مقطوعةً يلزمُ إهلاكُهُ معَنَّى، ونحوُّهُ يِقَالُ في الصُّورتينِ الأخيرِتَينِ.
(١) "النهر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٣١٨/ب بتصرف.
(٢) "فتح المعين": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٤١٣/٢.
(٣) "ط": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٤٣٤/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٠٦
باب قطع الطريق
(هـ) لذا (لا يَعْفُوهُ وَلِيّ، ولا يُشتَرَطُ أن يكونَ) القَتْلُ (مُوْجباً للقِصاصِ) لوُجوبه
جزاءً لُحاربتِهِ للهِ تعالى بُمخالفَةٍ(١) أمرِهِ، وبهذا الحَلِّ يُستَغْنى عن تقديرٍ مُضافٍ
كما لا يَخفى (و) الحالةُ الرَّابعةُ (إِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ) المالَ.
(١٩٤٣٣) (قولُهُ: فلذا لا يَعْفُوهُ ولِيٌّ) أي: لكونِهِ حدَّا خالصَ حقِّ الله(٢) تعالى، لا يَسَعُ فيهِ
عفوُ غيرِهِ، فمَن عفا عنهُ عصى اللهَ تعالى، "فتح "(٣)، قالَ(٤): ((وفي "فتاوى قاضي خان"(٥): وإِنْ
قَلَ ولم يأخذِ المالَ يُقْتَلُ قصاصً، وهذا يُخالِفُ ما ذكرْنا إلاَّ أنْ يكونَ معناهُ إذا أمكنَهُ أَخْذُ المالِ
فلم يأخذْ شيئاً ومالَ إلى القتلِ، فإنَّا سنذكرُ في نظيرِها أَنَّه يُقْتَلُ قصاصاً، خلافاً لـ "عيسى بنِ
أبان"(٦))) اهـ. والمرادُ بما سيذكرُهُ ما يأتي(٧) أنَّهُ مِن الغرائبِ.
قلتُ: لكنْ ما أوَّلَ بهِ عبارةَ "الخانيّة،" بعيدٌ، والأقربُ تأويلُها بأنَّ المرادَ بقولِهِ: ((ولم يأخذِ
المالَ)) أي: النِّصابَ بل أخذَ ما دونَه،ُ وتصيرُ المسألةُ حينئذٍ عينَ المسألةِ الآتي أنَّها مِن الغرائبِ.
[١٩٤٣٤] (قولُهُ: ولا يُشْتَرَطُ إلخ) أي(٨): فَيُقْتَلُ القاتلُ والمُعِيْنُ سواءٌ قَتَلَ بسيفٍ أو حَجَرِ
أو عَصاً كما يأتي(٩).
[٤٣٥ ١٩) (قولُهُ: وبهذا الحَلِّ) هو قولُهُ: ((بمخالفةِ أمرٍهٍ))، "ح"(١٠).
[١٩٤٣٦] (قولُهُ: عن تقديرِ مُضافٍ) أي: في قولِهِ تعالى: ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة - ٣٣]، وتقديرُ
(١) في "و": ((بمخالفته)).
(٢) في النسخ جميعها: ((حقٌّ لله))، وما أثبتناه عبارةُ "الفتح".
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥ بتصرف.
(٤) أي: في "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥.
(٥) "الخانية": كتاب الحدود - فصل فيما يوجبُ التعزيرَ وما لا يوجب ٤٨٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة، قاض من كبار فقهاء الحنفية (ت٢٢١هـ). ("تاريخ بغداد" ١٥٧/١١،
"الجواهر المضية" ٦٧٨/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٥١-).
(٧) صـ ٤١٠ - "در".
(٨) ((أي)) ساقطة من "الأصل"، و"ك"، و"آ".
(٩) المقولة [١٩٤٤٧] قوله: ((وحجر)).
(١٠) "ح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٢٥٨/أ.
الجزء الثاني عشر
٤٠٧
باب قطع الطريق
خُيِّرَ الإِمامُ بين سِتَّةٍ أحوالٍ، إنْ شاءَ (قَطَعَ) من خِلافٍ (ثمَّ قَتلَ، أو) قَطَعَ ثُمَّ
(صَلَبَ)، أو فَعَلَ الثَّلاثةَ، (أو قَتَلَ) وصَلَبَ، أو قَتَلَ فقط (أو صَلَبَ فقط)، كذا
فصَّلَه "الزَّيلعيُّ)) (١). ويُصْلَبُ (حَيّاً).
المضافِ ((أولياءَ اللهِ)). اهـ "ح"(٢).
قلتُ: والأحسنُ ((عبادَ اللهِ)) ليشملَ الذِّمِّيَّ كما نَبَّهَ عليهِ في "الفتح"(٣).
والحاصلُ: أَنَّهُ لَّا كانَ المخالفةُ والعصيانُ سبباً للمحاربةِ أُطلِقَتِ المحاربةُ عليها، مِن إطلاق
المسبَّبِ على السببِ.
[١٩٤٣٧] (قولُهُ: خُيَّ الإِمامُ بينَ سِتَّةٍ أحوالٍ) تركَ السَّابِعَ مِن الأقسامِ العقلَّةِ، وهو ما إذا
اقتصرَ على القطع؛ لأَنَّهُ لا يجوزُ. اهـ "ح"(٤).
أقولُ: الأقسامُ العقلَّةُ عَشَرَةٌ؛ لأَنّهُ إِمَّا أن يقتصرَ على القَطْعِ، أو القَتْلِ، أو الصَّلْبِ، أو يفعلَ
الثَّلاثَةَ، فهذهِ أربعةٌ، أو يفعلَ اثنينِ منها القَطْعَ ثُمَّ القتلَ، أو عكسَهُ، والقَطْعَ ثُمَّ الصَّلْبَ، أو عكسَهُ،
والقتلَ ثُمَّ الصَّلْبَ، أو عكسَهُ، فهذهِ سِنَّةٌ معَ الأربعةِ بعشرةٍ، لكنَّ القطعَ بعدَ القتلِ غيرُ مفيدٍ
كالزَّاني إذا ماتَ في أثناءِ الجَلْدِ كما في "الزَّلعيِّ (٥)، ومثلُهُ القَطْعُ بعدَ الصَّلْبِ.
[١٩٤٣٨) (قولُهُ: إنْ شاءَ قَطَعَ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ قَتَلَ) أي: بلا صَلْبٍ، خلافاً لـ "محمَّد" أَنَّهُ
لا يُقْطَعُ ولِما عن "أبي يوسفَ": أَنَّهُ لا يُتْرَكُ الصَّلْبُ.
[١٩٤٣٩) (قولُهُ: ويُصْلَبُ حَيَّ) أي: فيما إذا اختارَ الإِمامُ صَلْبَهُ، أو فيما إذا قلنا بلزومِهِ
(قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ" أَنَّه لا يُقْطَعُ) بل يُقتَلُ أو يُصْلَبُ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٧/٣.
(٢) "ح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٢٥٨/أ.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥-١٧٨.
(٤) "ح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٢٥٨/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٧/٣.
حاشية ابن عابدين
٤٠٨
باب قطع الطريق
في الأصحِّ، وكيفيَتُهُ في "الجوهرة" (ويُبعَجُ) بَطْنُهُ (بُرُمْحِ) تشهيراً له، ويُخَضْخِضُهُ به
(حتّى يموتَ، ويُترَكُ ثلاثَةَ أَيّامٍ) مِنْ موتِهِ، ثُمَّ يُخلَّى بينَهُ وبين أهلِهِ لَيَدِفِنوهُ (لا أكثرَ منها)
على قولِ "أبي يوسف"، كذا في "الفتح"(١)، أمَّا فيما إذا اختارَ الجمعَ بينَ القَتلِ والصَّلْبِ فلا بُدَّ أنْ
يكونَ القتلُ سابقاً، وإلَّ لم يَبْقَ فَرْقٌ بينَ الجمعِ والاقتصارِ على الصَّلْبِ.
/١٩٤٤٠] (قولُهُ: في الأصحِّ) وعن "الطَّحاويّ"(٢): ((أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يُصلَبُ))، توقّياً عن المُثْلَةِ،
ويأتي(٣) جوابُهُ قريباً.
