Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجزء الثاني عشر
٣٨٣
باب كيفية القطع وإثباته
بخلاف مُعْطِي الرِّبا؛ لأَنَّه بالتّسليمِ لم يَبقَ له مِلْكٌ ولا يدٌّ، "شُمُّنِّي"، ولا قطْعَ
بِسَرِقَةِ اللَّقَطةِ، "خانية" (ومَن لا) يدَ له صحيحةً (فلا) يَملكُ الْخُصومةَ، كسارق ..
[١٩٣٥٣) (قولُهُ: بخلافِ مُعْطِي الرِّبا) مخالفٌ لقولِهِ(١): ((وَيُقْطَعُ بطلبِ المالكِ لو سَرَقَ منهم)).
[١٩٣٥٤] (قولُهُ: لأَنَّهُ بالَّسليمِ لم يبقَ لهُ مِلْكٌ ولا يَدٌ) فيهِ نظرٌ لِما في "الأشباه"(٢): ((مِن أنَّ
الرِّبا لا يُمْلَكُ فيجبُ عليهِ ردُّ عينِهِ ما دامَ قائماً، حَتَّى لو أبرأَهُ صاحبُهُ لا يَبْرَأُ مِنْهُ؛ لأنَّ رَدَّ عينِهِ القائمةِ
حقُّ الشَّرْعِ)) اهـ. وبِهِ عُلِمَ أنَّ صاحبَ الرِّبًا في عبارةِ "المصنّف" - وهو الَّذي قبضَهُ - لم يَمْلِكْهُ بل
بقيَ على مِلْكِ الْمُعْطِي فصارَ المُعْطِي مالكاً والقابضُ ذا يدٍ، فتصحُّ مطالبةُ كلٍّ منهما بمنزلةٍ
المغصوبِ كما هو صريحُ عبارةِ "المصنّف" الآتيةِ تبعاً لـ "الكنز)"(٣)، ولصاحبِ "النَّهر "(٤) هنا كلامٌ
غیرُ محرَّرٍ، فراجعْهُ وتدبَّر.
[١٩٣٥٥) (قولُهُ: ولا قَطْعَ بسرقةِ اللُّقَطَةِ) هذا لم يصرِّحْ بهِ في "الخانيَّةِ"، وإنّا يفهمُ منها كما
بحثَهُ في "البحر"، وعبارةُ "الخائِيَّة": (٥) ((رجلٌ التقطَ لُقَطَةً فضاعت منهُ فوجدَها في يدِ غيرِهِ
فلا خصومةَ بينَهُ وبينَ ذلكَ الرَّجلِ، بخلافِ الوديعةِ فإنَّ في الوديعةِ يكونُ للمودَعِ أنْ يأخذَها مِن
الثّاني؛ لأنَّ لُقَطَةَ الثَّاني كالأَوَّلِ في ولايةٍ أَخْذِ الْقَطَةِ، وليسَ الثَّاني كالأوَّلِ في إثباتِ اليدِ
على الوديعةٍ)) اهـ. قالَ في "البحر "(٦): ((فينبغي أنْ لا يُقطَعَ بطلبِ المُلْتَقِطِ كما لا يخفَى)) اهـ.
(قولُهُ: فيه نظرٌّ لِما في "الأشباه" مِنْ أنَّ الرِّبًا لا يُمْلَكُ إلخ) عزاهُ في "الأشباه" لـ "القنية"، والظَّاهرُ: أنَّ
المسألةَ خلافيَّةٌ، وسيأتي لـ "المحشِّي" في بابِ الرِّبًا أنَّ العِوَضَ يُمَلَكُ بالقبضِ، وعزا ذلكَ لـ "البزدويِّ" حيثُ
قالَ: ((إنَّ من جملةِ صورِ البيعِ الفاسدة جملةَ العُقُودِ الرِّبِويَّةِ يُمْلَكُ العِوَضُ فيها بالقبضِ)).
(١) أي: قوله الآتي صـ ٣٨٥ - "در".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى صـ٢٨٢ -.
(٣) "انظر شرح العيني على الكنز": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٩٩/١.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٥) "الخانية": كتاب اللقطة ٣٩٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٨٤
باب كيفية القطع وإثباته
سُرِقَ منه بعد القطعِ(١) لم يُقطَعْ (٢) بُخُصومةِ أحدٍ ولو مالكاً؛ لأنَّ يدَهُ غيرُ صحيحةٍ
كما يأتي آنفاً.
وتبعَهُ أخوهُ في "الَّهر"(٣)، وكذا "المقدسيُّ"، واعترضَهُ "السَّيِّدُ أبو السُّعود"(٤): ((بأنَّ نفيَ الخصومةِ
بينَ المُتَقِطِ الأَوَّلِ والثّاني لا يَدُلُّ على أنَّهُ لا خصومةَ بينَ الُلْتَقِطِ والسَّارِقِ منهُ)) اهـ.
قلتُ: أي: لأَنَّ الُتْقِطَ يِدُهُ يدُ أمانةٍ حَتَّى لا يتمكنُ أحدٌ مِن أخذِها منهُ، ولو دفعَها لآخرَ لهُ
أنْ يَسْترِدَّها منهُ، ولو ذكرَ أحدٌ علامتَها ولم يصدِّقْهُ الُلتقِطُ أَنَّها لهُ لا يُحَرُ على دَفْعِها إليهِ، فلو
لم تكنْ لهُ يدٌ صحيحٌ لم يَكُنْ لهُ شيءٌ مِن ذلكَ، وهذا يدلُّ على أنَّ لهُ مخاصمةَ السَّارق منهُ،
بخلاف ما إذا ضاعَت منهُ فالتقطَها غيرُهُ، فإنَّ يدَ الأوَّلِ زاَتْ بإثباتِ يدٍ مثلٍ يدِهِ عليها؛ لأنَّ الثّانيَ
لهُ ولايةُ أخذِها فليسَ للأوَّلِ بعدَ زوالٍ يدِهِ مخاصمةُ الثَّاني، وأمَّ الوديعةُ إذا ضاعَت مِن المُوْدَعِ فإنَّ
لهُ مخاصمةَ مُلتَقِطِها؛ إذ ليسَ لهُ إثباتُ يدٍ عليها كالمُؤْدَعِ، ولعلَّ وجهَ الفَرْقِ بِينَ الْمُؤْدَعِ والُْقِطِ
الأوَّلِ معَ أنَّ كلّ منهما يدُهُ يدُ أمانةٍ: أنَّ يدَ الُوْدَعِ أقوى؛ لأَنَّها بإذنِ المالكِ فكانَت يدُهُ يدَ
المالكِ، بخلافِ يدِ الْمُنْتَقِطِ، والله تعالى أعلمُ.
[١٩٣٥٦) (قولُهُ: سُرِقَ منهُ) بالبناءِ للمجهولِ، والجملةُ صفةٌ لـ ((سارقٍ))، وقولُهُ: ((بعدَ
القطعِ)) أي: قَطْعِ السَّارِقِ الأَوَّلِ، وقولُهُ: ((لم يُقْطَعْ)) أي: السَّارِقُ الثّاني، وقولُهُ: ((لأنَّ يدَهُ))
أي: يدَ السَّارِقِ الأَوَّلِ.
[١٩٣٥٧] (قولُ: كما يأتي (٥) آنِفاً) أي: قريباً، وهو بكسرِ النُّونِ، ويجوزُ في أوَّلِهِ المُّ والقَصْرُ
وقُرِئَ بهما كما في "القاموسِ"(٦).
(١) في "ب": ((القط))، وهو تحريف.
(٢) في "و": ((لم تقطع)) بالتاء.
(٣) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٤) "فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٤٠٧/٢.
(٥) صـ ٣٨٦ - "در".
(٦) "القاموس": مادة ((أنف)) بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٣٨٥
باب كيفية القطع وإثباته
(ويُقطَعُ بِطَلَبِ المالِكِ) أيضاً (لو سَرقَ منهم) أي: مِن الثَّلاثةِ، وكذا بطَلَبِ الرَّاهنِ
مع غَيْبةِ المُرتِهِنِ على الظَّاهرِ؛ لأَنَّه هو المالكُ.
٢٠٨/٢
[١٩٣٥٨] (قولُهُ: ويُقطَعُ بِطَلَبِ المالكِ) شملَ ما إذا حضرَ المسروقُ منهُ أو لم يَخْضُرْ،
وعن "محمَّد": أَنَّهُ لا بدَّ مِن حُضُورِهِ، وظاهرُ الرِّوايةِ الأوَّلُ كما في "النّهر"(١) و"الزَّيلعيِّ"(٢).
[١٩٣٥٩] (قولُهُ: أي: مِن الثَّلاثةِ) همُ المودَعُ والغاصِبُ وصاحبُ الرِّبا، "زيلعيّ"(٢) وغيرُهُ،
ولا يخفَى أنَّ المرادَ بالمالكِ في مسألةِ الرِّبًا هو المُعطِي؛ لأَنَّهُ باقٍ على مِلْكِهِ، فهذا صريحٌ فِي أَنَّهُ يُقْطَعُ
السَّارِقُ بطلبِهِ، خلافاً لِما قدَّمَهُ عن "الشُّمُنِي"، ومثلُ [٣/ق١٢ / أ] الثَّلاثةِ غيرُهم ◌َمن مرَّ(٣) كما في
"الفتح"(٤) وغيرِهِ.
