Indexed OCR Text

Pages 361-380

الجزء الثاني عشر
٣٦٣
كتاب السَّرقة
قُطِعَ الَمَحمُولُ فقط، "سراج". (قال: أنا سارقُ هذا الثَّبِ قُطِعَ إِنْ أضافَ)؛ لكَونِه
إقراراً بالسَّرِقَةِ، (وإِنْ نَوَّنَه) ونَصَبَ الثَّوبَ (لا) يُقْطَعُ؛ لكونِهِ عِدَةً لا إقراراً،
"درر"(١). وتوضيحُهُ: إذا قيل: هذا قاتلُ زيدٍ معناه: أنَّه يَقتُلُه، والمضارِعُ يَحتملُ
الحالَ والاستقبالَ، فلا يُقطَعُ بالشَّكِّ.
[١٩٣٠٨] (قولُهُ: قُطِعَ الَحْمُولُ فقط) لأَنَّهُ لا عبرةَ للحاملِ، ألا ترى أنَّ مَن حلفَ أنْ
لا يحملَ طَبَقاً فحملَ حاملَ الطَّقِ لم يحنثْ، "جوهرة"(٢).
قلت: ولذا لو جلسَ على المصلِّي طائرٌ عليهِ نجاسةٌ لا تفسُّدُ صلاتُهُ، ومثلُهُ صبيٌّ يستمسِكُ
بنفسِهِ، بخلافٍ مَن لا يستمسِكُ؛ لأنَّ المصلِّيَ يصيرُ حاملاً للصَّبِيِّ والَنَّحاسةِ.
[١٩٣٠٩) (قولُهُ: لكونِهِ إقراراً بالسَّرقةِ إلخ) المسألةُ منقولةٌ في "الفتح"(٣) وغيرِهِ معلّلةً بأنَّ الإضافةَ
على الحالِ، والنَّصبَ على الاستقبالِ، وما هنا علَّلَ بهِ في "شرحِ الوهباتَّةُ"(٤) عن "الَّجنيس".
قلت: وتحقيقُ المقامِ أنَّ اسمَ الفاعلِ لا يَنصِبُ المفعولَ إلَّ إذا كانَ بمعنَى الحالِ أو الاستقبالِ،
(قولُهُ: لأنّه لا عبرةَ للحاملِ إلخ) غايةُ ما ذكرَهُ إِنَّا أفادَ عدمَ قطعِ الحاملِ، ولم يذكرْ وجهَ قطعٍ
المحمولِ معَ أَنَّه لم يوجدْ منه سِوى هَتِّكِ الحِرزِ بدونِ أنْ يُوجَدَ منه فعلُ الإخراجِ، ولعلَّ وجهَهُ: أَنَّه قد وُجِدَ
منه التَّسُبُّبُ في الخروجِ نظيرَ ما لو أَلقى ما سرقَهُ في الماءِ فخرجَ بِقوَّةِ جريهِ بدونٍ أنْ يُسنَدَ الإخراجُ للحاملِ.
(قولُهُ: قلتُ: وتحقيقُ المقامِ أنَّ اسمَ الفاعلِ لا ينصِبُ المفعولَ إلاَّ إذا كانَ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ إلخ)
فيه: أَنَّه حيثُ جازَتِ الإضافةُ معَ كونِهِ بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ - وإنْ كانَت لفظيّةً - لم يتعيّنْ كُونُهُ
للماضي، وهذا كافٍ لعدمِ القطعِ؛ إذ هو يندرىُ بالشُّبهةِ ولا نظرَ لكونِ الأصلِ في الإضافةِ أنْ تكونَ معنويَّةً،
ولذا قالَ "الرَّحِمَتَيُّ": ((يرِدُ: أَنَّه يجوزُ أنْ يكونَ معمولُهُ مجروراً معَ أَنَّه بمعنى الحالِ أو الاستقبال؛ لأنَّ ذلكَ
شرطٌ للعملِ وليسَ مانعاً من الإضافةِ، بل تكونُ فيه لفظِيَّةً فيبقى فيه احتمالُ الإخبارِ والعِدَةِ فلا يُقطَعُ
بالشَّكِّ)) اهـ. والظَّاهرُ في الفرقِ بينَ الإضافةِ والّوينِ: هو العرفُ لا غيرُ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - فصل تقطع يمين السارق ٨٤/٢.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٢/٢.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة ١٢٦/٥.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٣٦٤
كتاب السَّرقة
قلتُ: وفي "شرح الوهبانية"(١): ((ينبغي الفرْقُ بين العالِمِ والجاهِلِ؛ لأنَّ العوامَّ
لا يُفرِّقون، إلاَّ أنْ يُقالَ: يُجعَلُ شُبهةً لدَرءِ الحَدِّ، وفيه بُعدٌ)). (للإمامِ قَتَلُ السَّارقِ
سياسةً) لسَعِبِهِ في الأرضِ بالفساد، "درر"(٢)،
فلو بمعنى الماضي مثلُ: أنا ضاربُ زيدٍ أمسِ وجَبَت إضافتُهُ، وَتُسمَّى إضافةً محضةً، والعاملُ تجوزٌ
إضافتهُ وتُسمَّى غيرَ محضةٍ؛ لأَنّها على نَّةِ العملِ والقطعِ عن الإضافةِ كما قُرِّرَ في محلّهِ، وبِهِ ظهرَ أنَّ
اسمَ الفاعلِ حالَ الإضافةِ يُحتمَلُ أنْ يكونَ بمعنى الماضي أو الحالِ أو الاستقبالِ، لكنْ لَّا كانَ
الأصلُ فيما كانَ بمعنَى الحالِ أو الاستقبالِ هو العملَ، فالأصلُ في المضافِ أنْ يكونَ بمعنَى الماضي،
فيكونُ إقراراً بأنَّهُ سَرَقَ الَّوبَ في الماضِي، ويلزمُ منهُ أنْ يكونَ منَّصفاً بسرقتِهِ أيضاً في الحالِ
فيُقطَعُ، أَمَّا إذا نصَبَ الَّّوبَ يجبُ أنْ يكونَ الوصفُ بمعنَى الحالِ أو الاستقبالِ، فإنْ حُمِلَ على
الحالِ لزمَ القطعُ، وإِنْ حُمِلَ على الاستقبالِ لم يلزمْ، فلا يُقطَعُ بالشَّكِّ، [٣/ ق١٠/أ) وتعَّنَ حمُهُ على
٢٠٥/٣ الاستقبال فيكونُ عِدَةً بأنَّهُ سوفَ يَسرِقُ هذا الَّوبَ، لا إقراراً بأنَّهُ هو سارقُهُ في الحالِ، أي: هذهِ
السرقةَ المدَّعى بها، فافهم، ووقعَ في "شرح الوهبانيَّة" هنا كلامٌ غيرُ محرَّرٍ، فتدبر.
(١٩٣١٠] (قولُهُ: قلتُ: في "شرح الوهبانَّة(٣) إلخ) وعبارتُهُ: ((قلتُ: والقطعُ المذكورُ
بإصرارِهِ وعدمٍ رجوعِهِ، أمَّا لو رجعَ قُبِلَ رُجُوعُهُ كما تقدَّمَ، وينبغي أنْ لا يجريَ في هذا الإطلاقُ؛
لأنَّ العوامَّ لا يفرِّقُونَ، فيفرَّقُ بينَ العالمِ والجاهلِ، اللَّهُمَّ إِلَّ أنْ يُقَالَ: يُحعَلُ هذا شبهةً في درءِ الحدِّ،
وفيهِ بعدٌ، واللهُ أعلمُ)) اهـ.
أقولُ: ومعناهُ أَنَّهُ ينبغي أنْ يكونَ التَّفصيلُ السَّابِقُ في حقِّ العالِمِ، أمَّ الجاهلُ فلا يفرِّقُ بينَ
كونِهِ بمعنى الماضي أو الحالِ، وإِنَّا يقصِدُ الإقرارَ فَيُقطَعُ مطلقاً، إلاَّ أنْ يُحعَلَ الإعرابُ شُبْهَةً درائَةً
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٥/أ.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب السرقة - ٨١/٢ نقلاً عن "المنية".
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٥/ب.

الجزء الثاني عشر
٣٦٥
كتاب السَّرقة
وهذا إن عادَ، وأمَّا قتلُهُ ابتداءً فليس من السِّياسةِ في شيءٍ، "نهر"(١). قلتُ: وقدَّمنا
عنه مَعزّاً "للبحر"(٢) في باب الوطء الموجبِ للحدِّ: ((أَنَّ النَّقييدَ بالإِمام يُفهمُ أَنَّه
ليس للقاضي الحُكمُ بالسِّياسةِ))، فليُحفظ.
في حقّهِ فلا يُقْطَعُ إذا نَوَّنَ، وفيهِ بُعْدٌ؛ لأنَّ الّوينَ دليلُ عدمٍ إرادةِ الإِقرارِ، هذا ما ظهرَ لي، فتأمَّله.
(١٩٣١١] (قولُهُ: وهذا إنْ عادَ) ظاهرُهُ: ولو في المرَّةِ النَّانيةِ، لكنْ قَّدَهُ(٣) بعضُهم بما إذا سرقَ
بعدَ القطعِ مرَّتَينِ، وفي "حاشية السَّيِّد أبي السُّعود"(٤): ((رأيتُ بخطِّ "الحمَويّ" عن "السِّراجَيَّةُ "(٥)
ما نصُّهُ: إذا سرقَ ثالثً ورابعاً للإمامِ أنْ يقتلَهُ سياسةً لسعِهِ في الأرضِ بالفسادِ)) اهـ، قالَ "الحمَويُّ":
((فما يقعُ مِن حُكَّامٍ زمانِنا مِن قتلِهِ أوَّلَ مرَّةٍ - زاعمينَ أنَّ ذلكَ سياسةٌ - جَورٌ وَظُلْمٌ وجهلٌ،
والسِّياسةُ الشّرعيَّةُ عبارةٌ عن شرعٍ مغلَّظٍ)) اهـ.