٤٤١١ ١٩ ] (قولُهُ: وكيفيَّتُهُ في "الجوهرة"(٤) وهي أنْ تُغْرَزَ حَشَبَةٌ في الأرضِ ثُمَّ يُربَطَ عليها
خَشَبَةٌ أخرى عَرْضاً، فَضَعُ قدميهِ عليها ويُرَبَطُ مِن أعلاها حَشَبَةٌ أخرى وَيَرْبِطُ عليها يديهِ.
[١٩٤٤٢) (قولُهُ: وَيُبْعَجُ بَطْنُهُ بُرِمْحٍ) كذا في "الهداية"(٥) وغيرِها، وفي "الجوهرة"(٦).
((ثُمَّ يُطعَنُ بالرُّمحِ ثديُّهُ الأيسرُ ويُخَضْخَضُ بَطْنُهُ إلى أنْ يموتَ))، وفي "الإختيار"(٧): ((تحتَ تديهِ
(قولُهُ: أمَّا فيما إذا اختارَ الجمعَ بينَ القَتْلِ وَالصَّلْبِ إلخ) فيه: أنَّ جميعَ عباراتِ المتونِ أَنَّه يُصْلَبُ حبّاً،
وهي شاملةٌ لِما إذا اقتصرَ عليه أو جمعَهُ معَ القتلِ، وليسَ في كلامِ "الفتح" ما يدلُّ على تخصيصِهِ بما إذا اختارَ
الصَّلبَ خاصَّةً، بل هو شاملٌ لِما إذا اختارَهُ معَ غيرِهِ أيضاً، ومقتضى عباراتهم أَنَّه إذا اختارَ الصَّلْبَ ولو معَ غيرِهِ
لا بُدَّ أنْ يكونَ حيّاً في حالةِ الصَّبِ، نعم قالَ "ط": ((هذا - يعني صَلْبُهُ حبّاً - لا يَظْهَرُ في اجتماعِ القَتْلِ
والصَّلْبِ إلاّ إذا كانَ الصَّلْبُ مُتَقدِّمً)) اهـ. ومقتضى كلامِهم لزومُ تقديمِ الصَّلْبِ.
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٠/٥.
(٢) "مختصر الطحاوي": كتاب السرقة صـ٢٧٦ -.
(٣) المقولة [١٩٤٤٢] قوله: ((ويُبْعَجُ بطنُهُ برمحٍ)).
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٦/٢.
(٥) "الهداية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٣٣/٢.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٧/٢.
(٧) الإختيار": كتاب السرقة - فصل في حكم قطّاع الطريق ١١٥/٤.
الجزء الثاني عشر
٤٠٩
باب قطع الطريق
على الظَّاهرِ، وعن "الثّاني" يُترَكُ حَتّى يَتَقطّعَ (وبعد إقامةِ الحدِّ عليه لا يَضْمَنُ ما فَعَلَ)
من أخْذِ مالِ وقَتْلٍ وجَرْحٍ، "زيلعيّ"(١) (وتَجري الأحكامُ) المذكورةُ (على الكلِّ بُمباشرةٍ
بعضِهم) الأخذَ والقتلَ والإِخافةَ (وحَجَرٌ وعَصًا لهم كسَيفٍ، و) الحالةُ الخامسةُ.
الأيسرٍ))، ولا يَرِدُ أنَّ في الصَّلبِ مُثْلَةً وهي منسوخةٌ مَنْهِيٌّ عنها؛ لأنَّ الطَّعنَ بالرُّمحِ معتادٌ فلا مُثْلَةَ
فِيهِ، ولو سُلِّمَ فالصَّلبُ مقطوعٌ بشرعيَّتِهِ فتكونُ هذهِ الْمُتْلَةُ الخاصَّةُ مُسْتثناةً مِن المنسوخِ [٣° ق١/١٥]
قَطْعاً، أفادَهُ في "الفتح"(٢)، وفيهِ(٢) أيضاً: ((ولا يُصَلَّى على قاطعِ الطَّريقِ كما عُلِمَ مِن بابِ الشَّهِيدِ)).
(١٩٤٤٣ ) (قولُهُ: على الظَّاهرِ) أي: ظاهرِ الرِّوايةِ لئلاّ يتأذَّى النَّاسُ برائحتهِ.
(١٩٤٤٤) (قولُهُ: مِنْ أَخْذِ مالٍ) أي: إنْ كانَ هالكاً كما يُفِيدُهُ قولُهُ: ((لا يَضْمَنُ))، وذلكَ
السُقُوطِ عِصْمِتِهِ بالقطعِ كما مرَّ(٣) في السَّرقةِ الصُّغْرى، أمَّا لو كانَ المالُ باقياً يردُّهُ إلى مالكِهِ كما
في "الملتقى"(٤).
[١٩٤٤٥] (قولُهُ: وتجري الأحكامُ المذكورةُ) مِن حَبْسٍ وتعزيرٍ، أو قطعٍ فقط، أو قتلٍ فقط،
أو تخيير، "ط "(٥).
[ ١٩٤٤٦ ] (قولُ: بمباشرةِ بعضِهم) لأَنَّهُ جزاءُ الْمُحارَبةِ، وهي تتحقّقُ بأنْ يكونَ البعضُ رِدّاً
للبعض، "هداية" (٦).
[١٩٤٤٧] (قولُهُ: وحَجَرٌ) مبتدأُ خبرُّهُ ((كسيفٍ))، وقولُهُ: ((لهم)) - أي: لقُطَّاعِ الطَّرِيقِ -
٢١٣/٣ احترازٌ عن غيرِهم، فإنَّهُ لا يُقْتَلُ بالقتلِ بَحَجَرٍ وعَصًا، لكنَّ القتلَ هنا ليسَ بطريقِ القصاصِ بل هو
حَدٌّ، وعن هذا قالَ في "النّهر (٧): ((إنَّ هذهِ الجملةَ كالَّتي قبلَها معلومةٌ مِن قولِهِ: ((قُتِلَ حدًّاً))
(١) "تببين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٧/٣.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٠/٥.
(٣) المقولة [١٩٣٦٤] قوله: ((لسقوط عصمةٍ)).
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٣٥٢/١.
(٥) "ط": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٤٣٤/٢.
(٦) "الهداية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٣٣/٢.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٣١٩/أ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٤١٠
باب قطع الطريق
(إِنِ انضمَّ إلى الجَرْحِ أَخْذٌ قُطِعَ) مِنْ خِلافٍ (وهُدِرَ جَرْحُهُ)؛ لعدمِ اجتماعٍ قَطْعٍ
وضَمانِ، (وإِنْ جَرَحَ فقط) أي: لم يَقْتُلْ، ولم يأخُذ نصاباً، قال "الزَّلعيُّ)(١):
((ولو كان مع هذا الأَخْذِ قْلٌ فلا حَدَّ أيضاً؛ لأنَّ المقصودَ هنا المالُ، وهي من الغَرائبِ))
إِلاَّ أَنَّهُ أرادَ زيادةَ الإيضاحِ)).
[١٩٤٤٨) (قولُهُ: إنْ انضمَّ إلى الجَرْحِ أَخْذٌ) لم يتقدَّمْ للحَرْحِ ذِكْرٌ، فالأَولى تعبيرُ "الكنز "(٢)
وغيرِهِ بقولِه: ((وإنْ أخذَ مالاً وحَرَحَ قُطِعَ إلخ)).
[١٩٤٤٩) (قولُهُ: وإنْ جَرَحَ فقط) جوابُ الشَّرطِ قولُهُ الآتي: ((فلا حَدَّ)) كما سيّبِّهُ عليهِ
"الشَّارِحٌ"، وهذا شُرُوعٌ في ستِ مسائلَ لا حَدَّ فيها، وحيثُ سَقَطَ الحدُّ يُؤَخَذُ بحقوقِ العبادِ مِن
قِصَاصٍ أو مالٍ كما يأتي(٣).