[١٩٣٦٠] (قولُهُ: وكذا بطَلَبِ الرَّاهنِ) أي: إذا كانَت العينُ قائمةً وقد قضَى الدَّينَ، أمَّا إذا
لم يَقْضِهِ أو استهلكَ السَّارِقُ العِينَ فلا قطعَ بخصومِتِهِ؛ لأَنَّهُ قبلَ الإيفاءِ لا حقَّ لهُ في المطالبةِ بالعَينِ،
وبالاستهلاكِ صارَ الُرْتَهِنُ مستوفياً لدينِهِ، قالَ "الزَّيلعيُّ" (٥): وينبغي أنْ يُقْطَعَ بخصومِتِهِ فيما إذا
زادَت قيمةُ الرَّهنِ على دَيْنِهِ بما يَبْلُغُ نصاباً؛ لأنَّ لهُ المطالبةَ بِما زادَ كالوديعةٍ، وارتضاهُ في "الفتح" (٦)،
وهو المذكورُ في "غاية البيان"، "نهر "(٧). أي: أنَّ لهُ مطالبةَ السَّارِقِ بعدَ الهلاكِ بما زادَ كما عَبَّرَ بهِ
"الزَّيلعيُّ"، فليسَ المرادُ أنَّ لهُ مطالبةَ المُرْتَهِنِ؛ إذ ليسَ لهُ ذلكَ.
(١) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٨/٣.
(٣) صـ٣٨٢ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٩/٥.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٨/٣ بتصرف يسير.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٠/٥.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٨٦
باب كيفية القطع وإثباته
(لا بِطَلَبِ المالِكِ) للعَينِ المسروقةِ (أو) بطَلبِ (السَّارِقِ لو سَرْقَ مِن سارقِ بعد
القطعِ) لسُقُوطِ عِصْمتِه (بخلافِ ما إذا سَرَقَ) الثّاني من السَّارِقِ الأَوَّلِ (قبلَ
القطعِ) أو بعدما دُرِئ بشُبْهةٍ (فإنَّ له ولربِّ المالِ القطعَ) لأنَّ سقوطَ التقوُّمِ ضرورة
القطعِ ولم تُوجَد، ...
[١٩٣٦١) (قولُهُ: لا بِطَلَبِ المالكِ إلخ) أي: لا يُقْطَعُ السَّارِقُ الثّاني بطلبِ إلخ.
[١٩٣٦٢] (قولُهُ: لو سَرَقَ) قَيْدٌ لطَلَبِ المالكِ والطَلَبِ السَّارِقِ.
[١٩٣٦٣) (قولُهُ: بعدَ القطعِ) أي: قطعِ الأوَّلِ.
[١٩٣٦٤] (قولُهُ: لسُقُوطِ عِصْمِتِهِ) أي: المالِ؛ لأَنَّهُ لا ضمانَ على السَّارِقِ بعدَما قُطِعَتْ يِيْنُهُ
كما يذكرُهُ "المصنّف" (١)، قالَ في "الفتح"(٢): ((وقالَ "مالكٌ" و"الشَّافِعِيُّ" في قولِ: يُقطَعُ بُخُصُومةِ
المالكِ؛ لأَنَّهُ سَرَقَ نصاباً مِن حِرْزِ لا شبهةَ فِيهِ، ولنا: أنَّ المالَ لَّا لم يَجِبْ على السَّارقِ ضمانُهُ
كانَ ساقطَ الَّقْوُّمِ في حقِّهِ، وكذا في حقِّ المالكِ لعدمٍ وجوبِ الضَّمانِ لَهُ، فَيَدُ السَّارِقِ الأَوَّلِ
ليسَتِ يدَ ضَمانٍ ولا أمانةٍ ولا مِلْكٍ، فكانَ المسروقُ مالاً غيرَ معصومٍ فلا قطعَ فِهِ)) اهـ.
(١٩٣٦٥] (قولُهُ: أو بعدَما دُرِئَ بشَبْهةٍ) كدعواهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ ونحوُ ذلكَ كما يأتي (٣)، واعتُرِضَ
بأنَّ هذا يُغْنِي عنهُ قولُهُ: ((قبلَ القطعِ))، وفيهِ: أنَّ المتبادِرَ مِن قولِهِ: ((قبلَ القطعِ)) كونُ القطعِ
لازماً لهُ، وهذا ساقطٌ عنهُ بشبهةٍ، نعم يعلَمُ حُكْمُ السَّاقطِ بالأولى، لكنّهُ تَابَعَ "الهداية"(٤) لزيادةِ
الإيضاح، فافهم.
[١٩٣٦٦] (قولُهُ: فإنَّ لهُ) أي: للسَّارِقِ الأوَّلِ.
[١٩٣٦٧] (قولُهُ: لأنَّ سقوطَ التَّقوُّمِ ضرورةً القطعِ إلخ) كذا في "الهداية"(٤)، وهو برفع
(١) ص ٣٩٢ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٢/٥ باختصار.
(٣) صـ ٣٨٩- وما بعدها "در".
(٤) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٢٨/٢.

الجزء الثاني عشر
٣٨٧
باب كيفية القطع وإثباته
فصار كالغاصِبِ، ثُمَّ بعد القطعِ: هل للأوَّلِ استردادُهُ؟ روايتان،.
((ضرورة)) على أَنَّهُ خبرُ ((أَنَّ))، أو بنصبِهِ على أَنَّهُ مفعولٌ لأجلِهِ والخبرُ محذوفٌ، أي: ثابتٌ
الضرورةِ القطعِ، أي: أنَّهُ أمرٌ ضروريٌّ للقطعِ، أي: أَنَّهُ يلزمُ مِن وُجُودٍ (١) القطعِ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ،
لا ينفكُّ عن القطعِ ولا يُوجَدُ بدونِهِ؛ لأنَّ عدمَ سقوطِهِ يُنافِي وُجُودَ (١) القطعِ كما يأتي(٢) بيانُهُ،
هذا ما ظهرَ لي، وفي هذا التَّعليلِ إشارةٌ إلى الرَّدِّ على ما قالَهُ "الكرخيُّ" و "الطَّحاويُّ" مِن إطلاقٍ
عدمِ القطعِ سواءٌ قُطِعَ الأوَّلُ أو لا كما قدَّمناهُ(٣) أوَّلَ كتابِ السَّرَقةِ.
قلتُ: ومفهومُ هذا التَّعليلِ أنَّ المرادَ بقولِهِ: ((قبلَ القطعٍ)) ما إذا لم يُقْطَعِ الأوَّلُ أصلاً، ويدلُّ
عليهِ ما يأتي (٤) مِن أَنَّهُ لا فرقَ في عدمِ الضَّمانِ بينَ هلاكِ العينِ واستهلاكِها، قبلَ القطعِ أو بعدَهُ،
فإذا لم تكنْ مضمونةً بالاستهلاكِ قبلَ القطعِ - يعني: ثُمَّقُطِعَ - تحقَّقَ سقوطُ التَّقَوُّمِ، فَعُلِمَ أنَّ التَّقَوُّمَ
لا يَسْقُطُ إلَّ إذا لم يُوجَدْ قطعٌ أصلاً، تأمَّل.
[١٩٣٦٨) (قولُهُ: فصارَ كالغاصبِ) أي: في أنَّ لهُ يداً صحيحةً هي يدُ الضَّمانِ.
[١٩٣٦٩) (قولُهُ: ثمَّ بعدَ القطعِ إلخ) أي: قطعِ السَّارقِ الأَوَّلِ، والأَولى: ذكرُ هذا قبلَ قولِهِ:
((بخلاف ما إذا سَرَقَ إلخ)).
[١٩٣٧٠] (قولُهُ: روايتانٍ) إحداهما: لهُ استردادُ المسروقِ مِن السَّارِقِ الثَّاني لحاجتِهِ إلى الرَّدِّ
الواجبِ عليهِ، والأُخرى: لا؛ لأَنَّ يدَهُ ليسَت يدَ ضمانٍ ولا أمانةٍ ولا مِلْكٍ، "فتح" (٥).
(قولُهُ: أو بنصبِهِ على أنَّه مفعولٌ لأجلِهِ إلخ) هو الأظهرُ، فإنَّ السُّقُوطَ ليسَ هو عينَ ضرورةِ القطعِ.
(قولُهُ: أي: أَنَّه يلزمُ من وجوبِ القطعِ إلخ) لعلَّ الأصوبَ ((وجودٍ)) بالدَّالِ المهملةِ هنا وفيما بعدَهُ.
(قولُهُ: فَعُلِمَ أنَّ النَّقَوُّمَ لا يَسْقُطُ إلَّ إذا لم يُوجَدْ قَطْعٌ إلخ) لعلَّ المناسبَ أنْ يقولَ: فَعُلِمَ أنَّ النَّقوُّمَ
لا يَسْقُطُ إلاّ إذا وُجِدَ قطعٌ بحذفِ: ((لم)) كما هو ظاهرٌ.