/١٩٣١٢) (قولُهُ: قلتُ: وقدَّمنا إلخ) فيهِ كلامٌ قدَّمناهُ(٦) هناكَ، وفي هذا البابِ عندَ تَعزِيرٍ
الَّهِ(٢)، والله سبحانَهُ أعلمُ.
(قولُهُ: لأنَّ التّوينَ دليلُ عدمٍ إرادةِ الإقرارِ إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ إذ التنوينُ من العامِّيِّ الَّذي لا تمييزَ عندَهُ
في الحركاتِ ولا في أحوالِ الكلمةِ لا يصلُحُ أنْ يكونَ دالاً على شيءٍ، والأظهرُ في وجهِ الْبُعدِ: ما قالَهُ
"ط": ((مِنْ أَنَّه على هذا الاعتبارِ يلزمُ اعتبارُ شبهةِ الشُّبهةِ؛ لأنَّ عدمَ إيجابِهِ على العالِمِ للشُّهِ النَّاشئةِ من
الشَّكِّ، فلو اعتبرنا ذلكَ من الجاهلِ لكانَ عدمُ القطعِ لشبهةٍ في النّطقِ به)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٢) "البحر": كتاب الحدود ١٨/٥.
(٣) في "م": ((قيد)).
(٤) "فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٤٠٥/٢.
(٥) "السراجية": كتاب السرقة - باب كيفية القطع ٣٧٨/١ بتصرف. (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٦) المقولة [١٨٥٣٣] قوله: ((التقييد بالإمام إلخ)).
(٧) المقولة [١٩١٤٣] قوله: ((ثم نقل)).

حاشية ابن عابدين
٣٦٦
باب كيفية القطع وإثباته
﴿بابُ كيفيَّة القَطْع وإثباته﴾
(تُقْطَعُ يمينُ السَّارِقِ مِنْ زَنْدِهِ) هو مَفْصِلُ الرُّسْغِ (وتُحسَمُ)
﴿بابُ كيفية القَطْع وإثباته﴾
لَّا كانَ القطعُ حكمَ السَّرَقةِ ذكرَهُ عقبَها؛ لأنَّ حكمَ الشَّيءٍ يَعْقُبُهُ، "بحر"(١).
(١٩٣١٣) (قولُهُ: تُقْطَعُ يمينُ السَّارِقِ) أي: ولو كانَت شلاَّءَ أو مقطوعةَ الأصابعِ أو الإبهامِ،
وإنْ كانَت اليمنَى(٢) مقطوعةً قبلَ ذلكَ قُطِعَت رِجْلُهُ الْيُسْرِى، فإنْ كانَت رِجُلُهُ الْيُسْرى مقطوعةً
قبلَ ذلكَ لم يُقْطَعْ، ويضمَنُ السَّرِقَةَ وَيُحَبَسُ حَتَّى يتوبَ، "جوهرة"(٣).
[١٩٣١٤] (قولُهُ: مِن زَنْدِهِ) بفتحِ الرَّاي وسكونِ النُّونِ.
[١٩٣١٥] (قولُهُ: هو مَفْصِلُ الرُّسْغِ) الإضافةُ بيانيٌّ، قالَ في "النّهرِ"(٤): مِن مَفَصِلِ الزَّنْدِ وهو
الرُّسْغُ، قالَ "الجوهريُّ(٥): الزِّنْدُ: مَوْصِلُ طرفِ الذّراعِ، وهما زَنْدَانِ الكُوْعُ والكُرْسُوعُ،
فالكُوعُ: طرفُ الرَّندِ الَّذي يلي الإبهامَ، والكُرْسُوعُ: طرفُ الزَّدِ الَّذِي يلي الخِنْصَرَ. اهـ "ح"(٦).
/ ١٩٣١٦] (قولُهُ: وَتُحسَمُ) بالحاءِ المهملةِ، أي: تُكْوَى بزيتٍ مغليٍّ ونحوِهِ، "نهر "(٧)، ومثلُهُ في
"المغرب"(٨)، وقالَ "مسكين": ((الحسمُ: الكيُّ بحديدةٍ مُحمَاةٍ لئلاَّ يسيلَ دمُهُ))(٩).
(١) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٦/٥.
(٢) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((اليمين)).
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب السرقة ٢٦٣/٢ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٥) "الصَّحاح": مادة ((زَنَد)).
(٦) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٧/أ.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٨) "المغرب": مادة ((حسم)).
(٩) نقول: عبارة "منلا مسكين": ((الحسمُ: الكيُّ))، وتتمة العبارة للعلامة "أبي السعود" في حاشيته على "منلا
مسكين"، انظر "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته صـ ١٥٠-، وانظر
"فتح المعين": كتاب السرقة - فصل في الحرز ٤٠٤/٢.

الجزء الثاني عشر
٣٦٧
باب كيفية القطع وإثباته
وجوباً، وعند "الشَّافعيِّ" نَدباً، "فتح"(١) (إلاَّ فِي حَرِّ وَبَردٍ شديدَين) فلا يُقطَعُ؛ لأنَّ
الحدَّ زاجرٌ لا مُتِلِفٌ، ويُحبسُ لَيَتوسَّطَ(٢) الأمرُ (وَثَمِنُ زَيِتِهِ ومَؤُونَتُهُ) كأُجرةِ حدَّدٍ،
وكُلْفَةِ حَسْمٍ (على السَّارِقِ) عندنا؛ لتسبُبِه، بخلافِ أُجرةِ الْمُحضِرِ للخُصومِ(٣)؛ ففي
بيتِ المالِ، وقيل: على المتمرِّدِ، "شرح وهبانية"(٤). قلت: وفي قضاءٍ "الخانيةِ"(٥): ((هو
الصَّحيحُ))، لكنْ في قضاءِ "البزازيَّةِ"(٦): ((وقيل: على المُدَّعِي، وهو الأصحُّ، .........
[١٩٣١٧] (قولُهُ: وجوباً) أي: كما يُفِيدُهُ قولُ "الهداية"(٧)؛ لأَنَّهُ لو لم يُحْسَمْ يُؤَدِّي إلى
الَّلَفِ، "فتح "(٨)، وقد صَرَّحَ بِهِ "القُهِسانِيُّ) (٩).
[١٩٣١٨] (قولُهُ: إلاَّ فِي حَرِّ وبَرْدٍ شديدينٍ) وإلَّ في حالِ مرضٍ، "مفتاح"، وقَّدهُ في
"البناية"(١٠) بالمرضِ الشَّديدِ، أفادَهُ "ط))(١١) عن "الْحَمَويّ".
[١٩٣١٩] (قولُ: فلا يُقطَعُ) إِنَّا ذكرَهُ ليفيدَ أنَّ الاستثناءَ مِن قولِهِ: (تُقطَعُ)) لا مِن قولِهِ:
((ُحْسَمُ)) وإنْ قَرُبَ ذكرُهُ، "ط) (١١).
١٩٣٢٠١) (قولُهُ: ليتوسَّطَ الأمرُ) أي: أمرُ الحَرِّ والبَرْدِ.
[١٩٣٢١] (قولُهُ: ومَؤُونَتُهُ) أي: مَؤُوْنَةُ القطعِ، أي: ما يُنْفَقُ فيهِ، وَبَّنَها بقولِهِ: ((كأُجْرةِ
(١) "الفتح": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٤/٥.
(٢) في "و": ((لتوسط)).
(٣) الذي في "شرح الوهبانية": ((للخصومة))، وهو خطأ.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٣/أ.
(٥) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيِّنات - الباب الأول في آداب القاضي - فصل فيما يستحقُّ على القاضي إلخ ٣٦٦/٢
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الثاني في أدبه - النوع الثاني ١٤٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٢٦/٢.
(٨) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٣/٥.
(٩) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٧/٢.
(١٠) "البناية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ٤٣٢/٦.
(١١) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٨/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٦٨
باب كيفية القطع وإثباته
حدَّادٍ))، أي: مَن يباشرُ الحَدَّ وهو القطعُ هنا، وقولُهُ: ((وكُلْفَةٍ حَسْمٍ)) يشملُ ثمنَ الزَّيتِ، وكذا
ثَمنُ حَطَبٍ وَأُجْرَةُ إناءٍ يُغْلَى فِيهِ الزَّيتُ.
(تنبيةٌ)
يُسَنُّ عندَ "الشَّافِعِيِّ" و"أحمدَ" تعليقُ يدِهِ في عنقِهِ؛ لأَنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أمرَ بِهِ (١)،
وعندَنا ذلكَ مُطْلَقٌ للإمامِ إِنْ رَآهُ، ولم يثبتْ عنْهُ لَ ◌ّ في كلِّ مَنْ قَطَعَهُ ليكونَ سنّةً، "فتح"(٢).
(١) فيه حديث فضالة بن عُبيد، أخرجه أحمد ١٩/٦، وابنه عبد الله عن ابن معين، وأبو داود (٤٤١١) في الحدود - باب
في تعليق يد السارق في عنقه، والترمذي (١٤٤٧) في الحدود - باب في تعليق يد السارق، والنسائي في "المجتبى"
٩٢/٨ في قطع السارق - تعليق يد السارق في عنقه، والمزي في "تهذيب الكمال" ٣٩٧/١٧ من طريق أبي محمد بن
حَّان، (أحمد وعفّان وابن أبي شيبة وقتيبة وعاصم بن عمر) كلهم عن عمر بن علي المُقدَّمي أبي حفص حدثنا الحجاج
ابن أرطاة عن مكحول عن عبد الرحمن بن مُحَيْرِيْز قال: قلت لفضالة بن عبيد: أرأيت تعليق اليد في عنق السارق من
السنة هو؟ قال: نعم ((أتي رسول الله ﴿ّ بسارق فقطعت يده، ثم أَمر بها فعُلقت في عنقه))، قال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن علي عن الحجّاج بن أرطاة، وعبد الرحمن بن مُحَيْرِيْزِ: هو أخو
عبد الله بن مُحَيْرِيْز. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٤٥٨/١: قال أبي: هذا خطأ، إنما هو عبد الله بن مُحَيْرِيْز.
وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٧) في الحدود - باب تعليق اليد في العنق، وابن أبي شيبة ٥٨٢/٦ في الحدود - باب تعليق
اليد في العنق، والدار قطني ٢٠٨/٣ في الحدود، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٥/٨ من طريق عمر المقدَّمي ثنا الحَجَّاج
عن ابن مُحَيْرِيْز به. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٨/(٧٦٩)، و"مسند الشاميين" (٢١٧٥)، وأبو نعيم في "الحلية"
١٤٨/٥ في ترجمة عبد الله بن محيريز بنفس الطريق، إلا أنهم قالوا: ((عبد الله بن مُحَيريز))، وأخرجه النسائي ٩٢/٨،
والطحاوي ٣٢٢/٤، والبيهقي ٢٧٥/٨ من طريق مسلم بن إبراهيم وابن المبارك عن أبي بكر بن علي المقدَّمي أخو عُمر بن
علي ثنا الحَجَّاج بن أرطاة عن مكحول عن ابن محيريز فذكره - قال ابن المبارك: (عبد الله بن مُحَيْرِيْز) - وهذه متابعة قوية
لعمر بن علي في أصل الحديث. لكن قال النسائي: الحجاج ضعيف ولا يحتج بحديثه اهـ. وقد مَرَّ أن الحجاج صدوق، وإنما
عاب عليه الحفاظ تدليسه وتِيَهه، ولم أجد له تصريحاً بالتحديث. ولعل الحجاج اضطرب فيه، فمرةً يقول: ابن مُحيريز،
ومرةً يقول: عبد الله، ومرةً يقول: عبد الرحمن، ومال المِّيُّ في "التهذيب" ٣٩٨/١٧ إلى أن عبد الله وَهَمٌ، والصوابُ
عبد الرحمن اهـ. وعبد الله ثقة، وعبد الرحمن وثقه ابن حبان، فلولا عنعنة الحجّاج لكان الحديثُ حسناً، والله أعلم.
وأخرج عبد الرزاق (١٨٧٨٣) و(١٨٧٨٤) في الحدود - باب اعتراف السارق، وابن أبي شيبة ٥٨٢/٦ في الحدود -
باب في تعليق اليد في العنق، والبيهقي في "الكبرى" ٢٧٥/٨ من طريق جابر والأعمش (ح)، والبيهقي عن المسعودي
كلّهم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: ((رأيت علياً أتاه سارق فاعترف مرتين فقطع يده وعَلَّقها في عنقه،
فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره)).
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٤/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٦٩
باب كيفية القطع وإثباته
كالسَّارِقِ)). (ورجلُهُ اليُسرى من الكَعْبِ إِنْ عادَ، فإنْ عادَ) ثالثاً (لا، وحُبسَ)
وعُزِّرَ أيضاً بالضَّربِ (حتَّى يتوبَ) أي: تظهرَ أماراتُ التَّوبةِ، "شرح وهبانية"(١)،
وما رُوِيَّ:
[١٩٣٢٢] (قولُهُ: كالسَّارقِ) محلُّ هذهِ الكلمةِ عَقِبَ قولِهِ: ((على المتمرِّدٍ))، قالَ في
"(شرح الوهبائَّة(٢): قيلَ: أجرةُ الْمُشْخِصِ - أي: المحضِرِ للخصومِ - في بيتِ المالِ، وقيلَ: على
المتمرِّدِ كالسَّارِقِ إذا قُطِعَتْ يدُهُ، فأجرةُ الحدَّادِ والدُّهْنُ الَّذِي تُحْسَمُ بِهِ العُرُوقُ على السَّارقِ؛
لأَنَّهُ المتسبِّبُ. اهـ "ح"(٣).
(١٩٣٢٣) (قولُهُ: مِن الكَعْبِ) أي: لا مِن نِصْفِ القَدَمِ مِن مَعْقِدِ الشِّراكِ، خلافاً للرَّوافضِ.
[١٩٣٢٤) (قولُهُ: إنْ عادَ) أي: بعدَ ما قُطِعَت يمينُهُ، وإلاَّ بأنْ سَرَفَ مرَّاتٍ [٣/ ق ١٠ /ب] قبلَ
القطعِ تُقطَعُ يِيْنُهُ للكلِّ؛ لأَنَّهُ يُكنَفَى بحدٍّ واحدٍ لجناياتٍ أَتَّحدَ جِنْسُها كما تقدَّمَ (٤) بيانُهُ قُبَيلَ
13
بابِ التعزيرِ.
[١٩٣٢٥] (قولُهُ: حَتَّى يتوبَ إلخ) أي: أو يموتَ، "فتح "(٥)، وفي "القُهِستانيِّ"(٦): ((ومدَّةُ
التَّوبةِ مفوَّضةٌ إلى رأي الإِمامِ، وقيلَ: ممتدَّةٌ إلى أنْ يظهرَ سِيْما الصَّالِحِينَ في وجهِهِ، وقيلَ:
يُحَبَسُ سنةً، وقيلَ: إلى أنْ يموتَ كما في "الكفاية"(٧))) اهـ.
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٢/أ.
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٣/أ.
(٣) "ح": كتاب السرقة ق ٢٥٧/أ.
(٤) صـ ١٩١ - وما بعدها "در".
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٤/٥.
(٦) "جامع الرموز": كتاب السرقة ٣٠٨/٢ -٣٠٩.
(٧) "الكفاية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٤/٥ (هامش
"فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
٣٧٠
باب كيفية القطع وإثباته
(يُقطَعُ ثالثاً ورابعاً(١).
[١٩٣٢٦) (قولُهُ: ثالثاً ورابعاً) أي: اليدُ اليُسرى ثمَّ الرِّجلُ الْيُمنى.
(١) أخرَجَ أبو داود (٤٤١٠) في الحدود: بابٌ في السَّارِق يسرقُ مراراً، والنّسائيُّ ٩٠/٨، و"الكبرى" (٧٤٧١) في السَّارق
- بابُ قَطْعِ اليدين والرِّجلين، والبيهقيُّ ٢٧٢/٨ من طريقِ مصعب بن ثابت الزّبيري، عن محمَّدٍ بن المنكدر، عن جابر بن
عبد الله قال: جِيْءَ بسارقٍ إلى النّبِيِّ ◌ِ﴿ فقال: ((اقتلوه))، فقالوا: يا رسول الله إنما سرَقَ! قال: ((اقطعوه))، فقُطِعَ، ثم
جِيْءٌ به النَّنيةَ ... ، ثمَّ الثالثة ... ◌َ، ثُمَّ الرَّابعةَ ... ، ثُمَّ أُنِيَ به الخامسةَ فقال: ((اقتلوه))، قال جابرٌ: ((فانطلقنا إلى مِرْبدٍ
النِّمر .. ))، فقتلوه، قال النَّسائي: وهذا حديثٌ منكرٌ، ومُصعَبُ بن ثابت ليس بالقويِّ في الحديث، ويحيى القطَّان لم
يتركه، وهذا الحديثُ ليس بصحيحٍ، ولا أعلمُ في هذا الباب حديثاً صحيحاً للنبيِّ ◌ِ ﴾.
وله متابعةٌ قاصرةٌ، قال البيهقيُّ: وقد رَوَى هذا الحديثَ هشامُ بن عروةً، ومحمَّدُ بن أبي حُميدٍ عن محمَّدٍ بن المنكدر اهـ،
أخرجه الدَّارقطني ١٨١/٣ من طريقٍ محمَّدٍ بن يزيد بن سنان الرُّهاويِّ عن أبيه (ح) والقاسم بن أبي شيبةً عن عائذٍ بن
حبيبٍ (ح) وهشامٍ بن عمَّارٍ، ثنا سعيدُ بن يحيى - اللَّخميُّ - كلُّهم عن هشام بن عروةً عن محمَّدٍ بن المنكدر عن جابر
مرفوعاً نحوه.
لكنَّ الرُّهاويَّ وابنَه ضعيفان، والقاسمُ ضعيفٌ، وعائذٌ وإنْ وَلَّقَهُ يحيى فقد رَوَى عن هشامٍ بن عروةَ أحاديثَ أُنْكِرَتْ
عليه، وسائرُ أحاديثِهِ مستقيمةٌ كما قال ابن عدي، وهشامُ بن عمار وإنْ وُثِّقَ إلاَّ أنَّ في حديثِهِ اضطراباً، وسعيدٌ اللَّخميُّ
وثَّقَهُ ابن حبَّان، وقال الدَّار قطني: ليس بذاك، وقال البيهقيُّ في "المعرفة" (١٧١٩٠): وفي روايةٍ حرملةً عن المزنيِّ عن
الشافعيِّ قال: أخبرنا عبدُ الله بن نافع، عن محمَّد بن أبي حُميدٍ، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً مثلَهُ، ومحمَّدُ بن
أبي حُميد: قال أحمدُ والبخاريُّ وأبو حاتم: منكرُ الحديث، وضعَّفَهُ أيضاً ابن معين، وأبو زُرعة، وابن عدي، وأبو داود،
والدار قطني وغيرهم.