[١٩٤٥٠) (قولُهُ: ولم يأخذْ نصاباً) أي: بأنْ لم يأخذُ شيئاً أصلاً أو أخَذَ ما دونَ النّصابِ؛
الأَنَّهُ لَّا كانَ الأخذُ الْمُوْجِبُ للحدِّ هو النّصابَ كانَ ما دونَهُ بمنزلةِ العدمِ كما في "البحر (٤)،
وتقدَّمَ(٥) أنَّ الشَّرطَ أنْ يُصِيبَ كلَّ واحدٍ نصابٌ، أي: إذا كانوا جماعةً، ومثلُ ما دونَ النِّصابِ
الأشياءُ الَّتي لا قَطْعَ فيها كالنَّافِهِ وَما يَتَسارَعُ إليهِ الفسادُ كما نَبَّهَ عليهِ "الزَّيلِعِيُّ) (٦).
[١٩٤٥١] (قولُهُ: ولو كانَ معَ هذا الأَخْذِ) أي: أخذِ ما دونَ النّصابِ المفهومِ مِن قولِهِ: ((ولم
يأخذْ نصاباً))، فافهم.
[١٩٤٥٢) (قولُهُ: لأنَّ المقصودَ هنا المالُ) أي: أَنَّهُ المقصودُ في قطعِ الطَريقِ، وهذا جوابٌ
عن طَعْنِ "عيسى بنِ أبان" في المسألةِ بأنَّ القتلَ وحدَهُ يُوجِبُ الحدَّ فكيفَ يمتنعُ معَ الزِّيادةِ؟
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٨/٣.
(٢) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٣٠٤/١.
(٣) المقولة [١٩٤٥٢] قوله: ((لأن المقصود هنا المال)).
(٤) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٤/٥.
(٥) المقولة [١٩٤٣٠] قوله: ((وأصاب منه كلاًّ نصابٌ)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٨/٣.
الجزء الثاني عشر
٤١١
باب قطع الطريق
(أو قَتَلَ عَمْدً) وأَخَذَ المالَ (فتابَ) قَبْلَ مَسْكِهِ، ومن تَمامِ تَويِهِ ردُّ المالِ، ولو لم يَرُدَّه
قيل: لا حَدَّ.
قالَ "الزَّيلعيُّ)(١): ((وجوابُهُ: أنَّ قصدَهمُ المالُ غالباً فُنظَرُ إليهِ لا غيرُ، بخلاف ما إذا اقتصروا على
القتلِ؛ لأَنَّهُ تَبَيَّنَ أنَّ مَقْصِدَهمُ القتلُ دونَ المالِ فُيُحَدُّونَ، فَعُدَّتْ هذهِ مِن الغرائبِ)) اهـ.
قلتُ: وبيانُهُ: أنَّ قطعَ الطَّريقِ سُمِّيَ سرقةً كبرى؛ لأنَّ مقصودَ القُطَّاعِ غالباً أخذُ المالِ، وأمَّا
القبلُ فإِنَّا هو وسيلةٌ إلى أخذِ المالِ، لكنْ إذا أخافوا (٢) فقط أو قَلوا فقط فقدْ رَتَّبَ عليهِ الشَّرعُ
حدًّاً فيتبعُ؛ لأَنَّهُ تبيَّنَ أَنَّهُ المقصودُ دونَ المالِ، أمّا إذا وُجِدَ معَ ذلكَ أخذُ مالِ ظَهَرَ أنَّ مقصودَهم ما
هو المقصودُ الأصليُّ وهو المالُ، فحينئذٍ يُنظَرُ إليهِ، فإنْ بَلَغَ نصاباً لكلٍّ منهُمْ وَجَبَ الحدُّ لوجودٍ
شَرْطِهِ، وإلاَّ فلا حَدَّ لعدمِهِ، وحيثُ لا حَدَّ وَجَبَ مُوْجِبُ القتلِ مِن قصاصٍ أو دِيَةٍ، ووجبَ
ضمانُ المال، فافهم.
[١٩٤٥٣] (قولُهُ: أو قَتَلَ عَمْداً) قَّدَ بالقتلِ لِيُعلَمَ حُكْمُ أخذِ المالِ بالأَولى، "بحر"(٣).
[١٩٤٥٤] (قولُهُ: ومِن تمامٍ توبِهِ ردُّ المالِ إلخ) أي: لينقطعَ بِهِ خصومةُ صاحبِهِ، ولو تابَ
ولم يَرُدَّهُ لم يذكرْهُ في "الكتابِ" واختلفوا فيهِ، فقيلَ: لا يَسقُطُ الحدُّ كسائرِ الحدودِ، وقيلَ: يَسقُطُ،
أشارَ إليهِ "محمَّد" في "الأصلِ" (٤)؛ لأنَّ الَّوبةَ تُسقِطُ الحدَّ فِي السَّرقةِ الكبرى بخصوصِها للاستثناء
في النّصِّ، فلا يَصِحُّ قياسُها على باقي الحدودِ معَ معارضةِ النَّصِّ، "فتح"(٥)، وظاهرُهُ: ترجيحُ
القولِ الثّاني، فقولُ "الشَّارحِ": ((قيل: لا حَدَّ)) فيهِ نظرٌ؛ لأَنَّهُ يُفيدُ ضعفَهُ، والظَّاهرُ: أنَّ هذا الخلافَ
(قولُهُ: وظاهرُهُ: ترجيحُ القولِ الثَّاني إلخ) بل الظَّاهرُ: ترجيحُ الأوَّلِ؛ لِما ذكرَهُ من قولِهِ: ((ومن
تمامٍ تويتِهِ ردُّ المالِ))، فيكونُ أخذُهُ قبلَ الرَّدِّ أخذاً قبلَها وفيه الحدُّ، والمقرَّرُ أنَّ الرَّدَّ شرطُ الَّوبةِ ولا وجودَ
للمشروطِ قبلَ شَرْطِهِ، فالقولُ بالسُّقُوطِ قبلَ الرَّدِّ شِبْهُ التَّناقضِ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٨/٣.
(٢) في "ك": ((خافوا))، وهو خطأ.
(٣) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٤/٥.
(٤) لم نجدها في القسم المطبوع من كتاب "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٢/٥ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٤١٢
باب قطع الطريق
(أو كان منهُم غيرُ مُكَلَّفٍ) أو أخرسُ (أو) كان (ذو رَحِمٍ مَحْرِمٍ مِن) أحدِ (المارَّةِ)
عندَ عدمِ التَّقادمِ لِما في "النَّهر"(١) عن "السِّراجِ": ((لو قَطَعَ الطَّريقَ وأخذَ المالَ ثُمَّ تَرَكَ
ذلكَ وأقامَ في أهلِهِ زماناً ثُمَّ قُدِرَ عليهِ دُرِئَ عنهُ الحدُّ؛ لأَنَّهُ لا يُستَوْفَى مَعَ تَقَادُمِ
العَهْدِ)) اهـ. قالَ في "النَّهر"(١): ((وبهِ عُلِمَ أنَّ مجرَّدَ التركِ ليسَ توبةً، بل لا بُدَّ أَنْ تظهرَ
عليهِ سِيْماها الَّتي لا تَخْفَى)).
[١٩٤٥٥] (قولُهُ: أو كانَ منهم غيرُ مُكلَّفٍ) أي: صبيٌّ أو مجنونٌ؛ لأَنَّها جنايةٌ واحدةٌ قامَت
بالكُلِّ، فإذا لم يَقَعُ فعلُ بعضِهِمْ مُوْجِباً كانَ فعلُ الباقينَ بعضَ العِلَّةِ، وَأَنَّهُ لا يثبتُ الحكمُ كالعامدِ
والمُخْطِئِ إذا اشتركَا في القتلِ؛ حيثُ لا يجبُ القَوَدُ، وعن "أبي يوسفَ": يُحَدُّ الباقونَ لو باشرَ
العقلاءُ، "زيلعيّ)(٢).
/١٩٤٥٦) (قولُهُ: أو أخرسُ) أي: خلافاً لـ "أبي يوسف"، "زيلعيّ)"(٣).