(١) في النسخ جميعها: ((وجوب)) بالباء، وما أثبتناه في الموضعين هو الصواب، وانظر تقريرات "الرافعي".
(٢) المقولة [١٩٣٩١] قوله: ((ورواه الكمال: بعدَ قَطْعش يمينه)).
(٣) المقولة [١٩١٠٢] قوله: ((فلا يقطع السَّارقُ من السَّارِقِ)).
(٤) صـ ٣٩٣ -٣٩٤ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٢/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٨٨
باب كيفية القطع وإثباته
واختار "الكمالُ"(١) رَدَّهُ للمالِكِ. (سَرقَ شيئاً ورَدَّه قبلَ الْخُصومةِ) عند القاضي
(إلى مالكِهِ) ولو حُكْماً، كأُصُولِهِ ولو في غيرِ عِيالِه (أو مَلكَهُ) أي: المسروقَ (بعد
القضاءِ) بالقَطْعِ
[١٩٣٧١) (قولُهُ: واختارَ "الكمالُ" إلخ) أي: اختارَ أنَّ القاضيَ يردُّهُ مِن يدِ الثَّاني إلى المالكِ
إنْ كانَ حاضراً، وإلاَّ حَفِظَهُ لهُ كما يَحَفَظُ أموالَ الغَيَّبِ(٢) ولا يردُّهُ إلى الأوَّلِ ولا يبقيهِ معَ الّاني؛
یِ
لظهور خيانةِ كل منهما.
(١٩٣٧٢] (قولُهُ: وردّهُ قبلَ الخصومةِ) أي: الدَّعوى والشَّهادةِ المترتبةِ عليها أو الإقرارِ، وقَّدَ
بالرَّدِّ قبلَ الخصومةِ؛ لأَنَّهُ لو ردَّهُ بعدَها سواءٌ قُضِيَ بالقطعِ أو لا فإنَّهُ يُقْطَعُ، "نهر)(٣).
[١٩٣٧٣) (قولُهُ: ولو حُكْمً كأُصُولِهِ ولو في غيرِ عِيالِهِ) أي: كوالِدِهِ وجدِّهِ ووالدتِهِ وجدَّتِهِ؛
لأنَّ لهؤلاء شُبْهَةَ الِلْكِ فَيْبُتُ بِهِ شَبْهَةُ الرَّدِّ، بخلافِ ما إذا ردَّهُ إلى عِيالِ أصولِهِ؛ لأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبهةِ
وهي غيرُ معتبرةٍ، ومِن الرَّدِّ الحكميِّ الرَّدُّ إلى فَرْعِهِ وكلِّ ذي رحمٍ مَحْرِمٍ منهُ إِنْ كانوا في عيالِهِ،
والرَّدُّ إلى مُكاتبهِ وعبدِهِ، "بحر "(٤)، وكذا إلى زوجتِهِ وأجيرِهِ مُشاهَرَةً، وهو الَّذي يُسمَّى غلامَهُ،
أو مُسانَهَةً، "فتح "(٥)، وتمامُهُ فيهِ.
[١٩٣٧٤) (قولُهُ: أو مَلَكَهُ بعدَ القضاءِ بالقطعِ) لأنَّ الإمضاءَ مِن القضاءِ في الحدودِ، أي:
فالِلْكُ الحادثُ في هذهِ الحالةِ كالِلْكِ الحادثِ قبلَ القضاءِ؛ لأنَّ القاضيَ لَّا لم يُمضِ صارَ كأَنَّهُ لم
يَقْضِ فلا يستوفي القطعَ [٣ ق١٢/ب] كما قبلَ القضاءِ، وهذا لأنَّ القاضيَ لا يخرجُ عن عُهْدِ
القضاءِ في بابِ الحدودِ بمجرَّدٍ قولِهِ: قَضَيْتُ، بل بالاستيفاءِ جَلْداً أو رَجْماً أو قَطْعاً، فلا حَرَمَ
(١) "الفتح": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٢/٥.
(٢) في "٢": ((أموالَ الناسِ الغَيَّبِ))، بزيادة ((الناس)).
(٣) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/ب.
(٤) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٩/٥.
(٥) انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٣/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٨٩
باب كيفية القطع وإثباته
ولو بهِيةٍ مع قَبْضِ (أو ادَّعى أنَّه مِلكُهُ) وإنْ لم يُبرِهِن؛ للشُّبهةِ (أو نَقَصَتْ قيمتُهُ
30
من النصابِ).
كانَ الإِمضاءُ مِن القضاء، بخلافِ حقوق العبادِ فإنَّهُ ثُمَّةَ بمجرَّدٍ قولِهِ: قَضَيْتُ يخرجُ عن عُهْدةِ
القضاء، وأنَّ السَّارِقَ لو قُطِعَ بعدَ الِلْكِ قُطِعَ في ملكِ نفسِهِ. اهـ "ط" (١) عن "الشِّلبِيِّ(٢).
[١٩٣٧٥) (قولُهُ: ولو بِهِةٍ معَ قَبْضٍ) هكذا وقعَ النَّقِيدُ بالقبضِ في "الهداية"(٣)، ولقائلِ أَنْ يقولَ:
لا يُشترَطُ القبضُ؛ لأنَّ الهبةَ تقطعُ الخصومةَ؛ لأَنَّهُ ما كانَ يَهَبُ ليخاصمَ، فليتأمَّل، "شُرُبلالَيَّةُ " (٤).
٢٠٩/٣
قلتُ: وهو بحثٌ مُخالِفٌ للمنقولِ معَ أَنَّهُ غيرُ معقولٍ فهو غيرُ مقبولٍ؛ وذلكَ أنَّ الخصومةَ
قد وُجِدَتْ؛ لأنَّ الكلامَ فيما بعدَ القضاءِ بالقطعِ، لكنّهم عَدُّوا مِلْكَ المسروقِ بعدَ القضاءِ شُبْهَةً،
والهبةُ بدونٍ قبضٍ لا تفيدُ المِلْكَ فلم تُوجَدِ الشُّبهةُ، ولم يقلْ أحدٌ باشتراطِ خُصُومةٍ أخرى بعدَ
القضاءِ بالقطعِ، بل طلبُهُ القطعَ غيرُ شرطٍ على الظَّهرِ كما مرَّ(٥)، نعم يشترطُ حضورُهُ عندَ القطعِ
كما تقدَّمَ(٥)، فافهم.
(١٩٣٧٦)] (قولُهُ: أو ادَّعى أَنَّهُ مِلْكُهُ) أي: بعدَما تَبَتَتِ السَّرقةُ عليهِ بالبِّنيةِ أو بالإقرارِ، "بحر)"(٦).
[١٩٣٧٧) (قولُهُ: للشُّبهةِ) هي احتمالُ صِدْقِهِ، ولذا صحَّ رُجُوعُهُ بعدَ الإقرارِ.
[١٩٣٧٨] (قولُهُ: أو نَقَصَتْ قيمتُهُ) أي: بعدَ القضاء؛ لأنَّ كمالَ النِّصابِ لَّا كانَ شرطاً
يُشْتَرَطُ قيامُهُ عندَ الإمضاءِ لِما ذكرْنا.
(قولُهُ: والهبةُ بدونِ قبضٍ لا تُفِيدُ المِلْكَ إلخ) يُقالُ: القبضُ السَّابِقُ يقومُ مقامَ قبضِ الهبةِ، فبمجرَّدِها صارَ
الموهوبُ ملكاً للسَّارِقِ بلا تجديدٍ له، معَ أنَّ"مالكً" يقولُ: تتمُّ بدونِهِ، فقولُهُ شبهٌ دارئةٌ للقطعِ، ثمَّ رأيتُ في
"حاشية البحر" كَتَبَ على قولِهِ: بشرطِ القبضِ ما نصُّهُ: ((أي: إذا كانَ رَدَّ المسروقَ إلى المالكِ، وإلاّ فهو في يدِهِ)).
(١) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٣٠/٢.
(٢) "حاشية الشِّلْبي على تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٩/٣ -٢٣٠.
(٣) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٢٨/٢.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - فصل تقطع يمين السارق ٨٢/٢. (هامش "الدرر والغرر").
(٥) المقولة [١٩٣٤٢] قوله: ((لا القَطْعَ على الظَّاهرِ)).
(٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٩٠
باب كيفية القطع وإثباته
بنقْصانِ السِّعْرِ في بلدٍ (١) الخُصومةِ (لم يُقْطَعْ) في المسائلِ الأربعِ. (أقرَّا بِسَرِقةِ نِصابٍ،
ثُمَّ اذَّعى أحدُهُما شَبْهَةً) مُسقِطةً للقطعِ (لم يُقطَعا) قَّد بإقرارِهِما؛ لأَنَّه لو أقرَّ أَنَّه
سَرَقَ وفلانٌ فأنكرَ فُلانٌ قُطِعِ الْمُقِرُّ، كقولِهِ: قَتلتُ أنا وفُلانٌ (ولو سَرَقا وغاب
أحدُهُما وشَهِدَ) أي: شَهِدَ اثنان (على سَرِقِهما قُطِعَ الحاضِرُ)
[١٩٣٧٩] (قولُهُ: بنُقْصانِ السِّعْرِ) أي: لا بنقصانِ العَينِ؛ لأنَّ العَينَ لو نقصَت فإِنَّهُ يُقْطَعُ؛
لأَنّهُ مضمونٌ عليهِ فكمُلَ النّصابُ عَيْناً ودَيْناً، كما إذا استهلكَهُ كلَّهُ، أمَّا نُقْصانُ السِّعرِ فغيرُ
مضمون(٢) فافترَقا، "بحر"(٣)، والمرادُ بُنُقْصانِ العَينِ فواتُ بعضِها أو حدوثُ عيبٍ فيها كما
قدَّمناهُ(٤) أوَّلَ كتابِ السَّرقةِ.