وأخرَجَ النسائيُّ ٨٩/٨ - ٩٠، و"الكبرى" (٧٤٧٠)، وإسحاقُ بن راهويه كما في البيهقيِّ ٢٧٣/٨، وابنُ أبي عاصم في
"الآحاد والمثاني" (٧٨٤)، والطبراني في "الكبير" (٣٤٠٨)، وعنه وعن غيرِهِ أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (٢٠٤٠)،
والشَّاشيُّ، وعنه الضياءُ في "المختارة" (٤١)، والحاكمُ ٣٨٢/٤، وعنه البيهقي ٢٧٢/٨ من طرقٍ عن حماد بن سلمة عن
يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب: ((أَنَّ رسول الله ﴿ أُتِيَ بِلِصِّ فقال: اقتلوه ... )) نحوه، إلاَّ أنَّ فيه: ((ثُمَّ سرَقَ
على عهد أبي بكرٍ حَتَّى قُطِعَتْ قوائمُهُ كلُّها، ثمَّ سرَقَ الخامسةَ، فقال أبو بكر: كان رسول اللـه ل ◌ُّ أَعلَمَ بهذا حين
قال: اقتلوه، ثمَّ دَفَعَهُ إلى فتيةٍ من قريشٍ ... )) فقتلوه.
قال أبو نُعيم: ورواه أبو خالد الحذّاء عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب، عن الحارثِ ـ أخيه - اهـ.
=

الجزء الثاني عشر
٣٧١
باب كيفية القطع وإثباته
= وأخرجه البخاريُّ في "التاريخ الكبير" ٣٧٣/٨، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (١٨٥)، وأبو نُعيم
(٢٠٤١) عن الطبراني (٣٤٠٩)، وأبو يعلى، وعنه الضياءُ المقدسي في "المختارة" (٤٠)، كلُّهم عن خالد
الواسطيِّ، عن خالدِ الحذَّاء، عن يوسف أبي يعقوب، عن محمد بن حاطب ... نحوَهُ [تحرَّف في "المعجم الكبير"
و"المعرفة" إلى يوسف بن يعقوب].
قال أبو نُعيم: ورواه أبو قتيبةً عن المفضَّل بن فَضالةَ البصريِّ، عن الوليد بن أبي هشامٍ، عن ابن حُويطب نحوَهُ.
وأخرَجَ أبو داود في "المراسيل" (٢٤٧) عن محمَّد بن سليمان الأنباريِّ، عن حماد بن مَسعدةً، عن ابن جريج، عن عبد
ربِّه ابن أبي أمية (ح)، وأخرجَهُ الحارثُ بن أبي أسامةً كما في "المطالب العالية" (١٨٧٨) حدثنا حمادُ بن مَسعدة عن
ابن جريج، عن عبد الله بن أبي أمية (ح) وأخرجَهُ أبو نُعيم في "المعرفة" (٢١٣٢) عن البغويِّ في "معجمه" كما في
"المطالب العالية" و"الإصابة" ٣٨٧/١ عن هارون بن عبد الله الحمَّال، عن حماد بن مَسعدة، عن ابن جريج، عن عبد
الكريم أبي أمية، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: ((أنَّ النبيَّ ◌َ أُتِيَ بسارقٍ، فقيل: هو ليتامى من الأنصارِ ما لهم
مالٌ غيرُهُ، فترَكَهُ، ثُمَّ الثانيةَ، ثُمَّالثالثةَ، ثُمَّ الرَّابعةَ، ثُمَّ الخامسةَ فقطَعَ يدَهُ، ثمَّالسادسةَ فقَطَعَ رِجْلَهُ، ثمَّالسَّابعة فقطَعَ
يدَهُ، ثُمَّ الثَّامنةَ فقطعَ رجَلَهُ، ثمَّ قال: أربعٌ بأربعٍ)). قال البغويُّ: أخرجه هارونُ في "المسند"، ولا أحسبُ للحارث بن
عبد الله صحبة، ورواه ابن جريج عن عبدالكريم أبي أمية عن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن أبيه عن
عمر اهـ.
وهذا الاضطرابُ في ( عبد ربِّه، أو عبد الله بن أبي أمية، أو عبد الكريم أبي أمية ) إنْ لم يكن تدليساً من ابن جريج
لهذا الضعيفِ عبد الكريم أبي أمية فقد اضطرَبَ فيه حمادُ بن مسعدة، وأكثرُ من رواه عن ابن جريج قال : عبدُ ربِّه
وعبد الله بن أبي أمية .
وأخرجه عبدُ الرزاق (١٨٧٧٣) (١٨٩٨٠) وعنه إسحاق بن راهويه كما في "المطالب العالية" المسندة (١٨٧٨) (ح)
والحارثُ بن أبي أسامة كما في "المطالب" (١٨٧٨) عن عبد الوهاب بن عطاء، وعنهما البيهقيُّ ٢٧٣/٨، وابن أبي
شيبة ٤٨٥/٦ عن محمد بن بكرٍ كلّهم عن ابن جريج، أخبَرَني عبد ربِّه - عبدُ الله - ابن أبي أمية: أنَّ الحارث بن عبد الله
بن أبي ربيعة وعبد الرحمن بن سابط حدَّثَهُ: ((أَنَّ النبيَّ مَّ أَتِيَ بعبدٍ سرَقَ ... )) نحوَهُ، قال البيهقي: كذا وجدته في
كتابي - أبي عبد الله - وقال حماد بن مسعدة: عبد الله، وقال عبدُ الرزاق: عبدُ ربِّه - وزاد ابنَ سابط - ثمَّ قال: وهذا
مرسلٌ جيدٌ يُقوِّي الموصولَ قبله، [أي: حديث جابرِ والحارثِ بن حاطب]، ويرجحُ قولَ من وافقه من الصحابة كما في
"السنن" و"المعرفة" له.
وأخرجه الدَّار قطني ١٣٧/٣ - ١٣٨، والطبراني ١٧/ ٤٨٣) عن خالدٍ بن عبد السَّلامِ الصَّدَفي: حدثنا الفضلُ بن
المختار [متروكٌ] - عن عبد الله بن مَوْهَب، عن عصمة بن مالك قال: ((سرَقَ مملوكٌ ... ))، فذكَرَ نحو حديثِ الحارث.
قال الذّهبيُّ: يشبهُ أن يكونَ موضوعاً.
=

حاشية ابن عابدين
٣٧٢
باب كيفية القطع وإثباته
إنْ صحَّ حُمِلَ على السِّياسةِ أو نُسِخَ.
[١٩٣٢٧) (قولُهُ: إنْ صحَّ حُمِلَ على السِّياسةِ أو نُسِخَ) أشارَ إلى ما قالَهُ الإِمامُ "الطَّحاويُّ":
((تَّعنا هذهِ الآثارَ فلم نَجِدْ لشيءٍ منها أصلاً))، قالَ في "الفتح"(١): ((وفي "المبسوط"(٢): الحديثُ
غيرُ صحيحٍ، ولئِن سُلّمَ يُحْمَلُ على الانتساخِ؛ لأَنَّهُ كانَ في الابتداءِ تغليظٌ في الحدودِ، كقطعٍ أيدي
30
العُرَبِيِّنَ وَأَرْجُلِهِم وسَمْرٍ أعينِهِم(٣)، ثُمَّ قالَ في "الفتح"(٤) - بعدَ نقلِهِ مثلَ مذهبنا عن "عليّ"
= وأخرجه الدارقطني ١٨١/٣ عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن خالد بن سلمة أُراه عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((إذا سرَقَ السارقُ فاقطعوا يدَهُ، فإنْ عاد فاقطعوا رجلَهُ، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله )) قال
الدار قطني: كذا قال (خالد بن سلمة)، وقال غيره: عن خالِهِ الحارثِ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة اهـ. والواقديُّ
متروكٌ اهـ.
قال البيهقي في "المعرفة" (١٧١٨٧): قال الشافعيُّ في "القديم": أخبرَنَي الثّقةُ من أصحابنا عن محمد بن عبد
الرحمن بن أبي ذئبٍ (ح) وأخرجَهُ المزنيَّ في "مختصره" صـ ٢٦٤-، قال الشافعيُّ: أخبرنا بعضُ أصحابنا عن محمد
بن عبد الرحمن عن أبي سلمة، عن أبي هريرة نحوَ روايةٍ الواقديِّ ،مع العلمِ أنَّ أبا حاتم الرازيَّ قال في قول
الشافعيِّ: (الثّقةُ عن ابن أبي ذِئب): هو ابن أبي فُديك كما في مقدمة "الرسالة" لأحمد شاكر صـ٧٤-، وهذا
الإسنادُ إنْ صحَّ أَنَّه ابن أبي فُديك فهو غريبٌ جداً وأرى أنه الواقدي أتى به على الصَّواب، أي: (عن خالِهِ
الحارث)، والشافعيُّ وإن كان يُكذّبُ الواقديَّ فلعلَّ ذلك كان منه بمصر، فقد قال في "الجديد"، وروايةُ المزنيِّ
منها: ( أخبرنا بعضُ أصحابنا)، وكأنّه تغيَّرَ فيه رأيُهُ، والله أعلم.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٦/٢، وأبو القاسم بن بشران في "أماليه"، وابن النجار كما في "الكنز" (١٣٣٤٣) من
طريق سعيد بن خثيم، عن حرام بن عثمان، عن معاذ بن عبد الله، عن عبد الله بن زيد الجهني مرفوعاً بلفظ: ((مَنْ
سرَقَ متاعاً ... )) نحوَهُ، وفي آخره: ((فإنْ عاد فاضربوا عنقَهُ)).
قال أبو نعيم: تفرَّدَ به حرامٌ، وهو من الضَّعفِ بالمحلِّ العظيم اهـ. قال الشَّافعي: الرِّوايةُ عن حرامٍ حرامٌ.
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": حديثُ القتل منكرٌ لا أصل له كما في "التلخيص" ٦٩/٣
(١) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٤/٥ بتصرف.
(٢) "المبسوط": كتاب السرقة ١٦٧/٩.
(٣) سيأتي تخريجه صـ ٤٩٣ -.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٥/٥ بتصرف.