[١٩٤٥٧ ) (قولُهُ: أو كانَ ذو رَحِمٍ مَحْرِمٍ) [٣° ق١٥ /ب] ((كانَ)) تامَّةٌ، و((ذو)) فاعلٌ، والمرادُ
بِهِ أَحَدُ القُطَّاعِ، وقولُهُ: ((مِن أحدِ المارَّةِ)) متعلَّقٌ بـ ((محرمٍ))، والعلَّةُ فيهِ كما فيما قبلَهُ، وشَمِلَ ما
إذا كانَ المالُ مُشْتَرَكاً بينَ المقطوعِ عليهم أو لا، لكنْ لم يأخذُوا إلَّ مِن ذي الرَّحِمِ المحرمِ، وما إذا
"ُحَذُوا منهُ أَوْ مِن غيرِهِ، فلا يُحَدُّونَ فِي الأَصحِّ كما في "النّهرِ "(٤) وِغيرِهِ.
(قولُهُ: وشَمِلَ ما إذا كانَ المالُ مُشتَرَكاً بينَ المقطوعِ عليهم إلخ) عبارةُ "النّهر" عقبَ المتنِ: ((هذا
إذا كانَ المالْ مُشتَرَكاً بينَ المقطوعِ عليهم، أو لم يكنُ مُشتَرَكاً لكنْ لم يأخذوا إلَّ من ذي الرَّحِمِ، أمَّا
إذا أَخَذُوا منه ومِنْ غيرِهِ فقيلَ: يُحَدُّونَ نظراً إلى ذلكَ الغيرِ، والأصحُّ: أنّهم لا يُحَدُّونَ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٣١٩/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٩/٣ بتصرف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٩/٣.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٣١٩/أ.
الجزء الثاني عشر
٤١٣
باب قطع الطريق
أو شَريكٌ مُفاوضٌ، (أو قَطَعَ بعضُ المارَّةِ على بعضٍ، أو قَطَعَ) شخصٌ (الطَّريقَ ليلاً
أو نهاراً في مِصرٍ، أو بين مِصرَين) وعن "الثاني": إنْ قصدَهُ ليلاً مطلقاً أو نهاراً
بسِلاحِ فهو قاطِعٌ، وعليه الفتوى، "بحر"(١) و"درر" (٢)، ..
(تنبيةٌ)
لو كانَ في القافلةِ مُستأمِنٌ لا يمتنعُ الحدُّ معَ أنَّ القطعَ عليهِ وحدَهُ يمنعُهُ كما قدَّمناهُ(٣)،
والفرقُ - كما في "الفتح"(٤) - أنَّ الامتناعَ في حقِّ المُستَأمِنِ إلَّا كانَ لخللٍ في عِصْمةِ نفسِهِ ومالِهِ
وهو أمرٌ يخصُّهُ، أمَّ هنا فهو لخللٍ في الحِرْزِ، والقافلةُ حِرْزٌ واحدٌ فيصيرُ كأنَّ القريبَ سَرَقَ مالَ
القريبِ وغيرِ القريبِ مِن بيتِ القريبِ.
[١٩٤٥٨ ] (قولُهُ: أو شَرِيكُ مُفَاوِضٌ) أي: لو كانَ في المقطوعِ عليهم شريكٌ مُفاوِضٌ لبعضِ
القُطَّاعِ لا يُحَدُّونَ، "فتح (٤)، ومقتضاهُ: أنَّ شريكَ العِنانِ ليسَ كذلكَ، وينبغي أنّهُ لو كانَ مالُ
الشَّرِكةِ معهُ في القافلةِ أَنَّهم لا يُحَدُّونَ لاختلالِ الحِرْزِ، تأمَّل.
١٩٤٥٩١ ) (قولُهُ: أو قَطَعَ بعضُ المارَّةِ) أي: القافلةِ، وبِهِ عبَّرَ في "الكنز "(٥)، وهو أظهرُ،
وإنّا لم يُقْطَعْ لأَنَّ الحِرْزَ واحدٌ وهو القافلةُ، فصارَ كسارقِ سَرَفَ مَتَاعَ غيرِهِ وهو معَهُ في دارٍ
واحدةٍ، "فتح" (٦).
(قولُ "المصنّفِ": أو بينَ مِصْرَينِ إلخ) أي: متقاربَينِ بحيثُ يَتَّصِلُ عُمْرانُ أحدِهما بالآخرِ، "فتح".
(قولُهُ: وينبغي أنّه لو كانَ مالُ الشَّركةِ معَهُ في القافلةِ أَنَّهم لا يُحَدُّونَ إلخ) كما أَنَّه ينبغي - إذا كانَ الشَّرِيكُ
المُفاهِضُ ليسَ معَهُ المالُ المشتركُ - وجوبُ الحدِّ؛ لأنَّ عِلَّةَ سُقُوطِهِ أَنَّ الشَّرِيكَ يأخذُ عينَ حقّهِ والباقي يُعينونَهُ.
(١) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٢/٥.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٨٦/٢ نقلاً عن "الإختيار".
(٣) المقولة [١٩٤٢٣] قوله: ((فلو على المستأمنين فلا حدًّ)).
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٤/٥.
(٥) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٣٠٤/١.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٤/٥.
حاشية ابن عابدين
٤١٤
باب قطع الطريق
وأقرَّه "المصنّفُ"(١) (فلا حَدَّ) جوابٌ للمسائلِ السِّتِّ (وللوليِّ القَوَدُ) في العَمْدِ (أو
الأَرشُ) في غيرِهِ (أو العفوُ) فيهِما. (العبدُ في حُكْمٍ قَطْعِ الطَّريقِ كغيرِهِ، وكذا المرأةُ
في ظاهرِ الرِّوايةِ)، "فتح"(٢)، لكنّها لا تُصْلَبُ، "محتبى").
[١٩٤٦٠) (قولُهُ: وأقرَّهُ "المصنّف") وكذا في "الزَّيلعيِّ(٣) و"القُهِستانيِّ"(٤) عن "الإختيارِ"(٥)،
و "الفتح"(٦) عن "شرح الطَّحاويّ".
(١٩٤٦١) (قولُهُ: وللوليِّ القَوَدُ إلخ) أي: في المسائلِ المذكورةِ.
وحاصلُهُ: أَنَّهُ إذا لم يَجِبِ الحدُّ لم يصيروا قُطَّعاً، فيضمنونَ مَا فَعَلُوا مِن قَلِ عَمْدٍ، أو شِبْهِ
عَمْدٍ، أو خطأٍ أو جراحةٍ، وردِّ المالِ لو قائماً، وقيمتِهِ لو هالكاً أو مُسْتَهَلكاً، فتقييدُهُ بالقَوَدِ يُعَلَمُ
منهُ حُكْمُ المالِ بِالأَولى، أو يُرادُ بالأَرْشِ ما يَشْمَلُ ضمانَ المالِ، والمرادُ بالوليِّ مَن لهُ وِلايةُ المطالبةِ،
٢١٤/٣ فيشمَلُ صاحبَ المالِ وَيَشْمَلُ المجروحَ أيضاً في أُولى المسائلِ المذكورةِ، وبهِ اندفعَ اعتراضُ
"البحر"(٧) على "الهداية"(٨): ((بأنَّ ذلكَ للمجروحِ لا لوليِّهِ؛ لأَنَّهُ إِنْ أفضَى الجَرْحُ إلى القتلِ ينبغي
أنْ يَجِبَ الحدُّ)) اهـ. أي: لو ماتَ بالجِرَاحةِ يُرْجَعُ إلى الحالةِ الثّالثةِ وهي ما لو قتلَ فقط، فينبغي أنْ
يُحَدَّ فلا يكونُ لوليِّهِ القَوَدُ.
[٤٦٢ ١٩) (قولُهُ: في ظاهرِ الرِّوايةِ) كذا نصَّ عليهِ في "المبسوط (٩)، وهو اختيارُ "الطَّحاوِيّ"(١٠)،
(١) "المنح": كتاب السرقة - باب في بيان أحكام قطع الطريق ١/ق ٢٣٩/أ.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق - فروع ١٨٦/٥.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٢٣٩/٣.
(٤) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٨/٢.
(٥) "الإختيار": كتاب السرقة - فصل في حكم قطّاع الطريق ١١٦/٤.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٥/٥.
(٧) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٤/٥.
(٨) "الهداية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٣٣/٢.
(٩) "المبسوط": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٩٧/٩.
(١٠) "مختصر الطحاوي": كتاب السرقة صـ٢٧٧ -.