[١٩٣٨٠) (قولُهُ: في بلدِ الخُصُومةِ) أي: وإنْ كانَ في البلدِ الَّتي سرقَ فيها لم ينقُصْ؛ لِما
قدَّمَهُ (٥) أوَّلَ السَّرقةِ مِن أنَّ المعتبرَ القيمةُ وقتَ السَّرِقَةِ ووقتَ القطعِ ومكانَهُ.
(١٩٣٨١) (قولُهُ: أقرَّا بسرقةِ نصابٍ) أي: أقرَّ اثنانِ أَنَّهما سرقًا نصاباً، أي: حِنْسَهُ إذ لا بُدَّ أنْ
يُصِيبَ كلاَّ منهما نصابٌ كما قدَّمَهُ(٦) "المصنّف".
[١٩٣٨٢] (قولُهُ: لم يُقْطَعَا) أي: المدَّعي والآخرُ؛ لأَنَّها سرقةٌ واحدةٌ فلا تكونُ مُوجِبَةً للقطعِ
وغيرَ موجبةٍ.
[١٩٣٨٣) (قولُهُ: قُطِعَ المُقِرُّ أي: وحدَهُ؛ لأنَّ إقرارَهُ على غيرِهِ لم يَصِحَّ بتكذيِهِ فلم تُوحَدٍ
الشَّرِكَةُ فِي السَّرقةِ.
(١) في "و": ((بلدة)).
(٢) في "ك": ((مضمون عليه)).
(٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٠/٥.
(٤) المقولة [١٩٠٩٢] قوله: ((وقتَ السَّرقةِ ووقتَ القطعِ)).
(٥) صـ ٣٠٢ - "در".
(٦) صـ ٣٢٠ - "در".

الجزء الثاني عشر
٣٩١
باب كيفية القطع وإثباته
لأنَّ شَبْهَةَ الشُّبهةِ لا تُعتَبِرُ (ولو أقرَّ عبدٌ) مُكلَّفٌ (بسَرِقةٍ قُطِعَ، وَتُردُّ السَّرقةُ إلى
المسروق منه) لو قائمةً (كما لو قامَت عليه بَيِّنةٌ بذلك) لكنْ (بشَرطِ حَضْرةِ مَولاهُ
عند إقامتِها) خلافاً لـ "الثَّاني"، لا عندَ إقرارِهِ بَحَدِّ اتفاقً.
[١٩٣٨٤] (قولُهُ: لأنَّ شُبْهَةَ الشُّهةِ لا تُعْتَبَرُّ) قالَ "الزَّيلعيُّ))(١): ((وكانَ "أبو حنيفةً" أوَّلاً
يقولُ: لا يجبُ عليهِ القطعُ؛ لأنَّ الغائبَ ربَّما يدَّعي الشُّبهةَ عندَ حضورِهِ ثُمَّ رجعَ وقالَ: يُقْطَعُ؛
لأنَّ سرقةَ الحاضرِ تَنْبُتُ بالحُجَّةِ، فلا يُعتَبرُ الموهومُ؛ لأَنَّهُ لو حضرَ وادَّعى كانَ شبهةً، واحتمالُ
الدَّعوى شُبْهَةُ الشُّهَةِ فلا تُعَبْرُ)) اهـ "ح"(٢).
[١٩٣٨٥] (قولُهُ: ولو أقرَّ عبدٌ مكلَّفٌ إلخ) أمَّا لو كانَ صغيراً لم يُقطَعْ ويَرُدُّ المالَ لو قائماً
وكانَ مأذوناً، وإنْ هالكاً يَضْمَنُ، وإنْ كانَ محجوراً وصدَّقَهُ المولى يَرُدُّ المالَ إلى المسروقِ منهُ لو
قائماً، ولو هالكاً فلا ضمانَ، ولا بعدَ العتقِ، "بحر (٣).
/ ١٩٣٨٦] (قولُهُ: قُطِعَ) لأنَّ إقرارَ العبدِ على نفسِهِ بالحدودِ والقصاصِ صحيحٌ مِن حيثُ إنَّهُ
آدميٌّ؛ لأَنَّهُ لا تُهَمَةَ فيهِ، وإذا صحَّ بالقطعِ صحَّ بالمالِ بناءً عليهِ، ولا فرقَ بينَ كونِ العبدِ مأذوناً
أوْ لا، صدَّقَهُ المولى أوْ لا، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[١٩٣٨٧) (قولُهُ: لو قائمةً) فلو مُسْتَهَلَكَةً فلا ضمانَ ويُقطَعُ اتفاقاً، "بحر "(٣).
[١٩٣٨٨) (قولُهُ: كما لو قامَت عليهِ بِّنّةٌ بذلكَ) أي: فإنَّهُ يُقطَعُ بالطَّريقِ الأَولى، ويَرُدُّ(٤) المالَ
إلى المسروقِ منهُ "بحر "(٥).
(قولُهُ: ولو هالكاً فلا ضمانَ ولا بعدَ العتقِ) وجهُ عدمِ الضَّمانِ: أنَّ مُوجَبَ فَعِلِهِ مُؤَاخَذٌ به بعدَ
عِنْقِهِ، ولا يَسْرِي إقرارُ السَِّّدِ عليه فيه.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٣٠/٣.
(٢) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٧/ب.
(٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٠/٥.
(٤) في "ك": ((ولا يرد))، وهو خطأ.
(٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٠/٥، نقلاً عن "الذخيرة".

حاشية ابن عابدين
٣٩٢
باب كيفية القطع وإثباته
(ولا غُرْمَ على السَّارق بعدما قُطِعَتْ يَمِينُهُ) هذا لفظُ الحديثِ (١)،
[١٩٣٨٩] (قولُهُ: ولا غُرْمَ على السَّارِقِ) التَّعبيرُ بالغُرْمِ يُفِيدُ أنَّ المسروقَ غيرُ باق، فلو قائماً
(١) أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" مسند عبد الرحمن بن عوف (١٣٢) حدثنا أحمد بن الحسين الترمذي حدثنا سعيد
ابن كثير بن عُفير حدثنا مفضَّل بن فَضَالة عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم حدثني أخي المِسْوَر بن إبراهيم عن
أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﴿ قال: ((إذا أقيم على السارق الحدُّ فلا غُرمَ عليه))، ثم قال: وهذا خبر
عندنا صحيح سنده، ثم أظهر العلل التي ينتقد بها العلماء هذا الحديث، قال ابن الّر كماني في "الجوهر النقي" هامش
"سنن البيهقي" ٢٧٧/٨: وأخرجه ابن عبد البر من طريق ابن جرير ١هـ، قال ابن حجر في "اللسان": وزيادة (أبيه)
زيادةٌ وَهِمَ فيها أحمد بن الحسين وخالفَ كلَ من رواه، وَهُم أحمدُ بن منصور الرَّمادي، ومحمد بن إسحاق الصَّغَاني،
ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، وكلهم ثقاتٌ أئمة، وأحمد على ثقته وحفظه إلا أنه خالف كلَ أقرانه الرواة عن سعيد
ابن عُفير، وكلَ تلاميذ مفضَّل بن فضالة على ما سيأتي، وقال الدار قطني في "العلل" ٢٩٤/٤: وقيل عن المِسْوَر عن أبيه
عن عبد الرحمن بن عوف، ولا يثبت هذا القول، وقد رواه النسائي في "المجتبى" ٩٢/٨-٩٣، و"الكبرى" (٧٤٧٧) في
السارق - تعليق يد السارق في عُنقه، والطبراني في "الأوسط" (٩٢٧٤)، والدار قطني في "السنن" ١٨٢/٣ والبزار في
"البحر" (١٠٥٩)، والطبري في "تهذيبه" (١٣٣) و(١٣٤) و(١٣٥)، والدولابي في "الكُنى والأسماء" ١٣٩/٢، وأبو
نعيم في "الحلية" ٣٢٢/٨، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٧/٨، من طريق زكريا بن يحيى المصري وأحمد بن منصور الرمادي
وابن إسحاق الصاغاني عن سعيد بن عُفير، وعبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني وعبد الرحمن بن بحر وعبد الله بن
صالح وحسان بن عبد الله وأبي نُعيم إسحاق بن الفرات كلهم عن المفضل بن فضالة القَتّباني عن يونس بن يزيد عن
سعد بن إبراهيم حدثني أخي المسور عن عبد الرحمن به ليس فيه (عن أبيه)، قال أبو نعيم: لم يروه عن سعد إلا يونس،
قال الطبراني: لأُيُروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به مُفضَّل وليس إسناده بمتصل؛ لأن المسور لم
یسمع من جده.