الجزء الثاني عشر
٣٧٣
باب كيفية القطع وإثباته
و "ابنِ عباسٍ" و"عمرَ "(١) -: ((إنَّ هذا قد ثبتَ ثبوتاً لا مردَّ لهُ، وبعيدٌ أنْ يقطعَ وَّ أربعةَ السَّارقِ
ثُمَّ يقتلَهُ ولا يعلَمُهُ مثلُ "عليِّ" و"ابنِ عباسٍ" و"عمرَ" مِن الصَّحابةِ الملازمينَ، ولو غابوا لا بدَّ
(١) أمَّا أَثْرُ عليّ فقد رَوَى عمرُو بن مُرَّةً عن عبد الله بن سَلِمَة عن عليٌّ قال: ((إذا سرَقَ الرجلُ قُطِعَتْ يدُهُ اليمنى، فإن عاد
قُطِعَتْ رجُلُهُ اليسرى، فإِنْ عاد ضُمِّنَ السجنَ حتى يُحدِثَ خيراً، إني لأستحبي من الله أنْ أَدَعَهُ ليست له يدٌ يأكلُ بها
ويستنجي بها، ورِجْلٌ يمشي عليها)).
أخرجه محمد في "الآثار" (٦٣١)، وعنه الدار قطني ١٨٠/٣: أخبرنا أبو حنيفة (ح) وابن أبي شيبة ٤٨٥/٦ عن حجَّاج
(ح) وهو والبيهقي ٢٧٥/٨ عن شعبةً، كلُّهم عن عمرو بن مرَّةً به.
وعبدُ الله بنُ سَلِمَة ثقةٌ لا بأس به، يُخُطئ ، قال البخاريُّ: وقال شعبةُ: عن عمرو قال: كان يحدثنا فنعرفُ ونُنكِرُ، وكان قد
كَبِرَ لا يُتَابَعُ على حديثه، وسيأتي له متابعاتٌ في هذا الحديثِ عن علي.
وأخرجه سعيدُ بن منصور كما في "نصب الرَّاية" ٣٧٥/٣ عن أبي معشر [نجيح ضعيفٌ] عن سعيد المقبري عن أبيه قال:
((حضرتُ عليا أُنِيَ بِرَجُلٍ مقطوعِ اليدِ والرِّجْلِ قد سرَقَ، قال لأصحابهِ: ما ترون؟ قالوا: اقطعْهُ قال: قتلتُهُ إذاً وما عليه
القتلُ ... ))، فذكَرَ نحوَ مَاَ سَبَقَ، ((ثُمَّ رَدَّهُ إلى السِّحن أياماً ثمَّ جَلَدَهُ وأُطلَقَهُ .... )).
قال ابن حجر في "الدَّراية": إسناده ضعيفٌ، ورواه الشَّعبي، وأبو الضُّحى، ومحمّد الباقرُ، كلّهم عن عليّ نحوه.
ورواه حصين، ومغيرة، وجابر الجعفي قال: كان عليٌّ، فذكرَهُ بنحوِ رواية عبد الله بن سِلِمَة.
أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٤/٦-٤٨٥، والدار قطني ١٨٠/٣، وعبد الرزاق (١٨٧٦).
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٦٧)، وابن أبي شيبة ٤٨٤/٦ عن منصورٍ عن أبي الضُّحى قال: كان عليٌّ ... (ح)، وعن حاتم
بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال: كان عليٌّ، فذكرا نحوَهُ. وروايةُ محمد الباقر وأبي الضُّحى عن عليّ مرسلةٌ، وأمَّا الشَّعبيُّ
فقال بعضهم: مرسلٌ، وهو لا يُرسِلُ إلاَّ عن ثقةٍ، إلاَّ أنَّ البخاريَّ أخرج للشعبي عن عليٌّ جلدَهُ ورجَمَه شُرَاحة كما تقدم،
قال العلائيُّ في "جامع التحصيل" صـ٢٠٤ -: وهو - أي: البخاري - لا يكتفي بمجرَّدٍ إمكانِ اللّقاءِ، فكلُّ هذا يؤكِّدُ صحَّةَ
ذلك عن عليّ، والله أعلم.
أمَّا عن ابن عباس فأخرجَهُ ابن أبي شيبة ٤٨٥/٦ عن حجَّاج عن عمرو بن دينار أنَّ نَجدةً كَتَبَ إلى ابن عباس يسألُهُ عن
السَّارق، فَكَتَبَ إليه ... بمثل قول علي، وقد خولف حجَّاجٌ في هذا، فأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٦٣) عن ابن جريج أخبرني
عمرو بن دينار أنَّ نَجدةً بن عامر الخارجي كتَبَ إلى ابن عباس: ((السارقُ يسرقُ فُتُقطَعُ بِدُهُ، ثمَّ يعودُ فُتُقطَعُ يِدُهُ الأخرى؟ قال
الله تعالى: ﴿فاقطعوا أيديَهماٌ﴾))، [ أي: يُورِدُ دليلَ مذهبهِ ، أليس الله قال هذا؟] قال: بلى، ولكن يده ورجله من خلافٍ، قال
عمرو: سمعته من عطاءِ منذ أربعين سنة، وحجاجٌ لَيِّنٌ فيه ضعفٌ، وابنُ جريج إذ صرَّحَ بالإخبار والاتّصال وأثبتُ وأحفظُ.
أمَّا حديث عمر فأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٥/٦ عن حجَّاج، عن سِمَاك، عن بعض أصحابه أنَّ عمر استشارَهم في سارقٍ،
فأجمعوا على مثلٍ قول عليّ.

حاشية ابن عابدين
٣٧٤
باب كيفية القطع وإثباته
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٦٦) عن إسرائيل بن يونس (ح)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٧٤/٢ من طريق سعيدٍ بن منصور،
وعزاه إليه في "نصب الرَّاية" ٣٧٥/٣ عن أبي الأحوص، كلاهما عن سِمَاك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ الأزديِّ عن
عمر: (( أنه أُتِيَ برجلٍ قد سرَقَ يِقال له: سَدوم فقطعَهُ، ثمَّ أُتيَ به الثانيةَ فقطعَهُ، ثُمَّ أُتِيَ به الثالثةَ فأراد أن يقطعَهُ، فقال له
علي: لا تفعلْ، إنما عليه يدٌّ ورِجْلٌ، ولكن احبسْهُ))، هذا لفظً إسرائيل، وعبد الرحمن بن عائذ عن عمر وعلي مرسلٌ، قال
ابن حجر في "فتح الباري" ١٢٢/١٢: هذا إسنادٌ حسنٌ جيدٌ إلى عبد الرحمن بن عائذٍ، وكذلك قال في "الدراية" ١١٣/٢،
وأخرج ابن أبي شيبة ٤٨٤/٦ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول: أنَّ عمرَ قال: ((إذا سرَقَ فاقطعوا يدَهُ، ثمَّ إنْ
عاد .... ))، مثلَ قولِ عليّ، ومكحولٌ عن عمرَ مرسلٌ، لكنْ رَوَى خالدٌ الحدَّاءُ عن عكرمةَ عن ابن عباس قال: ((أشهدُ
لرأيتُ عَمَرَ قَطَعَ رِجْلَ رَجُلٍ بعد يد ورِجلٍ سرَقَ الثالثَةَ))، وهذا أقوى إسناداً مِن كل ما سبَقَ مجتمعاً.
أخرجه الدارقطني ١٨٥/٣ عن عبد الرزاق (١٨١٦٨) عن معمر (ح)، وابن أبي شيبة ٤٨٤/٦ عن ابن عُلَّة (ح)،
والدار قطني ١٨١/٣ عن عبد الوهاب (ح)، والبيهقي ٢٧٤/٨ عن سعيد بن منصور عن هُشيم، وخالد الواسطي، كلُّهم عن
خالد بن الحذَّاء به.
أما أبو بكرٍ فاختلفت الروايةُ عنه، فأخرج مالك في "الموطأ" ٨٣٥/٢ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: ((أَنَّ رَجُلاً من
أهل اليمن أُقطعَ اليد والرجل قَدِمَ، فنزل على أبي بكرٍ، فشكى إليه عاملَ اليمن ... [وذكَرَ صلاَهُ وعبادتَهُ وخشوعَهُ] ... ، ثم
سرَقَ حلياً لأسماء بنت عُميس، فجعل يبحثُ معهم ويدعو على السَّارق، فتبيَّن أَنَّه هو، فأمر به أبو بكر فقُطعت يدُه
اليسرى، قال أبو بكر: والله لَدُعاؤُهُ على نفسه أشدُّ عندي من سرقتِهِ))، مختصر.
وعن مالكٍ رواه الشافعي كما في "مسنده" (٢٨١)، وعنه البيهقي ٢٧٣/٨، وأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٦٩) عن الثوري،
عن عبد الرحمن بن القاسم به مختصراً، وأخرجه البيهقي ٢٧٣/٨ من طريق سَلْم بن جُنادة، ثنا وكيع، ثنا سفيان عن
عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه: أن أبا بكر أراد أن يقطعَ رِجْلاً بعد اليدِ والرِّجْلِ، فقال عمر ◌َّه: السُّنَّةُ اليدُ.
إلا أن ابن أبي شيبة أخرجه ٤٨٤/٦ عن وكيع عن سفيان به ... أنَّ أبا بكر أراد أن يقطعَ الرِّجْلَ بعد اليد، فقال عمر:
السُّهُ اليدُ اهـ. وكأنه سقَطَ من نسخةِ "المصنَّف" (بعد اليد والرجل)، والله أعلم. وعلى كلٌّ فالقاسمُ بن محمد بن أبي بكر
لم يسمعْ من جده أبي بكر.
وأخرجه البيهقي ٢٧٤/٨ من طريق سعيد بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن
صفيَّةً بنت أبي عُبيد: ((أنَّ رَجُلاً سرَقَ على عهد أبي بكرِ مقطوعةً يدُهُ ورجُلُهُ، فأراد أبو بكر أن يقطعَ رِجْلَه ويدَعَ يدَه
ليستطيبَ بها ويتطهَّرَ وينتفعَ بها، فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لَقَطَعَنَّ يدَهُ، فأمَرَ به فقُطعت يدُه))، وعبدُ الرحمن
وإنْ وُثِّقَ ففيه ضعفٌ، ولعلَّ صفيَّةً لم تشهد هذه القصَّةَ ولم تسمع من أبي بكرٍ، وقال البيهقيُّ في "المعرفة"
(١٧١٩٦): وفي كتاب "القديم" للشافعي: عُبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية، عن أبي بكرٍ ... مثلَهُ.