الجزء الثاني عشر
٤١٥
باب قطع الطريق
وفي "السِّراجية"(١) و"الدُّرر"(٢): ((فيهم امرأةٌ فباشَرَتِ الأَخْذَ والقَتْلَ قُتِلَ الرِّجالُ
دُونَها، هو المختارُ. عَشرُ نِسوةٍ قَطَعْنَ وَأَخَذْنَ وقَتَلْنَ قُتِلنَ وضَمِنَّ المالَ)) (ويجوزُ أنْ
يُقاتِلَ دُونَ مالِهِ.
خلافاً لـ "الكرخيِّ" مِن أنَّ المرأةَ كالصَّبيِّ، وهو ضعيفُ الوجهِ معَ مُصادمتِهِ لإطلاقِ القرآن،
فالعَجَبُ مَّنْ عَدَلَ عن ظاهرِ الرِّوايةِ كـ"صاحب الدِّراية" و"النَّجنيس" و"الفتاوى الكبرى"
وغيرِهم، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
(١٩٤٦٣] (قولُهُ: هو المختارُ) قالَ في "الشُُّ نبلالَّة"(٤): ((هذا غيرُ ظاهرِ الرِّوايةِ)).
[١٩٤٦٤] (قولُ: قُتِلْنَ) أي: قصاصاً لا حَدّاً بدليلٍ قولِهِ: ((وضَمِنَّ المالَ))، وهذا بناءً على أنَّ
المرأةً لا تكونُ قاطعةً طريقٍ، قَالَ في "الشُّرُ نبلاليّةً "(٥): ((وهو كذلكَ مبنيٌّ على خلافٍ ظاهرٍ
الرِّوايةِ كما في "الفتح"(٦))). اهـ "ح"(٧).
قلتُ: فكانَ ينبغي لـ "الشَّارح" عدمُ ذكرِ هذينِ الفرعينِ لمخالفتِهما لِما مَشَى عليهِ "المصنّف"
مِن ظاهرِ الرِّوايةِ.
[١٩٤٦٥) (قولُهُ: ويجوزُ أنْ يُقاتِلَ دونَ مالِهِ) أي: تحتَ مالِهِ أو فوقَهُ أو قُدَّامَهُ أو وراءَهُ، فإنَّ
لفظَ ((دونَ)) يأتي لمعانِ المناسبُ منها ما ذكرْنا، وقالَ بعضُهم: ((على مالِهِ)).
(١) "السراجية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٣٨٠/١. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٨٦/٢ نقلاً عن "المنية".
(٣) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٦/٥.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٨٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٨٦/٢ (هامش "الدرر والغرر") بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٦/٥.
(٧) "ح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ق ٢٥٨/ب بتصرف.
حاشیة ابن عابدين
٤١٦
باب قطع الطريق
وإنْ لم يَبْلُغْ نِصاباً، ويَقْتُلَ مَنْ يُقاتِلُه عليه)؛ لإطلاق الحديثِ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ
فهو شهيدٌ))(١)،.
[١٩٤٦٦] (قولُهُ: وإنْ لم يَبْلُغْ نصاباً) أي: نصابَ السَّرقةِ، وهو عَشَرَةُ دراهمَ كما في "منيةِ
المفتي"، وفي "التَّجنيس": ((دخلَ اللِّصُّ داراً وأخرجَ المتاعَ فلهُ أنْ يُقاتِلَهُ ما دامَ المتاعُ معَهُ لقولِهِ
(١) أخرجه البخاري (٢٤٨٠) في المظالم - باب من قاتل دون ماله، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سعيد - هو
ابن أبي أيوب - قال: حدثني أبو الأسود عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بهذا اللفظ.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٠٩٧)، و"الكبرى" (٣٥٤٩) في المحاربة - باب من قتل دون ماله، وأحمد
٢٢٣/٢، والبيهقي في "الكبرى" ٣٣٥/٨، وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" (٣٤٨)، والإسماعيلي كما في "فتح
الباري" ١٥٣/٥، عن المقرئ به، لكن لفظه: ((من قُتل دون ماله مظلوماً فله الجنة)).
وصوَّب الإسماعيلي هذه الرواية، وقال: وكأن البخاريَّ كتبه من حفظه، أو حدَّث به المقرئ من حفظه، فجاء
على اللفظ المشهور، وإلا فقد رواه الجماعة عن المقرئ بزيادة ((مظلوماً)) وقوله: ((فله الجنة))، وقال: مَنْ أتى به
على غير اللفظ الذي اعتيد فهو أولى بالحفظ، ولا سيّما وفيهم مثل دُحَيم، وكذلك ما زادوه من قوله (مظلوماً)
فإنه لا بد من هذا القید.
قال الحافظ: وساقه من طريق دُحَيم وابن أبي عمر وعبد العزيز بن سلام وعبيد الله بن فضالة عن المقرئ،
وكذلك رواه حيوة بن شريح عن أبي الأسود بهذا اللفظ، أخرجه الطبري اهـ.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٠٠) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة عن عبد الله بن
عمرو ... باللفظ المشهور.
وإنما رواه الليث عن يزيد عن عمرو عن قُهيد بن مُطرّف عن أبي هريرة أن رجلاً سأل النبي ◌ُّ ... عن التدرج
في قتال الصائل فقال النبي ◌ُ ◌ّ: ((فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلته ففي النار))، أخرجه النسائي ١١٤/٧،
وأحمد ٣٣٩/٢، والبيهقي في "الكبرى" ٣٣٦/٨.
ثم مما يؤيد رواية البخاري للحديث باللفظ المشهور ما رواه سُعَير بن الخمس عن عبد الله بن الحسن عن عكرمة به،
أخرجه النسائي في "المجتبى" (٤٠٩٨)، و"الكبرى" (٣٥٥٠)، وقد أخطأ أبو علي الرَحَبي حسين بن قيس - متروك -
حيث رواه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً به، أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١٢١/١، وأخرجه أبو داود
(٤٧٧١)، في السنة - باب قتال اللصوص، والترمذي (١٤١٩) و(١٤٢٠) في الديات - فيمن قتل دون ماله، والنسائي
في "المجتبى" (٤٠٩٩)، و"الكبرى" (٣٥٥١) و(٣٥٥٢)، وأحمد ١٩٣/٢، ١٩٤، ٢١٧، والخلال في "السنة" (١٩٧)،
والبيهقي في "الكبرى" ١٨٧/٨ من طريق سفيان الثوري وعبد العزيز بن المطلب عن عبد الله بن الحسن بن الحسين =
الجزء الثاني عشر
٤١٧
باب قطع الطريق
= حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة - زاد سفيان: وأثنى عليه خيراً - عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((مَنْ أُريد
دون ماله ... ))، وكذلك أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٢) عن الثوري إلا أنه وقع فيه عن عبد الله بن حسن عن
إبراهيم (عن عمه) عن عبد الله وهذا خطأ من الناسخ والله أعلم، فقد رواه وكيع ويحيى وعبد الرحمن ومحمد بن
عبد الوهاب كلّهم عن الثوري بهذا اللفظ، ورواه عبد العزيز باللفظ المشهور وخالف معاوية بن هشام فرواه عن
الثوري عن عبد الله بن حسن عن محمد بن إبراهيم بن طلحة (مقلوباً) عن عبد الله بن عمرو بلفظ عبد العزيز،
وقال المزّي في "تحفة الأشراف" (٨٦٠٣): وهو وَهَم، وقال ابن حجر: أي قَلَبَه معاويةُ، أخرجه النسائي في
"المجتبى" (٤١٠٠) و"الكبرى" (٣٥٥٢) ثم قال: هذا خطأ، والصواب الذي قبله - حديث ابن مهدي - وقال
الترمذي في حديث سفيان: حسنٌ صحيحٌ وقال في حديث عبد العزيز: حسنٌ وقد روي عن عبد الله بن عمرو
من غير وجهٍ، واختلفت الروايات عن النسائي فقال في حديث سفيان: هذا خطأ والصواب حديث سُعير -
السالف - هكذا وقع في رواية ابن السني [المجتبى] وابن الأحمر [الكبرى] بينما هو عند المزّيّ من غير رواية كما
في "التحفة" (٨٨٩١) حديث سُعير خطأ، وعلى كلٍ فإمَّا أن لعبد الله بن حسن فيه شيخين عكرمة وإبراهيم بن
محمد، فسفيان وعبد العزيز لا شك أنهما أوثق من سُعير ومع أنه ثقة إلا أن أبا حاتم قال: لا يحتج به - أي لا
يصل إلى درجةٍ حُجَّة - أو أنه أصاب فله فيه متابعةٌ قاصرةٌ حيث رواه أبو الأسود عن عكرمة، وكذلك رواه ابن
أبي ذئب عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد عن سعيد بن زيد به، ذكره الدارقطني في "العلل" وسيأتي، ولعل
لعبد الله بن حسن فيه ثلاثةً شيوخ، فقد زاد أحمد والبيهقي عن ابن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن حسن قال
وأحسِب أنَّ الأعرج حدثني عن أبي هريرة مثلَه - كذا على الشك - وأخرجه أحمد ٣٢٤/٢ عن أبي عامر عن
عبد العزيز بن الُطَّلِب عن عبد الله بن حسن عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذا أخرجه ابن ماجه (٢٥٨٢) في
الحدود - باب من قُتل دون ماله، حدثنا أبو عامر به، وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٢٦/١٤ عن سُحَيم بن حفص
حدثني جُويرية بن أسماء حدثني عبد الله بن حسن ثنا إبراهيم بن طلحة قال بلغ عبد الله بن الزبير أن معاوية
فذكر نحوه عن الزبير ... به قال الخطيب: غريب من حديث عبد الله بن الزبير تفرد به أبو اليقظان عن جُويرية.