هذا وأخرجه الدار قطني في "السنن" ١٨٣/٢ عن أحمد بن منصور الرمادي وعمرو بن أحمد بن السرح حدثنا
أبو صالح عبد الغفار ثنا مُفضَّل عن يونس عن سعيد بن إبراهيم، قال أبو صالح: قلت للمفضل: يا أبا معاوية إنما
هو سعد بن إبراهيم، فقال: هكذا حدثني، أو قال: في كتابي، الشك من أبي صالح، ثم قال الدارقطني: سعيد بن
إبراهيم مجهول، والمسور بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، وإن صح إسناده كان مرسلاً. ثم أخرجه الدارقطني
١٨٣/٢ أيضاً عن خالد بن خِداش عن إسحاق بن الفرات عن المفضل عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن
المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف وقال: هذا وَهَم من وجوه عدة ولا يصح أيضاً، وهو مضطرب غير ثابت. قال
ابن حجر في "اللسان": زاد في الإسناد (الزهري)، وجعل المِسْورَ بنَ مخرمة، وقال الدارقطني في "العلل": لا يصح هذا
القول، وقال ابن لهيعة: عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن مخرمةً عن النبي ﴿ وأخرجه ابن العديم في "تاريخ حلب" =

الجزء الثاني عشر
٣٩٣
باب كيفية القطع وإثباته
"درر"(١) وغيرُها، ورواهُ "الكمالُ": ((بعد قطعٍ يَمِينِه)). (وتُرَدُّ العَينُ لو قائمةً) وإنْ باعَها
أو وَهَبها؛ لبقائها على مِلْكِ مالِكِها (ولا فرقَ) في عدَمِ الضَّمانِ (بين هلاكِ العين
واستهلا کِها.
يُؤْمَرُ بالرَّدِّ، فقولُ "المصنّفِ" بعدُ: ((وَتُرَدُّ العِينُ)) تصريحٌ بمفهومٍ قولِهِ: ((ولا غُرْمَ))، "ط) (٢).
[١٩٣٩٠] (قولُهُ: وغيرُها) كـ"الهداية"(٣).
[١٩٣٩١) (قولُهُ: ورواهُ "الكمالُ"(٤): بعدَ قَطْعِ يَمِينِهِ) عزاهُ إلى "الدَّار قطنيّ"، لكنْ عزاهُ العلاَّمةُ
"نوحٌ" إلى "الدَّار قطنيِّ" أيضاً بلفظِ المتنِ ، والمعنى واحدٌ، فإنَّ ((ما)) مصدريةٌ، وأُعِلَّ الحديثُ
بالإرسالِ وبجهالةِ بعضِ رُوَاتِهِ، وجوابُهُ مبسوطٌ في "الفتح "(٤) وا"حاشيةِ نوح" على "الدُّرر"،
واستدلُّوا بعدَ الحديثِ بالمعقولِ أيضاً، قالَ في "الفتح "(٤): ((ولأنَّ وجوبَ الضَّمَانِ يُنافِي القطعَ؛ لأَنَّهُ
يتملَّكُهُ بأداءِ الضَّمانِ مستنداً إلى وقتِ الأخذِ، فَبَّنَ أَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَهُ فلا يُقْطَعُ فِي مِلْكِهِ، لكنَّ القَطْعَ
ثابتٌ قطعاً، فما يؤدّي إلى انتفائِهِ - وهو الضَّمانُ - فهو المنتفي)).
(١٩٣٩٢ )] (قولُهُ: [٣/ ق١٣/أ) لبقائها على مِلْكِ مالكِها) ولذا قالَ في "الإِيضاحِ": قالَ
"أبو حنيفةً": لا يَحِلُّ للسَّارِقِ الانتفاعُ بها بوجهٍ مِن الوجوهِ، وكذا لو خاطَها قميصاً لا يَحِلُّ لهُ
= ١٦٦٢/٤-١٦٦٣ عن ابن لهيعة به، قال أبو حاتم في "العلل" لابنه ٤٥٢/١: هذا حديث منكر، ومسور لم يلق
عبد الرحمن، وهو مرسل أيضاً. وقال النسائي: وهذا مرسل وليس بثابت، وقال البزار: وهذا الحديث مرسل عن عبد
الرحمن؛ لأن المسور بن إبراهيم لم يلق عبد الرحمن، وكذلك نقل الطبري إعلال العلماء له بتفرده وانقطاعه، وقال ابن
المنذر: لا يثبت خبرُ عبد الرحمن بن عوف في هذا الباب، وانظر "المعرفة والسنن" للبيهقي ٤٢٤/١٢، و"السنن" له أيضاً
٢٧٧/٨، وكلام ابن التركماني في "الجوهر النقي".
وقد أخرج البيهقي في "السنن"، والطبري في "التهذيب" عن الحسن والشعبي وإبراهيم النخعي بمعنى هذا الحديث من قولهم.
(١) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - فصل تقطع يمين السارق ٨٣/٢.
(٢) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٣١/٢.
(٣) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٣٠/٢.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٩٤
باب كيفية القطع وإثباته
في الظَّاهرِ) من الرِّوايةِ، لكنَّه يُفتَى بأداء قيمتِها دِيانةً، وسواء كان الاستهلاكُ (قبلَ القطعِ
أو بعدَهُ) "مجتبى"، وفيه: ((لو استهلكَهُ الْمُشتري منه، أو الموهوبُ له، فِلِلْمَالكِ تَضْمِينُهُ))،.
الانتفاعُ بِهِ؛ لأَنَّهُ مَلَكَهُ بوجهٍ محظورٍ، وقد تَعَذَّرَ إيجابُ القضاءِ بهِ فلا يَحِلُّ الانتفاعُ، كمَن دخلَ
دارَ الحربِ بأمانٍ وأخذَ شيئاً مِن أموالهم لم يلزمْهُ الرَّدُّ قضاءً ويلزمُهُ ديانةً، وكالباغي إذا أتلفَ مالَ
العادلِ ثُمَّ تَابَ، "فتح"(١).
(١٩٣٩٣] (قولُهُ: في الظَّهرِ مِنَ الرِّوايةِ) وفي رواية "الحسن" لا يَظْهَرُ سُقُوطُ العِصْمَةِ في حقِّ
الاستهلاك.
[١٩٣٩٤)] (قولُهُ: لكنَّهُ يُفْتَى إلخ) قالَ في "الفتح"(١): ((وفي "المبسوط "(٢): روى "هشامٌ" عن
"محمَّد": أَنَّهُ إنَّا يَسْقُطُ الضَّمانُ عن السَّارِقِ قضاءً لتعذُّرِ الحكمِ بالمماثلةِ، فأمَّا ديانةً فيُفْتَى بالضَّمان
لِلُحُوقِ الْخُسْرانِ والنّقْصانِ للمالكِ مِن جهةِ السَّارِقِ)).
(١٩٣٩٥) (قولُهُ: قبلَ القَطْعِ) يعني: ثُمَّ قُطِعَ؛ لأنَّ انتفاءَ الضَّمانِ إِنّا هو بسببِ القطعِ كما
علمتَ، وقدَّمَ(٣) "الشَّارح" أيضاً: أنَّ سقوطَ النَّقَوُّمِ ضرورةَ القطعِ.
[١٩٣٩٦] (قولُهُ: أو بعدَهُ) لكنْ يُفرَّقُ بينَهما بما في "الكافي": ((لو كانَ قبلَ القطعِ فَإِنْ قالَ
المالكُ: أنا أُضَمِّنُهُ لم يُقْطَعْ عندَنا، وإِنْ قالَ: أنا أختارُ القطعَ يُقْطَعُ ولا يُضمَّنُ)) اهـ. قالَ في
"البحر"(٤): ((لأَنَّهُ فِي الأُولى تضمَّنَ رجوعَهُ عن دعوى السَّرَقةِ إلى دعوى المالِ)).
[١٩٣٩٧] (قولُهُ: فلِلْمالِكِ تضمينُهُ) أي: تضمينُ المشتري أو الموهوبِ له ثُمَّ يرجعُ المشتري
(قولُهُ: فإنْ قالَ المالكُ: أنا أُضَمِّنُهُ لم يُقطَعْ عندَنا إلخ) هذا يُؤَيِّدُ ما قالَهُ "الشُّمُنِّي": مِنْ أَنَّه يُشتَرَطُ
طَلَبُ المالكِ المالَ والقطعَ. اهـ "سنديّ".
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٧١/٥.
(٢) "المبسوط": كتاب السرقة ١٥٨/٩-١٥٩ بتصرف.
(٣) صـ ٣٨٦ - "در".
(٤) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧١/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٩٥
باب كيفية القطع وإثباته
(ولو قُطِعَ لبعض السَّرِقاتِ لم يَضْمَنْ شيئاً) وقالا: يَضمنُ ما لم يُقطَع فيه. (سَرَقَ
ثوباً فَشَقَّهُ نِصْفَينٍ.