هذا، وأخرجه محمد بن الحسن في "موطَّئه" صـ٢٣٤ - عن الزهري قال: ويُروى عن عائشة قالت: ((إنما كان الذي سرَقَ
حُليَّ أسماءَ أقطعَ اليد اليمنى، فقطَعَ أبو بكر رجلَهُ اليسرى))، وكانت تُنكِرُ أن يكون أقطعَ اليد والرِّجْل، قال: وكان ابن
شهاب أعلم بهذا الحديث من غیرہ اهـ.
=

الجزء الثاني عشر
٣٧٥
باب كيفية القطع وإثباته
(كمَنْ سَرَقَ وإبهامُهُ اليُسرى مَقطُوعةٌ، أو شَلاَّءُ، أو أُصبعان منها سِواها،) سِوى الإبهامِ
٢٠٦/٣
مِن عِلْمِهِم عادةً، فامتناعُ "عليٍّ" رضيَ اللهُ تعالى عنهُ إمَّا لضَعْفِ ما مرَّ، أو لِعِلْمِهِ بأنَّ ذلكَ ليسَ
حدّاً مستمرًّاً بل مَنْ رأى الإِمامُ قْلَهُ لِما شاهدَ فيهِ مِن السَّعي بالفسادِ في الأرضِ وَبُعْدِ الطّباعِ عن
الرُّجوعِ فلهُ قتُهُ سياسةً، فيفعلُ ذلكَ القتلَ المعنويَّ)) اهـ. أي: أنَّ قطعَ أربعتِهِ قَتْلٌ معَنّى، فإذا رأَى
أنَّ لهُ قتَلَهُ سياسةً فلهُ قتُهُ معَنَّى، وهذا يُشِيرُ إلى ما قدَّناهُ(١) مِن أَنَّ لهُ قتَلَهُ سياسةً في الَّالثةِ، تأمَّل.
[١٩٣٢٨] (قولُهُ: كمَن سَرَقَ إلخ) أي: ((كما لا يُقطَعُ بل يُحَبَسُ حَتَّى يتوبَ مَن سَرَقَ إلخ))؛
لأنَّ القَطعَ حينئذٍ تفويتُ جنسِ المنفعةِ بَطْشاً وذلكَ إهلاكٌ، وفوتُ الإصبعينِ منها يقومُ مقامَ فوتٍ
الإبهامِ في نُقْصانِ البطشِ، بخلافِ فوتٍ واحدةٍ غيرِ الإبهامِ. قَّدَ بالْيُسْرى؛ لأنَّ الْيُمْنى لو كانَت
شَلاّءَ أو ناقصةَ الأصابعِ قُطِعَ في ظاهرِ الرِّوايةِ؛ لأنَّ استيفاءَ النَّاقصِ عندَ تعذُّرِ الكاملِ جائزٌ، "نهر)(٢).
= وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٨٤/٦ عن الأوزاعي عن الزهري قال: ((انتَهَى أبو بكرٍ في قطعِ السارق إلى البد والرِّجل)).
وأخرج الدارقطني ١٨٤/٣ عن عبد الرزاق (١٨٧٧٤) عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرت قصَّةَ هذا
الرجل، وفيه: (( أَنَّه بعثه إلى سريةٍ، فلم يَغِبْ عنه إلا قليلاً حتى جاءَ قد قُطِعَتْ يده .... ))، ثم ذكرت قصَّةَ سرقتِهِ ودعائِه
على السارق ... ، فقال له أبو بكر: ((ويلك، إنَّك لقليلُ العلم بالله، فأمرَ به فقُطعت رِجله))، قال معمر: وأخبرني
أيوبُ عن نافع عن ابن عمر نحوَهُ، ثم أخرجه في (١٨٧٧٠) عن معمر عن الزهري عن سالم وغيره قال: ((إنما قطَعَ
أبو بكر رِجَلَهُ وكان مقطوعَ اليد))، قال الزهريُّ: لم يبلغنا في السُّنَّةِ إلا قطعُ اليد والرِّجل لايزاد على ذلك، ثم
أخرج في (١٨٧٧١) عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ((إنما قطعَ أبو بكرٍ رِجلَ الذي قطعَ يعلي بن
أمية وكان مقطوعَ اليد قبل ذلك)).
وأخرج الدار قطني ١٨٤/٣ هذا عن عبد الرزاق به، وخالف ابنُ عُلَّة معمراً في هذا، فرواه عن أيوب عن نافع أنَّ رجلاً
أقطعَ اليد والرِّجل نزَلَ بأبي بكر الصديق ... فذكَرَ نحوه، وفي آخره: ((فقال أبو بكر: اقطعوا رِجلَه، فقال عمر: بل تُقطَعُ
يده كما قال الله عز وجل، قال: دُونَكَ)).
أخرجه الدار قطني ١٨٣/٣-١٨٤ عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عُلَّة ... به، وهذا أَولى بالصواب، فروايةُ معمر عن
البصريين فيها ضعفٌ.
(١) المقولة [١٩٣١١] قوله: ((وهذا إن أعار)).
(٢) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.

حاشية ابن عابدين
٣٧٦
باب كيفية القطع وإثباته
(أو رِجْلُهُ اليُمنى مَقطُوعةٌ، أو شَلاَّءُ) لم يُقْطَع؛ لأَنَّه إهلاكٌ، بل يُحَبَسُ لِيُنُوبَ (ولا
يَضْمنُ قاطِعُ) اليدِ (اليُسرى) ولو عَمداً.
[١٩٣٢٩ ) (قولُهُ: أو رِجُهُ الْيُمْنِى مَقْطُوعَةٌ) قَّدَ بقَطْعِها؛ لأنَّ المقطوعَ لو كانَ هو الأصابعَ
منها فإنْ استطاعَ المشيَ قُطِعَتِ يدُهُ، وإلَّ لا كما في "البحر"(١) عن "السِّراج"، وقَّدَ باليُمْنِى؛ لأَنَّهُ
لو كانَت رِجُهُ اليُسرى مقطوعةً قُطِعَ، قَالَ في "كافي الحاكم": ((وإنْ كانَت رِجُلُهُ اليُسرى شَلاَءَ
قُطعَتْ يدُهُ الْيُمْنِى)) اهـ. فلو يدُهُ الْيُمْنى أيضاً مقطوعةً لم يُقطَعْ كما قدَّمناهُ(٢) أوَّلَ البابِ.
١٩٣٣٠١] (قولُهُ: لم يُقطَعْ) أي: لم يُقْطَعْ يِدُهُ الْيُمْنى في جميعِ ما ذُكِرَ كما نصَّ عليهِ في "غاية
البيان "، خلافاً لِمَا يُؤْهِمُهُ كلامُ "العينِيِّ" (٣) و"النّهر " (٤) حيثُ قالا: ((لا تُقَطَعُ رجُلُهُ اليُسرى)) اهـ.
وأجابَ "ابنُ الشِّبيّ" بأَنَّهُ محمولٌ على ما إذا سَرَقَ ثانياً والحالُ أنَّ رحَلَهُ اليُمنى مقطوعةٌ فإِنَّهُ حينئذٍ
لا تُقْطَعُ رِجُلُهُ الْيُسْرِى، قالَ: ((وهذا الحَمْلُ صحيحٌ لكنَّهُ بعيدٌ مُخالِفٌ لِما يقتضيهِ سياقُ الكلامِ)).
١٩٣٣١١) (قولُهُ: لأَنُّ إهلالٌ) أي: بتفويتِ جنسٍ منفعةِ الْبَطْشِ أو المشي؛ لأَنَّهُ إذا لم يكنْ لهُ
يدٌ ورجلٌ مِن طَرَفٍ واحدٍ لم يَقْدِرْ على المشي أصلاً، بخلاف ما إذا كانَ مِن طرفينِ فَإِنَّهُ حينئذٍ
يَضَعُ العصا تحتَ إِطِهِ، "ابنُ كمال".
(١٩٣٣٢) (قولُهُ: ولا يضمَنُ) غيرَ أنَّهُ يُؤَدَّبُ، "نهر ١(٤)، أي: إنْ كانَ عمداً، "بحر"(٥) عن "الفتح" (٦).
[١٩٣٣٣) (قولُهُ: ولو عمداً) هذا عندَ "الإِمامِ"، وقالا: إنَّهُ يضمَنُ في العمدِ أرشَ اليسارِ، وقالَ
"زفر": يضمَنُ مطلقاً، أي: في العمدِ والخطأ، والمرادُ بالخطأِ هو: الخطأُ في الاجتهادِ مِن القاطعِ في
أنَّ قطعَها يُجْزِي نظراً إلى إطلاقِ النَّصِّ، أمَّا الخطأُ في معرفةِ اليمينِ مِن اليسارِ فلا يُجعَلُ عفواً؛ لأَنَّهُ بعيدٌ
(١) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٧/٥.
(٢) المقولة [١٩٣١٣] قوله: ((تقطع يمين السارق)).
(٣) انظر "رمز الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٩٩/١.
(٤) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٧/٥.
(٦) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٧/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٧٧
باب كيفية القطع وإثباته
في الصَّحيح، "نهر"(١). (إذا أُمِرَ بخِلافِهِ) لأَنَّه أتلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جنسِهِ ما هو خيرٌ منه، ..
يُتْهُمُ بهِ مدَّعيهِ، وقيلَ: يُجْعَلُ عَفْواً، قالَ في "لُصفَّى": هو الصَّحيحُ، والقياسُ ما قالَهُ "زفرا"، "نهر "(٢).