أما عبد العزيز بن المطلب فروي عنه من وجوه أُخر، أخرجه أحمد ٧٩/١، وأبو يعلى في مسنده (٦٧٧٥)، ومعجمه
(٣٣٠) وعنهما الخطيب في تاريخه ٢٧١/١١ عن إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن الحارث عن
زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعاً، وأخرجه أحمد ٢٠٥/٢، والطيالسي (٢٢٩٤)، والبيهقي ٣٣٥/٨
عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنه سمع رجلاً من بني مخزوم يحدث عن عمه أن معاوية أراد أن يأخذ أرضاً
لعبد الله بن عمرو ... فذكر القصة قال فأتيته فقال: إني سمعت رسول الله محطات: ((ما من مسلم يُظلم مظلمةً فيقاتل
فُقْتَل إلا قُتِلَ شهيداً))، وأخرجه أحمد ٢١٧/٢ حدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه حدثنا عبد العزيز بن المُطَّلب
عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً على اللفظ المشهور وكذلك =
حاشية ابن عابدين
٤١٨
باب قطع الطريق
= أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٥٤٧) عن معن بن عيسى عن عبد العزيز به، وقال تفرد به أبو مسلم.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٩) عن ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز فيه بلغنا
عن رسول الله محمد وذكر الحديث.
وأخرجه أحمد ٢٠٦/٢، وعبد الرزاق (١٨٥٦٨)، ومسلم (١٤١) في الإيمان - باب ... وأن من قُتل دون ماله
فهو شهيد، وأبو عوانة (١٢٨)، والبيهقي ٢٦٥/٣، ٣٣٥/٨، عن ابن جُريج أخبرني سليمان الأحول أن ثابتاً
الأعرج مولى عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عَنْبَسة بن أبي سفيان ما كان، فذكر قصة
فيها ... فقال عبد الله بن عمرو لخالد بن العاص أما عَلِمت أن رسول الله و ◌ّ قال: ((مَن قُتِل دون ماله فهو
شهيد)) وثابتٌ: أغلبهم يقول هو مولى عمر بن عبد الرحمن وبذلك يكون مجهولاً والصواب رواية (مولى
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب) أي: هو ثابت بن عياض وهو ثقة، ورواه معمر ووهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((من قُتِل دون ماله مظلوماً فهو شهيد))، أخرجه أحمد ٢٢١/٢ وعبد الرزاق (١٨٥٦٦)،
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٥٩٧٠) عن أيوب بن يونس عن وُهَيب عن أيوب وخالدٍ الحذاء عن أبي قلابة به.
كما أخرجه أحمد ١٦٣/٢ حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا حجاج - ابن أرطاة - عن قتادة عن أبي قلابة به ولم
يقل (مظلوماً) وقال أحمد: وقتادة لم يسمع من أبي قلابة شيئاً إنما بلغه عنه، وسئل أبو حاتم: هل سمع منه فقال:
لا، كما في المراسيل لابن أبي حاتم صـ ١٧٤ - فإما هذا تدليسٌ من قتادة، وإما دليل على خطأ الحجاج فيه فالذي
رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن شهرٍ عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً ((القتيلُ دون ماله شهيد))، أخرجه أحمد
٢١٠/٢، ٢١٥. وأخرجه عبد الرزاق (١٨٥٧١) عن معمر عن قتادة قال لا أعلمه إلا قال: قال رسول الله مح له :.
((إن قُتِلَ المرءُ دون ماله فهو شهيد)).
ورواه إسماعيل بن علي الخَطَّبي [وتفرد به] عن أبي بكر محمد بن عبيد الله بن مرزوق [وعامَّةً أحاديثه مستقيمة]
عن عفان حدثنا شعبة حدثنا الحجَّاج عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً،
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٣٢٩/٢ وقال: هذا غريب من حديث شعبة عن ابن عون.
وأخرجه النسائي في المجتبى (٤٠٩٦) والكبرى (٣٥٤٨) عن أبي يونس القُشَيري عن عمرو بن دينار عن
عبد الله بن صفوان عن عبد الله بن عمرو ... فذكره لكنه خولف.
فقد أخرجه النسائي "في الجتبى" (٤٠٩٥) والكبرى (٣٥٤٧) عن حاتم هو ابن أبي صُعَيْرة عن عمرو بن دينار
عن عبد الله بن عمرو به، وتابعه ابن جريج، أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٧)، وتابعه وَرْقاء بن عُمر أيضاً، أخرجه
أبو نعيم في الحلية ٣٥٣/٣ والمعرفة (٤٣١٨)، لكن وقع في كتاب أبي نعيم (عن ابن عمر) فقال: صوابه (ابن
عمرو بن العاص) رواه ابن جريج والحمَّادان وحاتم عن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص اهـ.
فتبين أن رواية القُشيري خطأ فهي من المزيد في متصل الأسانيد، وأخرجه ابن عدي ٩٦/٣ عن داود بن الزِّبرقان [وهو
متروك، لا يُتَبَع على حديثه] عن عاصم الأحول ومطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ((من قُبْلَ =
الجزء الثاني عشر
٤١٩
باب قطع الطريق
= دون ماله مَظلوماً فهو شهيد)) وقال يحبى في داود: طرح الناس حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة إلا أن البخاري قال
مقارَب الحديث، فإن ثبتت رواية عبد العزيز بن المطلب عن عمرو بن شعيب كانت متابعةً قوية له.