على السارق بالثمن لا بالقيمةِ، "تاتر خانَّة"(١) عن "المحيط)) (٢)، وفيها (٣) عن "شرح
الطَّحاويِّ": ((لو قُطِعَ ثُمَّ استهلكَهُ غيرُهُ كانَ للمسروقِ منهُ أنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ)) اهـ. ومثلُهُ في
"النَّهرِ"(٤) عن "السِّراج"، وظاهرُهُ: أنَّ غيرَ المشتري والموهوبِ لهُ مثلُهما، لكنْ ذكرَ في
"الّتر خانَّةً"(٥) أيضاً: ((لو أودعَهُ عندَ غيرِهِ فهلكَ الأصلُ فيهِ: أنَّ كلَّ موضعٍ لو ضمَّنَهُ المالكُ لهُ
٢١٠/٣ أَنْ يرجعَ على السَّارِقِ فليسَ لهُ أنْ يُضَمِّنَهُ، وفي كلِّ موضعٍ لو ضمَّنَهُ لا يَرْجِعُ على السَّارِقِ فلهُ أنْ
يُضَمِّنَهُ، والَّذي يرجعُ عليهِ المودَعُ والمستأجِرُ والمرتَهِنُ)) اهـ.
قلتُ: ووجهُهُ ظاهرٌ؛ لأنَّ ما يَتْبُتُ فيهِ الرُّجوعُ على السَّارِقِ يلزمُ منهُ أنْ يكونَ مضموناً
على السَّارِقِ بعدَ القطعِ معَ أَنَّهُ غيرُ مضمونٍ عليهٍ، بخلافِ ما لا رجوعَ فيهِ عليهِ، لكنَّ هذا
الّفصيلَ ظاهرٌ في الهلاكِ، ولذا فَرَضَ المسألةً فيما لو أودعَهُ فَهَلَكَ، بخلافِ الاستهلاكِ فإنَّ
المستهلِكَ متعدٍّ فلا رجوعَ لهُ على السَّارِقِ أصلاً، بلا فرقٍ بينَ كونِهِ مشترياً أو مودَعاً أو
مستأجراً، نعم للمشتري الرجوعُ بالَّمنِ على السَّرقِ؛ لأَنَّهُ لَّا استهلكَهُ وضمِنَ قِيمَتَهُ ملكَهُ مِن
وقتِ الاستهلاكِ فيرجعُ على السَّارِقِ بما دفعَهُ إليهِ مِن الَّمنِ لا بالقيمةِ؛ لظهورِ أنَّ ما دفعَهُ إليهِ
لا يَمِلِكُ قَبْضَهُ فيرجعُ بِهِ لا بما ضَمِنَ، فاغتنمُ تحريرَ هذا المحلِّ، فإنَّهُ مِن فيضِ المولى عزَّ وجلَّ.
[١٩٣٩٨] (قولُهُ: ولو قُطِعَ إلخ) أي: لو سَرَقَ سرقاتٍ فقُطِعَ في أحدِها بخصومةٍ صاحبها
وحدَهُ فهو - أي: ذلكَ القطعُ - بجميعِها، ولا يضمنُ شيئاً لأربابِ تلكَ السَّرْقَاتِ عندَهُ،
وقالا: يضمنُ كلَّها إلاَّ الَّتِي قُطِعَ فيها، فإنْ حضرُوا جميعاً وقُطِعَت يدُهُ بخصومِتِهم لا يضمنُ شيئاً
(١) "التاتر خانية": كتاب السرقة - الفصل التاسع: في السارق يُحْدِثُ حَدَثاً في السرقة ١٩٨/٥.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب السرقة - الفصل الحادي عشر في هلاك المسروق واستهلاكه ١/ق ٤٤٩ /ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب السرقة - الفصل التاسع في السارق يُحْدِثُ حَدَثاً في السرقة ١٩٨/٥.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق٣١٧/ب.
(٥) "التاتر خانية": كتاب السرقة - الفصل التاسع في السارق يحدث حدثاً في السرقة ١٩٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٩٦
باب كيفية القطع وإثباته
ثُمَّ أخرجَهُ قُطِعَ إِنْ بلغَتْ قيمتُهُ نصاباً بعد شَقِّه ما لم يكن إتلافاً) بأنْ يَنْقُصَ أكثرَ
من نِصْفِ القيمةِ، فله تضمينُ القيمةِ فَيَملِكُهُ(١) مُستِداً إلى وقتِ الأخذِ فلا قطعَ،
"زيلعيّ"(٢)، وهل يَضْمَنُ نُقصانَ الشَّقِّ مع القطعِ؟
مِن السَّرَقاتِ بالاتّفاقِ، "فتح"(٣).
[ ١٩٣٩٩] (قولُهُ: ثُمَّ أَخْرِ جَهُ) فلو شقَّهُ بعدَ الإخراجِ قُطِعَ اتّفاقً، "نهر"(٤)، وهو مفهومٌ بالأَولى.
(١٩٤٠٠] (قولُهُ: قُطِعَ) أي: عندَهما، خلافاً لـ "أبي يوسف"، ومحلُّ الخلافِ: ما إذا شَقَّهُ
فاحشاً - وهو ما يفوتُ بهِ بعضُ العينِ وبعضُ المنفعةِ على الأصحِّ - واختارَ المالكُ تضمينَ النُّقْصان
وأخذَ النَّبِ قُطِعَ عندَهما خلافً لهُ، أمَّا إذا اختارَ تضمينَ القيمةِ وتركَ الَّوبِ فلا قطعَ اتفاقاً، فَأَمَّا
اليسيرُ وهو ما يتعيّبُ بِهِ فقط فُيُقَطَعُ فِيهِ اتّفاقاً، "نهر ) (٥).
(١٩٤٠١) (قولُهُ: فَلَهُ تَضْمينُ القيمةِ) أي: مِن غيرِ خيارِ، "بحر "(٦)، أي: ليسَ لهُ تضمينُ
النّقصانِ والقطعُ.
[١٩٤٠٢) (قولُهُ: فيملِكُهُ) أي: السَّارِقُ، فصارَ كما إذا ملَّكَهُ إِياهُ بالهبةِ بعدَ القضاءِ لا يُقطَعُ
على ما تقدَّمَ، "فتح"(٧).
[١٩٤٠٣] (قولُهُ: وهل يَضْمَنُ إلخ) أي: فيما إذا شقَّهُ نصفينٍ ولم يكنْ إتلافً، "ح)(٨).
(١) في "و": ((فيملك)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٣٤/٣.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٧١/٥.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٨/أ.
(٥) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق٣١٨/أ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧١/٥.
(٧) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يحدث السارق في السرقة ١٧٤/٥.
(٨) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٨/أ.

الجزء الثاني عشر
٣٩٧
باب كيفية القطع وإثباته
صحَّحَ "الخَّارِيُّ": ((لا))، وقال "الكمال": ((الحقُّ نَعَمْ))، ومتى اختارَ تَضْمِينَ القِيْمةِ
يَسقُطُ القَطْعُ؛ لِما مرَّ. (ولو سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَها فأخرَجَها لا)؛ لِما مرَّ(١): ((أَنَّه لا قَطْعَ
في اللَّحْمِ)) (وإنْ بَلِغَ لَحمُها نِصاباً) بل يَضْمَنُ قِيمَتَها (ولو فَعَلَ ما سَرَقَ من الحَجَرَينِ
وهو قدرُ نصابٍ) وقتَ الأخذِ.
[١٩٤٠٤] (قولُهُ: صحَّحَ "الخَّازِيُّ": ((لا))) أي: لا يضمنُ كي لا يجتمعَ القطعُ معَ الضَّمانِ.
[١٩٤٠٥)] (قولُهُ: وقالَ "الكمالُ": ((الحقُّ نَعَمْ))) حيثُ قالَ (٢): ((والحقُّ ما ذُكِرَ في عامَّةِ
الكتبِ الأمهاتِ: أَنَّهُ يُقْطَعُ ويُضْمَّنُ النُّقْصانَ)) إلى أنْ قالَ: ((ووجوبُ ضمانِ النَّقْصانِ [٣/ ق١٣ /ب]
لا يمنعُ القطعَ؛ لأنَّ ضمانَ النَّقْصانِ وجبَ يإتلافِ ما فاتَ قبلَ الإخراجِ، والقطعَ بإخراجِ الباقي،
فلا يَمْنَعُ كما لو أخذَ ثوبينٍ وأحرِقَ أحدَهما في البيتِ، وأخرجَ الآخرَ وقيمتُهُ نصابٌ)).
[١٩٤٠٦) (قولُهُ: ومتى اختارَ تَضْمينَ القِيْمةِ) أي: فيما إذا كانَ الشَّقُّ فاحشاً، إذ لو كانَ
يسيراً يُقطَعُ بالاتّفاقِ كما قدَّمْناهُ(٣)، قالَ في "الهداية (٤): ((إذ ليسَ لهُ اختيارُ تضمينِ كلِّ القيمةِ)).
[١٩٤٠٧) (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٥) أي: قريباً مِن أَنَّهُ يَمْلِكُهُ مستنداً إلى وقتِ الأخذِ.