[١٩٣٣٤) (قولُهُ: في الصَّحيحِ) ظاهرُهُ: أَنَّهُ تصحيحٌ لقولِ "الإِمامِ" في شمولِهِ العمدَ والخطأً،
وهذا لم يذكرْهُ في "النَّهر"، وإنَّا الَّذي فيهِ (٣) تصحيحُ القولِ بجعلِ الخطأِ عفواً على النَّفسيرِ الثّاني
مِن تفسيرَي الخطأِ كما سمعتَ مِن عبارةِ "النَّهر"، نعم ظاهرُ "الهداية"(٤) وغيرِها اعتمادُ قولِ
"الإمامِ"، وهو ظاهرُ إطلاقِ المتونِ، فافهم.
(١٩٣٣٥] (قولُهُ: إذا أُمِرَ بخلافِهِ) أي: بأنْ أمرَهُ الحاكمُ بقطعِ اليمينِ فقطعَ اليسرى، أمَّا لو
أطلقَ وقالَ: اقطعْ بِدَهُ ولم يُعِّنِ [٣/ق١١ /أ] اليمنى، فلا ضمانَ على القاطعِ اتّفاقاً لعدمِ المخالفةِ؛ إذْ
اليدُ تُطلَقُ عليهما، وكذا لو أخرجَ السَّارِقُ يدَهُ فقالَ: هذهِ يميني؛ لأَنَّهُ قَطَعَهُ بأمرِهِ، "بحر "(٥).
(تنبية)
لم يبِّنِ "المصنّفُ" أنَّ هذا القطعَ وقعَ حدَّاً أم لا، قيلَ: نعم فلا ضمانَ على السَّارقِ لو
استهلكَ العينَ، وقيلَ: لا فيضمنُ في العمدِ والخطأ كما في "البحر " (٦) و "النّهر)"(٧).
[١٩٣٣٦) (قولُهُ: لأَنَّهُ أَتَلَفَ وأَخْلَفَ إلخ) أي: فلا يُعَدُّ إتلافً، كمَن شَهِدَ على غيرِهِ ببيعِ مالِهِ
بمثلٍ قَيْمِتِهِ ثُمَّ رجعَ، "هداية(٨)، وإنّا قلنا: ((إِنَّهُ أَخْلَفَ))؛ لأنَّ الْيُمْنِى كانَت على شرفِ الزَّوالِ
فكانَت كالفائتةِ فَأَخْلَفَها إلى خَلَفِ استمرارِها، بخلاف ما لو قَطَعَ رجَلَهُ اليمنى، أي: حيثُ يضمنُ؛
(١) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٢) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٣) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٦/ب.
(٤) في "ب" و"م": ((الرِّواية))، وما أثبتناه من بقية النسخ، هو الرِّاجح؛ لأنه قال في "الهداية": ((وإذا قال الحاكم
للحدَّاد: اقطع يمينَ هذا في سرقةٍ سرقها، فقطعَ يساره عمداً أو خطأ فلا شيء عليه عند "أبي حنيفة" رحمه الله
تعالى)). والله أعلم انظر "الهداية": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٢٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٧/٥.
(٦) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٧/٥-٦٨.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٨) "الهداية": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٢٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٣٧٨
باب كيفية القطع وإثباته
وكذا لو قطَعَهُ غيرُ الحدَّادِ في الأصحِّ (ولو قطَعَهُ أحدٌ قبلَ الأمرِ والقضاءِ وجبَ
القِصاصُ في العَمدِ، والدِّيَةُ في الخطأِ، وسقطَ القطعُ عن السَّارقِ،) سواءٌ قَطَعَ يَمِينَه
أم يَسارَهُ (وقضاءُ القاضي بالقطعِ كالأمرِ) على الصَّحيحِ (فَلا ضَمانَ)، "كافي)" (١).
وفي "السِّراجِ": ((سَرِقَ فلم يُؤاخَذْ بها حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ.
الأَنَّهُ وإنْ امتنعَ بِهِ قَطْعُ يدِهِ لكنْ لم يُعَوِّضهُ مِن جنسِ ما أتلفَ عليهِ مِن المنفعةِ؛ لأنَّ منفعةَ البَطْشِ
ليسَت مِن جنسِ منفعةِ المشي، وأمَّا إِنْ قَطَعَ رِجَلَهُ اليسرى فلأَنَّهُ لم يُعوِّضْ عليهِ شيئاً، "فتح"(٢).
[١٩٣٣٧) (قولُهُ: وكذا لو قَطَعَهُ غيرُ الحدَّادِ) أي: بعدَ أمرِ القاضي الحدَّادَ، أمَّا إذا صَدَرَ ذلكَ
قبلَ الأمرِ أصلاً فهو ما ذكرَهُ بعدُ، "ط)" (٣).
والحاصلُ: أنَّ القاضيَ إذا أمرَ الحدَّادَ بقطعِهِ فقطعَ اليسرى الحدَّدُ أو غيرُهُ لا يضمنُ.
[١٩٣٣٨) (قولُهُ: في الأصحّ) قالَ في "الفتح"(٤): ((احترازٌ عمَّ ذكرَ "الإسبيجابيُّ" في شرحِهِ
لـ "مختصر الطَّحاويّ" حيثُ قالَ: هذا كُلُّهُ إذا قَطَعَ الحدَّادُ بأمرِ السُّلطانِ، ولو قَطَعَ يسارَهُ غيرُهُ ففي
العمدِ القصاصُ، وفي الخطأِ الدِّيّةُ)).
[١٩٣٣٩) (قولُهُ: ولو قَطَعَهُ أحدٌ إلخ) قالَ في "شرحِ الطَّحاويِّ": ((مَن وجبَ عليهِ القطعُ
في السَّرقةِ فلم يُقطَعْ حتّى قَطَعَ قاطعٌ يَمينَهُ، فهذا لا يخلو: إمَّا أنْ يكونَ قبلَ الخصومةِ أو بعدَها،
قبلَ القضاءِ أو بعدَهُ، فإنْ كانَ قبلَ الخصومةِ فعلى قاطعِهِ القصاصُ في العمدِ والأرشُ في الخطأِ،
وتُقْطَعُ رِجْلُهُ اليسرى في السَّرقةِ، وإنْ كانَ بعدَ الخصومةِ قبلَ القضاء فكذلكَ الجوابُ إِلاَّ أَنَّهُ
لا تُقْطَعُ رِجُهُ فِي السَّرِقَةِ؛ لأَنَّهُ لَّا خُوْصِمَ كانَ الواجبُ في اليمنى وقد فاتَّتْ فَسَقَطَ، وإنْ كانَ بعدَ
القضاءِ فلا ضمانَ على القاطعِ وكانَ قطعُهُ مِن السَّرقةِ حَتَّى لا يجبُ الضَّمانُ على السَّارِقِ فيما
(١) "كافي النسفي": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٣/ق ٢٣٠/ب بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٧/٥-١٥٨.
(٣) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٩/٢.
(٤) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٨/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٧٩
باب كيفية القطع وإثباته
قِصاصاً، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى))، (وطَلَبُ المسروقِ منهُ) المالَ لا القطعَ على
الظَّاهرِ، "بحر"(١) (شَرْطُ القَطْعِ مُطلقاً) في إقرارٍ وشهادةٍ.
استهلكَ مِن مالِ السَّقةِ، أو سُرِقَ في يدِهِ)). اهـ "ط"(٢) عن "حاشية الشِّلبيّ"(٣) على "الزَّيلعيِّ"،
قالَ(٤): ((فقولُ "المصنّفِ": ((وسقطَ القطعُ إلخ)) تَبِعَ فيهِ شيخَهُ في "بحرِهِ"(٥)، وقد علمتَ ما فيهِ
إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا كانَ القطعُ بعدَ الخصومةِ)).
[١٩٣٤٠) (قولُهُ: قِصاصاً) احترزَ بهِ عن القطعِ للسَّرقةِ، فإنَّهُ لا يُقطَعُ ثانياً لأنّحادٍ
[١٩٣٤١) (قولُ: قُطِعَتْ رجُلُهُ الْيُسْرِى) لأَنَّها المحلُّ وقتَ القطعِ. اهـ "ح(٨).
٢٠٧/٣ الجنس، "ط " (٦)، أي: فيقعُ هذا القطعُ عن السَّرقتينِ السَّابقتينِ، بخلافِ ما إذا سرقَ بعدَ
القطعِ كما مرَّ(٧).
[١٩٣٤٢) (قولُهُ: لا القطعَ على الظَّاهرِ) قالَ في "البحر " (٩): ((وأشارَ "السُّمُنِّيُّ" إلى أَنَّهُ لا بدَّ
﴿بابُ كيفيَّة القطع وإثباته﴾
(قولُ "الشَّارِحِ": قُطِعَت رِجْلُهُ الْيُسْرِى إلخ) الظَّاهرُ: أنْ يُقَّدَ هذا بما إذا قُطِعَت يدُهُ قبلَ الخصومةِ
نظيرَ ما مرَّ عن "شرح الطَّحاويِّ"، والظَّاهرُ أيضاً: أنَّ القطعَ إذا كانَ ظلماً عمداً أو خطأً كذلكَ.
(١) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٨/٥.
(٢) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٩/٢.
(٣) "حاشية الشِّلْبي على تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٧/٣، وفيه: ((أو هَلَكَ
في يدِهِ)) بدل ((أو سُرِقَ في يده)).
(٤) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٩/٢.
(٥) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٧/٥.
(٦) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٩/٢.
(٧) المقولة [١٩٣٢٤] قوله: ((إن عاد)).
(٨) "ح": كتاب السرقة ق ٢٥٧/أ.
(٩) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٨/٥.