ورواه إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن
سعيد بن زيد مرفوعاً (من قتل دون ماله ... أهله ... دينه ... دمه، فهو شهيد) مختصرٌ. أخرجه أحمد ١٩٠/١، وأبو داود
(٤٧٧٢)، والترمذي (١٤٢١)، والنسائي في "المجتبى" (٤١٠٥) و(٤١٠٦)، والكبرى (٣٥٥٧) و(٣٥٥٨)،
والشاشي في "مسنده" (٢١٧)، وعبدُ بن حُميد (١٠٦) والطيالسي (٢٣٣)، والخَلال في "السُّنة" (١٩٥) و(١٩٦)،
والبيهقي ٢٦٦/٣ و١٨٧/٨، ٣٣٥، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٤١) (٣٤٢) (٣٤٣)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، هكذا رواه عن إبراهيم ابنه يعقوب وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيَّان وعبد الرحمن بن مهدي
وسليمان بن داود الهاشمي وغيرهم. وخالفهم موسى بن داود فرواه عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن عباس،
أخرجه أحمد ٣٠٥/١، وهو وإن وثقه الأكثرون إلا أنَّ في حديثه اضطراباً كما قال أبو حاتم، ورواه محمد بن إسحاق
وسفيان بن عيينة قال هذا ما حفظناه عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد مرفوعاً ((من قتل دون ماله
فهو شهيد)) ((من ظَلَم من الأرض شِبراً طَوِّقُه من سبع أرضين))، أخرجه أحمد ١٨٧/١، ١٨٩، والنسائي في "المجتبى"
(٤١٠١) و(٤١٠٢) و"الكبرى" (٣٥٥٣) و(٣٥٥٤)، وابن ماجه (٢٥٨٠)، وعبد الرزاق (١٨٥٦٥)، والحميدي
(٨٣) وعنه الهيثم الشاشي (٢٢٠)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٦٦٢)، وأبو يعلى (٩٤٩) و(٩٥٠) و(٩٥٣)
وعنه الضياء في "المختارة" (١٨٤)، والخلال في "السنة" (١٩٣)، والبزار (١٢٦٠)، وعبد الله بن أيوب المخرمي "في
حديثه" ق١١٤/ب، وعنه الخطيب ٨١/١٠، وابن حبان (٣١٩٤) و (٤٧٩٠)، والبيهقي ٢٦٦/٣، ١٨٧/٨،
وبعضهم يقتصر على الشطر الثاني فقط.
وأخرجه الشاشي (٢٢٠) والخلال في "السنة" (١٩٢) (١٩٤) عن سليمان بن كثير وعبد الرحمن بن أنس السراج
عن الزهري، كما قال سفيان إلا أنه اختلف على عبد الرحمن وسليمان كما قال الدارقطني في "العلل" ٤٢٥/٤ فرواه
عنه أيضاً سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عنه عن الزهري عن سعيد بن زيد لم يذكر بينهما أحداً، وقال
أبو جعفر الرازي عن سليمان مثله، وخالفهما معمر وأبو أويس وصالح بن أبي الأخضر فرووه عن الزهري عن طلحة
عن عبد الرحمن بن سهل المدني عن سعيد مرفوعاً ((من ظلم من الأرض شبراً طُوِّقه ... )) الحديث، وقال معمر وبلغني
عن الزهري ولم أسمع منه زاد في هذا الحديث قال رسول الله ﴿: ((من قُتِل دون ماله ... )).
وبعضهم يقتصر على الشطر الأول، أخرجه عبد الرزاق (١٨٥٦٤)، وأحمد ١٨٨/١، والترمذي (١٤١٨)، والبزار
(١٢٥٩)، وابن حبان (٣١٩٥)، قال الترمذي: وهكذا روى شعيب عن الزهري عن طلحة عن عبد الرحمن عن سعيد
مرفوعاً، ولم يذكر فيه سفيانٌ عبد الرحمن، ثم قال: وهذا - حديث معمر- حديث حسن صحيح اهـ. قال الحميدي: قيل
لسفيان فإن معمراً يُدْخِل بينهما رجلاً (أي: عبد الرحمن) فقال: ما سمعت الزهريَّ أدخل بينهما أحداً.
أما ابن حبان فقال: روى هذا الخبر أصحاب الزهري الثقات المتقنون فاتفقوا كلهم على روايتهم هذا الخبرَ عن طلحة =
حاشية ابن عابدين
٤٢٠
باب قطع الطريق
= عن سعيد خلا معمرٍ وحدَه، فإنه أدخل عبد الرحمن بينهما وأخاف أن يكون وَهَماً، وقد قال معمر في هذا الخبر: بلغني
عن الزهري، فُيُشبه أن يكون سَمِعه من بعض أصحابه عن الزهري فالقلب إلى رواية أولئك أَمْيَل. قال الدارقطني:
وقيل عن محمد بن إسحاق عن الزهري عمن سمع سعيد بن زيد فذكره، قاله شعبة عن ابن إسحاق ورواه سفيان
بن الحسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعيد بن زيد، قال ذلك سُويد بن عبد العزيز عن سفيان، ووَهِم
في قوله (ابن المسيب) اهـ. وأخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (٣٩١٨) عن مروان بن معاوية عن سفيان بن حسين
عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن حمزة مرفوعاً به، وقال: غريب من حديث الزهري اهـ.
وزيادة حمزة وَهَمّ آخر، ورواه قَزَعة بن سُويد عن يحيى بن جُرجَة عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن
أوس مرفوعاً، أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧١٧٠)، وقَزَعة قال أحمد: مضطرب الحديث، وقوّاه ابن معين في
رواية، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي محلُّه الصدق وليس بالمتين، يكتب حديثه ولا يحتج به، قال ابن عدي:
أرجو أنه لا بأس به، ويحيى بن جُرجَة: قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن حبان في الثقات: ربما
خالف، وقال أبو حاتم: شيخ.
قال الدارقطني: وقال عطاء بن السائب عن الزهري مرسلاً، وروى محمد بن زيد بن مهاجر هذا الحديث فيمن
قتل دون ماله فهو شهيد، واختلف عنه فرواه ابن أبي ذئب عن محمد بن زيد عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن
سعيد كما مر عن عبد الله بن حسن وغيره، وخالفه هشام بن سعد فرواه عن محمد بن زيد عن عاصم بن عبيد الله عن
جده عاصم بن عمر، ثم قال الدارقطني: وأحبها إليَّ من قال: (عن الزهري عن طلحة عن عبد الرحمن عن سعيد بن
زيد) اهـ، والذي أخرجه الشاشي (٢١٨) عن شَبابة عن ابن أبي ذئب عن محمد بن زيد عن رجل قد سماه أن
سعيد بن زيد ... فذكره ، وأخرجه الطبراني (٣٥٤) عن ابن لهيعة عن محمد بن زيد أنه سمع أبا غَطَفان بن
طريف يخبر عن سعيد ... فذكره، وأما حديث هشام بن سعد، فأخرجه الطبراني (٣٥٣) عن عبد الله بن صالح
عن الليث عن هشام بن سعد [عن محمد] بن زيد بن مهاجر أنه أخبره عاصم بن عبيد الله عن جده عاصم بن
عمر أنه سمع سعيد بن زيد ... به.
وأخرجه الطبراني (٣٥٢) وعنه الضياء في "المختارة" (١٠٩٥ )عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن
مسروق الكوفي عن الوليد بن عبد الله بن جُمَيْع عن أبي الطُفيل عن سعيد ... به، وسأل البَرْذَعي أبا زرعة في
"تاريخه" ٣٣٥/٢ - ٣٣٦ عن محمد بن مسروق فقال: شيخ حَدَّث عن الوليد عن أبي الطُّفَيل عن سعيد بحديث
أَوْهَمَ فيه، قلت: فَأَصْحِحْهُ قال: حدثنا أبو نعيم عن الوليد حدثني من سمع سعيد بن زيد يقول: ((من قتل دون
ماله فهو شهيد)) اهـ. أي موقوفاً منقطعاً ورواه عبد الله بن أحمد الدَوْرَقي ومصعب بن عبد الله عن عبد الله بن
مصعب بن ثابت عن أبيه عن حنظلة بن قيس عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كُرَيز عن النبيِ ◌ّ ...
فذكره، أخرجه ابن قانع في "معجمه" ١٢٥/٢، والطبراني في "الأوسط" (٨٠٦٩) وأبو نعيم في "المعرفة" =
الجزء الثاني عشر
٤٢١
باب قطع الطريق
= (٤٣٨٤) و(٤٣٨٥) و"تاريخ أصبهان" ٦٢/١، والحاكم في "المستدرك" ٦٣٩/٣ ولم يصحِّحْهُ، وابن منده كما
في "الإصابة" ٦١/٤، وأخرجه البزار (٢٢٢٠) عن مصعب به، إلا أنه لم يذكر ابنَ كُريز.