[١٩٤٠٨) (قولُهُ: فَذَبَحَها فأخرجَها) قَّدَ بالإِخراجِ بعدَ الذَّبحِ؛ لأَنَّهُ لو أخرجَها حيَّةً وقيمتُها
عشرةٌ ثُمَّ ذبحَها يُقْطَعُ وإِنْ انتقصَت قيمتُها بالذَّبِحِ، "ط)(٢) عن "الْحَمَويّ".
[١٩٤٠٩) (قولُهُ: مِن الحَجَرَينِ) أي: الذَّهبِ والفضَّةِ.
(١) صـ ٣٢٧ - "در".
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يُحدِثُ السارق في السرقة ١٧٤/٥.
(٣) المقولة [١٩٤٠٠] قوله: ((قطع)).
(٤) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يُحدِثُ السارق في السرقة ١٣١/٢.
(٥) صـ ٣٩٦ - "در".
(٦) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٣٢/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٩٨
باب كيفية القطع وإثباته
(دراهمَ أو (١) دنانيرَ) أو آنيةً (قُطِعَ وَرُدَّتْ) وقالا: لا تُرَدُّ؛ لتقوُّمِ الصَّنَعةِ عندَهُما، خلافاً
له. وأمَّا نحوُ النّحاسِ لو جعلَهُ أوانيَ، فإنْ كان يُباعُ وَزْناً فكذلك، وإنْ عَدَدًا فهي
للسَّارِقِ اتّفاقً، "إختيار)"(٢). (ولو صبَغَه أحمرَ، أو طَحَنَ الحِنْطةَ) أو لَتَّ السَّوِيقَ (فقُطِعَ
لا رَدَّ ولا ضَمانَ) وكذا لو صَبغَهُ بعد القَطْعِ، "بحر "(٣)،.
[ ١٩٤١٠] (قولُهُ: دراهمَ) مفعولُ ((فَعَلَ)).
[١٩٤١١) (قولُهُ: لتقوُّمِ الصَّعةِ عندَهما خلافاً لهُ) وأصلُ الخلافِ في الغاصبِ، هل يملكُ
الدَّرَاهِمَ والدَّنانيرَ بهذهِ الصََّعةِ أم لا بناءً على أنّها متقوِّمَةٌ أم لا؟ ثمَّ وجوبُ القطعِ عندَهُ لا يُشْكِلُ
لأَنَّهُ لم يَمْلِكْها على قولِهِ، وأمَّا على قولِهما فقيلَ: لا يجبُ القطعُ؛ لأَنَّهُ ملكَها قبلَهُ، وقيلَ: يجبُ لأَنّهُ
صارَ بالصَّعةِ شيئاً آخرَ فلم يَمْلِكْ عِينَهُ، وعلى هذا الخلافِ إذا أَّخَذَهُ حُلًِّ أو آنيةً، "زيلعيّ) (٤).
[٤١٢ ١٩) (قولُهُ: فهي للسَّارِقِ اتفاقاً) لأنَّ هذهِ الصَّعَةَ(٥) بدَّلتِ العينَ والاسمَ، بدليلٍ أَنَّهُ تغيَّرَ بها
حكمُ الرِّبًا حيثُ خرجَت عن كونِها موزونةً، بخلافِ مسألةِ الذَّهبِ والفضَّةِ لبقاءِ الاسمِ معَ بقاءِ العينِ
كما كانَت حُكْمً، حَتَّى لا يَصِحُّ بِيعُ آنيةِ فِضَّةٍ وزنُها عشرةٌ بأحدَ عشر، كذا يُفادُ مِن "الفتح"(٦).
[٤١٣ ١٩) (قولُهُ: فَقُطِعَ) إِنَّا قُطِعَ باعتبارِ سرقةِ الَّوبِ الأبيضِ وهو لم يملكْهُ أبيضَ بوجهٍ ما،
والمملوكُ للسَّارِقِ إِنَّا هو المصبوغُ، وكذا يُقطَعُ بالحنطةِ وإِنْ ملكَ الدَّقِيقَ، "بحر "(٧).
[١٩٤١٤] (قولُهُ: لا رَدَّ) أي: حالَ قيامِهِ، ولا ضمانَ أي: حالَ استهلاكِهِ، وهذا عندَهما،
(١) في "د" و"و": ((و دنانير)).
(٢) "الإختيار": كتاب السرقة - فصل في بيان محلِّ القطع ١١٣/٤.
(٣) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٢/٥.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٣٤/٣ بتصرف.
(٥) في "ك": ((القسمة)).
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يُحدِثُ السارق في السرقة ١٧٥/٥.
(٧) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٢/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٩٩
باب كيفية القطع وإثباته
خلافاً لِما في "الإختيار" (ولو) صَبَغَهُ (أسودَ ردَّهُ)؛ لأنَّ السَّوادَ نُقْصانٌ،
وقالَ "محمَّد": يردُّ الثَّوبَ ويأخذُ ما زادَ الصَّبِغُ؛ لأنَّ عينَ مالِهِ قائمٌ مِن كلِّ وجهٍ، ولهما: أنَّ الصَّبْغَ
قائمٌ صورةً ومعنّى بدليلِ أنَّ المسروقَ منهُ لو أخذَ الَّّوبَ يضمنُ الصَّبْغَ ، وحقُّ المالكِ قائمٌ صورةً
لا معنَى بدليلِ أَنَّهُ غيرُ مضمونٍ على السَّارِقِ، "نهر "(١).
[١٩٤١٥] (قولُهُ: خلافاً لِّما في "الإختيارِ"(٢) أي: مِن أَنَّهُ لو صبغَهُ بعدَ القطعِ يرِدُّهُ، وهو
مخالفٌ لقولِ "الهداية"(٣): ((فإنْ سَرَقَ ثوباً فقُطِعَ فصبغَهُ أحمرَ لم يُؤخَذْ مِنهُ))، ولقولِ "محمَّد )(٤):
سَرَقَ الَّوبَ فَقَطَعَ يدَهُ وقد صبغَ الثَّوبَ أحمرَ لم يُؤْخَذْ منهُ، فإِنَّهُ دليلٌ على أَنَّهُ لا فرقَ بينَ أنْ
يَصْبُغَهُ قبلَ القطعِ أو بعدَهُ، "زيلعيّ(٥)، وتبعَهُ في "البحر "(٦) و"النّهر)(٧).
قلتُ: لكنَّ قولَ "محمَّد": و((قد صبغَهُ)) جملةٌ حاليةٌ فمِن أينَ يُفيدُ كونَ الصَّبْغِ بعدَ القطعِ،
ثُمَّ رأيتُ "سعدي جلبي(٨) اعترضَ "الزَّيلعيَّ": بأنَّ عبارةً "الهداية" ليسَت كما نقلَهُ اهـ.
قلتُ: لأنَّ عبارةَ "الهداية" هكذا: ((فإِنْ سَرَقَ ثوباً فصبغَهُ أحمرَ ثُمَّ قُطِعَ إلخ))، فعبارةُ
"الهداية" مُساوِيةٌ لعبارةِ "المصنّف" و"الكنز"، وقد ذكرَ "الزَّيلعيُّ)(٩) أنَّ ما في "الكنز" ذُكِرَ مثلُهُ فِي
"المحيط" و"الكافي"، ولا يخفى أنَّ هذهِ العبارةَ تُؤَيِّدُ ما في "الإختيار"، ولم يبقَ لدعوى "الزَّلعيِّ"
دليلٌ، فالاعتمادُ على ما قالُوهُ لا على ما قالَهُ، فتَبَّه.
٢١١/٣
(قولُهُ: فالاعتمادُ على ما قالوهُ لا على ما قالَهُ فتنبَّه) لكنْ ما تقدَّمَ من الاستدلالِ لهما ول "محمَّدٍ"
يُفِيدُ جريانَ الخلافِ فيما لو كانَت الصَّبْغَةُ بعدَ القطعِ أيضاً.
(١) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٨/أ.
(٢) "الإختيار": كتاب السرقة - فصل في بيان محلِّ القطع ١١٣/٤.
(٣) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يُحْدِثُ السارق في السرقة ١٣١/٢ بتصرف.
(٤) "الجامع الصغير": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه ص٢٩٩ -.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٣٤/٣ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٧٢/٥.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٨/أ.
(٨) "الحواشي السعدية": كتاب السرقة - باب ما يُحدِثُ السارق في السرقة ١٧٥/٥ (هامش "فتح القدير").
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٣٤/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٠٠
باب كيفية القطع وإثباته
خلافاً لـ "الثَّاني"، وهو اختلافُ زمانٍ لا بُرهانِ. (سَرَقَ في ولايةِ سُلطانٍ ليس لسُلطان
آخرَ قَطْعُهُ)؛ إذ لا ولايةَ له على مَن ليس تحت يدِهِ، فليُحفَظْ هذا الأصلُ. (إذا كان
السارقِ كفَّانِ في مِعصَمٍ واحدٍ) قيل: يُقْطَعَانِ، وقيل: (إِنْ تمَّزتِ الأصليَّةُ لم يُقْطَع
الزَّائدُ) لأَنَّه غيرُ مُستحِقِّ للقطع (وإلاَّ) تكُنْ مُتَميِّزةً (قُطِعا، هو المختارُ)؛ لأنّه
لا يُتَمَكَّنُ من إقامةِ الواجبِ إلَّ بذلك، "سراج"، والله تعالى أعلمُ.