حاشية ابن عابدين
٣٨٠
باب كيفية القطع وإثباته
على المذهبِ؛ لأنَّ الْخُصومةَ شرْطٌ لظُهورِ السَّرِقةِ (وكذا حُضورُهُ) أي: المسروق منهُ
(عند الأداءِ) للشَّهادةِ (و) عندَ (القَطْعِ)؛ لاحتِمالِ أن يُقِرَّ له بالِلْكِ فَيَسْقُطَ القَطْعُ،
لا حضورُ الشُّهودِ على الصَّحيح، "شرح المنظومة"(١)، وأقرَّه "المصنّفُ" (٢). قلت:
لكنّه مُخالِفٌ لِما قدَّمَهُ مَتناً وشَرحاً(٣)، فليُحرَّر. وقد حرَّرهُ في "الشُّر نبلاليةِ "(٤) ......
مِن الطَّبِينِ، لكنْ في "الكشف الكبير"(٥): أنَّ وجوبَ القطعِ حقُّ اللهِ تعالى على الخلوصِ(٦)،
ولذا لا يملكُ المسروقُ منهُ الخصومةَ بدعوى الحدِّ وإثباتِهِ، ولا يملكُ العفوَ بعدَ الوجوبِ ولا يُورَثُ
عنهُ)) اهـ. فقد صَرَّحَ بأنّهُ لا يَمْلِكُ طلبَ القطعِ إلاَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لا يملكُهُ مجرَّدَاً عن طلبِ المال،
والظَّاهرُ: أنَّ الشَّرطَ إنَّا هو طلبُ المالِ، وَتُشتَرَطُ حضرَتُهُ عندَ القطعِ لا طلبُهُ القطعَ؛
إذ هو حقُّهُ تعالى، فلا يتوقَّفُ على طلبِ العبدِ)) اهـ. وفي "النَّهر)"(٧): ((والظَّاهرُ: ما جرَى عليهِ
الشَّارِحُ "الزَّيلعِيُّ(٨) وغيرُهُ مِن الاكتفاءِ بدعوى المالِ)).
(١٩٣٤٣) (قولُهُ: على المذهبِ) ورُوِيَ عن "أبي يوسفَ" أَنَّهُ في الإقرارِ لا تُشْتَرَطُ المطالبةُ
كما في "الفتح"(٩).
[١٩٣٤٤) (قولُهُ: لأنَّ الْخُصُومَةَ إلخ) أفادَ أنَّ حدَّ السَّرقةِ لا يَنْبُتُ بدعوى الحِسْبةِ، تأمَّل.
[١٩٣٤٥ ] (قولُهُ: قلتُ: لكنَّهُ مُخالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ) أي: في البابِ السَّابقِ في قولِهِ: ((وشُرِطَ
للقطعِ حضورُ شاهدَيْها وقَتَهُ)).
(١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٢/ب.
(٢) "المنح": كتاب السرقة - باب في بيان أحكام كيفية القطع وإثباته ١/ ق ٢٣٧/أ.
(٣) صـ ٣٢١ - "در".
(٤) "الشرنبلالية": كتاب السرقة ٧٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "كشف الأسرار": الدليل الأول: الكتاب - باب معرفة أحكام الخصوص - أنواع الأدلَّةِ السَّمعيةِ إلخ ٢٣٦/١.
(٦) في "البحر": أنَّ وجوبَ القَطْعِ حقُّ اللهِ تعالى على الخُلُوص، ولهذا لم يتقيَّدْ بالمِثْل، وما يجبُ حقاً للعبد يتقيَّدُ به
مالاً كان أو عقوبةً كالغَصْبِ والقصاص.
(٧) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٧/٣.
(٩) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٩/٥.

الجزء الثاني عشر
٣٨١
باب كيفية القطع وإثباته
بما يُفِيدُ تَرجيحَ الأوَّلِ، فتأمَّل، ثمَّ فَرَّعَ على قولِهِ: ((وطلبُ المسروقِ إلى آخره)) فقال:
(فلو أقرَّ أَنَّه سَرقَ مالَ الغائبِ توقّفَ القطعُ على حُضورِهِ ومُخاصَمَتِهِ، و) كذا (لو قالَ:
سرقتُ هذه الدَّراهمَ ولا أدري لِمَن هي، أو لا(١) أُخبرِكَ مَن صاحِبُها لا قطعَ) لأَنَّه يَلزمُ
من جَهالَتِهِ عدمُ طلبهِ (و) كلُّ (مَن له يدٌ صحيحةٌ مَلَكَ الخُصومةَ)،
[١٩٣٤٦] (قولُهُ: بما يُفِيدُ ترجيحَ الأوَّلِ) أي: ما تقدَّمَ (٢) مِن اشتراطِ الحضورِ، وفيهِ نظرٌ، بل
مُفادُهُ: ترجيحُ ما هنا، فإنَّ الَّذي حرَّرَهُ هو ما نقلَهُ عن "كافي الحاكم" مِن أنَّ ما هنا هو قولُ
"الإِمامِ" الأخيرُ، فيكونُ الأوَّلُ مرجوعاً عنهُ، ولذا صحَّحَ ما هنا في "شرح المنظومة الوهبائَّةِ"(٣)
كما حرَّرناهُ فيما تقدَّمَ(٤)، فافهم.
[١٩٣٤٧) (قولُهُ: وكلُّ مَن لهُ يدٌ صحيحةٌ مَلَكَ الخصومةَ) شملَ المالكَ والأمينَ والضَّامنَ
كالغاصبِ [٣/ق ١١ /ب]، فإنَّهُ يَجبُ عليهِ حفظُ المغصوبِ كالأمين فيملكُ الخصومةَ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ
على إسقاطِ الضَّمانِ عن نفسِهِ إلَّ بذلكَ، كما أفادَهُ في "الفتح"(٥)، وشملَ ما إذا كانَ المالكُ
حاضراً أو غائباً كما في "النَّهر "(٢) عن "السِّراج".
(قولُهُ: أي: ما تقدَّمَ من اشتراطِ الحضورِ إلخ) المناسبُ: أنْ يُرَادَ بالأوَّلِ في كلامِ "الشَّارِحِ" ما
ذكرَهُ عن "شرح الوهبانَّة" من عَدَمِ اشتراطِ حضورِ الشُّهودِ، وبالّاني ما ذكرَ أَنَّه قدَّمَهُ متناً وشرحاً،
وحينئذٍ يَسْقُطُ اعتراضُ "المحشِّي"، ويكونُ كلامُ "الشَّارِحِ" مُوَافِقً للواقعِ في كلامِ "الشُّرُ بلاليّ".
(١) في "ط" : ((ولا))، بالواو.
(٢) صـ ٣٢١ - "در".
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الحدود - مسائل السرقة ق ١٣٢ /ب.
(٤) المقولة [١٩١٦١] قوله: ((سوى رَجْم)).
(٥) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٦١/٥.
(٦) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق٣١٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٨٢
باب كيفية القطع وإثباته
ثُمَّ فَرَّعَ عليه بقولِهِ: (كمُودَعٍ وغاصِبٍ) ومُرْتِهِنٍ ومُثُولِّ وأبٍ ووصيِّ وقابضٍ على
سَوْمِ الشِّراءِ (وصاحبِ رِبًّا) بأنْ باع دِرهماً بدِرهمَين وقبضَهُما فسُرقا منه؛ لأنَّ الشِّراءَ
فاسداً بمنزلةِ المغصوبِ،.
[١٩٣٤٨] (قولُهُ: ثُمَّ فَرَّعَ عليهِ) الأولى: ((ثُمَّ مَثَّلَ لهُ))، "ط)"(١).
[١٩٣٤٩) (قولُهُ: ومُتَوَلِّ) أي: متولِّي الوقفِ كما في "الزَّيلعيِّ)(٢) و"الفتح"(٣)، وعبَّرَ في
"البحر "(٤) بمتولّي المسجدِ، وهذا يَرُدُّ ما بحَثَهُ في "البحر" في البابِ السَّابقِ مِن أَنَّهُ لا قَطْعَ بسرقةِ مالٍ
الوقفِ، وقدَّمنا (٥) الكلامَ فيهِ هناكَ.
[١٩٣٥٠) (قولُهُ: وقابضٍ على سَوْمِ الشِّراءِ) لأَنَّهُ إِنْ سمَّى اللَّمنَ كانَ مضموناً عليهِ،
وإلَّ كانَ أمانةً بمنزلةِ الْمُؤْدَعِ، وعلى كلٍّ فَيَدُهُ صحيحةٌ، ومثلُ مَن ذُكِرَ - كما في "الفتح"(٦) وغيرِهِ -
المستعيرُ والمستأجِرُ والمضاربُ والْمُسْتَبْضِعُ(٧).
[١٩٣٥١) (قولُهُ: بأنْ باعَ درهماً بدرهمَينٍ) الأحسنُ قولُ "النّهر (٨): باعَ عشرةً بعشرينَ
وقبضَها فسرقت منهُ اه؛ لتحقُّقِ النّصابِ المُوْجِبِ للقَطْعِ اهـ. "ح"(٩).
[١٩٣٥٢) (قولُهُ: لأنَّ الشِّراءَ فاسداً) أي: الَّذي منهُ الرِّبا بمنزلةِ المغصوبِ في أنَّ كلاً منهما
مضمونٌ على ذي اليدِ بالقيمةِ.
(١) "ط": كتاب السرقة - باب كيفية القطع وإثباته ٤٢٩/٢.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٢٢٨/٣.
(٣) "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية القطع وإثباته ١٥٩/٥.
(٤) "البحر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ٦٨/٥.
(٥) المقولة [١٩٢١٨] قوله: ((ومال وقف)).
(٦) هذه العبارة من كلام "الهداية"، انظر "الفتح": كتاب السرقة - باب ما يقطع فيه وما لا يقطع - فصل في كيفية
القطع وإثباته ١٥٩/٥.
(٧) في "آ": ((المستصنع)).
(٨) "النهر": كتاب السرقة - فصل في كيفية القطع وإثباته ق ٣١٧/أ.
(٩) "ح": كتاب السرقة ق٢٥٧/ب.