قال الطبراني: تفرَّد بهذ الإسناد عبد الله بن مصعب اهـ. وهو ضعيف كما في "المجمع" ٦٣٩/٦، وقال ابن حجر:
ليس في السياق تصريح بسماعه ـ ابن كريز - فهو مرسل، ورواه المؤمَّل بن إسماعيل عن سفيان - الثوري - عن علقمة
بن مَرْتَد عن سليمان بن بُرَيدة عن أبيه مرفوعاً ... به. أخرجه النسائي في "المجتبى" (٤١٠٣) و"الكبرى" ٣/(٣٥٥٥)،
والطبراني في "الأوسط" (٦٩٣٠)، والخلال في "السنة" (١٩٨) [وفيه سَقْطٌ] قال الطبراني: تفرد به مؤمَّل. وقال
النسائي حديث المؤمَّل خطأ، والصواب حديث عبد الرحمن، ثم أخرجه في "المجتبى" (٤١٠٤) و"الكبرى" (٣٥٥٦) عن
عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علقمة عن أبي جعفر مرسلاً، ورواه كثير عن مطرِّف عن سوادة بن أبي الجعد عن
أبي جعفر قال كنت جالساً عند سويد بن مقرّن فقال رسول الله وّ﴾: ((من قتل دون مظلمته فهو شهيد)) أخرجه
النسائي في "المجتبى" (٤١٠٧) و "الكبرى" (٣٥٥٩) والطبراني في "الكبير" (٦٤٥٤)، والسهمي في "تاريخ جُرجان"
صـ ٤٨-، وابن قانع في "معجمه" ٢٩٢/١، والضياء في "المختارة" كما في "الكنز" (١١٢٠٥)، قال المِزيّ في "تحفة
الأشراف" ١٣٧/٤: سقط من كتاب أبي القاسم - ابن عساكر - (عن أبي جعفر)، وكذلك رأيته في "معجم الطبراني"
اهـ، إلا أن سَوادة لم يجلس إلى سُويد بن مُقَرَّ ورواه هارون بن حَيَّان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعاً.
أخرجه أبو يعلى (٢٠٦١)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ٢٣٥/١، والعُقيلي ٣٦٠/٤، والخطيب في "تاريخه" ٢١٧/١١،
وهارون يضع الحديث، كما في "المطالب" و"المجمع" ورواه عُبيد بن محمد النَّحاس عن عمرو بن شَمِر عن الأعمش عن
أبي وائل عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً ((من قتل دون مظلمته فهو شهيد))، أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٤٦٣)،
و"الأوسط" (٥٦٣٥) عن عبيد الله المحاربي به، وأخرجه البزار في "البحر الزخار" (١٧٠٥) حدثنا عَّاد بن أحمد
العَرْزَمي حدثني عمي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي عن أبيه عن الأعمش به، تفرد به العرزميون
كما بين ذلك البزارُ، والمحاربي: ضعيف، وأحمد العَرْزَمي: متروك كما في المجمع ٢٤٤/٦، وعمرو بن شَمِر كذبه
الجوز جاني، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك. ورواه علي بن قادم عن أبي الجارود عن طلحة بن
مُصَرِّف عن علقمة عن ابن مسعود ... فذكره، أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٢٣/٥، وقال: تفرد به علي بن قادم ورواه
مبارك بن سُحَيم مولى عبد العزيز بن صُهَيب - متروك - عن عبد العزيز عن أنس بن مالك به، أخرجه الطبراني في
"الأوسط" (١٦٥٢)، وابن عدي في "الكامل" ٣٢٢/٦، والعُقيلي ٢٤/٣، قال ابن عدي: منكر ومُبارك في بعض
رواياته مناكير ولا يروي إلا عن مولاهُ، وقال العقيلي لا يُعرف عن عبد العزيز إلا من هذا الوجه، وأخرجه ابن عدي
أيضاً ٧٠/٧ عن وهب بن حفص الحَرَّاني - وكان يضع الحديث - حدثنا عبد الله بن واقد أبو قتادة الحرّاني عن شعبة
عن عبد العزيز به وقال: هذا عن شعبة منكر لا يرويه إلا أبو قتادة وعنه وهب، وأخرجه العُقيلي ٢٤/٣ والضياء في
"المختارة" (٢٢٩٩) من طريق عبد الملك بن سليمان القَرقَساني حدثنا عيسى بن يونس ثنا شعبة عن عبد العزيز بن
صُهيب عن أنس به وعبد الملك قال العقيلي: حديثه غير محفوظ.
=
حاشية ابن عابدين
٤٢٢
باب قطع الطريق
= وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨١) عن مروان بن معاوية ثنا أبو فروة يزيد بن سنان الجَزَري عن ميمون بن مِهْران عن
ابن عمر مرفوعاً ((من أتي عند ماله فقوتل، فقاتل فقُتل فهو شهيد)) وأبو فروة، قال البوصيري في "الزوائد":
ضعفه أحمد وغيره.
وأخرجه ابن عدي ٢٣/٦ عن فرات بن السائب عن ميمون عن ابن عمر مرفوعاً ((أفضل شهداء أمتي من قُبِل
دون ماله وولده ... )) ثم قال: وفراتٌ أحاديثه عن ميمون مناكير، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال يحيى:
ليس بشيء. ورواه عبّاد بن صُهيب ويحيى بن كثير عن شعبة عن أبي فروة به.
أخرجه ابن عدي ٣٤٧/٤ عن عبّاد به، وابن عدي ٢٧٢/٧، والطبراني في "الأوسط" (١٤٢٢) عن يحيى بن
كثير به قال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا يحيى بن كثير.
وعبَّاد قال البخاري: تركوه، سكتوا عنه، قال ابن عدي: لم يحدث شعبة عن أبي فروة غيرَ هذا الحديث، لم يروه
عن شعبة غيرُ يحيى بنِ كثير وهو معروف به عن شعبة، وقد تابعه عبّاد.
وقال ابن عدي أيضاً: قال لنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني: لم يرو شعبة عن أبي فروة، في حديثه لین، وقد
روى شعبة عن اثنين يُكنيان أبا فروة غيرَ هذا، وهما ثقتان، وهذا الحديث عن ميمون ولشهرة هذا الحديث رواه
شعبة عن أبي فروة عن ميمون؛ لأن شعبة يَتَّقِي الضعفاء ولأبي فروة هذا حديث صالح وعامَّة حديثه غير محفوظ.
ورواه عُبيد بن إسحاق حدثنا قيس بن الربيع عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن ابن عمر مرفوعاً،
أخرجه الخطيب في "تاريخه" ١٤١/٦ عن إبراهيم بن القعقاع عن عُبيد به. وإسماعيل بن مسلم متروك، تركه
أحمد ويحيى وعبد الرحمن وغيرهم. ونحوُه قيس بن الربيع.
ورواه إسحاق بن محمد الفَرْوِي حدثنا مالك عن سُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١٤٢/١، والدينوري في "المجالسة" (٣١٥٧) والقضاعي في "مسند
الشهاب" (٣٤٠)، والعُقيلي ١٠٦/١ ثم قال: والحديث محفوظ من غير حديث مالك، وإسحاقُ: متروك، وقد
اضطرب فيه. وأخرجه البزار في "البحر" (١٢٠٧) حدثنا عبد الله بن شَبيب ثنا إسحاق بن محمد الفَرْوِي حدثني
عُبيدة بن نابل عن عائشة بنت سعد عن أبيها مرفوعاً به، تفرد به عبد الله بن شَبيب وهو متروك واهٍ.
وأخرجه العُقيلي ٣١١/٣ عن يزيد بن عطاء [لا يتابع على حديثه] عن أبي إسحاق عن عروة بن أبي الجعد
البارقي عن سعد فذكره، قال الدارقطني في العلل ٣٢٥/٤: وكلاهما غير ثابت، وأخرجه الطبراني في "الصغير"
(٤٢٨) و"الأوسط" (٦٨١٠) عن إسماعيل بن عَّاش عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن مصعب بن سعد
عن أبيه مرفوعاً، وقال: تفرد به إسماعيل، وقال في "المجمع": إسناد الطبراني جيدٌ اهـ، إلا أن رواية إسماعيل عن
غير الشاميين ضعيفة لا يعتبر بها.
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة وأحمد بن مَنِيع كما في "المطالب العالية" المسندة (١٩٢٦) و(١٩٢٧) وابن النجار كما في
"الكنز" (١١٢٣٦) عن جُوَيير عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً نحوه وجُوَيير متروك كما في "المجمع".