[ ١٩٤١٦) (قولُهُ: خلافاً لـ "الثَّاني) لأنَّ السَّوادَ زيادةٌ عندَهُ كالحُمْرةِ، وعندَ "محمَّد": زيادةٌ أيضاً
كالْحُمْرةِ ولكنَّهُ لا يَقْطَعُ حقَّ المالكِ، وعندَ "أبي حنيفةً": السَّوادُ نقصانٌ ولا يُوْجِبُ انقطاعَ حقِّ
المالكِ، "هداية"(١).
[١٩٤١٧] (قولُهُ: وهو اختلافُ زمانٍ، إلخ) فإنَّ النّاسَ كانوا لا يلبَسونَ السَّوادَ في زمنِهِ
ويلبسونَهُ في زمنِهما، "فتح"(٢).
/١٩٤١٨] (قولُهُ: سَرَقَ في ولايةِ سلطانٍ إلخ) ذكرَهُ معَ تعليلِهِ في "الدُّرِ"(٣)، وقالَ في
"الشُّرُ بِالَّةُ (٤): ((ذكرَهُ في "الفيض" وفي "مختصر الظَّهبريَّة(٥) معزوًّاً إلى الإمامِ الأجلِّ الشَّهِيدِ(٦))).
[١٩٤١٩) (قولُهُ: إذ لا ولايةَ لهُ إلخ) أي: في وقتِ السَّرقةِ، إذ لا شكَّ أنَّهما في وقتٍ
الدَّعوى تحتَ يدِهِ، وهل كذلكَ بقيةُ الحدودِ والقصاصُ أيضاً؟ لم أرَهُ، واللهُ سبحانَهُ وتعالى أعلمُ.
(١) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يحدث السارق في السرقة ١٣٢/٢.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يحدث السارق في السرقة ١٧٦/٥.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - فصل: تقطع يمين السارق ٨٤/٢.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - فصل: تقطع يمين السارق ٨٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) لعله "المسائل البدرية المنتخبة من الفتاوى الظهيرية": لأبي محمد محمود بن أحمد، بدر الدين الحلبي العَيني ثم القاهري
(ت ٨٥٥هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٦/٢، "الضوء اللامع" ١٣١/١٠، "الفوائد البهية" ص ٢٠٧-).
(٦) تقدمت ترجمته ٢٦٧/١.

الجزء الثاني عشر
٤٠١
باب قطع الطريق
﴿بابُ قَطْعِ الطَّريق﴾
وهو السَّرِقَةُ الكُبرى (مَنْ قَصَدَهُ) ولو في المِصْرِ ليلاً، به يُفتَى.
﴿بابُ قطع الطَّريقِ﴾
أي: قَطْعُ المارَّةِ عن الطَّريقِ، فهو مِن الحذفِ والإيصالِ، أو المرادُ بالطَّريقِ المارَّةُ مِن إطلاقِ
المحلِّ على الحالِّ، أو الإضافةُ على معنى (في)، أي: قَطْعٌ في الطَّريقِ، أي: منعُ الَّاسِ المرورَ فيهِ.
أخَّرَهُ عن السَّرِقَةِ؛ لأَنّهُ ليسَ سَرِقَةً مُطْلَقَةً؛ لأنَّ المُبَادِرَ منها الأخذُ خُفْيَةً عن النّاسِ، وأُطلِقَ عليهِ
اسمُها مجازاً لضَرْبٍ مِن [٣/ق١/١٤] الإخفاءِ، وهو الإخفاءُ عن الإمامِ ومَن نصبَهم لحفظِ الطَّرِيقِ،
ولذا لا يُطلَقُّ عليه اسمُها إلاَّ مقيّدةً بـ ((الكبرى))، ولزومُ التَّقييدِ مِن علاماتِ المجازِ كما في
"الفتح"(١)، وسُمِيتْ ((كبرى)) لِعِظَمِ ضَرَرِها لكونِهِ على عامَّةِ النَّاسِ، أو لِعِظَمِ جزائِها.
[١٩٤٢٠] (قولُهُ: مَنْ قَصَدَهُ) أي: قَصَدَ قطعَ الطَّريقِ، وعبَّرَ بـ ((مَنْ)) ليفيدَ أَنَّهُ لا يُشتَرَطُ
كونُ القاطعِ جماعةً، فيشملُ ما إذا كانَ واحداً لهُ مَنَعَةٌ بِقَوَّتِهِ وَنَحْدِتِهِ كما في "القُهستانِ)(٢)
و "الفتح"(٣)، وشَمِلَ العبدَ، وكذا المرأةُ في ظاهرِ الرِّوايةِ، إلَّ أَنَّها لا تُصَلَبُ كما سيأتي(٤).
( ١٩٤٢١) (قولُهُ: ولو في المِصْرِ ليلاً) أي: بسلاحٍ أو بدونِهِ، وكذا نهاراً لو بسلاحٍ كما
سيأتي (*)، وهذا هو روايةٌ عن "أبي يوسف"، أفتى بها المشايخُ دفعاً لشرِّ المتغلّةِ المفسدينَ كما في
"القُهِستانيِّ (٦) عن "الإختيار "(٧) وغيرِهِ، ومثُهُ في "البحر "(٨)، أمَّا ظاهرُ الرِّوايةِ فلا بدَّ أنْ يكونَ
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥.
(٢) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٨/٢.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥.
(٤) ص ٤ ١ ٤ - "در".
(٥) صـ ٤١٣ - "در".
(٦) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٨/٢.
(٧) "الإختيار": كتاب السرقة - فصل في حكم قطّاع الطريق ٤ /١١٦.
(٨) "البحر": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٧٢/٥.

حاشية ابن عابدين
٤٠٢
باب قطع الطريق
(وهو مَعْصُومٌ على) شخصٍ (مَعْصُومٍ) ولو ذِمِيّاً، فلو على المستأمِنِين فلا حَدَّ
(فَأُخِذَ قبلَ أَخْذِ شيءٍ وَقَتْلٍ) نَفْسٍ.
في صحراءِ دارِنا على مسافةِ السَّفرِ فصاعدًا دونَ القرى والأمصارِ ولا ما بينَهما كما في
"الْقُهِستانيِ)(١)، وفي "كافي الحاكم": (وإنْ قَطَعُوا الطَّريقَ في دارِ الحربِ على تُخَّارِ مُسْتَأْمِنِينَ، أو في
دارِ الإسلامِ في موضعٍ غَلَبَ عليهِ عَسْكَرُ الخوارجِ، ثمَّ أتى بهمُ الإِمامُ لم يُمْضِ الحدودَ عليهم)).
(١٩٤٢٢)] (قولُهُ: وهو مَعْصُومٌ) أي: بالعصمةِ المؤَّدةِ، وهو المسلمُ أو الدّمِّيُّ "قُهِستانيّ" (١)،
والعِصْمةُ: الحفظُ، والمرادُ عِصْمةُ دمهِ وماِلِهِ بالإِسلامِ أو عَقْدِ الذّمَّةِ، وفي "حاشيةِ السَّيِّدِ أبي
السُّعودِ"(٢): ((مُفادُهُ: لو قَطَعَ الطَّريقَ مستأمِنٌ لا يُحَدُّ وبِهِ صرَّحَ في "شرحِ النِّقاية"(٣) معلِّلاً بأنَّهُ
لا يُخاطَبُ بالشَّرائعِ، وحَكَى في "المحيط "(٤) اختلافَ المشايخِ فيهِ)).
(١٩٤٢٣] (قولُهُ: فلو على المستأمِنِينَ فلا حَدَّ) لكنْ يلزمُهُ الَّعزيرُ والحبسُ باعتبارِ إخافةِ الطَّرِيقِ
وإخْفارِهِ ذِمَّةَ المسلمينَ، "فتح "(٥)، قالَ في "الشُّرُ نِبلالَّة "(٦): ((وَيَضْمَنُ المالَ لثبوتِ عِصْمةِ مالٍ
المستأمِنِ حالاً وإنْ لم يكنْ على النَّأبيدِ، ومحلُّ عدمِ الحَدِّ بالقطعِ على المستأمِنِ فيما إذا كان
منفرداً، أمَّا إذا كان معَ القافلةِ فإنَّهُ يُحَدُّ ولا يصيرُ شبهةً، بخلافِ اختلاطِ ذي الرَّحِمِ بالقافلةِ
كما في "الفتح"(٧))) اهـ.
قلتُ: لكنْ لو لم يَقَعِ القتلُ والأخذُ إلاَّ في المستأمِنِ فلا حَدَّ كما في "الفتح"(٧) أيضاً.
(١) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٨/٢.
(٢) "فتح المعين": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٤١٢/٢.
(٣) لم نعثر عليها في "شرح النقاية".
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب السرقة - الفصل الثالث عشر في قطاع الطريق ١/ق ٤٥٠/أ.
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٧٧/٥ بتصرف.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ٨٥/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الفتح": كتاب السرقة - باب قطع الطريق ١٨٤/٥.